معه، وأنّه يخاف أن يستولي على خراسان وأنّه يدعو إلى بيعة إبراهيم بن محمد، فوافى الكتاب إلى مروان وقد أتى رسول أبي مسلم إلى إبراهيم فأخذ جوابه [١] ، [١٩٣ ب] كتاب إبراهيم يلقى [٢] فيه أبا مسلم ويأمره في كتابه ألا يدع بخراسان عربيا إلّا قتله. فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان، فوضعه في يده، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك [٣] ، وهو عامله على دمشق أن اكتب إلى [عامل] [٤] البلقاء فليسيّر [٥] إلى كداد والحميمة وليأخذ إبراهيم بن محمد فليشدّه وثاقا ثم ليبعث به إليك في خيل كثيفة، ثم وجّه به إلى أمير المؤمنين، فأتاه، وهو جالس في مسجد القرية فأخذ بلفّ [٦] رأسه، وحمل [إلى حران] [٧] فأدخل على مروان فأنّبه وشتمه، فاشتد لسان إبراهيم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين! ما أظنّ إلّا ما يروي الناس عليك حقّا في بغض بني هاشم، وما لي وما تصف. فقال له مروان: أدركك الله بأعمالك الخبيثة، فإنّ الله لا يأخذ على أول ذنب، اذهبوا
стр. 387
به إلى السجن. فحبسوه [١] أياما، ثم وجّه قوما فدخلوا السجن ليلا فغمّوا إبراهيم وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فلما أصبحوا وجدوهما ميّتين.
ويقال: أدخل رأسه في جراب نورة [٢] . قال أبو الخطاب: بلغ مروان أن أبا مسلم وقحطبة وأصحاب الرايات [٣] السود وأشياعهم شيعة لإبراهيم، وكان الّذي أعلم مروان ذلك عبد الله بن الحسن، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك، وهو عامله على دمشق أن يوجه إلى إبراهيم من يأتي به، فوجّه الوليد خيلا عليهم قطري مولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فهجموا على إبراهيم منزله بالحميمة، فاحتملوه، فأتوا به الوليد بن معاوية، فأنفذه إلى مروان وهو بحران. فلمّا قدم [١٩٤ أ] إبراهيم حلب، كتب [٤] إلى أبي مسلم مع رجل من موالي عبد الله بن عباس يقال له عبد الله بن هلال ينزل حلب، كتابا نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمن أَصْدَقُ من الله حَدِيثاً ٤: ٨٧ [٥] .
أمّا بعد، فإن رأيتموني قتيلا أو ميتا فلا يثنينّكم ذلك عن القيام بالحق، فو الّذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ليتممنّ الله أمركم، وليعزنّ دعوتكم، وليظهرنّ حقكم، وليقتلنّ جبابرة بني أميّة بأسيافكم، وليقومنّ رجل من إخوتي خليفة مطاعا وإماما متبوعا، وهو عبد الله الأصغر ابن
стр. 388
الحارثية، فليهدينّ إليه رأس مروان الجعديّ، فلا يدخلنّ رجل منكم مرية إن [١] فقدتموني ولا ارتياب، والله عليكم وكيل، وعلى ما أقول شهيد.
كان هذا الكتاب آخر كتاب كتبه إبراهيم [٢] ، وكتب بهذه النسخة إلى أبي سلمة مع المهلهل بن صفوان، وبهذه النسخة إلى قحطبة مع إبراهيم بن سلمة.
وذكر بلخ بن زكريا مولى لريطة [٣] أم أبي العباس قال: كنت [٤] مع إبراهيم مخرجه من الحميمة حتى قدم على مروان بحرّان وهو في قصره خارج المدينة [٥] ، فلمّا دخل عليه إبراهيم دفع إليه كتابا في قرطاس فقال: اقرأه، فلمّا نظر [١٩٤ ب] إبراهيم فيه قال: هذا خطّ عبد الله بن حسن. قال مروان: صدقت، هو ابن عمك، مصدّق عليك. قال إبراهيم: ما صدق ولقد كذب، وإذا بالكتاب: إنّك تظن يا أمير المؤمنين أن أحدا لا ينازعكم ملككم غير بني أبي طالب، هذا إبراهيم بن محمد في جوارك بالشام قد زحفت إليك شيعته من خراسان. فقال إبراهيم: كذب عبد الله بن الحسن يا أمير المؤمنين! فألّا ينصح لك في محمد ابنه الّذي يزعم أنّه مهدي هذه الأمة، وهو مستخف منك ومن الوليد بن يزيد ومن هشام بن عبد الملك تربّصه للخلافة. قال مروان: قد كتب ابن عمّك بما قرأت واتهمك [٦] ، وفي الحبس ثلاثة نفر من بني عمّك لك بهم أسوة: العباس بن الوليد بن عبد الملك، وعبد الله بن
стр. 389
عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
قال بلخ: فحبس إبراهيم معهم فلم يلبث في الحبس إلا نحوا [١] من عشرين يوما ثم توفّي. وكان يخدمه في الحبس وصيف له يقال له صاعد بن سالم، صار بعد ذلك على حجابة صالح بن علي بالشام، وكان الّذي تولى تجهيزه رجلان من أهل حرّان، كلاهما قاض أحدهما يكنى أبا ساح مولى لآل أبي معيط، ويقال للآخر عمر بن الوليد مولى الأزد، وصلّى عليه عبد العزيز ابن محمد بن مروان، ودفن في ربض حرّان في موضع [١٩٥ أ] يسمى اليوم مقابر قريش، كان أول من دفن فيه إبراهيم، وحضر دفنه المهلهل بن صفوان وسابق الخوارزمي مولاه. فلمّا حبس أبو جعفر عبد الله بن الحسن قال:
أنت قتلت أخي. وذكر المهلهل بن صفوان [٢] قال: كنت أخدم إبراهيم بن محمد في الحبس، وكان معه في الحبس عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وشراحيل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، فكانوا يتزاورون [٣] . وخصّ [٤] الّذي بين إبراهيم وشراحيل، فأتى رسول شراحيل يوما بلبن فقال: يقول لك أخوك: إنّي شربت من هذا اللبن فاستطبته، فأحببت أن تشرب منه.
قال: فتناوله إبراهيم فشربه، فتوصّب [٥] من ساعته وتكسر جسده، وكان يوم يأتي فيه شراحيل، فأبطأ عليه فأرسل إليه شراحيل: جعلت فداك قد أبطأت فما حبسك؟ فأرسل إليه: إنّي لما شربت اللبن الّذي أرسلت به
стр. 390
خالفني [١] ، فأتاه شراحيل مذعورا فقال: لا والله الّذي لا إله إلّا هو ما شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به إليك، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، احتيل لك والله. قال: فو الله ما بات إبراهيم إلّا ليلته وأصبح ميتا. ولمّا مات إبراهيم جزع عليه عبد [٢] الله بن عمر بن عبد العزيز جزعا شديدا فقال له مولى له: أتجزع على عدوّك وعدوّ أهل بيتك؟ قال: ويحك انّما أجزع على [١٩٥ ب] نفسي، إنّه سيسلك بي سبيله.
ويقال: إنّ مروان لمّا بلغه هزيمة ابن هبيرة دسّ إليه إناء فيه لبن مسموم فناوله السجّان فشربه، فلما وصل إلى بطنه وجد مسّ السمّ فعلم أنّه قد اغتيل، فقال للسجان: قد فعلتموها! وسأله أن يدخل عليه امرأته لبابة بنت محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ففعل، فقالت لبابة:
فبات يتضوّر ويتناول يدي فيضعها على فؤاده، ثم قضى من ليلته. فأرسل السجان إلى خليفة مروان فأعلمه وفاته، فأمر أن يغسّل ويحضر القاضي غسله، ففعل ذلك، وغسّلوه وعليه قيوده، فما حلّت إلّا بعد أن غسّل، سحلت حتى لطفت فأخرجت من رجليه. وكانت [٣] وفاته في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وذكروا أن إبراهيم قدم به على مروان، وهو معسكر بسلمسين، فدفعه إلى ابنه عبد الله بن مروان، وهو عامله على الجزيرة فحبسه، فلمّا أراد مروان المسير إلى الزاب أمر بإبراهيم فجعل رأسه في جراب نورة، وغمّ عبد الله بن عمر بمرفقة جعلت على وجهه، فماتا.
стр. 391
وذكر علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال: هدم مروان على إبراهيم بيتا فقتله.
وذكر عثمان بن عروة بن محمد بن عمّار بن ياسر، انّه كانت لمروان قطيفة ثقيلة يلقيها على الرجل فتغمّه حتى يموت تحتها، [١٩٦ أ] فألقاها على إبراهيم فقتله غمّا. قال: ولمّا عظم أمر إبراهيم على مروان والتبس عليه الأمر فيما يريد أن يعامله به، دعا أهل مشورته من أكابر ولده [١] ووزرائه وخاصته، فيهم عبد الحميد كاتبه، فخبّرهم بما بلغه عنه [٢] ، وشاورهم في أمره، فأشار كل واحد منهم بما حضره من الرأي، واختلفوا في ذلك، وعبد الحميد ساكت لا يتكلم، فلما نهض من كان عند مروان، احتبس عبد الحميد، ثم قال له: قد رأيت سكوتك عمّا نطق فيه من رأيت، فما عندك فليس هذا من الأمر الّذي سكت عنه مثلك [٣] في قدر حالك عندي وثقتي بك. فقال: يا أمير المؤمنين! لي فيه رأي قد مثلت [٤] بين إظهاره لك وبين السكوت عنه، فدخلتني في ذلك حيرة، فأمّا إظهاره فالنصيحة لك ولنفسي معك، وأمّا السكوت عنه فلهيبتك ولكراهة الخلاف عليك. فقال مروان: متى كنت تخفي عنّي شيئا من رأيك ونصيحتك وان وقع بخلاف ما أهوى؟ فقال: ليس هذا يا أمير المؤمنين كبعض ما كان يكون، هذا أمر فيه بعض الخشونة أخاف أن أصير منه إلى ما تستثقله وتتهم [٥] عليه. فقال:
قد تعلم أنّه لا [٦] يتقدمك عندي أحد في الثقة، فتكلم على حسب ذلك. قال:
стр. 392
وأنت راض غير متّهم؟ قال: نعم. قال: يا أمير المؤمنين! هذا رجل زاكي [١٩٦ ب] الحسب ليس بمغمور في حسبه [١] ولا في قرابته بالنبيّ ﷺ ، وقد عظم الخطب [٢] الّذي ترهبه [٣] منه، فكنت أرى أن تستخلصه، وتدفع معرة هؤلاء القوم الذين دعوا إليه باستصلاحه والإصهار إليه، وترسل إليه قبل أن يظهر شأنه فتوكد عليه بيعتك، وتزوّجه بعض بناتك اللاتي قد ملأن قصرك [٤] ، وتولّيه الجزيرة فيكون في جندك وبقربك، ويغدو ويروح عليك، وقد وصلته وأكرمته بملاحمتك إيّاه وولّيته وأذقته حلاوة سلطانك فبالحرى أن يشكرك ويحذر الغير إن كفرك، ويفي بعهدك، ولم تزر من سلطانك ولا من منزلتك شيئا، فإن قضى الله لأصحابه تفرّقا بما دبّرت من أمره فبالحري أن يكون ذلك، وإن تكن الأخرى كانت وقد وصلت رحمه وحقنت دمه ومننت عليه وأحسنت إليه، ولو بدأته بما وصفت من غير أمر داريته منه لما نقصك ذلك ولا هجّن رأيك. فنكّس مروان طويلا لا يحير [٥] بشيء. فلما رأى عبد الحميد ذلك منه ولم ير شيئا يستدلّ به على غضبه وإنكاره قوله قال: يا أمير المؤمنين! هل تنقم من الرجل شيئا في دينه أو منصبه أو قرابته منك؟ قال: لا، ولو كنت ابتدأته بما ذكرت قبل أن يتفاقم [١٩٧ أ] أمره و [٦] تسفك الدماء الكثيرة بسببه [٧] كان الرأي الّذي دعوت إليه غير مدفوع، ولكن قد وقع من أمره ما ترى، وقتل بخراسان
стр. 393
وغيرها خلق كثير من شيعتنا في سببه [١] ، فذلك يفسد ما ذكرت اليوم، وهو يعلم في نفسه، لو صرت إلى ما ذكرت وقد أشرف على استلاب ما بأيدينا، أنّ ذلك عن رهبة منّا له، وكيف تنصرف جيوشهم عن العراق، وقد فضّوا [٢] من كان يدفعهم عنها، وأشرفوا على الظهور عليها. فقال: أنت يا أمير المؤمنين بين أمرين لا تخرج من أحدهما: إمّا لك، فو الله ما يضرّك ولا يعيبك ملاحمتك الرجل وإكرامك إيّاه لقرابته بك، بل يزيدك الله خيرا، ويأجرك عليه ويحسن النشر عنك فيه، أو عليك فيجيء ما جاء ويدك عند الرجل ظاهرة مشهورة، وإحسانك إليه في تزويجك إياه وحقنك دمه معروف غير مجهول. فقال مروان [٣] : لست أدفع ما ذكرت إلّا أن الوقت ضيق، ليس بوقت ذاك، ولا يزداد أمره لو فعلت ذلك به إلّا القوّة، ولا يزيد ذلك أهل الشام إلّا إجلالا لأمره ومقاربة له ووحشة منا ومتابعة له خيفة من جنوده ورغبة فيه بما أظهرنا من إجلال منزلته، فلم يقبل من عبد الحميد ما أشار به عليه [٤] . [١٩٧ ب] .
وكتب إلى الوليد بن معاوية، وهو عامله على دمشق، وإلى سفيان بن يزيد بن محمد بن عطية السعدي، وهو عامله على البلقاء، يأمرهما بأخذ إبراهيم والبعث به، فبعث إليه. فزعم طيفور قال: أنا يومئذ غلام مراهق حيث أتته الخيل، وهو في المسجد، فأطافوا بالقرية، وأتوا منزله فطلبوه فقيل لهم: هو في المسجد، وأخذوا أبا العباس، وأتاهم إبراهيم [٥] فقال لهم:
стр. 394
أنا صاحبكم، أنا إبراهيم، فخلّوا عن الرجل، فخلّوا أبا العباس وأخذوه.
قال طيفور: فقال لهم إبراهيم: لو تركتموني أسلّم على أهلي وأوصيهم، قالوا: شأنك. فاجتمع النساء ودخل عليهم إبراهيم، وقد أحاطوا بالمسجد والبيت، فسلّم على أهله وأوصاهم وودّعهم ومضوا به إلى دمشق. وشخص معه أبو [١] العباس وعيسى بن موسى وعبد الله بن علي وعدة من مواليهم فيهم المهلهل بن صفوان وياسر صاحب شراب المنصور. وصحب إبراهيم المتوجّه به إلى دمشق بأرفق صحبة يخدمه ويلاطفه ويوقّره، حتى إذا أشرفوا على دمشق قال لإبراهيم وقد قرّب لهم طعام فهم يأكلونه: إنّه والله لولا خيفتي على نفسي من مروان لخليت سبيلك، وقد رأيت حسن صحبتي لكم، وقد أحببت أن أعقد بيني وبينكم عقدا وأنقطع بمودتي إلى رجل منكم. فقالوا: ما نتذكر منك إلّا الجميل، وكلّنا لك وادّ شاكر ما بقينا فاختر من شئت، [١٩٨ أ] فقال: قد اخترت أبا العبّاس. فقال: أبو [٢] العباس: أنا لك على المخالصة عليك [٣] ، وشكرك على ما كان منك، فمسح على يد أبي العبّاس، وقال: أليس الأمر على ما وصفت؟ قال: بلى.
ومضى إبراهيم إلى الوليد بن معاوية، فلمّا أدخله عليه حبسه، وأقام [٤] أهله ومواليه معه في دمشق، فأتاهم آت من أهل دمشق فقال لهم: إنّ عبدة ابن رباح الغسّاني يقول لكم: إنّي لست آمن أن يكتب بعض نصحاء مروان إليه باجتماعكم مع صاحبكم، وقد عظمت همته له في ملكه، فيأمر بأخذكم وحبسكم جميعا، وليس لصاحبكم في إقامتكم هاهنا نفع، ولعل ذلك
стр. 395
يضرّه، فانصرفوا عنه، فلأن يصاب واحد منكم خير من أن تهلكوا جميعا.
فأرسلوا بذلك إلى إبراهيم، فأرسل إليهم: قد نصحكم الرجل، فانصرفوا.
وأقام معه المهلهل بن صفوان وياسر صاحب شراب أبي جعفر، ولم يلبث إبراهيم بدمشق إلّا يسيرا حتى أشخصه الوليد بن معاوية ومعه عدة يحفظونه، فقدموا به على مروان، فأمر بحبسه.
وذكر [١] علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال: بعث مروان رسولا إلى الحميمة ليأتيه بإبراهيم، ووصفه له، فقدم الرسول الحميمة، فوجد الصفة صفة أبي [٢] العباس، فأخذه، فلما ظهر إبراهيم أمن، فقيل للرسول [٣] ، إنّما أمرت بأخذ إبراهيم، وهذا عبد الله، فلما أن تظاهر ذلك عنده ترك [١٩٨ ب] أبا العبّاس، وأخذ إبراهيم فانطلق به. فشخصت معه أنا وناس من بني العباس ومواليهم، ومعه أم ولد له كان معجبا بها، فقلنا له: إنّما أتاك رجل واحد فهلمّ نقتله ثم ننكفئ إلى الكوفة فهم لنا شيعة، فقال: رأيكم، قلنا: فأمهل حتى نصير إلى الطريق الّذي يخرجنا إلى العراق. قال: فسرنا حتى صرنا إلى طريق يتشعب إلى العراق وآخر إلى الجزيرة، فنزلنا منزلا، وكان إبراهيم إذا أراد التعريس اعتزل لمكان أم ولده، قال: فدعوناه إلى الّذي اجتمعنا عليه من قتل الرسول، فلما قام أخذت أم ولده بثوبه، وقالت:
هذا وقت لم تكن تخرج فيه، فما هاجك؟ فالتوى عليها، فأبت أن تدعه حتى
стр. 396
أخبرها، فقالت: أنشدك الله أن تقتله فتشئم [١] أهل بيتك، والله لئن قتلته لا يبقى مروان من بني العباس بالحميمة أحدا إلّا قتله. قال: فلم تفارقه حتى حلف لها ألّا يقتله، ثم خرج إلينا فأخبرنا، فقلنا له: أنت أعلم قال:
فتيمم [٢] إلى مروان.
أحمد بن يحيى بن جابر [٣] قال: حدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه قال: لمّا أتى بإبراهيم، فوقف على باب مروان بحران، دعا مولى له يقال له سابق، فدفع إليه كتابا كان معه كتبه في طريقه وأسرّ إليه شيئا، سئل عنه سابق بعد ذلك فقال: أمرني أن أقرأ على أبي العبّاس السالم وأعلمه أنّه [٤] وصيه فيما كان [١٩٩ أ] الإمام محمد بن علي أمره به وكانت نسخته:
[بسم الله الرحمن الرحيم] [٥] حفظك الله يا أخي بحفظ [٦] الإيمان، وتولّاك بالخير والإحسان، كتابي إليك من حرّان، وأنا على شرف الأمر الّذي لا بدّ منه، فإذا كان ذلك، فأنت الإمام الّذي تقيم أمرنا وترعى حرمة أوليائنا ودعاتنا، ويتمم [٧] الله به وعلى يديه ما اثلت [٨] وأثّل لنا. فعليك يا أخي بتقوى الله وطاعته في قولك وفعلك وإصلاح نيّتك ليصلح لك عملك، واستوص بأهل دعوتنا وشيعتنا
стр. 397
خيرا واحفظ عبد الرحمن أميننا [١] والساعي في أمورنا، وعرّف أهل خراسان ما توجبه [٢] له بإيثاره طاعتنا، ولا يكون [٣] لك ولأهلك رأي إلّا الشخوص عن الحميمة إلى أوليائنا وأنصارنا من أهل الكوفة مخفين [٤] لأشخاصكم، مستترين ممن تخافون غيلته لكم وسعيه بكم، وأنا استودعك الله خاصة، ومن قبلكم [٥] من أهلنا عامة، وأسأله لكم الكفاية، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
افتراق الناس بعد إبراهيم الإمام
كان قوم في دعوة بني العبّاس من أصحاب خداش يسمّون الخالدية، فسمّوا في زمن أبي جعفر الفاطمية، وذلك أن شيعة ولد العبّاس افترقت بعد إبراهيم فقالت فرقة رجعت الوصية والإمامة إلى آل علي، وظهر أبو خالد بنيسابور، فطلبه أبو مسلم، فلم يقدر عليه، فنادى بالرحيل فلم يترك منزلا إلّا قتلهم فيه [١٩٩ ب] قتلا ذريعا حتى انتهى إلى مرو، وتتبعهم إلى مرو، وتتبعهم إلى المروز [٦] وما دون النهر، ومن أفلت منهم لحق بما وراء النهر. ثم إنّ أبا مسلم دسّ نساء من أهل الدعوة، كأنهن يتصدقن، فكن
стр. 398
يقلن: إنّ هذا الساحر بعث إلى مولاي فقتله وحبس صبيانه في القهندز [١] ونحن باقيات [٢] . وكان فيهن امرأة يقال لها أم العلا فمن سمعن منه بخلاف رفعنه إلى أبي مسلم، فبينما أم العلا في الرستاق ومعها ستون فارسا تكون حيث يتنقلون معها لقيها [٣] أبو خالد متنكرا في نفر ففطن لها فقتلها ومن معها.
وخرجت بعدها امرأة تسمت بها تستأكل الناس فسعي بها إلى عامل لأبي مسلم فضربها ست مائة سوط. وخرجت أم الفوارس صاحبة منزل أبي مسلم مقدمه خراسان حتى أتت أبا مسلم لتعظه وتعيب سيرته فنهاها فلم تزدد إلّا شدّة فأمر بها فضربت بالخشب ثم رجمت. ولم يزل أبو خالد مستخفيا بخراسان زمن أبي العباس وصدرا من زمن أبي جعفر حتى خلع عبد الجبار، فخرج أبو خالد في خمس مائة، فقاتل حتى قتل أصحابه، وأخذ أسيرا فرمي به في قدر محماة فتفسخ فيها.
وقد قيل إنّ أبا سلمة لما جاءه نعي إبراهيم تحيّر وشكّ في أمره وهو مقيم على ذكر الإمام يقرّب لأهل خراسان ظهوره، وربما قرأ عليهم الكتاب يفتعله بيّنة [٤] ، وكان كذلك حتى قدم أبو العباس [٢٠٠ أ] وأهل بيته الكوفة.
ولد إبراهيم بن محمد
كان له ابنان: عبد الوهاب ومحمد، فولي عبد الوهاب الشام ومات [٥] بها، وله عقب. وولي محمد مكة والمدينة والجزيرة واليمن ومات ببغداد
стр. 399
وله عقب، ولمحمد بن إبراهيم بن محمد يقول العبديّ:
إنّي أتيت بأمر تقشعرّ له ... أعلى الذؤابة أمرا مفظعا عجبا
لمّا عمدت كتاب الله أرهنه ... أيقنت أنّ زمان الناس قد كلبا
وما عمدت كتاب الله أرهنه ... إلّا ولم يبق هذا الدهر لي نشبا
وقال أيضا العبديّ لمحمد بن إبراهيم:
اقض عنّي يا ابن عمّ المصطفى ... أنا باللَّه من الدين ربك [١]
من غريم واخز يقعدني ... أشوه الوجه لعرضي ينتهك
أنا والظل وهو ثالثنا ... أينما زلت من الأرض سلك
مراثي قيلت في إبراهيم الإمام
قال إبراهيم بن علي بن هرمة يرثيه:
قد كنت أحسبني جلدا فضعضعني ... قبر بحرّان فيه عصمة الدين [٢]
[٢٠٠ ب] قبر الإمام الّذي عزّت [٣] مصيبته ... وعيّلت كلّ ذي مال ومسكين
إنّ الإمام الّذي ولّى وغادرني ... كأنّني بعده في ثوب مجنون
حال الزمان بنا إذ بات يعركنا ... عرك الصناع [٤] أديما غير مدهون
стр. 400
وأعقب الدهر ريشا في مناكبه ... فما يزال مع الإصماء [١] يرميني
فرحمة الله أنواعا مضاعفة ... عليك من مقبض [٢] ظلما ومسجون
ولا [٣] عفا الله عن مروان مظلمة ... لكن عفا الله عمّن قال: آمين
وقال ابن هرمة أيضا لمّا جاء نعيه [٤] :
لمّا أتاني وأهلي من ظبائهم [٥] ... بالجزع بين كنانات فمطّانا [٦]
ناع نعى لي إبراهيم قلت له: ... شلّت يداك وعشت الدهر عريانا
والنّاس قد ثقلت يوما مضاجعهم ... إلّا ابن هرمة أحيا الليل يقظانا [٧]
ولا رجعت إلى مال ولا ولد ... ما كنت حيّا وما سميت إنسانا
نعى [٨] الإمام وخير الناس كلّهم ... أخنت عليه يد الجعديّ مروانا
وكاد لولا دفاع الله يقتلني ... وما رجوت من النصر الّذي كانا
فاستدرج الله مروانا بغرّته [٩] ... سبحان مستدرج الجعديّ [١٠] سبحانا
стр. 401
فاعتزّ [١] بالقوم لم تطلل دماؤهم ... وكان حين بني مروان قد حانا [٢]
[٢٠١ أ] وقال إبراهيم بن هرمة أيضا [٣] :
هيهات أوتي [٤] [..] في سراتهم ... أهل الحميمة من مدعي خراسانا
فانقضّ أهل خراسان الأولى غضبوا ... رجلا عليّ على خوف وفرسانا
وقتّلوا كلّ جبار ودان لهم ... من قد أبرّ، مناداة وعصيانا [٥]
أبلى الخليفة فيها وهو محتسب ... بلاء من لم يرد للَّه إدهانا
وجاء خير بني العبّاس كلّهم ... فنال أعلى أمور الناس سلطانا
فأدخل الله إبراهيم جنّته ... فضلا، ونزّله روحا وريحانا
مع النبيّ الّذي نرجو شفاعته ... وقيّض الله للجعديّ شيطانا
هذا قرينك لم يمدحك من فزع ... ولم يخنك وقدما كان خوّانا
فاشدد برمّته كفّيك إنّ له ... من آل عبّاس آسادا وعقبانا
وقال إبراهيم بن هرمة يرثي إبراهيم الإمام ويمدح أبا [٦] العبّاس السفّاح [٧] .
أتاني وأهلي [٨] باللوى فوق مثعر [٩] ... وقد زجر [١٠] الليل النجوم فولّت
стр. 402
وفاة ابن عبّاس وصيّ محمد ... فأبت فراشي حسرة ما تجلّت
فإن تك أحداث المنايا اختر منه ... فقد أعظمت رزءا به وأجلّت [١]
وإن يك غدر ناله من منافق ... فإنّ له العقبي إذا النعل زلّت
[٢٠١ ب] نصال بني [٢] الشيخ المولّى على الكنى ... أصابت حزوما [٣] منهم واسمألّت
فنالوا [٤] بإبراهيم ثأرا ولم يكن ... دما سال يجري في دماء فطلّت
أمروان أولى بالخلافة منكم [٥] ؟ ... أصيبت إذن يمنى يديّ فشلّت
وأنتم بنو عمّ النبيّ ورهطه ... فقد سئمت نفسي الحياة [٦] وملّت
فشأن المنايا بعدكم ثم شأنها ... وشأني إذا طافت بنا [٧] وأظلّت [٨]
وقد كان إبراهيم مولى خلافة ... بها خضعت صعب [٩] الرقاب وذلت
وأوصى لعبد الله بالعهد بعده ... خلافة حق لا أمانيّ ضلّت
فشمّر عبد الله لمّا تجردت ... لواقح من حرب زحول [١٠] فجلت [١١]
فقاد إليها الحالئين [١٢] فأنهلوا ... ظماء إذا صارت إلى الريّ علّت
حلابا تحلتها الحروب ولم تكن ... حلابا لقاح حلئت [١٣] فتحلت
стр. 403
فقام ابن عبّاس مقام ابن حرة ... حصان إذا البيض الصوارم سلّت
أتته الضواحيّ من معدّ وغيرها [١] ... فطنّب ظلّا فوقها فاستظلّت
وشام إليها الراغبون غمامة ... عريضا سناها أنشأت واستهلّت
جزى الله إبراهيم خير جزائه ... وجادت عليه البارقات وظلّت
وكنّا به حتى مضى لسبيله ... كذات العطول [٢] حلّيت فتحلت
[٢٠٢ أ] يعين [٣] على الجلِّيّ قريشا بماله ... ويحمل عن هلّاكها ما أكلّت
تولّيتكم لمّا خشيت ضلالة ... ألا كلّ نفس أهلها من تولّت
وصول وصية إبراهيم إلى أبي العباس
عبد العزيز بن الربيع عن أبيه عن جده، وحسين بن محمد الهاشمي عن أشياخه: أنّ إبراهيم الإمام بن محمد أوصى أبا العبّاس عبد الله بن محمد بالقيام بالدولة وأمره بالجدّ والحركة، وألّا يكون له بالحميمة لبث ولا عرجة حتى يتوجّه إلى الكوفة، ورسم له رسوما، وأمره أن يعمل عليها، ولا يتعدّاها، ودفع الوصية إلى سابق مولاه، وشافهه بأشياء أمره أن يشافه أبا العبّاس بها، وأوصى سابقا [٤] إن حدث به حدث في ليل أو نهار أن يغذّ [٥]
стр. 404
السير إلى الحميمة حتى يدفع وصيته إلى أبي العبّاس ويشافهه بما أمره. فلمّا قضى إبراهيم نحبه، خرج سابق حتى قدم على أبي العبّاس ففعل ما أمره به، وطوى أبو العبّاس عن أهل بيته ما جاء به، وأمر سابقا أن يعلمهم موته ويطوي عنهم أمر الوصية، ففعل. ثم أظهر أبو العبّاس من أهل بيته على أمره أبا جعفر عبد الله بن محمد وعيسى بن موسى وعبد الله بن علي وجعفر ابن يحيى وقثم بن العبّاس وكان نازلا معهم بالشراة، وتقدم إليهم في كتمان ذلك الأمر وبالخروج معه. وأظهر من مواليه على أمره أبا موسى سلم بن سلم وصالح بن الهيثم وصالح بن مجالد [٢٠٢ ب] ومهلهل بن صفوان، وتقدم إليهم في كتمان ذلك، وأمرهم [١] بالخروج معه. وأظهر من مواليه على أمره عبد الله بن علي ومحمد بن أبي العباس بن دويد، وأمرهما بكتمان ذلك والخروج معه. وأظهر سابق مولى إبراهيم بن محمد بن [٢] علي على ذلك بأمر أبي العباس إبراهيم بن سلمة، وكان الإمام إبراهيم أنزله وخاله حيّان الشراة، فوجههما بكتبه إلى أبي سلمة حفص بن سليمان بمشورة أبي سلمة عليه بذلك، وهما من أهل العراق، وأمره بكتمان ذلك والخروج معه. ثم خرج أبو العبّاس السفّاح في هؤلاء النفر سرّا من الحميمة متوجها إلى الكوفة، فلقيهم [٣] داود بن علي وابنه موسى بن داود بدومة الجندل وهما يريدان الشراة، فسألهم داود عن قصّتهم فقصّها أبو العبّاس عليه، وأعلمه بحركة أهل خراسان مع أبي مسلم، وأنّه يريد الخروج بالكوفة. فقال داود: يا أبا العبّاس تخرج بالكوفة وشيخ بني أمية مروان مطلّ على العراق في أهل الشام والجزيرة،
стр. 405
وشيخ العرب ابن هبيرة في جلة العرب بالعراق! فقال أبو العبّاس: يا عم [١] ! من أحب الحياة ذل، ثم تمثل قول الأعشى:
فما ميتة إن متّها غير عاجز [٢] ... بعار إذا ما غالت [٣] النفس غولها
فالتفت داود إلى ابنه فقال: صدق ابن عمك فارجع بنا معه نحيا أعزاء أو نموت كراما، فرجعا، ومضى أبو العبّاس وهم صحبته حتى دخل الكوفة.
[٢٠٣ أ] تواريخ الخلفاء من بني أمية [٤]
تاريخ خلافة معاوية بن يزيد وعبد الله بن الزبير سنة أربع وستين.
تاريخ خلافة مروان بن الحكم سنة أربع وستين.
تاريخ خلافة عبد الملك بن مروان سنة خمس وستين هجرية.
تاريخ خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين.
تاريخ خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ست وتسعين.
تاريخ خلافة عمر بن عبد العزيز ﵁ سنة تسع وتسعين.
تاريخ خلافة يزيد بن عبد الملك سنة مائة وإحدى [٥] للهجرة.
стр. 406
تاريخ خلافة هشام بن عبد الملك مائة وخمسة.
تاريخ خلافة الوليد بن يزيد سنة خمس وعشرين ومائة.
تاريخ خلافة يزيد بن الوليد [١] سنة ست وعشرين ومائة.
تاريخ خلافة مروان بن محمد سنة سبع وعشرين ومائة.
انقضاء ملك بني أمية سنة اثنتين [٢] وثلاثين ومائة.
[٢٠٣ ب] تواريخ الخلفاء من بني العباس ﵃
تاريخ خلافة السفاح أبي العباس سنة اثنتين [٢] وثلاثين ومائة.
تاريخ خلافة المنصور باللَّه في سنة ست وثلاثين ومائة.
تاريخ خلافة المهدي باللَّه في سنة ثمان [٣] وخمسين ومائة.
تاريخ خلافة الهادي باللَّه في سنة تسع [٤] وستين ومائة.
تاريخ خلافة الرشيد باللَّه في سنة سبعين ومائة.
تاريخ خلافة الأمين باللَّه في سنة ثلاث وتسعين ومائة.
تاريخ خلافة المأمون باللَّه في سنة ثمان وتسعين ومائة.
تاريخ خلافة المعتصم باللَّه في سنة ثماني [٥] عشرة ومائتين.
تاريخ خلافة الواثق باللَّه في سنة سبع و [٦] عشرين ومائتين.
تاريخ خلافة المتوكل على الله في سنة اثنتين [٢] وثلاثين ومائتين.
تاريخ خلافة المنتصر باللَّه في سنة سبع وأربعين ومائتين.
стр. 407
تاريخ خلافة المستعين باللَّه في سنة ثمان وأربعين [١] ومائتين.
تاريخ خلافة المعتز باللَّه في سنة اثنتين [٢] وخمسين ومائتين.
[٢٠٤ أ] تاريخ خلافة المهتدي باللَّه في سنة خمس وخمسين ومائتين.
تاريخ خلافة المعتمد باللَّه في سنة ست وخمسين ومائتين.
تاريخ خلافة المعتضد باللَّه في سنة تسع وسبعين ومائتين.
تاريخ خلافة المكتفي باللَّه في سنة تسع [٣] وثمانين ومائتين.
تاريخ خلافة المقتدر باللَّه في سنة خمس وتسعين ومائتين.
تاريخ خلافة القاهر باللَّه في سنة عشرين وثلاث ومائة.
تاريخ خلافة الراضي باللَّه في سنة اثنتين [٤] وعشرين وثلاث مائة.
تاريخ خلافة المتقي باللَّه في سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
تاريخ خلافة المستكفي باللَّه في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة.
تاريخ خلافة المطيع للَّه في سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة.
تاريخ خلافة الطائع للَّه في سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.
تاريخ خلافة القادر باللَّه في سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
تاريخ خلافة القائم بأمر الله في سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة.
تاريخ خلافة المقتدي باللَّه في سنة سبع وستين [٥] وأربع مائة.
تاريخ خلافة المستظهر باللَّه في سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
[٢٠٤ ب] تاريخ خلافة المسترشد باللَّه في سنة اثنتي عشرة [٦] وخمس مائة.
تاريخ خلافة الراشد باللَّه في سنة تسع وعشرين وخمس مائة.
стр. 408
تاريخ خلافة المقتفي [١] لأمر الله في سنة ثلاثين وخمس مائة.
تاريخ خلافة المستنجد باللَّه في سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
تاريخ خلافة المستضيء بأمر الله في سنة ست وستين وخمس مائة.
تاريخ خلافة الناصر لدين الله في سنة خمس وسبعين وخمس مائة.
تاريخ خلافة الظاهر بأمر الله في سنة اثنتين وعشرين [٢] وست مائة.
تاريخ خلافة المستنصر باللَّه في سنة ثلاث وعشرين وست مائة.
تاريخ خلافة المستعصم باللَّه في سنة أربعين وست مائة.
تاريخ [٣] خلافة الحاكم بأمر الله أبي [٤] العباس أحمد سنة إحدى وستين [٥] وست مائة.
تاريخ خلافة [٦] ولده المستكفي باللَّه أبي الربيع سليمان سنة إحدى وسبع مائة.
تاريخ [٧] خلافة ولده الحاكم بأمر الله أبي [٤] العباس أحمد في سنة أربعين وسبع مائة.
تاريخ خلافة الإمام المعتضد باللَّه أبي [٨] الفتح أبي [٨] بكر في سنة ثلاث [٩] وخمسين وسبع مائة.
تاريخ خلافة ولده الإمام المتوكل على الله أبي [٨] عبد الله محمد سنة ثلاث وستين وسبع مائة. فسح الله في أجله، وهو الخليفة القوام بعصرنا هذا أدام الله أيامه.