← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

فِي نَوْعٍ آخَرَ وَالرُّكُوبُ امْتِحَانًا لَيْسَ إجَازَةً لَا ثَانِيًا كَرُكُوبِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ حَمْلٍ عَلَيْهَا إلَّا عَلَفَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالرُّكُوبُ لِلرَّدِّ وَالسَّقْيِ وَالْإِعْلَافِ إجَازَةٌ وَلَوْ نَسَخَ مِنْ الْكِتَابِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ وَبِالدَّرْسِ مِنْهُ يَبْطُلُ وَقِيلَ عَلَى عَكْسِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ سَقَى مِنْ نَهَرِهَا أَرْضًا لَهُ أُخْرَى سَقَطَ وَكَرْيُ النَّهْرِ وَكَبْسُ الْبِئْرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْبِئْرُ ثُمَّ بَنَاهَا لَمْ يَعُدْ خِيَارُهُ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ سَقَطَ وَرُوِيَ أَنَّهُ إذَا نَزَحَ عِشْرِينَ دَلْوًا لَمْ يَسْقُطْ اهـ. وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا زَوَّجَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا بِخِيَارِ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ وَلَوْ أَمْضَاهُ بَعْدَمَا لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغَرِيمَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا زَادَ الْمَبِيعُ أَوْ نَقَصَ فِي الْمُدَّةِ وَذَكَرَ فِيمَا قَبْلَهُ حُكْمَ مَا إذَا تَعَيَّبَ أَمَّا الثَّانِي فَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ خِيَارُهُ سَوَاءٌ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِع انْتَقَضَ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدَّمْنَاهُ. وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي الزِّيَادَةَ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى بِخِيَارٍ فَزَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ وَبُرْءٍ وَانْجِلَاءِ بَيَاضٍ عَنْ الْعَيْنِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ بِسَمْنٍ وَثَنْيِ أَرْضٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ يَمْنَعُ الْفَسْخَ وِفَاقًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَعُقْرٍ وَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَلَبَنٍ وَثَمَرٍ وَصُوفٍ تَمْنَعُ وِفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَغَلَّةٍ وَكَسْبٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ لَا يَمْنَعُ وِفَاقًا فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ اهـ. وَفِي السِّرَاجِ إذَا بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ فِي الْمُدَّةِ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَذِرَةً وَإِذَا وَلَدَتْ الْحَيَوَانُ وَلَدًا سَقَطَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَيِّتًا. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مُطْلَقًا إلَّا مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الثَّانِي اشْتَرَى عَبْدًا بِخِيَارٍ ثَلَاثًا وَقَبَضَهُ فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ اكْتَسَبَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا الْعَبْدُ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَالَ وَلَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ أُمَّ الْوَلَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ بِحُكْمِ الْخِيَارِ وَالْوَلَدُ لَا يَبْقَى اهـ. وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَأَمَّا الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ فَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَيَأْخُذَهَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ فَتَضَمَّنَ سُقُوطَ الْخِيَارِ وَقَدَّمْنَا الِاعْتِذَارَ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ بِهَا بَدَلَ الْأَخْذِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ طَلَبَهَا مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ طَلَبَهَا لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قُصُورٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ صَحَّ وَأَيُّهُمَا أَجَازَ أَوْ نَقَضَ صَحَّ) لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ مِنْ مَوَاجِبِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِغَيْرِهِ كَاشْتِرَاطِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَلَنَا أَنَّ الْخِيَارَ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ لَا يَثْبُتُ إلَّا نِيَابَةً عَنْ الْعَاقِدِ فَيُقَدَّمُ الْخِيَارُ لَهُ اقْتِضَاءً ثُمَّ يُجْعَلُ هُوَ نَائِبًا عَنْهُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فَأَيُّهُمَا أَجَازَ جَازَ وَأَيُّهُمَا نَقَضَ انْتَقَضَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَلِيَخْرُجَ اشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ صَادِقٌ بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي) هُنَا سَقْطٌ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ ابْنُ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْعَبْدُ عَيْنَ الِابْنِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ) الْمُرَادُ بِالْأَخِيرِ مَسْأَلَةُ هِبَةِ أُمِّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ وَاحْتِيَاجُهَا إلَى التَّحْرِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ كَيْفَ تَكُونُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى يَهَبَهَا لِلْعَبْدِ وَمِنْ جِهَتِهِ أَنَّهَا كَيْفَ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ.

стр. 1927

وَالْمُرَادُ مِنْ الْغَيْرِ هُنَا غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ لِيَتَأَتَّى فِيهِ خِلَافُ زُفَرَ قَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَجَازَ فَقَالَ الْآخَرُ لَا أَرْضَى فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ كَمَا أَمَرَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ عَلَى الْآمِرِ وَلِلْآمِرِ الْإِجَازَةُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءٍ بِشَرْطٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَى وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ نَفَذَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَنَقَضَ الْآخَرُ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) لِوُجُودِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا مَعًا فَالْفَسْخُ) أَيْ لَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ وَخَرَجَا مِنْهُمَا مَعًا تَرَجَّحَ الْفَسْخُ عَلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ أَقْوَى لِأَنَّ الْمُجَازَ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَالْمَفْسُوخُ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ وَلَمَّا مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ رَجَّحْنَا بِحَالِ التَّصَرُّفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْفَسْخَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ مُحْتَمَلٌ لِلْفَسْخِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ تَفَاسَخَا ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِ الْفَسْخِ وَعَلَى إعَادَةِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا جَازَ وَفَسْخُ الْفَسْخِ لَيْسَ هُوَ إلَّا إجَازَةَ الْبَيْعِ فِي الْمَفْسُوخِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِجَازَةُ لَا تَرِدُ عَلَى الْمُنْتَقِضِ وَلَا إجَازَةَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ بَلْ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْجِيحِ الْفَسْخِ دُونَ تَصَرُّفِ الْعَاقِدِ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ وَفِي رِوَايَةٍ الرَّاجِحُ تَصَرُّفُ الْعَاقِدِ لِقُوَّتِهِ لِأَنَّ النَّائِبَ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْهُ وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَاسْتَخْرَجَ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِهِ مَعًا فَمُحَمَّدٌ يَعْتَبِرُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِطَلَاقِهَا لِلسُّنَّةِ إذَا طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ مَعًا فَالْوَاقِعُ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ كَالْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ فَكَانَ الصَّادِرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَادِرًا عَنْ أَصَالَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى وَصِيَّانِ يَشْتَرِيَانِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا وَنَقَضَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ أَوْلَى اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ وَكِيلٌ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِمُوَكِّلِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْآمِرِ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سُقُوطَ الْخِيَارِ وَوُجُوبَ الثَّمَنِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَلَا يَمِينَ لِأَنَّهُ دَعْوَى عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْعَاقِدِ وَالْآمِرُ لَوْ أَنْكَرَ لَا يُسْتَحْلَفُ وَكِيلُهُ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْعَاقِدِ فِي الْحُقُوقِ وَلَيْسَ بِأَصِيلٍ وَإِنْ ادَّعَى الرِّضَا عَلَى الْوَكِيلِ يَحْلِفُ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رِضَا الْآمِرِ قُبِلَتْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْآمِرِ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ سُقُوطُ الْخِيَارِ بِسَبَبِ ادِّعَائِهِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِكَوْنِ الِاشْتِرَاطِ لِلْغَيْرِ اشْتِرَاطًا لِنَفْسِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ مَالِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ وَشَرَطَهُ لِلْآمِرِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا وَعَلَى عَكْسِهِ يَكُونُ مُخَالِفًا لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِدُونِ رِضَاهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَأْمُورِ فِيهِ رَأْيٌ وَتَدْبِيرٌ، وَيَكُونُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فِيهِ لِلْآمِرِ أَصْلًا وَلَهُ تَبَعًا وَمَا فَعَلَهُ بِعَكْسِهِ فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ ثُمَّ أَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ جَازَ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ وَخِيَارُ الْآمِرِ بَاقٍ حَتَّى لَوْ أَجَازَ كَانَ لَهُ وَإِنَّهُ فَسْخٌ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ لِلْآمِرِ بِالشَّرْطِ فَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا ثَبَتَ بِالْعَقْدِ. وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا بِالْمَبِيعِ وَرَضِيَ بِهِ نَفَذَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَخِيَارُ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ وَإِنْ رَدَّ لَزِمَ الْوَكِيلَ فَكَذَا هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّصَرُّفَيْنِ إذَا صَدَرَا مَعًا فَقَدْ عُلِمَ الْحُكْمُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَأَمَّا تَصَرُّفُ الْمُوَكِّلِ مَعَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَصِيلًا فِي الْحُقُوقِ نَفَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ وَإِنْ كَانَ نَائِبًا فِيهَا نَفَذَ وَاحِدٌ لَا عَلَى التَّعْيِينِ وَأَمَّا إذَا صَدَرَا مِنْ فُضُولِيَّيْنِ فَلَا كَلَامَ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أُجِيزَا قَالُوا يَثْبُتُ الْأَقْوَى ــ [منحة الخالق] [شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ] (قَوْلُهُ وَخِيَارُ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ) لَعَلَّهُ الْمُشْتَرِي.

стр. 1928

فَلَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ وَزَوَّجَ آخَرُ تَرَجَّحَ الْبَيْعُ فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَا زَوْجَةً وَلَوْ اسْتَوَيَا فَإِنْ كَانَا نِكَاحَيْنِ بَطَلَا وَإِنْ كَانَا بَيْعَيْنِ تَنَصَّفَ وَالْبَيْعُ أَقْوَى مِنْ الْهِبَةِ وَالْإِجَازَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ إلَّا هِبَةً لَا تَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ وَالْهِبَةُ وَالرَّهْنُ أَقْوَى مِنْ الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا إنْ فَصَّلَ وَعَيَّنَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا رَبَاعِيَةٌ فَالصِّحَّةُ فِي وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَا إذَا فَصَّلَ لَهُ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَيَّنَ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ وَقَبُولُ الْعَقْدِ فِي الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لِانْعِقَادِهِ فِي الْآخَرِ وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ لِكَوْنِهِ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ كَمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَالْفَسَادُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْأُولَى إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ الْخِيَارِ لِجَهَالَتِهِمَا. الثَّانِيَةُ: فَصَّلَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّهُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ. وَالثَّالِثَةُ: عَيَّنَ مَحَلَّهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ كَالْخَارِجِ عَنْ الْعَقْدِ إذْ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَبَقِيَ الدَّاخِلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ فِي الْقِنِّ إذَا ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَبِيعَا صَفْقَةً وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَأَثَّرَ الْفَسَادُ وَفِيمَا ذُكِرَ الْمَانِعُ مُقَارِنٌ مَعْنًى لَا لَفْظًا لِدُخُولِهِمْ فِي الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَجُوزُ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ لِحَقٍّ مُحْتَرَمٍ وَاجِبِ الصِّيَانَةِ فَأَثَّرَ الْفَسَادُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي ضَمِّ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ إلَى الْمُدَبَّرِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ بِبَيْعِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي الْمُدَبَّرِ فَقَطْ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا يَتَفَرَّعُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فِي الْبَاقِي بِالْحِصَّةِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقَضْت الْبَيْعَ فِي هَذَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ لَغْوًا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَخِيَارُهُ فِيهِمَا بَاقٍ كَمَا كَانَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَنَقَضَ الْبَيْعَ فِي نِصْفِهِ اهـ. وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْبَائِعِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي كَانَ كَذَلِكَ صِحَّةً وَفَسَادًا وَأَرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ الْقِيَمِيَّيْنِ احْتِرَازًا عَنْ قِيَمِيٍّ وَمِثْلِيَّيْنِ إذْ فِي الْقِيَمِيِّ الْوَاحِدِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِصْفِهِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَفِي الْمِثْلِيَّيْنِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ) وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ كَالْأَرْبَعَةِ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ إنَّ شَرْعَ الْخِيَارِ لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الْغَبَنِ لِيَخْتَارَ مَا هُوَ الْأَرْفَقُ وَالْأَوْفَقُ وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبَيْعِ مُتَحَقِّقَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ اخْتِيَارِ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِأَجْلِهِ وَلَا يُمَكِّنُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَمْلِ إلَيْهِ إلَّا بِالْبَيْعِ فَكَانَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَنْدَفِعُ بِالثَّلَاثِ لِوُجُودِ الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ فِيهَا وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الثَّلَاثَةِ لِتَعْيِينِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ وَالرُّخْصَةُ ثُبُوتُهَا بِالْحَاجَةِ وَكَوْنُ الْجَهَالَةِ مَوْجُودَةً غَيْرُ مُفْضِيَةٍ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَأْذُونِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ أَيَّهمَا شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْبَاقِيَ لَا الْهَالِكَ وَلَوْ حَدَثَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ السَّلِيمَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمَعِيبَ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَلْزَمَهُ الْمَعِيبَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي وَخِيَارُ التَّعْيِينِ ــ [منحة الخالق] [بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا] (قَوْلُهُ فَأَثَرَ الْفَسَادُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَعَلَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ الْفَسَادُ. اهـ. وَهُوَ الَّذِي فِي الْمِعْرَاجِ فَمَا هُنَا مِنْ تَصْحِيفِ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ الْقِيَمِيَّيْنِ) أَيْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا أَيْ الْقِيَمِيَّيْنِ لَيْسَا بِقَيْدٍ إذْ لَوْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلِيًّا وَالْآخَرُ قِيَمِيًّا وَفَصَّلَ وَعَيَّنَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَغِي اهـ. قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ كَوْنِهِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا إذْ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا عَدَا الْقِيَمِيَّيْنِ لِصِحَّتِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَبِدُونِهِمَا وَلِذَا قَالَ يَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ يَصِحُّ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمِثْلِيَّيْنِ بِمَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذْ لَوْ اخْتَلَفَا كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ صَارَا كَالْقِيَمِيَّيْنِ فِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ إلَخْ)

стр. 1929

لِلْبَائِعِ فَهَلَكَ فَالْبَيَانُ بِحَالِهِ اهـ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ خِيَارُ شَرْطٍ وَمَا هُوَ مَبِيعٌ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَغَيْرُ الْمَبِيعِ أَمَانَةٌ فَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَعَيَّنَ لِكُلٍّ ثَمَنًا عَلَى أَنَّ لَهُ خِيَارَ التَّعْيِينِ فَاحْتَرَقَ ثَوْبَانِ وَنِصْفُ الثَّالِثِ رَدَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِ النِّصْفِ الْمُحْتَرِقِ وَضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ الْمُحْتَرِقَيْنِ وَلَوْ كَانَا ثَوْبَانِ فَاحْتَرَقَ نِصْفُ كُلٍّ مَعًا رَدَّ أَيَّهمَا شَاءَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ وَضَمِنَ ثَمَنَ الْآخَرِ. وَلَوْ احْتَرَقَ أَحَدُهُمَا وَنِصْفُ الْآخَرِ لَزِمَهُ ثَمَنُ الْمُحْتَرِقِ لِتَعَيُّنِهِ مَبِيعًا وَرَدَّ الْآخَرَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ وَيَسْقُطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَإِذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا أَوْ هَلَكَ تَعَيَّنَ هُوَ مَبِيعًا وَالْآخَرُ أَمَانَةً وَلَوْ هَلَكَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْهَالِكِ أَوَّلًا تَحَالَفَا عَلَى الْعِلْمِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى وَلَوْ تَعَيَّبَا مَعًا فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ وَإِنْ عَلَى التَّعَاقُبِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ مَبِيعًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَوَّلِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ بَاعَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا صَحَّ بَيْعُهُ فِيهِ وَلَوْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ هُوَ مَبِيعًا وَرَدَّ الْآخَرَ وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا الْبَائِعُ عَتَقَ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ مَا اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَدَهُمَا الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَتْ الْأُولَى لِلْبَيْعِ وَضَمِنَ عُقْرَ الْأُخْرَى لِلْبَائِعِ. وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَيُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيَانِ أَيَّتَهمَا اسْتَوْلَدَهَا أَوَّلًا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَخِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْوَرَثَةُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَنِصْفَ عُقْرِهِمَا لِلْبَائِعِ وَيَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِلْبَائِعِ وَرُوِيَ أَنَّ الْوَلَدَيْنِ يَسْعَيَانِ أَيْضًا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِلْبَائِعِ وَلَوْ وَطِئَهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَوَلَدَتَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَدَيْنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الَّتِي وَطِئَهَا أَوَّلًا وَضَمِنَ عُقْرَ الْأُخْرَى وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأُخْرَى مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ عُقْرَ الْأُخْرَى لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ تَعْلَمْ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مِنْهُمَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ أَحَدٍ لِوُقُوعِ الشَّكِّ وَعَتَقُوا وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِلْمُشْتَرِي وَيَتَقَاصَّانِ وَوَلَاؤُهُمْ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ لَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدَيْنِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَيَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْفَاسِدِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ هَاهُنَا مَا يَتَعَيَّنُ لِلْبَيْعِ كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ وَالْبَاقِي كَمَا قُلْنَا فِي الْجَائِزِ وَإِنْ مَاتَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا الْمُشْتَرِي عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا الْمُشْتَرِي بِعَيْنِهِ أَوْ بَاعَهُ جَازَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْمُبْهَمِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ لِلْمُعْتِقِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَوْ عَيَّنَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ مَاتَ فَعِتْقُ الْبَائِعِ بَاطِلٌ وَلَوْ رُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ صَحَّ عِتْقُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُمَا وَرُدَّا عَلَيْهِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ اهـ. وَقَيَّدُوا صُورَةَ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهمَا شِئْت لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَالَ بِعْتُك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَقَبِلَ يَكُونُ فَاسِدًا لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَإِنْ قَبَضَهُمَا وَمَاتَا عِنْدَهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَقَدَّمَ تَفَارِيعُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ خِيَارَ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلِاخْتِلَافِ فَقِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِذَا ذَكَرَا فَلَهُ رَدَّهُمَا فِي الْمُدَّةِ وَإِذَا مَضَتْ لَزِمَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَهُ التَّعْيِينُ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَصَحَّحَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وِفَاقًا لَا شَرْطًا وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ ــ [منحة الخالق] أَيْ إذَا كَانَ خِيَارُ التَّعْيِينِ مَشْرُوطًا لَهُ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ لَا يَسْقُطُ اهـ. ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقَوْلَةِ تَفْصِيلُ مَا يُبْطِلُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ

стр. 1930

بِالثَّلَاثِ عِنْدَهُ وَبِأَيِّ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَتَأَقَّتُ عِنْدَهُ بِالثَّلَاثِ فَيَجُوزُ إلَى أَرْبَعَةٍ عِنْدَهُ وَفِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْحَقِيقَةِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ أَمَانَةٌ وَالْأَوَّلُ تَجَوُّزٌ وَاسْتِعَارَةٌ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا أَقَّتَ خِيَارَ التَّعْيِينِ وَكَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ حَتَّى انْبَرَمَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَزِمَ التَّعْيِينُ أَنْ يَتَقَيَّدَ التَّعْيِينُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الطَّحَاوِيِّ قَوْلَهُ: خِيَارُ الشَّرْطِ مُؤَقَّتٌ بِالثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِهَا عِنْدَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ مُؤَقَّتٌ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ فَلَا مَعْنَى لِتَأْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّ التَّأْقِيتَ فِيهِ يُفِيدُ لُزُومَ الْعَقْدِ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَفِي خِيَارِ التَّعْيِينِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَلَا يُمْكِنُ تَعْيِينُهُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ بِدُونِ تَعْيِينِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِشَرْطِ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْعَقْدِ فِيهِمَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ بِخِلَافِ مُضِيِّهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ لِيَكُونَ لِكُلِّ خِيَارٍ مَا يُنَاسِبُهُ وَأَطْلَقَ فِي مَحَلِّ الْخِيَارِ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فِيهَا وَأَمَّا مَا يُبْطِلُ هَذَا الْخِيَارُ وَهُوَ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ نَوْعَانِ صَرِيحٌ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَالِاخْتِيَارِيُّ اخْتَرْتُ هَذَا أَوْ شِئْتُهُ أَوْ رَضِيت بِهِ أَوْ أَجَزْته وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَأَمَّا الِاخْتِيَارِيُّ دَلَالَةً فَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ فِي أَحَدِهِمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ الْمِلْكِ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَأَمَّا الضَّرُورِيُّ فَهَلَاكُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَعَيُّبُهُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَحَدُهُمَا لِلْبَيْعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ بِثَمَنِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُمَا لِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي أَحَدِهِمَا بِتَعَيُّبِهِمَا فِي يَدِهِ وَبَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ فِيهِ خِيَارَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَخَصَّهُ فِي الْبِنَايَةِ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ يَعْنِي اتِّفَاقًا، لَهُمَا أَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ لَهُمَا إثْبَاتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ صَاحِبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِ وَلَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ غَيْرَ مَعِيبٍ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ فَلَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا لَرَدَّهُ مَعِيبًا بِهِ وَفِيهِ إلْزَامُ ضَرَرٍ زَائِدٍ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمَا الرِّضَا بِرَدِّ أَحَدِهِمَا لِتَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ رِضَا أَحَدِهِمَا لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا لَا يُجِيزُهُ الْآخَرُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَكِنْ قَوْلُهُمْ لَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا لَرَدَّهُ مَعِيبًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُهُ اشْتَرَيَا إذْ لَوْ بَاعَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً أَوْ رَدًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ فِي الْبَعْضِ وَيَرُدَّ فِي الْبَعْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَأَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي النِّصْفِ وَرَدَّهُ فِي النِّصْفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. [اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ) لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ دُونَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَلَا يَفْسُدُ بِعَدَمِهِ الْعَقْدُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْحَيَوَانَاتِ فَصَارَ كَفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا عُرِفَ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ مُؤَقَّتٌ بِالثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَإِطْلَاقُ الطَّحَاوِيِّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ تَوْقِيتَ خِيَارِ التَّعْيِينِ لَيْسَ قَدْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ فَجَازَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ وَافَقَ غَيْرَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَبْدَى فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ لَهُ فَائِدَةً هِيَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى التَّعْيِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَالَ وَهَذَا هُوَ أَثَرُ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ مَعَهُ وَوَقَّتَ وَمَضَتْ مُدَّتُهُ بِلَا فَرْقٍ اهـ. وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ كَمَا إذَا ذَكَرَ خِيَارَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ عِنْدَ خُلُوِّهِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالثَّلَاثَةِ وَبَيْنَ

стр. 1931

أَيْ عَبْدٌ حِرْفَتُهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ أَحْيَانًا لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا عَلَى أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ لَا النِّهَايَةِ فِي الْجَوْدَةِ وَمَعْنَى أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ خَبَّازًا أَوْ كَاتِبًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْجِزُ فِي الْعَادَةِ مِنْ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ تَتَبَيَّنُ حُرُوفُهُ وَأَنْ يَخْبِزَ مِقْدَارَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَبِذَلِكَ لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَلَا كَاتِبًا اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى وَارِثِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مِلْكِ الْعَيْنِ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَاتِبًا أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ وَيُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَمَا مَضَى حِينٌ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَجِدْهُ كَاتِبًا وَقَالَ الْبَائِعُ إنِّي سَلَّمْتُهُ إلَيْك كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك وَقَدْ يَنْسَى ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْكِتَابَةِ وَالْخَبْزِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَأَنَّ الْعَدَمَ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْوُجُودُ أَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ لِأَنَّهَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَتَبْنَاهُ فِي الْقَوَاعِدِ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي صَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ فِي الْإِيجَابِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَكَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ هَرَوِيًّا فَدَعْوَاهُ بَعْدُ خِلَافهُ تَنَاقُضٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَقَبِلَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْمَقْبُوضِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ. وَفِي النَّوَازِلِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا عِنْدَ عِلْمِهِ بِلَا لُبْثٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَالْوَلَدَ وَمَا شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا أَنْفَقَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا فَكَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ فَإِذَا هِيَ مَعْزٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي الصَّدَقَاتِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً فَإِذَا هِيَ جَامُوسٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ جَمْعٍ الْبُخَارِيِّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ دُونَ الْمُسَمَّى كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ حُكْمًا وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِنَّهَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِهِ فَالْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ وَأَشَارَ إلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ بَلْخِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَنَا وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ أَبْيَضُ فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ ــ [منحة الخالق] مَا لَوْ ذُكِرَ مَعَهُ وَمَضَتْ مُدَّتُهُ حَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْيِينِ فِيهِمَا فَيَظْهَرُ لِتَقْيِيدِهِ بِالثَّلَاثِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ. فَائِدَةٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَبِهَذِهِ الْفَائِدَةِ يُسْتَغْنَى عَمَّا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ. [اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا] (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ خِيَارَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مَعَ التَّغْرِير يُورَثُ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ إذْ هُوَ مَعَهُ اشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فَكَانَ شَارِطًا لَهُ اقْتِضَاءً وَصْفًا مَرْغُوبًا فَبَانَ بِخِلَافِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ تَفَقُّهُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَاهَا مَنْقُولَةً وَمَالَ الشَّيْخُ عَلَى مَا قُلْتُهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَاَلَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِثْلُ خِيَارِ الْعَيْبِ يَعْنِي فَيُورَثُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ بِالْوَطْءِ إلَخْ) . اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمُشَارَ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَصْلًا فَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فَوَجَدَهُ بِخِلَافِهِ فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ صَحِيحًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ وَضَابِطُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَفِيهِ الْخِيَارُ وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ أَعْنِي الْهَرَوِيَّ وَالْإِسْكَنْدَرِيّ وَالْمَرْوِيَّ وَالْكَتَّانَ وَالْقُطْنَ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالضَّابِطُ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَعَدَمُهُ

стр. 1932

بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجَرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَوْ عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ أَوْ لَا نَخْلَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّ أَشْجَارَهَا كُلَّهَا مُثْمِرَةٌ فَإِذَا فِيهَا غَيْرُ مُثْمِرٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْلُودَةُ الْكُوفَةِ فَإِذَا هِيَ مَوْلُودَةُ بَغْدَادَ أَوْ غُلَامًا عَلَى أَنَّهُ تَاجِرٌ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِذَا هُوَ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بَغْلَةٌ فَإِذَا هُوَ بَغْلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا نَاقَةٌ فَإِذَا هُوَ جَمَلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَحْمُ مَعْزٍ فَإِذَا هُوَ لَحْمُ ضَأْنٍ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ حَامِلٌ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي أَمْثَالِهَا وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَإِذَا هِيَ بَغْلَةٌ أَوْ حِمَارٌ ذَكَرٌ فَإِذَا هُوَ أَتَانٌ أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ ثَيِّبٌ فَوَجَدَهَا خِلَافَ ذَلِكَ إلَى خَيْرٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي أَمْثَالِهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى صِفَةٍ خَيْرٍ مِنْ الْمَشْرُوطَةِ. وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخِيلِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ. وَالْأَصَحُّ فِي الْأَمَةِ جَوَازُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا أَوْ تَضَعُ بَعْدَ شَهْرٍ يَفْسُدُ إلَى هُنَا كَلَامُ الْمِعْرَاجِ. وَذَكَرَ بَعْضَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِ وَالْبَوَادِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْمُكَارِيَةِ فَالْبَعِيرُ أَفْضَلُ. اهـ. وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ الْجَوَارِي لِأَجْلِ الْأَوْلَادِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا هِمْلَاجٌ جَازَ لِأَنَّ الْهِمْلَاجَ لَا يَصِيرُ غَيْرَ هِمْلَاجٍ وَفِي الْبَدَائِعِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ إنْ شَرَطَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ شَرَطَ مَا هُوَ مَحْظُورٌ مُحَرَّمٌ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ لَا يَفْسُدُ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا وَلَدَتْ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ وَلَوْ اشْتَرَى كِرْبَاسًا عَلَى أَنَّ سَدَاه أَلْفٌ فَإِذَا هُوَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَصْفٍ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ سُدَاسِيٌّ فَإِذَا هُوَ خُمَاسِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ خَزٌّ فَإِذَا لُحْمَتُهُ خَزٌّ وَسَدَاهُ قُطْنٌ جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ السَّدَى تَبَعٌ لِلُّحْمَةِ وَلَوْ اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ سَمْنٍ وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغُرُورُ وَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الدُّهْنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي كَانَ يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ اُتُّخِذَ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ خَرَاجِيَّةٍ فَإِذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْلُودَةُ الْكُوفَةِ إلَخْ) إنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ مَعَ الْخِيَارِ لِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى لَكِنَّهُ دُونَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ حَامِلٌ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى إلَخْ حَيْثُ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَهُنَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَعَلَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ إلَخْ) . إنَّمَا جَازَ بِدُونِ الْخِيَارِ لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ الْمُسَمَّى عَلَى وَفْقِ مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ شَخْصًا عَلَى أَنَّهَا جَارِيَةٌ وَأَشَارَ إلَيْهَا فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ الْبَيْعُ وَيَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَصْلَ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُجْتَبَى وَبَقِيَّةَ التَّفَارِيعِ. (قَوْلُهُ إلَى هُنَا كَلَامُ الْمِعْرَاجِ) أَيْ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْمَقُولَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ إلَى هُنَا مِنْ كَلَامِهِ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ إلَى قَوْلِهِ وَفِي النَّوَازِلِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ يَفْسُدُ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ هُنَا أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ اللَّبَنُ وَنَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ قَبْلَ هَذَا عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ كَمَا إذَا شَرَطَ فِي الْفَرَسِ أَنَّهُ هِمْلَاجٌ وَفِي الْكَلْبِ أَنَّهُ صَائِدٌ حَيْثُ يَصِحُّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فِي رِوَايَةٍ الْمُضَارَبَةُ عَيْبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. فَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَا يَرُدُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَمِعْت وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. قُلْتُ: ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا عَنْ النِّهَايَةِ.

стр. 1933

هِيَ خَرَاجِيَّةٌ فَسَدَ الْبَيْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا أَرْضُ خَرَاجٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً عَلَى أَنَّ حَشْوَهَا قُطْنٌ فَلَمَّا فَتَقَهَا الْمُشْتَرِي وَجَدَهَا صُوفًا اخْتَلَفُوا وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الْحَشْوَ تَبَعٌ وَتَغَيُّرُ التَّبَعِ لَا يُفْسِدُ اهـ. مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْهِمْلَاجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِمُقْتَضَى أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ اهـ. اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْجَهْلُ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِكَوْنِهِ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَكَانَتْ تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاهَا فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ ذَلِكَ رَدَّهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا رَغْبَةً فِي تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَارَتْ مَشْرُوطَةً دَلَالَةً وَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. (بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) قَدَّمَهُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ وَاللُّزُومُ بَعْدَ التَّمَامِ وَالْإِضَافَةُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمُ الرُّؤْيَةِ هُوَ السَّبَبُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي شِرَاءِ الْأَعْيَانِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الدُّيُونِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْأَثْمَانِ وَأَمَّا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إنْ كَانَ عَيْنًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْخِيَارُ فِيهِ وَلَا يَثْبُتُ فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ. وَالرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الرَّدُّ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ عِنْدَ هُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَهُوَ يَثْبُتُ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ وَلَا يَتَوَقَّتُ وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ جَازَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ وَكَذَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ صَارَ إلَى حَالٍ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ لَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ جَائِزٌ) أَيْ صَحِيحٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا عَنْ مَكْحُولٍ مَرْفُوعًا «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ» وَجَهَالَتُهُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ كَجَهَالَةِ الْوَصْفِ فِي الْمُعَايَنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ سَمَّى جِنْسَ الْمَبِيعِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَشَارَ إلَى مَكَانِهِ أَوْ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَسْتُورٌ أَوْ لَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك مَا فِي كُمِّي وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ. قَالُوا إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ وَطَائِفَةٌ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى مَكَانِهِ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ حِنْطَةً فِي غَرَارَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى شَيْئًا وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك دُرَّةً فِي كُمِّي صِفَتُهَا كَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَاضِرَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ لِبُعْدِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا لَمْ يَعْلَمْ جِنْسَهُ أَصْلًا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك شَيْئًا بِعَشَرَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَأَرَادَ بِمَا عَلِمَ لَمْ يَرَهُ مَا لَمْ يَرَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ ــ [منحة الخالق] [بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ] (قَوْله وَأَمَّا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إلَخْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا وَأَمَّا السَّلَمُ فَفِي رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِمَا وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْجَوَازِ وَقَدْ مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ

стр. 1934

فَصَارَتْ الرُّؤْيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْمَجَازِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالشَّمِّ كَالْمِسْكِ وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا وَمَا اشْتَرَاهُ الْأَعْمَى وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَإِنْ قَالَ رَضِيتُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الْخِيَارَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ لِمَا رَوَيْنَا فَلَا يَثْبُتُ قَبْلَهَا وَأَوْرَدَ طَلَبَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَبْلَهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَهُوَ لَازِمٌ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِالشَّرْطِ وَالْجَوَابُ أَنَّ لِلْفَسْخِ سَبَبًا آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ وَمَا كَانَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا سَبَبٌ آخَرُ فَبَقِيَتْ عَلَى الْعَدَمِ وَمَنَعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ قَبْلَهَا غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ نَقُولُ إنَّهُ بَاتٌّ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَهَا فَقَبْلَهَا يَثْبُتُ حُكْمُ السَّبَبِ وَهُوَ اللُّزُومُ اهـ. وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ اللَّازِمَ مَا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ وَهَذَا يَقْبَلُهُ إذَا رَآهُ وَفِي الْمُحِيطِ قِيلَ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ قَبْلَهَا وَقِيلَ يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْفَسْخَ كَمَا يُمْلَكُ بِالْخِيَارِ يُمْلَكُ بِسَبَبِ عَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ كَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَعَدَمُ اللُّزُومِ ثَابِتٌ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مُطْلَقٌ أَوْ مُؤَقَّتٌ فَقِيلَ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتِ إمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَهَا حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْسَخْ سَقَطَ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً وَقِيلَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُ مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ وَالْعِبْرَةُ لِعَيْنِ النَّصِّ لَا لِمَعْنَاهُ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَإِذَا رَآهُ حَدَثَ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَسْبَابِ عَلَى مُسَبَّبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ رَضِيتُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ثُمَّ رَآهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْخِيَارِ فِيهِ الْعَيْبُ وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْعِلْمِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَافْتَرَقَا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَلِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ عِنْدَهُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مُبْطِلُهُ وَإِنْ قَالَ رَضِيتُ قَبْلَهَا لَمْ يَقُلْ وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَحَقُّقِ الرِّضَا قَبْلَهَا وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ اهـ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَقَالُوا إنَّهُ رَضِيَ بِجَمِيعِ عُيُوبِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بَاطِنِيٍّ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ لَا يَمْلِكُ رَدَّهُ فَجَازَ تَحَقُّقُ الرِّضَا قَبْلَ الْعِلْمِ وَالرُّؤْيَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ لَا يَثْبُتَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى رِوَايَةَ مَاءٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَاءِ أَطْيَبُ مِنْ بَعْضٍ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَهُ رَدُّ الْمَاءِ بَعْدَ صَبِّهِ فِي الْجُبِّ حَيْثُ لَمْ يَرَهُ قَبْلَهُ أَيْ الزِّيرِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي امْتَنَعَ رَدُّهُ إلَّا إذَا حَمَلَهُ إلَيْهِ وَفِي حِيلَ الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ بَاعَ ضَيْعَةً وَلَمْ يَرَهَا الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِثَوْبٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ الْمُقَرَّ بِهِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَدْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِمَنْ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ) وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَثْبُتُ دُونَهُ وَرُوِيَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَا يُذَاقُ لَوْ اشْتَرَاهُ لَيْلًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ إلَّا بِرُؤْيَتِهِ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ شَاكٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهَارَ فِيمَا يُذَاقُ كَاللَّيْلِ أَيْضًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ بِذَوْقِهِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ لَيْلًا لَكَانَ أَوْلَى اهـ. قُلْتُ: إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ مُجَرَّدَ الذَّوْقِ فِيمَا يُذَاقُ إذَا حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ رُؤْيَةٌ وَيُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ إذَا ذَاقَهُ نَهَارًا وَهُوَ يَرَاهُ كَفِي (قَوْلُهُ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا لِلْمَعْنَى) أَيْ أَنَّ حَقَّهُ التَّأْنِيثُ لِعَوْدِهِ إلَى الرُّؤْيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) مَا بَنَى عَلَيْهِ الْمَنْعَ مِنْ أَنَّهُ بَاتٌّ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْعِنَايَةِ حَيْثُ تَعَقَّبَ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ الْخِيَارِ فَهُوَ مَلْزُومُ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ لَا يُوجَدُ بِدُونِهَا فَكَذَا مَلْزُومُهُ لِأَنَّ مَا هُوَ شَرْطٌ لِلَّازِمِ فَهُوَ شَرْطٌ لِلْمَلْزُومِ. اهـ. وَأَجَابَ عَنْ هَذَا التَّعَقُّبِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَدَمَ لُزُومِهِ لِلْخِيَارِ بَلْ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ مُنْبَرِمًا غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ عَدَمَ الِانْبِرَامِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُودِهِ بِدُونِهَا وَقَوْلُهُ وَالْخِيَارُ إلَخْ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ يُوجَدُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِسَبَبٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَا ذَكَرَهُ هُوَ بِالرَّدِّ أَلْيَقُ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيْثُ عَلَّقَ إثْبَاتَ قُدْرَةِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَ الْقَوْلُ بِلُزُومِهِ قَبْلَهُ اهـ. وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِمَا مَرَّ عَنْ الْحَوَاشِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الْعَيْبِ.

стр. 1935

أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَاعَ أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لِطَلْحَةَ إنَّك قَدْ غُبِنْت فَقَالَ لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَهُ وَقِيلَ لِعُثْمَانَ إنَّكَ قَدْ غُبِنْت فَقَالَ لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَهُ فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ فَقَضَى بِالْخِيَارِ لِطَلْحَةَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بْنُ حَجَرٍ فِي تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ النَّوْفَلِيُّ صَحَابِيٌّ عَارِفٌ بِالْأَنْسَابِ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمُرَادُهُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ أَمَّا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ وَلَمْ يَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْعِوَضِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِلْعِوَضِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ لَوْ عَيْنًا وَالْكَيْلِيُّ وَالْوَزْنِيُّ إذَا كَانَا عَيْنًا فَهُمَا كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ وَكَذَا التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ وَالْأَوَانِي وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا مُلِكَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَالْكَيْلِيُّ وَالْوَزْنِيُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا فَهُمَا كَنَقْدَيْنِ لَا يَثْبُتُ فِيهِمَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا قُبِضَا. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ وَأَلْفٍ فَتَقَابَضَا ثُمَّ رَدَّ بَائِعُ الْجَارِيَةِ الْعَبْدَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَنْتَقِضْ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّةِ الْأَلْفِ وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَيْنًا بِعَيْنٍ لَمْ يَرَهَا وَبِدَيْنٍ ثُمَّ رَآهَا فَرَدَّهَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الْعَيْنِ وَلَا يَنْتَقِضُ فِي حِصَّةِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي حِصَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي مِنْ صَرِيحٍ وَدَلَالَةٍ وَضَرُورَةٍ فَمَا يَفْعَلُ لِلِامْتِحَانِ لَا يُبْطِلُهُمَا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِنْ تَكَرَّرَ أَبْطَلَهُمَا كَالِاسْتِخْدَامِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَمَا لَا يُفْعَلُ لِلِامْتِحَانِ وَلَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ تَصَرُّفًا يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ يُبْطِلُهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فَبَطَلَ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُسَاوَمَةِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لَا يُبْطِلُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَرْبُو عَلَى صَرِيحِ الرِّضَا وَيُبْطِلُهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لِوُجُودِ دَلَالَةِ الرِّضَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ دُونَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا وَصَرِيحُهُ لَا يُبْطِلُهُ فَدَلَالَتُهُ أَوْلَى كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ وَأَخَوَاتِهِ وَهَذَا هُوَ الْعُذْرُ لِلْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ صَرِيحَ الرِّضَا لَا يُبْطِلُهُ قَبْلَهَا وَلَا يَرِدَانِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ قَالَ مِنْ تَعَيُّبٍ وَتَصَرُّفٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِسْكَانُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ فَإِنَّهَا تُبْطِلُهُمَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْإِيرَادِ فَيَرِدُ عَلَى صَاحِبِ الْكَنْزِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ بِخِيَارِهِ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِسْكَانُ بِلَا أَجْرٍ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ دُونَ الرُّؤْيَةِ وَهَذِهِ لَا تَرِدُ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إلَّا الْإِسْكَانَ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَسْكَنَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ رَجُلًا بِلَا أَجْرِ سَقَطَ خِيَارُ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَسْكَنَ بِأَجْرٍ وَفِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يَسْقُطُ إلَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِأَجْرٍ. اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى الْكُلِّيَّةِ أَيْضًا الرِّضَا بِهِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَا يُبْطِلُهُ وَيُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ. فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ قَبْلَهَا وَيُبْطِلُهُ بَعْدَهَا وَالْقَبْضُ أَوْ نَقْدُ الثَّمَنِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ مُسْقِطٌ لَهُ شَرَاهُ وَحَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي فَرَآهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ فَيَصِيرُ هَذَا كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ شَرَى مَتَاعًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَرَى أَرْضًا لَمْ يَرَهَا ــ [منحة الخالق] [يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ] (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدَانِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ) أَيْ الشُّفْعَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَيَرِدُ عَلَى صَاحِبِ الْكَنْزِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) فَإِنَّهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَا يُبْطِلُهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْبَيْعُ بِخِيَارٍ أَيْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَيُبْطِلُهُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ كَمَا مَرَّ وَالْكَلَامُ فِيمَا فَارَقَ خِيَارَ الشَّرْطِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْيِيدَ الْبَيْعِ بِمَا فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا مُطْلَقًا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا كَمَا قَدَّمَهُ وَلَعَلَّهُ بِالزَّايِ لَا بِالرَّاءِ لَكِنْ يَبْقَى مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَرِدُ عَلَى الْكُلِّيَّةِ الرِّضَا بِهِ إلَخْ تَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ الْإِيرَادَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مُنْدَفِعٌ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا دَلِيلُ الرِّضَا وَصَرِيحُهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَا يُبْطِلُهُ فَدَلَالَتُهُ أَوْلَى أَوْ بِمَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ وَيُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إلَخْ) أَيْ يَرِدُ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَلَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْوَجْهُ ذِكْرَهُ عَلَى صِيغَةِ التَّعْلِيلِ فَيَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَى أَرْضًا لَمْ يَرَهَا

стр. 1936

فَزَرَعَهَا أَكَّارُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَكَّارُ رَضِيت وَتَصَرَّفَ لِيَشْتَرِيَ فِي الْمَبِيعِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ إلَّا فِي الْإِعَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَعَارَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ لَا يَسْقُطُ خِيَارَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ. كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ شَرَى شَاةً لَمْ يَرَهَا فَقَالَ لِلْبَائِعٍ أُحْلُبْ لَبَنَهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ أَوْ صُبَّهُ عَلَى الْأَرْضِ فَفَعَلَ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الشَّاةِ لِقَبْضِ اللَّبَنِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَ خِيَارُهُ ثُمَّ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بِسَبَبٍ كَالرَّدِّ بِقَضَاءٍ أَوْ فَكِّ الرَّهْنِ أَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يُرَدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ بَطَلَ فَلَا يَعُودُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى قَوْصَرَّةَ سُكَّرٍ لَمْ يَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَوْصَرَّةِ وَغَرْبَلَهُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ سَقَطَ خِيَارُهُ ثُمَّ رَقَمَ أَنَّ خِيَارَهُ بَاقٍ وَقَدَّمْنَا مَسْأَلَةَ مَا إذَا حَمَلَهُ الْمُشْتَرِي إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إذَا أَعَادَهُ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ زَادَ فِي الْقُنْيَةِ سَوَاءٌ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْحَمْلِ أَوْ انْتَقَصَ وَفِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا الْمُشْتَرَى مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالثَّمَنِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَكَذَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ خُرُوجُهُ عَنْ صَلَاحِيَّةِ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ عِنْدَهُمَا اهـ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ قَالُوا بِبُطْلَانِ الْخِيَارِ قَبْلَهَا مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ إنْسَانٌ خَطَأً قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ فِي الْآخَرِ وَالْوَطْءُ وَالْوِلَادَةُ تُبْطِلُ الْخِيَارَ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ إذَا زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَالْمَهْرُ يَصْلُحُ بَدَلًا عَنْ عَيْبِ التَّزْوِيجِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ قِيلَ يَغْرَمُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ عَرَضَ بَعْضَ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ قَالَ رَضِيتُ بِبَعْضِهِ بَعْدَمَا رَآهُ فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ فِي رِوَايَةِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَطَلَ خِيَارُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَرَآهُمَا ثُمَّ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَهُوَ رِضًا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ كَرُؤْيَتِهِمَا إلَّا إذَا قَبَضَ الَّذِي رَآهُ وَأَتْلَفَهُ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى عِدْلَ ثِيَابٍ فَلَبِسَ وَاحِدًا مِنْهُمْ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْكُلِّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ إلَّا ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُونَهُ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَوْا شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إذَا كَانَ خِيَارَ عَيْبٍ وَيَمْلِكُونَهُ إذَا كَانَ خِيَارَ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ يَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ فَلَا يُقَالُ مَا لَا يُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِانْتِقَاضِهِ بِالْقَبْضِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ لَا خِيَارَ الشَّرْطِ وَهَلَاكُ بَعْضِ الْمَبِيعِ لَا يُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَيُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّلْقِيحِ لِلْمَحْبُوبِيِّ. (قَوْلُهُ وَكَفَتْ رُؤْيَةُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَكَلَفِهَا وَظَاهِرِ الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ وَدَاخِلِ الدَّارِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ لِتَعَذُّرِهِ فَيَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ فَرُؤْيَةُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ مَعْرِفَةٌ لِلْبَقِيَّةِ لِكَوْنِهِ مَكِيلًا يُعْرَضُ بِالنَّمُوذَجِ وَهُوَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ فَيَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْكَافِي أَنَّهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ خِيَارُ عَيْبٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الْبَاقِي يُوَصِّلُهُ إلَى حَدِّ الْعَيْبِ وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ لَا يُوَصِّلُهُ إلَى اسْمِ الْعَيْبِ بَلْ الدُّونِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى لَمْ يَرَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ذَكَرَ الْبَائِعُ بِهِ عَيْبًا ثُمَّ أَرَاهُ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ آحَادُهُ مُتَفَاوِتَةً كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ــ [منحة الخالق] فَزَرَعَهَا أَكَّارُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ) أَقُولُ: وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَلَهَا أَكَّارٌ فَزَرَعَهَا الْأَكَّارُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ تَرَكَهَا عَلَيْهِ عَلَى الْحَالَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ رَآهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَ خِيَارُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ كَلَامٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ اشْتَرَى عِدْلَ ثِيَابٍ فَلَبِسَ وَاحِدًا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْكُلِّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْمَرْئِيِّ عَلَى صِفَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اهـ. أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُوهِمُ شُمُولَ ذَلِكَ لِمَسْأَلَةِ الْعِدْلِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الثِّيَابَ مُتَفَاوِتَةٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ غَيْرُ الْمَرْئِيِّ عَلَى صِفَةِ الْمَرْئِيِّ ثُمَّ إنَّ مَسْأَلَةَ الْعِدْلِ سَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ مَتْنًا آخِرَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْكَافِي أَنَّهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ) حَيْثُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا لَا بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ خِيَارُ عَيْبٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ التَّحْقِيقُ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَمَا الَّذِي أَسْقَطَ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ حَتَّى انْتَقَلَ مِنْهُ

стр. 1937

وَالْجَوْزُ وَالْبِيضُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِيمَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهَا مُتَقَارِبَةً وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُجَرَّدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ السُّقُوطُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ فِي الْمَكِيلِ إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ اخْتَلَفُوا فَمَشَايِخُ الْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ أَحَدِهِمَا كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وِعَاءٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ يُعَرِّفُ الْبَاقِي هَذَا إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ الْآخَرِ مِثْلَهُ أَوْ أَجْوَدَ أَمَّا إذَا كَانَ أَرْدَأَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَفَاوِتَ الْآحَادِ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ الْبَعْضِ فِي سُقُوطِ خِيَارِهِ وَلَوْ قَالَ رَضِيتُ وَأَسْقَطْتُ خِيَارِي وَفِي شِرَاءِ الرَّحَا لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْكُلِّ وَكَذَا السِّرَاجُ بِأَدَاتِهِ وَلِبَدِهِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّقِيقَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَارِيَةَ لِيَشْمَلَ الْعَبْدَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِرُؤْيَةِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْكَفَّيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّعْرِ عِنْدَنَا وَعَنْ الشَّافِعِيِّ اشْتِرَاطُهُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْأُنْمُوذَجُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَفِي لُغَةٍ نَمُوذَجٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةً مَفْتُوحَةً مُطْلَقًا وَقَالَ الصَّغَانِيُّ النَّمُوذَجُ مِثَالُ الشَّيْءِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَيْهِ وَهُوَ تَعْرِيبُ نموذه وَقَالَ الصَّوَابُ النَّمُوذَجُ لِأَنَّهُ لَا تَغْيِيرَ فِيهِ بِزِيَادَةٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَالدَّابَّةِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الصُّبْرَةِ أَيْ وَكَفَتْ رُؤْيَةُ وَجْهِ الدَّابَّةِ وَكَفَلِهَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْقَوَائِمِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ وَخَصَّ مِنْ إطْلَاقِ الدَّابَّةِ الشَّاةَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَسِّ فِي شَاةِ اللَّحْمِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَقْصُودَ وَفِي شَاةِ الْقُنْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الضَّرْعِ وَشَاةُ الْقُنْيَةِ هِيَ الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبُيُوتِ لِأَجْلِ النَّتَاجِ اقْتَنَيْته اتَّخَذْته لِنَفْسِي قِنْيَةً أَيْ أَخْذُ الْمَالِ لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبِرْذَوْنِ وَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ يَكْفِي أَنْ يَرَى شَيْئًا مِنْهُ إلَّا الْحَافِرَ وَالذَّنَبَ وَالنَّاصِيَةَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي شَاةِ الْقُنْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى ضَرْعِهَا وَسَائِرِ جَسَدِهَا اهـ. فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُوهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى رُؤْيَةِ ضَرْعِهَا وَالْكَفَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَجُزُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا الثَّوْبُ فَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ مَطْوِيًّا لِأَنَّ الْبَادِئَ يَعْرِفُ مَا فِي الطَّيِّ فَلَوْ شَرَطَ فَتْحَهُ لَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ بِتَكَسُّرِهِ وَنُقْصَانِ قِيمَتِهِ وَبِذَلِكَ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كِلَيْهِمَا أَوْ يَكُونُ فِي طَيِّهِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّؤْيَةِ كَالْعَلَمِ ثُمَّ قِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ الْبَاطِنَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ زُفَرُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رُؤْيَةُ الظِّهَارَةِ تَكْفِي إلَّا أَنْ تَكُونَ الْبِطَانَةُ مَقْصُودَةً بِأَنْ كَانَتْ بِسَمُّورٍ أَوْ نَحْوِهِ فَتُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ اهـ. وَأَمَّا الدَّارُ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ إذَا رَأَى خَارِجَهَا أَوْ رَأَى أَشْجَارَ الْبُسْتَانِ مِنْ خَارِجٍ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ دَاخِلِ الْبُيُوتِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ جَوَابَ الْكِتَابِ عَلَى وِفَاقِ عَادَتِهِمْ فِي الْأَبْنِيَةِ فَإِنَّ دُورَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً يَوْمَئِذٍ فَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ دَاخِلَ الدَّارِ لِلتَّفَاوُتِ فَالنَّظَرُ إلَى ظَاهِرٍ لَا يُوقِعُ الْعِلْمَ بِالدَّاخِلِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَبِهِ يُفْتَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَارَ قَوْلَ زُفَرَ فِي الدَّارِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ اخْتِيَارُهُ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُهُ فِيهِمَا وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ الْعُلْوِ وَالْمَطْبَخِ وَالْمَزْبَلَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَقِيَّةَ أَنْوَاعِ الْمَبِيعَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا قَالُوا لَا بُدَّ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَفِي الْكَرْمِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ عِنَبِ الْكَرْمِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا وَفِي الرُّمَّانِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنًا فِي زُجَاجَةٍ فَرُؤْيَتُهُ مِنْ خَارِجِ الزُّجَاجَةِ لَا تَكْفِي حَتَّى يَصُبَّهُ فِي كَفِّهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الدُّهْنَ حَقِيقَةً لِوُجُودِ الْحَائِلِ وَفِي التُّحْفَةِ ــ [منحة الخالق] إلَى خِيَارِ الْعَيْبِ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رُؤْيَةِ الضَّرْعِ كَفَاهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ

стр. 1938

لَوْ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى الْمَبِيعَ قَالُوا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ مَا رَأَى عَيْنَهُ بَلْ رَأَى مِثَالَهُ وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكًا فِي مَاءِ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ اصْطِيَادٍ فَرَآهُ فِي الْمَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ رَأَى عَيْنَ الْمَبِيعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يُرَى فِي الْمَاءِ عَلَى حَالِهِ بَلْ يُرَى أَكْبَرَ مِمَّا كَانَ فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ لَا تُعَرِّفُ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُطْعَمُ فَلَا بُدَّ مِنْ الذَّوْقِ لِأَنَّهُ الْمُعَرِّفُ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشَمُّ فَلَا بُدَّ مِنْ شَمِّهِ كَالْمِسْكِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اشْتَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ فَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ عَيْبًا ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ لَمْ يُدْخِلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ جَمِيعًا اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اشْتَرَى دَارًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْتًا مُعَيَّنًا لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُسْتَثْنَى فَكَمَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّ جَهَالَةَ وَصْفِ الْمُسْتَثْنَى تُوجِبُ جَهَالَةً فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. اهـ. وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ حُكْمَ مَا إذَا اشْتَرَى مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الثِّمَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ يُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا بِخِلَافِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَفِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ يُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَرُؤْيَةُ أَحَدِ الْمِصْرَاعَيْنِ أَوْ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ أَوْ أَحَدِ النَّعْلَيْنِ لَا يَكْفِي وَلَا يَكْفِي أَنْ يَرَى ظَاهِرَ الطَّنْفَسَةِ مَا لَمْ يَرَ وَجْهًا وَمَوْضِعَ الشَّيْءِ مِنْهَا وَمَا كَانَ لَهُ وَجْهَانِ مُخْتَلِفَانِ تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُمَا اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْبِسَاطِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى ظُهُورِ الْمَكَاعِبِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ نَظَرَ إلَى وَجْهِهَا دُونَ الصَّرْمِ يَبْطُلُ قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ رُؤْيَةُ الصَّرْمِ فِي زَمَانِنَا لَتَفَاوَتَهُ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا وَفِي الْوِسَادَةِ الْمَحْشُوَّةِ لَوْ رَأَى ظَاهِرَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَحْشُوَّةً مِمَّا يُحْشَى مِثْلُهَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُحْشَى مِثْلُهَا فَلَهُ الْخِيَارُ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ الْأَصْلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ إنْ كَانَ تَبَعًا لِلْمَرْئِيِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ رُؤْيَةُ مَا رَأَى لَمْ تُعَرِّفْهُ حَالَ رُؤْيَتِهِ بَقِيَ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ تُعَرِّفْهُ بَطَلَ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَظَرُ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِهِ لَا نَظَرِ رَسُولِهِ) أَيْ بِأَنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا هُمَا سَوَاءٌ وَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ تَوَكَّلَ بِالْقَبْضِ دُونَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ فَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يَتَوَكَّلْ بِهِ وَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ وَالْإِسْقَاطِ قَصْدًا وَلَهُ أَنَّ الْقَبْضَ نَوْعَانِ تَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَنَاقِصٌ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَسْتُورًا وَهَذَا لِأَنَّ تَمَامَهُ بِتَمَامِ الصَّفْقَةِ، وَلَا يَتِمُّ مَعَ بَقَاءِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْمُوَكِّلُ مَلَكَهُ بِنَوْعَيْهِ فَكَذَا الْوَكِيلُ لِإِطْلَاقِ تَوْكِيلِهِ وَإِذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا انْتَهَى التَّوْكِيلُ بِالنَّاقِصِ مِنْهُ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَيَتِمُّ الْقَبْضُ مَعَ بَقَائِهِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ سُلِّمَ. فَالْمُوَكِّلُ لَا يَمْلِكُ التَّامَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِقَبْضِهِ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْخِيَارِ يَكُونُ بَعْدَهُ فَكَذَا لَا يَمْلِكُهُ وَكِيلُهُ وَبِخِلَافِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنَّمَا إلَيْهِ تَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ إذَا كَانَ رَسُولًا فِي الْبَيْعِ قَيَّدَ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَرُؤْيَتُهُ مُسْقِطَةٌ لِلْخِيَارِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ كَالرَّسُولِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَمِنْهَا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَى الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ فَوَكُلِّ بِهِ حَنِثَ بِخِلَافِ لَا يَبِيعُ فَوَكَّلَ لَا يَحْنَثُ وَمِنْهَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَمِنْهَا قَبُولُ شَهَادَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِهِ وَسَتَأْتِي الْمَسَائِلُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ تَمَامًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُهُمَا هُنَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ وَرُؤْيَةُ الرَّسُولِ بِالشِّرَاءِ لَا تُسْقِطُ الْخِيَارَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ دُونَ الصَّرْمِ) الصَّرْمُ الْجِلْدُ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرِيَ) الْوَكِيلُ فَاعِلُ الْكَفَالَةِ وَالْمُشْتَرِيَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ وَفِي النَّهْرِ لِلْمُشْتَرَى بِاللَّامِ فَهِيَ إمَّا لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ بِمَعْنَى عَنْ وَإِلَّا فَالْمَكْفُولُ لَهُ بِالثَّمَنِ هُوَ الْبَائِعُ

стр. 1939

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ [المائدة: ٦٧] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧] ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦] نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ. وَفِي الْفَوَائِدِ صُورَةُ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ كُنْ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُك بِقَبْضِهِ وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُك لِتَقْبِضَهُ أَوْ قَالَ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْك وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ. وَنَقَضَ قَوْلَ الْإِمَامِ إنَّ الْوَكِيلَ كَالْمُوَكِّلِ بِمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَقُمْ الْوَكِيلُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيهِمَا أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ رَأَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَسْقُطْ بِرُؤْيَتِهِ الْخِيَارُ وَالْمُوَكِّلُ لَوْ رَأَى وَلَمْ يَقْبِضْ سَقَطَ خِيَارُهُ وَالثَّانِيَةُ لَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَأَبْطَلَ الْخِيَارَ بَطَلَ وَالْوَكِيلُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا لِتَمَامِ قَبْضِهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ بِالْوَكَالَةِ وَلَيْسَ هَذَا ثَابِتًا فِي مُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَقُولُ بَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ سُقُوطُ خِيَارِهِ إذَا رَآهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ مُضِيِّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يُسْقِطُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ هُوَ بِالصَّحِيحِ وَبِعَيْنِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ يَقَعُ الْفَرْقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِسْقَاطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالتَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِرُؤْيَتِهِ وَقَالَ إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَمْ يَجُزْ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَوْ شَرَى مَا رَآهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ وَهَذَا فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ فَفِي الْمُعَيَّنِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ قِنٍّ بِلَا عِينَةٍ فَشَرَى قِنًّا رَآهُ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ. اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ يَمْلِكُهَا كُلُّ وَاحِدٍ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِهِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ يَفْسَخُهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَيَقُومُ نَظَرُهُ مَقَامَ نَظَرِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ اهـ. وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا فَيُقَالُ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْبَصِيرِ وَلِتَعَامُلِ النَّاسِ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَقَدْ كَتَبْت فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا جُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ وَلَا حَجَّ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا فِي الْكُلِّ وَلَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ شَاهِدًا وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الْمَذَاهِبِ وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَكُرِهَ أَذَانُهُ وَحْدَهُ وَإِمَامَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَاتِ وَلَا كَوْنُهُ إمَامًا أَعْظَمَ وَلَا قَاضِيًا وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ صَيْدِهِ وَرَمْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ إذَا اشْتَرَى بِحَبْسِ الْمَبِيعِ وَشَمِّهِ وَذَوْقِهِ وَفِي الْعَقَارِ بِوَصْفِهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُفِيدُ الْعِلْمَ لِمَنْ اسْتَعْمَلَهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبَصِيرِ وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِهِ سُقُوطُهُ إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى وَأَمَّا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْفَوَائِدِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ وَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ أَيْ مَا يَصِيرُ بِهِ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَمَا يَصِيرُ بِهِ الرَّسُولُ رَسُولًا مِنْ الْأَلْفَاظِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ الْوَكِيلَ مُبَاشِرٌ، وَالرَّسُولَ مُبَلِّغٌ وَهَذَا مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ الْوَكِيلُ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ وَالرَّسُولُ مَنْ يُبَلِّغُ الْمُبَاشَرَةَ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّانِيَيْنِ أَنَّ الْوَكِيلَ يَصِيرُ وَكِيلًا بِأَلْفَاظِ الْوَكَالَةِ وَالرَّسُولُ يَصِيرُ رَسُولًا بِأَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ وَبِمُطْلَقِ الْأَمْرِ فَالْأَمْرُ رِسَالَةٌ لَا وَكَالَةٌ وَيُخَالِفُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوُهُ وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فَإِنْ قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالْإِرْسَالِ فَإِنَّ الْإِذْنَ وَالْأَمْرَ تَوْكِيلٌ كَمَا عَلِمْت قُلْتُ: الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْسَلْتُك أَوْ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي كَذَا وَقَدْ جَعَلَ مِنْهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ التَّوْكِيلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ افْعَلْ كَذَا وَأَمَرْتُك بِكَذَا. اهـ. أَقُولُ: الْمَنْقُولُ هُنَا عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ الْأَمْرَ إرْسَالٌ لَا تَوْكِيلٌ تَأَمَّلْ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْوَكَالَةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ إذَا دَلَّ عَلَى إنَابَةِ الْمَأْمُورِ مَنَابَ الْآمِرِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ) الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ لَمْ بِدُونِ وَاوٍ. [عَقْدُ الْأَعْمَى أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ] (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ) جَعَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِمَّا لَمْ يَرَ حُكْمَهُ وَتَأْلِيفُهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ هَذَا الشَّرْحِ وَزَادَ فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ حَضَانَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ

стр. 1940

إذَا اشْتَرَى قَبْلَ هَذِهِ فَهَذِهِ مُثْبِتَةٌ لِلْخِيَارِ لَهُ لَا أَنَّهَا مُسْقِطَةٌ وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي الصَّحِيحِ وَعِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ مِنْ الْبَصِيرِ وَقَوْلُهُ بِحَبَسَ الْمَبِيعِ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُجَسُّ وَشَمِّهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُشَمُّ كَالْمِسْكِ وَالذَّوْقُ فِيمَا يُذَاقُ بِاللِّسَانِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عَقَارًا فَرُؤْيَتُهُ بِوَصْفِهِ لَهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى هُوَ أَنْ يُوقَفَ فِي مَكَان لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَآهُ ثُمَّ يَذْكُرُ صِفَتَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إيقَافَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْوَصْفِ وَسُقُوطِ الْخِيَارِ بِهِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْوَصْفِ لِأَنَّهُ أُقِيمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي السَّلَمِ وَمِمَّنْ أَنْكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَقَالَ وُقُوفُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِذَلِكَ عِلْمًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْوَصْفَ إنَّمَا يَكْتَفِي بِهِ فِي الْعَقَارِ وَأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُوصَفُ لَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا شَرْطَ مَعَ الْوَصْفِ فِي الْعَقَارِ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ يَمَسُّ الْحِيطَانَ وَالْأَشْجَارَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْجَسَّ فِيمَا عَدَا مَا يُشَمُّ وَيُذَاقُ وَالْعَقَارَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الثَّمَرَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَصْفُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَسُّهُ وَلَا بُدَّ فِي الْوَصْفِ لِلْأَعْمَى مِنْ كَوْنِ الْمَوْصُوفِ عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ لِيَكُونَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِلْأَعْمَى لِجَهْلِهِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ اللَّمْسُ فِي الثِّيَابِ وَالْحِنْطَةِ وَحُكِيَ أَنَّ أَعْمَى اشْتَرَى أَرْضًا فَقَالَ قُودُونِي إلَيْهَا فَقَادُوهُ فَجَعَلَ يَمَسُّ الْأَرْضَ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَقَالَ أَوَ مَوْضِعُ كُدْسٍ هَذَا قَالُوا لَا فَقَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لَا تَصْلُحُ لِأَنَّهَا لَا تَكْسُو نَفْسَهَا فَكَيْفَ تَكْسُونِي وَكَانَ كَمَا قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْأَعْمَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَرَضِيَ بِهَا بَعْدَمَا مَسَّهَا سَقَطَ خِيَارُهُ اهـ. وَقَالَ الْحَسَنُ يُوَكِّلُ الْأَعْمَى وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَهُوَ يَرَاهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَعَلَ رُؤْيَةَ الْوَكِيلِ رُؤْيَةَ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ وُصِفَ لِلْأَعْمَى ثُمَّ أَبْصَرَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَصْفِ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَسَّهُ بِيَدِهِ جَسًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَاجْتَسَّهُ لِيَتَعَرَّفَهُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَسَّ يُكْتَفَى بِهِ فِي الرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَشَاةِ الْقُنْيَةِ وَكُلِّ شَيْءٍ يُمْكِنُ جَسُّهُ وَفِي الْأَصْلِ وَجَسُّ الْأَعْمَى فِي الْمَتَاعِ وَالْمَنْقُولَاتِ مِثْلُ نَظَرِ الْبَصِيرِ لِأَنَّ التَّقْلِيبَ وَالْجَسَّ مِمَّا يُعَرِّفُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَبِيعِ مِنْ اللِّينِ وَالْخُشُونَةِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَرِّفُ الْجَمِيعَ فَيُقَامُ مَقَامَ النَّظَرِ حَالَةَ الْعَجْزِ كَمَا تُقَامُ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ مَقَامَ النُّطْقِ لِلْعَجْزِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَلْ يَجُسُّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصِيرُ فَيَجُسُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَجْهَهُ وَمِنْ الْحَيَوَانِ الْوَجْهَ وَالْكَفَلَ حَتَّى لَوْ مَسَّ غَيْرَهُمَا لَا يَكْتَفِي بِهِ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُهُ. (قَوْلُهُ وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَلَهُ رَدُّهُمَا) لِأَنَّ رُؤْيَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ رُؤْيَةَ الْآخَرِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الثِّيَابِ فَبَقِيَ الْخِيَارُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ ثُمَّ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ كَيْ لَا يَكُونَ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ قَبْلَ ــ [منحة الخالق] أَمْكَنَ حِفْظُهُ الْمَحْضُونَ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى هُوَ أَنْ يُوقَفَ) أَيْ الْوَصْفُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ كَذَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَجُسُّ الْمَوْضِعَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الْمَنْقُولُ فِي السِّرَاجِ مَا لَفْظُهُ وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَدِقَّتِهِ مَعَ الْجَسِّ وَفِي الْحِنْطَةِ لَا بُدَّ مِنْ اللَّمْسِ وَالصِّفَةِ وَفِي الِادِّهَانِ لَا بُدَّ مِنْ الشَّمِّ وَفِي الْعَقَارِ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ قَالَ وَكَذَا الدَّابَّةُ وَالْعَبْدُ وَالْأَشْجَارُ وَجَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِالْجَسِّ وَالذَّوْقِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ وَبِهَذَا بَطَلَ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجُسَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْبَصِيرِ لَهُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُكْتَفَى فِي نَحْوِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِالْوَصْفِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْجَسِّ اهـ. قُلْتُ: هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ السِّرَاجِ أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرِيحِ كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْجَسِّ فَلِاشْتِرَاطِهِ مَعْنًى ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نَحْوِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ مِنْ الْوَصْفِ وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْجَسِّ وَكَلَامُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالْإِيرَادُ سَاقِطٌ فَتَدَبَّرْ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا قُلْنَا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ أَيْضًا وَمَا عَنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ مِنْ أَنَّهُ يَمَسُّ الْحِيطَانَ وَالْأَشْجَارَ وَمَا عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ اعْتِبَارِهِ أَيْضًا فِي الثِّيَابِ وَالْحِنْطَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ السِّرَاجِ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْ بِالْجَسِّ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُؤَلِّفُ قَالَ وَفِي الْجُمْلَةِ مَا يَقِفُ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْمَبِيعِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فَحِينَئِذٍ لَا تَخْتَلِفُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِلْأَعْمَى لِجَهْلِهِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَ يَسْقُطُ

стр. 1941

التَّمَامِ وَهَذَا لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ وَفِي النِّهَايَةِ الصَّفْقَةُ الْعَقْدُ الَّذِي تَنَاهَى فِي مُوجِبِهِ وَلِذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْبَيْعُ إمَّا صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ أَيْ إمَّا يَتَنَاهَى فِي اللُّزُومِ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى حَدِيثِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ مُحْكَمٌ وَحَدِيثُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ خَصَّ مِنْهُ مَا إذَا تَعَيَّبَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ لِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ وَذَلِكَ مُبِيحٌ أَوْ لِكَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَكْرَارُ النُّسَخِ اهـ. وَتُعُقِّبَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَيْضًا مَخْصُوصٌ بِمَا قَبْلَ التَّمَامِ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى ابْتِدَاءِ الصَّفْقَةِ غَيْرُ دَافِعٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمِصْبَاحِ الصَّفْقَةُ الْعَقْدُ وَكَانَ الْعَرَبُ إذَا وَجَبَ الْبَيْعُ ضَرَبَ يَدُهُ عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ اهـ. وَالْأَوْلَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّا عَمِلْنَا بِالْحَدِيثَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّا شَرَطْنَا أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا عَمَلًا بِحَدِيثِ الصَّفْقَةِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَعْضِ، وَإِمْسَاكُ الْبَعْضِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لِكَوْنِهِ تَفْرِيقًا قَبْلَ التَّمَامِ لِكَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ التَّمَامِ فِي الرُّؤْيَةِ وَمِنْ الِابْتِدَاءِ فِي الشَّرْطِ وَلَهُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِتَمَامِهَا وَالْخِيَارُ مَانِعٌ مِنْ اللُّزُومِ فَقَطْ لَا قَبْلَهُ لِكَوْنِ الْقَبْضِ مِنْ تَمَامِهَا وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ الْبَعْضُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا وَقَبَضَ الْبَعْضَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَعْضَ فَاسْتُحِقَّ الْبَعْضُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِهَا قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُمَا فَرَضِيَ بِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْآخَرَ لِمَا ذَكَرْنَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ تَخَيَّرَ مُطْلَقًا مُتَعَدِّدًا أَوْ وَاحِدًا مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ جَمِيعِهِ فَلَا خِيَارَ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي قِيَمِيٍّ وَاحِدٍ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْبَعْضِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ إلَّا فِي قِيَمِيٍّ وَاحِدٍ فَيَرُدُّ الْكُلَّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ يَرُدُّ الْكُلَّ وَفِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَرُدُّ إلَّا الْكُلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَحَمَلَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ عَلَى مَا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا أَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَكْشُوفًا بَطَلَ خِيَارُهُ وَرَدَّهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبِنَايَةِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُورَثُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ لِلْعَاقِدِ وَهُوَ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلِأَنَّهُ وَصْفٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ (قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى مَا رَأَى خُيِّرَ إنْ تَغَيَّرَ وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَا يُخَيَّرُ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْأَوْصَافِ حَاصِلٌ لَهُ بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَبِفَوَاتِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَقَعْ مُعْلِمَةً بِأَوْصَافِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَأَطْلَقَ قَوْلَهُ وَإِلَّا لَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِشَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَرْئِيُّهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ لِقَصْدِ الشِّرَاءِ فَلَوْ رَآهُ لَا لِقَصْدِ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقِيلَ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا رَأَى لَا لِقَصْدِ الشِّرَاءِ لَا يَتَأَمَّلُ كُلَّ التَّأَمُّلِ فَلَمْ تَقَعْ مَعْرِفَةٌ وَفِيهَا لَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ مُتَفَاوِتٍ مَلْفُوفَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْأَرْدَأُ بِأَكْثَرِ الثَّمَنَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ رَأَى ثِيَابًا فَرَفَعَ الْبَائِعُ بَعْضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِي وَلَا يَعْرِفُ الْبَاقِيَ فَلَهُ الْخِيَارُ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ اسْتَوَيَا فِي الْأَوْصَافِ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ اشْتَرَى مَا رَأَى فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا رَآهُ عَدَمُ الْخِيَارِ وَلِذَا لَوْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَمْ يَرَهَا فَجَاءَ بِهَا الْبَائِعُ مُتَنَقِّبَةً لَا يَعْرِفُهَا الْمُشْتَرِي فَقَبَضَهَا فَهُوَ ــ [منحة الخالق] خِيَارُهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ. نَعَمْ هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ جَسِّ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصِيرُ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ الْمُؤَلِّفُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَبْضُ أَوْ نَقْدُ الثَّمَنِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ مُسْقِطٌ لَهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. [لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ] (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا بِصِيغَةِ قِيلَ وَهِيَ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ.

стр. 1942

قَبْضٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى خُفًّا فَأَلْبَسَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَامَ وَمَشَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ قَبْضٌ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا لَمْ يَنْقُصْهُ الْمَشْيُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ التَّغَيُّرَ حَادِثٌ وَسَبَبُ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَرُبَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ أَمَّا إذَا بَعُدَتْ الْمُدَّةُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ بَعُدَتْ الْمُدَّةُ بِأَنْ رَأَى جَارِيَةً شَابَّةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَرِدْ التَّحْدِيدُ فِي تَغَيُّرِ كُلِّ مَبِيعٍ فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ رَأَى شَيْئًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا أَنْ تَطُولَ وَالشَّهْرُ طَوِيلٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ وَلَوْ تَغَيَّرَ فَلَهُ الْخِيَارُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّغَيُّرِ إلَّا بِحُجَّةٍ إلَّا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ جَعَلَ الشَّهْرَ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي لَوْ فِي الرُّؤْيَةِ) أَيْ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَهُ رَأَيْتَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا رَأَيْتُ أَوْ قَالَ لَهُ رَأَيْتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ رَضِيتَ فَقَالَ رَضِيتُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَلِذَا أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا هُوَ الْعِلْمُ بِالصِّفَةِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْبِيَاعَاتِ فِي الْأَسْوَاقِ كَوْنُ الْمُشْتَرِينَ رَأَوْا الْمَبِيعَ فَدَعْوَى الْبَائِعِ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرِي تَمَسُّكٌ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِالظَّاهِرِ لَا بِالْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُعَارِضَهُ ظَاهِرٌ آخَرُ اهـ. مَدْفُوعٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَاعِدَةِ أَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْمَرْدُودِ مَبِيعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ وَبَقِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَابِضِ فِي تَعْيِينِ مِلْكِهِ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا كَالْمُودَعِ وَالْغَاصِبِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُلْزِمَهُ الْقَاضِي فَبَقِيَ الْمُشْتَرِي مُدَّعِيًا حَقَّ الْفَسْخِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ اهـ. وَهَذَا مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي التَّعْيِينِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَتْ السِّلْعَةُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي إجَازَةَ الْعَقْدِ فِي عَيْنٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك هَذَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِعْتنِي هَذَا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الصُّورَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ ادَّعَى بَيْعَ هَذِهِ الْعَيْنِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْعَيْنُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ فَأَرَادَ الْبَائِعُ إلْزَامَ الْبَيْعِ فِي عَيْنٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتُ هَذَا ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ إنْ كَانَ فِي التَّعْيِينِ مَعَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالسِّلْعَةُ مَقْبُوضَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَعَكْسُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ لِمُدَّعِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لِأَنَّ مُنْكِرَهُ يَدَّعِي لُزُومَ الْعَقْدِ وَمُدَّعِيهِ يُنْكِرُ اللُّزُومَ فَالْقَوْلُ لَهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَفِي الْقُنْيَةِ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْخِيَارِ أَوْلَى وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمُشْتَرَى ثُمَّ قَالَ لَمْ أَرَ كُلَّهُ لَا يُصَدَّقُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَدْلًا وَبَاعَ مِنْهُ ثَوْبًا أَوْ وَهَبَ رَدَّ بِعَيْبٍ لَا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِيمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَفِي رَدِّ مَا بَقِيَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لِتَمَامِهَا مَعَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدَ التَّسْلِيمِ فِي الْهِبَةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِهَا إلَّا مَعَهُ وَلِذَا قَيَّدَهَا بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَفْعُولُ فِي كَلَامِهِ مُقَدَّرٌ أَيْ رَدَّ مَا بَقِيَ وَالْمَسْأَلَةُ مَوْضُوعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّوْبِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ أَمَّا قَبْلَهُ فَالْكُلُّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَهُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ) أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ

стр. 1943

سَوَاءٌ لَا تَتِمُّ الصَّفْقَةُ مَعَهُ نَعَمْ يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ لِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُدُورِيُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ عَبْدَهُ الْمَدِينَ مِمَّنْ لَهُ الدَّيْنُ أَوْ عَبْدَهُ الْجَانِيَ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ يَعُودَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالْعُذْرُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ حَقَّ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَضْعَفُ مِنْهَا كَذَا فِي الشَّرْحِ وَالْعَدْلُ الْمِثْلُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْغِرَارَةُ الَّتِي هِيَ عَدْلُ غِرَارَةٍ أُخْرَى عَلَى الْجَمَلِ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ يُعَادِلُهَا وَفِيهَا أَثْوَابٌ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا اعْتَمَدَهُ الْقُدُورِيُّ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَحَقِيقَةُ الْمَلْحَظِ تَخْتَلِفُ فَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَحَظَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ مَانِعًا زَالَ فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضِي وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَمَلَهُ وَلَحَظَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُسْقِطًا وَإِذَا سَقَطَ لَا يَعُودُ بِلَا سَبَبٍ وَهَذَا أَوْجَهُ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا. اهـ. . وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا التَّصَرُّفَ إلَى آخِرِهِ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا يَدُلُّ لَوْ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا تَصَرَّفَ فِي الْبَعْضِ فَحِينَئِذٍ لَوْ رَدَّ الْبَاقِيَ فَقَطْ لَزِمَ تَفَرُّقُ الصَّفْقَةِ فَكَانَ لُزُومُ تَفَرُّقِهَا مَانِعًا مِنْ رَدِّ الْبَاقِي فَإِذَا زَالَ عَمِلَ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ وَكَأَنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا بِمَا إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ كُلَّهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ خِيَارُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا خِلَافًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ) . تَقَدَّمَ وَجْهُ تَرْتِيبِ الْخِيَارَاتِ، وَالْإِضَافَةُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ وَأَمَّا الْعَيْبُ فَهُوَ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ عَابَ الْمَتَاعُ عَيْبًا مِنْ بَابِ سَارَ فَهُوَ عَائِبٌ وَعَابَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ مَعِيبٌ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْفَاعِلُ مِنْ هَذَا عَائِبٌ وَعَيَّابٌ مُبَالَغَةٌ وَالِاسْمُ الْعَابُّ وَالْمُعَابُ وَعَيَّبَهُ بِالتَّشْدِيدِ نَسَبَهُ إلَى الْعَيْبِ وَاسْتُعْمِلَ الْعَيْبُ اسْمًا وَجُمِعَ عَلَى عُيُوبٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَا تَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ. (تَنْبِيهٌ) كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ حَرَامٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا بَاعَ سِلْعَةً مَعِيبَةً عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ قَالَ الصَّدْرُ لَا نَأْخُذُ بِهِ. اهـ. وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ نَعَمْ يَقَعُ الْفَرْقُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ فِيمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ إظْهَارُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا رَدَّ لَهُ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ الْفَتْحِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: هَذَا تَهَجُّمٌ عَلَى مَقَامِ هَذَا الْإِمَامِ مَعَ عَدَمِ التَّدَبُّرِ فِي الْكَلَامِ وَذَلِكَ أَنَّ جَزْمَهُمْ بِعَدَمِ عَوْدِ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا بَاعَ كُلَّهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ دَلِيلٌ بَيِّنٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرَةُ وُجُودَ الْمَانِعِ لَلَزِمَ إذَا زَالَ أَنْ يَعُودَ لَكِنَّهُ لَا يَعُودُ لِأَنَّهُ سَقَطَ وَشَأْنُ السَّاقِطِ أَنْ لَا يَعُودَ وَدَعْوَى أَنَّ بَيْعَ الْكُلِّ مُسْقِطٌ وَبَيْعَ الْبَعْضِ مَانِعٌ تَحَكُّمٌ ظَاهِرٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا التَّصَرُّفِ إلَخْ فَإِنْ قُلْتُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قُلْتُ: لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُعَلِّلَ الْحُكْمَ بِعِلَّتَيْنِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ وَلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ غَيْرَ أَنَّهُ مَا دَامَ خَارِجًا عَنْ مِلْكِهِ فَالتَّعْلِيلُ بِهِ أَظْهَرُ فَلِهَذَا الْمَعْنَى فَتَدَبَّرْ. [بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ] (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: فَسَّرَهُ بِذَلِكَ كَثِيرٌ (فَائِدَةٌ) سُئِلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَقُولُ: وَهُوَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ وَهِيَ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَجَّانٍ خَبَّازٍ يَعْجِنُ الْخُبْزَ لِلْبَيْعِ وَيَبِيعُهُ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ أَبْرَصُ أَجْذَمُ ذُو حَكَّةٍ وَسَوْدَاءُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْخُبْزَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا بَاشَرَ نَحْوَ عَجْنِهِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِهِ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ كَتْمُهُ مِنْ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ قَالَ ﷺ «مَنْ غَشَّ أُمَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» . وَقَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ بِهِ نَحْوُ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ مِنْ بَيْنِ أَظْهَرِ النَّاسِ وَيُفْرِدُ لَهُمْ مَحَلًّا خَارِجَ الْبَلَدِ وَيُنْفِقُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَشْتَمِلَ الْمَبِيعُ عَلَى وَصْفِ نَقْصٍ لَوْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي امْتَنَعَ عَنْ شِرَائِهِ فَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ غِشًّا وَكُلُّ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ غِشًّا مُحَرَّمًا ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ عِنْدَنَا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الصَّدْرُ لَا نَأْخُذُ بِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَيْ لَا نَأْخُذُ بِكَوْنِهِ يَفْسُقُ بِمُجَرَّدِ هَذَا لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى الْمُسْلِمُ فِي دَارِ

стр. 1944

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْحَدِيثِ «اشْتَرَى عَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا لَا دَاءَ فِيهِ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خَبَثَةَ» وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ كَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ الْمَجِيدِ «قَالَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ أَلَا أُقْرِئُك كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: بَلَى فَأَخْرَجَ إلَيَّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ» إلَخْ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ الْعَدَّاءُ لَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي عَامَّةِ كُتُبِ الْفِقْهِ هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ الْعَدَّاءِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا قُلْنَا اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي وَصْفَ السَّلَامَةِ فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَتَخَيَّرُ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ بِلُزُومِ مَا لَا يَرْضَى بِهِ دَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَأَخْذُ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ بِالرَّدِّ بِدُونِ تَضَرُّرِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَمَا إذَا كَانَ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْمَهْرُ وَبَدَلُ الْخُلْعِ وَبَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ يُرَدُّ بِفَاحِشِ الْعَيْبِ لَا بِيَسِيرِهِ وَفِي غَيْرِهَا يُرَدُّ بِهِمَا وَالْفَاحِشُ فِي الْمَهْرِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْجَيِّدِ إلَى الْوَسَطِ وَمِنْ الْوَسَطِ إلَى الرَّدِيءِ وَإِنَّمَا لَا يُرَدُّ فِي الْمَهْرِ بِيَسِيرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا وَأَمَّا هُمَا فَيُرَدُّ بِيَسِيرِهِ أَيْضًا اهـ. وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُونَ عَلَى مَا إذَا رَدَّ الْبَعْضَ هَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهُ سَلِيمًا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ اشْتَرَى مَنًّا مِنْ الْفَانِيدِ فَوَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا أَسْوَدَ فَأَبْدَلَهُ الْبَائِعُ أَبْيَضَ بِغَيْرِ وَزْنٍ جَازَ وَفِي الثَّلَاثِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ وَلِذَا لَوْ اشْتَرَى الْخُبْزَ وَوَجَدَ خُبْزًا وَاحِدًا مُحْتَرِقًا فَأَبْدَلَهُ الْخَبَّازُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ فَإِنَّ خَمْسَةَ أَسَاتِيرَ وَعَشْرَةً وَزْنُ حَجَرٍ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُجَازَفَةُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعُرِفَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ وَهُوَ أَنَّ اسْتِبْدَالَ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إنَّمَا يَجُوزُ مُجَازَفَةً إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ حَجَرٌ يُوزَنُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ حَجَرٌ فَلَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الثَّلَاثَةَ مِنْ الْفَانِيدِ مَوْزُونَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ الْخُبْزِ مَوْزُونًا اهـ. وَلَا بُدَّ لِلْمَسْأَلَةِ مِنْ قُيُودٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْبَائِعِ الثَّانِي أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ. الثَّالِثُ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهِيَ فِي الْهِدَايَةِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ فَإِنْ تَمَكَّنَ فَلَا كَإِحْرَامِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَنَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ لَا يَفْسُدُ بِالْغُسْلِ وَلَا يَنْقُصُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي مَعَ التَّصْرِيحِ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اشْتَرَى ثَوْبًا فَوَجَدَ فِيهِ دَمًا إنْ كَانَ إذَا غَسَلَهُ مِنْ الدَّمِ يَنْقُصُ الثَّوْبُ كَانَ عَيْبًا لِوُجُودِ حَدِّهِ وَإِلَّا لَا يَكُونُ عَيْبًا. اهـ. وَلَوْ اشْتَرَى جُبَّةً فَوَجَدَ فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً فَهُوَ عَيْبٌ لِوُجُودِ حَدِّهِ فَإِنْ لَبِسَهَا حَتَّى نَقَصَهَا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ اهـ. وَقَيَّدَهَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنْ يَضُرَّهَا الْفَتْقُ فَإِنْ ضَرَّهَا يَرُدُّهَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا لَمْ يَرُدَّهَا اهـ. الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ خُصُوصًا أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ عُمُومًا وَسَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ السَّادِسِ أَنْ لَا يَزُولَ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ زَالَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مِثْلُ بَيَاضِ الْعَيْنِ إذَا انْجَلَى وَالْحُمَّى إذَا زَالَتْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَسْتَثْنِي مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ الْأُولَى بَيْعُ صَيْدٍ بَيْنَ حَلَالَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا امْتَنَعَ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي جِنَايَاتِ الْإِحْرَامِ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي الْبُغْيَةِ وَالْقُنْيَةِ لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بَابٌ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَبَابُهُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَقَامَ أَهْلُهَا بَيِّنَةً أَنَّهُمْ أَعَارُوا الْبَائِعَ هَذَا الطَّرِيقَ فَأَمَرَ الْقَاضِي بِسَدِّهِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِنُقْصَانِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَالتَّخْيِيرُ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ اهـ. الثَّالِثَةُ: اشْتَرَى الذِّمِّيُّ ــ [منحة الخالق] الْحَرْبِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَدَفَعَ الثَّمَنَ عُرُوضًا مَغْشُوشَةً أَوْ دَرَاهِمَ زُيُوفًا جَازَ إنْ كَانَ حُرًّا لَا عَبْدًا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الزُّيُوفِ وَالنَّاقِصِ فِي الْجِبَايَاتِ. اهـ. وَأَقُولُ: قَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا صَوَابُهُ أَسِيرًا بَدَلُ قَوْلِهِ شَيْئًا كَمَا رَأَيْته فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَّلَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بِأَنَّ شِرَاءَ الْأَحْرَارِ لَيْسَ بِشِرَاءٍ لِيَجِبَ إعْطَاءُ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ هَذَا مَا اشْتَرَى) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي نُسْخَةٍ مَا اشْتَرَاهُ [وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا] (قَوْلُهُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا إلَخْ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى كَرْمًا فَبَانَ أَنَّ شُرْبَهُ مِنْ نَاوِقٍ عَلَى ظَهْرِ نَهْرٍ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَاحِشٌ وَالْعَيْبُ الْيَسِيرُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا بِأَلْفٍ وَمَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ وَقَوَّمَهُ آخَرُ مَعَ الْعَيْبِ بِأَلْفٍ أَيْضًا وَالْفَاحِشُ مَا لَوْ قُوِّمَ سَلِيمًا بِأَلْفٍ وَكُلٌّ قَوَّمُوهُ مَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَدَّ الْبَعْضَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي نُسْخَةِ الرَّدِيءِ (قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ) قَالَ فِي

стр. 1945

خَمْرًا وَقَبَضَهَا وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ خِيَارُ الرَّدِّ كَذَا فِي مَهْرِ فَتْحِ الْقَدِيرِ. الرَّابِعَةُ اشْتَرَى كَفَنًا لِلْمَيِّتِ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يُرَدُّ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ وَارِثًا رَجَعَ بِالنَّقْصِ إنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ اهـ. الْخَامِسَةُ: اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ الْمُسْتَغْرَقِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ الْمَوْلَى وَقَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ لَا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ أَوْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا بِغَيْرِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِالرَّدِّ مُطَالَبَةَ الْمَأْذُونِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا لَا يُمْكِنُ الرَّدُّ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اشْتَرَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبِهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يُخَاصِمُ بَائِعَهُ لِكَوْنِهِ عَبْدَهُ اهـ. السَّادِسَةُ: بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدِ مِنْ الْعَبْدِ بِجَارِيَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّ الْجَارِيَةَ وَأَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ قِيمَةَ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ السَّابِعَةُ بَاعَ الْوَارِثُ مِنْ مُورِثِهِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي وَوَرِثَهُ الْبَائِعُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّ إلَى الْوَارِثِ الْآخَرَ إنْ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ لَا يَرُدُّ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَأَشْهَدَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَنْصِبَ عَنْ ابْنِهِ خَصْمًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّ الْأَبُ لِابْنِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِنْ وَارِثِهِ فَوَرِثَهُ الْمُشْتَرِي وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَنْصِبُ خَصْمًا فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَيَرُدُّهُ الْقَيِّمُ إلَى الْوَارِثِ نَقَدَهُ الثَّمَنَ أَوْ لَا فِي الصَّحِيحِ الثَّامِنَةُ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ شَيْئًا وَأَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حُرًّا لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قَبْلَهُ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ الْقَبُولِ، وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ التَّاسِعَةُ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ شَيْئًا وَالْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي جَازَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَالْجَارِيَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِأَنَّهُ رِبًا وَالْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الرَّابِعَةِ إلَى الثَّامِنَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْعَاشِرَةُ اشْتَرَى إنَاءَ فِضَّةٍ مُشَارًا إلَيْهَا فَوَجَدَهُ رَدِيئًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا إذَا كَانَ بِهِ كَسْرٌ أَوْ غِشٌّ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا سَوْدَاءَ تَامَّ الْخِلْقَةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْقُبْحَ فِي الْجَوَارِي لَيْسَ بِعَيْبٍ. الْحَادِي عَشَرَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْيَتِيمِ وَالْمُوَكِّلِ وَالْمَوْلَى وَلَوْ كَانَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ فَلَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ تَمَامِ الصَّفْقَةِ. اهـ (تَنْبِيهَاتٌ مُهِمَّةٌ) الْأَوَّلُ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ الَّذِي لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عَيْبًا وَرَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي اشْتَرَى عَبْدًا وَتَقَابَضَا وَضَمِنَ رَجُلٌ لَهُ عُيُوبُهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَرَدَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ ضَمَانَ السَّرِقَةِ أَوْ الْحُرِّيَّةَ فَوَجَدَهُ مَسْرُوقًا أَوْ حُرًّا أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْعَمَى فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ وَقَضَى بِالنَّقْصِ رَجَعَ بِهِ عَلَى ضَامِنِ الثَّمَنِ وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ حِصَّةَ مَا يَجِدُهُ فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ إنْ رَدَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الضَّامِنِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ ضَمِنَ مَا لَحِقَهُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْبَيْعِ كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ إنْ اسْتَحَقَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ الثَّالِثُ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَبْذُلَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي مَالًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَا عَيْبَ أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ بَرِئَ اسْتَرَدَّ بَدَلَ الصُّلْحِ اهـ. الرَّابِعُ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْغُلَامِ أَوْ الدَّابَّةِ فَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ فَأَطْعَمَهُ وَأَمْسَكَهُ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا يَرُدُّهُ لَوْ حَضَرَ ــ [منحة الخالق] الشرنبلالية يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ رِضًا وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ اهـ. وَكَذَا مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ) أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ عِنْدَ ذِكْرِ ثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَأْذُونًا فَأَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ بَقِيَ خِيَارُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ امْتِنَاعٌ عَنْ التَّمَلُّكِ وَالْمَأْذُونُ لَهُ يَلِيهِ وَعِنْدَهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ اهـ. فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ الْحَادِي عَشَرَ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِالْعَاشِرَةِ فَذَكَرَ الْعَاشِرَةَ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ هَذِهِ الْعَاشِرَةِ وَقَعَ ذِكْرُ الْحَادِيَةَ عَشَرَ وَالثَّانِيَةَ عَشَرَ إلَى الْخَامِسَةَ عَشَرَ الْآتِيَةُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ نُسْخَتَهُ كَذَلِكَ وَهِيَ غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ إطْلَاقِهِمْ التَّخْيِيرُ بَيْنَ أَخْذِ الْمَعِيبِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَالْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْآتِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي ذِكْرِ الْعَاشِرِ مَرَّتَيْنِ كَمَا عَلِمْته فَالصَّوَابُ ذِكْرُهَا بَعْدَ الْعَاشِرِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ الْمُهِمَّةُ كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمُوَافِقَةِ لِأَغْلِب النُّسَخِ فِي كَوْنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَشَرَةً وَالتَّنْبِيهَاتُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَا بِالْعَكْسِ نَعَمْ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ التَّنْبِيهِ الْخَامِسَ عَشَرَ الْمَنْقُولِ عَنْ الصُّغْرَى مَعَ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ فَإِنَّهُ مِنْهَا وَسَنَذْكُرُ عَنْ الرَّمْلِيِّ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشْرَ مَسْأَلَةً تَأَمَّلْ

стр. 1946

وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إنْ هَلَكَ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ كَانَ رِضًا وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي الْخَامِسُ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَأَعْلَمَ الْقَاضِيَ بِرَهْنٍ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْعَيْبِ فَوَضَعَهَا الْقَاضِي عِنْدَ عَدْلٍ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ لَمْ يَقْضِ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ قَضَى رَجَعَ لِأَنَّ لِلْقَضَاءِ نَفَاذًا فِي الْأَظْهَرِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَفِي السِّيَرِ اشْتَرَى دَابَّةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ عَلَيْهَا غَازِيًا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِغِيبَةِ الْبَائِعِ لَا يَرْكَبُهَا وَإِنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ رِضًا وَإِنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ لَكِنْ إذَا قَضَى بِأَنَّ الرُّكُوبَ لَيْسَ بِرِضًا نَفَذَ وَأَمْضَاهُ الْقَاضِي الثَّانِي السَّادِسُ خَاصَمَ الْبَائِعُ فِي الْعَيْبِ ثُمَّ تَرَكَ الْخُصُومَةَ زَمَانًا وَزَعَمَ أَنَّ التَّرْكَ كَانَ لِيَنْظُرَ هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَمْ لَا لَهُ الرَّدُّ السَّابِعُ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَوْ قَبْلَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ لِفُلَانٍ غَيْرِ الْبَائِعِ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَتَمَامُ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ لِلْغَيْرِ بِالْمَبِيعِ مَذْكُورَةٌ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الثَّامِنُ عَثَرَ عَلَى عَيْبٍ فَقَالَ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ أَرُدُّ إلَيْك الْيَوْمَ رَضِيَتْ بِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ الْقَوْلُ بَاطِلٌ وَلَهُ الرَّدُّ التَّاسِعُ قَالَ الْبَائِعُ رَكِبْتهَا بَعْدَ الْعُثُورِ عَلَى الْعَيْبِ فِي حَاجَتِك وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ رَكِبْتهَا لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي الْعَاشِرُ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعٍ رَدَّدْته عَلَيْك بَطَلَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْبَائِعِ أَوْ لَا وَالْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدًّا مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ قَبِلْت أَوْ رَضِيت ثُمَّ إذَا رَدَّهُ بِرِضَا الْبَائِعِ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا اهـ. وَإِنْ رَدَّهُ بِحُكْمٍ فَهُوَ فَسْخٌ عَامٌّ وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ وَيَكُونُ الْمَرْدُودُ مَضْمُونًا بِمَا يُقَابِلُهُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى حِمَارًا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَأَرَادَ الرَّدَّ فَصُولِحَ بَيْنَهُمَا بِدِينَارٍ وَأَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا آخَرَ فَلَهُ رَدُّهُ مَعَ الدِّينَارِ ثُمَّ رَقَمَ لِآخَرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ اهـ. الْحَادِيَ عَشَرَ: بَاعَ بَعِيرًا فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا فَرَدَّهُ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ اذْهَبْ فَتَعَهَّدْهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ بَرِئَ فَلَكَ الْبَعِيرُ وَإِنْ هَلَكَ فَمِنْ مَالِي لَا يَكُونُ رَدًّا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ الثَّانِي عَشَرَ الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْقُنْيَةِ بَاعَ عَبْدًا وَسَلَّمَهُ ثُمَّ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَهَلَاكِهِ وَجَحَدَ الْبَائِعُ الْمُوَكِّلَ بَرِئَ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْوَكِيلِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ وَالثَّانِيَةُ فِي الْفَوَائِدِ. الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ الْبَائِعُ بِعْته لَك مَعِيبًا بِهَذَا الْعَيْبِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته سَلِيمًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ رَقَمَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ الثَّمَنُ يَعْنِي إنْ كَانَ الثَّمَنُ يَسِيرًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي اهـ. الرَّابِعَ عَشَرَ: اشْتَرَى حِمَارًا بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ ذَهَبٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عِوَضَهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ شَهْرٍ بِعَيْبٍ وَقَدْ انْتَقَضَ سِعْرُ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْبَائِعِ عَيْنَ الذَّهَبِ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ فِي الْإِقَالَةِ إلَّا إذَا دَفَعَ مَكَانَ الذَّهَبِ حِنْطَةً وَهِيَ وَمَا قَبْلَهَا فِي الْقُنْيَةِ الْخَامِسَ عَشَرَ الْمُوصَى لَهُ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ كَذَا فِي الصُّغْرَى. (قَوْلُهُ وَمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ) لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْقَضَاءِ نَفَاذًا فِي الْأَظْهَرِ عَنْ أَصْحَابِنَا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ رَدَّهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِحُكْمٍ اهـ. فَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الرِّضَا بِالْفِعْلِ كَتَسَلُّمِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي حِينَ طَلَبِهِ الرَّدَّ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَقَدَّمَ فِي بَيْعِ التَّعَاطِي لَوْ رَدَّهَا بِخِيَارِ عَيْبٍ وَالْبَائِعُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَأَخَذَهَا وَرَضِيَ فَهِيَ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ هُمْ أَنَّ الرِّضَا يَثْبُتُ تَارَةً بِالْقَوْلِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بَاعَ بَعِيرًا إلَخْ) . قَالَ الرَّمْلِيُّ يَكْثُرُ فِي بِلَادِنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَوْ ظَهَرَ غَبْنُهُ فِي الدَّابَّةِ يَأْتِي بِالْمَبِيعِ إلَى بَائِعِهِ وَيُدْخِلُهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَقُولُ دُونَك دَابَّتُك لَا أُرِيدَهَا وَيَرْجِعُ فَتَهْلَكُ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَهْلَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ رَدًّا وَلَوْ تَعَهَّدَهَا الْبَائِعُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً (قَوْلُهُ الْخَامِسَ عَشَرَ الْمُوصَى لَهُ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَارِثًا بِالنَّصْبِ تَأَمَّلْ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْقَاضِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ بَعْضُ أُمَنَاءِ الْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ لَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْخُصُومَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَنُوبِ اهـ. فَهَذَا مِمَّا اسْتَثْنَى أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ هَذَا الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَعَدَنَا بِهَا وَحَقُّهَا أَنْ تُكْتَبَ هُنَاكَ لَكِنَّهُ كَتَبَهَا هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ فَرَاجِعْهُ

стр. 1947

الْمَقْصُودَ نُقْصَانُ الْمَالِيَّةِ وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُرْفُ أَهْلِهِ وَهُمْ التُّجَّارُ أَوْ أَرْبَابُ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمَصْنُوعَاتِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَا يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى التُّجَّارِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ لَا يَنْقُصُهَا وَلَا يَنْقُصُ مَنَافِعَهَا بَلْ مُجَرَّدُ النَّظَرِ إلَيْهَا كَالظُّفْرِ الْأَسْوَدِ الصَّحِيحِ الْقَوِيِّ عَلَى الْعَمَلِ وَكَمَا فِي جَارِيَةٍ تُرْكِيَّةٍ لَا تَعْرِفُ لِسَانَ التُّرْكِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ فِي الْمِعْرَاجِ الظُّفْرَ الْأَسْوَدَ لِكَوْنِهِ عَيْبًا بِالْأَتْرَاكِ أَمَّا فِي الْحَبَشِ فَلَا وَقَيَّدَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ اللِّسَانِ بِأَنْ يَعُدَّهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَيْبًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُوَلَّدِ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَالتُّجَّارُ بِضَمِّ التَّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ جَمْعُ تَاجِرٍ وَبِكَسْرِهَا مَعَ التَّخْفِيفِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ تَاءٌ بَعْدَهَا جِيمٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَرُدُّ بِكُلِّ مَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ مُنْقِصِ الْقِيمَةِ أَوْ نُقْصَانٍ يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي أَمْثَالِ الْمَبِيعِ عَدَمَهُ قَالُوا وَإِنَّمَا شَرَطْنَا فَوَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَانَ فَوَاتُ قِطْعَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخْذِهِ أَوْ سَاقِهِ لَا رَدَّ وَلَوْ قَطَعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ رَدَّهَا وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطْنَا الْغَالِبَ لِأَنَّهُ لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا مَعَ أَنَّ الثِّيَابَةَ مَعْنًى يُنْقِصُ الْقِيمَةَ لَكِنْ لَيْسَ الْغَالِبُ عَدَمِ الثِّيَابَةِ كَذَا فِي شَرْحِ وَجِيزِهِمْ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَوَاعِدِنَا لَا تَأْبَاهُ لِلْمُتَأَمِّلِ وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ الْعَيْبُ مَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ وَإِلَّا فَإِنْ أَعَدَّهُ التُّجَّارُ عَيْبًا كَانَ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْكِتَابِ وَذَكَرَهَا فِي التَّلْخِيصِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ مِنْ الْبُيُوعِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ أَرْبَعٌ لَا يَرُدُّهُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ. (قَوْلُهُ كَالْإِبَاقِ) مِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدٍّ وَالْإِبَاقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آبِقٌ وَالْجَمْعُ أُبَّاقٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ بَابِهِ قَالَ الثَّعَالِبِيُّ الْآبِقُ الْهَارِبُ مِنْ غَيْرِ ظُلْمِ السَّيِّدِ فَإِنْ هَرَبَ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُسَمَّى آبِقًا بَلْ يُسَمَّى هَارِبًا فَعَلَى هَذَا الْإِبَاقُ عَيْبٌ وَالْهُرُوبُ لَيْسَ بِعَيْبٍ. اهـ. وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ الْإِبَاقُ الِاسْتِخْفَاءُ عَنْ مَوْلَاهُ تَمَرُّدًا وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَنَعَ وَسَمِعَ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَهُ أَبْوَابٌ أَرْبَعَةٌ، الثَّلَاثَةُ وَقَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالذَّهَابِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلِهِ أَوْ اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودَعًا إلَّا مِنْ غَاصِبٍ إلَى الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَنْزِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِمْ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَخْتَفِ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ أَوْ أَقَلَّ وَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً كَالْقَاهِرَةِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لَكِنْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ يُسَمَّى ضَالًّا لَا آبِقًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَاتِّحَادِ السَّبَبِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّهُ غَيْرُ آبِقٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يُرَدُّ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ وَفِي الصُّغْرَى قَوْلُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِانْتِفَاءِ الْعُيُوبِ وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لَيْسَ بِآبِقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِانْتِفَائِهِ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْإِبَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الشَّاهِدُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ قَالَ إنَّهُ آبِقٌ لَهُ الرَّدُّ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ فَاشْتَرَاهُ وَبَاعَ مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهُ الثَّانِي آبِقًا وَأَرَادَ الرَّدَّ بِإِقْرَارِ بَائِعِهِ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ بِعْته عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ إبَاقِهِ يَرُدُّهُ وَلَوْ قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ــ [منحة الخالق] [مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ] (قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَ التَّنْبِيهَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَ (قَوْلُهُ وَكَمَا فِي جَارِيَةٍ تُرْكِيَّةٍ لَا تَعْرِفُ التُّرْكِيَّةَ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً هِنْدِيَّةً فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ الْهِنْدِيَّةَ إذَا كَانَ النَّاسُ يُعِدُّونَهُ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَقَالَ اشْتَرَى تُرْكِيَّةً أَوْ هِنْدِيَّةً لَا تُحْسِنُهَا إنْ عَدَّهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَيْبًا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي الْمِعْرَاجِ الظَّفَرُ الْأَسْوَدُ إلَخْ) . قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ مَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْكِتَابِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ نُقْصَانَ الثَّمَنِ بِسَبَبِ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مِمَّا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ لَا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالتُّجَّارِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِمْ مَا إذَا أَبَقَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِبَاقِ الَّذِي يُوجِبُ نَقْصَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ جُزْئِيًّا مِنْ هَذَا الْكُلِّيِّ وَهَذَا لَا يُوجِبُهُ (قَوْلُهُ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ لِآخَرَ اشْتَرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لَيْسَ بِآبِقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ لَا النَّافِيَةَ زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا كَمَا رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ إنَّهُ آبِقٌ لَهُ الرَّدُّ) الَّذِي رَأَيْته

стр. 1948

الْإِبَاقِ لَا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ شَرَاهُ وَأَبَقَ مِنْ عِنْدَهُ وَكَانَ أَبَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مَا دَامَ الْقِنُّ حَيًّا آبِقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ الْمَبِيعُ فَعَلِمَ بِعَيْبِهِ لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعَ بِثَمَنِهِ قَبْلَ عَوْدِ الْآبِقِ. اهـ. وَفِي الصُّغْرَى قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ أَيْضًا إبَاقَ الثَّوْرِ وَلَكِنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْقُنْيَةِ قِيلَ إذَا أَبَقَ الثَّوْرُ مِنْ قَرْيَةِ الْمُشْتَرِي إلَى قَرْيَةِ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقِيلَ فِي الْغُلَامِ عَيْبٌ وَقِيلَ فِي الثَّوْرِ عَيْبٌ كَخَلْعِ الرَّسَنِ عَيْبٌ فَهَذَا أَوْلَى وَقِيلَ إنْ دَامَ فَعَيْبٌ أَمَّا الْمَرَّتَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِي أَحْسَنُ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ ثُمَّ وَجَدَهُ وَلَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ بَائِعِهِ بَلْ أَبَقَ عِنْدَ بَائِعِ بَائِعِهِ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ مِنْ الْعُيُوبِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَاوَدَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ بَالَ فِي الصِّغَرِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ فِي الصِّغَرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لِدَاءٍ فِي بَاطِنِهِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ عِنْدَ هُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ. وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِرِيَّةِ هُنَا مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ هِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ بِهِ ثُمَّ كَبِرَ الْعَبْدُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ لَا رِوَايَةَ فِيهَا قَالَ وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ آخَرَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ أَبَانَهَا الزَّوْجُ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ الثَّانِيَةُ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَرِيضًا لَهُ الرَّدُّ فَإِذَا تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ بَرِئَ بِالْمُدَاوَاةِ لَا يَسْتَرِدُّ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ وَالْبُلُوغُ هُنَا لَا بِالْمُدَاوَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ. كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالنِّهَايَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ وَاسْتَرَدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ حَاضَتْ قَالُوا إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ وَحُمَّ عِنْدَهُ وَكَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَسْأَلَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ حُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا قَبْلَ لَهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَنَزَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَتْ تَنِزُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ سَبَبَ النَّزِّ وَاحِدٌ وَهُوَ تَسَفُّلُ الْأَرْضِ وَقُرْبُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَجِيءَ مَاءٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ مِنْ تُرَابِهَا فَيَكُونُ النَّزُّ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ يَشْتَبِهُ فَلَا يَدْرِي أَنَّهُ عَيْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ. قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يُشْكِلُ مَا فِي الزِّيَادَاتِ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَجَعَلَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى انْجَلَى ثُمَّ عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَجَعَلَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ إذَا كَانَ الثَّانِي عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَيْنَهُ إذَا عَادَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ لَا يَرُدُّهُ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ كُنْت أُشَاوِرُ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ وَهُوَ يُشَاوِرُنِي فِيمَا كَانَ مُشْكِلًا إذَا اجْتَمَعْنَا فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْحَاصِلُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى لِجَعْلِهِ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ عَيْنُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِجَعْلِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَاهُ فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ يَضَعُهُ الْقَاضِي عِنْدَ عَدْلٍ يَنْظُرُ فِيهِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ فِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضًا فَانْجَلَى الْبَيَاضُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَبَضَ وَفِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ انْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ ــ [منحة الخالق] فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُلْتَزَمُ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَا يَرُدُّ إذَا عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي رَضِيَ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَيْثُ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مَكَان آخَرَ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ لَا يُرَدُّ فِيمَا إذَا انْجَلَى ثُمَّ عَادَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَيْسَ قَدْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَنَّهُ يَرُدُّ

стр. 1949

لَهُ أَنْ يَرُدَّ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الثَّانِيَةِ الْبَيَاضُ الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ اهـ. وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ نَعَمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ. (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ إلَّا الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ عَيْبًا وَفَسَّرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْمُمَيِّزَ هُنَا بِأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِخَمْسِ سِنِينَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّرِقَةِ عِنْدَهُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَرُدُّهُ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ لِأَنَّ فِي الصِّغَرِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَفِي الْكِبَرِ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا تُقْطَعَ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى عَبْدًا فَسَرَقَ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بِالسَّرِقَتَيْنِ يَرْجِعُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ بِالسَّرِقَتَيْنِ جَمِيعًا. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمُحَاضِرِ أَنَّ الطَّرَّارَ وَالنَّبَّاشَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ كَالسَّارِقِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى فَحَدٌّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَهُ لِيَبِيعَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا سَرَقَ طَعَامًا لَا لِلْأَكْلِ بَلْ لِيَبِيعَهُ وَنَحْوَهُ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِهْدَاءَ كَالْبَيْعِ الثَّانِيَةُ مَا إذَا سَرَقَ فَلْسًا أَوْ فَلْسَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهَا قُوَيْلَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا نَقَّبَ الْبَيْتَ وَلَمْ يَخْتَلِسْ فَهُوَ عَيْبٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ سَرَقَ بَصَلًا أَوْ بِطِّيخًا مِنْ الْغَالِّينَ أَوْ فَلْسًا كَمَا تَسْرِقُ التَّلَامِذَةَ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَوْ سَرَقَ بِطِّيخًا مِنْ فَالِيزِ الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَيْبٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ سَرَقَ لِلْإِدْخَارِ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجُنُونُ) لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْحَالَةُ أَوْ لَا فَلَوْ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي صِغَرِهِ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهُوَ عَيْبٌ لِكَوْنِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَنْ فَسَادٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا يَخْتَلِفُ سَبَبُهُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ كَمَا فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَيْبٌ أَبَدًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَلَّ مَا يَزُولُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَلَكِنْ مَيْلُ الْحَلْوَانِيِّ وخواهر زاده إلَى ظَاهِرِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِلْحَدِيثِ «مَنْ جُنَّ سَاعَةً لَمْ يُفِقْ أَبَدًا» وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ظَاهِرُ الْجَوَابِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَدَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ تُشْتَرَطُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ تُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ كَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَاتِّحَادِ السَّبَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الْبَلْخِيّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي الْمُعِينِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ نَظَرًا إلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنَّ الْجُنُونَ عَيْبٌ لَازِمٌ أَبَدًا فَإِذَا جُنَّ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَفَى لِلرَّدِّ وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْحَلْوَانِيِّ وخواهر زاده كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ السَّبَبُ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَصَحَّحُوهُ وَحَكَمُوا بِغَلَطِ مَا عَدَاهُ وَفِي التَّلْوِيحِ الْجُنُونُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَهُ أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ لَهُ الرَّدُّ بَلْ شُبْهَةٌ سَوَاءٌ جَعَلَ الثَّانِيَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ. كَذَا وَجَدَ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقُولُ: لَمْ يَدَّعِ الشَّارِحُ أَنَّ مَسْأَلَةَ

стр. 1950

اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ اهـ. وَالْأَخْصَرُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ تَعْرِيفُ الْعَقْلِ مِنْ أَنَّهُ الْقُوَّةُ الَّتِي بِهَا ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَخُصُّ الْجُنُونَ فَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ وَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْجُنُونُ لَا يَشْتَرِطُ مُعَاوَدَةَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَوُجُودُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ يَكْفِي لِلرَّدِّ وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَفِي الْمُحِيطِ تَكَلَّمُوا فِي مِقْدَارِ الْجُنُونِ قِيلَ سَاعَةٌ عَيْبٌ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقِيلَ الْمُطْبَقُ دُونَ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُطْبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ شَرْطٌ لِلرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى زِنَا الْجَارِيَةِ وَالثَّانِيَةُ التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا الثَّالِثَةُ وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ ثَانِيًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ لَازِمٌ لِأَنَّ الضَّعْفَ الَّذِي حَصَلَ بِهَا لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا تُرَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الصِّحَاحِ جُنَّ الرَّجُلُ جُنُونًا وَأَجَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَجْنُونٌ وَلَا يُقَالُ مَجَنُ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَجْنُونِ مَا أَجَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي مَضْرُوبٍ مَا أَضْرَبَهُ وَلَا فِي الْمَسْلُولِ مَا أَسَلَّهُ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحُمْقُ عَيْبٌ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ (قَوْلُهُ وَالْبَخَرُ وَالدَّفْرُ وَالزِّنَا وَوَلَدُهُ فِي الْجَارِيَةِ) أَيْ عَيْبٌ فِيهَا لَا فِي الْغُلَامِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِفْرَاشَ وَهَذِهِ تُخِلُّ بِهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْغُلَامِ الِاسْتِخْدَامُ وَلَا يُخِلُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَخَرُ وَالدَّفْرُ فَاحِشًا بِأَنْ كَانَ عَنْ دَاءٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ عَنْ قُرْبِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الدَّاءَ عَيْبٌ وَأَنْ يَكُونَ الزِّنَا عَادَةً لَهُ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُنَّ يُخِلُّ بِالْخِدْمَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الزِّنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ وَأَشَارَ بِكَوْنِ الزِّنَا لَيْسَ عَيْبًا فِيهِ الدَّالُّ عَلَى الْقُوَّةِ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ عِنِّينًا فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَالْبَخَرُ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ بَخِرَ الْفَمُ بَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَنْتَنَتْ رِيحُهُ فَالذَّكَرُ أَبْخَرُ وَالْأُنْثَى بَخْرَاءُ وَالْجَمْعُ بُخْرٌ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَخَرُ الَّذِي هُوَ عَيْبٌ هُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ يَفْلُجُ بِالْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُسْتَظْرَفِ يُقَالُ إنَّ الْبَخَرَ يَحْصُلُ مِنْ طُولِ انْطِبَاقِ الْفَمِ وَكُلُّ رَطْبِ الْفَمِ سَائِلُ اللُّعَابِ سَالِمٌ مِنْهُ وَفِيهِ كَانَ يُقَالُ لَا ابْتَلَاكَ اللَّهُ بِبَخَرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَلَا بِصَمَمِ ابْنِ سِيرِينَ وَلَا بِعَمَى حَسَّانَ وَحُكِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَكَلَ مِنْ تُفَّاحَةٍ ثُمَّ رَمَاهَا إلَى زَوْجَتِهِ فَتَنَاوَلَتْ السِّكِّينَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ لِأُزِيلَ الْأَذَى عَنْهَا فَغَضِبَ وَطَلَّقَهَا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَجْرِ بِالْجِيمِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَهُوَ انْتِفَاخُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِهِ سُمِّيَ بَعْضُ النَّاسِ أَبْجَرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ فِي الْبَخَرِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ الْأَمْرَدُ كَالْجَارِيَةِ وَأَمَّا الدَّفْرُ فَهُوَ نَتِنُ رِيحِ الْإِبْطِ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ يُقَالُ دَفْرُ الشَّيْءِ دَفْرًا فَهُوَ دَافِرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَنْتَنَتْ رِيحُهُ وَأَدْفَرَ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَالدَّفْرُ وَزَانٍ فَلَيْسَ اسْمٌ مِنْهُ يُقَالُ فِيهِ دَفْرٌ أَيْ نَتِنٌ وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إذَا شُتِمَتْ يَا دَفَارُ أَيْ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ كِنَايَةً عَنْ خُبْثِ الْخَبَرِ وَالْمُخْبِرُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا الذَّفَرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مِنْ ذَفِرَ الشَّيْءُ ذَفَرًا فَهُوَ ذَفْرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَامْرَأَةُ ذَفْرَةٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهَا وَاشْتَدَّتْ طَيِّبَةً كَانَتْ كَالْمِسْكِ أَوْ كَرِيهَةً كَالصُّنَانِ قَالُوا وَلَا يَسْكُنُ الْمَصْدَرُ إلَّا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إذَا دَخَلَهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ ذَفْرَةٌ. وَقَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ تَهْجُو شَيْخًا أَدْبَرَ دَفْرُهُ وَأَقْبَلَ بَخَرُهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَتِنُ رِيحِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْإِبْطِ عَيْبٌ اهـ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَوَلَدُهُ التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ نَفْسَ وَلَدِ الزِّنَا لَيْسَ بِعَيْبٍ إنَّمَا الْعَيْبُ التَّوَلُّدُ مِنْهُ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَعَيْبٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ كَوْنٌ أَيْ كَوْنُهَا وَلَدَ الزِّنَا عَيْبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اللِّوَاطَةَ بِالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ فَإِنَّ فِي الْقُنْيَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا يُعْمَلُ بِهِ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَإِنْ ــ [منحة الخالق] فَتْحِ الْقَدِيرِ هِيَ مَسْأَلَةُ الْحُسَامِيَّةِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ فِي إثْبَاتِ الْفَرْقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا ذَكَرَهُ الْحُسَامِيُّ مِنْ الْفَرْقِ فَيُقَالُ إنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجْعَلُ عَيْنَ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْتُ: لِمَ لَمْ يُجْعَلْ عَيْنَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَهَذَا هُوَ الْمُشَاوَرُ فِيهِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّارِحِ جَوَابٌ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِ الْبَيَاضِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْنَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَرُدَّ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الْفَقِيرِ وَفِيهِ كَلَامٌ

стр. 1951

كَانَ مَجَّانًا فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الِابْنَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَجْرٍ فَلَا بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْفِرَاشَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الِابْنَةُ الْعُقْدَةُ فِي الْعَوْدِ وَالْعَدَاوَةِ اهـ. وَكُلُّ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ وَهِيَ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْبَهَائِمِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى حِمَارًا ذَكَرًا يَعْلُوهُ الْحُمْرُ وَيَأْتُونَهُ فِي دُبُرِهِ قَالَ وَقَعَتْ هَذِهِ بِبُخَارَى فَلَمْ يَسْتَقِرَّ فِيهَا جَوَابُ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّسَفِيُّ إنْ طَاوَعَ فَعَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ عَيْبٌ. اهـ. وَفِي إقْرَارِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ ادَّعَى الْعَيْبَ وَأَقَامَ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ فَعَلَتْ كَذَا لَمْ تَرُدُّ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِحْضَارِ وَالسَّبُّ دُونُ تَحَقُّقِ الْمَعْنَى وَلِهَذَا لَوْ قَالَ يَا ابْنِي أَوْ يَا كَافِرَةُ لَا يُعْتَقُ وَلَا تَبِينُ لَا يَلْزَمُ بِيَا حُرُّ يَا مَوْلَايَ لِأَنَّا اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ فِيمَا يَكُونُ ثُبُوتُهُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْعُرْفُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ وَلَا الْحَدُّ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُنَافِيَةٌ فَتَعَلَّقَ بِاللَّفْظِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ نُونٌ تُرَدُّ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ فَتُفِيدُ الْمُخْبِرَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ فَهِيَ رَبَاعِيَةٌ تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ وَلَا تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْكُفْرُ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِعْتَاقِ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ كُفْرَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَمَا إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَظَهَرَ كُفْرُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَمَا إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ أَوْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ شَرَطَ كُفْرَهُ فَظَهَرَ إسْلَامُهُ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلتَّبَرُّؤِ مِنْ عَيْبِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَطَ كُفْرَهُ لِيَسْتَخْدِمَهُ فِي مُحَقِّرَاتِ الْأُمُورِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْكَافِرِ لِأَنَّ السُّنِّيَّ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَرُبَّمَا قَتَلَهُ الرَّافِضِيُّ لِأَنَّ الرَّافِضَةَ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَنَا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْكُفْرُ عَيْبٌ وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ. (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ) لِأَنَّ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ أَوْ اسْتِمْرَارَ الدَّمِ عَلَامَةُ الدَّاءِ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَهُوَ دَمُ صِحَّةٍ فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ بِهَا وَلِهَذَا قَالُوا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِانْقِطَاعِهِ إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ مِنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الِارْتِفَاعِ أَقْصَى غَايَةِ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَخَمْسَةَ عَشْرَ عِنْدَهُمَا وَيَعْرِفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَلَكِنْ لَا تُرَدُّ بِقَوْلِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْلَافِ الْبَائِعِ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ ادَّعَاهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَمْ تُسْمَعْ وَأَقَلَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرً عِنْدَ الثَّالِثِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا صَحَّحَ دَعْوَاهُ سُئِلَ الْبَائِعُ فَإِنْ صَدَّقَهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنُهُ عِنْدَهُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِمْ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهَا دُرُورُ الدَّمِ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى الْأَطِبَّاءِ وَهُمْ عَدْلَانِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَلَكِنْ فِيهَا أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. أَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا قَوْلَ لِلْأَمَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا كَانَ فِي أَوَانِهِ أَمَّا انْقِطَاعُهُ فِي سِنِّ الصِّغَرِ أَوْ الْإِيَاسِ فَلَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاعْتَبَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مُدَّةَ الِانْقِطَاعِ بِشَهْرٍ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ قَاضِي خَانْ لِصِحَّةِ دَعْوَى الِانْقِطَاعِ تَعْيِينِ أَنْ يَكُونَ عَنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ دَاءٍ فَهُوَ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَطَرِيقُ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ لِلْحَالِ وَوُجُودَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُودَهُ عِنْدَهُ وَاعْتَرَفَ بِالِانْقِطَاعِ فِي الْحَالِ اُسْتُخْبِرَتْ الْجَارِيَةُ فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ اتَّجَهَتْ الْخُصُومَةُ فَيَحْلِفُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ تَحِيضُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَلَهُ الرَّدُّ ثُمَّ إنْ كَانَتْ مُغَنِّيَةً فَلَهُ ــ [منحة الخالق] [السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ] قَوْلُهُ تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ) وَهُمَا هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ هَذِهِ زَانِيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا يَا زَانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ فَعَلْت كَذَا. (قَوْلُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ لَيْسَ بِغَرِيبٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَيْبَ مَا نَقَصَ الثَّمَنُ عِنْدَ التُّجَّارِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنْ الْكُلِّ. اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ مُغَنِّيَةٌ لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يَرْغَبُ فِيهَا وَيَزِيدُ ثَمَنُهَا عِنْدَهُ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَهَا مِنْ الذُّنُوبِ عَيْبٌ. (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُرَدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَوْلِهَا مَعَ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَعَمَّا عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُفْسَخُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 1952

الرَّدُّ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ ابْنِ الْهُمَامِ خَبْطٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى الشَّارِحِينَ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ فِي اشْتِرَاطِهِمْ أَنْ يَكُونَ الِانْقِطَاعُ عَنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَزَعَمَ أَنَّ فَقِيهَ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا فَقَالَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ إنَّهَا لَا تَحِيضُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِالْحَبَلِ أَوْ بِسَبَبِ الدَّاءِ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَبَلِ يُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَلَا يَمِينَ وَفِي مَعْرِفَةِ دَاءٍ فِي بَاطِنِهَا يَرْجِعُ إلَى الْأَطِبَّاءِ إلَى آخِرِهِ فَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِيمَا نَقَلُوهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَكِنْ وَقَعَ لَهُ عِبَارَةٌ أُخْرَى فِي الْفَتَاوَى بَعْدَ هَذِهِ بِصَفْحَةٍ. قَالَ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَلَمْ تَحِضْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ عَيْبٌ وَأَدْنَاهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَا الْقَدْرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا أَثْبَتَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ اهـ. فَالْعِبَارَتَانِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ لَكِنَّ الْأُولَى لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي وَالثَّانِيَةَ لِتَحْقِيقِ الْعَيْبِ فِي نَفْسِهِ لَا لِبَيَانِ سَبَبِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا الثَّانِي فِي نَقْلِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ سَنَتَانِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُحْتَجًّا بِالْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ لِقَاضِي خَانْ وَلَا اعْتِبَارَ بِهَا مَعَ صَرِيحِ النَّقْلِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى فَنِسْبَتُهُ لَهُمْ إلَى الْغَلَطِ غَلَطٌ فَاحِشٌ مِنْهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُونَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ارْتِفَاعُهُ بِدُونِ أَحَدِ هَذَيْنِ لَا يُعَدُّ عَيْبًا وَنُقِلَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ أَنَّهُ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَسُفْيَانُ بِحَوْلَيْنِ. وَفِي التُّحْفَةِ قَدَّرَهُ بِشَهْرَيْنِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَهِيَ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَمَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لِأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ لِتَحْقِيقِ الْعَيْبِ فِي نَفْسِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا لِمُجَرَّدِ بَيَانِ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ عَيْبٌ يَثْبُتُ لَهُ بِهِ الرَّدُّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تُنَافِي اشْتِرَاطَ بَيَانِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ لَهُ وَسَمَاعِ دَعْوَاهُ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فَتُحْمَلُ عَلَى الْأُولَى لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ وَرَأَيْت فِي الْمُحِيطِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ السَّبَبِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ. قُلْتُ: وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الرَّئِيسُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا فِي شَرْحِهِ لِلنُّقَايَةِ. قَالَ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَلَمْ تَحِضْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ هَذَا ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ وَهُوَ عَيْبٌ وَأَدْنَاهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ إذَا ارْتَفَعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا إلَخْ وَقَالَ فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ وَكَذَا عَدَمُ حَيْضِ بِنْتِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا أَقَلَّ وَيَعْرِفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَمَةُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهَا لِكَوْنِهَا مُتَّهَمَةً وَإِنْ كَانَ فِي دَاخِلِ فَرْجِهَا فَلَا طَرِيقَ لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ أَصْلًا فَكَانَ الطَّرِيقُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ هُوَ اسْتِحْلَافُ الْبَائِعِ بِاَللَّهِ لَيْسَ بِهِ هَذَا الْعَيْبُ لِلْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ الثَّانِي فِي نَقْلِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي انْقِطَاعَ حَيْضِهَا وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهَذَا السَّبَبِ لَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمَشَاهِيرِ ثُمَّ قَالَ وَبَعْدَ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالْكَثِيرَةِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا انْقَطَعَ الْحَيْضُ وَفِيهَا الرِّوَايَةُ مُخْتَلِفَةً فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَ الْكَثِيرَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ سَنَتَانِ إلَخْ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِشَهْرٍ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوِّلَ عَلَيْهِ وَمَا تَقَدَّمَ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِبْرَاءِ مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ وَالرِّوَايَةُ هُنَاكَ تَسْتَدْعِي ذَلِكَ الِاعْتِبَارَ فَإِنَّ الْوَطْءَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا إلَى الْحَيْضَةِ لِاحْتِمَالِ الْحَبَلِ فَيَكُونُ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ فَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بِسَنَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمَلِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَالْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ إلَّا كَوْنُ الِامْتِدَادِ عَيْبًا فَلَا يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِسَنَتَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمُدَدِ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَيْبًا كَوْنُهُ يُؤَدِّي إلَى الدَّاءِ وَطَرِيقًا إلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِمَّا ذَكَرَ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ مُنَازَعَةُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فِي قِيَاسِ الْمُدَّةِ لِثُبُوتِ الْعَيْبِ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ بِإِبْدَاءِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْمَشَاهِيرِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَقْدِيرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ اُحْتِيجَ إلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْمُحَقِّقُ ابْنِ الْهُمَامِ مِنْ رِجَالِ هَذِهِ الْكَتِيبَةِ وَبِمَا قَرَرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ النَّقْلُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا النَّقْلُ عَنْهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَكَيْفَ يُسَوَّغُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا

стр. 1953

الدَّمِ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ بِقَوْلِهَا وَعَيَّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ حَبَلٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ الْعَالِمَاتِ بِالْحَبَلِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ عَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاء كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ) وَهُوَ مَا كَانَ عَنْ دَاءٍ أَمَّا الْمُعْتَادُ فَلَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْحَادِثَ مِنْهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا كَانَ عَنْ دَاءٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ مِنْ كَوْنِهِ قَدِيمًا فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ كَوْنُهُ عَنْ دَاءٍ لَا الْقَدَمِ وَلِذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ السُّعَالُ عَيْبٌ إنْ فَحَشَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (حِكَايَةً) فِي الْمُسْتَظْرَفِ خَطَبَ الْمَأْمُونُ بِمَرْوَ فَسَعَلَ النَّاسُ فَنَادَى بِهِمْ: أَلَا مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ فَلْيَتَدَاوَ بِشُرْبِ خَلِّ الْخَمْرِ فَفَعَلُوا فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ السُّعَالُ. (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ) لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِهِ وَالْغُرَمَاءُ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْمَوْلَى أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ دَيْنَ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَمَا إذَا كَانَ مُطَالَبًا بِهِ لِلْحَالِ أَوْ مُتَأَخِّرًا إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْلَى فِي الثَّانِي وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِنُقْصَانِ مِيرَاثِهِ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَارِثًا لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ بَحْثٌ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ قَالَ مِسْكِينٌ وَالدَّيْنُ أَيْ الدَّيْنُ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِّ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالْمُرَادُ الْمُؤَجَّلُ إلَى الْعِتْقِ وَفِي الْقُنْيَةِ الدَّيْنُ عَيْبٌ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ نُقْصَانًا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ بَيْعُهُ فِيهِ وَدَفْعُهُ فِيهَا فَتَسْتَحِقُّ رَقَبَتُهُ بِذَلِكَ وَيَتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا حَدَثَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَبِالْبَيْعِ يَصِيرُ الْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ قَضَى الْمَوْلَى الدَّيْنَ قَبْلَ الرَّدِّ سَقَطَ الرَّدُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ اهـ. وَكَذَا إذَا أَبْرَأَ الْغَرِيمَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَالشَّعْرُ وَالْمَاءُ فِي الْعَيْنِ) لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِ الْبَصَرَ وَيُورَثَانِ الْعَمَى وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بَلْ كُلُّ مَرَضٍ بِالْعَيْنِ فَهُوَ عَيْبٌ وَمِنْهُ السُّبُلُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَكَثْرَةُ الدَّمْعِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا ضَابِطَ الْعَيْبِ ثُمَّ ذَكَرَ عَدَدًا مِنْ الْعُيُوبِ وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا لِكَثْرَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِتَعْدَادِ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ وَلِكَثْرَةِ الِاحْتِجَاجِ إلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَفِي الْمِعْرَاجِ الثُّؤْلُولُ عَيْبٌ وَكَذَا الْحَالُ إنْ كَانَ قَبِيحًا مُنْقِصًا وَالصُّهُوبَةُ حُمْرَةُ الشَّعْرِ إذَا فَحَشَ بِحَيْثُ تُضْرَبُ إلَى الْبَيَاضِ وَالشَّمَطُ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ فِي الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ دَلِيلُ الدَّاءِ وَفِي أَوَانِهِ دَلِيلُ الْكِبَرِ وَالْعَشَى عَيْبٌ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ بِحَيْثُ لَا يُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ وَالسِّنُّ السَّاقِطُ ضِرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَا السَّوْدَاءُ وَالظُّفْرُ الْأَسْوَدُ الْمُنْقِصُ لِلثَّمَنِ وَالْعُسْرُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيَسَارِ دُونَ الْيَمِينِ عَجْزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُسْرُ يُسْرٍ وَهُوَ الْأَضْبَطُ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِمَا وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ زِيَادَةٌ. وَالْقَشَفُ وَهُوَ يُبُوسَةُ الْجِلْدِ وَتَشَنُّجٌ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْكَيُّ إنْ كَانَ مِنْ دَاءٍ وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْحَبَشَةِ وَالْحُرُنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُسْتَفَزُّ وَلَا يَنْقَادُ لِلرَّاكِبِ عِنْدَ الْعَطْفِ وَالسَّيْرُ وَالْجَمْعُ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَلِينَ عِنْدَ اللِّجَامِ وَخَلْعِ الرَّأْسِ مِنْ الْعِذَارِ وَبَلِّ الْمِخْلَاةِ إنْ نَقَصَ وَهُوَ أَنْ يَسِيلَ لُعَابُ الْفَرَسِ عَلَى وَجْهٍ يَبُلُّ الْمِخْلَاةَ إذَا جُعِلَ عَلَى رَأْسِهِ وَفِيهِ عَلَفُهُ وَقِيلَ أَنْ يَرْمِيَهَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْجَمْعِ وَالْغَرَبُ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ وَرَمٌ فِي الْمَآقِيِ وَرُبَّمَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدٌ إنَّهُ إذَا كَانَ سَائِلًا فَصَاحِبُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ. وَالشَّتَرُ عَيْبٌ وَهُوَ انْقِلَابٌ فِي الْأَجْفَانِ وَبِهِ سُمِّيَ الْأَشْتَرُ وَهُوَ لِضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْحَوَلِ كَذَلِكَ وَالْحَوَصُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَوَلِ وَالْقَبَلُ فِي إنْسَانِ الْعَيْنِ وَإِذَا كَانَ فِي جَانِبٍ فَهُوَ الْحَوَصُ. وَالظَّفَرُ وَهُوَ بَيَاضٌ يَبْدُو فِي إنْسَانِ الْعَيْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِضَعْفِ الْبَصَرِ وَرُبَّمَا مَنَعَهُ أَصْلًا، وَالْجَرَبُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرُهَا لِكَوْنِهِ عَنْ دَاءٍ، وَالْعَزَلُ وَهُوَ أَنْ يَعْزِلَ ذَنَبَهُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْمَشَشُ وَهُوَ وَرَمٌ فِي الدَّابَّةِ لَهُ صَلَابَةٌ وَالْفَحَجُ وَهُوَ تَبَاعُدٌ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالصَّكَكِ وَهُوَ أَنْ يَصُكَّك إحْدَى ــ [منحة الخالق] اعْتِبَارَ بِهَا مَعَ صَرِيحِ النَّقْلِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَافْهَمْ. وَعَنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ثَانِيًا وَجْهٌ.

стр. 1954

رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَالْحَبَلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ عَيْبٌ لِكَوْنِهِ مُنْقِصًا بِخِلَافِهِ فِي الْبَهَائِمِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ وَالْقَرَنُ عَظْمٌ فِي الْمَأْتِيِّ مَانِعٌ مِنْ الْوُصُولِ وَالرَّتَقُ وَهُوَ لَحْمٌ فِي الْمَأْتِيِّ وَالْعَفَلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْتِيُّ مِنْهَا شَبَهَ الْكِيسِ لَا يَلْتَذُّ الْوَاطِئُ بِوَطْئِهَا وَالْكُلُّ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ وَهُوَ قَيْحٌ يُوجَدُ تَحْتَ الْجِلْدِ يُوجَدُ نَتِنُهُ مِنْ بَعِيدٍ. وَالْفَتَقُ وَهُوَ رِيحٌ فِي الْمَثَانَةِ وَرُبَّمَا يَهِيجُ بِالْمَرْءِ فَيَقْتُلُهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ وَالسَّلْعَةُ وَهِيَ الْقُرُوحُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْعَيْنِ وَقِيلَ دَاءٌ فِي الرَّأْسِ يَتَنَاثَرُ مِنْهُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَقِيلَ غُدَّةٌ تَحْتَ الْجِلْدِ تَدُورُ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَالدَّحْسِ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي أَطْرَافِ حَافِرِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَالْحَنَفُ وَهُوَ إقْبَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِبْهَامَيْنِ إلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ يَنْقُصُ مِنْ قُوَّةِ الْمَشْيِ وَقِيلَ الْأَحْنَفُ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ وَالصَّدَفُ الْتِوَاءٌ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ وَقِيلَ إقْبَالُ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَالشَّدَقُ وَهُوَ سِعَةٌ مُفْرِطَةٌ فِي الْفَمِ وَالتَّخَنُّثُ وَالْحُمْقُ وَكَوْنُهَا مُغَنِّيَةً وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَتَرْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَهَا مِنْ الذُّنُوبِ وَكُلُّ عَيْبٍ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ إزَالَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا يَرُدُّهُ بِهِ كَإِحْرَامِ الْجَارِيَةِ وَنَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ فِي الْبَقَرَةِ عَيْبٌ. وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْ الْخُفِّ وَأَحَدُهُمَا أَضْيَقُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ الْخُفُّ لَا يَتَّسِعُ فِي اللُّبْسِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ لَهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَالتُّرَابُ فِي الْحِنْطَةِ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ عَيْبٌ فَلَهُ رَدُّهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَيِّزَ التُّرَابَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ خَلَطَهُ بِهَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ أَوْ انْتَقَصَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ بِالتَّنْقِيَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَلَهُ النُّقْصَانُ وَإِنْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ دَمِيمَةً أَوْ سَوْدَاءَ لَا تُرَدُّ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِقَةَ الْوَجْهِ لَا يَعْرِفُ جَمَالَهَا وَقُبْحَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ رَجَعَ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا لَيْسَ لَهَا مَسِيلٌ أَوْ أَرْضًا لَا شُرْبَ لَهَا أَوْ مُرْتَفِعَةً لَا تُسْقَى إلَّا بِالسُّكَّرِ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ مَا فِي الْمِعْرَاجِ. وَنُقِلَ مِنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ عَنْهَا الثُّؤْلُولُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَزَانٍ عُصْفُورٌ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ وَالْجَمْعُ الثَّآلِيلُ وَهُوَ مِنْ ثَئِلَ ثَأْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَالذَّكَرُ أَثْأَلُ وَالْأُنْثَى ثَأْلَاءُ وَالْجَمْعُ ثُؤُلُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمُرٍ وَهُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْحُبُوبَ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الثَّأْلُ دَاءٌ يُصِيبُ الشَّاةَ فَتَسْتَرْخِي أَعْضَاؤُهَا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْعَشَى مِنْ عَشِيَ عَشِيًّا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَعْفُ بَصَرُهُ فَهُوَ أَعْشَى وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ مِنْهُ أَيْضًا وَالْقَشَفُ مِنْ قَشِفَ الرَّجُلُ قَشَفًا فَهُوَ قَشَفُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَمْ يَعْتَدِ النَّظَافَةَ وَأَصْلُهُ خُشُونَةُ الْعَيْشِ مِنْهُ أَيْضًا وَالْجَمْعُ مِنْ جَمَحَ الْفَرَسِ بِرَاكِبِهِ يَجْمَعُ بِفَتْحَتَيْنِ جِمَاحًا بِالْكَسْرِ وَجُمُوحًا مَصْدَرٌ اسْتَعْصَى حَتَّى غَلَبَهُ فَهُوَ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَامِحٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ مَصْدَرَهُ الْجَمْحُ وَلَكِنْ فِي الصِّحَاحِ جَمَحَ الْفَرَسُ جُمُوحًا وَجِمَاحًا وَجَمْحًا إذَا أَعْثَرَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ اهـ. فَعَلَى هَذَا الْجَمْعُ فِي كَلَامِهِمْ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْغَرْبُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ وَلِلْعَيْنِ غَرْبَانِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْحَوَصُ بِفَتْحَتَيْنِ ضِيقٌ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ وَالرَّجُلُ أَحْوَصُ مِنْهُ أَيْضًا وَالْقَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْعَيْنِ إقْبَالُ السَّوْدَاءِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْعَزَلُ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْأَعْزَلُ مِنْ الْخَيْلِ الَّذِي يَقَعُ ذَنَبُهُ فِي جَانِبٍ وَذَلِكَ عَادَةً لَا خِلْقَةً وَهُوَ عَيْبٌ مِنْهُ أَيْضًا وَالْمَشَشُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ شَيْءٌ يَشْخَصُ فِي وَطَيْفِهَا حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ مِنْهُ أَيْضًا وَالسَّكَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَوْ ذَكَرُوا مِنْ الْعُيُوبِ أَيْضًا الصَّأَك بِصَادٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مِنْ صَئِكَ الرَّجُلُ يَصْأَكُ صَأَكًا إذَا عَرِقَ فَهَاجَتْ مِنْهُ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ مِنْ ذَفْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ لَكَانَ أَفْوَدَ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالْجَارِيَةِ كَالْبَخَرِ وَالدَّفْرِ وَالسِّلْعَةِ بِكَسْرِ السِّينِ اسْمٌ لِزِيَادَةٍ تَحْدُثُ فِي الْجَسَدِ كَالْغُدَّةِ تَتَحَرَّك إذَا حُرِّكَتْ وَتَكُونُ مِنْ حِمْصَةٍ إلَى بِطِّيخَةٍ وَالسَّلْعَةُ بِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ مِنْهُ أَيْضًا وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِهَا بَعِيدٌ وَالْحَنَفُ بِفَتْحَتَيْنِ اعْوِجَاجٌ فِي الرِّجْلِ وَالصَّدَفُ بِالصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ يُقَالُ فَرَسٌ أَصْدَفُ إذَا كَانَ مُتَدَانِيَ الْفَخْذَيْنِ مُتَبَاعِدَ الْحَافِرَيْنِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1955

فِي الْتِوَاءٍ مِنْ الرُّسْغَيْنِ. وَقِيلَ الصَّدَفُ مَيْلٌ فِي الْحَافِرِ إلَى الشِّقِّ الْوَحْشِيِّ وَقِيلَ أَنْ يَمِيلَ خُفُّ الْبَعِيرِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ إلَى الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ فَإِنْ مَالَ إلَى الْإِنْسِيِّ فَهُوَ لَا يُعَدُّ مِنْهُ أَيْضًا وَالشَّدْقُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الدَّالِ سِعَةُ الشَّدْقِ وَهُوَ جَانِبُ الْفَمِ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ الْعُيُوب الْعِثَارُ فِي الدَّوَابِّ إنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا وَأَكْلُ الْعِذَارِ وَعَدَمُ الْخِتَانِ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ الْمُوَلَّدَيْنِ الْبَالِغَيْنِ بِخِلَافِهِمَا فِي الصَّغِيرَيْنِ وَفِي الْجَلِيبِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ عَيْبًا مُطْلَقًا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا عِنْدَهُمْ يَعْنِي عَدَمَ الْخِتَانِ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَلَّدَةِ أَمَّا عِنْدَنَا عَدَمُ الْخَفْضِ فِي الْجِوَارِ لَا يَكُونُ عَيْبًا. اهـ. وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الزُّكَامُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَالْجُنُونُ عَيْبٌ وَكَذَا الْعَمَى وَالْعَوَرُ وَالشَّلَلُ وَالصَّمَمُ وَالْخَرَسُ وَالْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ وَالنَّاقِصَةُ وَالْقُرُوحُ وَالشِّجَاجُ وَالْأَمْرَاضُ كُلُّهَا وَالْأَدَرُ عَيْبٌ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعَشَا عَيْبٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَكَذَا الْعَمَشُ وَالْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَجَدَهُ فَحْلًا لَا خِيَارَ لَهُ وَالْكَذِبُ وَالنَّمِيمَةُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَقِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّوَابِّ لَا فِي بَنِي آدَمَ وَالنِّكَاحُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا سَقَطَ وَإِذَا وَجَدَهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ كَأُخْتِهِ أَوْ أُمِّ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِتَزْوِيجِهَا وَأَخْذِ الْعِوَضِ وَإِذَا وَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِذَا وَجَدَ فِي الْمُصْحَفِ سَقْطًا أَوْ خَطَأً فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقِ بَائِنٍ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا وَالْحُرْمَةُ عَارِضَةٌ كَتَحْرِيمِ الْحَائِضِ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ لَهَا زَوْجًا وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا فَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيَامِ النِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدِي فُلَانٌ أَبَانَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ الطَّلَاقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فَإِنْ حَضَرَ الْمُقِرُّ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عَبْدِي يَوْمَ الْبَيْعِ فَأَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ الطَّلَاقَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدِي غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قِيلَ الْبَيْعُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ التَّخَنُّثُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الرَّدِيءِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهُوَ عَيْبٌ الثَّانِي الرُّعُونَةُ وَاللِّينُ فِي الصَّوْتِ وَالتَّكَسُّرُ فِي الْمَشْيِ فَإِنْ قَلَّ لَا يُرَدُّ وَإِنْ كَثُرَ رَدَّهُ وَلَوْ اشْتَرَى غُلَامًا أَمْرَدَ فَوَجَدَهُ مَحْلُوقَ اللِّحْيَةِ يُرَدُّ وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ عَيْبٌ وَلَوْ اشْتَرَى حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَ الْبَائِعِ فَإِنْ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْحَبَلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا صَغِيرَةٌ فَإِذَا هِيَ بَالِغَةٌ لَا يَرُدُّهَا وَالثُّقْبُ فِي الْأُذُنَيْنِ إنْ وَاسِعًا فَهُوَ عَيْبٌ فِي التُّرْكِيَّةِ إنْ عَدُّوهُ عَيْبًا لَا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَإِنْ وَجَدَ الْحِنْطَةَ مُسَوِّسَةً يُرَدُّ لَا رَدِيئَةً وَجَعُ الضِّرْسِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَيْبٌ وَإِذَا كَانَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى غَيْرُ زَرْقَاءَ أَوْ إحْدَاهُمَا كَحْلَاءَ وَالْأُخْرَى بَيْضَاءَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِذَا كَانَتْ الْبَقَرَةُ لَا تُحْلَبُ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُشْتَرَى لِلْحَلْبِ رَدَّهَا وَإِنْ لِلَّحْمِ لَا وَإِنْ كَانَتْ تُمَصُّ إحْدَى ثَدْيَيْهَا لَهُ الرَّدُّ. وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَطِيئَةَ السَّيْرِ لَا تُرَدُّ إلَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا عَجُولٌ وَكَوْنُهَا وَكَوْنُ الْعَبْدِ أَكُولًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لِأَنَّهَا تُفْسِدُ الْفِرَاشَ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَهُ حُمَّى فِي يَدِهِ وَكَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَيْضًا إنْ اتَّحَدَ الْوَقْتَانِ يُرَدُّ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَا وَالثُّقْبُ الْكَبِيرُ فِي الْجِدَارِ عَيْبٌ وَكَذَا فِي بُيُوتِ النَّمْلِ فِي الْكَرْمِ إنْ فَاحِشًا عَيْبٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهِ مَمَرُّ الْغَيْرِ أَوْ مَيْلُ الْغَيْرِ وَلَوْ وَجَدَ فِي الْمِسْكِ رَصَاصًا مَيَّزَهُ وَرَدَّهُ بِحِصَّتِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ وَجَدَ فِي الشَّحْمِ مِلْحًا كَثِيرًا أَوْ وَجَدَ فِي الدُّهْنِ وَدَكًا كَثِيرًا فَكَالْحِنْطَةِ أَقَرَّ الْبَائِعُ بَعْدَ بَيْعِ ــ [منحة الخالق] قَوْلُهُ وَأَكْلُ الْعِذَارِ) فِي نُسْخَةِ الرَّمْلِيِّ وَأَكْلُ الْعُذْرَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا فَقَالَ وَفِي نُسْخَةِ الْعِذَارِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا وَكَوْنُ الْعَبْدِ أَكُولًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا وَكَثْرَتُهُ فِي الْإِنْسَانِ وَقِيلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لَا الْغُلَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذَا أَفْرَطَ

стр. 1956

السَّمْنِ الذَّائِبِ بِمَوْتِ فَأْرَةٍ فِيهِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَوْنُهُ مُقَامِرًا إنْ كَانَ يُعَدُّ عَيْبًا كَقِمَارِ نَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ عَيْبٌ وَكَذَا السِّحْرُ عَيْبٌ فِيهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ عَيْبٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَانِ وَالْإِدْمَانُ لَا عَلَى الْكِتْمَانِ أَحْيَانَا اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ كَبِيرَ السِّنِّ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُرَدَّ إلَّا إذَا شَرَطَ صِغَرَ السِّنِّ كَالْجَارِيَةِ إذَا وَجَدَهَا كَبِيرَةَ السِّنِّ. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالدَّفْنُ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ مِنْ الْمَنْخَرَيْنِ وَالْأَجْهَرُ عَيْبٌ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ وَالدَّحْسُ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي إطْرَةِ حَافِرِ الْفَرَسِ وَالْإِطْرَةُ دُورُ الْحَافِرِ وَالْفَدَعُ عِوَجٌ فِي الرُّسْغِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاعِدِ وَفِي الْقَدَمِ كَذَلِكَ عِوَجٌ بَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ وَفِي الْفَرَسِ الْتِوَاءُ الرُّسْغِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْجَرَذُ عَيْبٌ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كُلُّ مَا حَدَثَ فِي عُرْقُوبِ الدَّابَّةِ مِنْ تَزَنُّدٍ أَوْ انْتِفَاخِ عَصَبٍ وَالْهَقْعَةُ وَهِيَ دَائِرَةٌ فِي عَرَضَ زُورٍ يُعَدُّ عَيْبًا وَيُتَشَاءَمُ بِهِ وَمِنْهُ يُقَالُ اتَّقُوا الْخَيْلَ الْمَهْقُوعَ. وَالزُّورُ أَعْلَى الصَّدْرِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ الْمَهْقُوعُ الَّذِي إذَا سَارَ سُمِعَ مِمَّا بَيْنَ حَاصِرَتَيْهِ وَفَرْجِهِ صَوْتٌ وَالِانْتِشَارُ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْعَصَبِ عِنْدَ الْإِعْيَاءِ وَتَحَرُّكُ الشَّظَى كَانْتِشَارِ الْعَصَبِ غَيْرَ أَنَّ الْفَرَسَ لِانْتِشَارِ الْعَصَبِ أَشَدُّ احْتِمَالًا مِنْهُ لِتَحَرُّكِ الشَّظَى وَالشَّظَى عَظْمٌ مُلْتَزِقٌ بِالذِّرَاعِ وَالشَّامَةُ إنْ كَانَتْ عَلَى الْخَدِّ كَانَتْ زِينَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْأَرْنَبَةِ كَانَتْ قُبْحًا اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى حَانُوتًا فَوَجَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبًا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لَا تُبْنَى الْأَحْكَامُ عَلَيْهَا اشْتَرَى أَرْضًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مَيْشُومَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرْغَبُونَ فِيهَا وَلَوْ اشْتَرَى حِمَارًا لَا يَنْهَقُ فَهُوَ عَيْبٌ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ فِي الْعَبْدِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ. اهـ. وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ وَفِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَطْعُ الْإِصْبَعِ عَيْبٌ وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ وَالْأَصَابِعُ مِنْ الْكَفِّ عَيْبٌ وَاحِدٌ وَحَذْفُ الْحُرُوفِ أَوْ نَقْصُهَا أَوْ النَّقْطُ أَوْ الْإِعْرَابُ فِي الْمُصْحَفِ عَيْبٌ. (فَائِدَةٌ) فِي مِيمِ الْمُصْحَفِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثَةُ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَالْمُصَرَّاةُ شَاةُ وَنَحْوُهَا شَدَّ ضَرْعَهَا لِيَجْتَمِعَ لَبَنهَا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَإِذَا حَلَبَهَا لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عِنْدَنَا وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ وَيَرْجِعُ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ لِفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ وَلَوْ اُخْتِيرَتْ لِلْفَتْوَى كَانَ حَسَنًا لِغُرُورِ الْمُشْتَرِي بِالتَّصْرِيَةِ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ التَّصْرِيَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ عِنْدَنَا وَكَذَا لَوْ سَوَّدَ أَنَامِلَ عَبْدَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى الْمَعْرَضِ حَتَّى ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي كَاتِبًا أَوْ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ الْخَبَّازِينَ حَتَّى ظَنَّهُ خَبَّازًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ مُغْتَرٌّ وَلَيْسَ بِمَغْرُورٍ. اهـ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدَّهَا وَقِيمَةُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَيَحْبِسُ لَبَنَهَا لِنَفْسِهِ اهـ. وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ أَوْجَبَ رَدَّ الصَّاعِ وَهُوَ أَوْجَبَ قِيمَتَهُ. (قَوْلُهُ فَلَوْ حَدَثَ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ أَوْ رَدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ امْتَنَعَ رَدُّهُ جَبْرًا عَلَى الْبَائِعِ لِدَفْعِ الْأَضْرَارِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ سَالِمًا وَيَعُودُ مَعِيبًا فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ هِيَ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَظَهَرَ أَنَّهُ قَتَلَ إنْسَانًا خَطَأً عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ عِنْد الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا أَرَادَ قَبُولَهُ بِالْجِنَايَتَيْنِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فِيهِمَا وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَطْلَقَ فِي الْحُدُوثِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَشَمَلَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ مَرِيضًا فَازْدَادَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ كَمَا فِي وَجَعِ السِّنِّ إذَا ازْدَادَ إلَّا إذَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالْفَدَعُ عِوَجٌ إلَخْ) الْفَدَعُ بِالْفَاءِ وَبِالدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْأُصْبُعَانِ عَيْبَانِ) أَيْ فَلَا يَبْرَأُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ كَذَا نَقَلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ

стр. 1957

بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ امْتِنَاعُ الرَّدِّ جَبْرًا أَيْضًا وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ أَثَرُ قُرْحَةٍ وَبَرَأَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ عَادَتْ قُرْحَةٌ فَأَخْبَرَ الْجَرَّاحُونَ أَنَّ عَوْدَهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَمْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةٍ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَانْفَجَرَتْ أَوْ جُدَرِيٌّ فَانْفَجَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ انْفِجَارَهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَادِثٍ اهـ. وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فِي بَلَدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ جَبْرًا لَا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ كَالثَّمَرِ وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ نَتْفُ رِيشِ الطَّيْرِ الْمَذْبُوحِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَصَ عِنْدَهُ وَحَاصِلُ مَا إذَا نُقِصَ الْمَبِيعُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّ بِفِعْلِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَطَرَحَ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَطْلُبَ النُّقْصَانَ وَلَوْ مَنَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ إلَّا مَا نَقَصَهُ بِفِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بِعَيْبٍ أَوْ لَا إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَاتَّبَعَ الْجَانِي أَرْشَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَأْخُذُهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا وَلَوْ أَخَذَهُ يَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَمَّا النُّقْصَانُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْكَفَنِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا أَحْدَثَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَصُورَةُ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ أَنْ يَقُومَ الْمَبِيعُ وَلَيْسَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَيَقُومُ وَبِهِ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ وَيُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ النِّسْبَةُ الْعُشْرُ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ النِّصْفَ فَبِنِصْفِ الثَّمَنِ بَيَانُهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَتُهُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُنْقِصُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَنَقَصَهُ الْعَيْبُ عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَإِنْ نَقَصَهُ عِشْرِينَ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً وَنَقَصَهُ عَشَرَةً رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْيَنَابِيعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْمُقَايَضَةِ أَنَّ النُّقْصَانَ عُشْرُ الْقِيمَةِ رَجَعَ بِعُشْرِ مَا جُعِلَ ثَمَنًا وَالْمُقَوَّمُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ يُخْبِرَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُقَوِّمُ الْأَهْلُ فِي كُلِّ حِرْفَةٍ اهـ. وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقْوِيمِ هُنَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلِفَاتِ بِتَقْوِيمٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَظَاهِرِ الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِرَدِّهِ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ الْجَدِيدُ فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مَعَ النُّقْصَانِ وَنُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ فِيهَا أَقْوَالًا ثَلَاثَةً الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ آخَرَ ثُمَّ رَقَمَ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ثُمَّ رَقَمَ لِثَالِثٍ بِأَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَدَلُ النُّقْصَانِ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ كَانَ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِالْقَدِيمِ وَقَدْ زَالَ فَيَعُودُ الرَّدُّ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ لَا) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَيْبِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ يَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنَايَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّتَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَعَيُّبِهِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْكِتَابِ الْكَنْزَ فَهَذَا الظَّاهِرُ غَيْرُ ظَاهِرِ فَتَأَمَّلْهُ

стр. 1958

يَقُولُ إنَّ الرَّدَّ سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الْمَانِعِ مِنْ الرَّدِّ مَا إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا لِيَتَّخِذَ مِنْهُ آلَاتِ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكُورِ لِيُجَرِّبَهُ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا بَلْ الْجُلُودُ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِقَدِيمِ وَكَذَا بَلُّ الْإِبْرَيْسَمِ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَلَّ إبْرَيْسَمًا فَرَأَى عَيْبَهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ وَكَذَا الْأَدِيمُ لَوْ أُنْقِعَ فِي الْمَاءِ فَرَأَى عَيْبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ رَضِيَ بَائِعُهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَلَوْ أَدْخَلَ فِي النَّارِ قَدُومًا فَرَأَى عَيْبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ إذْ الْحَدِيدُ يَنْقُصُ بِالنَّارِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَحَدِيدٍ أَقُولُ: الذَّهَبُ يُنْتَقَصُ فِي النَّارِ إذَا ذَابَ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الذَّوْبِ وَلَوْ حَدَّدَ سِكِّينًا فَرَأَى عَيْبَهُ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِحَجَرٍ فَلَهُ الرَّدُّ لَا لَوْ حَدَّدَهُ بِمِبْرَدٍ لِأَنَّهُ يُنْتَقَصُ مِنْهُ اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ شَرَى شَجَرَةً لِيَتَّخِذَ مِنْهَا بَابًا أَوْ نَحْوَهُ فَقَطَعَهَا فَوَجَدَهَا لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ لَا الرَّدِّ إلَّا بِرِضَا بَائِعِهِ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ رِضَا الْبَائِعِ إلَى فَرْعٍ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ تَقَايُلًا ثُمَّ ظَفِرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ اهـ. يَعْنِي: لِعَدَمِ رِضَاهُ بِهِ أَوْ لَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ رَدَّهُ لِيَشْتَرِيَ بِعَيْبٍ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ رَضِيَ بِالْمَرْدُودِ وَلَا شَيْءَ بِهِ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُقْبَلَ بِعَيْبِ الثَّالِثِ أَيْضًا اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَثْنِي مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ رَجَعَ بِنَقْصِهِ أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا بَيْعُ التَّوْلِيَةِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا تَوْلِيَةً ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَا رُجُوعَ وَلَا رَدَّ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ صَارَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِهَا الثَّانِيَةُ فِي السَّلَمِ لَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ السَّلَمِ وَذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ هُنَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَ نُقْصَانَ الْعَيْبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْجَوْدَةِ وَهُوَ رِبًا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِالْعَيْبِ) أَيْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَادِثٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَحِقَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَجَوَازَ رَدِّهِ بِرِضَا بَائِعِهِ فِي الثَّوْبِ مِنْ إفْرَادِ مَا قَدَّمَهُ وَلَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةٌ لِإِفْرَادِ الثَّوْبِ إلَّا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا خَاطَهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَلَوْ بِرِضَاهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ لَا أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ إلَّا عِنْدَ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَوَطْءُ الْجَارِيَةِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَوَطْؤُهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ لَا عَنْ شُبْهَةِ غَيْرِ أَنَّ ــ [منحة الخالق] [اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا] قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَوَطْؤُهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا يَدْفَعُ النُّقْصَانَ اهـ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَصْلِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْعُيُوبِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ قَالَ هِيَ ثَيِّبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَعَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا كَمَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكْرًا بِلَا لُبْثٍ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ الْعَيْبَ بِالْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا وَجْهُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ رَمْزٍ وَقَالَ وَالْوَطْءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَعْبِيرِ الْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ هَكَذَا ذَكَرَ إلَخْ يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيَهُ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابَ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اشْتَرَى جَارِيَةً رُومِيَّةً لِلتَّسَرِّي فَوَطِئَهَا فَوَجَدَهَا رَتْقَاءَ وَأَخْبَرَتْ امْرَأَتَانِ بِذَلِكَ أَيْضًا فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا سَيَأْتِي وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي

стр. 1959

الْوَطْءَ إذَا كَانَ عَنْ شُبْهَةٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ لِمَكَانِ الْعُقْرِ الْوَاجِبِ بِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ذَاتَ زَوْجٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا إنْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا هَذَا إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ مَرَّةً فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ وَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَمَّا إذَا لَمْ يَطَأْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ مَرَّةً إنَّمَا وَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَى بِرْذَوْنًا فَخَصَاهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ الْخِصَاءِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ الْخَصِيُّ كَذَا فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ. اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِكَوْنِهِ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ بِرِضَا بَائِعِهِ فَكَانَ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا لِمَا فِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً وَغَابَ الْبَائِعُ وَلَوْ انْتَظَرَ حُضُورَهُ تَفْسُدُ فَشَوَاهَا وَبَاعَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ فِي دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ وَسُئِلَ عَنْ مِثْلِهَا فِي الْمِشْمِشِ فَقَالَ لَا يَرْجِعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ اشْتَرَى عَصِيرًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَخَمَّرَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَمْلِيكُ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكُهُ قَصْدًا لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَحُرْمَةُ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ حَقُّ الشَّرْعِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ وَإِنْ صَارَ خَلَّالًا يَرُدُّ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ حُلْوًا وَيَرُدُّهُ حَامِضًا وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ. وَكَذَا لَنَصْرَانِيَّانِ تَبَايَعَا خَمْرًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَسْلَمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ الْأَصْلُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِثَمَنَيْنِ مَعًا مُقَابِلًا بِالْمَبِيعِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ ثَمَنَيْنِ فِي ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ بِمُقَابَلَةِ مَبِيعٍ وَاحِدٍ عَلَى التَّرَادُفِ جَائِر بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ رَجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ كُلَّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدَهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَقَدْ نَتَجَ عِنْدَهُ الدَّعْوَى وَقَعَتْ فِي الثَّمَنِ لَا فِي الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّتِي كَانَ مُسْلَمًا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَسْتَوْجِبُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ تَسْلِيمِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ الشَّهَادَات فِي الْبُيُوعِ الْقَضَاءُ بِثَمَنَيْنِ مَعًا فِي عَيْنٍ جَائِزٌ وَمَبِيعَيْنِ لَا إلَى أَنْ فُرِّعَ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَدَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ لَا عَلَيْهِمَا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ حُدُوثِ نَقْصٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ قَبْلَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ زِيَادَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِمِلْكِهِ أَثَرٌ بِأَنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ، بَابٌ أَجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَطَبَخَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ مَاءٍ فِي الْعَرْصَةِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ اهـ. وَذَكَرَ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ قَالَ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَقَبَضَهَا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقَبَضَهَا الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَقَبَضَهَا ــ [منحة الخالق] عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ هَذَا الْعَيْبِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَطَعَ الْمِلْكَ فَتَنْقَطِعُ أَحْكَامُهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَقَبَضَهُمَا فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ وَبِهِ يُفْتَى أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ. وَمِثْلُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِلْخَانِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ مَا بَاعَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بَعْضَ الطَّعَامِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ نَعَمْ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ بِالْأَكْلِ تَقَرَّرَ الْعَقْدُ فَتَقَرَّرَ أَحْكَامُهُ وَبِالْبَيْعِ يَنْقَطِعُ الْمِلْكُ فَتَنْقَطِعُ أَحْكَامُهُ قَالَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَقَبَضَهُمَا وَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ

стр. 1960

ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَا يَرُدُّ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ قَرَارَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ قَرَارَ الرُّجُوعِ لَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِذَا طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ أَوْ حَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ وَالْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْمَعِيبَ لِكَوْنِهِ أَبْطَلَ حَقَّهُ فِي الرَّدِّ مَتَى بَاعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ دُونَهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ مَعَهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِمَبِيعَةٍ فَامْتَنَعَ أَصْلًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّهِ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا رَأَى الْعَيْبَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْتَنِعٌ أَصْلًا قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ بِالْبَيْعِ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَى هَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَخَاطَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَرْجِعُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ وَفِي الثَّانِي بَعْدَهَا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ. اهـ. وَلَكِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْخِيَاطَةِ فِي الثَّوْبِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ احْتِرَازِيٌّ فِي الْكَبِيرِ اتِّفَاقِيٌّ فِي الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَطْعِ لَهُ صَارَ لِمَالِكِهِ فَلَا رُجُوعَ وَفِي الْكَبِيرِ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَمَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَهَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ شَرْعًا فَرَجَعَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثِيَابًا يَمْلِكُهُ وَفِي الْكَبِيرِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَ كَالطَّعَامِ يَأْكُلُهُ عَلَى مِلْكِ أَبِيهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ إذَا تَوَجَّهَ إلَى وُجُوهٍ فَأَوْلَاهَا بِالْحُكْمِ أَغْلَبُهَا تَعَارُفًا وَالْأَغْلَبُ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِالدَّلِيلِ كَوْنُهُ إعَارَةً كَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الِاتِّخَاذِ لِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِالدَّلَالَةِ عِنْدَ التَّعَارُضِ كَذَا فِي هِبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَبْلَهَا اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا خَاطَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الصَّبْغَ فَشَمَلَ كُلَّ لَوْنٍ وَلَكِنْ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَوْ صَبَغَهُ يَعْنِي أَحْمَرَ فَإِنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ السَّوَادَ عِنْدَ هُمَا زِيَادَةٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ. اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ لَتَّ الرَّجُلُ السَّوِيقَ لَتًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ بَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْبَسِّ. اهـ. وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْمَبِيعِ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْ الْأَصْلِ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ كَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي كَوْنِ الطَّحْنِ وَالشَّيِّ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ تَأَمَّلْ. اهـ. وَقَيَّدَ بِهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَالسَّمْنِ وَالْجَمَالِ وَانْجِلَاءِ بَيَاضِ الْعَيْنِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا تَمَعَّضَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ لِتَوَلُّدِهَا مِنْهُ مَعَ عَدَمِ انْفِصَالِهَا فَكَأَنَّ الْفَسْخَ لَمْ يَرِدْ عَلَى زِيَادَةٍ أَصْلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بِقِسْمَيْهَا مُتَوَلِّدَةً وَغَيْرَ مُتَوَلِّدَةً فَالْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ كَالْمُتَّصِلَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ عَلَيْهَا. فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ شَاءَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرُدُّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً لَكِنْ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يَقْسِمَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ وَقْتَ الْقَبْضِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ ــ [منحة الخالق] وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ اهـ.

стр. 1961

مِائَةً وَالثَّمَنُ أَلْفٌ سَقَطَ عُشْرُ الثَّمَنِ إنْ رَدَّهُ وَأَخَذَ تِسْعَمِائَةٍ. اهـ. وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ فَكَيْفَ يَقُولُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ رَدُّهُمَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ خَاصَّةً فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّقْرِيرَ لَوْ قُلْنَا أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَيَكُونُ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ اهـ. وَأَمَّا مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّقْرِيرِ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ كَانَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ رُدَّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الصُّغْرَى وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ تَمْنَعُ الِاسْتِرْدَادَ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْتَرِدُّ وَعِنْدَهُمَا لَا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَتَفْسِيرُ الْعُقْرِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عُشْرُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَذَكَرَ قَبْلَهُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الْفَسْخِ كَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَغَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْفَصِلَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُتَوَلِّدَةً أَمْ لَا فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُمْنَعُ وَالْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ تُمْنَعُ وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُمْنَعُ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا أَوْ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا إذَا أَوْجَبَ نُقْصَانًا فِي الْمَبِيعِ فَلَهُ خِيَارُ الرَّدِّ لِنُقْصَانِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ وَالْأَصْلُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ صَارَ حِصَّةً لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا خَاصَّةً يَرُدُّهَا خَاصَّةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَسْبِ فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَإِذَا رَدَّهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَعِنْدَهُمَا لِلْبَائِعِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَوَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُرَدُّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَعِنْدَهُمَا يُرَدُّ مَعَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ رَدَّهَا لَرَدَّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ وَالْمَبِيعُ بِعَيْبٍ يَرُدُّهُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً تَمْنَعُ الرَّدَّ عِنْدَهُمَا بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ (ط) لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِلْمُشْتَرِي طَلَبُ نُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ طَلَبَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَقْبَلَهُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ تَمْنَعُ الرَّدَّ إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ ــ [منحة الخالق] قَوْلُهُ وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: بَلْ هُوَ السَّاهِي إذْ مَعْنَاهُ تَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْعِنَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ لَا يُمْنَعُ لَكِنْ طَرِيقَ ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَتُسْلَمُ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ بِحَالٍ مَا لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ غَيْرُ الْأَعْيَانِ وَالْوَلَدُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ لَهُ مَجَّانًا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بَلْ هُوَ السَّاهِي هُوَ السَّهْوُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعِنَايَةِ إفْصَاحٌ عَنْهُ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَوَلِّدَةِ وَغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ لَمَّا كَانَ لَهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَوْ سَاغَ مَعَهَا الرَّدُّ لَرَدَّ الْأَصْلَ دُونَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ حُكْمُهَا أَنَّهَا لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ فَإِنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ بِنَفْسِهَا فَافْتَرَقَا فِي الْحُكْمِ فَكَانَتْ الْمُتَوَلِّدَةُ مَانِعَةً لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْعِنَايَةِ مُفْصِحٌ بِامْتِنَاعِ رَدِّ الْأَصْلِ وَحْدَهُ فِي الْمُتَوَلِّدَةِ كَمَا قَالَ صَاحِبِ النَّهْرِ نَعَمْ حَمَلَ كَلَامَ الْفَتْحِ عَلَى مَا ذَكَرَ يَنْبُو عَنْهُ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) قَصَدَ بِهِ بَيَانَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ مَشَى عَلَى أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الصُّغْرَى والولوالجية وَكَذَا مَا سَيَأْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الصُّوَرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ وَالْأَصْلَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا يَرُدُّهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ لَا يَرُدُّهَا وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ) فِي الْقُنْيَةِ بَعْدَ هَذَا ط مُفْرَدَةٌ وَهِيَ رَمْزٌ لِلْمُحِيطِ

стр. 1962

وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَائِمَةً فَإِنْ هَلَكَتْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تَهْلِكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الْأَوَّلِ لَهُ رَدُّ الْأَصْلِ وَفِي الثَّانِي خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَرَدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ حِصَّةَ الْعَيْبِ وَفِي الثَّالِثِ لَا رَدَّ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَبَقَاءِ عَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ. اهـ. وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَنْ تَنْقُصُهَا الْوِلَادَةَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا مُتَفَرِّقًا وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَاللَّبَنُ كَالْوَلَدِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ مُنْفَصِلَةً وَمُتَّصِلَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَوَلِّدَةً أَوْ لَا فَالْمُتَّصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ تَمْنَعُ الرَّدَّ وِفَاقًا وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِهِ وَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِنَقْصِهِ لَا رَدَّهُ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَهُمَا وَالْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْفَسْخُ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ ثُمَّ قَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَلَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ امْتَنَعَ رَدُّهَا بِعَيْبٍ سَوَاءٌ هَلَكَ الْوَلَدُ أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يَمْنَعُ رَدُّ الْأُمِّ بِعَيْبٍ إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ إذْ الْوِلَادَةُ لَا تَنْقُصُ فِي غَيْرِ بَنَاتِ آدَمَ وَلَوْ شَرَى أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ قَالَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطُ يَبْطُلُ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ لَا وَالْوَلَدُ الْمَيِّتُ وَالْبَيْضَةُ الْفَاسِدَةُ لَا تُبْطِلُ الْخِيَارَ إلَّا إذَا نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ كَمَا تَمْنَعُ رَدَّهُ بِعَيْبٍ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِثَمَنِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ بِرَهْنٍ مُسْتَحَقٍّ أَنَّ الْقَمِيصَ لَهُ وَقَضَى لَهُ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ لِكَوْنِهِ اسْتَحَقَّ بِسَبَبِ حَادِثٍ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الْكُمَّ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّ الدِّخْرِيصَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَلَمْ يَخُطَّهُ فَبَرْهَنَ أَنَّ الْقَمِيصَ لَهُ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ) يَعْنِي يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ أَمَّا الْمَوْتُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَهَى بِهِ وَالِامْتِنَاعُ حُكْمِيٌّ لَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنْهَاءُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الْأَصْلِ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ مُؤَقَّتًا إلَى الْإِعْتَاقِ فَكَانَ إنْهَاءً كَالْمَوْتِ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَقَرَّرُ بِانْتِهَائِهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ وَالرَّدَّ مُتَعَذِّرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ مَعَ الْإِعْتَاقِ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ وَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ وَفِي الصُّغْرَى الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ فَمَاتَ فِي يَدِ الثَّانِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى لَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مَعَ بَائِعِهِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ اهـ. كَذَا فِي الْكَافِي وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَوَابِعَ الْإِعْتَاقِ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْعِتْقِ لِتَعَذُّرِ النَّقْلِ مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ لِجَوَازِ النَّقْلِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ بِرِضَاهُ وَتَعْجِيزُهُ نَفْسَهُ فَصَارَ بِهَا حَابِسًا كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَقَيَّدَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَدَاءِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ لِيُعْتِقَ لِيَصِيرَ عِتْقًا عَلَى مَالٍ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَاتَبًا وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ فَكَذَلِكَ الْفَسْخُ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ خُلْفٌ عَنْ الرَّدِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْخُلْفُ إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْأَصْلِ وَلَمْ يَقَعْ لِقَبُولِهَا الْفَسْخَ بِخِلَافِ مَا إذَا دَبَّرَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ ــ [منحة الخالق] وَقَدْ سَقَطَتْ مِنْ أَغْلِبْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ) أَيْ نَقَصَتْ الدَّجَاجَةُ. (قَوْلُهُ يَعْنِي يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا إذَا اطَّلَعَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ إذْ الْمَوْتُ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْغَيْبِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَكَانَ أَفْوَدَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْفُصُولِ ذَهَبَ بِهِ إلَى بَائِعِهِ لِيَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ يَهْلَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ اهـ. أَقُولُ: قَوْلُهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ يَعْنِي مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ خُلْفٌ عَنْ الرَّدِّ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ عَدَمَ

стр. 1963

عَيْبًا فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبَ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَدَّهُ الْمَوْلَى وَيَتَوَلَّاهُ الْمُكَاتَبُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ رَدَّهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ كَالْوَكِيلِ إذَا مَاتَ فَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدِهِ وَمَعَهَا وَلَدُهَا لَا يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُكَاتَبُ جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبِهِ عَبْدًا لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ وَلَا يُخَاصِمُ الْبَائِعَ اهـ. وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لِيَتَنَاوَلَ هَلَاكَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى جِدَارًا مَائِلًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى سَقَطَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَهَبَ بِهِ إلَى بَائِعِهِ لِيَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا قُضِيَ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ لَيْسَ كَإِعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَمَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَلَيْسَ الْإِعْتَاقُ كَاسْتِهْلَاكِهِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأَكْلِ عِنْدَهُمَا وَقِيلَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ بِنَقْصِهِ أَيْضًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ بِهِ فَهُوَ كَبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ شَرَى بَعِيرًا فَلَمَّا أَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ سَقَطَ فَذَبَحَهُ رَجُلٌ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ عَيْبُهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا وَلَوْ عَلِمَ عَيْبَهُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَذَبَحَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ اهـ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَكْلِ فَكَذَا هُنَا وَفِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى بُرًّا عَلَى أَنَّهُ رَبِيعِيٌّ فَزَرَعَهُ فَإِذَا هُوَ خَرِيفِيٌّ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ يَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَهُ فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَلَوْ اشْتَرَى بِزْرًا عَلَى أَنَّهُ بِزْرَ بِطِّيخٍ كَذَا فَزَرَعَهُ فَظَهَرَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى جَازَ الْبَيْعُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِطِّيخٌ وَاخْتِلَافُ الصِّفَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ شَرَى عَلَى أَنَّهُ بِزْرَ بِطِّيخٍ شَتْوِيٍّ فَزَرَعَهُ فَإِذَا هُوَ صَيْفِيٌّ بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْبِزْرِ وَلَوْ شَرَى بِزْرَ الدَّوِينَ فَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ وَلَمْ يَنْبُتْ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ لِنُقْصَانٍ فِيهِ وَكَذَا لَوْ شَرَى بِزْرَ الْبِطِّيخِ فَزَرَعَهُ فَنَبَتَ الْقِثَّاءُ أَوْ شَرَى بِزْرَ الْقِثَّاءِ فَوَجَدَهُ بِزْرَ الْقِثَّاءِ الْبَلْخِيّ بَطَلَ الْبَيْعُ جُمْلَة شَرَى حَبَّ الْقُطْنِ فَزَرَعَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ قِيلَ يَرْجِعُ بِنَقْصِ عَيْبِهِ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ أَهْلَك الْمَبِيعَ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ مِنْهُ دَخَنًا لِلْبَذْرِ وَقَالَ ازْرَعْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ فَأَنَا ضَامِنٌ لِهَذَا الْبَذْرِ فَزُرِعَ فَلَمْ يَنْبُتْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ اهـ. وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى الْوَقْفِ فَإِذَا وَقَفَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالنَّقْصِ وَفِي جَعْلِهَا مَسْجِدًا اخْتِلَافٌ وَالْمُخْتَارُ الرُّجُوعُ بِالنَّقْصِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ سَلِمَ لَهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَبَسَ مَا هُوَ بَدَلُهُ وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْكِتَابَةَ بِمَعْنَاهُ فَلَا رُجُوعَ وَأَمَّا قَتْلُهُ وَأَكْلُ الطَّعَامِ فَالْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَضْمُونًا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا فَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا ضَمِنَهُ السَّيِّدُ كَذَا فِي الْكَافِي فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِهِ عِوَضًا بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَقَتْلُ غَيْرِهِ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنَقْصِهِ أَيْضًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ بِهِ فَهُوَ كَبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ لَهُمَا أَنَّهُ صَنَعَ بِالْمَبِيعِ مَا يَقْصِدُ بِشِرَائِهِ وَيَعْتَادُ فِعْلَهُ لَهُ فَأَشْبَهَ الْإِعْتَاقَ وَلَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ فِي الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالْقَتْلَ وَلَا يُعْتَبَرُ بِكَوْنِهِ مَقْصُودًا أَلَا تَرَى ــ [منحة الخالق] اشْتِرَاطِ أَدَاءِ الْبَدَلِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ خُلْفٌ عَنْ الرَّدِّ فَلَا يُصَارُ إلَى الْخُلْفِ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا رَجَعَ رَدَّهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ تَقْيِيدِ الْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ بَدَلِهَا لِيَصِيرَ كَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ إذْ لَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا تَصَوَّرَ عَجْزَهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ: مَا هُنَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ

стр. 1964

أَنَّ الْمَبِيعَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَأَكْلُ الْبَعْضِ كَأَكْلِ الْكُلِّ لِكَوْنِهِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَبَيْعِ الْبَعْضِ وَعَنْهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي الْكُلِّ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَرَدُّ مَا بَقِيَ قَالُوا وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الرَّدَّ مَتَى امْتَنَعَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَالْقَتْلِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَمَتَى امْتَنَعَ لَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ كَالْهَلَاكِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ انْتَقَصَ أَوْ ازْدَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً لِلرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ تَوَابِعِهِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَزَّازِيُّ لَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ وَطِئَهَا غَيْرُ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ أَطْعَمَهُ ابْنُهُ الْكَبِيرُ أَوْ الصَّغِيرُ أَوْ امْرَأَتُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ ضَيْفُهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَلَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدُهُ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ يَرْجِعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ وَلَوْ اشْتَرَى سَمْنًا ذَائِبًا وَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَتْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْكِفَايَةِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُسْقِطُ خِيَارَ الشَّرْطِ يُسْقِطُ خِيَارَ الْعَيْبِ إذَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ فَيْلَقًا فَجَعَلَهُ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَطْبًا وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ اهـ. قَيَّدَ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا بِثَمَرِهِ وَذَكَرَ الثَّمَرَ وَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْكَرْمِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّ الْكَرْمِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ كَسْبَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَسْبُ الْمَبِيعِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ حَرَّرَهَا بِخِلَافِ إعْتَاقِ وَلَدِ الْمَبِيعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رِضًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْجَوْزِ صَلَاحُ قِشْرِهِ عَلَى مَا قِيلَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ مَعَ فَسَادِهِ لَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْبَائِعُ مَكْسُورًا وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِكَسْرِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ فَلَوْ قَالَ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَرَهُ فَذَاقَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِهِ لِرِضَاهُ بِهِ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَأَطْلَقَ فِي الِانْتِفَاعِ فَشَمَلَ انْتِفَاعُهُ بِهِ وَانْتِفَاعُ غَيْرُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالدَّوَابِّ عَلَفًا لَهُمْ وَأَطْلَقَ الْبَيْضَ وَاسْتَثْنَوْا مِنْهُ بَيْضَ النَّعَامَةِ إذَا وَجَدَهُ فَاسِدًا بَعْدَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ الْقِشْرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَيَّدَ بِوُجُودِ الْمَبِيعِ أَيْ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ مِنْهُ فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَازَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنْهُ عَادَةً وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُ الْبُطْلَانُ وَعِنْدَهُمَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَعَنْهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْبَعْضِ كَأَكْلِ الْكُلِّ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْكُلِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ حَتَّى تَخَرَّقَ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مِثْلَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَذْكُورٌ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَإِنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَيُعْطِي لِكُلٍّ بَعْضَ حُكْمِ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَلَوْ فِي وِعَاءَيْنِ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَهُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ بِمَنْزِلَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ جَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلَهُ اسْتِحْسَانًا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَجَوَابُهُ عَنْ دَلِيلِهِمَا يُقَرِّرُ مُخَالَفَتَهُ فِي كَوْنِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مِنْ اللُّبْسِ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَقَالَا يَرْجِعُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لَمْ تَتَّفِقْ الْمَشَايِخُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا بَلْ مَنْ نَظَرَ إلَى ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ وَقُوَّةِ الدَّلِيلِ صَحَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ اهـ. [اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الطَّعَامِ

стр. 1965

يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الصَّحِيحِ مِنْهُ. وَالْقَلِيلُ الثَّلَاثَةُ وَمَا دُونَهَا فِي الْمِائَةِ وَالْكَثِيرُ مَا زَادَ وَالْفَاكِهَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ اشْتَرَى دَقِيقًا فَخَبَزَ بَعْضَهُ وَظَهَرَ أَنَّهُ مُرٌّ رَدَّ مَا بَقِيَ وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ مَا خَبَزَ اهـ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ مِنْ عَيْبِ الْجَوْزِ قِلَّةُ لُبِّهِ وَسَوَادِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَسَادِ وَفِيهَا اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ أَوْ الرُّمَّانِ أَوْ السَّفَرْجَلِ فَكَسَرَ وَاحِدًا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا غَيْرَ وَلَا يَرُدُّ الْبَاقِي إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّ الْبَاقِي فَاسِدٌ اهـ. وَلِهَذَا قَالَ فَوَجَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَسَرَ الْبَعْضَ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ أَوْ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ فَقَطْ وَلَا يَقِيسُ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ بِرِضَاهُ لَا) أَيْ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ لِتَنَاقُضِهِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إنْ سُبِقَ مِنْهُ جُحُودٌ نَصًّا بِأَنْ قَالَ بِعْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبَ وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَاكِنًا وَالْبَيِّنَةُ تَجُوزُ عَلَى السَّاكِتِ وَيَسْتَحْلِفُ السَّاكِتُ أَيْضًا لِتَنْزِيلِهِ مُنْكِرًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْقَضَاءَ بِإِقْرَارٍ وَبِبَيِّنَةٍ وَنُكُولٍ عَنْ الْيَمِينِ. وَمَعْنَى الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ فَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ أَقَرَّ وَأَبَى الْقَبُولَ فَقَضَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكَافِي وَصُورَةُ الْإِقْرَارِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ وَلَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَى بَائِعِهِ وَبَرْهَنَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اسْتَحْلَفَ بَائِعَهُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِرَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا وَالْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِمَا يَحْدُثُ لِيَعْلَمَ حُكْمَ مَا لَا يَحْدُثُ بِالْأَوْلَى وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْأَصْلِ أَنَّ مَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَالرِّضَا بِهِ كَالْقَضَاءِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا. كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ وَقَيْدٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فُسِخَ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَأَوْرَدَ عَلَى كَوْنِهِ فَسْخًا مَسَائِلَ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَرُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ بَاعَ أَمَتَهُ الْحُبْلَى وَسَلَّمَهَا ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَصَحَّتْ كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا الثَّالِثَةُ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَبَطَلَتْ وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُ الْقَائِلِ الرَّدُّ بِالْقَضَاءِ يَجْعَلُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ تَنَاقَضَ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ الْفَسْخُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِدُونِ الْعَقْدِ لَا يُتَصَوَّرُ فَإِذَا انْعَدَمَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِذَا انْعَدَمَ الْفَسْخُ مِنْ الْأَصْلِ عَادَ الْعَقْدُ لِانْعِدَامِ مَا يُنَافِيهِ وَلَكِنْ يُقَالُ يُجْعَلُ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لَا فِي الْمَاضِي اهـ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ وَلِهَذَا لَوْ وُهِبَ مَالًا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ وُهِبَ دَارًا وَسَلَّمَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ــ [منحة الخالق] إذَا عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ الْأَكْلِ لَا قَبْلَهُ [بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ] (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ.
следующие страницы →