← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أَنْ تَأْخُذَ الْأَبَ لِبُطْلَانِ حَقِّهَا مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ وَإِذَا مَلَكَهُ الزَّوْجُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ بِتَسْلِيمِ الزَّوْجِ إلَيْهَا وَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْمَرْأَةِ أَوْ التَّسْلِيمِ إلَيْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا وَجَدَتْ الْمُسَمَّى أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ فَإِذَا هِيَ أَحَدَ عَشَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُعْطِيهَا عَشَرَةٌ مِنْهَا أَيُّهَا شَاءَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ أَجْوَدِ الْعَشَرَةِ أَوْ زِيَادَةً فَلَهَا أَجْوَدُ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ وَجَدَتْ الثِّيَابَ تِسْعَةً قَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا تِسْعَةٌ وَتَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ التِّسْعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا التِّسْعَةُ لَا غَيْرُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ الْهَرَوِيَّةِ فَإِذَا هِيَ تِسْعَةٌ فَلَهَا تِسْعَةٌ وَثَوْبٌ آخَرُ هَرَوِيٌّ وَسَطٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْأُولَى ذَكَرَ الثِّيَابَ مُطْلَقَةً وَالثَّوْبُ الْمُطْلَقُ مِمَّا لَا يَجِبُ مَهْرًا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ وَالثَّوْبُ الْعَاشِرِ لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ فَلَا يَجِبُ وَفِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَ الثِّيَابَ مَوْصُوفَةً بِكَوْنِهَا هَرَوِيَّةً وَالثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ يَصْلُحُ مَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا اهـ. وَقَدْ بَسَطَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ فِيهِ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِفَسَادِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ، وَكَذَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فِيهِ لَا يَثْبُتُ بِهَا التَّمَكُّنُ فَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ فَلَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِفَسَادِ الْخَلْوَةِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شَرَائِطُهُ كَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا وَالنِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحُ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ وَالْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَيْ لَا يَلْزَمَ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ وَاغْتِرَارًا بِصُورَةِ الْعَقْدِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا. اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُحَدَّانِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ وَالْعِدَّةُ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَهْرُ فِي الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ عَمَلًا بِحَدِيثِ السُّنَنِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَصَارَ أَصْلًا لِلْمَهْرِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ حَمْلِنَا لَهُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ بَاعَ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَلَوْ وَطِئَهَا الظَّاهِرُ أَنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فَاسِدًا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَأَشَارَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنَّ الْمُسَمَّى فِيهِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَفَعَ الْخَادِمَ إلَيْهَا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ اهـ. وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهَا فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ تَعَيَّنَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَدْفُوعِ وَحُكْمُ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ كَالدُّخُولِ فِي الْفَاسِدِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْجِمَاعِ فِيهِ وَلَوْ تَكَرَّرَ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ مَتَى حَصَلَ عُقَيْبَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مِرَارًا لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَهُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَمَتَى حَصَلَ الْوَطْءُ عُقَيْبَ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَجِبُ بِكُلِّ ــ [منحة الخالق] وَكَوْنُهَا مُقَصِّرَةً بِذَلِكَ مَمْنُوعٌ إذْ الْعَادَةُ مَانِعَةٌ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّ الْمُسَمَّى حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِفَسَادِ الْخَلْوَةِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْخَلْوَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ صَحِيحَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْخَلْوَةُ الْخَالِيَةُ عَمَّا يَمْنَعُهَا أَوْ يُفْسِدُهَا مِنْ وُجُودِ ثَالِثٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا سِوَى فَسَادِ النِّكَاحِ لِظُهُورِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَهَذَا وَجْهُ الْمُسَامَحَةِ. (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ فِي أَعْتَقَهَا الْعَائِدِ إلَى الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمُنْتَخَبِهَا لِلْعَيْنِيِّ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا

стр. 982

وَطْءٍ مَهْرٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ كَوَطْءِ الِابْنِ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ مِرَارًا، وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ وَمِنْهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ مَهْرٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فِي نِصْفِ شَرِيكِهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبَةِ الْكُلُّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَطِئَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ وَادَّعَى الشُّبْهَةَ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ أَمْ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ قِيلَ إنْ كَانَتْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً فَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فَهُوَ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَقَعُ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ فَهُوَ ظَنٌّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ اهـ. وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَبِيٌّ جَامَعَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ فِي حَقِّهِ وَلَا الْإِذْنَ لَهُ فِيهِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَطْءٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةِ عَقْدٍ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا جَائِزٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَذُكِرَ قَبْلَهُ لَوْ جَامَعَ مَجْنُونٌ أَوْ صَبِيٌّ امْرَأَةً نَائِمَةً إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ نَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذَةٌ بِأَفْعَالِهِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا إلَّا بِالتَّمْكِينِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. وَأَرَادَ بِالْوَطْءِ الْجِمَاعَ فِي الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ النَّسْلِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ فَلَا يَجِبُ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ شَيْءٌ بِالْأَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا وَأَفَادَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْوَطْءِ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا حُكْمَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلْعُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخُلْعٍ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَدَلُ عَلَيْهَا لَوْ شُرِطَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا ادَّعَتْ فَسَادَهُ وَهُوَ صِحَّتُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى عَكْسِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَالْكُلُّ إنْ دَخَلَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي صِغَرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَصِيرُ مُحْصَنًا بِهَذَا الدُّخُولِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ إلَّا بِالدُّخُولِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ عَشَرَةٌ: النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ. الثَّانِي الْبَيْعُ الْفَاسِدُ ــ [منحة الخالق] إلَى الظَّهِيرِيَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَأَعْتَقَتْهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ إلَى الْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوْهَرَةِ قِيلَ نِكَاحُ الرَّقِيقِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ اهـ. بِتَأْنِيثِ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ عَزَا الْمَسْأَلَةَ مَعَ فَرْعٍ آخَرَ إلَى الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فَلْتُرَاجَعْ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالَيْنِ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا ضَمَانُ إتْلَافٍ، وَكَذَا إذَا تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَأَزَالَتْ بَكَارَتَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا إتْلَافَ فِيمَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا رَوَى هِشَامٌ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ شُبْهَةِ الْعَقْدِ لَا مَهْرَ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ رِوَايَةُ هِشَامٍ بِغَيْرِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَحَرُمَتْ الْبِنْتُ لِمَسِّهِ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَرَكَهَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَتَزَوَّجَ الْمَمْسُوسَةَ الَّتِي حَرُمَتْ بِنْتُهَا عَلَيْهِ بِالْمَسِّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ عَلَى بِنْتِهَا فَاسِدٌ لِحُرْمَتِهَا بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأُمُّ امْرَأَتِهِ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ يُؤَوَّلُ إلَى جَعْلِ الْقَوْلِ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ادَّعَى الصِّحَّةَ أَوْ الْفَسَادَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ لِجَعْلِهِ الْقَوْلَ لِمَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ مُطْلَقًا أَيًّا مَا كَانَ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاكِمِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ أَوْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْمَهْرِ يَعْنِي وَكَانَ الْعَاقِدُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَعَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي وُجُودِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهَا حَتَّى تُسْتَثْنَى وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الْوُجُودَ، ثُمَّ قَالَ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ قَبْلَ إجَازَةِ الْوَلِيِّ لَيْسَ بِنِكَاحٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَرَدَّدَ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ وَعِبَارَةُ الصَّبِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّصَرُّفِ مُلْحَقَةٌ بِالْعَدَمِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ عَشَرٌ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَلَيْهَا إحْدَى عَشَرَ أُخْرَى، فَقَالَ وَبَقِيَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ الصَّدَقَةُ وَالْخُلْعُ وَالشَّرِكَةُ وَالسَّلَمُ وَالْكَفَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْوَقْفُ وَالْإِقَالَةُ وَالصَّرْفُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقِسْمَةُ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهَا كَالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ

стр. 983

مَضْمُونٌ فِيهِ الْمَبِيعُ. الثَّالِثُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْوَاجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ. الرَّابِعُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ وَهُوَ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَلِلرَّاهِنِ نَقْضُهُ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَالرَّهْنِ الْجَائِزِ. الْخَامِسُ الصُّلْحُ الْفَاسِدُ لِكُلٍّ نَقْضُهُ. السَّادِسُ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ وَهُوَ بِالْحَيَوَانِ أَوْ مَا كَانَ مُتَفَاوِتًا وَمَعَ هَذَا لَوْ اسْتَقْرَضَ وَبَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ. السَّابِعُ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ. الثَّامِنُ الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ. التَّاسِعُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ الْقِيمَةِ. وَالْعَاشِرُ الْمُزَارَعَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْخَارِجُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ أُجْرَةِ الْعَامِلِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَيَطِيبُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) أَيْ لَمْ يَزِدْ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسَمَّ الزِّيَادَةَ فَكَانَتْ رَاضِيَةً لِلْحَطِّ مُسْقِطَةً حَقَّهَا فِي الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِهِ حَيْثُ لَمْ تُسَمَّ تَمَامَهُ لَا لِأَجْلِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُقُوعِهَا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَقَطْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ أَمَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلِلْآخَرِ النَّقْضُ فَإِنْ نَقَضَ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِلْمُزَوِّجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى اهـ. فَعَلَى هَذَا يُعْطَى هَذَا الْعَقْدُ حُكْمَ الْفَاسِدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُزَوِّجِ وَحُكْمَ الْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُسَمَّى مَعْلُومٌ، وَلِذَا لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مَجْهُولًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ أَصْلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْعَشَرَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا وَجَبَ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ مَحْرَمَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ اهـ. فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ، وَقَدْ نُقِلَ الِاخْتِلَافُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَقِيلَ بَاطِلٌ عِنْدَهُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسُقُوطُهُ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ اهـ. وَلَمْ يُذْكَرْ لِلِاخْتِلَافِ ثَمَرَةٌ. (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ) أَيْ نَسَبُ الْمَوْلُودِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] الْعِوَضُ فِيهِ وَقَعَ بَائِنًا وَذَلِكَ كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ فَهِيَ الْمَفْقُودُ مِنْهَا شَرْطُهَا مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّبْحَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمَالِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَأَمَّا السَّلَمُ وَهُوَ مَا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ كَالْمَغْصُوبِ فَيَصِحُّ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَدَا لَهُ يَدًا بِيَدٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ كَمَا إذَا جُهِلَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَثَلًا كَقَوْلِهِ مَا بَايَعْت أَحَدًا فَعَلَيَّ فَحُكْمُهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ حَيْثُ كَانَ الضَّمَانُ فَاسِدًا كَذَا فِي الْفُصُولِ أَيْضًا، وَأَمَّا الْوَكَالَةُ وَالْوَقْفُ وَالْإِقَالَةُ وَالصَّرْفُ وَالْوَصِيَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ فَاسِدِهَا وَبَاطِلِهَا وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِقَالَةَ كَالنِّكَاحِ لَا يُبْطِلُهَا الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ فَاسِدِهِ وَبَاطِلِهِ وَقَالُوا لَوْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ بَعْدَمَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ. وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ كَالْقِسْمَةِ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ الْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيُفِيدُ التَّصَرُّفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَقِيلَ لَا اهـ. وَقَدْ نَظَمْت هَذِهِ الْإِحْدَى وَعِشْرِينَ بِقَوْلِي جُمْلَةُ مَا مِنْ الْعُقُودِ فَاسِدٌ ... عِشْرُونَ صَرَّحُوا بِهَا وَوَاحِدُ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْمُضَارَبَهْ ... إجَارَةٌ وَالرَّهْنُ وَالْمُكَاتَبَهْ صُلْحٌ وَقَرْضُ هِبَةٍ مُزَارَعَهْ ... عِدَّتُهَا نَظْمًا لِحِفْظِ نَافِعَهْ صَدَقَةٌ شَرِكَةٌ وَخُلْعٌ ... وَكَالَةٌ بِسَلَمٍ فَاسْتَمِعُوا وَصِيَّةٌ وَالصَّرْفُ وَالْإِقَالَةُ ... وَقِسْمَةٌ وَالْوَقْفُ وَالْكَفَالَهْ وَقُلْتُ: أَيْضًا عُقُودٌ أَتَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَدْ تُرَى ... فَوَاسِدُ فَاحْفَظْهَا تَكُنْ ذَا جَلَالَهْ مُضَارَبَةٌ بَيْعٌ نِكَاحٌ إجَارَةٌ ... مُكَاتَبَةٌ رَهْنٌ وَصُلْحٌ كَفَالَهْ كَذَا هِبَةٌ قَرْضٌ وَخُلْعٌ وَصِيَّةٌ ... مُزَارَعَةٌ صَرْفٌ وَوَقْفٌ إقَالَهْ كَذَا سَلَمٌ مَعَ شَرِكَةٍ ثُمَّ قِسْمَةٌ ... كَذَا صَدَقَاتٌ وَالتَّمَامُ الْوَكَالَهْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) لِيَنْظُرَ كَيْفَ يَكُونُ مَهْرُ مِثْلِهَا الْمُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا كَمَا سَيَأْتِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَعَ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ فِي الْمَهْرِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِمَحْرَمٍ نَكَحَهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَا الْعِدَّةَ وَهُوَ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى لَكِنْ قُدِّمَ فِي الْمَقُولَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شَرَائِطُهُ كَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ النِّكَاحِ الْبَاطِلِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ رَأَيْنَا كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ مَا يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ أَمْ بَاطِلٌ قِيلَ بَاطِلٌ وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَا صُورَتُهُ قَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ذَكَرَ الْفَاسِدَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. أَقُولُ: وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِلِ فِي كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ

стр. 984

النَّسَبَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ إحْيَاءً لِلْوَلَدِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ وَجْهٍ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَتُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهِ وَالْإِقَامَةُ بِاعْتِبَارِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَشَايِخُ أَفْتَوْا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِبُعْدِ قَوْلِهِمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَقْدِيرُ مُدَّةِ النَّسَبِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَقَلِّ لَا عَنْ مَا زَادَ عَنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ اتِّفَاقًا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْعَقْدِ فَقَطْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ إنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ الْأَقَلِّ فَقَطْ وَانْدَفَعَ مَا فِي الْغَايَةِ مِنْ قِيَاسِ النَّسَبِ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءِ مُدَّةِ النَّسَب مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ كَالْعِدَّةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ بِهِ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ إذَا وَقَعَتْ فُرْقَةٌ وَمَا لَمْ تَقَعْ فَمِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ أَوْ الدُّخُولِ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْفَتْحِ خِلَافُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مُدَّةَ النَّسَبِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ قَطْعًا إلَّا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَقَلِّ لَا عَنْ الْأَكْثَرِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْعِدَّةُ فِيهِ وُجُوبًا بَعْدَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا الْخَلْوَةُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ابْتِدَاءَهَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَرَفْعُهَا بِالتَّفْرِيقِ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ هُنَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْقَضَاءِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ نَقْلِ الْعَتَّابِيِّ اهـ. وَمَحَلُّهُ فِيمَا إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَلَيْسَ لَهَا التَّزَوُّجُ اتِّفَاقًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ ــ [منحة الخالق] فِي قَوْلِهِ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ أَمْ بَاطِلٌ إلَخْ الَّذِي وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ لَا أَنَّ النِّكَاحَ يَنْقَسِمُ إلَى بَاطِلٍ وَفَاسِدٍ تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ. قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي حُدُودِ الْمِعْرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْحُدُودِ فِي مَبْنَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ حَيْثُ يُحَدُّ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ هَلْ يُوجِبُ شُبْهَةً أَوْ لَا وَمَدَارُهُ أَنَّهُ هَلْ وَرَدَ عَلَى مَا هُوَ مَحَلُّهُ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَى الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِدُونِ الْوَطْءِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ التَّقْبِيلِ وَرَجَحَ فِي النَّهْرِ قَوْلُهُمَا حَيْثُ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسَبَ حَيْثُ كَانَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ بِهِ أَمْسِ. (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) تَعْلِيلٌ لِلِانْدِفَاعِ. (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: اعْتِبَارُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ أَوْ الدُّخُولِ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْأَقَلِّ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ هَذَا الِابْتِدَاءِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَهِيَ لِلْأَكْثَرِ لَا لِلْأَقَلِّ فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّمْزِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا أَوْ خَلَا بِهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ قَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ﵀ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُوَافَقَةِ لِقَوْلِ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الزَّيْلَعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ) عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ وَقَالَ زُفَرَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ

стр. 985

يُوهِمُ خِلَافَهُ وَالتَّفْرِيقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إمَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ بِمُتَارَكَةِ الزَّوْجِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَلْ هُوَ مُتَارَكَةٌ فِيهِ وَلَا تَحَقُّقَ لِلْمُتَارَكَةِ إلَّا بِالْقَوْلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَقَوْلِهِ تَارَكْتُك أَوْ تَارَكْتهَا أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهَا أَوْ خَلَّيْتهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى عِدَّتِهَا سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَإِنْكَارُ الزَّوْجِ النِّكَاحَ إنْ كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَهُوَ مُتَارَكَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَإِنْكَارِ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ، وَأَمَّا عِلْمُ غَيْرِ الْمُتَارَكَةِ بِالْمُتَارَكَةِ فَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثَانِيهِمَا إنَّ عِلْمَ الْمَرْأَةِ فِي الْمُتَارَكَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الصَّحِيحِ اهـ. وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَصْلًا كَمَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالزَّوْجِ لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ اهـ. وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ فَسْخَهُ بِمَحْضَرِ الزَّوْجِ اتِّفَاقًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ مُتَارَكَةٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِلشُّبْهَةِ وَيُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا إذَا اسْتَوَيَا سِنًّا وَجَمَالًا وَمَالًا وَبَلَدًا وَعَصْرًا وَعَقْلًا وَدِينًا وَبَكَارَةً) بَيَانٌ لِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِقَوْمِ الْأَبِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَهَا مَهْرُ مِثْلِ نِسَائِهَا وَهُنَّ أَقَارِبُ الْأَبِ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا لِمَا بَيَّنَّا. ثَانِيهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ، وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ وَالْعَصْرِ أَيْ الزَّمَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَأَرَادَ بِالسِّنِّ الصِّغَرَ أَوْ الْكِبَرَ وَأُطْلِقَ فِي اعْتِبَارِ الْجَمَالِ وَالْمَالِ، وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمَالُ فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ إذْ الرَّغْبَةُ فِيهِنَّ لِلْجَمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الشَّرَفِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا جَيِّدٌ. اهـ. وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا وَأَرَادَ بِالدِّينِ التَّقْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَزَادَ فِي ــ [منحة الخالق] حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَقَدْ انْقَضَتْ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا الضَّمِيرُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَفِي كَلَامِهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ التَّشْوِيشِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بَعِيدٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَنْ تَصَفَّحَ كَلَامَهُمْ جَزَمَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَرَفْعُ الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْمُتَارَكَةِ اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بَعْدَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَيْفَ يُقَالُ بِأَنَّ فِي الْمُتَارَكَةِ الَّتِي هِيَ مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ فَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ غَانِمٍ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ الْمَنْظُومِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَا مَعْنَاهُ قَالَ لَهَا إنْ ضَرَبْتُك فَأَمْرُك بِيَدِك فَضَرَبَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ الْأَمْرِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ مُتَارَكَةٌ فَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ قِيلَ لَا فَلَهُ وَجْهٌ فَطَلَاقُ الْفَاسِدِ فَسْخٌ وَمُتَارَكَةٌ. اهـ. فَقَوْلُهُ فَطَلَاقُ الْفَاسِدِ مُتَارَكَةٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ مِنْهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ قَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي وَهُوَ فَسْخٌ وَمُتَارَكَةٌ فَصَحَّ مِنْهَا فَيَظْهَرُ بِهِ صِحَّةُ مُتَارَكَتِهَا كَفَسْخِهَا تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْتُ: مَا عَزَاهُ إلَى الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا فِي الثَّالِثَ عَشَرَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَزَادَ عَلَى مَا هُنَا وَنَصُّهُ جَعْلُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنْ ضَرَبَهَا بِلَا جُرْمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ إنْ قِيلَ يَكُونُ مُتَارَكَةً كَالطَّلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ قِيلَ لَا فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فَسْخٌ وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَكُونُ مُتَارَكَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالضَّرْبِ اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ التَّطْلِيقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي فَوَّضَ لَهَا الطَّلَاقَ فَيَكُونُ مُتَارَكَةً صَادِرَةً مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مِنْهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُتَارَكَةً مِنْهَا لِتَحَقُّقٍ مِنْهَا بِدُونِ تَفْوِيضٍ فَلَا يَدُلُّ مَا نَقَلَهُ عَلَى صِحَّةِ مُتَارَكَتِهَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمُعْتَدَّةِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ اهـ. وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا) ، وَكَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ

стр. 986

التَّبْيِينِ عَلَى هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعَةً وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْأَدَبُ وَكَمَالُ الْخُلُقِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ وَزَادَ الْمَشَايِخُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَالِ وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِهَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ؛ لِأَنَّ لِلْجَمَالِ وَالْبَلَدِ وَالْعَصْرِ وَالْعَقْلِ وَالتَّقْوَى وَالسِّنِّ مَدْخَلًا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي حَقِّهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّابَّ يَتَزَوَّجُ بِأَرْخَصَ مِنْ الشَّيْخِ، وَكَذَا الْمُتَّقِي بِأَرْخَصَ مِنْ الْفَاسِقِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مَالًا إلَى أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُرَّةِ، وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمُجْتَبَى مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ عَلَى قَدْرِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ثُلُثُ قِيمَتِهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا ذُكِرَ حُكْمُ كُلِّ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ أَصْلًا أَوْ سُمِّيَ فِيهِ مَا هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ مَا لَا يَحِلُّ شَرْعًا كَمَا قَدَّمْنَا تَفَاصِيلَهُ وَحُكْمُ كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ الْوَطْءِ سُمِّيَ فِيهِ مَهْرٌ أَوَّلًا، وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْمَهْرُ بِسَبَبِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَهْرِ فِيهَا مَهْرُ الْمِثْلِ الْمَذْكُورِ هُنَا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ قَالَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَهْرِ الْعُقْرُ وَتَفْسِيرُ الْعُقْرِ الْوَاجِبِ بِالْوَطْءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَا قَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ سَأَلْت الْقَاضِيَ الْإِمَامَ الْإِسْبِيجَابِيَّ عَنْ ذَلِكَ بِالْفَتْوَى فَكَتَبَ هُوَ الْعُقْرُ أَنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّنَا لَوْ كَانَ حَلَالًا يَجِبُ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ مَشَايِخِنَا فِي شُرْبِ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ زُفِّتَ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُقْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْخُلَاصَةِ تَوْفِيقًا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا سَاوَتْ الْمَرْأَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْ أَقَارِبِ أَبِيهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ مَعَ اخْتِلَافِ مَهْرِهِمَا قِلَّةً وَكَثْرَةً هَلْ يُعْتَبَرُ بِالْمَهْرِ الْأَقَلِّ أَوْ الْأَكْثَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَهْرٍ اعْتَبَرَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ وَفِي الْخُلَاصَةِ يُعْتَبَرُ بِأَخَوَاتِهَا وَعِمَامَتِهَا وَبَنَاتِهِنَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أُخْتٌ وَلَا عَمَّةٌ فَبِنْتُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبِنْتُ الْعَمِّ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ بِنْتَ الْأُخْتِ وَبِنْتَ الْعَمِّ مُؤَخَّرَانِ عَمَّا ذَكَرَهُ فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا أُخْتٌ وَبِنْتُ عَمٍّ قَدْ سَاوَتْهُمَا فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرَ بِنْتُ الْعَمِّ مَعَ وُجُودِ الْأُخْتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ عُدُولٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ مِنْ الزَّوْجِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ ــ [منحة الخالق] كَغَيْرِهِ بِرَدِّهِ. (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي حَقِّهِ أَيْضًا) وَافَقَهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ فِي النَّهْرِ وَالرَّمْزِ. (قَوْلُهُ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ) ذُكِرَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ ثُمَّ قَالَ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ مِثْلَهَا اهـ. قُلْتُ: وَفِي الْفَيْضِ لِلْكُرْكِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَاصِلُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْعُقْرُ فِي الْحَرَائِرِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الْجَوَارِي إذَا كُنَّ أَبْكَارًا عُشْرُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كُنَّ ثَيِّبَاتٍ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَقِيلَ فِي الْجَوَارِي يُنْظَرُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْجَارِيَةِ جَمَالًا وَمَوْلًى بِكَمْ تَتَزَوَّجُ فَيُعْتَبَرُ بِذَلِكَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ. وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة فِي نَوْعٍ مِنْهُ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ بِلَا نِكَاحٍ ذُكِرَ مَا هُنَا مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْحُجَّةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ تَفْسِيرُ الْعُقْرِ هُوَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ مِثْلَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُ مَا هُنَا. (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ) لَمْ يَذْكُرْ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ بِدُونِ نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَحُكْمُ كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمَسْأَلَةُ الْخَانِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ لَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَبِمَا قَرَّرْنَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ يُخَالِفُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَهْرٍ اعْتَبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَصَّ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّ التَّفْوِيضَ لِقُضَاةِ الْعَهْدِ فَسَادٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الْفَقِيهِ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ فَلَا تَشْتَغِلُ ذِمَّةُ الزَّوْجِ بِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْتُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنْ يُنْظَرَ فِي مَهْرِ كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فَمَنْ وَافَقَ مَهْرُهَا مَهْرَ أَمْثَالِهَا تُعْتَبَرُ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ فِي مَهْرِ أَحَدِهِمَا مُحَابَاةٌ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ) أَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا رَضِيَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ آبَائِهِ وَالنَّقْصُ عَنْهُ عِنْدَ إبَائِهَا لَا يَجُوزُ اهـ. قُلْتُ: لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ شَيْئًا وَلَمْ يَتَرَاضَ الزَّوْجَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ الْمَهْرُ كَمَا فِي الْمَشَارِعِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَرَاضَ الزَّوْجَانِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ بِتَرَاضِيهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي الَّذِي جَمَعَ كُتُبَ مُحَمَّدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَهْرًا أَوْ رَافَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي فَفَرَضَ لَهَا مَهْرًا فَهُوَ سَوَاءٌ وَذَلِكَ لَهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّمَا لَهَا الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَقْدِ اهـ. فَقَوْلُهُ: أَوْ رَافَعَتْهُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ تَرَاضِيهِمَا فَتَدَبَّرْ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُحِيطِ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى صُورَةِ فَرْضِ الزَّوْجِ

стр. 987

قَالَ فَإِنْ فَرَضَ الْقَاضِي أَوْ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى التَّقْدِيرِ لِمَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ زَادَ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاجِبِ صَحِيحَةٌ وَالْحَطُّ عَنْهُ جَائِزٌ اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ وَقْتَ التَّزْوِيجِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ مَاتَ فِي غُرْبَةٍ وَخَلَفَ زَوْجَتَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ تَدَّعِيَانِ الْمَهْرَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا قَالَ كَمْ مَهْرُ مِثْلِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا أَخَوَاتٌ فِي الْغُرْبَةِ قَالَ يُحْكَمُ بِجَمَالِهِمَا بِكَمْ يُنْكَحُ مِثْلُهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ يَخْتَلِفُ بِالْبُلْدَانِ قَالَ إنْ وُجِدَ فِي بَلَدِهِمَا يُسْأَلُ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى لَهُمَا شَيْءٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْأَجَانِبِ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ لَهَا أَقَارِبُ مِنْهُمْ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ مَنْ يُمَاثِلُهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِأَجْنَبِيَّةٍ مَوْصُوفَةٍ بِذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلُهَا فِي قَرَابَتِهَا يُنْظَرُ فِي قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا أَيْ مِثْلِ قَبِيلَةِ أَبِيهَا كَذَا فُسِّرَ الضَّمِيرُ فِي مِثْلِهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْجَعَ إلَى الْمَرْأَةِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ قَبِيلَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِقَبِيلَةِ أَبِيهَا أَوْ لَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُعْتَبَرُ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَضَاءَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي النَّظَرِ إلَى مَنْ يُمَاثِلُهَا مِنْ النِّسَاءِ بَلْ لَوْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي شَيْئًا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ صَحَّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَالْمَرْوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَيَفْرِضُ الْقَاضِي لَهَا الْمَهْرَ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْقَضَاءِ بِهِ لَوْ أُجْرِيَ عَلَى عُمُومِهِ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى مَا يَقْبَلُهُ فَيَصِحُّ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ أَمَّا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ ضَمِنَهُ عَنْ وَارِثِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ فَالضَّمَانُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي ضَمَانِ الْأَجْنَبِيّ وَأُطْلِقَ فِي الْوَلِيِّ فَشَمِلَ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ وَوَلِيَّ الزَّوْجِ الصَّغِيرَيْنِ وَالْكَبِيرَيْنِ أَمَّا وَلِيُّ الزَّوْجِ الْكَبِيرُ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَوِلَايَتُهُ عَلَيْهِ وِلَايَةُ اسْتِحْبَابٍ وَحُكْمُ ضَمَانِ مَهْرِهِ كَحُكْمِ ضَمَانِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا بِأَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ وَضَمِنَ لِلْمَرْأَةِ مَهْرَهَا فَلِأَنَّ الْوَلِيَّ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ فِيهِ وَلَيْسَ بِمُبَاشِرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا ثُمَّ ضَمِنَ عَنْهُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّتِهِ مِنْ قَبُولِ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْكَفَالَاتِ، وَالْمَجَانِينُ كَالصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صِحَّةِ الضَّمَانِ أَنَّ لَهَا مُطَالَبَةَ الْوَلِيِّ وَمُطَالَبَةَ الزَّوْجِ وَإِذَا بَلَغَ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْأَبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِالْأَمْرِ وَلَمْ يُوجَدْ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ الرُّجُوعُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَلَهُ الرُّجُوعُ كَأَنَّهُ كَالْإِذْنِ مِنْ الْبَالِغِ فِي الْكَفَالَةِ وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنَّهُ يُؤَدِّي لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعْنِي عَدَمَ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يُشْهِدْ مُقَيَّدٌ ــ [منحة الخالق] وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَى صُورَةِ فَرْضِ الْقَاضِي بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ مَا حَكَمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي أَمْثَالِهَا فَإِنْ كَانَ مَا حُكِمَ بِهِ زَائِدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ نَاقِصًا يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ أَوْ حَطًّا عَنْهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِالتَّرَاضِي فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهِ نَافِذًا أَيْضًا عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّسَاوِي فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كُلُّهَا فِي قَوْمِ أَبِيهَا يُعْتَبَرُ الْمَوْجُودُ مِنْهَا، وَكَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ مُعَلَّلًا بِأَنَّ اجْتِمَاعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي امْرَأَتَيْنِ يَتَعَذَّرُ كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَرْأَةِ) دَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ قَبِيلَةٍ مِثْلَ قَبِيلَةِ أَبِيهَا قَالَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ وَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي الْفَتْحِ كَلَامُ الْخُلَاصَةِ مُتَعَيِّنٌ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَجِبُ حَمْلُهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا كَلَامَ فِي نَفْيِ هَذَا الْوُجُوبِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَيْهِ لَكَانَ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ فَمَا مَعْنَى ذِكْرِهَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مُسَلَّمٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَضَاءُ الْقَاضِي مُطْلَقًا أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالِهَا بِنَفْسِهَا دَاخِلًا فِي مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يَضُرُّ وَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ وُجِدَ الْمِثْلُ وَالْأَجْنَبِيَّةُ لَيْسَتْ بِمِثْلٍ فَعِنْدَ عَدَمِهِ يَقْضِي الْقَاضِي مُطْلَقًا أَوْ مُعْتَبِرًا حَالَهَا وَأَمَّا لَوْ أَلْحَقْنَاهُ بِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فِي الْأَقَارِبِ تَعَذَّرَتْ أَوْ تَعَسَّرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فَيَنْظُرُ الْقَاضِي نَظَرَهُ عَلَى الثَّانِي إنْ نَظَرَهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مَا يُسَهِّلُ عَلَيْهِ طَرِيقَ الْقَضَاءِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ أَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ مُمَاثَلَتِهَا لِمَنْ فِي الْقَبِيلَةِ الْمُمَاثِلَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ وَبِهِ عَلِمْت مَا فِي كَلَامِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَضَاءَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت بِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ لَا يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَمْ يَتِمَّ الِاسْتِشْهَادُ بِهِ اهـ. وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِمَا يَأْتِي عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، ثُمَّ قَالَ

стр. 988

بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنَّهُ أَدَّى لِيَرْجِعَ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الضَّمَانِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَوْ الضَّمَانِ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَوْ أَدَّى الْأَبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِ الْأَبِ وَأَدَّى يَرْجِعُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَكَذَا الْأَبُ؛ لِأَنَّ قِيَامَ وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَيْهِ فِي الصِّغَرِ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْآبَاءَ يَتَحَمَّلُونَ الْمُهُورَ عَنْ أَبْنَائِهِمْ عَادَةً وَلَا يَطْمَعُونَ فِي الرُّجُوعِ وَالثَّابِتُ بِالْعُرْفِ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ إلَّا إذَا شُرِطَ الرُّجُوعُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ أَعْنِي دَلَالَةَ الْعُرْفِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إذَا أَدَّى الْمَهْرَ عَنْ الصَّغِيرِ بِحُكْمِ الضَّمَانِ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ مِنْ الْوَصِيِّ لَا يُوجَدُ عَادَةً فَصَارَ كَبَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ مَخْصُوصٌ بِالْأَبِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صِحَّةِ الضَّمَانِ أَيْضًا أَنَّ الْأَبَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَلِلْمَرْأَةِ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَإِذَا اسْتَوْفَتْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ رَجَعَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فِي نَصِيبِ الِابْنِ أَوْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَ نَصِيبَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ إنَّ الْأَبَ مُتَبَرِّعٌ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ وَلَا وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ وَحُكْمُ الِاسْتِيفَاءِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الضَّمَانِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ مَهْرَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُطَالَبُ بِهِ وَلَوْ كَانَ عَاقِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ بِلَا ضَمَانٍ لَمْ يَكُنْ لِلضَّمَانِ فَائِدَةٌ وَلِمَا فِي الْمِعْرَاجِ لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ لَا يَثْبُتُ الْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ بَلْ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الِابْنِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْظُومَةِ وَشَرْحِهَا مُعَلِّلًا بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ لُزُومِ الْمَالِ إنَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ إيفَاءِ الْمَهْرِ فِي الْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى تَزْوِيجِهِ ضَمَانُ الْمَهْرِ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مُطَالَبَةَ أَبٍ الصَّغِيرِ بِمَهْرِهَا ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ. اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَ شَارِحِ الطَّحَاوِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَةَ الْأَبِ بِغَيْرِ ضَمَانٍ لِيُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ صَاحِبَ الْمِعْرَاجِ نَقَلَ أَوَّلًا مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ثُمَّ بَعْدَ أَسْطُرٍ ذَكَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ بِلَا ضَمَانٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالِابْنِ الْفَقِيرِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِي الِابْنِ الْغَنِيِّ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا آخَرَ سِوَى الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الصَّغِيرِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ أَنَّ الْآبَاءَ يَتَحَمَّلُونَ الثَّمَنَ عَنْ الْأَبْنَاءِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَبِرَ الِابْنُ ثُمَّ أَدَّى الْأَبُ إنْ أَشْهَدَ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ لِلصَّغِيرِ فَأَدَّى مَهْرَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَدَّيْت مَهْرَهُ عَنْ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ صُدِّقَ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَعْطَى الْأَبُ أَرْضًا فِي مَهْرِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْأَةِ لَا تَكُونُ الْأَرْضُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مِنْ الْأَبِ لَمْ تَتِمَّ بِالتَّسْلِيمِ فَإِنْ ضَمِنَ الْمَهْرَ وَأَدَّى الْأَرْضَ عَنْهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَأَمَّا ضَمَانُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْمَهْرَ عَنْ زَوْجِهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا ضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ وَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ طَالَبَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ زَوْجَهَا إنْ كَانَ كَبِيرًا وَهِيَ أَهْلٌ لِلْمُطَالَبَةِ وَيَرْجِعُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الزَّوْجِ إنْ ضَمِنَ بِأَمْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا الْأَبُ وَضَمِنَ مَهْرَهَا فَإِنَّمَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا مَلَكَ قَبْضَ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ بِحُكْمِ الْأُبُوَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَاقِدٌ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا إلَّا بِرِضَاهَا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ تَسْكُتَ وَهِيَ بِكْرٌ بِخِلَافِ ــ [منحة الخالق] بَعْدَ كَلَامٍ وَإِذَا كَانَ فِي ذِي الْمَالِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَشْهَدَ فَفِي الْفَقِيرِ أَوْلَى وَقَالَ أَيْضًا بَقِيَ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ هَلْ يَرْجِعُ بِدُونِ الْإِشْهَادِ فِي الْفَقِيرِ لَمْ أَرَهُ لَهُمْ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ مَخْصُوصٌ بِالْأَبِ) يُشِيرُ إلَى مَا فِي عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ حَيْثُ قَالَ إذَا أَدَّى الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ اسْتِحْسَانًا فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِهِ اهـ. فَإِطْلَاقُهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ خَاصٌّ بِالْأَبِ. (قَوْلُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ) أَقُولُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ فَعُلَمَاؤُنَا لَمْ يُوجِبُوا إبْرَاءَ ذَلِكَ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ وَقْتَ فَقْرِ الِابْنِ لِانْعِدَامِ كَفَالَةِ الْأَبِ عَنْهُ صَرِيحًا وَدَلَالَةً وَأَوْجَبَهُ مَالِكٌ عَلَى الْأَبِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ وَافَقَاهُ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمَهْرِ عَنْ صَغِيرٍ لَا مَالَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى ضَمَانِهِ قُلْنَا لَا دَلَالَةَ لِقَبُولِهِ الْمَهْرَ عَنْهُ بَلْ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ إذَا حَصَلَ مَالٌ لَهُ أَوْ عَلَى أَدَاءِ ابْنِهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ

стр. 989

مَا إذَا بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِيهِ حَتَّى تَرْجِعَ الْحُقُوقُ عَلَيْهِ وَيَصِحَّ إبْرَاؤُهُ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِلْوَلَدِ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِبْرَاءِ وَيَمْلِكُ قَبْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَوْ صَحَّ الضَّمَانُ لَصَارَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ (وَتُطَالِبُ زَوْجَهَا أَوْ وَلِيَّهَا) مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّهَا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ فَلَوْ قَالَ وَتُطَالِبُ زَوْجَهَا أَوْ الْوَلِيَّ الضَّامِنَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَالْمُطَالَبَةُ إلَى وَلِيِّ الزَّوْجِ مَكَانَ وَلِيِّهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ وَجَعْلُ إلَيَّ بِمَعْنَى عَلَيَّ هُنَا مَجَازًا بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الصَّغِيرِ بَلْ وَلِيِّهَا فَقَطْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لَهَا مِنْ قَبُولِهَا أَوْ قَبُولِ قَابِلٍ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ شَطْرٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءِ الْمَجْلِسِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَإِطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ ضَمَانِهِ مَهْرَ الصَّغِيرَةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ قَبُولُ أَحَدٍ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنَّ إيجَابَهُ يَكُونُ مَقَامَ الْقَبُولِ عَنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِصِحَّةِ وَلِيِّهَا إذْ ضَمَانُهُ فِي مَرَضِهِ بَاطِلٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ أَوْ عَنْهُ بَاطِلٌ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ مُولِيَتُهُ وَارِثَتَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ وَارِثَتَهُ كَمَا إذَا كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ مَثَلًا وَلَهُ وَارِثٌ يَحْجُبُهَا فَالضَّمَانُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَشَارَ بِصِحَّةِ ضَمَانِ الْوَلِيِّ إلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الرَّسُولِ فِي النِّكَاحِ وَالْوَكِيلِ بِالْأَوْلَى فَلَوْ ضَمِنَ الرَّسُولُ الْمَهْرَ ثُمَّ جَحَدَ الزَّوْجُ الرِّسَالَةَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا يَلْزَمُ الرَّسُولَ وَصُحِّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ كَانَ لَهَا عَلَى الرَّسُولِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ التَّفْرِيقَ كَانَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَهْرَ لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْخُلْعِ فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْبَدَلَ عَنْهَا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ لِانْصِرَافِ التَّوْكِيلِ إلَى الْأَمْرِ بِالضَّمَانِ لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بِلَا تَوْكِيلٍ مِنْهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا تَوْكِيلٍ مِنْهَا فَانْصَرَفَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً عَلَى عَرْضِهِ جَازَ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَفِي الْخُلْعِ تَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْكُلُّ مِنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِخْرَاجِ لِلْمَهْرِ وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ وَإِخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْوَطْءِ فَوَطِئَهَا لَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْمُبْدَلِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ هَذَا التَّحْلِيلَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الصَّدَاقِ الدَّيْنِ، أَمَّا الْعَيْنُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ مَلَكَتْهُ وَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِيهِ حَتَّى مَلَكَتْ عِتْقَهُ اهـ. وَقَدْ قَالُوا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يُقَالُ لَهُمَا سَلِّمَا مَعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَلَهَا الْمَنْعُ قَبْلَهُ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِي النِّكَاحِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ عَبْدًا مُعَيَّنًا مَثَلًا وَلَا فِي مَعِيَّةِ الْخَلْوَةِ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ بِأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ إلَى أَنْ تَقْبِضَ اهـ. فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْلِيمِ هُنَا التَّخْلِيَةُ بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ وَهُوَ مُمْكِنٌ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِشُرُوطِ التَّخْلِيَةِ وَتُخِلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَفْسِهَا بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ مِنْهَا وَيَكُونَا سَوَاءً، وَهَذَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى النَّقْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ عَيْنًا فَإِنَّهُمَا يَتَقَابَضَانِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ اهـ. وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّهُ وَسَمَّاهَا ثَانِيَةً نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ لِيَشْمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي التَّقْرِيرِ ذَكَرَهَا أَوَّلًا. (قَوْلُهُ لَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ لِيَتَعَيَّنَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّعْيِينُ التَّامُّ الْمُخْرَجُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ الْمَهْرِ فِي ضَمَانِهِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالُوا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ لَا جَوَابَ عَمَّا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِي النِّكَاحِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي الْقَوْلُ لَهُمَا سَلِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَلَا فِي مَعِيَّةِ الْخَلْوَةِ يَعْنِي لَا يَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي مَعِيَّةِ الْخَلْوَةِ أَيْ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا سَلِّمَا مَعًا فِيهِمَا أَيْ لَا يَتَأَتَّى مَعِيَّةُ الْخَلْوَةِ وَتَسْلِيمُ الْمَهْرِ مَعًا. (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَتَأَتَّى أَيْ لَا يَتَأَتَّى التَّسْلِيمُ هُنَا كَمَا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ لِقَوْلِهِمْ لَهَا الِامْتِنَاعُ إلَى أَنْ تَقْبِضَ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْفَتْحِ مَنْقُولٌ كَلَامهمْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا كَانَ يَعْنِي الثَّمَنُ عَيْنًا يُسَلَّمَانِ مَعًا وَهَاهُنَا يُقَدَّمُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍّ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَالتَّسْلِيمَ مَعًا مُتَعَذِّرٌ وَلَا تَعَذُّرَ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الْمَرْأَةِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَبِ مَهْرَ بِنْتِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ يُشْتَرَطُ لَهُمَا أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَرْأَةِ يَتَأَخَّرُ عَنْ قَبْضِ صَدَاقِهَا زَمَانًا فَلَمَّا عِلْم الزَّوْجُ بِذَلِكَ كَانَ رَاضِيًا بِتَعْجِيلِ الصَّدَاقِ

стр. 990

أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِمَنْعِهَا لَهُ مِمَّا ذُكِرَ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تَخْرُجَ فِي حَوَائِجِهَا وَالزِّيَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَحْبُوسَةٍ لَحِقَهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ إيفَائِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ وَإِلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً قَبْلَ إيفَاءِ الْمَهْرِ وَبَعْدَهُ لَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا قَبْلَ إيفَائِهِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ النَّفَقَةِ وَهَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ لَا لِطَلَبِ الْمَهْرِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا ظَالِمَةٌ وَإِنْ كَانَ لِطَلَبِ الْمَهْرِ لَا يَحِلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَحِلُّ اهـ. وَأُطْلِقَ فِي الْإِخْرَاجِ فَشَمِلَ الْإِخْرَاجَ مِنْ بَيْتِهَا وَمِنْ بَلَدِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ الْإِخْرَاجِ بِالْمُسَافَرَةِ بِهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهَا مِنْ بَيْتِهَا إلَى بَيْتٍ آخَرَ فِي مِصْرِهَا وَأُطْلِقَ فِي الْمَهْرِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَا بِحُلُولِهِ أَوْ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ بِتَأْجِيلِهِ كُلِّهِ أَوْ بِحُلُولِ بَعْضِهِ وَتَأْجِيلِ بَعْضِهِ أَوْ يَسْكُتَا فَإِنْ شَرَطَا حُلُولَهُ أَوْ تَعْجِيلَهُ كُلَّهُ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ كُلَّهُ وَالْحُلُولُ وَالتَّعْجِيلُ مُتَرَادِفَانِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْعُرْفِ إذَا جَاءَ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ، وَكَذَا إذَا شَرَطَا حُلُولَ الْبَعْضِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَ الْمَشْرُوطَ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا شُرِطَ تَأْجِيلُ الْكُلِّ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ تَأْجِيلَهُ كُلَّهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُفْتَى اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَأْخِيرِ الدُّخُولِ عِنْدَ تَأْخِيرِ جَمِيعِ الْمَهْرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ ظَهِيرَ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ لَهَا ذَلِكَ اهـ. فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ سَنَةً مَثَلًا فَلَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا حَتَّى مَضَى الْأَجَلُ هَلْ يَصِيرُ حَالًّا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ سَنَةٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قِيسَ النِّكَاحُ عَلَى الْبَيْعِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوهُ بِهِ هُنَا وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ أَحَالَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا عَلَى زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الْمُحْتَالُ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهَا بِمَنْزِلَةِ وَكِيلِهَا وَإِنْ أَحَالَهَا الزَّوْجُ بِمَهْرِهَا لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَتْ جَهَالَةً مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْمَعْلُومِ وَهَذِهِ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِحُلُولِ كُلِّهِ أَوْ تَعْجِيلِهِ أَوْ حُلُولِ بَعْضِهِ وَتَأْجِيلِ بَعْضِهِ أَوْ تَأْجِيلِ كُلِّهِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا أَوْ مُتَقَارِبًا أَوْ مُتَفَاحِشًا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاحِشَةً كَإِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ فَالْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ حَالًّا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّأْجِيلَ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ مُتَفَاحِشٌ فَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا بِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعَقْدِ. وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِالتَّأْجِيلِ بِهِ، وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اخْتِلَافًا فِيهِ وَصُحِّحَ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَحُكْمُ التَّأْجِيلِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُكْمِهِ فِيهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الدُّخُولُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَوْ شَرَطَهُ وَرَضِيَتْ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا وَفِي الْخُلَاصَةِ وَبِالطَّلَاقِ يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ ــ [منحة الخالق] وَتَأْخِيرِ تَسْلِيمِهَا وَلَا كَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَمَا فِي الْمُحِيطِ أَوَّلًا أَيْ مِمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً) عِبَارَةُ الْفَتْحِ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْبِكْرِ قَبْلَ إيفَائِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى زَوَّجَ بِنْتَه الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِعِيَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ فَإِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا فَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَخَذَ التَّعْمِيمَ مِنْ إطْلَاقِ كَلَامِ الْفَتْحِ أَوْ فَهِمَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَالِغَةِ فِي كَلَامِ الْفَتَاوَى اتِّفَاقِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ وَبَعْدَ إيفَاءِ الزَّوْجِ الْمَهْرَ لَا يُسَافِرُ الْأَبُ بِهَا (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَا) لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ الصُّوَرِ صَرِيحًا فَنَقُولُ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَا بِحُلُولِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ حُلُولِ الْبَعْضِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ أَوْ يَسْكُتَا وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا مُتَقَارِبًا أَوْ مُتَفَاحِشًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الدُّخُولُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ صُورَةً وَفِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ أَوْ تَأْجِيلِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْعُرْفِ إذَا جَاءَ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ) يَعْنِي لَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الْكُلَّ فِيمَا لَوْ شَرَطَا الْحُلُولَ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ فِي تَعْجِيلِ الْبَعْضِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ لِلتَّصْرِيحِ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا اخْتِيَارٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مُوجِبًا لِتَسْلِيمِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ بِالتَّأْجِيلِ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِحُلُولِ الْأَجَلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ اتِّفَاقًا) قَالَ نُوحِ أَفَنِدِّي فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ كَانَ كُلُّ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا وَشُرِطَ الدُّخُولُ قَبْلَ أَدَاءِ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ اهـ. فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِخِلَافِ أَبِي يُوسُفَ

стр. 991

وَلَوْ رَاجَعَهَا لَا يَتَأَجَّلُ اهـ. يَعْنِي إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى الطَّلَاقِ أَمَّا إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَتَعَجَّلُ بِالطَّلَاقِ كَمَا يَقَعُ فِي دِيَارِ مِصْرَ فِي بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ بَعْضَهُ حَالًّا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا إلَى الطَّلَاقِ أَوْ إلَى الْمَوْتِ وَبَعْضَهُ مُنَجَّمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فَإِذَا طَلَّقَهَا تَعَجَّلَ الْبَعْضُ الْمُؤَجَّلُ لَا الْمُنَجَّمُ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ عَلَى نُجُومِهِ كَمَا تَأْخُذُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى نُجُومِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ فِي كَوْنِهِ يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلَ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ مُطْلَقًا أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَتَزَوَّجَهَا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ إلَى الطَّلَاقِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِطَلَاقٍ، وَأَمَّا إذَا سَكَتَا عَنْ وَصْفِهِ فَهُوَ حَالٌّ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعَقْدِ فَالْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِهِ وَتَأْخِيرِ بَاقِيهِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الْمَيْسَرَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ إلَّا إلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِتَمَامِهِ وَلَوْ بَقِيَ دِرْهَمٌ قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا قَدْرَ الْمُعَجَّلِ يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ وَإِلَى الْمَهْرِ أَنَّهُ كَمْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَهْرِ فَيُعَجَّلُ ذَلِكَ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبْعِ وَالْخُمُسِ بَلْ يُعْتَبَرُ الْمُتَعَارَفُ فَإِنَّ الثَّابِتَ عُرْفًا كَالثَّابِتِ شَرْطًا اهـ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى اعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ كَمَا رُوِيَ فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْنِي الْمَهْرَ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهُ يَجِبُ حَالًّا وَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا الْمَهْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ الْعُرْفُ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقَاسِمِيَّة إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا عَلَى حُكْمِ الْحُلُولِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَرْبَعِينَ وَالْبَاقِي عَلَى حُكْمِهِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا تُعُورِفَ تَأْجِيلُهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي بِهِ وَبَقِيَّةُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِذَا نَصَّا عَلَى تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْمَهْرِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُرَادِفٌ لِشَرْطِ الْحُلُولِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَهَا الْمُطَالَبَةَ مَتَى شَاءَتْ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِالشَّرْطِ لَنَاقَضَ قَوْلَهُ وَإِنْ نَصَّا عَلَى التَّعْجِيلِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَا وَلَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الْبَعْضِ مَعَ النَّصِّ عَلَى حُلُولِ الْجَمِيعِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِ الْبَاقِي إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الدَّلَالَاتِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ إلَى اخْتِيَارِ الْمُطَالَبَةِ وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ وَصَارَ تَأْخِيرُ الصَّدَاقِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ بِخُوَارِزْمَ عَادَةً مَأْثُورَةً وَشَرِيعَةً مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ اهـ. وَعُرْفُ خُوَارِزْمَ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ عَلَى تَعْجِيلٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي مَمْلَكَةِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَمَا وَالَاهُمَا مِنْ الْبِلَادِ اهـ. مَا فِي الْقَاسِمِيَّةِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ تَزَوَّجَهَا وَسَمَّى لَهَا الْمُعَجَّلَ مِائَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ لَهَا الْمُتْعَةُ اهـ. وَأُطْلِقَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ بِرِضَاهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَلَا خِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَبْسِ، وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا أَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا فَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وَخَالَفَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِالْخَلْوَةِ وَلِهَذَا يَتَأَكَّدُ بِهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا حَقُّ الْحَبْسِ كَالْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنَّهَا مَنَعَتْ مِنْهُ مَا قَابَلَ الْبَدَلَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْأَةٍ تُصْرَفُ فِي الْبُضْعِ الْمُحْتَرَمِ فَلَا يُعْرِي عَنْ الْعِوَضِ إبَانَةً لِخَطَرِهِ وَالتَّأْكِيدُ بِالْوَاحِدَةِ لِجَهَالَةِ مَا وَرَاءَهَا فَلَا يَصِحُّ مُزَاحِمًا لِلْمَعْلُومِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ آخَرُ وَصَارَ مَعْلُومًا تَحَقَّقَتْ الْمُزَاحَمَةُ وَصَارَ الْمَهْرُ مُقَابَلًا بِالْكُلِّ كَالْعَبْدِ إذَا جَنَى جِنَايَةً يُدْفَعُ كُلُّهُ بِهَا ثُمَّ إذَا جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى وَأُخْرَى يُدْفَعُ بِجَمِيعِهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَمَا وَقَعَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إلَخْ لَيْسَ بِوَاقِعٍ. (قَوْلُهُ وَفِي الْقَاسِمِيَّةِ) أَيْ الْفَتَاوَى الْمَنْسُوبَةِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمِ بْنِ قُطْلُوبُغَا تِلْمِيذِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ مَعْنَاهُ أَوْ تَأْوِيلُهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا إلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ أَظْهَرُ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْقَاسِمِيَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ حَالًّا أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ

стр. 992

وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَعِنْدَهُ تَسْتَحِقُّهَا وَلَيْسَتْ بِنَاشِزَةٍ وَعِنْدَهُمَا لَا تَسْتَحِقُّهَا وَهِيَ نَاشِزَةٌ كَذَا قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ نَاشِرَةً عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا مَنَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنُشُورٍ مِنْهَا بَعْدَ أَخْذِ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي النَّفَقَاتِ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْبَزْدَوِيِّ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصِّفَار يُفْتِي فِي الْمَنْعِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي السَّفَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ قَالَ، وَهَذَا حَسَنٌ فِي الْفُتْيَا يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا وَلَوْ مَنَعَتْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا وَلَا يُسَافِرُ بِهَا وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِطَلَبِ الْمَهْرِ وَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ لِلْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَ انْتِقَالَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فِي الْمِصْرِ أَوْ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ بَيَانُ الْبَيْتِ الشَّرْعِيِّ وَأَنَّهُ يُسَكِّنُهَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ لَهَا كَمَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ الْمَقْبُوضَ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ اشْتَرَتْ مِنْهُ بِالْمَهْرِ شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْمَنْعِ فَكَذَا هَذَا وَلَيْسَ هَذَا كَالْبَيْعِ اهـ. وَلَمْ يُذْكَرْ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّ نَقَلَهَا مِنْ مِصْرَ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرَ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْغُرْبَةُ فِيهِ وَعَلَّلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ بِأَنَّهُ تَبْوِئَةٌ وَلَيْسَ بِسَفَرٍ، وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ اخْتِلَافًا فِي نَقْلِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الرُّسْتَاقِ فَعَزَا إلَى كُتُبٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَزَا إلَى غَيْرِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ. وَأَمَّا إذَا طَلَبَ انْتِقَالَهَا مِنْ مِصْرِهَا إلَى مِصْرَ أُخْرَى فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ والولوالجية أَنَّ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا أَوْ لَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُفْتَى بِهِ فَذُكِرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ اهـ. فَهَذَا إفْتَاءٌ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَتَبِعَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا مُطْلَقًا بِغَيْرِ رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَكَيْفَ إذَا خَرَجَتْ وَصُرِّحَ فِي الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَمَا فِي فُصُولِ الأسروشني مَعْزِيًّا إلَى ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْفَقِيهِ فَقَدْ رَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ الْفَقِيهِ لَيْسَ مُنَافِيًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ، أَلَا تَرَى إلَى سِيَاقِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَفِي إخْرَاجِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِهَا إضْرَارٌ بِهَا فَلَا يَجُوزُ. اهـ. وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ كَمَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ وَكَانَ مَأْمُونًا يُسَافِرُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَلَعَلَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ لِأَجْلِ إمْسَاكِهَا فِي بَلَدِهَا أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْغُرْبَةِ فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ يُفْتَى اهـ. فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَحْسَنُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَهَا مَنْعُهُ إلَى أَنَّهَا بَالِغَةٌ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلِلْوَلِيِّ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَقْبِضَ مَهْرَهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُمَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِخْرَاجِ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ) الظَّاهِرُ أَنْ لَا النَّافِيَةَ سَاقِطَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ اخْتِلَافًا إلَخْ) قَالَ فِي الشرنبلالية يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ نَقْلِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ فِي زَمَانِنَا لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَالْقَوْلُ بِنَقْلِهَا إلَى الْقَرْيَةِ ضَعِيفٌ لِمَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَقِيلَ يُسَافَرُ بِهَا إلَى قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ اهـ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ فِي كَلَامِ الِاخْتِيَارِ الشَّرْعِيُّ بَلْ النَّقْلُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ. (قَوْلُهُ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَعْنِي لِغَلَبَةِ الصَّلَاحِ وَالْأَمْنِ عَلَيْهَا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَأْمُونًا عَلَيْهَا أَوَّلًا اهـ. يَعْنِي: أَنَّ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَشْرُوطٌ بِالصَّلَاحِ حُكْمًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُمَا أَبُو الْقَاسِمِ الصِّفَار وَأَبُو اللَّيْثِ مِنْ عَدَمِ السَّفَرِ بِهَا مُطْلَقًا اهـ. قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ، وَالْأَوْلَى الْمَنْعُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ اخْتَارَهُ النَّاظِمُ بَلْ جَزَى اللَّهُ تَعَالَى الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّفَّارَ كُلَّ خَيْرٍ حَيْثُ اخْتَارَ الْمَنْعَ فَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ مَشَايِخِي الزَّاهِدِينَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ فِي بِلَادِ الرُّومِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً مِنْ بَنَاتِ الْكِبَارِ ثُمَّ سَافَرَ بِهَا إلَى أَقْصَى مَكَانِ وَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَعْرِفُهَا وَاسْتَمَرَّتْ مُدَّةً عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهَا حَتَّى سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُهَا فَأَخْرَجُوا أَمْرًا مِنْ جَانِبِ السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ بِأَخْذِهَا فَأُخِذَتْ وَلَا حَوْلَ

стр. 993

وَتَسْلِيمُهَا نَفْسَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِرْدَادُهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الصَّدَاقَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ فَإِنْ سَلَّمَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَتُرَدُّ إلَى بَيْتِهَا كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حُكِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفًا وَهِيَ أَلْفَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مَهْرُ الْمِثْلِ حُكْمًا فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْتهَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ بَذْلِهِ بِالنُّكُولِ وَإِنْ كَانَ أَلْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْته بِأَلْفٍ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَوْ بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِأَلْفٍ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ تَسْمِيَةً لِإِقْرَارِهَا بِهِ وَإِنْ حَلَفَتْ فَلَهَا جَمِيعُ مَا ادَّعَتْ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا بِالْيَمِينِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا قَالَتْ وَأَكْثَرَ مِمَّا قَالَ تَحَالَفَا وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ لَزِمَهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ كَأَنَّهُ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ وَإِنْ حَلَفَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ يَجِبُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ فِيهِ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَعْنِي تَحْكِيمَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبِنَاءَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُحْكِمُهُ وَيَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مُسْتَنْكَرٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُدَّعِيَةٌ لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا وَلَهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. وَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَصَارَ كَالصَّبَّاغِ مَعَ رَبِّ الثَّوْبِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ تُحَكَّمُ قِيمَةُ الصَّبْغِ وَاخْتَلَفَا فِي تَفْسِيرِ الْمُسْتَنْكَرِ عِنْدَهُ، فَقِيلَ هُوَ الْمُسْتَنْكَرُ عُرْفًا مَا لَا يَتَعَارَفُ مَهْرًا لَهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُ، وَقِيلَ هُوَ الْمُسْتَنْكَرُ شَرْعًا وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ تَزَوُّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَذَكَرَ الْوَبَرِيُّ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ تَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الشَّهَادَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ الْمِائَةَ مُسْتَنْكَرًا فِي حَقِّهَا وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَفْظُ الْجَامِعِ أَبْيَنُ اهـ. مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ مَوْجُودٌ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ مَا قَلَّ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فَسَاوَتْ التَّعْبِيرَ بِالْمُسْتَنْكَرِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّ تَحْكِيمَ مَهْرِ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ قَبْلَ التَّحَالُفِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَخْرِيجِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّحَالُفَ عَلَى تَخْرِيجِهِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا خَالَفَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَوْلَهُمَا، وَأَمَّا إذَا وَافَقَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ شَهَادَةِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَحَاصِلُهُ وُجُوبُ التَّحَالُفِ فِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي مَا إذَا وَافَقَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَوْلَهُ أَوْ قَوْلَهَا أَوْ خَالَفَهُمَا فَإِذَا تَحَالَفَا قُضِيَ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ وَبِقَوْلِهَا لَوْ كَانَ كَمَا قَالَتْ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ سُقُوطِ التَّسْمِيَةِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِالتَّحَالُفِ. وَالظَّاهِرُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْغَيْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ تَخْرِيجَ الرَّازِيّ فَكَانَ الْمَذْهَبُ تَخْرِيجَ الْكَرْخِيِّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَيْهِ لِيُطَابِقَ مَا صُرِّحَ بِهِ فِي بَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَنْ يَبْدَأُ فِي التَّحَالُفِ لِلِاخْتِلَافِ فَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا يَعْنِي اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنَّهُ لَا رُجْحَانَ ــ [منحة الخالق] وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَهْرِ إمَّا فِي قَدْرِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً) أَيْ لَزِمَتْهُ الْأَلْفُ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا تَسْمِيَةٌ فَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهَا دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتَهَا ذَهَبًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَكُونُ فِي الزَّائِدِ دُونَ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ أَوْ بَذْلِهِ بِالنُّكُولِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَيْ لَزِمَهُ مَا ادَّعَتْهُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ أَوْ بَذْلٌ عَلَى الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ قَدْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ لَا يُتَخَيَّرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى. (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ تَخْرِيجَ الرَّازِيّ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: تَقْدِيمُ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مَا خَرَّجَهُ

стр. 994

لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَاخْتَارَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَثِيرٌ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْيَمِينَيْنِ عَلَيْهِ كَتَقْدِيمِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي التَّحَالُفِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِأَيِّهِمَا كَانَ جَازَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِهِ وَعِبَارَتِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ قُضِيَ لِمَنْ بَرْهَنَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ وَإِنْ عَجَزَا تَحَالَفَا إلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ بَيْنَهُمَا وَفِي الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ أَمْرًا زَائِدًا وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أَظْهَرَتْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بِتَصَادُقِهِمَا، وَأَمَّا الظُّهُورُ بِشَهَادَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْغَيْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُظْهِرُ حَطَّ الْأَلْفِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيِّنَتَهَا لَا تُظْهِرُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَيْنِ كَانَتْ ظَاهِرَةً بِشَهَادَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّحَالُفِ وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتِ ثُمَّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كُلُّهُ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ التَّحَالُفِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَنْفِي تَسْمِيَةَ صَاحِبِهِ فَخَلَا الْعَقْدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا كَذَلِكَ التَّحَالُفُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ قَدْرِ مَا يُقِرُّ بِهِ الزَّوْجُ بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَجِبُ قَدْرُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى وَالزَّائِدُ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي التَّحَالُفِ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِأَلْفٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَالْمَهْرُ أَلْفٌ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ بِأَلْفَيْنِ فَهِيَ بِأَلْفَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْبَيْعِ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفَيْنِ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَالنِّكَاحَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ادَّعَى عَقْدًا غَيْرَ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ فَتَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَوَجَبَ لَهَا الْأَلْفُ بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ اهـ فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ نَقْلًا لِلْمَذْهَبِ لَا قَوْلَهُ وَحْدَهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الْمَهْرَ أَلْفٌ وَبَيِّنَتَهَا بِأَنَّ الْمَهْرَ أَلْفَانِ وَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ بِالْعَقْدِ أَمَّا إذَا وَقَعَتْ بِالْعَقْدِ وَمَعَهُ مُسَمًّى فَقَدْ عَلِمَتْ حُكْمَهُ وَأُطْلِقَ فِي الْقَدْرِ فَشَمِلَ النَّقْدَ وَالْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِعَيْنِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الذَّاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إزَالَةَ الْبَعْضِ مِنْهُ لَا تُنْقِصُ الْبَاقِيَ اهـ. وَحَاصِلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَكِيلٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَذْرُوعٍ كَذَلِكَ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ الْعَقْد بِقَدْرِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ، فَقَالَتْ إنَّهُ كُرَّانِ فَهُوَ كَالْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَاخْتَلَفَا، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ بِشَرْطِ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، فَقَالَتْ بِشَرْطِ أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يُحْكَمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَدْرَ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْوَصْفِ وَهُوَ صِفَةُ الْجَوْدَةِ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ صِفَةَ الْجَوْدَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَلِذَا كَانَ الزَّائِدُ لِلْمُشْتَرِي ــ [منحة الخالق] الرَّازِيّ يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِهِ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ الْأَوْلَى وَاخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا لَا يُنَافِي اخْتِيَارَ غَيْرِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي التَّحَالُفِ ظَاهِرُ الْبُعْدِ إذْ وُجُوبُ الْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ تَحَالُفًا وَحُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا. (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْمَقُولَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ. (قَوْلُهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ فَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ) أَيْ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ

стр. 995

فِيمَا إذَا بَاعَهُ وَعَيَّنَ قَدْرًا فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُوجِبُ فَوَاتَ بَعْضِهِ نُقْصَانًا فِي الْبَقِيَّةِ فَهُوَ كَالْوَصْفِ وَمَا لَا يُوجِبُهُ لَا يَكُونُ كَالْوَصْفِ كَمَا عُلِمَ فِي الْبُيُوعِ وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ هُنَا وَقُيِّدَ بِالْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى دَيْنًا أَوْ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ فِي الْجِنْسِ كَمَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدٍ، فَقَالَتْ عَلَى جَارِيَةٍ أَوْ قَالَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ، فَقَالَتْ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ عَلَى ثِيَابٍ هَرَوِيَّةٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ كَانَ فِي النَّوْعِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الرُّومِيِّ وَالدَّنَانِيرِ الْمِصْرِيَّةِ مَعَ الصُّورِيَّةِ أَوْ كَانَ فِي الصِّفَةِ مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْنَيْنِ إلَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالنَّوْعَيْنِ وَالْمَوْصُوفَيْنِ لَا يَمْلِكُ إلَّا التَّرَاضِيَ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّهُمَا فِي بَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ جُعِلَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى عَيْنًا بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَمْلِيكِهَا فَلَمْ يُوجَدْ الرِّضَا مِنْ صَاحِبِ الْجَارِيَةِ بِتَمْلِيكِهَا فَتَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فَيُقْضَى بِقِيمَتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا إنْ كَانَ مِثْلَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا الْمِائَةُ دِينَارٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ الِاخْتِلَافُ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى عَيْنًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَصْلِ. اهـ. يَعْنِي يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَصْفِ وَالْقَدْرِ جَمِيعًا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي الْوَصْفِ وَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْقَدْرِ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى مَهْرِ عَيْنٍ كَالْعَبْدِ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الزَّوْجِ فَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجْنِي عَلَى عَبْدِك هَذَا وَقَالَ الرَّجُلُ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَمَتِي هَذِهِ وَهِيَ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا قَامَتْ عَلَى حَقِّ نَفْسِهَا وَبَيِّنَةَ الزَّوْجِ قَامَتْ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَالرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرٌّ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَالدَّارُ وَالْعَبْدُ لَهَا وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَقَامَهَا أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُقْضَى بِأَنَّهُ حُرٌّ وَالْمَرْأَةُ زَوْجَتُهُ وَالدَّارُ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُنَاسِبُ الدَّعْوَى إلَى أَنْ قَالَ لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُوهَا وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَأَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى نِصْفِ رَقَبَتِهِمَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُمَا تُوجِبُ الْمَهْرَ وَالْحُرِّيَّةَ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُمَا أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَكَانَتْ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَنَّ الْأَبَ صَدَاقُهَا وَيَعْتِقُ مِنْ مَالِهَا وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قُضِيَ بِعِتْقِ الْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ ثُمَّ أَقَامَتْ أُمُّهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَتِهَا إبْطَالَ عِتْقِ الْأَبِ اهـ. وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَصْلِ إلَّا الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى. (قَوْلُهُ وَالْمُتْعَةُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ حُكِمَتْ الْمُتْعَةُ فَإِنْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ نِصْفِ مَا يَدَّعِيهِ وَنِصْفِ مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مُسْتَنْكَرٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَهُوَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرٌّ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِيهِ إنَّ كَوْنَ الدَّارِ لَهُ تَتَضَمَّنُ حُرِّيَّتَهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا مَدْيُونًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

стр. 996

قِيَاسُ قَوْلِهِمَا وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْأَصْلُ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي نِصْفِ الْمَهْرِ مِنْ غَيْرِ تَحْكِيمٍ لِلْمُتْعَةِ وَفِي الْهِدَايَةِ، وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ وَالْمُتْعَةُ لَا تَبْلُغُ هَذَا الْمَبْلَغَ فِي الْعَادَةِ فَلَا يُفِيدُ تَحْكِيمَهَا وَوَضْعَهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا عِشْرُونَ فَيُفِيدُ التَّحْكِيمَ وَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سَاكِتٌ عَنْ ذِكْرِ الْمِقْدَارِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ. اهـ. وَصُحِّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ مَا قَالَ الزَّوْجُ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْمُتْعَةَ مُوجَبَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ وَهُنَا اتَّفَقَا عَلَى التَّسْمِيَةِ فَقُلْنَا بِبَقَاءِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ نِصْفُ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهَا الزَّائِدَ وَأَرَادَ بِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى دَيْنًا أَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ مِنْ غَيْرِ تَحْكِيمٍ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْأَلْفِ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَسْمِيَةِ الْأَلْفِ وَالْمِلْكُ فِي نِصْفِ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِثَابِتٍ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا فَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِنِصْفِ الْجَارِيَةِ إلَّا بِاخْتِيَارِهِمَا فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ سَقَطَ الْبَدَلَانِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُتْعَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اتِّفَاقًا أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي التَّسْمِيَةَ وَالْآخَرَ يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِالْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْمُتَّفَقِ وَهُوَ الْأَقَلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَرًا وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّ الْمُسَمَّى هُوَ الْأَصْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا مَهْرُ الْمِثْلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَطْ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي التَّحْكِيمِ عِنْدَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْأَصَالَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسَمَّى فَلَا إشْكَالَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاخْتِلَافَ فِي حَيَاتِهِمَا وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْقَدْرِ فَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْقَدْرِ كَهُوَ فِي حَيَاتِهِمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَمَّا فِي الْأَصْلِ، فَقَالَ فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حَيَاتِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. يَعْنِي: تُحَكَّمُ الْمُتْعَةُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَتْ الْمُسَمَّى بَعْدَ مَوْتِهِ فَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِهِ لَكِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ حُبِسَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّسْمِيَةِ وَلَا يَنْقُصُ عَمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ لَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُ الشَّارِحُونَ لِلتَّحْلِيفِ، وَذَكَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَهُمَا فَإِنْ نَكِل ثَبَتَ الْمُسَمَّى وَإِنْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْلِفَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحْلِيفَ عِنْدَهُ فِي النِّكَاحِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ هُنَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ، وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى وُجُوبِ تَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَيُؤْخَذُ بِاعْتِرَافِهِ وَيُعْطِي نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْسِ دَعْوَاهَا الزَّائِدَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ التَّوْفِيقُ بَلْ يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ لَكِنَّ مَا ذُكِرَ فِي جَوَابِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ آنِفًا يَدْفَعُهُ اهـ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ قُبَيْلَهُ نَصُّهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَيَقَّنَا التَّسْمِيَةَ وَهِيَ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ فَلَيْسَ بِذَاكَ بَلْ الْمُتَيَقَّنُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ وَهُوَ لَا يَنْفِي الرُّجُوعَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَعَدَمِ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِأَحَدِهِمَا عَيْنًا اهـ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَنْفِي الرُّجُوعَ أَيْ كَوْنُ الْمُتَيَقَّنِ غَيْرَ عَيْنٍ لَا يَنْفِي الرُّجُوعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ هُنَا الْمُتْعَةُ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِي التَّحْكِيمِ) يَنْبُو عَنْ هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقَدْ مَرَّ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مَا يُغْنِيك عَنْ هَذَا الْجَوَابِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ. (قَوْلُهُ حُبِسَ) أَيْ حَتَّى يُبَيِّنَ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) سَبَقَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْكَمَالِ قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي حَوَاشِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، فَقَالَ لَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ دُونَ الْمَهْرِ وَيَجْرِي الْحَلِفُ فِي الْمَالِ اتِّفَاقًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ إلَى قَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمَالُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ رِوَايَةً وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هَاهُنَا دِرَايَةً، وَقَدْ رَمَزَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي، وَجْهُ الدِّرَايَةِ هَاهُنَا عَدَمُ نَفْعِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ النُّكُولِ إذْ الْأَصْلُ فِيهِ عِنْدَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَفِيهِ نَفْعٌ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى عِنْدَ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ عِنْدَهُمَا اهـ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْوَافِي جَوَابًا رَدَّهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ وَالْجَوَابُ السَّابِقُ قَالَ فِيهِ الْبَاقَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.

стр. 997

عَلَى الْمَالِ لَا عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَحْلِفَ مُنْكِرُ التَّسْمِيَةِ إجْمَاعًا وَلِهَذَا سَكَتُوا عَنْهُ لِظُهُورِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَتْ مَهْرَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَادَّعَى الْوَارِثُ الْخُلْعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَعْدَ إنْكَارِهِ أَصْلَ النِّكَاحِ لَا تُسْمَعُ وَإِنْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَفِيهَا أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا إنْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَهْرِ لَا تُسْمَعُ وَإِنْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ عَنْ دَعْوَى الْمَهْرِ تُسْمَعُ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَا وَلَوْ فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ لَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ فِي الْقَدْرِ لَزِمَ مَا اعْتَرَفُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ ادَّعَى وَرَثَتُهَا الْمُسَمَّى وَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا كَالِاخْتِلَافِ فِي حَيَاتِهِمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَصْلِ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا إلَّا إذَا أَقَامَتْ وَرَثَتُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إيفَاءِ الْمَهْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ أَوْ إقْرَارِ وَرَثَتِهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْمُسَمَّى فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ أَوَّلًا سَقَطَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ فَلِوَرَثَتِهَا وَلَهُ أَنَّ مَوْتَهُمَا يَدُلُّ عَلَى انْقِرَاضِ أَقْرَانِهَا فَبِمَهْرِ مَنْ يُقَدِّرُ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِي التَّقَادُمِ فَلَوْ كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا قُضِيَ بِهِ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَهْرِ قُضِيَ بِهَا عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَقَدْ صُرِّحَ بِالثَّانِي فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِبَارَةُ الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَقْضِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ أَصْلُ التَّسْمِيَةِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا عَلَّلَ بِهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَهُ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قِيمَةُ الْبُضْعِ يُشْبِهُ الْمُسَمَّى وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ بِغَيْرِ شَرْطٍ يُشْبِهُ النَّفَقَةَ وَالصِّلَةُ فَبِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الثَّانِي يَسْقُطُ فَسَقَطَ بِمَوْتِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا لِسُقُوطِهِ أَصْلًا وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت، وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ تَعْلِيلَ الْهِدَايَةِ أَوْجَهُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُسَلِّمْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حِيَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَجَّلَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا عَادَةً فَيُقَالُ لَهَا لَا بُدَّ أَنْ تُقِرِّي بِمَا تَعَجَّلْت وَإِلَّا قَضَيْنَا عَلَيْك بِالْمُتَعَارَفِ ثُمَّ يُعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا اهـ. وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُونَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ إيصَالَ شَيْءٍ إلَيْهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَدَّعِ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَادِرِ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَهْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَشْهَدُ لَهَا. اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ سَابِقًا وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى وَارِثِ زَوْجِهَا مَهْرَهَا فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ يُوقَفُ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَكَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا كَذَا أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ إنْ قَالُوا لَا قَالَ أَكَانَ كَذَا دُونَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا، فَقَالَتْ هُوَ هَدِيَّةٌ وَقَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمُهَيَّأِ لِلْأَكْلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ فَكَانَ أَعْرَفَ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ كَيْفَ وَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَسْعَى فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ إلَّا فِيمَا يُتَعَارَفُ هَدِيَّةً وَهُوَ الْمُهَيَّأُ لِلْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ عُرْفًا وَفَسَّرَ الْإِمَامُ الْوَلْوَالِجِيُّ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ بِمَا لَا يَبْقَى وَيَفْسُدُ فَخَرَجَ نَحْوُ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ وَالْعَسَلِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُهُ اهـ. وَدَخَلَ تَحْتَ غَيْرِ الْمُهَيَّأِ لِلْأَكْلِ الثِّيَابُ مُطْلَقًا فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْمُخْتَارُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعٍ سِوَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا كَالدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَمَتَاعِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَصْلِ) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ أَنْكَرَهُ، وَلِذَا قِيلَ إنَّ حَقَّ التَّرْكِيبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ مَعَ الْوَاوِ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِلْوَصْلِ كَمَا شَرَحَ بِهِ الْعَيْنِيُّ وَصَاحِبُ النَّهْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ لِلتَّسْمِيَةِ عَادَةً وَرَثَةُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا نَفْعَ لِوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ فِي إنْكَارِ التَّسْمِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ) الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَسْتَثْنِ الْقَلِيلَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْ فَيُصَدَّقُ وَرَثَةُ الزَّوْجِ وَإِنْ ادَّعَوْا شَيْئًا قَلِيلًا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَى مِقْدَارِهِ وَأَيْضًا يُؤَدِّي إلَى تَكَرُّرِ الْقَضَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَيَدَّعِي وَرَثَةُ وَرَثَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى وَرَثَةِ وَرَثَةِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ وَثُمَّ فَيُفْضِي إلَى ذَلِكَ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِلْقَاضِي فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَقَادِمًا لَا يَعْجِزُ عَنْ الْقَضَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَيَقْضِي بِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) قَالَ فِي الشرنبلالية فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَا قَالَهُ فِي حَالِ مَوْتِهِمَا اهـ. فَلَوْ قَالَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى.

стр. 998

الظَّاهِرُ يُكَذِّبُهُ وَالْخُفُّ وَالْمُلَاءَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُهَيِّئَ لَهَا أَمْرَ خُرُوجِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ كَوْنُ الظَّاهِرِ يُكَذِّبُهُ فِي نَحْوِ الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ إنَّمَا يَنْفِي احْتِسَابَهُ مِنْ الْمَهْرِ لَا مِنْ شَيْءٍ آخَرَ كَالْكُسْوَةِ. اهـ. وَهَذَا الْبَحْثُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ إلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْمُهَيَّأِ لِلْأَكْلِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي دِيَارِنَا جَمِيعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَاللَّوْزِ وَالدَّقِيقِ وَالسُّكَّرِ وَالشَّاةِ الْحَيَّةِ وَبَاقِيهَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُرْسِلَهُ هَدِيَّةً. وَالظَّاهِرُ مَعَ الْمَرْأَةِ لَا مَعَهُ وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِي نَحْوِ الثِّيَابِ وَالْجَارِيَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ وَقْتَ الدَّفْعِ جِهَةً أُخْرَى غَيْرَ الْمَهْرِ فَإِنْ ذَكَرَ وَقَالَ اصْرِفُوا بَعْضَ الدَّنَانِيرِ إلَى الشَّمْعِ وَبَعْضَهَا إلَى الْحِنَّاءِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ بَعَثَ إلَيْهَا ثَوْبًا وَقَالَ هُوَ مِنْ الْمَكْسُوَّةِ وَقَالَتْ هَدِيَّةٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةَ بَيِّنَتُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَتُهَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَأَرَادَ بِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنْ حَلَفَ إنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ الْمَتَاعَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِكَوْنِهِ مَهْرًا وَتَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ هَالِكًا إنْ كَانَ شَيْئًا مِثْلِيًّا رَدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا لَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَقَعَ قِصَاصًا كَمَا لَا يَخْفَى وَصُرِّحَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ فِيمَا كَانَ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُهَا وَهُوَ الْمُهَيَّأُ لِلْأَكْلِ فَإِنَّهُ مَعَ يَمِينِهَا وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ شَاهِدًا لَهَا. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ بَعَثَ إلَيْهَا هَدَايَا وَعَوَّضَتْهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ زُفَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ فَارَقَهَا وَقَالَ بَعَثْتهَا إلَيْك عَارِيَّةً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَأَرَادَتْ هِيَ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ تَسْتَرِدُّ هِيَ مَا عَوَّضَتْهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيَّة وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ بَعَثَ هُوَ وَبَعَثَ أَبُوهَا لَهُ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَكَانَ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْبِنْتِ بِإِذْنِهَا فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مِنْهَا وَهِيَ لَا تَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا اهـ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ أَنَّ فِي الْأُولَى التَّعْوِيضَ مِنْهَا كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهَا التَّمْلِيكَ مِنْهُ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ فَلَمْ يَصِحَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ سَابِقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَيْسَ مُخَالِفًا إذْ هُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ بِمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَيُّ مُخَالَفَةٍ، وَمِثْلُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُطْلَقُ مَحْمُولًا عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْتُهُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ. (قَوْلُهُ إنَّمَا يَنْفِي احْتِسَابَهُ مِنْ الْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ لَوْ ادَّعَاهُ أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ لَا يُصَدَّقُ أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ الْكُسْوَةِ الْوَاجِبَةِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ يُصَدِّقُهُ فِيهِ، وَهَذَا مَا سَيَنْقُلُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ، وَهَذَا الْبَحْثُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَقَعَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَيْ فِي الْفَتْحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي ذِكْرُهَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ هَالِكًا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اتَّخَذَ لَهَا ثِيَابًا وَلَبِسَتْهَا حَتَّى تَحَرَّقَتْ، ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ وَقَالَتْ هُوَ مِنْ النَّفَقَةِ أَعْنِي الْكُسْوَةَ فَالْقَوْلُ لَهَا قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ ثَمَّةَ لَهُ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ فِي الْقَائِمِ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ التَّمْلِيكِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ وَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ بِخِلَافِ الْهَالِكِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي سُقُوطَ بَعْضِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ هَذَا اخْتِلَافًا فِي جِهَةِ التَّمْلِيكِ كَالْقَائِمِ قُلْنَا بِالْهَلَاكِ خَرَجَ عَنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ التَّمْلِيكِ أَوْ فِي جِهَتِهِ وَلَا مِلْكَ بِحَالٍ بَاطِلٍ فَيَكُونُ اخْتِلَافًا فِي ضَمَانِ الْهَالِكِ وَبَدَلَهُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْبَدَلَ وَالضَّمَانَ اهـ. ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ هَالِكًا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَدَّعِي الْهَالِكَ وَهِيَ تُنْكِرُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَا وَالْفَرْقُ يَعْسُرُ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا لَا تَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ مُقَوَّمًا بِالدَّرَاهِمِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ فَيَقَعُ قِصَاصًا فَلَا تَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ مَا بَقِيَ لَهَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا صَرَّحَتْ بِالتَّعْوِيضِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِفِعْلِ الْأَبِ بِدُونِ تَصْرِيحٍ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ نَافِجَةَ مِسْكٍ أَوْ طِيبًا، ثُمَّ قَالَ كَانَ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ وَجَّهَتْ هِيَ إلَيْهِ عِوَضًا لِذَلِكَ الطِّيبِ وَحَسِبَتْ أَنَّ زَوْجَهَا وَجَّهَهُ هَدِيَّةً فَلَمَّا ظَهَرَ الْخِلَافُ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ هَلْ لَهَا ذَلِكَ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْعِوَضِ فَاسِدَةٌ وَكَانَتْ هِبَةٌ جَدِيدَةٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْفَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيَّة وَفِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ ﵀ إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهَا عِوَضٌ فَكَذَلِكَ اهـ. لَكِنَّ قَاضِي خَانْ قَدْ ذَكَرَ قَبْلَ قَوْلِ الْإِسْكَافِ مَا نَصُّهُ قَالُوا الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي مَتَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَتْ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا بَعَثَتْ عِوَضًا لِلْهِبَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِبَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِوَضًا وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ

стр. 999

التَّعْوِيضُ فَلَمْ يَكُنْ هِبَةً مِنْهَا فَلَهَا الِاسْتِرْدَادُ وَفِي الثَّانِيَةِ حَصَلَ التَّمْلِيكُ فَصَحَّ التَّعْوِيضُ فَلَا رُجُوعَ لَهَا وَقَدْ يُقَالُ التَّعْوِيضُ عَلَى ظَنِّ الْهِبَةِ لَا مُطْلَقًا، وَقَدْ أَنْكَرَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَرْجِعَ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِهِ ادَّعَاهُ مَهْرًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ وَقَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأُطْلِقَ فِي الْبَعْثِ فَشَمِلَ مَا إذَا اشْتَرَى لَهَا شَيْئًا بَعْدَمَا بَنَى بِهَا بِأَمْرِهَا أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ حَتَّى اشْتَرَتْ هِيَ صُرِّحَ بِهِ فِي التَّجْنِيسِ وَفِيهِ لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى مَمَالِيكِي مِنْ مَهْرِي فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَتْ لَا أَحْسُبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّك اسْتَخْدَمْتهمْ فَمَا أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنْ الْمَهْرِ وَلَوْ بَعَثَ إلَيْهَا بَقَرَةً عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا فَذَبَحَتْهَا وَأَطْعَمَتْهَا فَطَلَبَ قِيمَتَهَا فَإِنْ اتَّفَقَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَةً لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِ الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لَهَا وَاخْتَارَ قَاضِي خَانْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْإِذْنَ بِالِاسْتِهْلَاكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا قَرْضٌ وَقَالَ الْقَابِضُ إنَّهَا هِبَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ جَاءَ إلَى بَيْتِهِ بِقُطْنٍ فَغَزَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنْ قَالَ اغْزِلِيهِ لِي فَهُوَ لَهُ وَلَا أَجْرَ لَهَا وَإِنْ قَالَ اغْزِلِيهِ لَنَا فَهُوَ لَهُ وَلَهَا أَجْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ قَالَ اغْزِلِيهِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ قَالَ اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك فَهُوَ لَهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا، فَقَالَتْ قُلْتُ: اغْزِلِيهِ لِنَفْسِك وَكَذَّبَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ نَهَاهَا عَنْ غَزْلِهِ فَغَزَلَتْهُ كَانَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا غَاصِبَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا مِثْلُ قُطْنِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النَّهْيِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْهَ وَلَمْ يَأْذَنْ فَغَزَلَتْهُ إنْ كَانَ بَيَّاعُ الْقُطْنِ فَهُوَ لَهَا وَعَلَيْهَا مِثْلُ قُطْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الْفَتَاوَى وَهَاهُنَا فُرُوعٌ ذَكَرُوهَا فِي الْفَتَاوَى لَا بَأْسَ بِإِيرَادِهَا فَإِنَّهَا مُهِمَّةٌ الْأَوَّلُ: لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فِي بَيْتِ أَخِيهَا فَأَبَى الْأَخُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ لَهُ. الثَّانِي: لَوْ خَطَبَ ابْنَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ أَبُوهَا إنْ نَقَدْت إلَيَّ الْمَهْرَ كَذَا أُزَوِّجُهَا مِنْك ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَ بِهَدَايَا إلَى بَيْتِ الْأَبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ الْمَهْرَ وَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَالُوا مَا بَعَثَ لِلْمَهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ هَالِكٌ يَسْتَرِدُّهُ وَكَذَا كُلُّ مَا بَعَثَ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ، فَأَمَّا الْهَالِكُ وَالْمُسْتَهْلَكُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ الثَّالِثُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ أَبَتْ ذَلِكَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ كَأَنْ يَقُولَ أُنْفِقُ بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجِينِي يَرْجِعُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ لَا، وَكَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَقَدْ كَانَ شَرَطَهُ وَصُحِّحَ أَيْضًا وَإِنْ أَبَتْ وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى ــ [منحة الخالق] أَنْ يَسْتَرِدَّ مَتَاعَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّصْرِيحِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ التَّعْوِيضَ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ تَقْصِدْهُ هِيَ أَوْ الْأَبُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَمَا ذَكَرَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْفَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيَّة، ثُمَّ قَالَ وَفِيمَا إذَا بَعَثَ الْأَبُ بَعْدَ بَعْثِ الزَّوْجِ تَعْوِيضًا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ، وَكَذَا الْبِنْتُ فِيمَا أَذِنَتْ فِي بَعْثِهِ تَعْوِيضًا اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ مَا بَعَثَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِهَا بِإِذْنِهَا عَلَى وَجْهِ التَّعْوِيضِ يَثْبُتُ فِيهِ الرُّجُوعُ كَمَا يَثْبُتُ فِيمَا بَعَثَتْهُ هِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعَثَ إلَيْهَا بَقَرَةً) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَانَ أَعْرَفَ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ، وَلِذَا قَالَ الْقَاضِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ. اهـ. قُلْتُ: تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا امْرَأَةٌ مَاتَتْ فَاتَّخَذَتْ وَالِدَتُهَا مَأْتَمًا فَبَعَثَ زَوْجُ الْمَيِّتَةِ بَقَرَةً إلَى أُمِّ الْمَرْأَةِ فَذَبَحَتْهَا إلَى آخِرِ مَا هُنَا وَبِهِ يَظْهَرُ جَوَابُ الْإِشْكَالِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ اغْزِلِيهِ لَنَا) أَيْ لِي وَلَك وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لَهَا بِجُزْءٍ مِنْهُ فَهُوَ مِثْلُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ فَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَيَكُونُ لَهَا أَجْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا غَزَلَتْهُ عَلَى طَمَعِ أَنَّ لَهَا مِنْهُ حِصَّةً لَا تَبَرُّعًا. (قَوْلُهُ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ) أَيْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) حَاصِلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَتْهُ أَوْ لَا. وَحَاصِلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَبَتْ وَكَانَ شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا زُوِّجَتْ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ بِالْأَوْلَى وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَبَتْ إلَخْ أَنَّهُ إنْ شَرَطَهُ يَرْجِعُ فَصَارَ حَاصِلُهُ مَا قُلْنَا وَفِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ أَبَتْ إنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ يَرْجِعُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ، وَالصَّحِيحُ لَا يَرْجِعُ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَكِنْ أَنْفَقَ عَلَى هَذَا الطَّمَعِ اخْتَلَفُوا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ قَالَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ، وَهَذَا إذَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهَا لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا. أَمَّا إذَا أَكَلَ مَعَهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فِي فَصْلِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ صَرِيحًا إلَّا مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّهِيدِ وَمِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ وَحُكِيَ فِي فَتَاوَى الْخَاصِّيِّ فِيمَا إذَا أَنْفَقَ بِلَا شَرْطٍ بَلْ لِلْعِلْمِ عُرْفًا أَنَّهُ يُنْفِقُ لِلتَّزَوُّجِ ثُمَّ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِهِ خِلَافًا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ

стр. 1000

الصَّحِيحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ أَنَّهَا إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا مُطْلَقًا. الرَّابِعُ مَسْأَلَةُ الْجِهَازِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى قَالَ فِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِلَا جِهَازٍ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِمَا بَعَثَ إلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَ الْجِهَازُ قَلِيلًا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَلِيقُ بِالْمَبْعُوثِ يَعْنِي إذَا لَمْ تَجْهَرْ بِمَا يَلِيقُ بِالْمَبْعُوثِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا بَعَثَ وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الزِّفَافِ طَوِيلًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذْ لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهَا لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ أَخَذَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ الثَّانِيَةُ لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا عَارِيَّةً وَقَالَتْ تَمْلِيكًا أَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيَرِثَ مِنْهُ وَقَالَ الْأَبُ عَارِيَّةٌ فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّجْنِيسِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ وَلَهَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ مِثْلَهُ جِهَازًا لَا عَارِيَّةً كَمَا فِي دِيَارِنَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْأَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْكِرَامِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ عَارِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مِمَّنْ لَا يُجَهِّزُ الْبَنَاتَ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُ. اهـ. وَالْوَاقِعُ فِي دِيَارِنَا الْقَاهِرَةِ أَنَّ الْعُرْفَ مُشْتَرَكٌ فَيُفْتَى بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَأَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً قُبِلَتْ قَالَ فِي التَّجْنِيسِ والولوالجية وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَيِّنَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمَرْأَةِ أَنِّي إنَّمَا سَلَّمْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ أَوْ يَكْتُبَ نُسْخَةً مَعْلُومَةً وَيَشْهَدَ الْأَبُ عَلَى إقْرَارِهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِلْكُ وَالِدِي عَارِيَّةٌ فِي يَدِي مِنْهُ لَكِنْ هَذَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لَا لِلِاحْتِيَاطِ لِجَوَازِ أَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ فَبِهَذَا الْإِقْرَارِ لَا يَصِيرُ الْأَبُ صَادِقًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إنَّ الْبِنْتَ تُبَرِّئُهُ عَنْ الثَّمَنِ. اهـ. وَمِنْ فُرُوعِ الْجِهَازِ لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ وَجَهَّزَهَا بِأَمْتِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ وَزَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِذَلِكَ الْجِهَازِ؛ لِأَنَّ التَّجْهِيزَ تَمْلِيكٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسْلِيمُ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا دَيْنٌ فَجَهَّزَهَا أَبُوهَا، ثُمَّ قَالَ جَهَّزْتهَا بِدَيْنِهَا عَلَيَّ وَقَالَتْ بَلْ بِمَا لَك فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ، وَقِيلَ لِلْبِنْتِ وَلَوْ دَفَعَ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ شَيْئًا لِتَتَّخِذَهُ جِهَازًا لِلْبِنْتِ فَفَعَلَتْ وَسَلَّمَتْهُ إلَيْهَا لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهَا. صَغِيرَةٌ نَسَجَتْ جِهَازًا بِمَالِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَسَعْيُهَا حَالَ صِغَرِهَا وَكِبَرِهَا فَمَاتَتْ أُمُّهَا فَسَلَّمَ أَبُوهَا جَمِيعَ الْجِهَازِ إلَيْهَا فَلَيْسَ لِإِخْوَتِهَا دَعْوَى نَصِيبِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ امْرَأَةٌ نَسَجَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ إبْرَيْسَمَ كَانَ يَشْتَرِيهِ أَبُوهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ وَلَوْ دَفَعَتْ فِي تَجْهِيزِهَا لِبِنْتِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَكَانَ سَاكِتًا وَزُفِّتَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ بِنْتِهِ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ وَالْأَبُ سَاكِتٌ لَا تَضْمَنُ الْكُلَّ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ تَجْهِيزِ الْبَنَاتِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ إذَا جَهَّزَ بِنْتَه ثُمَّ مَاتَ فَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْجِهَازِ سَبِيلٌ لَكِنْ هَلْ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَبِ يَتَأَتَّى فِي الْأُمِّ وَالْجَدِّ فَلَوْ جَهَّزَهَا جَدُّهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَقَالَ مِلْكِي وَقَالَ زَوْجُهَا مِلْكُهَا صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً بِمَيْتَةٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَذَا جَائِزٌ عِنْدَهُمْ فَوُطِئَتْ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَكَذَا الْحَرْبِيَّانِ ثُمَّ) بَيَانٌ لِمُهُورِ الْكُفَّارِ بَعْدَ بَيَانِ مُهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنْكِحَتِهِمْ فَقَوْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَنْكِحَتِهِمْ سَهْوٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ نِكَاحَهُمْ مَشْرُوعٌ ــ [منحة الخالق] الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى قَصْدِهِ لَا بِشَرْطِهِ اهـ. كَلَامُ الْفَتْحِ وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا وَيَرْجِعُ فِيمَا إذَا أَبَتْ مُطْلَقًا، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْقَوْلِ الثَّانِي مُخَالِفٌ لَهُمَا فَلْيَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ) أَيْ لَيْسَ لِلْأَبِ. . (قَوْلُهُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا لَعَمْرِي مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ (قَوْلُهُ إذَا جَهَّزَ بِنْتَه) أَيْ الصَّغِيرَةَ مُطْلَقًا أَوْ الْكَبِيرَةَ إنْ سَلَّمَهُ لَهَا كَمَا يُعْلَمُ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ لَكِنْ هَلْ هَذَا الْحُكْمُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّهُمَا أَيْ الْأُمَّ وَالْجَدَّ كَذَلِكَ أَمَّا الْأُمُّ فَلِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِ الْقُنْيَةِ صَغِيرَةٌ نَسَجَتْ جِهَازًا مِنْ مَالِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا إلَخْ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَلِقَوْلِهِمْ الْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا تَأَمَّلْ اهـ. قُلْتُ: وَجَزَمَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ فِي تَجْهِيزِهَا وَعَزَاهُ فِي شَرْحِ الْمِنَحِ إلَى فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ وَلَا يَخْفَى شُمُولُهُ الْجَدَّ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ سَهْوٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ بَيَانٌ لِحُكْمِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَهْرَ مِنْ أَحْكَامِهِ

стр. 1001

بِغَيْرِ مَهْرٍ وَبِمُسَمًّى غَيْرِ مَالٍ حَيْثُ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُمَا وَافَقَاهُ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَالَا فِي الذِّمِّيَّةِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَزُفَرَ أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَقَعَ عَامًّا فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ عَلَى الْعُمُومِ وَلَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ غَيْرُ مُلْتَزِمِينَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَوِلَايَةُ الْإِلْزَامِ مُنْقَطِعَةٌ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ كَالزِّنَا وَالرِّبَا وَوِلَايَةُ الْإِلْزَامِ مُتَحَقِّقَةٌ لِاتِّحَادِ الدَّارَيْنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَلْتَزِمُونَ أَحْكَامَنَا فِي الدِّيَانَاتِ وَفِيمَا يَعْتَقِدُونَ خِلَافَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَوِلَايَةُ الْإِلْزَامِ بِالسَّيْفِ وَالْمُحَاجَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُمْ بِاعْتِبَارِ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَإِنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ فَصَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَالرِّبَا مُسْتَثْنًى مِنْ عُقُودِهِمْ لِقَوْلِهِ ﵇ «إلَّا مِنْ أَرْبَى فَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَهْدٌ» أُطْلِقَ فِي الذِّمِّيِّ فَشَمِلَ الْكِتَابِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ وَأَرَادَ بِالْمَيْتَةِ كُلَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالدَّمِ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا إذَا نَفَيَاهُ أَمَّا إذَا سَكَتَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ نَفْيِهِ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ إذَا سَكَتَا عَنْهُ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَاوَضَةٌ فَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَى نَفْيِهِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لَهَا وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَذَا جَائِزٌ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ وَضُبِطَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَّا مَنْ أَرْبَى أَنَّهُ حَرْفُ التَّنْبِيهِ لَا اسْتِثْنَاءٌ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ أَحْكَامِ النِّكَاحِ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِينَ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالتَّوَارُثِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَالنَّسَبِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْكَفَاءَةُ فَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا رَجُلًا لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهَا حَقُّ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا ظَاهِرًا بِأَنْ زَوَّجَتْ بِنْتُ مَلِكِهِمْ أَوْ حَبْرِهِمْ نَفْسَهَا كَنَّاسًا أَوْ دَبَّاغًا مِنْهُمْ أَوْ نَقَصَتْ مِنْ مَهْرِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا أَنْ يُطَالِبُوهُ بِالتَّبْلِيغِ إلَى تَمَامِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ يَفْسَخُ اهـ. وَفَائِدَةُ عَدَمِ الْمَهْرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُمَا لَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَافَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَيْنَا لَا نَحْكُمُ بِهِ وَمَسْأَلَةُ خِطَابِ الْكُفَّارِ وَتَفَاصِيلُهَا أُصُولِيَّةٌ لَمْ تُذْكَرْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُسْتَنْبَطَةٌ وَتَمَامُهُ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَيْنٍ فَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَهَا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَفِي غَيْرِ الْعَيْنِ لَهَا قِيمَةُ الْخَمْرِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْخِنْزِيرِ) بَيَانٌ لِمَا إذَا سَمَّيَا مَا هُوَ مَالٌ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى فَإِنْ قَبَضَتْهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ قِيَمِيًّا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَهَا الْقِيمَةُ فِي الْمِثْلِيِّ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْقِيَمِيِّ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا الْقِيمَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ الْقَبْضَ مُؤَكِّدٌ لِلْمِلْكِ فِي الْمَقْبُوضِ فَيَكُونُ لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ فَيَمْتَنِعُ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ كَالْعَقْدِ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا وَأَمَّا إذَا الْتَحَقَتْ حَالَةَ الْقَبْضِ بِحَالَةِ الْعَقْدِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَذَا هُنَا وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا عِنْدَهُمْ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ التَّسْلِيمُ لِلْإِسْلَامِ فَيَجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ الْمُسَمَّى قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ يَتِمُّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَبِالْقَبْضِ يَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ إلَى ضَمَانِهَا وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ كَاسْتِرْدَادِ الْخَمْرِ الْمَغْصُوبِ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْقَبْضُ مُوجِبٌ مِلْكَ الْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِلْكَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ) نَبَّهَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْمَيْتَةِ أَيْضًا، فَقَالَ: وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَيْتَةِ وَالسُّكُوتُ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى الْخِلَافِ وَجَعَلَ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا وَقَالَ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ النِّكَاحَ مُعَاوَضَةٌ فَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَى نَفْيِ الْعِوَضِ يَكُونُ مُسْتَحَقًّا لَهَا وَالْمَيْتَةُ كَالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا عِنْدَهُمْ فَذِكْرُهَا لَغْوٌ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ.

стр. 1002

التَّصَرُّفِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ فِيهِ بِالْقَبْضِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَبْضُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَا تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَكُونُ أَخْذُ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخَمْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْخِنْزِيرِ يَرُدُّونَ الْخَمْرَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَمَنْ أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْجَبَ الْمُتْعَةَ وَمَنْ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ أَوْجَبَ نِصْفَهَا وَفِي الْغَايَةِ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَمْ تُجْعَلْ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ كَعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي التَّبْيِينِ أَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ إنَّمَا تَكُون كَعَيْنِهِ أَنْ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْخِنْزِيرِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَا وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ بَدَلٌ عَنْ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِهَا لَا غَيْرُ، فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَهَا فِي الْمُعَيَّنِ الْمُسَمَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ لَهَا نِصْفَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ) ذَكَرَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ مُقَدَّمًا عَلَى نِكَاحِ الْكُفَّارِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِيهِمْ غَالِبٌ، وَالرَّقِيقُ فِي اللُّغَةِ: الْعَبْدُ، وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الْمَمْلُوكُ مِنْ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْكَافِرَ إذَا أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَا مَمْلُوكٌ وَإِذَا أُخْرِجَ فَهُوَ مَمْلُوكٌ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ مِنْ الْآدَمِيِّ رَقِيقٌ لَا عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) أَيْ لَا يَنْفُذُ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ النَّفَاذِ لَا عَدَمُ الصِّحَّةِ بِقَرِينَةِ سَابِقِهِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَعَقْدِ الْفُضُولِيِّ لِقَوْلِهِ ﵇ «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْعَهْرُ الزِّنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَطِئَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ زِنًا شَرْعِيٌّ لَا فِقْهِيٌّ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ وُجُوبُ الْحَدِّ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الزِّنَا الْفِقْهِيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمَا تَعْيِيبُهُمَا إذْ النِّكَاحُ عَيْبٌ فِيهِمَا فَلَا يَمْلِكَانِهِ بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهُمَا وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَوْجَبَتْ فَكَّ الْحَجْرِ فِي حَقِّ الْكَسْبِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ النِّكَاحِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ وَيَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ لَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى وَتَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَتِهَا لِمَا قُلْنَا وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا قَائِمٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَاتَبِ مُعْتَقُ الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ وَدَخَلَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ابْنُهَا أَيْ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا كَمَا إذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحُرٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى كَأُمِّهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ لَوْ اشْتَرَى ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً بِالنِّكَاحِ ثُمَّ فَارَقَهَا فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مَعَ الْوَلَدَيْنِ فَالْجَارِيَةُ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لَهُ بَيْعُهُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا حِينَ وَلَدَتْهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. وَأَطْلَقَ فِي نِكَاحِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ وَمَا إذَا زَوَّجَهُ غَيْرُهُ وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ كَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بَدَلٌ عَنْ الْبُضْعِ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَيْهِ لِلتَّقْدِيرِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَجَوَابُهُ يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا هُنَا بَدَلٌ عَنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ إذْ مَنَافِعُهُ إنَّمَا قُوبِلَتْ بِالْخِنْزِيرِ وَبِالْإِسْلَامِ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لِمَا مَرَّ فَصِيرَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. قُلْتُ: وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِ الْخِنْزِيرِ وَلِهَذَا لَوْ أَتَاهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ فَكَانَ وُجُوبُ قِيمَةِ الْخِنْزِيرِ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَالْإِسْلَامُ يُقَرِّرُ حُكْمَ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّمَا يُسْتَوْفَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمَّا قِيمَةُ الْخَمْرِ لَيْسَتْ مِنْ مُوجِبَاتِهَا فَتُسْتَوْفَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْجَوَابَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَإِنَّهَا مِنْ مُوجِبَاتِ التَّسْمِيَةِ فَفِيهِ مَنْعٌ لِكَوْنِ الْمَصِيرِ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّسْمِيَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَنَاطُ الْفَرْقِ هَذَا تَأَمَّلْ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي جَوَابِ النَّهْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ وَارْجِعْ إلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْعَاشِرِ آخِرَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ عُشْرُ الْخَمْرِ لَا الْخِنْزِيرِ. [بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ قَالُوا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهَا بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ آنَ وُقُوعِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهَا صَرِيحَةً فِي كَلَامِهِمْ

стр. 1003

فَرْعٌ مُهِمٌّ لِلتُّجَّارِ رُبَّمَا يَدْفَعُ لِعَبْدِهِ جَارِيَةً لِيَتَسَرَّى بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى أَصْلًا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَثْبُتُ شَرَعَا إلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مِلْكُ يَمِينٍ فَانْحَصَرَ حِلُّ وَطْئِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ اهـ. وَشَمِلَ السَّيِّدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ الْكُلِّ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ أَمَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلِلْآخَرِ النَّقْضُ فَإِنْ نَقَضَ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِلزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى اهـ. وَشَمِلَ وَرَثَةَ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِي التَّجْنِيسِ إذَا أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلْمُكَاتَبِ بِالنِّكَاحِ جَازَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحُرِّ وَلَكِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ اهـ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَلَوْ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ وَلِهَذَا كَانَ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْقَاضِي، وَالْوَصِيِّ تَزْوِيجُ أَمَةِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُفَاوِضُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَلَا يَمْلِكَانِ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ لِمَا ذَكَرْنَا فَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَالْمُضَارِبُ وَشَرِيكُ الْعَنَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْغَائِبِ وَقِنِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَيَمْلِكُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا وَأَنْ يَبِيعَهُمَا اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الْوَصِيُّ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ الْيَتِيمِ مِنْ عَبْدِهِ لَا يَجُوزُ، وَالْأَبُ إذَا زَوَّجَ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِزُفَرَ اهـ. وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ عَبْدِ الِابْنِ بِأَنْ يُقَالَ إلَّا مِنْ جَارِيَةِ الِابْنِ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ حَالَةَ التَّوَقُّفِ سَبَبٌ لِلْحَالِ مُتَأَخِّرٌ حُكْمُهُ إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَبِالْإِجَازَةِ ظَهَرَ الْحِلُّ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ سَبَبٌ لِلْحَالِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْإِجَازَةِ ظَهَرَ أَثَرُهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ، وَقَدْ مَلَكَ الزَّوَائِدَ بِخِلَافِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ الْمَوْقُوفِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَا يَسْتَنِدُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَجَعَلَ الْمَوْجُودَ مِنْ الْفُضُولِيِّ مُتَعَلِّقًا بِالْإِجَازَةِ فَعِنْدَهَا يَثْبُتُ لِلْحَالِ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِمَا وَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِيمَا يَسْتَنِدُ وَمَا يَقْتَصِرُ مِنْ الْمَوْقُوفِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ بِإِذْنِهِ بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِصُدُورِ الْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا لِلْمَضَرَّةِ عَنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ كَمَا فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا إذَا فَدَاهُ الْمَوْلَى لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ دَفْعُ الْمَضَرَّةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْمُنْصَرِفِ إلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فَلَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِالْمَهْرِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا وَيُطَالَبُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي دَيْنِ النَّفَقَةِ يُبَاعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِأَنَّهُ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ يُبَاعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَرَّةً أُخْرَى يُبَاعُ فِيهِ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ مَا يُبَاعُ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَثَلًا مِائَتَانِ فَبِيعَ بِمِائَةٍ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا لِلنَّفَقَةِ الْمُتَجَمِّدَةِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ لِمَا سَيَأْتِي وَسَتَزْدَادُ وُضُوحًا فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّلَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لِعَدَمِ تَكْرَارِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْأَمَةِ لَا الْعَبْدِ لِمَا فِي الدُّرَرِ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَالْأَبُ، وَالْجَدُّ، وَالْوَلِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالْوَصِيُّ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ. . إلَخْ لَكِنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ " وَالْوَلِيُّ "، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ كَمَا فَعَلَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ إذْ لَيْسَ لِوَلِيٍّ غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَفِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نِكَاحِ رَقِيقِ بَيْتِ الْمَالِ وَالرَّقِيقِ فِي الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ بِدَارِنَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْوَقْفُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَالْمُتَوَلِّي وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ كَالْوَصِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ اهـ. وَالِاسْتِشْهَادُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الدُّرَرِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ الْعَبْدِ نَعَمْ تَخْرِيجُ الْجَوَازِ فِي الْأَمَةِ عَلَى الْوَصِيِّ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ الْيَتِيمِ مِنْ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ. . . إلَخْ) وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ. . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ سَاوَتْ النَّفَقَةُ الْمَهْرَ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِتَكْمِيلِ مَا بِيعَ لَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَافْتَرَقَا فِي أَنَّهُ يُبَاعُ لِمَا سَيَأْتِي أَيْ مَا يَحْدُثُ مِنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَهْرٌ آخَرُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِيعَ ثَانِيًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ إلَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَتَجَدَّدُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي حَدَثَتْ عِنْدَ الثَّانِي سَبَبُهَا مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ فَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ بَيْعِهِ فِي مَهْرٍ ثَانٍ حَدَثَ عِنْدَ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ

стр. 1004

بَيْعِهِ فِي الْمَهْرِ بِأَنَّهُ بِيعَ فِي جَمِيعِ الْمَهْرِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ فِي بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ أَنَّهُ يُبَاعُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ الْقَلِيلِ فَكَذَلِكَ يُبَاعُ لِأَجْلِ الْمَهْرِ الْقَلِيلِ حَيْثُ لَمْ يَفْدِهِ وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا أَوَّلًا وَقَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْلَى بَعْدَهُ أَوْ يُجِيزَ النِّكَاحَ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَصَارَ كَدَيْنٍ أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ وَمَهْرٌ بِالْإِجَازَةِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا جَدَّدَهُ صَحِيحًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمُسَمَّى لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَهْرَانِ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ زَوَّجَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالْأَوْلَى وَفِي الْقِنْيَةِ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْغُلَامِ يَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ هُوَ الصَّحِيحُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيلَ الْمَهْرُ فِي الثَّمَنِ اهـ. وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَهْرَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَقَدْ نَقَلُوا فِي بَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ رِضَا أَصْحَابِ الدُّيُونِ رَدُّوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَيَّبَ الْعَبْدَ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا السَّيِّدَ قِيمَتَهُ أَوْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَلَيْسَ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ مُخَالِفًا لِدَيْنِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا: زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ تَخَيَّرَ فِي تَضْمِينِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ ثُمَّ رَقَّمَ آخَرُ أَنَّ الْمَوْلَى يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ مَهْرِهَا اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهَا بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَمَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ التِّسْعَمِائَةِ بِمَهْرِهَا وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِالْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ دَيْنٌ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَجَازَ الْغَرِيمُ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَانَ التِّسْعُمِائَةِ بَيْنَ الْغَرِيمِ، وَالْمَرْأَةِ يَضْرِبُ الْغَرِيمُ فِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْمَرْأَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ الْغَرِيمُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ إذَا عَتَقَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمَدْيُونَ خَيَّرَ الْغَرِيمَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ أَوْ اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ دَبَّرَهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ وَلَوْ وَهَبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ فَلَهُ نَقْضُهَا وَبِإِذْنِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَوَازِ فَلِلْغَرِيمِ بَيْعُهُ وَأَخْذُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِدَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ مُؤَجَّلًا فَبَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ جَازَ فَإِذَا حَلَّ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِذَا رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ جَازَ فَإِذَا حَلَّ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فِي الرَّهْنِ دُونَ الْإِجَارَةِ وَلِلْغَرِيمِ فَسْخُهَا وَلِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَدْيُونِ لِلْوَفَاءِ إذَا امْتَنَعَ سَيِّدُهُ لَكِنْ بِحَضْرَتِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ قَدْرَ ثَمَنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ الْكُلُّ مِنْ الْمُحِيطِ وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّ الْمَهْرَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ أَيْضًا لِلْمَهْرِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ لِلْغَرِيمِ مَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَالسَّفَرِ بِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِهِ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى وَإِلَّا جَازَ وَفِي الْكَافِي إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَاشْتَرَاهُ الْمَوْلَى وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُوَفِّهِمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يُبَاعُ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ فِيمَا بَقِيَ لَهُمْ، وَالْآخَرُونَ وَمُقْتَضَاهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا فَاشْتَرَاهُ الْمَوْلَى فَلَمْ يُوفِ ثُمَّ وَجَبَ بَيْعُهُ لِلنَّفَقَةِ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ مَعَ النَّفَقَةِ وَكُلُّ هَذِهِ مِنْ بَابِ التَّخْرِيجِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ الْمَوْلَى: لَا أَرْضَى وَلَا أُجِيزُ كَانَ رَدًّا فَلَوْ قَالَ لَا أَرْضَى وَلَكِنْ رَضِيت مُتَّصِلًا جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ. وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْإِفَادَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَكَيْفَ يُبَاعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَجَدَّدْ سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي بَيْعَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ وَحُلُولُ الْأَجَلِ لَيْسَ بِمَعْنَى تَجَدُّدِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بَلْ الْمَهْرُ كُلُّهُ دَيْنٌ وَاحِدٌ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَفْدِهِ) أَيْ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُضَارِعُ فَدَاهُ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ فِي حَقِّ الْمَهْرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَمْ يَتْرُكْ كَسْبًا وَإِلَّا أَخَذَ مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ كَسْبِهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ هَا هُنَا) نُقِلَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مَا يُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ زَوَّجَ غُلَامَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرٌ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَاهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ

стр. 1005

أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْمَهْرِ غَيْرُ سَيِّدِهِ فَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ يَجِبُ الْمَهْرُ ثُمَّ يَسْقُطُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ الْوُجُوبَ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ جَازَ وُجُوبُهُ لِلْمَوْلَى سَاعَةً لَجَازَ وُجُوبُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ مِنْ عَبْدِهِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَصْلًا بِعَدَمِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَا وَقَدْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْمَأْذُونِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلْأَمَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ فَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرْأَةُ، وَالْعَبْدُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ: لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمَوْلَى، وَقَدْ نَقَضَ النِّكَاحُ هُوَ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أَذِنَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَيُنَصَّفُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَوْلَى إنْ صَدَّقَهَا فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ كُلًّا وَنِصْفًا وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَهُنَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ وَقَالَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً ثُمَّ حُرَّةً وَأَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَنِكَاحُهُنَّ فَاسِدٌ الْكُلُّ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَهْرَ الْأَمَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ كُلُّ مَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا الْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَهْرَ لَهَا اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْ الْمَهْرِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى جَارِيَةً تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ وَفِي الْمُحِيطِ مُسْلِمٌ أَذِنَ لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي التَّزَوُّجِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شُهُودًا نَصَارَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ نَصْرَانِيٌّ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا، وَالْمَوْلَى نَصْرَانِيًّا لَا تُقْبَلُ لِمَا عُرِفَ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ هَذِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْعِتْقِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَ الْقَضَاءِ جَازَ نِكَاحُهُ اهـ. كَأَنَّهُ لِمَا فِي زَعْمِ الشَّاهِدِ أَنَّهَا أَمَةٌ فَلَمْ يَجُزْ نِكَاحُهُ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا لِأَخْذِهِ الْعِوَضَ فَجَازَ نِكَاحُهُ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ عَلَى رَقَبَتِك فَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَذِنَ مَوْلَاهَا جَازَ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهِ يَثْبُتُ لِمَوْلَاهَا فَلَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَنْكُوحَةِ فِي رَقَبَتِهِ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَهُ إذَا طَرَأَ فَإِذَا قَارَنَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ جَوَازُهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ مَوْلَاهُمَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ الْقِيمَةَ ــ [منحة الخالق] بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ إذَا بَاعَهُ بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ الْفَسْخَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ هَاهُنَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْمَهْرَ دَيْنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ) قَالَ فِي الرَّمْزِ، وَفِي الْفَتْحِ: مَهْرُ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْهُ اهـ. أَقُولُ:: يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ بِهَذَا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَيَتَرَجَّحُ هَذَا فَلِذَا قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْأَصَحُّ الْوُجُوبُ اهـ. لَكِنْ فِي النَّهْرِ: قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً فَإِنْ كَانَتْ بِيعَ أَيْضًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِعِبَارَةِ الْفَتْحِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قِيلَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَوْلَى وَقِيلَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى إذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ يُصْرَفُ إلَى حَاجَتِهَا اهـ. وَالْأَظْهَرُ مَا فِي الرَّمْزِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْفَتْحِ، وَالْمُحِيطِ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى حَاجَتِهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا لَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَظْهَرُ مَا فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ غَيْرَ عَبْدِهِ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا عَبْدَهُ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ لِلْمَوْلَى ثُمَّ يَسْقُطُ أَمْ لَا يَجِبُ أَصْلًا؟ فَالثَّمَرَةُ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الْخِلَافِ فِي الْأُولَى لِأَنَّ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ لِلْمَوْلَى لَا يَقُولُ بِالصَّرْفِ إلَى حَاجَتِهَا، وَمَنْ قَالَ الْحَقُّ لَهُ مُتَنَقِّلًا عَنْهَا يَقُولُ بِالصَّرْفِ أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فَقَوْلُ النَّهْرِ يَنْبَغِي. . . إلَخْ تَقْيِيدٌ لِلْقَوْلَيْنِ فِيهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَحْذُورَ فِي وُجُوبِهِ لَهَا لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِسُقُوطِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ يَدَّعِي عَدَمَ الْفَائِدَةِ فِي بَقَائِهِ، وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَصْلًا يَدَّعِي أَنَّ عَدَمَ بَقَائِهِ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ تَأَمَّلْ

стр. 1006

اهـ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ حُرًّا لَا يَصِحُّ لِقِرَانِ الْمُنَافِي وَتَبَيَّنَ لِأَنَّ الْمَالَ زَائِدٌ فَكَانَ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ الطَّلَاقِ، وَكَذَا الْقِنَّةُ لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ إذْنِ الْمَوْلَى السَّفِيهِ عَبْدَهُ بِالتَّزَوُّجِ عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نِكَاحَ عَبْدِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ تَحْصِينٌ لِلْعَبْدِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي مَهْرِهِ مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمَوْلَى السَّفِيهِ فَعَبْدُهُ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَسَعَى الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ) أَيْ فِي الْمَهْرِ وَلَمْ يُبَاعَا فِيهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِهِ مَعَ بَقَائِهِمَا فَيُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِمَا لَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا وَكَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ وَابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ مَعَ بَقَائِهِمَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ صَارَ الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إلَّا إذَا أَدَّى الْمَهْرَ مَوْلَاهُ وَاسْتَخْلَصَهُ كَمَا فِي الْقِنِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا عَادَ إلَى الرِّقِّ بِحُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِبَيْعِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ أَيْضًا قَيَّدَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ، وَالْمُكَاتَبَ إذَا تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنٍ فَحُكْمُهُمَا كَالْقِنِّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجِزْ الْمَوْلَى تَأَخَّرَ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ لِأَنَّ الْمَهْرَ حُكْمُ الْعَقْدِ وَهُوَ قَوْلٌ لَا فِعْلٌ، وَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى فَكَمَا إذَا أَجَازَ قَبْلَهُ فَيَسْعَيَانِ فِيهِ وَفِي الْقُنْيَةِ: زَوَّجَ مُدَبَّرَهُ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ بِهِ إذَا عَتَقَ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حُكْمَهُ السِّعَايَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا التَّأَخُّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ مَهْرِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ أَوْ لَا فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: وَطَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةٌ لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ لَا طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إجَازَةُ اقْتِضَاءٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمَوْلَى تَزَوَّجْ أَرْبَعًا أَوْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِك بِالْمَالِ حَيْثُ لَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ اقْتِضَاءً لِأَنَّ شَرَائِطَ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا اقْتِضَاءً بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَوْلَى لَهُ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا إجَازَةً لِاحْتِمَالِهِ الْإِجَازَةَ، وَالرَّدَّ فَحُمِلَ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَدْنَى لِأَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ أَوْ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ عَلَى مَوْلَاهُ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ مَتْرُوكَةً بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: رَجْعِيَّةً لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا بَائِنًا لَا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ يَحْتَمِلُ الْمُتَارَكَةَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْمَوْقُوفِ وَيَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ فَحُمِلَ عَلَى الْأَدْنَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَا طَلِّقْهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْقِعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ كَانَ إجَازَةً لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُتَارَكَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا إذَا قَالَ: طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً يَقَعُ عَلَيْهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ احْتِرَازًا عَنْ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ لِلْفُضُولِيِّ طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّطْلِيقَ بِالْإِجَازَةِ فَيَمْلِكُ الْأَمْرَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى وَلِأَنَّ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ إعَانَةٌ كَالْوَكِيلِ، وَالْإِعَانَةُ تَنْتَهِضُ سَبَبًا لِإِمْضَاءِ تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَازَةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا) أَيْ لَوْ خَالَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ فِي حَقِّ الْبَدَلِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِالْبَدَلِ مَلَكَ الزَّوْجُ رَقَبَتَهَا مُقَارِنًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَمِلْكُ الزَّوْجِ رَقَبَتَهَا مُنَافٍ لِلْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهُ خُلْعًا بَقِيَ لَفْظُ الْخُلْعِ وَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا أَيْ وَكَذَا لَا يَصِحُّ إيجَابُ الْبَدَلِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ الْمَوْلَى لَكِنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا أَيْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا بِأَنْ كَانَ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِالْمُسَمَّى لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ رَقَبَةَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْفَارِسِيِّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ إذْنِ الْمَوْلَى إلَى قَوْلِهِ فَعَبْدُهُ أَوْلَى) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيهِ إفَادَةُ حُكْمٍ سَكَتُوا عَنْهُ هُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا لَزِمَتْهُ السِّعَايَةُ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى فَمَاتَ الْمَوْلَى هَلْ يُؤَاخَذُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ السِّعَايَةِ اهـ. قُلْتُ: أَيْ الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا يَسْعَى فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَهْرَ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ لَا بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ بَيْعِهِ أَمَّا إذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَقِيرًا فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى أَوَّلًا فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَدَاءِ إلَى الْوَرَثَةِ يَعْتِقُ فَيُطَالَبُ بِالْمَهْرِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَيْ بِذِمَّتِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جُمْلَةً لَا بِحُكْمِ السِّعَايَةِ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْعَى أَوَّلًا فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ ثُمَّ فِي دَيْنِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَدْنَى، وَفِي النَّهْرِ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَقَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ: طَلِّقْهَا أَنَّهُ يَكُونُ إجَازَةً إذْ لَا تَمَرُّدَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. قُلْتُ: نَعَمْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ أَعَمُّ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إجَازَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

стр. 1007

وَعَدَمِ الْغَايَةِ بِخِلَافِ الْمُتَمَرِّدِ عَلَى مَوْلَاهُ وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَمُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَنَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلِذَا عَمَّمَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ النِّكَاحِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَخَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَلِذَا كَانَ تَطْلِيقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِكَاحٌ بَعْدَ إنْكَارِهِ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ إلَّا إذَا قَالَ: مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ وَأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ لِرَجُلٍ طَلِّقْنِي إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ وَتَطْلِيقُ وَاحِدَةٍ مِنْ إحْدَى الْفَرِيقَيْنِ إجَازَةٌ لِذَلِكَ الْفَرِيقِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَبَلَغَهُ فَطَلَّقَ إحْدَى الْأَرْبَعِ أَوْ إحْدَى الثَّلَاثِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ قِيلَ يَكُونُ إجَازَةً، وَقِيلَ: لَا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ إجَازَةٌ وِفَاقًا وَقُبِلَ الِاخْتِلَافُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ أَمَّا لَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ: طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً وِفَاقًا أَقُولُ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ إجَازَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أَجَازَ أَوَّلًا ثُمَّ طَلَّقَ اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فَقَالَ: لِأَنَّ كَلَامَ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا حُمِلَ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ إجَازَةً تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ اهـ. وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ " طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا "، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إجَازَةً فَهُوَ رَدٌّ فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ الْعَبْدِ حَتَّى لَا تَلْحَقَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لَا أَرْضَى وَلَا أُجِيزُ كَانَ رَدًّا وَلَوْ قَالَ: لَا أَرْضَى وَلَكِنْ رَضِيتُ مُتَّصِلًا جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ رَدًّا مِنْهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ النَّافِذَ فَلَأَنْ يَقْطَعَ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ أَوْلَى فَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ أَجَازَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَجَازَ الْمَوْلَى النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلْقَاتِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِأَنَّ إجَازَةَ الْمَوْلَى لَمَّا كَانَتْ بَاطِلَةً كَانَ عَدَمًا وَلَوْ لَمْ يُجِزْ الْمَوْلَى كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا أَذِنَهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هُنَا وَهُمَا يَقُولَانِ الْإِجَازَةُ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْإِذْنُ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ كَانَ هَا هُنَا مَوْجُودًا صَارَتْ مُحَرَّمَةً حَقِيقَةً فَإِذَا وُجِدَتْ صُورَةُ الْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاءِ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ نَوْعُ كَرَاهِيَةٍ اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَوَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلنِّكَاحِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ فَسْخُهُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ لَهَا الْفَسْخَ فِي نَظِيرِهِ وَهِيَ مَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ صَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ فَإِنَّ قَوْلَ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةُ دَلَالَةٍ وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ وَبِالدَّلَالَةِ وَبِالضَّرُورَةِ فَمِنْ الصَّرِيحِ أَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ أَذِنْتُ وَنَحْوُهُ وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَهِيَ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِجَازَةِ كَقَوْلِ الْمَوْلَى بَعْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ حَسَنٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ أَوْ يَسُوقُ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الضَّرُورَةُ فَنَحْوُ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ فَيَكُونُ الْإِعْتَاقُ إجَازَةً، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ قَالَ الْمَوْلَى: أَجَزْتُ إنْ زِدْت لِي الْمَهْرَ فَأَبَى فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى الزِّيَادَةِ فَيَقْتَصِرُ الرَّدُّ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا أُجِيزُ حَتَّى تَزِيدَ إذْ الْمُغَيَّا التَّوَقُّفُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَمْتَدُّ وَيَنْتَهِي لَا الرَّدُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَّا بِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي فَإِنْ قَبِلَ نَفَذَ، وَالزِّيَادَةُ كَمَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى تَسْقُطَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُجِيزُ لَكِنْ زِدْنِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ) مِثْلُهُ فِي النَّهْرِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَكْسِ مَا هُنَا لَكِنْ رَأَيْتُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ذَكَرَ الْخِلَافَ كَمَا هُنَا مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ اهـ. وَكَذَا رَأَيْتُ الْخِلَافَ كَمَا هُنَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَثْبُتُ. . . إلَخْ) عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ بِالْإِذْنِ بَدَلَ الْإِجَازَةِ فَقَالَ: إذْنُ السَّيِّدِ يَثْبُتُ. . . إلَخْ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّهْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إجَازَةُ النِّكَاحِ لَمْ يَقُلْ إذْنٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَاحْتَاجَ إلَى الْإِجَازَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ بِالنِّكَاحِ فَإِذَا أَجَازَهُ الْعَبْدُ صَحَّ اهـ. وَكَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ، وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ مَا صَنَعَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ

стр. 1008

أَوْ أُجِيزُ إنْ زِدْتنِي بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مُقَرِّرٌ لِلنَّفْيِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُجِيزُ وَسَكَتَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ إجَازَةً فَإِنَّ أَجَازَهُ الْعَبْدُ جَازَ وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ فَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ وَإِنْ وَرِثَهَا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ وَطِئَهَا أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْإِجَازَةُ وَلَوْ أَجَازَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَوْلَى امْرَأَةً عَلَى رَقَبَتِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لِأَنَّهُ مِلْكُهَا لِلْمَرْأَةِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَرْأَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إذَا بَاعَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْوَارِثِ، وَلَوْ بَاعَهَا مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ حَتَّى بَاعَهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ بِالسُّكُوتِ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ اهـ. وَمُرَادُهُ بَاعَهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: فِيمَنْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْإِجَازَةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْنَعُ حِلَّ الْوَطْءِ لِلْمُشْتَرِي وَرَدَّهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ صَحِيحٌ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ، وَأَمَّا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَهِيَ لَيْسَتْ بِمُعْتَدَّةٍ فَاعْتِرَاضُ الْمِلْكِ الثَّانِي يُبْطِلُ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا عَنْ غَشَيَانِهَا، وَجَعْلُ هَذَا قِيَاسَ الْمَنْعِ بِسَبَبِ الِاسْتِرْدَادِ لَا يَمْنَعُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فَهَذَا مِثْلُهُ، وَجَعْلُ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ فِي الْمُحِيطِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِجَازَةِ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَمَاتَ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلِلْوَارِثِ، وَالْمُشْتَرِي الْإِجَازَةُ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: زَوَّجَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَوْ ضَمِنَهَا لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالضَّمَانِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ حَرَّرَ غَاصِبٌ ثُمَّ ضَمِنَهُ فَإِنْ قُلْتُ: قَدْ ذَكَرُوا فِي الْإِجَازَةِ الصَّرِيحَةِ لَفْظَ أَذِنْت وَقَالُوا: لَوْ أَذِنَ لَهُ بِالنِّكَاحِ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَهَلْ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ قُلْتُ: يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ بِالنِّكَاحِ، فَقَالَ بَعْدَهُ: أَذِنْت، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ إنَّ أَذِنْت مِنْ أَلْفَاظِ الْإِذْنِ اهـ. يَعْنِي لَا مِنْ أَلْفَاظِ الْإِجَازَةِ فَلَا إشْكَالَ وَفِي الْقُنْيَةِ: سُكُوتُ الْمَوْلَى عِنْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِرِضًا، وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِدِينَارٍ فَتَزَوَّجَ بِدِينَارَيْنِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: عَبْدٌ طَلَبَ مِنْ مَوْلَاهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مُعْتَقَةً فَأَبَى فَتَشَفَّعَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالتَّزَوُّجِ فَأَذِنَ لَهُ فَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْمُعْتَقَةَ يَجُوزُ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ وَلَهُ أَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَبَعْضُ الْمَقَاصِدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَاصِلٌ كَالنَّسَبِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ، وَالْعِدَّةِ عَلَى اعْتِبَارِ وُجُودِ الْوَطْءِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي الْمَهْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَفِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِالْعَقْدِ فَيَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّزَوُّجُ بَعْدَهُ صَحِيحًا لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْتَهِي بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَهُ قَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ ــ [منحة الخالق] فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْإِجَازَةَ مَا يَكُونُ لِأَمْرٍ وَقَعَ، وَالْإِذْنُ مَا يَكُونُ لِأَمْرٍ سَيَقَعُ وَيَظْهَرُ مِنْ الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ أَيْضًا أَنَّ الْإِذْنَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ الْآذِنُ عَالِمًا بِالْأَمْرِ الْوَاقِعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي بَعْدَ صَفْحَةٍ وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ الْفَرْقِ فَالتَّعْبِيرُ هُنَا بِالْإِجَازَةِ أَنْسَبُ مِنْ تَعْبِيرِ الزَّيْلَعِيِّ بِالْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُجِيزُ أَنْ زِدْتنِي) الَّذِي فِي التَّلْخِيصِ أَوْ وَأُجِيزُ بِوَاوٍ بَعْدَ أَوْ قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: لَا أُجِيزُ لَكِنْ زِدْنِي أَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ وَأُجِيزُ إنْ زِدْتنِي بَطَلَ الْعَقْدُ أَصْلًا رَضِيَ الزَّوْجُ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَمْ يَرْضَ لِأَنَّ الْعَطْفَ مُقَرِّرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفْيُ الْإِجَازَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُجِيزُ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ زِدْنِي أَوْ وَأُجِيزُ إنْ زِدْتنِي (قَوْلُهُ: بَطَلَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ) أَيْ أَيْ لِطُرُوِّ الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى رَقَبَتِهَا) أَيْ رَقَبَةِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفِ نِكَاحُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْنَعُ حِلَّ الْوَطْءِ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فِي الْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالْمُعْتَدَّةُ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الْمُعْتَدِّ مِنْهُ فَهِيَ لَمْ تَصِرْ مُحَلِّلَةً لِلتَّمَلُّكِ الثَّانِي فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ فَإِذَا أَجَازَ كَانَ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَبْدًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْوَارِثِ، وَالتَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا مِنْ أَلْفَاظِ الْإِجَازَةِ) مُنَافٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدِّهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِجَازَةِ فَالْأَوْلَى التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ.

стр. 1009

بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَلَا يَنْتَهِي بِهِ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُصَفَّى لِأَنَّ مَطْلُوبَ الْآمِرِ فِيهِ ثُبُوتُ الْحِلِّ، وَالْوَكِيلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَمْلِكُ الصَّحِيحَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالصَّحِيحِ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَالْفَاسِدَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَفِي الْمَاضِي وُقُوعُ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ نَوَى الصَّحِيحَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْحَقِيقَةِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ بِهِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْفَاسِدَ فِيهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَمَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ، وَالْمُعَيَّنَةِ اتِّفَاقِيٌّ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أَذِنَهُ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَيَّدَهُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ نَصًّا وَدَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ أَوْجَبَتْ الْمَصِيرَ إلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ بِالصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا وَأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ صَحِيحًا فِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُطْلِقَ الْمَوْلَى الْوَصْفَ أَوْ يُقَيِّدَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ قَيَّدَ فَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ، وَقَدْ عَلِمْت الْأَحْكَامَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ، وَالْبَيْعِ، وَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَالتَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ، وَالْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْمُضِيِّ تَنَاوَلَتْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا تَتَنَاوَلُهُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْيَمِينِ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا الْيَمِينُ عَلَى الْحَجِّ، وَالصَّوْمِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْبَيْعِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْيَوْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحَةِ قِيَاسًا وَتَقَيَّدَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمِثْلُهُ لَا يَتَزَوَّجُ الْيَوْمَ، وَفِي الْمُحِيطِ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ إنْ كُنْت صَلَّيْت الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ يَعْتِقُ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يَعْتِقُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَهُ بِالتَّزَوُّجِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَكَذَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْ امْرَأَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ " امْرَأَةً " اسْمٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي شَرْحِ الْمُغْنِي لِلْهِنْدِيِّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ وَنَوَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ وَلَوْ نَوَى ثِنْتَيْنِ يَصِحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّ نِكَاحِ الْعَبْدِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ كُلُّ جِنْسِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ وَلَكِنِّي مَا ظَفِرْت بِالنَّقْلِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ مِنْ الْأُصُولِ وَفِي الْمُحِيطِ أَذِنَ لِعَبْدِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّوْكِيلُ بِهِ) فَسَّرَ الْإِذْنَ بِالتَّوْكِيلِ مَعَ أَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَهْلِيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ فَالْفَاسِدُ، وَالصَّحِيحُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ، وَالْأُولَى أَوْلَى فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَذِنَ هِيَ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ صَحِيحًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَظَاهِرٌ يَعْنِي مِنْ أَنَّهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُهُ وَهُوَ بِهِ يَمْلِكُهُ فَإِذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْلَى وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ هِيَ أَنَّ مَقَاصِدَهُ لَا تَنْتَظِمُ بِأَفْعَالِهِ فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمَقَاصِدِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي الصَّحِيحِ وَكَأَنَّهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَظَاهِرٌ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ الْفَاسِدَ مَعَ الْإِطْلَاقِ صَحَّ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَنَاوِلَاتِ اللَّفْظِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ التَّقْيِيدِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ صِحَّةَ الصَّحِيحِ حِينَئِذٍ بَلْ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا. . . إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصَرَفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ هِيَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ فَإِذَا نَصَّ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ انْصَرَفَ إلَيْهِ وَتَقَيَّدَ بِهِ لِبُطْلَانِ الدَّلَالَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِطْلَاقِ يَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحِ وَمَعَ التَّقْيِيدِ يَشْمَلُهُ، وَالْفَاسِدُ لَزِمَ قَلْبَ الْمَوْضُوعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْآمِرِ غَرَضٌ فِي الْفَاسِدِ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ مُلْزِمًا لَهُ بِالْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ إلْزَامٌ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ: زَوِّجْنِي أَمَّا لَوْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَرْبَعِ لِمَا

стр. 1010

فِي النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا قَالَ الْمَوْلَى عَنَيْتُ امْرَأَتَيْنِ، وَفِي الْبَدَائِعِ هَذَا إذَا خَصَّ وَأَمَّا إذَا عَمَّ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ مَا شِئْت مِنْ النِّسَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ وَقَيَّدَ بِالْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْقُوفِ اتِّفَاقًا كَالتَّوْكِيلِ حَتَّى جَازَ لَهُمَا أَنْ يُجَدِّدَ الْعَقْدَ ثَانِيًا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَقَيَّدَ بِالِانْتِهَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ لُزُومِ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِفُضُولِيٍّ ثُمَّ أَجَازَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ فَتَنَاوَلَ الْإِذْنَ الْمَوْقُوفَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِهِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ امْرَأَةٌ صَحَّ وَهِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَهْرِهَا) أَمَّا الصِّحَّةُ فَإِنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ قَبْلَهُ فَلَمَّا صَحَّ لَزِمَ الْمَهْرُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فَقَدْ وَجَبَ بِسَبَبٍ لَا مَرَدَّ لَهُ فَشَابَهُ دَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَصَارَ كَالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلِمَهْرِ مِثْلِهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ أَرَادَ بِالْأُسْوَةِ الْمُسَاوَاةَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ بِأَنْ تَضْرِبَ هِيَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ بِمَهْرِهَا، وَيَضْرِبَ الْغُرَمَاءُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي مَهْرِهَا دُونَ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَهْرِ إلَى أَنَّ مُسَاوَاتَهَا لَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهَا تُسَاوِيهِمْ فِي قَدْرِهِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنِ الْمَرَضِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الدُّيُونَ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ فَتُوَفَّى الدُّيُونُ مِنْهُمَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا مَاتَ، وَفِي يَدِهِ كَسْبُهُ وَعَلَيْهِ مَهْرُ زَوْجَتِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَهْرَ يُوَفَّى مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يُقْضَى الدُّيُونُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى الِاخْتِصَاصُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ الدُّيُونِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَهْرِ، وَقَدْ عُلِمَ هُنَا أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا فَرْقَ، وَقَدْ أَجَبْت بِذَلِكَ فَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ، وَالنَّفَقَةَ يَسْقُطَانِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ مَحْمُولٌ فِي الْمَهْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَأْذُونِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ كَسْبًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَأْذُونُ عَلَى رَقَبَتِهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى صَحَّ، وَالْمَرْأَةُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَالَ الشَّارِحُ: يَضْرِبُ مَوْلَاهَا مَعَهُمْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى رَقَبَةِ الْمَأْذُونَةِ الْمَدْيُونَةِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ تَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَصَالَحَ الْمَوْلَى عَلَى رَقَبَتِهِ فَفِي الْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا مُشَارَكَةَ لِلْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ خَطَأً فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى أَوْ الْغَرِيمُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى دَفْعِهِ مَلَكَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مَشْغُولًا بِدَيْنِهِ وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهُ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ فَلَوْ فَقَأَ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ عَيْنَ مِثْلِهِ فَاخْتَارُوا دَفْعَهُ انْتَقَلَ نِصْفُ دَيْنِ الْمَفْقُوءِ إلَى الْفَاقِئِ لَكِنْ إذَا بِيعَ الْفَاقِئُ لِلْغُرَمَاءِ بُدِئَ بِدَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ قُضِيَ بِهِ نِصْفُ الدَّيْنِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ الْمَفْقُوءِ وَتَمَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ زَوَّجَ أَمَته لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْوِئَتُهَا فَتَخْدُمُهُ وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ إنْ ظَفِرَ) لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي الِاسْتِخْدَامِ بَاقٍ، وَالتَّبْوِئَةُ إبْطَالٌ لَهُ فَلَمَّا لَمْ تَلْزَمْهُ يُقَالُ لِلزَّوْجِ اسْتَوْفِ مَنَافِعَ الْبُضْعِ إذَا قَدَرْت لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ فِيهَا، وَفِي الْمُحِيطِ مَتَى وَجَدَ فُرْصَةً وَفَرَاغُهَا عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَسْتَمْتِعُ بِهَا اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فِي مَكَان خَالٍ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا أَطْلَقَ الْأَمَةَ فَشَمِلَ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ فَالْكُلُّ فِي هَذَا الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَلَا تَدْخُلُ الْمُكَاتَبَةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَتَخْدُمُهُ أَيْ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى اسْتِخْدَامُهَا فَلِذَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا بِدُونِ التَّبْوِئَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ إنْ بَوَّأَهَا مَنْزِلًا مَعَ الزَّوْجِ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِ عَدَمِ وُجُوبِهَا إلَى أَنَّهُ لَوْ بَوَّأَهَا مَعَهُ مَنْزِلًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّبْوِئَةِ كَمَا لَا يَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ تَبْوِئَتُهَا لِلزَّوْجِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلزَّوْجِ مِلْكُ الْحِلِّ لَا غَيْرُ لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى جَازَ لَهُمَا) أَيْ لِلْمَأْذُونِ، وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: فَتَنَاوَلَ الْإِذْنَ الْمَوْقُوفَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا إذْ ثُبُوتُهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا تَوَقُّفَ إذْ ذَاكَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى رَقَبَةِ الْمَأْذُونَةِ الْمَدْيُونَةِ) أَيْ لَوْ خَلَعَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ عَلَى رَقَبَتِهَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَتُتْبَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا) مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ وَعْدٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ وُجُودُ مُتَعَلِّقِهِ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ جِرْيَةِ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ هَذَا الشَّرْطِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ دِيَانَةً لَا قَضَاءً بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ حَقًّا لِلزَّوْجِ فَتَأَمَّلْ

стр. 1011

الشَّرْطَ لَوْ صَحَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ فَلَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَكَذَا الثَّانِي لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اللُّزُومُ فَإِنْ قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْحُرُّ الْمُتَزَوِّجُ بِأَمَةِ رَجُلٍ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ حَيْثُ يَلْزَمُ الشَّرْطُ فِي هَذِهِ وَتَثْبُتُ حُرِّيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَوْلَادِ وَهَذَا أَيْضًا شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيه نِكَاحُ الْأَمَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَبُولَ الْمَوْلَى الشَّرْطَ، وَالتَّزْوِيجَ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُوَ مَعْنَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْوِلَادَةِ وَتَعْلِيقُ ذَلِكَ صَحِيحٌ وَعِنْدَ وُجُودِ التَّعْلِيقِ فِيمَا يَصِحُّ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ مُقْتَضَاهُ فَتَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ التَّبْوِئَةِ فَإِنَّ بِتَعْلِيقِهَا لَا تَقَعُ هِيَ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ بَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهَا عَلَى فِعْلٍ حِسِّيٍّ اخْتِيَارِيٍّ مِنْ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ فَإِذَا امْتَنَعَ لَمْ يُوجَدْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وَعْدٌ يَجِبُ الْإِيفَاءُ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ بِهِ لَا يَثْبُتُ مُتَعَلِّقُهُ أَعْنِي نَفْسَ الْمَوْعُودِ بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ وَضْعِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَطِ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا لَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ بَاعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ قَبْلَ الْوَضْعِ يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ عَدَمٌ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ صَرِيحًا بِقَوْلِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهِيَ حُبْلَى لَمْ يَعْتِقْ مَا تَلِدُهُ لِفَقْدِ الْمِلْكِ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى وَهِيَ حُبْلَى جَازَ بَيْعُهُ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ لَمْ يَعْتِقْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ صَرِيحًا، وَالتَّعْلِيقِ مَعْنًى وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ عِتْقِ مَا تَلِدُهُ الْأَمَةُ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ يَمْلِكُهُ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ كُلُّ وَلَدٍ يُولَدُ لَك فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا الْحَالِفُ يَوْمَ حَلَفَ عَتَقَ إنْ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْيَمِينُ اهـ. وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَسْأَلَتِنَا وَقَيَّدَ بِالتَّبْوِئَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا اسْتَوْفَى صَدَاقَهَا أُمِرَ أَنْ يُدْخِلَهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُبَوِّئَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ بَاعَهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا سَقَطَ مَهْرُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَتَلَهَا، وَالتَّبْوِئَةُ مَصْدَرٌ بَوَّأْته مَنْزِلًا وَبَوَّأْته لَهُ إذَا أَسْكَنْته إيَّاهُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ: أَنْ يُخَلِّيَ الْمَوْلَى بَيْنَ الْأَمَةِ وَزَوْجِهَا وَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ هِيَ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَخْدُمُ مَوْلَاهَا لَا تَكُونُ تَبْوِئَةً وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَيْلًا وَلَا يَضُرُّ الِاسْتِخْدَامُ نَهَارًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُسَافِرَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْحُرُّ الْمُتَزَوِّجُ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَا يَأْتِي جَارٍ فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ جَعَلَ مُحَمَّدٌ وَلَدَ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ حُرًّا بِالْقِيمَةِ كَوَلَدِ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِحُرِّيَّتِهِ الْغُرُورُ وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ النِّكَاحِ وَذَا يَتَحَقَّقُ فِي الرَّقِيقِ كَالْحُرِّ وَكَمَا يَحْتَاجُ الْحُرُّ إلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ فَكَذَا الْمَمْلُوكُ بَلْ حَاجَتُهُ أَظْهَرُ إذْ رُبَّمَا يَتَطَرَّقُ بِهِ لِحُرِّيَّةِ نَفْسِهِ تَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحُرِّيَّةِ الزَّوْجِ وَرِقِهِ فِي رِقِّ الْوَلَدِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ جَانِبُ الْأُمِّ وَسَقَطَ اعْتِبَارُ رِقِّهَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدًا وَحَكَمَا بِرِقِّهِ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ رَقِيقَيْنِ لِتَفَرُّعِ الْوَلَدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَتَّصِفُ بِصِفَتِهِ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ لِلْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا التَّعْبِيرُ بِرَجُلٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْحُرِّ، وَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ الضِّمْنِيَّ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ لِأَنَّ حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ تَعَلَّقَ فِيهَا حَقُّ الزَّوْجِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَغْرُورُ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى شَارِطٌ لِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَادَ أَحْرَارٌ، وَإِنْ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ بَاعَهَا وَلَا يُنَزَّلُ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ صَرِيحًا فِي مَسْأَلَتِنَا عَنْ اشْتِرَاطِهَا مَعْنًى فِي مَسْأَلَةِ الْمَغْرُورِ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَ بُضْعَهَا بِهَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَانْتِقَالِهَا إلَى غَيْرِهِ كَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَا يَبْطُلُ هَذَا التَّعْلِيقُ الْمَعْنَوِيُّ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَسْأَلَتِنَا) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقُ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِ الْغَيْرِ مِنْ أَمَةِ الْمُعَلِّقِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ مَهْرُهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي الِاصْطِلَاحِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ وَتَسْلِيمُهَا إلَيْهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ وَاجِبٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِالتَّخْلِيَةِ، وَالتَّبْوِئَةُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَإِقْدَامُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ رِضَاهُ بِهَا بَلْ بِمُجَرَّدِ إطْلَاقِ وَطْئِهِ إيَّاهَا مَتَى ظَفَرَ يَتَوَفَّرُ مُقْتَضَاهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَافٍ فِي التَّسْلِيمِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الدِّرَايَةِ حَيْثُ قَالَ التَّبْوِئَةُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّسْلِيمِ لِيَتَحَقَّقَ بِدُونِهَا بِأَنْ قِيلَ مَتَى ظَفِرْت بِهَا وَطِئْتهَا وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُدْخِلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ اهـ. وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا جَمَعَ بِهِ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بَيْنَ مَا فِي الدِّرَايَةِ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْفِيِّ التَّبْوِيَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ.

стр. 1012

بِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ) أَيْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى تَنْفِيذِ النِّكَاحِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا لَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ بِضَرْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ، وَالْعَبْدُ دَاخِلٌ تَحْتَ مِلْكِ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ فَلَا يَمْلِكُ إنْكَاحَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ بُضْعِهَا فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا، وَلَنَا أَنَّ الْإِنْكَاحَ إصْلَاحُ مِلْكِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِينَهُ عَنْ الزِّنَا الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْهَلَاكِ، وَالنُّقْصَانِ، فَيَمْلِكُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَمَةِ أَطْلَقَهُمَا فَشَمِلَ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالصَّغِيرَةَ، وَالْكَبِيرَةَ، وَالْقِنَّ، وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْكُلِّ كَامِلٌ وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُكَاتَبَةُ، وَالصَّغِيرَةُ فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَيْهِ صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَحْرَارِ تَصَرُّفًا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ فِي الْمَمْلُوكِ تَعْتَمِدُ كَمَالَ الْمِلْكِ لَا كَمَالَ الرِّقِّ، وَالْمِلْكُ كَامِلٌ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الرِّقُّ نَاقِصًا، وَالْمُكَاتَبُ عَلَى عَكْسِهِمَا وَلِذَا دَخَلَا تَحْتَ قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ دُونَهُ. وَحَلَّ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ دُونَ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ كَمَالَ الْمِلْكِ فَقَطْ وَلَمْ يَجُزْ عِتْقُهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى كَمَالِ الرِّقِّ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ كَمَالُهُمَا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْكُلِّ، وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ تَوَقَّفَ النِّكَاحُ عَلَى إجَارَتِهَا لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْبَالِغَةِ فِيمَا يُبْتَنَى عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ إنَّهَا لَوْ لَمْ تُرَدْ حَتَّى أَدَّتْ فَعَتَقَتْ بَقِيَ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى لَا إجَازَتِهَا لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ تَبْقَ مُكَاتَبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ فَاعْتُبِرَ التَّوَقُّفُ عَلَى إجَازَتِهَا حَالَ رَقِّهَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ بَعْدَ الْعِتْقِ. قَالُوا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهَا مَهْمَا زَادَتْ مِنْ الْمَوْلَى بُعْدًا ازْدَادَتْ إلَيْهِ قُرْبًا فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ إلْزَامَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا قَبْلَهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ إلَى الرِّقِّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الَّذِي بَاشَرَهُ الْمَوْلَى، وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلُّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ إلَّا أَنَّ هَذَا كُلَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْعَجَائِبَ، وَقَدْ بَحَثَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى بَعْدَ الْعِتْقِ بَلْ بِمُجَرَّدِ عِتْقِهَا يَنْفُذُ النِّكَاحُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ نَفَذَ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ فَإِمَّا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِانْتِفَاءِ وِلَايَتِهِ، وَإِمَّا عَلَى الْعَبْدِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ جِهَتِهِ فَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ كَانَ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى السَّيِّدِ فَكَذَا السَّيِّدُ هُنَا فَإِنَّهُ وَلِيٌّ مُجْبَرٌ وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ عَلَى إذْنِهَا لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ زَالَ فَبَقِيَ النَّفَاذُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَكَثِيرًا مَا يُقَلِّدُ السَّاهُونَ السَّاهِينَ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا زَوَّجَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ لَا يَنْفُذُ حَتَّى يُجِيزَهُ الصَّبِيُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ إذْ لَا نَفَاذَ حَالَةَ الصِّبَا أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الرَّأْيِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْمُكَاتَبَةِ الصَّغِيرَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَ، وَالصَّغِيرَةَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ بِخِلَافِ الْبَالِغِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَغَلَطٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ صَرَّحَ بِهَا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ السَّهْوُ إلَيْهِ وَإِلَى مُقَلِّدِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا عَلَّلَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى بِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ وِلَايَةٌ لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَهِيَ الْوَلَاءُ بِالْعِتْقِ وَلِذَا إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْإِجَازَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ قَالَ فَصَارَ كَالشَّرِيكِ زَوَّجَ الْعَبْدَ ثُمَّ مَلَكَ الْبَاقِيَ وَكَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدِ ابْنِهِ أَوْ زَوَّجَ نَافِلَتَهُ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَمَوْلَى الْمَأْذُونِ بَاعَا ثُمَّ سَقَطَ الدَّيْنُ حَيْثُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ الَّتِي قَارَنَهَا رِضَاهُ بِتَزْوِيجِهَا وِلَايَةٌ بِحُكْمِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَغَلَطٌ) أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَاسْتَحْسَنَهُ وَكَذَا فِي الشرنبلالية وَشَرْحِ الْبَاقَانِيُّ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ قُلْتُ: هَذَا الَّذِي بَحَثَهُ هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَإِذَا كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ فَلَا يُقَالُ فِي شَأْنِهِ إنَّهُ غَلَطٌ وَسُوءُ أَدَبٍ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ إذَا قَالَ مُقْتَضَى النَّظَرِ كَذَا الشَّيْءُ هُوَ الْقِيَاسُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اتَّبَعَ الدَّلِيلَ الْمَقْبُولَ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لَا يَقْضِي عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَنْفِي كَوْنَ تَعْبِيرِ الْمُحَقِّقِ سُوءَ أَدَبٍ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مُحَرِّرِ الْمَذْهَبِ وَأَتْبَاعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نِسْبَةِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ إذْ ذَاكَ بَلْ ظَنَّهُ تَخْرِيجًا مِنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَتَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ حَيْثُ قَالَ وَعَنْ هَذَا اسْتَظْرَفْت مَسْأَلَةً نُقِلَتْ عَنْ الْمُحِيطِ هِيَ أَنَّ الْمَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ هَكَذَا تَوَارَدَهَا الشَّارِحُونَ عَلَى أَنَّا لَمْ نَعْهَدْ مِنْهُ فِي مُخَالَفَاتِهِ لِلْمَذْهَبِ صَرِيحًا مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَالْأَنْسَبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ نَافِلَتَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ نَافِلَتَهُ بِدُونِ زَوَّجَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ) وَهِيَ وِلَايَةُ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّفَاذُ فِي الْحَالِ لِمَا

стр. 1013

الْمِلْكِ، وَبَعْدَ الْعَقْدِ تَجَدَّدَ لَهُ وِلَايَةٌ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ فَيُشْتَرَطُ تَجَدُّدُ رِضَاهُ لِتَجَدُّدِ الْوِلَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَكَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُ الْمُخْطِئُ عَلَى الْمُصِيبِينَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ زَوَّجَ الْمُكَاتَبَةَ بِغَيْرِ رِضَاهَا ثُمَّ عَجَزَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يَبْطُلْ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ كَالْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ بِكَسْبِ الْمُكَاتَبِ لَا بِمِلْكِ نَفْسِهِ وَكَسْبُ الْمَكَاتِبِ بَعْدَ عَجْزِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ زَالَتْ وِلَايَةُ الْأَقْرَبِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجِيزَهُ الْأَبْعَدُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا بَاشَرَ ثُمَّ صَارَ وَكِيلًا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ بَيْعًا كَانَ أَوْ نِكَاحًا، وَكَذَا لَوْ صَارَ وَلِيًّا وَلَوْ صَارَ مَالِكًا فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ حِلٌّ بَاتٌّ أَبْطَلَهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْفُذُ بِإِجَارَتِهِ، وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا بَاشَرَ عَقْدًا ثُمَّ أُذِنَ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ نِكَاحًا نَفَذَ بِإِجَازَتِهِ وَلَوْ كَانَ بَيْعَ مَالِ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ، وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَاشَرَ عَقْدًا ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهِ فَأَجَازَهُ جَازَ نِكَاحًا أَوْ بَيْعًا وَلَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ جَازَ، وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا تَصَرَّفَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنْ كَانَ نِكَاحًا أَوْ إقْرَارًا بِدَيْنٍ نَفَذَ بِلَا إجَازَةٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا لَا يَجُوزُ بِإِجَازَتِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهِ، وَالْمُكَاتَبُ لَوْ زَوَّجَ قِنَّهُ ثُمَّ عَتَقَ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ، وَالْقَاضِي لَوْ زَوَّجَ الْيَتِيمَ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَنْشُورِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَجَازَ جَازَ وَكَذَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا اعْتِبَارًا بِمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ وَلَهُ أَنَّهُ مَنَعَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ كَمَا إذَا ارْتَدَّتْ الْحُرَّةُ وَكَمَا إذَا قَتَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَالْقَتْلُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا جُعِلَ إتْلَافًا حَتَّى وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ فَكَذَا فِي حَقِّ الْمَهْرِ أَفَادَ بِسُقُوطِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا سَقَطَ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا لَزِمَهُ رَدُّ جَمِيعِهِ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ: وَقَيَّدَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا وَأَطْلَقَ السَّيِّدَ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَصْفَى فِيهِ قَوْلَانِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَصِيَّهُ مَثَلًا قَالُوا: يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ إذَا ارْتَدَّتْ يَسْقُطُ مَهْرُهَا لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ الْعَاقِلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الرِّدَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْظَرْ عَلَيْهَا، وَالرِّدَّةُ مَحْظُورَةٌ عَلَيْهَا اهـ. فَتَرَجَّحَ بِهِ عَدَمُ السُّقُوطِ وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَ زَوْجَ أَمَتِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْعَاقِدِ لَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا بَعْدَهُ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا وَأَشَارَ بِالْقَتْلِ إلَى كُلِّ تَفْوِيتٍ حَصَلَ بِفِعْلِ الْمَوْلَى فَلِهَذَا سَقَطَ الْمَهْرُ لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهَا الزَّوْجُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِهِ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ، وَالظَّهِيرِيَّةِ لَا سُقُوطَهُ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهَا بَعْدَهُ فَلَهُ الْمَهْرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا لَا الْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَتْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ فَلَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ حَتْفَ أَنْفِهَا أَوْ بِقَتْلِهَا نَفْسَهَا أَوْ بِقَتْلِ غَيْرِهَا، وَكُلٌّ مِنْ التِّسْعَةِ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْكُلِّ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَقَتَلَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: لَا بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) أَيْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَشَابَهَ مَوْتَهَا حَتْفَ أَنْفِهَا وَلِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ إسْقَاطَ حَقِّهِمْ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِخِلَافِ ــ [منحة الخالق] فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُرْتَهِنِ، وَالْغُرَمَاءِ فَإِذَا سَقَطَ الدَّيْنُ فَاتَ الضَّرَرُ فَنَفَذَ الْعَقْدُ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْذُونَةً لَحِقَهَا بِهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَتْ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهَا يُوفِي مِنْهُ دُيُونَهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِدَيْنِهَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهَا لِلْغُرَمَاءِ فَيُضَمُّ إلَى الْمَهْرِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْمَدْيُونَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَالْقَتْلُ أَوْلَى

стр. 1014

قَتْلِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى تَجِبَ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْ عَبْدِي فَقَتَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ السُّقُوطِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَنْعُ الْمُبْدَلِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لَكَانَ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ أَبَقَتْ فَلَا صَدَاقَ لَهَا مَا لَمْ تَحْضُرْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً سَقَطَ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ فِي السُّقُوطِ رِوَايَتَيْنِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِذَا ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا فَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ رِوَايَةِ عَدَمِهِ لَمْ يَعْتَبِرْهَا وَحُكْمُ تَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ مِنْهُمَا كَالرِّدَّةِ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَبَّلَتْ الْأَمَةُ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهَا تَبِينُ الْأَمَةُ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِتَكْذِيبِ الْمَوْلَى أَنَّهُ كَانَ بِشَهْوَةٍ اهـ. وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ سُقُوطِهِ فِي رِدَّةِ الْأَمَةِ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكُلِّ، وَقَدْ صَحَّحَ قَاضِي خَانْ عَدَمَهُ فِي الْقَتْلِ فَلْيَكُنْ تَصْحِيحًا فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَهُوَ الْمَوْلَى وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بِنَاءِ الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمَهْرَ هَلْ يَجِبُ لِلْمَوْلَى ابْتِدَاءً أَوْ يَجِبُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حَاجَتِهَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ وَلَوْ وَجَبَ لَهَا ابْتِدَاءً يَسْتَقِرُّ لِلْمَوْلَى بَعْدَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا الْقَائِلُ بِالسُّقُوطِ بِقَتْلِهَا نَفْسَهَا عَلَّلَ بِأَنَّ فِعْلَهَا يُضَافُ إلَى الْمَوْلَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَتْ إنْسَانًا خُوطِبَ مَوْلَاهَا بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّ وَارِثَهَا لَوْ قَتَلَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِالْقَتْلِ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَهْرِ لِحِرْمَانِهِ بِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا قَتَلَهَا. (قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ) لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْمَوْلَى وَهُوَ الْوَلَدُ فَيُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَهَذَا هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْهُمَا فِي غَيْرِهَا: أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَيَّدَ بِالْأَمَةِ أَيْ أَمَةَ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ عَنْ أَمَةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ لَهَا وَلَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهَا، وَفِي الْخَانِيَّةِ: ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَالُوا فِي زَمَانِنَا يُبَاحُ لِسُوءِ الزَّمَانِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَهُ فَلْيُعْتَبَرْ مِثْلُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ مُسْقِطًا لِإِذْنِهَا وَأَفَادَ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ بِالْإِذْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» . وَلِحَدِيثِ السُّنَنِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ ﷺ كَذَبَتْ الْيَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفَهُ» . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ فِي بَعْضِ أَجْوِبَةِ الْمَشَايِخِ الْكَرَاهَةُ، وَفِي بَعْضِهَا عَدَمُهَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ الْعَزْلُ أَنْ يُجَامِعَ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْإِنْزَالِ نَزَعَ فَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ اهـ. ثُمَّ إذَا عَزَلَ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ هَلْ يَحِلُّ نَفْيُهُ قَالُوا إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا أَوْ عَادَ وَلَكِنْ بَال قَبْلَ الْعَوْدِ حَلَّ نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبُلْ لَا يَحِلُّ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَنِيِّ فِي ذَكَرِهِ يَسْقُطُ فِيهَا، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِيمَا إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْبَوْلِ ثُمَّ بَالَ فَخَرَجَ الْمَنِيُّ وَجَبَ إعَادَةُ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ غَيْرُ مُحْصَنَةٍ تُخْرِجُ وَتُدْخِلُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا الْمَوْلَى فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ نَفْيِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً لَا يَسَعُهُ نَفْيُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْزِلُ فَيَقَعُ الْمَاءُ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ ثُمَّ يُدْخِلُ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْعَزْلِ اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ ضَعْفَ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ النَّفْيُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَأَنَّ جَوَازَهُ مَشْرُوطٌ بِثَلَاثَةٍ: عَدَمُ تَحْصِينِهَا وَوُجُودُ الْعَزْلِ مِنْهُ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا فِي الْمِعْرَاجِ بَيَانٌ لِمَحَلِّ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ قَدْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بِنَاءِ الْخِلَافِ) قُلْت مَا فِي الْفَتْحِ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَعَى الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: يَسْتَقِرُّ لِلْمَوْلَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَهَا فَهُوَ عِنْدَ الرِّدَّةِ، وَالتَّقْبِيلِ كَانَ مُسْتَقِرًّا لَهُ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِفِعْلٍ مِنْهُ، قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى سُقُوطِهِ بِالرِّدَّةِ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ وَلَكِنْ بَالَ قَبْلَ الْعَوْدِ) أَيْ وَعَزَلَ فِي الْعَوْدِ أَيْضًا نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِرَادَةِ وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ الزَّيْلَعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بَعْدَ غَسْلِ الذَّكَرِ وَكَانَ وَجْهُهُ نَفْيُ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ بَعْدَ الْبَوْلِ فَتُزَالُ بِالْغَسْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ، وَالْمَشْيُ مِثْلُ الْبَوْلِ فِي حُصُولِ الْإِنْقَاءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ

стр. 1015

عَزَلَ وَلَمْ يَعُدْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ مُحْصَنَةً وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَدُّ الْمَرْأَةِ فَمَ رَحِمِهَا كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لِمَنْعِ الْوَلَدِ حَرَامًا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى عَزْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَلْ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَ الْحَبَلِ يُبَاحُ مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ ثُمَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ نَفْخَ الرُّوحِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ التَّخْلِيقَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ: وَلَا أَقُولُ: بِأَنَّهُ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ مُطْلَقًا فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ يُؤَاخَذُ بِالْجَزَاءِ ثَمَّ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هَاهُنَا إذَا أُسْقِطَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اهـ. وَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَهُ أَصْلًا صَحِيحًا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلِظَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ صَرِيحًا وَلِذَا يُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِصِيغَةِ قَالُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَمَةِ فِي الْمُخْتَصَرِ الْقِنَّةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ إلَيْهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَتْ أَمَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ خُيِّرَتْ وَلَوْ زَوْجُهَا حُرًّا) «لِقَوْلِهِ ﵇ لِبَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ مَلَكْتِ الْمُزَوَّجَ فَاخْتَارِي» فَالتَّعْلِيلُ بِمِلْكِ الْبُضْعِ صَدَرَ مُطْلَقًا فَيَنْتَظِمُ الْفَصْلَيْنِ وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيمَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَزْدَادُ الْمِلْكُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْعِتْقِ فَيَمْلِكُ الزَّوْجُ بَعْدَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَتَمْلِكُ رَفْعَ أَصْلِ الْعَقْدِ دَفْعًا لِلزِّيَادَةِ، وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَعْنِي ازْدِيَادَ الْمِلْكِ عَلَيْهَا قَدْ وُجِدَتْ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا قُرْآنِ وَطَلَاقَهَا ثِنْتَانِ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَرَجَّحَ أَئِمَّتُنَا الْأُولَى لِمَا فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَرِوَايَةُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا نَافِيَةٌ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ حَالَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ الرِّقَّ، وَالنَّافِي هُوَ الَّذِي أَبْقَاهَا، وَنَفْيُ الْأَمْرِ الْمُعَارِضِ، وَالْمُثْبِتِ هُوَ الْمَخْرَجُ عَنْهَا وَقَدْ رَجَّحَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ زُفَرَ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَعْتَقَتْ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا بِأَنَّهُ قَوْلُهُ: ﵇ قَدْ مَلَكْتِ بُضْعَكِ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا مَنَافِعَ بُضْعَك إذْ لَا يُمْكِنُ مِلْكُهَا لِعَيْنِهِ وَمِلْكُهَا لِإِكْسَابِهَا تَبَعٌ لِمِلْكِهَا لِمَنَافِعِ نَفْسِهَا فَلَزِمَ كَوْنُهَا مَالِكَةً مُقَابَلٌ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا النَّصُّ اهـ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مِلْكُهَا مُقَابَلٌ بِالْعِتْقِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ ازْدِيَادُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، وَهُوَ وُجُودٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مِلْكُ الْبُضْعِ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لِمَنَافِعِ بُضْعِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَقَدْ مَلَكَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بِالْعِتْقِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ النَّصِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِلْمَوْلَى وَجَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا لِأَجْلِ أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بَلْ لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَهَا فِي أَكْسَابِهَا وَهُوَ مِنْهَا فَتَرَجَّحَ بِهِ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا خُصُوصًا قَدْ حَدَّثَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ مُكَاتَبَةُ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ فَكَانَ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ فَكَانَ زُفَرُ مَحْجُوجًا بِهِ وَشَمِلَ إطْلَاقَ الْأَمَةِ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَشَمِلَ الْكَبِيرَةَ، وَالصَّغِيرَةَ فَإِذَا أَعْتَقَتْ الصَّغِيرَةُ تَوَقَّفَ خِيَارُهَا إلَى بُلُوغِهَا لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ، وَالضَّرَرِ فَلَا تَمْلِكُهُ الصَّغِيرَةُ وَلَا يَمْلِكُهُ وَلِيُّهَا عَلَيْهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ لَا خِيَارُ الْبُلُوغِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ أَوَّلًا صَدَرَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَدُّ الْمَرْأَةِ. . . إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا فِي إسْقَاطِ الْوَلَدِ قَبْلَ إكْمَالِ الْخِلْقَةِ كَمَا سَيَأْتِي بِشَرْطِهِ فَمَنْعُ سَبَبِهِ بِالْجَوَازِ أَحْرَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الْعَزْلِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ ثُمَّ نُقِلَ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ بِإِبَاحَةِ الْعَزْلِ لِسُوءِ الزَّمَانِ وَقَالَ وَعَلَى هَذَا فَيُبَاحُ لَهَا سَدُّهُ (قَوْلُهُ:، وَفِي الْخَانِيَّةِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّغِيرِ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَهُ وَنُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ أَرَادَتْ الْإِلْقَاءَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ هَلْ يُبَاحُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَانَ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَقُولُ إنَّهُ يُكْرَهُ فَإِنَّ الْمَاءَ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ مَآلُهُ الْحَيَاةُ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ كَمَا فِي بَيْضَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَحْوُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ فَإِبَاحَةُ الْإِسْقَاطِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ اهـ. وَبِمَا فِي الذَّخِيرَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ إلَّا نَفْخَ الرُّوحِ وَأَنَّ قَاضِي خَانْ مَسْبُوقٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفَقُّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى) قَالَ مُحَشِّي مِسْكِينٌ هَذَا التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي أَيْضًا عَدَمُ تَوَقُّفِ الْعَزْلِ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى إذَا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِي الْأَوْلَادِ حِينَئِذٍ وَلَمْ أَرَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِمُ الْفَصْلَيْنِ) أَيْ مَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ. . . إلَخْ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَا مُتَعَلِّقَةً بِنَافِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ أَوَّلًا صَدَرَ بِرِضَاهَا أَوْ جَبْرًا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ أَعْتَقَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً خُيِّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا

стр. 1016

بِرِضَاهَا أَوْ جَبْرًا وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً فِي الْأَصْلِ ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً ثُمَّ عَتَقَتْ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فِي أَصْلِ الْعَقْدِ ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَتْ بِأَنْ ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ مَعًا، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ سُبِيَا مَعًا فَأَعْتَقَتْ الْأَمَةُ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهَا بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا وَازْدَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَامِلٌ بِرِضَاهَا ثُمَّ انْتَقَضَ الْمِلْكُ فَإِذَا أَعْتَقَتْ عَادَ إلَى أَصْلِهِ كَمَا كَانَ اهـ. وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ النَّصِّ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ يُفَارِقُ خِيَارَ الْعِتْقِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالثَّانِي أَنَّ الْجَهْلَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ عُذْرٌ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْأَمَةِ دُونَ الْغُلَامِ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي الْكُلِّ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَإِنَّمَا يُفَارِقُهُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْفُرْقَةَ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا، وَفِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ يَكُونُ طَلَاقًا اهـ. وَيُزَادُ عَلَى هَذَا مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْجَهْلَ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ بِخِلَافِهِ فِي الْإِعْتَاقِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَتَفَرَّغُ لِلْعِلْمِ بِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أَعْتَقَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَهَا الْخِيَارُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُخَيَّرَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَهُ عُذْرًا فِي خِيَارِ الْعِتْقِ بِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَلَا تَتَفَرَّغُ لِمَعْرِفَةِ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فَإِنَّ الْحُرَّةَ الصَّغِيرَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ أَحَدٍ ثَانِيهمَا: أَنَّ سَبَبَ الْخِيَارِ فِي الْعِتْقِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ لِخَفَائِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلِظُهُورِهِ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي نِكَاحِ الْأَبِ أَيْضًا هَكَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُفِيدُ أَنَّ الْجَهْلَ فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تُفِيدُهُ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ التَّخْيِيرِ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِلَا عِلْمِ الزَّوْجِ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِغَيْبَةِ الزَّوْجِ اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِحُكْمِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَقَرَّرَ بِهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ بِمُقَابَلَةِ مَا مَلَكَ الزَّوْجُ مِنْ الْبُضْعِ، وَقَدْ مَلَكَهُ عَنْ الْمَوْلَى فَيَكُونُ بَدَلَهُ لِلْمَوْلَى اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَهْرَ لِلْمَوْلَى فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ إلَّا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي الْمُحِيطِ زَوَّجَ عَبْدَهُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَجَعَا مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ سُبِيَا لَيْسَ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّ بِالسَّبْيِ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فَانْعَدَمَ سَبَبُ الْخِيَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ اهـ. وَفِي التَّلْخِيصِ وَلَا يَبْطُلُ بِارْتِدَادِهَا إلَّا إذَا قَضَى بِاللَّحَاقِ لِلْمَوْتِ اهـ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي تَخْيِيرِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرَةً وَكَذَا الصَّبِيَّةُ إذَا أَدْرَكَتْ بِالْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يُمْكِنُ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَتْ بِلَا إذْنٍ فَعَتَقَتْ نَفَذَ بِلَا خِيَارٍ) أَيْ نَكَحَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ ذَلِكَ النِّكَاحُ مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ وَامْتِنَاعُ النُّفُوذِ لِحَقِّ الْمَوْلَى، وَقَدْ زَالَ وَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ النُّفُوذَ بَعْدَ. ــ [منحة الخالق] حُرًّا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ قَالَ فِي الشرنبلالية وَنَفْيُ رِضَا الْمُكَاتَبَةِ لِتَزْوِيجِهَا مَنْفِيٌّ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَيَغْرَمُ الْمَوْلَى الْعُقْرَ إنْ وَطِئَهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْمَوْلَى فِي رَقَبَتِهَا فَلَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا كَمَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِدُونِ رِضَاهَا لِمُوجِبِ الْكِتَابَةِ، وَعِبَارَةُ كَافِي النَّسَفِيِّ الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ عَتَقَتْ خُيِّرَتْ. اهـ. فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. اهـ. قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْكَمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِلْمَوْلَى وَجَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا لِأَجْلِ أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَكَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُكَاتَبَةُ، وَالصَّغِيرَةُ فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَحْرَارِ تَصَرُّفًا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَكَاتِبِ، وَالْمُكَاتَبَةِ جَبْرًا بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ فَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِطْلَاقِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّ ظَاهِرَ

стр. 1017

الْعِتْقِ فَلَا تَتَحَقَّقُ زِيَادَةُ الْمِلْكِ كَمَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصْلُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى تَمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ يُثْبِتُ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ وَمَتَى تَمَّ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يُثْبِتُ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ اهـ. وَلَوْ اقْتَرَنَا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ وَأَعْتَقَهَا فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَطْلَقَ فِي الْأَمَةِ فَشَمِلَ الْقِنَّةَ، وَالْمُدَبَّرَةَ، وَأُمَّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةَ لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ تَفْصِيلٌ فَفِي الْمُدَبَّرَةِ إنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فِي حَيَاتِهِ فَالْحُكْمُ كَالْقِنَّةِ إذَا أَعْتَقَتْ، وَإِنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَتْ مُدَبَّرَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ اهـ. وَأَمَّا أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا الْمَوْلَى فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الْمَوْلَى كَمَا عَتَقَتْ، وَالْعِدَّةُ تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُهُ مَعَ وُجُودِ الْعِدَّةِ إذْ النِّكَاحُ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ فَاسِدٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ فِي الْمُحِيطِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ نَفَذَ النِّكَاحُ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ مِنْ الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ اهـ. فَقَوْلُهُ: يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ ظَاهِرٌ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَمَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَعْتَقَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فِيهِمَا لِأَجْلِ أَنْ يُبَيِّنَ نَفْيَ الْخِيَارِ، وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَةِ، وَالْعَبْدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْأَمَةِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةَ الَّتِي تَلِيهَا تَفْرِيعًا اهـ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ عَبْدًا امْرَأَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ يُخَيَّرُ فِي اثْنَتَيْنِ كَيْفَ شَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاشَرَ الْعَبْدُ حَيْثُ يُخَيَّرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ رَدَّ فِي الْأُولَيَيْنِ كَمَا أَنَّ الْحُرَّ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثِنْتَيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِنَّ تَوَقَّفَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَارْتَدَّ الْبَاقِي وَلَوْ أَجَازَ الْعَبْدُ النِّكَاحَ فِي ثَلَاثٍ بَطَلَ عَقْدُهُنَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ إجَازَةٌ كَالْجَمْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَيُخَيَّرُ فِي الرَّابِعَةِ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ حُرًّا لَهُ امْرَأَةٌ أَرْبَعًا فِي عُقُودٍ فَمَاتَتْ امْرَأَتُهُ لَا يُخَيَّرُ إلَّا فِي الثَّلَاثِ، وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ يَلْغُو كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ وَإِنَّمَا يُوقَفُ مَالُهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ اهـ. وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَوْ اشْتَرَتْ شَيْئًا فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ عَلَيْهَا لَتَغَيَّرَ الْمَالِكُ وَقَيَّدَ بِالرَّقِيقِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهُ أَصْلًا فَلَمْ يَكُنْ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ الْأَبْعَدَ إذَا زَوَّجَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ غَابَ الْأَقْرَبُ أَوْ مَاتَ فَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْمُزَوَّجِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مِنْهُ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ حِينَ بَاشَرَ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فِي شَيْءٍ لَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ اتِّكَالًا عَلَى رَأْيِ الْأَقْرَبِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَصْلَحِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَنَّهُ لَهُ وِلَايَةٌ جَدِيدَةٌ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهَا ثُمَّ أَدَّتْ الْمَالَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَعَتَقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَاقِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يُبَالِي بِعَوَاقِبِهِ، وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْبَحْثِ وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ وَقَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى غَيْرِ الْمَوْلَى كَالْمُشْتَرِي، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالْوَارِثِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِكِ الثَّانِي وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ إنْ كَانَ الْمُتَزَوِّجُ بِلَا إذْنٍ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ أَمَةً فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَازَةُ وَبَطَلَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلُّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ، وَإِنْ ــ [منحة الخالق] الْإِطْلَاقِ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي تَصْحِيحِهَا تَكَلُّفٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُخَيَّرُ فِي اثْنَتَيْنِ) وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ يُخَيَّرُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَذَا فِي النُّسَخِ بِلَفْظِ يُخَيَّرُ مُضَارِعُ خَيَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّلْخِيصِ يُجِيزُ مُضَارِعُ أَجَازَ قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَيْ لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ عَبْدَ رَجُلٍ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا ثُمَّ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ النِّكَاحُ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَيْفَ شَاءَ إنْ شَاءَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً مِنْ كُلِّ عَقْدٍ لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْقُوفٌ عَلَى احْتِمَالِ الْإِجَازَةِ

стр. 1018

كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِهَذَا الدُّخُولِ فَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا لِلْمُشْتَرِي فَتَصِحُّ إجَازَةُ الْمُشْتَرِي وَجَزَمَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَقَوَّاهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَأَمَّا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَهِيَ لَيْسَتْ بِمُعْتَدَّةٍ فَاعْتِرَاضُ الْمِلْكِ الثَّانِي يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا مِنْ غَشَيَانِهَا، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ: أَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَصْلًا، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَمَةِ الْأَمَةَ الْكَبِيرَةَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَعِنْدَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ جَازَ وَإِذَا أَدْرَكَتْ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ فِي غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ التَّوَقُّفِ لِأَجْلِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الْكَبِيرَةَ رَجُلًا بِرِضَاهَا وَقَبِلَ عَنْ الزَّوْجِ فُضُولِيٌّ ثُمَّ أُعْتِقَتْ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لَهَا النَّقْضَ وَلَوْ نَقَضَ الْمَوْلَى قَالُوا لَا يَصِحُّ فَإِنْ أَجَازَ الرَّجُلُ قَبْلَ النَّقْضِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَالْمَهْرُ لَهَا وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَهَا الرَّدُّ، وَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَالْمَهْرُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا) أَيْ لَوْ وَطِئَ زَوْجُ الْأَمَةِ الَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ نَفَذَ بِالْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لَهَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى، وَفِي الثَّانِي لَهَا، وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِلْمَوْلَى بِالدُّخُولِ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَمَهْرٌ لَهَا لِنُفُوذِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا وَقُلْنَا لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَهُ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ إلَّا مَهْرًا وَاحِدًا وَإِذَا وَجَبَ بِهِ الْمَهْرُ لِلْمَوْلَى لَا يَجِبُ لَهَا بِهِ مَهْرٌ آخَرُ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْإِجَازَةَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحُكْمُهَا يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَهْرُ هَاهُنَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي مَسْأَلَةِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمِيعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَطَآتِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْتَحَقُّ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَضُرُّ فِيهِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَاسْتَحَقَّهُ بِتَمَامِهِ مَنْ حَصَلَ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ عَلَى مِلْكِهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَهْرِ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى لَا مَهْرَ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْأَلْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ بِالْعِتْقِ اسْتَنَدَ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْعِتْقِ فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ الْمُسَمَّى، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُورَدُ فَيُقَالُ لَوْ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ يَجِبُ كَوْنُ الْمَهْرِ لِلْمَوْلَى كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا وَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا النَّفَاذُ بِالْعِتْقِ وَبِهِ تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا بِخِلَافِ النَّفَاذِ بِالْإِذْنِ، وَالرِّقُّ قَائِمٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الْخِيَارَاتِ فِي النِّكَاحِ خَمْسَةٌ خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ، وَالْعِتْقُ، وَالْبُلُوغُ، وَالنُّقْصَانُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالتَّزَوُّجُ بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَالْخِيَارُ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِلْأَوْلِيَاءِ وَيُزَادُ خِيَارُ الْعُنَّةِ، وَالْخَصِيِّ، وَالْجَبِّ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالَ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْبَقَاءِ فَلَهُ تَمَلُّكُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ، وَحَاصِلُ وُجُوهُ مَسْأَلَةِ جَارِيَةِ الِابْنِ إذَا وَلَدَتْ مِنْ الْأَبِ فَادَّعَاهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الِابْنُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَدَّعِيَهُ مَعَهُ أَوْ يَسْكُتَ وَكُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَكُلٌّ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَالْأَرْبَعِينَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ نَسْلِهِ دُونَهَا. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ) حَيْثُ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ بِمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَبْسِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا إنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمْعِ وَطَآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ فَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَكُونُ الْكُلُّ لِلْمَوْلَى اهـ. وَاعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فَقَالَ: وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا أَنْ لَا يَقْسِمَ الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ قَالَ مُحَشِّي مِسْكِينٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ شَاهِينُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَرَدَ بِالْعَقْدِ عَلَى مِلْكِهِمَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجَارِيَةِ عَارِضٌ بِسَبَبِ الْعِتْقِ فَلَا تُزَاحِمُ سَيِّدَهَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يُقْسَمُ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ)

стр. 1019

إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ فَلِهَذَا يَتَمَلَّكُ الْجَارِيَةَ بِالْقِيمَةِ، وَالطَّعَامَ بِغَيْرِ الْقِيمَةِ ثُمَّ هَذَا الْمِلْكُ يَثْبُتُ قُبَيْلَ الِاسْتِيلَادِ شَرْطًا لَهُ إذْ الْمُصَحَّحُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّهُ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ لِلْأَبِ فِيهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ يُلَاقِي مِلْكَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ كَمَا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَفَادَ بِإِضَافَةِ الْأَمَةِ إلَى ابْنَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِلِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى التَّمَلُّكِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا لِلِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا وَلَمْ أَرَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ، وَالِابْنِ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الِابْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقْرِ وَقِيمَةُ بَاقِيهَا إذَا حَبِلَتْ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْمِلْكِ فِي كُلِّهَا لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ وَهُوَ صِيَانَةُ النَّسْلِ إذْ مَا فِيهَا مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ وَإِذَا صَحَّ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي بَاقِيهَا حُكْمًا لَهُ لَا شَرْطًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاطِئِ فِيهَا شَيْءٌ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً لَزِمَهُ وَأَطْلَقَ الْأَمَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْقِنَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّ الْقَابِلَ لِلِانْتِقَالِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى الْقِنَّةُ فَقَطْ فَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةُ فَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُدَبَّرِهِ ابْنَهُ أَوْ وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ مِنْ جِهَةِ الِابْنِ أَوْ وَلَدُهُ مُكَاتَبَتَهُ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِابْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ جَدِّهِ فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ لِلشُّبْهَةِ فَإِنْ قَالَ أَحَلَّهَا الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى فِي الْإِحْلَالِ، وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَلَكَ الْجَارِيَةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ ثَبَتَ النَّسَبُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَلَدِ ادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الِابْنِ فَشَمِلَ الْكَبِيرَ، وَالصَّغِيرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ وَلَا يَمْلِكُهَا وَيَلْزَمُهُ عُقْرُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ لِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَلِأَنَّ شُبْهَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْقِطٌ لِإِحْصَانِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَبَ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ فَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ الْأَبِ مِرَارًا وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ، وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَادَّعَاهُ إلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وِلَايَةِ الدَّعْوَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ مِلَّتَيْهِمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ الدَّعْوَةُ مِنْ الْأَبِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ وَهِيَ حُبْلَى قَبْلَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ حَتَّى تَلِدَ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ صَرِيحًا وَإِلَى أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَحْدَهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ الِابْنُ مَعَ دَعْوَةِ ــ [منحة الخالق] وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا غَيْرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَى صِيَانَةِ الْمَاءِ وَحَاصِلُ وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. قُلْت ضَمِيرُ فَوَلَدَتْ عَائِدٌ عَلَى أَمَةِ الِابْنِ وَمُفَادُ الْإِضَافَةِ إلَى الِابْنِ وَبَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ، وَالدَّعْوَةُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بِلَا مُهْلَةٍ بِقَرِينَةِ الْفَاءِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ. . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ اهـ. أَقُولُ: وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الِابْنِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ كَانَ تَصْدِيقُ الِابْنِ غَيْرَ شَرْطٍ مُطْلَقًا لَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْفَتْحِ، وَالتَّبْيِينِ أَيْضًا وَكَانَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ. . . إلَخْ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا قُلْنَا، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: مِنْ الْعِتْقِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ عَلِقَتْ فَبَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ حَتَّى تَلِدَ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنَّهَا

стр. 1020

الْأَبِ قُدِّمَتْ دَعْوَةُ الِابْنِ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ مَعْنًى وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ فَادَّعَيَاهُ قُدِّمَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ لِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِ وَلَدِهِ، كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَحَقُّ الْمُتَمَلِّكِ بَدَلَ قَوْلِهِ وَحَقُّ الْمِلْكِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَعَتَقَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَبْدٌ بِحَالِهِ وَصَارَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ اهـ. وَإِلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ دَعْوَى الشُّبْهَةِ مِنْ الْأَبِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الِابْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ غَيْرُ دَعْوَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْعُقْرُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ أَيْ مَا يَرْغَبُ فِيهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ مِثْلُهَا لِلزِّنَا لَوْ جَازَ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلُّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْعَادَةُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّ الْأَبَ صَارَ مَغْرُورًا وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ الْعُقْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الِابْنَ مَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْأَوْلَادِ اهـ. هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهَا هَاهُنَا لِمُنَاسَبَتِهَا لِنِكَاحِ الرَّقِيقِ فَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ هُنَا مَرْقُوقَةٌ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَةُ الْجَدِّ كَدَعْوَةِ الْأَبِ حَالَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْأَبِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِهِ عَدَمُ وِلَايَتِهِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ أَوْ الْجُنُونِ لَا عَدَمُ وُجُودِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحَالِ الْعَدَمِ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مَعْدُومًا وَقْتَ الدَّعْوَةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا وَقْتَ الْعُلُوقِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ وِلَايَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ انْتِقَالِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَبِ، وَلَمَّا شَرَطَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ الْأَبِ لِوِلَايَةِ دَعْوَةِ الْجَدِّ عُلِمَ أَنَّ وِلَايَةَ الْجَدِّ مُنْتَقِلَةٌ مِنْ الْأَبِ إلَيْهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ أَبُو الْأَبِ وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِفَقْدِ وِلَايَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ فَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْقِيمَةُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّزَوُّجُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِخُلُوِّهَا عَنْ مِلْكِ الْأَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنَ مَلَكَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَمْلِكَهَا الْأَبُ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الِابْنُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا لَا يَبْقَى مَعَهَا مِلْكُ الْأَبِ لَوْ كَانَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَإِذَا أَجَازَ النِّكَاحَ صَارَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْيَمِينِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلَدَ عَلَقَ رَقِيقًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَعْتِقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَقِيلَ يَعْتِقُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ الِابْنُ يَرِثُهُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَلَمَّا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِمْ الْمِلْكُ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ فِي الشَّيْءِ ابْتِدَاءً وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَنِينِ قَبْلَ وَضْعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ وَإِعْتَاقُهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِذَا قَالُوا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَتَزَوَّجَهَا الْأَبُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ ــ [منحة الخالق] لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ دَعْوَتِهِ أَنْ تَصِحَّ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَالرَّمْزِ وَأَقَرَّاهُ عَلَيْهِ.
следующие страницы →