← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بِمَشِيئَتِهَا كَالْأَمْرِ بِالْيَدِ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْمُحِيطِ طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: لَا تُطَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا دَامَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا بَعْدَ النَّهْيِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي حَقِّ صَاحِبَتِهَا تَمْلِيكٌ فِي حَقِّهَا اهـ. وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهَا فِي فَرْعٍ ثَانٍ غَيْرَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إذَا شِئْت ثُمَّ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا ثُمَّ طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ شَيْءٍ يَمْلِكُ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ كَلَامِهِ يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ كَلَامِهِ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَالَ: أَيُّ نِسَائِي شِئْت طَلَاقَهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَشَاءَتْ طَلَاقَ الْكُلِّ طَلُقْنَ إلَّا وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ: أَيُّ نِسَائِي شَاءَتْ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَلَاقٌ فَشِئْنَ طَلُقْنَ اهـ. وَالْفَرْقُ أَنَّ أَيًّا فِي الْأَوَّلِ وُصِفَتْ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَفِي الثَّانِي بِصِفَةٍ عَامَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ أَحَدُ الْمَأْمُورِينَ يَنْفَرِدُ بِهِ وَبِبَدَلِ لَا وَهُوَ يَمِينٌ مِنْهُ بَيْعٌ مِنْهَا قَالَ لَهُمَا فِي مَرَضِهِ، وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا مَلَكَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَهَا وَتَوَكَّلَتْ فِي طَلَاقِ الْأُخْرَى وَلَا يَنْقَسِمُ وَمَنْ طَلَّقَتْ بِتَطْلِيقِهَا لَا تَرِثُ لِرِضَاهَا وَكَذَا بِتَطْلِيقِهِمَا مَعًا لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِمَا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مَعَ الْمُوَكِّلِ وَبِتَطْلِيقِ الْأُخْرَى تَرِثُ، وَإِنْ طَلَّقَتْ بَعْدَهَا كَالتَّمْكِينِ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا إنْ شِئْتُمَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِلتَّمْلِيكِ وَيَشْتَرِطُ اجْتِمَاعُهُمَا لِلتَّعْلِيقِ، وَإِنْ طَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا كِلَيْهِمَا ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى مِثْلَهَا بَانَتَا وَوَرِثَتْ الْأُولَى لِعَدَمِ رِضَاهَا نَظِيرُهُ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي مَرَضِهِ فَأَجَازَهُ بِخِلَافِ سُؤَالِهَا، وَالثَّانِيَةُ لَا تَرِثُ لِرِضَاهَا، وَلَوْ خَرَجَ كَلَامُهُمَا مَعًا وَرِثَتَا لِعَدَمِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُكُمَا بِيَدِكُمَا فَكَمَا مَرَّ غَيْرَ أَنَّ هُنَا لَوْ اجْتَمَعَتَا عَلَى إحْدَاهُمَا يَقَعُ وَثَمَّةَ لَا لِلتَّعْلِيقِ نَظِيرُهُ وَكُلُّ رَجُلَيْنِ يَبِيعُ عَبْدَيْنِ أَوْ طَلَاقَ امْرَأَتَيْنِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ قَالَ: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا بِأَلْفٍ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَا يَرِثَانِ بِحَالٍ، وَلَوْ اجْتَمَعَا عَلَى إحْدَاهُمَا صَحَّ بِحِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمَجْلِسِ إلَّا إذَا زَادَ إنْ شِئْت) لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَأَنَّهُ اسْتِعَانَةٌ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك لِأَنَّهَا عَامِلَةٌ لِنَفْسِهَا فَكَانَ تَمْلِيكًا لَا تَوْكِيلًا وَإِذَا زَادَ إنْ شِئْت بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْهَا إنْ شِئْت فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ وَقَالَ زُفَرُ: هَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْمَشِيئَةِ كَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَةٍ فَصَارَ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا قِيلَ لَهُ بِعْ إنْ شِئْت وَلَنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ، وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ، وَالطَّلَاقُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ بِالْمَشِيئَةِ بَلْ الْمُعَلَّقُ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ وَهِيَ تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ بِنَفْسِ الْبَيْعِ اهـ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ غَلَطٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ هُوَ قَوْلُهُ: بِعْ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ نَفْسِ قَوْلِهِ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَةٍ غَيْرِهِ بَلْ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَفَرَغَ مِنْهُ قَبْلَ مَشِيئَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ سِوَى فِعْلِ مُتَعَلِّقِ التَّوْكِيلِ أَوْ عَدَمِ الْقَبُولِ، وَالرَّدِّ اهـ. وَهُوَ سَهْوٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ التَّوْكِيلَ مُعَلَّقٌ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ الْوَكَالَةَ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَشِيئَةِ، وَالْوَكَالَةُ أَثَرُ التَّوْكِيلِ فَجَازَ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ التَّوْكِيلَ أَيْ الْوَكَالَةَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْبَيْعَ، وَالتَّوْكِيلَ بِهِ لَمْ يُعَلَّقَا بِالْمَشِيئَةِ. وَإِنَّمَا الْمُعَلَّقُ الْوَكَالَةُ وَتَعْلِيقُهَا صَحِيحٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ طَلِّقْهَا إنْ شِئْت وَبِعْ إنْ شِئْت ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْبَيْعُ لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ وَإِذَا لَمْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ رِضَاهَا) أَيْ وَقْتَ الْوُقُوعِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَهْوٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَكَالَةَ مُعَلَّقَةٌ بِمَشِيئَتِهِ لِاتِّصَافِهِ بِهَا قَبْلَ مَشِيئَةِ الْبَيْعِ وَلَا وُجُودَ لِلْمَشْرُوطِ دُونَ شَرْطِهِ وَإِنَّمَا الْمُعَلَّقُ فِعْلُ مُتَعَلِّقِهَا وَاعْتِبَارُ التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَابِلٌ لِلتَّوْكِيلِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ بِهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُتَعَقِّبِ إنَّمَا هُوَ الْوَكَالَةُ لَا الْبَيْعُ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِاتِّصَافِهِ بِهَا قَبْلَ مَشِيئَةِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَ إلَى الْفَرْقِ) أَقُولُ: لَعَلَّ الْفَرْقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ

стр. 1157

يَحْتَمِلْهُ فَهَلْ يَبْطُلُ أَوْ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ التَّعْلِيقُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ قِسْمِ التَّعْلِيقِ: لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْت عَبْدِي مِنْك بِكَذَا إنْ شِئْت فَقِبَلَ يَكُونُ بَيْعًا صَحِيحًا إذَا الْبَيْعُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ اهـ. قَيَّدَ بِقَوْلِهِ طَلِّقْهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ: بَعْضٌ هَذَا تَوْكِيلٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْأَمْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت إلَيْك طَلَاقَهَا فَطَلِّقْهَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ: قُلْ لِامْرَأَتِي أَمْرُك بِيَدِك لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا مَا لَمْ يَقُلْ الْمَأْمُورُ بِخِلَافِ قُلْ لَهَا إنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُهَا بِيَدِ اللَّهِ وَبِيَدِك انْفَرَدَ الْمُخَاطَبُ وَذِكْرُ اللَّهِ هُنَا لِلتَّبَرُّكِ عُرْفًا وَكَذَا فِي الْعَتَاقِ، وَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُهَا بِيَدِي وَيَدِك لَا يَنْفَرِدُ الْمُخَاطَبُ، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت فَطَلَّقَهَا الْمُخَاطَبُ لَا يَقَعُ لِاسْتِعْمَالِهِ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت مِنْ الْمَالِ فَطَلَّقَهَا الْمُخَاطَبُ جَازَ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ هُنَا تَنْصَرِفُ إلَى الْبَدَلِ لَا إلَى التَّفْوِيضِ اهـ. فَإِنْ قُلْت إذَا جُمِعَ لِأَجْنَبِيٍّ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ، وَالْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ فَمَا الْمُعْتَبَرُ مِنْهُمَا قُلْت قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك فَطَلِّقْهَا فَقَالَ لَهَا الْمَأْمُورُ أَنْت طَالِقٌ أَوْ قَالَ طَلَّقْتُك يَقَعُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً إلَّا إذَا نَوَى الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِك بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَمْرُهَا بِيَدِك فِي تَطْلِيقَةٍ أَوْ بِتَطْلِيقَةٍ فَطَلَّقَهَا الْمَأْمُورُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَعَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا، وَقَدْ جَعَلْت أَمْرَ ذَلِكَ إلَيْك فَهُوَ تَفْوِيضٌ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً لَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا، وَقَدْ جَعَلْت إلَيْك طَلَاقَهَا فَطَلَّقَهَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا فَأَبِنْهَا أَوْ أَبِنْهَا فَطَلِّقْهَا فَهُوَ تَوْكِيلٌ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ وَيَقَعُ بَائِنَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا، وَقَدْ جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِك أَوْ جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِك وَطَلِّقْهَا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ فَأَمَّا حَرْفُ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يَكُونُ لِبَيَانِ السَّبَبِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا وَاحِدَةً وَإِذَا ذَكَرَ بِحَرْفِ الْوَاوِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الْمَجْلِسِ تَبَيَّنَ بِتَطْلِيقَتَيْنِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بِحُكْمِ الْأَمْرِ يَكُونُ بَائِنًا فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بَائِنًا كَانَ الْآخَرُ بَائِنًا فَإِنْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ تَقَعُ رَجْعِيَّةً لِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَبَقِيَ التَّوْكِيلُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَمْرُهَا بِيَدِك وَطَلِّقْهَا. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَبِنْهَا أَوْ قَالَ: أَبِنْهَا وَطَلِّقْهَا وَطَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرُهُ يَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْإِبَانَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَالتَّوْكِيلُ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَيَقَعُ طَلَاقَانِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جُمِعَ لِلْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ، وَالْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ بِالْفَاءِ فَهُوَ وَاحِدٌ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَمْلِكُ عَزَاءً وَتَقَعُ بَائِنَةً، وَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ فَهُمَا تَفْوِيضَانِ فَالْأَمْرُ بِالْيَدِ تَمْلِيكٌ يُعْطَى أَحْكَامُهُ، وَالْأَمْرُ بِالتَّطْلِيقِ تَوْكِيلٌ فَيَأْخُذُ أَحْكَامَهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِبَانَةِ، وَالتَّطْلِيقِ بِالْفَاءِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَاوُ فَهُوَ تَوْكِيلٌ بِالْإِبَانَةِ، وَالتَّطْلِيقِ فَيَقَعُ طَلَاقًا، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْجَعْلِ إلَيْهِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَعْلَ فَهُوَ تَمْلِيكٌ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ تَوْكِيلٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاءِ، وَالْوَاوِ وَإِلَى هُنَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّمْلِيكِ، وَالتَّوْكِيلِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ فَالتَّمْلِيكُ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَلَا الْعَزْلُ وَلَا يَبْطُلُ بِجُنُونِ الزَّوْجِ وَانْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهَا طَلِّقْهَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا أَمَرَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ بِعْت طَلَاقَهَا مِنْك بِدِرْهَمٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ حِينَ عَلِمَتْ بِنِكَاحِ غَيْرِهَا قَبِلْت أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتهَا أَوْ قَالَتْ: اشْتَرَيْت طَلَاقَهَا طَلُقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ قَالَتْ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى قَبِلْت لَا يَصِحُّ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1158

قَبُولُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ قَبُولٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ اهـ. وَأَطْلَقَ الرَّجُلُ فَشَمِلَ مَا إذَا فَوَّضَهُ لِصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونٍ فَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونٍ فَذَلِكَ إلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ فِي ضِمْنِهِ تَعْلِيقٌ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِاعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَصَحَّحْنَاهُ بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ قَالَ لَك الْمَجْنُونُ أَنْت طَالِقٌ فَأَنْت طَالِقٌ وَبِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ اهـ. لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: رَجُلٌ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى صَبِيٍّ قَالَ فِي الْأَصْلِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ يَجُوزُ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ لَا يَجُوزُ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا فِيهَا لِأَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ لِيَصِحَّ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ الْعَقْلُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ جُنَّ الْمَجْعُولُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّفْوِيضِ فَطَلَّقَ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّفْوِيضِ إلَى الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ طَرَيَان الْجُنُونِ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَجُنَّ الْوَكِيلُ جُنُونًا يَعْقِلُ فِيهِ الْبَيْعَ، وَالشِّرَاءَ ثُمَّ بَاعَ الْوَكِيلُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا مَجْنُونًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَ الْوَكِيلُ نَفَذَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَجْنُونًا وَقْتَ التَّوْكِيلِ كَانَ التَّوْكِيلُ بِبَيْعٍ تَكُونُ الْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْوَكِيلِ وَبَعْدَ مَا جُنَّ الْوَكِيلُ لَوْ نَفَذَ بَيْعُهُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْفُذُ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مَجْنُونًا وَقْتَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّمَا وُكِّلَ بِبَيْعٍ تَكُونُ الْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ نَفَذَ بَيْعُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. وَفِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ لَا عُهْدَةَ أَصْلًا وَلَكِنَّ الزَّوْجَ حِينَ التَّفْوِيضِ لَمْ يُعَلِّقْ إلَّا عَلَى كَلَامِ عَاقِلٍ فَإِذَا طَلَّقَ وَهُوَ مَجْنُونٌ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَوَّضَ إلَى مَجْنُونٍ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ التَّفْوِيضِ إلَى مَجْنُونٍ وَتَوْكِيلِهِ بِالْبَيْعِ فَرْقٌ فَإِنَّهُ فِي التَّفْوِيضِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ أَصْلًا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَفِي التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ، وَالشِّرَاءَ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَعْتُوهِ وَمِنْ فَرْعَيْ التَّفْوِيضِ، وَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ ظَهَرَ أَنَّهُ تُسُومِحَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَمْ يُتَسَامَحْ فِي الْبَقَاءِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ، وَالْخَانِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَا فِيمَا إذَا وَكَّلَهُمَا وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا مِنْ عَقْلِ الْوَكِيلِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَقْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مِمَّا خَالَفَ فِيهَا التَّمْلِيكُ التَّوْكِيلَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ شِئْت فَقَالَ شِئْت لَا يَقَعْ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِتَطْلِيقِهَا إنْ شَاءَ وَلَمْ يُوجَدْ التَّطْلِيقُ بِقَوْلِهِ شِئْت فَلَوْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ إنْ شِئْت فَقَالَ شِئْت وَقَعَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ مَشِيئَتُهُ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا فَقَالَ فَعَلْت وَقَعَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَعَلْت كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ طَلَّقْت، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ لَا يَقَعُ لِتَعَذُّرِ وُجُودِ الشَّرْطِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا، وَلَوْ قَالَ لَهُمَا طَلِّقَا امْرَأَتِي ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً، وَالْآخَرُ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ التَّفْوِيضَ إلَيْهَا مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْأُولَى وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ قُلْ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك حَيْثُ لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا إلَّا إذَا قَالَ لَهَا وَقَوْلُهُ: قُلْ لَهَا إنَّ أَمْرَك بِيَدِك حَيْثُ يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا مِنْ غَيْرِ قَوْلِ الرَّسُولِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا فَبَلَّغْنَاهَا، وَقَدْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا قَالَ لَنَا فُوِّضَا إلَيْهَا فَفَعَلْنَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَ فُلَانًا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ قِنِّهِ فَأَعْلَمْنَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا اهـ. وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا إذَا زَادَ إنْ شِئْت أَوْ شَاءَتْ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَقْلِ) تَأَمَّلْهُ مَعَ مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ هَذِهِ السِّوَادَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ التَّوْكِيلُ بِالطَّلَاقِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ الْوَكِيلِ وَلِذَا يَقَعُ مِنْهُ حَالَ سُكْرِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْعَقْلِ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ ابْتِدَاءً.

стр. 1159

يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْت وَكِيلِي فِي طَلَاقِ امْرَأَتِي إنْ شَاءَتْ أَوْ هَوِيَتْ أَوْ أَرَادَتْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا حَتَّى تَشَاءَ الْمَرْأَةُ فِي مَجْلِسِهَا لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّوْكِيلَ بِمَشِيئَتِهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا فَإِذَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ يَكُونُ وَكِيلًا فَإِنْ قَامَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَشِيئَتِهَا أَنْتَ وَكِيلِي فِي طَلَاقِهَا فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ. قَالُوا: وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَكَالَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى مَا فَوَّضَ إلَيْهَا مِنْ الْمَشِيئَةِ وَمَشِيئَتُهَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَشِيئَتِهَا فِي مَجْلِسِهَا وَتَطْلِيقُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ وَكَالَةٌ تَقَيَّدَتْ بِمَجْلِسِ الْوَكِيلِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْهَمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهِ وَهُنَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا فَكَانَ تَوْكِيلًا فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ، وَفِي الْقُنْيَةِ كَتَبَ إلَى أَخِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْك كِتَابِي فَطَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ سَأَلَتْ ذَلِكَ فَوَصَلَ وَعَرَضَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَسْأَلْ الطَّلَاقَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٍ ثُمَّ سَأَلَتْهُ فَطَلَّقَهَا لَا يَقَعُ قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ شَاءَتْ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا مَا لَمْ تَشَأْ وَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا فَإِذَا شَاءَتْ صَارَ وَكِيلًا فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ يَقَعُ، وَلَوْ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ بَطَلَ التَّوْكِيلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ هَذَا فَإِنَّ الْبَلْوَى فِيهِ تَعُمُّ فَإِنَّ عَامَّةَ كُتُبِ الطَّلَاقِ عَلَى هَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَالْوُكَلَاءُ يُؤَخِّرُونَ الْإِيقَاعَ عَنْ مَشِيئَتِهَا وَلَا يَدْرُونَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتَك ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ طَلَّقْت امْرَأَتَك ثَلَاثًا فَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ نَعَمْ بَعْدَ قَوْلِهَا لَهُ أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا إذَا نَوَى الزَّوْجُ التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ اسْتَطَعْت أَوْ طَلِّقْهَا إنْ اسْتَطَعْت لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ لَا أَنْهَاك عَنْ طَلَاقِ امْرَأَتِي لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَا أَنْهَاك عَنْ التِّجَارَةِ يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ دُونَ مَا لَوْ رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَلَمْ يَنْهَهُ وَثَمَّةَ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَهَهُنَا أَوْلَى، وَلَوْ رَأَى إنْسَانًا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ الْمُطَلِّقُ وَكِيلًا وَلَا يَقَعُ كَذَلِكَ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ امْرَأَتَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَأَقَمْتُك مَقَامَ نَفْسِي لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَإِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّجُلِ مُخْتَلِفًا لَيْسَ لَهُ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ تَاجِرًا يَنْصَرِفُ التَّوْكِيلُ إلَى التِّجَارَةِ. قَالَ ﵀: وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً فِي جَمِيعِ الْبِيَاعَاتِ، وَالْأَنْكِحَةِ وَكُلِّ شَيْءٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ هُوَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٍ صَنَعَهُ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبِيَاعَاتِ، وَالْهِبَاتِ، وَالْإِجَارَاتِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْمُعَاوَضَاتِ دُونَ الْهِبَاتِ، وَالْعَتَاقِ وَقَالَ مَوْلَانَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ يَكُونُ وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي فِعْلِ الْوَكِيلِ فَشَمِلَ إذَا سَكِرَ فَطَلَّقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِيهَا مِنْ فَصْلِ التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ مِنْهُ مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ مِنْهَا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا قَبِلَ التَّوْكِيلَ وَغَابَ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ إلَّا فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ ادْفَعْ هَذِهِ الْعَيْنَ إلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَمَانَةً عِنْدَ الْآمِرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْأَمَانَةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْآمِرِ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إيقَاعُ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِطَلَبِهَا عِنْدَ السَّفَرِ وَسَافَرَ ثُمَّ عَزَلَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْمَرْأَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1160

يَمْلِكُ عَزْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِطَلَبِهَا وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي قِيلَ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ حُكْمِ الشَّرْعِ. ، وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ ثُمَّ قِيلَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَفِي طَرِيقِ عَزْلِهِ أَقْوَالٌ قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَقُولُ عَزَلْتُك عَنْ جَمِيعِ الْوَكَالَاتِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُعَلَّقِ، وَالْمُنَجَّزِ وَقِيلَ يَقُولُ عَزَلْتُك كُلَّمَا وَكَّلْتُك وَقِيلَ يَقُولُ رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَاتِ الْمُطْلَقَةِ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتَيْهِ فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا طَلُقَتْ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيُطَلِّقَهَا لِلسَّنَةِ فَطَلَّقَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ السَّنَةِ لَا يَقَعُ لَا لِلْحَالِ وَلَا إذَا جَاءَ وَقْتُ السَّنَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ السَّنَةِ يَقَعُ وَمِنْهَا لَوْ طَلَّقَهَا الْمُوَكِّلُ، وَلَوْ بَائِنًا فَطَلَاقُ الْوَكِيلِ وَاقِعٌ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَانَةِ الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُ الْوَكِيلِ بِمَالٍ فَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا الْوَكِيلُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا الْمُوَكِّلُ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ طَلَاقُ الْوَكِيلِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إلَّا إذَا قَضَى بِلَحَاقِهِ فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَارْتِدَادُ الْوَكِيلِ لَا يُبْطِلُهَا إلَّا بِالْقَضَاءِ بِلِحَاقَةِ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ لَهُ إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَطَلِّقْهَا صَحَّ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِالطَّلَاقِ فَطَلَّقَ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَقَعْ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ فَرَدَّ ثُمَّ طَلَّقَ لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ سَكَتَ بِلَا قَبُولٍ ثُمَّ طَلَّقَ وَقَعَ وَمِنْهَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْوَكَالَةِ صَحَّتْ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَكَالَةٍ وَوَكَالَةٍ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَلَهُ أَرْبَعٌ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ وَاحِدَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ قَالَ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَالْبَيَانُ إلَى الزَّوْجِ، وَلَوْ طَلَّقَ الْوَكِيلُ مُعَيَّنَةً جَازَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَرَادَهَا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَبَاعَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ لَهُ طَلَّقَهَا غَدًا فَقَالَ الْوَكِيلُ أَنْت طَالِقٌ غَدًا كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا فَقَالَ الْوَكِيلُ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ قَالَ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ لِلْحَالِ وَاحِدَةً وَيُبْطِلُ الْبَاقِي وَقِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِيقَاعِ الْوَاحِدَةِ فِي كُلِّ طُهْرٍ وَعِنْدَهُ الْمَأْمُورُ بِالْوَاحِدَةِ إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ هُنَا وَاحِدَةً بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْتَبَرُ الْمُوَافَقَةُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَلْفًا لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ تَطْلِيقَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَهُنَا وُجِدَتْ الْمُوَافَقَةُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَيَقَعُ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ يَقَعُ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَإِنْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي تَطْلِيقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَقَبِلَتْ يَقَعُ أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ فِي الطُّهْرِ الثَّالِثِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ أَوَّلًا تَطْلِيقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ تَقَعُ الثَّانِيَةُ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ الْمُبَانَةِ بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بِأَلْفٍ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَهَا الْمُوَكِّلُ طَلُقَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا طَلُقَتْ بِغَيْرِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِهَا بِالْأَلْفِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بِأَلْفٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَمِنْهَا الْوَكِيلُ بِالْإِعْتَاقِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَمْسِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْإِعْتَاقِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ وَمِنْهَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ غَيْرَهُ فَطَلَّقَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْبَتِهِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ فَفِي الْخُلْعِ، وَالنِّكَاحِ إذَا فَعَلَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَجَازَ الْوَكِيلُ فِعْلَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ اهـ. وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالطَّلَاقِ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى اعْتَبَرُوا فِيهِ الْمُوَافَقَةَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَمَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا وَلَمْ يُجَوِّزُوا إجَازَةَ الْوَكِيلِ وَلَا فِعْلَ وَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَا يَقَعُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1161

وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مَعْنَى التَّعْلِيقِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا الرُّجُوعَ عَنْهُ وَلِذَا قَالَ فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ كُلَّمَا أَخْرَجْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْت وَكِيلِي فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ مَا خَلَا الطَّلَاقَ، وَالْعَتَاقَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِالشَّرْطِ، وَالْإِخْطَارُ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَلَا رُجُوعَ عَنْ الْيَمِينِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِحَضْرَتِهِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالتَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ. فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. وَحَاصِلُ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: كُلَّمَا أَخْرَجْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْتَ وَكِيلِي فَإِنَّهُ يَصِيرُ لَازِمًا لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ التَّوْكِيلُ بِالطَّلَاقِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ الْوَكِيلِ وَلِذَا يَقَعُ مِنْهُ حَالَ سُكْرِهِ وَمِنْهَا التَّوْكِيلُ بِالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ جَائِزٌ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَجَازَ الزَّوْجُ جَازَ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ إذَا خَالَعَ عَلَى مَالٍ إنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً فَخِلَافٌ إلَى شَرٍّ، وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ فَإِلَى خَيْرٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ الصَّفَّارُ وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ: لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ خِلَافٌ فِيهِمَا إلَى شَرٍّ اهـ. وَلَعَلَّ الشَّرَّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ ارْتِكَابُ الْحُرْمَةِ بِأَخْذِ الْمَالِ إنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ بَائِنٌ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ فَأَخْذُ الْمَالِ خَيْرٌ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّرُّ فِيهِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالتَّنْجِيزِ، وَقَدْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِقَبُولِهَا، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ: وَكَّلَهُ أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ فَخَلَعَهَا عَلَى دِرْهَمٍ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا إلَّا فِيمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَلَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَنْ تَخْلَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَالٍ أَوْ عِوَضٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةً) لِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ إيقَاعَ الثَّلَاثِ كَانَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنْهَا مَا شَاءَتْ كَالزَّوْجِ نَفْسِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ، وَالثِّنْتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ فَطَلَّقَتْ أَقَلَّ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالْأُولَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةً كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ التَّمْلِيكِ، وَالتَّوْكِيلِ فَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةً، وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِكُلِّ الْأَلْفِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ طَلِّقِي لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ حَيْثُ يَقَعُ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ إيجَابِهِ وَقَبُولِهَا لَفْظًا وَمَعْنًى، وَفِي الْوَكَالَةِ الْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ لَا تَضُرُّ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لَا فِي عَكْسِهِ) أَيْ لَا يَقَعُ فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالْوَاحِدَةِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا مَلَكَتْهُ وَزِيَادَةٍ وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ لِلْإِمَامِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهَا مَلَكَتْ الْوَاحِدَةَ وَهِيَ شَيْءٌ بِقَيْدِ الْوَحْدَةِ بِخِلَافِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي فِي ضِمْنِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهَا بِقَيْدِ ضِدٍّ وَقَيَّدَ الْأَمْرَ بِتَطْلِيقِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَعَتْ وَاحِدَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَدَدِ لَفْظًا، وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لِلْعُمُومِ، وَالْخُصُوصِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْك فَقَالَ الزَّوْجُ: تُرِيدِينَ النَّجَاةَ مِنِّي فَأَمْرُك بِيَدِك وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ الْعَدَدَ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ نَجَوْت لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ كَانَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ الْعَدَدَ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَقَعُ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ. وَلَا يُقَالُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا نَجَوْت لِمَ لَا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُ الزَّوْجِ نَجَوْت يَحْتَمِلُ الِاسْتِهْزَاءَ فَلَا يُجْعَلُ إجَازَةً بِالشَّكِّ اهـ. وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافِيَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً بَلْ طَلِّقِي نَفْسَك مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ إيقَاعَ الثَّلَاثِ. . . إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ ثِنْتَيْنِ تَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ أَيْضًا إيقَاعَ الثَّلَاثِ فَكَانَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنْهَا مَا شَاءَتْ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِيهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدَةٍ وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْقَعَتْهَا مُتَفَرِّقَةً فَإِنَّا عِنْدَ التَّفْرِيقِ قَدْ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الثَّالِثَةِ فَلَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى الثَّانِيَةِ تَقَعُ الثِّنْتَانِ فَقَطْ فَلَوْ لَمْ تَمْلِكْ الثِّنْتَيْنِ لَمَا جَازَ التَّفْوِيضُ تَأَمَّلْ.

стр. 1162

لِلْعَدَدِ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ نُقِلَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَهُ فِي الْمِعْرَاجِ، وَالْعِنَايَةِ فَإِذَا قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْ الْعَدَدِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا كَيْفَ لَا تَقَعُ الْوَاحِدَةُ عِنْدَهُ بَلْ الْوُقُوعُ بِالْأَوْلَى فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مُشْكِلٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةً اتِّفَاقًا لِامْتِثَالِهَا بِالْأَوَّلِ وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ وَأَوْرَدَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلِّقِي وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِي فَطَلَّقَتْهُنَّ جَمِيعًا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ اعْتِبَارًا بِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الثَّلَاثَ اسْمٌ لِعَدَدٍ خَاصٍّ لَا يَقَعُ عَلَى مَا دُونَهُ وَلَا عَلَى مَا عَدَاهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعُمُومِ، وَالْوَاحِدُ خَاصٌّ وَإِرَادَةُ الْخُصُوصِ مِنْ الْخُصُوصِ مُمْتَنِعَةٌ وَاسْمُ النِّسَاءِ عَامٌّ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مِقْدَارٍ بِعَيْنِهِ، وَالْعَامُّ مَا يَنْتَظِمُ جَمِيعًا مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَلَا تَحْدِيدٍ وَإِرَادَةُ الْخُصُوصِ مِنْ الْعُمُومِ سَائِغَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ النِّسَاءَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاحِدَةً يَحْنَثُ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي وَكَالَةِ الْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنْ نَوَى الزَّوْجُ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَا يَقَعُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا اهـ. وَلَعَلَّهُ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ بِتَطْلِيقِ الثَّلَاثِ فَتَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي الْمَرْأَةِ أَيْضًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا مَحَلَّ لَهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ وَاحِدَةً لِلْحَالِ وَيَبْطُلُ الْبَاقِي بِلَا خِلَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْمُوَافَقَةِ فِي اللَّفْظِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ بِطَلَاقِهَا قَرِيبًا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَقِيَاسُهُ فِي أَمْرِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ بِأَلْفٍ وَهِيَ مَحَلٌّ يَقَعُ وَاحِدَةً بِثُلُثِهَا وَكَذَا فِي الطُّهْرِ الثَّانِي إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ، وَإِنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ لِرِضَاهُ وَإِلَّا وَقَعَتْ بِغَيْرِ شَيْءٍ بِشَرْطِ الْعِدَّةِ وَكَذَا الثَّالِثُ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ بِأَلْفٍ فَطَلَّقْت ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ بِهَا فَعَلَى مَا مَرَّ لَا يَقَعُ فِي الْبَاقِي إلَّا بِإِيقَاعٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ إضَافَتَهُ بِخِلَافِ جِنَايَةٍ وَقِيلَ عِنْدَهُ لَا يَقَعُ أَصْلُهُ طَلِّقِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَعَكْسُهُ لَا) أَيْ لَا يَقَعُ فِيهِمَا، وَالْمُرَاد بِالْعَكْسِ أَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَلَا خِلَافَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ تَفْوِيضَ الثَّلَاثِ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ هُوَ مَشِيئَتُهَا إيَّاهَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ شِئْت الثَّلَاثَ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ لِأَنَّهَا لَمْ تَشَأْ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَشِيئَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ قَالَتْ شِئْت وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً مُنْفَصِلًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِالسُّكُوتِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فَاصِلٌ فَلَمْ يُوجَدْ مَشِيئَةُ الثَّلَاثِ وَخَرَجَ عَنْ هَذِهِ الصُّوَرِ إذَا كَانَ بَعْضُهَا مُتَّصِلًا بِالْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ قَدْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكُلِّ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَدَمُ الْوُقُوعِ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ وَاحِدَةً لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمَشِيئَةَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ طَلِّقِي نَفْسَك عَشْرًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ اهـ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُوَافَقَةِ فِي اللَّفْظِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي الْمَعْنَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَهُ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا تَطْلُقُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ: كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ سَوْقِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَمَسْأَلَةُ الْفُضُولِيِّ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا هَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ لَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ سَهْوًا مِنْ الْكَاتِبِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ الْكُتُبِ وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ قَرِيبًا عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ تَأَمَّلْ.

стр. 1163

أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَلَّقِ بِالْمَشِيئَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالتَّطْلِيقِ أَوْ نَفْسَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَخَالَفَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْت أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت وَاحِدَةً وَقَدْ شِئْت ثِنْتَيْنِ إذَا وَصَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا فَصَلَتْ لَا يَقَعُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَشِئْت وَشِئْت فَقَالَتْ شِئْت لَا يَقَعُ شَيْءٌ حَتَّى تَقُولَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ شِئْت اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَيْضًا أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَقَالَ زَيْدٌ شِئْت تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ شِئْت أَرْبَعًا فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ طَلَّقْت إلَى أَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالتَّطْلِيقِ تَطْلِيقُهَا نَفْسَهَا فَلَوْ أَجَابَتْ بِقَوْلِهَا شِئْت أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي كَانَ بَاطِلًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَهَا بِالْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ فَعَكَسَتْ وَقَعَ مَا أَمَرَ بِهِ) أَيْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً بَائِنَةً فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً أَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً بَائِنَةً وَقَعَ فِي الْأُولَى الْبَائِنُ، وَفِي الثَّانِيَةِ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِالْأَصْلِ وَزِيَادَةِ وَصْفٍ فَيَلْغُو الْوَصْفُ وَيَبْقَى الْأَصْلُ، وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْوَصْفِ لَا يَبْطُلُ الْجَوَابُ بَلْ يَبْطُلُ الْوَصْفُ الَّذِي بِهِ الْمُخَالَفَةُ وَيَقَعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَوَّضَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ يَبْطُلُ أَصْلًا كَمَا إذَا فَوَّضَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَوْ فَوَّضَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ أَلْفًا أَطْلَقَ فِي قَوْلٍ فَعَكَسَتْ فَشَمِلَ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالرَّجْعِيِّ مَا إذَا قَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي وَمَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بَائِنَةً، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ بِإِلْغَاءِ الْوَصْفِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الثَّانِي وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَاضِي خَانْ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ فَقَالَ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي رَجْعِيَّةً فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ طَلَّقْتُك بَائِنَةً يَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَبَنْتُهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: طَلِّقْهَا بَائِنَةً فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ أَنْت طَالِقٌ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً تَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً اهـ. فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِ الْوَكِيلِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَبَنْتُهَا وَبَيْنَ الْمَأْمُورَةِ بِالرَّجْعِيِّ إذَا قَالَتْ أَبَنْتُ نَفْسِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّةٍ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ فَكَانَ مُخَالِفًا فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ بِكُلِّ لَفْظٍ يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِهِ صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً وَهَذَا الْفَرْقُ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وُجُودِ النَّقْلِ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِالْكِنَايَةِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ: قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي بَائِنًا لِلسُّنَّةِ وَقَالَ لِآخَرَ طَلِّقْهَا رَجْعِيًّا لِلسُّنَّةِ فَطَلَّقَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْوَاقِعِ اهـ. مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالطَّلَاقِ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ طَلَاقِ الْمُوَكِّلِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنَّ الْمَانِعَ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقَيْهِمَا التَّقْيِيدُ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّ السُّنَّةَ وَاحِدَةً وَقَيَّدْنَا فِي التَّصْوِيرِ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ التَّعَالِيقِ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً بَائِنَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً أَمْلِك الرَّجْعَةَ إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً تَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا مَا أَتَتْ بِمَشِيئَةِ مَا فَوَّضَ إلَيْهَا اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَقَدَّمْنَا فِي مَسَائِلِ التَّوْكِيلِ قَبْلَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْمُنَجَّزِ فَعَلَّقَ أَوْ أَضَافَ لَا يَقَعُ وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا غَدًا فَقَالَ: أَنْت طَالِقٌ غَدًا لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالتَّنْجِيزِ فِي غَدٍ وَقَدْ أَضَافَهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهَا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِ بِعْهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِ الْوَكِيلِ. . . إلَخْ) ذُكِرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الشَّلَبِيِّ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَنَصُّهُ قَوْلُهُ: فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدًا بَائِنًا قَيَّدَ بِهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الشَّلَبِيُّ مَحَلُّهُ مَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بَائِنَةً أَمَّا إذَا قَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي لَا يَقَعُ شَيْءٌ فَاغْتَنِمْ هَذَا الْقَيْدَ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي شَرْحٍ مِنْ الشُّرُوحِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَهَبَ اهـ. كَلَامُهُ. اهـ. مَا فِي الشرنبلالية، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ مَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّلَبِيَّ أَخَذَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ مِنْ تَقْيِيدِ الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلُ بِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَبَنْتُ نَفْسِي طَلَّقْت لَا بِاخْتَرْتُ يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ عَقِبَهُ أَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مُخَرَّجًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ. قُلْت إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى ذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ وَجْهِ الْفَرْقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَوْقُوفَةٌ عَلَى وُجُودِ النَّقْلِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: مَا فِي الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ مُخَالِفًا بِإِيقَاعِهِ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ) اُنْظُرْ مَا مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ

стр. 1164

بِشُهُودٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِهِمْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي وَكَالَةِ الصُّغْرَى بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ بِعْهُ بِكَفِيلٍ بِعْهُ بِرَهْنٍ وَمَعَ النَّهْيِ لَا يَمْلِكُ الْمُخَالَفَةَ كَقَوْلِهِ لَا تَبِعْهُ إلَّا بِشُهُودٍ إلَّا فِي قَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهُ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ وَتَوْضِيحُهُ فِيهَا وَحَاصِلُهُ إنْ أَمَرَ بِالتَّطْلِيقِ بِوَصْفٍ مُقَيَّدٍ بِمَشِيئَتِهَا إذَا خَالَفَتْ فِي ذَلِكَ الْوَصْفِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهَا وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت إنْ شِئْت فَقَالَ شِئْت يَنْوِي الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ شِئْت إنْ كَانَ كَذَا لِمَعْدُومٍ بَطَلَ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا الْمُنَجَّزَةَ وَهِيَ أَتَتْ بِالْمُعَلَّقَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ شِئْت مُقْتَصِرَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ شِئْت طَلَاقِي إنْ شِئْت فَقَالَ شِئْت نَاوِيًا الطَّلَاقَ وَقَعَ لِكَوْنِهِ شَائِيًا طَلَاقَهَا لَفْظًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَذْكُرْ الطَّلَاقَ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ لِلطَّلَاقِ وَلَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ بِلَا لَفْظٍ صَالِحٍ لِلْإِيقَاعِ كَاسْقِنِي نَاوِيًا الطَّلَاقَ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: شِئْت طَلَاقَك يَقَعُ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ بِخِلَافِ أَرَدْت طَلَاقَك لِأَنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْمَوْجُودِ بَلْ هُوَ طَلَبُ النَّفْسِ الْوُجُودَ عَنْ مَيْلٍ فَقَدْ أَثْبَتَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ، وَالْإِرَادَةِ فَرْقًا فِي صِفَاتِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَا مُتَرَادِفَيْنِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ اللُّغَةُ فِيهِمَا مُطْلَقًا فَلَا يَدْخُلُهُمَا وُجُودٌ أَيْ لَا يَكُونُ الْوُجُودُ جُزْءَ مَفْهُومِ أَحَدِهِمَا غَيْرَ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَكَذَا مَا أَرَادَهُ لِأَنَّ تَخَلُّفَ الْمُرَادِ إنَّمَا يَكُونُ لِعَجْزِ الْمُرِيدِ لَا لِذَاتِ الْإِرَادَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُؤَثِّرَةَ لِلْوُجُودِ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصَّةُ الْقُدْرَةِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمُخَصَّصَةُ لِلْمَقْدُورِ الْمَعْلُومِ وُجُودُهُ بِالْوَقْتِ، وَالْكَيْفِيَّةِ ثُمَّ الْقُدْرَةُ تُؤَثِّرُ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ شَيْءٌ عَنْ مُرَادِهِ تَعَالَى لِمَا قُلْنَا فِي الْمَشِيئَةِ بِخِلَافِ الْعِبَادِ وَعَنْ هَذَا لَوْ قَالَ أَرَادَ اللَّهُ طَلَاقَك يَنْوِيهِ يَقَعُ كَمَا قَالَ شَاءَ اللَّهُ بِخِلَافِ أَحَبَّ اللَّهُ طَلَاقَك أَوْ رَضِيَهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَلْزِمَانِ مِنْهُ تَعَالَى الْوُجُودَ وَأَحْبَبْت طَلَاقَك وَرَضِيته مِثْلُ أَرَدْته. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَشِيئَةِ، وَالْإِرَادَةِ فِي صِفَاتِ الْعِبَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فَإِنَّ فِيهِ الْوُجُودَ، وَالْمَشِيئَةُ مِنْهُ وَلَمَّا كَانَ مُحْتَمَلُ اللَّفْظِ تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ فَلَزِمَ الْوُجُودُ فِيهَا فَإِذَا قَالَ شِئْت كَذَا فِي التَّخَاطُبِ الْعُرْفِيِّ فَمَعْنَاهُ أَوْجَدْته عَنْ اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ أَرَدْت كَذَا مُجَرَّدًا يُفِيدُ عُرْفًا عَدَمَ الْوُجُودِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْمِعْرَاجِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ مَعَ ذِكْرِ الطَّلَاقِ صَرِيحًا لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ وُجُودَهُ وُقُوعًا وَقَدْ يَقْصِدُ وُجُودَهُ مِلْكًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِتَعْيِينِ جِهَةِ الْوُجُودِ وُقُوعًا. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ شِئْت طَلَاقَك ذُكِرَ فِي شَرْحِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَا نِيَّةِ الْإِيقَاعِ اهـ. وَلَوْ قَالَ شَيْئِيّ طَلَاقَك نَاوِيًا الطَّلَاقَ فَقَالَتْ شِئْت وَقَعَ، وَلَوْ قَالَ أَرِيدِيهِ أَوْ أَحَبِّيهِ أَوْ اهْوِيهِ أَوْ اُرْضِيهِ نَاوِيًا فَأَجَابَتْهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الطَّلَبِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُودَ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عَلَى إرَادَتِهَا وَنَحْوُهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ يَقَعُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى النِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ شِيئِي الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَيَحْتَمِلُ تَفْوِيضَ طَلَاقِ غَيْرِهَا وَأَمَّا شِيئِي طَلَاقَك فَإِنَّهُ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَوْجِدِي طَلَاقَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذُكِرَ فِي الْمَوَاقِفِ إنَّ الْإِرَادَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا صِفَةٌ ثَالِثَةٌ مُغَايِرَةٌ لِلْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ تُوجِبُ تَخْصِيصَ أَحَدِ الْمَقْدُورَيْنِ بِالْوُقُوعِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ أَحْبَبْت فَقَالَتْ شِئْت وَقَعَ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمَحَبَّةِ وَزِيَادَةً. وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَقَالَتْ أَحْبَبْت لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى الْإِيجَادِ فَلَمْ تُوجَدْ الْمَشِيئَةُ، وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ نَعَمْ أَوْ قَبِلَتْ أَوْ رَضِيَتْ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا لَفْظًا وَذَلِكَ لَيْسَ بِمَشِيئَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ قَبِلْت فَقَالَتْ شِئْت حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِالْقَبُولِ وَزِيَادَةٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ لَا تَرِدُ لِانْصِرَافِهِ إلَى الْمُنَجَّزِ دُونَ الْمُعَلَّقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ الْوُجُودَ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَحْرِيفًا، وَالْأَصْلُ فَإِنَّهُ فِيهِ الْمَوْجُودُ أَيْ فَإِنَّ الشَّيْءَ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْمَوْجُودُ، وَالْمَشِيئَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ فَتُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ فَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْعُرْفُ فِيهِ يَعْنِي يَكُونُ الْعُرْفُ الْعَامُّ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَوْجُودَ، وَالْمَشِيئَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَهْوٌ. . . إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَيْسَ بِسَهْوٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَشِيئَةِ مِنْ النِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّهُ الْمَشِيئَةُ، وَإِنْ كَانَتْ تُنْبِئُ عَنْ الْوُجُودِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ وُجُودَهُ وُقُوعًا، وَقَدْ يَقْصِدُ وُجُودَهُ مِلْكًا إذْ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ، وَفِي قَوْلِهِ شِيئِي طَلَاقَك يَحْتَمِلُ أَوْجِدِيهِ مِلْكًا فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ

стр. 1165

مُعَلَّقًا بِالْمَحَبَّةِ فَقَالَتْ شِئْت وَذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ شِئْت لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَقْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ قَبِلْت لِأَنَّ هَذِهِ مُعَاوَضَةٌ، وَالْمُعَاوَضَةُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَبُولَ لَا يَكْفِي عَنْ الْمَشِيئَةِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ فَأَجَابَتْ بِالْمَحَبَّةِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ بِالرِّضَا، وَفِي شَرْحِ الْمُسَابَرَةِ الرِّضَا تَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الشَّيْءِ لِإِرَادَةِ وُقُوعِهِ، وَالْمَحَبَّةُ إرَادَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ مَا لَا يَتْبَعُهَا تَبِعَةٌ وَمُؤَاخَذَةٌ، وَالْإِرَادَةُ أَعَمُّ فَهِيَ مُنْفَكَّةٌ عَنْهَا فِيمَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِمَا يَتْبَعُهُ تَبَعَةٌ اهـ. وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ حُكْمِ " مَتَى " وَأَخَوَاتِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَقَيَّدْ فِيهَا تَقَيَّدَ فِي " إنَّ " " وَلَا بُدَّ " مِنْ مَشِيئَتِهَا فِي مَجْلِسِهَا فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَالرِّضَا، وَالْإِرَادَةِ وَكُلِّ مَا هُوَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْمَشِيئَةَ الْمُضَافَةَ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الْوَقْتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْت فَإِنَّ الْمَشِيئَةَ لَهَا فِي الْغَدِ فَقَطْ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ كَإِنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ لَهَا الْمَشِيئَةَ فِي الْحَالِ وَعَنْ أَبِي يُوسُف أَنَّ لَهَا الْمَشِيئَةَ فِي الْغَدِ فَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ فَتَزَوَّجَهَا فَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ إنْ شِئْت فَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ: لَوْ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى طَلَاقُك مَعَ طَلَاقِ هَذِهِ فَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَيَنْوِي فِي الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ امْرَأَتَهُ مَعَهَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْلُوكٌ لَهُ لَا الْمَعِيَّةُ فِي الْوُقُوعِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِيهِ لَوْ قَالَ لَهَا: أَخْرِجِي إنْ شِئْت يَنْوِي الطَّلَاقَ فَشَاءَتْ طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ شِئْت إنْ شِئْت إلَى كُلِّ مَشِيئَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى مَشِيئَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَيْضًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَشَاءَ فُلَانٌ فَقَالَتْ قَدْ شِئْت إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ شِئْت لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةٍ مُرْسَلَةٍ مُنَجَّزَةٍ مِنْهَا وَهِيَ أَتَتْ بِمَشِيئَةٍ مُعَلَّقَةٍ فَبَطَلَتْ مَشِيئَتُهَا وَبِمَشِيئَةِ فُلَانٍ وُجِدَ بَعْضُ الشَّرْطِ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ﵀ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا وَعَدَمِ مَشِيئَتِهَا أَوْ بِمَشِيئَتِهَا وَإِبَائِهَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الْمَشِيئَةَ، وَالْإِبَاءَ شَرْطًا وَاحِدًا وَكَذَا الْمَشِيئَةُ وَعَدَمُهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ أَبَدًا لِلتَّعَذُّرِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَبَيْت أَوْ إنْ شِئْت وَلَمْ تَشَائِي، وَإِنْ كَرَّرَ " إنْ " وَقَدَّمَ الْجَزَاءَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت، وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَشَاءَتْ فِي مَجْلِسِهَا طَلُقَتْ، وَإِنْ قَامَتْ مِنْ غَيْرِ مَشِيئَةٍ تَطْلُقُ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي فَأَيُّهُمَا وُجِدَ طَلُقَتْ، وَإِنْ أَخَّرَ الْجَزَاءَ كَإِنْ شِئْت، وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْت طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ بِهَذَا أَبَدًا لِأَنَّهُ مَعَ التَّأْخِيرِ صَارَا كَشَرْطٍ وَاحِدٍ وَتَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يُوجَدَا نَحْوُ: إنْ أَكَلْت، وَإِنْ شَرِبْت فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ كَرَّرَ إنْ وَأَحَدُهُمَا الْمَشِيئَةُ، وَالْآخَرُ الْإِبَاءُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت، وَإِنْ أَبَيْت فَإِنْ شَاءَتْ وَقَعَ، وَإِنْ أَبَتْ وَقَعَ، وَإِنْ سَكَتَتْ حَتَّى قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا يَقَعُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطٌ عَلَى حِدَةٍ، وَالْإِبَاءُ فِعْلٌ كَالْمَشِيئَةِ فَأَيُّهُمَا وُجِدَ يَقَعُ، وَإِنْ انْعَدَمَا لَا يَقَعُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ إنْ وَعَطَفَ بِأَوْ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ أَبَيْت لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ لِلْحَالِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ كُنْت تُبْغِضِينَ فَأَنْت طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا تُحِبَّ وَلَا تُبْغِضَ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِشَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَإِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ تَشَاءَ أَوْ لَا تَشَاءُ فَيَكُونُ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ ثَابِتًا لَا مَحَالَةَ فَوَقَعَ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ أَبَيْت أَوْ كَرِهْت طَلَاقَك فَقَالَتْ أَبَيْت تَطْلُقُ. وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَشَائِي طَلَاقَك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَشَاءُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَبَيْت صِيغَةٌ لِإِيجَادِ الْفِعْلِ وَهُوَ الْإِبَاءُ فَقَدْ عَلَّقَ بِالْإِبَاءِ مِنْهَا، وَقَدْ وُجِدَ فَوَقَعَ فَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَشَائِي صِيغَةٌ لِلْعَدَمِ لَا لِلْإِيجَادِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ــ [منحة الخالق] بِالسَّهْوِ بِمَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرَ، وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ شِئْت طَلَاقَك يَقَعُ بِالنِّيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالسَّهْوِ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ مُفَرَّعًا عَلَى أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ. . . إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ مَضَى طَلُقَتْ إذْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ الْمَتْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ تَأَمَّلْ.

стр. 1166

وَعَدَمُ الْمَشِيئَةِ لَا يَتَحَقَّقُ بِقَوْلِهَا لَا أَشَاءُ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَشَاءَ مِنْ بَعْدُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَارَاتِ اخْتَلَفَتْ فِي قَوْلِهِ إنْ شِئْت وَأَبَيْت بِدُونِ تَكْرَارِ إنْ فَنُقِلَ فِي الْوَاقِعَاتِ عَنْ عَلَامَةِ النَّوَازِلِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ أَبَدًا وَنُقِلَ قَبْلَهُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ حَتَّى يُوجَدَ الْمَشِيئَةُ، وَالْإِبَاءُ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ وَذُكِرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا إنْ شَاءَتْ يَقَعُ، وَإِنْ أَبَتْ يَقَعُ كَمَا لَوْ كَرَّرَ إنْ فَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ حَتَّى يُوجَدَ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ إنْ شِئْت، وَإِنْ لَمْ تَشَائِي حَيْثُ لَا يَقَعُ وَبَيْنَ إنْ شِئْت وَأَبَيْت حَيْثُ يَقَعُ إذَا وُجِدَا وَأَشَارَ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا إلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ عَدَدِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا أَيْضًا فَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَشَائِي وَاحِدَةً، وَإِنْ شَاءَتْ وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهَا لَزِمَتْهَا وَاحِدَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ حَاضِرًا فَلَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَرَى فُلَانٌ غَيْرَ ذَلِكَ تَقَيَّدَ بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَرَ فُلَانٌ غَيْرَ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ رَأَى فُلَانٌ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَأَكْثَرِ الْمُؤَلَّفِينَ مَا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ وَذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَقَالَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَمَا قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ رَأَيْت غَيْرَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ الثَّلَاثَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَنَا غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ أَحَبَّ أَوْ إنْ رَضِيَ أَوْ إنْ هَوَى أَوْ إنْ أَرَادَ فَبَلَغَ فُلَانًا فَلَهُ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْت أَنَا أَوْ إنْ أَحْبَبْت أَنَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَضِيَّةَ الْقِيَاسِ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ لَكِنْ تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مَعْنًى وَجَوَابُ التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّ الزَّوْجِ لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ مَالِكًا لِلطَّلَاقِ قَبْلَ هَذَا فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّمْلِيكُ فَبَقِيَ هَذَا الشَّرْطُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مُلْحَقًا بِسَائِرِ الشُّرُوطِ فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَإِذَا قَالَ إنْ شِئْت أَنَا فَالزَّوْجُ كَيْفَ يَقُولُ حَتَّى يَقَعَ الطَّلَاقُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ. وَقَالَ مَشَايِخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ شِئْت الَّذِي جَعَلَتْهُ إلَيَّ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ شِئْت وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ شِئْت طَلَاقَك لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِقَوْلِهِ شِئْت وَإِنَّمَا يَقَعُ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ مُعَلَّقٌ بِمَشِيئَةٍ اُعْتُبِرَتْ شَرْطًا مَحْضًا فَعِنْدَ قَوْلِهِ شِئْت يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْلِيقَ الزَّوْجِ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ قَلْبِ نَفْسِهِ لَيْسَ بِتَفْوِيضٍ وَتَمْلِيكٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ فَقَالَ فُلَانٌ لَا أَشَاءُ فِي الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَشَاءُ لَا تَطْلُقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَا أَشَاءُ يَقَعُ الْيَأْسُ عَنْ شَرْطِ الْبِرِّ وَهُوَ مَشِيئَةُ طَلَاقِهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَقَدْ تَبَدَّلَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَالِاعْتِبَارُ بِقَوْلِهِ لَا أَشَاءُ لَا اشْتِغَالُهُ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِيقَاعِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ فِي الْإِيقَاعِ السُّكُوتُ عَنْ الْمَشِيئَةِ حَتَّى يَقُومَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَمَّا بِقَوْلِ الزَّوْجِ لَا أَشَاءُ لَا يَقَعُ الْيَأْسُ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْبِرِّ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ، وَإِنْ تَبَدَّلَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ إلَّا أَنَّ شَرْطَ الْبِرِّ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ فِي الْعُمُرِ، وَالْعُمُرُ بَاقٍ فَلِهَذَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ اهـ. وَفِي الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ أَرَادَ أَوْ رَضِيَ أَوْ هَوَى فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسِ عِلْمِهِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ إضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إنْ لَمْ يُرِدْ فَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ قَالَ فِيهِ لَا أَشَاءُ طَلُقَتْ بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَشَأْ الْيَوْمَ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَشَأْ إنْ لَمْ أُرِدْ فَقَامَ أَوْ قَالَ لَا أَشَاءُ لَا تَطْلُقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ إنْ أَبَيْت طَلَاقَك أَوْ كَرِهْت اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفُلَانَةُ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَشَاءَتْ وَاحِدَةً وَزَبَّبْتُ طَلُقَتْ فُلَانَةُ وَاحِدَةً وَيَبْطُلُ عَنْهَا الثَّلَاثُ اهـ. وَأَطْلَقَ الْبُطْلَانَ فَأَفَادَ عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَأَنَّ الْأَمْرَ خَرَجَ مِنْ يَدِهَا لِاشْتِغَالِهَا بِمَا لَا يَعْنِيهَا. (قَوْلُهُ: ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1167

وَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ مَضَى طَلُقَتْ) يَعْنِي لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ شِئْت إنْ كَانَ فُلَانٌ قَدْ جَاءَ وَقَدْ جَاءَ طَلُقَتْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْكَائِنِ تَنْجِيزًا وَلِذَا صَحَّ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِكَائِنٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَاضِي الْمُحَقَّقِ وُجُودُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَاضِيًا أَوْ حَاضِرًا كَقَوْلِهَا شِئْت إنْ كَانَ أَبِي فِي الدَّارِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ إنْ كَانَ هَذَا لَيْلًا وَهِيَ فِي اللَّيْلِ أَوْ نَهَارًا هِيَ فِي النَّهَارِ أَوْ كَانَ هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ زَوْجِي وَكَانَ هُوَ وَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ كَافِرٌ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي عَلَى هَذَا الْكُفْرُ مَعَ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَبْتَنِي عَلَى تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ وَتَبَدُّلُهُ غَيْرُ وَاقِعٍ مَعَ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذُكِرَ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ قَالَ هُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ اعْتِقَادُهُ يَجِبُ أَنْ يُكَفَّرَ فَلْيُكَفَّرْ هُنَا بِلَفْظِ هُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَدَّلْ اعْتِقَادُهُ قُلْنَا النَّازِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ حُكْمُ اللَّفْظِ لَا عَيْنُهُ فَلَيْسَ هُوَ مُتَكَلِّمًا بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ هُوَ كَافِرٌ حَقِيقَةً اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُوجِبَ لِلتَّكْفِيرِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ، وَلَوْ كَانَ كَائِنًا. (قَوْلُهُ: أَنْت طَالِقٌ مَتَى شِئْت أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا أَوْ إذَا مَا فَرَدَّتْ الْأَمْرَ لَا يَرْتَدُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً) أَمَّا فِي كَلِمَةِ مَتَى وَمَتَى مَا فَلِأَنَّهَا لِلْوَقْتِ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا كَأَنَّهُ قَالَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَلَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ رَدًّا لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَاءَتْ فَلَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا قَبْلَ الْمَشِيئَةِ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْأَزْمَانَ دُونَ الْأَفْعَالِ فَتَمْلِكُ التَّطْلِيقَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا تَمْلِكُ تَطْلِيقًا بَعْدَ تَطْلِيقٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَمْلِيكًا فِي حَالٍ أَصْلًا لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِطَلَاقِهَا مُعَلَّقًا بِشَرْطِ مَشِيئَتِهَا فَإِذَا وُجِدَتْ مَشِيئَتُهَا وَقَعَ طَلَاقُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ فِي طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت لِأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَكِنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقُهُ الْمُعَلَّقُ وَقَوْلُهَا طَلَّقْت إيجَادٌ لِلشَّرْطِ الَّذِي هُوَ مَشِيئَةُ الطَّلَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ تُقَارِنُ الْإِيجَادَ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا لَكِنْ أَجْرَوْهُ مَجْرَى التَّمْلِيكِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَيَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ فَإِطْلَاقُ التَّمْلِيكِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَيَيْنِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِتَطْلِيقِهَا، وَالتَّعْلِيقُ لَازِمٌ لَا يَقْبَلُ الْإِبْطَالَ وَيَتَضَمَّنُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا تَمْلِيكٌ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَهِيَ عَامِلَةٌ فِي التَّطْلِيقِ لِنَفْسِهَا، وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَجَوَابُ التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ قِسْمِ التَّعْلِيقِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ أَحْبَبْت أَوْ هَوَيْت فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ مَعْنًى تَعْلِيقٌ صُورَةً وَلِهَذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى دُونَ الصُّورَةِ اهـ. وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يَحْلِفُ وَأَمَّا كَلِمَةُ إذَا وَإِذَا مَا فَهِيَ وَمَتَى سَوَاءٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ كَمَا تُسْتَعْمَلُ لِلْوَقْتِ لَكِنَّ الْأَمْرَ صَارَ بِيَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ، وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ إذَا شِئْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا بِشَرْطٍ هُوَ مَشِيئَتُهَا وَأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى زَمَانِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ حَتَّى إذَا تَحَقَّقَتْ مَشِيئَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ شِئْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ مُعَلَّقًا كَانَ أَوْ مُضَافًا لَا مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ دَخَلَ فِي يَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَبَتَ مِلْكُهَا بِالتَّمْلِيكِ فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ فَالْمُرَادُ بِإِذَا أَنَّهُ مَحْضُ الشَّرْطِ فَيَخْرُجُ مِنْ يَدِهَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ أَوْ الزَّمَانِ فَلَا يَخْرُجُ كَمَتَى، وَقَدْ صَرَّحَ آنِفًا فِي مَتَى بِعَدَمِ ثُبُوتِ التَّمْلِيكِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَاءَتْ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا قَبْلَهُ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَاَلَّذِي دَخَلَ مِلْكَهَا تَحْقِيقُ الشَّرْطِ أَوْ الْمُضَافُ إلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ مَشِيئَتُهَا الطَّلَاقَ لِيَقَعَ طَلَاقُهُ وَعَلَى هَذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا لَكِنْ أَجْرَوْهُ مَجْرَى التَّمْلِيكِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَيَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: لَا يَخْفَى أَنَّ مُحَصَّلَ الْجَوَابِ أَنَّهُمْ تَسَامَحُوا وَجَعَلُوا تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا، وَنَحْوُهَا فِي حُكْمِ التَّمْلِيكِ لِكَوْنِهَا إذَا شَاءَتْ وَقَعَ فَكَأَنَّهَا مَلَكَتْهُ وَهَذَا لَا يَنْفِي مَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ، وَفِي النَّهْرِ وَهَذَا بَعْدَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَتَى شِئْت سَهْوٌ ظَاهِرٌ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ اهـ. وَأَجَابَ قَبْلَهُ عَنْ التَّعَقُّبِ بِأَنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى صُورَتِهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى مَعْنَاهُ فَتَمْلِيكٌ لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ لِنَفْسِهِ وَهَذِهِ كَذَلِكَ.

стр. 1168

فَقَوْلُهُمْ فِي قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَعْنَاهُ تَطْلُقُ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ تَجَوُّزًا بِالتَّطْلِيقِ عَنْهُ بِأَنْ تَقُولَ شِئْت طَلَاقِي أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي فَيَقَعُ طَلَاقُهُ عِنْدَ تَحْقِيقِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ كَلَامُهُمْ فِي قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْحِينَ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ حِينَ شِئْت فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إذَا شِئْت لِأَنَّ الْحِينَ عِبَارَةٌ عَنْ الْوَقْتِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ إنْ وَإِذَا وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ: وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ إذَا شِئْت فَلَهَا مَشِيئَتَانِ مَشِيئَةٌ فِي الْحَالِ وَمَشِيئَةٌ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ مَشِيئَتَهَا فِي الْحَالِ طَلَاقًا مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَإِذَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ آخِرَ الْفَصْلِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ إذَا شِئْت إنْ شِئْت أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت إذَا شِئْت فَهُمَا سَوَاءٌ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إنْ شِئْت فَكَذَلِكَ، وَإِنْ قَدَّمَهُ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا شَاءَتْ وَلَوْ قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا بَطَلَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا مَعَ مَتَى لِيُفِيدَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَهَا أَيْضًا رَدَّ الْقَوْلَ بَعْضُ النُّحَاةِ أَنَّهُ إذَا زِيدَ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ لِلتَّكْرَارِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يُفِيدُ غَيْرَ التَّأْكِيدِ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ لَا يُغَيِّرُ وَيَقُولُ قَوْلُهُمْ إنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ بِمَنْزِلَةِ إنَّ زَيْدًا قَائِمٌ فَهُوَ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ كَمَا يَحْتَمِلُهُ إنَّ زَيْدًا قَائِمٌ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ يَنْقُلُ الْمَعْنَى مِنْ احْتِمَالِ الْعُمُومِ إلَى مَعْنَى الْحَصْرِ فَإِذَا قِيلَ إنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ فَالْمَعْنَى لَا قَائِمَ إلَّا زَيْدٌ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ مِنْ الزَّمَانِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مَتَى وَمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مَتَى مَا وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ وَقَعَتْ شَرْطًا كَانَتْ لِلْحَالِ فِي النَّفْيِ وَلِلْحَالِ، وَالِاسْتِقْبَالِ فِي الْإِثْبَاتِ اهـ. وَفِيهِ " إذَا " لَهَا مَعَانٍ أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ، وَفِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ نَحْوُ: إذَا جِئْت أَكْرَمْتُك. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ لِلْوَقْتِ الْمُجَرَّدِ نَحْوُ قُمْ إذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ أَيْ وَقْتَ احْمِرَارِهِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُرَادِفَةً لِلْفَاءِ فَيُجَازَى بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلَّمَا شِئْت لَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ وَلَا تَجْمَعَ) أَيْ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تُبَاشِرَ شَرْطَ الْوُقُوعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِأَنْ تَقُولَ شِئْت طَلَاقِي أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي فَيَقَعُ طَلَاقُهُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا جُمْلَةً لِأَنَّ كُلَّمَا تَعُمُّ الْأَفْعَالَ، وَالْأَزْمَانَ عُمُومَ الِانْفِرَادِ لَا عُمُومَ الِاجْتِمَاعِ فَأَفَادَ أَنَّهَا لَا تَشَاءُ ثِنْتَيْنِ أَيْضًا، وَلَوْ شَاءَتْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا جُمْلَةً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةً بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَلَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْت أَمْسِ تَطْلِيقَةً وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَمَّا لَا تَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِمَشِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهَا أَمْسِ فَلَا يَبْقَى ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَمْسِ فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ أَنَّهَا لَوْ شَاءَتْ فِي الْحَالِ يَصِحُّ مِنْهَا فَقَدْ أَخْبَرَتْ بِمَا تَمْلِكُ إنْشَاءَهُ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ فَالْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ غَيْرُ الْمَشِيئَةِ فِي الْأَمْسِ وَكُلُّ مَشِيئَةٍ شَرْطُ تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ لَا تَمْلِكُ إنْشَاءَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ إنَّمَا تَمْلِكُ إنْشَاءَ شَيْءٍ آخَرَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ " كُلّ " إنَّمَا أَفَادَتْ التَّكْرَارَ بِدُخُولِ مَا عَلَيْهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: " وَكُلُّ " كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] أَيْ كَثِيرًا وَتُفِيدُ التَّكْرَارَ بِدُخُولِ مَا عَلَيْهِ نَحْوُ: كُلَّمَا أَتَاك زَيْدٌ فَأَكْرِمْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَا يَقَعُ) أَيْ لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ شِئْت طَلَاقِي بَعْدَمَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَا يَقَعُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ وَهُوَ الثَّلَاثُ فَبِاسْتِغْرَاقِهِ يَنْتَهِي التَّفْوِيضُ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1169

زَوْجٍ آخَرَ فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْهَدْمِ الْآتِيَةِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ قَالَ لَهَا كُلَّمَا شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ شِئْت وَاحِدَةً فَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ كُلَّمَا شِئْت الثَّلَاثَ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ تَكْرَارَ الْإِيقَاعِ إلَّا فِي كُلَّمَا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهَا الْخِيَارُ اهـ. وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْمَبْسُوطِ مَا فِي الْمِعْرَاجِ لَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ إنْ شِئْتُمَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَاءَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً، وَالْآخَرُ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوُقُوعَ بِمَشِيئَتِهِمَا الثَّلَاثِ وَلَمْ تُوجَدْ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَفِي حَيْثُ شِئْت وَأَيْنَ شِئْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ فِي مَجْلِسِهَا) يَعْنِي إذَا قَالَ أَنْت طَالِقٌ حَيْثُ شِئْت إلَى آخِرِهِ فَلَوْ قَامَتْ مِنْهُ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا لِأَنَّ حَيْثُ وَأَيْنَ اسْمَانِ لِلْمَكَانِ، وَالطَّلَاقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَكَانِ فَيُجْعَلُ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ ضَرْبًا مِنْ التَّأْخِيرِ وَحُمِلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ وَحَرْفُ الشَّرْطِ، وَفِيهِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إذَا لَغَا ذِكْرُ الْمَكَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَجَّزَ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى، وَفِي الْمِصْبَاحِ: حَيْثُ ظَرْفُ مَكَان وَتُضَافُ إلَى جُمْلَةٍ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ وَتَجْمَعُ بِمَعْنَى ظَرْفَيْنِ لِأَنَّك تَقُولُ أَقُومُ حَيْثُ يَقُومُ زَيْدٌ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَقُومُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ زَيْدٌ اهـ. وَفِيهِ وَأَيْنَ ظَرْفُ مَكَان يَكُونُ اسْتِفْهَامًا فَإِذَا قِيلَ أَيْنَ زَيْدٌ لَزِمَ الْجَوَابُ بِتَعْيِينِ مَكَانِهِ وَتَكُونُ شَرْطًا أَيْضًا وَتُزَادُ مَا فَيُقَالُ أَيْنَمَا تَقُمْ أَقُمْ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَيْفَ شِئْت يَقَعُ رَجْعِيَّةً فَإِنْ شَاءَتْ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَنَوَاهُ وَقَعَ) يَعْنِي تَطْلُقُ فِي أَنْت طَالِقٌ كَيْفَ شِئْت وَتَبْقَى الْكَيْفِيَّةُ يَعْنِي كَوْنَهُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا خَفِيفَةً أَوْ غَلِيظَةً مُفَوَّضَةً إلَيْهَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْ الْكَيْفِيَّةِ، وَإِنْ نَوَى فَإِنْ اتَّفَقَ مَا نَوَاهُ وَمَا شَاءَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيَّةٌ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَصْلِ فَعِنْدَهُمَا مَا لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ فَحَالُهُ وَأَصْلُهُ سَوَاءٌ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ أَوْ رَدَّتْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُمَا وَيَقَعُ رَجْعِيَّةً عِنْدَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَدْخُولَةِ فَأَمَّا غَيْرُهَا فَبَائِنَةٌ وَلَغَتْ مَشِيئَتُهَا كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ كَيْفَ شِئْت فَإِنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمَشِيئَةِ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ شَاءَ عِنْدَهُمَا عَتَقَا عَلَى مَالٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ التَّدْبِيرُ يَثْبُتُ مَا شَاءَهُ كَمَا فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَيْفَ أَصْلُهَا لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَالِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ لِلْحَالِ فِي: اُنْظُرْ إلَى كَيْفَ يَصْنَعُ، وَعَلَى الْحَالِيَّةِ: فَرْعُ الْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا لَا انْفِكَاكَ بَيْنَ الْأَصْلِ، وَالْحَالِ فَتَعَلَّقَ الْأَصْلُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) أَقُولُ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا أَنْ يُقَالَ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ هُوَ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ وَهَذَا عِنْدَهُمَا فَإِذَا طَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ هَدَمَ مَا مَلَكَهُ الْأَوَّلُ فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَهْدِمُ الثَّلَاثَ فَقَطْ لَا مَا دُونَهَا فَلَوْ طَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَيْهِ بِمَا بَقِيَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهَا تَعُودُ إلَيْهِ بِثَلَاثٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَإِنَّهَا تَعُودُ بِثَلَاثٍ حَادِثَةٍ بِالْمِلْكِ الْجَدِيدِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ فَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُطَلِّقَ بِالتَّخْيِيرِ السَّابِقِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَقِّقَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْرَدَ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مَا اسْتَشْكَلَهُ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَطَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ. . . إلَخْ وَأَوْرَدَ بَعْضُ أَفَاضِلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا وَاحِدَةً لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُعَلَّقَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ هَذَا الْمِلْكِ لَيْسَ إلَّا وَاحِدَةً فَكَانَ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي مِلْكِهِ سِوَاهَا. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ مَشْرُوطَةٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ الثَّلَاثِ مَا دَامَ مِلْكُهُ لَهَا فَإِذَا زَالَ بَقِيَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطَلَّقَةً كَمَا هُوَ اللَّفْظُ لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَائِهَا مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ فَإِذَا نَجَّزَ ثِنْتَيْنِ زَالَ مِلْكُ الثَّلَاثِ فَبَقِيَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطَلَّقَةً مَا بَقِيَتْ مَحَلِّيَّتُهَا وَأَمْكَنَ وُقُوعُهَا وَهَذَا ثَابِتٌ فِي تَنْجِيزِهِ الثِّنْتَيْنِ فَيَقَعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. قُلْت وَأَصْلُ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَبْطُلُ تَنْجِيزُ الثَّلَاثِ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ فَقَالَ فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ حَيْثُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ إذَا الْمَحَلِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْحِلِّ وَهِيَ قَائِمَةٌ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ فَتَبْقَى الْيَمِينُ، وَقَدْ اسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الْيَمِينِ تَبَعًا، وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ قَصْدًا اهـ. .

стр. 1170

لِتَعَلُّقِ الْحَالِ وَمَنَعَهُ الْإِمَامُ، وَالْحَقُّ قَوْلُهُ: لِانْتِقَاضِ قَاعِدَتِهِمَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهَا لِلشَّرْطِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ شَرْطَ شَرْطِيَّتِهَا اتِّفَاقُ فِعْلَيْ الشَّرْطِ، وَالْجَزَاءِ لَفْظًا وَمَعْنًى نَحْوُ كَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ بِالرَّفْعِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَقَيَّدَ بِإِضَافَةِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ مَشِيئَةَ الْكَيْفِيَّةِ تَلْغُو وَتَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ تَحْقِيقٌ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّ الْحَالَ، وَالْأَصْلَ سَوَاءٌ عِنْدَهُمَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ: كَلِمَةُ كَيْفَ يُسْتَفْهَمُ بِهَا عَنْ حَالِ الشَّيْءِ، وَعَنْ صِفَتِهِ يُقَالُ: كَيْفَ زَيْدٌ وَيُرَادُ السُّؤَالُ عَنْ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ وَعُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَأْتِي لِلتَّعَجُّبِ، وَالتَّوْبِيخِ، وَالْإِنْكَارِ وَلِلْحَالِ لَيْسَ مَعَهُ سُؤَالٌ، وَقَدْ تَتَضَمَّنَ مَعْنَى النَّفْيِ، وَكَيْفِيَّةُ الشَّيْءِ حَالُهُ وَصِفَتُهُ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَفِي: كَمْ شِئْت أَوْ مَا شِئْت تَطْلُقُ مَا شَاءَتْ، وَإِنْ رَدَّتْ ارْتَدَّ) يَعْنِي فَيَتَعَلَّقُ أَصْلُ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ كَمْ اسْمٌ لِلْعَدَدِ فَكَانَ التَّفْوِيضُ فِي نَفْسِ الْعَدَدِ، وَالْوَاحِدُ عَدَدٌ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لِمَا تَكَرَّرَ مِنْ إطْلَاقِ الْعَدَدِ وَإِرَادَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ: مَا شِئْت تَعْمِيمٌ لِلْعَدَدِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَتْ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا إلَّا مَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا، وَفِي الْقَامُوسِ: كَمْ اسْمٌ نَاقِصٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ أَوْ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَمَا، ثُمَّ قَصُرَتْ وَأُسْكِنَتْ وَهِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ وَيُخْفَضُ مَا بَعْدَهَا حِينَئِذٍ كَرُبَّ، وَقَدْ تُرْفَعُ تَقُولُ كَمْ رَجُلٌ كَرِيمٌ قَدْ أَتَانِي، وَقَدْ تُجْعَلُ اسْمًا تَامًّا فَيُصْرَفُ وَيُشَدَّدُ تَقُولُ أَكْثِرْ مِنْ الْكَمِّ، وَالْكَمِيَّةِ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي: كَمْ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى: كَثِيرٍ، وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ بِمَعْنَى: أَيُّ عَدَدٍ وَيَشْتَرِكَانِ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ الِاسْمِيَّةِ، وَالْإِبْهَامِ، وَالِافْتِقَارِ إلَى التَّمْيِيزِ، وَالْبِنَاءِ وَلُزُومِ التَّصْدِيرِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي خَمْسَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْكَلَامَ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ، وَالتَّكْذِيبَ بِخِلَافِهِ مَعَ الِاسْتِفْهَامِيَّة الثَّانِي أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِالْخَبَرِيَّةِ لَا يَسْتَدْعِي مِنْ مُخَاطِبِهِ جَوَابًا لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالِاسْتِفْهَامِيَّةِ يَسْتَدْعِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبِرٌ الثَّالِثُ أَنَّ الِاسْمَ الْمُبْدَلَ مِنْ الْخَبَرِيَّةِ لَا يَقْتَرِنُ بِالْهَمْزَةِ بِخِلَافِ الْمُبْدَلِ مِنْ الِاسْتِفْهَامِيَّة الرَّابِعُ أَنَّ تَمْيِيزَ الْخَبَرِيَّةِ مُفْرَدٌ أَوْ مَجْمُوعٌ وَلَا يَكُونُ تَمْيِيزُ الِاسْتِفْهَامِيَّة إلَّا مُفْرَدًا، وَالْخَامِسُ أَنَّ تَمْيِيزَ الْخَبَرِيَّةِ وَاجِبُ الْخَفْضِ وَتَمْيِيزُ الِاسْتِفْهَامِيَّة مَنْصُوبٌ وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي طَلِّقِي مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْت تَطْلُقَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ) يَعْنِي لَيْسَ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ الثَّلَاثَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا لِلْعُمُومِ وَمِنْ لِلْبَيَانِ وَلَهُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْرِيرِ بِأَنَّ تَقْدِيرَهُ عَلَى الْبَيَانِ مَا شِئْت مِمَّا هُوَ الثَّلَاثُ وَطَلِّقِي مَا شِئْت وَافٍ بِهِ فَالتَّبْعِيضُ مَعَ زِيَادَةِ مِنْ الثَّلَاثِ أَظْهَرُ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: اخْتَارِي مِنْ الثَّلَاثِ مَا شِئْت. اهـ. تَمَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِإِضَافَةِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْعَبْدِ) أَيْ إلَى الْمَخْلُوقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ هُنَا.

стр. 1171

[بَابُ التَّعْلِيقِ فِي الطَّلَاق] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ التَّعْلِيقِ) لِمَا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُنَجَّزِ شَرَعَ فِي الْمُعَلَّقِ، وَالتَّعْلِيقُ مِنْ عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا جَعَلَهُ مُعَلَّقًا كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ عَلَّقْت الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ وَأَعْلَقْتهُ؛ بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَلِفِ فَتَعَلَّقَ اهـ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْهِدَايَةِ بِالْيَمِينِ لِشُمُولِ التَّعْلِيقِ الصُّورِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَالتَّعْلِيقِ بِحَيْضِهَا وَطُهْرِهَا أَوْ بِحَيْضِهَا حَيْضَةً أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَجِيءِ الْغَدِ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ قَلْبِهَا كَالْمَحَبَّةِ وَالْمَشِيئَةِ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ قَلْبِهِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَيْسَ بِيَمِينٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا يَحْنَثُ لَوْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ بِهَا مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ كَالْمَحَبَّةِ وَالْحَيْضِ حَيْضَةً بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ حِضْت، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَحْنَثُ بِالتَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الرُّكْنِ دُونَ الْإِضَافَةِ لِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ بِأَعْمَالِ الْقَلْبِ أَوْ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّمْلِيكِ أَوْ بَيَانِ وَقْتِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَمَحَّضُ لِلتَّعْلِيقِ، وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّطْلِيقِ لِاحْتِمَالِ حِكَايَةِ الْوَاقِعِ، وَلَا بِأَنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الْكِتَابَةِ، وَلَا بِأَنْ حِضْت حَيْضَةً أَوْ عِشْرِينَ حَيْضَةً لِاحْتِمَالِ تَفْسِيرِ السُّنَّةِ اهـ. . وَشَرْطُ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ كَوْنُ الشَّرْطِ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَخَرَجَ مَا كَانَ مُحَقَّقًا كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ ــ [منحة الخالق] بَابُ التَّعْلِيقِ) . (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِينًا عُرْفًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا يَمِينًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ: اسْمُ الْيَمِينِ يَقَعُ عَلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى التَّعْلِيقِ، وَوَجَّهَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِإِفَادَتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ فِي إفَادَةِ تَعْلِيقِ الْمَكْرُوهِ لِلنَّفْسِ عَلَى أَمْرٍ بِحَيْثُ يَنْزِلُ شَرْعًا عِنْدَ نُزُولِهِ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَتَعْلِيقُ الْمَحْبُوبِ لَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ يَمِينًا، نَعَمْ التَّعْلِيقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ فَإِطْلَاقُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِالتَّعْلِيقِ أَوْلَى. اهـ. قُلْت لَكِنْ مُفَادُ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ يُسَمَّى يَمِينًا إذَا كَانَ عَلَى أَمْرٍ مَكْرُوهٍ أَوْ مَحْبُوبٍ فَقَطْ لِيُفِيدَ تَأْكِيدَ الِامْتِنَاعِ أَوْ الْحَمْلِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ مَجِيءِ الْغَدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، تَأَمَّلْ. وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا قَالَ لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ عَلَيْهِ يَمِينًا، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ فَائِدَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَعِنْدَ الْعَامَّةِ يَحْنَثُ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ لَا يَحْنَثُ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ حِضْت) الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ دُونَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي

стр. 1172

كَانَ السَّمَاءُ فَوْقَنَا فَهُوَ تَنْجِيزٌ، وَخَرَجَ مَا كَانَ مُسْتَحِيلًا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ أَصْلًا لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ تَحْقِيقُ النَّفْيِ حَيْثُ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مُحَالٍ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمَا إمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَعَلَى هَذَا ظَهَرَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ الدِّينَارَ الَّذِي أَخَذْتِيهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَا تَطْلُقُ امْرَأَةٌ، وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت، وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ مَرِضْت، وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَعَلَى حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَلَوْ قَالَ لِلصَّحِيحَةِ إنْ صَحَحْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلَقَتْ السَّاعَةَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ أَبْصَرْتِ أَوْ سَمِعْتِ، وَهِيَ بَصِيرَةٌ أَوْ سَمِيعَةٌ لِأَنَّ الصِّحَّةَ وَالسَّمْعَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ فَكَانَ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ فَإِنَّهُمَا مِمَّا لَا يَمْتَدُّ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ حِينَ سَكَتَ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الشَّرْطِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ مَا كَانَ مُحَقَّقًا تَنْجِيزٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِيمَا لِبَقَائِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ وَمِنْ شَرَائِطِهِ وُجُودُ رَابِطٍ حَيْثُ كَانَ الْجَزَاءُ مُؤَخَّرًا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَمِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ كَانَ مُلَائِمًا، وَذَكَرَ لِإِعْلَامِ الْمُخَاطَبَةِ أَوْ لِتَأْكِيدِ مَا خَاطَبَهَا بِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْمُنَادِي فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ، وَلَا حَدَّ، وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ لِتَأْكِيدِ مَا خَاطَبَهَا بِهِ كَقَوْلِهِ يَا زَيْنَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت فَإِنَّهُ قَاذِفٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ يَا عَمْرَةُ فَأَنْت طَالِقٌ، وَيَا زَيْنَبُ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ الدَّارَ طَلَقَتْ، وَيُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ فِي زَيْنَبَ، وَإِنْ قَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا أَيْضًا طَلَقَتْ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ وَاوٍ فَقَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا مَعَ عَمْرَةَ طَلَقَتَا جَمِيعًا، وَلَوْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَيَا زَيْنَبُ فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ الدَّارَ طَلَقَتَا جَمِيعًا. وَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ طَلَاقَ زَيْنَبَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيهَا، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْبَعْضِ يَا زَانِيَةُ إنْ تَخَلَّلَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ أَوْ الْإِيجَابُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَانَ قَذْفًا لِأَنَّهُ لِلِاسْتِحْضَارِ عَنْهُ عُرْفًا، وَلِإِثْبَاتِ الصِّفَةِ وَضْعًا فَلَاءَمَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ آخَرَ فَعَلَّقَ خَلَلًا وَنَجَّزَ طَرَفًا، عَمَلًا بِهِمَا كَيَا طَالِقُ، وَقَدْ يُعَلِّقُ الْخَبَرَ لِلنَّفْيِ كَالْإِقْرَارِ اهـ. وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ الظَّاهِرُ قَصْدَ الْمُجَازَاةِ فَلَوْ سَبَّتْهُ بِنَحْوِ: قَرْطَبَانُ وَسِفْلَةٌ، فَقَالَ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَنَجَّزَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ إلَّا إيذَاءَهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ يُدَيَّنُ، وَفَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَيْهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ شَرْطِهِ الِاتِّصَالُ فَلَوْ أَلْحَقَ شَرْطًا بَعْدَ سُكُوتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ فَأْفَأَةٌ أَوْ ثِقَلٌ فِي لِسَانِهِ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الْكَلَامِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَذَكَرَ الشَّرْطَ وَالِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ وَتَكَلُّفٍ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَتَعْلِيقُهُ اهـ. وَرُكْنُهُ أَدَاةُ شَرْطٍ وَفِعْلُهُ وَجَزَاءٌ صَالِحٌ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا اتِّفَاقًا، وَاخْتَلَفُوا فِي تَنْجِيزِهِ فَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ، وَلَمْ يَزِدْ تَطْلُقُ لِلْحَالِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مَا أَرْسَلَ الْكَلَامَ إرْسَالًا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْعَتَّابِيِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لَوْلَا أَوْ قَالَ وَإِلَّا أَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ اهـ. ــ [منحة الخالق] فَصْلِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ إلَخْ) وَجْهُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِجُمْلَتِهِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) قَدَّمْنَا حَاصِلَ شَرْحِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَوَّلَ فَصْلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ وَفَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُجَازَاةِ، وَعِبَارَتُهُ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ فَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَى الْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ انْتَهَتْ قُلْت، وَفِي الذَّخِيرَةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفَتَاوَى أَنَّ فَتَاوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ، وَالْمُخْتَارُ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ دُونَ الْمُجَازَاةِ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَكُنْ سِفْلَةً، وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى السِّفْلَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ سِفْلَةً إنَّمَا السِّفْلَةُ الْكَافِرُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ: وَمَا قِيلَ لَهُ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ، وَيُقَامِرُ، وَقَالَ خَلَفٌ أَنَّهُ مَنْ إذَا دُعِيَ إلَى طَعَامٍ يَحْمِلُ مِنْ هُنَاكَ شَيْئًا، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ السَّفِلَةُ مُطْلَقًا اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَرْطَبَانُ الَّذِي تَقُولُهُ الْعَامَّةُ لِلَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ فَهُوَ مُغَيَّرٌ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَصْلُهُ كَلْتَبَانُ مِنْ الْكَلَبِ، وَهُوَ الْقِيَادَةُ، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ هِيَ الْقَدِيمَةُ عَنْ الْعَرَبِ، وَغَيَّرَتْهَا الْعَامَّةُ الْأُولَى فَقَالَتْ لُطْبَانُ ثُمَّ جَاءَتْ عَامَّةٌ سُفْلَى فَغَيَّرَتْ عَلَى الْأُولَى، وَقَالَتْ قَرْطَبَانُ

стр. 1173

(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ لِمَنْكُوحَتِهِ إنْ زُرْت فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ كَأَنْ نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ) أَيْ مُعَلَّقًا بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ نَكَحْتُك أَيْ تَزَوَّجْتُك فَإِنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ فَاسْتُعِيرَ السَّبَبُ لِلْمُسَبَّبِ أَيْ إنْ مَلَكْتُك بِالنِّكَاحِ كَقَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ أَيْ إنْ مَلَكْته بِسَبَبِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لِعَبْدِ مُوَرِّثِهِ إنْ مَاتَ سَيِّدُك فَأَنْت حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ بَلْ مَوْضُوعٌ لِإِبْطَالِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، وَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَلَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ إنْ ارْتَدَيْت فَسُبِيت فَمَلَكْتُك فَأَنْت حُرَّةٌ صَحَّ. اهـ. لِأَنَّ السَّبْيَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ الْمَوْضُوعَةِ، وَلَوْ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك لَكَانَ أَوْلَى، وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَتَمْثِيلُهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ بِحَرْفِ الشَّرْطِ، وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك أَوْ فِي نِكَاحِك ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ بِخِلَافِ أَنْت طَالِقٌ مَعَ تَزَوُّجِي إيَّاكِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَقِيلَ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ التَّزَوُّجَ إلَى فَاعِلِهِ، وَاسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ جَعَلَ التَّزْوِيجَ مَجَازًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ، وَحُمِلَ مَعَ عَلَى بَعْدَ تَصْحِيحًا لَهُ، وَفِي نِكَاحِك لَمْ يَذْكُرْ الْفَاعِلَ فَالْكَلَامُ نَاقِصٌ فَلَا يُقَدَّرُ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ اهـ. أَطْلَقَ الْمِلْكَ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْحَقِيقِيَّ كَالْمِلْكِ حَالَ بَقَاءَ النِّكَاحِ، وَالْحُكْمِيَّ كَبَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَالتَّعْلِيقُ يَصِحُّ فِيهِمَا، وَقَدَّمْنَا عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ آخِرَ الْكِنَايَاتِ، وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ أَنَّ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهِمَا صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ بَائِنٍ، وَعَلَّقَ بَائِنًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اعْتِبَارًا لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ زَارَهُ يَزُورُهُ زِيَارَةً، وَزَوْرًا قَصَدَهُ فَهُوَ زَائِرٌ وَزَوْرٌ وَزُوَّارٌ مِثْلُ سَافِرٌ وَسَفْرٌ وَسُفَّارٌ، وَنِسْوَةٌ زَوْرٌ أَيْضًا وَزُوَّارٌ وَزَائِرَاتٌ، وَالْمَزَارُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَمَوْضِعَ الزِّيَارَةِ، وَالزِّيَارَةُ فِي الْعُرْفِ قَصْدُ الْمَزُورِ إكْرَامًا لَهُ، وَاسْتِئْنَاسًا بِهِ اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَزُورُهُ فَلَقِيَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ الْإِكْرَامِ وَالِاسْتِئْنَاسِ لِلْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إلَّا مَعَ الْقَصْدِ لِلْإِكْرَامِ فَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ زِيَارَتَهَا فَذَهَبَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْإِكْرَامِ لَمْ يَحْنَثْ، وَفِي عُرْفِنَا: زِيَارَةُ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَعَامٍ مَعَهَا يُطْبَخُ عِنْدَ الْمَزُورِ، وَفِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَيَزُورَنَّ فُلَانًا غَدًا أَوْ لَيَعُودَنَّهُ فَأَتَى بَابَهُ، وَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ لَا يَحْنَثُ فَإِنْ أَتَى بَابَهُ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ يَحْنَثُ حَتَّى يَصْنَعَ فِي ذَلِكَ مَا يَصْنَعُ الزَّائِرُ، وَالْعَائِدُ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُتَصَوَّرْ الْبِرُّ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ، وَفِي الثَّانِي يُتَصَوَّرُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَمُنِعَ أَوْ قُيِّدَ حَنِثَ يَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ هُنَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِمَشَايِخِنَا، وَفِي النَّوَازِلِ حَلَفَ لَا يَزُورُ فُلَانًا لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ زَارَ قَبْرَهُ يَحْنَثُ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ زِيَارَةَ الْمَيِّتِ زِيَارَةُ قَبْرِهِ عُرْفًا لَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِ. اهـ. وَأَطْلَقَ الْمُضَافَ إلَى الْمِلْكِ فَشَمِلَ مَا إذَا خَصَّصَ أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي الثَّانِي مُعَلَّلًا بِانْسِدَادِ بَابِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ انْسِدَادِهِ إمَّا لِدِينِهِ خَوْفًا مِنْ جَوْرِهِ أَوْ لِدُنْيَاهُ لِعَدَمِ يَسَارِهِ، وَيُمْنَعُ انْسِدَادُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ، وَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ كَسَوْقِ الْوَاجِبِ إلَيْهَا، وَبِإِمْكَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ إلَّا أَنَّ صِحَّتَهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يُعَلِّقَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ أَوْ بِمَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُنَكَّرَةً فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِالْإِشَارَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الصِّفَةُ، وَهِيَ أَتَزَوَّجُهَا بَلْ الصِّفَةُ فِيهَا لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ دَخَلَتْ أَوْ لَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْت هَذِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ كَالتَّعْرِيفِ بِالْإِشَارَةِ فَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ لِيَكُونَ مُضَافًا لَا تَعْلِيقًا فَيُطَابِقُ قَوْلَهُ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْإِضَافَةَ فِي الْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ، وَفِي غَيْرِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِيرَادَ هُنَا سَاقِطٌ كَمَا قَالَ الرَّمْلِيُّ نَعَمْ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَابُ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ، وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ يَقَعُ عَقِيبَ النِّكَاحِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ وَضْعَ الْبَابِ لِلتَّعْلِيقِ، وَضَمِيرُ يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ مُضَافًا حَالٌ مِنْهُ.

стр. 1174

فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَهُ غُلَامٌ فَقَالَ إنْ كَلَّمَ غُلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَحَدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَشَارَ الْحَالِفُ إلَى الْغُلَامِ لَا إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِنَفْسِهِ تَطْلُقُ، وَلَوْ كَانَ التَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ كَالتَّعْرِيفِ بِالْإِشَارَةِ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى نَفْسِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْحَاضِرِ بِالْإِشَارَةِ وَالْغَائِبِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَفِي مَسْأَلَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَالِفُ حَاضِرٌ فَتَعْرِيفُهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْإِضَافَةِ، وَلَمْ يُوجَدَا فَبَقِيَ مُنَكَّرًا فَدَخَلَ تَحْتَ اسْمِ النَّكِرَةِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الِاسْمُ النَّسَبُ فِي الْغَائِبِ لَا فِي الْحَاضِرِ فَيَحْصُلُ بِهِمَا التَّعْرِيفُ، وَتَلْغُو الصِّفَةُ حَتَّى أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ لَوْ كَانَتْ فُلَانَةُ حَاضِرَةً عِنْدَ الْحَلِفِ فَبِذِكْرِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ، وَلَا تَلْغُو الصِّفَةُ، وَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالتَّزَوُّجِ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْإِضَافَةِ وَالْإِشَارَةِ لَا يَحْتَمِلُ التَّنْكِيرَ بِوَجْهٍ مَا، وَالتَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ يَحْتَمِلُ التَّنْكِيرَ. وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا دَامَتْ عَمْرَةُ حَيَّةً أَوْ قَالَ حَتَّى تَمُوتَ عَمْرَةُ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ عَمْرَةَ كَانَتْ مُشَارًا إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهَا تَطْلُقُ، وَتَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ النَّكِرَةِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ عَمْرَةُ حَاضِرَةً تَطْلُقُ، وَإِذَا كَانَتْ غَائِبَةً لَا تَطْلُقُ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَدَّمَ التَّعْلِيقَ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَأَخَّرَ الْمُعَلَّقَ بِهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَائِلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ خَصَّصَ أَوْ عَمَّمَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ مَرْفُوعًا «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» ، وَلَنَا أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ فَيَلْزَمُ كَالْعِتْقِ وَالْوَكَالَةِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى تَزْوِيجِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِ حَالِهَا، وَيُخْشَى غَلَبَتُهَا عَلَيْهِ فَيُؤَيِّسُهَا بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِنِكَاحِهَا فِطَامًا لَهَا، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّنْجِيزِ، وَمَا هُوَ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ ﵃ كَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَنَا لَكِنْ لَمَّا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطْلِقُونَ قَبْلَ التَّزَوُّجِ تَنْجِيزًا، وَيَعُدُّونَهُ طَلَاقًا إذَا وُجِدَ النِّكَاحُ نَفَاهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ، وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ هَلْ هُوَ سَبَبٌ لِلْحَالِ أَوْ لَا نَفَيْنَاهُ وَأَثْبَتَهُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ثَبَتَتْ سَبَبِيَّتُهُ شَرْعًا لِحُكْمٍ إذَا جُعِلَ جَزَاءَ الشَّرْطِ هَلْ نَسْلُبُهُ سَبَبِيَّتَهُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ قَبْلَ وُجُودِ مَعْنَى الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ، وَحُرَّةٌ جُعِلَ شَرْعًا سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ فَإِذَا دَخَلَ الشَّرْطُ مَنَعَ الْحُكْمَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا مَنَعَ سَبَبِيَّتَهُ فَتَفَرَّعَتْ الْخِلَافِيَّةُ فَعِنْدَنَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ، وَعِنْدَهُ طَلَاقٌ فَيَتَنَاوَلُهُ. وَالْأَوْجَهُ قَوْلُنَا لِأَنَّ الْحِنْثَ هُوَ السَّبَبُ عَقْلًا لَا الْيَمِينُ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحُكْمِ، وَالتَّعْلِيقُ مَانِعٌ مِنْ الْإِفْضَاءِ لِمَنْعِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَحَلِّ، وَالْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تَصِيرُ أَسْبَابًا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْمَحَلِّ فَضَعُفَ قَوْلُهُ إنَّ السَّبَبَ هُوَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ، وَالشَّرْطُ لَمْ يَعْدَمْهُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْحُكْمَ، وَأُورِدَ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَلْغُوَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجُ لَغَا كَطَالِقٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ سَبَبًا فَلَا يُلْغَى تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ، أَوْ نَقُولُ لَمَّا تُوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّرْطِ صَارَ الشَّرْطُ كَجُزْءِ سَبَبِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا الْبَيْعُ الْمُؤَجَّلُ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَبْلَ حُلُولِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ دَخَلَ عَلَى الثَّمَنِ فَقَطْ، وَكَذَا لَا يَرِدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الشَّرْطَ بِعَلَى لِتَعْلِيقِ مَا بَعْدَهُ فَقَطْ لُغَةً فَآتِيك عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي: الْمُعَلَّقُ إتْيَانُ الْمُخَاطَبِ فَكَذَا قَوْلُهُ بِعْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيْ فِي الْفَسْخِ فَالْمُعَلَّقُ الْفَسْخُ لَا الْبَيْعُ، وَهُوَ مُنَجَّزٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ لَا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَكَذَا لَا يَرِدُ الْمُضَافُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنَّهُ عِنْدَنَا سَبَبٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ، وَهُوَ لِلْبِرِّ، وَهُوَ إعْدَامُ مُوجِبِ الْمُعَلَّقِ فَلَا يُفْضِي إلَى الْحُكْمِ أَمَّا الْإِضَافَةُ فَلِثُبُوتِ حُكْمِ السَّبَبِ فِي وَقْتِهِ لَا لِمَنْعِهِ فَيَتَحَقَّقُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَنَا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَأَصْلُهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِحَمْلِهِ عَلَى التَّنْجِيزِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى التَّعْلِيقِ فَالْجَوَابُ صَارَ ظَاهِرًا بَعْدَ اشْتِهَارِ حُكْمِ الشَّرْعِ فِيهِ لَا قَبْلَهُ فَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ

стр. 1175

السَّبَبُ بِلَا مَانِعٍ إذْ الزَّمَانُ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُودِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فَرَّقَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُوجِبُ الْإِعْدَامَ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْمَنْعِ أَمَّا فِي الْحَمْلِ فَلَا نَحْوُ إنْ بَشَّرْتنِي بِقُدُومِ وَلَدِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إيجَادُ الشَّرْطِ لَا إعْدَامُهُ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الشَّرْطَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ. وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْوِيَةَ الْمُضَافِ، وَالْمُعَلَّقُ فِي نَحْوِ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، وَإِنْ قَدِمَ فِي يَوْمِ كَذَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ انْعِقَادِ السَّبَبِيَّةِ لِلْخَطَرِ اسْتَوَيَا فِي الْأَحْكَامِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ التَّعْجِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ صَدَقَةٌ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ لِعَدَمِ جَوَازِ التَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِضَافَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُضَافِ جَوَازُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَلَّقِ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا كَوْنَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ كَإِذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ فِيهِمَا فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُضَافًا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْغَدِ كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِانْعِقَادِهِ سَبَبًا فِي الْحَالِ كَمَا عُرِفَ فِي التَّدْبِيرِ لَكِنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْغَدِ، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَهُ قَبْلَ الْغَدِ، وَبَيْنَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَيُجِيزُونَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا خَطَرَ فِيهِمَا، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إنَّ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً لِعَدَمِ كَلِمَةِ الشَّرْطِ لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَلَا يَمْنَعُ السَّبَبِيَّةَ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ فِي الْحَالِ فَقُلْنَا بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَيَقَعُ مُقَارِنًا وَيَتَأَخَّرُ الْحُكْمُ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك دَارِي هَذِهِ رَأْسَ الشَّهْرِ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا جَازَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أُجِرَتْك هَذِهِ الدَّارَ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ آخَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت طَالِقٌ كَانَ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ، وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ، وَلَوْ أَجَرَ دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَبْطَلْت الْإِجَارَةَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِجَارَةِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ يَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخِهَا بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَوْقَاتِ، وَمَسْأَلَةُ الْمُنْتَقَى فِي تَعْلِيقِ إبْطَالِ الْخِيَارِ تُؤَيِّدُ قَوْلَهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إضَافَةُ الْفَسْخِ إلَى الْغَدِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ صَحِيحٌ، وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ اهـ. فَقَدْ تَحَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ عَلَى خَطَرٍ لَيْسَ كَالْمُضَافِ اتِّفَاقًا، وَبِمَا لَيْسَ فِيهِ خَطَرٌ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا الْفَقِيهَانِ فِي الْإِجَارَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الصَّفَّارُ وَالْإِفْتَاءُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ إفْتَاءٌ بِقَوْلِ الصَّفَّارِ بِالْفَرْقِ فِي الْإِجَارَةِ فَالْفَتْوَى عَلَى الْفَرْقِ فِي الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا، وَمَسْأَلَةُ الْجَامِعِ تُؤَيِّدُهُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمُنْتَقَى. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَصِحُّ اللُّزُومُ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِزَوْجَةِ إنْسَانٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَهُ لَزِمَ التَّعْلِيقُ فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا قَبْلَهَا، وَكَذَا الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ فَإِذَا أَجَازَهُ وَقَعَ مُقْتَصَرًا عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ، وَلَا يَسْتَنِدُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ حَتَّى مَلَكَ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ، وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّ مَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ، وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَنِدُ، وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْمُضَافِ إلَى الْمِلْكِ مَا لَوْ قَالَ لِمُعْتَدَّتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1176

ثَلَاثًا فَهَذَا، وَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ سَوَاءٌ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ يَفْسَخُ الْيَمِينَ الْمُضَافَةَ. فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَخَاصَمَتْهُ إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ، وَادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَحَكَمَ بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فَسَخَ يَكُونُ الْوَطْءُ حَلَالًا إذَا فَسَخَ، وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَفَسَخَ الْيَمِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ كَذَا ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَبِقَوْلِهِ يُفْتَى، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْته، وَإِذَا عَقَدَ أَيْمَانًا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا قُضِيَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدُ ارْتَفَعَتْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا، وَإِذَا عَقَدَ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا فَسَخَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَنْفَسِخُ عَلَى الْأُخْرَى، وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْفَسْخِ فِي كُلِّ يَمِينٍ اهـ. فَهِيَ أَرْبَعُ مَسَائِلُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَمْضَاهُ قَاضٍ حَنَفِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَحْوَطَ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَالْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَعَنْ الصَّدْرِ أَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يُعْلَمُ، وَلَا يُفْتَى بِهِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْجُهَّالُ إلَى هَدْمِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْ أَصْحَابِنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا عَدْلًا فَأَفْتَاهُ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ حَلَّ لَهُ الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُ وَإِمْسَاكُهَا، وَرُوِيَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِالْحِلِّ ثُمَّ أَفْتَاهُ آخَرُ بِالْحُرْمَةِ بَعْدَمَا عَمِلَ بِالْفَتْوَى الْأُولَى فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِفَتْوَى الثَّانِي فِي حَقِّ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَا فِي حَقِّ الْأُولَى، وَيَعْمَلُ بِكِلَا الْفَتْوَتَيْنِ فِي حَادِثَتَيْنِ لَكِنْ لَا يُفْتَى بِهِ اهـ. وَفِيهَا قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ وَالتَّزَوُّجِ فِعْلًا أَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْيَمِينِ فِي زَمَانِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ إلَى عَالِمٍ وَيَقُولَ لَهُ مَا حَلَفَ وَاحْتِيَاجَهُ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَيُزَوِّجَهُ الْعَالِمُ امْرَأَةً وَيُجِيزَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَا إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ لِي حَاجَةٌ إلَى نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَزَوَّجَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَمَّا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ اعْقِدْ لِي عَقْدَ فُضُولِيٍّ يَكُونُ تَوْكِيلًا. اهـ. . وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْأَيْمَانَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسْخَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا مَحَلُّهُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا، وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إنَّهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْيَمِينَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْسَخُ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِالتَّنْجِيزِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يُفِيدُ اهـ. فَإِنْ قُلْت لِمَ وَسَّعَ أَصْحَابُنَا فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ مَا لَمْ يُوَسِّعُوا فِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ دَلِيلَهُمْ ظَاهِرٌ قُلْت قَدْ اخْتَلَجَ هَذَا فِي خَاطِرِي كَثِيرًا، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا حَتَّى رَأَيْت الزَّاهِدَيَّ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ وَقَدْ ظَفِرْت بِرِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ. اهـ. وَشَرَطَ قَاضِي خَانْ لِجَوَازِ فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَالًا فَإِنْ أَخَذَ لَا يَنْفُذُ فَسْخُهُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ أَخَذَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ إذَا عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فَوَقَعَ الْفَسْخُ فِي امْرَأَةٍ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ فِي امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَحْتَاجُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَا يَحْتَاجُ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الصَّدْرُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ، وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ يُفْتَى اهـ. وَإِنَّمَا نَقَلْنَا عِبَارَةَ الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِمَا هُنَا لِأَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى بُطْلَانِ إضَافَةِ الْيَمِينِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الزَّاهِدِيِّ (قَوْلُهُ وَالتَّزَوُّجُ فِعْلًا أَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْيَمِينِ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ الْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ، وَيَدْفَعَ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْمَأْمُورَ إلَيْهَا هَلْ هُوَ إجَازَةٌ أَمْ لَا لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْكِتَابِ، وَقِيلَ إنَّهُ يَكُونُ إجَازَةٌ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا، وَقَالَ هَذَا مَهْرُك يَكُونُ إجَازَةً بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ، وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ إنَّهُ يَكُونُ إجَازَةٌ بِالْقَوْلِ، وَلَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَالرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ، وَلَوْ خَلَا بِهَا هَلْ يَكُونُ إجَازَةً ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ إجَازَةً. اهـ. وَفِيهَا قَبْلَ هَذَا، وَكَذَا الْحِيلَةُ فِي حَقِّ مَنْ حَلَفَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنَّ الْفُضُولِيَّ يُزَوِّجُهُ امْرَأَةً ثُمَّ هُوَ يُجِيزُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي نِكَاحِهِ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِيهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّزْوِيجِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْحُكْمِ ذِكْرَ سَبَبِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتهَا وَبِتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ لَا يَصِيرُ هُوَ مُتَزَوِّجًا بِخِلَافِ كُلِّ عَبْدٍ دَخَلَ فِي مِلْكِي يَحْنَثُ بِعَقْدِ الْفُضُولِيِّ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ بَلْ لَهُ أَسْبَابٌ سِوَاهُ، وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ وَالْبَزْدَوِيُّ يَحْنَثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ قُلْت قَدْ اخْتَلَجَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ وَسَّعُوا فِيهِ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَنَا يَضِنُّونَ بِتَرْكِ مَذْهَبِهِمْ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَذْهَبِ بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْنُوا الْجَوَابَ عَلَيْهَا لِاعْتِقَادِهِمْ ضَعْفَهَا أَوْ ضَعْفَ ثُبُوتِهَا عَنْهُ أَوْ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ تَأَمَّلْ

стр. 1177

أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَفَذَ، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ لَا يَنْفُذُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ مُطْلَقًا، وَتَمَامُهُ فِيهَا، وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الشُّرُوطِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك، وَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ فَهُوَ عَلَى تَزْوِيجٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا لَوْ وَسَّطَهُ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك فَإِنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ وَسَّطَ الْجَزَاءَ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ بِالْوَاوِ إعَادَةً لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَبِالْفَاءِ جَعَلَهُ شَرْطًا مُبْتَدَأً، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ تَزَوَّجْتُك فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ انْعَقَدَتْ فِي الْأَخِيرَةِ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَتَزَوَّجَ لَا يَقَعُ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ، وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ الْيَمِينِ بِالشَّرْطِ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَبْلَ الْكَلَامِ، وَامْرَأَةً بَعْدَهُ طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكَلَامِ، وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْكَلَامِ، وَكَذَا إذَا وَسَّطَهُ. اهـ. وَفِي بَابِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الْمِلْكِ لَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ تَطْلُقُ إحْدَاهُمَا، وَالْبَيَانُ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ قَالَ وَحْدَهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى بَعْدَهُمَا وَقَعَ عَلَيْهَا، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَزَوَّجَهَا يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ هَذِهِ أَيْمَانٌ، وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَيَلْغُو الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ عِنْدَهُ يَنْزِلُ الطَّلَاقُ أَوَّلًا فَتَصِيرُ مُبَانَةً عِنْدَهُمَا يَنْزِلْنَ جُمْلَةً. وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَصَحَّ الظِّهَارُ، وَالْإِيلَاءُ لِأَنَّهَا بِنُزُولِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا تَصِيرُ مُبَانَةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحَّا لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ ذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَنَزَلَا مَعًا. اهـ. وَفِي بَابِ الْحَلِفِ عَلَى التَّزْوِيجِ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ صَبِيَّةً حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي امْرَأَةً فَاشْتَرَى صَغِيرَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا لَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَةَ إلَّا أَنَّ فِي الشِّرَاءِ اُعْتُبِرَ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذِكْرُ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ فَلَغَا ذِكْرُهَا، وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت امْرَأَةً فَكَلَّمَ صَبِيَّةً لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مَانِعٌ عَنْ هِجْرَانِ الْكَلَامِ فَلَا تُرَادُ الصَّبِيَّةُ فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ عَلَى الْكَلَامِ عَادَةً، وَلَا كَذَلِكَ التَّزَوُّجُ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعٍ آخَرَ فِي دُخُولِ شَخْصٍ وَاحِدٍ تَحْتَ الْيَمِينَيْنِ إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ طَلَقَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ بِحُكْمِ الْيَمِينَيْنِ لِأَنَّهَا فُلَانَةُ وَامْرَأَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ كَلَّمْت إنْسَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ فُلَانًا تَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ بِحُكْمِ الْيَمِينَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَقَعُ بَعْدَهُ) أَيْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَوْلُهُ وَقَعَ عَقِيبَ النِّكَاحِ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَارِنَ لَا يَقَعُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك إذْ لَا يَثْبُتُ الشَّيْءُ مُنْتَفِيًا ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّهُ يُنَزَّلُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ كَأَنَّهُ عِنْدَ الشَّرْطِ أُوقِعَ تَنْجِيزًا فَالْمُرَادُ الْإِيقَاعُ حُكْمًا، وَلِهَذَا إذَا عَلَّقَ الْعَاقِلُ الطَّلَاقَ ثُمَّ جُنَّ عِنْدَ الشَّرْطِ تَطْلُقُ، وَلَوْ كَانَ كَالْمَلْفُوظِ حَقِيقَةً لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ. اهـ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ يَقَعْ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمَلْفُوظِ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَلَوْ قَالَ وَقْتَ النِّكَاحِ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَنْكَحَك ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الشُّرُوطِ) سَيَأْتِي مَسَائِلُ تَكْرَارُ الشَّرْطِ بِدُونِ عَطْفٍ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَالْمِلْكُ يُشْتَرَطُ لِآخِرِ الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَضْمُونُ الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَخْ) . فَرْعٌ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ قَالَ فِي السِّرَاجِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَكُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فَبَانَتْ بِثَلَاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ يَجُوزُ قَالَ فَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا فَهُوَ يَمِينٌ. اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ قُلْت، وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ فِي الْمِلْكِ، وَلَا مُضَافًا إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّهَا أَنْ يَكُونَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْتَرَقَّ تَأَمَّلْ أَوْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً لِأَنَّهُ يَنْزِلُ الطَّلَاقَ أَوَ لَا فَيَنْزِلُ قَوْلُهُ وَكُلَّمَا حَلَّتْ حُرِّمَتْ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ لَغْوٌ لِمَا قُلْنَا تَأَمَّلْ

стр. 1178

لَا تَطْلُقُ كَذَا هَذَا، وَأَوْقَعَهُ أَبُو يُوسُفَ بِإِلْغَاءِ الظَّرْفِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيقَاعِ فِيهِ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَلَوْ قَالَ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا حَنِثَ حَيْثُمَا تَزَوَّجَهَا، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً مَا دُمْت بِالْكُوفَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَفَارَقَ الْكُوفَةَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ تَطْلُقْ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ بِالْمُفَارَقَةِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك مَا عِشْت فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَالطَّلَاقُ وَاجِبٌ عَلَيَّ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقَةٌ عَلَى الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ، وَيَقَعُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى يَصْرِفُهَا إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى انْصَرَفَتْ إلَى الطَّلَاقِ عُرْفًا فَيَنْصَرِفُ إلَى طَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينَانِ جَمِيعًا اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ ثُمَّ فَعَلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالْفِعْلِ طَلَاقُ الْمُتَزَوِّجَةِ بَعْدَهُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَإِذَا نَوَى تَقْدِيمَ النِّكَاحِ عَلَى الْفِعْلِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَأَنْ يَحْتَمِلَ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ فَعَلْت. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ زُرْت فَأَنْت طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَزَارَتْ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ حِينَ صَدَرَ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ إيقَاعًا لِعَدَمِ الْمَحَلِّ، وَلَا يَمِينًا لِعَدَمِ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ حَامِلًا عَلَى الْبِرِّ لِإِخَافَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مُخِيفًا لِعَدَمِ ظُهُورِ الْجَزَاءِ عِنْدَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الزِّيَارَةُ هُنَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمَحَلِّيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَمَعْنَى الْإِخَافَةِ هُنَا لُزُومُ نِصْفِ الْمَهْرِ إنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فَيَجِبُ الْمَالُ فَيَمْتَنِعُ عَنْ التَّزَوُّجِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا قَوْلَهُ إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَمِينٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ فِيهِ، وَلَا مَنْعَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَا لِلشَّاذِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَسَائِلَ: الْأُولَى لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تَطْلُقُ، وَمِثْلُهُ كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا حُرَّةً، وَاشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا لَا تَعْتِقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يُضَفْ إلَى الْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِحُّ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَطَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ذِكْرَ الطَّلَاقِ ذِكْرُ النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الطَّلَاقُ لَا ذِكْرَ لِمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْجَزَاءُ اهـ. الثَّانِيَةُ لَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَزَوَّجَاهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مِلْكِ النِّكَاحِ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَالِدَيْنِ لَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مِلْكِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يُزَوِّجَاهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ زَوَّجْتنِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَزَوَّجَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَمْ يَصِحَّ اهـ. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ قَبْلَ فُلَانَةَ فَهُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَ الْأُولَى طَلَقَتْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ تَطْلُقُ أَيْضًا، وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ صَرِيحًا وَلَا ضَرُورَةً، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت زَيْنَبَ قَبْلَ عَمْرَةَ بِشَهْرٍ فَهُمَا طَالِقَتَانِ فَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ ثُمَّ عَمْرَةَ بَعْدَهَا بِشَهْرٍ طَلَقَتْ زَيْنَبُ لِلْحَالِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَا يَسْتَنِدُ، وَلَا تَطْلُقُ عَمْرَةُ لِأَنَّهُ مَا أَضَافَ طَلَاقَهَا إلَى نِكَاحِهَا لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا لَمْ يَصِرْ مَذْكُورًا، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً أَوْ أَمَرْت إنْسَانًا بِالتَّزَوُّجِ لِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْحَالِفِ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْأَمْرِ لَا إلَى جَزَاءٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَتَقَعُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى يَصْرِفُهَا إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى امْرَأَتِهِ بَانَتْ بِالتَّطْلِيقَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَكَيْفَ يُخَيَّرُ فِي صَرْفِ الْأُخْرَى إلَيْهَا، وَعِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينَانِ جَمِيعًا وَقَعَ بِالْيَمِينِ الْأُولَى عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَبِالثَّانِيَةِ تَطْلِيقَةٌ تُصْرَفُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. (قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مِلْكِ النِّكَاحِ هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَكَأَنَّهُ تَكْرَارٌ مِنْ النَّاسِخِ بَلْ التَّعْلِيلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمَا إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ يُخَالِفُ ظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ، وَقَدْ كُنْت بَحَثْت فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ إذَا زَوَّجَهُ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ إذَا عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ يُرَادُ بِهِ الْمُسَبَّبُ عَنْهُ، وَهُوَ الْمِلْكُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَلَكْت امْرَأَةً بِتَزْوِيجِك فَهِيَ طَالِقٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِذَا وَقَعَ يَقَعُ طَلَاقَ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَقَدْ وَجَدْت بَحْثِي مَنْقُولًا صَحِيحًا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ. قُلْت، وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَزَوْجَاهُ امْرَأَةً بِأَمْرِهِ قَالُوا لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْيَمِينُ، وَلَا تَطْلُقُ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَضْلِ يَصِحُّ، وَتَطْلُقُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ

стр. 1179

وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. لَوْ قَالَ رَجُلٌ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ خَطَبْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَخَطَبَ امْرَأَةً، وَتَزَوَّجَهَا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْخُطْبَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمَرْت مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَمَرَ إنْسَانًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ طَلَقَتْ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ فَانْحِلَالُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ انْحِلَالَ الْأُخْرَى، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت، وَإِنْ أَمَرْت مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ، وَالشَّرْطُ شَيْئَانِ: الْأَمْرُ، وَالتَّزْوِيجُ فَبِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَلِذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا بِذَلِكَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ بَعْضُ الشَّرْطِ فَإِنْ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا فَقَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا طَلَقَتْ لِأَنَّهُ كُلُّ الشَّرْطِ، وَلَوْ قَالَ إنْ خَطَبْت فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَخَطَبَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَإِذَا خَطَبَهَا فَقَدْ وَجَدَ شَرْطَ الْحِنْثِ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ فِي نِكَاحِهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لَا إلَى حِنْثٍ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْيَمِينُ مُنْحَلَّةٌ فَلَا تَطْلُقُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْخِطْبَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، وَفَائِدَتُهَا لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ طَلَقَتْ، وَنَظِيرُهَا إنْ تَزَوَّجَتْ فُلَانَةُ أَوْ أَمَرَتْ مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ لَا تَطْلُقُ، وَتَمَامُهُ فِيهَا مِنْ فَصْلِ التَّعْلِيقَاتِ، وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى فِي مَسْأَلَتَيْ الْأَمْرِ، وَالْخِطْبَةِ بِأَوْ، وَهَذَا رَدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ الْيَمِينُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُهُمَا، وَأَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ صَالِحٌ، وَالْآخَرُ لَا فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ قَبْلَ الْأَمْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَبْلَ الْخِطْبَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ تَصَوَّرَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ. اهـ. . وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَنَوَى مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَوَى امْرَأَةً حَبَشِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا لَا يَكُونُ مُصَدَّقًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَضَاءً، وَلَوْ قَالَ أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ كَانَتْ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَ النِّسَاءِ، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ بِنْتٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بِنْتٌ فَتَزَوَّجَهَا الْحَالِفُ قَالُوا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الْبِنْتِ وَقْتَ الْيَمِينِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِتِلْكَ الدَّارِ أَهْلٌ ثُمَّ سَكَنَهَا قَوْمٌ فَتَزَوَّجَ الْحَالِفُ مِنْهُمْ امْرَأَةً لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْأَهْلِ عِنْدَ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْيَمِينِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ، وَمَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ ابْنَ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ ابْنٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ فَكَلَّمَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وُلِدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ حَنِثَ، فَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ بِنْتِ فُلَانٍ. لِأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ فَلَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ غَيْظٌ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَهْلِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ مَعْنَى فِي الْكُوفَةِ فَيَدْخُلُ الْمَوْجُودُ، وَالْحَادِثُ بِخِلَافِ بِنْتِ فُلَانٍ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْيَمِينِ غَيْظٌ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُ لَا الْحَادِثُ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَتَزَوَّجَ جَارِيَةً وُلِدَتْ بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأَتْ بِالْكُوفَةِ وَاسْتَوْطَنَتْ بِهَا حَنِثَ الْحَالِفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْوِلَادَةِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ فَتَزَوَّجَ بِنْتَ بِنْتِ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ طَلَقَتْ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَهِي قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارِهِ إلَى خَمْسِ سِنِينَ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَكَلْت مِنْ خُبْزِ وَالِدِي مَا لَمْ أَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَكَلَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بَعْدَ الْأَكْلِ طَلَقَتْ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا لَمْ أَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَمَاتَتْ فَاطِمَةُ أَوْ غَابَتْ فَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا طَلَقَتْ فِي الْغَيْبَةِ، وَلَا تَطْلُقُ فِي الْمَوْتِ أَمَّا فِي الْغَيْبَةِ فَلِأَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ حَالَ بَقَاءِ الْيَمِينِ فَيَحْنَثُ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1180

فَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَمِينُهُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ بِعْت طَلَاقَهَا مِنْك بِدِرْهَمٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ حِينَ عَلِمَتْ بِنِكَاحِ غَيْرِهَا قَبِلْت أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتهَا أَوْ قَالَتْ اشْتَرَيْت طَلَاقَهَا طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ قَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى قَبِلْت لَا يَصِحُّ قَبُولُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ قَبُولٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ اهـ. وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ لَوْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَثَلَاثًا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ إنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَكُلَّمَا، وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الطَّلَاقَ فَإِنَّ الْأُولَى تَقَعُ فَقَطْ اهـ. ثُمَّ قَالَ لَوْ قَالَ إذَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِحْدَاهُمَا طَالِقٌ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَإِنْ نَوَى امْرَأَةً، وَحْدَهَا لَمْ يُدَيَّنْ فِي انْقِضَاءٍ، وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَحْدَهَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى بَعْدَهَا طَلَقَتْ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ مِنْ جِهَتِي أَوْ طَلَّقْتُك صَحَّ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ، وَتَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ مِنِّي فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ طَلَقَتْ. اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَلَوْ زَادَ قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِي كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ إنْ، وَإِذَا، وَإِذَا مَا، وَكُلُّ، وَكَلَّمَا، وَمَتَى، وَمَتَى مَا) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ إلْزَامُ الشَّيْءِ، وَالْتِزَامُهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَالشَّرِيطَةِ، وَالْجَمْعُ شُرُوطٌ، وَفِي الْمَثَلِ الشَّرْطُ أَمْلَكُ عَلَيْك أَمْ لَك، وَبَزَغَ الْحَجَّامُ بِشَرْطٍ، وَيَشْرُطُ فِيهِمَا، وَالدُّونُ اللَّئِيمُ السَّافِلُ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاطٌ، وَبِالتَّحْرِيكِ الْعَلَامَةُ وَالْجَمْعُ، وَكُلُّ مَسِيلٍ صَغِيرٍ يَجِيءُ مِنْ قَدْرِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَأَوَّلُ الشَّيْءِ، وَزَالَ الْمَالُ وَصِغَارُهَا، وَالْأَشْرَافُ أَشْرَاطٌ أَيْضًا ضِدٌّ اهـ. وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ تَعْلِيقُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ، وَيُزَادُ فِي أَنَّ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ ظَرْفِيَّةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي إذَا، وَمَتَى. اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ الشُّرُوطُ شَرْعِيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ وَعُرْفِيَّةٌ وَلُغَوِيَّةٌ فَالشَّرْعِيَّةُ كَالْوُضُوءِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَطَهَارَةِ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَالْيَدَيْنِ فَيَتَوَقَّفُ وُجُودُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ الصَّلَاةِ، وَالْعَقْلِيُّ كَالْحَيَاةِ مَعَ الْعِلْمِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعِلْمِ الْحَيَاةُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَالْعُرْفِيَّةُ، وَيُقَالُ لَهَا الشَّرْطِيَّةُ الْعَادِيَّةُ كَالسُّلَّمِ مَعَ صُعُودِ السَّطْحِ فَيَلْزَمُ مِنْ الصُّعُودِ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَاللُّغَوِيَّةُ مِثْلُ التَّعْلِيقَاتِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ قَالُوا، وَهُوَ حَقِيقَةُ السَّبَبِ، وَبِهَذَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ فِي الشَّرْطِ، وَالْجَزَاءِ مَعَ السَّبَبِيَّةِ لِلْأَوَّلِ، وَالْمُسَبَّبِيَّة لِلثَّانِي، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْمَانِعِ وُجُودُهُ، وَمِنْ الشَّرْطِ عَدَمُهُ، وَمِنْ السَّبَبِ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ إنَّمَا قَالَ أَلْفَاظُ الشَّرْطِ دُونَ حُرُوفِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ عَامَّتَهَا اسْمٌ كَمَتَى، وَإِذَا اهـ. وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ الْحَصْرُ فِي الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ، وَلَوْلَا، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لَوْ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ يُنَافِيه أَعْنِي التَّعْلِيقَ عَلَى مَا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ لِأَنَّهَا أَفَادَتْ تَحَقُّقَ عَدَمِهِ فَلَا يَحْصُلُ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَلِعَدَمِ حُصُولِهِ لَمْ تُذْكَرْ لِمَا، وَإِنْ كَانَ لَوْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيُّ، وَلَا الْمَشْهُورُ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَعَلَّقُ، وَفِي الْحَاوِي فِي فُرُوعِنَا قَالَ أَنْت طَالِقٌ لَوْ تَزَوَّجْتُك تَطْلُقُ إذَا تَزَوَّجَهَا، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لَوْلَا دُخُولُك أَوْ لَوْلَا أَبُوك أَوْ مَهْرُك لَا يَقَعُ، وَكَذَا فِي الْإِخْبَارِ بِأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك أَمْسِ لَوْلَا كَذَا. اهـ. وَلَا مَحَلَّ لِلتَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ لَوْ بِمَعْنَى الشَّرْطِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَكَلِمَةُ لَوْ بِمَعْنَى الشَّرْطِ فَإِنَّهَا تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لِأَمْرٍ مُتَرَقَّبٍ مُنْتَظَرٍ فَصَارَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ مُتَرَقَّبُ الثُّبُوتِ، وَعَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَتَوَقَّفَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لَوْ حَسُنَ خُلُقُك سَوْفَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي إنَّ فَقَطْ) أَيْ يُزَادُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ لَفْظُ فَقَطْ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ إمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْمَانِعِ وُجُودُهُ) لِأَنَّهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمَنْعِ وُجُودُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ، وَالشَّرْطُ بِالْعَكْسِ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ فَالْمُعْتَبَرُ عَدَمُهُ، وَأَمَّا السَّبَبُ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لَكِنْ هَذَا فِي الْمُسَاوِي، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ أَسْبَابٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ أَحَدِهَا عَدَمٌ تَأَمَّلْ

стр. 1181

أُرَاجِعُك طَلَقَتْ السَّاعَةَ لِأَنَّ لَوْ دَخَلَتْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ. وَكَذَا لَوْ قَدِمَ أَبُوك رَاجَعْتُك، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْت طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَطَلَّقْتُك فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لِيُطَلِّقَهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَإِذَا دَخَلَتْ لَزِمَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَلَا يَقَعُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ. اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَلِمَةَ لَوْ مَعَ أَنَّهَا لِلشَّرْطِ وَضْعًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الشَّرْطِ مَعْنًى لَا لَفْظًا، وَغَيْرُهَا يَعْمَلُ مَعْنًى وَلَفْظًا حَتَّى تَجْزِمَ فِي مَوَاضِعِ الْجَزْمِ، وَفِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الْجَزْمِ لَزِمَ دُخُولُ الْفَاءِ فِي جَزَائِهِنَّ بِخِلَافِ لَوْ انْتَهَى، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْجَوَازِمِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَمِنْ مَسَائِلِهَا فَرْعٌ غَرِيبٌ فِي الْمِعْرَاجِ رَجُلٌ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِرَارًا طَلَقَتْ بِكُلِّ مَرَّةٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَمَّا أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ تَعْمِيمُهُ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] فَإِنَّهُ أَفَادَ عُمُومَ الصَّيْدِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ قَالَ لِأَمِيرٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ وَاحِدٌ قَتِيلَيْنِ فَلَهُ سَلَبَهُمَا قِيلَ لَا حُجَّةَ لِمُحَمَّدٍ فِي الِاسْتِشْهَادَيْنِ لِأَنَّ الصَّيْدَ فِي قَوْلِهِ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ عَامٌّ بِاعْتِبَارِ اللَّامِ الِاسْتِغْرَاقِيَّة، وَالْقَتِيلُ عَامٌّ لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، وَلَوْ اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ [الأنعام: ٦٨] الْآيَةَ ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٤] الْآيَةَ فَإِنَّ إذَا فِي ذَلِكَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ إنَّ مَتَى تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ إنْ، وَمَنْ، وَمَا، وَمَهْمَا، وَأَيُّ، وَأَيْنَ، وَأَنَّى، وَمَتَى، وَمَتَى مَا، وَحَيْثُ، وَحَيْثُمَا، وَإِذَا، وَإِذَا مَا، وَأَيَّانَ، وَكَيْفَمَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ النُّحَاةُ كُلًّا وَكُلَّمَا فِيهَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْفُقَهَاءُ لِثُبُوتِ مَعْنَى الشَّرْطِ مَعَهُمَا، وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، وَهُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ صِفَةَ الِاسْمِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ قَالُوا، وَكُلُّهَا جَازِمَةٌ إلَّا لَوْ وَإِذَا، وَالْمَشْهُورُ إنَّهُ إنَّمَا يُجْزَمُ بِإِذَا فِي الشِّعْرِ، وَكَذَا لَوْ، وَالْمُرَادُ بِإِنْ الْمَكْسُورَةُ فَلَوْ فَتَحَهَا تَنَجَّزَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعِلَّةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهَا بِمَعْنَى إذَا، وَاخْتَارَهُ الْكِسَائَيُّ، وَهُوَ مِنْهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِعْرَاجِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَلْفَاظُ الشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّعْلِيقُ إلَّا بِالْفَاءِ فِي الْجَوَابِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِهَا إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ فَيَتَعَلَّقَ بِدُونِهَا عَلَى خِلَافٍ فِي أَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الْجَوَابُ أَوْ يُضْمَرُ الْجَوَابُ بَعْدَهُ، وَالْمُقَدَّمُ دَلِيلُهُ، وَأَمَّا الْفَقِيهُ فَنَظَرُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَلَا عَلَيْهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَوَابِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ الْجَوَابُ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، وَكَوْنُهُ دَلِيلًا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ. فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ قُلْت يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ ضَرَبْت غُلَامَهُ إنْ ضَرَبْت زَيْدًا عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ غُلَامَهُ لِزَيْدٍ لِرُتْبَةِ الْجَزَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بَعْدَ الشَّرْطِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِرُتْبَتِهِ قَبْلَ الْأَدَاةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّضِيُّ، وَفِي الْأَلْفِيَّةِ لِابْنِ مَالِكٍ وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ ... شَرْطًا لِإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ وَتَوْضِيحُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي جَوَابٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا قَالَ وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سِتِّ مَسَائِلَ إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً نَحْوُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهَا جَامِدًا نَحْوُ ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهَا إنْشَائِيًّا نَحْوُ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] الرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهَا مَاضِيًا لَفْظًا وَمَعْنًى نَحْوُ ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] الْخَامِسَةُ أَنْ يَقْتَرِنَ بِحَرْفِ الِاسْتِقْبَالِ نَحْوُ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ [المائدة: ٥٤] وَنَحْوُ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: ١١٥] السَّادِسَةُ أَنْ يَقْتَرِنَ بِحَرْفٍ لَهُ الصَّدْرُ كَرُبَّ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي نَحْوِ ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥] لِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ فَالْجُمْلَةُ اسْمِيَّةٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ إذَا الْفُجَائِيَّةُ تَنُوبُ عَنْ الْفَاءِ نَحْوُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَمِنْ مَسَائِلِهَا فَرْعٌ غَرِيبٌ فِي الْمِعْرَاجِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْغَايَةِ أَيْضًا، وَإِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ الْأَتْي قَرِيبًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا لَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ يُفِيدُ ضَعْفَ هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ تَقْدِيرُهُ لَكَانَ ظَاهِرًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّ إذَا فِي ذَلِكَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ قِيلَ وَالْأَوْلَى الِاسْتِشْهَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] الْآيَةَ حَيْثُ يَحْرُمُ الْقُعُودُ مَعَ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَقَدْ أَفَادَتْ إذَا التَّكْرَارَ لِعُمُومِ الِاسْمِ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعُمُومَ بِالْعِلَّةِ لَا بِالصِّيغَةِ فِيهِمَا مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْجَزَاءُ فِي الْأَوَّلِ، وَمَنْعُ الْقُعُودِ عَلَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، وَهُوَ الْقَتْلُ وَالْخَوْضُ فَيَتَكَرَّرُ بِهِ انْتَهَتْ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْفَرْعِ ثَانِيًا فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، وَإِنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَا هُنَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ

стр. 1182

﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] ، وَإِنَّ الْفَاءَ قَدْ تُحْذَفُ لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ: مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ، وَعَنْ الْمُبَرَّدِ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى فِي الشِّعْرِ، وَزَعَمَ أَنَّ الرِّوَايَةَ مَنْ يَفْعَلْ الْخَيْرَ فَالرَّحْمَنُ يَشْكُرُهُ، وَعَنْ الْأَخْفَشِ أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي النَّثْرِ الْفَصِيحِ، وَإِنَّ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] وَتَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ يَجُوزُ فِي النَّثْرِ نَادِرًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا، وَكَمَا تَرْبِطُ الْفَاءُ الْجَوَابَ بِشَرْطِهِ كَذَلِكَ تَرْبِطُ شِبْهَ الْجَوَابِ بِشِبْهِ الشَّرْطِ، وَذَلِكَ فِي نَحْوِ الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ اهـ. مَا فِي الْمُغْنِي، وَذَكَرَ الْمُرَادِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا لِوُجُوبِ الِاقْتِرَانِ بِالْفَاءِ، وَهِيَ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ الطَّلَبِيَّةُ، وَالْفِعْلُ غَيْرُ الْمُتَصَرِّفِ وَالْمَقْرُونِ بِالسِّينِ أَوْ سَوْفَ أَوْ قَدْ أَوْ مَنْفِيًّا بِمَا أَوْ لَنْ وَإِنْ، وَالْمَقْرُونُ بِالْقَسَمِ، وَالْمَقْرُونُ بِرُبَّ قَالَ فَهَذِهِ الْأَجْوِبَةُ تَلْزَمُهَا الْفَاءُ لِأَنَّهَا لَا يَصْلُحُ جَعْلُهَا شَرْطًا، وَخَطْبُ التَّمْثِيلِ سَهْلٌ. اهـ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُغْنِي إنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي سِتٍّ لِأَنَّ حَرْفَ الِاسْتِقْبَالِ شَامِلٌ لِلسِّينِ، وَسَوْفَ، وَلَنْ، وَمَا لَهُ الصَّدْرُ شَامِلٌ لِلْقَسَمِ، وَرُبَّ، وَالْأَضْبَطُ، وَالْأَخْصَرُ مَا ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا الْجُمْلَةُ الطَّلَبِيَّةُ كَالْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ، وَالِاسْتِفْهَامِ، وَالتَّمَنِّي، وَالْعَرْضِ، وَالتَّحْضِيضِ، وَالدُّعَاءِ. الثَّانِي الْجُمْلَةُ الْإِنْشَائِيَّةُ كَنِعْمَ وَبِئْسَ، وَمَا تَضَمَّنَ مَعْنَى إنْشَاءِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ، وَكَذَا عَسَى، وَفِعْلُ التَّعَجُّبِ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ. الرَّابِعُ كُلُّ فِعْلِيَّةٍ مُصَدَّرَةٍ بِحَرْفٍ سِوَى لَا وَلَمْ فِي الْمُضَارِعِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الْمُصَدَّرُ مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّلَبِيَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِنْشَائِيَّةِ، وَلِذَا صَرَّحَ بَعْدَهُ بِمَا يُفِيدُ التَّغَايُرَ فَقَالَ إنَّ الْجُمْلَةَ الْإِنْشَائِيَّةَ مُتَجَرِّدَةٌ عَنْ الزَّمَانِ، وَالطَّلَبِيَّةَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَفِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ مِنْ بَحْثِ الصِّلَةِ الْإِنْشَائِيَّةُ مَا قَارَنَ لَفْظُهَا مَعْنَاهَا، وَالطَّلَبِيَّةُ مَا تَأَخَّرَ وُجُودُ مَعْنَاهَا عَنْ وُجُودِ لَفْظِهَا. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَأَمَّا فِي عِلْمِ الْمَعَانِي، وَالطَّلَبِيَّةُ مِنْ أَقْسَامِ الْإِنْشَائِيَّةِ لِأَنَّهَا مَا لَيْسَ لَهَا خَارِجٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لَا تُطَابِقُهُ، وَالْخَبَرِيَّةُ مَا لَهَا خَارِجٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لَا تُطَابِقُهُ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ إنَّ مَوَاضِعَهَا سَبْعٌ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ طَلَبِيَّةٌ وَاسْمِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ ... وَبِمَا وَقَدْ وَلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ قَاصِرٌ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ، وَزِيَادَةُ الْمُحَقِّقِ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُرَادِيُّ لَيْسَ تَحْرِيرًا، وَالْحَقُّ مَا أَسْلَفْنَاهُ عَنْ الرَّضِيِّ فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْفَاءِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِهَا فَإِنَّهُ يَتَنَجَّزُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَهُ دُيِّنَ، وَكَذَا إنْ نَوَى تَقْدِيمَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ فَتُضْمَرُ الْفَاءُ. قُلْت الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا اخْتِيَارًا فَأَجَازَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ أَبُو يُوسُفَ، وَمَنَعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الْمَذْهَبُ، وَقَدْ حَكَى الرَّضِيُّ خِلَافَ الْكُوفِيِّينَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَى الْبَصْرِيِّينَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] قُلْت قَدْ أَجَابَ عَنْهُ الرَّضِيُّ بِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْقَسَمِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ [الجاثية: ٢٥] مِثْلُهُ أَيْ بِتَقْدِيرِ الْقَسَمِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إذْ الْمُجَرَّدُ الْوَقْتُ مِنْ دُونِ مُلَاحَظَةِ الشَّرْطِ كَمَا لَمْ يُلَاحَظْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] . اهـ. وَلَوْ أَجَابَ بِالْوَاوِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِ الْفَاءِ تَنَجَّزَ، وَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَهُ يُدَيَّنُ، وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَلَوْ نَوَى تَقْدِيمَهُ قِيلَ يَصِحُّ، وَتُحْمَلُ الْوَاوُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ وَاوَ الِابْتِدَاءِ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ. اهـ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى تَعْلِيقَهُ لَا يُدَيَّنُ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ أَصْلًا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إسْقَاطِ حَرْفِ الْوَاوِ ثُمَّ إلَى إضْمَارِ حَرْفِ الْفَاءِ. ، وَلِأَنَّ الْإِضْمَارَ إنَّمَا يَصِحُّ مَتَى أَظْهَرَ مَا أَضْمَرَ لَا يَخْتَلُّ الْكَلَامُ، وَهُنَا لَوْ ظَهَرَ مَا أَضْمَرَ اخْتَلَّ الْكَلَامُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَأَنْتَ طَالِقٌ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ التَّعْلِيقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْمُرَادِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا) نَظَمَهَا فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ: تَعَلَّمْ جَوَابُ الشَّرْطِ حَتْمٌ قِرَانُهُ ... بِفَاءٍ إذَا مَا فِعْلُهُ طَلَبًا أَتَى كَذَا جَامِدًا أَوْ مُقْسَمًا كَانَ أَوْ بِقَدْ ... وَرُبَّ وَسِينٍ أَوْ بِسَوْفَ ادْرِ يَا فَتَى أَوْ اسْمِيَّةً أَوْ كَانَ مَنْفِيَّ مَا وَإِنْ ... وَلَنْ مَنْ يَحِدْ عَمَّا حَدَّدْنَاهُ قَدْ عَتَى

стр. 1183

دَخَلْت الدَّارَ تَنَجَّزَ لِعَدَمِ التَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْجَوَابَ، وَأَخَّرَ الشَّرْطَ لَكِنْ ذَكَرَهُ بِالْوَاوِ، وَكَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ تَنَجَّزَ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِهِ عَاطِفَةٌ عَلَى شَرْطٍ هُوَ نَقْبِضُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ تَقْدِيرُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي، وَإِنْ دَخَلْت، وَإِنْ هَذِهِ هِيَ الْوَصْلِيَّةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ الْجَرْمِيِّ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ عِنْدَ الرَّضِيِّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ فِي الِاخْتِيَارِ فَتَقُولُ زَيْدٌ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَبَخِيلٌ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يُلْغَى بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا عَلَى مَا اخْتَرْنَا مِنْ كَوْنِ الْوَاوِ اعْتِرَاضِيَّةً فَيَجُوزُ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضِيَّةَ بَيْنَ أَيِّ جُزْأَيْنِ مِنْ الْكَلَامِ كَانَا بِلَا فَصْلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا حَرْفًا. اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ، وَشَرْطُ دُخُولِهَا أَنْ يَكُونَ ضِدَّ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى بِذَلِكَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي هُوَ كَالْعِوَضِ عَنْ الْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ أُكْرِمُهُ، وَإِنْ شَتَمَنِي فَالشَّتْمُ بَعِيدٌ مِنْ إكْرَامِك الشَّاتِمَ، وَضِدُّهُ، وَهُوَ الْمَدْحُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ، وَكَذَلِكَ اُطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى كَلِمَةِ الشَّرْطِ فِي مِثْلِهِ اعْتِرَاضِيَّةٌ، وَنَعْنِي بِالْجُمْلَةِ الِاعْتِرَاضِيَّةِ مَا تَتَوَسَّطُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْكَلَامِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ مَعْنًى مُسْتَأْنَفًا لَفْظًا عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ إلَى آخِرِهِ، وَفِي الْمُحِيطِ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بَيَانَ الْحَالِ عَلَى مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَالِ دُخُولِك تَصِحُّ نِيَّتُهُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِهِ تُذْكَرُ لِلْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. اهـ. وَقَالَ الرَّضِيُّ، وَعَنْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي مِثْلِهِ الْحَالُ فَيَكُونُ الَّذِي هُوَ كَالْعِوَضِ عَنْ الْجَزَاءِ عَامِلًا فِي الشَّرْطِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ كَمَا عَمِلَ جَوَابُ مَتَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي مَتَى النَّصْبَ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفُهُ، وَمَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْحَالِ مُتَقَارِبَانِ. وَلَا يَصِحُّ اعْتِرَاضُ الْجَرْمِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ الَّذِي فِي أَنْ يُنَاقِضُ مَعْنَى الْحَالِ الَّذِي فِي الْوَاوِ لِأَنَّ حَالِيَّةَ الْحَالِ بِاعْتِبَارِ عَامِلِهِ مُسْتَقْبَلًا كَانَ الْعَامِلُ أَوْ مَاضِيًا نَحْوُ اضْرِبْهُ غَدًا مُجَرَّدًا أَوْ ضَرَبْته أَمْسِ مُجَرَّدًا، وَاسْتِقْبَالِيَّةٌ شَرْطَانِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ التَّكَلُّمِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا اهـ. كَلَامُ الرَّضِيِّ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ، وَلَوْ ذَكَرَهُ بِالْفَاءِ كَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَطْلُقُ لِأَنَّ الْفَاءَ صَارَتْ فَاصِلَةً، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْفَاءَ حَرْفُ التَّعْلِيقِ. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقِيَاسُ الْمَذْكُورِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِهَا، وَذِكْرُ الْوَاوِ مَعَ الْجَوَابِ أَنْ يَكُونَ التَّنْجِيزُ مُوجِبَ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّعْلِيقَ لِاتِّحَادِ الْجَامِعِ، وَهُوَ عَدَمُ كَوْنِ التَّعْلِيقِ إذْ ذَاكَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَالْفَاءُ، وَإِنْ كَانَ حَرْفَ تَعْلِيقٍ لَكِنْ لَا يُوجِبُهُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ هُنَا. اهـ. وَثُمَّ كَالْوَاوِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَلَقَتْ لِلْحَالِ، وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّعْقِيبِ مَعَ الْفَصْلِ، وَالتَّعْلِيقُ لِلْوَصْلِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا مُضَادَّةٌ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ أَدَاةِ شَرْطٍ زَائِدَةٌ قَالَ الرَّضِيُّ وَأَمَّا مَا فَتُزَادُ مَعَ الْخَمْسِ كَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ إذَا أَفَادَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ نَحْوُ إذَا مَا تُكْرِمْنِي أُكْرِمُك بِغَيْرِ الْجَزْمِ، وَمَتَى مَا تُكْرِمْنِي أُكْرِمْك بِمَعْنَى مَتَى تُكْرِمْنِي، وَلَا تُفِيدُ مَا مَعْنَى التَّكْرِيرِ، وَلَوْ أَفَادَتْهَا لَمْ تَكُنْ زَائِدَةً فَمَنْ قَالَ إنَّ مَتَى لِلتَّكْرِيرِ فَمَتَى مَا مِثْلُهُ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ لِلتَّكْرِيرِ فَكَذَا مَتَى مَا، وَأَيَّامَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ، وَأَيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ [الزخرف: ٤١] ، وَقَدْ تَدْخُلُ بَعْدَ أَيَّانَ أَيْضًا قَلِيلًا، وَلَيْسَتْ فِي حَيْثُمَا، وَإِذْ مَا زَائِدَةٌ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُصَحِّحَةُ لِكَوْنِهِمَا جَازِمَتَيْنِ فَهِيَ الْكَافَّةِ أَيْضًا عَنْ الْإِضَافَةِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَا فِي كُلَّمَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً لِإِفَادَتِهَا التَّكْرَارَ، وَلِذَا قَالَ: وَتُفِيدُ كُلُّ التَّكْرَارَ بِدُخُولِ مَا عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ. اهـ. . وَفِي الْمُحِيطِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لَدَخَلْت الدَّارَ فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ، وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الدَّارَ طَلَقَتْ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ لِأَنَّ لَا حَرْفُ نَفْيٍ، وَقَدْ أَكَّدَهُ بِالدُّخُولِ فَكَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِالدُّخُولِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِدُخُولِك الدَّارَ طَلَقَتْ السَّاعَةَ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1184

لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ فَقَدْ جَعَلَ الدُّخُولَ عِلَّةً لِلْوُقُوعِ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ أَوْ لَا، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِدُخُولِك الدَّارَ أَوْ بِحَيْضِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ أَوْ تَحِيضَ لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْوَصْلِ وَالْإِلْصَاقِ، وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ الطَّلَاقُ، وَيَلْتَصِقُ بِالدُّخُولِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ إنْ قَبِلَتْ يَقَعْ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ اسْتِعْمَالَ الْأَعْوَاضِ فَكَانَ الشَّرْطُ قَبُولَ الْعِوَضِ لَا وُجُودَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيَقَعُ فِي الْحَالِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت، وَبِقَوْلِهِ اُدْخُلِي الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ لِأَنَّ الْحَالَ شَرْطٌ مِثْلُ أَدِّي إلَيَّ أَلْفًا، وَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تُؤَدِّيَ. اهـ. ، وَسَيَأْتِي فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ كُونِي طَالِقًا فِي حَالِ الْأَدَاءِ، وَكُنْ حُرًّا فِي حَالِ الْأَدَاءِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَالَ شَرْطٌ مَنْقُوضٌ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ مَرِيضَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْحَالِ فَالتَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالْوَاوِ كَجَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِيهِ لَوْ قَالَ أَدِّي إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ بِالْفَاءِ يَتَنَجَّزُ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ افْتَحُوا الْأَبْوَابَ، وَأَنْتُمْ آمِنُونَ يَتَعَلَّقُ، وَلَوْ قَالَ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ لَا يَتَعَلَّقُ لِلتَّفْسِيرِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، وَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ، وَيَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا طَلَقَتْ فِي الْحَالِ ذَكَرَهُمَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ. (قَوْلُهُ فَفِيهَا إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ انْتَهَتْ الْيَمِينُ) أَيْ فِي أَلْفَاظِ الشَّرْطِ إنْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَحَنِثَ وَانْتَهَتْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ لُغَةً فَبِوُجُودِ الْفِعْلِ مَرَّةً يَتِمُّ الشَّرْطُ، وَلَا يَتِمُّ بَقَاءُ الْيَمِينِ بِدُونِهِ، وَإِذَا تَمَّ وَقَعَ الْحِنْثُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ مَرَّةً أُخْرَى إلَّا بِيَمِينٍ أُخْرَى أَوْ بِعُمُومِ تِلْكَ الْيَمِينِ، وَلَا عُمُومَ، وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْأَصْلُ أَنَّ إضَافَةَ الْجَمْعِ إلَى الْوَاحِدِ يُعْتَبَرُ جَمْعًا فِي حَقِّ الْوَاحِدِ، وَالْجَمْعُ الْمُضَافُ إلَى الْجَمْعِ يُعْتَبَرُ آحَادًا فِي حَقِّ الْآحَادِ، وَلَا يُعْتَبَرُ جَمْعًا فِي حَقِّ الْآحَادِ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمَا، وَإِنْ قَالَ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دَارًا عَلَى حِدَةٍ طَلَقَتَا، وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا أَوْ حِضْتُمَا حَيْضَةً فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ حَاضَتْ طَلَقَتَا لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ بِخِلَافِ إنْ وَلَدْتُمَا أَوْ حِضْتُمَا أَوْ إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدَيْنِ أَوْ حِضْتُمَا حَيْضَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ وِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَحَيْضِهَا، وَكَذَا إنْ أَكَلْتُمَا هَذَا الرَّغِيفَ لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِهِمَا لِلْإِمْكَانِ، وَإِنْ قَالَ إنْ لَبِسْتُمَا قَمِيصَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا مَعًا لِلْحِنْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِلُبْسِهِمَا مُتَفَرِّقَيْنِ بِخِلَافِ هَذَيْنِ الْقَمِيصَيْنِ يَحْنَثُ بِلُبْسِهِمَا مُتَفَرِّقَيْنِ كَأَنْ تَغَدَّيْت رَغِيفَيْنِ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِمَا مُتَفَرِّقَيْنِ بِخِلَافِ إنْ أَكَلْت رَغِيفَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِهِمَا مَعًا، وَأَفَادَ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى إنْ أَبَدًا فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَبَدًا فَهِيَ طَلَاقٌ فَتَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ كَذَا أَجَابَ أَبُو نَصْرِ الدَّبُوسِيُّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَعَلَّلَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ التَّأْبِيدَ يَنْفِي التَّوْقِيتَ لَا التَّوْحِيدَ فَيَتَأَبَّدُ عَدَمُ التَّزَوُّجِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَمِنْ مَسَائِلَ أَنَّ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَالْمُحِيطِ لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنْ لَمْ أَبِتْ عِنْدَك اللَّيْلَةَ فَالثَّلَاثُ طَوَالِقُ ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلثَّالِثَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّابِعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَاتَ عِنْدَ الْأُولَى وَقَعَ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ انْحَلَّ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهُنَّ تَطْلِيقَتَانِ لِأَنَّهُ انْحَلَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ، وَلَوْ بَاتَ مَعَ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقَتَانِ، وَعَلَى الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقَةٌ يَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ بَاتَ مَعَ الثَّلَاثِ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَطْلِيقَةٌ لِأَنَّهُ انْحَلَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَى الَّتِي لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا، وَلَا يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الَّتِي لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَى الثَّلَاثِ لَمْ يَنْحَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى الرَّابِعَةِ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا. اهـ. وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْطِفْ الْقَسَمَ عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ تَمَحَّضَ مَا بَعْدَهُ لِجَوَابِ الْقَسَمِ، وَصَارَ الْقَسَمُ فَاصِلًا بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ وَبَيْنَ جَزَائِهِ الْمَعْنَوِيِّ فَلَمْ يَصْلُحْ لِلتَّعْلِيقِ فَوَقَعَ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَطَفَ الْقَسَمَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا جَوَابًا لَهُمَا، وَيَكُونُ أَنْتِ طَالِقٌ لِلتَّعْلِيقِ مَعْنًى نَظِيرُ مَا مَرَّ قَرِيبًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ لَدَخَلْت أَوْ لَا دَخَلْت

стр. 1185

دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَذِهِ عَلَى دَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت فَهَذَا عَلَى دَخْلَتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ إنْ قُلْت لَك أَنْت طَالِقٌ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ طَلَّقْتُك تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ وَاحِدَةً بِالتَّطْلِيقِ وَوَاحِدَةً بِالْيَمِينِ. اهـ. وَالْفَرْعُ الْأَخِيرُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ التَّعْلِيقَ يُرَاعَى فِيهِ اللَّفْظُ، وَلَا يَقُومُ لَفْظٌ آخَرُ مَقَامَهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُرَادِفُ لَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ قَدْ طَلَّقْتُك مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ جِهَةِ إفَادَةِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَمِنْهَا مَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ إنْ لَمْ تَمُتْ فُلَانَةُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى الْغَدُ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَقَعُ لِإِمْكَانِهِ بِخِلَافِ إنْ تَكَلَّمَتْ الْمَوْتَى حَيْثُ لَا يَقَعُ لِعَدَمِهِ، وَمِنْهَا مَا فِيهَا أَيْضًا قَالَتْ لِزَوْجِهَا لَك مَعَ فُلَانَةَ شُغْلٌ، وَلَك مَعَهَا حَدِيثٌ فَقَالَ إنْ كُنْت أَعْرِفُ أَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَأَنْت كَذَا قَالَ إنْ كَانَ لَهُ مَعَهَا حَدِيثٌ أَوْ شُغْلٌ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ هُنَا لِلْمَعْنَى لَا لِلْحَقِيقَةِ، وَالْمَعْنَى تَرْكُ التَّعَرُّضِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ الْيَوْمَ فِي الْعَالَمِ أَوْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُحْبَسُ حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمُ سَوَاءٌ حَبَسَهُ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي أَوْ فِي بَيْتٍ لِأَنَّ الْحَبْسَ يُسَمَّى نَفْيًا قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] . اهـ. وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا يَنْصَرِفُ الثَّلَاثُ إلَى الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ عَشْرًا فَهِيَ عَلَى الدُّخُولِ عَشْرُ مَرَّاتٍ لَا إلَى الطَّلَاقِ. اهـ. وَمِنْهَا مَا فِيهَا أَيْضًا قَالَ إنْ لَمْ أُجَامِعْهَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهِيَ طَالِقٌ قَالُوا هَذَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالْكَثْرَةِ دُونَ الْعَدَدِ، وَلَا تَقْدِيرَ فِي ذَلِكَ، وَالسَّبْعُونَ كَثِيرٌ اهـ. وَمِنْهَا مَا فِيهَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَكُونِي امْرَأَتِي فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً مُتَّصِلَةً بِيَمِينِهِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ إنْ أَنْت امْرَأَتِي فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا اهـ. وَدَلَّ اقْتِصَارُهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ كُلَّمَا أَنَّ مَنْ لَا تُقِيدُ التَّكْرَارَ فَعَلَى هَذَا مَا فِي الْغَايَةِ لَوْ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ الدَّارَ مِرَارًا طَلَقَتْ بِكُلِّ مَرَّةٍ تَطْلِيقَةً لِأَنَّ الْفِعْلَ، وَهُوَ الدُّخُولُ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ تَعْمِيمُ الْفِعْلِ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] أَفَادَ الْعُمُومَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ وَاحِدٌ قَتِيلَيْنِ فَلَهُ سَلَبُهُمَا. اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ عُمُومَ الصَّيْدِ لِكَوْنِ الْوَاجِبِ فِيهِ مُقَدَّرًا بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ، وَفِي السَّلَبِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ، وَهُوَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّشْجِيعُ، وَكَثْرَةُ الْقَتْلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْغَايَةِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فَقَدْ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّطْحِ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ إذَا لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] فَإِنَّمَا حَرَّمَ الْقُعُودَ مَعَ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْعِلَّةِ لَا مِنْ الصِّيغَةِ كَمَنْ فِيمَا تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْجَزَاءُ فِي الْأَوَّلِ، وَمَنْعُ الْقُعُودِ عَلَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، وَهُوَ الْقَتْلُ وَالْخَوْضُ فَيَتَكَرَّرُ بِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَيًّا لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ، وَفِي الْمُحِيطِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ قَالَ أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهُوَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا حَيْثُ يَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ اهـ. واسْتَشْكَلَهُ فِي التَّبْيِينِ، وَفَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ أَيَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِعُمُومِ الصِّفَةِ، وَلَمْ يُجِيبَا عَنْهُ. وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْخُلَاصَةِ والولوالجية أَيْضًا، وَزَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَ النِّسَاءِ لِأَنَّ الصِّفَةَ هُنَا لَيْسَتْ عَامَّةً لِأَنَّ الْفِعْلَ، وَهُوَ أَتَزَوَّجُ مُسْنَدٌ إلَى خَاصٍّ، وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا وَاحِدًا، وَبَيْنَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك يَعْتِقُ الْكُلُّ إذَا ضَرَبُوا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أُسْنِدَ إلَى خَاصٍّ، وَفِي الثَّانِي إلَى عَامٍّ بِخِلَافٍ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ الْيَوْمَ فِي الْعَالَمِ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَمْ زَائِدَةٌ مِنْ النَّاسِخِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَاجَعْت الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةَ الْمَعْزُوَّ إلَيْهَا هَذَا الْفَرْعَ فَرَأَيْته إنْ أَكُنْ بِدُونِ لَمْ. اهـ. وَمِمَّا أَنْشَدَهُ الْوَزِيرُ ابْنُ مُقْلَةَ لَمَّا حَبَسَهُ الرَّاضِي بِاَللَّهِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَوْلُهُ خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنْ الْمَوْتَى نُعَدُّ وَلَا الْأَحْيَا إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... فَرِحْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الصِّفَةَ هُنَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ كُلٍّ وَأَيٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ لِلْعُمُومِ فَكَذَا كَلِمَةُ أَيٍّ فَقَدْ صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ السَّرَّاجِ، وَصَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلِمَةِ كُلٍّ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُمَا فِيهِمَا مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ حَيْثُ قَالَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَزْدَوِيُّ فِي أُصُولِهِ لَكِنَّهَا مَتَى وُصِفَتْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ عَمَّتْ بِعُمُومِهَا كَسَائِرِ النَّكِرَاتِ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْوَجْهَ فِي الْجَوَابِ الْعُرْفُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ اهـ. أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ نَقَلَ تَصْرِيحَ الْأُصُولِيِّينَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَيِّ عَبِيدِي ضَرَبْته، وَأَيِّ عَبِيدِي ضَرَبَك فَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ

стр. 1186

فَإِنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلِمَةِ كُلٍّ لَا مِنْ الْوَصْفِ إذْ الْوَصْفُ خَاصٌّ كَمَا قُلْنَا، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ تَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا لَا عُمُومَ لَهَا فِيهِمَا لَا إنَّ الْإِشْكَالَ لِتَسْلِيمِ عُمُومِهَا، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي أَيٍّ كَمَا فَعَلَا فَإِنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيُّ امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ النِّسَاءِ لِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا عَامٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك بَلْ أَوْلَى لِتَنْكِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ قُلْت الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْيَمِينِ فِي النِّكَاحِ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَرَرْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي لَوْ قَالَ لِنِسْوَةٍ أَيَّتُكُنَّ أَكَلَتْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ شَيْئًا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَكَلْنَ جَمِيعًا مِنْهُ طَلَقْنَ كُلُّهُنَّ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلْنَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ شَاءَتْ فَهِيَ طَالِقٌ فَشِئْنَ جَمِيعًا. وَلَوْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ بَشَّرَتْنِي بِكَذَا فَبَشَّرْنَهُ جَمِيعًا طَلَقْنَ، وَإِنْ بَشَّرَتْهُ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْأُخْرَى طَلَقَتْ وَحْدَهَا. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ أَيُّكُمْ حَمَلَ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَهُوَ حُرٌّ فَحَمَلُوهَا جَمِيعًا إنْ كَانَتْ الْخَشَبَةُ بِحَيْثُ يُطِيقُ حَمْلَهَا وَاحِدٌ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ كَلِمَةَ أَيٍّ تَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ الْمُنَكَّرَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَكَانَ شَرْطُ الْحِنْثِ حَمْلُ الْوَاحِدِ، وَلَمْ يُوجَدْ بِكَمَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا يَحْمِلُهَا الْوَاحِدُ عَتَقُوا لِأَنَّ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهِ حَمْلُهُمْ عَلَى الشَّرِكَةِ لَمَّا تَعَذَّرَ حَمْلُهَا عَلَى الْوَاحِدِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَيُّكُمْ حَمَلَهَا مَعَ أَصْحَابِهِ، وَنَظِيرُهُ لَوْ قَالَ أَيُّكُمْ شَرِبَ مَاءَ هَذَا الْوَادِي فَشَرِبُوا جَمِيعًا عَتَقُوا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ شُرْبُ الْبَعْضِ عُرْفًا لِأَنَّ شُرْبَ الْكُلِّ مُتَعَذِّرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَيُّكُمْ شَرِبَ بَعْضَ هَذَا الْمَاءِ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ أَيُّكُمْ شَرِبَ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ، وَكَانَ مَاؤُهُ يُمْكِنُ شُرْبُهُ لِلْوَاحِدِ بِدُفْعَةٍ أَوْ دُفْعَتَيْنِ فَشَرِبُوا جَمِيعًا لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ يَعْتِقُ لِأَنَّ كَلِمَةَ أَيُّ تَتَنَاوَلُ وَاحِدًا مُنَكَّرًا مِنْ الْجُمْلَةِ لَكِنَّهَا صَارَتْ عَامَّةً بِعُمُومِ الْوَصْفِ، وَهُوَ الْحَمْلُ فَتَتَنَاوَلُ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لَا عَلَى الْعُمُومِ وَالشُّمُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ حَمَلْتُمْ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ فَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ بِصِيغَتِهِ فَيَتَنَاوَلُ الْكُلَّ لِعُمُومِهِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْحَمْلُ مِنْهُمْ لَا يَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْحِنْثِ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّهَا تَعُمُّ بِعُمُومِ الْوَصْفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي كُلَّمَا لِاقْتِضَائِهَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ كَاقْتِضَاءِ كُلٍّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ) لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِغْرَاقِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ غَيْرَ أَنَّ كُلَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ، وَكُلٌّ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ فَيُفِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عُمُومَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَإِذَا وُجِدَ فِعْلٌ وَاحِدٌ أَوْ اسْمٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَالْأَسْمَاءُ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا فَيَحْنَثُ كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ، وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الْأَفْعَالِ، وَعُمُومُ الْأَسْمَاءِ ضَرُورِيٌّ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ فِعْلٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ، وَكُلُّ لِعُمُومِ الْأَسْمَاءِ، وَعُمُومُ الْأَفْعَالِ ضَرُورِيٌّ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي كُلٍّ، وَكُلَّمَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلٍّ، وَإِنْ انْتَهَتْ فِي حَقِّ اسْمٍ بَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مَتَى عُلِّقَ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ يَتَكَرَّرُ، وَالْيَمِينُ مَتَى عُلِّقَ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّر لَا يَتَكَرَّرُ حَتَّى لَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَدَخَلَتْ الدَّارَ مِرَارًا فَكَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ. وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَدَخَلَ الدَّارَ مِرَارًا ثُمَّ كَلَّمَهُ مَرَّةً يَحْنَثُ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ انْعِقَادَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لَيْسَ إلَّا ذَكَرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَقْرُونًا بِخَبَرٍ، وَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَقْرُونٌ بِخَبَرِ الدُّخُولِ ــ [منحة الخالق] أَنَّ أَيًّا لَا تَكُونُ لِلْعُمُومِ إلَّا إذَا وُصِفَتْ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ بِخِلَافِ كُلٍّ فَإِنَّهَا لِلْعُمُومِ وَضْعًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَيًّا بِحَسَبِ مَا تُضَافُ إلَيْهِ فَتَكُونُ لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَلِمَنْ يَعْقِلُ، وَمَا لَا يَعْقِلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا عُمُومَ لَهَا فِيهِمَا) أَيْ لَا عُمُومَ لِلصِّفَةِ، وَهِيَ أَتَزَوَّجُهَا فِيهِمَا أَيْ فِي الْمِثَالَيْنِ، وَهُمَا أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ بَشَّرَتْهُ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْأُخْرَى طَلَقَتْ وَحْدَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْبِشَارَةِ مِنْ غَيْرِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِخَبَرٍ سَارٍّ صُدِّقَ، وَلَيْسَ لِلْمُبَشِّرِ بِهِ عِلْمٌ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّهَا تَعُمُّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي لِتَخَلُّفِهِ فِي صُورَةِ حَمْلِهِمْ الْخَشَبَةَ جَمِيعًا مَعَ إطَاقَةِ الْوَاحِدِ لَهَا، وَشُرْبِهِمْ لِمَاءِ الْكُوزِ جَمِيعًا مَعَ إمْكَانِ شُرْبِ الْوَاحِدِ لَهُ، وَسَبَبُهُ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي كُلٍّ، وَكُلَّمَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَخَصَّ كُلَّمَا، وَإِنْ كَانَتْ كُلٌّ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ الْيَمِينِ لَا تَنْتَهِي فِيهَا بِوُجُودِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ كُلٍّ فَإِنَّهَا تَنْتَهِي فِي حَقِّ ذَلِكَ الِاسْمِ. وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَّا فِي كُلٍّ، وَكُلَّمَا لَا، وَهَمَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْتَهِي بِمَرَّةٍ فِيهِمَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا مُطْلَقًا فِي كُلٍّ غَيْرُ صَحِيحٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي كُلٍّ عُمُومٌ لَا يَنْتَهِي بِمَرَّةٍ بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ كَاقْتِضَاءِ كُلٍّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ، وَجَعَلَهَا مُشَبَّهًا بِهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا مَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا، وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مَدْفُوعٌ

стр. 1187

وَالْكَلَامِ فَكَمَا أَنَّ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ تَعَلُّقًا بِالدُّخُولِ كَانَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْكَلَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت وَاَللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ لَا أُكَلِّمُ لَا يَنْعَقِدُ فَلَمْ يَنْفَسِخْ لِيَكُنْ تَصْحِيحُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُعَلَّقًا بِالدُّخُولِ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا تَصْحِيحُهَا بِالدُّخُولِ وَالْكَلَامِ جَمِيعًا، وَالدُّخُولُ مُتَكَرِّرٌ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٌ، وَغَيْرُ مُتَكَرِّرٍ لَا يَتَكَرَّرُ فَأَمَّا الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَغَيْرِهِمَا فَعُلِّقَ بِالدُّخُولِ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَحَّ فَلَمْ يَكُنْ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ تَعَلُّقٌ بِالْكَلَامِ فَيَبْقَى الْيَمِينُ مُعَلَّقًا بِالدُّخُولِ وَحْدَهُ، وَالدُّخُولُ يَتَكَرَّرُ لِأَنَّهُ أَدَخَلَ فِيهِ كَلِمَةَ كُلَّمَا، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٌ يَتَكَرَّرُ فَيَصِيرُ قَائِلًا عِنْدَ كُلِّ دَخْلَةٍ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَوْ كَرَّرَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ثُمَّ كَلَّمَهُ مَرَّةً يَحْنَثُ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا لِأَنَّ الشَّرْطَ الْوَاحِدَ يَصْلُحُ شَرْطًا لِلْأَيْمَانِ كُلِّهَا اهـ، وَزَادَ الْبَزَّازِيُّ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الظِّهَارَ، وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ أَصْلُهُ أَنَّ الْجَزَاءَ مَتَى عُلِّقَ بِشَرْطٍ مُكَرَّرٍ، وَغَيْرِ مُكَرَّرٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمُكَرَّرِ، وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَنْزِلُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِمَا فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ ضَرَبْتُك فَدَخَلَ مِرَارًا، وَلَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِعَدَدِ الدَّخَلَاتِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ كُلِّ دَخْلَةٍ عَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ ضَرَبْتُك بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَهُ، وَدَخَلَ ثُمَّ دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَجَّةٌ أُخْرَى مَا لَمْ يَضْرِبْهُ ثَانِيًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ ضَرَبْت فُلَانًا لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِشَرْطٍ مُكَرَّرٍ، وَهُوَ الدُّخُولُ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا مُعَلَّقًا بِالضَّرْبِ اهـ. . (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً يَحْنَثُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ، وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) بَيَانٌ لِبَعْضِ تَفَارِيعِ كُلٍّ، وَكُلَّمَا، وَهِيَ مَسَائِلُ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ مِلْكٌ يُوجَدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْصُورٍ، وَكُلَّمَا أُوجَدَ هَذَا الشَّرْطَ تَبِعَهُ مِلْكُ الثَّلَاثِ فَيَتْبَعُهُ جَزَاؤُهُ، وَحَاصِلُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ أَنَّ كُلَّمَا إنَّمَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ فِي الْمُعَيَّنَةِ لَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ بِادِّعَاءِ اتِّحَادِ الْحَاصِلِ بَيْنَ كُلٍّ، وَكُلَّمَا إذَا نَسَبَ فِعْلَهَا إلَى مُنْكَرٍ مُتَكَرِّرٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ كُلُّ تَزَوُّجٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ، وَفِي مِثْلِهِ تَنْقَسِمُ الْآحَادُ فَلَزِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهَا إذَا انْحَلَّتْ فِي فِعْلٍ انْحَلَّتْ فِي اسْمِهِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ لِانْقِسَامِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ عِنْدَ التَّسَاوِي، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِأَنَّ دَائِرَةَ عُمُومِ الْأَفْعَالِ أَوْسَعُ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَفْرَادِهِ مَا يَتَحَقَّقُ بِالتَّكْرَارِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ فُرِضَ عُمُومُهُ بِكُلَّمَا فَلَا يُعْتَبَرُ كُلُّ اسْمٍ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَكُلُّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ لِاقْتِضَائِهَا عُمُومَ الْأَسْمَاءِ لَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ، وَلَوْ نَوَى بَعْضَ النِّسَاءِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّ نِيَّةَ تَخْصِيصِ الْعَامِّ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَالَ الْخَصَّافُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا، وَهَذَا مُخَلِّصٌ لِمَنْ يُحَلِّفُهُ ظَالِمٌ فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْحَالَةَ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ أُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ طَلَقَتْ، وَلَوْ دَخَلْنَ طَلَقْنَ فَإِنْ دَخَلَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَرَّةً أُخْرَى لَا تَطْلُقُ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ طَلَقَتْ، وَلَوْ دَخَلَتْ ثَانِيًا تَطْلُقُ، وَكَذَا ثَالِثًا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَعَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً، وَدَخَلْت الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَدَخَلْت عَطْفٌ عَلَى التَّزَوُّجِ، وَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَكَلِمَةُ كُلَّمَا تُوجِبْ التَّكْرَارَ فَصَارَ الدُّخُولُ مُكَرَّرًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَتَزَوَّجَهَا مِرَارًا، وَدَخَلَتْ مَرَّةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَكَرِّرِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَرْطًا بِإِنْ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ فَصَارَ الدُّخُولُ شَرْطَ الْحِنْثِ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ قَوْلِهِ قَبْلَ التَّخْرِيجِ، وَذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ فَقَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَقَتْ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك أَوْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ تَكَرَّرَ دَائِمًا.

стр. 1188

وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَقَتْ، وَعَتَقَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْرَى طَلَقَتْ، وَلَا يَعْتِقُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا كَانَ تَامًّا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ، وَلَا مَفْهُومَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَلْغُوَ بِنَفْسِهِ، وَالْكِنَايَةُ لَا تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا فَأُخِذَ حُكْمُهَا مِنْ الْمُكَنَّى عَنْهُ، وَالصَّرِيحُ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ فَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلْنَ طَلَقْنَ، وَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَرِيحٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَنْعَطِفْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَيَخُصُّ. وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا عَتَقَ أَرْبَعَةُ عَبِيدٍ لِأَنَّ كُلَّمَا أَوْجَبَتْ تَعْمِيمَ الْفِعْلِ فَصَارَ كُلُّ دُخُولٍ شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ، وَعِتْقُ الْعَبْدِ مُعَلَّقٌ بِالدُّخُولِ، وَمِنْ ضَرُورَةِ تَكْرَارِ الشَّرْطِ تَكَرُّرُ الْجَزَاءِ حَتَّى يُفِيدَ، وَمِنْ ضَرُورَةِ تَكْرَارِ الْجَزَاءِ تَعْمِيمُ الِاسْمِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ جَارِيَةٍ لِي تَدْخُلُ فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلْنَ جَمِيعًا عَتَقْنَ وَعَتَقَ الْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ، وَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ دَارٍ دَخَلْتهَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَدَخَلَ دُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حَجَّةٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْحَجَّةِ، وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَتَخُصُّ، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يُوجِبُ تَعْمِيمَهَا، وَلَمْ يُعَلِّقْهَا بِشَرْطٍ مُكَرَّرٍ فَإِنَّ الدُّخُولَ غَيْرُ مُكَرَّرٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ تَجْمَعُ الْأَسْمَاءَ دُونَ الْأَفْعَالِ، وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ بِهَا حَجَّةٌ لَزِمَهُ بِكُلِّ دَارٍ حَجَّةٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِفَرْعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي عِبَارَةِ الْإِسْبِيجَابِيِّ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا دُونَ كُلَّمَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِنْهَا مَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ كُلَّمَا نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَوَطِئَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَانَتْ بِثَلَاثٍ، وَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٍ. وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ بَائِنٌ فَنَكَحَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ، وَوَطِئَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَانَتْ بِثَلَاثٍ إجْمَاعًا، وَعَلَيْهِ خَمْسَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٍ، وَتَوْضِيحُهُ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَدَخَلَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا يَقَعُ بِكُلِّ دَخْلَةٍ وَاحِدَةٌ إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ، وَكَلَّمَتْ فُلَانًا أَوْ فَكَلَّمَتْ فُلَانًا فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَتْ مِرَارًا، وَكَلَّمَتْ مَرَّةً لَمْ يَعْتِقْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ كَلَّمَتْ فُلَانًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلَّمَا كَلَّمَتْ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ تَصِيرُ مُعَلَّقَةً بِالدُّخُولِ، وَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ فَإِذَا كَلَّمَتْ فُلَانًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْكُنَّ اللَّيْلَةَ فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ فَجَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ طَلَقَتْ الْمُجَامَعَةُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ بِتَرْكِ جِمَاعِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَسَائِرُهُنَّ طَلَقْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّ فِي حَقِّ سَائِرِهِنَّ تَرَكَ جِمَاعَ امْرَأَتَيْنِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ سِوَاهَا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَافْهَمْ، وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ كُلَّمَا قَعَدْت عِنْدَك فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَقَعَدَ عِنْدَهُ سَاعَةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ الدَّوَامَ عَلَى الْقُعُودِ، وَعَلَى كُلٍّ مَا يُسْتَدَامُ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ ضَرَبَهَا بِكَفٍّ وَاحِدٍ لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً. وَإِنْ وَقَعَتْ الْأَصَابِعُ مُتَفَرِّقَةً لِأَنَّ فِي الْيَدَيْنِ تَكْرَارُ الضَّرْبِ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِكُلِّ يَدٍ ضَرْبَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبِ بِضِغْثٍ وَاحِدٍ أَمَّا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَمْ يَتَكَرَّرْ الضَّرْبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّرْبِ هُوَ الْكَفُّ، وَالْأَصَابِعُ تَبَعٌ لَهَا فَلَمْ يَتَعَدَّدْ الضَّرْبُ فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَقَعُ طَلَاقَانِ طَلَاقٌ بِالتَّطْلِيقِ، وَطَلَاقٌ بِقَوْلِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْت طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا. اهـ. وَمِنْهَا مَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُنْعَقِدُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ــ [منحة الخالق] وَقَوْلُهُ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا يَقَعُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ، وَوَجَبَ نِصْفُ مَهْرٍ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ مَهْرٌ كَامِلٌ لِأَنَّهُ، وَطِئَ عَنْ شُبْهَةٍ فِي مَحَلٍّ، وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وَهَذَا الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعْنًى فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ﵀ يَكُونُ هَذَا الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعْنًى فَيَجِبُ مَهْرٌ كَامِلٌ فَصَارَ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ صَارَ مُرَاجِعًا، وَلَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ. وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ بَائِنٌ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَانَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَعَلَيْهِ خَمْسُ مُهُورٍ وَنِصْفُ عَلَى قَوْلِهِمَا يَخْرُجْ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي قُلْنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ

стр. 1189

لِلْحَالِ. وَيَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كُلَّمَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَمَّا أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ لِلْحَالِ انْحَلَّتْ بَعْضُهَا، وَبَقِيَ بَعْضُهَا مُنْعَقِدَةً بَعْدَ الْحِنْثِ إلَى أَنْ يُوجَدَ شَرْطُهَا، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ الْمُنْعَقِدَةُ لِلْحَالِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَيَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كُلَّمَا حَنِثَ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا مَرَّةً، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ. وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَنَّ كُلَّمَا بِمَنْزِلَةِ تَكْرَارِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَالْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ الثَّمَرَةُ فِيمَا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَحْلِفُ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْت فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ عَلَّقَ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَقَعُ الْآنَ الثَّلَاثُ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ يَقَعُ الْآنَ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَحْلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا زَادَ عَلَى الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَرَفَعَ الْحَالَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ فَقَضَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ دُخُولِ زَوْجٍ آخَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ ثَانِيًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُنْعَقِدَةَ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا لِلْحَالِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا كُلَّمَا وَقَعَ الْحِنْثُ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ أَمْ الْمُنْعَقِدَةُ بِهَا فِي الْحَالِ أَيْمَانٌ كَمَا هُوَ رِوَايَةِ الْجَامِعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَيَحْنَثُ فِي الْبَعْضِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَتَبْقَى الْبَاقِيَةُ مُنْعَقِدَةً فَمَنْ قَالَ بِهَذَا شَرَطَ الْقَضَاءَ ثَانِيًا، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَضَاءَ ثَانِيًا. اهـ. وَهَذَا بَيَانُ ثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُعَلِّقِ بِالتَّزَوُّجِ لَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، وَالْجَزَاءُ بَاقٍ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ فَتَبْقَى الْيَمِينُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالثَّلَاثِ مُبْطِلٌ لِلتَّعْلِيقِ فَكَانَ مُرَادُهُ هُنَا الزَّوَالُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ بِأَنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ طَلَقَتْ، أَطْلَقَ الْمِلْكَ فَشَمِلَ مِلْكَ النِّكَاحِ، وَمِلْكَ الْيَمِينِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ عَتَقَ، وَقَيَّدَ بِزَوَالِ الْمِلْكِ لِأَنَّ زَوَالَ إمْكَانِ الْبِرِّ الْمُصَحِّحِ لِلتَّعْلِيقِ مُبْطِلٌ لَهُ أَيْضًا، وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَدْفَعْ إلَيْك الدِّينَارَ الَّذِي عَلَيَّ إلَى شَهْرٍ فَأَنْتِ كَذَا فَأَبْرَأَتْهُ قَبْلَ الشَّهْرِ بَطَلَ الْيَمِينُ. اهـ. وَمِنْهَا مَا فِي الْقُنْيَةِ إنْ لَمْ تَرُدِّي ثَوْبِي السَّاعَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخَذَهُ هُوَ قَبْلَ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، وَقِيلَ يَحْنَثُ، وَهَكَذَا إنْ لَمْ تَجِيئِي بِفُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَاءَ فُلَانٌ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ بِنَفْسِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْيَمِينُ مُوَقَّتَةٌ بَطَلَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ دَعَا امْرَأَتَهُ إلَى الْوِقَاعِ فَأَبَتْ فَقَالَ مَتَى يَكُونُ فَقَالَتْ غَدًا فَقَالَ إنْ لَمْ تَفْعَلِي هَذَا الْمُرَادَ غَدًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ نَسِيَاهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ لَا يَحْنَثُ. حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ سَاكِنُ دَارِهِ الْيَوْمَ، وَالسَّاكِنُ ظَالِمٌ غَالِبٌ يَتَكَلَّفُ فِي إخْرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَالْيَمِينُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ. اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ فِيهَا فُرُوعًا تَحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ حَلَفَ إنْ لَمْ يُخَرِّبْ بَيْتَ فُلَانٍ غَدًا فَقُيِّدَ، وَمُنِعَ فَلَمْ يُخَرِّبْهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ اخْتَلَفَ فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ ــ [منحة الخالق] فِي الثَّانِيَةِ اقْتَضَى تَكَرُّرَ الْجَزَاءِ بِتَكَرُّرِ الْوُقُوعِ فَيَتَكَرَّرُ غَيْرَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا، وَفِي الْأُولَى اقْتَضَى تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ طَلَاقِهِ، وَلَا يُقَالُ طَلَّقَهَا إذَا طَلَقَتْ بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَيَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا بِحُكْمِ الْإِيقَاعِ، وَالْأُخْرَى بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا زَادَ عَلَى الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ) أَيْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إلَّا وُجُوبُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي بَعْدَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى طَلَاقًا مُعَلَّقًا بِكَلِمَةِ كُلَّمَا أَنْ يَجِبَ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ لِلْحَالِ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ غَيْرَ طَلَاقٍ فَلَا تَجِبُ إلَّا وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ زَوَالَ إمْكَانِ الْبِرِّ الْمُصَحِّحِ لِلتَّعْلِيقِ مُبْطِلٌ لَهُ) أَقُولُ: الْمُصَحِّحُ بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِإِمْكَانِ الْبِرِّ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إمْكَانُ الْبِرِّ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ، وَلَوْ زَالَ الْإِمْكَانُ بَعْدَ وُجُودِهِ أَبْطَلَ التَّعْلِيقَ فَإِمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَشَرْطٌ لِبَقَائِهِمَا أَيْضًا لَكِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا لِبَقَائِهَا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً كَمَا يَأْتِي ثُمَّ الْمُرَادُ بِإِمْكَانِ الْبِرِّ إمْكَانُهُ عَقْلًا، وَإِنْ اسْتَحَالَ عَادَةً، وَلِذَا أَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِهَا فِي حَلِفِهِ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَيَقْلِبَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ عَقْلًا، وَقَدْ وَقَعَ الصُّعُودُ لِنَبِيِّنَا ﷺ ، وَلِعِيسَى، وَإِدْرِيسَ ﵉، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَلِفِهِ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ، وَلَا مَاءَ فِيهِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ أَصْلًا فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ انْعِقَادِهَا. وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ تَنْعَقِدُ فَإِذَا صَبَّ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ تَبْطُلُ لِأَنَّ مَا صُبَّ لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ عَقْلًا، وَلَا عَادَةً فَقَدْ عَرَضَ زَوَالُ الْإِمْكَانِ فَبَطَلَتْ فَلِذَا لَمْ يَحْنَثْ فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَحَنِثَ فِي مَسْأَلَةِ الصُّعُودِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَسِيَاهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ لَا يَحْنَثُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ عَلَى طَلَبِ الرَّجُلِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُنْتَقَى عَنْ رَجُلٍ دَعَا امْرَأَتَهُ إلَخْ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ يَتَعَلَّقُ بِطَلَبِ الرَّجُلِ فَقَالَ نَعَمْ، وَسُئِلَ عَنْهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ لَا يَقَعُ. اهـ.، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.

стр. 1190

لِلْفَتْوَى الْحِنْثُ قَالَ لَهَا، وَهِيَ فِي بَيْتِ أُمِّهَا إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِك إلَى دَارِي فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِ أُمِّهَا فَهَرَبَتْ مِنْهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا وَقَعَ. حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ إلَّا بِطَرْحِ نَفْسِهِ عَنْ الْحَائِطِ بَعْدَمَا أُوثِقَ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ وَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقًا لَمْ يُمْكِنْهُ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَقَيَّدَ وَمَنَعَ حَنِثَ. وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا فِي مَنْزِلِ وَالِدِهَا إنْ لَمْ تَحْضُرِي فِي مَنْزِلِي اللَّيْلَةَ فَأَنْت طَالِقٌ فَمَنَعَهَا الْوَالِدُ مِنْ الْحُضُورِ تَطْلُقُ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِكُمْ اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِي فَذَهَبَ بِهِمْ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُمْ الْعَسَسُ فَحَبَسَهُمْ لَا يَحْنَثُ. إنْ لَمْ أَعْمَلْ هَذِهِ السَّنَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ بِتَمَامِهَا فَمَرِضَ وَلَمْ يُتِمَّ حَنِثَ، وَلَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ لَا يَحْنَثُ اهـ. أَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ أُخَرِّبْ، وَإِنْ لَمْ أَذْهَبْ بِك، وَإِنْ لَمْ أَخْرُجْ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرِي مَنْزِلِي سَوَاءٌ فِي أَنَّ الْقَيْدَ وَالْمَنْعَ لَا يَمْنَعُ الْحِنْثَ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ، وَلِلْإِكْرَاهِ تَأْثِيرٌ فِي الْفِعْلِ بِالْإِعْدَامِ كَالسُّكْنَى لَا فِي الْعَدَمِ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْعَدَمُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْإِكْرَاهُ، وَإِنَّمَا يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْعَسَسِ فَإِنَّ الشَّرْطَ الْعَدَمُ، وَقَدْ أَثَّرَ فِيهِ الْحَبْسُ، وَكَذَا يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ إنْ لَمْ أَعْمَلْ هَذِهِ السَّنَةَ فَإِنَّ الشَّرْطَ الْعَدَمُ، وَقَدْ أَثَّرَ فِيهِ حَبْسُ السُّلْطَانِ، وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ امْرَأَةٌ دَفَعَتْ مِنْ كِيسِ زَوْجِهَا دِرْهَمًا فَاشْتَرَتْ بِهِ لَحْمًا، وَخَلَطَ اللَّحَّامُ الدِّرْهَمَ بِدَرَاهِمِهِ، وَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَى الْيَوْمُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْيَمِينِ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ كِيسَ اللَّحَّامِ وَتُسَلِّمَهُ إلَى الزَّوْجِ اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ دِرْهَمًا ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلْت بِالدِّرْهَمِ فَقَالَتْ اشْتَرَيْت بِهِ اللَّحْمَ فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ فَأَنْت طَالِقٌ، وَقَدْ ضَاعَ الدِّرْهَمُ مِنْ يَدِ الْقَصَّابِ قَالُوا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أُذِيبَ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ أَوْ سَقَطَ فِي الْبَحْرِ لَا يَحْنَثُ اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ يُشْتَرَطُ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ إمْكَانُ الْبِرِّ إنَّمَا هُوَ، وَفِي الْمُقَيَّدَةِ بِالْوَقْتِ فَعَدَمُهُ مُبْطِلٌ لَهَا أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَعَدَمُهُ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إمْكَانَ الْبِرِّ شَرْطٌ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُقَيَّدَةً، وَأَمَّا فِي الْبَقَاءِ فَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً فَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ إمْكَانِ الْبِرِّ لِبَقَائِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً فَلَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ فَكَذَا، وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فَصُبَّتْ أَوْ أَطْلَقَ، وَلَا مَاءَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانَ فَصَبَّهُ حَنِثَ. اهـ. وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِكُمْ اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِي فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَذَهَبَ بِهِمْ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُمْ اللُّصُوصُ، وَحَبَسُوهُمْ قَالُوا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا الْجَوَابُ يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الْكُوزِ اهـ. بَقِيَ هَهُنَا مَسْأَلَتَانِ كَثُرَ وُقُوعُهُمَا الْأُولَى حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُؤَدِّيَنَّ لَهُ الْيَوْمَ كَذَا فَعَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ الثَّانِيَةُ مَا يُكْتَبُ فِي التَّعَالِيقِ أَنَّهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ السُّكْنَى لَوْ مُنِعَ مِنْ التَّحَوُّلِ، وَأَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ، وَمَنَعُوا مَتَاعَهُ، وَأَوْثَقُوهُ، وَقَهَرُوهُ أَيَّامًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُسَكَّنٌ لَا سَاكِنٌ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقًا بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَحْنَثُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ، وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَقُيِّدَ، وَمُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ حَيْثُ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ، وَهِيَ فِي مَنْزِلِ وَالِدِهَا إنْ لَمْ تَحْضُرِي اللَّيْلَةَ مَنْزِلِي فَكَذَا فَمَنَعَهَا الْوَالِدُ عَنْ الْحُضُورِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ شَرْطُ الْحِنْثِ هُوَ السُّكْنَى، وَإِنَّمَا تَكُونُ السُّكْنَى بِفِعْلِهِ إذَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ، وَفِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَحْضُرِي اللَّيْلَةَ مَنْزِلِي شَرْطُ الْحِنْثِ عَدَمُ الْفِعْلِ، وَالْعَدَمُ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الِاخْتِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْعَسَسِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ: لَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَهَبَ فَعَدَمُ الْحِنْثِ لِوُجُودِ الْبِرِّ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي مَتْنًا فِي الْأَيْمَانِ لَا يَخْرُجُ أَوْ لَا يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ يُرِيدُهَا ثُمَّ رَجَعَ يَحْنَثُ. اهـ. قُلْت، وَسَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا نَصُّهُ انْتَقَلَ الزَّوْجَانِ مِنْ الرُّسْتَاقِ إلَى قَرْيَةٍ فَلَحِقَهُ رَبُّ الدُّيُونِ فَقَالَ لَهَا اُخْرُجِي مَعِي إلَى حَيْثُ كُنَّا فِيهِ فَأَبَتْ إلَى الْجُمُعَةِ فَقَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي مَعِي فَكَذَا فَإِنْ كَانَ قَدْ تَأَهَّبَ لِلْخُرُوجِ فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي الْحَالِ إلَى دَرْبِ الْقَرْيَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ. وَإِنْ أَرَادَ زَوْجُهَا الْخُرُوجَ أَصْلًا. اهـ. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ الْخَانِيَّةِ تَوْجِيهٌ آخَرُ لِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَسَسِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ إنْ لَمْ أَعْمَلْ إلَخْ) أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ إلَخْ أَنَّ الْمَنْعَ الْحِسِّيَّ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ بِغَيْرِ حِسِّيٍّ كَإِغْلَاقِ الْبَابِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْحِنْثِ أَيْضًا كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ مَبْنِيًّا عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحِسِّيِّ، وَغَيْرِهِ فَلِذَا قَالَ لَوْ مَرِضَ حَنِثَ، وَلَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْحَبْسَ مَنْعٌ حِسِّيٌّ بِخِلَافِ الْمَرَضِ تَأَمَّلْ

стр. 1191

مَتَى نَقَلَهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ كَذَا مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَدَفَعَ لَهَا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّرْطِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْيَمِينُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْيَمِينُ مُوَقَّتَةٌ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا فِي الْحَادِثَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ الْأَدَاءِ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ قَدْ أَبْرَأْتُك بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ، وَيَرْجِعُ الْمَدْيُونُ بِمَا دَفَعَهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْحَطِّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَيَتْبَعُ. وَفِي الْمُحِيطِ قُبَيْلَ الْقِسْمِ الْخَامِسِ فِي الطَّاعَاتِ، وَالْمُحَرَّمَاتِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كُنْت زَوْجَتِي غَدًا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَلَعَهَا فِي الْغَدِ إنْ نَوَى بِذَلِكَ كَوْنَهَا امْرَأَةً لَهُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ تَطْلُقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الْبِرَّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَلَوْ خَلَعَهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ طَلُقَتْ لِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَوْ خَلَعَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ كَانَتْ امْرَأَتَهُ، وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ سَكَنْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَخَرَجَ عَلَى الْفَوْرِ، وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ سَكَنَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِامْرَأَتِهِ وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ اهـ. فَقَدْ بَطَلَتْ الْيَمِينُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ هُنَا فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الْجَزَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَبَيْنَ كَوْنِهِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَمْ تَبْقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا، وَفِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا إنْ فَعَلْت كَذَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَفَعَلَ أَحَدَ الْفِعْلَيْنِ حَتَّى بَانَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ فَعَلَ الْآخَرَ فَقِيلَ لَا يَقَعُ الثَّانِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَقِيلَ يَقَعُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. فَعَلَى الْأَظْهَرِ قَوْلُهُ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ مِثْلُ امْرَأَتِي طَالِقٌ كَمَا لَا يَخْفَى. فَإِنْ قُلْت قَدْ جَعَلُوا زَوَالَ الْمِلْكِ مُبْطِلًا لِلْيَمِينِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ نَقَلَ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ عَنْ التَّجْنِيسِ مَا حَاصِلُهُ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَأَغْلَقَ الْبَابَ أَوْ قُيِّدَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ فَكَذَا فَقُيِّدَ، وَمُنِعَ أَوْ قَالَ لَهَا فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا إنْ لَمْ تَحْضُرِي اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِي فَأَنْتِ كَذَا فَمَنَعَهَا أَبُوهَا حَنِثَ فِيهِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِي الْأَوَّلِ الْفِعْلُ، وَهُوَ السُّكْنَى وَالْإِكْرَاهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَفِي الثَّانِي عَدَمُ الْفِعْلِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُؤَثِّرُ قَالَ فِي الْعَقْدِ قُلْتُ: وَهَذَا مَعْنَى مَا نَقَلَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ إنْ كَانَ عَدَمِيًّا، وَعَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ فَالْمُخْتَارُ الْحِنْثُ، وَإِنْ كَانَ وُجُودِيًّا، وَعَجَزَ فَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْحِنْثِ. اهـ. وَاعْتِبَارُ هَذَا الْأَصْلِ يُفِيدُ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَتِنَا إذْ شَرْطُ الْحِنْثِ فِيهَا عَدَمِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُهِمَّةِ فَكُنْ فِيهِ عَلَى بَصِيرَةٍ اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ. وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْفُصُولَيْنِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَيُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ قَالَ لَهُ مَدْيُونُهُ لَوْ لَمْ أَقْضِك مَالَك الْيَوْمَ فَكَذَا فَتَوَارَى الطَّالِبُ فَنَصَّبَ الْقَاضِي عَنْهُ، وَكِيلًا بِطَلَبِ الْمَدْيُونِ لِيَقْضِيَ مِنْهُ الْمَالَ كَيْ لَا يَحْنَثَ فَقَبَضَ، وَحَكَمَ بِهِ آخَرُ قَالَ لَمْ يَجُزْ فَهُوَ كَمَا تَرَى كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ بُطْلَانِهَا فِي الْحَادِثَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ الْعَجْزُ كَمَا يَقَعُ بِعَدَمِ شَيْءٍ مَعَ الْمَدِينِ يَقَعُ بِتَوَارِي الدَّائِنِ، وَلَوْ بَطَلَتْ بِالْعَجْزِ لِمَا اُحْتِيجَ إلَى نَصْبِ وَكِيلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِنْثِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُسْتَنِدًا إلَى إمْكَانِ الْبِرِّ حَقِيقَةً، وَعَادَةً مَعَ الْإِعَارَةِ بِهِبَةٍ أَوْ تَصَدُّقٍ أَوْ إرْثٍ. اهـ. قُلْت، وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَجْزُ الْحَقِيقِيُّ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُتَصَوَّرٍ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ، وَإِذَا كَانَ يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ عَقْلًا، وَإِنْ اسْتَحَالَ عَادَةً فَحِنْثُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ عَقْلًا، وَعَادَةً (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الْجَزَاءِ إلَخْ) يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ إنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ قَبَّلْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَبَّلَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا، وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ قَوْلُهُ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ حَلَالَ اللَّهِ صَارَ عِبَارَةٌ عَنْ امْرَأَتِي لَا عَنْ أَنْتِ بِلَفْظِ الْخِطَابِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ خَاطَبَهَا بِقَوْلِهِ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ صَارَ عِبَارَةً عَنْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ مِثْلُ امْرَأَتِي طَالِقٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ أَقُولُ: إنَّ قَوْلَ الْقُنْيَةِ، وَقِيلَ يَقَعُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ يُفِيدَانِ الْمُرَجَّحَ اعْتِبَارُ حَالَةِ التَّعْلِيقِ لَا حَالَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَمَّا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حَلَالًا لَهُ، وَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ بِفِعْلِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ كَلَامَ الْقُنْيَةِ السَّابِقِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَظْهَرِ، وَهُوَ اعْتِبَارُ حَالَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَتَهُ، وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَمَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ اعْتِبَارِ حَالَةِ التَّعْلِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ لِأَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ حَالَةِ التَّعْلِيقِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ الْفَرْعَيْنِ

стр. 1192

فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ يَحْنَثْ، وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ بِالْبَيْنُونَةِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا ثُمَّ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَحْنَثْ لَا يُقَالُ إنَّ الْبُطْلَانَ لِتَقْيِيدِهِ بِامْرَأَتِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ امْرَأَتُهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَخَرَجَتْ، وَفِيمَا لَوْ قَالَ إنْ قَبَّلْتُ امْرَأَتِي فُلَانَةَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَبَّلَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ قُلْت الْيَمِينُ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ وِلَايَةِ الْإِذْنِ، وَالْمَنْعُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ، وَذَلِكَ حَالَ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ فَسَقَطَ الْيَمِينُ بِزَوَالِ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ فَقَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِمَّا يُبْطِلُ التَّعْلِيقَ ارْتِدَادُ الزَّوْجِ، وَلَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ لَحَاقِهِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا تَطْلُقُ حَتَّى لَوْ جَاءَ ثَانِيًا مُسْلِمًا فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا يَنْقُصُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ شَيْءٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ، وَالْبُطْلَانُ عِنْدَهُ لِخُرُوجِ الْمُعَلَّقِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ لَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ. فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ، وَزَوَالُ الْمِلْكِ بِغَيْرِ ارْتِدَادٍ، وَثَلَاثٌ لَا يُبْطِلُهَا لَكَانَ أَوْلَى بِالْيَمِينِ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ يُبْطِلُهُ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَفِي بَقَاءِ الْأَمْرِ بِهَا رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى. قَالَ لَهَا إنْ غِبْت عَنْك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ، وَغَابَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا. اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ تَنْجِيزٌ لِلتَّخْيِيرِ فَيَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِي تَعْلِيقُ التَّخْيِيرِ فَكَانَ يَمِينًا فَلَا يَبْطُلُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ طَلَقَتْ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ) لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ، وَالْمَحَلُّ قَابِلٌ لِلْجَزَاءِ فَيُنَزَّلُ، وَلَمْ تَبْقَ الْيَمِينُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا بِبَقَاءِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَوَقَعَ فِيهَا غَرَقٌ أَوْ حَرْقٌ غَالِبٌ فَخَرَجَتْ لَا يَحْنَثُ اهـ. مَعَ كَوْنِ الشَّرْطِ قَدْ وُجِدَ، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِغَيْرِ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ، وَفِيهَا قُبَيْلَ النَّفَقَةِ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَدَخَلَتْ وَقَعَ ثِنْتَانِ، وَفِي جَامِعِ الْكَرْخِيِّ طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَمَلَكَ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ. لَهُ امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ فَقَالَ أَخْبَثُكُنَّ طَالِقٌ طَلَقَتْ النُّفَسَاءُ، وَفِي أَفْحَشُكُنَّ عَلَى الْحَائِضِ لِأَنَّهُ نَصٌّ اهـ. أَطْلَقَ الْمِلْكَ فَشَمِلَ مَا إذَا وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ التَّفْوِيضِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُوجَدَ جَمِيعُ الشَّرْطِ فِي الْمِلْكِ بَلْ الشَّرْطُ تَمَامُهُ فِيهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا إذَا حِضْت حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ الْأُولَى فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَالثَّانِيَةَ فِي مِلْكٍ طَلَقَتْ، وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ بِسَاعَةٍ أَوْ بَعْدَ مَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، وَأَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ طَلَقَتْ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَمَّ، وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ. وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ أُكِلَتْ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَكَلَتْ عَامَّةَ الرَّغِيفِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَأَكَلَتْ مَا بَقِيَ مِنْهُ طَلَقَتْ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَمَّ فِي مِلْكِهِ، وَالْحِنْثُ بِهِ يَحْصُلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَسَيُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُشْتَرَطُ لِآخِرِ الشَّرْطَيْنِ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِي الشَّرْطِ الْوَاحِدِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْت كَذَا، وَكَذَا لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْكُلُّ، وَإِنْ كَرَّرَ حَرْفَ الشَّرْطِ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت إنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ فَأَيُّ شَيْءٍ وُجِدَ مِنْهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَتَرْتَفِعُ الْيَمِينُ، وَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ مَا لَمْ تُوجَدْ الْأُمُورُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَيَرْتَفِعُ الْيَمِينُ. اهـ. وَمِمَّا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ طَلَقَتْ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ الَّتِي يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ، وَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي، وَقَضَى بِهِ حَنِثَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَالْبُطْلَانُ عِنْدَهُ لِخُرُوجِ الْمُعَلَّقِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِدَلِيلِ عِتْقِ مُدَبَّرِيهِ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَيَلْزَمُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ ثَانِيًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَوُجِدَ الشَّرْطُ أَنْ يَقَعَ، وَإِطْلَاقُهُمْ بُطْلَانَ التَّعْلِيقِ يَقْتَضِي عَدَمَهُ، وَأَيْضًا خُرُوجُ الْمُعَلَّقِ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَ الشَّرْطُ حَالَ جُنُونِهِ وَقَعَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا كَلِمَةُ قَيَّدَ سَاقِطَةٌ مِنْ النَّاسِخِ، وَالْأَصْلُ قَيَّدَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْرُك بِيَدِك لَيْسَ بِيَمِينٍ بِدُونِ تَعْلِيقٍ، وَإِذَا كَانَ مُعَلَّقًا لَا يَزُولُ الْأَمْرُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الْمَذْكُورَةِ.

стр. 1193

الْحَالِفُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَلْفٍ ذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ حَلَفَ رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ حَلَفَ كُلٌّ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ، وَبَرْهَنَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَيَحْنَثَانِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا حَنِثَ صَاحِبُ الْيَدِ لِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَيْهِ. حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا الْيَوْمَ لَا كَفَّارَةَ، وَلَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَحْنَثْ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ يَمِينُ الْغَمُوسِ فَلَا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْقَضَاءِ فَلَمْ يَصِرْ فِيهَا مُكَذَّبًا شَرْعًا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ عَدَمُ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ الْأُولَى بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ لِأَنَّ لَهَا مَدْخَلًا فِي الْقَضَاءِ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ مَا لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ، وَقُضِيَ بِهِ لَهُ يُنْظَرُ إنْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ، وَأَوْفَيْته لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَهُنَا مَسَائِلَ فِي الْأَيْمَانِ تُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْهَا لَوْ قَالَ سَكْرَانُ لِآخَرَ إنْ لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لَك فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا يَحْنَثُ إنْ كَانَ مُتَوَاضِعًا لَهُ، وَمِنْهَا إنْ وَضَعْت يَدَك عَلَى الْمِغْزَلِ فَكَذَا فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ تَغْزِلْ لَا يَحْنَثُ، وَمِنْهَا إنْ دَفَعْت لِأَخِيك شَيْئًا، وَدَفَعَ إلَيْهَا أَرُزًّا لِتَدْفَعَ لَا يَحْنَثُ، وَمِنْهَا خَرَجَ مِنْ دَارِهِ، وَحَلَفَ لَا يَرْجِعُ ثُمَّ رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِي دَارِهِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَفِيهَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِنْتَ سِتِّينَ سَنَةً، وَالْأُخْرَى بِنْتَ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَاتَتْ الْعَجُوزُ قَبْلَ الشَّابَّةِ طَلَقَتْ الشَّابَّةُ فِي الْحَالِ، وَلَا يَسْتَنِدُ خِلَافًا لِزُفَرَ قَالَ ﵀، وَلَوْ مَاتَتَا مَعًا لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. إنْ لَمْ تَخْرُجْ الْفُسَّاقُ مِنْ النَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا تَطْلُقُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ. اهـ. وَفِيهَا دَعَا امْرَأَتَهُ إلَى الْوِقَاعِ فَأَبَتْ فَقَالَ مَتَى يَكُونُ قَالَتْ غَدًا فَقَالَ إنْ لَمْ تَفْعَلِي لِي هَذَا الْمُرَادَ غَدًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ نَسِيَاهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ لَا يَحْنَثُ اهـ. وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا يَحْنَثُ، وَالْجَوَابُ إنَّ الْحِنْثَ شَرْطُهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا غَدًا وَتَمْتَنِعَ، وَلَمْ يَطْلُبْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا، وَانْحَلَّتْ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ إنْ وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، وَأَمَّا بِمُجَرَّدِ عَدَمِ الشَّرْطِ فِي الْمِلْكِ لَا تَنْحَلُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ، وَفِي الطَّرِيقَةِ الرَّضَوِيَّةِ أَجْمَعْنَا أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْيَمِينِ لَا وَقْتَ الشَّرْطِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُفِيقًا وَقْتَ الْيَمِينِ مَجْنُونًا وَقْتَ الشَّرْطِ يَصِحُّ وَيَقَعُ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَا يَصِحُّ الْيَمِينُ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، وَهِيَ تَدَّعِيهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ، وَالْقَوْلُ لِمَنْ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ. اهـ. لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهَا، وَالْحُكْمُ قَبُولُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا فَلِذَا لَوْ قَالَ لَهُمَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَمْ أَدْخُلْهَا، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ دَخَلْتِيهَا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهَا، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدُّخُولِ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا، وَأَقْوَى مِنْهُ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ جَامَعَهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَ الْعَارِضِ، وَكَوْنُ الْحُرْمَةِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ قَيَّدَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَوْ كَانَ فِي وَقْتِ الْمُضَافِ كَانَ الْقَوْلُ لَهَا كَمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ جَامَعْتُك، وَهِيَ طَاهِرَةٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إنْشَاءُ الْجِمَاعِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ شَرْعًا أَمَّا إذَا كَانَتْ طَاهِرَةً فَلِكَوْنِهِ اعْتَرَفَ بِالسَّبَبِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُضَافَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ، وَفِي الْكَافِي مِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ لَا يَقَعُ إلَّا فِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ طَلَقَتْ الشَّابَّةُ فِي الْحَالِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا دَامَتَا حَيَّتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تَكُونُ الْبَاقِيَةُ أَطْوَلَهُمَا حَيَاةً، وَلَا يُنْظَرُ إلَى السِّنِّ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَتِيمَةِ قَالَ وَأَنْشَدَ لَنَا شِعْرًا وَإِنَّ حَيَاةَ الْمَرْءِ بَعْدَ عُدُوِّهِ ... وَلَوْ سَاعَةً مِنْ عُمْرِهِ لَكَثِيرٌ

стр. 1194

طُهْرٍ خَالٍ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ عَقِيبَ حَيْضٍ خَالٍ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ، وَادَّعَى الزَّوْجُ جِمَاعَهَا وَطَلَاقَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَنْعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ لِانْعِقَادِ الْمُضَافِ سَبَبًا لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَتَرَاخَى حُكْمُهُ فَقَطْ فَدَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْجِمَاعِ بَعْدَهُ دَعْوَى الْمَانِعِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ لَكِنْ يَقَعُ طَلَاقٌ آخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ، وَإِنْ ادَّعَى الطَّلَاقَ أَوْ الْجِمَاعَ، وَهِيَ حَائِضٌ صُدِّقَ. وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُجَامِعْك فِي حَيْضَتِك فَأَنْت طَالِقٌ فَادَّعَى الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ لِمَا عُرِفَ فَإِذَا أَنْكَرَ الشَّرْطَ فَقَدْ أَنْكَرَ السَّبَبَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ ادَّعَى قُرْبَانَهَا فِي الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ سَبَبٌ فِي الْحَالِ لَكِنْ تَرَاخَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ، وَوَقَعَ ظَاهِرًا فَدَعْوَى الْقُرْبَانِ فِي الْمُدَّةِ دَعْوَى الْمَانِعِ فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْقُرْبَانَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بَعْدُ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَمَّا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَقْرَبْكِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ ادَّعَى الْقُرْبَانَ فِي الْمُدَّةِ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ فَمَتَى أَنْكَرَ الشَّرْطَ فَقَدْ أَنْكَرَ السَّبَبَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ طَلَّقْتُك ثُمَّ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فِي الْمَجْلِسِ، وَادَّعَى أَنَّك أَخَذْت فِي عَمَلٍ آخَرَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، وَأَنْكَرَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ لِأَنَّ سَبَبَ الطَّلَاقِ وُجِدَ، وَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ فَدَعْوَاهُ الْإِعْرَاضَ دَعْوَى الْمُبْطِلِ فَلَا يُقْبَلُ، وَإِذَا ثَبَتَ الطَّلَاقُ ثَبَتَ الْعِتْقُ لِبِنَائِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ تَشْتَغِلِي بِعَمَلٍ آخَرَ فَادَّعَى الِاشْتِغَالَ بِعَمَلٍ آخَرَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ شَرْطَ الْعِتْقِ، وَتَطْلُقُ لِمَا مَرَّ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْبَائِعٍ ثُمَّ قَالَ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَمَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ ثُمَّ ادَّعَى النَّقْضَ فِي الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا مَضَتْ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ نَظَرًا إلَى السَّبَبِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ ثَبَتَ الْعِتْقُ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَنْقُضْ الْبَيْعَ فِي الثَّلَاثِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَادَّعَى النَّقْضَ بَعْدَهُ لَمْ يَعْتِقْ لِإِنْكَارِهِ شَرْطَ الْعِتْقِ، وَالْمِلْكُ ثَابِتٌ لِمَا مَرَّ. اهـ. وَفِيهِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ لَوْ قَالَ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ إلَّا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِي ثُمَّ ادَّعَى أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فِيهِنَّ أَوْ بَعْضُهُنَّ لَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُنَّ وَلَدٌ أَوْ لَا، وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَوْجَبَ الْعِتْقَ بِلَفْظٍ عَامٍّ، وَاسْتَثْنَى بِوَصْفٍ خَاصٍّ ثُمَّ ادَّعَى وُجُودَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ عَارِضًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ. وَإِنْ أَوْجَبَ الْعِتْقَ بِلَفْظٍ خَاصٍّ ثُمَّ أَنْكَرَ وُجُودَ ذَلِكَ الْوَصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْإِعْتَاقَ أَصْلًا، وَهُنَا أَوْجَبَ الْعِتْقَ بِلَفْظٍ عَامٍّ، وَاسْتَثْنَى بِوَصْفٍ خَاصٍّ عَارِضِيٍّ فَكَانَ مُدَّعِيًا إبْطَالَ الْعِتْقِ الثَّابِتِ أَصْلًا فَلَمْ يُصَدَّقْ، وَقِيَامُ الْوَلَدِ لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ لِحُصُولِ الدَّعْوَةِ فِي مِلْكِهِ، وَعِتْقِ الْوَلَدِ، وَلَمْ تَصِرْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدِهِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِالْإِيجَابِ الْعَامِّ، وَلَوْ عَرَفَ دَعْوَى النَّسَبِ مِنْ الْمَوْلَى قَبْلَ الْخُصُومَةِ، وَاخْتَلَفُوا فَقَالَ الْمَوْلَى كُنْت ادَّعَيْت قَبْلَ الْيَمِينِ، وَلَمْ تَعْتِقْ الْأَمَةُ، وَقَالَتْ الْأَمَةُ ادَّعَيْت بَعْدَ الْيَمِينِ، وَقَدْ عَتَقَتْ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ تَثْبُتُ فِي الْحَالِ، وَالْحَالُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِمَا عُرِفَ فَإِنْ قِيلَ لِلْأَمَةِ ظَاهِرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ قُلْنَا هِيَ بِظَاهِرِهَا تُثْبِتُ الِاسْتِحْقَاقَ، وَهُوَ يَدْفَعُ، وَلَوْ قَالَ إلَّا أَمَةً خَبَّازَةً أَوْ اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ أَوْ نَكَحْتهَا الْبَارِحَةَ أَوْ إلَّا ثَيِّبًا، وَادَّعَى ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَةٌ عَارِضَةٌ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ ثَيِّبٌ لَا تَعْتِقُ، وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ ضَعِيفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُؤَيِّدٍ، وَهُوَ حَلِفُ الْمَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَ بِكْرٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِنَّ عَتَقَتْ بِالْإِيجَابِ الْعَامِّ لِعَدَمِ صِفَةِ ثُبُوتِ الْمُسْتَثْنَى، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَخَاصَمَ وَاخْتَلَفُوا فَقَالَ أَصَبْتهَا قَبْلَ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1195

الْحَلِفِ، وَقَالَتْ أَصَبْتنِي بَعْدَ الْحَلِفِ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ الْحَالَ يَدُلُّ عَلَى مَا قَبْلَهُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَّا أَمَةً بِكْرًا أَوْ لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ لَمْ أَطَأْهَا الْبَارِحَةَ أَوْ إلَّا خُرَاسَانِيَّةً ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ إذْ الْأَصْلُ هِيَ الْبَكَارَةُ، وَعَدَمُ الْوِلَادَةِ، وَعَدَمُ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ، وَعَدَمُ الْوَطْءِ، وَكَذَا الْخُرَاسَانِيَّةُ لِأَنَّ الْخُرَاسَانِيَّةَ مَنْ يَكُونُ مَوْلِدُهَا بِخُرَاسَانَ فَكَانَتْ صِفَةً أَصْلِيَّةً مُقَارِنَةً لِحُدُوثِ الذَّاتِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ أَمَةٍ لِي بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ لَمْ اشْتَرِهَا مِنْهُ أَوْ نَكَحْتهَا الْبَارِحَةَ أَوْ وَلَدَتْ مِنِّي أَوْ لَمْ تَلِدْ مِنِّي أَوْ خَبَّازَةٌ أَوْ غَيْرُ خَبَّازَةٍ فَهِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْعِتْقَ بِوَصْفٍ خَاصٍّ ثُمَّ أَنْكَرَ وُجُودَ ذَلِكَ الْوَصْفِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. اهـ. وَيَجْرِي هَذَا فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا فَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا امْرَأَةً خَبَّازَةً أَوْ وَطِئْتهَا الْبَارِحَةَ، وَنَحْوُهُ، وَادَّعَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إلَى آخَرِ الْمَسَائِلِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهَا شَهْرًا ثُمَّ ادَّعَى الْوُصُولَ، وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ فَقَالَ إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتِي إلَيْك عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَادَّعَى الزَّوْجُ الْوُصُولَ، وَأَنْكَرَتْ هِيَ فَالْقَوْلُ لَهُ اهـ. لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ، وَهِيَ تُنْكِرُ كَمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ، وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الشَّرْحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ) أَيْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّهَا نَوَّرَتْ دَعْوَاهَا بِالْحُجَّةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ عَدَمِيًّا فَإِنَّ بُرْهَانَهَا عَلَيْهِ مَقْبُولٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الشَّرْطُ يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ كَانَ نَفْيًا كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَبَرْهَنَ الْقِنُّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا يَعْتِقُ قِيلَ فَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ثُمَّ ضَرَبَهَا، وَقَالَ ضَرَبْتهَا بِجِنَايَةٍ وَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهَا، وَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِقِيَامِهَا عَلَى الشَّرْطِ حَلَفَ إنْ لَمْ تَجِئْ صِهْرَتِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَامْرَأَتِي كَذَا فَشَهِدَ أَنَّهُ حَلَفَ كَذَا، وَلَمْ تَجِئْ صِهْرَتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ تُقْبَلُ لِأَنَّهَا عَلَى النَّفْيِ صُورَةً، وَعَلَى إثْبَاتِ الطَّلَاقِ حَقِيقَةً، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَقَاصِدِ لَا لِلصُّورَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ) ذَكَرَ فِيهَا مِنْ بَابِ التَّفْوِيضِ مَا نَصُّهُ ع إنْ غِبْت عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَلَمْ تَصِلْ إلَيْك النَّفَقَةُ فَالْأَمْرُ بِيَدِك ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّهَا فِي وُصُولِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ ص مِثْلُهُ م عَلَى الْعَكْسِ. اهـ. وَالرَّمْزُ الْأَوَّلُ لِلْعُيُونِ وَالثَّانِي لِلْأَصْلِ وَالثَّالِثُ لِلْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ جَزَمَ هَذَا الشَّارِحُ فِي فَتَاوَاهُ بِمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ لِأَنَّهَا الْكُتُبُ الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَا يَخْفَى كَذَا ذَكَرَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ، وَأَقُولُ: قَالَ فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. اهـ. وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُتُونِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى إيصَالِ مَالٍ فَتَأَمَّلْ، وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَجَعَلَ الثَّالِثَ رَامِزًا لِلذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ، وَأَقُولُ: هَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي، وَسَطٌ، وَالْحَاصِل أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامًا كَثِيرًا، وَقَدْ كَتَبْنَا أَيْضًا شَيْئًا عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَمَا اخْتَارَهُ الْمُحَشِّي هُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ صَاحِبَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْحُكْمَ ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ لَا فِي حَقِّ وُصُولِ النَّفَقَةِ إلَيْهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْحُكْمَ أَيْ حُكْمَ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ الْحِنْثُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ أَمَّا كَوْنُ الْقَوْلِ لَهُ فِي وُصُولِ النَّفَقَةِ إلَيْهَا أَيْضًا فَلَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى عَدَمِ أَدَاءِ الدَّيْنِ لِدَائِنِهِ فِي، وَقْتِ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْقَوْلُ لِلْحَالِفِ فِي الْأَدَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ تَفْصِيلٌ، وَبَيَانٌ لِهَذَا الْقَوْلِ لَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُتُونِ، وَأَفْتَى بِهِ فِي فَتَاوَاهُ لَكِنْ أَخَّرَ كَلَامًا هُنَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْقَوْلِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ أَنَّ التَّصْحِيحَ الصَّرِيحَ أَقْوَى مِنْ الِالْتِزَامِيِّ، وَعَلَى مَا قَالَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِقَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ مَا يُخَالِفُهُ يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَإِنْ ادَّعَى وُصُولَ النَّفَقَةِ إلَيْهَا، وَادَّعَتْ حُصُولَ الشَّرْطِ قِيلَ الْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْوُقُوعَ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ وُصُولُ النَّفَقَةِ إلَيْهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي هَذَا، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ، وَهِيَ تُنْكِرُ
следующие страницы →