Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
النَّاسِ أَوْ بَعْضُهُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَثْمَانِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْعَبْدِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ وَمَالُ الْعَبْدِ دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْعَبْدِ بِلَا ثَمَنٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَمَالُ الْعَبْدِ دَنَانِيرَ وَعَلَى الْعَكْسِ جَازَ إذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، وَكَذَا لَوْ قَبَضَ مَالَ الْعَبْدِ وَنَقَدَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي مَالِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا لُؤْلُؤَةً، فَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّدَفِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ اصْطَادَ السَّمَكَةَ يَرُدُّهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَتَكُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ يُعَرِّفُهَا حَوْلًا، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا، وَإِنْ اشْتَرَى دَجَاجَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا لُؤْلُؤَةً يَرُدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ فِي بَعْضِ جُذُوعِهَا مَالًا إنْ قَالَ الْبَائِعُ هُوَ لِي كَانَ لَهُ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَصَلَتْ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ لَيْسَ لِي كَانَ كَاللُّقَطَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقُيِّدَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَوْنُهُ لِلْبَائِعِ بِحَلِفِهِ.
وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً كَانَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ، فَإِنْ بِيعَتْ فِي ثِيَابِ مِثْلِهَا دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ تِلْكَ الثِّيَابَ وَيَدْفَعَ غَيْرَهَا مِنْ ثِيَابِ مِثْلِهَا يُسْتَحَقُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لَهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ أَوْ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الثَّوْبَ، وَلَوْ هَلَكَتْ الثِّيَابُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ تَعَيَّبَتْ، ثُمَّ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْبٍ رَدَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِدُونِ تِلْكَ الثِّيَابِ اهـ.
أَيْ إذَا هَلَكَتْ. وَأَمَّا مَعَ قِيَامِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبِعَا وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُهَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ بَاعَ جَارِيَةً وَعَلَيْهَا قُلْبُ فِضَّةٍ وَقُرْطَانِ، وَلَمْ يَشْتَرِطَا ذَلِكَ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ قَالَ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْ الْحُلِيِّ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْحُلِيَّ لَهَا فَهُوَ لَهَا، وَإِنْ سَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا وَهُوَ بَرَاهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ اهـ.
وَفِي الْكَافِي رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ بَيْضَاءُ وَلِآخَرَ فِيهَا نَخْلٌ فَبَاعَهُمَا رَبُّ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُمِائَةٍ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَإِنْ هَلَكَ النَّخْلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّرْكِ وَأَخْذِ الْأَرْضِ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ كَالْوَصْفِ وَالثَّمَنُ بِمُقَابَلَةِ الْأَصْلِ لَا الْوَصْفِ، وَلِذَا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَمْ يُقَابِلْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي ثِيَابِ الْعَبْدِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكَافِي مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُفَصِّلْ ثَمَنَ كُلٍّ أَمَّا إذَا فَصَّلَ بِأَنْ عَيَّنَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْأَرْضِ عَلَى حِدَةٍ وَثَمَنَ النَّخْلِ عَلَى حِدَةٍ سَقَطَ قِسْطُ النَّخْلِ بِهَلَاكِهَا لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الثَّمَنِ صَارَ لَهُ وَكَانَ لَهُمَا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ لِهَذَا لَوْ بَاعَ حَامِلًا حَمَلَهَا لِلْغَيْرِ فَوَلَدَتْ فَالثَّمَنُ لَهُمَا إنْ عَاشَ الْوَلَدُ وَلِرَبِّ الْأُمِّ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ.
وَفِي الْعُمْدَةِ اشْتَرَى أَرْضًا وَفِيهَا بُقُولٌ أَوْ حَطَبٌ أَوْ رَيَاحِينُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ وَالشَّجَرُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ سَاقٌ وَالْآسُ وَالزَّعْفَرَانُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ، وَإِنَّهُ يُقْطَعُ اهـ.
ــ
[منحة الخالق]
كَانَتْ غَائِبَةً هِيَ وَوَلَدُهَا وَبَاعَهَا سَاكِتًا عَنْهُ لَا يَدْخُلُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا يُرْجَعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ) يَعْنِي مِنْ الثَّمَنِ. وَأَمَّا رُجُوعُهُ بِكِسْوَةِ مِثْلِهَا فَثَابِتٌ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ شَيْخُنَا قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ. (قَوْلُهُ أَيْ إذَا هَلَكَتْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَوْ اُسْتُهْلِكَتْ كَمَا إذَا تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَكَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ تَبَعًا إلَخْ) فَرَّعَ فِي النَّهْرِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ أَخْذَ الدَّارِ بِالْحِصَّةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا فَيَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْإِتْلَافِ اهـ.
فَمُفَادُهُ أَنَّ التَّبَعَ بِالْإِتْلَافِ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِحُكْمِ خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ إتْلَافِ ثِيَابِهَا يَسْقُطُ عَنْ الْبَائِعِ مَا قَابَلَ الثِّيَابَ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ قُلْتُ: أَخْذُهُ الدَّارَ بِالْحِصَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ الْبِنَاءَ يُشْكِلُ بِمَا سَبَقَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إذَا اُسْتُحِقَّتْ ثِيَابُ الْأَمَةِ قُلْتُ: الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي النَّهْرِ فَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ يَتَمَشَّى عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ.
(تَتِمَّةٌ)
اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِبَابِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ كِيلُونٌ مِنْ فِضَّةٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَلَا يُشْكَلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ مَعَ الطَّوْقِ وَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى؛ لِأَنَّ دُخُولَ الطَّوْقِ وَالْحِلْيَةِ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوْقِ فَلِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْأَمَةِ، وَكَذَا الْحِلْيَةُ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالسَّيْفِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ اسْمٌ لِلْحِلْيَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الدُّرِّ مِنْ الصَّرْفِ فَكَانَتْ الْحِلْيَةُ مِنْ مُسَمَّى السَّيْفِ إذَا عُلِمَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الشَّاشِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِهِ عَلَمٌ لَا يُشْتَرَطُ نَقْدُ مَا قَابَلَ الْعِلْمَ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّى الْمَبِيعِ فَكَانَ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا
стр. 1892
وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحُقُوقِ دُخُولُ الْعُلُوِّ فِي الدَّارِ وَالْمَنْزِلِ وَالْبَيْتِ وَعَدَمِهِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ بَاعَ سُفْلَ دَارِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ حَقَّ قَرَارِ الْعُلُوِّ عَلَيْهِ جَازَ. وَأَمَّا الطَّرِيقُ فَلَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ، فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا أَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَهُ فِيهَا وَخَارِجٍ عَنْهَا كَانَ لَهُ الطَّرِيقُ وَالْإِقْرَارُ بِالدَّارِ وَالصُّلْحُ عَلَيْهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْبَيْعِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْقِسْمَةُ وَالرَّهْنُ وَالْوَقْفُ وَالصَّدَقَةُ كَالْإِجَارَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْحَقُّ فِي الْعَادَةِ يَذْكُرُ فِيمَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ وَلَا بُدَّ لِلْمَبِيعِ مِنْهُ وَلَا يُقْصَدُ إلَيْهِ إلَّا لِأَجْلِهِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيق وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَالْمَرَافِقِ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ وَيَخْتَصُّ بِمَا هُوَ مِنْ التَّوَابِعِ كَالشِّرْبِ وَالْمَسِيلِ وَقَوْلُهُ كُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مُبَالَغَةٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَبِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ اهـ.
وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ ذِكْرَ الْحُقُوقِ أَوْ الْمَرَافِقِ كَافٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِإِدْخَالِ الطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ وَقَوْلُهُمْ أَوْ مِنْهَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِمْ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ أَيْضًا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى أَرْضًا بِشِرْبِهَا جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الشِّرْبِ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ تَبَعُ الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَعْلُومَةً فَجَهَالَةُ التَّبَعِ لَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى كَرْمًا تَدْخُلُ الْوَثَائِلُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى الْأَوْتَادِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَا عُمَدُ الزَّرَاجِينِ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ أُصُولُهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ.
وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا تُرَابٌ مَنْقُولٌ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ مَجْمُوعَةً شِبْهَ التَّلِّ.
وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَقَابِرُ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا وَرَاءَ الْمَقَابِرِ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ أَرْضُ الْقَبْرِ فِي الْمَبِيعِ وَمَطْرَحُ الْحَصَائِدِ لَيْسَ مِنْ مَرَافِقِ الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرِ الْمَرَافِقِ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَاعَ دَارًا بِفِنَائِهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَفِي بَيْعِهَا بِحُقُوقِهَا تَدْخُلُ الْحُقُوقُ وَقْتَ الْبَيْعِ لَا مَا قَبْلَهُ وَفِي الْبَدَائِعِ الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ أَوْ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا تَنْصِيصٍ وَلَا قَرِينَةٍ إنَّمَا الْكَلَامُ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ فَإِذَا كَانَ يَلِي الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ فَتَحَ لَهُ بَابًا إلَيْهِ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ الطَّرِيقَ أَوْ اسْتَعَارَهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى أَشْجَارًا لِلْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى جَاءَ الصَّيْفُ إنْ أَضَرَّ الْقَطْعُ بِالْأَرْضِ وَأُصُولِ الشَّجَرِ يُعْطِي الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ شَجَرٍ قَائِمٍ جَبْرًا، وَقَالَ الصَّدْرُ قِيمَةَ مَقْطُوعٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِوَاحِدٍ قَطَعَ، وَإِنْ اشْتَرَى الشَّجَرَ مُطْلَقًا لَهُ الْقَطْعُ مِنْ الْأَصْلِ ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَسْرَ أَغْصَانِ الْأَشْجَارِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا تَعَمَّدْت وَلَكِنَّهُ مَا كَانَ بُدٌّ مِنْهُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ إنْ قَالُوا إنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَإِنْ قَالُوا مِمَّا لَا يُمْكِنُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا؛ وَتَدْخُلُ الْأَقْتَابُ فِي بَيْعِ الْجِمَالِ.
وَلَوْ وَجَدَ فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ سَمَكَةً أُخْرَى كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَا الْعَنْبَرُ الْمَوْجُودُ فِي بَطْنِهَا؛ لِأَنَّهُ حَشِيشٌ فِي الْبَحْرِ هُوَ طَعَامُهَا، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ غِذَاءً لِلسَّمَكِ وَفِي الصِّحَاحِ مَرَافِقُ الدَّارِ مَصَابُّ الْمَاءِ وَنَحْوِهَا وَالْمَرْفِقُ مِنْ الْأَمْرِ مَا ارْتَفَقْت وَانْتَفَعْت بِهِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ. وَأَمَّا مِرْفَقُ الدَّارِ كَالْمَطْبَخِ وَالْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ وَجَمْعُهُ مَرَافِقُ اهـ.
وَالْكَوْرُ لِلْحَدَّادِ الْمَبْنِيُّ مِنْ الطِّينِ مُعَرَّبٌ وَفِي
ــ
[منحة الخالق]
يُقَابِلُهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْبَيْعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي فَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ فِيهَا وَيَجِبُ إلْحَاقُ الْهِبَةِ بِالْوَصِيَّةِ وَلَا تُقَاسُ بِالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا مَنْفَعَةُ الْفَقِيرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ إلَخْ) هُنَا سَقْطٌ وَتَحْرِيفٌ وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى مُبَالَغَةٌ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ وَعَمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ أَوْ مِنْهَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِمْ فِيهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ لَا عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ إذْ عِنْدَهُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ تَدْخُلُ الْوَثَائِلُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْوَثَائِلُ جَمْعُ وَثَلٍ مُحَرَّكَةٌ وَهُوَ الْحَبْلُ مِنْ اللِّيفِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عُمَدُ الزَّرَاجِينِ الْمَدْفُونَةُ أُصُولُهَا فِي الْأَرْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالزَّرَاجِينِ الْكَرْمُ هُنَا قَالَ فِي مُخْتَارِ اللُّغَةِ الزَّرَجُونُ بِالتَّحْرِيكِ الْخَمْرُ وَقِيلَ الْكَرْمُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وَأَرَادَ بِالْأَعْمِدَةِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا أَغْصَانُ الْكَرْمِ زَمَنَ الصَّيْفِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَدْفُونَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَوْضُوعَةَ عَلَى الْأَرْضِ لَا تَدْخُلُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطَبِ الْمَوْضُوعِ فِي الْكَرْمِ وَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاقِعَةً الْفَتْوَى وَيَنْبَغِي بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنْ يُفْتَى بِدُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ مَدْفُونَةً وَإِلَّا فَلَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ مَجْمُوعَةً شِبْهَ التَّلِّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِزِيَادَةِ إلَّا وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ بِدُونِهَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرِ الْمَرَافِقِ) ، كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ بِذِكْرِ بِدُونِ لَا وَهُوَ الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ إلَخْ) ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى، وَقَالَ: وَكَذَا حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ وَحَقُّ إلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ لَا يَدْخُلُ إلَّا نَصًّا أَوْ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ أَوْ الْمَرَافِقِ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ لَمْ يَدْخُلْ الطَّرِيقُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ إذَا قَالَ ظَنَنْت أَنَّ لَهُ مِفْتَحًا إلَى الطَّرِيقِ.
стр. 1893
الْقَامُوسِ إكَافُ الْحِمَارِ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ وَوِكَافُهُ بَرْدَعَتُه وَالْأَكَّافُ صَانِعُهُ وَآكَفَ الْحِمَارَ إيكَافًا وَوَكَّفَهُ تَوْكِيفًا شَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَكَّفَ الْإِكَافَ تَأْكِيفًا اتَّخَذَهُ اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِكَافَ الْبَرْدَعَةُ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا غَيْرُهُ لِلْعَطْفِ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْبَرْدَعَةُ الْحِلْسُ تَحْتَ الرَّجُلِ وَبِلَا لَامٍ، وَقَدْ تُنْقَطُ دَالُهُ اهـ.
فَعَلَى هَذَا الْإِكَافُ الرَّحْلُ وَالْبَرْدَعَةُ مَا تَحْتَهُ وَلَكِنَّهُ فِي الْعُرْفِ الْإِكَافُ خَشَبَتَانِ فَوْقَ الْبَرْدَعَةِ وَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَمَرَ غَيْرَهُ بِبَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا أَشْجَارٌ فَبَاعَ الْوَكِيلُ الْأَرْضَ بِأَشْجَارِهَا، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ مَا أَمَرَتْهُ بِبَيْعِ الْأَشْجَارِ قَالَ الْفَضْلِيُّ الْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ فِيمَا أَمَرَ وَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَشْجَارِ بِنَاءٌ اهـ.
وَفِيهَا اشْتَرَى كَرْمًا فِيهَا أَشْجَارُ الْفِرْصَادِ وَشَجَرُ الْوَرْدِ وَعَلَى شَجَرِ الْفِرْصَادِ تُوتٌ وَأَوْرَاقٌ وَعَلَى شَجَرِ الْوَرْدِ وَرْدٌ، وَقَالَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ لَا يَدْخُلُ التُّوتُ وَأَوْرَاقُ الْفِرْصَادِ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَا الْوَرْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا تَسْمِيَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْأَرْضِ لِلْفَصْلِ فَشَابَهُ الْمَتَاعَ الَّذِي هُوَ فِيهَا وَلَا يُرَدُّ حَمْلُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فَصْلُ الْآدَمِيِّ وَالْحَمْلُ بِفَصْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ لِلْمُجَانَسَةِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا نَبَتَ أَوَّلًا وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا وَشَمِلَ مَا إذَا نَبَتَ، وَلَمْ يَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ وَفِيهِ قَوْلَانِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فِي الْهِدَايَةِ وَصَحَّ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الصَّوَابَ الدُّخُولُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ والإسبيجابي.
وَفَصَّلَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي غَيْرِ النَّابِتِ بَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَفِّنْ أَوْ لَا، فَإِنْ عَفَّنَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْعَفَنَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَصَارَ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَفِنَ الشَّيْءُ عَفَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَسَدَ مِنْ نَدْوَةٍ أَصَابَتْهُ فَهُوَ يَتَمَزَّقُ عِنْدَ مَسِّهِ وَعَفِنَ اللَّحْمُ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَبْذُورَةً أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا غَيْرَ مَبْذُورَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ مُتَقَوِّمًا اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِلَا زَرْعٍ وَبِهِ، فَإِنْ زَادَ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ.
وَأَمَّا تَقْوِيمُهَا مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ، فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ مَنْ يَقُولُ إذَا عَفِنَ الْبَذْرُ يَدْخُلُ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكَانَ هَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ اهـ.
يَعْنِي مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَالَ يَدْخُلُ وَمَنْ قَالَ يَجُوزُ قَالَ لَا يَدْخُلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاخْتِلَافَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ تَقَوُّمِهِ وَعَدَمِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ كِلَاهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ تَقَوُّمِهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ عَلَى رَجَاءِ تَرْكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَحْشِ كَمَا وُلِدَ رَجَاءَ حَيَاتِهِ فَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي ثَانِي الْحَالِ اهـ.
وَمِشْفَرُ الْبَعِيرِ شَفَتُهُ وَالْجَمْعُ الْمَشَافِرُ وَالْمِنْجَلُ مَا يُحْصَدُ بِهِ الزَّرْعُ وَالْجَمْعُ الْمَنَاجِلُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّفَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْأَسْنَانِ وَالْمِشْفَرُ مِنْ ذَوِي الْخُفِّ وَالْحَفَلَةُ مِنْ ذِي الْحَافِرِ وَالْمِقَمَّةُ مِنْ ذِي الظِّلْفِ وَالْخَطْمُ وَالْخُرْطُومُ مِنْ السِّبَاعِ وَالْمَنْسَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَالسِّينُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا مِنْ ذَوِي الْجَنَاحِ الصَّائِدِ وَالْمِنْقَارُ مِنْ غَيْرِ الصَّائِدِ وَالْفِنْطِسَةُ مِنْ الْخِنْزِيرِ اهـ. وَصُحِّحَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ وَصُحِّحَ جَوَازُ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّلْفِيقِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَعَكْسُهُ فِيهِمَا وَصُحِّحَ فِي الْمُحِيطِ دُخُولُ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَالْحَاصِلُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا نَبَتَ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ قَالَ فِي النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِالْغِرْبَالِ. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ) أَيْ اخْتَارَ عَدَمَ الدُّخُولِ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ وَعِبَارَتُهُ إذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ، وَقَدْ بَذَرَ فِيهَا صَاحِبُهَا، وَلَمْ يَنْبُتْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْدُوعٌ فِيهَا كَالْمَتَاعِ.
(قَوْلُهُ وَفَصَّلَ فِي الذَّخِيرَةِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَنُقِلَ فِي الْفَتْحِ مِثْلُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ، وَقَالَ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكَانَ هَذَا إلَخْ) يَعْنِي الِاخْتِلَافَ فِي دُخُولِ الزَّرْعِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ قِيمَةٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَنَاوَلَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ أَيْ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِهَا لِقَصْرِهِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْمِشْفَرِ وَالْمِنْجَلِ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ يَعْنِي مَنْ قَالَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ اخْتَارَ عَدَمَ الدُّخُولِ خِلَافَ مَا اسْتَصْوَبَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي السِّرَاجِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي السِّرَاجِ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ مَا نَبَتَ، وَلَمْ تَنَلْهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ لَا الصَّحِيحُ الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إلَخْ) الَّذِي قَدَّمَهُ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَبِالْعَكْسِ فَلَيْسَ مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ التَّلْفِيقِ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ اعْتَرَضَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ هَذَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْقَائِلُ بِعَدَمِ
стр. 1894
أَنَّ الْمُصَحَّحَ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ النَّبَاتِ فَالصَّوَابُ دُخُولُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الثَّمَرُ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ وَقِيلَ يَحْكُمُ الثَّمَنُ فِي الْكُلِّ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ يَدْخُلُ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا.
كَذَا فِي الْمُجْتَبَى قُيِّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ كَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ فَيَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ تَبَعًا، كَذَا فِي رَهْنِ الْخَانِيَّةِ. وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ، فَقَالَ فِي الْإِسْعَافِ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ تَبَعًا وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ النَّابِتُ فِيهَا حِنْطَةً كَانَ أَوْ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ الْبَقْلُ وَالْآسُ وَالرَّيَاحِينُ وَالْخِلَافُ وَالطَّرْفَاءُ وَمَا فِي الْجَمَّةِ مِنْ حَطَبٍ، وَلَوْ زَادَ بِحُقُوقِهَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ الْقَائِمَةُ فِي الْوَقْفِ إلَخْ. وَأَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَقَرَّ بِأَرْضٍ عَلَيْهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ دَخَلَ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّ الزَّرْعَ لَهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الزَّرْعِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الشَّجَرِ اهـ.
وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَفِي الْخَانِيَّةِ لَا يَدْخُلُ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ فِي هِبَةِ الْجَارِيَةِ. وَأَمَّا فِي الْإِقَالَةِ فَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي إقَالَةِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَدْخُلُ الْغَلَقُ وَالسُّرُرُ وَالسَّلَالِمُ الْمُغْرَزَةُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ إلَّا إذَا قَالَ بِمَرَافِقِهِ قَالُوا تَدْخُلُ وَالزَّرْعُ يَدْخُلُ فِيهَا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ فَبَاعَ الْأَرْضَ بِدُونِ الزَّرْعِ أَوْ الزَّرْعَ بِدُونِ الْأَرْضِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِدُونِ الزَّرْعِ، وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَكَّارِ فَيَبِيعُ الْأَكَّارُ نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ جَازَ، وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَكَّارِ لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَكَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ نِصْفِ الزَّرْعِ جَازَ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا رَطْبَةٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ أَوْ خِلَافٌ يُقْلَعُ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ رَيَاحِينُ أَوْ بُقُولٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَيْعِ مَا فِيهَا قَالَ الْفَضْلِيُّ مَا عَلَا مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا كَانَ مِنْ أُصُولِهَا فِي الْأَرْضِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أُصُولَهَا تَكُونُ لِلْبَقَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا قَصَبٌ أَوْ حَشِيشٌ أَوْ حَطَبٌ نَابِتٌ مَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَأُصُولُهَا فِي الْأَرْضِ تَدْخُلُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَائِمِ الْخِلَافِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا شَجَرٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ مِنْ الثَّمَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرَةُ قُطْنٍ فَبِيعَتْ الْأَرْضُ لَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ الْقُطْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَصْلِ الْقُطْنِ وَهُوَ الشَّجَرُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كُرَّاثٌ فَبِيعَتْ الْأَرْضُ مُطْلَقًا مَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا كَانَ مُغَيَّبًا وَالصَّحِيحُ الدُّخُولُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بِيعَ الشَّجَرُ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا وَقَدَّمْنَا الِاخْتِلَافَ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي دُخُولِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَصُحِّحَ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا إطْلَاقُ عَدَمِ الدُّخُولِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ بَيْعِ الشَّجَرِ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ وَحْدَهُ.
فَإِنْ قُلْتُ: الْكِتَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِصَارِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ بِلَا شَرْطٍ فَلِمَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ قُلْتُ: لِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَالْمَبِيعُ فِي الْأُولَى الْأَرْضُ فَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ تَبَعًا وَفِي الثَّانِيَةِ النَّخْلُ وَالشَّجَرُ فَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ تَبَعًا وَالثَّمَرَةُ تُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ وَتُجْمَعُ عَلَى ثَمَرٍ وَثَمَرَاتٍ وَالثَّمَرُ هُوَ الْحَمْلُ الَّذِي تُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ أُكِلَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ فَيُقَالُ ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَثَمَرُ الْعَوْسَجِ وَثَمَرُ الْعِنَبِ وَقِيلَ لِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ لَيْسَ لَهُ ثَمَرَةٌ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَطْلَقَ الشَّجَرَةَ فَشَمِلَ الْمُؤَبَّرَةَ وَغَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أُبِّرَتْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَالتَّأْبِيرُ التَّلْقِيحُ وَهُوَ إنْ يُشَقَّ الْكُمُّ وَيَذُرَّ فِيهَا مِنْ طَلْعِ الْفَحْلِ، فَإِنَّهُ يُصْلِحُ ثَمَرَ إنَاثِ النَّخْلِ لِحَدِيثِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مَرْفُوعًا «مَنْ
ــ
[منحة الخالق]
الدُّخُولِ قَائِلٌ بِالْجَوَازِ كَمَا قَدْ عَلِمْت؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجْعَلْهُ تَابِعًا وَمَنْ قَالَ بِالدُّخُولِ جَعَلَهُ تَابِعًا.
(قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ) شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ النَّبَاتِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فِيهِمَا أَوْ لَا، ثُمَّ أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ النَّبَاتِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ بِأَنْ عَفِنَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الصَّوَابُ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَفِيمَا عَدَاهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ النَّبَاتِ وَلَهُ قِيمَةٌ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا الصَّحِيحُ عَدَمُ الدُّخُولِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّ الَّذِي نَبَتَ وَلَهُ قِيمَةٌ فَالصَّحِيحُ عَدَمُ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَالْهِدَايَةِ وَاَلَّذِي نَبَتَ، وَلَمْ تَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَدْخُلُ.
وَأَمَّا مَا لَمْ يَنْبُتْ فَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ تَرْجِيحُ عَدَمِ دُخُولِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي اللَّيْثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ. وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الدُّخُولِ إذَا لَمْ يَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ.
стр. 1895
بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» .
وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِالْحَدِيثِ «مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمُؤَبَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَأَجَابُوا عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حَاصِلَهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ فَمَنْ قَالَ بِهِ يَلْزَمُهُ وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ يَنْفُونَ حُجِّيَّتَهُ وَمَا قِيلَ إنَّ فِي مَرْوِيِّهِمْ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ لَوْ كَانَ لَقَبًا لِيَكُونَ مَفْهُومَ لَقَبٍ لَكِنَّهُ صِفَةٌ وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ مُحَمَّدٍ فَهُمْ يَحْمِلُونَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَعَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ أَيْضًا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ الْوَجْهِ الْقِيَاسُ عَلَى الزَّرْعِ الْمَفْهُومِ إذَا تَعَارَضَا وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ حَمْلُ الْإِبَارِ عَلَى الْإِثْمَارِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَخِّرُونَهُ عَنْهُ وَكَانَتْ الْإِبَارُ عَلَامَةَ الْإِتْمَامِ فَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ نَخْلًا مُؤَبَّرًا يَعْنِي مُثْمِرًا وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ أَنَّ الثَّمَرَةَ مُطْلَقًا لِلْمُشْتَرِي بَعِيدٌ إذْ يُضَادُّ الْأَحَادِيثَ الْمَشْهُورَةَ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ عِنْدَهُ تَرَدَّدَا فِي صِحَّةِ دَلِيلِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ الزَّيْلَعِيُّ الْمُخَرِّجُ لِأَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْمَنْقُولُ فِي الْأُصُولِ حَتَّى فِي تَحْرِيرِ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثٍ كَانَ تَصْحِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ بَعْدَهُ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إمَّا مُجْتَهِدٌ أَوْ نَاقِلُ أَدِلَّةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَاسْتِدْلَالُهُ تَصْحِيحٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ يَجِبُ قُلْنَا ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَنَا لَا فِي حَادِثَةٍ وَلَا فِي حَادِثَتَيْنِ حَتَّى جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّيَمُّمَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ «﵇ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ، وَلَمْ يُحْمَلْ هَذَا الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ قَوْلُهُ «﵇ التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ» إلَى آخِرِ مَا فِيهَا.
فَإِنْ قُلْتُ: ذُكِرَ فِي الزَّرْعِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ وَذُكِرَ فِي الثَّمَرِ إلَّا بِالشَّرْطِ فَهَلْ لِلْمُغَايَرَةِ نُكْتَةٌ قُلْتُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا غَايَرَ بَيْنَهُمَا لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك الْأَرْضَ وَزَرْعَهَا أَوْ مَعَ زَرْعِهَا أَوْ بِزَرْعِهَا أَوْ الشَّجَرَ وَثَمَرَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فَيَقُولُ بِعْتُك الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَكُونَ زَرْعُهَا لَك وَبِعْتُك الشَّجَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ لَك، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا إنْ بَاعَ أَرْضًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا وَالثَّانِي إنْ بَاعَ أَرْضًا بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مَعَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ فَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالثَّالِثُ إنْ بَاعَ أَرْضًا بِكُلِّ كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ مِنْهَا أَوْ فِيهَا بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ فَيَدْخُلَانِ فِيهِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا حُكْمَ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ مِنْ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَنَّ ذِكْرَ الْمَرَافِقِ وَالْحُقُوقِ مُقْتَصِرٌ أَوْ إنْ زَادَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَمْ يَدْخُلَا فِيهِمَا عَلَى عَكْسِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ، أَمَّا الثَّمَرُ الْمَجْدُودُ وَالزَّرْعُ الْمَحْصُودُ فِيهَا فَلَا يَدْخُلَانِ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ عَلَيْهَا ثِمَارٌ، وَقَالَ فِي الْبَيْعِ بِثِمَارِهَا فَأَكَلَ الْبَائِعُ الثِّمَارَ سَقَطَتْ حِصَّةُ الثِّمَارِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ الْبَاقِي ذُكِرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً بِعَشَرَةٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَدًا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَأَكَلَهُ الْبَائِعُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَلْزَمُهُ الشَّاةُ بِخَمْسَةٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الثِّمَارِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ صَارَ مَبِيعًا مَقْصُودًا فَإِذَا أَكَلَ الْبَائِعُ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ الزَّرْعِ فَأَدْرَكَ الزَّرْعَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ تَقَايَلَا
ــ
[منحة الخالق]
النَّبَاتِ صَوَابُهُ بَعْدَ النَّبَاتِ وَقَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ صَوَابُهُ إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ وَتَقْيِيدُهُ بِمَا قَبْلَ النَّبَاتِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ الْوَجْه الْقِيَاسِ عَلَى الْمَفْهُومِ) وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ الْوَجْهِ الْقِيَاسُ عَلَى الزَّرْعِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ مُتَّصِلٌ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ فَصَارَ كَالزَّرْعِ وَهُوَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ وَهُمْ يُقَدِّمُونَ الْقِيَاسَ عَلَى الْمَفْهُومِ إذَا تَعَارَضَا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ هَذَا الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُقَيَّدَ هُنَا لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَيْسَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْحَمْلُ فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِي حَادِثَةٍ عِنْدَنَا وَالْحَمْلُ فِيهَا مَعَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمَنَارِ وَالتَّوْضِيحِ وَالتَّلْوِيحِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ إلَخْ) الَّذِي قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ أَمَّا الثَّمَرُ الْمَجْدُودُ) يَعْنِي مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ
стр. 1896
لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْفَصِيلِ دُونَ الْحِنْطَةِ، وَلَوْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ، ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَشْجَارِ وَتُسَلَّمُ الْأَشْجَارُ إلَى الْمُشْتَرِي هَذَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِقَطْعِ الْأَشْجَارِ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ اقْطَعْهَا وَسَلِّمْ الْمَبِيعَ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَقَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَفْرِيغُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَمَا إذَا كَانَ فِيهَا مَتَاعٌ قُيِّدَ بِالْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ فِي الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ، وَإِنَّمَا يَبْقَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى انْتِهَائِهِ؛ لِأَنَّهَا لِلِانْتِفَاعِ وَذَلِكَ بِالتَّرْكِ دُونَ الْقَلْعِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ وَلِأَنَّ التَّسْلِيمَ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَارِغَةً لَكِنَّ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ تَسْلِيمٌ لِلْمُعَوِّضِ فَافْتَرَقَا فَلَا يُقَاسُ الْبَيْعُ عَلَى الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الثَّلَاثَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ، وَلَوْ بَاعَ قُطْنًا فِي فِرَاشٍ فَعَلَى الْبَائِعِ فَتْقُهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَهُ إمَّا جِذَاذُ الثَّمَرَةِ وَقَطْعُ الرَّطْبَةِ وَقَلْعُ الْجَزَرِ وَالْبَطَلِ وَأَمْثَالِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي مِلْكِهِ وَلِلْعُرْفِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى ثِمَارَ الْكَرْمِ وَالْأَشْجَارِ وَهِيَ عَلَيْهَا يَتِمُّ تَسْلِيمُهَا بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِمِلْكِ الْبَائِعِ كَالْمُشَاعِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَلَوْ بَاعَ قُطْنًا فِي فِرَاشٍ أَوْ حِنْطَةً فِي سُنْبُلٍ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقَبْضُ إلَّا بِالْفَتْقِ وَالدَّقِّ يَصِحُّ تَسْلِيمُ دَارٍ فِيهَا مَتَاعٌ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَرْضٌ فِيهَا أَشْجَارٌ لِغَيْرِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ لَا بِحُكْمِ الْهِبَةِ اهـ.
وَفِيهَا، وَإِنْ اشْتَرَى الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ فَاحْتَرَقَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا إنْ شَاءَ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ شَجَرًا وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ قَدْ أَدْرَكَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ جَازَ وَعَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ الثَّمَرِ مِنْ سَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الشَّجَرَ فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَارِغًا، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِنَخْلٍ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ بُسْرٌ أُجْبِرَ الْوَرَثَةُ عَلَى قَطْعِ الْبُسْرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَةِ رَجُلٌ بَاعَ عِنَبًا جُزَافًا فَعَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بَاعَهُ جُزَافًا مِثْلُ الثُّومِ فِي الْأَرْضِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَوْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مُكَايَلَةً وَلَا مُوَازَنَةً وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ لَا صَحَّ) أَيْ ظَهَرَ صَلَاحُهَا، وَإِنَّمَا صَحَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ إمَّا لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَوْلُهُ ثَمَرَةٌ أَيْ ظَاهِرَةٌ قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ الظُّهُورِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْمُنْتَفَعِ بِهِ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بَعْدَ الظُّهُورِ بِشَرْطِ التَّرْكِ غَيْرُ صَحِيحٍ اتِّفَاقًا وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا وَبَعْدَمَا تَنَاهَتْ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا إذَا أُطْلِقَ.
وَأَمَّا بِشَرْطِ التَّرْكِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ سَيَأْتِي فَصَارَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْبَيْعُ بَعْدَ الظُّهُورِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَيْ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِشَرْطِ التَّرْكِ فَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَنَا يَجُوزُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ الْآنَ أَكْلًا وَعَلَفًا لِلدَّوَابِّ فَقِيلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَنَسَبَهُ قَاضِي خَانْ لِعَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ بَاعَ الثِّمَارَ فِي أَوَّلِ مَا تَطْلُعُ وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى أَدْرَكَ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمْ يُوجَبْ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْعُشْرُ، وَصِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِنَاءً عَلَى التَّعْوِيلِ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَرِيبٍ وَإِلَّا فَلَا انْتِفَاعَ بِهِ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ أَنْ يَبِيعَ الْكُمَّثْرَى أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ مَعَ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَوْرَاقِ كَأَنَّهُ وَرَقٌ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَوْ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ فَالْبَيْعُ
ــ
[منحة الخالق]
فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ وَالشَّجَرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْمَجْدُودُ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَتَيْنِ بِمَعْنَى أَيْ الْمَقْطُوعِ غَيْرَ أَنَّ الْمُهْمَلَتَيْنِ هُنَا أَوْلَى لِيُنَاسِبَ الْمَحْصُودَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ ظَهَرَ صَلَاحُهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بَدَا. (قَوْلُهُ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِنَاءً إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِتِلْكَ الْإِشَارَةِ لَا يَتِمُّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَامٌّ وَهِيَ فِي خَاصٍّ لَكِنْ قَدْ عُلِمَ مِنْ دَلَالَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَهْرِ وَالْجَحْشِ جَوَازُ بَيْعِ الثِّمَارِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا الْآنَ فَذَكَرَ مُحَمَّدٌ التَّرْكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي التَّصْوِيرِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ لَا لِجَوَازِ الْبَيْعِ
стр. 1897
جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ مُطْلَقًا وَيَجِبُ قَطْعُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدٌ سَابِقًا؛ لِأَنَّهُ بِعُمُومِهِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ « ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ قَالَ تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ» .
وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الظُّهُورِ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ التَّرْكِ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا ظَاهِرَهُ فَأَجَازُوا الْبَيْعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَهِيَ مُعَارَضَةٌ صَرِيحَةٌ لِمَنْطُوقِهِ فَقَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهُ مَتْرُوكٌ الظَّاهِرُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوجِبٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ تَعْلِيلُهُ ﵊ بِقَوْلِهِ «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَا يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» ، فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِهَا مُدْرِكَةً قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ النَّاسَ يَبِيعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ تُقْطَعَ فَنَهَى عَنْ هَذَا الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ تُوجَدَ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ فَصَارَ مَحَلُّ النَّهْيِ بَيْعَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ التَّرْكِ إلَى أَنْ يَبْدُوَ الصَّلَاحُ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ مُتَنَاوِلًا لِلنَّهْيِ، وَإِذَا صَارَ مَحَلُّهُ بَيْعَهَا بِشَرْطِ تَرْكِهَا إلَى أَنْ تَصْلُحَ فَقَدْ قَضَيْنَا عُهْدَةَ هَذَا النَّهْي، فَإِنَّا قَدْ قُلْنَا بِفَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ فَبَقِيَ بَيْعُهَا مُطْلَقًا غَيْرَ مُتَنَاوِلٍ لِلنَّهْيِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَى آخِرِ مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَمَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى السَّلَمِ وَظُهُورُ الصَّلَاحِ عِنْدَنَا أَنْ يَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَالْفَسَادَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ظُهُورُ النَّضْحِ وَبُدُوُّ الْحَلَاوَةِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا فَأَثْمَرَتْ ثَمَرًا آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَلَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَهُ اشْتَرَكَا لِلِاخْتِلَاطِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ فِي مِقْدَارِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ.
وَكَذَا فِي بَيْعِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ خُرُوجُ بَعْضِهَا اشْتَرَكَا وَكَانَ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِجَوَازِهِ فِي الْكُلِّ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَهَكَذَا حُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ وَكَانَ يَقُولُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَصْلٌ وَمَا يَحْدُثُ تَبَعٌ لَهُ نَقَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ عَنْهُ بِكَوْنِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ يَكُونُ أَكْثَرَ بَلْ قَالَ عَنْهُ اجْعَلْ الْمَوْجُودَ أَصْلًا فِي الْعَقْدِ وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا، وَقَالَ اُسْتُحْسِنَ فِيهِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ تَعَامَلُوا بَيْعَ ثِمَارِ الْكَرْمِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ ظَاهِرَةٌ وَفِي نَزْعِ النَّاسِ عَنْ عَادَاتِهِمْ حَرَجٌ، وَقَدْ رَأَيْت فِي هَذَا رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي بَيْعِ الْوَرْدِ عَلَى الْأَشْجَارِ، فَإِنَّ الْوَرْدَ مُتَلَاحِقٌ، ثُمَّ جَوَّزَ الْمَبِيعَ فِي الْكُلِّ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذِهِ اللَّوَازِمِ الصَّعْبَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُصُولَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ وَالرَّطْبَةِ لِيَكُونَ مَا يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ وَفِي الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَعْلَمُ غَايَةَ الْإِدْرَاكِ وَانْقِضَاءَ الْغَرَضِ فِيهَا بِبَاقِي الثَّمَنِ وَفِي ثِمَارِ الْأَشْجَارِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَيَحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا يُوجَدُ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يَرْجِعَ يَفْعَلُ كَمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْإِذْنِ فِي تَرْكِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ كَانَ مَأْذُونًا فِي التَّرْكِ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فَيَحِلُّ لَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْبَائِعِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْأَصَحُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ السَّرَخْسِيُّ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْمَعْدُومِ وَهُوَ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَيُقَدِّمُ بَيْعَ الْأَشْجَارِ وَيُؤَخِّرُ الْإِجَارَةَ، فَإِنْ قَدَّمَ الْإِجَارَةَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِأَشْجَارِ الْأَجْرِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَشْجَارَ بَعْدَ أُصُولِهَا لِهَذَا، وَلَوْ بَاعَ أَشْجَارَ الْبِطِّيخِ وَأَعَارَ الْأَرْضَ يَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَكُونُ لَازِمَةً وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَهَا اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ اشْتَرَى التَّمْرَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ فَجَذُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْجَزَرَ فَقَلْعُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ.
وَتَسْلِيمُ الثِّمَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَفِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَهُ اشْتَرَكَا لِلِاخْتِلَاطِ) قَالَ فِي النَّهْرِ، فَإِنْ قُلْتُ: قَدْ مَرَّ أَنَّ التَّرْكَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ فَمَتَى يَشْتَرِكَانِ قُلْتُ: مَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ إنَّ الْعَيْنَ الزَّائِدَةَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ بَعْدَهُ، وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى بَعْضِ طَلَبَةِ الدَّرْسِ إلَى أَنَّ بَيَّنْتُهُ لَهُ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. (قَوْلُهُ بِبَاقِي الثَّمَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَسْتَأْجِرُ. (قَوْلُهُ وَفِي ثِمَارِ الْأَشْجَارِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَيَحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا يُوجَدُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: كَتَبْت فِي لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا عَلَى أَنِّي كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّ وَقِيلَ لَا فَإِذَا صَحَّ يَبْطُلُ الْعَزْلُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ فِي عَزْلِهِ رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ فَجَذُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ
стр. 1898
الْحَاوِي لَوْ شَرَطَ قَطْعَ الثَّمَرَةِ عَلَى الْبَائِعِ فَسَدَ الْبَيْعُ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا سَمَّى الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ صَارَ بَيْعًا مَقْصُودًا فَلَوْ هَلَكَ الثَّمَرُ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ كَالشَّجَرِ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ جَذَّهُ الْبَائِعُ وَهُوَ قَائِمٌ، فَإِنْ جَذَّهُ فِي حِينِهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ فَلَا خِيَارَ وَيَقْبِضُهُمَا، وَلَوْ قَبَضَهُمَا بَعْدَ جِذَاذِ الْبَائِعِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا مُتَفَرِّقَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ لِاجْتِمَاعِهِمَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ، وَإِنْ نَقَصَهُ جِذَاذُ الْبَائِعِ سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ النُّقْصَانِ وَلَهُ الْخِيَارُ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ حَتَّى لَوْ رَضِيَ بَعْدَهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ بَاعَ مَا هُوَ مُغَيَّبٌ فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَأُصُولِ الزَّعْفَرَانِ وَالثُّومِ وَالشَّلْجَمِ وَالْفُجْلِ إنْ بَاعَ بَعْدَمَا أُلْقِيَ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ النَّبَاتِ أَوْ نَبَتَ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، فَإِنْ بَاعَ بَعْدَمَا نَبَتَ نَبَاتًا مَعْلُومًا يُعْلَمُ وُجُودُهُ تَحْتَ الْأَرْضِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ مُشْتَرِيًا شَيْئًا لَمْ يَرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرَ الْكُلَّ وَيَرْضَى بِهِ وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْكُلِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ بَعْدَ الْقَطْعِ كَالْجَزَرِ وَالثُّومِ وَالْبَصَلِ فَإِذَا قَلَعَ الْبَائِعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ حَتَّى لَوْ رَضِيَ بِهِ يَلْزَمُهُ الْكُلُّ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَلَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ لَزِمَهُ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَلْعِ كَانَ يَنْمُو وَبَعْدَ الْقَلْعِ لَا يَنْمُو وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الرَّدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ شَيْئًا يَسِيرًا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَالْقَلْعُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُغَيَّبُ يُبَاعُ بَعْدَ الْقَلْعِ عَدَدًا كَالْفُجْلِ قَطَعَ الْبَائِعُ بَعْضَهُ أَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَرَ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ بِمَنْزِلَةِ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ شَيْئًا يَسِيرًا، وَإِنْ اخْتَصَمَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَلْعِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَافُ إنْ قَلَعْتُهُ لَا يَصْلُحُ لِي فَيَلْزَمُنِي، وَقَالَ الْبَائِعُ أَخَافُ إنْ قَلَعْتُهُ لَا تَرْضَى بِهِ وَتَرُدُّهُ فَأَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ يَتَطَوَّعُ إنْسَانٌ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا يَفْسَخْ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى أَوْرَاقَ الثُّومِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَكَانَ مَوْضِعُ قَطْعِهَا مَعْلُومًا وَمَضَى وَقْتُهَا لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ اشْتَرَى أَوْرَاقَ التُّوتِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْقَطْعِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ عُرْفًا صَحَّ، وَلَوْ تَرَكَ الْأَغْصَانَ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ تَرَكَهَا مُدَّةً، ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهَا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالشَّجَرَةِ، وَلَوْ بَاعَ أَوْرَاقَ تُوتٍ لَمْ تُقْطَعْ قَبْلَهُ بِسَنَةٍ يَجُوزُ وَبِسَنَتَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِسَنَةٍ يُعْلَمُ مَوْضِعُ قَطْعِهَا عُرْفًا بَاعَ أَوْرَاقَ التُّوتِ دُونَ ثَمَرِ التُّوتِ صَحَّ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ اشْتَرَى رَطْبَةً مِنْ الْبُقُولِ أَوْ قِثَّاءً وَشَيْئًا يَنْمُو سَاعَةً فَسَاعَةً لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ الصُّوفِ وَبَيْعُ قَوَائِمِ الْخِلَافِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يَنْمُو؛ لِأَنَّ نُمُوَّهَا مِنْ الْأَعْلَى بِخِلَافِ الرَّطْبَاتِ لَا الْكُرَّاثِ لِلتَّعَامُلِ وَمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ لَا يَجُوزُ اهـ.
وَفِي الْمُنْتَقَى وَبَيْعُ الْحِصْرِمِ أَوْ التُّفَّاحِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَالْخَوْخُ وَالْكُمَّثْرَى وَنَحْوِهَا غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَ ثَمَرُ بَعْضِ الْأَشْجَارِ مُدْرِكًا دُونَ الْبَعْضِ جَازَ فِي الْمُدْرِكِ دُونَ غَيْرِهِ؛ تِينٌ قَدْ أَدْرَكَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَعْضِ إنْ بَاعَ الْمَوْجُودَ مِنْهُ جَازَ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى خَرَجَ الْبَاقِي فَسَدَ الْبَيْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْمُشْتَرَطِ لِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَفِيهِ مَنْ سَرَقَ مَاءً فَسَقَى أَرْضَهُ أَوْ كَرْمَهُ يَطِيبُ لَهُ مَا خَرَجَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَعِيرًا أَوْ تِبْنًا وَسَمَّنَ بِهِ دَابَّتَهُ فَيَطِيبُ لَهُ مَا زَادَ فِي الدَّابَّةِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَلَفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ) وَقَدَّمْنَا أَنَّ أُجْرَةَ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَنَّ تَسْلِيمَ الثَّمَرَةِ بِالتَّخْلِيَةِ.
(قَوْلُهُ
ــ
[منحة الخالق]
وَفِي نَوَازِلِ أَبِي اللَّيْثِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ الْعِنَبَ فِي الْكَرْمِ عَلَى مَنْ قَطْفُ الْعِنَبِ وَوَزْنُهُ قَالَ إذَا بَاعَ مُجَازَفَةً فَالْقَطْفُ وَالْجَمْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِذَا بَاعَ مُوَازَنَةً فَعَلَى الْبَائِعِ الْقَطْفُ وَالْوَزْنُ اهـ.
وَسَيَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأُجْرَةُ الْكَيْلِ إلَخْ وَقَدَّمَهُ قَرِيبًا قُبَيْلَ هَذَا بِيَسِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَالشَّلْجَمِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الشَّلْجَمُ كَجَعْفَرٍ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَلَا تَقُلْ سَلْجَمَ وَلَا ثَلْجَمَ أَوْ لُغَةً وَذُكِرَ فِي مَادَّةِ " لِفْت " وَاللِّفْتُ بِالْكَسْرِ الشَّلْجَمُ.
стр. 1899
وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا عَلَى النَّخْلِ فَسَدَ) أَيْ الْبَيْعُ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ شَغْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ فِي بَيْعٍ إنْ كَانَ لِلْمَنْفَعَةِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَتَعَقَّبَهُمْ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ صَفْقَةٌ فَاسِدَةٌ فِي صَفْقَةٍ صَحِيحَةٍ فَفَسَدَتَا جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَرْكَ الزَّرْعِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا قُلْنَا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا تَنَاهَى عِظَمُهُمَا أَوْ لَا فِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ اُسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَفْسُدَ بِشَرْطِ التَّرْكِ لِلْعَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاهَ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ الْجُزْءَ الْمَعْدُومَ وَهُوَ مَا يَزْدَادُ بِمَعْنًى فِي الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَفِي الْأَسْرَارِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَفِي الْمُنْتَقَى ضَمَّ إلَيْهِ أَبَا يُوسُفَ وَفِي التُّحْفَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا وَقُيِّدَ بِاشْتِرَاطِ التَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ، وَإِنْ تَرَكَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهِ لِحُصُولِهِ بِجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ، وَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَ مَا تَنَاهَى لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ هَذَا تَغَيُّرُ حَالَةٍ لَا تَتَحَقَّقُ زِيَادَةٌ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَتَرَكَهَا عَلَى النَّخْلِ وَقَدْ اسْتَأْجَرَ النَّخِيلَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ طَلَبَ لَهُ الْفَضْلَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ وَالْحَاجَةِ فَبَقِيَ الْإِذْنُ مُعْتَبَرًا؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا وُجُودَ لَهُ فَكَانَ إذْنًا مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ وَاسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَتُرِكَ حَيْثُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ.
وَإِذَا فَسَدَ الْمُتَضَمَّنُ فَسَدَ الْمُتَضَمِّنُ فَأَوْرَثَتْ خَبَثًا، وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هُنَا أَنَّ الشَّمْسَ تُنْضِحُهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِتَقْدِيرِهِ وَيَأْخُذُ اللَّوْنَ مِنْ الْقَمَرِ وَالطَّعْمَ مِنْ الْكَوَاكِبِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا عَمَلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِب، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْفُصُولِ لَوْ أَرَادَ إجَارَةَ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَكْتُبَ إنَّ لِهَذَا الْمُشْتَرِي حَقَّ تَرْكِ الثِّمَارِ عَلَى الْأَشْجَارِ فِي مُدَّةِ كَذَا بِأَمْرٍ لَازِمٍ وَاجِبٍ وَعَسَى أَنْ تَكُونَ الثِّمَارُ وَالْأَشْجَارُ لِآخَرَ وَلَهُ حَقُّ التَّرْكِ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ فَإِذَا ذُكِرَ هَذَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ، كَذَا فِي شَرْحِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَاعَ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ وَكَرْمًا فِيهِ عِنَبٌ لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَتْرُكَ عَلَيْهِ الثَّمَرَ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنْ يُعَارُ إلَى الْإِدْرَاكِ فَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِدُونِ الزَّرْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ بِأَجْرِ مِثْلِهَا إلَى الْإِدْرَاكِ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا شَرَى قَصِيلًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَمَرَةً بِدُونِ الشَّجَرَةِ، وَلَمْ يُدْرِكْ، وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعَارَةَ الشَّجَرِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهَا وَوَجْهُهُ فِيهِمَا إنَّ فِي الْقَطْعِ إتْلَافَ الْمَالِ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَقَوْلُهُ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِدُونِ الزَّرْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ بِأَجْرِ مِثْلِهَا مُشْكِلٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُهُ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ فَارِغَةً، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّسْلِيمَ إلَى الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا أَجْرَ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ مِنْ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ أَوْ الشَّاةِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا إذَا بَاعَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا أَلْيَتَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ إلَّا يَدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ فِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ صَفْقَةٌ فَاسِدَةٌ فِي صَفْقَةٍ صَحِيحَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ إجَارَةَ النَّخْلِ بَاطِلَةٌ وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ الْإِعَارَةُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْكَاكِيُّ عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ اهـ.
وَأَقُولُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ بَاعَ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ أَوْ كَرْمًا عَلَيْهِ عِنَبٌ لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَتْرُكَ عَلَيْهِ الثَّمَرَ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنْ يُعَارُ إلَى الْإِدْرَاكِ فَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ اهـ.
فَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ اهـ. وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ آخِرَ الْقَوْلَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هُنَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا يَفْسُدَ بِشَرْطِ التَّرْكِ لِلْعَادَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُنَا سَقْطٌ وَفِي نُسْخَةٍ غَيْرِ هَذِهِ بَيَاضٌ مَتْرُوكٌ لِلْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ مُشْكِلٌ لِمَا قَدَّمْنَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَهُ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِنَاءً عَلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ إذْ الْمَبِيعُ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ وَفِيهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَالثَّمَنِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَعْلُومٌ
стр. 1900
مَسْأَلَةِ بَيْعِ صُبْرَةِ طَعَامٍ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ أَفْسَدَ الْبَيْعَ بِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ لَازِمٌ فِي اسْتِثْنَاءِ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا عَلَى الْأَشْجَارِ، وَإِنْ لَمْ تُفْضِ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ جَهَالَةٍ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ مُبْطِلَةٌ فَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنَّ مَا لَا يُفْضِي إلَيْهَا يَصِحُّ مَعَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَ عَدَمِ الْإِفْضَاءِ إلَيْهَا فِي الصِّحَّةِ مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَلَى حُدُودِ الشَّرْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَعَلَى الْبَيْعِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مُصَحِّحًا.
كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَقِيلَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَالطَّحَاوِيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُصِيبُهُ آفَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قَدْرُ الْمُسْتَثْنَى فَيَتَطَرَّقُ فِيهِ الضَّرَرُ اهـ.
وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا، فَإِنَّ اسْتَثْنَى جُزْءًا كَرُبْعٍ وَثُلُثٍ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْذُوذًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَرْطَالًا جَازَ اتِّفَاقًا وَقُيِّدَ بِالْأَرْطَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى رِطْلًا وَاحِدًا جَازَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْإِيرَادُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالْخِدْمَةِ مُنْفَرِدَةً جَائِزٌ وَاسْتِثْنَاؤُهَا لَا، وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ.
وَنَذْكُرُ جَوَابَهُ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ مُنْعَكِسَةٌ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ، وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً بِمِائَةٍ إلَّا عُشْرَهَا فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ عُشْرَهَا لِي فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِيهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الْمِائَةَ شَاةٍ بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ لِي أَوْ وَلِي هَذِهِ فَسَدَ، وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ كَانَ مَا بَقِيَ بِمِائَةٍ، وَلَوْ قَالَ وَلِي نِصْفُهَا كَانَ النِّصْفُ بِخَمْسِينَ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ إلَّا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ جَازَ فِي كُلِّهِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى بَاعَ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَالنِّصْفُ الْمُسْتَثْنَى عَيْنُ بَيْعِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ فَسَدَ لِإِدْخَالِ صَفْقَةٍ فِي صَفْقَةٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَيَّدْنَا بِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الثِّمَارِ أَوْ الصُّبْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى شَاةً مِنْ قَطِيعٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ ثَوْبًا مِنْ عَدْلِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَثْنَى وَاحِدًا بِعَيْنِهِ جَازَ. كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
وَفِيهَا أَبِيعُك دَارًا عَلَى أَنَّ لِي طَرِيقًا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ يَكُونُ فَاسِدًا، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الطَّرِيقُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَبَيَّنَ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ كَانَ فَاسِدًا، وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا طَرِيقًا مِنْهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَوَصَفَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ جَازَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الطَّرِيقِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا فَيَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمُسْتَثْنَى فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ جَعَلَ الثَّمَنَ مُقَابَلًا بِجَمِيعِ الدَّارِ فَإِذَا شَرَطَ مِنْهَا طَرِيقًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ يُسْقِطُ حِصَّتهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي هَذَا الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ جَازَ الْبَيْعُ.
وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا بِنَاءَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَّا هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِعَيْنِهَا بِقَرَارِهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَدَلِّي أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِقْدَارُ غِلَظِ الشَّجَرَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا سَيْفًا وَتَوَاضَعَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحِلْيَةُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ النَّصْلُ كَانَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى بَيْنَهُمَا وَالْخَاتَمُ مَعَ الْفَصِّ كَذَلِكَ، وَلَوْ اشْتَرَيَا دَارًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْأَرْضَ وَلِلْآخَرِ الْبِنَاءَ جَازَ كَذَلِكَ، وَلَوْ اشْتَرَيَا بَعِيرًا وَتَوَاضَعَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رَأْسُهُ وَجِلْدُهُ وَقَوَائِمُهُ وَلِلْآخَرِ بَدَنُهُ تَوَاضَعَا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَائِعُ شَيْئًا فَالْكُلُّ لِصَاحِبِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ أَصْلٌ وَغَيْرَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَعِ، وَلَوْ تَوَاضَعَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا إلَخْ) وَجْهُ كَوْنِ الْأَرْطَالِ الْمَعْلُومَةِ مُعَيَّنَةً أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّطْلِ مَا يَكُونُ قَدْرُهُ فِي الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَرَةِ لَا الْقِطْعَةِ الَّتِي هِيَ آلَةُ الْوَزْنِ وَمَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ وَيُقَدَّرُ بِالرِّطْلِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ لَيْسَ جَزَاءً شَائِعًا فِي جَمِيعِ الثَّمَرَةِ بِخِلَافِ الرُّبْعِ وَالثُّلُثِ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَفْسُدُ بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ لَا أَسْهُمٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَبْلُغُ قَدْرًا كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ أَوْ عَشَرَةً مَثَلًا بِحَيْثُ يَكُونُ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ تَأَمُّلٌ وَفِي الْفَتْحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ قَوْلُهُ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَوَصْفَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأَمَةً عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْمُشْتَرِي إلَى آخِرِهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ وَصْفِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَيَكُونُ طَرِيقُهُ عَرْضَ بَابِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ.
стр. 1901
وَقَوَائِمَهُ وَلِلْآخَرِ لَحْمَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِفْرَادَ بِالْبَيْعِ وَأَحَدُهُمَا لَيْسَ بِأَصْلٍ فَكَانَ الْكُلُّ بَيْنَهُمَا.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الطَّعَامَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَزَلَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَلَوْ بَاعَ بِمِائَةٍ إلَّا دِينَارًا كَانَ الْبَيْعُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اشْتَرَى أَمَةً وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِالْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْوَلَدِ بَيْعَ الْجَارِيَةِ جَازَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَاءِ الْجَارِيَةِ.
[تَتِمَّةٌ لِبَاب الْبَيْع]
(تَتِمَّةٌ)
مِنْهَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ جَازَ وَانْصَرَفَ إلَى نَصِيبِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِهِ انْصَرَفَ إلَى النِّصْفَيْنِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ مِنْهَا أَعْنِي مَسْأَلَةَ الِاسْتِثْنَاءِ الْعَشَرَةِ الْأَقْفِزَةِ مُفَرَّعًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ إذَا اسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَرِ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ فَكَيْفَ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا نَقَلْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى أَرْبَعِ قَوَاعِدَ: الْأُولَى مَا صَحَّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ أَوْ لَا وَمَا لَا فَلَا. الثَّانِيَةُ مَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ صَحَّ اشْتِرَاطُهُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَا. الثَّالِثَةُ مَا صَحَّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اتِّفَاقُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ لِهَذَا وَالْبَعْضُ لِهَذَا كَالْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ وَمَا لَا فَلَا كَالسَّيْفِ. وَالْحِيلَةُ الرَّابِعَةُ إذَا اسْتَثْنَى مَا يَصِحُّ، فَإِنْ ذَكَرَ لِلْمُسْتَثْنَى ثَمَنًا لَوْ يَكُنْ لِلْإِخْرَاجِ وَكَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ. وَالثَّانِي كَبِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ إلَّا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِلَّا كَانَ لِلْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْمُقَدَّرَاتِ سَقَطَ مَا قَابَلَهُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سُفْلَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ قَرَارِ الْعُلُوِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ كَ بَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ وَبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ) أَيْ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ كَالشَّعِيرِ وَفِي الْبِنَايَةِ وَمَنْ أَكَلَ الْفُولِيَّةَ يَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَكَذَا الْأَرُزُّ وَالسِّمْسِمُ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْفُسْتُقُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ سُنْبُلِ الْحِنْطَةِ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ قَصِيلِ الْبُرِّ بِحِنْطَةٍ وَالْقَصِيلُ الشَّعِيرُ يُجَزُّ أَخْضَرَ لِعَلَفِ الدَّوَابِّ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَوْرَدَ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا بَاعَ حَبَّ قُطْنٍ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ أَوْ نَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ أَيْ بَاعَ مَا فِي هَذَا الْقُطْنِ مِنْ الْحَبِّ أَوْ مَا فِي هَذَا التَّمْرِ مِنْ النَّوَى، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا فِي غِلَافِهِ.
وَأَشَارَ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ النَّوَى هُنَالِكَ مُعْتَبَرٌ عَدَمًا هَالِكًا فِي الْعُرْفِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ هَذَا تَمْرٌ وَقُطْنٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا نَوًى فِي ثَمَرِهِ وَلَا حَبٌّ فِي قُطْنِهِ وَيُقَالُ هَذِهِ حِنْطَةٌ فِي سُنْبُلِهَا، وَهَذَا لَوْزٌ وَفُسْتُقٌ وَلَا يُقَالُ هَذِهِ قُشُورٌ فِيهَا لَوْزٌ وَلَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَهْمٌ بِخِلَافِ تُرَابِ الصَّاغَةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا حَتَّى لَوْ بَاعَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَوْ بَاعَ بِجِنْسِهِ لَا يَجُوزُ لِشُبْهَةِ الرِّبَا وَالصَّاغَةُ جَمْعُ صَائِغٍ.
وَالْمُرَادُ بَيْعُ بُرَادَةِ الذَّهَبِ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَمَا ذَكَرْنَا يُخْرِجُ الْجَوَابَ عَنْ امْتِنَاعِ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ فِي الشَّاةِ وَالْأَلْيَةِ وَالْأَكَارِعِ وَالْجِلْدِ فِيهَا وَالدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ وَالْعَصِيرِ فِي الْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُنْعَدِمٌ فِي الْعُرْفِ لَا يُقَالُ هَذَا عَصِيرٌ وَزَيْتٌ فِي مَحَلِّهِ فَكَذَا الْبَاقِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ بَعْدَ الِاسْتِخْرَاجِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَيَّدَ بَيْعَ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ تِبْنَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا دُونَ الْحِنْطَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ تِبْنًا إلَّا بِالْعِلَاجِ وَهُوَ الدَّقُّ فَلَمْ يَكُنْ تِبْنًا قَبْلَهُ فَكَانَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ الْجِذْعِ فِي السَّقْفِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ نَزَعَهُ وَسَلَّمَهُ أُجْبِرَ عَلَى الْأَخْذِ وَهُنَا لَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِتُرَابِ الصَّاغَةِ التُّرَابُ الَّذِي فِيهِ ذَرَّاتُ الذَّهَبِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ تَحَرِّيًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَا كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ قَرِيبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ أَرَهُ.
[بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ وَبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ]
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ سُنْبُلِ الْحِنْطَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الرِّبَا أَنَّ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْخَالِصَةِ بِحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ الْخَالِصَةُ أَكْثَرَ مِنْ الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا مَعَهُ بِالْأُخْرَى الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا مَعَهُ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ قَصِيلِ الْبُرِّ بِحِنْطَةٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ الطَّعَامُ كَيْلًا وَجُزَافًا وَأَقُولُ: قَدَّمَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شِرَاءُ قَصِيلِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ كَيْلًا وَجُزَافًا جَائِزٌ لِعَدَمِ الْجِنَاسِ وَلَعَلَّ حَرْفَ النَّفْيِ مِنْ زِيَادَةِ الْكِتَابِ تَأَمَّلْ.
стр. 1902
لِلْجَوَازِ كَمَا فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ بِدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَلَوْ اشْتَرَى تُرَابَ الصَّوَّاغِينَ بِعَرْضٍ إنْ وَجَدَ فِي التُّرَابِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالًا مُتَقَوِّمًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَنْبَغِي لِلصَّائِغِ أَنْ يَأْكُلَ ثَمَنَ التُّرَابِ الَّذِي بَاعَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَالَ النَّاسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّائِغُ قَدْ زَادَ النَّاسَ فِي مَتَاعِهِمْ بِقَدْرِ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ فِي التُّرَابِ، وَكَذَا الدَّهَّانُ إذَا بَاعَ الدُّهْنَ وَبَقِيَ مِنْ الدُّهْنِ شَيْءٌ فِي الْأَوْعِيَةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ بَاعَ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ حَلِيجِ هَذَا الْقُطْنِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي سُنْبُلِهَا فَبَاعَهَا جَازَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّوَى فِي التَّمْرِ، وَلَوْ بَاعَ حَبَّ قُطْنٍ بِعَيْنِهِ جَازَ كَذَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْبَزْرَ الَّذِي فِي جَوْفِ الْبِطِّيخِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِأَنْ يَقْطَعَ الْبِطِّيخَ، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةً فَبَاعَ كَرِشَهَا قَبْلَ السَّلْخِ جَازَ وَكَانَ عَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ ابْتَلَعَتْ دَجَاجَةٌ لُؤْلُؤَةً فَبَاعَ حَبَّةَ اللُّؤْلُؤَةِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا جَازَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ رَآهَا إلَّا إذَا تَغَيَّرَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي رَأَى اللُّؤْلُؤَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا، وَلَوْ اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً فِي صَدَفٍ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْبَاقِلَّا الْفُولُ وَالْحَلِيجُ بِمَعْنَى الْمَحْلُوجِ وَهُوَ مَا خُلِّصَ حَبُّهُ مِنْ قُطْنِهِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَ الْبَائِعَ الدَّرْسُ وَالتَّذْرِيَةُ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَلَهُ حِنْطَةٌ فِي سُنْبُلِهَا فَصَارَ حَاصِلُ مَا نَقَلْنَاهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ شَيْئًا مَسْتُورًا، فَإِنْ كَانَ مَسْتُورًا بِمَا هُوَ خِلْقِيٌّ فِيهِ أَوْ لَا. وَالثَّانِي شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَالْأَوَّلُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا فِي الْعُرْفِ أَوْ مَعْدُومًا، فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا جَازَ كَبَيْعِ حِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا وَأَرُزٍّ وَسِمْسِمٍ وَجَوْزٍ، وَلَوْزٍ وَكَرِشِ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وَلُؤْلُؤَةٍ فِي بَطْنِ دَجَاجَةٍ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ مَعْدُومٌ لَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ حَبِّ قُطْنٍ فِيهِ نَوَى تَمْرٍ فِيهِ وَلَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ وَأَلْيَةٍ فِي شَاةٍ وَأَكَارِعَ وَجِلْدٍ فِيهَا وَدَقِيقٍ فِي حِنْطَةٍ وَزَيْتٍ فِي زَيْتُونٍ وَعَصِيرٍ فِي عِنَبٍ وَمَحْلُوجِ قُطْنٍ فِيهِ وَلُؤْلُؤَةٍ فِي صَدَفٍ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَتِبْنِ حِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا. .
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ) يَعْنِي إذَا بِيعَ مُكَايَلَةً، وَكَذَا أُجْرَةُ الْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ عَلَيْهِ وَالذَّرَّاعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ فَكَذَا مَا كَانَ مِنْ تَمَامِهِ قُيِّدَ بِالْكَيْلِ؛ لِأَنَّ صَبَّ الْحِنْطَةَ فِي الْوِعَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا إخْرَاجُ الطَّعَامِ مِنْ السَّفِينَةِ، وَكَذَا قَطْعُ الْعِنَبِ الْمُشْتَرَى جُزَافًا عَلَيْهِ، وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ بَاعَهُ جُزَافًا كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ إذَا خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا قَطْعُ الثَّمَرِ إذَا خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَعَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيصُهَا بِالدَّرْسِ وَالتَّذْرِيَةِ وَدَفْعُهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَالتِّبْنُ لِلْبَائِعِ، وَإِذَا اشْتَرَى ثِيَابًا فِي جِرَابٍ فَفَتْحُ الْجِرَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِخْرَاجُ الثِّيَابِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقِيلَ كَمَا يَجِبُ الْكَيْلُ عَلَى الْبَائِعِ فَالصَّبُّ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ سَقَّاءٍ فِي قِرْبَةٍ كَانَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى السَّقَّاءِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعُرْفُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ اشْتَرَى وِقْرَ حَطَبٍ فِي الْمِصْرِ فَالْحَمْلُ عَلَى الْبَائِعِ. .
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَوَزْنُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَزْنَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَتَسْلِيمُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَذَا مَا يَكُونُ مِنْ تَمَامِهِ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْجَيِّدِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَقْدِ الثَّمَنِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ قَالَ وَبِهِ يُفْتَى إلَّا إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، ثُمَّ جَاءَ يَرُدُّهُ بِعَيْبِ الزِّيَافَةِ، فَإِنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ. وَأَمَّا أُجْرَةُ نَقْدِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ عَلَى الْمَدْيُونِ إلَّا إذَا قَبَضَ رَبُّ الدَّيْنِ الدَّيْنَ، ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَ النَّقْدِ فَالْأُجْرَةُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ فَالنَّاقِدُ إنَّمَا يُمَيِّزُ مِلْكَهُ لِيَسْتَوْفِيَ
ــ
[منحة الخالق]
[اشْتَرَى تُرَابَ الصَّوَّاغِينَ بِعَرْضٍ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ حَبَّ قُطْنٍ بِعَيْنِهِ جَازَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ عَدَمِ جَوَازِهِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا
[لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَ الْبَائِعَ الدَّرْسُ وَالتَّذْرِيَةُ]
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِعَيْنِهَا وَمَا فِي الْمَتْنِ فِي بَيْعِهَا مَعَ السُّنْبُلِ لَا بِعَيْنِهَا تَأَمَّلْ.
[قَطْعُ الْعِنَبِ الْمُشْتَرَى جُزَافًا عَلَى الْبَائِع]
(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُكَايَلَةً فَالْكَيْلُ عَلَى الْبَائِعِ وَصَبُّهَا فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.
كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
стр. 1903
بِذَلِكَ حَقًّا لَهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ فِي أُجْرَةِ النَّاقِدِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي دَرَاهِمِي مُنْتَقَدَةٌ أَوْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَأَمَّا حُكْمُ الصَّيْرَفِيِّ إذَا نَقَدَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا زُيُوفًا، فَقَالَ فِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْقُدَ الدَّرَاهِمَ فَنَقَدَ، ثُمَّ وَجَدَهُ زُيُوفًا يَرُدُّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ زُيُوفًا يَرُدُّ بِقَدْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ سَلَّمَهُ أَوَّلًا) أَيْ سَلَّمَ الثَّمَنَ أَنْ يَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ الْمُسَاوَاةَ، وَقَدْ تَعَيَّنَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ أَوَّلًا لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ حَتَّى لَوْ سَمَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَلَّمُ فِيهِ الْبَيْعُ جَازَ اهـ.
وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ السِّلْعَة لِيُعْلَمَ قِيَامُهَا فَإِذَا أَحْضَرَهَا الْبَائِعُ أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا، وَلَوْ عَنْ الْمِصْرِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ مِنْ حَيْثُ تَلْحَقُهُ الْمُؤْنَةُ بِالْإِحْضَارِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُسَلِّمُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِقِيَامِ الرَّهْنِ، فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ لِكَوْنِ الرَّهْنِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ إذَا لَحِقَهُ مُؤْنَةٌ. وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَالثَّمَنُ بَدَلٌ إلَخْ اهـ.
وَفِي آخَرَ رَهْنُ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا لَقِيَ الْبَائِعَ فِي غَيْرِ مِصْرِهِمَا وَطَلَبَ مِنْهُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَفِيلًا أَوْ يَبْعَثُ وَكِيلًا يَنْقُدُ الثَّمَنَ لَهُ، ثُمَّ يَتَسَلَّمُ الْمَبِيعَ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ أَوْ لَا وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْكِتَابِ بَعْضَ مَسَائِلِ التَّأْجِيلِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ كَانَ لَهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ سُقُوطِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَالِ، وَلَوْ بَاعَهُ شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ أَحَدِهِمَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حِصَّةَ الْآخَرِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ كَانَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ كَالِاسْتِيفَاءِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ بِالرَّهْنِ وَلَا بِالْكَفِيلِ وَيَسْقُطُ بِحَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا.
وَكَذَا بِحَوَالَةِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْبَرَاءَةِ كَالْإِيفَاءِ وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا بِبَقَاءِ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ فِيمَا إذَا كَانَ مُحْتَالًا وَبِسُقُوطِهَا فِيمَا إذَا كَانَ مُحِيلًا، وَكَذَا فَرَّقَ مُحَمَّدٌ فِي الرَّهْنِ، فَقَالَ إنْ أَحَالَ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقُّ حَبْسِهِ، وَإِنْ احْتَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَسْقُطْ وَتَأْجِيلُ الثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْحَالِ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ فِي الْحَبْسِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي حَتَّى حَلَّ سَقَطَ الْحَبْسُ.
وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ إنْ لَمْ تَكُنْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَمَضَتْ فَلَا بَقَاءَ لَهُ إجْمَاعًا وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ أَمَّا إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا، وَلَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَقَطَ حَقُّهُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَلَوْ أَعَارَهُ الْبَائِعُ لَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إذَا أَعَارَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّهْن فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ.
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْإِجَارَةُ كَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعُ يَرَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقَبْضِ كَانَ إذْنًا وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ السُّكُوتِ. وَأَمَّا تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: قَوْلِيٍّ وَحِسِّيٍّ فَالْأَوَّلُ، فَإِنْ أَعَارَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ رَهَنَهُ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ أَوْ آجَرَ لَا يَجُوزُ قَالَ مُحَمَّدٌ
ــ
[منحة الخالق]
[وَأُجْرَةُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَوَزْنُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي]
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا حُكْمُ الصَّيْرَفِيِّ إذَا نَقَدَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا زُيُوفًا إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ سُئِلَ الْإِمَامُ الطُّورِيُّ عَنْ إنْسَانٍ نَقَدَ دَرَاهِمَ عِنْدَ صَيْرَفِيٍّ فَظَهَرَتْ زُيُوفًا هَلْ يَضْمَنُ الصَّيْرَفِيُّ أَمْ لَا أَجَابَ إنْ نَقَدَ بِأَجْرٍ وَظَهَرَتْ كُلُّهَا زُيُوفًا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِصَيْرَفِيٍّ اُنْقُدْ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَك أُجْرَةُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَانْتَقِدْهَا، ثُمَّ وَجَدَ صَاحِبَهَا مِائَةَ سَتُّوقَةً أَوْ زُيُوفًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الْعَشَرَةَ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَاجِرَ لَمْ يُوفِ عَمَلَهُ، وَقَالَ فِي جَنَّةِ الْأَحْكَامِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ انْتَقَدَ دَرَاهِمَ رَجُلٍ، وَلَمْ يُحْسِنْ الِانْتِقَادَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجِبُ لَهُ الْأَجْرُ؟ قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْبَدَلُ عَلَى مَنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمَالَ وَلَا أَجْرَ لِلنَّاقِدِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ قُلْتُ: وَرَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ ذِكْرًا مِثْلَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ أَعَارَهُ الْبَائِعُ لَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ
стр. 1904
- ﵀ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ أَوْدَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ آجَرَهُ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا، وَلَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَعَارَهُ وَأَمَرَ الْبَائِعَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَانَ قَبْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْغُلَامِ تَعَالَ مَعِي وَامْشِ فَتَخَطَّى مَعَهُ فَهُوَ قَبْضٌ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ خُذْ لَا يَكُونُ قَبْضًا، وَلَوْ قَالَ خُذْهُ يَكُونُ تَخْلِيَةً إذَا كَانَ يَصِلُ إلَى أَخْذِهِ، وَلَوْ دَفَعَ بَعْضَ الثَّمَنِ، وَقَالَ لِلْبَائِعٍ تَرَكْته عِنْدَك رَهْنًا عَلَى الْبَاقِي أَوْ قَالَ تَرَكْته وَدِيعَةً عِنْدَك لَا يَكُونُ قَبْضًا اهـ.
وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَبْضٌ، وَلَوْ اشْتَرَى حَامِلًا فَأَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا لَا يَكُونُ قَبْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ فَلَمْ يَصِرْ مُتْلِفًا. وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ يَصِيرُ قَابِضًا، وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِذَلِكَ فَعَمِلَ الْبَائِعُ، وَإِذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَطَحَنَ صَارَ قَابِضًا وَالدِّقَاقُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ قَبْضٌ إنْ حَبِلَتْ وَإِلَّا فَلَهُ حَبْسُهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا الْبَائِعُ تَمُوتُ مِنْ مَالِهِ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَإِنْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ تَأَكَّدَ عَلَيْهِ حِصَّةُ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فِي حَاجَتِهِ صَارَ قَابِضًا فَلَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَأْمُرَ الْعَبْدَ بِعَمَلٍ فَأَمَرَهُ صَارَ قَابِضًا كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِإِنْسَانٍ وَمَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْأَجْرِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّةً وَالْبَائِعُ رَاكِبُهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي احْمِلْنِي مَعَك فَحَمَلَهُ مَعَهُ فَهَلَكَتْ فَهِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَرُكُوبُهُ قَبْضٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْهَا أَوْ طَأْهَا أَوْ كُلْ الطَّعَامَ فَفَعَلَ]
وَأَمَّا أَمْرُهُ لِلْبَائِعِ بِفِعْلِ شَيْءٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعٍ بِعْهَا أَوْ طَأْهَا أَوْ كُلْ الطَّعَامَ فَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَمَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَنْفَسِخُ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، فَإِنْ قَالَ بِعْهُ لِنَفْسِك فَبَاعَهُ انْفَسَخَ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ لِي لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفَسِخُ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ أَوْ بِعْهُ مِمَّنْ شِئْت فَبَاعَهُ انْفَسَخَ وَجَازَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِلْمَأْمُورِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ فَسْخًا كَقَوْلِهِ بِعْهُ لِي، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ حِنْطَةً، فَقَالَ لِلْبَائِعٍ بِعْهُ قَالَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالرُّؤْيَةِ كَانَ فَسْخًا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ قَالَ بِعْهُ لِي أَيْ كُنْ وَكِيلًا فِي الْفَسْخِ فَمَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ، وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ لَا يَكُونُ فَسْخًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَكُونُ فَسْخًا وَيَكُونُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ سَوَاءٌ قَالَ بِعْهُ أَوْ بِعْهُ لِي اهـ.
[اشْتَرَى دُهْنًا وَدَفَعَ قَارُورَةً لِيَزِنَهُ فِيهَا فَوَزَنَهُ فِيهَا بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي]
وَفِي الْبِنَايَةِ اشْتَرَى دُهْنًا وَدَفَعَ قَارُورَةً لِيَزِنَهُ فِيهَا فَوَزَنَهُ فِيهَا بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ قَبْضٌ، وَكَذَا بِغَيْبَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إذَا دَفَعَ لَهُ الْوِعَاءَ فَكَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ فِي وِعَائِهِ بِأَمْرِهِ، وَلَوْ غَصَبَ شَيْئًا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَارَ قَابِضًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ إلَّا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي السَّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا فِيهِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ دَفَعَ إلَى قَصَّابٍ دِرْهَمًا، وَقَالَ اعْطِنِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ لَحْمًا وَزِنْهُ وَضَعْهُ فِي هَذَا الزِّنْبِيلِ فِي حَانُوتِك حَتَّى أَجِيءَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَفَعَلَ الْقَصَّابُ ذَلِكَ فَأَكَلَتْ الْهِرَّةُ اللَّحْمَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْقَطْعِ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْقَصَّابِ، وَإِنْ بَيَّنَ، فَقَالَ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ مِنْ الذِّرَاعِ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَصِيرُ قَابِضًا إذَا كَانَ الْوَزْنُ بِحَضْرَتِهِ وَهُنَا قَالَ يَصِيرُ قَابِضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَزْنُ بِحَضْرَتِهِ وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ اهـ.
وَأَمَّا مَا يَصِيرُ بِهِ قَابِضًا حَقِيقَةً فَفِي التَّجْرِيدِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ بِغَيْرِ حَائِلٍ، وَكَذَا تَسْلِيمُ الثَّمَنِ وَفِي الْأَجْنَاسِ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ التَّسْلِيمِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ أَنْ يَقُولَ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْمَبِيعِ وَأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى صِفَةٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفِعْلُ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَأَنْ يَكُونَ مُفْرَزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ
ــ
[منحة الخالق]
الصَّوَابَ إبْدَالُ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي
[الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعُ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ) صِفَةٌ لِتَصَرُّفٍ وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنَّهُمَا يَجُوزَانِ بِلَا قَبْضٍ فَإِذَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا فَعَلَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَتْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْبِنَايَةِ اشْتَرَى دُهْنًا إلَخْ) تَمَامُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قُبَيْلَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ.
стр. 1905
بِحَقِّ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شَاغِلًا كَالْحِنْطَةِ فِي جَوَالِقِ الْبَائِعِ لَمْ يَمْنَعْهُ.
وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَقُطْنٍ فِي فِرَاشٍ وَيَصِحُّ تَسْلِيمُ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ وَهِيَ عَلَيْهَا بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَعَنْ الْوَبَرِيِّ الْمَتَاعُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ الْمَتَاعِ وَالْبَيْتِ صَحَّ وَصَارَ الْمَتَاعُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْقَبْضُ أَنْ يَقُولَ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فَاقْبِضْهُ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبَضْته فَلَوْ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ فَقَادَهُ فَهُوَ قَبْضٌ دَابَّةً كَانَتْ أَوْ بَعِيرًا، وَإِنْ كَانَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً، فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي تَعَالَ مَعِي أَوْ امْشِ فَخَطَا مَعَهُ فَهُوَ قَبْضٌ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ؛ وَفِي الثَّوْبِ إنْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ أَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ خَلَّيْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهُ فَاقْبِضْهُ، فَقَالَ قَبَضْتُهُ فَهُوَ قَبْضٌ، وَكَذَا الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي بَيْتٍ وَدَفَعَ الْبَائِعُ الْمِفْتَاحَ إلَيْهِ، وَقَالَ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهَا فَهُوَ قَبْضٌ، وَإِنْ دَفَعَهُ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا يَكُونُ قَبْضًا، وَلَوْ بَاعَ دَارًا غَائِبَةً، فَقَالَ سَلَّمْتهَا إلَيْك، فَقَالَ قَبَضْتهَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا، وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةً كَانَ قَبْضًا وَهِيَ أَنْ تَكُونَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِهَا وَإِلَّا فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَأَطْلَقَ فِي الْمُحِيطِ إنَّ بِالتَّخْلِيَةِ يَقَعُ الْقَبْضُ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِبُعْدٍ عَنْهُمَا، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ إذَا بَاعَ ضَيْعَةً وَخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بِقُرْبٍ مِنْهَا يَصِيرُ قَابِضًا، وَإِنْ كَانَ بِبُعْدٍ لَا يَصِيرُ قَابِضًا قَالَ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ، فَإِنَّهُمْ يَشْتَرُونَ الضَّيْعَةَ بِالسَّوَادِ وَيُقِرُّونَ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بِهِ الْقَبْضُ وَفِي جَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ يَصِحُّ الْقَبْضُ، وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ غَائِبًا عَنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.
[دَفْعُ الْمِفْتَاحِ فِي بَيْعِ الدَّارِ تَسْلِيمٌ]
وَفِي جَمْعِ النَّوَازِلِ دَفْعُ الْمِفْتَاحِ فِي بَيْعِ الدَّارِ تَسْلِيمٌ إذَا تَهَيَّأَ لَهُ فَتْحُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرًا فِي السَّرْحِ، فَقَالَ الْبَائِعُ اذْهَبْ فَاقْبِضْ إنْ كَانَ يَرَى بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ يَكُونُ قَبْضًا، وَلَوْ بَاعَ خَيْلًا وَنَحْوَهُ فِي دَنٍّ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي دَارِ الْمُشْتَرِي وَخَتَمَ الْمُشْتَرِي عَلَى الدَّنِّ فَهُوَ قَبْضٌ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَمَرَهُ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَخَذَهُ إنْسَانٌ إنْ كَانَ حِينَ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ صَحَّ التَّسْلِيمُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِقِيَامٍ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ اشْتَرَى طَيْرًا فِي بَيْتٍ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ فَأَمَرَهُ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى هَبَّتْ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ الْبَابَ فَطَارَ لَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ، وَإِنْ فَتَحَهُ الْمُشْتَرِي فَطَارَ صَحَّ التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِي الْفَتْحِ، وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا فِي حَظِيرَةٍ، فَقَالَ الْبَائِعُ سَلَّمْتهَا إلَيْهِ فَفَتَحَ الْمُشْتَرِي الْبَابَ فَذَهَبَتْ الْفَرَسُ إنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ عَوْنٍ كَانَ قَبْضًا وَهُوَ تَأْوِيلُ مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ وَفِي مَكَان آخَرَ مِنْ غَيْرِ عَوْنٍ وَلَا حَبْلٍ، وَإِنْ اشْتَرَى دَابَّةً وَالْبَائِعُ رَاكِبُهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي احْمِلْنِي مَعَك فَحَمَلَهُ فَعَطِبَتْ هَلَكَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا سَرْجٌ وَرَكِبَ الْمُشْتَرِي فِي السَّرْجِ يَكُونُ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَا رَاكِبَيْنِ فَبَاعَ الْمَالِكُ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَا يَصِيرُ قَابِضًا كَمَا إذَا بَاعَ الدَّارَ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِيهَا. اهـ.
كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَ مَا فِي الْمُحِيطِ وَجَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَعَلَى هَذَا تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَكَذَا الْإِقْرَارُ بِتَسَلُّمِهَا وَفِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْغَايَةِ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ وَفِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ إلَى مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا الْبَائِعُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا الْأَمْرُ بِخِتَانِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَالْفَصْدُ وَقَطْعُ عُرْفِ الْفَرَسِ أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَأَمَرَهُ بِالْقِصَارَةِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ مُكَعَّبًا فَأَمَرَهُ بِنَعْلِهِ أَوْ نَعْلًا فَأَمَرَهُ بِحِذَائِهِ أَوْ طَعَامًا فَأَمَرَهُ بِالطَّبْخِ أَوْ دَارًا فَآجَرَهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ جَارِيَةً فَأَمَرَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا يَصِيرُ بِهِ قَابِضًا حَقِيقَةً) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ حُكْمًا بَدَلَ قَوْلِهِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقَبْضِ التَّسَلُّمُ بِالْيَدِ وَالتَّخْلِيَةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ غَايَتُهَا التَّمَكُّنُ مِنْ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُفْرَزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ غَيْرِهِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَفْسَخَ الشِّرَاءَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ يَقْبِضَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَلَا لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْمَبِيعَ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَكَذَا لَوْ شَرَى غَائِبًا لَا يُطَالِبُهُ بِثَمَنِهِ مَا لَمْ يَتَهَايَأْ الْمَبِيعُ لِلتَّسْلِيمِ اهـ.
[بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ]
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرًا فِي السَّرْحِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِب أَنْ يُقَيَّدَ بِإِمْكَانِ أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ عَوْنٍ
стр. 1906
بِهَا الزَّوْجُ صَارَ قَابِضًا وَبِلَا دُخُولٍ لَا يَصِيرُ قَابِضًا، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي لَا يَصِيرُ قَابِضًا وَدُخُولُ الزَّوْجِ وَفِعْلُ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالرُّجُوعَ بِالنَّقْصِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ لِغُسْلِ الثَّوْبِ أَوْ قَطْعِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْمَبِيعَ صَارَ قَابِضًا، وَإِنْ قَالَ لَهُ اعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْهُ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي، وَلَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَطْرَحَهُ فِي الْمَاءِ فَطَرَحَهُ صَارَ قَابِضًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ الْمَدْيُونَ أَنْ يَطْرَحَ الدَّيْنَ فِي الْمَاءِ فَطَرَحَهُ لَا يَكُونُ مُؤَدِّيًا، وَكَذَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ فَأَمَرَهُ بِصَبِّهِ فِي الْمَاءِ فَصَبَّهُ الْمُقْتَرِضُ كَانَ لَهُ مِنْهُ، وَلَوْ دَفَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ لِمَنْكُوحَةِ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ قَابِضًا اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ مَلَكَ الِاسْتِرْدَادَ، وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ الْبَائِعِ ضَمِنَ مَا زَادَ الْبِنَاءُ وَالصَّبْغُ الْمُشْتَرَى؛ الْمُفْلِسُ دَبَّرَ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ جَازَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا عِنْدَ الثَّانِي، فَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ أَبْطَلَ الْقَاضِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ، فَإِنْ نَقَدَهُ قَبْلَ الْإِبْطَالِ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ، وَلَوْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَحَبِلَتْ أَوْ وَلَدَتْ لَا يَتَمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَبْسِ، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ، وَلَمْ تَحْبَلْ لَهُ الْحَبْسُ، فَإِنْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ إنْ أَخَذَتْ بَيْعًا فَمِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ نَقْصِ الْقَبْضِ قَالَ عَبْدٌ لِمَوْلَاهُ اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك فَبَاعَ الْمَوْلَى صَحَّ وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى حَبْسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَنْ اشْتَرَى دَارًا وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِالشِّرَاءِ وَلَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ الْحَبْسَ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيٌّ الْعَبْدَ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْ مَوْلَاهُ لَهُ فَأَعْلَمَ الْمَوْلَى وَاشْتَرَى نَفْسَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ حَبْسَهُ لِلثَّمَنِ لِعَوْدِ الْحُقُوقِ إلَى الْعَبْدِ الْوَكِيلِ اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمُشْتَرَى قَبْلَ نَقْدِهِ بِلَا إذْنِهِ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ قَبْضًا حَتَّى يَقْبِضَهُ بِيَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرَى. اهـ.
وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى هَلَاكِ الْمَبِيعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَحَلُّهُ هُنَا وَلَكِنْ تَرَكْنَاهُ خَوْف الْإِطَالَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بَاعَهُ حَبًّا فِي بَيْتٍ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِهِ خَارِجًا مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ الْفَرَسِ وَالْبَائِعُ مُمْسِكٌ بِعِنَانِهِ فَفَرَّ مِنْ يَدِهِمَا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْفَرَسِ كَذَلِكَ يَكُونُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا مَعًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ عَيْنًا وَالثَّمَنُ دَيْنًا، فَإِنَّ الْبَائِعَ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ مَعَ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَهُوَ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَا ثَمَنَيْنِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَا عَيْنَيْنِ. الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ دَيْنًا وَالثَّمَنُ سِلْعَةً وَهُوَ لَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ السَّلَمِ، فَإِنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَهُوَ دَيْنٌ وَالْوَاجِبُ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ كَمَا إنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَالْوَاجِبُ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْعَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَمَّ.
[بَابٌ خِيَارُ الشَّرْطِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ إلَى مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِكَثِيرٍ مِنْ الْفُرُوعِ الْمَارَّةِ.
[عَشَرَةُ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا الْبَائِعُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ جَاءَ بِالْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي فَأَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَطْرَحَهُ فِي الْمَاءِ إلَخْ يُعْلَمُ بِقَوْلِهِ جَاءَ بِالْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِئْ بِهِ إلَيْهِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا تَنَبَّهْ.
стр. 1907
(بَابٌ خِيَارُ الشَّرْطِ)
مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِلْخِيَارِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخِيَارُ الِاخْتِيَارُ وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَحِينَ وَرَدَ بِالنَّصِّ بِهِ جَعَلْنَاهُ دَاخِلًا عَلَى الْحُكْم مَانِعًا لَهُ تَقْلِيلًا لِعَمَلِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَمْ نَجْعَلْهُ دَاخِلًا عَلَى أَصْلِ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ بِشَرْطِ الْبَيْعُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ يُقَالُ فِيهِ عِلَّةٌ اسْمًا وَمَعْنًى لَا حُكْمًا وَلِلْخَالِي عَنْهُ عِلَّةٌ اسْمًا وَمَعْنًى وَحُكْمًا قَالَ أَهْلُ الْأُصُولِ الْمَوَانِعُ خَمْسَةٌ مَانِعٌ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْعِلَّةِ وَهُوَ حُرِّيَّةُ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي الْحُرِّ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَمَانِعٌ يَمْنَعُ تَمَامَهَا كَبَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَمَانِعٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَمَانِعٌ يَمْنَعُ تَمَامَهُ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي وَمَانِعٌ يَمْنَعُ لُزُومَهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَقَدْ حَقَّقْنَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ أَنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْمَوَانِعَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ لِلْأُصُولِيَّيْنِ وَهُوَ جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهَا فَلَا مَانِعَ لَهَا أَصْلًا فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ عُدِمَ الْحُكْمُ فَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ فَتَخَلُّفُ الْمِلْكِ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ وَقَوْلُهُمْ فِيمَا فِيهِ خِيَارُ عِلَّةٍ اسْمًا وَمَعْنًى لَا حُكْمًا مَجَازٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِيهِ شَطْرُ الْعِلَّةِ لَا كُلُّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً وَأَنْ تَكُونَ مُؤَثِّرَةً وَأَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ عَقِبَهَا بِلَا تَرَاخٍ فَمَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا لَمْ تَتِمَّ الْعِلَّةُ فَإِذَا سَقَطَ تَمَّتْ وَتَمَامُهُ فِي تَقْرِيرِ الْأَكْمَلِ فِي بَحْثِ تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ إلَى سَبْعَةٍ وَالْخِيَارَاتُ فِي الْبَيْعِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَلْ هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ خِيَارًا وَالرَّابِعُ خِيَارُ الْغَبْنِ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي الْمُرَابَحَةِ حَيْثُ ذَكَرُوهُ هُنَاكَ وَالْخَامِسُ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ وَالسَّادِسُ خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ وَسَيَأْتِي
ــ
[منحة الخالق]
[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]
(بَابٌ خِيَارُ الشَّرْطِ) .
стр. 1908
فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالسَّابِعُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالثَّامِنُ خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا وَالتَّاسِعُ خِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ وَالْعَاشِرُ خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِهِ الْكِتَابَةَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ خِيَارُ التَّعْيِينِ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ خِيَارُ الْخِيَانَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ الْخِيَارَاتِ خِيَارُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ صَحَّ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) أَيْ جَازَ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْخِيَارِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ صَحَّ خِيَارُ الشَّرْطِ فَأَبْرَزَهُ وَالْأَوْلَى مَا فِي الْإِصْلَاحِ صَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَا نَفْسُ الْخِيَارِ وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ «أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرو كَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَسَرَتْ أَسْنَانَهُ وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ فَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِذَا رَضِيت فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا» وَحَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخِلَابَةُ الْخِدَاعُ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ وَلِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِر بِالسِّلَعِ فَالْوَاجِبُ نَصِيحَتُهُ فَلَا تَخْدَعُوهُ بِشَيْءٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بَلْ انْصَحُوهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَالِمًا بِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْآمَّةُ شَجَّةٌ تُصِيبُ أُمَّ الرَّأْسِ وَكَانَ حَبَّانُ أَلْثَغَ بِاللَّامِ فَكَانَ يَقُولُ لَا خِذَابَةَ فَقَوْلُهُ «إذَا بَايَعْت» شَامِلٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْمُشْتَرِي عَمَلًا بِحَدِيثِ الْحَاكِمِ فَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الْغَبْنِ بِالتَّرَوِّي وَهُمَا فِيهَا سَوَاءٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ أَصْلًا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي نَعْقِدُهُ ثُمَّ اشْتَرَى مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَمَّا كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ أَنْكَرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَشَمَلَ مَا إذَا شَرَطَاهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ أَلْحَقَاهُ بِهِ فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَيَّامٍ جَعَلْتُك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ إجْمَاعًا فَلَوْ شَرَطَاهُ بَعْدَهُ أَزْيَدَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَا بِالْبَيْعِ شَرْطًا فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَلْتَحِقُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هُوَ يَصِحُّ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَقِسْمَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ وَبِغَيْرِ عَيْنِهِ وَكِتَابَةٍ وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ لَوْ شَرَطَ لِلْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالسَّابِعُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَانَا أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَوْ اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا ثُمَّ أَعْلَمَ بِهِ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ وَهَذَا الْخِيَارُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَفِيرَةِ وَالْمَطْمُورَةُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الضَّمِيرُ فِي صَحَّ يَعُودُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ صَحَّ وَلَقَدْ أَفْصَحَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ قَالَ وَصَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْخَلْعِ لَا لَهُ وَمَنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا قَالَ مَا قَالَ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ الضَّمِيرَ رَاجِعًا إلَى الْخِيَارِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا بِالْمَشْرُوطِيَّة قَبْلَ الْإِضَافَةِ فَإِنَّ إضَافَةَ خِيَارٍ إلَى الشَّرْطِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لَا الصِّفَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ وَالْأَصْلُ بَابُ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ لَيْسَ الْخِيَارُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَلَا الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ وَالْخِلَابَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا فُرُوعًا وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهَا قَالَ فَرْعٌ قَوْلُهُ أَيْ الْعَاقِدُ لَا خِلَابَةَ بِكَسْرِ الْخَاءِ عِبَارَةٌ فِي الشَّرْعِ عَنْ اشْتِرَاطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَمَعْنَاهَا لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ فَإِنْ أَطْلَقَاهَا عَالِمَيْنِ لَا جَاهِلَيْنِ وَلَا جَاهِلٌ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهَا صَحَّ أَيْ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَإِنْ أَسْقَطَ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خِيَارَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَطَلَ الْكُلُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَسْقَطَ خِيَارَ الثَّالِثِ لَمْ يَسْقُطْ مَا قَبْلَهُ أَوْ خِيَارَ الثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى خِيَارُ الثَّالِثِ سَقَطَ خِيَارُ الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ خِيَارًا مُتَرَاخِيًا عَنْ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ خِيَارًا مُتَرَاخِيًا وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْيَوْمَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْقَاطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا خِيَارَ الشَّرْطِ رُخْصَةً فَإِذَا عَرَضَ لَهُ خَلَلٌ حُكِمَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ اهـ.
فَتَأَمَّلْهُ تَجِدْهُ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَتَّى لَوْ بَاعَ قِنًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ بِخِيَارٍ فَقَبَضَهُ وَحَرَّرَهُ لَمْ يَجُزْ لَا نَافِذًا وَلَا مَوْقُوفًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اسْتَأْجَرَ
стр. 1909
وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلرَّاهِنِ جَازَ لَا لِلْمُرْتَهِنِ إذْ لَهُ نَقْضُ الرَّهْنِ مَتَى شَاءَ بِلَا خِيَارٍ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِلْكَفِيلِ جَازَ. اهـ.
وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِبْرَاءِ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ وَيَصِحُّ أَيْضًا اشْتِرَاطُهُ فِي تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ ذَكَرَهُ فِيهِ أَيْضًا وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْحَوَالَةِ أَيْضًا وَفِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَلَا يَصِحُّ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَالْإِقْرَارِ بِعَقْدٍ وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالْوَكَالَةِ عَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشِّرَاءُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْيَوْمَ الْآخِرَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ الْخِيَارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَأَمْكَنَ تَصْحِيحُ هَذَا الْعَقْدِ وَلَعَلَّ تَصْحِيحَ هَذَا الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي لَا خِيَارَ لَك فِي رَمَضَانَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ قَالَ لَهُ أَنْت بِالْخِيَارِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ إلَى الظُّهْرِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَعِنْدَهُمَا لَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ اهـ.
وَكَذَا إلَى اللَّيْلِ أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَدْخُلُ مَا بَعْدَ إلَى وَشَمَلَ مَا إذَا شَرَطَاهُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ لِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ عَبْدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ جَازَ مَذْكُورَةٌ فِي الزِّيَادَاتِ. اهـ.
وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا فَجَعَلَ الْخِيَارَ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا. اهـ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فَأَعْطَاهُ بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الصَّرْفُ جَائِزٌ وَيَرُدُّ الدَّرَاهِمَ وَالصَّرْفُ بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْخِيَارَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ بِالْخِيَارِ أَوْ لَك الْخِيَارُ إطْلَاقٌ فَمَا التَّوْفِيقُ قُلْتُ: قَدْ صَوَّرَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةَ أَنْتَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ بَاعَ بِلَا خِيَارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَنْت بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَك الْإِقَالَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَاهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَفِي الْخَانِيَّةِ ابْتِدَاء التَّأْجِيلِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِخِيَارٍ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِهِ لَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ الطَّلَبُ وَقْتَ الْعَقْدِ حَيْثُ عَلِمَ لَا وَقْتَ السُّقُوطِ وَيَطْلُبُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حِينَ انْقِطَاعِ الِاسْتِرْدَادِ وَفِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَطْلُبُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مُعَيَّنٍ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ صَحَّ وَيَكُونُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى إسْقَاطِهِ فَحَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا أَوْ زَادَهُ عَرْضًا جَازَ اهـ.
فَلَوْ صَالَحَ الْبَائِعُ عَلَى إبْطَالِ الْبَيْعِ وَيُعْطِيهِ مِائَةً فَفَعَلَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَطْلَقَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ فَشَمَلَ الْأَصِيلَ وَالنَّائِبَ فَصَحَّ لِلْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ مُطْلَقٍ فَعَقَدَ بِخِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْأَمْرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّحَاهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَشَرَطَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ اشْتِرَاطًا لِلْآمِرِ لِأَنَّ الْآمِرَ إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لَا يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ فِيهِ رَأْيٌ وَتَدْبِيرٌ وَيَكُونُ لِلْآمِرِ كُلُّهُ وَفِيمَا يَفْعَلُهُ يَكُونُ لَهُ رَأْيٌ وَيَكُونُ لِلْآمِرِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ الْخِيَارِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ لِلْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعِ خِيَارٍ فَبَاعَ بَاتًّا حَيْثُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَصْلًا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ وَإِضَافَتِهِ قُلْتُ: قَالَ فِي
ــ
[منحة الخالق]
بِخِيَارٍ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ كَبَيْعٍ فَلَوْ فُسِخَ فِي الثَّالِثِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ يَوْمَيْنِ أَفْتَى ضط أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ يَبْطُلُ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا) زَادَ فِي النَّهْرِ وَاحِدَةً أُخْرَى وَهِيَ الْإِقَالَةُ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا وَزَادَ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ الْوَصِيَّةَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ قَاضِي خَانْ الْآتِي فَقَالَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَصِحَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَظَمَ الْقِسْمَيْنِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَدَّهُمَا بَلْ تَرَكَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ أَيْ الْمُسَاقَاةَ وَمِنْ الثَّانِي الْوَصِيَّةَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْكِتَابَةَ سَهْوًا وَمَا عَدَاهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ وَقَدْ نَظَمَتْ الْجَمِيعَ مُشِيرًا إلَى مَا فِيهِ الْبَحْثُ فَقُلْتُ:
يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي تَرْكِ شُفْعَةٍ ... وَبَيْعٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ كَفَالَةٍ
وَفِي قِسْمَةِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ إقَالَةٍ ... وَصُلْحٍ عَنْ الْأَمْوَالِ ثُمَّ الْحَوَالَةِ
مُكَاتَبَةٍ رَهْنٍ كَذَاك إجَارَةٍ ... وَزِيدَ مُسَاقَاةٌ مُزَارَعَةٌ لَهُ
وَمَا صَحَّ فِي صَرْفٍ نِكَاحٍ إلَيْهِ ... وَفِي سَلَمٍ نَذْرٍ طَلَاقٍ وَكَالَةٍ
كَذَلِكَ إقْرَارٌ وَزِيدَ وَصِيَّة ... كَمَا مَرَّ بَحْثُنَا فَاغْتَنِمْ ذِي الْمَقَالَه
(قَوْلُهُ عَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ إلَخْ) لِيُنْظَرْ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ
стр. 1910
الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ إنْ لَمْ أَرُدَّهُ الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي وَلَمْ يَرُدَّهُ الْيَوْمَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ أَبْطَلْت غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ فَجَاءَ غَدٌ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ.
فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةِ فِي الْمُحَقَّقِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ إنْ لَمْ أَفْسَخْ الْيَوْمَ فَقَدْ رَضِيتُ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ رَضِيت لَا يَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ وَلَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ ثَبَتَ نَصًّا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّرَوِّي وَهُوَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْعَ» . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يُعْرَفْ وَلِأَنَّهُ جُزْءُ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا جَوَازُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَهُوَ يُقَيَّدُ بِمُدَّةٍ خَاصَّةٍ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ وَخِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَإِطْلَاقُ الْمُدَّةِ عِنْدَهُ كَاشْتِرَاطِ الْأَكْثَرِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَإِفْسَادِ الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُؤَبَّدًا أَوْ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ فَحُكْمُهُ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْقِيَاسُ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَك دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ شِرَاءَ شَيْءٍ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالسَّمَكَةِ الطَّرِيَّةِ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَيَخَافُ فَسَادُهَا فِي مُدَّةِ التَّزْكِيَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ السَّمَكَةَ ثُمَّ الْقَاضِي يَبِيعُهَا مِنْ آخَرَ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهَا وَيَضَعُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ عُدِّلَتْ يَقْضِي لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الثَّانِي وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ ضَاعَ الثَّمَنَانِ عِنْدَ الْعَدْلِ يَضِيعُ الثَّمَنُ الثَّانِي مِنْ مَالِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي كَبَيْعِهِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّمَكَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَثْبُتْ وَبَقِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِجِهَةِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ كَفْرِيًّا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فَخَرَجَ الْفَرْخُ أَوْ صَارَ الْكُفْرِيُّ ثَمَرًا بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَبَقِيَ مَعَ الْخِيَارِ وَلَوْ بَقِيَ مَعَهُ لَمْ يَقْدِرْ الْبَائِعُ عَلَى إجَازَتِهِ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ صَارَ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ بَاعَ قَصِيلًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى شَيْئًا فِي رَمَضَانَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَا قَبْلَ الشَّهْرِ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْخِيَارِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ الْخِيَارُ فِي رَمَضَانَ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ لَا خِيَارَ لَك فِي رَمَضَانَ وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْعَقْدِ. اهـ.
وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتَأْجَرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجُوزُ وَعَلَى أَكْثَرَ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ.
وَفِي آخِرِ إجَارَاتِ الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ الشُّفْعَةِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ) أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي شَتَّى الْبُيُوعِ قَبِيلَ بَابِ الصَّرْفِ أَنَّ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ تَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ وَمَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ وَجَدْت بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرُدُّهُ عَلَيْك إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ رَدَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ قَالَ أَسْقَطْت خِيَارِي إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ اهـ. فَتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُؤَبَّدًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْفَسَادُ فِيمَا زَادَهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الدِّرَايَةِ اهـ.
وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ
стр. 1911
إجْمَاعًا اهـ.
فَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْإِجَارَةَ الْبَيْعُ فَإِنَّهُمَا إذَا شَرَطَاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي الْخُلْعِ فَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَهُ وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْكَفَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لِلْمُحْتَالِ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي الْوَقْفِ فَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ وَلَمَّا أَفْتَوْا بِقَوْلِهِ هُنَاكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ أَيْضًا فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِهِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الْمِعْرَاجِ خُذْهُ وَانْظُرْ إلَيْهِ الْيَوْمَ فَإِنْ رَضِيتَهُ أَخَذْتَهُ بِعَشَرَةٍ فَهُوَ خِيَارٌ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَغُلَّهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ جَازَ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَعَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ بَيْعٌ لَك إنْ شِئْت الْيَوْمَ كَانَ بَيْعًا بِخِيَارٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَجَازَ فِي الثَّلَاثِ صَحَّ) لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ فَانْقَلَبَ صَحِيحًا وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ فَقِيلَ انْعَقَدَ فَاسِدًا ثُمَّ يَعُودُ صَحِيحًا بِزَوَالِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ مَوْقُوفٌ عَلَى إسْقَاطِ الشَّرْطِ فَبِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الرَّابِعِ يَفْسُدُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَهَذَا الطَّرِيقُ هِيَ الْأَوْجَهُ وَاخْتَارَهَا الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ كَمَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ أَسْقَطَ الْخِيَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَحْدَثَ بِهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْبَيْعِ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ جَائِزًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عَيْبٌ إنْ كَانَ عَيْبًا يَحْتَمِلُ زَوَالُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْمَرَضِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْبِ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ الزَّوَالَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ. اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ فَسَدَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَأَسْقَطَاهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ شَهْرٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الشَّهْرِ وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَهُ يَوْمًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا لِلِاخْتِلَافِ السَّابِقِ ثَمَرَةً وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْقَوْلِ بِانْعِقَادِهِ فَاسِدًا وَيَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ وَظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ جَائِزًا بِالْإِعْتَاقِ فَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَظْهَرُ فِي حِلِّ مُبَاشَرَتِهِ وَحُرْمَتِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ الْأَصْلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْفَسَادَ عَلَى ضَرْبَيْنِ فَسَادٍ قَوِيٍّ دَخَلَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْبَدَلُ أَوْ الْمُبْدَلُ وَفَسَادٍ ضَعِيفٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبٍ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي شَرْطٍ مُسْتَعَارٍ زَائِدًا عَلَى الْعَقْدِ فَالْأَوَّلُ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ كَمَا إذَا بَاعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي الْخَمْرَ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ وَأَمَّا الْفَسَادُ الضَّعِيفُ فَكَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَأَمَّا إذَا بَاعَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ ثُمَّ أَبْطَلَ صَاحِبُ الْأَجَلِ الْأَجَلَ أَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ انْقَلَبَ إلَى الْجَوَازِ وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَجْهُولَةُ تَأَكَّدَ وَمِنْ الثَّانِي اشْتِرَاطُهُ فِي عَقْدِ السَّلَمِ فَإِنْ أَبْطَلَهُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا اهـ.
(فَرْعٌ) لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ بَاعَهُ حِمَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا النَّهْرَ فَرَدَّهُ يَقْبَلُهُ وَإِلَّا لَا لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا إذَا قَالَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ إلَى الْغَدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ وَإِلَى أَرْبَعَةٍ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ يَعْنِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إلَى مَا سَمَّيَاهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إذْ الْحَاجَةُ مَسَّتْ إلَى الِانْفِسَاخِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُمَاطَلَةِ فِي الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهِ فَالْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
وَكَذَا مُحَمَّدٌ فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ وَأَبُو يُوسُفَ أَخَذَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَثَرِ وَفِي هَذَا بِالْقِيَاسِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ آخَرُ وَإِلَيْهِ مَالَ زُفَرُ وَهُوَ أَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فِي حِلِّ مُبَاشَرَتِهَا وَحُرْمَتِهَا) أَيْ وَحُرْمَةِ الْمُبَاشَرَةِ أَيْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ.
стр. 1912
بَيْعٌ بِشَرْطٍ شَرَطَ فِيهِ إقَالَةً فَاسِدَةً لِتَعَلُّقِهَا بِالشَّرْطِ وَاشْتِرَاطُ الصَّحِيحِ مِنْهَا فِيهِ مُفْسِدٌ فَاشْتِرَاطُ الْفَاسِدِ أَوْلَى وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ الْإِمَامِ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ حَكَمُوا عَلَى قَوْلِهِ بِالِاضْطِرَابِ وَظَاهِرُ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ لِقَوْلِهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا قَدْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثَةُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَيْعُهُ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَعَلَّقَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ النَّقْدُ فِي الثَّلَاثَةِ وَتَرْكُ النَّقْدِ فِيهَا وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فَكَذَا هَذَا وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ.
لَمْ يَذْكُرْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَنْفُذُ وَيُجْعَلُ الْبَيْعُ فَاسِدًا بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَتَى تَرَكَ النَّقْدَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَفْسُوخًا لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ أَنْقُدْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا تَوْقِيتٌ لِلْبَيْعِ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ لَهُ نَصًّا فَمَتَى تَرَكَ النَّقْدَ فِي الثَّلَاثَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكُونُ تَوْقِيتًا لِلْبَيْعِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّوْقِيتَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ فَاسِدٍ فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ اهـ.
وَهَذَا مَا قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ هُنَا مَسْأَلَةٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهَا هِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي يَدِهِ نَفَذَ لَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَنْقُدْهُ أَشَارَ فِي الْمَأْذُونِ إلَى أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ.
وَالْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ثَابِتٌ هُنَا فَيَفْسُدُ عِنْدَهُ وَيَرْتَفِعُ بِالنَّقْدِ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَمَوْقُوفٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْخُرَاسَانِيُّونَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى جَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا كَانَ جَائِزًا وَهُوَ بِمَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ اهـ.
فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعَجَبُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْمُنْتَفِعُ بِهَذَا الشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَمِنْ فَسْخِهِ بِعَدَمِهِ وَفِي عَكْسِهِ الْمُنْتَفَعُ بِهَذَا الشَّرْطِ هُوَ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَائِعَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ وَمِنْ الْإِمْضَاءِ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَفْسَخُ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَفْسَخَ وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَبَاعَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ جَازَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَاتَتْ أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ خَطَأً وَغَرِمَ الْقِيمَةَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعَ النُّقْصَانِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَأَخَذَ ثَمَنَهَا اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهَا وَقَبَضَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَنِصْفَ الثَّمَنِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة
ــ
[منحة الخالق]
[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]
(قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ بَيْعِ الْوَفَاءِ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْخَامِسِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ
стр. 1913
لَوْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الثَّلَاثَةِ فَقَدْ لَزِمَ الْبَيْعُ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ أَفْتَضَّهَا ضَمِنَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا نَقَصَهَا وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَمَاتَتْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ وَضَمَّنَهُ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْوَلَدَ بِالثَّمَنِ مَعَ أُمِّهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ لِعَدَمِ النَّقْدِ فِي الثَّلَاثَةِ مَا دَامَ الْوَلَدُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ مَانِعَةٌ مِنْ الِانْفِسَاخِ إلَّا أَنَّهُ مَاتَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ التَّبَعُ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ التَّبَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا أَوَ حَدَثَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ مَضَتْ الثَّلَاثُ فَمَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ يَمْنَعُهُ هُنَا وَمَا لَا فَلَا وَمَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ هُنَاكَ أَثْبَتَهُ هُنَا وَلَوْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ حَدَثَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَهُوَ مِثْلُ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثَةُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَعَادَ كُلُّ عَرْضٍ إلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ بِالْقَاهِرَةِ بَيْعًا يُسَمَّى بَيْعَ الْأَمَانَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَيُسَمَّى أَيْضًا الرَّهْنُ الْمَعَادُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَسَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَيَذْكُرُونَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمِنْهُمْ كَالْبَزَّازِيِّ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ هُنَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ النَّقْدِ كَقَاضِي خَانْ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْإِكْرَاهِ كَالزَّيْلَعِيِّ وَذِكْرُهُ هُنَا أَنْسَبُ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ خِيَارِ النَّقْدِ.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِدَيْنٍ لَك عَلَيَّ عَلَى أَنِّي مَتَى قَضَيْتُ الدَّيْنَ فَهُوَ لِي أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى دَفَعْتُ لَك الثَّمَنَ تَدْفَعُ الْعَيْنَ إلَيَّ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْأَوَّلُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ أَنَّهُ رَهْنٌ حَقِيقَةً فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَيَضْمَنُ مَا أَكَلَ مِنْ نُزُلِهِ وَمَا أَتْلَفَ مِنْ الشَّجَرَةِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا زَادَ كَالْأَمَانَةِ وَيُسْتَرَدُّ عِنْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ الثَّانِي أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ مَشَايِخِ الزَّمَانِ لِلْعُرْفِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ مِنْ التَّعْمِيرِ وَأَدَاءِ الْخَرَاجِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الرِّضَا لَا الْجَبْرِ كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى تَرْكِ الْوَفَاءِ وَجَعْلِهِ بَاتًّا وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا هَلَكَ فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْأَمْرُ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ جَائِزٌ مُفِيدٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ مِنْ حِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ لِلْغَيْرِ الثَّالِثُ مَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ رَهْنًا ثُمَّ إنْ شَرَطَا فَسْخَهَ فِي الْعَقْدِ أَوْ تَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ أَوْ تَلَفَّظَا بِالْبَيْعِ وَعِنْدَهُمَا هَذَا الْبَيْعُ غَيْرُ لَازِمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ شَرَطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْمُوَاعَدَةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ وَقَدْ يَلْزَمُ الْوَعْدُ لِحَاجَةِ النَّاسِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا فَبَلْخٌ اعْتَادُوا الدَّيْنَ وَالْإِجَارَةَ وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْكُرُومِ وَبُخَارَى الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَشْجَارِ فَاضْطُرُّوا إلَى بَيْعِهَا وَفَاءً وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ إلَّا اتَّسَعَ حُكْمُهُ وَقَدْ نَصَّ فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ تَلْجِئَةً حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا فِي الْعَقْدِ وَهِيَ وَالْوَفَاءُ وَاحِدٌ الرَّابِعُ مَا قَالَهُ فِي الْعُدَّةِ وَاخْتَارَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلَوْ أَلْحَقَاهُ بِالْبَيْعِ الْتَحَقَ وَأَفْسَدَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ شَرَطَاهُ ثُمَّ عَقَدَا مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُقِرَّا بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّابِقِ كَمَا فِي التَّلْجِئَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْخَامِسُ مَا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْبَيْعَ لَكِنْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا يَفْسَخُ الْبَيْعَ إذَا أَحْضَرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ عَهِدَ أَنَّهُ إذَا أَوْفَاهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَالثَّمَنُ لَا يُعَادِلُ الْمَبِيعَ وَفِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ أَوْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَصْلِ الْمَالِ رِبْحًا بِأَنْ وَضَعَ عَلَى مِائَةٍ عِشْرِينَ دِينَارًا فَرَهْنٌ وَإِلَّا فَبَيْعٌ بَاتٌّ.
الْقَوْلُ السَّادِسُ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا صَحِيحًا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حَتَّى مَلَكَ الْإِنْزَالَ وَرَهْنًا فِي حَقِّ الْبَائِعِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي تَحْوِيلَ يَدِهِ وَمِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّدِّ إذَا أَحْضَرَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ كَالزَّرَافَةِ مُرَكَّبٌ مِنْ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كَكَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَهُ حُكْمَانِ كَالْهِبَةِ حَالَ الْمَرَضِ وَبِشَرْطِ الْعِوَضِ فَجَعَلْنَاهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ خِيَارِ النَّقْدِ) قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ إنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ إذْ خِيَارُ النَّقْدِ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَيْعُ الْوَفَاءِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهَا فَأَنَّى يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ
стр. 1914
كَذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ فِرَارًا عَنْ الرِّبَا فَبَلْخٌ اعْتَادُوا الدَّيْنَ وَالْإِجَارَةَ وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْكُرُومِ.
وَأَهْلُ بُخَارَى اعْتَادُوا الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ وَلَا تُمْكِنُ فِي الْأَشْجَارِ فَاضْطُرُّوا إلَى بَيْعِهَا وَفَاءً وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ إلَّا اتَّسَعَ حُكْمُهُ.
وَقَدْ نَصَّ فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ تَلْجِئَةً حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا فِي الْعُقْدَةِ وَهِيَ وَالْوَفَاءُ وَاحِدٌ وَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَالْإِمَامِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَالْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ الْمَعْرُوفُ بِبَدْرٍ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الرَّدِّ عِنْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ يَمْلِكُهُ انْتِفَاعًا فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ أَجَابُوا سِوَى عَلَاءِ الدِّينِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ إلَى الْمُشْتَرِي بِرِضَاهُ الْقَوْلُ السَّابِعُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَأَوْلَادُهُ وَمَشَايِخُ زَمَانِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَعْنِي لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ الْغَيْرِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ لَا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسُئِلَ الصَّدْرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُجْعَلُ فَاسِدًا وَيُمْنَعُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْفَاسِدِ وَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ.
قَالَ هَذَا كَبَيْعِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَكَلَ الْمُشْتَرِي غَلَّةَ الْكَرْمِ وَالْأَرْضِ وَالدَّارِ قَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّوَائِدِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَعْنِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ وَلَا يَغْرَمُ إنْ هَلَكَ كَزَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ الْقَوْلُ الثَّامِنُ الْجَامِعُ لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ حَتَّى مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ وَصَحِيحٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَحِلِّ الْإِنْزَالِ وَمَنَافِعِ الْبَيْعِ وَرَهْنٌ فِي حَقِّ الْبَعْضِ حَتَّى لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ آخَرَ وَلَا رَهْنَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ قَطْعَ الشَّجَرِ وَلَا هَدْمَ الْبِنَاءِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ إنْ دَخَلَهُ نُقْصَانٌ كَمَا فِي الرَّهْنِ.
قُلْتُ: هَذَا الْعَقْدُ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعُقُودِ الثَّلَاثَةِ كَالزَّرَافَةِ فِيهَا صِفَةُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ وَالنَّمِرِ جُوِّزَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَدَلَيْنِ لِصَاحِبِهِمَا اهـ.
وَفِي الْمُسْتَطْرَفِ الزَّرَافَةُ حَيَوَانٌ عَجِيبُ الْخِلْقَةِ وَلَمَّا كَانَ مَأْلُوفَهَا الشَّجَرُ خَلَقَ اللَّهُ يَدَيْهَا أَطْوَلَ مِنْ رِجْلَيْهَا وَهِيَ أَلْوَانٌ عَجِيبَةٌ يُقَالُ إنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ حَيَوَانَاتٍ النَّاقَةِ الْوَحْشِيَّةِ وَالضَّبُعِ وَالْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ فَيَنْزُو الضَّبُعُ عَلَى النَّاقَةِ فَتَأْتِي بِذَكَرٍ فَيَنْزُو ذَلِكَ الذَّكَرُ عَلَى الْبَقَرَةِ فَتَتَوَلَّدُ مِنْهُ الزَّرَافَةُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ خِلْقَةٌ بِذَاتِهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى كَبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ وَقَدْ فَرَّعَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فُرُوعًا كَثِيرَةً يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ تَرَكْنَاهَا خَوْفًا مِنْ الْإِطَالَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ فِي الْإِفْتَاءِ عَنْ الْقَوْلِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَدَ فِي الثَّلَاثِ صَحَّ) يَعْنِي فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَقَدَّمْنَا صِفَةَ انْعِقَادِهِ فِي الِابْتِدَاءِ إمَّا فَاسِدٌ أَوْ مَوْقُوفٌ كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَلَمْ أَرَ ثَمَرَةً لِلِاخْتِلَافِ فَإِنَّهُ إذَا أَسْقَطَهُ قَبْلَ دُخُولِ الرَّابِعِ جَازَ اتِّفَاقًا وَإِنْ دَخَلَ تَقَرَّرَ فَسَادُهُ اتِّفَاقًا وَلَعَلَّ الثَّمَرَةَ تَظْهَرُ فِي حِلِّ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِالْقَبْضِ فَمَنْ قَالَ بِفَسَادِهِ أَثْبَتَهُ وَمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ نَفَاهُ.
(قَوْلُهُ وَ خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ) لِأَنَّ تَمَامَ هَذَا السَّبَبِ بِالْمُرَاضَاةِ فَلَا يَتِمُّ مَعَ الْخِيَارِ فَيَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فِيهِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ خُرُوجَ الثَّمَنِ عَنْ مِلْكِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لَهُمَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي الْبَدَائِعِ إنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ بِخِيَارٍ مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حُكْمٌ لِلْحَالِ وَالْخِيَارُ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِ الْحُكْمِ وَفِي الْمِعْرَاجِ إلَّا أَنَّ السَّبَبَ الْمُنْعَقِدَ فِي الْأَصْلِ يَسْرِي إلَى الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لَهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ يَثْبُتُ فِي الزَّوَائِدِ اهـ.
يَعْنِي فَالْأَصْلُ وَإِنْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ إذَا أُجِيزَ الْبَيْعُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْأَكْسَابَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ تَدُورُ مَعَ الْأَصْلِ فَإِنْ أُجِيزَ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ فُسِخَ كَانَتْ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَحَدَثَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَكَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ لَهُ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ انْتَقَضَ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَهِيَ دَائِرَةٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَبَلْخٌ إلَخْ) هَكَذَا وُجِدَ بِعَامَّةِ النُّسَخِ مُكَرَّرًا مَعَ السَّابِقِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ دَعَا إلَيْهِ تَعْلِيلُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. مُصَحِّحُهُ
[خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ]
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْإِكْسَابَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَالْأَوْلَادِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ اتِّفَاقًا وَكَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَتَعَيُّبِهِ
стр. 1915
مَعَ الْأَصْلِ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ إلَى الْبَائِعِ فَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا لَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ خِيَارُهُ اهـ.
وَقَالَ قَبْلَهُ بَاعَ بِخِيَارٍ فَوَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمُدَّةِ أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ ثَمَنِهِ أَوْ شَرَى بِهِ شَيْئًا مِنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِذَلِكَ الثَّمَنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ اهـ.
وَكَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ الْفَائِدَةِ الرَّابِعَةِ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ يَمْنَعُ الْحُكْمَ وَلَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ الْبَيْعَ وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ مُبْطِلًا كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْحَادِيَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ قَبْلَ لُزُومِ أَدَائِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ فَلْيُنْظَرْ ثَمَّةَ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْمُطْلَقِ عَنْهُ وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَدَائِعِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يَنْتَقِصُ الْبَيْعُ فِيهِ بِقَدْرِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ بِفِعْلِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَجَازَهُ فَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي يَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَا يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى ابْنَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْبَائِعُ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ اهـ.
فَعَدَمُ إرْثِهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ وَلَكِنْ عِتْقُهُ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِنَادِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ وَبِقَبْضِ الْمُشْتَرِي يَهْلِكُ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِالْهَلَاكِ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا وَلَا نَفَاذَ بِدُونِ الْمَحَلِّ فَبَقِيَ مَقْبُوضًا بِيَدِهِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ الْبَدَلُ يَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَالْقِيَمِيَّ هُوَ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي حُكْمِ الْمُشَبَّهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ بَعْدَمَا فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَمَّا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فِيهَا فَإِنَّهُ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ هَلَاكَهُ فِي يَدِهِ وَوُجُوبَ الْقِيمَةِ لَهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبَقَ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حَيَاتُهُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَتِمُّ لِأَنَّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي الْإِبَاقَ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْمَوْتَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا دَخَلَهُ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ نُقْصَانَهُ لِشُبْهَةِ الرِّبَا اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَاعَ أَرْضًا بِخِيَارٍ وَتَقَابَضَا فَنَقَضَ الْبَائِعُ فِي الْمُدَّةِ فَتَبْقَى الْأَرْضُ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ حَبْسُهَا لِثَمَنٍ دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ فَلَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ بَعْدَهُ لِلْمُشْتَرِي فِي زِرَاعَتِهَا فَزَرَعَهَا تَصِيرُ الْأَرْضُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَسْبُهَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمَّا زَرَعَهَا صَارَ كَأَنَّهُ سَلَّمَهَا إلَى الْبَائِعِ اهـ.
وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي الْمُشَبَّهَ بِهِ وَهُوَ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَيَّدَهُ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ بِأَنْ يُسَمَّى ثَمَنُهُ وَعِبَارَةُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يَكُونُ مَضْمُونًا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى نَصَّ عَلَيْهِ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي بُيُوعِ الْعُيُونِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ إذَا قَالَ اذْهَبْ بِهَذَا الثَّوْبِ فَإِنْ رَضِيتَهُ اشْتَرَيْتَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَهَلَكَ لَا يُضْمَنُ وَإِنْ قَالَ إنْ رَضِيتَهُ اشْتَرَيْته
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَعَدَمُ إرْثِهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ الْمَارَّ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْإِكْسَابَ إلَخْ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُعَيِّنُ كَوْنَهُ مُسْتَنِدًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي الزَّوَائِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَنِدْ الْإِرْثُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا كَالْعِتْقِ إذْ سَبَبُهُ إنَّمَا هُوَ الْقَرَابَةُ فَتَدَبَّرْهُ.
стр. 1916
بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِهِ فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَعْدَ ذِكْرِ مَنْقُولَاتٍ فَتَحَرَّرَ أَنَّهُ مَضْمُونٌ إنْ ذَكَرَ الثَّمَنَ حَالَةَ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الثَّمَنِ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ لَهُ هَذَا الثَّوْبُ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ فَإِنْ رَضِيته أَخَذْته بِعَشَرَةٍ فَضَاعَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ فَجَعَلَ ذِكْرَ الْبَائِعِ وَحْدَهُ لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلضَّمَانِ وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ لَوْ قَالَ إنْ رَضِيته أَخَذْته بِعَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ هُوَ بِعَشْرَةٍ فَقَالَ الْمُسَاوِمُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ وَقَبَضَهُ وَضَاعَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْمُسَاوِمِ لَا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ فِيهِ وَقَالَ فَلْيُعْتَنَ بِهَذَا التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ قُلْتُ: هُوَ خَطَأٌ وَبَيَانُ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ إذَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَهُ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ كَافٍ لِضَمَانِهِ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَشْتَرِيَ فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ فَقَالَ هَذَا بِعَشَرَةٍ وَهَذَا بِعِشْرِينَ وَهَذَا بِثَلَاثِينَ فَاحْمِلْ الثِّيَابَ إلَى مَنْزِلِك فَأَيَّ ثَوْبٍ تَرْضَى بِعْتُهُ مِنْكَ فَحَمَلَ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ هَلَكَتْ الْكُلُّ جُمْلَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَا يَدْرِي الَّذِي هَلَكَ أَوَّلًا وَلَا الَّذِي بَعْدَهُ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ كُلِّ ثَوْبٍ وَإِنْ عَرَفَ الْأَوَّلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ هَلَكَتْ الثَّوْبَانِ وَبَقِيَ الثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّالِثَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَأَمَّا الثَّوْبَانِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَيَّهَا هَلَكَ أَوَّلًا وَإِنْ هَلَكَ وَاحِدٌ وَبَقِيَ ثَوْبَانِ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْهَالِكِ وَيَرُدُّ الثَّوْبَيْنِ وَإِنْ احْتَرَقَ الثَّوْبَانِ وَنَقَصَ الثَّالِثُ ثُلُثُهُ أَوْ رُبْعُهُ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهمَا احْتَرَقَ أَوَّلًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّالِثِ وَلَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحَرْقِ بِقَدْرِهِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيَانَ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَكْفِي لِلضَّمَانِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اذْهَبْ بِهِ إنْ رَضِيَتْهُ اشْتَرَيْت فَذَهَبَ بِهِ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ إنْ رَضِيته اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِهِ وَضَاعَ ضَمِنَ اهـ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فَإِنْ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ إنَّمَا قَالَ الْمُسَاوِمُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ وَالْمَقْبُوضُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ أَمَانَةٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى إنَّمَا قَالَ إنْ رَضِيته اشْتَرَيْته وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا عَلَى الْمُسَاوَمَةِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ وَهُوَ يُسَاوِمُهُ وَالْبَائِعُ يَقُولُ هُوَ بِعَشَرَةٍ فَهُوَ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي قَالَ الْبَائِع حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ سَاوَمَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ فَدَفَعَهُ فَضَاعَ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِلنَّظَرِ وَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى غَيْرِ النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ صَادِرٌ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ الْبَائِعِ فَكَانَ شَاهِدًا عَلَيْهِ لَا لَهُ نَعَمْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: وَنَقَلَ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا رَجُلٌ يَبِيعُ سِلْعَةً فَقَالَ لِغَيْرِهِ اُنْظُرْ فِيهَا فَأَخَذَهَا لِيَنْظُرَ فِيهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَالَ النَّاظِرُ بَعْدَمَا نَظَرَ بِكَمْ تَبِيعُ قَالُوا يَكُونُ ضَامِنًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا إذَا قَالَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بِكَذَا. اهـ.
وَأَوَّلَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِكَذَا لِيُوَافِقَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَهُمْ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِبَيَانِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ وَهَذَا يُبْعِدُ مَا فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَدْرِ مُرَادَ الطَّرَسُوسِيِّ فَحَمَلَهُ عَلَى الْخَطَأِ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يُسَمِّيَ أَحَدُهُمَا وَيَصْدُرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ هَاتِهِ فَإِنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّ تَسْلِيمَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ دَلِيلُ الرِّضَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَتَّى أَنْظُرَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى مَا سَمَّى بَلْ جَعَلَهُ مُغَيًّا بِالنَّظَرِ وَأَعْرَضَ عَمَّا سَمَّى وَجَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ أَحَدِهِمَا وَحَكَمُوا بِالضَّمَانِ فَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْمِ الثَّانِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَمَنْ نَظَرَ عِبَارَةَ الطَّرَسُوسِيِّ وَجَدَهَا تُنَادِي بِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.
وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الطَّرَسُوسِيِّ مَا يُنَادِي بِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَنَّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ ذَكَرَ الْبَائِعُ وَالْمُسَاوِمُ فِي حَالَةِ الْمُسَاوِمَةِ ثَمَنًا أَوْ ذَكَرَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَقَالَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ يَكْتَفِي بِذَكَرِ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ لَكَانَ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي قَوْلِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ هُوَ بِعَشَرَةٍ أَوْ خُذْهُ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُسَاوِمُ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ وَقَبَضَهُ وَضَاعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَدْ نَصُّوا فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَنَصُّوا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْمُسَاوِمِ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ. اهـ.
وَبَعْدَ هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ مَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ كَلَامِ الطَّرَسُوسِيِّ وَذَلِكَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي تَصِحُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ صَارَ رَاضِيًا بِهَا فَكَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي رَاضِيًا بِهَا
стр. 1917
عَنْ الضَّمَانِ اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا لِأَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ هُوَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسَاوِمُ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَضَاعَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَّلَ فَقَالَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى النَّظَرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَقْبُوضٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ لَك بِعَشَرَةٍ فَقَالَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ قَالَ حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي فَأَخَذَهُ عَلَى ذَلِكَ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ قَالَ هَاتِهِ فَإِنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ فَضَاعَ كَانَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ اهـ.
وَهَذَا صَرِيحٌ أَيْضًا فَثَبَتَ بِهَذِهِ النُّقُولِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بَيْنَ بَيَانِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَلَقَدْ صَدَقَ خِتَامُ الْمُحَقِّقِينَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إنَّ الطَّرَسُوسِيَّ بَعِيدٌ عَنْ الْفِقْه ثُمَّ رَأَيْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا صَرِيحًا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَمِنْهَا نَقَلْت قَالَ لَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ لَك بِعَشَرَةٍ فَقَالَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي فَأَخَذَهُ فَضَاعَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ يَعْنِي يَهْلِكُ أَمَانَةً وَإِنْ قَالَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ فَإِنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ فَهَلَكَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَمَرَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيُرِيَهُ غَيْرَهُ وَذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ فَأَمَّا فِي الْفَصْلِ الْآخَرِ أَمَرَهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ لِيَرْضَاهُ وَيَأْخُذَهُ وَذَلِكَ بَيْعٌ بِدُونِ الْأَمْرِ فَمَعَ الْأَمْرِ أَوْلَى. اهـ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَلَاكِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ مَحْمُولٌ عَلَى الْقِيمَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنْ هَلَكَ فَمَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ فَمَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا أَخَذَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَمَةِ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي. اهـ.
وَالْوَارِثُ كَالْمُوَرِّثِ وَأَمَّا مَقْبُوضُ الْوَكِيلِ بِالسَّوْمِ فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَأَرَاهُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ عِنْدَ الْوَكِيلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْوَكِيلُ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَحِينَئِذٍ إذَا ضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ غَلِطَ وَسَلَّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ وَهَلَكَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ بَعَثَ رَسُولًا إلَى الْبَزَّازِ وَقَالَ ابْعَثْ إلَيَّ ثَوْبَ كَذَا فَبَعَثَ إلَيْهِ الْبَزَّازَ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَضَاعَ الثَّوْبُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْآمِرِ وَتَصَادَقُوا عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ ثُمَّ إنْ كَانَ رَسُولَ الْآمِرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْبَزَّازِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ لَكِنْ إذَا وَصَلَ إلَى الْآمِرِ ضَمِنَ الْآمِرُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَأَمَّا فِي الْفَصْل الْآخَرِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَخَذَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَقَالَ أَذْهَبُ بِهِ فَإِنْ رَضِيتُهُ اشْتَرَيْتُهُ فَذَهَبَ بِهِ وَضَاعَ الثَّوْبُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ إنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَتَهُ وَفِي النِّصَابِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يَكُونُ مَضْمُونًا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى اهـ.
وَهَذَا بِالْقَوَاعِدِ أَمَسُّ مِمَّا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ مِنْ أَنَّهُ فِي الثَّانِي يَكُونُ بَيْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الطَّرَسُوسِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ تَفَقُّهًا بَلْ نَقْلًا عَنْ الْمَشَايِخِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَقَى وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا بِالْمَبِيعِ دَلَالَةً حَمْلًا لِقَوْلِهِ عَلَى الصَّلَاحِ وَالسَّدَادِ وَعَزَاهُ فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا إلَى الْمُنْتَقَى غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَفِي الْقِيَاسِ تَجِبُ الْقِيمَةُ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ بِهَا الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْقِيمَةُ بَالِغَةً وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَذَا هَذَا اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ.
قُلْتُ: وَلَا يَرِدُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْمُسَاوِمَ إذَا اسْتَهْلَكَ الثَّوْبَ يَكُونُ رَاضِيًا بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فَصَحَّ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ اسْتِهْلَاكِ وَارِثِهِ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ عَاقِدٍ فَقَوْل الْمُؤَلِّفِ وَالْوَارِثُ كَالْمُوَرِّثِ مَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِعِشْرِينَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي آخُذُهُ بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِالثَّوْبِ وَهَلَكَهُ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِجِهَةِ الْبَيْعِ وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ ثَمَنًا وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ عِشْرُونَ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ صَارَ الْبَيْعُ بِالْمُسَمَّى دَلَالَةً حَمْلًا لِفِعْلِهِ عَلَى الصَّلَاحِ وَالسَّدَادِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ رَجَعْت عَمَّا قُلْتُ: أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي رَضِيتُ انْتَقَضَ جِهَةُ الْبَيْعِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْبَيْعِ لَوْ انْتَقَضَ يَبْقَى الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا فَكَذَا هُنَا اهـ.
فَحَيْثُ انْتَفَضَ الْبَيْعُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَارِثُ كَالْمُوَرِّثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَدَرَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُوَرِّثِ وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مَحْضَ أَمَانَةٍ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ اسْتِهْلَاكِ الْمُوَرِّثِ لِأَنَّهُ يَكُونُ رِضًا بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُ الْمُشْتَرِي إلَخْ وَأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُوَرِّثَ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَكُونُ كَاسْتِهْلَاكِ الْوَارِثِ بَلْ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِمَا قُلْنَا
стр. 1918
وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ إلَى آخَرَ وَقَالَ أَرْسَلَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَرْضًا فَأَرْسَلَ مَعَهُ فَالْآمِرُ ضَامِنٌ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ رَسُولُهُ فَإِنْ بَعَثَهُ مَعَ غَيْرِ رَسُولِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ وَكَذَا الدَّائِنُ إذَا بَعَثَ رَسُولًا لِقَبْضِ دَيْنِهِ فَبَعَثَ مَعَهُ وَضَاعَ يَكُونُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَإِنْ مَعَ الْآخَرِ لَا حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إذَا بُيِّنَ ثَمَنُهُ مَضْمُونٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتِبَاع قَوْسًا وَتَقَرَّرَ الثَّمَنُ فَمَدَّهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ قَالَ لَهُ إنْ انْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فَمَدَّهُ وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ الثَّمَنُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْمَقْبُوضِ عَلَى السَّوْمِ بَاطِلٌ وَعَنْ الْإِمَامِ أَرَاهُ الدِّرْهَمَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَغَمَزَهُ أَوْ قَوْسًا فَمَدَّهُ فَانْكَسَرَ أَوْ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْغَمْزِ وَالْمَدِّ وَاللُّبْسِ وَقِيلَ إنْ كَانَ لَا يُرَى إلَّا بِالْغَمْزِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَمَا قَبَضَ عَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ مَضْمُونٌ بِمَا سَاوَمَ كَمَقْبُوضٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَقْبُوضٍ عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَهُنَا يَهْلِكُ الرَّهْنُ بِمَا سَاوَمَهُ مِنْ الْقَرْضِ وَمَا قَبَضَ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ مَضْمُونٌ يَعْنِي لَوْ قَبَضَ أَمَةَ غَيْرِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَالْمَهْرُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ مَضْمُونٌ وَكَذَا بَدَلُ الْخُلْعِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْنٍ أَوْ خَالَعَهَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْقِيَمِيِّ اهـ ذَكَرَهُ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ وَلَا يُمْلَكُ) أَيْ لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَفَ وَقَالَ إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بِخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِخِيَارٍ لَهُ عَتَقَ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَيَكُونُ إمْضَاءً كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ نَفَذَ عِتْقُهُ فِي قَوْلِهِمْ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَارِيَةَ جَازَ وَيَكُونُ إسْقَاطًا لِلْخِيَارِ وَيَتِمُّ وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ نَفَذَ عِتْقُهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فِيهِمَا وَيَغْرَمُ قِيمَةَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَمَا قُبِضَ عَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قَبْلَهُ فَمَا فِي قَوْلِهِ وَمَا قَبَضَ نَكِرَةٌ بِمَعْنَى رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَمَا قَبَضَ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ مَضْمُونٌ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ لَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى قِيَاسًا عَلَى الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا إلَّا بَعْدَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ مَضْمُونًا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَ الْعِبَارَةُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُضْمَنُ إلَّا بَعْدَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ.
وَكَذَا الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا إلَّا إذَا سَمَّى مَا يَرْهَنُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا قَالَ وَقَدْ ظَهَرَ لِي فَرْقٌ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ مُقَدَّرٌ شَرْعًا مِنْ حَيْثُ هُوَ وَالْمُقَدَّرُ شَرْعًا مُسَمًّى شَرْعًا وَالْمُسَمَّى شَرْعًا مُعْتَبَرٌ مُطْلَقًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ صَحَّ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا ثَمَنَ كَانَ بَاطِلًا اعْتِبَارًا لِلتَّسْمِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَهْرِ وَلِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ مَضْمُونًا سَوَاءٌ سَمَّى الْمَهْرَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُسَمًّى شَرْعًا فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ وَمَا يَرْهَنُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ شَرْعًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِيهَا اهـ.
وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَائِلًا لَمْ يَظْهَرْ لِي هَذَا الْفَرْقُ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ إذَا سُمِّيَ الثَّمَنُ فَيَهْلِكُ الْمَقْبُوضُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ هُوَ بَدَلُ الْعَيْنِ فَلِمَا سُمِّيَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ وَأَمَّا الْمَهْرُ وَإِنْ كَانَ مُسَمًّى شَرْعًا فَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْمَهْرَ بَدَلُ الْمُتْعَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَالْقِيمَةُ بَدَلُ الْعَيْنِ فَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ فَلَا تُوجِبُ تَسْمِيَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا دَخْلَ لِتَسْمِيَةِ الْمَهْرِ شَرْعًا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَنْ التَّأَمُّلِ قَالَ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي فِي الْفَرْقِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْبَيْعِ الْمَالَ كَانَ عَدَمُ ذِكْرِ الثَّمَنِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا دَفَعَهُ لِلْمُسْتَامِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَالْمُسْتَامُ إنَّمَا قَبَضَهُ كَذَلِكَ وَأَمَّا إذَا سَمَّى ثَمَنًا فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَتَى بَيَّنَ ثَمَنًا يَكُونُ الِاسْتِيَامُ أَخْذًا لِلْعَقْدِ فَيَكُونُ وَسِيلَةَ الْعَقْدِ فَأُلْحِقَ بِحَقِيقَةِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِقَبْضِهِ إلَّا بِعِوَضٍ فَصَارَ الْقَابِضُ مُلْتَزِمًا لِلْعِوَضِ وَعِوَضُهُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْقِيمَةُ مَا لَمْ يَصْطَلِحَا وَيَتَّفِقَا عَلَى الْمُسَمَّى.
وَصَرَّحَ فِي الدُّرَرِ مِنْ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ بِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَقْبُوضٌ عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَلَةِ وَمَتَى لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنًا لَمْ يَكُنْ أَخْذُهُ لِلْعَقْدِ فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِهِ كَذَا فِي
стр. 1919
الْجَارِيَةِ وَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْجَارِيَةِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي انْعَكَسَتْ الْأَحْكَام اهـ.
وَقَالَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ زَائِلًا لَا إلَى مَالِكٍ وَلَا عَهْدَ لَنَا بِهِ فِي الشَّرْعِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِهِ لَاجْتَمَعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ حُكْمًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي لِيَتَرَوَّى فَيَقِفَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَوْ ثَبَتَ الْمِلْكُ رُبَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَهُ فَيَفُوتُ النَّظَرُ وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِ لُزُومُ السَّائِبَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي لَا مِلْكَ فِيهَا لِأَحَدٍ وَلَا عُلْقَةَ مِلْكٍ وَالْعُلْقَةُ مَوْجُودَةٌ هُنَا وَأُورِدَ أَيْضًا اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ بِمَا بِيعَ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مِلْكِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْمِلْكِ بَلْ هُوَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا تَصَرُّفًا بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ كَاسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً وَهُوَ تَكَلُّفٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ يَنْبَرِمُ فِي ضِمْنِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَيَثْبُتُ مُقْتَضًى تَصْحِيحًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمَا فِي دَلِيلِهِمَا وَلَا عَهْدَ لَنَا بِهِ فِي الشَّرْعِ مَعْنَاهُ فِي بَابِ التِّجَارَةِ وَالْمُعَاوَضَاتِ فَانْدَفَعَ عَنْهُمَا مَا أُورِدَ مِنْ شِرَاءِ مُتَوَلِّي أَمْرِ الْكَعْبَةِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِخِدْمَتِهَا وَعَبْدُ الْوَقْفِ إذَا ضَعُفَ وَبِيعَ وَاشْتَرَى بِبَدَلِهِ آخَرَ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْقَافِ.
وَكَذَا لَا تَرِدُ التَّرِكَةُ الْمُسْتَغْرَقَةُ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا حُكْمُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَأَجَازَ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ خُيِّرَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ وَفِي الْأَوَّلِ إنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ إذَا اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَخُيِّرَ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَجَنَى فِي يَدِهِ فِي مُدَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ ذِي الْيَدِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى مَنْ يَصِيرُ الْمِلْكُ لَهُ وَلَا يَكُونُ وُجُودُ الْقَتِيلِ عَيْبًا فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهَا عَيْبٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ مَعْنَاهُ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ إذَا غُصِبَ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْعِوَضَانِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ بَابُ السَّلَمِ فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مَلَكَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ فَقَدْ اجْتَمَعَا فِي الْمُعَاوَضَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ لِرَبِّ السَّلَمِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَهُوَ كَالثَّمَنِ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَأُورِدَ الْمَنَافِعُ وَالْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ مَلَكَهُمَا الْمُؤَجِّرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فَلَا مِلْكَ لَهَا وَإِذَا حَدَثَتْ مَلَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ قَيَّدَ بِالْمَبِيعِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي إجْمَاعًا كَمَا بَيَّنَّاهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْإِجْمَاعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ جَازَ تَصَرُّفُهُ إجْمَاعًا وَيَكُونُ إجَازَةً مِنْهُ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ مَوْقُوفَةٌ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ فَسَخَ لِلْبَائِعِ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لَوْ رَهَنَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا جَازَ الرَّهْنُ بِهِ اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَأَبْرَأهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ إبْرَاؤُهُ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ جَوَازُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ أَيْضًا قُلْتُ: الْإِبْرَاءُ يَعْتَمِدُ الدَّيْنَ وَلَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَالرَّهْنُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ وُجُودُ الدَّيْنِ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ
ــ
[منحة الخالق]
الْحَوَاشِي الْحَمَوِيَّةِ مِنْ النِّكَاحِ أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا مِنْ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ فِي جَانِبِ الْبَيْعِ وَأَمَّا فِي جَانِبِ النِّكَاحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخَفَاءِ فَلَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْ كَلَامِهِ فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الرَّهْنُ أَيْضًا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ إبْرَاؤُهُ وَقَوْلُهُ قُلْتُ: إلَخْ جَوَابٌ عَنْهُ.
стр. 1920
فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِنْ حَوَاشِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّتِهِ قِيَاسٌ وَالِاسْتِحْسَانُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَعْتَمِدُ تَعَلُّقَ الْحَقِّ لَا حَقِيقَةَ الدَّيْنِ لَوْ أَبْرَأ الْبَائِعُ الْمُوَكِّلَ عَنْ ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْمُوَكِّلِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَتَى بِالثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي دَيْنٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَارَ قِصَاصًا بِالثَّمَنِ وَلَوْلَاهُ لَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يَصِرْ قِصَاصًا كَمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِنْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ وَبِقَبْضِهِ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ) أَيْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَهُ عَيْبٌ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَالْهَلَاكُ لَا يَعْرَى عَنْ مُقَدَّمَةِ عَيْبٍ فَيَهْلِكُ وَالْعَقْدُ قَدْ انْبَرَمَ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ بِدُخُولِ الْعَيْبِ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ حُكْمًا بِخِيَارِ الْبَائِعِ فَيَهْلِكُ وَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَنَّ الثَّمَنَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ وَالْقِيمَةُ مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَالِاسْتِهْلَاكُ كَالْهَلَاكِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَأَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ثُمَّ هَلَكَ فِي مُدَّتِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بِالثَّمَنِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ كَتَعَيُّبِهِ) يَعْنِي إذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ صَارَ بِذَلِكَ مُمْسِكًا بِبَعْضِهِ فَلَوْ رَدَّهُ لَتَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ الْإِتْمَامِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَلَزِمَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الْخِيَارُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ بَاقِيًا عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ يَلْزَمُ وَلَا يَرْتَفِعُ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَمَّا مَا يَجُوزُ ارْتِفَاعُهُ كَالْمَرَضِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ زَالَ الْمَرَضُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا إذَا مَضَتْ وَالْعَيْبُ قَائِمٌ لَزِمَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَفِي الصِّحَاحِ عَابَ الْمَتَاعُ أَيْ صَارَ ذَا عَيْبٍ وَعَيَّبَهُ نَسَبَهُ إلَى الْعَيْبِ وَعَيَّبَهُ أَيْضًا إذَا جَعَلَهُ ذَا عَيْبٍ وَتَعَيَّبَ مِثْلُهُ اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ هَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَنُقْصَانِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ زِيَادَتِهِ عِنْدَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مُنْفَصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُتَّصِلَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ لَا كَالصَّبْغِ وَالْعُقْرِ وَالْكَسْبِ وَالْبِنَاءِ وَرَشِّ الْأَرْضِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَّا فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْبِنَايَةِ أَنَّ التَّعَيُّبَ إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ضَمِنَ بِهِ الْبَائِعُ النُّقْصَانَ اهـ.
فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَانِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَرْتَفِعُ وَمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا إذَا تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَقَدْ وَعَدْنَا بِذِكْرِ مَسَائِلِ الْمَبِيعِ إذَا هَلَكَ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ أَوْ بِخِيَارٍ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ضَمَانَانِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ بَاتٌّ أَوْ بِخِيَارٍ لَهُ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لَزِمَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ وَإِنْ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ وَعَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْجَانِي الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَالْمَضْمُونُ إنْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَفِيهِ فَضْلٌ لَا يَطِيبُ وَإِنْ مِنْ خِلَافِهِ طَابَ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا الْبَيْعَ اتَّبَعَ الْجَانِيَ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَحُكْمُ الْفَضْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ وَاخْتِيَارُهُ اتِّبَاعُ الْجَانِي قَبْضٌ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَأَثَرُهُ فِيمَا
ــ
[منحة الخالق]
[كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ]
(قَوْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَ هُمَا إذَا تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ
стр. 1921
إذَا تَوِيَ عَلَى الْجَانِي وَفِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْجَانِي مَكَانَهُ شَيْئًا آخَرَ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْقَبْضُ بِلَا إذْنِهِ وَالثَّمَنُ حَالٌّ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَالْبَائِعُ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ.
فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ كُلُّهُ وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ وَصْفٌ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا مَا أَتْلَفَ بِالْإِتْلَافِ وَالْبَاقِي بِالتَّعَيُّبِ فَإِنْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ حَبْسِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَعْدَ الْحَبْسِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَبَسَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَهُوَ وَكَالِاسْتِهْلَاكِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ وَسَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا هَلَكَ الْبَاقِي مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُسْتَرِدًّا لَهُ أَيْضًا فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَإِنْ زَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْبَائِعِ.
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَهْلَكَهُ وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَّخَا فَبَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ أَوْلَى فِي الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ بَقِيَ النِّكَاحُ) أَيْ بِالْخِيَارِ لَهُ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلِذَا لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ قَبْلَ نَفَاذِ الْبَيْعِ وَإِذَا سَقَطَ الْخِيَارُ بَطَلَ لِلتَّنَافِي وَعِنْدَهُمَا انْفَسَخَ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ فَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ رَجَعَتْ إلَى مَوْلَاهَا بِلَا نِكَاحٍ عَلَيْهَا عِنْدَ هُمَا وَعِنْدَهُ تَسْتَمِرُّ زَوْجَتُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَاسِدًا وَقَبَضَهَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ ثُمَّ فَسْخُ الْبَيْعِ لِلْفَسَادِ لَا يَرْفَعُ فَسَادَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا) لِأَنَّ الْوَطْءَ بِحُكْمِ مِلْكِ النِّكَاحِ لِبَقَائِهِ لَا بِحُكْمِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِعَدَمِهِ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِكْرًا إذْ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ امْتَنَعَ الرَّدُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا يَتَفَرَّعُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا فَعِنْدَهُ تَعُودُ إلَى سَيِّدِهَا مَنْكُوحَةً وَعِنْدَهُمَا بِلَا نِكَاحٍ وَقَيَّدَ بِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِخِيَارٍ فَوَطِئَهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا وَسَقَطَ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ حِلِّ وَطْءِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ إمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَيَنْبَغِي حِلُّهُ لَهُ لَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُمَا وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي حِلِّ وَطْئِهَا وَجْهَانِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَهُوَ نَصُّهُ وَفِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهَا وَجْهَانِ وَالثَّانِي لَا يَنْفَسِخُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَمَّا لَوْ كَانَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَبَسَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ) سَقَطَ مِنْ هُنَا بَعْضُ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَهُوَ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْبَعْضُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ) وَنَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَبْضُ الْمُشْتَرِي ظَاهِرًا فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَادَّعَى اسْتِهْلَاكَ الْآخَرِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِلْحَبْسِ صَارَ بِهِ مُسْتَرِدًّا وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا اهـ.
[اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ]
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْعِلَّةُ جَامِعَةٌ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٍ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا هَذَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا امْتَنَعَ الرَّدُّ عِنْدَهُ أَيْضًا وَكَذَا إذَا قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا أَوْ مَسَّتْهُ بِشَهْوَةٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ فِي يَدِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا كَقَطْعِ يَدِهَا. اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَقْبِيلَ الْبِكْرِ وَمَسَّهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ وَطْأَهَا يَمْنَعُهُ فَكَذَا هُمَا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ مِسْكِينٍ فَيَفْتَرِقُ الْحُكْمُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا يَقْتَضِيهِ إذْ لَيْسَ فِي تَقْبِيلِ الْبِكْرِ وَلَمْسِهَا تَفْوِيتُ جُزْءٍ لَكِنْ يُقَالُ أُلْحِقَتْ الدَّوَاعِي بِالْوَطْءِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَأُقِيمَتْ مَقَامَهُ فَإِذَا مَنَعَ الرَّدَّ مَنَعَتْ وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ لَا تَمْنَعُ وَوَطْءُ غَيْرِ الزَّوْجِ فِي يَدِ الزَّوْجِ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الْعُقْرِ بِهِ وَهُوَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَهِيَ تَمْنَعُ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِ الزَّوْجِ
стр. 1922
الْمَبِيعُ غَيْرَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَيَحِلُّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ فَقَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ سَقَطَ خِيَارُهُ وَحَدُّهَا انْتِشَارُ آلَتِهِ أَوْ زِيَادَتُهَا وَقِيلَ بِالْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ تَنْتَشِرْ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ تَسْقُطْ فِي الْكُلِّ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَمِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَإِلَّا قُبِلَ وَإِنْ فَعَلَتْ الْأَمَةُ بِهِ ذَلِكَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ بِشَهْوَةٍ كَانَ رِضًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مِمَّا يَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ إلَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخَوَاتٌ كُلُّهَا تُبْتَنَى عَلَى وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ مِنْهَا عِتْقُ الْمُشْتَرَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ قَرِيبًا لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْبَائِعُ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِنْهَا عِتْقُهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ إنْ مَلَكَ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنِّي اشْتَرَيْت لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُنْشِئِ لِلْعِتْقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَسَقَطَ الْخِيَارُ.
وَمِنْهَا أَنَّ حَيْضَ الْمُشْتَرَاةِ فِي الْمُدَّةِ لَا يُجْتَزَأُ بِهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُجْتَزَأُ وَلَوْ رُدَّتْ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَى الْبَائِعِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا رُدَّتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِنْهَا إذَا وَلَدَتْ الْمُشْتَرَاةُ فِي الْمُدَّةِ بِالنِّكَاحِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَمَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا بَعْدَهُ فَسَقَطَ الْخِيَارُ اتِّفَاقًا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ بِالْوِلَادَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا وَلَدَتْ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا وَلَمْ تَنْقُصْهَا الْوِلَادَةُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا بِدَعْوَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَهُ بِهَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ قَالَ لِأَنَّهُ وَلَدَ وَالْفِرَاشُ ضَعِيفٌ. اهـ.
وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِمَا وَمِنْهَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَأَوْدَعَهُ الْبَائِعَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْبَائِعَ فَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا لِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمِنْهَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَأْذُونًا فَأَبْرَأهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ بَقِيَ خِيَارُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ امْتِنَاعٌ عَنْ التَّمَلُّكِ وَالْمَأْذُونُ لَهُ يَلِيهِ وَعِنْدَهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قِيَاسًا وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا وَنَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهَا إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَطَلَ الْخِيَارُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَعِنْدَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا فَلَا يَتَمَلَّكُهَا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ. اهـ.
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي لَا وَخِيَارَ لِلْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ أَجَازَ صَارَتْ الْخَمْرُ لِلْمُشْتَرِي حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ أَهْلٌ لَأَنْ يَتَمَلَّكَهَا حُكْمًا.
كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا ثَمَانُ مَسَائِلَ وَقَدْ زَادَ الشَّارِحُونَ مَسَائِلَ أَيْضًا فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأُولَى مَا إذَا تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ فِي بَيْعِ مُسْلِمَيْنِ فِي مُدَّتِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَمَلُّكِهِ وَعِنْدَهُمَا يَتِمُّ لِعَجْزِهِ عَنْ رَدِّهِ الثَّانِيَةُ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ سَاكِنُهَا بِإِجَارَةِ أَوْ إعَارَةٍ فَاسْتَدَامَ سُكْنَهَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا وَهُوَ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى وَقَالَ خواهر زاده اسْتِدَامَتُهَا اخْتِيَارٌ عِنْدَهُمَا لِمِلْكِ الْعَيْنِ وَعِنْدَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، الثَّالِثَةُ حَلَالٌ
ــ
[منحة الخالق]
تَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ) قَيَّدَ بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِذَلِكَ كَالْوَطْءِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا سَقَطَ خِيَارُهُ بِهِ كَالْوَطْءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ فَقَبَّلَهَا لِشَهْوَةٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَمَّا عِنْدَهُمَا وَإِنْ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَمْلِكُ رَدَّهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ عَلَى خِيَارِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ بَاتٌّ فَإِنْ أَجَازَهُ صَارَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ صَارَ الْخَمْرُ لِلْبَائِعِ وَالْمُسْلَمُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ حُكْمًا كَمَا فِي الْإِرْثِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ لِلْقَبْضِ شَبَهًا بِالْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ابْتِدَاءُ السُّكْنَى) الضَّمِيرُ لِلِاخْتِيَارِ أَيْ وَالِاخْتِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى
стр. 1923
اشْتَرَى ظَبْيًا بِالْخِيَارِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَالظَّبْيُ فِي يَدِهِ فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ وَيُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ يُنْتَقَضُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَأَحْرَمَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ الرَّابِعَةُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفَسَخَ الْعَقْدَ فَالزَّوَائِدُ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِهِ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اشْتَرَى بِخِيَارٍ فَدَامَ عَلَى السُّكْنَى لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ ابْتَدَأَهَا بَطَلَ يُمَاثِلُهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْقِسْمَةِ لَا يَبْطُلُ بِدَوَامِ السُّكْنَى اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِالسُّكْنَى وَفِي الْقِسْمَةِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ مَا فِي الْبُيُوعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَمَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى مَا فِي الْبُيُوعِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَبْطُلُ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَأَبْقَى مَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيهَا بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى مِائَةٍ يَدْفَعُهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ فَفَسَخَهُ انْفَسَخَ وَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ صَحَّ وَلَوْ فَسَخَ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ الْفَسْخُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ كَالْإِجَازَةِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ فَصَارَ كَالْوَكِيلِ وَلَهُمَا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ بِالرَّفْعِ وَلَا يَعْرَى عَنْ الْمَضَرَّةِ لِأَنَّهُ عَسَاهُ يَعْتَمِدُ تَمَامَ الْبَيْعِ السَّابِقِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ غَرَامَةُ الْقِيمَةِ بِالْهَلَاكِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا يَطْلُبُ لِسِلْعَتِهِ مُشْتَرِيًا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا نَوْعُ ضَرَرٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَمَلِهِ وَصَارَ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهُ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُسَلَّطٌ وَكَيْفَ يُقَالُ ذَلِكَ وَصَاحِبُهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَلَا تَسْلِيطَ فِي غَيْرِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُسَلِّطُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا خِلَافَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ أَمَّا إذَا فَسَخَ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ حُكْمًا اتِّفَاقًا فِي الْحَضْرَةِ وَالْغَيْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ فِي الْحُكْمِيِّ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِارْتِدَادٍ وَلُحُوقٍ وَجُنُونٍ وَبَحَثَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الِاخْتِيَارِيُّ كَالْقَوْلِ.
وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ عَدَمُ عِلْمِهِ وَبِالْحَضْرَةِ عِلْمُهُ فَلَوْ فُسِخَ فِي غَيْبَتِهِ فَبَلَغَهُ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْفَسْخُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بَلَغَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَمَّ الْعَقْدُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدَ فَسْخِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي جَازَ وَبَطَلَ فَسْخُهُ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ غَابَ عَنْهُ فَفَسْخُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عِنْدَهُمَا وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فَعَلَى هَذَا فَالْمَسَائِلُ الْمُورَدَةُ نَقْضًا مُسَلَّمَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى وَفْقِ مَا تَرَجَّحَ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَكِنَّا نُورِدُهَا بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ الدَّلِيلِ فَمِنْهَا أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ يَتِمُّ اخْتِيَارُهَا لِنَفْسِهَا بِلَا عِلْمِ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللُّزُومَ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْهَا الرَّجْعَةُ يَنْفَرِدُ بِهَا الزَّوْجُ بِلَا عِلْمِهَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهَا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ فُسِخَ الْعَقْدُ إذَا أَثْبَتَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ فَعَلَيْهَا اسْتِكْشَافُ الْحَالِ وَمِنْهَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِلَا عِلْمِ الْآخَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إسْقَاطَاتٌ وَمِنْهَا خِيَارُ الْمُعْتَقَةِ يَصِحُّ بِلَا عِلْمِ زَوْجِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَعَلَى التَّقْدِيرِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ الشَّرْعُ مُطْلَقًا وَمِنْهَا خِيَارُ الْمَالِكِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِدُونِ عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبَ بِكَوْنِ عَقْدِهِمَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَمِنْهَا الْعِدَّةُ لَازِمَةٌ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ضِمْنِ الطَّلَاقِ لَا بِسَبَبِهِ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِيَيْنِ فَفَسَخَ أَحَدُهُمَا بِغَيْبَةِ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ بَاعَهُ بِخِيَارٍ فَفَسَخَهُ فِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَأَحْرَمَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي أَحْرَمَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَالزَّوَائِدُ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ أَمَّا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَعَيُّبِهِ فَإِذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الْفَسْخَ لَا يَتَأَتَّى ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَظْهَرُ بَعْدَ الْفَسْخِ.
стр. 1924
الْمُدَّةِ انْفَسَخَ فَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ أَجَزْتُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَجَازَ ثُمَّ فَسَخَ وَقَبِلَ الْبَائِعُ جَازَ وَيَنْفَسِخُ وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَوْ اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْقَبُولَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِتَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ اهـ.
قَالَ فِيهِ شَرَى بِخِيَارٍ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَاخْتَفَى بَائِعُهُ قِيلَ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ عَنْ الْبَائِعِ خَصْمًا لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا اهـ.
وَهَكَذَا ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي الْمِعْرَاجِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ تَحْصُلُ الْإِجَازَةُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ كَلَامٌ مُوهِمٌ مُوقِعٌ فِي الْغَلَطِ فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا يَكُونُ إجَازَةً سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَفِي بَعْضِهَا إنَّمَا يَكُونُ إجَازَةً إذَا كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا مِنْ الْبَائِعِ فَفَسْخٌ أَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِخِيَارِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَا يُورَثُ عِنْدَنَا كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً وَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْإِرْثُ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمِلْكِ الْمَنْكُوحَةِ وَالْعُقُودُ الَّتِي عَقَدَهَا الْمُوَرِّثُ لَا تَنْتَقِلُ وَإِنَّمَا مَلَكَ الْوَارِثُ الْإِقَالَةَ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَلِذَا مَلَكَهَا الْمُوَكِّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِدًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ مَوْرُوثٌ لِكَوْنِ الْمُوَرِّثِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَكَذَا الْوَارِثُ فَفِي التَّحْقِيقِ الْمَوْرُوثُ الْعَيْنُ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَأَمَّا نَفْسُ الْخِيَارِ فَلَا يُورَثُ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ لِلْوَارِثِ رَدُّهُ وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَيَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاء لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا أَنْ يُورَثَ الْخِيَارُ هَكَذَا ذَكَرُوا وَزَادَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَلَا يَتَأَقَّتُ خِيَارُهُ بِخِلَافِ الْمُوَرِّثِ اهـ.
وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذَيْنِ حُكْمَا خِيَارِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيمَا رَأَيْت عَلَى غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْخِيَارَاتِ هَلْ تُورَثُ أَوْ لَا إلَّا خِيَارَ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُورَثُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِمَوْتِهِ عَائِدٌ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ احْتِرَازًا عَنْ مَوْتِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ فَالْخِيَارُ بَاقٍ لِمَنْ شُرِطَ لَهُ فَإِنْ أَمْضَى مَضَى وَإِنْ فَسَخَ انْفَسَخَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْوَكِيلُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ فِي الْمُدَّةِ بَطَلَ الْخِيَارُ وَتَمَّ الْبَيْعُ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكِيلُ الْبَيْعِ أَوْ الْوَصِيُّ بَاعَ بِخِيَارٍ أَوْ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ بَاعَ بِخِيَارٍ لِغَيْرِهِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُوَكِّلُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ مَنْ بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَتِمُّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْخِيَارِ وَالْجُنُونُ كَالْمَوْتِ اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ اهـ.
وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ هُوَ لَهُ إلَى غَيْرِهِ فَلِذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْبَيْعُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الِابْنِ فَكَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى قِيلَ لَا تَتَأَقَّتُ بِالثَّلَاثِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْسَخَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ إلَّا بِرِضَاهُ وَرُوِيَ أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلصَّغِيرِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فِي الْمُدَّةِ ثُمَّ أَجَازَ أُنْفِذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ بِرِضَا الصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَجَرَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ تَمَّ الْبَيْعُ وَقِيلَ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ عَجَزَ فِي الثَّلَاثِ تَمَّ الْبَيْعُ عِنْدَ هُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأُولَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَكِنْ خَرَجَ عَنْهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى الْإِجَازَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَفْسَخُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِمَا يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَفْعَالِ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ إذَا عُزِلَ وَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيمَا رَأَيْت إلَخْ) نَقَلَ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ غَدًا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْغَدِ وَقَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ نَقْدُ الْمَالِ اهـ.
وَهَذَا حُكْمُ خِيَارِ النَّقْدِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا وَذَكَرَ فِي الْمِنَحِ بَحْثًا أَنَّ خِيَارَ التَّعْزِيرِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ عَنْ الْمُحَشِّي الرَّمْلِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبِيرِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُورَثُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَا يُورَثُ وَكَذَا خِيَارُ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَكَذَا الْأَجَلُ لَا يُورَثُ اهـ.
لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يُورَثُ خِلَافُ مَا ذَكَره الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَخِلَافُ مَا فِي الْغُرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالْمُنْتَقَى وَمُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ وَإِصْلَاحِ الْوِقَايَةِ لِابْنِ كَمَالٍ
стр. 1925
لَا يَبْطُلُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَمَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ فَمُبْطِلٌ لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعٍ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إذْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ إلَّا فِيهَا فَلَا بَقَاءَ لَهُ بَعْدَهَا كَالْمُخَيَّرَةِ فِي وَقْتٍ مُقَدَّرٍ وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ وَهِيَ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَإِنَّمَا يَتِمُّ بِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفَعَلَهَا أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَفَعَلَهَا كَانَ فَسْخًا وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ الْمَوْتُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَالسُّقُوطَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْقَوْلِ صَرِيحًا وَلَامَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا قَالَ أَجَزْت شِرَاءَهُ أَوْ شِئْتُ أَخْذَهُ أَوْ رَضِيتُ أَخْذَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَوْ قَالَ هَوَيْتُ أَخْذَهُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْت أَوْ أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِي لَا يَبْطُلُ اهـ.
وَفِيهِ لَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَجْرَ مِنْ السَّاكِنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَوْ دَعَا الْجَارِيَةَ إلَى فِرَاشِهِ لَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ لَوْ حَجَمَ الْعَبْدَ أَوْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ كَانَ رِضًا لَا لَوْ أَمَرَ امْرَأَةً بِمَشْطٍ أَوْ دَهْنٍ أَوْ لُبْسٍ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ حَرْثِهِ فَسَقَى الْحَرْثَ أَوْ فَعَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ حَصَدَهُ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا لَوْ عَرَضَهُ لِيُقَوَّمَ وَمُشْتَرِي الدَّارِ لَوْ أَسْكَنَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِلَا أَجْرٍ أَوْ رَمَّ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ بَنَى أَوْ جَصَّصَ أَوْ طَيَّنَ أَوْ هَدَمَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ رِضًا وَلَوْ طَحَنَ فِي الرَّحَى لِيَعْرِفَ قَدْرَ طَحْنِهِ إنْ طَحَنَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا فِيمَا دُونَهُ وَلَوْ قَصَّ حَوَافِرَ الدَّابَّةِ أَوْ أَخَذَ مِنْ عُرْفِهَا لَمْ يَكُنْ رِضًا وَلَوْ وَدَّجَهَا أَوْ بَزَّغَهَا فَهُوَ رِضًا وَالتَّوْدِيجُ شِقُّ الْأَوْدَاجِ جُمْلَةً وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْخَادِمَ مَرَّةً أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَرَّةً لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ مَرَّتَيْنِ بَطَلَ وَلَوْ شَرَى قِنًّا بِخِيَارِهِ فَرَآهُ يَحْجُمُ النَّاسَ بِأَجْرٍ فَسَكَتَ كَانَ رِضًا لَا لَوْ بِلَا أَجْرٍ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِخْدَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْجُمْنِي فَحَجَمَهُ لَمْ يَكُنْ رِضَا شَرَى أَمَةً فَأَمَرَهَا بِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ رِضًا لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بَطَلَ خِيَارُهُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا اهـ.
ثُمَّ قَالَ شَرَى بَقَرَةً بِخِيَارٍ فَحَلَبَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا حَتَّى يَشْرَبَ اللَّبَنَ أَوْ يُتْلِفَهُ اهـ.
وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ كَالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ لَا مَا يَحِلُّ فِي غَيْرِهِ كَالِاسْتِخْدَامِ وَزَادَ فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إغْمَاءَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ أَفَاقَ فِي الْمُدَّةِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ لَا يُسْقِطَانِ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لَهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلِذَا لَوْ أَفَاقَ فِيهَا وَفَسَخَ جَازَ وَلَوْ سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ لَا يَبْطُلُ بِخِلَافِ السُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ وَلَوْ ارْتَدَّ فَعَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا فَلَوْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ خِيَارِهِ تَوَقَّفَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْإِعْتَاقِ فَشَمَلَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَمَا إذَا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا قُبِضَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ وَكَذَا هِبَتُهُ وَإِنْفَاقُهُ إلَّا إذَا اسْتَدَانَهُ لِغَيْرِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي الْجَارِيَةِ فَهِبَةُ الْعَبْدِ أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْبَيْعِ إجَازَةٌ وَعَرْضُهَا عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِهِ شَيْئًا أَوْ سَاوَمَهُ بِهِ فَهُوَ إجَازَةٌ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ الِاسْتِخْدَامَ ثَانِيًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ لَا يَكُونَ
ــ
[منحة الخالق]
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ غَرِيبٌ (قَوْلُهُ وَلَا مَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ) حَكَمَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَتَّى لَوْ طَالَ السُّكْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ فَعَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ ارْتَدَّ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا قُبِضَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِعْرَاجِ مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَسَائِلِ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ فَاعِلُ الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَا صِلَةُ قَبَضَ وَيُقْرَأُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالثَّمَنُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْأَصَحِّ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْجَارِيَةِ هَذِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَذَكَرَ أَنَّ هِبَةَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ صَفْحَةٍ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَعَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ.
ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ
стр. 1926
فِي نَوْعٍ آخَرَ وَالرُّكُوبُ امْتِحَانًا لَيْسَ إجَازَةً لَا ثَانِيًا كَرُكُوبِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ حَمْلٍ عَلَيْهَا إلَّا عَلَفَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالرُّكُوبُ لِلرَّدِّ وَالسَّقْيِ وَالْإِعْلَافِ إجَازَةٌ وَلَوْ نَسَخَ مِنْ الْكِتَابِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ وَبِالدَّرْسِ مِنْهُ يَبْطُلُ وَقِيلَ عَلَى عَكْسِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ سَقَى مِنْ نَهَرِهَا أَرْضًا لَهُ أُخْرَى سَقَطَ وَكَرْيُ النَّهْرِ وَكَبْسُ الْبِئْرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْبِئْرُ ثُمَّ بَنَاهَا لَمْ يَعُدْ خِيَارُهُ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ سَقَطَ وَرُوِيَ أَنَّهُ إذَا نَزَحَ عِشْرِينَ دَلْوًا لَمْ يَسْقُطْ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا زَوَّجَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا بِخِيَارِ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ وَلَوْ أَمْضَاهُ بَعْدَمَا لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغَرِيمَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا زَادَ الْمَبِيعُ أَوْ نَقَصَ فِي الْمُدَّةِ وَذَكَرَ فِيمَا قَبْلَهُ حُكْمَ مَا إذَا تَعَيَّبَ أَمَّا الثَّانِي فَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ خِيَارُهُ سَوَاءٌ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِع انْتَقَضَ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدَّمْنَاهُ.
وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي الزِّيَادَةَ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى بِخِيَارٍ فَزَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ وَبُرْءٍ وَانْجِلَاءِ بَيَاضٍ عَنْ الْعَيْنِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ بِسَمْنٍ وَثَنْيِ أَرْضٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ يَمْنَعُ الْفَسْخَ وِفَاقًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَعُقْرٍ وَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَلَبَنٍ وَثَمَرٍ وَصُوفٍ تَمْنَعُ وِفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَغَلَّةٍ وَكَسْبٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ لَا يَمْنَعُ وِفَاقًا فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ إذَا بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ فِي الْمُدَّةِ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَذِرَةً وَإِذَا وَلَدَتْ الْحَيَوَانُ وَلَدًا سَقَطَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَيِّتًا. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مُطْلَقًا إلَّا مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الثَّانِي اشْتَرَى عَبْدًا بِخِيَارٍ ثَلَاثًا وَقَبَضَهُ فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ اكْتَسَبَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا الْعَبْدُ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَالَ وَلَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ أُمَّ الْوَلَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ بِحُكْمِ الْخِيَارِ وَالْوَلَدُ لَا يَبْقَى اهـ.
وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَأَمَّا الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ فَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَيَأْخُذَهَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ فَتَضَمَّنَ سُقُوطَ الْخِيَارِ وَقَدَّمْنَا الِاعْتِذَارَ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ بِهَا بَدَلَ الْأَخْذِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ طَلَبَهَا مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ طَلَبَهَا لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قُصُورٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ صَحَّ وَأَيُّهُمَا أَجَازَ أَوْ نَقَضَ صَحَّ) لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ مِنْ مَوَاجِبِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِغَيْرِهِ كَاشْتِرَاطِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَلَنَا أَنَّ الْخِيَارَ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ لَا يَثْبُتُ إلَّا نِيَابَةً عَنْ الْعَاقِدِ فَيُقَدَّمُ الْخِيَارُ لَهُ اقْتِضَاءً ثُمَّ يُجْعَلُ هُوَ نَائِبًا عَنْهُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فَأَيُّهُمَا أَجَازَ جَازَ وَأَيُّهُمَا نَقَضَ انْتَقَضَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَلِيَخْرُجَ اشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ صَادِقٌ بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي) هُنَا سَقْطٌ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ ابْنُ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْعَبْدُ عَيْنَ الِابْنِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ) الْمُرَادُ بِالْأَخِيرِ مَسْأَلَةُ هِبَةِ أُمِّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ وَاحْتِيَاجُهَا إلَى التَّحْرِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ كَيْفَ تَكُونُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى يَهَبَهَا لِلْعَبْدِ وَمِنْ جِهَتِهِ أَنَّهَا كَيْفَ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ.
стр. 1927
وَالْمُرَادُ مِنْ الْغَيْرِ هُنَا غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ لِيَتَأَتَّى فِيهِ خِلَافُ زُفَرَ قَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَجَازَ فَقَالَ الْآخَرُ لَا أَرْضَى فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ كَمَا أَمَرَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ عَلَى الْآمِرِ وَلِلْآمِرِ الْإِجَازَةُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءٍ بِشَرْطٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَى وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ نَفَذَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَنَقَضَ الْآخَرُ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) لِوُجُودِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا مَعًا فَالْفَسْخُ) أَيْ لَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ وَخَرَجَا مِنْهُمَا مَعًا تَرَجَّحَ الْفَسْخُ عَلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ أَقْوَى لِأَنَّ الْمُجَازَ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَالْمَفْسُوخُ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ وَلَمَّا مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ رَجَّحْنَا بِحَالِ التَّصَرُّفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْفَسْخَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ مُحْتَمَلٌ لِلْفَسْخِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ تَفَاسَخَا ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِ الْفَسْخِ وَعَلَى إعَادَةِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا جَازَ وَفَسْخُ الْفَسْخِ لَيْسَ هُوَ إلَّا إجَازَةَ الْبَيْعِ فِي الْمَفْسُوخِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِجَازَةُ لَا تَرِدُ عَلَى الْمُنْتَقِضِ وَلَا إجَازَةَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ بَلْ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْجِيحِ الْفَسْخِ دُونَ تَصَرُّفِ الْعَاقِدِ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ وَفِي رِوَايَةٍ الرَّاجِحُ تَصَرُّفُ الْعَاقِدِ لِقُوَّتِهِ لِأَنَّ النَّائِبَ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْهُ وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَاسْتَخْرَجَ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِهِ مَعًا فَمُحَمَّدٌ يَعْتَبِرُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِطَلَاقِهَا لِلسُّنَّةِ إذَا طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ مَعًا فَالْوَاقِعُ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ كَالْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ فَكَانَ الصَّادِرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَادِرًا عَنْ أَصَالَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى وَصِيَّانِ يَشْتَرِيَانِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا وَنَقَضَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ أَوْلَى اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَكِيلٌ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِمُوَكِّلِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْآمِرِ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سُقُوطَ الْخِيَارِ وَوُجُوبَ الثَّمَنِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَلَا يَمِينَ لِأَنَّهُ دَعْوَى عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْعَاقِدِ وَالْآمِرُ لَوْ أَنْكَرَ لَا يُسْتَحْلَفُ وَكِيلُهُ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْعَاقِدِ فِي الْحُقُوقِ وَلَيْسَ بِأَصِيلٍ وَإِنْ ادَّعَى الرِّضَا عَلَى الْوَكِيلِ يَحْلِفُ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رِضَا الْآمِرِ قُبِلَتْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْآمِرِ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ سُقُوطُ الْخِيَارِ بِسَبَبِ ادِّعَائِهِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِكَوْنِ الِاشْتِرَاطِ لِلْغَيْرِ اشْتِرَاطًا لِنَفْسِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ مَالِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ وَشَرَطَهُ لِلْآمِرِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا وَعَلَى عَكْسِهِ يَكُونُ مُخَالِفًا لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِدُونِ رِضَاهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَأْمُورِ فِيهِ رَأْيٌ وَتَدْبِيرٌ، وَيَكُونُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فِيهِ لِلْآمِرِ أَصْلًا وَلَهُ تَبَعًا وَمَا فَعَلَهُ بِعَكْسِهِ فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ ثُمَّ أَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ جَازَ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ وَخِيَارُ الْآمِرِ بَاقٍ حَتَّى لَوْ أَجَازَ كَانَ لَهُ وَإِنَّهُ فَسْخٌ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ لِلْآمِرِ بِالشَّرْطِ فَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا ثَبَتَ بِالْعَقْدِ.
وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا بِالْمَبِيعِ وَرَضِيَ بِهِ نَفَذَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَخِيَارُ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ وَإِنْ رَدَّ لَزِمَ الْوَكِيلَ فَكَذَا هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّصَرُّفَيْنِ إذَا صَدَرَا مَعًا فَقَدْ عُلِمَ الْحُكْمُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَأَمَّا تَصَرُّفُ الْمُوَكِّلِ مَعَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَصِيلًا فِي الْحُقُوقِ نَفَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ وَإِنْ كَانَ نَائِبًا فِيهَا نَفَذَ وَاحِدٌ لَا عَلَى التَّعْيِينِ وَأَمَّا إذَا صَدَرَا مِنْ فُضُولِيَّيْنِ فَلَا كَلَامَ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أُجِيزَا قَالُوا يَثْبُتُ الْأَقْوَى
ــ
[منحة الخالق]
[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]
(قَوْلُهُ وَخِيَارُ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ) لَعَلَّهُ الْمُشْتَرِي.
стр. 1928
فَلَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ وَزَوَّجَ آخَرُ تَرَجَّحَ الْبَيْعُ فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَا زَوْجَةً وَلَوْ اسْتَوَيَا فَإِنْ كَانَا نِكَاحَيْنِ بَطَلَا وَإِنْ كَانَا بَيْعَيْنِ تَنَصَّفَ وَالْبَيْعُ أَقْوَى مِنْ الْهِبَةِ وَالْإِجَازَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ إلَّا هِبَةً لَا تَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ وَالْهِبَةُ وَالرَّهْنُ أَقْوَى مِنْ الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا إنْ فَصَّلَ وَعَيَّنَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا رَبَاعِيَةٌ فَالصِّحَّةُ فِي وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَا إذَا فَصَّلَ لَهُ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَيَّنَ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِي الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لِانْعِقَادِهِ فِي الْآخَرِ وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ لِكَوْنِهِ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ كَمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَالْفَسَادُ فِي ثَلَاثَةٍ:
الْأُولَى إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ الْخِيَارِ لِجَهَالَتِهِمَا.
الثَّانِيَةُ: فَصَّلَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّهُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ.
وَالثَّالِثَةُ: عَيَّنَ مَحَلَّهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ كَالْخَارِجِ عَنْ الْعَقْدِ إذْ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَبَقِيَ الدَّاخِلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ فِي الْقِنِّ إذَا ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَبِيعَا صَفْقَةً وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَأَثَّرَ الْفَسَادُ وَفِيمَا ذُكِرَ الْمَانِعُ مُقَارِنٌ مَعْنًى لَا لَفْظًا لِدُخُولِهِمْ فِي الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَجُوزُ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ لِحَقٍّ مُحْتَرَمٍ وَاجِبِ الصِّيَانَةِ فَأَثَّرَ الْفَسَادُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي ضَمِّ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ إلَى الْمُدَبَّرِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ بِبَيْعِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي الْمُدَبَّرِ فَقَطْ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا يَتَفَرَّعُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فِي الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقَضْت الْبَيْعَ فِي هَذَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ لَغْوًا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَخِيَارُهُ فِيهِمَا بَاقٍ كَمَا كَانَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَنَقَضَ الْبَيْعَ فِي نِصْفِهِ اهـ.
وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْبَائِعِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي كَانَ كَذَلِكَ صِحَّةً وَفَسَادًا وَأَرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ الْقِيَمِيَّيْنِ احْتِرَازًا عَنْ قِيَمِيٍّ وَمِثْلِيَّيْنِ إذْ فِي الْقِيَمِيِّ الْوَاحِدِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِصْفِهِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَفِي الْمِثْلِيَّيْنِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ) وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ كَالْأَرْبَعَةِ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ إنَّ شَرْعَ الْخِيَارِ لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الْغَبَنِ لِيَخْتَارَ مَا هُوَ الْأَرْفَقُ وَالْأَوْفَقُ وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبَيْعِ مُتَحَقِّقَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ اخْتِيَارِ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِأَجْلِهِ وَلَا يُمَكِّنُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَمْلِ إلَيْهِ إلَّا بِالْبَيْعِ فَكَانَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَنْدَفِعُ بِالثَّلَاثِ لِوُجُودِ الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ فِيهَا وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الثَّلَاثَةِ لِتَعْيِينِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ وَالرُّخْصَةُ ثُبُوتُهَا بِالْحَاجَةِ وَكَوْنُ الْجَهَالَةِ مَوْجُودَةً غَيْرُ مُفْضِيَةٍ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَأْذُونِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي. اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ أَيَّهمَا شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْبَاقِيَ لَا الْهَالِكَ وَلَوْ حَدَثَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ السَّلِيمَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمَعِيبَ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَلْزَمَهُ الْمَعِيبَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي وَخِيَارُ التَّعْيِينِ
ــ
[منحة الخالق]
[بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا]
(قَوْلُهُ فَأَثَرَ الْفَسَادُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَعَلَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ الْفَسَادُ. اهـ.
وَهُوَ الَّذِي فِي الْمِعْرَاجِ فَمَا هُنَا مِنْ تَصْحِيفِ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ الْقِيَمِيَّيْنِ) أَيْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا أَيْ الْقِيَمِيَّيْنِ لَيْسَا بِقَيْدٍ إذْ لَوْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلِيًّا وَالْآخَرُ قِيَمِيًّا وَفَصَّلَ وَعَيَّنَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَغِي اهـ.
قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ كَوْنِهِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا إذْ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا عَدَا الْقِيَمِيَّيْنِ لِصِحَّتِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَبِدُونِهِمَا وَلِذَا قَالَ يَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ يَصِحُّ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمِثْلِيَّيْنِ بِمَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذْ لَوْ اخْتَلَفَا كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ صَارَا كَالْقِيَمِيَّيْنِ فِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ إلَخْ)
стр. 1929
لِلْبَائِعِ فَهَلَكَ فَالْبَيَانُ بِحَالِهِ اهـ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ خِيَارُ شَرْطٍ وَمَا هُوَ مَبِيعٌ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَغَيْرُ الْمَبِيعِ أَمَانَةٌ فَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَعَيَّنَ لِكُلٍّ ثَمَنًا عَلَى أَنَّ لَهُ خِيَارَ التَّعْيِينِ فَاحْتَرَقَ ثَوْبَانِ وَنِصْفُ الثَّالِثِ رَدَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِ النِّصْفِ الْمُحْتَرِقِ وَضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ الْمُحْتَرِقَيْنِ وَلَوْ كَانَا ثَوْبَانِ فَاحْتَرَقَ نِصْفُ كُلٍّ مَعًا رَدَّ أَيَّهمَا شَاءَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ وَضَمِنَ ثَمَنَ الْآخَرِ.
وَلَوْ احْتَرَقَ أَحَدُهُمَا وَنِصْفُ الْآخَرِ لَزِمَهُ ثَمَنُ الْمُحْتَرِقِ لِتَعَيُّنِهِ مَبِيعًا وَرَدَّ الْآخَرَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ وَيَسْقُطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَإِذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا أَوْ هَلَكَ تَعَيَّنَ هُوَ مَبِيعًا وَالْآخَرُ أَمَانَةً وَلَوْ هَلَكَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْهَالِكِ أَوَّلًا تَحَالَفَا عَلَى الْعِلْمِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى وَلَوْ تَعَيَّبَا مَعًا فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ وَإِنْ عَلَى التَّعَاقُبِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ مَبِيعًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَوَّلِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ بَاعَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا صَحَّ بَيْعُهُ فِيهِ وَلَوْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ هُوَ مَبِيعًا وَرَدَّ الْآخَرَ وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا الْبَائِعُ عَتَقَ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ مَا اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَدَهُمَا الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَتْ الْأُولَى لِلْبَيْعِ وَضَمِنَ عُقْرَ الْأُخْرَى لِلْبَائِعِ.
وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَيُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيَانِ أَيَّتَهمَا اسْتَوْلَدَهَا أَوَّلًا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَخِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْوَرَثَةُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَنِصْفَ عُقْرِهِمَا لِلْبَائِعِ وَيَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِلْبَائِعِ وَرُوِيَ أَنَّ الْوَلَدَيْنِ يَسْعَيَانِ أَيْضًا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِلْبَائِعِ وَلَوْ وَطِئَهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَوَلَدَتَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَدَيْنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الَّتِي وَطِئَهَا أَوَّلًا وَضَمِنَ عُقْرَ الْأُخْرَى وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأُخْرَى مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ عُقْرَ الْأُخْرَى لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ تَعْلَمْ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مِنْهُمَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ أَحَدٍ لِوُقُوعِ الشَّكِّ وَعَتَقُوا وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِلْمُشْتَرِي وَيَتَقَاصَّانِ وَوَلَاؤُهُمْ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ لَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدَيْنِ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَيَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْفَاسِدِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ هَاهُنَا مَا يَتَعَيَّنُ لِلْبَيْعِ كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ وَالْبَاقِي كَمَا قُلْنَا فِي الْجَائِزِ وَإِنْ مَاتَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا الْمُشْتَرِي عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا الْمُشْتَرِي بِعَيْنِهِ أَوْ بَاعَهُ جَازَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْمُبْهَمِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ لِلْمُعْتِقِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَوْ عَيَّنَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ مَاتَ فَعِتْقُ الْبَائِعِ بَاطِلٌ وَلَوْ رُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ صَحَّ عِتْقُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُمَا وَرُدَّا عَلَيْهِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ اهـ.
وَقَيَّدُوا صُورَةَ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهمَا شِئْت لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَالَ بِعْتُك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَقَبِلَ يَكُونُ فَاسِدًا لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَإِنْ قَبَضَهُمَا وَمَاتَا عِنْدَهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَقَدَّمَ تَفَارِيعُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ خِيَارَ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلِاخْتِلَافِ فَقِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِذَا ذَكَرَا فَلَهُ رَدَّهُمَا فِي الْمُدَّةِ وَإِذَا مَضَتْ لَزِمَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَهُ التَّعْيِينُ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَصَحَّحَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وِفَاقًا لَا شَرْطًا وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ
ــ
[منحة الخالق]
أَيْ إذَا كَانَ خِيَارُ التَّعْيِينِ مَشْرُوطًا لَهُ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ لَا يَسْقُطُ اهـ.
ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقَوْلَةِ تَفْصِيلُ مَا يُبْطِلُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ
стр. 1930
بِالثَّلَاثِ عِنْدَهُ وَبِأَيِّ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَتَأَقَّتُ عِنْدَهُ بِالثَّلَاثِ فَيَجُوزُ إلَى أَرْبَعَةٍ عِنْدَهُ وَفِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْحَقِيقَةِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ أَمَانَةٌ وَالْأَوَّلُ تَجَوُّزٌ وَاسْتِعَارَةٌ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا أَقَّتَ خِيَارَ التَّعْيِينِ وَكَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ حَتَّى انْبَرَمَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَزِمَ التَّعْيِينُ أَنْ يَتَقَيَّدَ التَّعْيِينُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الطَّحَاوِيِّ قَوْلَهُ: خِيَارُ الشَّرْطِ مُؤَقَّتٌ بِالثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِهَا عِنْدَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ مُؤَقَّتٌ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ فَلَا مَعْنَى لِتَأْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّ التَّأْقِيتَ فِيهِ يُفِيدُ لُزُومَ الْعَقْدِ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَفِي خِيَارِ التَّعْيِينِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ بِدُونِ تَعْيِينِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِشَرْطِ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ. اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْعَقْدِ فِيهِمَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ بِخِلَافِ مُضِيِّهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ لِيَكُونَ لِكُلِّ خِيَارٍ مَا يُنَاسِبُهُ وَأَطْلَقَ فِي مَحَلِّ الْخِيَارِ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فِيهَا وَأَمَّا مَا يُبْطِلُ هَذَا الْخِيَارُ وَهُوَ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ نَوْعَانِ صَرِيحٌ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَالِاخْتِيَارِيُّ اخْتَرْتُ هَذَا أَوْ شِئْتُهُ أَوْ رَضِيت بِهِ أَوْ أَجَزْته وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَأَمَّا الِاخْتِيَارِيُّ دَلَالَةً فَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ فِي أَحَدِهِمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ الْمِلْكِ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَأَمَّا الضَّرُورِيُّ فَهَلَاكُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَعَيُّبُهُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَحَدُهُمَا لِلْبَيْعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ بِثَمَنِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُمَا لِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي أَحَدِهِمَا بِتَعَيُّبِهِمَا فِي يَدِهِ وَبَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ فِيهِ خِيَارَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَخَصَّهُ فِي الْبِنَايَةِ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ يَعْنِي اتِّفَاقًا، لَهُمَا أَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ لَهُمَا إثْبَاتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ صَاحِبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِ وَلَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ غَيْرَ مَعِيبٍ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ فَلَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا لَرَدَّهُ مَعِيبًا بِهِ وَفِيهِ إلْزَامُ ضَرَرٍ زَائِدٍ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمَا الرِّضَا بِرَدِّ أَحَدِهِمَا لِتَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ رِضَا أَحَدِهِمَا لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا لَا يُجِيزُهُ الْآخَرُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَكِنْ قَوْلُهُمْ لَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا لَرَدَّهُ مَعِيبًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُهُ اشْتَرَيَا إذْ لَوْ بَاعَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً أَوْ رَدًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ فِي الْبَعْضِ وَيَرُدَّ فِي الْبَعْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَأَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي النِّصْفِ وَرَدَّهُ فِي النِّصْفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ) لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ دُونَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَلَا يَفْسُدُ بِعَدَمِهِ الْعَقْدُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْحَيَوَانَاتِ فَصَارَ كَفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا عُرِفَ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ مُؤَقَّتٌ بِالثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَإِطْلَاقُ الطَّحَاوِيِّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ تَوْقِيتَ خِيَارِ التَّعْيِينِ لَيْسَ قَدْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ فَجَازَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ وَافَقَ غَيْرَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَبْدَى فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ لَهُ فَائِدَةً هِيَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى التَّعْيِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَالَ وَهَذَا هُوَ أَثَرُ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ مَعَهُ وَوَقَّتَ وَمَضَتْ مُدَّتُهُ بِلَا فَرْقٍ اهـ.
وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ كَمَا إذَا ذَكَرَ خِيَارَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ عِنْدَ خُلُوِّهِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالثَّلَاثَةِ وَبَيْنَ
следующие страницы →