← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بِرِضَاهَا أَوْ جَبْرًا وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً فِي الْأَصْلِ ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً ثُمَّ عَتَقَتْ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فِي أَصْلِ الْعَقْدِ ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَتْ بِأَنْ ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مَعًا، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُبِيَا مَعًا فَأَعْتَقَتْ الْأَمَةُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهَا بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا وَازْدَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَامِلٌ بِرِضَاهَا ثُمَّ انْتَقَضَ الْمِلْكُ فَإِذَا أَعْتَقَتْ عَادَ إلَى أَصْلِهِ كَمَا كَانَ اهـ. وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ النَّصِّ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ يُفَارِقُ خِيَارَ الْعِتْقِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالثَّانِي أَنَّ الْجَهْلَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ عُذْرٌ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْأَمَةِ دُونَ الْغُلَامِ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي الْكُلِّ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَإِنَّمَا يُفَارِقُهُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْفُرْقَةَ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا، وَفِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ يَكُونُ طَلَاقًا اهـ. وَيُزَادُ عَلَى هَذَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْجَهْلَ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ بِخِلَافِهِ فِي الْإِعْتَاقِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَتَفَرَّغُ لِلْعِلْمِ بِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أَعْتَقَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَهَا الْخِيَارُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُخَيَّرَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَهُ عُذْرًا فِي خِيَارِ الْعِتْقِ بِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَلَا تَتَفَرَّغُ لِمَعْرِفَةِ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فَإِنَّ الْحُرَّةَ الصَّغِيرَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ أَحَدٍ ثَانِيهمَا: أَنَّ سَبَبَ الْخِيَارِ فِي الْعِتْقِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ لِخَفَائِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلِظُهُورِهِ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي نِكَاحِ الْأَبِ أَيْضًا هَكَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُفِيدُ أَنَّ الْجَهْلَ فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تُفِيدُهُ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ التَّخْيِيرِ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِلَا عِلْمِ الزَّوْجِ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِغَيْبَةِ الزَّوْجِ اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِحُكْمِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَقَرَّرَ بِهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ بِمُقَابَلَةِ مَا مَلَكَ الزَّوْجُ مِنْ الْبُضْعِ، وَقَدْ مَلَكَهُ عَنْ الْمَوْلَى فَيَكُونُ بَدَلَهُ لِلْمَوْلَى اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَهْرَ لِلْمَوْلَى فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ إلَّا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي الْمُحِيطِ زَوَّجَ عَبْدَهُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَجَعَا مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ سُبِيَا لَيْسَ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّ بِالسَّبْيِ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فَانْعَدَمَ سَبَبُ الْخِيَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ اهـ. وَفِي التَّلْخِيصِ وَلَا يَبْطُلُ بِارْتِدَادِهَا إلَّا إذَا قَضَى بِاللَّحَاقِ لِلْمَوْتِ اهـ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي تَخْيِيرِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرَةً وَكَذَا الصَّبِيَّةُ إذَا أَدْرَكَتْ بِالْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يُمْكِنُ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَتْ بِلَا إذْنٍ فَعَتَقَتْ نَفَذَ بِلَا خِيَارٍ) أَيْ نَكَحَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ذَلِكَ النِّكَاحُ مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ وَامْتِنَاعُ النُّفُوذِ لِحَقِّ الْمَوْلَى، وَقَدْ زَالَ وَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ النُّفُوذَ بَعْدَ. ــ [منحة الخالق] حُرًّا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ قَالَ فِي الشرنبلالية وَنَفْيُ رِضَا الْمُكَاتَبَةِ لِتَزْوِيجِهَا مَنْفِيٌّ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَيَغْرَمُ الْمَوْلَى الْعُقْرَ إنْ وَطِئَهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهَا فَلَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا كَمَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِدُونِ رِضَاهَا لِمُوجِبِ الْكِتَابَةِ، وَعِبَارَةُ كَافِي النَّسَفِيِّ الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ عَتَقَتْ خُيِّرَتْ. اهـ. فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. اهـ. قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْكَمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِلْمَوْلَى وَجَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا لِأَجْلِ أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُكَاتَبَةُ، وَالصَّغِيرَةُ فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَحْرَارِ تَصَرُّفًا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَكَاتِبِ، وَالْمُكَاتَبَةِ جَبْرًا بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ فَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِطْلَاقِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّ ظَاهِرَ

стр. 1017

الْعِتْقِ فَلَا تَتَحَقَّقُ زِيَادَةُ الْمِلْكِ كَمَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصْلُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى تَمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ يُثْبِتُ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ وَمَتَى تَمَّ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يُثْبِتُ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ اهـ. وَلَوْ اقْتَرَنَا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ وَأَعْتَقَهَا فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَطْلَقَ فِي الْأَمَةِ فَشَمِلَ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ، وَأُمَّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةَ لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ تَفْصِيلٌ فَفِي الْمُدَبَّرَةِ إنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فِي حَيَاتِهِ فَالْحُكْمُ كَالْقِنَّةِ إذَا أَعْتَقَتْ، وَإِنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَتْ مُدَبَّرَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ اهـ. وَأَمَّا أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا الْمَوْلَى فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الْمَوْلَى كَمَا عَتَقَتْ، وَالْعِدَّةُ تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُهُ مَعَ وُجُودِ الْعِدَّةِ إذْ النِّكَاحُ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ فَاسِدٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ فِي الْمُحِيطِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ نَفَذَ النِّكَاحُ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ مِنْ الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ اهـ. فَقَوْلُهُ: يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ ظَاهِرٌ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَمَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَعْتَقَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فِيهِمَا لِأَجْلِ أَنْ يُبَيِّنَ نَفْيَ الْخِيَارِ، وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَةِ، وَالْعَبْدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْأَمَةِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةَ الَّتِي تَلِيهَا تَفْرِيعًا اهـ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ عَبْدًا امْرَأَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ يُخَيَّرُ فِي اثْنَتَيْنِ كَيْفَ شَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاشَرَ الْعَبْدُ حَيْثُ يُخَيَّرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ رَدَّ فِي الْأُولَيَيْنِ كَمَا أَنَّ الْحُرَّ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثِنْتَيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِنَّ تَوَقَّفَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَارْتَدَّ الْبَاقِي وَلَوْ أَجَازَ الْعَبْدُ النِّكَاحَ فِي ثَلَاثٍ بَطَلَ عَقْدُهُنَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ إجَازَةٌ كَالْجَمْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَيُخَيَّرُ فِي الرَّابِعَةِ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ حُرًّا لَهُ امْرَأَةٌ أَرْبَعًا فِي عُقُودٍ فَمَاتَتْ امْرَأَتُهُ لَا يُخَيَّرُ إلَّا فِي الثَّلَاثِ، وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ يَلْغُو كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ وَإِنَّمَا يُوقَفُ مَالُهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ اهـ. وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَوْ اشْتَرَتْ شَيْئًا فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ عَلَيْهَا لَتَغَيَّرَ الْمَالِكُ وَقَيَّدَ بِالرَّقِيقِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهُ أَصْلًا فَلَمْ يَكُنْ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ الْأَبْعَدَ إذَا زَوَّجَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ غَابَ الْأَقْرَبُ أَوْ مَاتَ فَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْمُزَوَّجِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مِنْهُ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ حِينَ بَاشَرَ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فِي شَيْءٍ لَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ اتِّكَالًا عَلَى رَأْيِ الْأَقْرَبِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَصْلَحِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَنَّهُ لَهُ وِلَايَةٌ جَدِيدَةٌ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهَا ثُمَّ أَدَّتْ الْمَالَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَعَتَقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَاقِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ، وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْبَحْثِ وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ وَقَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى غَيْرِ الْمَوْلَى كَالْمُشْتَرِي، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالْوَارِثِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِكِ الثَّانِي وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ إنْ كَانَ الْمُتَزَوِّجُ بِلَا إذْنٍ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ أَمَةً فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَازَةُ وَبَطَلَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلُّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ، وَإِنْ ــ [منحة الخالق] الْإِطْلَاقِ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي تَصْحِيحِهَا تَكَلُّفٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُخَيَّرُ فِي اثْنَتَيْنِ) وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ يُخَيَّرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَذَا فِي النُّسَخِ بِلَفْظِ يُخَيَّرُ مُضَارِعُ خَيَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّلْخِيصِ يُجِيزُ مُضَارِعُ أَجَازَ قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَيْ لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ عَبْدَ رَجُلٍ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا ثُمَّ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ النِّكَاحُ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَيْفَ شَاءَ إنْ شَاءَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً مِنْ كُلِّ عَقْدٍ لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْقُوفٌ عَلَى احْتِمَالِ الْإِجَازَةِ

стр. 1018

كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِهَذَا الدُّخُولِ فَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا لِلْمُشْتَرِي فَتَصِحُّ إجَازَةُ الْمُشْتَرِي وَجَزَمَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَقَوَّاهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَأَمَّا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَهِيَ لَيْسَتْ بِمُعْتَدَّةٍ فَاعْتِرَاضُ الْمِلْكِ الثَّانِي يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا مِنْ غَشَيَانِهَا، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ: أَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَصْلًا، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَمَةِ الْأَمَةَ الْكَبِيرَةَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَعِنْدَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ جَازَ وَإِذَا أَدْرَكَتْ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ فِي غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ التَّوَقُّفِ لِأَجْلِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الْكَبِيرَةَ رَجُلًا بِرِضَاهَا وَقَبِلَ عَنْ الزَّوْجِ فُضُولِيٌّ ثُمَّ أُعْتِقَتْ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لَهَا النَّقْضَ وَلَوْ نَقَضَ الْمَوْلَى قَالُوا لَا يَصِحُّ فَإِنْ أَجَازَ الرَّجُلُ قَبْلَ النَّقْضِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَالْمَهْرُ لَهَا وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَهَا الرَّدُّ، وَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَالْمَهْرُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا) أَيْ لَوْ وَطِئَ زَوْجُ الْأَمَةِ الَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ نَفَذَ بِالْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لَهَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى، وَفِي الثَّانِي لَهَا، وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِلْمَوْلَى بِالدُّخُولِ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَمَهْرٌ لَهَا لِنُفُوذِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا وَقُلْنَا لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَهُ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ إلَّا مَهْرًا وَاحِدًا وَإِذَا وَجَبَ بِهِ الْمَهْرُ لِلْمَوْلَى لَا يَجِبُ لَهَا بِهِ مَهْرٌ آخَرُ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْإِجَازَةَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحُكْمُهَا يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَهْرُ هَاهُنَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي مَسْأَلَةِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمِيعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَطَآتِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْتَحَقُّ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَضُرُّ فِيهِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَاسْتَحَقَّهُ بِتَمَامِهِ مَنْ حَصَلَ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ عَلَى مِلْكِهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَهْرِ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى لَا مَهْرَ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْأَلْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ بِالْعِتْقِ اسْتَنَدَ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْعِتْقِ فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ الْمُسَمَّى، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُورَدُ فَيُقَالُ لَوْ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ يَجِبُ كَوْنُ الْمَهْرِ لِلْمَوْلَى كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا وَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا النَّفَاذُ بِالْعِتْقِ وَبِهِ تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا بِخِلَافِ النَّفَاذِ بِالْإِذْنِ، وَالرِّقُّ قَائِمٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الْخِيَارَاتِ فِي النِّكَاحِ خَمْسَةٌ خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ، وَالْعِتْقُ، وَالْبُلُوغُ، وَالنُّقْصَانُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالتَّزَوُّجُ بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَالْخِيَارُ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِلْأَوْلِيَاءِ وَيُزَادُ خِيَارُ الْعُنَّةِ، وَالْخَصِيِّ، وَالْجَبِّ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالَ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْبَقَاءِ فَلَهُ تَمَلُّكُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ، وَحَاصِلُ وُجُوهُ مَسْأَلَةِ جَارِيَةِ الِابْنِ إذَا وَلَدَتْ مِنْ الْأَبِ فَادَّعَاهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الِابْنُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَدَّعِيَهُ مَعَهُ أَوْ يَسْكُتَ وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَكُلٌّ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَالْأَرْبَعِينَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ نَسْلِهِ دُونَهَا. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ) حَيْثُ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ بِمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا إنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمْعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ فَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَكُونُ الْكُلُّ لِلْمَوْلَى اهـ. وَاعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فَقَالَ: وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا أَنْ لَا يَقْسِمَ الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ قَالَ مُحَشِّي مِسْكِينٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ شَاهِينُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَرَدَ بِالْعَقْدِ عَلَى مِلْكِهِمَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجَارِيَةِ عَارِضٌ بِسَبَبِ الْعِتْقِ فَلَا تُزَاحِمُ سَيِّدَهَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يُقْسَمُ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ)

стр. 1019

إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ فَلِهَذَا يَتَمَلَّكُ الْجَارِيَةَ بِالْقِيمَةِ، وَالطَّعَامَ بِغَيْرِ الْقِيمَةِ ثُمَّ هَذَا الْمِلْكُ يَثْبُتُ قُبَيْلَ الِاسْتِيلَادِ شَرْطًا لَهُ إذْ الْمُصَحَّحُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّهُ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ لِلْأَبِ فِيهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ يُلَاقِي مِلْكَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَفَادَ بِإِضَافَةِ الْأَمَةِ إلَى ابْنَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِلِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى التَّمَلُّكِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا لِلِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا وَلَمْ أَرَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ، وَالِابْنِ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الِابْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقْرِ وَقِيمَةُ بَاقِيهَا إذَا حَبِلَتْ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْمِلْكِ فِي كُلِّهَا لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ وَهُوَ صِيَانَةُ النَّسْلِ إذْ مَا فِيهَا مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ وَإِذَا صَحَّ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي بَاقِيهَا حُكْمًا لَهُ لَا شَرْطًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاطِئِ فِيهَا شَيْءٌ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً لَزِمَهُ وَأَطْلَقَ الْأَمَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْقِنَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّ الْقَابِلَ لِلِانْتِقَالِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى الْقِنَّةُ فَقَطْ فَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةُ فَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُدَبَّرِهِ ابْنَهُ أَوْ وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ مِنْ جِهَةِ الِابْنِ أَوْ وَلَدُهُ مُكَاتَبَتَهُ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِابْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ جَدِّهِ فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ لِلشُّبْهَةِ فَإِنْ قَالَ أَحَلَّهَا الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى فِي الْإِحْلَالِ، وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَلَكَ الْجَارِيَةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ ثَبَتَ النَّسَبُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَلَدِ ادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الِابْنِ فَشَمِلَ الْكَبِيرَ، وَالصَّغِيرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ وَلَا يَمْلِكُهَا وَيَلْزَمُهُ عُقْرُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ لِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَلِأَنَّ شُبْهَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْقِطٌ لِإِحْصَانِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَبَ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ فَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ الْأَبِ مِرَارًا وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ، وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَادَّعَاهُ إلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وِلَايَةِ الدَّعْوَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ مِلَّتَيْهِمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ الدَّعْوَةُ مِنْ الْأَبِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ وَهِيَ حُبْلَى قَبْلَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ حَتَّى تَلِدَ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا وَإِلَى أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَحْدَهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ الِابْنُ مَعَ دَعْوَةِ ــ [منحة الخالق] وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ وَحَاصِلُ وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. قُلْت ضَمِيرُ فَوَلَدَتْ عَائِدٌ عَلَى أَمَةِ الِابْنِ وَمُفَادُ الْإِضَافَةِ إلَى الِابْنِ وَبَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ، وَالدَّعْوَةُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بِلَا مُهْلَةٍ بِقَرِينَةِ الْفَاءِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ. . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ اهـ. أَقُولُ: وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الِابْنِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ كَانَ تَصْدِيقُ الِابْنِ غَيْرَ شَرْطٍ مُطْلَقًا لَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْفَتْحِ، وَالتَّبْيِينِ أَيْضًا وَكَانَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ. . . إلَخْ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا قُلْنَا، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: مِنْ الْعِتْقِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ عَلِقَتْ فَبَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ حَتَّى تَلِدَ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنَّهَا

стр. 1020

الْأَبِ قُدِّمَتْ دَعْوَةُ الِابْنِ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ مَعْنًى وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ فَادَّعَيَاهُ قُدِّمَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ لِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِ وَلَدِهِ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَحَقُّ الْمُتَمَلِّكِ بَدَلَ قَوْلِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَعَتَقَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَبْدٌ بِحَالِهِ وَصَارَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ اهـ. وَإِلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ دَعْوَى الشُّبْهَةِ مِنْ الْأَبِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الِابْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ غَيْرُ دَعْوَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْعُقْرُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ أَيْ مَا يَرْغَبُ فِيهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ مِثْلُهَا لِلزِّنَا لَوْ جَازَ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلُّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْعَادَةُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّ الْأَبَ صَارَ مَغْرُورًا وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ الْعُقْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الِابْنَ مَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْأَوْلَادِ اهـ. هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهَا هَاهُنَا لِمُنَاسَبَتِهَا لِنِكَاحِ الرَّقِيقِ فَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ هُنَا مَرْقُوقَةٌ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَةُ الْجَدِّ كَدَعْوَةِ الْأَبِ حَالَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْأَبِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِهِ عَدَمُ وِلَايَتِهِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ أَوْ الْجُنُونِ لَا عَدَمُ وُجُودِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحَالِ الْعَدَمِ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مَعْدُومًا وَقْتَ الدَّعْوَةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا وَقْتَ الْعُلُوقِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ وِلَايَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ انْتِقَالِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَبِ، وَلَمَّا شَرَطَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ الْأَبِ لِوِلَايَةِ دَعْوَةِ الْجَدِّ عُلِمَ أَنَّ وِلَايَةَ الْجَدِّ مُنْتَقِلَةٌ مِنْ الْأَبِ إلَيْهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ أَبُو الْأَبِ وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِفَقْدِ وِلَايَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ فَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْقِيمَةُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّزَوُّجُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِخُلُوِّهَا عَنْ مِلْكِ الْأَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنَ مَلَكَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَمْلِكَهَا الْأَبُ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الِابْنُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا لَا يَبْقَى مَعَهَا مِلْكُ الْأَبِ لَوْ كَانَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَإِذَا أَجَازَ النِّكَاحَ صَارَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْيَمِينِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلَدَ عَلَقَ رَقِيقًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَعْتِقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَقِيلَ يَعْتِقُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ الِابْنُ يَرِثُهُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَلَمَّا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِمْ الْمِلْكُ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ فِي الشَّيْءِ ابْتِدَاءً وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَنِينِ قَبْلَ وَضْعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ وَإِعْتَاقُهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِذَا قَالُوا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَتَزَوَّجَهَا الْأَبُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ ــ [منحة الخالق] لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ دَعْوَتِهِ أَنْ تَصِحَّ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَالرَّمْزِ وَأَقَرَّاهُ عَلَيْهِ.

стр. 1021

بِالْقَرَابَةِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ مِنْهُ لَوْ وَلَدَتْ فَإِنَّهُ يَبِيعُهَا مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا اهـ. أَطْلَقَ فِي التَّزَوُّجِ فَشَمِلَ الصَّحِيحَ، وَالْفَاسِدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْهُ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لَهُ، وَفِي النِّهَايَةِ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ كَالنِّكَاحِ وَعِبَارَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطِئَ بِشُبْهَةٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَّلَهُ آخِرًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى تَمَلُّكِهَا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ بَلْ النِّكَاحُ أَوْ شُبْهَةُ النِّكَاحِ يَكْفِي لِذَلِكَ اهـ. فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مَحَلُّهُ مَا إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ بِالشُّبْهَةِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا كَمَا ذَكَرْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّبْهَةَ أَوْ لَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ لَيْسَ كَالنِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: حُرَّةٌ قَالَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا: اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ فَسَدَ النِّكَاحُ) ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَفْسُدُ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْآمِرِ عِنْدَنَا حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ نَوَى بِهِ الْكَفَّارَةَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَعِنْدَهُ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ طَلَبَ أَنْ يُعْتِقَ الْمَأْمُورُ عَبْدَهُ عَنْهُ وَهَذَا مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ فَلَمْ يَصِحَّ الطَّلَبُ فَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلَنَا أَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِتَقْدِيمِ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ إذْ الْمِلْكُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِتْقِ عَنْهُ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: اعْتِقْ طَلَبُ التَّمْلِيكِ مِنْهُ بِالْأَلْفِ ثُمَّ أَمْرُهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِ الْآمِرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: أَعْتَقْت تَمْلِيكٌ مِنْهُ ثُمَّ إعْتَاقٌ عَنْهُ وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ فَسَدَ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاقْتِضَاءِ وَهُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَسْكُوتٍ يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ أَوْ صِحَّتُهُ فَالْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ مَا اسْتَدْعَاهُ صِدْقُ الْكَلَامِ كَرَفْعِ الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ أَوْ حُكْمٍ لَزِمَهُ شَرْعًا كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَالْمِلْكُ فِيهِ شَرْطٌ وَهُوَ تَبَعٌ لِلْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِتْقُ إذْ الشُّرُوطُ اتِّبَاعٌ فَلِذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِتْقُ لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ إظْهَارًا لِلتَّبَعِيَّةِ فَسَقَطَ الْقَبُولُ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَالْعَيْبِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ حَتَّى صَحَّ الْأَمْرُ بِإِعْتَاقِ الْآبِقِ وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَأَعْتَقَهُ وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ وَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي احْتِمَالِ سُقُوطِ الْقَبْضِ هُنَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْآمِرِ أَهْلِيَّةُ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ بِهَذَا الْكَلَامِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ وَأَشَارَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إلَى سُقُوطِ الْمَهْرِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا: أَعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي أَيْضًا لَكِنْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَأْمُورِ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ ثُمَّ أَعْتَقْت لَمْ يَصِرْ مُجِيبًا لِكَلَامِهِ بَلْ كَانَ مُبْتَدَأً وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يَعْنِي فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّمْلِيكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فَأَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ شُرُوطِهَا الْقَبْضُ بِالنَّصِّ وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُهُ وَلَا إثْبَاتُهُ اقْتِضَاءً لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: الْفَقِيرُ يَنُوبُ عَنْ الْآمِرِ فِي الْقَبْضِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَقَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِيَنُوبَ عَنْهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِعْلَ الْيَدِ الَّذِي هُوَ الْأَخْذُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَضَمَّنَهُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَيَكُونُ مَوْجُودًا بِوُجُودِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ ضِمْنَ قَوْلٍ آخَرَ وَيُعْتَبَرُ مُرَادُهُ مَعَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَوْلُ أَبِي الْيُسْرِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَظْهَرُ لَا يَظْهَرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْقَبْضُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي احْتِمَالِ سُقُوطِ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ، وَالْمَآبُ. ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1022

[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِر] (بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ بِمَرْتَبَتَيْهِ الْأَحْرَارِ، وَالْأَرِقَّاءِ شَرَعَ فِي بَيَانِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ، وَالتَّعْبِيرُ بِنِكَاحِ الْكَافِرِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِنِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُدْخِلُهُ فِي الْمُشْرِكِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ الْمُنَزَّهِ عَنْ الْوَلَدِ وَهَاهُنَا ثَلَاثَةُ أُصُولٍ الْأَوَّلُ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ صَحِيحٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ صَحِيحٌ إذَا تَحَقَّقَ بَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ لِتَضَافُرِ الِاعْتِقَادَيْنِ عَلَى صِحَّتِهِ وَلِعُمُومِ الرِّسَالَةِ فَحَيْثُ وَقَعَ مِنْ الْكُفَّارِ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ الْعَامِّ وَجَبَ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَيَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] وَقَوْلُهُ: ﵊ «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ الثَّانِي إنَّ كُلَّ نِكَاحٍ حُرِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مِنْ الْكَافِرِ يَجُوزُ فِي حَقِّهِمْ إذَا اعْتَقَدُوهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُقَرَّانِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الثَّالِثُ إنَّ كُلَّ نِكَاحٍ حُرِّمَ لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ مَشَايِخُنَا يَقَعُ جَائِزًا وَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ يَقَعُ فَاسِدًا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: تَزَوَّجَ كَافِرٌ بِلَا شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ وَذَا فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَافَقَاهُ فِي الْأَوَّلِ وَخَالَفَاهُ فِي الثَّانِي لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانُوا مُلْتَزِمِينَ لَهَا وَحُرْمَةَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ مُخْتَلِفٌ فِيهَا وَلَمْ يَلْتَزِمُوا أَحْكَامَنَا بِجَمِيعِ الِاخْتِلَافَاتِ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ زُفَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَقًّا لِلشَّرْعِ لِأَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِحُقُوقِهِ وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْعِدَّةِ حَقًّا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ وَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ فَحَالَةَ الْإِسْلَامِ، وَالْمُرَافَعَةُ حَالَةَ الْبَقَاءِ، وَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهَا وَكَذَا الْعِدَّةُ لَا تَنَافِيهَا كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَطْلَقَ الْكَافِرَ فَشَمِلَ الذِّمِّيَّ، وَالْحَرْبِيَّ وَبَحَثَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الْحُرْمَةَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَقًّا لِلشَّرْعِ لِأَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِحُقُوقِهِ بِأَنَّ أَهْلَ الْأُصُولِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْمُعَامَلَاتِ، وَالنِّكَاحُ مِنْهَا وَكَوْنُهُ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُعَامَلَةً فَيَلْزَمُ اتِّفَاقُ الثَّلَاثِ عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِأَحْكَامِ النِّكَاحِ غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ الْخِطَابِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ بِبُلُوغِهِ إلَيْهِ، وَالشُّهْرَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ دُونَ أَهْلِ الذِّمَّةِ دُونَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَمُقْتَضَى النَّظَرِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَرْبِيًّا فَيُقَرُّ عَلَيْهِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مُعَامَلَةً بَلْ فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَلِهَذَا كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّخَلِّي لِلنَّوَافِلِ فَمَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيِّينَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَامَلَةِ الْمَحْضَةِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ، وَالْحَرْبِيِّ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الْكَافِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَصْلًا، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَيْهِ وَأُخْرَى إلَى وُجُوبِهَا عِنْدَهُ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ لِضَعْفِهَا كَالِاسْتِبْرَاءِ وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ طَلَاقِهَا، وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَثْبُتَانِ وَعَلَى الثَّانِي يَثْبُتَانِ وَاخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَوَّلَ وَمَنَعَ عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ وَإِذَا عَلِمَ مَنْ لَهُ الْوَلَدُ ــ [منحة الخالق] بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ) (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ كَوْنِ الْمُتَزَوِّجِ كَافِرًا أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ فَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالذِّمِّيُّ إذَا أَبَانَ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ سَاعَتِهِ ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ نِكَاحُهَا بَاطِلٌ حَتَّى تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَرَوَى أَصْحَابُ الْأَمَالِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا اهـ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي وُجُوبِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِمْ لَا يَدِينُونَهَا وَبِكَوْنِهِ جَائِزًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا بِأَنْ اعْتَقَدُوا وُجُوبَهَا يُفَرَّقُ إجْمَاعًا اهـ. قُلْت لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ حَقًّا لِلزَّوْجِ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا لَا يَعْتَقِدُهَا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَقًّا لَهُ وَلِذَا نَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَذَا فِي دَيْنِهِمْ جَائِزٌ أَنَّ الشَّرْطَ جَوَازُهُ فِي دَيْنِ الزَّوْجِ خَاصَّةً اهـ. أَيْ الزَّوْجُ الَّذِي طَلَّقَهَا عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ نَقْلِ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ لَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْعِدَّةِ حَقًّا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِبْرَاءِ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ فِي حَالِ قِيَامِ وُجُوبِهِ عَلَى السَّيِّدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَوَّلَ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَقِيلَ الْأَلْيَقُ الْأَوَّلُ أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لِمَا عُرِفَ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَرْكَهُمْ تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ لِعَقْدِ الذِّمَّةِ

стр. 1023

بِطَرِيقٍ آخَرَ وَجَبَ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ عَنْ فِرَاشٍ صَحِيحٍ وَمَجِيئُهَا بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ مِمَّا يُفِيدُ ذَلِكَ فَيُلْحَقُ بِهِ وَهُمْ لَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِثُبُوتِهِ وَلَا عَدَمِهِ بَلْ اخْتَلَفُوا أَنَّ قَوْلَهُ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَّلًا فَلَا فَلَنَا أَنْ نَقُولَ بِعَدَمِهَا وَيَثْبُتُ النَّسَبُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ جَائِزًا فِي دِينِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا عِنْدَهُمْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا فَيَجِبُ التَّجْدِيدُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَيَلْزَمُ فِي الْمُهَاجِرَةِ لُزُومُ الْعِدَّةِ إذَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَى تَبَايُنِ الدَّارِ الْفُرْقَةُ لَا نَفْيُ الْعِدَّةِ وَأَطْلَقَ فِي عَدَمِ التَّفْرِيقِ بِالْإِسْلَامِ فَشَمِلَ مَا إذَا أَسْلَمَا، وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ أَوْ غَيْرُ مُنْقَضِيَةٍ لَكِنْ إذَا أَسْلَمَا وَهِيَ مُنْقَضِيَةٌ لَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَمَ التَّفْرِيقِ فِيمَا إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْإِسْلَامِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مَحْرَمُهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلْكَافِرِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ لَهُ حُكْمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعِدَّةِ وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ بِالْإِسْلَامِ فَيُفَرَّقُ وَعِنْدَهُ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِي الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تُنَافِي بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيُفَرَّقُ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِيهِ ثُمَّ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا يُفَرَّقُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَحَدِهِمَا لَا يَبْطُلُ بِمُرَافَعَةِ صَاحِبِهِ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ اعْتِقَادُهُ أَمَّا اعْتِقَادُ الْمُصِرِّ لَا يُعَارِضُ إسْلَامَ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَافَعَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ مُرَافَعَتَهُمَا كَتَحْكِيمِهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَأَفَادَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ عَقْدَهُ عَلَى مَحْرَمِهِ صَحِيحٌ وَقِيلَ فَاسِدٌ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ إذَا طَلَبَتْ، وَفِي سُقُوطِ إحْصَانِهِ بِالدُّخُولِ فِيهِ فَعَلَى الصَّحِيحِ يَجِبُ وَلَا يَسْقُطُ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَقَذَفَهُ إنْسَانٌ يُحَدُّ وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّتَانِ يَتَوَارَثَا، وَالْمَنْقُولُ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ اتِّفَاقًا وَعَلَّلَهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِيهَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ مُطْلَقَةً بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ فِي شَرِيعَةِ آدَمَ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ فِي دِينِهِ فَلَا يَصِيرُ سَبَبًا لِلْمِيرَاثِ فِي دِيَانَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِدِيَانَتِهِمْ إذْ لَمْ يَعْتَمِدْ شَرْعًا مَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هَلْ كَانَ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ سَبَبًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي نِكَاحِ الْمَحَارِمِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِمُرَافَعَتِهِمَا لَا بِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْمُرَافَعَةُ أَصْلًا فَلَا تَفْرِيقَ اتِّفَاقًا لِلْأَمْرِ بِتَرْكِهِمْ وَمَا يُدَيَّنُونَ، وَفِي التَّبْيِينِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُطْلَقَةُ ثَلَاثًا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ أَوْ الْخَمْسِ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ كَانَتْ امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ مُطْلَقَةً ثَلَاثًا فَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقٍّ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ قَاطِعَةٌ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ مُرَافَعَةٍ فِي مَوَاضِعَ بِأَنْ يَخْلَعَهَا ثُمَّ يُقِيمَ مَعَهَا مِنْ ــ [منحة الخالق] لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ مَا تُرِكُوا وَإِيَّاهُ كَالْكُفْرِ تُرِكُوا وَإِيَّاهُ وَهُوَ الْبَاطِلُ الْأَعْظَمُ وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ يَسْتَلْزِمْ عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ تَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ مَا تُرِكُوا وَإِيَّاهُ لِيُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ يَسْتَلْزِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ اهـ. قُلْت وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ نَازَعَ الْمَشَايِخُ فِي التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْعِدَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فَيُمْكِنُ ثُبُوتُهُ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهَا فَمَا فِي الْمُحِيطِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ إنَّمَا هُوَ نَقْلٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ تَخْرِيجًا وَحَيْثُ لَمْ يَنْقُلُوهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُمْكِنُ مُنَازَعَتُهُمْ فِيهِ وَصَاحِبُ الْفَتْحِ مُجْتَهِدٌ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ فَمُعَارَضَتُهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَمَّا رَأَى صَاحِبُ الْبَحْرِ قُوَّةَ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يُعَارِضْهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ فَنِسْبَتُهُ إلَى الْغَفْلَةِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمَنْقُولُ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ اتِّفَاقًا) يُخَالِفُ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَوْ لَمْ يُسْلِمَا بَلْ تَرَافَعَا إلَيْنَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا مُعْتَقِدَيْنِ ذَلِكَ وَيَجْرِي الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا وَيَقْضِي بِالنَّفَقَةِ وَلَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ حَتَّى يُحَدَّ قَاذِفُهُ وَهَذَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ اهـ. وَفِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ لِلطَّرَابُلُسِيِّ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِنِكَاحٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَذُكِرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيَّا إلَى الْمُحِيطِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَوْ طَلَبَتْ التَّفْرِيقَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الزَّوْجِ وَكَذَا فِي الْخُلْعِ وَعِدَّةُ الْمُسْلِمِ لَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ

стр. 1024

غَيْرِ عَقْدٍ أَوْ يُطْلِقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِآخَرَ لِأَنَّهُ زِنًا أَوْ يَتَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ صِيَانَةً لِمَاءِ الْمُسْلِمِ اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنْ أَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي، وَإِنْ جَدَّدَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ فَلَا تَفْرِيقَ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ لِأَنَّهُ سَوَّى فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بَيْنَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ، وَفِي النِّهَايَةِ لَوْ: تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فَارَقَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَ أُقِرَّا عَلَيْهِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّحْقِيقِ أَنْ يُفَرَّقَ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا فَوَجَبَ التَّعَرُّضُ بِالْإِسْلَامِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْكِحُ مُرْتَدٌّ أَوْ مُرْتَدَّةٌ أَحَدًا) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْقَتْلَ، وَالْإِمْهَالُ ضَرُورَةُ التَّأَمُّلِ، وَالنِّكَاحُ يَشْغَلُهُ عَنْهُ فَلَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ وَلَا يُرَدُّ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ لِلْقِصَاصِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مَعَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِيهِ فَيَسْلَمُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ غَالِبًا وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِلتَّأَمُّلِ وَخِدْمَةُ الزَّوْجِ تَشْغَلُهَا عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ بَيْنَهُمَا الْمَصَالِحُ، وَالنِّكَاحُ مَا شُرِعَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِمَصَالِحِهِ وَعَبَّرَ بِأَحَدٍ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِيُفِيدَ الْعُمُومَ فَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمَةً وَلَا كِتَابِيَّةً وَلَا مُرْتَدَّةً وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُرْتَدَّةَ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا مُرْتَدٌّ. (قَوْلُهُ:، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا) لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا فَالْوَلَدُ عَلَى دِينِهِ وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ صَارَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ ــ [منحة الخالق] الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَسَاقَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَرَى يُخَالِفُ مَا فِي الْغَايَةِ مِنْ التَّوَقُّفِ عَلَى الطَّلَبِ فِي الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ وَعَلَى ظَاهِرِ مَا فِي الْغَايَةِ فَسَّرَ فِي الْفَتْحِ الْخُلْعَ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا الذِّمِّيِّ ثُمَّ أَمْسَكَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ اهـ. قُلْت لَكِنْ يُشْكِلُ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْمُحِيطِ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَتْ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِطَلَبِهَا التَّفْرِيقَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا وُجِدَتْ شُبْهَةُ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا وَلِذَا فَرَّقَ الْإِسْبِيجَابِيُّ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فَأَثْبَتَ التَّفْرِيقَ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهَا وَلَمْ يُجَدِّدْ الْعَقْدِ، وَنَفَاهُ فِيمَا إذَا جَدَّدَهُ، هَذَا وَرَأَيْتُ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا فَرَافَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَإِذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ، وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ مُسْلِمٍ قَدْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنِّي أُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا اهـ. قُلْت وَهَذَا مِثْلُ مَا عَزَاهُ فِي الْغَايَةِ إلَى الْمُحِيطِ مِنْ التَّوَقُّفِ عَلَى الطَّلَبِ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِدُونِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ، وَفِي الْخُلْعِ لَكِنْ مُفَادُهُ أَنَّ فِي التَّزَوُّجِ فِي عِدَّةِ الْمُسْلِمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ وَمُرَافَعَةٍ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَقَدْ صَرَّحَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُوجَعُ عُقُوبَةً إنْ دَخَلَ بِهَا وَيُعَزَّرُ مَنْ زَوَّجَهُ وَتُعَزَّرُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ النِّكَاحِ لَمْ يُتْرَكْ عَلَى نِكَاحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَاصِلِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمُحِيطِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّفْرِيقَ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِآخَرَ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ لَا تَفْرِيقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ سَوَّى. . . إلَخْ أَيْ صَاحِبُ الْمُحِيطِ حَكَمَ بِالتَّفْرِيقِ فِيمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا لَا أَثَرَ لَهُ فِي وُجُوبِ التَّفْرِقَةِ وَإِلَّا لَفَرَّقَ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْمُنَافِي مَعَ الْبَقَاءِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ وَهُوَ هُنَا قَدْ زَالَ فَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْجَهُ. (قَوْلُهُ: صَارَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُمَيِّزَ وَغَيْرَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالُوا إنَّمَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَاسْتَدَلَّ هَذَا الْقَائِلُ بِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي دَارِنَا إذَا أَسْلَمَ وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِزِيَارَةِ أَبِيهِ بِأَمَانٍ وَهُوَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ اهـ. وَسُئِلَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْحَلَبِيُّ عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَلَهَا بِنْتٌ صَغِيرَةٌ تَرَكَتْهَا عِنْدَ أُمِّهَا فَلَمَّا كَبِرَتْ زَوَّجَتْهَا جَدَّتُهَا بِنَصْرَانِيٍّ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهَا تَبَعًا لِأُمِّهَا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لَهُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ حِينَ إسْلَامِ أُمِّهَا كَانَتْ لَا تَعْقِلُ الْأَدْيَانَ فَهِيَ مُسْلِمَةٌ تَبَعًا لِأُمِّهَا فَلَا يَصِحُّ وَإِذَا كَانَتْ تَعْقِلُ الْأَدْيَانَ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهَا لِأُمِّهَا اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ: أَقُولُ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْجَنَائِزِ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إلَى الْبُلُوغِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ الْوَلَدَ وَبِهِ صَرَّحَ

стр. 1025

سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ وَتُتَصَوَّرُ تَبَعِيَّتُهُ لِأُمِّهِ الْمُسْلِمَةِ وَأَبُوهُ كَافِرٌ بِأَنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَأَسْلَمَتْ فَقَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَلَدَتْ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِي التَّبْيِينِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ الدَّارُ بِأَنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ الْوَالِدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا فَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْوَالِدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ لَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَالِدُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: أَمَّا لَوْ تَبَايَنَتْ دَارُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْوَالِدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْأَبِ اهـ. وَهُوَ سَهْوٌ فَاجْتَنِبْهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَارَ مُسْلِمًا بِالتَّبَعِيَّةِ ثُمَّ بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ الْإِيمَانِ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِوُجُوبِ أَدَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَظَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِأَصْلِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَدَاؤُهَا فَإِذَا أَدَّاهُ وَقَعَ فَرْضًا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ بِعَدَمِ أَصْلِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ بِهِ لِلتَّرْفِيهِ عَلَيْهِ فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ وُجِدَ الْوُجُوبُ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ وَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْمُرْتَدِّينَ. (قَوْلُهُ: وَالْمَجُوسِيُّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ) لِأَنَّ لِلْكِتَابِيِّ دِينًا سَمَاوِيًّا بِحَسَبِ الدَّعْوَى وَلِهَذَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَتَجُوزُ مُنَاكَحَةُ الْكِتَابِيَّةَ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ فَكَانَ شَرًّا مِنْهُ حَتَّى إذَا وُلِدَ وَلَدٌ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فَهُوَ كِتَابِيٌّ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ نَظَرٍ لَهُ حَتَّى فِي الْآخِرَةِ بِنُقْصَانِ الْعِقَابِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ بَعْدَ مَا حَكَمَ بِكَوْنِهِ تَبَعًا لِخَيْرِ الْأَبَوَيْنِ لَا يَزُولُ الْخَيْرِيَّةُ فَلَوْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا لَا يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ فِي الرِّدَّةِ إلَّا إنْ لَحِقَ بِهِ الْمُرْتَدُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ الْمَنْكُوحَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا لِلتَّبَايُنِ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ مَاتَ عَلَى إسْلَامِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَبَعْدَمَا حَكَمَ بِكَوْنِهِ تَبَعًا لِأَقَلِّهِمَا شَرًّا إذَا تَمَجَّسَ الْمَتْبُوعُ بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ، وَالْكِتَابِيُّ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَبَعْضِ الْكُتُبِ لِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دَيْنِ هَؤُلَاءِ الطَّائِفَةِ وَلَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافُ الْخَيْرِ، وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ شَرًّا مِنْهَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ لَوْ قَالَ: النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ يَكْفُرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْيَهُودِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْكِتَابِيُّ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيِّ يَكْفُرُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَقَعَتْ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا كَمَا سَمِعْت إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْفَرْقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ لَا خَيْرِيَّةَ لِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ بِخِلَافِ الْكِتَابِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَجُوسِيِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ أَحْكَامِهِمَا فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ لِتَفْضِيلِ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْيَهُودَ نِزَاعُهُمْ فِي النُّبُوَّاتِ، وَالنَّصَارَى فِي الْإِلَهِيَّاتِ فَالنَّصَارَى أَشَدُّ كُفْرًا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْيَهُودِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّكْفِيرَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْخَيْرِيَّةِ لِلْكَافِرِ وَلِذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ كَفَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ. وَيَلْزَمُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ النَّصَارَى شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِ ــ [منحة الخالق] الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي سِرِّ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَعَزَاهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ إلَى شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قُلْت وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: وَبِهَذَا تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُتَصَوَّرُ تَبَعِيَّتُهُ لِأُمِّهِ) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِ الْقُدُورِيِّ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُسْلِمًا فَالْوَلَدُ عَلَى دِينِهِ بِأَنَّ عُمُومَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا وُجُودَ لِنِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ كَافِرٍ فَالْمُرَادُ وَتُتَصَوَّرُ التَّبَعِيَّةُ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَهَذَا غَيْرُ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الرَّمْلِيِّ قَدَّمَ تَصْوِيرَهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَوْ الْأُمُّ وَهُمَا فِي الْعَارِضِ فَمَا مَحَلُّهُ وَكَانَ يَنْبَغِي إرْدَافُهُ بِ أَيْضًا أَوْ يَقُولَ وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ أَوْ حَمْلٌ اهـ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ، وَالْكِتَابِيُّ خَيْرٌ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا إطْلَاقُ الْخَيْرِيَّةِ عَلَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْفَرْقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. . . إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ إثْبَاتِ أَشَرِّيَّةِ النَّصَارَى مِنْ الْيَهُودِ فِي الدَّارَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ النَّصَارَى. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: يَعْنِي وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ اهـ. قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَعْدُ فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيِّ. . . إلَخْ ثُمَّ إنَّ الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ هَكَذَا، وَلَوْ قَالَ: النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ كَفَرَ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْخَيْرِيَّةَ لِمَا هُوَ قَبِيحٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ثَابِتٌ قُبْحُهُ بِالْقَطْعِيِّ، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ أَسْعَدُ حَالًا مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ لِإِثْبَاتِ الْمَجُوسِيِّ خَالِقَيْنِ وَهَؤُلَاءِ خَالِقًا إلَّا عَدْلَهُ، وَفِيهِ

стр. 1026

أَنَّ الْوَلَدَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ يَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْيَهُودِيِّ دُونَ النَّصْرَانِيِّ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَتُهُ قُلْت خِفَّةُ الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِمَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامِهِ فَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا يُكْرَهُ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ يَطْبُخُ الْمُنْخَنِقَةَ، وَالْمَوْقُوذَةَ، وَالْمُتَرَدِّيَةَ، وَالنَّصْرَانِيُّ لَا ذَبِيحَةَ لَهُ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ أَوْ يَخْنُقُ، وَإِنْ كَانَ الدَّاعِي إلَى الطَّعَامِ يَهُودِيًّا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْمَقَاصِدَ قَدْ فَاتَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ تُبْتَنَى عَلَيْهِ الْفُرْقَةُ، وَالْإِسْلَامُ طَاعَةٌ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا فَيُعْرَضُ الْإِسْلَامُ لِتَحْصُلَ الْمَقَاصِدُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ تَثْبُتَ الْفُرْقَةُ بِالْإِبَاءِ وَإِضَافَةُ الشَّافِعِيِّ الْفُرْقَةَ إلَى الْإِسْلَامِ مِنْ بَابِ فَسَادِ الْوَضْعِ وَهُوَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعِلَّةِ نَقِيضُ مَا تَقْتَضِيه وَسَيَأْتِي أَنَّ زَوْجَ الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَبْقَى النِّكَاحُ لِجَوَازِ التَّزَوُّجِ بِهَا ابْتِدَاءً فَحِينَئِذٍ صَارَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ هُنَا أَنَّهُمَا إمَّا مَجُوسِيَّانِ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ الْمَرْأَةُ أَوْ كِتَابِيًّا فَأَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا كِتَابِيٌّ، وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ فَأَسْلَمَ الْكِتَابِيُّ أَوْ الْمَجُوسِيُّ وَهُوَ الْمَرْأَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا كِتَابِيَّيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كِتَابِيٌّ، وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا مَسْأَلَتَانِ لَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ فِيهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً، وَالزَّوْجُ كِتَابِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ، وَالْمُسْلِمُ هُوَ الزَّوْجُ، وَالْبَاقِيَةُ مُرَادُهُ هُنَا أَطْلَقَ فِي الْآخِرِ فَشَمِلَ الْبَالِغَ، وَالصَّبِيَّ لَكِنْ بِشَرْطِ التَّمْيِيزِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِإِبَاءِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْفَرْقُ لِأَبِي يُوسُفَ بَيْنَ رِدَّتِهِ وَإِبَائِهِ أَنَّ الْإِبَاءَ تَمَسُّكٌ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ صَحِيحًا فَأَمَّا الرِّدَّةُ فَإِنْشَاءٌ لِمَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَهُوَ يَضُرُّهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَفِيهِ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ الْإِسْلَامُ إذَا أَتَى بِهِ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِبَاءُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ اهـ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ عَقْلُهُ أَيْ تَمْيِيزُهُ، وَالصَّبِيَّةُ كَالصَّبِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَجْنُونًا فَإِنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ بَلْ يُعْرَضُ عَلَى أَبَوَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ عِنِّينًا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ وَلَوْ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ بَلْ يُفَرَّقُ لِلْحَالِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الِانْتِظَارِ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ يُؤَجَّلُ لِإِفَادَتِهِ وَمَعْنَى الْعَرْضِ عَلَى أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ أَنَّ أَيَّ الْأَبَوَيْنِ أَسْلَمَ بَقِيَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ فَتَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ دَامَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا لَوْ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً مِنْ الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا يُنَافِيه وَقَيَّدَ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ لَا يُلْتَفَتُ ــ [منحة الخالق] إثْبَاتُ الْخَيْرِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ الْقَدَرِيَّةِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ كَوْنُهُمْ خَيْرًا مِنْ كَذَا مُطْلَقًا لَا كَوْنُهُمْ أَسْعَدَ حَالًا بِمَعْنَى أَقَلَّ مُكَابَرَةً وَأَدْنَى إثْبَاتًا لِلشِّرْكِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كُفْرُ بَعْضِهِمْ أَخَفُّ مِنْ بَعْضٍ وَعَذَابُ بَعْضٍ أَدْنَى مِنْ بَعْضٍ وَأَهْوَنُ أَوْ الْحَالُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ كَذَا قِيلَ وَلَا يَتِمُّ، وَقَدْ قِيلَ الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْيَهُودِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُفْرَ النَّصَارَى أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ لِأَنَّ نِزَاعَهُمْ فِي النُّبُوَّاتِ وَنِزَاعَ النَّصَارَى فِي الْإِلَهِيَّاتِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] كَلَامُ طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ وقَوْله تَعَالَى ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً﴾ [المائدة: ٨٢] الْآيَةَ لَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْبَحْثَ فِي قُوَّةِ الْكُفْرِ وَشِدَّتِهِ لَا فِي قُوَّةِ الْعَدَاوَةِ وَضَعْفِهَا إذَا تَأَمَّلْت النُّصُوصَ بِعِلَّتِهَا وَمَعْلُولِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ الِاعْتِرَاضُ اهـ. كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ) صَرَّحُوا فِي الْحَظْرِ، وَالْإِبَاحَةِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ كِتَابِيٍّ فَيَحِلُّ أَوْ مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيُحَرَّمُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ الْحِلِّ عَدَمُ كَوْنِهِ مَيْتَةً فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَوْ يُقَالُ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ هُنَا احْتِمَالُ تَنَجُّسِ الْقُدُورِ بِطَبْخِ الْمُنْخَنِقَةِ بِهَا كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسٍ بِأَكْلِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَلَّ تَزَوُّجُ الْكِتَابِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ أَكْلِ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا لِضَرُورَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُعْرَضُ عَلَى أَبَوَيْهِ) ذَكَرَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مَا نَصُّهُ قَالَ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ لِلزَّاهِدِيِّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ نَصَبَ الْقَاضِي عَنْ الْمَجْنُونِ وَصِيًّا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ وَإِنَّمَا يَنْصِبُ الْوَلِيَّ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّطْلِيقِ لِيَنُوبَ الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ اهـ. وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّاهِدِيِّ مَذْكُورٌ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ عِنِّينًا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ وَلَوْ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ النُّسَخِ كَالْمَرْأَةِ إذَا وَجَدَتْ الزَّوْجَ مَجْبُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ (قَوْلُهُ: وَيَرُدْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ. . . إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِيَّةِ وَلَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ اهـ. يَعْنِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَسْلَمَ

стр. 1027

إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا لَوْ تَمَجَّسَتْ زَوْجَةُ النَّصْرَانِيِّ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً فِي الِابْتِدَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ بِأَنْ أَبَى عَنْهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ بِأَنْ سَكَتَ فَإِنَّهُ يُكَرِّرُ الْعَرْضَ عَلَيْهِ لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا صَرَّحَ بِالْإِبَاءِ فَالْقَاضِي لَا يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى تَتِمَّ الثَّلَاثُ احْتِيَاطًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ لَا إبَاؤُهَا) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ سَبَبٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجَانِ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا كَالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَهُمَا أَنَّهُ بِالْإِبَاءِ امْتَنَعَ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ بِالْإِحْسَانِ كَمَا فِي الْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِلطَّلَاقِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهَا عِنْدَ إبَائِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ مَنَابَهَا فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَنُوبُ مَنَابَهَا فِيمَا إلَيْهَا وَهُوَ التَّفْرِيقُ عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا إلَيْهِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الزَّوْجِ لَا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْفُرْقَةُ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْآبِيَةُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ إبَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَيْ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَوْ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ إبَائِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَفْرِيقِ الْقَاضِي وَلِذَا قَالُوا وَمَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَجِبَ كَمَالُ الْمَهْرِ لَهَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنَّمَا لَا يَتَوَارَثَانِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِلْمَانِعِ مِنْهُ وَهُوَ كُفْرُ أَحَدِهِمَا لَا لِلْبَيْنُونَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمَهْرِ فِي الِارْتِدَادِ حَيْثُ قَالَ: وَالْإِبَاءُ نَظِيرُهُ وَأَطْلَقَ فِي الزَّوْجِ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالْمَجْنُونَ فَيَكُونُ إبَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ طَلَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِبَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ طَلَاقًا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى قَالُوا وَهِيَ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْهُمَا نَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْبُوبَيْنِ أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ طَلَاقًا اتِّفَاقًا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ أَهْلَانِ لِلْوُقُوعِ لَا لِلْإِيقَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا وَرِثَ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ وُقُوعٌ لَا إيقَاعٌ وَنَظِيرُهُ لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ ــ [منحة الخالق] زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهَا أَقُولُ: وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ فِي كَلَامِهِ بِالزَّوْجَيْنِ الْمُمْتَنِعُ نِكَاحُهُمَا بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَبَقِيَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَإِلَّا كَانَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا إلَيْهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَهُوَ الطَّلَاقُ مِنْهُ، وَالْفَسْخُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَإِبَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ) الْمُرَادُ تَعْمِيمُ الْآبِي سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ أَيْ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى يَكُونُ طَلَاقًا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا وَأَسْلَمَ الْآخَرُ يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَشْرَفِهِمَا دِينًا، وَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ (وَصَحَّ إسْلَامُهُ) أَيْ الْمَجْنُونِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَالصَّبِيِّ (وَإِنَّمَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ لِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَسْلَمَ أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ (وَإِنَّمَا عُرِضَ) عَلَى وَلِيِّهِ إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ (دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا إذْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْجُنُونِ (نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ) فَفِي التَّأْخِيرِ ضَرَرٌ بِهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ لِقُدْرَةِ الْمَجْنُونِ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى، وَالِدِهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْآبَاءِ عَلَى الْأَوْلَادِ عَادَةً فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَالِدَانِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ خَصْمًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِبَاءَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ هُنَا لِلتَّعَذُّرِ (وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا تَبَعًا بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهِ وَلَحَاقِهِمَا بِهِ) أَيْ بِالْمَجْنُونِ بِدَارِ الْحَرْبِ (إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا وَهُمَا مُسْلِمَانِ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْإِسْلَامُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لَهُمْ فَيَزُولُ بِزَوَالِ مَا يَتْبَعُهُ ثُمَّ كَوْنُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَارْتِدَادَهُ وَلُحُوقَهُ مَعَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافٍ فِي ارْتِدَادِهِ (بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِظُهُورِ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ بِزَوَالِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كَالْخَلَفِ عَنْهُمَا (أَوْ بَلَغَ مُسْلِمًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَسْلَمَ عَاقِلًا فَجُنَّ) قَبْلَ الْبُلُوغِ (فَارْتَدَّا وَلَحِقَا بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ) لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا فِي الْإِيمَانِ بِتَقَرُّرِ رُكْنِهِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْ عُرُوضِ الْجُنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْبُوبَيْنِ) مِنْ الْجَبِّ وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَضَمِيرُ كَانَا يَرْجِعُ إلَى الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْعِنِّينَ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا نَحْنُ فِيهِ وُقُوعٌ لَا إيقَاعٌ) جَوَابٌ عَنْ الِاسْتِغْرَابِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَكَانَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِإِبَائِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُمَيِّزِ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ وَفِعْلُ النَّائِبِ مَنْسُوبٌ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا مِنْهُمَا حُكْمًا اهـ. قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ حَقَّقَ أَنَّ

стр. 1028

وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَأَشَارَ بِالطَّلَاقِ إلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً فَقَدْ الْتَزَمَتْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً لَا تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا لِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْلِمٌ، وَالْعِدَّةُ حَقُّهُ وَحُقُوقُنَا لَا تَبْطُلُ بِدَيَّانَتِهِمْ وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْقِطٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَتِهَا وَلِذَا لَا مَهْرَ لَهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْآبِي أَوْ هِيَ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَسْلَمَتْ وَأَبَى هُوَ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ هُنَا سَهْوٌ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهُ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَقْتَ إسْلَامِهِ ثُمَّ تَمَجَّسَتْ تَكُونُ فُرْقَتُهَا طَلَاقًا وَإِنَّمَا الصَّوَابُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَا عَرْضٍ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثَمَّةَ لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثًا بَانَتْ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ، وَالْعَرْضُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفُرْقَةِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ وَأَقَمْنَا شَرْطَهَا وَهُوَ مُضِيُّ الْحَيْضِ مَقَامَ السَّبَبِ كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَغَيْرَهَا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ هَذِهِ الْحِيَضَ لَيْسَتْ بِعِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَاخْتَصَّتْ بِالْمَدْخُولِ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِدَّةً لِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُهَاجِرَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَأَطْلَقَهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا وَأَفَادَ بِتَوَقُّفِ الْبَيْنُونَةِ عَلَى الْحَيْضِ أَنَّ الْآخَرَ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَأَطْلَقَ فِي إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَقَامَ الْآخَرُ فِيهَا أَوْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُصِرِّ سَوَاءٌ خَرَجَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى لِغَائِبٍ وَلَا عَلَى غَائِبٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَشَارَ بِالْحَيْضِ إلَى أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِهِ فَلَوْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَلَا تَبِينُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ مَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَجْهًا لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ الْبَيْنُونَةِ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ لِلِاخْتِلَافِ فَفِي السِّيَرِ إنَّهَا طَلَاقٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ انْصِرَامَ هَذِهِ الْمُدَّةِ جُعِلَ بَدَلًا عَنْ قَضَاءِ الْقَاضِي وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَسْخٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَقَعَتْ حُكْمًا لَا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي فَكَانَتْ فَسْخًا بِمَنْزِلَةِ رِدَّةِ الزَّوْجِ وَمِلْكِهِ امْرَأَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الْمَرْأَةُ فَهِيَ فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ لِأَنَّ الْآبِيَ هُوَ الزَّوْجُ حُكْمًا، وَقَدْ أُقِيمَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مَقَامَ إبَائِهِ وَتَفْرِيقُ الْقَاضِي وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ عِنْدَهُمَا فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الزَّوْجُ فَهِيَ فَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي إبَائِهَا فَكَذَا حُكْمُ مَا قَامَ مَقَامَهُ وَأَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْوُقُوعِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ ــ [منحة الخالق] الطَّلَاقَ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ فِي الْإِيقَاعِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا، وَتَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ مِنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) قَالَ فِي الشرنبلالية شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي فَرَّقَ بِإِبَاءِ، وَالِدِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا نَفْعَ لَهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَلْيُنْظَرْ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. . . إلَخْ) هَذَا الظَّاهِرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآبِي لِيَكُونَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ فَإِنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جَانِبِهِ فَتَكُونُ طَلَاقًا وَمُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْآبِي هِيَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ فَسْخًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلطَّلَاقِ، وَالْفَسْخُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ مَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي تَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَفِي ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لَيْسَ سَبَبًا) بَلْ السَّبَبُ إنَّمَا هُوَ الْإِبَاءُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ مُضِيِّ الْحَيْضِ أَوْ الْأَشْهُرِ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ.

стр. 1029

لَمْ يُوجِبْهَا فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَفِيهَا الْأَقْسَامُ السِّتَّةُ، وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ فَخَارِجَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهُمَا) فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا لِأَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَأَنْ يَبْقَى أَوْلَى وَلَوْ تَمَجَّسَتْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: وَتَبَايُنُ الدَّارَيْنِ سَبَبُ الْفُرْقَةِ لَا السَّبْيِ) وَالشَّافِعِيُّ يَعْكِسُهُ لِأَنَّ التَّبَايُنَ أَثَرُهُ فِي انْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْفُرْقَةِ كَالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ، وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ أَمَّا السَّبْيُ فَيَقْتَضِي الصَّفَاءَ لِلسَّابِي وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَسْبِيِّ وَلَنَا أَنَّ مَعَ التَّبَايُنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا يَنْتَظِمُ الْمَصَالِحُ فَشَابَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ، وَالسَّبْيُ يُوجِبُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً فَكَذَلِكَ بَقَاءً وَصَارَ كَالشِّرَاءِ ثُمَّ يَقْتَضِي الصَّفَاءَ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ وَهُوَ الْمَالُ لَا فِي مَحَلِّ النِّكَاحِ، وَفِي الْمُسْتَأْمَنِ لَمْ تَتَبَايَنْ الدَّارُ حُكْمًا لِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَيَتَفَرَّعُ أَرْبَعُ صُوَرٍ وِفَاقِيَّتَانِ وَهُمَا لَوْ خَرَجَ الزَّوْجَانِ إلَيْنَا مَعًا ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ مُسْتَأْمَنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ صَارَا ذِمِّيَّيْنِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ اتِّفَاقًا وَمَا لَوْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ اتِّفَاقًا عِنْدَهُ لِلسَّبْيِ وَعِنْدَنَا لِلتَّبَايُنِ وَخِلَافِيَّتَانِ إحْدَاهُمَا مَا إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَيْنَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا ثُمَّ صَارَ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عِنْدَنَا تَقَعُ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ حَلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَرْبَعٍ فِي الْحَالِ وَبِأُخْتٍ امْرَأَتِهِ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ مَعًا فَعِنْدَهُ تَقَعُ فَلِلسَّابِي أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَعِنْدَنَا لَا لِعَدَمِ تَبَايُنِ دَارَيْهِمَا أَطْلَقَ فِي التَّبَايُنِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ كِتَابِيَّةً حَرْبِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ عَنْهَا الزَّوْجُ بَانَتْ لِوُجُودِهِ وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ لِأَنَّ التَّبَايُنَ، وَإِنْ وُجِدَ حَقِيقَةً لَمْ يُوجَدْ حُكْمًا لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَهَا كُرْهًا فَإِنَّهَا تَبِينُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا لِتَحَقُّقِ التَّبَايُنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ لَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا فَإِنْ قَبِلَ الذِّمَّةَ بَانَتْ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا. (قَوْلُهُ: وَتُنْكَحُ الْمُهَاجِرَةُ الْحَائِلُ بِلَا عِدَّةٍ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمٍ آخَرَ جُزْئِيٍّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَفَادَ أَنَّهَا إذَا بَانَتْ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَتَتَزَوَّجُ لِلْحَالِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا عَلَيْهَا: الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَلْزَمُهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا أَثَرُ النِّكَاحِ الْمُتَقَدِّمِ وَوَجَبَتْ إظْهَارًا لِخَطَرِهِ وَلَا خَطَرَ لِمِلْكِ الْحَرْبِيِّ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَسْبِيَّةِ، وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، وَالْعِصَمُ جَمْعُ عِصْمَةٍ بِمَعْنَى الْمَنْعِ، وَالْكَوَافِرُ جَمْعُ كَافِرَةٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا لَوْ خَرَجَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا وَهِيَ بَعْدُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ فَطَلَّقَهَا هَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقَعُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْفُرْقَةَ إذَا وَقَعَتْ بِالتَّنَافِي تَصِيرُ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَصِيرُ وَهُوَ أَوْجَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَحْرَمُهُ لِعَدَمِ فَائِدِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَا يَحْتَاجُ زَوْجُهَا فِي تَزَوُّجِهَا إذَا أَسْلَمَ إلَى زَوْجٍ آخَرَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً وَحُكْمًا) قَالَ فِي النَّهْرِ: الْمُرَادُ بِالتَّبَايُنِ حَقِيقَةً تَبَاعُدُهُمَا شَخْصًا وَبِالْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي دَخَلَهَا عَلَى سَبِيلِ الرُّجُوعِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْقَرَارِ، وَالسُّكْنَى حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ لَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ فِي دَارِهِ حُكْمًا إلَّا إذَا قَبِلَ الذِّمَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ) أَيْ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ كِتَابِيَّةً) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَايُنِ التَّبَايُنُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا، وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ بِهَا رَجُلٌ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالتَّبَايُنِ فَلَوْ خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا قَبْلَ زَوْجِهَا لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا بِالْتِزَامِهَا أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ، وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا تَبَايُنَ اهـ. وَوَجَّهَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذَا أَخْرَجَهَا الرَّجُلُ قَهْرًا حَتَّى مَلَكَهَا لِتَحَقُّقِ التَّبَايُنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ وَأَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا فَإِنَّ فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، وَفِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا حُكْمًا. . . إلَخْ بَحْثٌ اهـ. قَالَ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي دَخَلَهَا عَلَى سَبِيلِ الرُّجُوعِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْقَرَارِ وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ قَالَ: ثُمَّ رَاجَعْتُ الْمُحِيطَ الرَّضَوِيَّ فَإِذَا الَّذِي فِيهِ مَا لَفْظُهُ وَسَاقَ الْمَسْأَلَةَ عَنْهُ بِنَحْوِ مَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ صَاحِبِ الْفَتْحِ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا أَسْمَعْتُك. (قَوْلُهُ: مَا إذَا خَرَجَتْ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً) وَكَذَا إذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِنَا أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً

стр. 1030

عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَرَادَ بِالْمُهَاجِرَةِ التَّارِكَةَ لِدَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى عَزْمِ عَدَمِ الْعَوْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَخْرُجَ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ صَارَتْ كَذَلِكَ وَقَيَّدَ بِالْحَائِلِ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَظَاهِرُ مَفْهُومِ الْكِتَابِ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالتَّبْيِينِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، وَالْوَطْءَ حَرَامٌ حَتَّى تَضَعَهُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الْحَرْبِيِّ كَمَاءِ الزَّانِي وَصَحَّحَ الشَّارِحُونَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ فَكَانَ الرَّحِمُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي مَنْعِ الْعَقْدِ كَالْوَطْءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ مِنْ الزِّنَا وَصَحَّحَ الْأَقْطَعُ رِوَايَةَ الصِّحَّةِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ الْفِرَاشُ فِي حَقِّ النَّسَبِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَنْعِ مِنْ النِّكَاحِ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ: وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ فِي الْحَالِ) يَعْنِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي لِأَنَّ وُجُودَ الْمُنَافِي يُوجِبُهُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْعِصْمَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ ارْتِدَادَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخَ وَمَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ أَفْتَوْا بِعَدَمِ الْفُرْقَةِ بِرِدَّتِهَا حَسْمًا لِبَابِ الْمَعْصِيَةِ، وَالْحِيلَةُ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ وَعَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى أَفْتَوْا بِالْفُرْقَةِ لَكِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالنِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَسْمَ يَحْصُلُ بِهَذَا الْخَبَرِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْمُنَافِي وَتَعَقَّبَهُمْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّ جَبْرَ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مُنَافٍ لِلشَّرْعِ أَيْضًا فَلَزِمَهُمْ مَا هَرَبُوا مِنْهُ مِنْ إسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْمُنَافِي اهـ. وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى النِّكَاحِ عُهِدَ فِي الشَّرْعِ فِي الْجُمْلَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ، وَالْحُرِّ الصَّغِيرِ، وَالْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ فَجَازَ ارْتِكَابُهُ فِي غَيْرِهِمْ لِلضَّرُورَةِ وَلَمْ يُعْهَدْ بَقَاءُ النِّكَاحِ مَعَ الْمُنَافِي لَهُ فَافْتَرَقَا قَالُوا: وَلِكُلِّ قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِمَهْرٍ يَسِيرٍ وَلَوْ بِدِينَارٍ رَضِيَتْ أَوْ لَا وَتُعَزَّرُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ اهـ. وَهُوَ اخْتِيَارٌ؛ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّعْزِيرِ هُنَا فَإِنَّ نِهَايَتَهُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَعِنْدَهُمَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَعَ أَنَّ الْقُدْسِيَّ فِي الْحَاوِي قَالَ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَذْكُورِ وَبِهِ نَأْخُذُ فَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ سَوَاءٌ كَانَ فِي تَعْزِيرِ الْمُرْتَدَّةِ أَوْ لَا وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ، وَالْخِزَانَةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ مِنْ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ، وَالْجَبْرِ عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ مِنْ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا، وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا طَلَبَ الْأَوَّلُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِتَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ وَاسْتَمَرَّ سَاكِتًا لَا يُجَدِّدُهُ الْقَاضِي حَيْثُ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِهِ، وَفِي الْقُنْيَةِ الْمُرْتَدَّةُ مَا دَامَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَصْرِفُهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَصْرِفًا فَلَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ حَسْمًا لِهَذَا الْأَمْرِ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْت، وَفِي زَمَانِنَا بَعْدَ فِتْنَةِ التَّتَرِ الْعَامَّةِ صَارَتْ هَذِهِ الْوِلَايَاتُ الَّتِي غَلَبُوا عَلَيْهَا وَأَجْرَوْا أَحْكَامَهُمْ فِيهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَفْهُومِ الْكِتَابِ. . . إلَخْ) قَالَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى هَذَا الْخِلَافُ يَتَحَقَّقُ فِي الْحَائِلِ، وَالْحَامِلِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا أَمَّا أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحَامِلِ عِنْدَهُ مَعَ عَدَمِ الْعِدَّةِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ فَمَنْ اسْتَثْنَى الْحَامِلَ فَقَدْ تَوَهَّمَ وَمَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ: وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَضَعَ فَفُهِمَ أَنَّ الْمَانِعَ عِنْدَهُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ فَرْشَتَةَ وَغَيْرُهُ، وَالْحَالُ أَنَّ آخِرَ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْقُدْسِيَّ فِي الْحَاوِي قَالَ. . . إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ مُخْتَارًا هُنَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَصْرِفُهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مُصَرِّفًا) أَيْ يَصْرِفُهَا الْإِمَامُ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ عَلَيْهَا بِلَا شِرَاءٍ أَوْ صَرْفٍ وَقَدْ نَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ أَنَّ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفِرَ بِمَالِهِ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً وَنَظَمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَمَاتَ الْمُودِعُ بِلَا وَارِثٍ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْوَدِيعَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَضَاعَتْ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصَارِفَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ صَرَفَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا صَرَفَهُ إلَى الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. . . إلَخْ) قَالَ تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ فِي مِنَحِهِ: وَمَنْ تَصَفَّحَ أَحْوَالَ نِسَاءِ زَمَانِنَا وَمَا يَقَعُ مِنْهُنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الرِّدَّةِ مُكَرَّرًا فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِي الْإِفْتَاءِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ. وَفِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِفْتَاءَ بِمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ بَلْخَ أَوْلَى مِنْ الْإِفْتَاءِ بِمَا فِي النَّوَادِرِ وَلَقَدْ شَاهَدْنَا مِنْ الْمَشَاقِّ فِي تَجْدِيدِهَا فَضْلًا عَنْ جَبْرِهَا بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحَدُّ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْعَجَمِ اُبْتُلِيَ بِامْرَأَةٍ تَقَعُ فِيمَا يُوجِبُ الْكُفْرَ كَثِيرًا ثُمَّ تُنْكِرُ وَعَنْ التَّجْدِيدِ تَأْبَى، وَمِنْ الْقَوَاعِدِ: الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُيَسِّرُ لِكُلِّ عَسِيرٍ اهـ. لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ بَلْخَ أَوْلَى مِمَّا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ بُخَارَى لَا مِمَّا

стр. 1031

كَخُوَارِزْمَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَخُرَاسَانَ وَنَحْوِهَا صَارَتْ دَارَ الْحَرْبِ فِي الظَّاهِرِ فَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الرِّدَّةِ يَمْلِكُهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهَا مِنْ الْإِمَامِ فَيُفْتِي بِحُكْمِ الرِّقِّ حَسْمًا لِكَيْدِ الْجَهَلَةِ وَمَكْرِ الْمَكْرَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ اهـ. مَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَنَقَلَ قَوْلَهُ فَلَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالِكًا لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ بَيْعُهَا إذَا كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ أُمِّ وَلَدِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارُ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا السَّيِّدُ يَعُودُ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدِهِ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ تَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ الْمِلْكِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَغَابَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ، وَالْمُخْبِرُ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإِنْ أُخْبِرَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ ارْتَدَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي رِوَايَةِ الِاسْتِحْسَانِ وَفِي رِوَايَةِ السِّيَرِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ رِوَايَةُ الِاسْتِحْسَانِ اهـ. وَإِنَّمَا كَانَتْ رِدَّتُهُ فَسْخًا وَإِبَاؤُهُ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مُنَافِيَةٌ لِلنِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مُنَافِيَةً لِلْعِصْمَةِ، وَالطَّلَاقُ رَافِعٌ فَتَعَذَّرَ أَنْ يُجْعَلَ طَلَاقًا بِخِلَافِ الْإِبَاءِ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ الْإِمْسَاكَ بِالْمَعْرُوفِ فَيَجِبُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ وَلِذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فِي الْإِبَاءِ دُونَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّ رِدَّتَهُ طَلَاقٌ كَإِبَائِهِ وَأَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ إبَاءَهُ فَسْخٌ فَرِدَّتُهُ كَذَلِكَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَسْخٌ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ الْعَدَدَ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ ارْتَدَّ مِرَارًا وَجَدَّدَ الْإِسْلَامَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَدَّدَ النِّكَاحَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَحِلُّ امْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ إصَابَةِ زَوْجٍ ثَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِهَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ لَوْ حُرَّةً مِمَّنْ تَحِيضُ وَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَوْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ لَوْ حَامِلًا لَوْ دَخَلَ سَوَاءٌ ارْتَدَّ أَوْ ارْتَدَّتْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ ارْتَدَّ هُوَ لَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى التَّزَوُّجِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا ارْتَدَّتْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَهَا السُّكْنَى وَبِهِ يُفْتَى ذَكَرَهُ فِي أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلِزَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا إذَا لَحِقَتْ بِالدَّارِ كَأَنَّهَا مَاتَتْ فَإِنْ خَرَجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمَةً بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا إذَا ارْتَدَّتْ الْمُعْتَدَّةُ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ قَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهَا بَطَلَتْ عِدَّتُهَا لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ كَأَنَّهَا مَاتَتْ فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ، وَالْحَيْضِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَعُودُ مُعْتَدَّةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعُودُ مُعْتَدَّةً اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَرِثُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمُرْتَدَّةِ إذَا مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَرِثُ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: مُسْلِمٌ أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ ارْتَدَدْتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِنْ قَالَ تَكَلَّمْتُ بِالْكُفْرِ مُكْرَهًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِيمَا قَالَ فَالْقَاضِي لَا يُصَدِّقُهُ اهـ. وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهَا مَعَهُ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهَا بِذَلِكَ وَصَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى ــ [منحة الخالق] فِي النَّوَادِرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَمْلِكُهَا. . . إلَخْ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ كَانَ الدَّارُ دَارَ حَرْبٍ (وَقَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ لَوْ أَوْقَعَهُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ وَإِذَا ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ فَإِنْ عَادَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ لَمْ يَقَعْ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِبُطْلَانِ الْعِدَّةِ بِاللَّحَاقِ ثُمَّ لَا تَعُودُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَرِثُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمُرْتَدَّةِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ رِدَّتُهَا فِي مَرَضِهَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: مِنْ فَصْلِ الْمُعْتَدَّةِ الَّتِي تَرِثُ إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارٍ الْحَرْبِ أَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى الرِّدَّةِ وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ فِي الصِّحَّةِ لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَرَضِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا إنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا لَا يَرِثُهُ الْمُرْتَدُّ، وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ وَرِثَتْهُ الْمُسْلِمَةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ قَدْ مَاتَتْ فَإِنْ كَانَ رِدَّتُهَا فِي الْمَرَضِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يَرِثْ اهـ. قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّ رِدَّتَهُ فِي مَعْنَى مَرَضِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ أَبَى عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رِدَّتِهِ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ فَارًّا فَتَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بِخِلَافِ رِدَّتِهَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الْفَارَّةِ.

стр. 1032

الْإِكْرَاهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْإِكْرَاهِ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا لَا نَدْرِي أَكَفَرَ أَمْ لَا، وَقَالَ الْأَسِيرُ إنَّمَا أُجْرِيَتْ كَلِمَةُ الْكُفْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ وَلَوْ قَالَتْ لِلْقَاضِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا حَكَيْت قَوْلَ النَّصَارَى فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَانَتْ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ قَالَ وَصَلْتُ بِكَلَامِي فَقُلْت النَّصَارَى يَقُولُونَ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُكِمَ بِهِ اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ إنْ صَحَّتْ النُّسْخَةُ لِأَنَّ النُّكُولَ شُبْهَةٌ، وَالتَّكْفِيرُ لَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَبِينُ بِالنُّكُولِ وَلَا يَثْبُتُ كُفْرُهُ وَإِنْ قِيلَ لَا تَبِينُ أَيْضًا فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ مَعَ أَنَّهُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ (قَوْلُهُ: فَلِلْمَوْطُوءَةِ الْمَهْرُ) لِتَأَكُّدِهِ بِهِ أَطْلَقَهُ ارْتِدَادُهُ وَارْتِدَادُهَا، وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِأَنَّهَا وَطْءٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهَا النِّصْفُ إنْ ارْتَدَّ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ مُوجِبَةٌ لِنِصْفِ الْمَهْرِ عِنْدَ التَّسْمِيَةِ وَلِلْمُتْعَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا (قَوْلُهُ:، وَإِنْ ارْتَدَّتْ لَا) أَيْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْحُرَّةَ، وَالْأَمَةَ الْكَبِيرَةَ، وَالصَّغِيرَةَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ لَا بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ وَحُكْمُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَحُكْمِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاءُ نَظِيرُهُ) أَيْ إنَّ إبَاءَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ إسْلَامِ الْآخَرِ نَظِيرُ الِارْتِدَادِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَهَا النِّصْفُ إنْ كَانَ هُوَ الْآبِي عَنْ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْآبِيَةُ فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا وَأَسْلَمَا مَعًا لَمْ تَبِنْ) اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُنَافَاةِ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا عَدَمُ انْتِظَامِ الْمَصَالِحِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُوَافَقَةُ عَلَى الِارْتِدَادِ ظَاهِرَةٌ فِي انْتِظَامِهَا بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَمُوتَا بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمَشَايِخُ بِأَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ ارْتَدُّوا ثُمَّ أَسْلَمُوا وَلَمْ تَأْمُرُهُمْ الصَّحَابَةُ ﵃ بِتَجْدِيدِ الْأَنْكِحَةِ وَلَمَّا لَمْ تَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا أَنَّ رِدَّتَهُمْ وَقَعَتْ مَعًا إذْ لَوْ حُمِلَتْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَسَدَتْ أَنْكِحَتُهُمْ وَلَزِمَهُمْ التَّجْدِيدُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَعِيَّةِ عَدَمُ تَعَاقُبِ كُلِّ زَوْجَيْنِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ أَمَّا جَمِيعُهُمْ فَلَا لِأَنَّ الرِّجَالَ جَازَ أَنْ يَتَعَاقَبُوا وَلَا تَفْسُدُ أَنْكِحَتُهُمْ إذَا كَانَ كُلُّ رَجُلٍ ارْتَدَّ مَعَ امْرَأَتِهِ مَعًا وَحُكْمُ الصَّحَابَةِ ﵃ بِذَلِكَ حُكْمٌ بِالظَّاهِرِ لَا بِالْحَمْلِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَيِّمَ الْبَيْتِ إذَا أَرَادَ أَمْرًا تَكُونُ قَرِينَتُهُ فِيهِ قَرِينَتَهُ وَتَعَقَّبَهُمْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُمْ بِمَنْعِهِمْ الزَّكَاةَ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلِ أَنَّ مَنْعَهُمْ كَانَ لِجَحْدِ افْتِرَاضِهَا وَلَمْ يُنْقَلْ وَلَا هُوَ لَازِمٌ وَقِتَالُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ قِتَالِهِمْ إذَا أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِمْ حَقًّا شَرْعِيًّا وَعَطَّلُوهُ، وَالْأَوْجَهُ الِاسْتِدْلَال بِوُقُوعِ رِدَّةِ الْعَرَبِ وَقِتَالِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ بَنِي حَنِيفَةَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِتَجْدِيدِ الْأَنْكِحَةِ اهـ. وَفِي الصِّحَاحِ حَنِيفَةُ أَبُو حَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّبَايُنَ سَبَبٌ لِلْفُرْقَةِ عُلِمَ أَنَّهُمَا إذَا ارْتَدَّا ثُمَّ لَحِقَ أَحَدُهُمَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالتَّبَايُنِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ارْتَدَّا مَعًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُمَا ارْتَدَّا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الرِّدَّةِ جَعَلَ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا كَمَا فِي الْغَرْقَى، وَالْحَرْقَى وَقَيَّدَ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ تَحْتَهُ نَصْرَانِيَّةٌ فَتَمَجَّسَا مَعًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ تَقَعُ الْفُرْقَةُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَقَعُ لِأَنَّهُمَا ارْتَدَّا مَعًا لِأَنَّ تَمَجُّسَ الْمَرْأَةِ بِمَنْزِلَةِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا أَحْدَثَتْ زِيَادَةَ صِفَةٍ فِي الْكُفْرِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إحْدَاثِ أَصْلِ الْكُفْرِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الرِّدَّةُ مِنْهَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ إلَّا بِتَبْدِيلِ أَصْلِ الدِّينِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَبْدِيلُ أَصْلِ الدِّينِ فَقَدْ وُجِدَ ارْتِدَادُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَبَانَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَهَوَّدَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا مَا أَحْدَثَتْ زِيَادَةَ صِفَةٍ فِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لَا بِالْحَمْلِ) أَيْ لَا بِالْحَمْلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ زَوْجَيْنِ ارْتَدَّا مَعًا لِلْجَهْلِ بِالْحَالِ كَالْغَرْقَى، وَالْحَرْقَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: قَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ فَأَسْلَمُوا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ كَانَ جَحْدًا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُجْدِي فَإِنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ارْتَدَّا مَعًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْرَفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَمَّا الْمَعِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَمُتَعَذَّرَةٌ وَمَا فِي الْبَحْرِ فِيهِ بُعْدٌ ظَاهِرٌ نَعَمْ ارْتِدَادُهُمَا مَعًا بِالْفِعْلِ مُمْكِنٌ بِأَنْ حَمَلَا مُصْحَفًا وَأَلْقَيَاهُ فِي الْقَاذُورَاتِ أَوْ سَجَدَا لِلصَّنَمِ مَعًا.

стр. 1033

الْكُفْرُ. (قَوْلُهُ: وَبَانَتْ لَوْ أَسْلَمَا مُتَعَاقِبًا) لِأَنَّ رِدَّةَ الْآخَرِ مُنَافِيَةٌ لِلنِّكَاحِ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً وَيُعْلَمُ بِهِ حُكْمُ الْبَيْنُونَةِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِالْأَوْلَى وَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ هِيَ فَلَهَا النِّصْفُ وَبَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مُطْلَقًا وَلَا تَرِثُ مِنْهُ إنْ أَسْلَمَ وَمَاتَ فَإِنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا وَرِثَتْهُ كَذَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: تَزَوَّجَ صَبِيَّةً لَهَا أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ فَارْتَدَّا مَعًا تَبِنْ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ تَبَعًا لِلْأَبَوَيْنِ وَتَبَعًا لِلدَّارِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ، وَالْمُجَاوَرَةِ وَلِهَذَا اللَّقِيطُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ وَلَوْ أُدْخِلَتْ صَغِيرَةٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ مَعَهَا أَبَوَاهَا فَمَاتَتْ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتَبَعِيَّةُ الدَّارِ هُنَا قَائِمَةٌ فَبَقِيَتْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَإِنْ لَحِقَا بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ لِانْقِطَاعِ حُكْمِ الدَّارِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي دَارِنَا مُسْلِمًا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ ارْتَدَّ الْآخَرُ وَلَحِقَ بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَبِنْ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا إذَا مَاتَتْ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ حُكْمٌ تَنَاهَى بِالْمَوْتِ مُسْلِمًا وَكَذَا بِالْمَوْتِ مُرْتَدًّا لِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ قَائِمَةٌ وَلَوْ أَنَّ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ تَمَجَّسَ أَبُوهَا وَقَدْ مَاتَتْ الْأُمُّ نَصْرَانِيَّةً لَمْ تَبِنْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ خَيْرَ الْوَالِدَيْنِ دِينًا فَبَقِيَتْ عَلَى دِينِ الْأُمِّ وَلَوْ تَمَجَّسَ أَبَوَاهَا بَانَتْ وَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِالْإِسْلَامِ هُنَا تَبَعًا لِلدَّارِ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُثْبِتُ التَّبَعِيَّةَ ابْتِدَاءً مَا دَامَتْ تَبَعِيَّةُ الْأَبَوَيْنِ قَائِمَةً فَإِنْ بَلَغَتْ عَاقِلَةٌ مُسْلِمَةٌ ثُمَّ جَنَتْ ثُمَّ ارْتَدَّ أَبُوهَا لَمْ تَبِنْ، وَإِنْ لَحِقَ بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ أَصْلًا لَا تَبَعًا وَكَذَلِكَ الصَّبِيَّةُ الْعَاقِلَةُ لَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ جُنَّتْ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَصْلًا فِي الْإِسْلَامِ اهـ. وَهُنَا مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَسْأَلَةُ مَا إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ أُخْتَانِ وَحُكْمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ التَّزَوُّجُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ فَنِكَاحُ مَنْ يَحِلُّ سَبْقُهُ جَائِزٌ وَنِكَاحُ مَنْ تَأَخَّرَ فَوَقَعَ الْجَمْعُ بِهِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ بَاطِلٌ، الثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ مَا إذَا بَلَغَتْ الْمُسْلِمَةُ الْمَنْكُوحَةُ وَلَمْ تَصِفْ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهَا تَبِينُ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ الْقَسْمِ) بَيَانٌ لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ وَأَخَّرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمَنْكُوحَاتِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَلَا هُوَ غَالِبٌ فِيهِ، وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرُ قَسَمَ، وَفِي الْقَامُوسِ: وَالْقَسْمُ الْعَطَاءُ وَلَا يُجْمَعُ، وَالرَّأْيُ، وَالشَّكُّ، وَالْغَيْثُ، وَالْمَاءُ، وَالْقَدْرُ وَهَذَا يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ بِالْفَتْحِ إذَا أُرِيدَ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ إذَا أُرِيدَ النَّصِيبُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَجَّسَ أَبَوَاهَا بَانَتْ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ تَمَجَّسَا أَوْ ارْتَدَّا تَأَمُّلٌ، فَلْيُتَدَبَّرْ اهـ. قُلْت الْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْبِنْتَ بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهَا الْمُسْلِمَيْنِ تَبْقَى مُسْلِمَةً تَبَعًا لِلْأَبَوَيْنِ وَلِلدَّارِ، وَالْمُرْتَدُّ فِي حُكْمِ الْمُسْلِمِ يُجْبِرُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ تَمَجُّسِ أَبَوَيْهَا النَّصْرَانِيِّينَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ تَبَعًا لَهُمَا فِي التَّمَجُّسِ وَلَا يُمْكِنُ تَبَعِيَّتُهَا لِلدَّارِ مَعَ بَقَاءِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ارْتَدَّا لِلْأَبَوَيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي الْمُحِيطِ مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً صَغِيرَةً وَلَهَا أَبَوَانِ نَصْرَانِيَّانِ فَكَبِرَتْ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ دِينًا مِنْ الْأَدْيَانِ وَلَا تَصِفُهُ وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا، مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا تَعْقِلُ دِينًا بِقَلْبِهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَصِفُهُ لَا تَعْرِفُهُ بِاللِّسَانِ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ إذَا بَلَغَتْ عَاقِلَةً وَلَا تَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَلَا تَصِفُهُ وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا كَمَا ذَكَرْنَا وَمُحَمَّدٌ ﵀ سَمَّى هَذِهِ فِي الْكِتَابِ مُرْتَدَّةً، وَفِي الْكَافِي وَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى، وَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ عِنْدَهَا وَيُقَالُ لَهَا هُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهَا، وَفِي الْمُحِيطِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إذَا بَلَغَتْ فَعَرَفَتْ الْإِسْلَامَ فَإِنْ قَالَتْ: أَنَا أَعْرِفُ الْإِسْلَامَ وَأَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ إلَّا أَنِّي لَا أَصِفُهُ هَلْ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا قِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ﵏ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ الْإِقْرَارَ بِاللِّسَانِ لِصَيْرُورَتِهِ مُسْلِمًا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا قَالَتْ: أَنَا أَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَأَعْرِفُهُ لَكِنْ لَا أَقْدِرُ عَلَى الْوَصْفِ هَلْ تَبِينُ قِيلَ يَجِبُ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ هَاتَانِ اللَّتَانِ بَلَغَتَا قَدْ عَقَلَتَا الْإِسْلَامَ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَا وَلَكِنْ لَمْ يَصِفَا ذَلِكَ وَلَا غَيْرَهُ لَمْ تَبِنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَدَقَ قَلْبُهُ كَانَ مُسْلِمًا وَأَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ أَخَذَ الْمَاتُرِيدِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ وَعَامَّةِ مَشَايِخِنَا قَالُوا لَا بَلْ الْإِقْرَارُ شَرْطٌ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُمَا عَقَلَتَا الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَصِفَا ذَلِكَ فَلَا يَبِينَانِ أَمَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا. [بَابُ الْقَسْمِ]

стр. 1034

بِالْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] مَعْنَاهُ لَنْ تَسْتَطِيعُوا الْعَدْلَ، وَالتَّسْوِيَةَ فِي الْمَحَبَّةِ فَلَا تَمِيلُوا فِي الْقَسْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَغَايَتُهُ الْقَسْمُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَاسْتَفَدْنَا أَنَّ حِلَّ الْأَرْبَعِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ خَوْفِ عَدَمِ الْعَدْلِ وَثُبُوتُ الْمَنْعِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ خَوْفِهِ فَعُلِمَ إيجَابُهُ عِنْدَ تَعَدُّدِهِنَّ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَدَمَ الْعَدْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣] فِي الْقَسْمِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْمَثْنَى، وَالثَّلَاثِ، وَالْأَرْبَعِ فَوَاحِدَةً نَدْبٌ إلَى نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ خَوْفِ تَرْكِ الْعَدْلِ فِي الزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ، وَالنَّفَقَةِ وَاجِبٌ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَدَمَ الْعَدْلِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَافَ الْجَوْرَ حَرُمَ التَّزَوُّجُ فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا قُلْت الْعَدْلُ بِمَعْنَى تَرْكِ الْجَوْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ وَهَذَا إنَّمَا يَحْرُمُ تَرْكُهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَا التَّزَوُّجُ إذَا خَافَ عَدَمَهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَالْمَمْلُوكَاتِ أَقْرَبُ إلَى أَنْ لَا تَعُولُوا فَفَسَّرَ الْأَكْثَرُ الْعَوْلَ بِالْجَوْرِ يُقَالُ عَالَ الْمِيزَانُ إذَا مَالَ وَعَالَ الْحَاكِمُ إذَا جَارَ وَفَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِكَثْرَةِ الْعِيَالِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ أَنْ لَا تُعِيلُوا لِأَنَّهُ مِنْ أَعَالَ يُعِيلُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لُغَوِيٌّ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِكَلَامِ غَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي اللُّغَةِ عَالَ الرَّجُلُ إذَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ فَتَفْسِيرُهُ بِكَثْرَةِ الْعِيَالِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْعِيَالِ كَثْرَةُ الْمُؤَنِ وَبِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ: «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدْلَ فِي الْكِتَابِ مُبْهَمٌ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ وَصَرَّحَ بِهِ بِأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يُسْتَطَاعُ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ، وَكَذَا السُّنَّةُ جَاءَتْ مُجْمَلَةً فِيهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْمَرْوِيَّ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ «كَانَ ﵇ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» يَعْنِي الْقَلْبَ أَيْ زِيَادَةُ الْمَحَبَّةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ دَاخِلٌ تَحْتَ مِلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ فِي التَّسْوِيَةِ، وَمِنْهُ عَدَدُ الْوَطَآتِ، وَالْقُبُلَاتِ، وَالتَّسْوِيَةُ فِيهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» أَيْ مَفْلُوجٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ الْمُرَادَ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَكِنْ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْتُوتَةِ، وَالتَّأْنِيسِ فِي الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَضْبِطَ زَمَانَ النَّهَارِ فَبِقَدْرِ مَا عَاشَرَ فِيهِ إحْدَاهُمَا يُعَاشِرُ الْأُخْرَى بِقَدْرِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَأَمَّا النَّهَارُ فَفِي الْجُمْلَةِ اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي الْمَحَبَّةِ لَمَّا بَيَّنَ الشَّارِعُ سُقُوطَهَا بَقِيَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مُرَادًا وَهُوَ الْبَيْتُوتَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَجِبَ التَّسْوِيَةُ فِيمَا عَدَاهَا وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالتَّسْوِيَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ فِي الْبَيْتُوتَةِ لَا فِي الْمُجَامَعَةِ لِأَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى النَّشَاطِ اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحُرَّتَيْنِ أَوْ الْأَمَتَيْنِ فِي الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ، وَالْمَلْبُوسِ، وَالسُّكْنَى، وَالْبَيْتُوتَةِ اهـ. وَهَكَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَ حَالَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فِي النَّفَقَةِ فَالتَّسْوِيَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ أَيْضًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إيجَابُهُ عِنْدَ تَعَدُّدِهِنَّ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَرْضًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَتَدَبَّرْ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِقَطْعِيِّ الثُّبُوتِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَهُنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَالْوَاجِبُ وَاحِدَةً أَوْ الْمَفْرُوضُ وَاحِدَةً أَوْ الْمَطْلُوبُ وَاحِدَةً فَلَيْسَ صَرِيحًا بِفَرْضِيَّةِ تَزَوُّجِ الْوَاحِدَةِ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ فَرْضِيَّةُ الْقَسْمِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ فَالْأَمْرُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْفَرْضِ الْقَطْعِيِّ بَلْ يَعُمُّ الظَّنِّيَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ النَّدْبَ، وَالْإِبَاحَةَ وَغَيْرَهُمَا فَلَيْسَ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ وَهَذَا إنْ أُخِذَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ، وَإِنْ أُخِذَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ٣] عَلَى مَا يَأْتِي فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَدَمَ الْعَدْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ. . . إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: مُسْتَدْرِكًا عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ لَكِنْ فِي شَرْحِ التَّأْوِيلَاتِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] أَيْ الْزَمُوهَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ لَا الْحَتْمِ اهـ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ حَمْلِ النَّدْبِ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ عَلَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ وَتَرَكَهَا كَانَ جَوْرًا وَقَدْ قَالُوا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ عِنْدَ خَوْفِ الْجَوْرِ وَتَخْصِيصُ مَا هُنَا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ وُجُوبِهِ يُقَالُ فِي غَيْرِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ جَوْرٍ وَجَوْرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا التَّزَوُّجُ إذَا خَافَ عَدَمَهُ) اُنْظُرْ مَا وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ وَلَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَحْرُمُ تَرْكُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ تَرْكُهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ قَبْلَ وُجُوبِهِ إذَا خَافَ عَدَمَهُ

стр. 1035

حَالِهِمَا فَلَا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا قَدْ تَكُونُ غَنِيَّةً، وَالْأُخْرَى فَقِيرَةً فَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا فِي النَّفَقَةِ، وَفِي الْغَايَةِ: اتَّفَقُوا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي النَّفَقَةِ قَالَ الشَّارِحُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي النَّفَقَةِ يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا عَلَى الْمُخْتَارِ فَكَيْفَ يَدَّعِي الِاتِّفَاقَ فِيهَا عَلَى التَّسْوِيَةِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْتَبِرُ حَالَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْبِكْرُ كَالثَّيِّبِ، وَالْجَدِيدَةُ كَالْقَدِيمَةِ، وَالْمُسْلِمَةُ كَالْكِتَابِيَّةِ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَسْمِ لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْقَسْمَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» «وَقَوْلُهُ: ﵇ لِأُمِّ سَلَمَةَ إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَك وَسَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ لَك وَدُرْتُ» فَالْمُرَادُ التَّفْضِيلُ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْجَدِيدَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَحَادِيثَ مُحْتَمِلَةٌ فَلَمْ تَكُنْ قَطْعِيَّةَ الدَّلَالَةِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ، وَالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِتَرَدُّدِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الْقَطْعِيَّةِ وَكَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَمُقَابِلَيْهِنَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي لَا يُخَافُ مِنْهَا، وَالْمَرِيضَةِ، وَالصَّحِيحَةِ، وَالرَّتْقَاءِ، وَالْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَالْمُحَرَّمَةِ، وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَمُقَابِلَاتِهِنَّ وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ رَجْعِيًّا فَإِنْ قَصَدَ رَجْعَتَهَا قَسَمَ لَهَا وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ بَابِ الرَّجْعَةِ وَأَمَّا النَّاشِزَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْقَسْمِ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ إنَّمَا هُوَ لِلصِّحَّةِ، وَالْمُؤَانَسَةِ دُونَ الْمُجَامَعَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ زَوْجٍ وَزَوْجٍ فَالْمَجْبُوبُ، وَالْعِنِّينُ، وَالْخَصِيُّ كَالْفَحْلِ وَكَذَا الصَّبِيُّ إذَا دَخَلَ بِامْرَأَتَيْهِ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِحَقِّ النِّسَاءِ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الصِّبْيَانِ عِنْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَقَالَ مَالِكٌ وَيَدُورُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ عِنْدَنَا وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَتَرْكِهِ فَهَلْ يَأْثَمُ الْوَلِيُّ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَدْرِ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْثَمَ وَفِي الْمُحِيطِ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الصَّغِيرُ بِهَا فَلَا فَائِدَةَ فِي كَوْنِهِ مَعَهَا اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى الْبَالِغِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ مَعَهَا فَائِدَةً وَلِذَا إنَّمَا قَيَّدُوا بِالدُّخُولِ فِي امْرَأَةِ الصَّبِيِّ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا وَلَا يَدْخُلُ بِاللَّيْلِ عَلَى الَّتِي لَا قَسْمَ لَهَا وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ لِحَاجَةٍ وَيَعُودُهَا فِي مَرَضِهَا فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا فَإِنْ ثَقُلَ مَرَضُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا حَتَّى تُشْفَى أَوْ تَمُوتَ اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالِاخْتِيَارْ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْوِيَةُ دُونَ طَرِيقِهِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ عَلَى صِرَافَتِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَدُورَ سَنَةً سَنَةً مَا يَظُنُّ إطْلَاقُ ذَلِكَ لَهُ بَلْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطْلِقَ لَهُ مِقْدَارَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَإِذَا كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّأْنِيسِ وَدَفْعِ الْوَحْشَةِ وَجَبَ أَنْ تُعْتَبَرَ الْمُدَّةُ الْقَرِيبَةُ وَأُظَنُّ أَكْثَرَ مِنْ جُمُعَةٍ مُضَارَّةً إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِأَنَّهُ لَا مُضَارَّةَ حَيْثُ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقَسْمِ لِأَنَّهَا مُطْمَئِنَّةٌ بِمَجِيءِ نَوْبَتِهَا، وَالْحَقُّ لَهُ فِي الْبُدَاءَةِ بِمِنْ شَاءَ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَسْمِ فَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ لِلزَّوْجَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِالْوَطْءِ لِأَنَّ حَلَّهُ لَهَا حَقُّهَا كَمَا أَنَّ حَلَّهَا لَهُ حَقُّهُ وَإِذَا طَالَبَتْهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ حَدَّ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَرَّةِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا طَلَبَتْ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى شَهْوَتِهِ لَهَا، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَحْيَانَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا شَهْرًا فَخَاصَمَتْهُ الْأُخْرَى فِي ذَلِكَ قَضَى عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْعَدْلَ بَيْنَهُمَا وَمَا مَضَى هَدَرٌ غَيْرَ أَنَّهُ أَثِمَ فِيهِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَكُونُ فِيهِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَلَوْ عَادَ بَعْدَمَا نَهَاهُ الْقَاضِي أَوْجَعَهُ عُقُوبَةً وَأَمَرَهُ بِالْعَدْلِ لِأَنَّهُ أَسَاءَ الْأَدَبَ وَارْتَكَبَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَوْرُ فَيُعَزَّرُ فِي ذَلِكَ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَإِذَا عُزِّرَ فَتَعْزِيرُهُ بِالضَّرْبِ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَا يُعَزَّرُ بِالْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَدْرَكُ الْحَقُّ فِيهِ بِالْحَبْسِ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ اهـ. وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ لِلْقَاضِي. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى الْبَالِغِ) الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي نَفْيِ الْمُضَارَّةِ مُطْلَقًا نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. لَكِنْ نَقَلَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ التَّقْيِيدَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَذَا قَالَ فِي الرَّمْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى قَدْرِ عَيْنٍ فِيهِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَمَنَعَ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إلَّا بِإِذْنِ الْأُخْرَى اهـ. قُلْت لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَلَاثَةً أَوْ سَبْعَةً وَعِنْدَ أُخْرَى كَذَلِكَ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ، وَالسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ حَيْثُ قَالَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَعَلَ وَرُوِيَ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ دَخَلَ بِهَا إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَك وَسَبَّعْتُ لَهُنَّ» اهـ.

стр. 1036

الْخِيَارَ فِي التَّعْزِيرِ بَيْنَ الضَّرْبِ، وَالْحَبْسِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْحُرَّةِ ضِعْفُ الْأَمَةِ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَلِأَنَّ حِلَّ الْأَمَةِ أَنْقَصُ مِنْ حِلِّ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إظْهَارِ النُّقْصَانِ فِي الْحُقُوقِ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْمُكَاتَبَةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ، وَالْمُبَعَّضَةَ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِنَّ قَائِمٌ، وَفِي الْبَدَائِعِ: وَهَذَا التَّفَاوُتُ فِي السُّكْنَى، وَالْبَيْتُوتَةِ فَأَمَّا فِي الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ، وَالْمَلْبُوسِ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَاتِ اللَّازِمَةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهِ أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهِمَا فَلَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ: لَوْ أَقَامَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ يَوْمًا ثُمَّ أَعْتَقَتْ لَمْ يُقِمْ عِنْدَ الْحُرَّةِ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَتُجْعَلُ حُرِّيَّتُهَا عِنْدَ انْتِهَاءِ النَّوْبَةِ بِمَنْزِلَةِ حُرِّيَّتِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّوْبَةِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ حُرَّةٍ يَوْمًا ثُمَّ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ تَحَوَّلَ عَنْهَا إلَى الْمُعْتَقَةِ لِمَا ذَكَرْنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَافِرُ بِمَا شَاءَ مِنْهُنَّ، وَالْقُرْعَةُ أَحَبُّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَثِقُ بِإِحْدَاهُمَا فِي السَّفَرِ وَبِالْأُخْرَى فِي الْحَضَرِ، وَالْقَرَارِ فِي الْمَنْزِلِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ سَفَرِ إحْدَاهُمَا كَثْرَةُ سِمَنِهَا فَتَعْيِينُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتَهَا فِي السَّفَرِ لِخُرُوجِ قُرْعَتِهَا إلْزَامٌ لِلضَّرَرِ الشَّدِيدِ وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالْمُنَافِي لِلْحَرَجِ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ قُرْعَتِهِ ﷺ بَيْنَهُنَّ إذَا أَرَادَ سَفَرًا فَكَانَ لِلِاسْتِحْبَابِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَكَيْفَ وَهُوَ مَحْفُوفٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَاهُنَّ سَوْدَةَ وَجُوَيْرِيَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ وَصَفِيَّةَ وَمَيْمُونَةَ وَمِمَّنْ آوَى عَائِشَةَ، وَالْبَاقِيَاتِ ﵅ أَجْمَعِينَ - قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] تُؤَخِّرُهَا وَتَتْرُكُ مُضَاجَعَتَهَا ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] تَضُمُّ إلَيْك وَتُضَاجِعُهَا أَوْ تُطَلِّقُ مَنْ تَشَاءُ وَتُمْسِكُ مَنْ تَشَاءُ ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١] أَيْ طَلَبْت ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١] طَلُقَتْ بِالرَّجْعَةِ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ. قَيَّدَ بِالسَّفَرِ لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يُسْقِطُ الْقَسْمَ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﵇ لَمَّا مَرِضَ اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ فَأَذِنَّ لَهُ» وَلَمْ أَرَ كَيْفِيَّةَ قَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّحَوُّلَ إلَى بَيْتِ الْأُخْرَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ إذَا صَحَّ ذَهَبَ إلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ إذَا أَقَامَ لَا يَقْضِي لِلْمُقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إذَا وَهَبَتْ قَسْمَهَا لِأُخْرَى) فَأَفَادَ جَوَازَ الْهِبَةِ، وَالرُّجُوعِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ﵂ وَأَمَّا صِحَّةُ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا لَمْ يَجِبْ بَعْدُ فَلَا يَسْقُطُ، وَقَدْ فَرَّعَ الشَّافِعِيَّةُ هُنَا تَفَارِيعَ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ مَشَايِخِنَا ذَكَرَهَا، مِنْهَا أَنَّهَا إذَا وَهَبَتْ حَقَّهَا لِمُعَيَّنَةٍ وَرَضِيَ بَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَيْلَتَيْنِ، وَإِنْ كَرِهَتْ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ فِي نِكَاحِهِ وَلَوْ كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ لَمْ يُوَالِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِلْجَمِيعِ جَعَلَهَا كَالْمَعْدُومَةِ وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَخَصَّ بِهِ وَاحِدَةً جَازَ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَلَعَلَّ مَشَايِخَنَا إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ إنَّمَا هِيَ إسْقَاطٌ عَنْهُ فَكَانَ الْحَقُّ لَهُ سَوَاءٌ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ لِصَاحِبَتِهَا فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ حِصَّةَ الْوَاهِبَةِ لِمَنْ شَاءَ. (تَتِمَّةٌ) فِي حُقُوقِ الزَّوْجَيْنِ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ: الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ لِلْآيَةِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ التَّفْصِيلُ، وَالْإِحْسَانُ إلَيْهَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَخُلُقًا وَقِيلَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهَا كَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ نَفْسِهِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْهَا إذَا حَصَلَ نُشُوزٌ أَنْ يَبْدَأَهَا بِالْوَعْظِ ثُمَّ بِالْهَجْرِ ثُمَّ بِالضَّرْبِ لِلْآيَةِ لِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ عَلَى التَّوْزِيعِ وَاخْتُلِفَ فِي الْهَجْرِ فَقِيلَ يَتْرُكُ مُضَاجَعَتَهَا وَقِيلَ يَتْرُكُ جِمَاعَهَا، وَالْأَظْهَرُ تَرْكُ كَلَامِهَا مَعَ الْمُضَاجَعَةِ، وَالْجِمَاعِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ، وَفِي الْمِعْرَاجِ إذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ يُؤْمَرُ أَنْ يَبِيتَ مَعَهَا وَلَا يُعَطِّلَهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَهَا لَيْلَةٌ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَمِنْ كُلِّ سَبْعٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَتَعَيَّنُ ــ [منحة الخالق] فَإِنَّ مُقْتَضَى ذِكْرِهِ الْحَدِيثَ بَعْدَ التَّثْلِيثِ أَنَّ لَهُ التَّسْبِيعَ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةً عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُولَى) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاخْتِيَارُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَيْهِ حَالَ صِحَّتِهِ فَفِي مَرَضِهِ أَوْلَى فَإِذَا مَكَثَ عِنْدَ الْأُولَى مُدَّةً أَقَامَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا اهـ. وَهَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ دَوْرًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَيْهِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ حَيْثُ قَالَ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ شَهْرًا فَطَلَبَتْ مِثْلَهَا الْأُخْرَى لَا يَفْعَلُ وَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَسْتَأْنِفُ هُنَا بِالْأَوْلَى اهـ. نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ فَلَوْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةً فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْحَقُّ لَهُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: كَوْنُ الْحَقِّ لَهُ فِيمَا إذَا وَهَبَتْ لِصَاحِبَتِهَا مَمْنُوعٌ فَفِي الْبَدَائِعِ فِي تَوْجِيهِ الْمَسْأَلَةِ

стр. 1037

حَقُّهَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْقَسْمَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَصْحَبَهَا أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مُسْتَوْلَدَاتٌ وَإِمَاءٌ فَلَا يَقْسِمُ لَهُنَّ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ النِّكَاحِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْمُضَاجَعَةِ وَلَوْ حَطَّتْ لِزَوْجِهَا جُعْلًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهَا فِي الْقَسْمِ فَهُوَ حَرَامٌ وَهُوَ رِشْوَةٌ وَتَرْجِعُ بِمَالِهَا وَكَذَا لَوْ جَعَلَتْ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا لِيَزِيدَهَا فِي الْقَسْمِ أَوْ زَادَهَا فِي مَهْرِهَا أَوْ جَعَلَ لَهَا شَيْئًا لِتَجْعَلَ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا فَالْكُلُّ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الضِّرَّتَيْنِ أَوْ الضَّرَائِرِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ لِلُزُومِ الْوَحْشَةِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الضَّرَائِرُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِالرِّضَا يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ طَلَبَ وَطْأَهَا لَمْ تَلْزَمْهَا الْإِجَابَةُ وَلَا تَصِيرُ بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَةً وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى التَّنْظِيفِ، وَالِاسْتِحْدَادِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ كُلِّ مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْغَزْلِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّزَيُّنِ بِمَا يَتَأَذَّى بِرِيحِهِ كَأَنْ يَتَأَذَّى بِرَائِحَةِ الْحِنَّاءِ الْمُخَضِّبِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَضْرِبُهَا فِيهَا وَفِي بَابِ النَّفَقَاتِ مَا يَجُوزُ لَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَمَا لَا يَجُوزُ قَالُوا وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا زَمِنًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ مُؤْمِنًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَعْصِيَ الزَّوْجَ فِي الْمَنْعِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْحَظْرِ، وَالْإِبَاحَةِ وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تُطِيعَهُ فِي كُلِّ مُبَاحٍ يَأْمُرُهَا بِهِ اهـ. وَفِيهَا مِنْ آخِرِ الْجِنَايَاتِ: ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا ضَرْبًا فَاحِشًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ يُعَزَّرُ الزَّوْجُ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِيهِ وَذَكَرَ الْبِقَاعِيُّ فِي الْمُنَاسَبَاتِ حَدِيثًا «لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ» وَحَدِيثًا آخَرَ «أَنَّهُ نَهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَشْكُوَ زَوْجَهَا» وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (كِتَابُ الرَّضَاعِ) لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ الْوَلَدَ أَيْ غَالِبًا وَهُوَ لَا يَعِيشُ غَالِبًا فِي ابْتِدَاءِ إنْشَائِهِ إلَّا بِالرَّضَاعِ وَكَانَ لَهُ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَهِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِمُدَّةٍ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ أَحْكَامِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مَا تَتَعَلَّقُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِهِ إجْمَالًا وَذَكَرَ هُنَا التَّفَاصِيلَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ قِيلَ كِتَابُ الرَّضَاعِ لَيْسَ مِنْ تَصْنِيفِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا عَمِلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَنَسَبَهُ إلَيْهِ لِيُرَوِّجَهُ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمُسَمَّى بِالْكَافِي مَعَ الْتِزَامِهِ إيرَادَ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ مَحْذُوفَةَ التَّعَالِيلِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَوَائِلِ مُصَنَّفَاتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْحَاكِمُ اكْتِفَاءً بِمَا أَوْرَدَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَصُّ الثَّدْيِ مُطْلَقًا، وَفِي الْمِصْبَاحِ رَضِعَ الصَّبِيُّ رَضَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَرَضَعَ رَضْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ لِأَهْلِ تِهَامَةَ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَصْلُ الْمَصْدَرِ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِنَّمَا السُّكُونُ تَخْفِيفٌ مِثْلُ الْحَلِفِ، وَالْحَلْفِ وَرَضَعَ يَرْضَعُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ رَضَاعًا وَرَضَاعَةً بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَرْضَعْته أُمُّهُ فَارْتَضَعَ فَهِيَ مُرْضِعٌ وَمُرْضِعَةٌ أَيْضًا وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَجَمَاعَةٌ إنْ قُصِدَ حَقِيقَةُ الْوَصْفِ بِالْإِرْضَاعِ فَمُرْضِعٌ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَإِنْ قُصِدَ مَجَازُ الْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مَحَلُّ الْإِرْضَاعِ فِيمَا كَانَ أَوْ سَيَكُونُ فَبِالْهَاءِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] وَنِسَاءٌ مَرَاضِعُ وَمَرَاضِيعُ وَرَاضَعَتْهُ مُرَاضَعَةً وَرِضَاعًا بِالْكَسْرِ وَهُوَ رَضَعِيٌّ بِالْكَسْرِ وَرَضِيعِيٌّ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ رَضِعَ مِنْ بَابِ سَمِعَ وَضَرَبَ وَكَرُمَ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الضَّادِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ كَمَا يَجُوزُ فِي الضَّادِ مِنْ مَصْدَرِهِ الْفَتْحُ، وَالْكَسْرُ، وَالسُّكُونُ وَكَمَا يَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ الْفَتْحُ، وَالْكَسْرُ، وَالضَّمُّ لَكِنْ الضَّمُّ ــ [منحة الخالق] بِأَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَسْتَوْفِيَ وَلَهَا أَنْ تَتْرُكَ اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: كَوْنُ الْحَقِّ لَهَا إنَّمَا هُوَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ أَمَّا بَعْدَهُ فَاعْتَبَرَهُ الْمَشَايِخُ إسْقَاطًا عَنْهُ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَيْهِ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَقَّ حَيْثُ كَانَ لَهَا وَأَسْقَطَتْهُ لِمُعَيَّنَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَهَا فِي مَهْرِهَا. . . إلَخْ) قَالَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ حَقُّهَا فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ مِنْ تَعْلِيلِ صِحَّةِ رُجُوعِهَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِضَرَّتِهَا بِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا لَمْ يَجِبْ بَعْدُ فَتَدَبَّرْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْكَلَامُ الَّذِي قَالُوهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَمَنْ أَفْتَى بِجَوَازِ أَخْذِ الْمَالِ بِمُقَابَلَتِهِ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى الْعُرْفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا عُرْفَ هُنَا وَأَمَّا مَنْ مَنَعَهُ مُطْلَقًا يَقُولُ بِالْمَنْعِ هُنَا بِالْأَوْلَى تَدَبَّرْ. [كِتَابُ الرَّضَاعِ]

стр. 1038

بِمَعْنَى أَنْ يَرْضَعَ مَعَهُ آخَرُ كَالْمُرَاضَعَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَا أَفَادَهُ (قَوْلُهُ: هُوَ مَصُّ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ وُصُولُ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرِ مِنْ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ الْآتِيَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا حَلَبَتْ لَبَنَهَا فِي قَارُورَةٍ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِإِيجَارِ هَذَا اللَّبَنِ صَبِيًّا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَصُّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْوُصُولِ فَأَطْلَقَ السَّبَبَ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصِّ، وَالصَّبِّ، وَالسَّعُوطِ، وَالْوَجُورِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيَّةِ الرَّجُلُ، وَالْبَهِيمَةُ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْبِكْرَ، وَالثَّيِّبَ، وَالْحَيَّةَ، وَالْمَيِّتَةَ وَقَيَّدْنَا بِالْفَمِ، وَالْأَنْفِ لِيَخْرُجَ مَا إذَا وَصَلَ بِالْإِقْطَارِ فِي الْأُذُنِ، وَالْإِحْلِيلِ، وَالْجَائِفَةِ، وَالْآمَّةِ وَبِالْحُقْنَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْوُصُولِ لَوْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ حَلَمَةَ ثَدْيِهَا فِي فَمِ رَضِيعٍ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ اللَّبَنُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحَ لِأَنَّ فِي الْمَانِعِ شَكًّا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي الْقُنْيَةِ: امْرَأَةٌ كَانَتْ تُعْطِي ثَدْيَهَا صَبِيَّةً وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ تَقُولُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَدْيِي لَبَنٌ حِينَ أَلْقَمْتهَا ثَدْيَيْنِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ الْأَمْرُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا جَازَ لِابْنِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ صَبِيَّةٌ أَرْضَعَهَا قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَقَلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَلَا يَدْرِي مَنْ أَرْضَعَهَا وَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عَلَامَةٌ وَلَا يَشْهَدْ لَهُ بِذَلِكَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا اهـ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَالْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ كُلَّ صَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِذَا فَعَلْنَ فَلْيَحْفَظْنَ أَوْ لِيَكْتُبْنَ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْحَظْرِ، وَالْإِبَاحَةِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ صَبِيًّا مِنْ غَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا خَافَتْ هَلَاكَ الرَّضِيعِ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ إحْيَاءً لِلنَّفْسِ، وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُدْخِلَ وَلَدَهُ إلَى الْحَمْقَاءِ لِتُرْضِعَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ لَبَنِ الْحَمْقَاءِ» ، وَقَالَ: «اللَّبَنُ يُعْدِي» وَإِنَّمَا نَهَى لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْحَمْقَاءِ يُعَرِّضُ وَلَدَهُ لِلْهَلَاكِ بِسَبَبِ قِلَّةِ حِفْظِهَا لَهُ وَتَعَهُّدِهَا أَوْ لِسُوءِ الْأَدَبِ فَإِنَّهَا لَا تُحْسِنُ تَأْدِيبَهُ فَيَنْشَأُ الْوَلَدُ سَيِّئَ الْأَدَبِ وَقَوْلُهُ: «اللَّبَنُ يُعْدِي» يُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَمْقَاءَ لَا تَحْتَمِي مِنْ الْأَشْيَاءِ الضَّارَّةِ لِلْوَلَدِ فَيُؤَثِّرُ فِي لَبَنِهَا فَيَضُرُّ بِالصَّبِيِّ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقُولُهُ الْأَطِبَّاءُ فَإِنَّهُمْ يَأْمُرُونَ الْمُرْضِعَةَ بِالِاحْتِمَاءِ عَنْ أَشْيَاءَ تُورِثُ بِالصَّبِيِّ عِلَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ حَتَّى إذَا اتَّفَقَ اتِّفَاقٌ لَا يُضَافُ إلَى الْعَدْوَى كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ لَا تُسَافِرُوا، وَالْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ فَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ فَإِنَّمَا نَهْي عَنْهُ لِئَلَّا يَتَّفِقَ اتِّفَاقٌ فَيُنْسَبَ إلَى كَوْنِ الْقَمَرِ فِي الْعَقْرَبِ فَيَكُونُ إيمَانًا بِالنُّجُومِ وَتَكْذِيبًا لِلْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي النَّهْيِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمُصَنِّفِ مُنْتَقِضٌ طَرْدًا وَعَكْسًا لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ الْمَصُّ وَلَا رَضَاعَ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ وَيَنْتَفِي الْمَصُّ فِي الْوَجُورِ، وَالسَّعُوطِ وَلَمْ يَنْتِفْ الرَّضَاعُ، وَالثَّدْيُ مُذَكَّرٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّجُلِ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ الثَّدْيُ وَهِيَ الثَّدْيُ، وَالْجَمْعُ أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَأَصْلُهَا أَفْعَلُ وَفُعُولُ مِثْلُ أَفْلُسَ وَفُلُوسٍ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى ثِدَاءٍ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ بِهِ، وَإِنْ قَلَّ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا مَا حُرِّمَ مِنْهُ بِالنَّسَبِ) أَيْ حُرِّمَ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مَا حُرِّمَ بِسَبَبِ النَّسَبِ قَرَابَةً وَصِهْرِيَّةً فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ قَلِيلًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَشْهُورِ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ تُعْتَبَرُ بِحُرْمَةِ النَّسَبِ فَشَمِلَ حَلِيلَةَ الِابْنِ، وَالْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّهَا حَرَامٌ بِسَبَبِ النَّسَبِ فَكَذَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَفِي الْقُنْيَةِ زَنَى بِامْرَأَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ اهـ. وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» وَمَا دَلَّ عَلَى التَّقْدِيرِ فَمَنْسُوخٌ صَرَّحَ بِنَسْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حِينَ قِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إنَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ) أَيْ ذَكَرَ الْمَصَّ (قَوْلُهُ: لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ) أَمَّا عَلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصِّ الْوُصُولُ إلَى الْجَوْفِ مِنْ الْمَنْفَذَيْنِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ الْمُسَبَّبِ فَلَا نَقْضَ لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ وُجُودَ مَصِّ اللَّبَنِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَوَصَلَ أَمْ لَا لِلتَّلَازُمِ الْعَادِيِّ بَيْنَ الْمَصِّ، وَالْوُصُولِ لُغَةً قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَصِصْتُهُ بِالْكَسْرِ وَمَصَصْته كَخَصَصْتُهُ أَخُصُّهُ شَرِبْته شُرْبًا رَفِيقًا كَامْتَصَصْتُهُ اهـ. وَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ وَأَمَّا الْوَجُورُ، وَالسَّعُوطُ فَمُلْحَقَانِ بِالْمَصِّ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ خَصَّهُ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ.

стр. 1039

الرَّضْعَةُ لَا تُحَرِّمُ فَقَالَ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ، وَالرَّضَاعُ، وَإِنْ قَلَّ يَحْصُلُ بِهِ نَشْوٌ بِقَدْرِهِ فَكَانَ الرَّضَاعُ مُطْلَقًا مَظِنَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّغِيرِ وَفَسَّرَ الْقَلِيلَ فِي الْيَنَابِيعِ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ وَقَيَّدَ بِالثَّلَاثِينَ لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَهَا لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَأَفَادَ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ بَعْدَ الْفِطَامِ، وَالِاسْتِغْنَاءُ بِالطَّعَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهَا بَعْدَهُ فَخِلَافُ الْمُعْتَمَدِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى إذَا اخْتَلَفَتْ كَانَ التَّرْجِيحُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَشَارَ بِجَعْلِ الْمُدَّةِ ظَرْفًا لِلْمُحَرَّمَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَبِ بَلْ اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْإِرْضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ دِيَانَةً بَعْدَهُمَا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَهُمَا مَحْمَلُ ذِكْرِ الْحَوْلَيْنِ فِي التَّنْزِيلِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَصَحُّ قَوْلُهُ: مَا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ فِي حَقِّ التَّحْرِيمِ أَيْضًا وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَمُرَادُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ دَلِيلُهُ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَى الْمُقَلِّدِ بِقَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي الدَّلِيلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْخَانِيَّةِ وَلَكِنْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَاوِي الْقُدْسِيُّ: فَإِنْ خَالَفَاهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْمُفْتَى، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ اهـ. وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ دَلِيلِهِمَا وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ التَّمَامِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَإِنَّمَا هُوَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ بِالتَّرَاضِي، وَالتَّشَاوُرِ وَبَعْدَهَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَبِهِ يَضْعُفُ مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ، وَالْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لَهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ ضَيَاعِ الْقَيْدَيْنِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ قَامَ الْمُنْقَصُ فِي الْحَمْلِ فَبَقِيَ الْفِصَالُ عَلَى حَالِهِ فَقَدْ رَجَعَ إلَى الْحَقِّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ أَنَّ الثَّلَاثِينَ لَهُمَا لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالْعَامَانِ لِلْفِصَالِ وَاخْتَلَفُوا فِي إبَاحَتِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي، قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَهْلُ الطِّبِّ يُثْبِتُونَ لِلَّبَنِ الْبِنْتُ أَيْ الَّذِي نَزَلَ بِسَبَبِ بِنْتٍ مُرْضَعَةٍ نَفْعًا لِوَجَعِ الْعَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ مُتَعَذِّرٌ فَالْمُرَادُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْنَى الْمَنْعِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَصْلُهُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَبُ أَصْلًا، وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى فِطَامِ وَلَدِهَا مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَضُرَّهُ الْفِطَامُ كَمَا لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ عَلَى الْفِطَامِ قَبْلَهُمَا لِأَنَّ لَهَا حَقَّ التَّرْبِيَةِ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ هِيَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالرَّضَاعُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ حَتَّى إذَا أُرْضِعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَى دَارِنَا ثَبَتَتْ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ وَأُخْتَ ابْنِهِ) يَعْنِي فَإِنَّهُمَا يَحِلَّانِ مِنْ الرَّضَاعِ دُونَ النَّسَبِ أَطْلَقَ الْمُضَافَ، وَالْمُضَافَ إلَيْهِ فَفِي أُمِّ أُخْتِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى الْأُمُّ رَضَاعًا، وَالْأُخْتُ نَسَبًا بِأَنْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أُخْتَهُ نَسَبًا وَلَمْ تُرْضِعْهُ، الثَّانِيَةُ: عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ لِأُخْتِهِ رَضَاعًا أُمٌّ مِنْ النَّسَبِ، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَا رَضَاعًا بِأَنْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا وَصَبِيَّةً وَلِهَذِهِ الصَّبِيَّةُ أُمٌّ أُخْرَى مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ تُرْضِعْ الصَّبِيَّ، وَفِي أُخْتِ ابْنِهِ ثَلَاثٌ أَيْضًا فَالْأُولَى أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ رَضَاعًا فَقَطْ بِأَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ مِنْ النَّسَبِ وَلِهَذَا الِابْنِ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعَةِ ارْتَضَعَا عَلَى غَيْرِ امْرَأَةِ أَبِيهِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ رَضَاعًا فَقَطْ وَلَهُ أُخْتٌ مِنْ النَّسَبِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1040

وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَا رَضَاعًا وَمُرَادُهُ مِنْ الِابْنِ الْوَلَدُ فَيَشْمَلُ الْبِنْتَ، وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ: فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ إنْ أُرِيدَ بِالْأُمِّ الْأُمُّ رَضَاعًا وَبِالْأُخْتِ الْأُخْتُ رَضَاعًا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بِطَرِيقِ الرَّضَاعِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْأُمِّ الْأُمُّ نَسَبًا وَبِالْأُخْتِ الْأُخْتُ رَضَاعًا أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ قُلْنَا الْمُرَادُ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِطَرِيقِ الرَّضَاعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّبَبَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ عَدَمُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَإِنَّهَا فِي التَّحْرِيمِ مِنْ الرَّضَاعِ وُجُودُ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمِ فِي النَّسَبِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي هَذَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ النَّسَبِ إنَّمَا حُرِّمَتْ لِكَوْنِهَا أُمَّهُ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الرَّضَاعِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ أُخْتَ ابْنِهِ نَسَبًا إنَّمَا حُرِّمَتْ لِكَوْنِهَا بِنْتَه أَوْ بِنْتَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الرَّضَاعِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ الِانْتِفَاءُ فِي صُوَرٍ أُخْرَى فَزَادَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ فِي الْوِقَايَةِ أَرْبَعَةٌ: أُمُّ عَمِّهِ، وَعَمَّتُهُ، وَأُمُّ خَالِهِ، وَخَالَتُهُ لِأَنَّ أُمَّ هَؤُلَاءِ مَوْطُوءَةُ الْجَدِّ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ وَلَا كَذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ، وَفِي شَرْحِهَا وَلَا تَنْسَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا اهـ. يَعْنِي: مِنْ اعْتِبَارِ الرَّضَاعِ فِي الْمُضَافِ فَقَطْ أَوْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا وَزَادَ الشَّارِحُونَ صُوَرًا أُخْرَى الْأُولَى أُمُّ حَفَدَتِهِ رَضَاعًا بِأَنْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَ وَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا حَلِيلَةُ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الرَّضَاعِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ حَفَدَ حَفَدًا خَدَمَ فَهُوَ حَافِدٌ، وَالْجَمْعُ حَفَدَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَعْوَانِ حَفَدَةٌ وَقِيلَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَفَدَةٌ لِأَنَّهُمْ كَالْخُدَّامِ فِي الصِّغَرِ اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ ، وَالثَّانِيَةُ جَدَّةُ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعِ بِأَنْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَهُ وَلَهَا أُمٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَذِهِ الْأُمِّ بِخِلَافِهِ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ أَوْ أُمُّ امْرَأَتِهِ، الثَّالِثَةُ: عَمَّةُ الْوَلَدِ مِنْ الرَّضَاعِ بِأَنْ كَانَ لِزَوْجِ الْمُرْضِعَةِ أُخْتٌ فَلِأَبِ الرَّضِيعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِخِلَافِهِ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا خَالَةَ وَلَدِهِ لِأَنَّهَا حَلَالٌ مِنْ النَّسَبِ أَيْضًا لِأَنَّهَا أُخْتُ زَوْجَتِهِ الرَّابِعَةُ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ التَّزَوُّجُ بِأَبِي أَخِيهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ بِأَخِي وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَبِأَبِي حَفَدَتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَبِجَدِّ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَبِخَالِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ النَّسَبِ لِمَا قُلْنَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صِحَّةِ اعْتِبَارِ الرَّضَاعِ فِي الْمُضَافِ فَقَطْ أَوْ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَأَفَادَ أَنَّهَا تَبْلُغُ نَيِّفًا وَسِتِّينَ مَسْأَلَةً لَيْسَ هَذَا الْمُخْتَصَرُ مَوْضِعُ ذِكْرِهَا وَأَحَالَ إلَى الذِّهْنِ فِي حِلِّ بَعْضِهَا وَتَبِعَهُ فِي الْإِضْرَابِ عَنْ حِلِّهَا الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقُولُ: فِي بَيَانِ حِلِّهَا إنَّ مَسْأَلَتَيْ الْكِتَابِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً لِأَنَّ لِأُمِّ أَخِيهِ بِتَذْكِيرِ الْأَخِ وَبِتَأْنِيثِ الْأُخْتِ صُورَتَيْنِ لِجَوَازِ إضَافَةِ الْأُمِّ إلَى الْأَخِ، وَالْأُخْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ سِتَّةٌ وَلِأُخْتِ ابْنِهِ بِتَذْكِيرِ الِابْنِ وَتَأْنِيثِ الْبِنْتِ صُورَتَيْنِ لِجَوَازِ إضَافَةِ الْأُخْتِ إلَى الِابْنِ، وَالْبِنْتِ وَبِالِاعْتِبَارَاتِ سِتَّةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ صُورَتَانِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَوْ مَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُمِّ أَخِيهِ يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بِأَبِي أَخِيهَا فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي أُمَّ عَمِّهِ وَعَمَّتَهُ وَأُمَّ خَالِهِ وَخَالَتَهُ فَهِيَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً أَيْضًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثِ اثْنَا عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهَا صُورَتَانِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ مَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ لَهَا فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ التَّزَوُّجُ بِأُمِّ عَمِّ وَلَدِهِ رَضَاعًا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بِأَبِي عَمِّ وَلَدِهَا رَضَاعًا إلَى آخِرِ الْأَقْسَامِ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ أَعْنِي أُمَّ حَفَدَتِهِ وَجَدَّةَ وَلَدِهِ وَعَمَّةَ وَلَدِهِ فَهِيَ بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثِ تِسْعَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا صُورَتَانِ بِاعْتِبَارِ مَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ لَهَا فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ التَّزَوُّجُ بِأُمِّ حَفَدَتِهِ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ التَّزَوُّجُ بِأَبِي حَفَدَتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهَا عَمُّ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ حَلَالٌ مِنْ النَّسَبِ أَيْضًا لَهَا لِأَنَّهُ أَخُو زَوْجِهَا وَلَكِنَّ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ لَا يُنْتَقَصُ بِهِ لِأَنَّ بَدَلَهُ خَالُ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ جَائِزٌ لَهَا ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1041

مِنْ الرَّضَاعِ دُونَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ أَخُوهَا فَصَارَتْ الثَّلَاثَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَصَارَ الْكُلُّ سِتًّا وَسِتِّينَ صُورَةً فَالْمُرَادُ بِالنَّيِّفِ فِي كَلَامِ ابْنِ وَهْبَانَ سِتٌّ وَهَذَا الْبَيَانُ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ ثُمَّ تَأَمَّلْت بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ إذَا عَرَفْت مَنَاطَ الْإِخْرَاجِ أَمْكَنَك تَسْمِيَةُ صُوَرٍ أُخْرَى فَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَسْمِيَةِ صُورَتَيْنِ الْأُولَى بِنْتُ أُخْتِ وَلَدِهِ حَلَالٌ مِنْ الرَّضَاعِ حَرَامٌ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا إمَّا بِنْتُ بِنْتِهِ أَوْ بِنْتُ رَبِيبَتِهِ وَيَصِحُّ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ مُضَافَةً إلَى الِابْنِ أَوْ الْبِنْتِ فَهِيَ سِتَّةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا بِاعْتِبَارِ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَوْ لَهَا فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبِنْتِ أُخْتٍ، وَالِدِهِ رَضَاعًا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بِابْنِ أُخْتٍ وَلَدِهَا رَضَاعًا فَصَارَتْ اثْنَيْ عَشَرَ الثَّانِيَةُ بِنْتُ عَمَّةِ وَلَدِهِ جَائِزَةٌ مِنْ الرَّضَاعِ حَرَامٌ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا بِنْتُ أُخْتِهِ وَفِيهَا الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ بِاعْتِبَارِ مَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِابْنِ عَمَّةِ وَلَدِهَا مِنْ النَّسَبِ، وَالرَّضَاعِ جَمِيعًا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بِابْنِ أُخْتِ وَلَدِهَا مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ بِنْتِهَا أَوْ ابْنَ بِنْتِ زَوْجِهَا وَهُوَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ بِحَلِيلَةِ جَدِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا فَصَارَتْ الْمَسَائِلُ الْمُسْتَثْنَاةُ إحْدَى وَثَمَانِينَ مَسْأَلَةً وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَكِنْ صِحَّةُ اتِّصَالٍ مِنْ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِهِمْ إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ بِكُلٍّ مِنْ الْمُضَافِ وَحْدَهُ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَحْدَهُ وَبِهِمَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمِّ حَالًا مِنْهُ لِأَنَّ الْأُمَّ مَعْرِفَةٌ فَيَجِيءُ الْمَجْرُورُ حَالًا مِنْهُ لَا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَلَيْسَ صِفَةً لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ أَعْنِي أُمَّ أُخْتِهِ بِخِلَافِ أُخْتِهِ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْهُ وَمِثْلُ هَذَا يَجِيءُ فِي أُخْتِ ابْنِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ حَكَى الْمُرَادِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ جَوَازَ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ بِلَا مُسَوِّغٍ مِنْ الْمُسَوِّغَاتِ الثَّلَاثَةِ نَحْوُ ضَرَبْت غُلَامَ هِنْدٍ جَالِسَةً وَنُوزِعَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ فِي دَعْوَى أَنَّ عَدَمَ جَوَازِهِ بِلَا خِلَافٍ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ الْجَارَّ، وَالْمَجْرُورَ، وَالظَّرْفَ إذَا وَقَعَا بَعْدَ نَكِرَةٍ مَحْضَةٍ كَانَا صِفَتَيْنِ نَحْوُ: رَأَيْت طَائِرًا فَوْقَ غُصْنٍ أَوْ عَلَى غُصْنٍ وَإِذَا وَقَعَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ مَحْضَةٍ كَانَا حَالَيْنِ نَحْوُ: رَأَيْت الْهِلَالَ بَيْنَ السَّحَابِ أَوْ فِي الْأُفُقِ وَمُحْتَمِلَانِ فِي نَحْوِ يُعْجِبُنِي الزَّهْرُ فِي أَكْمَامِهِ، وَالثَّمَرُ عَلَى أَغْصَانِهِ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ الْجِنْسِيَّ كَالنَّكِرَةِ، وَفِي نَحْوِ: هَذَا ثَمَرٌ يَانِعٌ عَلَى أَغْصَانِهِ لِأَنَّ النَّكِرَةَ الْمَوْصُوفَةَ كَالْمَعْرِفَةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْإِضَافَةِ هُنَا كَالتَّعْرِيفِ الْجِنْسِيِّ فَيَجُوزُ إعْرَابُهُ صِفَةً وَحَالًا وَقَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْأُمِّ لَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الظَّرْفَ، وَالْمَجْرُورَ يَجِبُ تَعَلُّقُهُمَا بِمَحْذُوفٍ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا وُقُوعُهُمَا حَالًا أَوْ صِفَةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ، وَالتَّقْدِيرُ هُنَا إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ كَائِنَةً مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ أُمَّ الْعَمِّ وَأُمَّ الْخَالِ لَا تَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ، فَقَالَ الشَّارِحُ وَمِنْ الْعَجَبِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ أَنَّ أُمَّ الْعَمِّ مِنْ الرَّضَاعِ لَا تَحْرُمُ وَكَذَا أُمُّ الْخَالِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالنَّسَبِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ الْحُرْمَةَ فِي النَّسَبِ مَوْجُودٌ فِي الرَّضَاعِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا بَيَانُهُ أَنَّهَا لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ جَدَّتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدِّهِ وَكِلَاهُمَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ فَلَا يَسْتَقِيمُ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْعَمِّ مِنْ الرَّضَاعِ مَنْ رَضَعَ مَعَ أَبِيهِ وَبِالْخَالِ مَنْ رَضَعَ مَعَ أُمِّهِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَقِيمُ اهـ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِمَنْعِ الْحَصْرِ لِجَوَازِ كَوْنِهَا لَمْ تُرْضِعْ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ فَلَا تَكُونُ جَدَّتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا مَوْطُوءَةَ جَدِّهِ بَلْ أَجْنَبِيَّةً أَرْضَعَتْ عَمَّهُ مِنْ النَّسَبِ وَخَالَهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ فَهِمَ أَنَّ الْجَارَّ، وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ مِنْ الرَّضَاعِ مُتَّصِلٌ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَمٌّ وَخَالٌ رَضَاعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أُمُّ نَسَبٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا ــ [منحة الخالق] [الْمُحْرِمَات بِسَبَبِ الرَّضَاعِ] (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمَرْأَةِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْرِضَ بَدَلَهُ ابْنَ خَالَةِ وَلَدِهَا حَتَّى لَا يُنْتَقَصَ الْعَدَدُ كَمَا فَرَضَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَعْنِي عَمَّ وَلَدِهَا حَيْثُ فَرَضَ بَدَلَهُ خَالَ وَلَدِهَا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْأُمِّ. . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: هَذَا وَهْمٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمِّ التَّعَلُّقَ الْمَعْنَوِيَّ وَهُوَ كَوْنُهُ وَصْفًا لَهُ لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَنْفِيُّ يَعْنِي لَا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ هُوَ صَاحِبُ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أُمَّ أَخِيهِ فَإِنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مِنْ الرَّضَاعِ فَيَكُونُ صَاحِبُ الْحَالِ هُوَ الضَّمِيرُ فِي يُحَرَّمُ إذْ لَا مُحْوِجَ إلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَى مِثْلِ هَذَا الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدْ خَفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ

стр. 1042

لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ إمَّا جَدَّتُهُ رَضَاعًا أَوْ مَوْطُوءَةُ جَدِّهِ وَغَفَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مُرَادُ صَاحِبِ الْغَايَةِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْمُضَافِ فَقَطْ أَعْنِي الْأُمَّ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالٌ نَسَبًا فَأَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جَدَّتُهُ وَلَا مَوْطُوءَةُ جَدِّهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَفَلَ عَنْ الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ أَنْ يَتَّصِلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالٌ رَضَاعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أُمٌّ رَضَاعًا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا لِمَا قُلْنَاهُ وَهَاهُنَا وَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِالْعَمِّ مِنْ الرَّضَاعِ مَنْ رَضَعَ مَعَ أَبِيهِ رَضَاعًا وَبِالْخَالِ مَنْ رَضَعَ مَعَ أُمِّهِ رَضَاعًا وَلَا شَكَّ فِي حِلِّ أُمِّهِمَا لِمَا قُلْنَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْأَبِ بِإِرْضَاعٍ وَكَذَا الْأُمُّ وَإِلَّا لَا تَحِلُّ أُمُّهُمَا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ كَلَامَ الْغَايَةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَخَلَّ بِهَذَا الْقَيْدِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالْعَمِّ مِنْ الرَّضَاعِ مَنْ رَضَعَ مَعَ أَبِيهِ نَسَبًا وَبِالْخَالِ مَنْ رَضَعَ مَعَ أُمِّهِ نَسَبًا لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنْ قُلْت قَدْ قَرَّرَتْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ قَوْلِ شَارِحِ الْوِقَايَةِ وَلَا تَنْسَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَعَدَمُ صِحَّةِ تَقْسِيمِ ابْنِ وَهْبَانَ إلَى نَيِّفٍ وَسِتِّينَ لِإِسْقَاطِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ قُلْت لَمْ يَلْزَمَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ عَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَلِاتِّصَالِهِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ صُورَتَانِ فِي صُورَةٍ لَا تَحِلُّ الْأُمُّ، وَفِي صُورَةٍ تَحِلُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَحِلُّ تَصْحِيحًا وَتَوْفِيقًا وَهَذَا الْبَيَانُ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ لَمْ أُسْبَقْ إلَيْهِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ هَذَا الْإِخْرَاجُ تَخْصِيصٌ لِلْحَدِيثِ أَعْنِي «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» بِدَلِيلِ الْعَقْلِ، وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَخْصِيصًا لِأَنَّهُ أَحَالَ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ وَمَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابُ تَحْرِيمِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْأُمَّهَاتِ، وَالْبَنَاتِ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ فَمَا كَانَ مِنْ مُسَمَّى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَحَقِّقًا مِنْ الرَّضَاعِ حَرُمَ فِيهِ، وَالْمَذْكُورَاتُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مُسَمَّى تِلْكَ فَكَيْفَ تَكُونُ مُخَصَّصَةً وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاوَلَةٍ وَلِذَا إذَا خَلَا تَنَاوَلَ الِاسْمُ فِي النَّسَبِ جَازَ النِّكَاحُ كَمَا إذَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنْتٌ جَازَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتَ وَلَدِهِ مِنْ النَّسَبِ وَأَنْتَ إذَا حَقَّقَتْ مَنَاطَ الْإِخْرَاجِ أَمْكَنَك تَسْمِيَةُ صُوَرٍ أُخْرَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا أَعْنِي قَوْلَهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ إلَّا أُمَّ أُخْتِهِ إلَى آخِرِهِ اهـ. وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: وَاسْتِثْنَاءُ أُخْتِ ابْنِ الرَّجُلِ وَأُمِّ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ حُرْمَتَهَا فِي النَّسَبِ بِالْمُصَاهَرَةِ دُونَ النَّسَبِ اهـ. لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعِ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ. (قَوْلُهُ: زَوْجُ مُرْضِعَةٍ لَبَنُهَا مِنْهُ أَبٌ لِلرَّضِيعِ وَابْنُهُ أَخٌ وَبِنْتُهُ أُخْتٌ وَأَخُوهُ عَمٌّ وَأُخْتُهُ عَمَّةٌ) بَيَانٌ لِأَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ أَبًا لَهُ لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَوْطُوءَةُ الْآخَرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّبَنُ الَّذِي نَزَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ وِلَادَتِهَا مِنْ رَجُلٍ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَلَيْسَ الزَّوْجُ قَيْدًا فِي كَلَامِهِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ فَمِنْهَا أَوْلَى فَلَا تَتَزَوَّجُ الصَّغِيرَةُ أَبَا الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهُ جَدُّهَا لِأُمِّهَا وَلَا أَخَاهَا لِأَنَّهُ خَالُهَا وَلَا عَمَّهَا لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِ أَخِيهِ وَلَا خَالَهَا لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِ أُخْتِهِ وَلَا أَبْنَاءَهَا، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ اللَّبَنِ لِأَنَّهُمْ إخْوَتُهَا لِأُمِّهَا وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ زَوْجَتَانِ أَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ رَضَاعًا مِنْ الْأَبِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَبَنُهَا مِنْهُ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ لِآخَرَ قَبْلَهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً فَإِنَّهَا رَبِيبَةٌ لِلثَّانِي بِنْتٌ لِلْأَوَّلِ فَيَحِلُّ تَزَوُّجُهَا بِأَبْنَاءِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ صَبِيًّا حَلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبَنَاتِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ إمَّا جَدَّتُهُ رَضَاعًا أَوْ مَوْطُوءَةُ جَدِّهِ) أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرْضِعَةَ إنْ كَانَتْ أُمَّ الْعَمِّ أَوْ الْخَالِ فَعَدَمُ جَوَازِ التَّزَوُّجِ بِالْأُمِّ النَّسَبِيَّةِ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ هُنَا لِكَوْنِهَا جَدَّتَهُ رَضَاعًا وَمَوْطُوءَةَ جَدِّهِ أَيْ جَدِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَجْنَبِيَّةً فَالْأُمُّ النَّسَبِيَّةُ لَيْسَتْ جَدَّتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا مَوْطُوءَةَ جَدِّهِ وَعَلَى كُلٍّ فَالتَّرْدِيدُ غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ حُرْمَتَهُمَا فِي النَّسَبِ بِالْمُصَاهَرَةِ دُونَ النَّسَبِ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أُخْتَ ابْنِ الرَّجُلِ إنَّمَا تَكُونُ حُرْمَتُهَا بِالْمُصَاهَرَةِ إذَا كَانَتْ أُخْتًا لِأُمٍّ فَتَكُونُ رَبِيبَتَهُ بِخِلَافِهَا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ وَأُمُّ أَخِيهِ إنَّمَا تَكُونُ حُرْمَتُهَا بِالْمُصَاهَرَةِ إذَا كَانَ الْأَخُ أَخًا لِأَبٍ فَإِنَّ أُمَّهُ حِينَئِذٍ امْرَأَةُ الْأَبِ بِخِلَافِ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِأُمٍّ فَإِنَّ حُرْمَةَ أُمِّهِ بِالنَّسَبِ لِأَنَّهَا أُمٌّ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ.

стр. 1043

مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ هَذَا مَا لَمْ تَلِدْ مِنْ الثَّانِي فَإِذَا وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي انْقَطَعَ لَبَنُ الْأَوَّلِ وَصَارَ لِلثَّانِي فَإِذَا أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا كَانَ وَلَدًا لِلثَّانِي اتِّفَاقًا وَإِذَا حَبَلَتْ مِنْ الثَّانِي وَلَمْ تَلِدْ فَهُوَ وَلَدٌ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَزَلَ بِسَبَبِ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ قَطُّ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ وَأَرْضَعَتْ بِهِ وَلَدًا لَا يَكُونُ الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ فَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ النِّسْبَةُ فَكَانَ كَلَبَنِ الْبِكْرِ وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتْ لِلزَّوْجِ فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ثُمَّ جَفَّ لَبَنُهَا ثُمَّ دَرَّ فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً فَإِنَّ لِابْنِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ التَّزَوُّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا كَانَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَوْلَادِ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَشَارَ بِذِكْرِ الزَّوْجِ إلَى أَنَّ لَبَنَ الزِّنَا لَيْسَ كَالْحَلَالِ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا وَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيَّةً يَجُوزُ لِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ التَّزَوُّجُ بِهَا وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إلَّا مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ وَاخْتَارَهُ الْوَبَرِيُّ وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ، وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الْأَحْوَطُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ الزِّنَا لِلْبَعْضِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْوَلَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ دُونَ اللَّبَنِ إذْ لَيْسَ اللَّبَنُ كَائِنًا مِنْ مَنِيِّهِ لِأَنَّهُ فَرْعُ التَّغَذِّي وَهُوَ لَا يَقَعُ إلَّا بِمَا يَدْخُلُ مِنْ أَعْلَى الْمَعِدَةِ لَا مِنْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ كَالْحُقْنَةِ فَلَا إنْبَاتَ فَلَا حُرْمَةَ بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِلنَّصِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا مَحَلَّ الْخِلَافِ بِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّانِي اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا بِنْتُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَقَدَّمْنَا أَنَّ فُرُوعَ الْمَزْنِيِّ بِهَا مِنْ الرَّضَاعِ حَرَامٌ عَلَى الزَّانِي وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ حُرْمَتَهَا عَلَى الزَّانِي: وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْ الزِّنَا وَأَرْضَعَتْ لَا بِلَبَنِ الزِّنَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي كَمَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا مِنْ النَّسَبِ عَلَيْهِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ لَا تَحْرُمُ عَلَى عَمِّ الزَّانِي وَخَالِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مِنْ الزَّانِي حَتَّى يَظْهَرَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِذِكْرِ الزَّوْجِ) قَدْ قَدَّمَ أَنَّ ذِكْرَ الزَّوْجِ لَيْسَ قَيْدًا فَلَا يُفِيدُ مَا ذُكِرَ فَالْأَوْلَى التَّنْبِيهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ دِرَايَةً لَا رِوَايَةً كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ صَاحِبِ الْبَحْرِ مِنْ إطْلَاقِهِ كَلَامَ الْكَمَالِ الْأَوْجَهِيَّةَ وَقَيَّدَ أُسْتَاذُنَا بِمَا قُلْنَاهُ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَّلَهُ بِمَا يَأْتِي آخِرَ كَلَامِ الْكَمَالِ كَذَا فِي الشرنبلالية، وَقَدْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ كَمَا نُشِيرُ إلَيْهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّانِي اتِّفَاقًا) فِي دَعْوَى الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَنَصُّهُ: لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ وَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً بِلَبَنِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ خِلَافَ هَذَا فَقَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ أَوْ نَزَلَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ وِلَادَةٍ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَكُونُ مِنْهَا خَاصَّةً لَا مِنْ الزَّانِي وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ النَّسَبُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ اهـ. بَلْ كَلَامُ الْوَبَرِيِّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ هَكَذَا وَذَكَرَ الْوَبَرِيُّ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً مَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ وَكَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ الزِّنَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الزَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ رَادًّا عَلَى كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الْآتِي وَإِذَا تَرَجَّحَ عَدَمُ حُرْمَةِ الرَّضِيعَةِ بِلَبَنِ الزَّانِي عَلَى الزَّانِي كَمَا ذَكَرْنَا فَعَدَمُ حُرْمَتِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ اللَّبَنُ مِنْهُ أَوْلَى اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْوَبَرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى الزَّانِي نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَظَهَرَ الْوَجْهُ لِإِحْدَاهُمَا لَا يُعْدَلُ عَنْهَا لِمَا قَالَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ الدِّرَايَةِ إذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ الْأَوْجَهُ دِرَايَةً لَا رِوَايَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَظُهُورِ الْوَجْهِ لِإِحْدَاهُمَا وَكَأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَسْطُورِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ. . . إلَخْ) أَقُولُ: مَا قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ بِلَبَنِ غَيْرِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى اهـ. يَعْنِي: أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ لَا تَحْرُمُ الرَّضِيعَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُ الْخُلَاصَةِ لَوْ أَرْضَعَتْ لَا بِلَبَنِ الزِّنَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي يَقْتَضِي خِلَافَ الْمَسْطُورِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فَهُوَ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. . . إلَخْ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ بِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ لِلْحُرْمَةِ بِالْبَعْضِيَّةِ، وَفِي الْفَتْحِ عَنْ التَّجْنِيسِ لَا يَجُوزُ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالصَّبِيَّةِ الْمُرْضَعَةِ وَلَا لِأَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَلِعَمِّ الزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالصَّبِيَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ الزَّانِي

стр. 1044

فِيهَا حُكْمُ الْقَرَابَةِ، وَالتَّحْرِيمِ عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَوْلَادِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ لِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْبَعْضِيَّةِ وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ، وَالْخَالِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الزِّنَا فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمِرْضَعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ الزَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُهُ قَالَ: وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مِنْ اللَّبَنِ النَّازِلِ بِالزِّنَا وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ فِي حَقِّ الْفَحْلِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَثْبُتُ فِي الزِّنَا، وَالْمَنْفِيَّةُ بِاللِّعَانِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْوَبَرِيُّ والإسبيجابي وَصَاحِبُ الْيَنَابِيعِ وَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْأُمِّ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَإِنَّهُ قَالَ: رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ بِهَذَا اللَّبَنِ صَغِيرَةً لَا يَجُوزُ لَهَا الزَّانِي وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأَوْلَادِهِ نِكَاحُ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ وَذَكَر فِي الدَّعْوَى رَجُلٌ قَالَ لِمَمْلُوكٍ: هَذَا ابْنِي مِنْ الزِّنَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ أُمِّهِ عَتَقَ الْمَمْلُوكُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ. وَإِنَّمَا تَمَسَّك بِمَسْأَلَةِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَا كَالْحَلَالِ فِي ثُبُوتِ الْبُنُوَّةِ وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا، وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَحَبَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ مِنْ الرَّضَاعِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْوَاطِئِ يَثْبُتُ مِنْ الرَّضَاعِ وَمَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ الرَّضَاعُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَالْمُرَادُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الزِّنَا كَالْحَلَالِ لَبَنٌ حَدَثَ مِنْ حَمْلِ رَجُلٍ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ يُقَالُ لَا مِنْ زِنًا (قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ أُخْتُ أَخِيهِ رَضَاعًا) يَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْمُضَافِ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَظَائِرِهِ فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَخٌ مِنْ النَّسَبِ وَلِهَذَا الْأَخِ أُخْتٌ رَضَاعِيَّةٌ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ لَهُ أُخْتٌ نَسَبِيَّةٌ، وَالثَّالِثُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَنَسَبًا) أَيْ تَحِلُّ أُخْتُ أَخِيهِ نَسَبًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبٍ لَهُ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا فَقَوْلُهُ: نَسَبًا مُتَّصِلٌ بِالْمُضَافِ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَا يَتَّصِلُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ فِي الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثِ فِيمَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا حِلَّ بَيْنَ رَضِيعَيْ ثَدْيٍ) أَيْ بَيْنَ مَنْ اجْتَمَعَا عَلَى الِارْتِضَاعِ مِنْ ثَدْيِ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ زَوْجَيْنِ فَهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ أَوْ أُخْتَانِ لِأُمٍّ، وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ فَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ أُخْتَانِ لَهُمَا وَلَوْ كَانَ تَحْتَ رَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَبِيَّةً فَهُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ رَضَاعًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مُرْضَعَةٍ وَوَلَدِ مُرْضِعَتِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا) ، وَالْمُرْضَعَةُ الْأُولَى بِفَتْحِ الضَّادِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَالثَّانِيَةُ بِكَسْرِهَا أَيْ لَا حِلَّ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ الْمُرْضَعَةِ، وَوَلَدِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُمَا لِأَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وَلَدِ الَّتِي أَرْضَعَتْ رَضِيعًا مَعَ الْمُرْضَعَةِ أَوْ كَانَ سَابِقًا لِسِنٍّ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ أَوْ مَسْبُوقًا بِارْتِضَاعِهَا بِأَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ بِسِنِينَ وَكَذَا لَا يَتَزَوَّجُ أُخْتَ الْمُرْضَعَةِ لِأَنَّهَا خَالَتُهُ وَلَا وَلَدَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ وَلَدُ الْأَخِ، وَفِي آخِرِ الْمَبْسُوطِ: وَلَوْ كَانَتْ أُمُّ الْبَنَاتِ أَرْضَعَتْ إحْدَى الْبَنِينَ وَأُمُّ الْبَنِينَ أَرْضَعَتْ إحْدَى الْبَنَاتِ لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ الْمُرْتَضَعِ مِنْ أُمِّ الْبَنَاتِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَكَانَ لِإِخْوَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَنَاتِ الْأُخْرَى إلَّا الِابْنَةَ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُمْ وَحْدَهَا لِأَنَّهَا أُخْتُهُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا حِلَّ بَيْنَ رَضِيعَيْ ثَدْيٍ عَمَّا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ ــ [منحة الخالق] لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مِنْ الزَّانِي حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا حُكْمُ الْقَرَابَةِ، وَالتَّحْرِيمُ عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَوْلَادِهِ لِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْبَعْضِيَّةِ وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الزِّنَا فَكَذَا فِي حَقِّ الْمُرْضَعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا اهـ. قُلْت وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُخْتُهُ مِنْ الزِّنَا وَبِنْتُ أَخِيهِ وَبِنْتُ أُخْتِهِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: إنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ الزَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ) أَيْ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَمَّا حُرْمَةُ تِلْكَ الرَّضِيعَةِ عَلَى الزَّانِي نَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ اللَّبَنِ بَلْ لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَمَا مَرَّ وَعَلِمْت مَا فِيهِ، وَجَعْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ مُفِيدٌ لِحَمْلِهِ الْأَوْجَهِيَّةَ فِي كَلَامِ الْكَمَالِ عَلَى الرِّوَايَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ) أَيْ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَبَنُ الْفَحْلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ. (قَوْلُهُ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) قَيَّدَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لِمَا يَأْتِي مَعَ مَا فِيهِ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ زَوْجَيْنِ فَإِنَّهُ لَا اتِّحَادَ لِلْوَقْتِ ضَرُورَةً فَكَانَ الصَّوَابُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وَلَدِ الَّتِي أَرْضَعَتْ رَضِيعًا) اسْمُ الْكَوْنِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ وَرَضِيعًا خَبَرُهُ وَمَفْعُولُ أَرْضَعَتْ مَحْذُوفٌ أَيْ أَرْضَعَتْ الْمُرْضِعَةُ وَقَوْلُهُ: مَعَ الْمُرْضِعَةِ مُتَعَلِّقٌ ب رَضِيعًا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ مَسْبُوقًا بِارْتِضَاعِهَا أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ أَصْلًا لِئَلَّا يُوهِمَ اشْتِرَاطُ رَضَاعِهَا وَلَدَهَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ الْمُصَنِّفُ. . . إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: مِنْ أَيْنَ يُوهِمُ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَفَادَ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى اشْتِرَاطَ الِاجْتِمَاعِ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ

стр. 1045

الِاجْتِمَاعَ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَذَكَرَ الِاجْتِمَاعَ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِإِثْبَاتِ الْحُرْمَةِ بِالِاجْتِمَاعِ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ وَهُوَ الثَّدْيُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ لَوْ انْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي لَاسْتَغْنَى عَنْ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَاللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالطَّعَامِ لَا يُحَرِّمُ) أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اللَّبَنِ غَالِبًا بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ عِنْدَ رَفْعِ اللُّقْمَةِ أَوْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مَطْبُوخًا أَوْ لَا لِأَنَّ الطَّعَامَ أَصْلٌ، وَاللَّبَنَ تَابِعٌ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّغَذِّي وَهُوَ مَنَاطُ التَّحْرِيمِ وَلِأَنَّ الْغَلَبَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَةَ الْوُصُولِ إلَى الْمَعِدَةِ، وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ الطَّعَامُ هُوَ الْغَالِبُ وَقَالَا إنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَمَّا الْمَطْبُوخُ فَلَا اتِّفَاقًا وَيَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ الْخُبْزُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى إنَّمَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَشْرَبْهُ أَمَّا إذَا حَسَاهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ لُقْمَةً لُقْمَةً فَإِذَا حَسَاهُ حَسْوًا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَالْحَقُّ أَنَّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ عِلَّتَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا فَعَلَى الْأُولَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَسْوِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَسْوِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ وَوَضْعُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَكْلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: حَسَا زَيْدٌ الْمَرَقَ شَرِبَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَخْلُوطًا لِأَنَّ لَبَنَ الْمَرْأَةِ إذَا جُبِّنَ وَأُطْعِمَ الصَّبِيَّ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ خِلَافُهُ وَلَفْظُهُ وَلَوْ جَعَلَ اللَّبَنَ مَخِيضًا أَوْ رَائِبًا أَوْ شِيرَازًا أَوْ جُبْنًا أَوْ أَقِطًا أَوْ مَصْلًا فَتَنَاوَلَهُ الصَّبِيُّ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِهِ لِأَنَّ اسْمَ الرَّضَاعِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ وَلِذَا لَا يَنْبُتُ اللَّحْمُ وَلَا يَنْشُرُ الْعَظْمُ وَلَا يَكْتَفِي بِهِ الصَّبِيُّ فِي الِاغْتِذَاءِ فَلَا يَحْرُمُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ لَوْ بِمَاءٍ وَدَوَاءٍ وَلَبَنِ شَاةٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى) أَيْ لَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِمَا ذُكِرَ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَاءَ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنًا لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي فِيهِ أَجْزَاءُ اللَّبَنِ وَتُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ مِنْ حَيْثُ الْأَجْزَاءُ كَذَا فِي أَيْمَانِ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الدَّوَاءُ وَفَسَّرَ الْغَلَبَةَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنْ يُغَيِّرَهُ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ غَيَّرَ طَعْمَ اللَّبَنِ وَلَوْنَهُ لَا يَكُونُ رَضَاعًا، وَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَتْ رَضَاعًا اهـ. وَمِثْلُ الدَّوَاءِ الدُّهْنُ أَوْ النَّبِيذُ سَوَاءٌ أُوجِرَ بِذَلِكَ أَوْ أُسْعِطَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ لَبَنَ الشَّاةِ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ كَانَ كَالْمَاءِ وَلَوْ اسْتَوَيَا وَجَبَ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَهْلِكًا وَإِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِأَغْلَبِهِمَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَعَلَّقَ بِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَغْلِبُ الْجِنْسَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَحْوَطُ، وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قِيلَ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَأَمَّا إذَا تَسَاوَيَا تَعَلَّقَ بِهِمَا جَمِيعًا إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخَلَطَ لَبَنَهَا بِلَبَنِ بَقَرَةٍ أُخْرَى فَشَرِبَهُ وَلَبَنُ الْبَقَرَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا مَغْلُوبٌ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَ غَالِبًا حَنِثَ اتِّفَاقًا وَلَوْ اسْتَوَيَا ذَكَرَ فِي أَيْمَانِ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ اسْتِحْسَانًا. (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْبِكْرِ، وَالْمَيِّتَةِ يُحَرَّمُ) أَيْ مُوجِبٌ لِلْحُرْمَةِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْبِكْرُ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ أَمَّا لَوْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ صَبِيًّا صَارَتْ أُمًّا لِلصَّبِيِّ وَتَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ الْبِكْرُ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لِهَذَا الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّبِيَّةَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ الرَّبَائِبِ الَّتِي دَخَلَ بِأُمِّهَا وَأَطْلَقَ فِي لَبَنِ الْمَيِّتَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْلِبَ قَبْلَ مَوْتِهَا فَيَشْرَبَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ حَلَبَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَالْخَانِيَّةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْمَيِّتَةِ حَلَّ لِزَوْجِ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا الْآنَ دَفْنُ الْمَيِّتَةِ وَتَيَمُّمُهَا لِأَنَّهُ صَارَ مَحْرَمًا لَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرَّضِيعَةِ وَبِنْتِ الْمَيِّتَةِ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ وَفِي ــ [منحة الخالق] فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَوَلَدِهَا إذْ الْمُرْضَعَةُ أُخْتٌ لِوَلَدِهَا رَضَاعًا سَوَاءٌ أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَوْ لَا وَبِهَذَا لَا يُسْتَغْنَى بِالثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ خَلْطٌ فَاجْتَنِبْهُ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ نَعَمْ يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِ الْقُدُورِيِّ وَكُلُّ صَبِيَّيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدَةٍ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْآخَرِ.

стр. 1046

فَتْحِ الْقَدِيرِ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ طَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ بِالْمَوْتِ لَمَّا حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ قَبْلَهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي اللَّبَنِ وَهُمَا، وَإِنْ قَالَا بِنَجَاسَتِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ لِلْوِعَاءِ النَّجِسِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُرْمَةِ كَمَا لَوْ حَلَبَ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ وَأَوْجَرَ بِهِ صَبِيٌّ تَثْبُتُ وَهَذَا بِخِلَافِ وَطْءِ الْمَيِّتَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللَّبَنِ التَّغَذِّي، وَالْمَوْتُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَطْءِ اللَّذَّةُ الْمُعْتَادَةُ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي وَطْءِ الْمَيِّتَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: لَا الِاحْتِقَانُ) أَيْ الِاحْتِقَانُ بِاللَّبَنِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَغَذَّى بِهِ وَلِذَا لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْطَارِ فِي الْإِحْلِيلِ، وَالْأُذُنِ، وَالْجَائِفَةِ، وَالْآمَّةِ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الصَّوَابُ حُقِنَ إذَا عُولِجَ بِالْحُقْنَةِ وَاحْتُقِنَ بِالضَّمِّ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الِاحْتِقَانُ حَقَنَهُ كردن فَجَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَالنِّهَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ مَا فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ مِنْ التَّفْسِيرِ لَا يُفِيدُ تَعْدِيَةَ الِافْتِعَالِ مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ الصَّرِيحِ كَالصَّبِيِّ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ إذَا احْتَقَنَ الصَّبِيُّ بَلْ إلَى الْحُقْنَةِ وَهِيَ آلَةُ الِاحْتِقَانِ، وَالْكَلَامُ فِي بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ الصَّبِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ قَاصِرٍ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَجْرُورِ، وَالظَّرْفِ كَجُلِسَ فِي الدَّارِ وَمُرَّ بِزَيْدٍ وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْبِنَاءِ بِاعْتِبَارِ الْآلَةِ، وَالظَّرْفِ جَوَازُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَفْعُولِ بَلْ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا إلَيْهِ بِنَفْسِهِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَقَنْت الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَلْت الدَّوَاءَ إلَى بَاطِنِهِ مِنْ مَخْرَجِهِ بِالْمِحْقَنَةِ وَاحْتَقَنَ هُوَ، وَالِاسْمُ الْحُقْنَةُ مِثْلُ الْغُرْفَةِ مِنْ الِاغْتِرَافِ ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُتَدَاوَى بِهِ، وَالْجَمْعُ حُقَنٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الرَّجُلِ) أَيْ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ اللَّبَنَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِمَّنْ تُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِلَادَةُ فَصَارَ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِذَا نَزَلَ لِلْخُنْثَى لَبَنٌ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ امْرَأَةٌ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَجُلٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ، وَإِنْ أَشْكَلَ إنْ قَالَ النِّسَاءُ إنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى غَزَارَتِهِ إلَّا لِلْمَرْأَةِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْنَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ:، وَالشَّاةُ) أَيْ لَبَنُ الشَّاةِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَى لَبَنِ شَاةٍ فَلَا أُخُوَّةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأُمُومَةَ لَا تَثْبُتُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلِأَنَّ لَبَنَ الْبَهَائِمِ لَهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قَيَّدَ بِالثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْوَجُورَ، وَالسَّعُوطَ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِمَا ذُكِرَ مَا عَدَا الْإِقْطَارَ فِي الْإِحْلِيلِ لِأَنَّ الْفِطْرَ يَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ، وَالْوَجُورُ بِفَتْحِ الْوَاوِ الدَّوَاءُ يُصَبُّ فِي الْحَلْقِ وَيُقَالُ: أَوْجَرْته وَوَجَرْته، وَالسَّعُوطُ: صَبُّهُ فِي الْأَنْفِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالسَّعُوطُ مِثَالُ رَسُولٍ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَالسَّعُوطُ مِثْلُ قُعُودٍ مَصْدَرٌ وَأَسْعَطَهُ الدَّوَاءُ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَاسْتَعَطَ زَيْدٌ، وَالْمُسْعَطُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْوِعَاءُ يُجْعَلُ فِيهِ السَّعُوطُ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَإِنَّمَا ضُمَّتْ الْمِيمُ لِيُوَافِقَ الْأَبْنِيَةَ الْغَالِبَةَ مِثْلُ فَعْلَلٌّ وَلَوْ كُسِّرَتْ أَدَّى إلَى بِنَاءٍ مَفْقُودٍ إذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلُ وَلَا فَعْلَلٌّ بِكَسْرِ الْأَوَّلِ وَضَمِّ الثَّالِثِ اهـ. وَقَدْ حُكِيَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَالْكَشْفِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ صَاحِبَ الْأَخْبَارِ دَخَلَ بُخَارَى وَجَعَلَ يُفْتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: لَا تَفْعَلْ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ نَصِيحَتَهُ حَتَّى اسْتَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَفْتَى بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ ارْتَضَعَا مِنْ ثَدْيِ لَبَنِ شَاةٍ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ ﵇ «كُلُّ صَبِيَّيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدٍ حُرِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ» ، وَقَدْ أَخْطَأَ لِفَوَاتِ الرَّأْيِ وَهَوَائِهِ لَمْ يَتَأَمَّلْ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَالْبَعْضِيَّةِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ بُخَارَى، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَمَنْ لَمْ يَدُقَّ نَظَرُهُ فِي مَنَاطِ الْأَحْكَامِ وَحُكْمِهَا كَثُرَ خَطَؤُهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ وَمَوْلِدُهُ مَوْلِدُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُمَا وُلِدَا مَعًا فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا حُرِّمَتَا) أَيْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: حَقَنَهُ كردن) أَيْ فَعَلَ الْحُقْنَةَ فكردن مَصْدَرٌ مَاضِيه كرد وَمُضَارِعُهُ كند وَاسْمُ فَاعِلِهِ كرده وَاسْمُ الْمَفْعُولِ كننده فَالْأَوَّلُ بِمَعْنَى فَعَلَ، وَالثَّانِي بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَالرَّابِعُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وكردن بِمَعْنَى فِعْلًا فَحَقَنَهُ كردن بِمَعْنَى فَعَلَ الْحُقْنَةَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ مَقْلُوبَةٌ كَذَا أَفَادَنِيهِ بَعْضُ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِهَا (قَوْلُهُ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا غَلَطٌ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ أَنْ لَوْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ مِحْقَنَةٌ كردن وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي نُسْخَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ حَقَنَهُ كردن كَمَا مَرَّ أَيْ فَعَلَ الْحُقْنَةَ فَفِي كَوْنِهِ غَلَطًا نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيرِ الِاحْتِقَانِ بِفِعْلِ الْحُقْنَةِ تَعْدِيَتُهُ لِلْمَفْعُولِ الصَّرِيحِ كَمَا لَوْ فَسَّرْت الِاغْتِسَالَ بِفِعْلِ الْغُسْلِ. [وَلَبَنُ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ] (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِالثَّلَاثَةِ) أَيْ بِالِاحْتِقَانِ وَلَبَنِ الرَّجُلِ، وَالشَّاةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا الِاحْتِقَانُ فَيَقُولُ قَيَّدَ بِهِ. . إلَخْ إذْ لَا مَدْخَلَ فِي ذَلِكَ

стр. 1047

لَوْ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ زَوْجِهَا حَرُمَتَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُمِّ، وَالْبِنْتِ رَضَاعًا فَفَسَدَ نِكَاحُهُمَا وَلَمْ يَنْفَسِخْ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَرْتَفِعُ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ، وَالْمُصَاهَرَةِ بَلْ يَفْسُدُ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَشْتَبِهْ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللِّعَانِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: فِي الْمِعْرَاجِ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لَا يُخَالِفُهُ أَنَّ الِانْفِسَاخَ غَيْرُهُ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ لَا يَرْتَفِعُ بِهِمَا النِّكَاحُ حَتَّى لَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ التَّزَوُّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ الْمُتَارَكَةِ، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَاسِدِ مِنْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ الْمُتَارَكَةِ بِالْقَوْلِ فِي الْمَدْخُولَةِ، وَفِي غَيْرِهَا يَكْتَفِي بِالْمُفَارَقَةِ بِالْأَبْدَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا أُخْتُهُ ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا يُحَدُّ وَيَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ مُتَارَكَةٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّ أُخْتَ الْكَبِيرَةِ وَأُمَّهَا وَبِنْتَهَا نَسَبًا وَرَضَاعًا إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ كَهِيَ لِلُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ أُخْتِهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الثَّانِي وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ بِنْتِهَا فِي الثَّالِثِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَطُّ وَلَا الْمُرْضِعَةُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّ الْمُرْضِعَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ قَطُّ لِكَوْنِهَا أُمَّ امْرَأَتِهِ وَلَا الْكَبِيرَةُ لِكَوْنِهَا أُمَّ أُمِّ امْرَأَتِهِ وَتَحِلُّ الصَّغِيرَةُ لِكَوْنِهَا ابْنَةَ ابْنَةِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا عَمَّةُ الْكَبِيرَةِ أَوْ خَالَتُهَا لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ عَمَّتِهَا أَوْ بِنْتَ خَالَتِهَا قَالَ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ عَمَّتِهَا أَوْ بِنْتِ خَالَتِهَا فِي النَّسَبِ، وَالرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ الْكَبِيرَةُ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أَوَّلًا لِكَوْنِهِمَا صَارَ أُمًّا وَبِنْتًا وَلَا تَبِينُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا آخِرًا لِأَنَّهَا حِينَ أَرْضَعَتْهَا لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا وَلَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا بِنَّ جَمِيعًا لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أُمًّا وَبِنْتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكَبِيرَةَ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَيَّ الصَّغِيرَتَيْنِ شَاءَ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ بِنَّ جَمِيعًا سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَقَدْ عُلِمَ بِهِ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ أَوْ كَانَ لَبَنُهَا الَّذِي أَرْضَعَتْ بِهِ الصَّغِيرَ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا قَطُّ وَإِلَّا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ فَقَطْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ، وَالْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ حَرُمَتَا عَلَيْهِ لِلْأُخْتِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِرْضَاعُ مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَرْضَعَتْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ بَانَتْ الْأُولَيَانِ لَا الثَّالِثَةُ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ أَرْضَعَتْ وَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَلَمْ يَحْصُلْ الْجَمْعُ وَإِنْ أَرْضَعَتْ الْأُولَى ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ مَعًا بِنَّ جَمِيعًا، وَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِأَنْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا فِي قَارُورَةٍ وَأَلْقَمَتْ إحْدَى ثَدْيَيْهَا إحْدَاهُنَّ، وَالْأُخْرَى الْأُخْرَى وَأَوْجَرَتْ الثَّلَاثَةَ مَعًا بِنَّ جَمِيعًا لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أَخَوَاتٍ مَعًا، وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَرْضَعَتْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى بِنَّ جَمِيعًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُخْتًا لِلْأُولَى فَبَانَتَا فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُخْتًا لِلثَّالِثَةِ فَبَانَتَا أَيْضًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ كُنَّ كَبِيرَتَيْنِ وَصَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ صَغِيرَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأَرْبَعُ لِلُزُومِ الْجَمْعِ ــ [منحة الخالق] اللَّبَنِ الرَّجُلُ، وَالشَّاةُ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشُّرْبِ، وَالْوَجُورِ، وَالسَّعُوطِ تَأَمَّلْ. [أَرْضَعَتْ ضَرَّتَهَا] (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لَا يُخَالِفُهُ) كَذَا فِي أَغْلِبْ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا يُخَالِفُهُ بِدُونِ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً. . . إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي فَرَاجِعْهُ، وَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَبَنُهَا الَّذِي أَرْضَعَتْ بِهِ الصَّغِيرَةَ مِنْ زَوْجِهَا) كَذَا فِي النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي إمْكَانَ انْفِرَادِ كَوْنِ اللَّبَنِ مِنْهُ عَنْ كَوْنِهَا مَدْخُولَةً وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ اللَّبَنِ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ مَدْخُولَةً اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِالزِّنَا بِهَا فَهُوَ مِنْهُ بِغَيْرِ دُخُولٍ فِي هَذَا النِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: إلَّا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَبَنُهَا مِنْهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ مَعْنَاهُ وَكَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَبَنُهَا. . . إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِنَا وَكَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِالْكَبِيرَةِ الَّتِي لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ حُرْمَةُ الْكَبِيرَةِ حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ الَّذِي أَرْضَعَتْهَا بِهِ الْكَبِيرَةُ نَزَلَ لَهَا مِنْ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ لِلرَّجُلِ كَانَ حُرْمَتُهَا أَيْضًا مُؤَبَّدَةً كَالْكَبِيرَةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَبًا لَهَا، وَإِنْ كَانَ نَزَلَ لَهَا مِنْ رَجُلٍ قَبْلَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ هَذَا الرَّجُلَ وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لِانْتِفَاءِ أُبُوَّتِهِ لَهَا إلَّا إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ فَيَتَأَبَّدُ أَيْضًا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ اهـ. وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَبَنُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا

стр. 1048

بَيْنَ الْأُمَّيْنِ وَابْنَتَيْهِمَا وَلَوْ أَرْضَعَتْ إحْدَى الْكَبِيرَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُمَا الْكَبِيرَةُ الْأُخْرَى وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْكَبِيرَتَيْنِ فَالْكُبْرَى الْأُولَى مَعَ الصُّغْرَى الْأُولَى بَانَتَا مِنْهُ، وَالصُّغْرَى الثَّانِيَةُ لَمْ تَبِنْ بِإِرْضَاعِ الْكُبْرَى الْأُولَى، وَالْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ إنْ ابْتَدَأَتْ بِإِرْضَاعِ الصُّغْرَى الثَّانِيَةِ بَانَتَا مِنْهُ أَوْ بِالصُّغْرَى الْأُولَى فَالصُّغْرَى الثَّانِيَةُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهَا حِينَ أَرْضَعَتْ الْأُولَى صَارَتْ أُمًّا لَهَا وَفَسَدَ نِكَاحُهَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الصُّغْرَى الْأُولَى فِيمَا تَقَدَّمَ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةُ وَلَيْسَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَلِابْنِهِ امْرَأَتَانِ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ امْرَأَةَ الِابْنِ وَامْرَأَةُ الِابْنِ امْرَأَةَ الْأَبِ، وَاللَّبَنُ مِنْهُمَا فَقَدْ بَانَتْ الصَّغِيرَتَانِ وَنِكَاحُ الْكَبِيرَتَيْنِ ثَابِتٌ لِأَنَّ الصَّغِيرَتَيْنِ صَارَتَا بِنْتَيْنِ لَهُمَا، وَقَدْ دَخَلَ بِأُمِّهِمَا فَحُرِّمَتَا عَلَيْهِ دُونَ أُمِّهِمَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخَوَيْنِ وَلَوْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ لَمْ تَبِنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ وَعَمُّهُ فَنِكَاحُ امْرَأَةِ الِابْنِ ثَابِتٌ وَتَبِينُ امْرَأَةُ الْعَمِّ الصَّغِيرَةُ مِنْهُ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الضَّرَّتَيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مُعْتَدَّتَهُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ طَلَقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْمُطْلَقَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا امْرَأَةً لَهُ صَغِيرَةً بَانَتْ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتًا لَهَا فَحَصَلَ الْجَمْعُ فِي حَالِ الْعِدَّةِ، وَالْجَمْعُ فِي حَالِ قِيَامِ الْعِدَّةِ كَالْجَمْعِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ طَلَقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنَّ أُخْتَ الْمُعْتَدَّةِ أَرْضَعَتْ امْرَأَةً لَهُ صَغِيرَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَانَتْ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ حَالَةَ الْعِدَّةِ كَالْحُرْمَةِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ اهـ. وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَقْتَ إرْضَاعِهَا بَلْ وُجُودُهُ فِيمَا مَضَى كَافٍ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ مَنْكُوحَةٍ كَانَتْ لَهُ فَتُحَرَّمُ بِنِكَاحِ الْبِنْتِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَيْنُونَتَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الِارْتِضَاعِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ وُصُولُ لَبَنِ الْكَبِيرَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ رَجُلٌ لَبَنَ الْكَبِيرَةِ فَأَوْجَرَ الصَّغِيرَةَ بَانَتَا مِنْهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَغْرَمُ الرَّجُلُ لِلزَّوْجِ نِصْفَ مَهْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ تَعَمَّدَ الْفَسَادَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالتَّعَمُّدُ أَنْ يَرْضِعَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الِارْتِضَاعِ بِأَنْ كَانَتْ شَبْعَاءَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ اهـ. وَهَاهُنَا فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأُولَى فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ صَبِيٍّ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَتْ إلَى الصَّبِيِّ فَأَرْضَعَتْهُ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ امْرَأَةَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ صَارَ ابْنًا لِهَذَا الزَّوْجِ فَلَوْ بَقِيَ النِّكَاحُ لَصَارَ الزَّوْجُ مُتَزَوِّجًا بِامْرَأَةِ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. الثَّانِي فِي الْمُحِيطِ، وَالْخَانِيَّةِ لَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ السَّيِّدِ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَعَلَى مَوْلَاهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ ابْنًا لِلْمَوْلَى فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ وَحُرِّمَتْ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهَا امْرَأَةُ ابْنِهِ الثُّلُثُ فِي الْبَدَائِعِ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَارْتَدَّتْ وَبَانَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَحَبَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ الصَّغِيرَ الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَهَا حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَنْكُوحَةَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الرَّضَاعَ الطَّارِئَ عَلَى النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ السَّابِقِ وَضَرَّةُ الْمَرْأَةِ امْرَأَةُ زَوْجِهَا، وَالْجَمْعُ ضِرَّاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَسُمِعَ ضَرَائِرُ وَكَأَنَّهَا جَمْعُ ضَرِيرَةٍ مِثْلُ كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمُ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهَا نَظِيرٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بَانَتْ الصَّبِيَّةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الْمَوْطُوءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا فَصَارَ كَرِدَّتِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً فَارْتَضَعَتْهَا الصَّغِيرَةُ أَوْ أَخَذَ شَخْصٌ لَبَنَهَا فَأَوْجَرَ بِهِ الصَّغِيرَةَ أَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَجْنُونَةً كَانَ لَهَا ــ [منحة الخالق] لَكَانَ أَصْوَبَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّغِيرَتَيْنِ صَارَتَا بِنْتَيْنِ لَهُمَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ زَوْجَةُ الْأَبِ صَارَتْ بِنْتًا لِلِابْنِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ صَارَتْ بِنْتًا لِلْأَبِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَارَتَا رَبِيبَةً لَهُ، وَفِي بَعْضِهَا رَبِيبَتَيْنِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخَوَيْنِ) أَيْ مَكَانَ الْأَبِ، وَالِابْنِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ لِلْجَمْعِ، وَالصَّغِيرَةُ لَا تُحَرَّمُ هُنَا بَلْ الْكَبِيرَةُ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ لَا لِأَنَّهُ صَارَ جَامِعًا بَلْ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَقَدْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَيْنُونَتَهُمَا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الرَّضَاعِ أَنَّهُ حَمَلَ الْمَصَّ عَلَى الْوُصُولِ فَهَلَّا حَمَلَهُ هُنَا عَلَيْهِ أَيْضًا

стр. 1049

نِصْفُ الْمَهْرِ لِانْتِفَاءِ إضَافَةِ الْفُرْقَةِ إلَيْهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا كَانَ لَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ إنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا مِنْ قِبَلِهَا وَأُورِدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ ارْتَدَّ أَبَوَا صَغِيرَةٍ مَنْكُوحَةٍ وَلَحِقَا بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَلَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ مِنْهَا أَصْلًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ وَجَدَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرِّدَّةَ مَحْظُورَةٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ أَيْضًا وَإِضَافَةُ الْحُرْمَةِ إلَى رِدَّتِهَا التَّابِعَةِ لِرِدَّةِ أَبَوَيْهَا بِخِلَافِ الِارْتِضَاعِ لَا حَاظِرَ لَهُ فَيَسْتَحِقُّ النَّظَرَ فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَبِينُ بِرِدَّةِ أَبَوَيْهَا وَإِنَّمَا بَانَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ بِشَرْطِ تَعَمُّدِهَا فَسَادَ النِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُتَسَبِّبَ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي كَحَافِرِ الْبِئْرِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ قَاتِلُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا هُوَ الْوَاجِبُ بِالْقَتْلِ فَلَا يُضَاعَفُ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ تَحْتَ رَجُلٍ، وَإِنْ تَعَمَّدَتَا الْفَسَادَ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُضَافُ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ هُنَا لِأَنَّهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ، وَالْبِنْتِ وَهُوَ يَقُومُ بِالْكَبِيرَةِ كَالْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَرْضَعَتَاهَا لِأَنَّ كُلًّا أَفْسَدَتْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِهِمْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى وَحُرِّفَتْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ فَلْتُحْفَظْ وَتَعَمُّدُ الْفَاسِدِ لَهُ شُرُوطٌ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَجْنُونَةِ الثَّانِي أَنْ تُعْلَمَ بِالنِّكَاحِ الثَّالِثُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الرَّضَاعَ مُفْسِدٌ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِأَنْ كَانَتْ شَبْعَانَةً فَإِنْ أَرْضَعَتْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جَائِعَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا شَبْعَانَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً الْخَامِسُ أَنْ تَكُونَ مُتَيَقِّظَةً فَلَوْ ارْتَضَعَتْ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَعَمَّدْ، وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فِي بَاطِنِهَا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا اهـ. وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَاسِدِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِظُهُورِ كَذِبِهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْجَهْلَ هُنَا لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ الَّذِي يَصِيرُ الْفِعْلُ بِهِ تَعَدِّيًا لَا لِدَفْعِ الْحُكْمِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَمَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ عِنْدَ تَعَمُّدِهَا يَرْجِعُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَخَذَ ثَدْيَهَا وَجَعَلَهُ فِي فَمِ الصَّغِيرِ بِمَا لَزِمَ الزَّوْجَ وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ) وَهُوَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَإِبْطَالُ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لَحْمًا فَأَخْبَرَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ حَيْثُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ حَيْثُ انْفَكَّتْ حُرْمَةُ التَّنَاوُلِ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ كَالْخَمْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْإِخْبَارَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي، وَالنِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ لَوْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْعَقْدِ قِيلَ يُعْتَبَرُ فِي رِوَايَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي رِوَايَةٍ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الرَّضَاعِ وَكَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشَهَادَتِهِنَّ فَكَذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَكْذِيبِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ اهـ. وَذَكَرَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ صَغِيرٌ وَصَغِيرَةٌ بَيْنَهُمَا شُبْهَةُ الرَّضَاعِ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ حَقِيقَةً قَالُوا لَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا هَذَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ إنْسَانٌ فَإِنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ ثِقَةٌ يُؤَثِّرُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَهُمَا كَبِيرَانِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ) أَيْ أَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ إذْ لَوْ أَرْضَعَتَا كُلًّا مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ كَانَ فِعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّتَيْنِ، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَرْضَعَتَاهَا) صَوَابُهُ الصَّغِيرَتَيْنِ إذَا أَرْضَعَتَاهُمَا بِتَثْنِيَةِ الصَّغِيرَةِ وَتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ أَيْضًا قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ حُرِّفَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَوَقَعَ فِيهَا الْخَطَأُ وَذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ مَكَانَ قَوْلِنَا لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ (قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ) أَيْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ بِنْتًا لَهُ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً) فِي ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ، وَالشَّرْطِ الْخَامِسِ نَظَرٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمَا بِالْقَصْدِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ، وَالنَّائِمَةَ لَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعَمُّدُ

стр. 1050

فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُفَارِقَهَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمُفَارَقَةِ اهـ. فَإِمَّا أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا رِوَايَةٌ وَإِمَّا يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ وَجَزَمَ الْبَزَّازِيُّ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ فِي الْجَوَازِ، وَفِي الثَّانِي فِي الْبُطْلَانِ، وَالدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ، وَفِي التَّبْيِينِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي إنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَتَشْهَدَ وَاحِدَةٌ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَوَجْهُهُ أَنَّ إقْدَامَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى النِّكَاحِ صَارَ مُنَازِعًا لَهُمَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَقْدِ فَقَدْ سَلَّمَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَلَا يُنَازِعُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي حُدُوثَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُفْسِدِ فَصَارَ كَمَنْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادٍ مُقَارِنٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادٍ طَارِئٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَا وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي إخْبَارِ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَكَذَا الْإِخْبَارُ بِرَضَاعٍ طَارٍ فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَلِذَا اعْتَرَضَ عَلَى الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ بِأَنَّ هُنَا مَا يُوجِبُ عَدَمَ الْقَبُولِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا ثَابِتٌ، وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ لَا يَبْطُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ يُوجِبُ مِلْكَهُ فِيهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنْهُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الْأَنْوَارِ عَلَى أُصُولِ الْمَنَارِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا أَخْبَرَتْهُ امْرَأَةٌ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يُعْطِيهَا نِصْفَ الْمَهْرِ، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَالْأَفْضَلُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَا تَأْخُذُ النَّفَقَةَ وَلَا السُّكْنَى اهـ. فَإِنْ قُلْت إذَا أَخْبَرَتْهُ بِالرَّضَاعِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يَتَنَزَّهُ يَعْنِي وَلَا تُحَرَّمُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ قُلْت هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الثُّبُوتِ لَا عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَنَا أَرْضَعْتهمَا فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجَانِ أَوْ كَذَّبَاهَا أَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ أَمَّا إذَا صَدَّقَاهَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَذَّبَاهَا لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ يُفَارِقُهَا احْتِيَاطًا، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ يُمْسِكُهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ بَقِيَ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَحْلِفَ الزَّوْجَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنِّي أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ كَامِلٌ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرٍ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَصَرَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَمْ تُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ وَلَمْ تُصِرَّ وَلَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا وَلَكِنَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ جَازَ نِكَاحُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الْإِصْرَارِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ إقْرَارِهَا، وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ النِّكَاحِ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ ــ [منحة الخالق] الْفَسَادِ أَيْ قَصْدُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا يَحْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ) وَفَّقَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَخْبَرَ ثِقَةٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مَعْنَاهُ يُفْتَى لَهُمْ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا وَأَمَّا الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحُكْمِ مِنْهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةِ النِّصَابِ التَّامِّ قَالَ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَلَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ دِينِيَّةٌ يُفْتَى لَهُ بِالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ تَرْكَ نِكَاحِ امْرَأَةٍ يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ إنْكَاحِ امْرَأَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا (قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَقْدِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً قَالَ فِي كَرَاهِيَةِ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ كَبِيرَةً لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَسَادٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، وَإِنْكَارُ فَسَادِهِ فَثَبَتَ الْمُنَازِعُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ بَعْدُ وَهُوَ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، وَالطَّلَبَةُ عَنْهُ غَافِلُونَ لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هُنَا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الْأَنْوَارِ) أَيْ فِي بَحْثِ الْأَقْسَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِالسِّنِينَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَنَارِ، وَالثُّلُثُ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْكَبِيرَةِ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ

стр. 1051

وَقَدْ قُلْت إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ حَقٌّ حِينَ أَقْرَرْت بِذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَقَالَ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهَا أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَمَا قُلْته حَقٌّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا اهـ. وَكَذَا هَذَا الْبَابُ فِي النَّسَبِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْغَلَطَ، وَالِاشْتِبَاهَ فِيهِ أَظْهَرُ فَإِنَّ سَبَبَ النَّسَبِ أَخْفَى مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذَا فِيمَنْ لَيْسَ لَهُمَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى الْإِصْرَارِ هُنَا أَنْ يَقُولَ إنَّ مَا قُلْته حَقٌّ، وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْإِصْرَارِ، وَالثَّبَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الْإِقْرَارِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ. وَأَطْلَقْنَا الْمَرْأَتَيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا هِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَا يَضُرُّ فِي شَهَادَتِهِمَا كَوْنُهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ كَشَهَادَةِ الْقَاسِمِ وَشَهَادَةِ الْوَزَّانِ، وَالْكَيَّالِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا كَمَا عُرِفَ فِي الْفَتَاوَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّضَاعَ إذَا شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَالتَّفْرِيقُ لِلْقَاضِي لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَحُرْمَةٌ تَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْعَبْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ إلَّا بِانْضِمَامِ الْقَضَاءِ إلَيْهَا اهـ. وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ الظَّاهِرُ عَدَمُهُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِطَلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُرْمَةَ الْفَرْجِ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى إرْضَاعٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ مَعَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا الثَّلَاثِ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الطَّلَاقِ) ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا) تَمَامُ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّ الزَّوْجَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَأَصَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَكَذَا إذَا أَسْنَدَتْ ذَلِكَ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَمَّا الزَّوْجُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ النِّكَاحِ وَأَصَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَكَذَا إذَا أَسْنَدَ إقْرَارَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتَفِي بِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ) الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ، وَفِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ مِنَحِ الْغَفَّارِ وَهَلْ يَكُونُ تَكْرَارُ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ ثَبَاتًا كَانَتْ وَاقِعَةً الْفَتْوَى وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِيُّونَ فَمِنْ مُقْتَصِرٍ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ثَبَاتًا لَفْظِيًّا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ وَمِنْ قَائِلٍ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ ثَبَاتًا لَفْظِيًّا فَيَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ وَاتَّفَقَتْ فِي ذَلِكَ مَبَاحِثُ طَوِيلَةُ الذُّيُولِ وَآلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى كِتَابَةِ عِبَارَاتِ النُّقُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَرْضِهَا عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ فَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَاهُ اهـ. قُلْت وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَاهُ مَا نَصُّهُ صَرِيحُ هَذِهِ النُّقُولِ وَمَنْطُوقُهَا مَعَ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ وَمَعَ النَّظَرِ إلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّبَاتِ، وَالدَّوَامِ، وَالْإِصْرَارِ وَاحِدٌ وَبِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَنَحْوِهَا إنْ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَإِلَّا قُبِلَ وَبِأَنَّ الثَّبَاتَ عَلَيْهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولَ حَقٌّ حَقٌّ أَوْ كَمَا قُلْت أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ هُوَ صِدْقٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ صَحِيحٌ أَوْ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدِي إذْ لَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَهُ هُوَ صِدْقٌ آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ كَمَا قُلْت فَكَلَامُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ هُوَ حَقٌّ وَكَمَا قُلْت كَمَا فَعَلَ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَكَلَامُ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا وَلَوْ بِطَرِيقِ الْحَصْرِ مُؤَوَّلٌ بِتَقْدِيرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِمَا قُلْنَا كَمَا أَوَّلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] . وَقَوْلُهُ: ﷺ «إنَّمَا الرَّبَّا فِي النَّسِيئَةِ» وَلَيْسَ فِي مَنْطُوقِ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ التَّكْرَارَ يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِهِ هُوَ حَقٌّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ عَلَى الْإِقْرَارِ كَالْمُجَدِّدِ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالُوا بِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إنَّهَا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهَا التَّزَوُّجُ بِهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتِي فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ. كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا) أَيْ الْعَدْلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ عِنْدَهَا [كِتَابُ الطَّلَاقِ]

стр. 1052

لَمَّا ذَكَرَ النِّكَاحَ وَأَحْكَامَهُ اللَّازِمَةَ، وَالْمُتَأَخِّرَةَ عَنْهُ شَرَعَ فِيمَا بِهِ يَرْتَفِعُ وَقَدَّمَ الرَّضَاعَ لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً بِخِلَافِ الطَّلَاقِ تَقْدِيمًا لِلْأَشَدِّ عَلَى الْأَخَفِّ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى الْحَلِّ، وَالِانْحِلَالِ يُقَالُ أَطْلَقْت الْأَسِيرَ إذَا حَلَلْت إسَارَهُ وَخَلَّيْت عَنْهُ فَانْطَلَقَ أَيْ ذَهَبَ فِي سَبِيلِهِ وَطَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقًا فَهُوَ مُطَلِّقٌ فَإِنْ كَثُرَ تَطْلِيقُهُ لِلنِّسَاءِ قِيلَ مِطْلِيقٌ وَمِطْلَاقٌ، وَالِاسْمُ الطَّلَاقُ فَطَلَقَتْ هِيَ تَطْلُقُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرَّبَ فَهِيَ طَالِقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ طَالِقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ ... كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ فَقَالَ اللَّيْثُ: أَرَادَ طَالِقَةً غَدًا وَإِنَّمَا اجْتَرَأَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ طَلُقَتْ فَحُمِلَ النَّعْتُ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَالَ ابْنِ فَارِسٍ: أَيْضًا امْرَأَةٌ طَالِقٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَطَالِقَةٌ غَدًا فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إذَا كَانَ النَّعْتُ مُنْفَرِدًا بِهِ الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ لَمْ تَدْخُلْهُ الْهَاءُ نَحْوُ طَالِقٍ وَطَامِثٍ وَحَائِضٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَارِقٍ لِاخْتِصَاصِ الْأُنْثَى بِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ طَالِقٌ وَطَالِقَةٌ قَالُوا إنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي النِّكَاحِ بِالتَّطْلِيقِ، وَفِي غَيْرِهِ بِالْإِطْلَاقِ حَتَّى كَانَ الْأَوَّلُ صَرِيحًا، وَالثَّانِي كِنَايَةً فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى النِّيَّةِ فِي طَلَّقْتُك وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ بِالتَّشْدِيدِ وَتَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِي أَطْلَقْتُك وَمُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّفْعِيلُ هُنَا لِلتَّكْثِيرِ إنْ قَالَهُ فِي الثَّالِثَةِ كَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَإِلَّا فَلِلْإِخْبَارِ عَنْ أَوَّلِ طَلْقَةٍ أَوْقَعَهَا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّوْكِيدُ، وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ كَالسَّلَامِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَوْ مَصْدَرٌ مِنْ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بِالضَّمِّ طَلَاقًا أَوْ بِالْفَتْحِ كَالْفَسَادِ مِنْ فَسَدَ، وَعَنْ الْأَخْفَشِ لَا يُقَالُ طَلُقَتْ بِالضَّمِّ، وَفِي دِيوَانِ الْأَدَبِ أَنَّهُ لُغَةٌ اهـ. وَفِي الشَّرِيعَةِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ شَرْعًا بِالنِّكَاحِ) فَخَرَجَ بِالشَّرْعِيِّ الْقَيْدُ الْحِسِّيُّ وَبِالنِّكَاحِ الْعِتْقُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَفْعِ قَيْدِ النِّكَاحِ لَخَرَجَا بِهِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْقُوضٌ طَرْدًا وَعَكْسًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِالْفَسْخِ كَتَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَائِهَا عَنْ الْإِسْلَامِ وَرِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَالْعِتْقِ فَإِنَّ تَفْرِيقَ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ فِيهِ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ فَقَدْ وُجِدَ الْحَدُّ وَلَمْ يُوجَدْ الْمَحْدُودُ وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْقَيْدِ فَقَدْ انْتَفَى الْحَدُّ وَلَمْ يَنْتَفِ الْمَحْدُودُ فَالْحَدُّ الصَّحِيحُ قَوْلُنَا رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ حَالًا أَوْ مَآلًا بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ فَخَرَجَ بِقَيْدِ النِّكَاحِ الْحِسِّيُّ، وَالْعِتْقُ وَبِاللَّفْظِ الْمَخْصُوصِ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا اشْتَمَلَ عَلَى مَادَّةِ الطَّلَاقِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً وَسَائِرُ الْكِنَايَاتِ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْبَائِنَةِ وَلَفْظُ الْخُلْعِ وَقَوْلُ الْقَاضِي فَرَّقْت بَيْنَكُمَا عِنْدَ إبَاءِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَفِي الْعُنَّةِ، وَاللِّعَانِ وَدَخَلَ الرَّجْعِيُّ بِقَوْلِنَا أَوْ مَآلًا وَهَاهُنَا أَبْحَاثٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ قَالُوا رُكْنُهُ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْقَيْدِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفُوهُ بِهِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ رُكْنُهُ فَعَلَى هَذَا هُوَ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى رَفْعِ قَيْدِ النِّكَاحِ الثَّانِي أَنَّ الْقَيْدَ صَيْرُورَتُهَا مَمْنُوعَةً عَنْ الْخُرُوجِ، وَالْبُرُوزِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ وَرَفْعُهُ يَحْصُلُ بِالْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ، وَالْبُرُوزِ فَكَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ. وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: رُكْنُ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ الَّذِي جُعِلَ دَلَالَةً عَلَى مَعْنَى الطَّلَاقِ لُغَةً وَهُوَ التَّخْلِيَةُ، وَالْإِرْسَالُ وَرَفْعُ الْقَيْدِ فِي الصَّرِيحِ وَقَطْعُ الْوَصْلَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْكِنَايَاتِ أَوْ شَرْعًا وَهُوَ إزَالَةُ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي النَّوْعَيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ اهـ. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ رُكْنَهُ شَرْعًا اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى إزَالَةِ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ وَأَنَّ رَفْعَ الْقَيْدِ إنَّمَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: صَرِيحًا وَكِنَايَةً) أَيْ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَأَنْتِ طَ لَ قَ فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْكِنَايَاتِ. . . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا اشْتَمَلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ غَيْرُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَادَّةِ ط ل ق لَكِنَّ عِبَارَةَ الْفَتْحِ تُفِيدُ خِلَافَ هَذَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَكَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْقَيْدَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ مَا يُوهِمُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ وَأَمَّا مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ فَالطَّلَاقُ وَقَالَ قَبْلَهُ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ فَالْأَوَّلُ حِلُّ الْوَطْءِ إلَّا لِعَارِضٍ، وَالثَّانِي حِلُّ النَّظَرِ وَمِلْكُ الْمُتْعَةِ وَمِلْكُ الْحَبْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إزَالَةُ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ فِي النَّوْعَيْنِ) أَيْ فِي الصَّرِيحِ، وَالْكِنَايَةِ وَأَرَادَ بِحِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مَحَلًّا لِلْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ مَعْطُوفٌ عَلَى اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ رُكْنُ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ وَفَسَّرَ فِي الْبَدَائِعِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ بِالْكِتَابَةِ، وَالْإِشَارَةِ أَيْ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ، وَالْإِشَارَةِ بِالْأَصَابِعِ الْمَقْرُونَةِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ

стр. 1053

الثَّالِثُ كَانَ يَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ وَلَوْ مَآلًا لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ رَفْعَ الْعَقْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يُتَصَوَّرُ فَإِذَا انْعَدَمَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَصْلِ انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِفَقْدِ مَا يُنَافِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ جَوَابُهُ مَا أَجَابُوا بِهِ فِي الْقَوْلِ بِفَسْخِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لِحَلِّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ وَيُقَالُ إنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ عَنْ الْبُضْعِ وَلِهَذَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَالطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ زَوَالُ الْمِلْكِ عَقِيبَهُ إذَا كَانَ طَلَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَائِنًا، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ فَالطَّلَاقُ إلَى آخِرِهِ فَجُعِلَ الْمَرْفُوعُ الْحُكْمَ، وَفِيهِ مَا عَلِمْت، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِرَفْعِ الْعَقْدِ لِبَقَاءِ آثَارِهِ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَخُصُّ الْمَدْخُولَ بِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَا أَثَرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَالتَّحْقِيقُ مَا أَفَادَهُ فِي التَّلْوِيحِ مِنْ بَحْثِ الْعِلَلِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا بَقَاءُ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ حَقِيقَةً كَالْعُقُودِ مَثَلًا فَلَا خَفَاءَ فِي بُطْلَانِهِ فَإِنَّهَا كَلِمَاتٌ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُ حَرْفٍ مِنْهَا حَالَ قِيَامِ حَرْفٍ آخَرَ، وَالْفَسْخُ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْحُكْمِ دُونَ الْعَقْدِ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْحُكْمُ بِبَقَائِهَا ضَرُورِيٌّ ثَبَتَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ إلَى الْفَسْخِ فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْفَسْخِ اهـ. الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الرَّفْعُ فِي الْمَآلِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الرَّفْعَ فِي الْمَآلِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ بَلْ فِيهِ، وَفِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَظْهَرُ عَمَلُ الطَّلْقَةِ الْأُولَى بِانْضِمَامِ الثِّنْتَيْنِ إلَيْهَا فَتَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً. كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا يَبْقَى الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُزِيلُ الْقَيْدَ، وَالْحِلَّ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ يُزِيلُهُمَا فِي الْمَآلِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ ثِنْتَانِ اهـ. وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ سِنِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الْأُولَى حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا طَلَاقًا قَطُّ لَا يَحْنَثُ، وَقَدْ عَلِمْت رُكْنَهُ، وَأَمَّا سَبَبُهُ فَالْحَاجَةُ إلَى الْخَلَاصِ عِنْدَ تَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ وَعُرُوضِ الْبَغْضَاءِ الْمُوجِبَةِ عَدَمَ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْعِهِ رَحْمَةً مِنْهُ - سُبْحَانَهُ - وَأَمَّا صِفَتُهُ فَهُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الْمِعْرَاجِ: إيقَاعُ الطَّلَاقِ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ مُبَغَّضًا فِي الْأَصْلِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لَا يُبَاحُ إيقَاعُهُ إلَّا لِضَرُورَةِ كِبَرِ سِنٍّ أَوْ رِيبَةٍ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَعَنَ اللَّهُ كُلَّ مِذْوَاقٍ مِطْلَاقٍ» وَلَنَا إطْلَاقُ الْآيَاتِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا «وَطَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ ﵂ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ» وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رِيبَةٌ وَلَا كِبَرُ سِنٍّ وَكَذَا الصَّحَابَةُ ﵃ فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ طَلَّقَ أُمَّ عَاصِمٍ وَابْنَ عَوْفٍ تُمَاضِرَ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ اسْتَكْثَرَ النِّكَاحَ، وَالطَّلَاقَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ: إنَّ ابْنِي هَذَا مِطْلَاقٌ فَلَا تُزَوِّجُوهُ فَقَالُوا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا لَارْتَفَعَ الْعَقْدُ، وَفِي بَعْضِهَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَافِعًا لِلْقَيْدِ لَارْتَفَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ رَفْعَ الْقَيْدِ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يُتَصَوَّرُ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ عَادَ الْعَقْدُ لِفَقْدِ مَا يُنَافِيهِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا عَادَ الطَّلَاقُ، وَالصَّوَابُ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ التَّعْرِيفُ مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ التَّلْوِيحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الثَّالِثِ كَانَ يَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ النِّكَاحِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ التَّلْوِيحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا. . . إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ أَوْ مَآلًا الْمَدْخَلُ لِلرَّجْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ثِنْتَيْنِ) لَفْظٌ بَعْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لَا مُضَافٌ إلَى ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُهُ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا. . . إلَخْ.) قِيلَ مَا حَاصِلُهُ هَذَا يَصْلُحُ إيرَادًا عَلَى الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَفِعْ الْقَيْدُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الطَّلَاقِ فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِقَوْلِهِ هُوَ إزَالَةُ النِّكَاحِ أَوْ نُقْصَانُ حِلِّهِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ صُدُورِ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْقَيْدِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى انْضِمَامِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ إيقَاعِ الثِّنْتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَهُوَ طَلَاقٌ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا طَلَاقًا قَطُّ لَمْ يَحْنَثْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ: كَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُوقِعْ طَلْقَةً وَلَوْ أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَهَا حَرُمَتْ حُرْمَةً غَلِيظَةً إجْمَاعًا، وَالْمُرَاجَعَةُ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ بِدُونِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُحَالٌ

стр. 1054

نُزَوِّجُهُ ثُمَّ نُزَوِّجُهُ ثُمَّ نُزَوِّجُهُ اهـ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» قَالَ الشُّمُنِّيُّ ﵀ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ كَوْنَ الطَّلَاقِ مُبَغَّضًا إلَى اللَّهِ مُنَافٍ لِكَوْنِهِ حَلَالًا لِأَنَّ كَوْنَهُ مُبَغَّضًا يَقْتَضِي رُجْحَانَ تَرْكِهِ عَلَى فِعْلِهِ وَكَوْنُهُ حَلَالًا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ تَرْكِهِ بِفِعْلِهِ أُجِيبَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَلَالِ هُنَا مَا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ بَلْ مَا لَيْسَ تَرْكُهُ بِلَازِمٍ الشَّامِلَ لِلْمُبَاحِ، وَالْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ، وَالْمَكْرُوهِ اهـ. وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَصَحُّ حَظْرُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ اخْتِيَارُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَيْسَ الْمَذْهَبُ عَنْ عُلَمَائِنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ مَحْظُورٌ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ مَا ذَكَرْنَا فِي بَيَانِ سَبَبِهِ فَبَيْنَ الْحُكْمَيْنِ مِنْهُمْ تَدَافُعٌ اهـ. فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا تَدَافُعَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا صَرِيحٌ فِي إبَاحَتِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَدَعْوَى أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ فِيمَا سَيَأْتِي بِأَنَّهُ مَحْظُورٌ خِلَافَ الْوَاقِعِ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا قَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بِدْعِيَّةِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الطَّلَاقِ هُوَ الْحَظْرُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ، وَالدُّنْيَوِيَّةُ، وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ شَرْعًا وَإِنَّمَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: أُجِيبَ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَلَا يُنَافِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَبْغُوضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَا شَمَلَهُ وَهُوَ الْمَكْرُوهُ فَيَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْأَبْغَضِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِيدَ بِالْحَلَالِ الْمُبَاحُ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ مُؤَيِّدٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارٌ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ تَخْصِيصُ الْحَاجَةِ بِالْكِبَرِ، وَالرِّيبَةِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْكِبَرِ، وَالرِّيبَةِ فَمِنْ الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ أَنْ يُلْقِي إلَيْهِ عَدَمَ اشْتِهَائِهَا بِحَيْثُ يَعْجِزُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِإِكْرَاهِهِ نَفْسَهُ عَلَى جِمَاعِهَا فَهَذَا إذَا وَقَعَ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى طَوْلِ غَيْرِهَا مَعَ اسْتِبْقَائِهَا وَرَضِيَتْ بِإِقَامَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ بِلَا وَطْءٍ وَبِلَا قَسَمٍ فَيُكْرَهُ طَلَاقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى طَوْلِهَا أَوْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِتَرْكِ حَقِّهَا فَهُوَ مُبَاحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ شَرْعًا إلَخْ.) . اعْلَمْ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوعٌ فِي ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ وَقَالَ إنَّهُ لَا يُنَافِي الْحَظْرَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ، وَالدُّنْيَوِيَّةُ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ وَأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِحَاجَةِ الْخَلَاصِ فَتَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ مِنْ جِهَةٍ وَمَحْظُورٌ مِنْ جِهَةٍ فَمَشْرُوعِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ فَإِنَّ النِّكَاحَ رِقُّ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ يَتَضَرَّرُ الرَّجُلُ بِهَا كَمَا قَدْ تَتَضَرَّرُ هِيَ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ وَجْهٌ لِلْخَلَاصِ لَلَزِمَ الضَّرَرُ الْمُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: ٢١] الْآيَةَ فَفِيهِ كُفْرَانُ هَذِهِ النِّعْمَةِ وَقَطْعٌ لِهَذِهِ الْمَوَدَّةِ، وَالرَّحْمَةِ الَّتِي بِهَا مَصَالِحُ الدِّينِ، وَالدُّنْيَا فَهَذِهِ جِهَةُ حَظْرِهِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْحَظْرِ، وَالْمَشْرُوعِيَّةِ مِنْ جِهَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ لَكِنَّ جِهَةَ الْحَظْرِ تَنْدَفِعُ بِالْحَاجَةِ كَكِبَرٍ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ دَمَامَةِ خِلْقَةٍ أَوْ تَنَافُرِ طِبَاعٍ بَيْنَهُمَا أَوْ إرَادَةِ تَأْدِيبٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِحُقُوقِ النِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَبِالْحَاجَةِ تَتَمَحَّضُ جِهَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَتَزُولُ جِهَةُ الْحَظْرِ وَبِدُونِهَا تَبْقَى الْجِهَتَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَإِيذَائِهَا وَإِيذَاءِ أَهْلِهَا وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا سَبَبٍ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ٣٤] أَيْ فَلَا تَطْلُبُوا الْفِرَاقَ وَعَلَيْهِ الْحَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» أَيْ أَبْغَضُ الْمَشْرُوعِ الطَّلَاقُ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ بِمَعْنَى عَدَمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَبْغُوضًا كَمَا مَرَّ عَنْ الشُّمُنِّيِّ أَوْ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَعْنِي أَوْقَاتَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُمْ: الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ، وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ فَإِنَّ إبَاحَتَهُ مِنْ جِهَةٍ وَحَظْرَهُ مِنْ جِهَةٍ وَلَيْسَتْ جِهَةُ الْإِبَاحَةِ خَاصَّةً بِالْكِبَرِ، وَالرِّيبَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ بَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ هِيَ مُطْلَقَةٌ فَكُلُّ دَاعٍ إلَى الْخَلَاصِ مِمَّا هُوَ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا مِنْ الْأَعْذَارِ رَافِعٌ لِجِهَةِ الْحَظْرِ وَمُمَحِّضٌ لِجِهَةِ الْإِبَاحَةِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ مُبَاحٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْيِيدِ الْحَاجَةِ بِالْكِبَرِ، وَالرِّيبَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا لِمُنَافَاتِهِ إثْبَاتَ جِهَةِ الْحَظْرِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ وَيُنْسَبُ فَاعِلُهُ إلَى الْحُمْقِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ، وَالْإِيذَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَتْ جِهَةُ الْحَظْرِ سَاقِطَةً بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ وَلِذَا كَانَ أَبْغَضَ الْحَلَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ فَإِنَّ هَذَا الْأَصْلَ سَاقِطٌ وَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي الْأَصْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ، وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَارْتَفَعَ هَذَا الْأَصْلُ لِحَاجَةِ التَّوَالُدِ، وَالتَّنَاسُلِ وَبَقَاءِ الْعَالَمِ أَمَّا الْأَصْلُ فِي

стр. 1055

يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَظْرُ وَتُرِكَ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ فَصَارَ الْحِلُّ هُوَ الْمَشْرُوعُ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ صَاحِبِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّوَالُدِ، وَالتَّنَاسُلِ فَهَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَحْظُورٌ فَالْحَقُّ إبَاحَتُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَاجَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: يُسْتَحَبُّ طَلَاقُهَا إذَا كَانَتْ سَلِيطَةً مُؤْذِيَةً أَوْ تَارِكَةً لِلصَّلَاةِ لَا تُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهَا وَلِذَا قَالُوا فِي الْفَتَاوَى لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِي ضَرْبِهَا عَلَى تَرْكِهَا رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا قَاضِي خَانْ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُبَاحٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ حَرَامٌ بِدْعِيٌّ وَيَكُونُ وَاجِبًا إذَا فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْبُوبِ، وَالْعِنِّينِ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَلِذَا قَالُوا إذَا فَاتَهُ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَوَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ وَأَمَّا شَرْطُهُ فِي الزَّوْجِ فَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَفِي الزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَتَهُ أَوْ فِي عِدَّتِهِ الَّتِي تَصْلُحُ مَعَهَا مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ لَا الْمُعْتَدَّةُ بِعِدَّةِ الْوَطْءِ، وَالْخَلْوَةِ وَحَاصِلُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الَّتِي هِيَ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ هِيَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا فَقَطْ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي هَاتَيْنِ وَلَا يَقَعُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ فَسْخٍ بِحُرْمَةٍ مُؤَبَّدَةٍ كَمَا إذَا اعْتَرَضَتْ الْحُرْمَةُ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَكَذَا عَنْ فَسْخٍ بِحُرْمَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّدَةٍ كَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْعِتْقِ، وَالْبُلُوغِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنُقْصَانِ الْمَهْرِ وَسَبْيِ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتِهِ إلَيْنَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي بَحْثِ خِيَارِ الْبُلُوغِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ وَنَبَّهْنَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ فَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ عَدَمِهِ وَزَادَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ شَرْطَ الرُّكْنِ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ أَنْ لَا يَلْحَقَهُ اسْتِثْنَاءٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلطَّلَاقِ انْتِهَاءُ غَايَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ لَمْ تَقَعْ الثَّلَاثُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَوُقُوعُ الْفُرْقَةِ مُؤَجَّلًا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَبِدُونِهِ فِي الْبَائِنِ وَأَمَّا مَحَاسِنُهُ فَالتَّخَلُّصُ بِهِ مِنْ الْمَكَارِهِ الدِّينِيَّةِ، وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلَاقَ الدَّوْرَ وَاقِعٌ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ آخِرِ الْإِيمَانِ وَأَمَّا أَقْسَامُهُ فَثَلَاثَةٌ: حَسَنٌ، وَأَحْسَنُ، وَبِدْعِيٌّ ــ [منحة الخالق] الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَيْنَ الْأَصْلَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ بَقَاءِ الْحَظْرِ إذَا كَانَ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ طَلَاقُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ عَلَى فِعْلِهِ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ لَغْوًا وَعَبَثًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا فَهَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا كَرَاهَةُ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَا تُصَلِّي وَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةُ (قَوْلُهُ: هِيَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ اللِّعَانُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً وَهُوَ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ أَوْ هِيَ وَلَمْ يُطَلِّقْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبَاءِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي هَاتَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْآبِي كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لَا فَسْخًا. وَفِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَفِي كَوْنِهِ فَسْخًا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا رِدَّتُهَا فَفَسْخٌ اتِّفَاقًا هَذَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ عَادَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَقَلَ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ طَلَاقُهُ وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحَرْبِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مُسْلِمَةً ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ فَطَلَّقَهَا لَا يَقَعُ. . إلَخْ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَسَبْيُ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتُهُ إلَيْنَا) إنَّمَا لَا يَقَعُ فِيهِمَا لِعَدَمِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمَسْبِيَّ، وَالْمُهَاجِرَ إنْ كَانَ الزَّوْجَ فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحَرْبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةَ فَكَذَلِكَ لِحِلِّهَا لِلسَّابِي بِاسْتِبْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مَسْبِيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ مُهَاجِرَةً فَكَذَلِكَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَهِيَ عِدَّةٌ لَا تُوجِبُ مِلْكَ يَدٍ فَكَانَتْ كَالْعِدَّةِ فِي الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَزَادَ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الزَّوْجَانِ مُسْتَأْمِنَيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْمُصِرَّ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ اهـ. وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَسَامُحٌ إذْ قَوْلُهُ: وَسَبْيُ أَحَدِهِمَا وَمُهَاجِرَتُهُ يُشْعِرُ بِوُجُودِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلَاقَ الدَّوْرِ وَاقِعٌ) أَيْ بِكَوْنِ التَّخَلُّصِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَحَاسِنِهِ يُعْلَمُ وُقُوعُهُ وَإِلَّا لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ وَاقِعٌ إجْمَاعًا كَمَا حَرَّرَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِهِ حَاكِمٌ لَا يَنْفُذُ أَصْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قُلْت وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ بَابِ الصَّرِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِنْ نَكَحَهَا قَبْلَ أَمْسِ وَقَعَ الْآنَ.
следующие страницы →