← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

٥٥٩٧ - وعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((شعار المؤمنين يوم القيامة على الصراط: رب سلِّم سلم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. [٥٥٩٧] ٥٥٩٨ - وعن أنسٍ، أذنَّ النبي ﷺ قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)). رواه الترمذي، وأبو داود. [٥٥٩٨] ــ الحديث السادس عن المغيرة ﵁: قوله: ((شعار المؤمنين)) أي: علامتهم التي يتعارفون بها مقتديا كل أمة برسولهم في قوله: ((اللهم سلم سلم)). الحديث السابع عن أنس ﵁: قوله: ((شفاعتي لأهل الكبائر)) مح: قال القاضي: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعًا بصريح قوله تعالى: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتعلقوا بمذهبهم في تخليد المذنبين في النار بقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ وبقوله: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾، وأجيب أن الآيتين في الكافرين، والمراد بالظلم الشرك، وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها مختصة بزيادة الدرجات فباطل، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار. أقسام الشفاعة والشفاعة خمسة أقسام، أولها: مختصة بنبينا ﷺ وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب. الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضًا وردت في نبينا ﷺ . الثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا ﷺ ممن يشاء الله تعالى.

стр. 2907

٥٥٩٩ - ورواه ابن ماجه عن جابر [٥٥٩٩] ٥٦٠٠ - وعن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أتاني آت من عند ربي فخيَّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا)). رواه الترمذي، وابن ماجه. [٥٦٠٠] ٥٦٠١ - وعن عبد الله بن أبي الجدعاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يدخلُ الجنَّةَ بشفاعة رجلٍ من أمتي أكثر من بني تميم)) رواه الترمذي، والدرامي وابن ماجه. [٥٦٠١] ٥٦٠٢ - وعن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ : قال: ((إنَّ من أمتي من يشفعُ للفئام ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعُصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة)) رواه الترمذي [٥٦٠٢] ــ الرابعة: الشفاعة فيمن يدخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: ((لا إله إلا الله)) الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ننكرها أيضًا. أقول: معنى الحديث الذي نحن بصدده: أن شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر. الحديث الثامن إلى العاشر عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((للفئام)) الجوهري: الفئام الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة تقول: ((فيام)) بلا همز. وقوله: ((حتى يدخلوا)) يحتمل أن يكون غاية يشفع، والضمير لجميع الأمة، أي تنتهي شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم في الجنة. ويجوز أن يكون بمعنى ((كي)).

стр. 2908

٥٦٠٣ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وعَدَني أن يدخل الجنةَ من أمتي أربعمائة ألف بلا حساب)) فقال أبو بكر، زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا، فحثا بكفيه وجمعهما، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا فقال عمر: دعنا يا أبا بكر! فقال أبو بكر: وما عليك أن يُدخلنا الله كلَّنا الجنة؟ فقال عمر: إنَّ الله إن شاء أن يُدْخِلَ خلقه الجنَّةَ بكف واحد فعل فقال النبي ﷺ : ((صدق عمر)) رواه في ((شرح السنة)). [٥٦٠٣] ٥٦٠٤ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يصف أهل النار، فيمرُّ بهم الرجلُ من أهل الجنة، فيقول الرجل منهم: يا فلان! أما تعرفني؟ أنا الذي سقيتك شربةً. وقال بعضهم: أنا الذى وهبت لك وضوءًا، فيشفع له فيدخله الجنة)). رواه ابن ماجه. [٥٦٠٤] ــ الحديث الحادي عشر عن أنس ﵁: قوله: ((زدنا يا رسول الله)) أي زدنا في الإخبار عما وعدك ربك من إدخال الجنة بشفاعتك، يدل على هذا التأويل حديث أبي أمامة فقال: ((سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثيات ربي)). تو: إنما ضرب بالمثل الحثيات لأن من شأن المعطي إذا استزيد أن يحثي بكفيه من غير حساب، وربما ناوله ملء كف، وإنما لم يجب رسول الله ﷺ أبا بكر بمثل كلام عمر ﵁ لأنه وجد في البشارات في ذلك مدخلا، فإن الله ينجى خلقه من عذابه بشفاعة الشافعين الفوج بعد الفوج، والقبيل بعد القبيل، ثم يخلص من قصر عنه شفاعة الشافعين بفضل رحمته، وهم الذين سلم لهم الإيمان، ولم يعملوا خيرًا قط، على ما مرَّ في الحديث. الحديث الثاني عشر عن أنس ﵁: قوله: ((أنا الذي سقيتك)) مظ: فيه تحريض على الإحسان إلى المسلمين لاسيما مع الصلحاء، والمجالسة معهم ومحبتهم، فإن محبتهم زين في الدنيا ونور في الآخرة. والوضوء: بفتح الواو، الماء الذي يتوضأ منه. الحديث الثالث عشر عن أبي هريرة ﵁ قوله: ((أن تنظلقا فتلقيا)) خبر إن فإن قلت: كيف يجوز حمل الانطلاق إلى النار وإلقاء النفس فيها على الرحمة؟

стр. 2909

٥٦٠٥ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إن رجلين ممَّن دخل النار اشتد صياحهما، فقال الربُّ تعالى: أخرجوهما. فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحُكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا. قال: فإنَّ رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فيُلْقي أحدهما نفسه، فيجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر، فلا يُلقي نفسه، فيقول له الرب تعالى: ما منعك أن تلقى نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: رب! إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني منها. فيقول له الرب تعالى: لك رجاؤك فيدحلان جميعًا الجنة برحمة الله)). رواه الترمذي. [٥٦٠٥] ٥٦٠٦ - وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يردُ الناسُ النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحُضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشدِّ الرجلِ، ثم كمشيه)). رواه الترمذي، والدارمي. [٥٦٠٦] ــ قلت: هذا من حمل السبب على المسبب، وتحقيقه أنهما لما فرطا في جنب الله وقصرا في العاجلة في امتثال أمره، أمرا هنالك بالامتثال في إلقاء أنفسهما في النار إيذانًا بأن الرحمة إنما هي مترتبة على امتثال أمر الله . الحديث الرابع عشر عن ابن مسعود ﵁: قوله: ((يرد الناس)) تو: الورود لغة قصد الماء ثم يستعمل في غيره، والمراد هنا الجواز على جسر جهنم، وقد بينه بما بعده من قوله: ((فأولهم كلمح البرق ...)) إلى تمام الحديث، وإنما سماه ورودًا لأن المارة على الصراط يشاهدون النار ويحضرونها، تقول: وردت ماء كذا، إذا حضرته وإن لم تشرع فيه. ومعنى قوله: ((يصدرون منها)) أي ينصرفون عنها، فإن الصدر إذا عدى بمن اقتضى الانصراف على الاتساع، ومعناه النجاة منها بأعمالهم إذ ليس هناك انصراف وإنما هو المرور عليها، فوضع الصدر موضع النجاة منها للمناسبة التي بين الصدر والورود. أقول: ثم في قوله: ((ثم يصدرون)) مثلها في قوله تعالى: ﴿ثم ننجى الذين اتقوا﴾ في أنها للتراخي في الرتبة لا الزمان. بين الله تعالى التفاوت بين ورود الناس النار وبين نجاة المتقين منها، لذلك بنى رسول الله ﷺ التفاوت بين ورود الناس النار وبين صدورهم منها على أن المواد بالصدور الانصراف، ولهذا عدى بمن ولم يعد بعن. والحضر: بضم الحاء وسكون الضاد، العدو الشديد.

стр. 2910

الفصل الثالث ٥٦٠٧ - عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((إنَّ أمامكم حوضي، ما بين جنبيه كما بين جرباء، وأذرح)) قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال. وفي رواية: ((فيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا)). متفق عليه. ٥٦٠٨ - ٥٦٠٩ - * وعن حذيفة وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : ((يجمعُ الله ﵎ الناس فيقوم المؤمنون حتى تُزلفَ لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟ لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله)) قال: ((فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمة الله تكليما، فيأتون موسى ﵇، فيقول: لست يصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدًا ﷺ ، فيقوم فيؤذَنُ له، وتُرْسل الأمانةُ والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالا، فيمرُّ أوَّلكم كالبرق)). قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أيُّ شيء كمر البرق؟ قال: ((ألم تروا إلى البرقِ كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين. ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشدِّ الرِّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: يارب! ــ قوله: ((ثم كراكب في رحله)) أي الراكب على راحلته، وعداه بفي لتمكنه من السير، والشد: العدو. الفصل الثالث الحديث الأول والثاني عن حذيفة ﵁: قوله: ((استفتح لنا الجنة)) أي اطلب أن يفتح لنا باب الجنة حتى ندخلها. قوله: ((من وراء)) مح: المشهور الفتح فيهما بلا تنوين، ويجوز في العربية بناؤهما على الضم. قال أبو البقاء. الصواب الضم فيهما، لأن تقديره من وراء ذلك. قال: وإن صح الفتح قبل. وقال الشيخ أبو عبد الله: الفتح صحيح وتكون الكلمة مركبة كشذر مذر، وشغر بغر، فبناؤهما على الفتح، وإن ورد منصوبًا منونًا جاز.

стр. 2911

سلم سلم. حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلَاّ زحفًا)). وقال: ((وفي حافتي الصراط كلاليب معلقةٌ مأمورة، تأخذ من أُمرت به، فمخدوش ناج، ومكردسٌ في النار)). والذي نفسُ أبي هريرة بيده إن قَعر جهنم لسبعين خريفًا. رواه مسلم. ــ قال صاحب التحرير: هذا وارد على سبيل التواضع، أي لست بصدد تلك الدرجة الرفيعة، ومعناه أن المكارم التي أعطيتها كانت بواسطة سفارة جبريل ﵇، ولكن ائتوا موسى ﵊ فإنه حصل له الكلام بغير واسطة، وإنما كرر لأن نبينا ﷺ حصل له السماع بغير واسطة، وحصل له الرؤية أيضًا، فقال إبراهيم: أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد ﷺ . وإرسال الأمانة والرحم لعظم أمرهما وكبر موقعهما فتصوران شخصين على الصفة التي يريدها الله ، ومعناه: أنهما يقومان ليطالبا كل من يريد الجواز على الصراط بحقهما، فمن وفي بحقهما يعاوناه على الجواز على الصراط وإلا تركاه. قوله: ((أي شيء كمر البرق)) أي ما الذي شبه من المارين بمر البرق. وقوله: ((ألم تروا أن البرق)) بيان لما شبهوا به البرق وهو سرعة اللمعان، يعنى سرعة مرورهم على الصراط كسرعة لمعان البرق، كأنه استبعد أن يكون في الإنسان ما يشبه البرق في السرعة فسأله عن أمر آخر وهو المشبه، فأجاب بأن ذلك غير مستبعد وليس بمستنكر أن يمنحهم الله تعالى ذلك بسبب أعمالهم الحسنة، ألا ترى كيف أسند الجريان إلى الأعمال في قوله: ((تجرى بهم أعمالهم)) أي تجرى وهي ملتبسة بهم، لقوله تعالى: ﴿وهي تجرى بهم في موج كالجبال﴾ ويجوز أن تكون الباء فيه للتعدية، ويؤيد الوجه الأول قوله: ((حتى تعجز أعمال العباد)) وقوله: ((حتى يجيء الرجل)) بدل من قوله ((حتى تعجز)) وتوضيح له. قوله: ((لسبعين خريفًا)) مح: في بعض الأصول ((لسبعون)) بالواو وهو ظاهر، وفيه حذف، أي مسافة قعر جهنم مسيرة سبعين خريفًا، وفي معظم الأصول والروايات ((لسبعين)) بالياء، وهو صحيح أيضًا على تقدير مسيرة سبعين، فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه، أو يكون التقدير أن بلوغ قعر جهنم لكائن في سبعين خريفًا، فسبعين ظرف لمحذوف.

стр. 2912

٥٦١٠ - وعن جابر، قال: قال: قال رسول الله ﷺ : ((يخرجُ من النار قومٌ بالشفاعة، كأنهم الثعارير)). قلنا: ما الثعارير؟ قال: ((إِنَّه الضَّغابيس)). متفق عليه. ٥٦١١ - وعن عثمان بن عفَّان، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يشفعُ يومَ القيامةِ ثلاثةٌ: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء)). رواه ابن ماجه. [٥٦١١] (٥) باب صفة الجنة وأهلها الفصل الأول ٥٦١٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصَّالحين مالا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطر على قلب بشر. واقرءوا إن شئتم: ﴿فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرَّة أعين﴾. متفق عليه. ــ الحديث الثالث والرابع عن جابر ﵁: قوله: ((الثعارير)) بالثاء المثلثة والعين المهملة، نه: الثعارير هي القثاء الصغار شبهوا بها لأن القثاء تنمو سريعًا، وقيل: هي رءوس الطراثيث تكون بيضًا، شبهوا ببياضها، وواحدها طرثوث وهو نبت يؤكل. و ((الضغابيس)) بالضاد والغين المعجمتين، وهي أيضًا صغار القثاء، واحدها ضغبوس. باب صفة الجنة وأهلها الجنة: البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه. والتركيب دائر على معنى الستر، وكأنها لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنة إذا ستره، كأنها سترة واحدة لفرط التفافها، وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان. الفصل الأول الحديث الأول: عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((مالا عين رأت)) ((ما)) هنا إما موصولة أو موصوفة، و ((عين)) وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق، والمعنى: ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن، والأسلوب من باب قوله تعالى: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ فيحتمل نفي الرؤية والعين معًا، أو نفي الرؤية فحسب، أي لا رؤية ولا عين، أولا رؤية، وعلى الأول الغرض منه العين وإنما ضمت

стр. 2913

ــ إليه الرؤية ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع فيه، وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة وعكسه. قوله: ((ولا خطر على قلب بشر)) هو من باب قوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ وقوله: ((على لا حب لا يهتدي بمناره)) أي لا قلب ولاخطور، أولا خطور، فعلى الأول ليس لهم قلب يخطر فجعل انتفاء الصفة دليلا على انتفاء الذات، أي إذا لم تحصل ثمرة القلب وهو الإخطار فلا قلب، كقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع﴾ فإن قيل: لم خص البشر هنا دون القرينتين السابقتين؟. قلت: لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون بشأنه ويخطرون ببالهم بخلاف الملائكة. والحديث كالتفصيل للآية: فإنها نفت العلم، والحديث نفي طريق حصوله. قوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾: الكشاف: لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك، فأخفاه من جميع خلائقه فلا يعلمه إلا هو، مما تقرُّ به عيونهم، ولا مزيد على هذه العِدَة ولا مطمح وراءها. ((حس)): يقال: أقر الله عينك، ومعناه أبرد الله دمعتها لأن دمعة الفرح باردة - حكاه الأصمعي - وقال غيره: معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضي به نفسك وتقر عينك فلا تستشرف إلى غيره. انتهى كلامه. فعلى هذا الأول من القرة البرد، والثاني من القرار. وفي قوله: ((أعددت)) دليل على أن الجنة مخلوقة، ويعضده سكنى آدم وحواء الجنة، ولمجيتها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة اللاحقة بالأعلام: كالنجم والثريا والكتاب ونحوها، وذلك أن الجنة كانت تطلق على كل بستان متكاثف أغصان أشجارها، ثم غلبت على دار الثواب، وإنما قال: ((اللاحقة بالأعلام)) لكونها غير لازمة للام، وتحقيق القول أنها منقولة شرعية على سبيل التغليب، وإنما تغلب إذا كانت موجودة معهودة، وكذلك اسم النار منقول لدار العقاب على سبيل الغلبة، وإن اشتملت على الزمهرير والمهل والضريع وغير ذلك، ولولا ذلك لما كان يغني عن طلب القصور والحور والولدان بالجنة، ولا عن طلب الوقاية من الزمهرير والمهل والضريع عن مطلق النار.

стр. 2914

٥٦١٣ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((موضع سوطٍ في الجنةٍ خيرٌ من الدنيا وما فيها)). متفق عليه. ٥٦٢٤ - وعن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((غَدْوة في سبيل الله أو رَوْحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً من نساءِ أهل الجنة اطلعت إِلى الأرض لأضَاءَت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفُها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها)). رواه البخاري. ٥٦١٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إِنَّ في الجنةِ شجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها، ولقابُ قوسِ أحدِكم في الجنةِ خيرٌ ممَّا طلَعتْ عليه الشمسُ أو تغرب)). متفق عليه. ٥٦١٦ - وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((إِنَّ للمؤمنِ في الجنة ــ الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((موضع سوط في الجنة) تو: إنما خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل معلمًا بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد. الحديث الثالث عن أنس ﵁: قوله: ((ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة)) فإن قلت: ما وجه الربط بينه وبين الكلام السابق؟. قلت: المراد أن ثواب غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، لأن ثوابها جنة نصيف امرأة فيها خير من الدنيا وما فيها، فكيف الجنة نفسها؟. و ((النصيف)) الخمار والمعجر. الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((في ظلها)) نه: أي في دارها وناحيتها، وقد يكني بالظل عن الكنف والناحية. قوله: ((ولقاب قوس أحدكم)) القاب والقيب بمعنى القدر، وعينه واو لثلاثة أوجه، لأن بنات الواو من معتل العين أكثر من بنات الياء، وأن (ق وب) موجود دون (ق ي ب) وأنه علامة تعرف بها المسافة بين الشيئين من قولهم: قوبوا في هذه الأرض، إذا أثروا فيها بمواطئهم ومحلهم. ((تو)): الراجل يبادر إلى تعيين المكان بوضع قوسه كما أن الراكب يبادر إليه برمي سوطه. الحديث الخامس عن أبي موسى ﵁: قوله: ((المؤمنون)) كذا في البخاري وشرح

стр. 2915

لخيمة من لؤلؤةٍ واحدة مُجوَّفة، عرضُها - وفي رواية: طولُها - ستُّون ميلا، في كلِّ زاوية منها أهلٌ، ما يرونَ الآخرينَ، يطوفُ عليهم المؤمنُ، وجنتانِ من فضةٍ، آنيتُهما وما فيهما؛ وجنَّتان من ذهبٍ، آنيتُهما ومافيهما؛ وما بينَ القومِ وبينَ أنْ ينظروا إلى ربِّهم إلَاّ رداءُ الكبرياء على وجهِه في جنة عدن)). متفق عليه. ٥٦١٧ - وعن عُبادةَ بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : ((في الجنَّةِ مائةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتَين كما بينَ السماءِ والأرض، والفردوسُ أعْلاها درجةً، منها تفجَّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعةِ، ومن فوقِها يكونُ العرشُ، فإذا سألتمُ الله فاسألوه الفردوسَ)) رواه الترمذيُّ. ولم أجده في ((الصَّحيحينِ)) ولا في ((كتاب الحميدي)). [٥٦١٧] ــ السنة ونسخ المصابيح، وفي مسلم والحميدي وجامع الأصول: ((المؤمن)) فعلى هذا جمع لإرادة الجنس. قوله: ((على وجهه)) حال من رداء الكبرياء، والعامل معنى ليس. وقوله: ((في الجنة)) متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيفيد بالمفهوم انتفاء هذا الحصر في غير الجنة، وإليه أشار الشيخ التوربشتي بقوله: يريد بذلك أن العبد المؤمن إذا تبوأ مقعده من الجنة تبوأ والحجب مرتفعة، والموانع التي تحجبه عن النظر إلى ربه مضمحلة، إلا ما يصدهم من هيبة الجلال وسبحات الجمال ورتبة الكبرياء، فلا يرتفع ذلك إلا برأفة ورحمة منه تفضلا على عباده - انتهى كلامه - وأنشد في المعنى: أشتاقه فإذا بدا ... أطرقت من إجلاله لاخيفة بل هيبة ... وصيانة لجماله وأصد عنه تجلدا ... وأروم طيف خياله قوله: ((في جنة عدن)) نه: أي جنة إقامة. يقال: عدن بالمكان يعدن عدنًا أي لزمه ولم يبرح منه. الحديث السادس عن عبادة بن الصامت ﵁: قوله: ((والفردوس أعلاها درجة)) نه: الفردوس هو البستان الذي فيه الكروم والأشجار، والجمع فراديس، ومنه جنة الفردوس. قوله: ((أنهار الجنة الأربعة)) هي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فيها أنهار من ماء غير

стр. 2916

٥٦١٨ - وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ ((إِنَّ في الجنةِ لسُوقًا يأتونَها كلَّ جُمعةٍ، فتهبُّ ريحُ الشمال، فتحثو في وجوهِهم وثيابِهم، فيزدادون حُسنًا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالا، فيقول لهم أهلوهُم: واللهِ لقدِ ازدَدتم بعدَنا حسنًا وجمالا. فيقولونَ: وأنتم واللهِ لقدِ ازددتم بعدَنا حُسنًا وجمالا)). رواه مسلم. ٥٦١٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((إِنَّ أولَ زُمرةٍ يدخلونَ الجنةَ على صورةِ القمر ليلةَ البدْرِ، ثم الذينَ يلونَهم كأشدِّ كوكب دُريِّ ني السماءِ إضاءة، قلوبُهم على قلب رجلٍ واحدٍ، لا اختلافَ بينهم ولا تباغُضَ، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يُرى مُخُّ سُوقِهنَّ من وراء العظمِ واللحم منَ ــ آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفي﴾. الحديث السابع عن أنس ﵁: قوله: ((إن في الجنة لسوقًا)) مح: السوق مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة - أي أسبوع - وليس هناك أسبوع حقيقة لفقد الشمس والليل والنهار. و ((الشمال)) بفتح الشين بغير همز، وخصها بالذكر لأنها ريح المطر عند العرب وكانوا يرجون السحاب الساقية. أقول: لعل تسمية المجمع بالسوق من باب تسميتهم الأنف بالمرسن والشفة بالمشفر. الحديث الثامن عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((كأشد كوكب)) أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب، يعني إذا تقصيت كوكبًا كوكبًا رأيتهم كأشده إضاءة. فإن قلت: ما الفرق بين هذا والتركيب السابق؟. قلت: كلاهما تشبيهان، إلا أن الوجه في الثاني هو الإضاءة فقط، وفي الأول الهيئة والحسن والضوء، كما إذا قلت: إن زيدًا ليس بإنسان بل هو في صورة الأسد وهيئته وجرأته، وهذا التشبيه قريب من الاستعارة المكنية، والكوكب الدري هو الشديد الإنارة نسب إلى الدر وشبه صفاؤه بصفائه. قوله: ((زوجتان)) الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى: ﴿ثم ارجع البصر

стр. 2917

الحسن؟ يسبِّحونَ اللهَ بكرةً وعشيا، لا يسقمونَ، ولا يبولونَ، ولا يتغوطونَ ولا يتفلونَ، ولايمتخطون، آنيتُهم الذهبُ والفضةُ، وأمشاطُهم الذهبُ، ورَقودُ مجامرِهم الألوةُ، ورشحهمُ المسكُ، على خَلقِ رجلٍ واحد، على صورةِ أبيهم آدمَ، ستونَ ذراعًا في السماءِ)). متفق عليه. ــ كرتين﴾ لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين. وقوله: ((من الحسن)) تتميم صونا من توهم ما يتصور في تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع، والحسن هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة الأعضاء. ويراد بقوله: ((بكرة وعشيًا)) الديمومة، كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحًا ومساءً، لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة. قوله: ((ووقود مجامرهم)) نه: المجامر جمع مجمر بالكسر، وهو الذي توضع فيه النار للبخور وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر - انتهى كلامه -. والمراد في الحديث هو الأول، وفائدة الإضافة أن ((الألوة)) هي الوقود نفسه بخلاف المتعارف فإن وقودهم غير الألوة. مح: هي بفتح وضم اللام، العود الهندي. ((ورشحهم المسك)) أي عرقهم. قوله: ((على خلق رجل واحد)) مح: روى بضم الخاء واللام، وبفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر ((لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد))، وقد يرجح الفتح بقوله: ((لايمتخطون ولا يتفلون)) أي لا يبصقون. أقول: فعلى هذا لا يكون قوله ((على صورة أبيهم آدم)) بدلا من قوله: ((على خلق رجل واحد)) بل يكون خبر مبتدأ محذوف، فإن قيل: الموصوفون بالصفات المذكورة كلهم على خلق رجل واحد حسن الإبدال. وأما توجيه الضم فالجملة كالإجمال للتفصيل الذي هو مسبوق بمجمل، أجمل أولا بقوله: ((قلوبهم على قلب رجل واحد)) ثم فصل بقوله: ((لا اختلاف بينهم ولا تباغض)) وعلل الاختلاف بقوله: ((لكل امرئ منهم زوجتان .. إلى آخره)) على معنى أن كل واحد رضي بما أوتي من الثواب على حسب مرتبته، وثانيًا بقوله: ((على خلق رجل واحد)) تأكيدًا وتقريرًا فهو كالفذلكة للمجموع، وحاصله أنه ﷺ ابتدأ بوصف حسن خلقهم الباطن وختم بوصف حسن خلقهم الظاهر.

стр. 2918

٥٦٢٠ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إِن أهل الجنَّةِ يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولايتغَوطون، ولا يمتخطون)). قالوا: فما بالُ الطعام؟ قال: ((جُشَاءٌ ورشحٌ كرشح المسكِ، يُلْهمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما تلهمون النَفَسَ)) رواه مسلم. ٥٦٢١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من يَدْخُل الجنة ينعَم ولا يبْأس، ولا تَبْلى ثيابُه، ولا يفْنى شبابُه)) رواه مسلم. ــ وقوله: ((ستون ذراعًا في السماء)) أي طولا فكنى عنه به. الحديث التاسع: عن جابر ﵁: قوله: فما بال الطعام؟)) أي ما بال فضل الطعام، وحينئذ يستقيم جوابه بقوله: ((جشاء ورشح)) أي يندفع بالجشاء والرشح. والإلهام: إلقاء الشيء في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله وجهة الملأ الأعلى. قوله: ((كما تلهمون)) وارد على سبيل المشاكلة لأن المراد به التنفس، قال الراغب: في هذا الحديث إشارة عجيبة، لأنه إذا أمكن أن يأكل دود أطعمة مستحيلة فيخلف جشاء طيبًا يبقى أطول مدة فلا يلحقه فساد، فكيف ينكر أن يتناول أهل الجنة طعامًا معرى عن العفونات والاستحالات فيخلف منه مسك؟ والذي يستبعده بعض الناس من ذلك هو أنهم يريدون أن يتصوروا أبدانًا متناولة لأطعمة لا استحالة فيها ولا تغير لها ولا يكون فيها فضولات، وتصور ذلك محال، وذلك أن التصور هو إدراك الوهم خيال ما أدركه من الحسن الحسي، وما أدركه الحس جزؤه لا كله كيف يمكنه تصوره؟ ولو كان للإنسان سبيل إلى تصور ذلك لما قال الله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ ولما قال ﷺ مخبرًا عن الله تعالى: ((أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رآت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)). وجملة الأمر يجب أن يكون معلومًا أن النقصانات منتفية عن الجنة لأنها من الأعدام، وليس في الجنة أعدام إذ هي في غاية الكمال والتمام. الحديث العاشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ينعم ولا يبأس)) قض: معناه أن الجنة دار الثبات والقرار، وأن التغيير لا يتطرق إليها، فلا يشوب نعيمها بؤس، ولا يعتريه فساد ولا تغير، فإنها ليست دار الأضداد ومحل الكون والفساد.

стр. 2919

٥٦٢٢ - ٥٦٢٣ - * وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ((يُنادي مُنادٍ: إِنَّ لكم أنْ تصحُّوا فلا تسقَموا أبدًا، وإِنَّ لكم أنْ تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإِنَّ لكم أنْ تشبُّوا فلا تهرَموا أبدًا، وإِنَّ لكم أنْ تنعَموا فلا تبأسوا أبدًا)). رواه مسلم. ٥٦٢٤ - وعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ((إِنَّ أهل الجنةِ يتراءون أهل الغرفِ من فوقِهم كما تتراءونَ الكوكبَ الدريَّ الغابر في الأفق، منَ المشرق أو المغربِ، لتفاضُلِ ما بينهم)) قالوا: يا رسولَ الله! تلكَ منازلُ الأنبياءِ لايبلغُها غيرُهم. قال: ((بَلى والذي نفْسي بيدِه، رجالٌ آمنوا باللهِ وصدَّقوا المرسلينَ)). متفق عليه. ــ أقول: قوله: ((لايبأس)) تأكيد لقوله ينعم، والأصل أن الإيحاء بالواو لكن أراد به التقرير على الطرد والعكس كقوله تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾. الحديث الحادي عشر عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄: قوله: ((ينادي مناد ... إلى آخره)) هذا النداء والبشارة ألذ وأشهى لما فيه من السرور، وفي عكسه أنشد المتنبي: أشد الغم عندي في سرور ..... تيقن منه صاحبه انتقالا الحديث الثاني عشر عن أبي سعيد الخدري ﵁: قوله: ((الغابر في الأفق)) تو: قد اختلف فيه، فمنهم من رواه بالهمز بعد الألف من الغور، يريدون انحطاطه في الجانب الغربي، ومنهم من رواه بالباء من الغبور، والمراد منه الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، وإنما يستبين في ذلك الوقت الكوكب المضيء، ولا شك أن الرواية الأولى نشأت من التصحيف، وفي كتاب المصابيح: ((من المشرق والمغرب)) والصواب: ((من المشرق أو المغرب)) وكذلك رواه في كتاب مسلم، قال المؤلف: وكذا بـ ((أو)) شرح السنة، وجامع الأصول ورياض الصالحين. مح: معنى الغابر الذاهب الماضي، أي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون، وروي في غير صحيح مسلم: ((الغارب)) بتقديم الراء، وروي ((العارب)) بالعين المهملة والراء، ومعناه البعيد في الأفق، وكلها راجعة إلى معنى واحد. أقول: فإن قلت: ما فائدة تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق؟. قلت: للإيذان أنه من باب التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه، شبه

стр. 2920

٥٦٢٥ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((يدخلُ الجنَّةَ أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدةِ الطير)) رواه مسلم. ــ رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضىء الباقي في جانب المشرق أو المغرب في الاستضاءة من البعد، فلو قيل: ((الغائر)) لم يصح لأن الإشراق يفوت عند الغروب، اللهم إلا أن يقدر المستشرف على الغروب كقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ أي شارفن بلوغ أجلهن، لكن لايصح هذا المعنى في الجانب الشرقي، نعم يجوز على التقدير كقولهم: متقلدًا سيفًا ورمحًا، وعلفته تبنا وماء باردًا، أي: طالعًا في الأفق من المشرق وغابرًا في المغرب. فإن قلت: ما فائدة ذكر المشرق والمغرب؟ وهلا قيل: في السماء - أي في كبدها -؟. قلت: لو قيل في السماء كان القصد الأولي في بيان الرفعة ويلزم منه البعد، وفي ذكر المشرق والمغرب القصد الأولي البعد ويلزم منه الرفعة، وفيه شبهة من معنى التقصير بخلاف الأول فإن فيه نوع اعتذار، وقريب منه قول الشاعر: هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا الحديث الثالث عشر: عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((مثل أفئدة الطير)) ((مح)) قيل: مثلها في رقتها كما ورد: ((أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبًا))، وقيل: في الخوف والهيبة، والطير أكثر الحيوان خوفًا وفزعًا، قال الله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. وقيل: المراد يتوكلون كما ورد: ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانًا)). أقول: قد تقرر في علم البيان أن وجه الشبه إذا أضمر عم تناوله، فيكون أبلغ مما لو صرح به، فينبغي أن يحمل الحديث على المذكورات كلها، ومن ثم خص الفؤاد بالذكر دون القلب. غب: الفؤاد كالقلب لكن يقال: له فؤاد، إذ اعتبر فيه معنى الفأد أي التوقد، يقال: فأدت اللحم أي شويته، ولحم فئيد مشوي، قال الله تعالى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأي﴾ - انتهى كلامه -. والقريحة إذا أريد وصفها بشدة الإدراك وصفت بالوقود، يقال: متوسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقادها.

стр. 2921

٥٦٢٦ - وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إِنَّ الله تعالى يقولُ لأهل الجنةِ: يا أهل الجنةِ! فيقولونَ: لبَّيكَ ربنا وسعدَيْكَ، والخيرُ كلُّه في يديكَ. فيقولُ: هل رضيتم؟ فيقولونَ: وما لَنا لانرضي ياربُّ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقكَ؟ فيقول: ألا أُعطيكم أفضلَ من ذلكَ؟ فيقولونَ: ياربُّ وأيُّ شيء أفضلُ من ذلكَ؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رِضْواني فلا أسخطُ عليكم بعدَه أبدًا)). متفق عليه. ٥٦٢٧ - وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((إِنَّ أدْنى مقعَدِ أحدِكم من الجنةِ أن يقولَ له: تمنَّ؛ فيتمنَّى، ويتمنَّى. فيقولُ له: هل تمنَّيتَ؟ فيقول: نعمْ. فيقول له: فإنَّ لكَ ما تمنَّيتَ ومثلَه معَه)) رواه مسلم. ــ الحديث الرابع عشر عن أبي سعيد ﵁: قوله: وأحل لكم رضواني)) الحديث مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ...﴾ إلى قوله: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ الكشاف: إنما كبر عن ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة، ولأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته، والكرامة أكبر أصناف الثواب، لأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم، وإنما يتهنأ له برضاه كما يتنغص عليه بسخطه، ولم يجد لها لذة وإن عظمت. أقول: وأكبر أصناف الكرامة رؤية الله تعالى، ونكر رضوان في التنزيل إرادة للتقليل ليدل على أن شيئًا يسيرًا من الرضوان خير من الجنان وما فيها. قال صاحب المفتاح: والأنسب أن يحمل على التعظيم، وأكبر على مجرد الزيادة مبالغة لوصفه بقوله: ((من الله)) أي: رضوان عظيم يليق أن ينسب إلى من اسمه (الله) معطي الجزيل وما لايكتنه كنهه، ومن عطاياه الرؤية وهي أكبر أصناف الكرامة، فحينئذ يناسب معنى الحديث الآية، حيث أضافه إلى نفسه، وأبرزه في صورة الاستعارة، وجعل الرضوان كالوفود النازلة على الملك الأعظم، ويؤيد هذا التأويل الحديث الثاني في أول باب الرؤية، يقول الله تبارك تعالى لأهل الجنة: ((تريدون شيئًا أزيدكم ... ؟)) إلى قوله: ((فيرفع الحجاب، فينظرون إلى وجه الله تعالى، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم)) فحينئذ لايصح أن يقال في الآية: ورؤية قليلة من الله أكبر. الحديث الخامس عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أن يقول له)) خبر إن،

стр. 2922

٥٦٢٨ - وعنه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((سيحانُ وجيحانُ والفراتُ والنيلُ، كلٌّ من أنهار الجنةِ)). رواه مسلم. ــ والمعنى أن أدنى منزلة أحدكم في الجنة أن ينال أمانيه كلها بحيث لاتبقى له أمنية، ونحوه قول الشاعر: لم يبق جودك لي شيئًا أؤمله تركتني أصحب الدنيا بلا أمل قول الله في حقه كذا. الحديث السادس عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((سيحان ...)) مح: سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، والمذكوران في الحديث في بلاد الآرمن، فسيحان نهر المصيصة، وجيحان نهر أردنة، وهما نهران عظيمان جدًّا، هذا هو الصواب، وأما قول الجوهري: جيحان نهر بالشام فغلط. وقال صاحب نهاية الغريب: سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس، واتفقوا على أن جيحون بالواو نهر خراسان، وقيل: سيحون نهر بالسند. قض: خص الأنهار الأربعة بالذكر لعذوبة مائها، وكثرة منافعها، كأنها من أنهار الجنة، ويحتمل أن يكون المراد بها الأنهار الأربعة التي هي أصول أنهار الجنة، وسماها بأسامي الأربعة التي هي أعظم أنهار الدنيا وأشهرها وأعذبها وأفيدها عند العرب، على سبيل التشبيه والتمثيل ليعلم أنها في الجنة بمثابتها، وأن ما في الدنيا من أنواع المنافع والنعائم فنموذجات لما يكون في الآخرة، وكذا ما فيها من المضار المردية والمستكرهات المؤذية. مح: قال القاضي عياض: كون هذه الأنهار من الجنة أن الإيمان يعم بلادها، وأن الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة، والأصح أنها على ظاهرها وأن بها مادة من الجنة مخلوقة، موجودة اليوم عند أهل السنة، وقد ذكر مسلم في كتاب الإيمان في حديث الإسراء أن الفرات والنيل يجريان من الجنة، وفي البخاري من أصل سدرة المنتهى. حس ((في معالم التنزيل)): [روي عن ابن عباس] أن الله تعالى أنزل هذه الأربعة من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض، وذلك قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض﴾. أقول: ((سيحان)) مبتدأ، وكل مبتدأ ثان، والتقدير: كل منها و ((من أنهار الجنة)) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول، فإذا أريد التشبيه قدر من جنس أنهار الجنة، والفرق بين الوجه

стр. 2923

٥٦٢٩ - وعن عُتبةَ بنِ غزوان، قال: ذُكرَ لنا أنَّ الحجرَ يُلقى من شفة جهنمَ فيهْوي فيها سبعينَ خريفًا لايُدركُ لها قَعرًا، والله لتُملأنَّ. ولقد ذُكرَ لنا أنَّ ما بينَ مصراعَينِ من مصاريعِ الجنةِ مسيرةُ أربعينَ سنةً، وليأتينَّ عليها يومٌ وهو كظيظٌ منَ الزِّحام)). رواه مسلم. الفصل الثاني ٥٦٣٠ - عن أبي هريرةَ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مِمَّ خُلقَ الخلقُ؟ قال: ((منَ الماءِ)). قُلنا: الجنةُ ما بناؤُها؟ قال: ((لَبِنةٌ من ذهبٍ ولبنةٌ من فضة، وملاطُها المسكُ الأذفرُ، وحصباؤُها اللؤلؤُ والياقوتُ، وتربتُها الزَّعفَرَانُ، منْ يدخلْها يَنْعَمْ ولايبْأس، ويخلدُ ولا يموت، ولا تَبْلى ثيابُهُم، ولا يفْنى شبابُهم)). رواه أحمد، والترمذي، والدارمي. [٥٦٣٠] ــ الأول والثاني - على ماذكره القاضي ناصر الدين - أن المشتبه في الأول أنهار الدنيا، والمشبه به أنهار الجنة، ووجه التشبيه السلامة والعذوبة والهضم والبركة، وفي الثاني على العكس وعلى هذا وجه التشبيه الشهرة والفائدة والعذوبة، وفي الوجه الثالث - على ما ذكره القاضي عياض - وجه التشبيه المجاورة والانتفاع، سمى أنهار الدنيا بأنهار الجنة لمجاورتها بالمؤمنين والانتفاع بها. و ((من)) في ((من أنهار الجنة)) على الوجه الرابع يجوز أن تكون ابتدائية أي مبتدأة ناشئة منها، أو اتصالية، أو تبعيضية. الحديث السابع عشر عن عتبة ﵁: قوله: ((كظيظ)) أي ممتلئ، [((فا))]: يقال: كظ الوادي كظيظًا بمعنى اكتظ، وفي الغريبين: يقال: كظه الشراب والغيظ، أي ملأ صدره فهو كظيظ، فعلى الأول هو لازم، وعلى الثاني متعد. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((وملاطها)) [((نه))]: الملاط الطين الذي يجعل بين سافي البناء، ويملط به الحائط، أي يخلط. قوله: ((ولا يبأس)) ((تو)): قد وجدناه في المصابيح وفي بعض كتب الحديث: ((يبؤس)) بالهمزة المضمومة لدلالة الواو على الضم، وبأس الأمر يبؤس إذا اشتد، وبأس يبأس إذا افتقر، والغلط إنما وقع في رسم الخط، والصواب ((لايبأس)).

стр. 2924

٥٦٣١ - وعنه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((ما في الجنةِ شجرةٌ إلا وساقُها من ذهبٍ)). رواه الترمذي. [٥٦٣١] ٥٦٣٢ - وعنه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((إِنَّ في الجنة مائةَ درجةٍ، ما بين كلِّ درجتينِ مائةُ عامٍ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. [٥٦٣٢] ٥٦٣٣ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ، لو أنَّ العالمينَ اجتمعوا في إحداهُنَّ لوسعتهم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. ٥٦٣٤ - وعنه، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى ﴿وفُرُشٍ مرفوعةٍ﴾ قال: ــ الحديث الثاني إلى الخامس عن أبي سعيد ﵁: قوله: ﴿وفرش مرفوعة﴾ الكشاف: أي نضدت حتى ارتفعت، أو مرفوعة على الأسرة، وقيل: هي النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش، ويدل عليه قوله: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء﴾ وعلى التفسير الأول أضمر لهن لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن. تو: قول من قال: المراد منه ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات وما بين كل درجتين من الدرجات لكما بين السماء والأرض، هذا القول أوثق وأعرف من الوجوه المذكورة وذلك لما في الحديث: ((إن للجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)). أقول: قول من قال: مرفوعة على الأسرة أقرب لما عقبة بقوله تعالى: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء﴾ ليوافق قوله: ﴿هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون﴾ ويؤيد الوجه الأول حديث أبي سعيد في أول الفصل الثالث، قال: ((إن الرجل في الجنة ليتكئ في الجنة سبعين مسندًا ...)) الحديث. قوله: ((لكما بين السماء)) أدخل لام الابتداء في الخبر، والكاف اسم، قال الزجاج في قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ قالت النحاة القدماء: إن الضمير فيه مضمر، أي إنه هذان لساحران، قالوا: وأصل هذه اللام أن تقع في الابتداء ووقوعها في الخبر جائز، وأنشدوا:

стр. 2925

((ارتفاعُها لكما بين السماءِ والأرض، مسيرة خمسمائة سنة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. ٥٦٣٥ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ أولَ زُمرةٍ يدخلونَ الجنةَ يوم القيامةِ ضوءُ وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدْر، والزُّمرةُ الثانيةُ على مثل أحسنِ كوكب درِّى في السماءِ، لكلِّ رجلٍ منهم زوجتَانِ على كلِّ زوجةٍ سبعون حُلة، يرى مُخُّ ساقها من ورائها)). رواه الترمذي. [٥٦٣٥] ٥٦٣٦ - وعن أنسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: ((يُعطى المؤمنُ في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع)). قيل: يا رسول الله! أو يطيق ذلك؟ قال: ((يُعطى قوةَ مائة)). رواه الترمذي. [٥٦٣٦] ٥٦٣٧ - وعن سعد بنِ أبي وقَّاص، عن النبي ﷺ قال: ((لو أنْ ما يُقلُّ ظُفُرٌ مما في الجنَّة بدا لتزخرفتْ له ما بين خوافقِ السماوات والأرض، ولو أنَّ رجلاً من أهل الجنَّة! اطّلَع فبدا أساوره لطَمس ضوؤه ضوء الشَّمس كما تطمسُ الشَّمس ضوء النجوم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. [٥٦٣٧] ــ أم الحليس لعجوز شهربه ترضي من اللحم بعظم الرقبه الحديث السادس إلى الثامن عن سعد ﵁: قوله: ((ما يقل ظفر)) ما موصولة، والعائد محذوف، أي ما يقله ظفر. قض: أي قدر ما يستقل بحمله ظفر، ويحمل عليها. ((لتزخرفت)): أي تزينت. و ((الخوافق)) جمع خافقة وهي الجانب، وهي في الأصل الجانب الذي يخرج منه الرياح، من الخفقان، ويقال: الخافقان المشرق والمغرب - انتهى كلامه -. وقوله: ((ما بين خوافق)) فاعل تزخرفت، وإنما أنث باعتبار الأماكن كما في قوله تعالى: ﴿أضاءت ما حوله﴾ في وجه.

стр. 2926

٥٦٣٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((أهلُ الجنةِ جُرْدٌ مرٌد كحلى، لايفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم)). رواه الترمذي، والدارمي [٥٦٣٨]. ٥٦٣٩ - وعن معاذ بن جبل، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ((يدخلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ جُرْدًا مُرْدًا مكحَّلين أبناءَ ثلاثين - أو ثلاثٍ وثلاثين – سنة)) رواه الترمذي. [٥٦٣٩]. ٥٦٤٠ - وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ وذُكر له سدرة المنتهى قال: ((يسيرُ الراكبُ في ظلِّ الفَنَنِ منها مائةَ سنةٍ، أو يستظل بظلها مائةُ راكب - شكَّ الرَّاوي - فيها فراشُ الذهبِ، كأن ثمرَها القِلالُ. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ــ الحديث التاسع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((جرد)) نه: هو جمع الأجرد وهو الذي لا شعر على جسده، وضده الأشعر. والكحل: بفتحتين، سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحيل، كحلي. الحديث العاشر والحادي عشر عن أسماء ﵂: قوله: ((سدرة المنتهى)) قيل: هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر، والمنتهى موضع الانتهاء، وكأنها في منتهى الجنة وآخرها. وقيل: لم يجاوزها أحد وإليها ينتهى علم الملائكة وغيرهم، ولا يعلم أحد ما وراءها. وقوله: ((الفنن)) غب: الفنن الغصن المورق، وجمعه أفنان، ويقال ذلك للنوع من الشيء وجمعه فنون. وقوله: ((فيها فراش الذهب)) تفسير لقوله في التنزيل: ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾ ومنه أخذ ابن مسعود حيث فسر قوله تعالى: ﴿ما يغشى﴾ بقوله: ((يغشاها فراش من ذهب))، والفراش واحده فراشة وهي التي تطير وتتهافت في السراج. قال الإمام أبو الفتح العجلي في تفسيره: ولعله أراد الملائكة تتلالأ أجنحتها تلألأ أجنحة الفراش كأنها مذهبة.

стр. 2927

٥٦٤١ - وعن أنسٍ، قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: ((ذاكَ نهرٌ أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشدُّ بياضًا من اللَّبنِ، وأحلى من العسلِ، فيه طيرٌ أعناقها كأعناق الجُزُر. قال عُمر: إِنَّ هذه لناعمة. فقال رسول الله ﷺ : ((أكلتُها أنعَمُ منها)). رواه الترمذي. [٥٦٤١] ٥٦٤٢ - وعن بُريدةَ، أن رجلا قال: يارسول الله! هل في الجنَّة من خيل؟ قال: ((إِنِ اللهُ أدْخَلكَ الجنةَ فلا تشاء أن تُحمَل فيها على فرسٍ من ياقوتةٍ حمراء يطيرُ بكَ في الجنة حيثُ شئتَ، إلا فعلتَ)). وسألهُ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! هل في الجنةِ من إبلٍ؟ قال: فلم يقلْ له ما قال لصاحبِه. فقال: ((إِنْ يدخلك الله الجنةَ يكنْ لكَ فيها ما اشتهتْ نفسُك ولذَّتْ عينك)). رواه الترمذي. ــ الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن بريدة ﵁: قوله: ((إن الله أدخلك الجنة)) الله: مرفوع بفعل يفسره ما بعده، ولا يجوز رفعه على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط، وقوله: ((فلا تشاء إلى آخره)) جواب للشرط. ((قض)): تقدير الكلام: إِن أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه، المعنى أنه ما من شيء تشتهيه النفس إلا وتجده في الجنة كيف شاءت، حتى لو اشتهت أن تركب فرسًا على هذه الصفة لوجدته وتمكنت منه. ويحتمل أن يكون المراد: إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء يطير بك حيث شئت ولا ترضي به فتطلب فرسًا من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة، والمعنى: فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود، ويدل على هذا المعنى ما جاء في الرواية الأخرى، وهو ((إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه)) ولعله ﷺ لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا، وما بينهما من التفاوت على التصوير والتمثيل، مثل فرس الجنة في جوهره بما هو عندنا أثبتُ الجواهر وأدومها وجودًا، وأنصعها لونًا، وأصفاها جوهرًا، وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطير، وأكد ذلك في الرواية الأخرى بقوله: ((له جناحان)) وعلى هذا قياس ما ورد في صفة أبنية الجنة ورياضها وأنهارها إلى غير ذلك، والعلم بحقائقها عند الله تعالى.

стр. 2928

٥٦٤٣ - وعن أبي أيوب، قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌ فقال: يا رسول الله! إني أُحبُّ الخيلَ، أَفي الجنَّة خيلٌ؟ قال رسول الله ﷺ : ((إِن أُدخلتَ الجنَّة أتيتَ بفرسٍ من ياقوتة له جناحانِ فَحُمِلتَ عليه ثم طارَ بِك حيث شئت)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ ليس إِسناده بالقويِّ، وأبو سَورة الراوي يضعَّف في الحديث، وسمعتُ محمَّد بن إِسماعيل يقول: أبو سورةَ هذا منكرُ الحديث يروي مناكير. ٥٦٤٤ - وعن بُريدةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((أهلُ الجنَّةِ عشرونَ ومائةُ صف، ثمانونَ منها من هذه الأمةِ، وأربعون من سائر الأمم)). رواه الترمذي، والدارمي، والبيهقي في ((كتاب البعث والنشور)). [٥٦٤٤] ٥٦٤٥ - وعن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بابُ أمتى الذي يَدْخلونَ منه الجنةَ عرضُه مسيرة الراكبِ المجودِ ثلاثًا، ثم إِنهم ليُضْغَطُونَ عليه، حتى ــ أقول: الوجه الأول ذهب إليه الشيخ التوربشتي، وتقدير قوله: ((إلا حملت)) يقتضي أن يروي قوله: إلا فعلت على بناء المفعول لأنه استثناء مفرغ، أي لا يكون بمطلوبك إلا مسعفا [وإذا نزل على بناء الفاعل كان التقدير: فلا يكون بمطلوبك إلا فائزًا] والوجه الثاني من الوجهين السابقين قريب من الأسلوب الحكيم، فإن الرجل سأله عن الفرس المتعارف في الدنيا فأجابه ﷺ بما في الجنة، أي اترك ما طلبت فإنك مستغن عنه بهذا المركب الموصوف. الحديث الرابع عشر والخامس عشر عن بريدة ﵁: قوله: ((ثمانون منها من هذه الأمة)) فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين ما ورد من قوله ﷺ : ((والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة)) فكبرنا، فقال ﷺ : ((أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة)) فكبرنا، فقال ﷺ : ((أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة؟)). قلت: يحتمل أن يكون الثمانون صفًّا مساويًا في العدد للأربعين صفًّا، وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث، يزيد على النصف كرامة له ﷺ . الحديث السادس عشر عن سالم ﵁: قوله: ((الراكب المجود)) قال في أساس البلاغة: يجود في صنعته يفوق فيهاء وأجاد الشيء، وجوده أحسن فيما فعل، وجود في عدوه عدا عدوًا جوادًا، وسرنا عقبة جوادًا أو عقبتين جوادين أي بعيدة طويلة، وفرس جواد من خيل جياد، وأجاد فلان صار له فرس جواد فهو مجيد.

стр. 2929

تكادَ مناكبُهم تزول)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ ضعيفٌ، وسألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: خالد بن أبي بكر، يروي المناكير. [٥٦٤٥] ٥٦٤٦ - وعن علي [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ في الجنَّةِ لسوقًا ما فيها شرى ولابيعٌ إلا الصُّور من الرجال والنساءِ، فإذا اشتهى الرجلُ صورةً دخل فيها)). رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب. ٥٦٤٧ - وعن سعيد بن المسيب، أنه لَقي أبا هريرةَ، فقال أبو هريرةَ: أسأل اللهَ أن يجمعَ بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أَفيها سوقٌ؟ قال: نعم أخبرني رسول الله ﷺ : ((إن أهلَ الجنةِ إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذَنُ لهم ــ أقول: والمجود يحتمل أن يكون صفة الراكب، والمعنى الراكب الذي يجود ركض الفرس. وأن يكون مضافًا إليه، والإضافة لفظية أي الفرس الذي يجود في عدوه. وقوله: ((ليضغطون)) أي يزحمون، يقال: ضغطه يضغطه ضغطًا أي عصره وضيق عليه وقهره. الحديث السابع عشر عن علي ﵁: قوله: ((إن في الجنة لسوقًا)) قد سبق في الفصل الأول في حديث أنس أن المراد بالسوق المجمع وهذا يؤيده فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا بأن يجعل تبديل الهيئات من جنس البيع والشرى، كقوله تعالى: ﴿يوم لاينفعُ مالٌ ولَا بَنونَ إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ﴾. قيل: يحتمل الحديث معنيين: أحدهما: أن يكون معناه عرض الصور المستحسنة عليه فإذا اشتهى وتمنى صورة من تلك الصور المعروضة عليه، صوره الله تعالى بشكل تلك الصورة بقدرته وثانيهما: أن المراد من الصورة الزينة التي يتزين الشخص بها في تلك السوق، ويتلبس بها ويختار لنفسه من الحُلي والحلل والتاج، يقال: لفلان صورة حسنة أي شارة حسنة وهيئة مليحة. وعلى كلا المعنيين التغيير في الصفة لا في الذات. أقول: ويمكن أن يجمع بينهما ليوافق حديث أنس: ((فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالا ...)) الحديث. الحديث الثامن عشر عن سعيد بن المسيب: قوله: ((ويتبدى لهم)) أي ويظهر لهم.

стр. 2930

في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورونَ ربهم، ويبرز لهم عرشه، ويتبدَّى لهم في روضة من رياض الجنَّة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجَد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم – وما فيهم دنيٌّ - على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضلَ منهم مجلسًا)). قال أبو هريرةَ: قلت: يا رسول الله! وهل نرى ربَّنا؟ قال: ((نعم! هل تتمارون في رؤية الشمسِ والقمرِ ليلةَ البدر؟)) قلنا: لا. قال: ((كذلك لاتتمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضَرهُ الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان! أتذكر يوم قلت كذا وكذا؟ فيذكِّره ببعض غَدراته في الدنيا. فيقول: ياربِّ! أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغتَ منزلتك هذه. فبيناهم على ذلك غشيتهم سحابةٌ من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ويقول ربُّنا: قوموا إِلى ما أعددتُ لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقًا قد حَفَّتْ به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيونُ إلى مثلهِ، ولم ــ وقوله: ((وما فيهم دنى)) تتميم صونًا لما يتوهم من قوله: ((ويجلس أدناهم)) من الدناءة، والمراد به الأدنى في المرتبة. وقوله: ((ما يرون)) من الإراءة على بناء المفعول، أو بمعنى يظنون أي لا يظنون ولا يتوهمون. ((أن أصحاب الكراسي)) أي المنابر أفضل منهم حتى يحزنوا بذلك، وإليه الإشارة في الحديث بقوله: ((وذلك أنه لاينبغي لأحد أن يحزن فيها)). قوله: ((إلا حاضره الله محاضرة)) تو: الكلمتان بالحاء المهملة والضاد المعجمة، والمراد من ذلك كشف الحجاب والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ترجمان، وبينه الحديث: ((ما فيكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)) الحديث. قوله: ((فبسعة مغفرتي)) عطف على مقدر، أي بلى غفرت لك فبلغت بسعة رحمتي هذه المنزلة الرفيعة، والتقديم دل على التخصيص، أي بلوغك تلك المنزلة كائن بسعة رحمتي لا بعملك. قوله: ((ما لم تنظر العيون)) مظ: ما موصولة، والموصول مع صلته يحتمل أن يكون منصوبًا بدلا من الضمير المنصوب المقدر العائد إلى ما في قوله: ((ما أعددت))، ويحتمل أن يكون في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي المعد لكم ما لم تنظر العيون إلى مثله. أقول: والوجه أن تكون ((ما)) موصوفة بدلا من سوقًا، أو إبهامية تزيد الشيوع في سوقًا

стр. 2931

تسمع الآذانُ، ولم يخطر على القلوبِ، فيحملُ لنا ما اشتهينا، ليس يُباعُ فيها ولايُشترى، وفي ذلكَ السوق يَلقى أهلُ الجنةِ بعضُهم بعضًا)). قال: ((فيُقبلُ الرجلُ ذو المنزلةِ المرتفعةِ، فيلقى مَن هو دونَه - وما فيهم دنيٌّ - فيروعُه مايرى عليه من اللباسِ، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتخيَّل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزنَ فيها، ثمَّ ننصرفُ إلى منازِلنا، فيتلقانا أزواجُنا، فيقُلنَ: مرحبًا وأهلا لقد جئت وإنَّ بكَ من الجمال أفضلَ مما فارقتَنا عليه، فيقولُ: إنَّا جالسْنا اليومَ ربَّنا الجبَّارَ، ويحِقُّنا أن ننقلبَ بمثل ما انقلبنا)). رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب. [٥٦٤٧] ٥٦٤٨ - وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أدْنى أهل الجنَّةِ الذي له ثمانونَ ألف خادمٍ، واثنتانِ وسبعونَ زوجةً، وتُنصَبُ له قُبةٌ من لؤلؤٍ وزبرجد وياقوت ــ المفخم بالتنكير، أو صلة للتأكيد كالتي في قوله تعالى: ﴿فبما نَقْضِهِم ميثاقَهُم﴾ ويكون قوله: ((قد حفت به الملائكة)) وقوله: ((ما لم تنظر العيون)) صفة لقوله: ((سوقًا))، وقوله: ((ليس يباع فيها)) حال من ((ما)) في ((ما اشتهيتم)) وهو المحمول، والضمير في ((يباع)) عائد إليه. وقوله ((فيروعه مايرى عليه)) الضمير المجرور، يحتمل أن يرجع إلى ((من)) فيكون الروع مجازًا عن الكراهة مما هو عليه من اللباس، وأن يرجع إلى الرجل والمنزلة فالروع بمعنى الإعجاب، أي: يعجبه حسنه فيدخل في روعه ما يتمنى مثل ذلك لنفسه، يدل عليه قوله: ((فما ينقضي آخر حديثه)) أي ما ألقي في روعه من الحديث. قال في الأساس: ومن المجاز شهد الروع أي الحرب، وفرس رائع يروع الرائي بحاله، وكلام رائع رائق. وضمير المفعول فيه عاد إلى ((من)). قوله: ((حتى يتخيل عليه)) أي يظهر عليه لباس أحسن من لباس صاحبه، ((غب)): يقال: خيلت السماء أبدت خيالا للمطر، وفلان مخيل بكذا أي خليق، وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك. وقوله: ((فيتلقانا)) أي يستقبلنا. الحديث التاسع عشر عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((وتنصب له قبة من لؤلؤ))

стр. 2932

كما بينَ الجابيةِ إلى صنعاءَ)). وبهذا الإسنادِ، قال: ((ومن ماتَ من أهلِ الجنة من صغيرٍ أو كبيرٍ يُردونَ بَني ثلاثينَ في الجنةِ، لايزيدون عليها أبدًا، وكذلك أهلُ النارِ)). وبهذا الإسناد، قال: ((إنَّ عليهمُ التيجانَ، أدنى لؤلؤةٍ منها لتُضىءُ ما بينَ المشرقِ والمغرب)). وبهذا الإسناد، قال: ((المؤمنُ إذا اشتهى الولدَ في الجنةِ كان حمله ووضعُه وسنُّه في ساعة كما يشتهي)). وقال إسحاقُ بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمنُ في الجنة الولدَ كان في ساعة ولكن لايشتهي رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وروى ابنُ ماجه الرابعةَ، والدارميُّ الأخيرةَ. [٥٦٤٨] ٥٦٤٩ - وعن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ في الجنةِ لمجتمعًا للحورِ العينِ يرفعنَ بأصواتٍ لم تسمع الخلائقُ مثلَها، يقلنَ: نحنُ الخالدات فلا نبيدُ، ــ ((قض)): يريد أن القبة معمولة منها أو مكللة بها، وأن فسحتها وبعد ما بين طرفيها كما بين الموضعين وهما: جابية الشام وصنعاء اليمن. قوله: ((من صغير أو كبير يردون)) فيه تغليب لأن الرد إنما يتصور في الكهول والمشايخ دون الصغير، فإن قلت: ما التوفيق بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم عن أبي هريرة في باب البكاء: ((دعاميص الجنة)) أي دخالون على منازلها لا يمنعون عن موضع كما في الدنيا؟. قلت: ((في الجنة)) ظرف ليردون وهو لايشعر أنهم لم يكونوا دعاميص قبل الرد. الحديث العشرون عن علي ﵁: قوله: ((للحور العين)) ((غب)): حور جمع أحور وحوراء، والحور قيل: ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من العين، ويقال للبقر الوحشي: أعين وعيناء لحسن عينه وجمعها عين، وبه شبه النساء قال تعالى: ﴿وحورٌ عينٌ كأمثال اللؤلؤ المكنونِ﴾. الحديث الحادي والعشرون عن حكيم بن معاوية ﵁: قوله: ((ثم تشقق الأنهار

стр. 2933

ونحنُ الناعماتُ فلا نبأسُ، ونحنُ الراضياتُ فلا نسخطُ، طوبى لمن كانَ لنَا وكُنَّا له)). رواه الترمذي. [٥٦٤٩] ٥٦٥٠ - وعن حكيمِ بن معاويةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ((إنَّ في الجنةِ بحرَ الماءِ، وبحرَ العسل، وبحرَ اللبن، وبحرَ الخمرِ، ثمَّ تشقَّقُ الأنهارُ بعدُ)). رواه الترمذي. [٥٦٥٠] ٥٦٥١ - ورواه الدارميُّ عن معاوية. [٥٦٥١] الفصل الثالث ٥٦٥٢ - عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ ، قال: ((إنَّ الرجلَ في الجنَّةِ ليتكئُ في الجنةِ سبعين مسْندًا قبلَ أن يتحولَ، ثمَّ تأتيهِ امرأةٌ فتضربُ على منكبه، فينظرُ وجهه في خدِّها أصفي من المرآةِ، وإنَّ أدنى لؤلؤة عليها تضيءُ ما بين المشرقِ ــ بعد)) يريد بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما، وبالنهر مثل نهر معقل حيث تشقق من أحدهما، ثم تشقق منه الجداول. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((أصفي من المرآة)) حال من قوله: ((خدها)). قوله: ((سبعين مسندًا)) هذا يؤيد قول من فسر قوله تعالى وتقدس: ﴿وفرش مرفوعة﴾ بأنها منضودة بعضها فوق بعض، كما سبق في الحديث الخامس من الفصل الثاني. وقوله: ((قبل أن يتحول)) ظرف لقوله: ((ثم تأتيه)). ((من المزيد)) يراد به قوله تعالى: ﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾ ومن المزيد أيضًا ما في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [أي الجنة وما يزيد عليها رؤية الله تعالى، وإنما سميت زيادة، لأن الحسنى هي الجنة] وما وعد الله تعالى بفضله جزاء أعمال المكلفين، والزيادة فضل على فضل.

стр. 2934

والمغرب، فتسلمُ عليه، فيردُّ السلامَ، ويسألُها: من أنتِ؟ فتقول: أنا من المزيد، وإنَّه ليكونُ عليها سبعونَ ثوبًا، فينفذُها بصرُه، حتى يُرى مخُّ ساقها من وراء ذلكَ، وإِنَّ عليها من التيجان أنَّ أدنى لؤلؤة منها لتُضيءُ مابين المشرق والمغربِ)). رواه أحمد. [٥٦٥٢] ٥٦٥٣ - وعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتحدَّثُ - وعنده رجلٌ من أهل البادية -: ((إنَّ رجلا من أهل الجنة استأذن ربَّه في الزرع. فقال له: ألستَ فيما شئتَ؟ قال: بلى، ولكن أحبُّ أن أزرعَ، فبذرَ، فبادرَ الطرفَ نباتُه واستواؤُه، واستحصادُه، فكانَ أمثالَ الجبالِ. فيقولُ اللهُ تعالى: دونكَ يا بن آدمَ! فإنه لايشبعُك شيء)). فقال الأعرابيُّ: واللهِ لا تجدُه إلَاّ قُرشيًّا أو أنصاريًا، فإنهم أصحابُ زرعٍ؛ وأمَّا نحنُ فلسنا بأصحاب زرع! فضحكَ رسول الله ﷺ . رواه البخاريُّ. ٥٦٥٤ - وعن جابرٍ، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ : أينامُ أهلُ الجنةِ؟ قال: ((النومُ أخو الموتِ، ولا يموتُ أهلُ الجنةِ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٥٦٥٤] ــ قوله: ((إن أدنى لؤلؤة)) إن بالكسر مزيدة، واللام داخلة في خبر إن الأولى نحو قوله تعالى ﴿ألمْ يعلمُوا أنهُ من يُحاددِ اللهَ ورسولهُ فإنَّ لهُ نارَ جهنم﴾ أي فله نار جهنم. الحديث الثاني والثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((إن رجلا)) بكسر الهمزة مفعول يتحدث على حكاية ما تلفظ به رسول الله ﷺ . وقوله: ((ألست فيما شئت؟)) أي ما تفعل بالزرع وتتعب فيه ألست في سعة منه لما يحصل لك جميع ما تشتهيه بمجرد التمنى؟. قوله: ((دونك يا بن آدم خذ ما تمنيت)) قاله على سبيل التوبيخ تهجينًا لما التمسه، ومن ثمة رتب عليه قوله: ((فإنه لايشبعك شيء)) وقد يوجد في تعارف الناس مثل هذا التوبيخ. اللهم اجعلنا من الداخلين في الجنة، واسلكنا في الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولتك رفيقًا.

стр. 2935

(٦) باب رؤية الله تعالى الفصل الأول ٥٦٥٥ - عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ ((إنَّكم سترونَ ربَّكم عِيَانًا)) وفي رواية: قال: كنَّا جلوسًا عند رسول ﷺ ، فنظَرَ إلى القمر ليلة البدر فقال: ((إنكم سترون ربَّكم كما ترون هذا القمر لاتضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن ــ باب رؤية الله تعالى الفصل الأول الحديث الأول عن جرير ﵁: قوله: ((عيانًا)) يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا أو حالًا مؤكدة إما من الفاعل أو المفعول، أي معاينين أو معاينًا. ((حس)): سئل مالك بن أنس عن قوله تعالى: ﴿إلى ربهَا ناظرة﴾ فقيل: قوم يقولون: إلى ثوابه؟. فقال مالك: كذبوا، وأين هم عن قوله تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾. [ينظرون إلى الله تعالى يوم القيامة بأعينهم، وقال: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب فقال ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾] ((مح)): اعلم أن مذهب أهل الله قاطبة أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا، وأجمعوا أيضًا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين، وزعمت طوائف من أهل البدع (المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة) أن الله تعالى لايراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلا، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح، تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله ﷺ ، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة. وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فممكنة، ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم على أنها لاتقع في الدنيا، وحكى الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته المعروفة عن أبي بكر بن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري، أحدهما وقوعها، والثاني لا تقع. ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه، ولا يشترط فيها اتصال

стр. 2936

لاتُغْلَبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبلَ غروبها فافعلوا)) ثمَّ قرأ: ﴿وسبِّح بحمدِ ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبهَا﴾ متفق عليه. ٥٦٥٦ - وعن صهيب، عن النبي ﷺ قال: ((إذا دخلَ أهلُ الجنة الجنَّةَ يقول الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنجنا من النَّار؟)) قال: ((فيرفعُ الحجاب، فينظرون إلى وجه الله، فما أُعطوا شيئًا ــ الأشعة، ولا مقابلة المرئى ولا غير ذلك، ولكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضًا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط، وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بالدلائل الجلية. ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له - تعالى عن ذلك - بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة. قوله: ((كما ترون)) قال في جامع الأصول: قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: ((كما ترون)) كاف التشبيه للمرئى، وإنما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي، ومعناه ترون رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون فيه ولاتمترون. و ((لا تضامون)) روى بتخفيف الميم من الضيم الظلم، على معنى أنكم ترونه جميعكم لا يظلم بعضكم في رؤيته فيراه البعض دون البعض. وبتشديد الميم من الانضمام والازدحام أي: لا يُزدحم بكم في رؤيته، ويَضُمُّ بعضكم إلى بعض من ضيق كما يجرى عند رؤية الهلال مثلا دون رؤية القمر، إنما يراه كل منكم موسعًا عليه منفردًا به. قوله: ((فإن استطعتم أن لاتغلبوا)) قض: ترتيب قوله: ((إن استطعتم)) على قوله: ((سترون)) بالفاء يدل على أن المواظب على إقامة الصلوات والمحافظ عليها خليق بأن يرى ربه، وقوله: ((لا تغلبوا)) معناه لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر، وإنما خصهما بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والنوم وفي العصر من قيام بالأسواق واشتغال الناس بالمعاملات، فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع مالهما من قوة المانع فبالحري أن لايلحقه في غيرهما - والله أعلم -. الحديث الثاني عن صهيب ﵁: قوله: ((ألم تبيض وجوهنا؟)) تقرير وتعجيب من أنه كيف يمكن الزيادة على ما أعطاهم الله من سعة فضله وكرمه. ((فيرفع الحجاب)) رفع الحجاب دفع للتعجب كأنه قيل لهم: هذا هو المزيد.

стр. 2937

أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم)) ثمَّ تلا ﴿للَّذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. رواه مسلم. الفصل الثاني ٥٦٥٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ أدنى أهل الجنَّةِ منزلة لمن ينطر إِلى جِنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسُرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على ــ قوله: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ أي للذين أجادوا الأعمال الصالحة وقرنوها بالإخلاص الحسنى، أي المثوبة الحسنى وهي الجنة، ونكر الزيادة ليفيد ضربا من التفخيم والتعظيم بحيث لايقدر قدره ولا يكتنه كنهه، وليس ذلك إلا لقاء وجهه الكريم، وإذا كان مفسر التنزيل من نزل عليه فمن تعداه فقد تعدى طوره. الفصل الثاني الحديث الأول عن ابن عمر ﵄: قوله: ((ينظر إلى جنانه)) كناية عن كون الناظر يملك في الجنة ما يكون مقداره مسيرة ألف سنة، لأن المالكية في الجنة خلاف ما في الدنيا، وفي التركيب تقديم وتأخير حيث جعل الاسم وهو قوله: ((لمن ينظر)) خبرًا، أو الخبر وهو ((أدنى منزلة)) اسمًا اعتناء بشأن المقدم لأن المطلوب بيان ثواب أهل الجنة وسعتها وأن أدناهم منزلة من يكون ملكه كذا، نحوه قوله تعالى ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. الكشاف: فإن قلت: كيف جعل ((خير من استأجرت)) اسمًا، و ((القوي الأمين)) خبرًا؟. قلت: هو مثل قوله: ألا إن خير الناس حيًا وميتا أسير ثقيف عندهم في السلاسل في أن العناية هي سبب التقديم.

стр. 2938

الله من يظر إلى وجهه غدوةً وعشيَّة)) ثم قرأ ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إِلى ربها ناظرة﴾. رواه أحمد، والترمذي. [٥٦٥٧] ٥٦٥٨ - وعن أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله! أكلُّنا يرى ربَّه مُخْليًا به يوم القيامة؟ قال: ((بلى)). قال: وما آيةُ ذلك في خلقه؟ قال: ((يا أبا رزين! ــ قوله: ﴿يومئذ ناضرة﴾ أي ناعمة غضة حسنة، وقدم صلة ((ناظرة)) إما لرعاية الفاصلة وهي ((ناضرة)) ((باسرة)) ((فاقرة)) وإما لأن الناظر يستغرق عند رفع الحجاب بحيث لا يلتفت إلى ما سواه، وكيف يستبعد هذا والعارقون في الدنيا ربما استغرقوا في بحار الحب بحيث لم يلتفتوا إلى الكون وذلك في مقام الغرق وهو انسداد مسالك الالتفات من القلب باستيلاء أنوار الكشف عليه قد شغفها حبًا قال: فلما استبان الصبح أدرج ضؤه بإسفاره أنوار ضوء الكواكب يجرعهم كأسًا لو ابتليت لظى بتجريعه صارت كأسرع ذاهب ويعضده حديث جابر في آخر الفصل الثالث: ((فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم)). الحديث الثاني عن أبي رزين ﵁: قوله: ((مخليا به)) أي: خاليًا. [((نه)): يقال خلوت به ومعه وإليه واختليت به إذا انفردت به: أي كلكم يراه منفردًا بنفسه، كقوله: لا تضارون في رؤيته] أقول: قاس القائل رؤية الله تعالى على ما في المتعارف، فإن الجم الغفير إذا رأوا شيئًا يتفاوتون في الرؤية لا سيما شيئًا له نوع خفاء، فيضيم بعضهم بعضًا بالازدحام، فمن راء يرى رؤية كاملة وراء دونها، فالمراد بقوله: ((مخليًا)) إثبات كمالها، ولهذا طابق الجواب بالتشبيه بالقمر ليلة البدر لا بالهلال.

стр. 2939

أليس كلُّكم يرى القمر ليلةَ البدرِ مُخْليًا به؟)) قال: بلى. قال: ((فإنما هو خلقٌ من خَلْقِ الله، والله أجلُّ وأعظم)). رواه أبوداود. [٥٦٥٨] الفصل الثالث ٥٦٥٩ - عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ : هل رأيتَ ربَّك؟ قال: ((نورٌ أنَّي أراه)). رواه مسلم. ٥٦٦٠ - وعن ابن عبَّاس: ﴿ماكذب الفؤادُ مارأي﴾ ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ ــ الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي ذر ﵁: قوله: ((نور أنى أراه؟)) قال الإمام أحمد: يعني على طريق الإيجاب. أي أراد أن الاستفهام ليس للإنكار المستلزم للنفي، بل للتقرير المستلزم للإيجاب، أي نور حيث أراه. ((مح)): وفي الرواية الأخرى ((رأيت نورًا))، و ((أنى)) بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة، هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول، ومعناه: حجابه نور فكيف أراه، قال الإمام المازري: معناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة، فإن كمال النور يمنع الإدراك. وروي: ((نوراني)) منسوب إلى النور، وما جاء من تسمية الله تعالى بالنور في مثل قوله : ﴿الله نور السموات والأرض﴾ وفي الأحاديث معناه ذو نور أو منورهما، وقيل: هادي أهل السماوات والأرض. وقيل: منور قلوب عباده المؤمنين. الحديث الثاني عن ابن عباس ﵄: قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأي﴾ ((مح)): قال ابن مسعود: ((رأي رسول الله ﷺ جبريل)) وهذا الذي قاله هو مذهبه في هذه الآية، وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد أنه رأي ربه ، ثم اختلفوا، فذهب جماعة إلى أنه ﷺ رأي ربه بفؤاده دون عينه، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه.

стр. 2940

قال: رآه بفؤاده مرتين. رواه مسلم. ــ قال الإمام أبو الحسن الواحدي: قال المفسرون: هذا إخبار عن رؤية النبي ﷺ ربه ليلة المعراج، قال ابن عباس وأبو ذر وإبراهيم التيمي رآه بقلبه، وعلى هذا رأي بقلبه ربه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده، أو خلق لفؤاده بصرًا حتى رأي ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين. قال: ومذهب جماعة من المفسرين أنه رأي بعينه، وهو قول: أنس وعكرمة والربيع، قال المبرد: إن الفؤاد رأي شيئًا فصدق فيه، و (ما رأي) في موضع النصب، أي ما كذب الفؤاد مرئيه. أقول: لا يستقيم تأويل ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ استقامة يساعدها الذوق إذا جعل الضمير في أوحى لجبريل، وكذا نظم الكلام، وإنما يوافق إذا قلنا: إن الضمير لله وبيانه أن يجري الكلام إلى قوله: ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾ على أمر الوحي بالواسطة وتلقيه من الملك في دفع شبه الخصوم، ومن قوله: ﴿ثم دنا فتدلَّى﴾ إلى قوله: ﴿من آيات ربه الكبرى﴾ على أمر العروج إلى الجناب الأقدس فحينئذ (عبده) من إقامة المظهر موضع المضمر لتصحيح نسبة القرب وتحقيق معنى ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾ ولا يخفي على كل ذي لب إباء مقام قوله: ﴿ما أوحى﴾ الحمل على أن جبريل أوحى إلى عبد الله ما أوحى، إذ لا يذوق منه أرباب القلوب إلا معنى المنافاة بين المتساويين وما ينطوي عنده بساط الوهم ولا يطيقه نطاق الفهم، وكلمة ((ثم)) على هذا منزلة على التراخي بين المرتبتين، والفرق بين الوحيين: وحي بواسطة وتعليم، وآخر بغير واسطة بجهة التكريم فيحصل عنده الترقي من مقام ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾ إلى مخدع ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾. قال القاضي عياض: اختلف الخلف والسلف هل رأي نبينا ﷺ ربه ليلة الإسراء، فأنكرته عائشة، وهو المشهور عن ابن مسعود، وإليه ذهب جماعة من (المحدثين) والمتكلمين. وروي عن ابن عباس أنه رأي بعينه، ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن - وكان يحلف على ذلك -، وحكى مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل، وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه. ووقف بعض مشايخنا وقال: ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز، ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة.

стр. 2941

وفي رواية الترمذي قال: رأي محمد ربه. قال: عكرمة قلتُ: أليس الله يقول: ــ واختلفوا أن نبينا ﷺ هل كلمه ربه ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا؟. فحكي عن الأشعري وقوم من المتكلمين أنه كلمه، وعزاه بعضهم إلى جعفر بن محمد وابن مسعود وابن عباس. وكذلك اختلفوا في قوله تعالى: ﴿ثم دنا فتدلى﴾ فالأكثرون على أن هذا الدنو والتدلي مقسم ما بين جبريل والنبي ﷺ ، وعن ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد وغيرهم رضي الله تعالى عنهم: أنه دنو من النبي ﷺ إلى ربه تعالى، أو من الله، والدنو والتدلي على هذا متأول ليس على وجهه، قال جعفر بن محمد: الدنو من الله لا حد له، ومن العباد بالحدود، فدنوه ﷺ من ربه عزو جل: قربه منه، وظهور عظيم منزلته لديه، وإشراق أنوار معرفته عليه، واطلاعه على أسرار ملكوته وغيبه بما لم يطلع عليه سواه، والدنو من الله تعالى، إظهار ذلك له وإيصال عظيم بره وفضله إليه، و ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾ على هذا عبارة عن لطف المحل، وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من نبينا ﷺ ، ومن الله إجابة الرغبة وإثابة المنزلة، ونحوه قوله ﷺ حكاية عن ربه: ((من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا)) هذا آخر كلام القاضي عياض. وأما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية، قال: والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة لكنا لانتمسك (إلا بالأقوى)، منها حديث ابن عباس ﵁: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين؟ والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات، وقد راجعه ابن عمر في هذه المسألة: هل رأي محمد ﷺ ربه، فأخبره أنه رآه، ولا يقدح في هذا حديث عائشة ﵂، لأن عائشة لم تخبر أنها سمعت من النبي ﷺ يقول: لم أر ربي، وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقوله تعالى: ﴿ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب﴾ ولقوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة، وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها فإنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن، وإنما يتلقى بالسماع ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذا بالظن والاجتهاد، وقد قال عمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس، ثم إن ابن عباس أثبت شيئًا نفاه غيره، والمثبت مقدم على النافي. هذا كلام صاحب التحرير.

стр. 2942

﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾؟ قال: ويحك! ذاك إِذا تجلَّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأي ربَّه مرَّتين. ــ وقال الشيخ محيي الدين النواوي: الحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ﷺ رأي ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء، وإثبات هذا ليس إلا بالسماع من رسول الله ﷺ ، وهذا مما لا ينبغي أن يشكك فيه، ثم إن عائشة لم تنف الرؤية بحديث، ولو كان معها حديث لذكرته، وإنما اعتمدت على الاستباط من الآيات، أما احتجاجها بقوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ فجوابه أن الإدارك هو الإحاطة والله تعالى لا يحاط، فإذا ورد النص بنفي الإحاطة به لا يلزم منه نفي الرؤية بغير الإحاطة، وبقوله: ﴿ما كان لبشر أن يكلمه الله﴾ الآية فجوابه أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية، فيجوز وجود الرؤية من غير كلام، أو أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة، وقال ابن عباس وعلى هذا معنى ﴿نزلة أخرى﴾ يعود إلى النبي ﷺ ، فقد كانت له عروجات في تلك الليلة لاستحطاط عدد الصلوات، وكل عرجة نزلة – تم كلامه. وفي التفسير الكبير: واعلم أن النصوص وردت أن محمدًا ﷺ رأي ربه بفؤاده وجعل بصره في فؤاده، أو رآه ببصره وجهل فؤاده في بصره، وكيف لا ومذهب أهل السنة الرؤية بالإراءة لا بقدرة العبد فإذا حصل الله تعالى العلم بالشيء من طريق البصر كانت رؤية بالإراءة، وإن حصل من طريق القلب كان معرفة، والله تعالى قادر على أن يحصل العلم يخلق مدرك للعلوم في القلب، والمسألة مختلف فيها بين الصحابة، واختلاف الوقوع مما ينبيء عن الاتفاق على الجواز والله أعلم. وروى السلمي عن جعفر بن محمد: أدناه منه حتى كان قاب قوسين، والدنو من الله تعالى لا حد له، والدنو من العبد بالحدود. ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قال: بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا إلى قلبه لايعلم به أحد سواه بلا واسطة إلا في العقبى حتى يعطيه الشفاعة لأمته، ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ أي كان ما كان وجرى ما جرى. وذكر الشيخ أبو القاسم القشيري في مفاتيح الحجج: أخبر الله تعالى بقوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ أنه ﷺ بلغ من الرتبة والمنزلة والقدر الأعلى ما لا يفهم الخلق.

стр. 2943

ــ ثم قال: ﴿أو أدنى﴾ أي حل فوق ذلك. قال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص السهروردي قدس الله سره: ﴿ما زاغ البصر﴾ إخبار عن حالة صلوات الله تعالى وسلامه عليه بوصف خاص، وكأن ﴿ما زاغ البصر﴾ حاله في طرف الإعراض وفي طرف الإقبال، تلقى ما ورد عليه في مقام ﴿قاب قوسين﴾ بالروح والقلب ﴿وما طغى﴾ حاله في الفرار من الله تعالى حياء إلى مطاوي الانكسار لئلا تنبسط النفس. وقال: فيه وجه آخر ألطف منه أنه ﴿ما زاغ البصر﴾ حيث لم يتخلف عن البصيرة ولم يتقاصر ﴿وما طغى﴾ لم تسبق البصيرة البصر فتجاوز حده وتتعدى مقامه، ولم يزل ﷺ مستجلسًا [حجاله في حقارة] أدب حاله حتى خرق حجب السماوات، فانصبت إليه أقسام القرب انصبابا، وانقشعت عنه الحجب حجابًا حجابًا، حتى استقام على صراط ﴿ما زغ البصر وما طغى﴾ فمر كالبرق الخاطف إلى مخدع الرمل واللطائف، وهذا غاية الأدب ونهاية الأرب. وقال أبو العباس عن ابن عطاء: لم يره بطغيان ميل بل رآه على شرط اعتدال القوى. وقال سهل بن عبد الله التستري: لم يرجع رسول الله ﷺ إلى شاهد نفسه ولا إلى مشاهدتها، وإنما كان مشاهدا بكليته لربه يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التي أوجبت الثبوت في ذلك المحل. وعن حقائق السلمي قال الصادق: لما قرب الحبيب إلى الحبيب بغاية القرب نالته غاية الهيبة، فلاطفه الحق بغاية اللطف لأنه لايحمل غاية الهيبة إلا غاية اللطف، وذلك قوله: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ أي كان ما كان وجرى ما جرى، قال الحبيب للحبيب ما يقول الحبيب لحبيبه، وألطف له إلطاف الحبيب لحبيبه، وأسر إليه ما يسر الحبيب إلى حبيبه، فأخفيا ولم يطلعا على سرهما أحدًا. قال جعفر: لا يعلم ما رأي إلا الذي أرى، والذي رأي صار الحبيب إلى الحبيب قريبًا وله نجيا وبه أنيسًا، يرفع درجات من يشاء. قال السلمي: ما كذب الفؤاد ما رأي البصر، وهو مشاهدة ربه كفاحًا ببصره وقلبه. وقال ابن عطاء: ما اعتقد القلب خلاف ما رآه العين، وليس كل من رأي شيئًا مكن فؤاده من إدراكه، إذ العيان قد يظهر فيه فيضطرب السر عن حمل الوارد عليه، والرسول ﷺ محمول فيها فؤاده وعقله وحسه، وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به والله أعلم.

стр. 2944

٥٦٦١ - وعن الشعبي، قال: لقيَ ابنُ عباس كعبًا بعرفة، سأله عن شيء، فكبَّر حتى جاوبته الجبال. فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم فقال كعب: إنَّ الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلَّم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين قال مسروقٌ: فدخلت على عائشة، فقلت: هل رأي محمدٌ ربَّه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيءٍ قفَّ له شعري قلتُ: رويدًا، ثم قرأتُ ﴿لقد رأي من آيات ربه الكبرى﴾ فقالت: أين تذهب بك؟ إنما هو جبريل. من أخبرك أن محمدًا رأي ربه أو كتم شيئًا ممَّا أُمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ فقد أعظم القرية، ولكنه رأي جبريل، لم يره في صورته إِلا مرَّتين: مرة ــ قوله: ((ذاك)) إذا تجلى بنوره [يعني دلَّت الآية على أنه تعالى لا تحيط به وبحقيقة ذاته حاسة الإبصار، هذا إذا تجلى بنوره] الذي هو نوره وظهر بصفة الجلال، وأما إذا تجلى بما يسعه نطاق البشرية من صفة الجمال فلا استبعاد إذن. الحديث الثالث عن الشعبي: قوله: ((حتى جاوبته الجبال)) صدى كأنه استعظم ما سأل عنه فكبر لذلك كذلك، ولعل ذلك السؤال سؤال رؤية الله تعالى كما سئلت عائشة ﵂: فقف لذلك شعرها. وأما قوله: ((إنا بنو هاشم)) فبعث له على التسكين من ذلك الغيظ والتفكر في الجواب، يعني نحن بنو هاشم أهل علم ومعرفة فلا نسأل عما هو مستبعد غير واقع ومن ثمة لما تفكر قال: ((إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام)) والله أعلم بحقيقته. قوله: ((قف شعري)) أي قام من الفزع. نه: ((رويدًا)) أي أمهل وتأن، وهو تصغير رود، يقال: أرود به إروادًا أي أرفق، ويقال: رويد زيد، ورويد زيدًا، وهي مصدر مضاف، وقد يكون صفة نحو ساروا سيرًا رويدًا، وهي من أسماء الأفعال المتعدية. قوله: ((ثم قرأت ﴿لقد رأي من آيات ربه الكبرى﴾)) أي قرأت الآيات التي خاتمتها هذه، يدل عليه رواية مسلم: قلت لعائشة ﵂: فأين قوله تعالى: ﴿ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ الآيات؟. قوله: ((أين تذهب بك؟)) أي أخطأت فيما فهمت من معنى الآية وذهبت إليه، فأسندت الإذهاب إلى الآية مجازًا.

стр. 2945

عند سدرة المنتهى، ومرَّة في أجياد، له ستُّمائة جناحٍ، قد سدَّ الأُفُقَ)). رواه الترمذي وروى الشيخان مع زيادة واختلاف وفي روايتهما: قال: قلت لعائشة: فأين قوله: ﴿ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى﴾؟ قالت: ذاك جبريل ﵇؛ كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسدَّ الأفق. [٥٦٦١] ٥٦٦٢ - وعن ابن مسعود في قوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ وفي قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأي﴾ وفي قوله: ﴿رأي من آيات ربِّه الكبرى﴾ قال فيها كلِّها: رأي جبريل ﵇، له ستُّمائة جناحٍ. متفق عليه. وفي رواية الترمذي قال: ﴿ما كذب الفؤاد مارأي﴾ قال: رأي رسول الله ﷺ جبريل في حلة من رفرف، قد ملأ ما بين السماءِ والأرض. وله وللبخاري في قوله: ﴿لقد رأي من آيات ربِّه الكبرى﴾ قال: رأي رفرفًا أخضر، سد أفق السَّماء. [٥٦٦٢] ٥٦٦٣ - وسُئل مالك بن أنس عن قوله تعالى ﴿إلى ربها ناظرة﴾ فقيل: قومٌ يقولون: إلى ثوابه فقال مالك: كذبوا فأين هم عن قوله تعالى ﴿كلَاّ إنهم عن ربِّهم يومئذ لمحجوبون﴾؟ قال مالك: الناسُ ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعيُنهم، ــ و ((أجياد)) موضع معروف بأسفل مكة من شعابها. قوله: ((فتدلى)) أي تعلق عليه، ومنه تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير، والدوالي الثمار المعلقة. و ((قاب قوسين)) مقدار قوسين، والقاب والقيب والقاد والقيد والقيس المقدار، وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والزرع والباع والخطوة والشبر والفتر والأصبع. وتقديره: وكان مقدار مسافة قربه [مثل قاب] قوسين، فحذفت هذه المضافات. الحديث الرابع عن ابن مسعود ﵁: قوله: ((من رفرف)) ((نه)): أي بساط، وقيل: فراش، ومنهم من يجعل الرفرف جمعًا واحده رفرفة، وجمع الرفرف رفارف.
следующие страницы →