← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

رَسُولٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَمَا إذَا أَخَذَ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِ وَسَلَّمَهُ الْكَفِيلُ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُدَّعِي لَا يَبْرَأُ هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ الْقَاضِي فَإِنْ أَضَافَهُ، وَقَالَ الْقَاضِي إنَّ الْمُدَّعِيَ يَطْلُبُ مِنْك كَفِيلًا بِالنَّفْسِ فَأَعْطِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِك فَسَلَّمَ الْكَفِيلُ لِلْقَاضِي لَا يَبْرَأُ وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُدَّعِي يَبْرَأُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَرَسُولُ الْقَاضِي وَأَمِينُهُ كَالْقَاضِي، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ إلَى الْوَصِيِّ فَسَلَّمَهُ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ الْغَرِيمِ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ يُذْكَرُ لِلتَّأْكِيدِ لَا لِلتَّعْلِيقِ فَقَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ كَفِيلًا فَيَبْرَأُ. اهـ. وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ مَعَ ظُهُورِهَا كَمَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ تَسْلِيمُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مَا أُرِيدَتْ إلَّا لِلتَّوَثُّقِ لِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَمَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَأَزَالَ هَذَا الْوَهْمَ بِبَيَانِ أَنَّ عَقْدَ الْكَفَالَةِ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ مَرَّةً لَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَوْلُهُ (وَبِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ وَبِتَسْلِيمِ وَكِيلِ الْكَفِيلِ وَرَسُولِهِ) أَيْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهَا كَالْمُحِيلِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبِلَ الطَّالِبُ أَوْ لَا وَفِعْلُ نَائِبِ الْكَفِيلِ كَفِعْلِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ حَتَّى يَقُولَ الْمَكْفُولُ سَلَّمْت نَفْسِي إلَيْك مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ وَالرَّسُولَ كَالْمَكْفُولِ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ عَنْهَا وَإِلَّا لَا يَبْرَأُ وَقَيَّدَ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ عَنْ كَفَالَتِك كَانَ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْكَفِيلِ، وَقَالَ سَلَّمْت إلَيْك عَنْ الْكَفِيلِ وَقَفَ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ سَكَتَ لَا، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى يَبْرَأَ الْكَفِيلُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ الْأَمْرِ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ. اهـ. وَلَمْ يَظْهَرْ هَذَا التَّفْصِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُ الْمَطْلُوبِ وَأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ فَيُسَلِّمَهُ فَيَبْرَأَ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا ضَمَّنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْهُ فَلَهُ الْهَرَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ، وَزَادَ فِي الْإِصْلَاحِ عَلَى رَسُولِهِ إلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ وَإِنَّمَا قَالَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ إنَّمَا يَحْتَاجُ تَعْيِينُهُ إذَا كَانَ كَفَّلَهُ لِرَجُلَيْنِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولِهِ وَكَفِيلِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَفِيلَ الْكَفِيلِ لَوْ سَلَّمَهُ بَرِئَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلَوْ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ نَائِبِ الْكَفِيلِ عَنْهُ لَكَانَ أَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافَ بِهِ غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافَ بِهِ أَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ ضَمِنَ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ وَهُوَ مُتَعَارَفٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِهِ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَهَا وَلَا تُنَافِيهَا كَمَا لَوْ جَمَّلَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا عَجَزَ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ أَوْ جُنُونِهِ وَمَوْتَ الْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَبْطَلَ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ تَسْلِيمِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا فِي حَقِّ الْمَالِ وَقَيَّدَ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ مَاتَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْكَفَالَةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُ الْمَطْلُوبِ إلَخْ) وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يُلْزَمُ الْمَطْلُوبُ بِالْحُضُورِ فَلَيْسَ مُطَالَبًا بِالتَّسْلِيمِ، فَإِذَا سَلَّمَهُ نَفْسَهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ.

стр. 2137

الْمُعَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَوْتِ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ إذَا سَلَّمَهُ إلَى وَارِثِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَلَمْ يُوَافَ بِهِ لَا يَجِبُ الْمَالُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ فَقَالَ الْكَفِيلُ وَافَيْتُك بِهِ، وَقَالَ الطَّالِبُ لَمْ تُوَافِنِي بِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْمَالِ الْتِزَامُ الْمَالِ بِالْكَفَالَةِ إلَّا أَنَّ الْمُوَافَاةَ شَرْطٌ لِلْبَرَاءَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْكَفِيلِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ الْمَالَ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لَا يُصَدَّقُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُوَافَاةِ إلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيَانُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي نَظْمِ الْفِقْهِ قَالَ الْكَفِيلُ دَفَعْته إلَيْك الْيَوْمَ الْمَشْرُوطَ وَأَنْكَرَهُ الطَّالِبُ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ: الْكَفِيلُ الْبَرَاءَةَ وَالطَّالِبُ الْوُجُوبَ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَنَا. اهـ. وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافَ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمَالُ فَلَمْ يُوَافَهُ لَكِنَّ الْمُدَّعِي وَجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَازَمَهُ حَتَّى اللَّيْلَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ تَغَيَّبَ الطَّالِبُ فَلَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ الْمَالُ، هُنَا فُصُولٌ الثَّانِي لَوْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ مَكَانًا فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ لَزِمَ الْمَالُ الْكَفِيلَ الثَّالِثُ لَوْ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ فَتَوَارَى الْبَائِعُ الرَّابِعُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَتَغَيَّبَ الدَّائِنُ الْخَامِسُ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهَا فَتَغَيَّبَتْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْصِبُ الْقَاضِي قَيِّمًا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ مُتَعَنِّتٌ فِيهِمَا لَا فِي الْأَوَّلِ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَوَارَى الطَّالِبُ وَالْبَائِعُ نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ فَعَلَ الْقَاضِي فَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. وَجَعَلَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. وَلَمْ يُصَوِّرْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِبَيَانِ أَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْقَدْرِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا، فَإِذَا قَالَ بِمَا عَلَيْهِ فَمَهْمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ كَمَا سَيَأْتِي، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ كَانَ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِمَا أَقَرَّ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْك غَدًا بِمَنْزِلَةِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنْ غَابَ عَنْك الْمَكْفُولُ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَكْفُولُ إلَى الْكُوفَةِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الطَّالِبُ ثُمَّ دَفَعَهُ الْكَفِيلُ إلَيْهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْكُوفَةِ فَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا بِالْغَيْبَةِ، وَلَوْ قَالَ قَدْ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ فَإِنْ غَابَ وَلَمْ أُوَافِك فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ قَبْلَ أَنْ يُوَافِيَ لَزِمَهُ الْمَالُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ غَابَ قَبْلَ أَنْ أُوَافِيك بِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ غَابَ فَلَمْ أُوَافِك بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَى أَنْ يُوَافِيَهُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُوَافِيَ بِهِ إذَا جَلَسَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ الَّتِي لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْلِسْ الْقَاضِي أَيَّامًا وَطَلَبَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ إذَا جَلَسَ الْقَاضِي. اهـ. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ فَعِنْدِي لَك هَذَا الْمَالُ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ عِنْدِي إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَيَّ هَذَا الْمَالُ وَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ سَلَّمَهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ وَمَاتَ الْمَطْلُوبُ وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ وَعَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَصِحُّ، فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الْمُطَالَبَةُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخَانِيَّةِ قَبْلَ هَذَا مُوَضَّحَةً فَقَالَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا ادَّعَى الطَّالِبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ وَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَهَا الْكَفِيلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ. اهـ.

стр. 2138

الْعَجْزُ الْمُوجِبُ لِلُّزُومِ الْمَالِ فَلَا يَجِبُ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: إنْ عَجَزْت عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيَّ الْمَالُ ثُمَّ حُبِسَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ مَرَضَ مَرَضًا يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ. اهـ. وَفِي وَكَالَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ وَافَى بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَزِمَهُ إنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ. اهـ. يَعْنِي: أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ. قَوْلُهُ (وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ رَجُلٌ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ الْمَالُ قَيَّدَ بِبَيَانِ الْمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِآخَرَ، وَقَالَ لِي عَلَيْك دَعْوَى وَلَمْ يُبَيِّنْهَا فَكَفَلَهُ إنْسَانٌ بِالنَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ غَدًا فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَا إذَا لَمْ يُوَافِهِ بِهِ لَزِمَتْهُ إذَا ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُبَيِّنْهَا وَقْتَ الدَّعْوَى لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى فَلَمْ يَجِبْ حُضُورُهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فَلَمْ تَصِحَّ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا وَلَهُمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْإِبْهَامِ فِي الدَّعَاوَى فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ثُمَّ يُبَيِّنُوهَا عِنْدَهُ دَفْعًا لِلْحِيَلِ فَصَحَّتْ الدَّعْوَى وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى احْتِمَالِ الْبَيَانِ، فَإِذَا بَيَّنَ بَعْدَهُ انْصَرَفَ إلَى الْبَيَانِ أَوَّلًا فَظَهَرَ بِهِ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَصَحَّتْ بِالْمَالِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ كَانَ يَعْلَمُ خُصُوصَ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ مَا أَمْكَنَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نَحْكُمُ حَالَ صُدُورِهَا بِالْفَسَادِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عَلَى ظُهُورِ الدَّعْوَى بِذَلِكَ الْقَدْرِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ ظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا كَفَلَ بِالْقَدْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ الَّتِي عَلَيْهِ فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ وَفُلَانٌ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيَّ وَالطَّالِبُ يَدَّعِي أَلْفًا وَالْكَفِيلُ يُنْكِرُ وُجُوبَهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَعَلَى الْكَفِيلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَحْدَهُ وَيُسْتَفَادُ بِهَا أَنَّ الْأَلْفَ تَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ يُنْكِرُ وُجُوبَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَالِ عَلَى الْمَكْفُولِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فَعَلَيْهِ مَا لِلطَّالِبِ عَلَى فُلَانٍ آخَرَ جَازَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُحِيطِ جَعَلَ الْخِلَافَ عَلَى الْعَكْسِ وَجَعَلَ أَبَا حَنِيفَةَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا كَانَ كَفِيلًا بِنَفْسِ رَجُلٍ آخَرَ كَانَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ. اهـ. وَلَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مِنْ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ لِمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِبَيَانِ الْمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى) أَرَادَ بِالْبَيَانِ ذِكْرَهُ وَالتَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا بَيَانَ صِفَتِهِ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ مَثَلًا ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ وِفَاقِيَّةٌ وَالثَّانِي خِلَافِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ صُورَتُهَا فِي الْجَامِعِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ لَزِمَ رَجُلًا وَادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَبَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا أَوْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَدَّعِ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ دَعْهُ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ إلَى غَدٍ فَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ فَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا قَالَ عَلَيْهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا ادَّعَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ ادَّعَى وَلَمْ يُبَيِّنْهَا حَتَّى كَفَلَ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَلْتَفِتْ إلَى دَعْوَاهُ وَأَرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ مَا إذَا بَيَّنَهَا أَيْ ذَكَرَ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَذَا قِيلَ وَإِلَّا فَوَدَّ أَنْ يُرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ مَا إذَا ادَّعَى أَيْ ذَكَرَ أَنَّهَا مِائَةٌ بَيَّنَهَا أَوْ لَا وَمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا حَتَّى كَفَلَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْمِقْدَارَ الَّذِي سَمَّاهُ. اهـ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَدْ جَمَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مِنْ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ إلَخْ) يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي يَنْصَرِفُ بَيَانُهُ إلَى ابْتِدَاءِ الدَّعْوَى وَالْمُلَازَمَةِ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْكَفَالَةِ كَمَنْ كَفَلَ لِرَجُلٍ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ قَالَ إنَّك أَقْرَرْت لِي بِالْكَفَالَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي كُنْت غَائِبًا، وَقَالَ الْكَفِيلُ لَا بَلْ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ كَفَالَةٍ فِي غَيْبَتِك وَلَمْ تَصِحَّ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْكَفَالَةِ وَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْفَسَادَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ فِي هَذَا الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ قَرِيبًا قَوْلُهُ وَيُسْتَفَادُ بِهَا أَنَّ الْأَلْفَ تَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَهُوَ

стр. 2139

ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَهُوَ عَلَيَّ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوُجُودِ الْمَالِ وَلَا اعْتَرَفَ الْكَفِيلُ بِهَا أَيْضًا فَصَارَ هَذَا مَالًا مُتَعَلِّقَا بِخَطَرٍ فَلَا يَجُوزُ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا عَلَّقَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ بَرَاءَتَهُ بِمُوَافَاتِهِ غَدًا بِأَنْ قَالَ كَفَلْت لَك مِمَّا عَلَيْهِ عَلَى أَنِّي إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَوَافَاهُ بِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ يَبْرَأُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى تَعْلِيقِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِالشَّرْطِ وَسَتَأْتِي فِي الْكِتَابِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. قَوْلُهُ (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا بِالْجَبْرِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ دُونَ غَيْرِهِمَا قَيَّدَ بِالْجَبْرِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِرِضَاهُ بِلَا طَلَبٍ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا لَهُمَا أَنَّهَا شُرِعَتْ لِتَسْلِيمِ النَّفْسِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصِيلِ فَصَحَّتْ بِهِ كَمَا فِي دَعْوَى الْمَالِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ ﵊ «لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ» وَلِأَنَّهَا لِلِاسْتِيثَاقِ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى الدَّرْءِ وَأَلْحَقَ التُّمُرْتَاشِيُّ حَدَّ السَّرِقَةِ بِهِمَا فِي جَوَازِ التَّكْفِيلِ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ إجْمَاعًا وَفِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا عِنْدَ هُمَا وَجَعَلَهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَلَا يَجِبُ الْحُضُورُ بِسَبَبِهَا، فَإِذَا لَمْ يَكْفُلْ عِنْدَهُ يُلَازِمُهُ إلَى قِيَامِ الْقَاضِي مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ بَرْهَنَ وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ وَلَيْسَ تَفْسِيرُ الْجَبْرِ عِنْدَهُمَا الْجَبْرُ بِالْحَبْسِ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالْمُلَازَمَةِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُحْبَسُ فِيهِمَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ أَوَعَدْلٌ) أَيْ فِي الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لِتُهْمَةِ الْفَسَادِ وَشَهَادَةِ الْمَسْتُورَيْنِ أَوْ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ تَكْفِي لِإِثْبَاتِهَا؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَتُثْبِتُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ التُّهْمَةَ وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ أَصْلَ الْحَقِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِخَبَرِ مَسْتُورٍ وَاحِدٍ وَالْحَبْسُ بِتُهْمَةِ الْفَسَادِ مَشْرُوعٌ؛ لِأَنَّهُ ﵊ حَبَسَ رَجُلًا بِتُهْمَةٍ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَمْوَالِ حَيْثُ لَا يُحْبَسُ فِيهَا قَبْلَ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ عُقُوبَتِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَالْحَدِّ نَفْسِهِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُعَزِّرُ الْمُتَّهَمَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَتَبْت فِيهَا رِسَالَةً وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّعْزِيرِ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَلَا عَلَى الثُّبُوتِ بَلْ إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي عَدْلٌ بِمَا يَقْتَضِيه أَحْضَرَهُ الْقَاضِي وَعَزَّرَهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِحَبْسِ الْمُتَّهَمِ بِشَهَادَةِ مَسْتُورَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ وَصَرَّحْنَا بِجَوَازِ الْهَجْمِ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِ وَجَوَازِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَوَازِ نَفْيِهِ عَنْ الْبَلَدِ وَتَخْلِيدِ حَبْسِهِ إلَى أَنْ يَتُوبَ، وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا سُمِعَ صَوْتُ غِنَاءٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ أُخْبِرَ الْقَاضِي بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّرَابِ أَوْ كَانَ يُؤْذِي النَّاسَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَازُ التَّعْزِيرِ بِالْقَتْلِ وَجَوَازُهُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إمْسَاكُهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَتُوبَ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي الِابْتِدَاءُ بِطَلَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالدُّيُونِ اهـ فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ بِهِ كَالْحُدُودِ. (قَوْلُهُ: ــ [منحة الخالق] الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَزِمَتْهُ إذَا ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي وَلَمْ يَقُولُوا وَأَثْبَتَهَا بِالْبُرْهَانِ وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ أَيْ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُدَّعِي إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي مَبْنِيٌّ عَلَى عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَزَادَ الْبَيِّنَةَ إذْ لَا فَرْقَ، وَقَدْ عَلِمْت مُخَالَفَتَهُ لِلشُّرُوحِ وَلِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ كَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهَا وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ الَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّ هَذَا أَيْ مَا فِي السِّرَاجِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي ثَانِيًا يُعْلَمُ هَذَا بِمُرَاجَعَةِ الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالْخُلَاصَةِ اهـ [الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ] (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي عَدْلٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فَإِنْ قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى رَأْيِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ جَوَازِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ أَمَّا عَلَى رَأْيِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي زَمَانِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَى الثُّبُوتِ قُلْتُ: يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْخِلَافُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ أَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ الرَّجُلُ إذَا كَانَ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَضُرُّ النَّاسَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَذَكَرَ بِمَا فِيهِ لَا يَكُونُ غِيبَةً وَإِنْ أَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ. قُلْت: مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَالْمُخْتَارُ الْآنَ عَدَمُ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا لِفَسَادِ أَحْوَالِ الْقُضَاةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ عَلِمَهُ بَعْدَ تَوْلِيَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ مَنْ بِهِ أَثَرُ السُّكْرِ لِلتُّهْمَةِ اهـ. وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ ابْنُ الْهُمَامِ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُسَاوِي الْقَاضِي فِيهِ وَغَيْرُ الْقَاضِي إذَا عَلِمَ لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةَ الْحَدِّ فَكَذَا هُوَ ثُمَّ قَالَ إلَّا فِي السَّكْرَانِ أَوْ مَنْ بِهِ أَمَارَةُ

стр. 2140

وَبِالْمَالِ وَلَوْ مَجْهُولًا إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا) أَيْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولًا وَصِحَّتُهَا بِالْإِجْمَاعِ وَصَحَّتْ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّوَسُّعِ، وَلِذَا جَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّتِهَا بِالدَّرْكِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَمْ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَلَمْ تَصِحَّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِدُونِهِمَا بِالتَّعْجِيزِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بِبَدَلِ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إذْ هُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ هُوَ عَلَى ابْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي مُكَاتَبَتِهِ فَهُوَ مُكَاتِبٌ لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ فَصَحَّتْ بِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا نُوقِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بَعْضَ مَالِك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَمْنُوعٌ بَلْ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَالْخِيَارُ لِلضَّامِنِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيَّ مِقْدَارٍ شَاءَ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومَ الذَّاتِ فِي أَنْوَاعِ الْكَفَالَاتِ أَوْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ كَفَلَ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ جَازَ وَعَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا شَاءَ، وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِنَفْسِ رَجُلٍ جَازَ آخَرُ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ جَازَ وَيَبْرَأُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الطَّالِبِ وَلَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا يُدْرِكُهُ فِي هَذَا الْبَيْعِ جَازَ. اهـ. قَيَّدَ بِجَهَالَةِ الْمَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ جَهَالَةِ الْأَصِيلِ وَالْمَكْفُولِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ أَوْ بَايَعَك أَوْ قَتَلَك فَأَنَا كَفِيلٌ لَك عَنْهُ أَوْ قَالَ مَنْ غَصَبْتَهُ أَنْتَ أَوْ قَتَلْته فَأَنَا كَفِيلٌ لَهُ عَنْك لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ كَفَالَةً يَسِيرَةً فِي الْمَكْفُولِ عَنْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت لِكُلٍّ بِمَا لَك عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ فَيَجُوزُ وَالتَّعْيِينُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ إنْ جَاءَ بِهِ لَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ يَجُوزُ، كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَاضِي كَفَلْت لِرَجُلٍ أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيُّ رَجُلٍ أَتَيْت بِهِ وَقُلْت: إنَّهُ هَذَا وَحَلَفْت عَلَيْهِ بَرِئْت مِنْ الْكَفَالَةِ. اهـ. وَأَطْلَقَ صِحَّتَهَا فَشَمِلَ كُلَّ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَكُلُّ مَنْ لَهُ الْمَالُ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْكَفَالَةُ لِلصَّبِيِّ التَّاجِرِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ وَلِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ غَيْرِ التَّاجِرِ رِوَايَتَانِ وَدَخَلَ تَحْتَ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ بَدَلُ الْعِتْقِ، فَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَكَفَلَهُ بِهِ رَجُلٌ جَازَ كَذَا ــ [منحة الخالق] السُّكْرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَكُونُ حَدًّا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَيْسَ بِقَضَاءٍ وَلِذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَنَحْوِهَا. [الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ] (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا مَبِيعٌ وَمِمَّنْ نَقَلَ صِحَّتَهُ الْوَالِدُ عَنْ شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالنَّقْلِ عَزِيزٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِمْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنْ لَا يَسْقُطَ إذْ هُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَأَنَّهُ أُلْحِقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْكَفَالَةُ بِالدِّيَةِ لَا تَصِحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالدِّيَةِ لَا تَجُوزُ. اهـ. وَنَقَلَهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهِ خِلَافًا وَنَقَلَهَا صَاحِبُ النُّقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ) مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ حَيْثُ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْكَفِيلِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ كَفَلْت بِمَالَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ مَالَك عَلَى فُلَانٍ رَجُلٍ آخَرَ جَازَ؛ لِأَنَّهَا جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي غَيْرِ تَعْلِيقٍ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْكَفِيلِ. اهـ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ كَانَ جَائِزًا يَدْفَعُ أَيُّهُمَا شَاءَ الْكَفِيلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ كَفَالَةً بِنَفْسِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا نَعْرِفُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة (وَ) لَوْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَفَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِ رَجُلٍ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَالَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَا نَعْرِفُهُ لَا بِوَجْهِهِ وَلَا بِاسْمِهِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَيُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ كَفَلَ لِهَذَا بِنَفْسِ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَالُ بَيَّنَ أَيَّ رَجُلٍ فَإِنْ بَيَّنَ فَكَذَّبَهُ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ بِهِ هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ صَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ فِيمَا بَيَّنَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَذَّبَهُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّعْوَى لِلْإِنْكَارِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَذِكْرُ نَسَبِهِ، وَقَدْ قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَصْلُحُ دَلِيلًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) وَفِي إحْكَامَاتِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ رَجُلٌ لِصَبِيٍّ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَوْ خَاطَبَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَبِلَ عَنْهُ تَوَقَّفَتْ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْ أَجْنَبِيٌّ وَلَا وَلِيُّهُ وَإِنَّمَا خَاطَبَ الصَّبِيَّ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَصِحُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ

стр. 2141

فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَمَرَهُ فَضَمِنَهُ لِمَوْلَاهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ دَيْنٍ سِوَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَالِ وَاجِبٌ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخَرَجَ عَنْهُ كَمَا خَرَجَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَحْجُورٍ عَشَرَةً لِيُنْفِقَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إنْسَانٌ كَفَلْت بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ فَإِنْ ضَمِنَ قَبْلَ الدَّفْعِ بِأَنْ قَالَ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ إلَيْهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك الْعَشَرَةَ هَذِهِ يَجُوزُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْعَلَ الضَّامِنَ مُسْتَقْرِضًا مِنْ الدَّافِعِ وَيَجْعَلَ الصَّبِيَّ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَاعَ شَيْئًا فَكَفَلَ رَجُلٌ بِالدَّرْكِ لِلْمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَ بَعْدَمَا قَبَضَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ مَحْجُورٌ اشْتَرَى مَتَاعًا وَضَمِنَ رَجُلٌ الثَّمَنَ لِلْبَائِعٍ عَنْهُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الثَّمَنُ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَتَاعَ بِعَيْنِهِ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةَ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ مُسْلِمٌ عَنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ لِذِمِّيٍّ قِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَوْ كَانَتْ الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمَطْلُوبِ يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ يَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُلْزِمَهُ نَقْلَ الْخَمْرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِنَقْلِهَا. اهـ. وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ صَادَرَ الْوَالِي رَجُلًا وَطَلَبَ مِنْهُ مَالًا وَضَمِنَ رَجُلٌ ذَلِكَ وَبَذَلَ الْخَطَّ، ثُمَّ قَالَ الضَّامِنُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَادَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] قَالَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ نَزَعَنِي وَغَرَّمَنِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَانِي بَعْدُ إلَى الْعَمَلِ فَأَبَيْت فَقَالَ لِمَ وَقَدْ سَأَلَ يُوسُفُ الْعَمَلَ وَكَانَ خَيْرًا مِنْك فَقُلْتُ: إنَّ يُوسُفَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَأَنَا ابْنُ أُمِّيَّةَ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنْ أَفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنْ يُضْرَبُ ظَهْرِي وَيُشْتَمَ عِرْضِي وَيُؤْخَذَ مَالِي اهـ. (قَوْلُهُ بِكَفَلْتُ عَنْهُ بِأَلْفٍ) بَيَانٌ لِأَلْفَاظِهَا وَهُوَ صَرِيحٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَصِيلُ مُطَالَبًا بِهِ الْآنَ أَوْ لَا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِاسْتِهْلَاكٍ أَوْ قَرْضٍ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِهِ الْآنَ كَمَا لَوْ فَلَّسَ الْقَاضِي الْمَدْيُونَ وَلَهُ كَفِيلٌ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ دُونَ الْكَفِيلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ لَهُ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ أَنْ أَقْبِضَهُ وَأَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْك قَالَ لَيْسَ هَذَا عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ إنَّمَا هَذَا عَلَى أَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ، وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ أَلْفًا فَقَاتَلَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَا تُقَاتِلْهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا آخُذُهَا وَأَدْفَعُهَا إلَيْك لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَهْلَكَ الْأَلْفَ وَصَارَتْ دَيْنًا كَانَ هَذَا ــ [منحة الخالق] اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ فَضَمِنَهُ لِمَوْلَاهُ) أَيْ فَأَمَرَ الْمُكَاتَبُ الرَّجُلَ الْمَدْيُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَمَرَهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ لِمَوْلَاهُ فَضَمِنَهُ عَنْهُ لِمَوْلَاهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا يُرَدُّ بَلْ إذْنٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِالدَّفْعِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَوَالَةً إذْ لَوْ كَانَتْ لَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِمُجَرَّدِهَا. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى) أَيْ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْكَفَالَةِ، وَقَدْ وَقَعَ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَرَادَ بِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ خَدَمَتَهُ الَّذِينَ يُجْبُونَ أَمْوَالَهُ وَمِنْ ذَلِكَ كَتَبَتُهُ إذَا تَوَسَّعُوا فِي الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ خِيَانَتِهِمْ وَيَلْحَقُ بِهِمْ كَتَبَةُ الْأَوْقَافِ وَنُظَّارُهَا إذَا تَوَسَّعُوا وَعَمَّرُوا الْأَمَاكِنَ الَّتِي لَا تُنَالُ إلَّا بِعَظِيمِ الْمَالِ وَتَعَاطَوْا أَنْوَاعَ الْمَلَاهِي فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَلِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ وَعَزْلُهُمْ فَإِنْ عَرَفَ خِيَانَتَهُمْ فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأَحْوَالِ. (قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ لَهُ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ قِسْمَانِ كَفَالَةٌ بِنَفْسِ الْمَالِ وَكَفَالَةٌ بِتَقَاضِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ فَرَسًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ النُّقُودَ تَتَعَيَّنُ فِي الْغُصُوبِ فَإِذَنْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَعْيَانِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي شَرَائِطِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَيْضًا صَرِيحًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 2142

الضَّمَانُ بَاطِلًا وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ التَّقَاضِي. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمِنَ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ هَذِهِ فَلَمْ يَبِعْهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الدَّارِ. اهـ. وَفِيهَا قَبْلَهُ كَفَلَ عَنْهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ وَدِيعَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ جَازَ إذَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْوَدِيعَةَ مِنْهُ فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بَرِئَ وَالْقَوْلُ فِيهِ لِلْكَفِيلِ فَإِنْ غَصَبَهَا الْمُودِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَتْلَفَهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ. اهـ. قَوْلُهُ (وَبِمَالَك عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ إقْرَارُ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِجَمَاعَةٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ ضَمِنْت لِهَذَا الرَّجُلِ بِالْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَدْيُونَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَضَاهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَهُ الْكَفِيلُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْكَفِيلِ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْكَفَالَةِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَوْ أَقَامَ الْمَدْيُونُ بَيِّنَةً عَلَى الْقَضَاءِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَرِئَ الْمَدْيُونُ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ دَيْنُك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَنَا أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَنَا أَقْبِضُهُ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ كَقَوْلِهِ كَفَلْت ضَمِنْت عَلَيَّ إلَيَّ لَوْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنْجِزًا لَا يَصِيرُ كَفِيلًا وَلَوْ مُعَلَّقًا كَقَوْلِهِ لَوْ لَمْ تُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي فَأَنَا أَدْفَعُ يَصِيرُ كَفِيلًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَا أَحُجُّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا أَحُجُّ لَزِمَهُ الْحَجُّ إذَا دَخَلَ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَا فِي عُهْدَةِ مَا عَلَى فُلَانٍ كَفَالَةٌ وَكَتْبُهُ الْكَفَالَةَ بِالْخَطِّ بَعْدَ طَلَبِ الدَّائِنِ كَفَالَةٌ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا. اهـ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ رَجُلٌ جَاءَ بِكِتَابِ سَفْتَجَةٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ مَا كَتَبَهَا لَك عِنْدِي فَهُوَ لَيْسَ بِضَامِنٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الدَّافِعُ اضْمَنْهَا لِي فَقَالَ قَدْ أَثْبَتُّهَا لَك عِنْدِي، وَلَوْ قَالَ كَتَبْتهَا لَك عَلَيَّ أَوْ قَالَ أُثْبِتُهَا لَك عَلَيَّ فَهَذَا ضَامِنٌ نَأْخُذُهُ بِهِ. اهـ. وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلطَّالِبِ لَك عِنْدِي هَذَا الرَّجُلُ كَانَ كَفِيلًا بِهِ فَعَلَى هَذَا كَلِمَةُ عِنْدَ لَا تُفِيدُ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَتُفِيدُهَا بِالنَّفْسِ، وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ حَادِثَةٌ قَالَ رَجُلٌ لِلدَّائِنِ لَا تُطَالِبْ فُلَانًا مَالُك عِنْدِي وَأَفْتَيْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْمُعَلَّقَةِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ أَنَّ عِنْدِي كَعَلَيَّ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ عِنْدِي كَعَلَيَّ فِي التَّعْلِيقِ فَقَطْ. قَوْلُهُ (وَبِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ) وَهَذَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَالدَّرَكُ لُغَةً بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونُ الرَّاءِ اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْت الشَّيْءَ وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرْكِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاصْطِلَاحًا الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ آخِرِ الدَّعْوَى فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ وَلَهُ كَفِيلٌ بِالدَّرَكِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ فَبَعْدَهُ هُوَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ. اهـ. وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُخَاصِمَ الْبَائِعَ أَوَّلًا، فَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْكَفِيلَ أَوَّلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ حُرًّا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ أَيِّهِمَا شَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ) مِنْ أَمْثِلَةِ الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ إذَا بِعْته شَيْئًا فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مَتَاعًا بَعْدَ ذَلِكَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لَوْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنْجَزًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ أَنَا أَدْفَعُهُ أَنَا أُسَلِّمُهُ أَنَا أَقْبِضُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ حَادِثَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ قَاضِي خَانْ عَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّ النَّظَرَ إلَى الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْمُعَلَّقَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ عِنْدَ تُفِيدُ اللُّزُومَ إذَا أُضِيفَتْ إلَى الدَّيْنِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالتَّعْلِيقِ، فَإِذَا طَالَبَهُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ لَهُ لَا تُطَالِبْ مَالُك عِنْدِي كَانَ كَفِيلًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَأَقُولُ: أَيْضًا الْمَنْقُولُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ إلَيَّ وَعِنْدِي، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّ مُطْلَقَهُ يَعْنِي لَفْظَ عِنْدِي لِلْوَدِيعَةِ لَكِنَّهُ بِقَرِينَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ كَفَالَةً. اهـ. مَا نَقَلَهُ الْغَزِّيِّ أَقُولُ: وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ كَتَعْلِيلِ قَاضِي خَانْ وَأَقُولُ: ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدِي مَعِي إلَخْ أَنَّ مُطْلَقَةً يَعْنِي الْكَلَامَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَفِي الْعُرْفِ عِنْدِي إذَا قُرِنَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ ضَمَانًا لَهُ تَنَبَّهْ وَأَقُولُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَقَالَ عِنْدِي كَانَ إقْرَارًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَجِبْ أَيْ يَثْبُتُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَبَعْدَهُ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجِيزَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ ظَهَرَ حُرًّا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ وَقْفًا مُسَجَّلًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ

стр. 2143

بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حَرْفَ إذَا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِخِلَافِ كُلَّمَا وَمَا وَمِثْلُ إذَا مَتَى وَإِنْ، وَلَوْ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَنْ هَذَا الضَّمَانِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعَهُ وَنَهَاهُ عَنْ مُبَايَعَتِهِ ثُمَّ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْكَفَالَةِ بَعْدَ وُجُودِ الْمُبَايَعَةِ وَتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ هُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِشَيْءٍ وَلَا مُلْتَزَمٍ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ يُوضِحُهُ أَنَّ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَالَ عَلَى الْكَفِيلِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ عَنْ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا اعْتَمَدْت فِي الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ كَفَالَةَ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَدْ انْدَفَعَ هَذَا الْغُرُورُ حِين نَهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ. اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ ثُمَّ بَايَعَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلُ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالذَّوْبِ حَيْثُ إذَا رَجَعَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الذَّوْبِ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَذِهِ الْكَفَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَهُوَ الْأَمْرُ فَإِنَّهُ قَالَ بَايِعْهُ فَمَا بَايَعْته فَهُوَ عَلَيَّ إنْ لَمْ يَقُلْ بَايِعْهُ فَهُوَ قَائِلٌ دَلَالَةً فَالْأَمْرُ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الشَّيْءِ يَكُونُ تَبَعًا لَهُ وَتَبَعُ غَيْرُ اللَّازِمِ لَا يَكُونُ لَازِمًا، فَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِالذَّوْبِ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى مَا هُوَ غَيْرُ لَازِمٍ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ تَبَايَعْنَا عَلَى كَذَا وَلَزِمَ عَلَى كَذَا لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ الْكَفِيلِ وَيُؤَاخَذُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنْ نَهَاهُ الْكَفِيلُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ عَنْ الْمُبَايَعَةِ وَرَجَعَ عَنْ الضَّمَانِ صَحَّ نَهْيُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا لَزِمَ بِالْمُبَايَعَةِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ الْمُبَايَعَةَ بَعْدَهُ فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْمُبَايَعَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَزِمَهُمَا. اهـ. قَوْلُهُ (وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ) هُوَ كَذَلِكَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَجْهُولِ، وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَالَ إنْ غَصَبَك فُلَانٌ ضَيْعَتَك فَأَنَا ضَامِنٌ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْعَقَارِ لَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ مَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِلْمَالِ اهـ. يَعْنِي لَا عِنْدَ الْغَصْبِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ مَا بَايَعْت وَمَا ذَابَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مَا بَايَعْت فُلَانًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بَايِعْ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَعَلَيَّ لَمْ يَصِحَّ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا إنْ غَصَبَ مَالَك وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَنَا ضَامِنٌ صَحَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ غَصَبَ مَالَك إنْسَانٌ حَيْثُ لَا يَصِحُّ. اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ قَرْضًا فَلَمْ يُقْرِضْهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَقْرِضْهُ فَمَا أَقْرَضْته فَأَنَا ضَامِنٌ فَأَقْرَضَهُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبَلَ ضَمَانَهُ صَرِيحًا يَصِحُّ وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ. قَوْلُهُ (وَطَالَبَ الْكَفِيلَ أَوْ الْمَدْيُونَ) لِأَنَّهُ مُوجِبُهَا وَلَوْ قَالَ وَطَالَبَهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِبَيَانِ ذَلِكَ وَلِيُفِيدَ حُكْمَ طَلَبِ أَحَدِهِمَا بِالْأَوْلَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لَهُ حَبْسَ أَحَدِهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ مِنْ فَصْلِ الْحَبْسِ وَإِذَا حُبِسَ الْكَفِيلُ يُحْبَسُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَعَهُ، وَإِذَا لُوزِمَ يُلَازِمُهُ لَوْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِلَّا لَا وَلَا يَأْخُذْ الْمَالَ قَبْلَ الْأَدَاءِ دَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَابِ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ أَنَّ ــ [منحة الخالق] مُفْتِي الرُّومِ أَوْ ظَهَرَ مَسْجِدًا تَأَمَّلْ. [الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ] (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ كُلَّمَا وَمَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ فَعَلَيْهِ مَا يَجِبُ بِالْمُبَايَعَةِ الْأُولَى فَلَوْ بَايَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنٌ فِي الْمُبَايَعَةِ الثَّانِيَةِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصًّا وَفِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بَايِعْ فُلَانًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُوَ صَرِيحٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ اسْتَأْجِرْ طَاحُونَةَ فُلَانٍ وَمَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَعَلَيَّ لَمْ يَصِحَّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ غَصَبَ مَالَك إنْسَانٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمِنٌ فَسَلَكَ وَأَخَذَ مَالَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأَخَذَ مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا ضَمِنَ وَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ ضَمَنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثُقْبِهِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ غَارٌّ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. اهـ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ قَالَ مَا غَصَبَك أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَا تَصِحُّ لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ مَا بَايَعْتُمُوهُ فَعَلَيَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَأَيُّهُمْ بَايَعَهُ فَعَلَى الْكَفِيلِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَيْسُوا مُعَيَّنِينَ مَعْلُومِينَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ وَفِي الثَّانِيَة مُعَيَّنُونَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَهَالَةَ الْمَكْفُولِ لَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ وَفِي التَّنْجِيزِ لَا تَمْنَعُ نَحْوَ كَفَلْت بِمَالِك عَلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. قُلْتُ: وَذُكِرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ أَهْلِ الدَّارِ لَيْسُوا مُعَيَّنِينَ مَعْلُومِينَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا بَايَعْت فُلَانًا أَوْ مَا غَصَبَك فَعَلَيَّ كَذَلِكَ إذَا بَايَعَهُ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ لِلْحَالِ. اهـ. وَفِي إلْحَاقِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُوجِبُهَا) أَيْ لِأَنَّهُ ضَمَّ الذِّمَّةَ إلَى الذِّمَّةِ

стр. 2144

الْمَكْفُولَ لَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ حَبْسِ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَثَرُوا. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُطَالِبُهُمَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ حَالًّا عَلَى أَحَدِهِمَا مُؤَجَّلًا عَلَى الْآخَرِ طَالَبَ مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا سَنَشْرَحُهُ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ (إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ حَوَالَةً كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْرَأَ بِهَا الْمُحِيلُ كَفَالَةٌ) اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى فِيهِمَا مَجَازًا لَا لِلَّفْظِ، وَإِذَا صَارَتْ حَوَالَةً جَرَى فِيهَا أَحْكَامُهَا، وَكَذَا فِي عَكْسِهِ تَجْرِي أَحْكَامُ الْكَفَالَةِ وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْوِصَايَةُ حَالَ حَيَاتِهِ وَكَالَةٌ وَالْوَكَالَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وِصَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ الْمَعَانِي. اهـ. وَفِي إجَارَتِهَا وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ أَعَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا وَكُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا وَلَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجَرْتُك مَنَافِعَهَا سَنَةً بِلَا عِوَضٍ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا عَارِيَّةً، وَكَذَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك مَنَافِعَهَا بِلَا عِوَضٍ لَا تَكُونُ عَارِيَّةً. اهـ. فَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الْعَارِيَّةِ لِلْإِجَارَةِ دُونَ عَكْسِهِ وَلَيْسَ خَارِجًا عَنْ قَوْلِهِمْ الِاعْتِبَارُ لِلْمَعَانِي؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وُجِدَ فِي الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَهُوَ مَعْنَى الْإِجَارَةِ حَيْثُ كَانَ بِعِوَضٍ وَالْإِجَارَةُ لَا تُسْتَعَارُ لِلْإِعَارَةِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْعِوَضَ وَالْإِعَارَةُ تُفِيدُ عَدَمَهُ وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ لَفْظُهَا لَا الْمَعْنَى وَذَكَرْنَا الْجَوَابَ عَنْهُ. قَوْلُهُ (وَلَوْ طَالَبَ أَحَدَهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ) لِمَا ذَكَرْنَا قَالُوا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْغَاصِبَيْنِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا يَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ مِنْهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْلِيكُ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُطَالَبَةُ بِالْكَفَالَةِ لَا تَقْتَضِيه مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَقِيقَةُ الِاسْتِيفَاءِ وَفِي غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِهِ الْغَاصِبُ أَوْ لَمْ يَرْضَ لَكِنْ حُكِمَ لَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَضْمَنُ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَضْمَنَ الثَّانِيَ فَإِنْ اخْتَارَهُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا وَهُوَ مُفْلِسٌ فَالْحَاكِمُ يَأْمُرُ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى الثَّانِي وَيُعْطِيه لَهُ فَإِنْ أَبَى الْمَالِكُ يُحْضِرُهُمَا ثُمَّ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي فَيَقْبِضُهُ اهـ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَقِّ كَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ) أَيْ مُلَائِمٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْمُلَاءَمَةُ فِيهِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِوُجُوبِهِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّرْطِ مَجَازًا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي الْآيَةِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِالْجُعَلِ مُعَلَّقَةً بِسَبَبِ وُجُوبِهِ وَهُوَ الْمَجِيءُ بِالصَّاعِ فَإِنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِ الْجُعَلِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْآيَةِ وَمِنْهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ نَاقِلًا عَنْ الْأَصْلِ قَالَ لِلْمُودِعِ إنْ أَتْلَفَ الْمُودِعُ وَدِيعَتَك أَوْ جَحَدَك فَأَنَا ضَامِنٌ لَك صَحَّ وَكَذَا إنْ قَتَلَك أَوْ ابْنَك فُلَانٌ خَطَأً فَأَنَا ضَامِنٌ لِلدِّيَةِ صَحَّ بِخِلَافِ إنْ أَكَلَك سَبْعٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَيْسَ مُلَائِمًا. اهـ. وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ حَقِيقِيٌّ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَحُكْمِيٌّ كَمَا إذَا كَفَلَ بِالْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْأَصِيلِ أَوْ التَّمَكُّنِ أَوْ شَرْطِ التَّعْجِيلِ كَأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ وَتَمَامُهُ فِي إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ كَأَنْ قَدَّمَ زَيْدٌ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ) فَإِنْ قَدَّمَهُ سَبَبٌ مُوَصَّلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُونَ لِلْمُخْتَصَرِ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهَا بِقُدُومِ زَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ لَمْ يَصِحَّ وَظَاهِرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ الصِّحَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِيهَا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ كَدُخُولِ الدَّارِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ مَا ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ أَنَّهُ يَصِحُّ بِقُدُومِ زَيْدٍ ذَكَرَهُ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ. اهـ. وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ مَكْفُولٌ عَنْهُ لِقَوْلِهِ فِي الْعِنَايَةِ قَيَّدَ بِكَوْنِ زَيْدٍ مَكْفُولًا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا كَانَ التَّعْلِيقُ بِهِ بَاطِلًا كَمَا فِي هُبُوبِ الرِّيحِ. اهـ. وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا عَنْهُ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّ قُدُومَهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْأَدَاءِ فِي ــ [منحة الخالق] فِي الْمُطَالَبَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي قِيَامَ الدَّيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَفِي غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ تَقْيِيدٌ لِلْأَوَّلِ اهـ. أَيْ: لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ) أَيْ كَقَوْلِهِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مُسْتَحِقٌّ فَعَلَيَّ الثَّمَنُ

стр. 2145

الْجُمْلَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا عَنْهُ أَوْ مُضَارِبَهُ بِهِ. اهـ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَصَحِّ وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ أَزَالَتْ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَتْ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ ضَمِنْت لَك عَنْ فُلَانٍ أَلْفًا، فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ إنْ كَانَ فُلَانٌ غَرِيمًا لَهُ بِأَلْفٍ جَازَ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ تَعَلُّقٌ فِي هَذَا الْأَلْفِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَبْطُلُ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ. اهـ. فَكَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِقُدُومِ الْأَصِيلِ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا بِقُدُومِهِ. قَوْلُهُ (أَوَلِتَعَذُّرِهِ كَأَنْ غَابَ عَنْ الْمِصْرِ) لِأَنَّ غَيْبَتَهُ سَبَبٌ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ وَمِنْهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ ضَمِنْت كُلَّ مَالِك عَلَى فُلَانٍ إنْ تَوَى فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَا إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَكَذَا إنْ حَلَّ مَالُك عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُوَافِك بِهِ فَهُوَ عَلَيَّ أَوْ إنْ حَلَّ مَالُك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ عَلَيَّ. اهـ. وَمِنْهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ غَابَ وَلَمْ يُوَافِك بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا عَلَى أَنْ يُوَافِيَ بِهِ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ إنْ لَمْ يَدْفَعْ مَدْيُونُك مَالَك أَوْ لَمْ يَقْضِهِ فَهُوَ عَلَيَّ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ تَقَاضَى الْمَطْلُوبَ فَقَالَ الْمَدْيُونُ لَا أَدْفَعُهُ وَلَا أَقْضِيهِ وَجَبَ عَلَى الْكَفِيلِ السَّاعَةَ، وَعَنْهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُعْطِك الْمَدْيُونُ دَيْنَك فَأَنَا ضَامِنٌ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ إذَا تَقَاضَاهُ وَلَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ، وَفِي الْفَتَاوَى إنْ تَقَاضَيْت وَلَمْ يُعْطِك فَأَنَا ضَامِنٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيُعْطِيَهُ بَطَلَ الضَّمَانُ وَلَوْ بَعْدَ التَّقَاضِي قَالَ أَنَا أُعْطِيَك فَإِنْ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ أَوْ ذَهَبَ بِهِ إلَى السُّوقِ أَوْ مَنْزِلِهِ أَوْ أَعْطَاهُ جَازَ وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْ يَوْمِهِ لَزِمَ الْكَفِيلَ، عَبْدٌ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ طَالَبَهُ غَرِيمُهُ بِكَفِيلٍ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعْتِقَهُ مَوْلَاهُ فَقَالَ رَجُلٌ إنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَأَنَا ضَامِنٌ جَازَتْ الْكَفَالَةُ. اهـ. وَمِنْهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ لِلدَّائِنِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ مَالَك عَلَيْهِ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ. اهـ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًا) وَمِثْلُهُ التَّعْلِيقُ بِنُزُولِ الْمَطَرِ وَدُخُولِ الدَّارِ وَقُدُومِ زَيْدٍ وَهُوَ غَيْرُ مَكْفُولٍ عَنْهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَهُوَ سَهْوٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ مُلَائِمٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُلَائِمٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا. اهـ. وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا وَالْمَوْجُودُ فِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ أَزَالَتْ اللَّبْسَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى الْأَدَاءِ فِي الْجُمْلَةِ كَأَنْ يَكُونَ مُضَارِبُهُ أَوْ مَدْيُونُهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَهُ مَعَهُ مَالٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِقُدُومِ مَنْ لَا يَكُونُ وَسِيلَةً إلَى الْأَدَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ أَجْنَبِيًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ التَّعْلِيقُ بِهِ كَمَا فِي هُبُوبِ الرِّيحِ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ. كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِهِمْ. اهـ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: كَوْنُ مَا فِي الْقُنْيَةِ ظَاهِرًا فِيمَا ادَّعَاهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ صَحِيحٍ وَبِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ، وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ، قَالَ الْأَقْطَعُ: إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِوُجُوبِ الْحَقِّ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ جَازَ التَّعْلِيقُ كَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْوُجُوبِ وَقُدُومَ زَيْدٍ يَسْهُلُ بِهِ الْأَدَاءُ بِأَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا عَنْهُ أَوْ مُضِرًّا بِهِ، ثُمَّ قَالَ الْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ نَصْرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ بِقُدُومِ زَيْدٍ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ. اهـ. نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْ مُضَارِبُهُ يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَادِمُ مَدْيُونَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ مُودِعَهُ أَوْ غَاصِبَهُ جَازَتْ الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِقُدُومِهِ؛ لِأَنَّ قُدُومَهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْأَدَاءِ فِي الْجُمْلَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَكْفُولٍ عَنْهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مَحْضًا وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ يَشْمَلُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ قَدِمَ إلَى آخِرِهِ مِثَالٌ فَقَطْ وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. قُلْتُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْبَحْرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَارِبًا لَهُ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَقَّ جَوَازُ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِقَرِينَةِ اسْتِدْلَالِهِ بِعِبَارَةِ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ إلَخْ) النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا، وَهَكَذَا فِي النَّهْرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ النُّسَخَ ثَلَاثَةٌ وَاَلَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ بِإِسْقَاطِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَاَلَّذِي عَزَاهُ إلَى النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَخِيرَةَ لَا إشْكَالَ فِيهَا وَكَذَا الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَخْ جَوَابُ قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَوْقِيَّةِ فَهِيَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَاعْتِرَاضُ الزَّيْلَعِيِّ وَارِدٌ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ

стр. 2146

النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، وَلِذَا لَمْ يَنْسِبْ الْعَيْنِيُّ السَّهْوَ إلَى الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إلَى الْهِدَايَةِ فَعَلَى هَذَا الْأَنْسَبُ أَنْ يُقْرَأُ وَلَا تَصِحُّ بِالتَّاءِ أَيْ الْكَفَالَةُ لَا بِالْيَاءِ لِيَكُونَ لِلتَّعْلِيقِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخْطِئٌ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْهِدَايَةِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ هَكَذَا فَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَكَذَا إذَا جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجَلًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لَمْ تَبْطُلْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. اهـ. لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إنَّمَا يَعُودُ إلَى الْأَجَلِ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ لَا إلَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا مَعْنَاهُ لَمَّا صَحَّ تَأْجِيلُهَا بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ مَجَازًا وَمُجَوَّزُهُ عَدَمُ الثُّبُوتِ فِي الْحَالِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا صَحَّتْ مَعَ الْأَجَلِ الْغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ وَلَمْ تَصِحَّ مَعَ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يُخْرِجُ الْعِلَّةَ عَنْ الْعِلِّيَّةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَالْأَجَلُ عَارِضٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءَ مَعْرُوضِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ الْغَيْرَ الْمُلَائِمِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْكَفَالَةُ أَصْلًا وَمَعَ الْأَجَلِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ حَالًّا وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ لَكِنَّ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ هَذَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ حَالَّةً وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ فَتَصْحِيحُهُ أَنْ يُحْمَلَ لَفْظُ تَعْلِيقِهَا عَلَى مَعْنَى تَأْجِيلِهَا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِّ وَقَلَّدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَفْظَ الْمَبْسُوطِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ التَّعْلِيقَ وَأَرَادَ التَّأْجِيلَ هَذَا وَظَاهِرُ شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ الْمَشْيُ عَلَى ــ [منحة الخالق] الْهِدَايَةِ أَصْلًا وَالْعَجَبُ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي فَشَرَحَ كَلَامَهُ بِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَرَامِهِ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ إنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَصْلِيَّةً لَا شَرْطِيَّةً لِيُطَابِقَ الشَّرْحُ الْمَشْرُوحَ. وَالْعَجَبُ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ شَرَحَ عَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَقَالَ هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الزَّيْلَعِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ أَنَّ التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ تَأْوِيلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الْحَمْلُ مُمْكِنٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِ التَّأْجِيلِ فِي كَلَامِهِ يُبْعِدُهُ بِخِلَافِهِ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ، وَإِذَا تَحَقَّقْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ سَهْوٌ مِمَّا لَا تَحْرِيرَ فِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا فَهِمَهُ كَمَا عَلِمْت وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَى السَّهْوِ مَا هَذَا إلَّا كَبِيرُ سَهْوٍ نَعَمْ الثَّابِتُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا أَيْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ أَنَّهَا فِي التَّعْلِيقِ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَوْنُ الْأَنْسَبِ أَنْ تُقْرَأَ بِالْفَوْقِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْلِيقِ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ بِمَا لَا دَاعِيَ إلَيْهِ. اهـ. فَانْظُرْ هَلْ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ التَّحْرِيرِ سِوَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ هَذَا وَذُكِرَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّوْجِيهِ لِكَلَامِ الْهِدَايَةِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ قَالَ فَالظَّاهِرُ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ تُشْبِهُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً بِاعْتِبَارِ الِالْتِزَامِ وَتُشْبِهُ الْبَيْعَ بِاعْتِبَارِ الْمُعَاوَضَةِ انْتِهَاءً إذْ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقُلْنَا لَا يَصِحُّ بِمُطْلَقِ الشَّرْطِ كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ وَيَصِحُّ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الرِّوَايَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَأَيْضًا الْكَفِيلُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْكَفَالَةَ إلَّا مُعَلَّقَةً فَلَوْ جَعَلَ كَفِيلًا فِي الْحَالِ يَلْزَمُ أَنْ يُكَلَّفَ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُتَبَرِّعَ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ. اهـ. مُلَخَّصًا وَيَأْتِي بَعْدَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَوْ كَفَلَ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّأْجِيلِ لَا فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّأْجِيلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَهَكَذَا يُؤَوَّلُ كَلَامُ الْفُصُولَيْنِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ لَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الشَّرْطَ أَجَلًا وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشْبَعَ فِيهَا الْكَلَامَ سَمَّاهَا " بَسْطُ الْمَقَالَةِ فِي تَحْقِيقِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ " فَرَاجِعْهَا إنْ رُمْت الْمَزِيدَ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَأَطَالَ وَنَقَلَ عَنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ لِتَعْلِيقِهَا بِالشُّرُوطِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومُ الْمَالِ حَالًّا وَأَيَّدَ هَذَا الْأَخِيرَ وَارْتَضَاهُ وَرَاجِعْ الْأَوَّلَ إلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَأَيَّدَ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْمَالِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ جَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَقُولُ: وَالْإِنْصَافُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فَإِنَّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مِنْ النُّقُولِ لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ الْعِبَارَاتِ مُتَنَاقِضَةٌ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومِ الْمَالِ حَالًّا وَبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ وَبَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَارْتِكَابُ

стр. 2147

ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الطَّالِبُ جُعَلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهَا فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ. اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَتْ فِي صُلْبِهَا. اهـ. وَهَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَنَقَلَ فِي الْبِنَايَةِ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ التَّعْلِيقِ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ بَلْ الْمُرَادُ إنَّمَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ مَعَ هَذَا التَّأْجِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لَمْ تَبْطُلْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَالتَّأْجِيلُ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ وَلَا يُخَالِفُهُ فَرْعُ الْخُلَاصَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَجَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَيْسَ فِي صُلْبِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَكْفُلَانِ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ هَذَا الْمَالِ فَأَبَى الْآخَرَانِ أَنْ يَكْفُلَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْكَفَالَةُ الْأُولَى لَازِمَةٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي تَرْكِ الْكَفَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الطَّالِبِ حُجَّةً عَلَيْهِ كَمَا لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ. قَوْلُهُ (وَإِلَّا صُدِّقَ الْكَفِيلُ فِيمَا أَقَرَّ بِحَلِفِهِ وَلَا يَنْفُذُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ عَلَى الْكَفِيلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتَاتِ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ حُجَّةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْفُذُ قَالَ الْعَيْنِيُّ بِالتَّشْدِيدِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى نَفْسِهِ، قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِمَا ثَبَتَ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلَ لِأَنَّ الثُّبُوتَ حَصَلَ بِقَوْلِهِ وَذَابَ بِمَعْنَى حَصَلَ وَقَدْ حَصَلَ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِمَا لَك عَلَيْهِ فَإِنَّهَا بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ فِي الْحَالِّ وَمَا ذَابَ وَنَحْوُهُ الْكَفَالَةُ بِمَا سَيَجِبُ وَالْوُجُوبُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا كَفَلَ بِمَا قُضِيَ لَك عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُ مَا لَك عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ لَك بِهِ أَمْسِ فَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ أَمْسِ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ مَالًا وَاجِبًا عَلَيْهِ لَا مَالًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَأَقَرَّ بِهِ لِلْحَالِ لَزِمَهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ أَقَرَّ لَك وَلَوْ أَبَى الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ فَالْزَمْهُ الْقَاضِي الْيَمِينَ فَنَكَلَ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بَلْ بَذْلٌ. وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ فَعَلَيَّ فَمَاتَ الْكَفِيلُ ثُمَّ أَقَرَّ فُلَانٌ لَزِمَ فِي تَرِكَةِ الضَّامِنِ وَكَذَا ضَمَانُ الدَّرَكِ، وَإِذَا كَفَلَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْكَفِيلُ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِأَلْفٍ لَزِمَ الْمَرِيضَ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ. كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيَّ صَحَّ فَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ بِعْته مَتَاعًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي وَأَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ اسْتِحْسَانًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَوْ جَحَدَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ الْبَيْعَ وَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لَزِمَهُمَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ــ [منحة الخالق] التَّأْوِيلِ عُدُولٌ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعِبَارَاتِ لَا يَحْتَمِلُهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الطَّالِبُ جُعَلًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعَلًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالْجُعْلُ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ أَمَّا الْجَعْلُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُقْرِضٌ فِي حَقِّ الْمَطْلُوبِ، وَإِذَا شَرَطَ لَهُ الْجُعْلَ مَعَ ضَمَانِ الْمِثْلِ فَقَدْ شَرَطَ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُعَلَّقَةٍ بِالْجُعْلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ ذَكَرَ أَنَّ الْجُعْلَ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ أَمَّا الْجُعْلُ بَاطِلٌ لِمَا بَيَّنَّا وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا يُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ أَوْ تُمْطِرَ الْمَسَاءُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةً فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَالْجَوَابُ هَاهُنَا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ مَتَى بَطَلَتْ إنَّمَا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهَا شَرْطًا فَاسِدًا فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ لِلْكَفِيلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِالْجُعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الشَّرْطِ لِتَثْبُتَ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ لَمْ يَثْبُتْ لِمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ فَلَا تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ وَكَانَ بُطْلَانُ الْكَفَالَةِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرْطٌ بِخِلَافِ شَرْطِ هُبُوبِ الرِّيحِ وَمَطَرِ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَفِيلُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ تَجِبْ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُرْسَلَةً. اهـ. مِنْ كَفَالَةِ خُوَاهَرْ زَادَهْ. [كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ] (قَوْلُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا أَقَرَّ بِحَلِفِهِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتَاتِ وَأَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا يَكْفُلُ بِهِ عَادَةً لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَذَا فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْعَيْنِيُّ بِالتَّشْدِيدِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ

стр. 2148

رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ حَقٍّ أَوْ مَا قُضِيَ لَك عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَهُوَ عَلَيَّ فَغَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّهُ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ عَقْدِ الْكَفَالَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَقْضِي عَلَى الْكَفِيلِ بِأَمْرٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ، وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ بِمَا لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَغَابَ الْأَصِيلُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ كَفَلَ لَهُ بِأَمْرِ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ وَعَلَى الْغَائِبِ. اهـ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ وَمَعْنَى الْأَمْرِ أَنْ يَشْتَمِلَ كَلَامُهُ عَلَى لَفْظَةِ عَنِّي كَأَنْ يَقُولَ اُكْفُلْ عَنِّي أَوْ اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ فَلَوْ قَالَ اضْمَنْ الْأَلْفَ الَّتِي لِفُلَانٍ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ لِيَرْجِعَ أَوْ لِطَلَبِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَخَرَّجَ عَنْهُ مَسْأَلَةً فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ ادْفَعْ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا عَلَيَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَدَفَعَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى اجْتَمَعَ مَالٌ كَثِيرٌ فَالْكُلُّ عَلَى الْكَفِيلِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَةَ عَنِّي لَيْسَتْ شَرْطًا بَلْ هِيَ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا وَهُوَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَكَذَا الْخَلِيطُ يَرْجِعُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَالْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَعْتَادُ الرَّجُلُ مُدَايَنَتَهُ وَالْأَخْذَ مِنْهُ وَوَضْعَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ وَالِاسْتِجْرَارَ مِنْهُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَ الْأَمْرَ فَشَمِلَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا مَثَّلْنَا وَالْحُكْمِيَّ كَمَا إذَا كَفَلَ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَهْرَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعَ فِي نَصِيبِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ كَفَالَةٌ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ حُكْمًا لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْأَبُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَدَّى تَبَرُّعًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَشْهَدَ فَإِنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْمَهْرِ وَمِنْ الْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ جَحَدَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ وَقَضَى بِهَا عَلَى الْكَفِيلِ وَأَدَّى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ حِينَ جَحَدَهَا. اهـ. وَقَوْلُ الْمَطْلُوبِ اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ كَذَا إقْرَارٌ بِالْمَالِ لِفُلَانٍ، كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَصِحُّ أَمْرُهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ إذَا أَدَّى كَفِيلُهُمَا بِالْأَمْرِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُمَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَكَفَّلَ الْكَفِيلُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِمَا لِصِحَّةِ أَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِمَا أَدَّى وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا ضَمِنَ. أَمَّا إذَا أَدَّى خِلَافَهُ بِأَنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ جَيِّدًا فَأَدَّى رَدِيئًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى لِكَوْنِهِ مَلَكَ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الطَّالِبِ كَمَا إذَا مَلَكَهُ الْكَفِيلُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّنَا نَنْقُلُ الدَّيْنَ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْهِبَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلَهُ نَقْلُهُ بِالْحَوَالَةِ أَوْ بِجَعْلِ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ كَدَيْنَيْنِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إنْ أَدَّى أَرْدَأَ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ أَدَّى أَجْوَدَ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ رُجُوعِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كَفَلَ لَهُ بِأَمْرِ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُبِلَتْ إلَخْ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ لِأَنَّهُ بِدُونِ أَمْرِهِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ فَقَطْ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا أَوَائِلَ الْفَصْلِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْأَمْرِ أَنْ يَشْمَلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي الْقَوْلِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَهَا فِي الْمَجْلِسِ تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ بِقَيْدٍ آخَرَ سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَةَ عَنِّي لَيْسَتْ شَرْطًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهَا أَيْ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَيَّ كَعَنِّي فَلَوْ قَالَ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اُنْقُدْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ اقْضِهِ مَالَهُ عَلَيَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ اضْمَنْ لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ فَضَمِنَهَا وَأَدَّى إلَيْهِ لَا يَرْجِعُ. اهـ. وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَلَعَلَّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِمَا أَدَّى إلَخْ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ دَفَعَ الْخَلِيطُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ إلَّا بِهِمَا، وَلَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ أَوْ الْحَوِيلُ زُيُوفًا وَالدَّيْنُ جِيَادٌ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالْجِيَادِ وَكَذَا الْحَوِيلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَلِيطَ مَأْمُورٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْآمِرِ فَيَرْجِعُ بِحُكْمِ الْإِقْرَاضِ، وَأَمَّا الْكَفِيلُ وَالْحَوِيلُ إنَّمَا يَرْجِعَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَمْلِكَانِ مَا فِي ذِمَّتِهِمَا وَيَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ الْجِيَادَ بِالزُّيُوفِ؛ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ بَدَلًا عَنْهَا فَكَانَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا بِمَا مَلَكَا فِي ذِمَّتِهِمَا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْخَلِيطَ غَيْرُ كَفِيلٍ بَلْ مَأْمُورٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.

стр. 2149

إنَّمَا هُوَ بِالْأَدَاءِ بِأَمْرِهِ وَلِذَا لَا يَمْلِكُهُ لَوْ وَهَبَ بِهِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى مَا لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَهُ بِالزِّيَادَةِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَفَعَ مَا وَجَبَ دَفْعُهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَوْ كَفَلَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا فِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِيمَا أَدَّى فَشَمِلَ مَا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَنْ الْأَلْفِ الْمَكْفُولِ بِهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ لَا بِمَا ضَمِنَ وَهُوَ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ أَوْ هُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ الْبَعْضُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْكَفِيلِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إذَا كَفَلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ يَصِيرُ مُقْرِضًا حَتَّى لَا يَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مِثْلِيٌّ فِي بَابِ السَّلَمِ فَكَذَا فِيمَا جُعِلَ تَبَعًا لَهُ. اهـ. وَفِي رَهْنِ الْخَانِيَّةِ بَاعَ شَيْئًا وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى الْكَفِيلُ الثَّمَنَ ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ لَا يُخَاصِمُ الْبَائِعَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ الْكَفِيلُ إلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَائِهِ عَنْهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَهَا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَزِمَتْهُ وَنَفَذَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرٍ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً لَهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا أَجَازَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ، أَمَّا إذَا أَجَازَ فِي الْمَجْلِسِ فَأَنَّهَا تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ، كَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي آخِرِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَقَالَ لَهُ الطَّالِبُ ادْفَعْ إلَيَّ مَالِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ عَنْ الْكَفَالَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ إلَى الطَّالِبِ وَيَهَبَ الطَّالِبُ مَالَ الْمَطْلُوبِ وَيُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهِ فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ، فَإِذَا قَبَضَهُ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْحِيلَةِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَلَوْ أَدَّى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَسَائِلَ الْأَمْرِ بِنَقْدِ الْمَالِ وَإِنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ سَوَاءٌ قَالَ ادْفَعْ عَنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ خَلِيطًا كَانَ الْآمِرُ أَوْ لَا وَهِيَ أَنْ يَقُولَ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اُنْقُدْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ اقْضِهِ مَالَهُ عَلَيَّ أَوْ أَعْطِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ أَوْ ادْفَعْ كَذَلِكَ فَفِي هَذِهِ كُلِّهَا كَلِمَةُ عَلَيَّ كَعَنِّي وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ خَلِيطًا وَإِلَّا لَا لَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَلَيَّ فَدَفَعَهَا رَجَعَ إنْ كَانَ خَلِيطًا وَإِلَّا لَا وَمِنْهَا مَا لَا رُجُوعَ فِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا إذَا شَرَطَ الْآمِرُ الضَّمَانَ، وَقَالَ عَلَيَّ إنِّي ضَامِنٌ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفًا، فَإِذَا وَهَبَ الْمَأْمُورُ كَانَتْ مِنْ الْآمِرِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَالدَّافِعُ مُتَطَوِّعٌ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ إنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ وَضَمِنَ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ فِيهَا دُونَ الدَّافِعِ وَكَذَا أَقْرِضْ فُلَانًا أَلْفًا وَكَذَا عَوِّضْ عَنِّي فُلَانًا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِ نَفْسِك أَوْ أَحِجَّ عَنِّي رَجُلًا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي وَلَيْسَ فِي نُسْخَتِي بَيَانُ الْقِسْمِ الرَّابِعِ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَوَّلًا أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ ذَكَرَ عَنِّي وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ وَإِنَّمَا يَتَمَلَّكُ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ قَبْلَ التَّمْلِيكِ فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ لِلْكَفِيلِ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ الْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَعْطَى الْكَفِيلَ رَهْنًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الْأَصِيلِ فَأَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا بِذَلِكَ جَازَ. اهـ. قَيَّدَ بِالْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُبَادَلَةِ الْحُكْمِيَّةِ حَتَّى تَحَالَفَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَلِلْوَكِيلِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لُوزِمَ لَازَمَهُ) أَيْ إنْ لَازَمَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ لَازَمَ الْأَصِيلَ لِيُخَلِّصَهُ مِنْ هَذِهِ ــ [منحة الخالق] [كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ] (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَجَازَ فِي الْمَجْلِسِ فَأَنَّهَا تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ) أَيْ إذَا أَجَازَهَا الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا ثُمَّ الطَّالِبُ وَإِنْ بِالْعَكْسِ فَلَا رُجُوعَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ السِّرَاجِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَالَ عَنِّي يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فَافْهَمْ. [لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ] (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ لِلْكَفِيلِ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ الْأَصِيلِ) الْأَحْسَنُ وَالْأَوْفَقُ لِعِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لِلْأَصِيلِ دَفْعُ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ لِئَلَّا يُوهِمَ إلْزَامَ الْأَصِيلِ بِذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ الْكَفِيلُ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ

стр. 2150

الْعُهْدَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ حُبِسَ الْكَفِيلُ حُبِسَ الْمَطْلُوبُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلَازِمُ الْأَصِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَدْخَلَهُ لِيُخَلِّصَهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ لِلطَّالِبِ حَبْسَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْأَصِيلِ كَالْكَفِيلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مُلَازَمَتُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحُلُولِ عَلَى الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ لِلْمَطْلُوبِ دَيْنٌ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُلَازِمُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إذَا لُوزِمَ وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ كَانَ لَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْمُحِيلَ لِيُخَلِّصَهُ عَنْ مُلَازِمِهِ الْمُحَالِ لَهُ، وَإِذَا حَبَسَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، وَقَدْ احْتَالَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُلَازِمَ الْمُحِيلَ إذَا لُوزِمَ وَلَا يَحْبِسُهُ إذَا حُبِسَ اهـ. . قَوْلُهُ (وَبَرِئَ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ) أَيْ بَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ فَيَسْتَحِيلُ بَقَاؤُهَا بِلَا دَيْنٍ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْكَفِيلَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْرَأُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الدَّيْنِ عَنْدَ الْقَائِلِ بِهِ حُكْمِيٌّ فَيَسْقُطُ بِأَدَاءٍ وَاحِدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ أَوْ آخَرُ عَنْهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ إبْرَاؤُهُ وَالتَّأْخِيرُ إبْرَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَتُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ وَإِنَّمَا قَالَ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ أَيْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ لَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بَرَاءَتُهُ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ ضَمِنَ لَهُ أَلْفًا عَلَى فُلَانٍ فَبَرْهَنَ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْدَهَا يَبْرَآنِ. اهـ. فَقَدْ بَرِئَ الْأَصِيلُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَكِنْ يَخْرُجُ عَنْهُ حِينَئِذٍ، مَسْأَلَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ هِيَ لَوْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْأَصِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا لِكَوْنِ الْمَطْلُوبِ مِلْكًا فِي ذِمَّتِهِ فَبَرَأَ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ بَرَاءَتَهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَبَّرَ بِبَرِئَ لِشَمْلِهَا. وَيُجَابُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَرْعِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَالًّا إلَخْ) يُقَيِّدُ أَيْضًا بِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ حُبِسَ حُبِسَ هُوَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ كَفِيلًا عَنْ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدَّيْنِ فَإِنَّهُ إنْ حُبِسَ لَمْ يَحْبِسْهُ بِهِ يُشْعِرُ قَضَاءُ الْخُلَاصَةِ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ وَقَيَّدَهُ فِي الشرنبلالية بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أُصُولِ الدَّائِنِ، فَإِذَا كَانَ الْمَدِينُ أَصْلًا لَا يُحْبَسُ كَفِيلُهُ وَلَا يَلْزَمُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْأَصِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. اهـ. أَقُولُ: فِي دَعْوَى اللُّزُومِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَسَاقَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ حَبْسَ الْكَفِيلِ لَا يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ مِنْ أُصُولِ رَبِّ الدَّيْنِ إنَّمَا الْمُمْتَنِعُ حَبْسُ الْأَصِيلِ فَقَطْ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا فِي الشرنبلالية وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُهُمْ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْمَنْقُولِ. اهـ. قُلْتُ: وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّائِنُ أَجْنَبِيًّا وَالْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلْكَفِيلِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حَبْسِ الْكَفِيلِ لِلْمَكْفُولِ إذَا حَبَسَهُ الطَّالِبُ، وَمَا فِي الشرنبلالية فِيمَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ أَجْنَبِيًّا وَالْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلدَّائِنِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُلَازَمَةِ الدَّائِنِ وَهُوَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّ الطَّالِبَ لَهُ مُلَازَمَةُ الْكَفِيلِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلطَّالِبِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ لَهُ وَحَبْسِهِ إيَّاهُ حَبْسُ أَصْلِهِ بِدَيْنِهِ بِوَاسِطَةِ حَبْسِهِ لِلْكَفِيلِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ قَدْ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَفَقُّهًا مِنْهُ وَلَهُ فِي ذَلِكَ رِسَالَةٌ خَاصَّةٌ سَمَّاهَا " النِّعْمَةُ الْمُجَدَّدَةُ بِكَفِيلِ الْوَالِدَةِ " وَمَبْنَاهَا عَلَى سُؤَالٍ صُورَتُهُ فِي امْرَأَةٍ اسْتَدَانَتْ مِنْ ابْنِهَا مَالًا وَكَفَلَهَا بِإِذْنِهَا فِيهِ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ إنَّ الِابْنَ أَرَادَ حَبْسَ كَفِيلٌ أُمِّهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ حَبْسِهِ حَبْسُ الْأُمِّ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَكِنِّي أَعْجَبُ مِنْهُ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ حَيْثُ فَهِمَ مُخَالَفَةَ الْقُهُسْتَانِيِّ لِكَلَامِهِ فَأَوْرَدَهُ سُؤَالًا عَلَى مَا قَرَّرَهُ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنِّي لَمْ أَرَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُهُ وَمَنْ ادَّعَى إفَادَتَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت عَدَمَ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّائِنُ أَجْنَبِيًّا وَحَبَسَ الْكَفِيلَ عَنْ أَصْلِهِ أَيْ أَصْلِ الْكَفِيلِ لَا يَلْزَمُ مَحْذُورٌ نَعَمْ الْمَحْذُورُ فِي حَبْسِ الْكَفِيلِ مَكْفُولُ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ فَلِذَا اسْتَثْنَاهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك حَقِيقَتُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُحْبَسُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ لَا فِي دَيْنِ وَلَدِهِ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الصُّورَةِ وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ الْكَفِيلَ حَبَسَ الْمَدْيُونَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الدَّائِنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ لِحَقِّ الْكَفِيلِ وَلِذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ الَّذِي يَثْبُتُ لَهُ أَوْ سَيَثْبُتُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمًّا فِي الدَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمًّا فِي الْمُطَالَبَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلدَّائِنِ الَّذِي هُوَ فَرْعُ الْمَدْيُونِ حَبْسُ الْكَفِيلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ حَبْسُ أَصْلِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا

стр. 2151

وَالْكَفِيلُ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَخَرَجَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَا إذَا تَكَفَّلَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ دُونَ الْكَفِيلِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ مَجَازًا عَنْ الْحَوَالَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَاعَ الْمَدْيُونُ بَيْعَ وَفَاءٍ بَرِئَ كَفِيلُهُ فَلَوْ تَفَاسَخَا لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا عَادَ إلَى الْأَصِيلِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ لَا يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ، وَسَيَأْتِي عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة بَيَانُهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ الْبَرَاءَةَ فَإِنْ رَدَّهَا ارْتَدَّتْ وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَمَوْتُ الْأَصِيلِ كَقَبُولِهِ وَإِنَّمَا قَالَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْ الْأَصِيلِ لَا بِتَأْخِيرِ الطَّالِبِ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ بَعْدَ عِتْقِهِ فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ فَإِنَّ الْأَصِيلَ تَتَأَخَّرُ الْمُطَالَبَةُ عَنْهُ إلَى إعْتَاقِهِ وَيُطَالَبُ كَفِيلُهُ لِلْحَالِّ وَمِنْهُ الْمُكَاتَبُ إذَا صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ ثُمَّ عَجَزَ تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْ الْأَصِيلِ دُونَ الْكَفِيلِ وَالْمَسْأَلَتَانِ، فِي الْخَانِيَّةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْأَصِيلَ إنَّمَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ لِإِعْسَارِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَصِيلَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَيْسَ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَتُهُ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ لَوْ مُوسِرًا، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ فَلَمْ يَقْبَلْ صَارَ حَالًّا عَلَيْهِمَا وَلَوْ أَجَّلَهُ شَهْرًا ثُمَّ سَنَةً دَخَلَ الشَّهْرُ فِي السَّنَةِ وَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ انْقَضَتْ بِمَرَّةٍ. اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ وَتَأْجِيلَهُ يَرْتَدَّانِ بِالرَّدِّ وَإِبْرَاءَ الْكَفِيلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. اهـ. قَوْلُهُ (وَلَا يَنْعَكِسُ) أَيْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَلَا التَّأْخِيرُ عَنْهُ يُوجِبُ التَّأْخِيرَ عَنْ الْأَصِيلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ. وَبَقَاءُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ بِدُونِهِ جَائِزٌ قَيَّدَ بِالتَّأْخِيرِ أَيْ التَّأْجِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا الدَّيْنَ حَالَ وُجُودِ الْكَفَالَةِ فَصَارَ الْأَجَلُ دَاخِلًا فِيهِ، أَمَّا هَاهُنَا بِخِلَافِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَطْلَقَهُ فِي بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَشَارَ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَهُ الدَّيْنَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْكَفِيلِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَوْ كَانَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَبِلَ الْوَارِثُ صَحَّ فَإِنْ رَدَّ وَرَثَتُهُ ارْتَدَّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبَطَلَ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لَهُمْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ الطَّالِبُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ حَصَلَتْ بِأَصْلِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ أَصْلُهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَتَضَمَّنَتْ الْحَوَالَةُ بَرَاءَتَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ خَاصَّةً بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَا يَبْرَأُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ بِدَيْنِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ إنْ شَاءَ الْأَصِيلَ وَإِنْ شَاءَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَتْوَى الْمَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. اهـ. وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَبَقِيَ الْمَالُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ ــ [منحة الخالق] أَفْتَى بِهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ. [يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ] (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْعَكِسُ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَرَدَّ الْهِبَةَ فَرَدُّهُ صَحِيحٌ وَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ رَدَّ الْإِبْرَاءَ هَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ فَهَذَا الْقَائِلُ سَوَّى بَيْنَ الْهِبَةِ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ اهـ. فَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْ بَعْدَ رَدِّ الْأَصِيلِ الْبَرَاءَةَ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَرْدُودِ أَنَّ الدَّيْنَ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْفَتْحِ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ الْهِدَايَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخْرَجْتُك لَيْسَ إبْرَاءً بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ وَالْإِقَالَةُ تَتِمُّ بِالْمُتَعَاقِدِينَ فَحَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا الْكَفِيلُ بَطَلَتْ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ مَحْضُ إسْقَاطٍ فَيَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّمَا بَرِئَ

стр. 2152

أَمْرِهِ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الطَّالِبُ صَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ فِي حَيَاةِ الطَّالِبِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الْهِبَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا رُجُوعَ. اهـ. فَفِيمَا إذَا مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ وَكَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَزِمَ مِنْ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَرْضِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ ثُمَّ عَزَا إلَى الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ فَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ جَازَ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقَرْضِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقُرُوضِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي التَّأْجِيلِ وَلِلطَّرَسُوسِيِّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ كَلَامٌ فِيهِ فَرَاجِعْهُ وَفِيهَا وَلَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ بَاعَهُ الْكَفِيلُ شَيْئًا بِالدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِهِ سَقَطَ، وَلَوْ أَقَالَ الْبَيْعَ أَوْ رَدَّ بِالتَّرَاضِي عَادَ الدَّيْنُ وَلَمْ يَعُدْ الْأَجَلُ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْحَوَالَةُ بِالتَّوَى عَادَ الْأَجَلُ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْكَفِيلِ وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ لِأَحَدِ الْكَفِيلَيْنِ أَكْثَرَ فَحَلَّ عَلَى الْآخَرِ وَأَدَّى رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَرْجِعَ الْآخَرُ بِنِصْفِهِ ثُمَّ يَتَّبِعَانِ الْأَصِيلَ بِالنِّصْفِ. اهـ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَأْجِيلُ الْكَفِيلِ تَأْجِيلًا لِلْأَصِيلِ، فَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَكَذَا إذَا حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ وَكَذَا إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْكَفِيلِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفٌ مُؤَجَّلٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أُخِذَ مَا عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ، وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ يَبْقَى مُؤَجَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. ــ [منحة الخالق] الْكَفِيلُ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَسَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مَا يُرْشِدُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى قَوْلِهِ جَائِزَةً فَقَدْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى قَوْلِهِ. اهـ. هَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْغِيَاثِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ تَنَبَّهْ قَالَهُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إلَخْ) نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةً مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَكَفَلَ بِهَا رَجُلٌ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ، وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ ذَكَرَ مُطْلَقًا وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ جَمِيعًا. اهـ. فَتَأَمَّلْ لَعَلَّك تَحْظَى بِالتَّوْفِيقِ. (قَوْلُهُ: وَلِلطَّرَسُوسِيِّ كَلَامٌ إلَخْ) حَيْثُ نَقَلَ أَوَّلًا عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ وَعَنْ الْمُحِيطِ وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَشَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَغَيْرِهَا مِثْلَ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ قَالَ فَتَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَمَا كَانَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّحْرِيرِ إذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ فَإِنَّ كُلَّ الْكُتُبِ تَرُدُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَحْدَهُ أَوْ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَكُلُّ الْأَصْحَابِ فَلَا يُفْتَى إلَّا بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ وَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَكَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ يَحْكُمُ بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْحَصِيرِيَّ ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ عَنْ الصُّغْرَى وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَعُودُ الْأَجَلُ كَمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ. فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا فَتَأَمَّلْ وَأَقُولُ: أَعْقَبَ هَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِنُقُولٍ مُخَالِفَةٍ لِهَذَا فَنَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ عَنْهُ نَقَلَهُ عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَنَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فَيَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالرِّضَا فَلَا يَعُودُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ تَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ يَبْقَى مُؤَجَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ) قَالَ الْغَزِّيِّ هَذَا التَّصْحِيحُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا أَنَّ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ حَالًّا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْأَصِيلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَكْفُولُ مُؤَجَّلًا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَيُؤْخَذُ

стр. 2153

(قَوْلُهُ (وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا رَبَّ الْمَالِ عَنْ أَلْفٍ عَلَى نِصْفِهِ بَرِئَا) أَيْ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ أَمَّا إذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِالصُّلْحِ يَبْرَأُ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ، وَأَمَّا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ فَلِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَى الْأَلْفِ الدَّيْنِ وَهِيَ عَلَى الْأَصِيلِ فَبَرِئَ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ ثُمَّ بَرِئَا جَمِيعًا عَنْ خَمْسِمِائَةٍ بِأَدَاءِ الْكَفِيلِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ لِكَوْنِهِ مُبَادَلَةً فَمَلَكَهُ فَرَجَعَ بِالْأَلْفِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا شَرَطَ الْكَفِيلُ بَرَاءَتَهُمَا أَوْ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ شَيْئًا، وَأَمَّا إذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ بَرِئَ دُونَ الْأَصِيلِ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الطَّالِبَ يَأْخُذُ الْبَدَلَ فِي مُقَابَلَةِ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ عَنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ مَحْسُوبٌ مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي عَلَى الْأَصِيلِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ صَالَحَهُ عَمَّا اسْتَوْجَبَ مِنْ الْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ هَذَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ. اهـ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَا وَجَبَ بِالْكَفَالَةِ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ، صُورَتُهُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ خَاصَّةً مِنْ الْبَاقِي رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمِائَةٍ وَرَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْأَصِيلِ بِتِسْعِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ يَكُونُ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ وَلَا يَكُونُ إسْقَاطًا لِأَصْلِ الدَّيْنِ. اهـ. وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَالَ قَبْلَهُ وَإِنْ شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَالْأَلْفُ بِتَمَامِهَا عَلَى الْأَصِيلِ فَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَالطَّالِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْكَفِيلُ إنْ كَانَ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ الطَّالِبَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْهَا، فَلَوْ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ عَنْ إنْسَانٍ وَاحِدٍ وَصَالَحَ عَلَى خَمْسِينَ بِالشَّرْطِ بَرِئَ ثُمَّ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا قُضِيَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى أَنَّهُ يُبْرِئُهُ عَنْ الْكَفَالَةِ فَفَعَلَ جَازَ الْقَضَاءُ وَالْإِبْرَاءُ، وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ عَشَرَةً لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَأَبْرَأَهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعَرْضُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَرَاءَتِهِ عَنْهَا رِوَايَتَانِ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى شَيْءٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ. اهـ. وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِلْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْتَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ رَجَعَ عَلَى الْمَطْلُوبِ) أَيْ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ مَعْنَاهُ إذَا ضَمِنَ بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ الَّتِي ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَطْلُوبِ وَانْتِهَاؤُهَا إلَى الطَّالِبِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِيفَاءِ فَيَرْجِعُ فَصَارَ كَإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ عَنْهُ أَوْ النَّقْدِ مِنْهُ أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ بَرَاءَةُ الْمَطْلُوبِ لِلطَّالِبِ لِإِقْرَارِهِ كَالْكَفِيلِ. قَوْلُهُ (وَفِي بَرِئْت أَوْ أَبْرَأْتُك لَا) أَيْ فِي قَوْلِ الطَّالِبِ لِلْكَفِيلِ بَرِئْت بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ أَبْرَأْتُك لَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَمَّا فِي أَبْرَأْتُك فَلَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لَا يَنْتَهِي إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ بِالْإِسْقَاطِ فَلَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْإِيفَاءِ وَأَنْتَ فِي حِلٍّ بِمَنْزِلَةِ أَبْرَأْتُك، وَأَمَّا فِي بَرِئْت فَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ مِثْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ الْبَرَاءَةَ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ وَالْإِبْرَاءِ فَيَثْبُتُ الْأَدْنَى إذْ لَا رُجُوعَ بِالشَّكِّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَرَاءَةٍ، ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَطْلُوبِ وَإِلَيْهِ الْإِيفَاءُ دُونَ الْإِبْرَاءِ وَقِيلَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ حَاضِرًا ــ [منحة الخالق] مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا تَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمَكْفُولِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَفِي الْمَجْمَعِ أَنَّ زُفَرَ يَقُولُ إنَّ وَرَثَةَ الْكَفِيلِ يَرْجِعُونَ فِي الْحَالِّ وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْأَجَلِ. اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ فَإِنْ أَدَّى وَرَثَتُهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالْتِزَامِهِ، وَقَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ مُؤَجَّلًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِالدَّيْنِ مُعَجَّلًا وَلَا تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ فَلَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ أَجَلِهِ حَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْكَفِيلِ أَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّهُ مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ، وَأَمَّا الْكَفِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ الْأَصِيلُ فِي حَيَاتِهِ الْأَجَلَ يَسْقُطُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ الْكَفِيلَ زِيَادَةً لَمْ يَلْتَزِمْهَا الْكَفِيلُ فَكَذَا إذَا سَقَطَ الْأَجَلُ بِمَوْتِهِ. اهـ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ. [صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ] (قَوْلُهُ صُورَتُهُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) هَذَا لَا يُظْهِرُ تَصْوِيرَ الْعِبَارَةِ الْهِدَايَةُ وَإِنَّمَا هُوَ صُورَةُ مَا إذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَنْ الْمَالِ لَا عَمَّا اسْتَوْجَبَهُ الدَّائِنُ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْ الطَّلَبَةِ فَكَلَامُ النِّهَايَةِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَلِذَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ كَالْمُتَبَرِّئِ مِنْهُ حَيْثُ قَالَ وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ حَاضِرًا يَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي لَفْظِ الْحِلِّ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ مُسَامَحَةٌ إلَّا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى

стр. 2154

يَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَلُ حَتَّى فِي بَرِئْت إلَيَّ لِاحْتِمَالِ لِأَنِّي أَبْرَأَتْك مَجَازًا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي الِاسْتِعْمَالِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَوَالَةُ كَالْكَفَالَةِ فِي هَذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَرِئْت؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَ بِهَا كَانَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَقَوْلِهِ بَرِئْت إلَيَّ بِقَضِيَّةِ الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الصَّكَّ يُكْتَبُ عَلَى الطَّالِبِ بِالْبَرَاءَةِ إذَا حَصَلَتْ بِالْإِيفَاءِ وَإِنْ حَصَلَتْ بِالْإِبْرَاءِ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ الصَّكُّ فَجُعِلَتْ الْكِتَابَةُ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ عُرْفًا وَلَا عُرْفَ عِنْدَ الْإِبْرَاءِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأَنِي الْمُدَّعِي مِنْ الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِي عَلَيَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ إقْرَارٌ بِالْمَالِ كَمَا لَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَكُونُ بِحَقٍّ وَبِبَاطِلٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونَ إقْرَارًا بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَخَالَفَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ وَدَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ إقْرَارٌ وَقَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي سَائِرِ الْبَرَاءَاتِ وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ دُونَ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ بُطْلَانِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الْمُطَالَبَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْلِيكِ الْمُطَالَبَةِ وَهِيَ كَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقْبَلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا. اهـ. فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْمَحْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ أَصْلًا كَدُخُولِ الدَّارِ وَمَجِيءِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ لِمَا فِي الْإِيضَاحِ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ، وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَوَافَاهُ غَدًا يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ جَوَّزَ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ بِاسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ يَجُوزُ أَوْ عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْبَعْضِ بِتَعْجِيلِ الْبَعْضِ يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْغَيْرُ الْمُتَعَارَفِ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا. اهـ. فَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ وَأَرَادَ مِنْ الْكَفَالَةِ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ إذَا عَلَّقَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ بِشَرْطٍ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ــ [منحة الخالق] نَظَرٍ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُؤَلِّفِ تُفِيدُ ضَعْفَ هَذَا الْقَوْلِ وَعِبَارَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا إلَخْ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِ الْغُرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَوَالَةُ كَالْكَفَالَةِ فِي هَذَا) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ مَعَ أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ وَلَوْ حُكْمًا لَهُ الرُّجُوعُ وَالْأَدَاءُ الْحُكْمِيُّ مِثْلُ مَا لَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ الْمُحَالُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَتَأَمَّلْ. [تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ] (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ إضَافَةَ تَعْلِيقٍ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا وَالْمَعْنَى وَبَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالشَّرْطِ، وَإِذَا بَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ تَبْقَى الْكَفَالَةُ عَلَى أَصْلِهَا فَلِلطَّالِبِ الْمُطَالَبَةُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ لَمَّا كَانَ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ لَمْ تَصِحَّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا أَنَّ التَّمْلِيكَ الْمُعَلَّقَ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ بَاطِلٌ لِتَكُونَ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً مُنْجَزَةً إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَلَمَا صَحَّ التَّعْلِيلُ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْكَفَالَةِ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَأَمَّا نَفْسُ التَّعْلِيقِ فَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الَّذِي بَطَلَ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ لَا نَفْسُ تَعْلِيقِهَا وَحِينَئِذٍ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً عَلَى أَصْلِهَا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشٍ بِنُسْخَتَيْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهِيَ نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ مَكْتُوبَةٌ عَلَى نُسْخَةِ شَارِحِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَكْتُوبًا عَلَى الْهَامِشِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا بِالشَّرْطِ مَا نَصُّهُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. اهـ. وَهَذَا عَيْنُ مَا فَهِمْته وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ: فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) أَقُولُ: هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ السَّابِقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ الْجَوَابَ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إقَالَةٌ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ لَا إبْرَاءٌ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا سَلَفَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ الْكَفِيلُ كَفَلْت لَك فُلَانًا عَلَى أَنَّك إنْ طَالَبْتنِي بِمَا عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَا كَفَالَةَ لَك

стр. 2155

نَحْوُ أَنْ يَكْفُلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَفِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَالشَّرْطُ وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَبِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَتْ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ خَاصَّةً فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا اهـ. قَوْلُهُ (وَالْكَفَالَةُ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ) أَيْ بَطَلَ التَّكْفِيلُ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إيجَابُهُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ النِّيَابَةِ فِي الْعُقُوبَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ الزَّجْرُ قَيَّدَ الْكَفَالَةَ بِنَفْسِ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبِنَايَةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ فَلْيُرَاجَعْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ. [الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ] قَوْلُهُ (وَمَبِيعٍ وَمَرْهُونٍ وَأَمَانَةٍ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ أَمَّا الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَصِحُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَكِنْ إنَّمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ أَوْ الْمَغْصُوبِ لَا بِمَا كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ إلَّا بِدَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ مِثْلِهِ وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْمَرْهُونُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ إذَا هَلَكَ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْأَصِيلِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ضَمِنَ الرَّهْنَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ أَوْ عَكْسِهِ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَأَمَّا الْأَمَانَةُ كَالْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا مَضْمُونَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ، وَقَالُوا: رَدُّ الْوَدِيعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُودَعِ بَلْ الْوَاجِبُ عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُودِعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ تَسْلِيمُهَا قَيَّدَ بِالْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِهَا أَمَانَةٌ أَوْ مَضْمُونَةٌ صَحِيحَةٌ وَفَائِدَتُهُ حِينَئِذٍ إلْزَامُ إحْضَارِ الْعَيْنِ وَتَسْلِيمِهَا. وَلَوْ عَجَزَ بِأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ أَوْ الرَّهْنُ انْفَسَخَتْ الْكَفَالَةُ وِزَانُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ سَوَاءٌ، وَمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الْعَارِيَّةِ بَاطِلَةٌ بَاطِلٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الْعَارِيَّةِ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَنَصَّ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ جَائِزَةٌ وَنَصَّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى جَمِيعِ مَا أَوْرَدْنَاهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالتَّسْلِيمِ صَحِيحَةٌ وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَبَيْنَ الْعَارِيَّةِ وَمَا مَعَهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ إذْ لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عِنْدَ الطَّلَبِ، فَإِنْ قَالَ: الْوَاجِبُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا لَا رَدَّهَا إلَيْهِ فَنَقُولُ فَلْيَكُنْ مِثْلَ هَذَا الْوَاجِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ أَنْ يُحَصِّلَهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَعْدَ إحْضَارِهِ إلَيْهَا وَنَحْنُ نَعْنِي بِوُجُوبِ الرَّدِّ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَمَنْ حَمَلَ الْمَرْدُودَ إلَيْهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْكَفَالَةُ بِتَمْكِينِ الْمُودِعِ مِنْ الْأَخْذِ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَرَدُّهُ عَلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ مَأْخُوذٌ مِنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ فِي الْكُلِّ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ مَضْمُونَةً أَوْ أَمَانَةً وَقِيلَ: إنْ كَانَ تَسْلِيمُهُ وَاجِبًا عَلَى الْأَصِيلِ كَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَأَفَادَ أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ ــ [منحة الخالق] عَلَيَّ ثُمَّ طَالَبَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْبَرَاءَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَبَقَاءُ الْكَفَالَةِ صَحِيحَةٌ عَلَى أَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِي هَذَا الشَّرْطِ لِلطَّالِبِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِالْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ إلَخْ) فَرْعٌ ذَكَرَ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِرَمْزِ الْجَامِعِ مَا نَصَفَ رَبُّ الْمَتَاعِ لَوْ أَخَذَ مِنْ مُسْتَعِيرِهِ أَوْ غَاصِبِهِ بِرَدِّهِ كَفِيلًا صَحَّ وَلَوْ رَدَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَشَمِلَ عَمَلُهُ أَجْرَ عَمَلِهِ وَلَوْ أَخَذَ بِهِ وَكِيلًا لَا كَفِيلًا لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لِتَبَرُّعِهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إلَى قَوْلِهِ بَاطِلٌ) أَخَذَهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ مِنْ الدِّرَايَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ لَيْسَ مِمَّنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْجَامِعِ بَلْ لَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةٍ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فَاخْتَارَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَوْهُومٌ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنْ لَا فَرْقَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي الْمَنْقُولِ عَنْ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ.

стр. 2156

أَمَانَةٍ وَأَمَانَةٍ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ (وَصَحَّ لَوْ ثَمَنًا وَمَغْصُوبًا وَمَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَمَبِيعًا فَاسِدًا) أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ لَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ إلَى آخِرِهِ، أَمَّا الثَّمَنُ فَلِكَوْنِهِ دَيْنًا صَحِيحًا مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَلِكَوْنِهِ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا هَلَكَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهِيَ كَهُوَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَنِ مَا بَاعَ بِهِ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ أَوْ كَفَلَ بِالدَّرَكِ بَعْدَمَا قَبَضَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لِكَوْنِهِ كَفَلَ بِمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنْ كَفَلَ بِالدَّرَكِ قَبْلَ قَبْضِ الصَّبِيِّ صَحَّتْ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمِمَّا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ مِنْ الْأَعْيَانِ بَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ صَحَّتْ فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَمِنْهَا الْمَهْرُ وَبَدَلُ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْعَيْنِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَفَلَ بِالثَّمَنِ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ وَلَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِغَرِيمِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا وَلَوْ كَفَلَ بِالْمَهْرِ عَنْهُ ثُمَّ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ نِصْفُهُ قَبْلَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْكُلِّ فِي الْأَوَّلِ وَعَنْ النِّصْفِ فِي الثَّانِي حُكْمًا لِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ، وَلَوْ كَفَلَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ الْبَيْعِ رَجَعَ الْكَفِيلُ بِمَا دَفَعَهُ إنْ شَاءَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ فَسَدَ بَعْدَ صِحَّتِهِ بِأَنْ أَلْحَقَا بِهِ شَرْطًا فَاسِدًا فَالرُّجُوعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هُنَا. وَذَكَرَ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ لَوْ كَانَ بِالثَّمَنِ كَفِيلٌ فَفَسَخَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِالثَّمَنِ حَتَّى يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ هُنَا إنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَيْنًا قَائِمًا فَيَلْزَمُ الضَّامِنُ إحْضَارُهَا وَتَسْلِيمُهَا لَا قِيمَتُهَا إنْ هَلَكَتْ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ مُسْتَهْلَكًا فَالْمَضْمُونُ قِيمَتُهُ لِمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ ادَّعَى شَيْئًا يَكُونُ دَيْنًا مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ مَا ادَّعَى كَانَ عَلَى الضَّامِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ يَضْمَنْ حَتَّى يَسْتَحِقَّهُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَى أَلْفًا مُسْتَهْلَكَةً أَوْ كُرًّا مِلْكًا فَضَمِنَهُ رَجُلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ مِنْ سَاعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَالضَّمَانُ يَنْصَرِفُ إلَى إحْضَارِهَا وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى تَسْلِيمِهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَالضَّمَانُ يَنْصَرِفُ إلَى الْقِيمَةِ فَصَارَ ضَمَانُهُ دَلَالَةً عَلَى الِاعْتِرَافِ بِالضَّمَانِ. اهـ. وَالْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ إذَا سُمِّيَ لَهُ ثَمَنٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبُيُوعِ. قَوْلُهُ (وَحَمْلِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُسْتَأْجَرَةً وَخِدْمَةَ عَبْدٍ اُسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَانَ الْكَفِيلُ عَاجِزًا عَنْ تَسْلِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْحَمْلِ عَلَى دَابَّةِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى دَابَّةَ مَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا جَازَتْ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْحَمْلُ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ وَالْحَمْلُ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ وَقَيَّدَ بِالْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِتَسْلِيمِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يَجُوزُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَى الدَّابَّةِ بِتَسْلِيمِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ صَحِيحَةٌ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ كَوْنُ الْمُسْتَأْجَرِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ التَّحْمِيلُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ التَّحْمِيلَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْحَمْلِ عَلَى الدَّابَّةِ مُعَيَّنَةٌ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَ مُجَرَّدُ تَسْلِيمِهَا بَلْ الْمَجْمُوعُ مِنْ تَسْلِيمِهَا وَالْإِذْنُ فِي تَحْمِيلِهَا وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ التَّرْكِيبِ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا فَفِي الْمُعَيَّنَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِذْنِ فِي تَحْمِيلِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهَا لِيَصِحَّ إذْنُهُ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْحَمْلِ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ عِنْدَ تَسْلِيمِ دَابَّةِ نَفْسِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِغَرِيمٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَرِئَ الْكَفِيلُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ الْمُسْقِطُ بَعْدَمَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَرِيمِ بِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَدَ بَعْدَ صِحَّتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ بِظُهُورِ الْفَسَادِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَلْحَقَا بِهِ شَرْطًا فَاسِدًا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ الْبَائِعَ حِينَ قَبَضَهُ قَبَضَ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ.

стр. 2157

أَوْ دَابَّةٍ اسْتَأْجَرَهَا اهـ. . [الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ] قَوْلُهُ (وَبِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ إذَا بَلَغَهُ فَأَجَازَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْإِجَازَةَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عَنْهُ وَالْخِلَافُ فِي الْكَفَالَةِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا لَهُ أَنَّهُ تَصَرُّفُ الْتِزَامٍ فَيَسْتَبِدُّ بِهِ الْمُلْتَزِمُ، وَهَذَا وَجْهُ الظَّاهِرِ عَنْهُ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ وَلَهُمَا أَنَّ فِيهِمَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمُطَالَبَةِ مِنْهُ فَيَقُومُ بِهِمَا جَمِيعًا وَالْمَوْجُودُ شَطْرُهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءِ الْمَجْلِسِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ عَنْ الطَّالِبِ فُضُولِيٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْهَا قَبْلَ إجَازَتِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْحَقَائِقِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَبُولَ الطَّالِبِ بِخُصُوصِهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ، وَأَمَّا أَصْلُ الْقَبُولِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ فَشَرْطُ الصِّحَّةِ فَلَوْ حَذَفَ الطَّالِبَ فِي الْكِتَابِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا فَعَلَ فِي الْإِصْلَاحِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْإِيضَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفُضُولِيُّ لَوْ فَسَخَ الْمَوْقُوفَ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الثَّانِي قَيَّدَ بِالْإِنْشَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَنْ الْكَفَالَةِ حَالَ غَيْبَةِ الطَّالِبِ يَجُوزُ إجْمَاعًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الطَّالِبُ أَخْبَرْت، وَقَالَ الْكَفِيلُ كَانَ إنْشَاءً فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ قَالَ ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا غَائِبَانِ فَقِبَلَ فُضُولِيٌّ ثُمَّ بَلَّغَهُمَا فَأَجَازَ فَإِنْ أَجَازَ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا ثُمَّ الطَّالِبُ جَازَتْ وَكَانَتْ كَفَالَةً بِالْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ جَازَتْ وَكَانَتْ بِغَيْرِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فُضُولِيٌّ عَنْ الطَّالِبِ لَمْ تَجُزْ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الطَّالِبُ حَاضِرًا وَقِبَلَ وَرَضِيَ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ رَضِيَ قَبْلَ قَبُولِ الطَّالِبِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ. اهـ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكْفُلَ وَارِثُ الْمَرِيضِ عَنْهُ) بِأَنْ يَقُولَ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ تَكَفَّلْ عَنِّي بِمَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَكَفَلَ بِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِذَا تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَكْفُولَ لَهُمْ وَلِهَذَا قَالُوا إنَّمَا تَصِحُّ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ يُقَالُ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّالِبِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ تَفْرِيغًا لِذِمَّتِهِ وَفِيهِ نَفْعُ الطَّالِبِ فَصَارَ كَمَا إذَا حَضَرَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّحْقِيقُ دُونَ الْمُسَاوِمَةِ ظَاهِرًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِهِ كَالْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ قَيَّدَ بِالْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ تَنْزِيلًا لِلْمَرِيضِ مَنْزِلَةَ الطَّالِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِلَا الْتِزَامٍ فَكَانَ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ سَوَاءً وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَقَّقَ أَنَّهَا كَفَالَةٌ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ تَوَقُّفُهَا عَلَى الْمَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَيَّدَ بِالْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ وَمِنْ هُنَا يُقَالُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَفَالَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ مَالٌ فَلَوْ كَانَتْ كَفَالَةً مُطْلَقًا لَصَحَّتْ مُطْلَقًا وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مُطْلَقًا لَصَحَّ الْأَمْرُ مِنْ الصَّحِيحِ وَلِذَا قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فِي تَعْلِيلِ الْكِتَابِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةً فِي الْحَقِيقَةِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً حَقِيقَةً لَمَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بَيْنَ حَالَةِ الصِّحَّةِ وَحَالَةِ الْمَرَضِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُطَالَبٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْمَرِيضُ تَكَفَّلْ عَنِّي أَوْ لَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِيهَا وَقَدْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْلٍ ــ [منحة الخالق] [الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ] (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْإِجَازَةَ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ أَيْ نُسَخِ كَفَالَةِ الْأَصْلِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بَلْ أَنَّهُ نَافِذٌ إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ غَائِبًا (قَوْلُهُ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ إلَخْ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ أَنَّ شَطْرَ الْعَقْدِ يَتَوَقَّفُ حَتَّى إذَا عَقَدَ فُضُولِيٌّ لِامْرَأَةٍ عَلَى آخَرَ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا إذَا كَانَ عَقْدًا تَامًّا بِأَنْ خَاطَبَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ آخَرَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا إنْ خَاطَبَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَهُمَا إلَّا الْعَقْدُ التَّامُّ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالُوا: إذَا قَبِلَ عَنْهُ قَابِلٌ تَوَقَّفَ بِالْإِجْمَاعِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْمَجْلِسِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَيَنْفُذُ أَوْ يَقْبَلَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ إنْ كَانَ غَائِبًا فَيَتَوَقَّفُ إلَى إجَازَتِهِ أَوْ رَدِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الثَّانِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا تَظْهَرُ فِي تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ) ابْتِدَاءُ كَلَامٍ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْلٍ تَعْلِيلٌ لِوُقُوعِ الِاشْتِبَاهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَكَفَّلَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاشْتِبَاهِ أَوْ بِوَقْعٍ وَقَوْلُهُ هَلْ يُطَالَبُ إلَخْ قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَعَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ أَنْ يُلْزِمَ الْكَفِيلَ بِالدَّفْعِ الْآنَ

стр. 2158

فِيمَا إذَا تَكَفَّلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِأَمْرِ الْمَرِيضِ وَكَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ هَلْ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي التَّرِكَةِ أَوْ لَا، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُطَالَبُونَ بِدَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ بِلَا ضَمَانٍ وَالضَّمَانُ مَا زَادَهُ إلَّا تَأْكِيدًا، وَقَيَّدَ فِي الْهِدَايَةِ الْمَسْأَلَةَ بِأَمْرِ الْمَرِيضِ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ قَالُوا ضَمِنَّا لِلنَّاسِ كُلَّ دَيْنٍ لَهُمْ عَلَيْك وَلَمْ يَطْلُبْ الْمَرِيضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَالْغُرَمَاءُ غُيَّبٌ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُ كَفَالَتِهِمْ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَرِيضُ مِنْهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَدَائِعِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّ جَوَازَ الضَّمَانِ بِطَرِيقِ الْإِيصَاءِ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ وَبَعْضُهُمْ أَجَازُوهُ عَلَى سَبِيلِ الْكَفَالَةِ وَوَجْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَبِّرِ عَنْ غُرَمَائِهِ، وَشَرْحُ هَذِهِ الْإِشَارَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ حَتَّى لَا يَنْفُذَ مِنْهُ التَّصَرُّفُ الْمُبْطِلُ لِحَقِّ الْغَرِيمِ وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِلْوَرَثَةِ اضْمَنُوا الْغُرَمَاءَ فُلَانٌ عَنْهُ فَقَالُوا ضَمِنَّا يُكْتَفَى بِهِ فَكَذَا الْمَرِيضُ. اهـ. . قَوْلُهُ (وَعَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا صَحِيحَةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِينَارَانِ فَامْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الطَّالِبِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُسْقِطُ وَلِهَذَا يَبْقَى فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ إنْسَانٌ يَصِحُّ وَلِذَا يَبْقَى إذَا كَانَ بِهِ كَفِيلٌ وَلَهُ أَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُوَ الْفِعْلُ حَقِيقَةً وَلِهَذَا يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ فِي الْمَآلِ وَقَدْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ وَبِخَلْفِهِ فَفَاتَ عَاقِبَةُ الِاسْتِيفَاءِ فَيَسْقُطُ ضَرُورَةً وَالتَّبَرُّعُ لَا يَعْتَمِدُ قِيَامَ الدَّيْنِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ كَفِيلٌ أَوْ لَهُ مَالٌ فَخَلَفَهُ إذْ الْإِفْضَاءُ إلَى الْأَدَاءِ بَاقٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَارِثَ الْمَيِّتِ وَلَوْ ابْنَهُ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْإِقْرَارُ عَنْ كَفَالَةٍ سَابِقَةٍ وَالْإِنْشَاءُ وَالْوَعْدُ وَحِكَايَةُ الْفِعْلِ لَا عُمُومَ لَهَا وَقَيَّدَ بِالْكَفَالَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ تَبْطُلْ الْكَفَالَةُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي حَقِّهِ لِلضَّرُورَةِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَأَبْقَيْنَاهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُفْلِسَ مَنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ وَلَا كَفِيلَ عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ بُطْلَانِهَا مَسْأَلَةٌ فِي التَّحْرِيرِ مِنْ بَحْثِ الْمَوْتِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَهْلِيَّةِ لَوْ تَفُوتُ الذِّمَّةُ بِلُحُوقِ دَيْنٍ بَعْدَ الْمَوْتِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِهِ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى الطَّرِيقِ فَتَلَفَ بِهِ حَيَوَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْحَفْرِ الثَّابِتِ حَالَ قِيَامِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَنَدُ يَثْبُتُ أَوَّلًا فِي الْحَالِ وَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ قُوَّتِهَا حِينَئِذٍ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الِاسْتِيفَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ وَلِرَبِّ الْمَالِ بِهِ) أَيْ وَبَطَلَتْ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ وَكَفَالَةِ الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ بِالثَّمَنِ فِيمَا بَاعَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُمَا بِجِهَةِ الْأَصَالَةِ فِي الْبَيْعِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَرَبِّ الْمَالِ وَبِعَزْلِهِ وَلِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلًا عَنْ الْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَرَبُّ الْمَالِ عَنْ الْمُضَارِبِ وَلِلْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ عَزْلُهُ لِرُجُوعِ الْحُقُوقِ إلَيْهِمَا وَبَرَّ الْمُشْتَرِي فِي حَلِفِهِ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُوَكِّلِ وَرَبِّ الْمَالِ وَحَنِثَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ بِالْبَيْعِ تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ عَنْ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ كَالرَّسُولِ وَقَيَّدَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ لَوْ ضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ صَحَّ لِكَوْنِهِ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا وَقَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2159

الثَّمَنِ فَكَفَلَ بِهِ الْوَكِيلُ صَحَّ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ إبْرَاؤُهُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَنْهُ صَحَّ إبْرَاؤُهُ وَضَمِنَ، كَذَا فِي وَكَالَةِ الْخَانِيَّةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ عَلَى الْوَقْفِ إذَا بَاعَا شَيْئًا وَضَمِنَا الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي فَهُمَا كَالْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَ تَوْكِيلُهُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَوْكِيلَ الْكَفِيلِ بَاطِلٌ وَكَفَالَةَ الْوَكِيلِ بَاطِلَةٌ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا فَرْعًا رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمَدِينَ حَتَّى لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَلَزِمَ الْعَبْدَ جَمِيعُ الدَّيْنِ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى ضَمِنَ الدَّيْنَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُتَّهَمٌ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ اهـ. قَوْلُهُ (وَلِلشَّرِيكِ إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً) أَيْ وَبَطَلَ كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا بَاعَا شَيْئًا مُشْتَرَكًا عَقْدًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يُؤَدِّيه الْمُشْتَرِي أَوْ الْكَفِيلُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ. لِأَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَصِيبِهِ ثَمَنًا صَحَّ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَ الْآخَرِ لِامْتِيَازِ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَرِكَةَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ قَبُولَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ قَبْلَ الْكُلِّ وَنَقَدَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا كَانَ لِلنَّاقِدِ قَبْضُ نَصِيبِهِ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا شَرِكَةَ لِلْآخَرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ صَفْقَةٌ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ وَقَدْ اعْتَبَرُوا هُنَا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ، وَذَكَرُوا فِي الْبُيُوعِ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارِ لَفْظِ بِعْت، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلِلشَّرِيكِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ فِيمَا إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ جَائِزًا، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَتَرَك ابْنَيْنِ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِأَخِيهِ عَنْ الْمَدْيُونِ بِحِصَّةِ أَخِيهِ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فَأَدَّى حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَبَرُّعُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا كَفَلَ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ تَبَرُّعُهُ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَهُمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى آخَرَ فَضَمِنَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ضَمَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى وَلَوْ تَوَى نَصِيبُهُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَرَّ فِي مَسَائِلِ التَّرِكَةِ وَفِي صُورَةِ الضَّمَانِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إذْ قَضَاهُ عَلَى فَسَادٍ فَيَرْجِعُ كَمَا لَوْ أَدَّى بِكَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ وَنَظِيرُهُ لَوْ كَفَلَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ تَصِحَّ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إذَا حُسِبَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَدَّى مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ لِتَبَرُّعِهِ، وَكَذَا وَكِيلُ الْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ وَلَوْ أَدَّى بِغَيْرِ ضَمَانٍ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ اهـ. [الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ] قَوْلُهُ (وَبِالْعُهْدَةِ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ لِاشْتِبَاهِ الْمُرَادِ بِهَا لِإِطْلَاقِهَا عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى حُقُوقِهِ وَعَلَى الدَّرَكِ وَعَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَبَطَلَ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ ضَمَانِ الدَّرَكِ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى مَا يَجُوزُ الضَّمَانُ بِهِ وَهُوَ الدَّرَكُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ أَصْلٌ فَلَا يَثْبُتُ الشَّغْلُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الضَّامِنَ إذَا فَسَّرَهَا بِغَيْرِ ضَمَانِ الدَّرَكِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ كَانَ الصَّكُّ الْقَدِيمُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ. [الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ] (قَوْلُهُ: وَالْخَلَاصِ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا هِيَ صَحِيحَةٌ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهَا بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي الْمَعْنَى وَأَبُو حَنِيفَةَ فَسَّرَهُ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ لَا مَحَالَةَ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمْكِنُهُ مِنْهُ وَلَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ أَوْ رَدَّ الثَّمَنِ جَازَ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ رَدَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ فَالْخِلَافُ ــ [منحة الخالق] [الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ] (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا فَرْعًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتِي الَّتِي كَتَبْتهَا مِنْ نُسْخَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حَاشِيَةٌ عَلَى نُسْخَتِهِ.

стр. 2160

رَاجِعٌ إلَى التَّفْسِيرِ. قَوْلُهُ (وَبِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ قَيَّدَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْعِتْقِ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَافِي [فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ لَا يَسْتَرِدُّ مِثْلَهُ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْقَابِضِ عَلَى احْتِمَالِ قَضَائِهِ الدَّيْنَ فَلَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ مَا بَقِيَ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَنْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ وَدَفَعَهَا إلَى السَّاعِي وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ عَلَى مَا نَذْكُرُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَلَا يَسْتَرِدُّ لَكِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ لِتَمَحُّضِهِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ دَفَعَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَأْخُذَ الطَّالِبُ حَقَّهُ مِنْك فَأَنَا أَقْضِيك الْمَالَ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ لَمْ يَكُنْ رِسَالَةً، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ ابْتِدَاءً خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ كَانَ رِسَالَةً فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ مِلْكِ الْمَدْفُوعِ لِلْقَابِضِ وَعَدَمِهِ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ بِالْكَفَالَةِ صَارَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ لَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَخَذَ الْكَفِيلُ مِنْهُ رَهْنًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ جَازَ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْكَفِيلُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْهُ صَحَّ حَتَّى لَوْ أَدَّى عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ لَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ. وَقَدْ سُئِلْت عَمَّا إذَا دَفَعَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ لِيُؤَدِّيَهُ إلَى الطَّالِبِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ هَلْ يُعْمَلُ نَهْيُهُ فَأَجَبْت إنْ كَانَ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ لَمْ يُعْمَلْ نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ وَإِلَّا عُمِلَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ (وَمَا رَبِحَ الْكَفِيلُ لَهُ) أَيْ إذَا رَبِحَ الْكَفِيلُ فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَانَ الرِّبْحُ بَذْلَ مِلْكِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَضَى الدَّيْنَ هُوَ أَوْ قَضَاهُ الْأَصِيلُ وَقَدَّمْنَاهُ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْمَقْبُوضِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ لَهُ وَأَصْلُهُ رِبْحُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو يُوسُفَ بِقَوْلِهِ ﵊ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . قَوْلُهُ (وَنُدِبَ رَدُّهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَوْ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ رَدُّ الرِّبْحِ عَلَى الْأَصِيلِ إذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَا هُوَ لَهُ لَا يَرُدُّهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ لَهُمَا أَنَّهُ رِبْحٌ فِي مِلْكِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ وَلَهُ أَنَّهُ تَمَكَّنَ الْخَبَثُ مَعَ الْمِلْكِ إمَّا لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ بِأَنْ يَقْضِيَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عَلَى اعْتِبَارِ قَضَاءِ الْكَفِيلِ، فَإِذَا قَضَاهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهِ وَهَذَا الْخَبَثُ يُعْمَلُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ فَيَكُونُ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقَ فِي رِوَايَةٍ وَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ لَحِقَهُ وَهَذَا أَصَحُّ لَكِنَّهُ اسْتِحْبَابٌ لَا جَبْرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْكَفِيلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ــ [منحة الخالق] [كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ] فَصْلٌ) (قَوْلُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ وَمَا رَبِحَ لَهُ نُدِبَ رَدُّهُ لَوْ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ فَإِنَّهُ فِي هَذَيْنِ لَا يَطِيبُ لَهُ رِبْحٌ فَالْأَوْلَى جَعْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْ مَسْأَلَةِ الرِّسَالَةِ وَهَذَا أَسْهَلُ الْأَمْرَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِالْقَضَاءِ بَدَلَ الْإِعْطَاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَدَمَ الِاسْتِرْدَادِ عَنْ الْكَافِي لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْكُبْرَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا إذَا دَفَعَهُ إلَى الْكَفِيلِ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ، أَمَّا إذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ قَالَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَكَمِيُّ وَإِلَيْهِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَالَ الْكَفِيلُ يَكُونُ أَمِينًا اهـ. وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ كَلَامَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَقَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَيَدُ الرَّسُولِ يَدُ الْمُرْسَلِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا يُعْتَبَرُ تَعَلُّقُ حَقِّ الطَّالِبِ. اهـ. وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ بِالْكَفَالَةِ صَارَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يُنَافِيه مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّالِبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِلْكَفِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَى هَذَا فَالْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ تُوجِبُ ثُبُوتَ دِينَيْنِ وَثَلَاثِ مُطَالَبَاتٍ تُعْرَفُ بِالتَّدَبُّرِ. اهـ. وَأَصْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ حَيْثُ قَالَ فَلِكَوْنِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْكَفَالَةِ دَيْنَيْنِ وَثَلَاثِ مُطَالَبَاتٍ، دَيْنٌ وَمُطَالَبَةُ حَالَيْنِ لِلْمُطَالَبِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَمُطَالَبَةٌ فَقَطْ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ وَدَيْنٌ وَمُطَالَبَةٌ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا أَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَأَخِّرَةٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ فَيَكُونُ دَيْنُ الْكَفِيلِ مُؤَجَّلًا وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ وَلَمْ يَقُلْ: قَضَاءٌ، وَلَا بِجِهَةِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ. اهـ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِلْكَفِيلِ مَا رَبِحَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَذَا فِي الشرنبلالية

стр. 2161

وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا جَبْرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْبَابِ عَدَمُ جَبْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ اسْتِحْبَابِهِ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرُهَا وُجُوبُ الرَّدِّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ التَّصَدُّقُ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ تَرَجَّحَ الرَّدُّ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُخْتَصَرًا وَقَيَّدَ بِمَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ رِبْحَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ لَا يُنْدَبُ رَدُّهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلْأَصِيلِ إذَا رَدَّهُ الْكَفِيلُ أَوْ لَا وَحُكْمُهُ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصِيلُ فَقِيرًا طَابَ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. اهـ. وَقَيَّدَ بِالْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إذَا رَبِحَ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَيُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِي الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ أَمَرَ كَفِيلَهُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَرِيرًا فَفَعَلَ فَالشِّرَاءُ لِلْكَفِيلِ وَالرِّبْحُ عَلَيْهِ) وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِبَيْعِ الْعِينَةِ مِثْلُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ تَاجِرٍ عَشَرَةً فَيَأْبَى فَيَبِيعُ مِنْهُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بَخَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا رَغْبَةً فِي نَيْلِ الزِّيَادَةِ لِيَبِيعَهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِعَشَرَةٍ وَيَتَجَمَّدَ خَمْسَةٌ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الدَّيْنِ إلَى الْعَيْنِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ مَبَرَّةِ الْإِقْرَاضِ مُطَاوَعَةً لِمَذْمُومِ الْبُخْلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ هُنَا إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَيَّنَ عَلَيَّ حَرِيرًا اذْهَبْ فَاسْتُقْرِضَ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَسْئُولُ أَنْ يُقْرِضَك فَاشْتَرِ مِنْهُ الْحَرِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ اذْهَبْ فَاشْتَرِ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِتَبِيعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِالْأَقَلِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الْأَقَلَّ إلَى بَائِعِهِ فَيَدْفَعُهُ بَائِعُهُ إلَى الْمُشْتَرِي الْمَدْيُونِ فَيُسَلِّمُ الثَّوْبَ لِلْبَائِعِ كَمَا كَانَ وَيَسْتَفِيدُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ الْأَقَلِّ وَإِنَّمَا وَسَّطَ الثَّانِيَ تَحَرُّزًا عَنْ شِرَاءِ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، فَإِذَا فَعَلَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَالْمِلْكُ لَهُ فِي الْحَرِيرِ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي يَخْسَرُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ حَاصِلُهَا ضَمَانُ مَا يَخْسَرُ الْمُشْتَرِي نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ كَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فَمَا خَسِرَ فَعَلَيَّ وَضَمَانُ الْخُسْرَانِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَضْمُونٍ وَالْخُسْرَانُ غَيْرُ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ قَالَ بَايِعْ فِي السُّوقِ عَلَى أَنَّ كُلَّ خُسْرَانٍ يَلْحَقُك فَعَلَيَّ أَوْ قَالَ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ إنْ أَبَقَ عَبْدُك فَعَلَيَّ لَمْ يَصِحَّ وَقِيلَ هُوَ تَوْكِيلٌ فَاسِدٌ وَمَعْنَى عَلَيَّ مُنْصَرِفٌ إلَى الثَّمَنِ، فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ يَكُونُ الْمَبِيعُ لَهُ فَأَعْنِي عَنْ قَوْلِهِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ لَكِنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مِقْدَارُهُ وَلَا ثَمَنُهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي حِنْطَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهَا وَلَا ثَمَنَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بِهِ إيفَاءُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ قَدْرَهُ إنَّمَا هُوَ ثَمَنُ الْحَرِيرِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ لَا ثَمَنُ مَا يَشْتَرِيه الْكَفِيلُ بِهِ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَيَّنَ عَلَيَّ حَرِيرًا اشْتَرِ حَرِيرًا بِطَرِيقِ الْعِينَةِ وَمَا لَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ الْعَيْنُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ لَا يُسَمَّى بَيْعَ الْعِينَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُسْتَرْجَعَةِ لَا الْعَيْنِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَكُلُّ بَيْعٍ بَيْعُ الْعِينَةِ وَفِي الْبِنَايَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي هَذَا الْبَيْعِ حَصَلَتْ مِنْ الْمَجْمُوعِ فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْإِقْرَاضِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَالْبُخْلُ الْحَاصِلُ مِنْ طَلَبِ الرِّبْحِ فِي التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَكَانَتْ الْمُرَابَحَةُ مَكْرُوهَةً. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ ذَمُّوا الْبِيَاعَاتِ الْكَائِنَةَ الْآنَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْعِينَةِ حَتَّى قَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ لِلتِّجَارَةِ: إنَّ الْعِينَةَ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ بِيَاعَاتِكُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فَكَثِيرٌ مِنْ الْبِيَاعَاتِ كَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالشَّيْرَجُ وَغَيْرِ ذَلِكَ اسْتِقْرَارُ وَزْنِهَا عَلَيْهَا مَظْرُوفَةً ثُمَّ إسْقَاطُ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الظَّرْفِ وَبِهِ يَصِيرُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي حُكْمِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا جَبْرَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا أَعْنِي الْوُجُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ كَوْنِهِ نَمَاءُ مِلْكِهِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ شَرْعًا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّنَزُّهُ عَمَّا فِي مِلْكِهِ مِنْ الْخَبَثِ الْمُتَمَكِّنِ فِيهِ لِتَعَيُّنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي قَضَاهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ إذْ لَوْ وَجَبَ حَقًّا لِلْعَبْدِ لَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِالْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إلَخْ) قَالَ بَعْدَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ رَدَّهُ فَإِنَّ الْأَجْرَ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَرُدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. اهـ. وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مَا إذَا اتَّجَرَ فِي الْمَغْصُوبِ الْمُتَعَيَّنِ وَرَبِحَ فِيهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَجَّرَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْأَجْرَ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ فَاسِدٌ وَلَوْ وَصَلْيَةٌ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ هَكَذَا وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَدْرُ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِيفَاءُ كَانَ الْحَاصِلُ اشْتَرِ لِي حَرِيرًا يَكُونُ ثَمَنُهُ الَّذِي تَبِيعُهُ بِهِ فِي السُّوقِ قَدْرَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْنَا وَهُوَ لَا يُعَيِّنُ قَدْرَ ثَمَنِ الْحَرِيرِ الْمُوَكِّلُ بِشِرَائِهِ بَلْ مَا يُبَاعُ بِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْإِيفَاءُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَكَيْفَ مَا كَانَ بَعْدَ تَوْكِيلًا فَاسِدًا أَوْ ضَمَانًا بَاطِلًا انْتَهَتْ.

стр. 2162

الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ فَأَيْنَ هُوَ مِنْ بَيْعٍ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ. اهـ. قَوْلُهُ (وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَطْلُوبُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَلْفًا لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ يَقْضِي بِهِ وَهَذَا فِي لَفْظِ الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَابَ تَقَرَّرَ وَهُوَ وَبِالْقَضَاءِ إذْ الْمَضْمُونُ مَالٌ يُقْضَى بِهِ وَهَذَا مَاضٍ أُرِيدَ بِهِ الْمُسْتَقْبِلُ كَقَوْلِهِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَالدَّعْوَى عَلَى الْكَفِيلِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَعْدَهَا كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا فَلَا تَصِحُّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ الْأَصِيلُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ عَنْهُ وَجَزْمُهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ أَمَّا عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَيَنْبَغِي النَّفَاذُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوُجُوبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِأَنْ قَالَ حَكَمَ لِي عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَبَرْهَنَ قَبْلُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْكَفَالَةِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَقَرَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُوجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ شَيْئًا فَلَمْ يَجِبْ بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَأَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بِلَا أَمْرٍ قُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ) وَإِنَّمَا قُبِلَ الْبُرْهَانُ هُنَا لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَجَزْمُهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ هُوَ عَلَى كُلِّ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِيَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْقَائِلَةِ بِعَدَمِ النَّفَاذِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ، كَذَا فِي الْمِنَحِ شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَأَقَرَّهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي النَّهْرِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا الْبُرْهَانَ لَا يُقْضَى بِهِ بَلْ يُقْضَى بِهِ إذْ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ صَحِيحٌ فَفِي الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ فُلَانٍ بِمَا يَذُوبُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الْحَقَّ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَفِي حَقِّ الْغَائِبِ جَمِيعًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ. اهـ. كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْكَفِيلَ يَكُونُ هُنَاكَ خَصْمًا لَهُ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ خَصْمًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي فَرْعِ الْفُصُولِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ أَجَابَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَقَبُولِ الْبَيِّنَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى مُطْلَقَةً وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالدَّعْوَى مُطْلَقَةٌ عَنْ ذَلِكَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَجَابَ بِهِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، وَقَدْ يَدْفَعُ مَا نُظِرَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ خَصْمًا فِيمَا نَحْنُ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ جَعَلَ الذَّوْبَ شَرْطًا لِلْكَفَالَةِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الذَّوْبُ بَعْدَهَا لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَالدَّعْوَى مُطْلَقَةٌ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تَشْهَدْ بِقَضَاءِ مَالٍ وَجَبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بَلْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ. اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ فَرْعِ الْعِمَادِيَّةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَاكَ ادَّعَى أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ ذَابَ بِمَعْنَى تَقَرَّرَ وَوَجَبَ وَهُوَ بِالْقَضَاءِ فَيُسَاوِي الْفَرْعُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ حَكَمَ لِي عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانٌ بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ خَصْمًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْوَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الدُّرَرِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ النَّقْضَ بِفَرْعِ الْعِمَادِيَّةِ وَدَفَعَهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْكَفَالَةِ بِحَقٍّ وَجَبَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ يَجِبُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَأَنَّهُ قَالَ كَفَلْت إنْ وَجَبَ دَيْنٌ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ بِأَنْ قُضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ الْقَضَاءِ بِالْكَفَالَةِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ مَقْضِيٌّ بِهِ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ قَالَ مَا قَالَ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ. اهـ. قُلْتُ: وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَا قُلْنَا أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَلْت فِيمَا قُضِيَ لَك عَلَى فُلَانٍ أَيْ بِمَا يُقْضَى لَك عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْكَفَالَةُ، فَإِذَا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ بِأَنَّ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَلْفًا لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ خَصْمًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَفَالَتِهِ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ يَثْبُتُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَهُنَا لَمْ تَصِحَّ فَلَمْ يَثْبُتْ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا قَصْدًا وَلَا ضِمْنًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْفُصُولِ فَإِنَّ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا أَيْ أَنَّهُ قَضَى لَهُ فُلَانٌ الْقَاضِي أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْكَفَالَةِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْقَاضِي الَّذِي بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَارَ الْكَفِيلُ خَصْمًا لِوُجُودِ شَرْطِ الْكَفَالَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَالْمَقْصُودُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى إلْزَامُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ

стр. 2163

الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ مُطْلَقٌ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِالْأَمْرِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُمَا يَتَغَايَرَانِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً وَبِغَيْرِ أَمْرٍ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَبِدَعْوَاهُ أَحَدِهِمَا لَا يُقْضَى لَهُ بِالْآخَرِ، وَإِذَا قُضِيَ بِهَا بِالْأَمْرِ يَثْبُتُ أَمْرُهُ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ فَيَصِيرُ مَقْضِيًّا وَالْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ لَا تَمَسُّ جَانِبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ صِحَّتُهَا قِيَامَ الدَّيْنِ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ فِي الْكَفَالَةِ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ فَقَدْ ظَلَمَ فِي زَعْمِهِ فَلَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ مَا زَعَمَهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَإِنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ يَعْنِي بِهَذَا الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَوْ كَانَتْ مُطْلَقَةً نَحْوَ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت بِمَالِك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصِيلِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ عَلَى الْأَصِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْكَفِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ عَلَى الْأَصِيلِ شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ حَقًّا لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ عَلَى الْغَائِبِ قَالَ مَشَايِخُنَا وَهَذَا طَرِيقُ مَنْ أَرَادَ إثْبَاتَ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالْغَائِبِ اتِّصَالٌ. وَكَذَا إذَا خَافَ الطَّالِبُ مَوْتَ الشَّاهِدِ يَتَوَاضَعُ مَعَ رَجُلٍ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ مِثْلَ هَذِهِ الْكَفَالَةِ فَيُقِرُّ الرَّجُلُ بِالْكَفَالَةِ وَيُنْكِرُ الدَّيْنَ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ فَيُقْضَى بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ ثُمَّ يُبَرِّئُ الْكَفِيلَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مُطْلَقَةٌ عَنْ الْمِقْدَارِ وَمُقَيَّدَةٌ بِهِ وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا بِالْأَمْرِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَلَا تَفْصِيلَ فِي الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَلَا تَصْلُحُ لِلْحِيلَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّعَدِّي إلَى الْغَائِبِ كَوْنُهَا بِأَمْرِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْغَائِبِ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْكَفِيلِ ثُمَّ يُبَرِّئُ الْمُدَّعِي الْكَفِيلَ عَنْ الْمَالِ وَالْكَفَالَةِ وَيَبْقَى الْمَالُ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ. اهـ. وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى آخِرِهِ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطْلَقَةِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ (وَكَفَالَتُهُ بِالدَّرَكِ تَسْلِيمٌ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَوْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْبَيْعِ فَتَمَامُهُ بِقَبُولِهِ ثُمَّ بِالدَّعْوَى يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ــ [منحة الخالق] عَلَيْهِ إلَى الْحُكْمِ عَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ فَيَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ ضِمْنًا لَا قَصْدًا فَقَدْ ظَهَرَ مَا قَالَهُ الْوَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنَّمَا بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا وَقَعَ فَهْمُ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْإِضْرَابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَقُولُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ مَا زَعَمَهُ) اعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْخَصْمِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَثْبُتُ أَوَّلًا بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي كَذَّبَهُ الشَّرْعُ بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّنَاقُضُ لِتَكْذِيبِ الشَّرْعِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُ فِيهَا ثَانِيًا إلَى الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ أَمَتَهُ هَذِهِ ثُمَّ قَالَ لَسْت أَنَا بَائِعُك قَطُّ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي فَوَجَدَ عَيْبًا فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةَ لِلتَّنَاقُضِ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْإِنْكَارَ مَعْدُومٌ مِنْ وَجْهٍ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُعْمَلُ بِالْوَجْهَيْنِ فَاعْتُبِرَ عَدَمُهُ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى ثَانِيًا وَاعْتُبِرَ وُجُودُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَلْيَكُنْ هَذَا فِي ذِكْرٍ مِنْك فَإِنَّهُ كَثِيرُ النَّفْعِ، كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا تَصْلُحُ لِلْحِيلَةِ لَوْ بِالْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا، وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلُ كَفَلَ لِي عَنْ الْغَائِبِ بِالْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ بِأَمْرِهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ يَقْضِي بِالْأَلْفِ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ الْعَامَّةَ فَلَا تَفْصِيلَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ بَابَ التَّحْكِيمِ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَايَتُهُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا وَهَذَا نَصُّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ فَأَقَرَّ الْحَاضِرُ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَزِمَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطْلَقَةِ) فِي الْحَصْرِ نَظَرٌ بَلْ فِي الْمُقَيَّدَةِ بِمِقْدَارٍ إذَا كَانَتْ بِالْأَمْرِ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت نَعَمْ يَظْهَرُ التَّخْصِيصُ بِالْمُطْلَقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُودٌ عَلَى كَوْنِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ شُهُودٌ عَلَيْهَا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ يَثْبُتُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً وَكَأَنَّهُ خَصَّ الْمُطْلَقَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حِيلَةِ الْإِثْبَاتِ

стр. 2164

مَشْرُوطَةً فِيهِ فَالْمُرَادُ بِهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ وَتَرْغِيبُ الْمُشْتَرِي فِيهِ إذْ لَا يَرْغَبُ فِيهِ دُونَ الْكَفَالَةِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا تَسْلِيمًا أَنَّهَا تَصْدِيقٌ مِنْ الْكَفِيلِ بِأَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ الدَّارَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ فَلَا يُفِيدُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ شَفِيعُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالْمِلْكِ فِيهَا وَبِالشُّفْعَةِ وَبِالْإِجَارَةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَالدَّرَكُ فِي اللُّغَةِ التَّبَعَةُ يُحَرَّكُ وَيُسَكَّنُ وَفِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ بُيُوعِ الْخُلَاصَةِ مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا - رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ. وَالثَّانِي - إذَا وَهَبَ جَارِيَتَهُ مِنْ إنْسَانٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ الْوَاهِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْجَارِيَةِ وَالْعُقْرِ. اهـ. وَالْحَصْرُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ الْبُيُوعِ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ حُرٌّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا وَأَنَّهَا وَقْفٌ فَإِنْ بَيِّنَتَهُ مَقْبُولَةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ لَكِنْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ مَعَ أَنَّهُ سَاعٍ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَشَهَادَتُهُ وَخَتْمُهُ لَا) أَيْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَالشَّاهِدُ عَلَى دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ مَشْرُوطَةً فِي الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَرَّةً يُوجَدُ مِنْ الْمَالِكِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ الشَّهَادَةَ لِيَحْفَظَ الْحَادِثَةَ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. قَالُوا: إذَا كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ بَيْعًا بَاتًّا نَافِذًا أَوْ كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ كَانَ تَسْلِيمًا إلَّا إذَا كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَيْعِ وَقُضِيَ بِشَهَادَتِهِ أَوْ لَمْ يُقْضَ كَانَ تَسْلِيمًا أَوْ التَّقْيِيدُ بِالْخَتْمِ لِبَيَانِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْكِتَابَةِ بِلَا خَتْمٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ بِنَاءً عَلَى عَادَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَخْتِمُونَهُ بَعْدَ كِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الصَّكِّ خَوْفًا مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّزْوِيرِ وَالْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْخَتْمُ أَمْرٌ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ إذَا كَتَبَ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ جَعَلَ اسْمَهُ تَحْتَ رَصَاصٍ مَكْتُوبًا وَوَضَعَ نَقْشَ خَاتَمِهِ كَيْ لَا يَتَطَرَّقَهُ التَّبْدِيلُ وَلَيْسَ هَذَا فِي زَمَانِنَا. اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ يَدُلُّ بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ زَمَانًا لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ بَاعَ عَقَارًا وَبَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ إلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ آخَرَ خَرَاجَهُ أَوْ رَهَنَ بِهِ أَوْ ضَمِنَ نَوَائِبَهُ أَوْ قِسْمَتَهُ صَحَّ) أَمَّا الْخَرَاجُ فَلِكَوْنِهِ دَيْنًا مُطَالَبًا بِهِ قَيَّدَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الضَّمَانُ بِهَا عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ فِعْلٍ وَلِهَذَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا بِوَصِيَّتِهِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفُ وَخَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُوَظَّفِ وَهُوَ مَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَنَفَى صِحَّةَ الضَّمَانِ بِخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالرَّهْنُ كَالْكَفَالَةِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهِ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالدَّرَكِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ جَائِرَةٌ دُونَ الرَّهْنِ، وَأَمَّا النَّوَائِبُ فَجَمْعُ نَائِبَةٍ وَفِي الصِّحَاحِ النَّائِبَةُ الْمُصِيبَةُ وَاحِدَةُ نَوَائِبِ الدَّهْرِ. اهـ. وَفِي اصْطِلَاحِهِمْ قِيلَ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي فِي زَمَانِنَا يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هُوَ الْأَوَّلُ جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الثَّانِيَ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ مِنْهُمْ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ؛ لِأَنَّهَا ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ أَوْ الدَّيْنِ وَهُنَا لَا مُطَالَبَةَ وَلَا دَيْنَ ــ [منحة الخالق] عَلَى الْغَائِبِ بِالْمُوَافَقَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ إلَخْ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ الشَّلَبِيِّ أَنَّ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَسُكُوتَهُ بِلَا مَانِعٍ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ حَسْمًا لَبَابِ التَّزْوِيرِ. (قَوْلُهُ: وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُوَظَّفِ) مَشَى عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ ثُمَّ قَالَ وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قُيِّدَتْ الْكَفَالَةُ بِمَا إذَا كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبِّ عَنْ حَوْزَةِ الدَّيْنِ وَحِفْظِهِ فَكَانَ كَالْأُجْرَةِ لِإِخْرَاجِ مُقَاسَمَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَرِينَةُ إرَادَةِ الْمُوَظَّفِ قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ بِهِ إذْ الرَّهْنُ بِخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمُوَظَّفِ. اهـ. مَا فِي النَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدُوهُ جَمِيعًا فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْمُوَظَّفِ، أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَجُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ عَيْنٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ وَالْكَفَالَةُ بِأَعْيَانٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ لَا تَجُوزُ كَالزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ. اهـ. (قَوْلُ صَدْرِ الْإِسْلَامِ) هُوَ أَبُو الْيُسْرِ رَمْلِيٌّ

стр. 2165

شَرْعِيَّانِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَاهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَجُوزُ مِنْهُمْ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَرْذَوِيُّ أَخُو صَدْرِ الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مِثْلُ سَائِرِ الدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا وَالْعِبْرَةُ لِلْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِالْتِزَامِهَا فَالْمُطَالَبَةُ الْحِسِّيَّةُ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِذَا قُلْنَا وَمَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ يُؤْجَرُ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالْأَخْذِ ظَالِمًا وَقُلْنَا مَنْ قَضَى نَائِبَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ كَمَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَفِي الْعِنَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا عَنْ إكْرَاهٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي الرُّجُوعِ. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَ: إنَّهَا ضَمٌّ فِي الدَّيْنِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا هُنَا وَمَنْ قَالَ فِي الْمُطَالَبَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ بِصِحَّتِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ أَوْ مَعْنَاهُ أَوْ مُطْلَقًا. اهـ. وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ مَمْنُوعٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَشْمَلْ التَّعْرِيفُ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا ضَمٌّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْحُضُورِ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ بِأَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا لَا يَمْنَعُهَا هُنَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ صَادَرَ الْوَالِي رَجُلًا وَطَلَبَ مِنْهُ مَالًا وَضَمِنَ رَجُلٌ ذَلِكَ وَبَذَلَ الْحَطَّ ثُمَّ قَالَ الضَّامِنُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الْحِسِّيَّةِ. اهـ. وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَلِذَا قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنَّهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا وَإِنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِالْجِبَايَاتِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَكَذَا السُّلْطَانُ إذَا صَارَ رَجُلًا فَأَمَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ الْمَالَ لِكُلِّ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ حِسًّا جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ إنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ، ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْمَسْأَلَةَ إذَا أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا الْأَسِيرُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ الْفِدَاءَ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ. اهـ. لَكِنْ قَاضِي خَانْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الْجِبَايَاتُ الَّتِي يُوَظِّفُهَا السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَصِحُّ بِهَا الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّهَا مُطَالَبٌ بِهَا حِسًّا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا مَنْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ فِي الْأَمْرِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِهَا وَلَوْ أَدَّاهُ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فِي حَقِّ الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ مَمْنُوعٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْمَمْنُوعُ مَمْنُوعٌ إذْ الْكَلَامُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ لَا بِالنَّفْسِ. (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا نَظَرٌ إلَخْ) أَقُولُ: مُرَادُ الْمُحَقِّقِ بَيَانُ وَجْهٍ لِلصِّحَّةِ وَوَجْهٍ لِلْمَنْعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الضَّمُّ فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الضَّمُّ فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّيْنِ أَوْ مَعْنَاهُ وَجْهٌ لِلْمَنْعِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا وَجْهٌ لِلصِّحَّةِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْأَبْلَغِيِّةِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ الْبَلِيغَةِ وَهَذَا الشَّارِحُ لَمْ يَنْفِ الْجَوَازَ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ إلَخْ) رَجَّحَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَهَا مُسْتَنِدًا إلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمَانَ الْجِبَايَاتِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا يَصِحُّ فَجَعَلَهُ قَوْلَ الْعَامَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِلَا بُرْهَانٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَالْعِلَّةُ لَهُ أَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَيَحْرُمُ تَقْرِيرُهُ وَفِي الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ تَقْرِيرُهُ، وَقَالَ مُؤَيَّدُ زَادَهْ فِي مَجْمُوعِهِ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْأَسِيرُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ خَلِّصْنِي فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا وَخَلَّصَهُ مِنْهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَرْجِعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ لَا يَرْجِعُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَهُوَ مُدَافِعٌ لِمَا فِي الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ لَا يَدْفَعُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمُحِيطِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. مُلَخَّصًا. أَقُولُ: غَايَتُهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ، وَقَالُوا لَا يَعْدِلُ عَنْ تَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ عَلَى أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ تَصْحِيحٌ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُحِيطِ لَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالرُّجُوعِ وَهُوَ بِأَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى لَفْظَةِ عَنِّي أَوْ عَلَيَّ

стр. 2166

كَالدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ، وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَقَدْ قِيلَ هِيَ النَّوَائِبُ بِعَيْنِهَا أَوْ حِصَّةٌ مِنْهَا وَالرِّوَايَةُ بِأَوْ وَقِيلَ هِيَ النَّائِبَةُ الْمُوَظَّفَةُ الرَّاتِبَةُ وَالْمُرَادُ بِالنَّوَائِبِ مَا يَنُوبُهُ عَنْ رَاتِبٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ فِعْلٌ وَهَذَا الْفِعْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَجِيءُ بِمَعْنَى النَّصِيبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] وَالْمُرَادُ النَّصِيبُ. وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدَاوِيُّ قَالَ مَعْنَاهَا أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ مِنْ صَاحِبِهِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ ذَلِكَ فَضَمِنَ إنْسَانًا لِيَقُومَ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا إذَا اقْتَسَمَا ثُمَّ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قَسْمَ صَاحِبِهِ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ عَلَى هَذَا قِسْمَةً بِالضَّمِيرِ لَا بِالتَّاءِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقِسْمَةَ بِالتَّاءِ تَجِيءُ بِمَعْنَى الْقِسْمِ بِلَا تَاءٍ وَقِيلَ هِيَ النَّوَائِبُ بِعَيْنِهَا فَالْعَطْفُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَقِيلَ مَا يَخُصُّ الرَّجُلَ مِنْهَا وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْطِفَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ لِيَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَقِيلَ هِيَ النَّائِبَةُ الْمُوَظَّفَةُ الدِّيوَانِيَّةُ كُلُّ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَالنَّوَائِبُ غَيْرُ الرَّاتِبَةِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الْأَفْضَلُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُسَاوِيَ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ فِي إعْطَاءِ النَّائِبَةِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْجِهَادِ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَأَكْثَرُ النَّوَائِبِ تُؤْخَذُ ظُلْمًا وَمَنْ تَمَكَّنَ دَفْعَ الْمَظْلِمَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ إذَا أَرَادَ الْإِعْطَاءَ فَلْيُعْطِ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ لِفَقْرٍ لِيَسْتَعِينَ بِهِ الْفَقِيرُ عَلَى الظُّلْمِ وَيَنَالَ الْمُعْطِي الثَّوَابَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ ضَمِنْت لَك عَنْ فُلَانٍ مِائَةً إلَى شَهْرٍ) فَقَالَ هِيَ حَالَّةٌ فَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ إنَّمَا أَقَرَّ بِمُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَ الشَّهْرِ، قَيَّدَ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ، وَقَالَ الْمَقَرُّ لَهُ هِيَ حَالَّةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى حَقًّا لِنَفْسِهِ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ، وَفَرْقٌ آخَرُ أَنَّ الْأَجَلَ فِي الدَّيْنِ عَارِضٌ حَتَّى لَا يَثْبُتَ إلَّا بِشَرْطٍ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ الشَّرْطَ كَمَا فِي الْخِيَارِ، وَأَمَّا الْأَجَلُ فِي الْكَفَالَةِ فَنَوْعٌ حَتَّى يَثْبُتَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ، وَالشَّافِعِيُّ أَلْحَقَ الدَّيْنَ بِالْكَفَالَةِ وَأَبُو يُوسُفَ عَكْسُهُ وَالْفَرْقُ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ وَالْحِيلَةُ فِيهَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَادَّعَى عَلَيْهِ وَخَافَ الْكَذِبَ إنْ أَنْكَرَ وَالْمُؤَاخَذَةَ فِي الْحَالِ إنْ أَقَرَّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي هَذَا الَّذِي تَدَّعِيهِ مِنْ الْمَالِ حَالٌّ أَمْ مُؤَجَّلٌ فَإِنْ قَالَ مُؤَجَّلًا فَلَا دَعْوَى عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ قَالَ حَالٌّ فَيُنْكِرُهُ وَهُوَ صَدُوقٌ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ قِبَلِي حَقٌّ؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ إتْوَاءَ حَقِّهِ اهـ. قَوْلُهُ (وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِالدَّرَكِ فَاسْتُحِقَّتْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُشْتَرِي ــ [منحة الخالق] فَلِهَذَا صَحَّحَ عَدَمَ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي. اهـ. فَعَلِمَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ هُوَ الْقِيَاسُ وَوَجْهُهُ مَا قُلْنَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ وَالِاسْتِحْسَانُ خِلَافُهُ وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَتِنَا كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّوَائِبِ رُجُوعُ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِطَالِبِهَا الظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ. اهـ. وَلَعَمْرِي أَنَّهُ تَنْبِيهٌ حَسَنٌ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا الرُّجُوعَ عَلَى الْكَفِيلِ وَكَيْفَ يَسُوغُ الْقَوْلُ بِرُجُوعِ الْمَكْفُولِ لَهُ الظَّالِمِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعِلَّةُ لَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُسَلَّمٌ لَوْ قُلْنَا بِرُجُوعِ الظَّالِمِ عَلَى الْكَفِيلِ أَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا فَلَيْسَ فِيهِ تَقْرِيرُ الظُّلْمِ بَلْ فِيهِ رَفْعُهُ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْكَفِيلُ يَحْبِسُ الظَّالِمُ الْمَكْفُولَ وَيَضْرِبُهُ وَيَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَعَقَارَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَوْ يُلْجِئُهُ إلَى بَيْعِهِ أَوْ الِاسْتِدَانَةِ بِالْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُشَاهَدٌ وَبِالْكَفَالَةِ يَرْتَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِلْفَهْمِ الْقَاصِرِ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَخَذْت مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا هُوَ مُرَتَّبٌ مِنْ جِهَةِ الْأَعْرَابِ عَلَى الْمَزَارِعِ وَيُسَمَّى فِي عُرْفِنَا فِلَاحَةُ الْعَرَبِ لَوْ أَخَذْت مِنْ الْأَكَّارِ جَبْرًا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمَا هُوَ مُرَتَّبٌ أَوْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُرَتَّبِ لِأَنَّهَا مِنْ قِسْمِ الْجِبَايَاتِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ تَأَمَّلْ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَكَّارَ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ مَالِكُ الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَقَدْ قِيلَ هِيَ النَّوَائِبُ إلَخْ) قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَقِيلَ هِيَ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا.

стр. 2167

الْكَفِيلَ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ رَدُّ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِهَا لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْكَفِيلِ وَلِذَا قَيَّدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ. أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْعَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ بَائِعُ الْجَارِيَةِ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ نَفَذَ إعْتَاقُهُ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَصَحَّحَ فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَبَعْدَ قَبْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَالرُّجُوعُ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ فَسْخًا ثُمَّ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُبْطِلِ دَعْوَى النَّسَبِ وَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ وَدَعْوَى الْوَقْفِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ مَسْجِدًا وَيُشَارِكُ الِاسْتِحْقَاقَ النَّاقِلِيَّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْعَلُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ جِهَتِهِ مُسْتَحِقًّا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاعَةِ فِي النَّاقِلِ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى كَفِيلِ الدَّرَكِ مَا لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَفِي الْمُبْطِلِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْبَائِعِ قَضَاءٌ عَلَى الْكَفِيلِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُخَاصِمُ الْكَفِيلَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَيَّدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَوْ انْفَسَخَ بَيْنَهُمَا بِمَا سِوَاهُ وَصَارَ الثَّمَنُ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَاخَذْ الْكَفِيلُ بِهِ كَمَا إذَا فُسِخَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالثَّمَنِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ إذَا سَلَّمَ النَّقْضَ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي وَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَالْوَلَدِ وَالْعُقْرِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَلَدِ إلَّا مِنْ الْبَائِعِ خَاصَّةً فَالْكَفِيلُ كَبَائِعِ الْبَائِعِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ) (قَوْلُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِمَا وَكَّلَ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ أَصِيلٌ وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَفِيلٌ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا عَلَيْهِ بِحَقِّ الْأَصَالَةِ وَبِحَقِّ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَيْنٌ وَالثَّانِي مُطَالَبَةٌ، ثُمَّ هُوَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْ الْأَوَّلِ وَفِي الزِّيَادَةِ لَا مُعَارَضَةَ فَيَقَعُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الدَّفْعُ فِي النِّصْفِ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ نَائِبِهِ كَأَدَائِهِ فَيُودِي إلَى الدَّوْرِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ اسْتِوَاءُ الدَّيْنَيْنِ صِفَةً وَسَبَبًا فَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً بِأَنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا وَمَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ حَالًّا فَإِذَا أَدَّى صَحَّ تَعْيِينُهُ عَنْ شَرِيكِهِ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا نَحْوَ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا قَرْضًا وَمَا عَلَى الْآخَرِ ثَمَنَ مَبِيعٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمُؤَدِّي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ وَفِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقُيِّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَفَلَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ مَوْقُوفٌ فِي الصَّحِيحِ وَإِنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ إذَا بَاعَ لِمَالِكٍ عَلَى غَيْرِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَاعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَيْ بَرْهَنَ أَنَّهُ مِلْكَهُ مُطْلَقًا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى النِّتَاجَ أَوْ أَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ بِأَنْ قَالَ أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ نَتَجَ فِي مِلْكِي أَوْ لِأَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَقَدْ مَرَّ. [بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

стр. 2168

أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ، وَأَدَّى الْكَفِيلُ فَجَعَلَهُ عَنْ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا بِمَفْهُومِ التَّقْيِيدِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ﵀ بِالْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَفَلَا عَنْ رَجُلٍ فَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فَمَا أَدَّى رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى شَرِيكِهِ أَوْ بِالْكُلِّ عَلَى الْأَصِيلِ) ؛ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا وَقَعَ شَائِعًا عَنْهُمَا إذْ الْكُلُّ كَفَالَةٌ فَلَا تَرْجِيحَ لِلْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ الِاسْتِوَاءُ، وَقَدْ حَصَلَ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا بِنِصْفِ مَا أَدَّى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّهُمَا أَدَّيَا عَنْهُ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِنَائِبِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدَيْنِ لِلْمَسْأَلَةِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَتَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْأَصِيلِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَوْ تَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ، ثُمَّ تَكَفَّلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الصَّحِيحِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ، وَكَذَا لَوْ تَكَفَّلَا عَنْ الْأَصِيلِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ مَعًا ثُمَّ تَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ الثَّانِي أَنْ يَكْفُلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ بِالْجَمِيعِ فَلَوْ كَفَلَ كُلٌّ عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ مُتَعَاقِبًا، ثُمَّ كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ فَكَالْأُولَى. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ أَحَدَهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ بِكُلِّهِ) لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ فَيَبْقَى الْمَالُ كُلُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْآخَرُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِكُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْمُحِيطِ كَفَالَةُ الرَّجُلَيْنِ الْمَبْسُوطُ مَسَائِلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ كَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ بَرِئُوا وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّاهَا أَحَدُهُمْ رَجَعَ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفٍ الْقِسْمُ الثَّانِي لِرَجُلٍ عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَتَانِ، وَكُلُّ اثْنَيْنِ كَفِيلَانِ عَنْ اثْنَيْنِ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَيُّ اثْنَيْنِ شَاءَ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ الصَّوَابُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمْ شَاءَ وَحْدَهُ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَأَيُّ اثْنَيْنِ شَاءَ بِجَمِيعِ الْمَالِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ لِرَجُلٍ عَلَى عَشْرَةِ أَنْفُسٍ أَلْفٌ، وَكُلُّ أَرْبَعَةٍ كَفِيلٌ عَنْ أَرْبَعَةٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْ أَحَدِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ، مِائَةٌ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ حِصَّتُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ لَوْ كَانَ أَصْلُ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبَيْهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي وَجْهٍ يَكُونُ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ وَفِي وَجْهٍ يَكُونُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ وَفِي وَجْهٍ يَكُونُ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ فَإِنْ عَيَّنَ يَكُونُ عَنْ صَاحِبِهِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ شَيْئًا يَكُونُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ عَنْهُ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَكُونُ عَنْ صَاحِبَيْهِ وَلَوْ قَالَ هَذَا مِنْ كَفَالَةِ صَاحِبِي لَمْ يَصِحَّ الثَّانِي لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ فَكَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ كَفِيلًا عَنْ الْبَعْضِ، فَأَدَّى أَحَدُهُمْ شَيْئًا يَكُونُ مُؤَدِّيًا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ، وَإِنْ عَيَّنَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ. وَالثَّالِثُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ لَمْ يَكْفُلْ عَنْهُ إنْ أَدَّى الْكَفِيلُ شَيْئًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَإِنْ عَيَّنَ يَكُونُ عَنْ صَاحِبِهِ وَتَمَامُهُ مَعَ الْبَيَانِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلَانِ كَفَلَا عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ بِمَالِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا أَدَّى عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ وَإِنْ ضَمِنَا عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ سَهْوٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ هَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيْ عَلَى تَوْجِيهِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا لَا يَصِحُّ تَعْيِينُهُ صَرْفًا إلَى الْأَقْوَى، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهَذَا كَذَلِكَ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ تَعْيِينُهُ أَيْضًا وَلَمَّا خَفِيَ هَذَا عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ادَّعَى أَنَّهُ سَهْوٌ اهـ. وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ هَلْ يُمْكِنُ دَفْعُ وُرُودِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ مُعَلَّلَةٌ بِكُلٍّ مِنْ الصَّرْفِ إلَى الْأَقْوَى وَلُزُومِ الدَّوْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ

стр. 2169

فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا الْمَالِ أَيُّهُمَا شَاءَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ كَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ اهـ. مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ افْتَرَقَ الْمُفَاوِضَانِ أَخَذَ الْغَرِيمُ أَيًّا شَاءَ بِكُلِّ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الشَّرِكَةِ قَيَّدَ بِالْمُفَاوِضَيْنِ أَيْ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْعَنَانِ لَا يُؤَاخَذُ عَنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ بَلْ الْوَكَالَةَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الشَّرِكَةِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ فِي تِجَارَتِهِمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ لَزِمَ الْمُقِرَّ كُلُّهُ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّاهُ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُمَا تَوَلَّيَاهُ لَزِمَ نِصْفُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُنْكِرَ شَيْءٌ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ اهـ. قَوْلُهُ (وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصِيلًا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عِتْقُهُمَا مُعَلَّقًا بِأَدَائِهِ، وَيُجْعَلُ كَفِيلًا بِالْأَلْفِ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ، وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ بِالْكُلِّ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُسَاوَاةُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَكَفَلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُمَا مَعًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ، وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ الْمُطْلَقَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَلَوْ كَاتَبَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَالَةَ فَعِنْدَنَا لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إذَا كَانَ صَحِيحًا شَرْعًا، وَقَدْ شُرِطَ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَائِهِمَا جَمِيعَ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ نَصٌّ فَلَوْ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرَّرَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ أَيًّا شَاءَ بِحِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْهُ) وَإِنَّمَا جَازَ الْعِتْقُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ وَبَرِئَ عَنْ النِّصْفِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْتِزَامِ الْمَالِ إلَّا لِيَكُونَ وَسِيلَةً إلَى الْعِتْقِ، وَلَمْ يَبْقَ وَسِيلَةً فَيَسْقُطُ وَيَبْقَى النِّصْفُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَابَلٌ بِرَقَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا جُعِلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِيَالًا لِتَصْحِيحِ الضَّمَانِ، وَإِذَا جَاءَ الْعِتْقُ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فَاعْتُبِرَ مُقَابَلًا بِرَقَبَتِهِمَا فَلِهَذَا يَتَنَصَّفُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُعْتَقُ بِالْكَفَالَةِ وَصَاحِبُهُ بِالْأَصَالَةِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَا) ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ مُؤَدٍّ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَالْآخَرَ مُؤَدٍّ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْبَقَاءِ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ الْمَالُ كُلُّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدٍ مَالًا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَهُوَ حَالٌّ) كَمَا إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى أَوْ أَقْرَضَهُ إنْسَانٌ أَوْ بَاعَهُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ شَيْئًا فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ فَإِذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ حَالٌّ وَلَا غَيْرُهُ كَانَ عَلَى الضَّامِنِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ حَالٌّ عَلَيْهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَقَبُولِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ لِعُسْرَتِهِ إذْ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى وَلَمْ يَرْضَ بِتَعَلُّقِهِ بِهِ، وَالْكَفِيلُ غَيْرُ مُعْسِرٍ فَصَارَ كَمَا إذَا كَفَلَ عَنْ غَائِبٍ أَوْ مُفْلِسٍ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ بِمُؤَخَّرٍ، ثُمَّ إذَا أَدَّى رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَذَا الْكَفِيلُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِيُفْهَمَ مِنْهُ حُكْمُ مَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ بِالْأُولَى كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ عِيَانًا، وَمَا لَزِمَهُ بِالتِّجَارَةِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَجَعَلَهُ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا كَمَا فِي الشَّرْحِ سَهْوٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ كَانَ كَفَلَ بِدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ الْمُعَايَنِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْعِتْقِ إذَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ غَيْرُ مُؤَجَّلٍ وَلَا مُؤَخَّرٍ إلَى الْعِتْقِ فَيُطَالَبُ السَّيِّدُ بِتَسْلِيمِ رَقَبَتِهِ أَوْ الْقَضَاءِ عَنْهُ، وَبَحَثَ أَهْلُ الدَّرْسِ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الرُّجُوعِ الْأَمْرُ ــ [منحة الخالق] وَفِي الشَّافِي ثَلَاثَةٌ كَفَلُوا بِأَلْفٍ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَإِنْ كَفَلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْأَلْفِ، كَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ والمرغيناني والتمرتاشي كَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ.

стр. 2170

بِالْكَفَالَةِ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ السَّيِّدِ، وَقَوِيَ عِنْدِي كَوْنُ الْمُعْتَبَرِ أَمْرَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا رُجُوعُ الْكَفِيلِ فَلَهُ شَرَائِطُ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ إذْنُ مَنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّيْنِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَفَلَ عَنْ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ بِإِذْنِهِ فَأَدَّى لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ بِالْكَفَالَةِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ اسْتِقْرَاضٌ، وَاسْتِقْرَاضُ الصَّبِيِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ فَإِذْنُهُ بِالْكَفَالَةِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَتَاقِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ صَالَحَ عَنْ الدَّمِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ فِي الذِّمَّةِ، وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَكَفَلَ إنْسَانٌ بِالْبَدَلِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَرَدَّ فِي الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَالِحِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكَاتَبَ حَتَّى يُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ عِوَضًا عَنْ الدَّمِ فَصَحَّ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى، فَإِذَا خَلَصَ إكْسَابُهُ بِالْحُرِّيَّةِ يُؤْخَذُ بِهِ وَلِلْمُصَالِحِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِمَالٍ وَاجِبٍ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعِتْقِ لِإِفْلَاسِهِ وَعَجْزِهِ فَلَا تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ عَنْ الْكَفِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَالًا وَكَفَلَ بِنَفْسِهِ رَجُلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ) ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ إذَا كَانَ حُرًّا فَكَذَا إذَا كَانَ عَبْدًا لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مُكَرَّرَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَلَكِنْ إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْأُولَى رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَهِيَ مَالٌ وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْمَالِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ عَلَى الْمَوْلَى رَدَّ الْعَبْدِ عَلَى وَجْهٍ يُخْلِفُهَا قِيمَتَهَا، وَقَدْ الْتَزَمَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ وَبَعْدَ الْمَوْتِ تَبْقَى الْقِيمَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْأَصِيلِ فَكَذَا عَلَى الْكَفِيلِ، فَالْمَكْفُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَفَالَةٌ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَهِيَ تُسْتَفَادُ أَيْضًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ قُيِّدَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَوْ بِنُكُولِهِ عِنْدَ التَّحْلِيفِ، وَقَدْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ قَضَى بِقِيمَةِ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَصِيلِ لَا يُعْتَبَرُ حُجَّةً فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَيُقْتَصَرُ عَلَى الْمُقِرِّ، وَلَا يَعْدُوهُ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مُكَاتَبٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْ الدَّمِ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالْعَبْدِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَانَ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُكَاتَبُ أَيْضًا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ مَعَ الْمُوجِبِ لِلتَّسْلِيمِ يُطَالَبُ بِقِيمَةِ الْبَدَلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ بِأَمْرِهِ فَعَتَقَ فَأَدَّاهُ، أَوْ كَفَلَ سَيِّدُهُ عَنْهُ وَأَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ) . بَيَانٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى كَفَالَةُ الْعَبْدِ عَنْ سَيِّدِهِ. وَالثَّانِيَةُ عَكْسُهُ. أَمَّا الْأُولَى فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَتَّى تَصِحَّ كَفَالَتُهُ بِالْمَالِ عَنْ الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا صَحَّتْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي مَالِيَّتِهِ لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالدَّيْنِ بِأَنْ يَرْهَنَهُ أَوْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ تَصِحَّ كَفَالَتُهُ لِحَقِّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَوِيَ عِنْدِي كَوْنُ الْمُعْتَبَرِ أَمْرَ السَّيِّدِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَرَأَيْت مُقَيَّدًا عِنْدِي أَنَّ مَا قَوِيَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْبَدَائِعِ الْآتِيَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ فَإِذْنُهُ بِالْكَفَالَةِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ إلَخْ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَفَالَةٍ بِدَيْنٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْحَالِ أَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَوْلَى مُؤَاخَذٌ بِهَذَا الدَّيْنِ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ أَوْ الْقَضَاءِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْكَفَالَةُ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِلتَّوَقُّفِ عَلَى كَوْنِهَا بِأَمْرِهِ فَيَكْفِي أَمْرُ الْعَبْدِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهِ ضَرَرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ تَصِحَّ كَفَالَتُهُ إلَخْ) نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَقَدْ كَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا دَامَ رَقِيقًا فَإِذَا عَتَقَ لَزِمَهُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مَنْعُ صِحَّةِ الْإِذْنِ وَمُطَالَبَتُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِهِمْ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوفِي مِنْ الْفَاضِلِ لَوْ بِالْأَمْرِ، وَيُطَالَبُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ فَمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُونَ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي الْأَدَاءِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 2171

الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، وَكَذَا الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً أَبَدًا كَمَنْ كَفَلَ عَنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَهُ، ثُمَّ فَائِدَةُ كَفَالَةِ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ وُجُوبُ مُطَالَبَتِهِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَفَائِدَةُ كَفَالَةِ الْعَبْدِ عَنْ مَوْلَاهُ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَتِهِ قُيِّدَ بِكَفَالَةِ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ كَفَالَةَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ عَنْ مَدْيُونِهِ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ قَضَى وَلِيُّهُ دَيْنَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ كَفَالَةُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي هَذَا التَّفْرِيعِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ إلَى آخِرِهِ نَظَرٌ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الْحَوَالَةِ) ذَكَرَهَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ الْتِزَامِ مَا عَلَى الْأَصِيلِ لِلتَّوَثُّقِ، إلَّا أَنَّ الْحَوَالَةَ تَتَضَمَّنُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ بَرَاءَةً مُقَيَّدَةً بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ، فَكَانَتْ كَالْمُرَكَّبِ مَعَ الْمُفْرَدِ وَالْمُفْرَدُ مُقَدَّمٌ فَأَخَّرَ الْحَوَالَةَ عَنْهَا، وَالْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً فَفِي الْمِصْبَاحِ حَوَّلْته تَحْوِيلًا نَقَلْته مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَحَوَّلَ هُوَ تَحْوِيلًا يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا مُتَعَدِّيًا، وَحَوَّلْت الرِّدَاءَ نَقَلْت كُلَّ طَرَفٍ إلَى مَوْضِعِ الْآخَرِ وَالْحَوَالَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَذَا فَأَحَلْته بِدَيْنِهِ نَقَلْته مِنْ ذِمَّةٍ إلَى غَيْرِ ذِمَّتِك، وَأَحَلْت الشَّيْءَ إحَالَةً نَقَلْته أَيْضًا اهـ. وَفِي الصِّحَاحِ أَحَالَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ وَالِاسْمُ الْحَوَالَةُ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ يُقَالُ أَحَلْت زَيْدًا بِمَالِهِ عَلَى عَمْرٍو فَاحْتَالَ أَيْ قَبِلَ فَأَنَا مُحِيلٌ وَزَيْدٌ مُحَالٌ يُقَالُ مُحْتَالٌ وَالْمَالُ مُحَالٌ بِهِ وَالرَّجُلُ مُحَالٌ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ مُحْتَالٌ عَلَيْهِ فَتَقْدِيرُ الْأَصْلِ فِي مُحْتَالٍ الْوَاقِعِ فَاعِلًا مُحْتَوِلٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفِي الْوَاقِعِ مَفْعُولًا مُحْتَوَلٌ بِالْفَتْحِ كَمَا يُقَدَّرُ فِي مُخْتَارٍ الْفَاعِلُ مُخْتِيرٌ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا فِي مُخْتَارٍ الْمَفْعُولُ، وَأَمَّا صِلَةً لَهُ مَعَ الْمُحْتَالِ الْفَاعِلِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا بَلْ الصِّلَةُ مَعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَلَيْهِ فَهُمَا مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ عَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الصِّلَةِ وَبِصِلَةِ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ لِلْمُحْتَالِ حَوِيلٌ أَيْضًا فَالْمُحِيلُ هُوَ الْمَدْيُونُ وَالْمُحَالُ وَالْمُحْتَالُ رَبُّ الدَّيْنِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِلْمُحْتَالِ وَالْمُحَالُ بِهِ نَفْسُ الدَّيْنِ اهـ. الثَّانِي فِي مَعْنَاهَا شَرِيعَةً فَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ) أَيْ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِ النَّقْلِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَقِيلَ إنَّهَا نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ وَالدَّيْنِ، وَقِيلَ نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَجُعِلَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَدَائِعِ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَنَسَبَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِيَ إلَى مُحَمَّدٍ. وَجْهُ الْأَوَّلِ دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ مِنْ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ صَحَّ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحِيلَ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْلَا انْتِقَالُهُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمَا صَحَّ الْأَوَّلُ، وَلَصَحَّ الثَّانِي وَحُكِيَ فِي الْمَجْمَعِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ، وَوَجْهُ الثَّانِي دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا مِنْ أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا قَضَى دَيْنَ الطَّالِبِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَكَانَ مُتَطَوِّعًا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا إذَا تَطَوَّعْ أَجْنَبِيٌّ بِقَضَاءِ دَيْنِ إنْسَانٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا الْمُحْتَالُ لَوْ أَبْرَأ الْمُحَالَ عَلَيْهِ دَيْنَ الْحَوَالَةِ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ارْتَدَّ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ، وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ، وَكَذَا الْمُحَالُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ، وَإِنْ كَاتَبَ بِأَمْرِهِ كَالْكَفَالَةِ وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، ثُمَّ الدَّيْنُ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فَكَذَا ــ [منحة الخالق] [كِتَابُ الْحَوَالَةِ] (قَوْلُهُ وَالِاسْمُ الْحَوَالَةُ) أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ (قَوْلُهُ فَاعِلًا) أَيْ اسْمُ فَاعِلٍ

стр. 2172

فِي الْكَفَالَةِ هَكَذَا قَرَّرَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَلَمْ يُرَجَّحْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمُصَحَّحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ اهـ. فَالْمَذْهَبُ مَا فِي الْكِتَابِ قَالُوا وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا نَقْلُهُمَا، أَوْ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأهُ عَنْهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا لَوْ أَجَّلَ الدَّيْنَ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمُحِيلَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ بِالْحَوَالَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ وَبَرِئَ الْمُحِيلُ وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، وَقَالَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مُحَمَّدٍ نَصٌّ بِنَقْلِ الْمُطَالَبَةِ دُونَ الدَّيْنِ بَلْ ذَكَرَ أَحْكَامًا مُتَشَابِهَةً وَاعْتَبَرَ الْحَوَالَةَ فِي بَعْضِهَا تَأْجِيلًا، وَجَعَلَ الْمُحَوَّلَ بِهَا الْمُطَالَبَةَ لَا الدَّيْنَ وَاعْتَبَرَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ إبْرَاءً، وَجَعَلَ الْمُحَوَّلَ بِهَا الْمُطَالَبَةَ وَالدَّيْنَ وَإِنَّمَا فَعَلَ هَكَذَا؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ يُوجِبُ نَقْلَ الْمُطَالَبَةِ وَالدَّيْنِ إذْ الْحَوَالَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى النَّقْلِ وَقَدْ أُضِيفَ إلَى الدَّيْنِ، وَاعْتِبَارُ الْمَعْنَى يُوجِبُ تَحْوِيلَ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَأْجِيلٌ مَعْنًى أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى التَّأْجِيلِ فَاعْتُبِرَ الْمَعْنَى فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَاعْتُبِرَ الْحَقِيقَةُ فِي بَعْضِهَا نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ لَمِّيَّةِ خُصُوصِ الِاعْتِبَارِ فِي كُلِّ مَكَان كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ بِهَا صَارَ عَلَى الْحَوِيلِ مَا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ نَقْلُ الدَّيْنِ أَوْفَى بِمَعْنَاهَا مِنْ نَقْلِ الطَّلَبِ وَحْدَهُ، وَإِنْ عَكَسَ أَبُو يُوسُفَ حَسْبَ التَّأْثِيرِ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ، وَبُطْلَانُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِحَالَةِ عَلَى الْغَيْرِ وَلِهَذَا جَازَ لِلْمُحَالِ أَنْ يُبْرِئَ الْحَوِيلَ أَوْ يَسْتَرْهِنَ أَوْ يَهَبَ مِنْهُ دُونَ الْمُحِيلِ عَلَى الْمَذْهَبِ عَكْسَ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَصِرْ لِلْمُحَالِ مَا كَانَ لِلْمُحِيلِ وَإِنْ قَيَّدَهَا بِالدَّيْنِ حَذَارِ تَمْلِيكِهِ غَيْرَ الْمَدْيُونِ بَلْ يَلْزَمُ الْحَوِيلَ دَيْنَانِ لِهَذَا لَوْ قَبِلَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا لَمْ يَظْهَرْ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُحِيلِ حَسْبَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِبْرَاءِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِهَا بِالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ أَشْيَاءُ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ الْوَدِيعَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا دَيْنٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. ثَانِيهَا عَوْدُ الدَّيْنِ بِالتَّوَى وَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ لَمْ يَعُدْ. ثَالِثُهَا جَبْرُ الْمُحَالِ عَلَى قَبُولِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحِيلِ بَعْدَهَا، وَلَوْ انْتَقَلَ لَمْ يُجْبَرْ. رَابِعُهَا قِسْمَةُ الدَّيْنِ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ، وَلَوْ انْتَقَلَ لَاخْتَصَّ بِهِ الْمُحَالُ. خَامِسُهَا أَنَّ إبْرَاءَ الْمُحْتَالِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَارْتَدَّ. سَادِسُهَا أَنَّ تَوْكِيلَ الْمُحَالِ الْمُحِيلَ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لَصَحَّ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا. سَابِعُهَا أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ وُهِبَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَكَانَتْ الْهِبَةُ إبْرَاءً فَلَا رُجُوعَ. ثَامِنُهَا أَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْفَسْخِ وَلَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ لَمْ يَعُدْ تَاسِعُهَا عَدَمَ سُقُوطِ حَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي. عَاشِرُهَا كَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُوجِبَهَا نَقْلٌ مُؤَقَّتٌ لَا مُؤَبَّدٌ فَبَرِئَ الْمُحِيلُ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً إلَى التَّوَى فَالرُّجُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ بَرَاءَةً مُؤَبَّدَةً، وَإِنَّمَا بَرِئَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لِلْمُحْتَالِ فَحَيْثُ تَوَى الْمَالَ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، وَصَحَّ أَدَاءُ الْمُحِيلِ لِلْمُحْتَالِ لِيَسْتَفِيدَ الْبَرَاءَةَ الْمُؤَبَّدَةَ الَّتِي لَمْ تَحْصُلْ بِالْحَوَالَةِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَضُرُّ فِي نَقْلِ الدَّيْنِ قِسْمَتُهُ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَمْلِكْ الدَّيْنَ بِالْحَوَالَةِ إذْ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا مَلَكَ الْمُطَالَبَةَ فَإِذَا قَبَضَهُ مَلَكَهُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنَانِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ بِدَلِيلِ قِسْمَتِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ أَنْ يَكُونَ لِلدَّيْنِ الْوَاحِدِ مُطَالِبَانِ لَا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَاحِدٍ دَيْنَانِ بِاعْتِبَارَيْنِ لَهُمَا مُطَالِبٌ وَاحِدٌ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ، وَإِنَّمَا لَا يَصْلُحُ الْمُحِيلُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ إحْدَاهُمَا أَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَحَالَ الْغَرِيمُ الْمُرْتَهِنَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْبِضَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُرْتَهِنُ إنْ أَحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الرَّهْنِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ وَقَالَ الْغَزِّيِّ أَيْضًا قُلْتُ: لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ عَلَى الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ اسْتِرْدَادُ الرَّهْنِ أَمْ لَا اهـ. أَقُولُ: سَيَأْتِي قَرِيبًا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بِهَا صَارَ عَلَى الْحَوِيلِ مَا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُحْتَالِ حَوِيلٌ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا إرَادَةُ الْمُحْتَالِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ إرَادَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُوجِبَهَا إلَخْ) أَيْ الْجَوَابَ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الْإِيرَادَاتِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، لَكِنْ تَرَكَ الْجَوَابَ عَنْ الْأَوَّلِ فَأَجَابَ عَنْ الثَّانِي بِقَوْلِهِ إنَّ مُوجِبَهَا نَقْلُ مُؤَقَّتٍ إلَخْ، وَعَنْ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ أَدَاءُ الْمُحِيلِ إلَخْ وَعَنْ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ فِي نَقْلِ الدَّيْنِ قِسْمَتُهُ إلَخْ، وَعَنْ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَمْلِكْ الدَّيْنَ بِالْحَوَالَةِ إلَخْ وَعَنْ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَا يَصْلُحُ الْمُحِيلُ إلَخْ وَعَنْ السَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَخْ، وَعَنْ الثَّامِنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا قَبِلَتْ الْفَسْخَ إلَخْ وَعَنْ التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ إلَخْ وَعَنْ الْعَاشِرِ بِقَوْلِهِ كَالْمُرْتَهِنِ إذَا أَحَالَ غَرِيمَهُ إلَخْ

стр. 2173

عَنْ الْمُحْتَالِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِكَوْنِ الْمُحِيلِ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ لِيَسْتَفِيدَ الْإِبْرَاءَ الْمُؤَبَّدَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ وَالْهِبَةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْإِرْثِ، وَإِنَّمَا قَبِلَتْ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَسْقُطْ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْإِبْرَاءَ الْمُؤَبَّدَ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَحَالَ الْمَدْيُونُ الْمُطَالِبَ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفٍ أَوْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ أَحَالَهُ أَيْضًا بِجَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى آخَرَ وَقَبِلَ مِنْهُ صَارَ الثَّانِي نَقْضًا لِلْأَوَّلِ، وَبَرِئَ الْأَوَّلُ اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بَاقِيَةٌ وَلِذَا لَوْ كَانَ الْمُحِيلُ هُوَ الْبَائِعُ بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ سَقَطَتْ كَالْمُرْتَهِنِ إذَا أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحَالَهُ الرَّاهِنُ، الثَّالِثُ فِي رُكْنِهَا هُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُحِيلِ، وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحْتَالُ، الرَّابِعُ فِي شَرَائِطِهَا فَفِي الْمُحِيلِ الْعَقْلُ فَلَا تَصِحُّ إحَالَةُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ وَالْبُلُوغُ وَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ دُونَ الِانْعِقَادِ فَتَنْعَقِدُ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ، وَأَمَّا حُرِّيَّتُهُ فَلَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ فَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْعَبْدِ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا رَجَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْحَالِّ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَا صِحَّتُهُ فَتَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ وَمِنْهَا رِضَى الْمُحِيلِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُكْرَهًا فِي الْحَوَالَةِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ فَيُفْسِدُهُ الْإِكْرَاهُ وَفِي الْمُحْتَالِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ نَفَاذٍ فَيَنْفُذُ احْتِيَالُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَصْلِيًّا مِنْ الْأَوَّلِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ وَمِنْهَا الرِّضَا حَتَّى لَوْ احْتَالَ مُكْرَهًا لَا تَصِحُّ، وَمِنْهَا مَجْلِسُ الْحَوَالَةِ وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ شَرْطُ النَّفَاذِ عِنْدَهُ فَلَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَمْ يَنْعَقِدْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا. وَأَمَّا شَرَائِطُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَالْعَقْلُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَمْ يَعْقِلْ قَبُولُهَا وَالْبُلُوغُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ صَبِيٍّ قَبُولُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ أَوْ بِدُونِهِ لِكَوْنِهَا مَعَ الْأَمْرِ تَبَرُّعًا ابْتِدَاءً وَبِدُونِهِ تَبَرُّعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَلَوْ قَبِلَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَصِحَّ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَضَارِّ فَلَا يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ، وَمِنْهَا الرِّضَا فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِهَا لَمْ يَصِحَّ وَمِنْهَا الْمَجْلِسُ فَإِنَّهُ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَأَمَّا شَرَائِطُ الْمُحْتَالِ بِهِ فَأَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَازِمًا فَلَا تَصِحُّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَمَا لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ بِهِ الْحَوَالَةُ فَلَمْ تَصِحَّ إحَالَةُ الْمَوْلَى غَرِيمَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ إلَّا إذَا قَيَّدَهَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا إذَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ مَوْلَاهُ عَلَى رَجُلٍ فَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ وَقُيِّدَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ يَكُونُ نَائِبًا عَنْ الْمُكَاتَبِ فِي الْقَبْضِ، فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ لَا يَجُوزُ وَلَكِنْ إذَا أَحَالَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ رَجُلًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَحَالَ مَوْلَاهُ عَلَى رَجُلٍ عَتَقَ كَمَا ثَبَتَتْ الْحَوَالَةُ عَكْسَ الْبَائِعِ كَمَا أَوْضَحَهُ الشَّارِحُ وَتَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قُيِّدَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَبِيعٍ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ لِمَعْنًى عَارِضٍ بِأَنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ حَتَّى سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْهُ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ لَكِنْ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بَعْدَ سُقُوطِ الثَّمَنِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُحِيلِ، وَلَوْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا. الْخَامِسُ فِي حُكْمِهَا فَلَهَا أَحْكَامٌ مِنْهَا بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ وَمِنْهَا ثُبُوتُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَتَنْعَقِدُ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ) قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ الصَّبِيُّ التَّاجِرُ فِي الْحَوَالَةِ مِثْلُ الْبَالِغِ وَفِي فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَقَرَّ بِمَالٍ، وَأَحَالَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ وَقَبِلَ الْآخَرُ الْحَوَالَةَ فَالْمُقَرُّ لَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ، كَمَا فِي الْكَفَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ) حَذَفَ صِلَةَ رَجَعَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَةُ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ صِلَةُ الْمُحَالِ وَالتَّقْدِيرُ رَجَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إلَخْ) قَالَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ بَعْدَ هَذَا، وَذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ فِي بُيُوعِ فَتَاوَاهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ إذَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى شَخْصٍ دُونَ الْمُحِيلِ فِي الْمُلَاءَةِ إنْ وَجَبَ بِعَقْدِهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِعَقْدِهِمَا لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مِنْ الْمَبْسُوطِ فِي حِيلَةِ هِبَةِ صَدَاقِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْأَبَ يَحْتَالُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَيَبْرَأُ ذِمَّةُ الزَّوْجِ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مِثْلَ الزَّوْجِ فِي الْمُلَاءَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ صَبِيٍّ قَبُولُهَا مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مَدْيُونًا لِلْمُحِيلِ وَبِهِ يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ مِنْهَا بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَقَبِلَهُ بَرِئَ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَصُورَتُهَا أَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ الْحُكْمُ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْحَوَالَةُ نَقْلُ الدَّيْنِ وَأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ، وَالشَّيْءُ إذَا حُوِّلَ عَنْ مَكَانِهِ بَقِيَ خَالِيًا مِنْهُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ

стр. 2174

وِلَايَةِ الْمُطَالَبَةِ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ وَمِنْهَا ثُبُوتُ الْمُلَازَمَةِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا لَازَمَهُ الْمُحْتَالُ فَكُلَّمَا لَازَمَهُ لَازَمَهُ، وَإِذَا حَبَسَهُ حَبَسَهُ إنْ كَانَتْ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ فَعَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ كَانَ مَدْيُونُهُ، وَقَدْ قُيِّدَتْ بِهِ فَلَا مُلَازَمَةَ وَلَا حَبْسَ. السَّادِسُ فِي صِفَتِهَا ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: لَازِمَةٍ وَجَائِزَةٍ وَفَاسِدَةٍ. فَاللَّازِمَةُ أَنْ يُحِيلَ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ وَيَقْبَلَ الْحَوَالَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَيَّدَةً أَوْ مُطْلَقَةً. وَالْجَائِزَةُ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِأَنْ يُعْطِي الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ مِنْ ثَمَنِ دَارِ نَفْسِهِ أَوْ ثَمَنِ عَبْدِهِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عِنْدَ الْحَصَادِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَالْفَاسِدَةُ أَنْ يُقَيِّدَ بِإِعْطَائِهِ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ أَوْ ثَمَنِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ، وَهُوَ بَيْعُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ بِهَذَا الشَّرْطِ لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا بِبَيْعِ دَارِ الْمُحِيلِ اهـ. السَّابِعُ فِي دَلِيلِهَا رَوَى أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» وَفِي لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ مَرْفُوعًا «مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ «وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَحْتَلْ» ، ثُمَّ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَعَنْ أَحْمَدَ لِلْوُجُوبِ، وَالْحَقُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ إبَاحَةٍ فَهُوَ دَلِيلُ جَوَازِ نَقْلِ الدَّيْنِ شَرْعًا أَوْ الْمُطَالَبَةُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الثَّامِنُ فِي أَنْوَاعِهَا سَيَأْتِي أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ وَمُطْلَقَةٌ. التَّاسِعُ فِي سَبَبِهَا. الْعَاشِرُ فِي مَحَاسِنِهَا وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ نَقْلٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَعْيَانِ بَلْ الْمُتَصَوَّرُ فِيهَا النَّقْلُ الْحِسِّيُّ فَكَانَتْ نَقْلَ الْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الدَّيْنُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَبُّ الدَّيْنِ إذَا أَحَالَ رَجُلًا عَلَى رَجُلٍ وَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ دَيْنٌ فَهَذِهِ وَكَالَةٌ، وَلَيْسَتْ بِحَوَالَةٍ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ أَحَالَ عَلَيْهِ مِائَةً مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَبِلَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. وَأَمَّا الدَّيْنُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِالْأَعْيَانِ وَالْحُقُوقِ اهـ. وَلَمْ يُمَثِّلُوهُمَا. (قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمُحْتَالَ هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَتَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الذِّمَمُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْإِيفَاءِ، وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ قُيِّدَ بِرِضَاهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ إكْرَاهِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَرَادَ مِنْ الرِّضَا الْقَبُولَ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَبُولَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ فَقَبِلَ بَعْدَمَا عَلِمَ صَحَّتْ وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ كَالْكَفَالَةِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ ــ [منحة الخالق] نَقْلًا عَنْ الْخُجَنْدِيِّ أَنَّهَا مُبَرِّئَةٌ وَالْكَفَالَةُ غَيْرُ مُبَرِّئَةٍ، وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إذَا أَحَالَ الْمُحَالَ عَلَى الْمُحِيلِ بَرِئَ، وَإِنْ نَوَى الْمَالَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ جَازَتْ بِهِ الْكَفَالَةُ جَازَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْكَفَالَةُ مَتَى حَصَلَتْ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ انْعَقَدَتْ لِوُجُوبِ دَيْنَيْنِ دَيْنٍ لِلطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَدَيْنٍ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إلَّا أَنَّ مَا لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مُؤَجَّلٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ. اهـ. وَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ وَصِحَّةُ الْحَوَالَةِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ، وَهُوَ الْكَفِيلُ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالتَّوَى، وَكَذَا مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي الْجَوَابِ عَمَّا نُقِضَ بِهِ الْحَدُّ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْمُحِيلُ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً إلَى التَّوَى. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمِائَةٍ، وَأَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَوَتْ الْمِائَةُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا عَادَ الْأَمْرُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَعَلَى الْكَفِيلِ جَمِيعًا يَأْخُذُ الطَّالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ أَحَالَ الطَّالِبَ بِالْمِائَةِ عَلَى إبْرَائِهِ مِنْهَا يُرِيدُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ مِنْ الْمِائَةِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلَ وَالْمُحْتَالَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَقَدْ قُيِّدَتْ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَدْيُونُهُ وَلَمْ تُقَيَّدْ الْحَوَالَةُ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ لَهُ مُلَازَمَتُهُ وَحَبْسُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحَالَهُ بِمَالِهِ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ أَحَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ صِحَّةُ الْإِحَالَةِ تَعْتَمِدُ قَبُولَ الْمُحْتَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْكَفَالَةِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ رَجُلٌ الْحَوَالَةَ لِلْغَائِبِ، وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَتَّى لَوْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ، ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ اهـ ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ مَرَّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى شَرَائِطِهَا أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُهُمَا بِعَدَمِ صِحَّتِهَا فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ فَلَمْ تَبْقَ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ إلَّا فِي اشْتِرَاطِ

стр. 2175

رَجُلٌ لَهُ الْحَوَالَةُ اهـ. فَجُعِلَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُحْتَالِ وَالرِّضَا مِنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ قَالَ الْحَوَالَةُ تَعْتَمِدُ قَبُولَ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ رِضَا الْمُحِيلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ وَشَرَطَهُ الْقُدُورِيُّ وَإِنَّمَا شَرَطَهُ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُحِيلِ وَكَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِدَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،. وَكَذَا حَضْرَتُهُ لَيْسَتْ شَرْطًا حَتَّى لَوْ قِيلَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ لَكَ عَلَى فُلَانٍ أَلْفٌ فَاحْتَلْ بِهَا عَلَيَّ وَرَضِيَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ وَأَجَازَ صَحَّتْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ لِلْمَدْيُونِ عَلَيْكَ أَلْفٌ لِفُلَانٍ فَأَحِلْهُ بِهَا عَلَيَّ فَقَالَ الْمَدْيُونُ أَحَلْت، ثُمَّ بَلَغَ الطَّالِبَ فَأَجَازَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ غَائِبًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِيهَا مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى قَالَ الْآخَرُ أَحِلْنِي عَلَى فُلَانٍ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبَلْ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّتِهَا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ احْتَالَ بِمَالٍ مَجْهُولٍ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ احْتَلْتُ بِمَا يَذُوبُ لَك عَلَى فُلَانٍ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ، وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا الْحَوَالَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْحَوَالَةُ مَتَى حَصَلَتْ مُبْهَمَةً يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَأَحَالَهُ بِهِ عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ عَادَ الْمَالُ إلَى الْمُحِيلِ حَالًّا، فَرَّقَ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ إذَا كَفَلَ بِدَيْنٍ وَأَجَّلَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ وَلَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى الْكَفِيلِ صَارَ الْأَجَلُ مَشْرُوطًا لِلْأَصِيلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلًا، وَفِي الْحَوَالَةِ مَتَى أَضَافَ الْأَجَلَ إلَى الدَّيْنِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِيرُ الْأَجَلُ مَشْرُوطًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا لَا يَعُودُ ــ [منحة الخالق] حَضْرَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا هُنَا مَشَى فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ فَقَالَ وَشَرْطُ حُضُورِ الثَّانِي أَيْ الْمُحْتَالِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ فُضُولِيٌّ لَهُ لَا حُضُورَ الْبَاقِيَيْنِ. (قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْقَبُولَ مِنْ الْمُحْتَالِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَلْ جَعَلَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إذْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ تَأَمَّلْ اهـ. قُلْتُ: الْمُرَادُ مِنْ الْقَبُولِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَهُوَ مَا يَكُونُ أَحَدَ شَطْرَيْ الْعَقْدِ، فَقَوْلُ الْبَزَّازِيِّ فَقَبِلَ أَيْ فَرَضِيَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَبُولَ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ الرِّضَا لَكِنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَالرِّضَا مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُوجِبٌ وَالْمُحْتَالَ قَابِلٌ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِ نَعَمْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ غَائِبٌ، وَقَدْ اكْتَفَى بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ دَيْنٌ) أَيْ لِلْمُحِيلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ) أَيْ لِلْمَدْيُونِ الَّذِي هُوَ الْمُحِيلُ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا حَضْرَتُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ غَائِبًا) لَعَلَّهُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ مَتَى حَصَلَتْ مُبْهَمَةً إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَالْحَالَةُ مِنْهَا أَنْ يُحِيلَ الْمَدْيُونُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَجُوزُ، وَيَكُونُ الْأَلْفُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالَّةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لِتَحْوِيلِ الدَّيْنِ مِنْ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَكَانَتْ عَلَى الْأَصِيلِ حَالَّةً فَيَتَحَوَّلُ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالَّةً أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ وَلَكِنْ إذَا لُوزِمَ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْأَصِيلَ، وَإِذَا حَبَسَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْأَصِيلَ حَتَّى يُخَلِّصَهُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْكَفِيلِ، وَإِذَا أَدَّى يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى. وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ الْمُؤَجَّلَةُ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَى سَنَةٍ فَأَحَالَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَا إذَا حَصَلَتْ الْحَوَالَةُ مُبْهَمَةً هَلْ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ مُتَحَمِّلٌ عَنْ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَمَّلُ مَا عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَيَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَجَلُ لَمْ يَحِلَّ الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُلُولَ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِمَوْتِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ مُحْتَاجٌ إلَى الْأَجَلِ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ إنَّمَا يَحِلُّ تَبَعًا لِحُلُولِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ بَرِئَ عَنْ الدَّيْنِ بِالْحَوَالَةِ فَالْتَحَقَ بِسَائِرِ الْأَجَانِبِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ حَيٌّ حَلَّ الْمَالُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ الْأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ رَجَعَ الْمُحْتَالُ لَهُ بِالْمَالِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ سَقَطَ حُكْمًا لِلْحَوَالَةِ وَقَدْ انْتَقَضَتْ بِمَوْتِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَيَنْتَقِضُ مَا فِي ضِمْنِهَا وَهُوَ سُقُوطُ الْأَجَلِ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ الْمَدْيُونُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عَبْدًا مِنْ الطَّالِب، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ عَادَ الْأَجَلُ لِأَنَّ سُقُوطَ الْأَجَلِ كَانَ بِحُكْمِ الْبَيْعِ كَذَا هَاهُنَا. وَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ قَرْضٍ، وَأَحَالَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ هَذَا تَأْجِيلًا فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَوَالَةِ لَا بِالْقَرْضِ، وَالتَّأْجِيلُ فِي الْحَوَالَةِ جَائِزٌ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِعَقْدِ الْكَفَالَةِ
следующие страницы →