← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ، وَالْخِلَافُ فِي الْغِلَافِ الْمُشَرَّزِ جَارٍ فِي الْكُمِّ فَفِي الْمُحِيطِ لَا يُكْرَهُ مَسُّهُ بِالْكُمِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَسَّ مُحَرَّمٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُبَاشَرَةِ بِالْيَدِ بِلَا حَائِلٍ اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ مَسُّهُ بِالْكُمِّ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ فَصْلِ الْقُرْآنِ وَكَرِهَهُ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا اهـ. فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ فَكَانَ هُوَ الْأَوْلَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِنَفْيِ الْجَوَازِ فِي الْفَتَاوَى وَقَالَ لِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ هَلْ يَجُوزُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِمِنْدِيلٍ هُوَ لَابِسُهُ عَلَى عُنُقِهِ قُلْت لَا أَعْلَمُ فِيهِ مَنْقُولًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِطَرَفِهِ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِاعْتِبَارِهِمْ إيَّاهُ فِي الْأَوَّلِ تَابِعًا لَهُ كَبَدَنِهِ دُونَ الثَّانِي قَالُوا فِيمَنْ صَلَّى وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بِطَرَفِهَا نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ إنْ كَانَ أَلْقَاهُ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا يَجُوزُ اعْتِبَارًا لَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ يُرَخَّصُ لِأَهْلِهَا فِي مَسِّهَا بِالْكُمِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ بِلَا كُمٍّ قَالُوا: يُكْرَهُ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَمْنَعُ مَسَّ شُرُوحِ النَّحْوِ أَيْضًا اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ يُكْرَهُ مَسُّ كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَالْفِقْهِ لِلْمُحْدِثِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي فَضْلِ الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَرَخَّصَ الْمَسَّ بِالْيَدِ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا التَّفْسِيرَ ذَكَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهِ. اهـ. وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْحَوَاشِي الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ كُتُبَ الشَّرِيعَةِ بِالْكُمِّ أَيْضًا بَلْ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ كُلَّمَا أَحْدَثَ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ إنَّمَا نِلْت هَذَا الْعِلْمَ بِالتَّعْظِيمِ فَإِنِّي مَا أَخَذْت الْكَاغَدَ إلَّا بِطَهَارَةٍ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ كَانَ مَبْطُونًا فِي لَيْلَةٍ وَكَانَ يُكَرِّرُ دَرْسَ كِتَابِهِ فَتَوَضَّأَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً. (فُرُوعٌ) مِنْ التَّعْظِيمِ أَنْ لَا يَمُدَّ رِجْلَهُ إلَى الْكِتَابِ وَفِي التَّجْنِيسِ الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ كُهْنًا أَيْ عَتِيقًا وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ وَخَافَ أَنْ يَضِيعَ يُجْعَلُ فِي خِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ وَيُدْفَنُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا مَاتَ يُدْفَنُ فَالْمُصْحَفُ إذَا صَارَ كَذَلِكَ كَانَ دَفْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ وَضْعِهِ مَوْضِعًا يُخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُعَلَّمُ وَالْفِقْهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَسَى يَهْتَدِي لَكِنْ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ، وَإِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ مَسَّ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا يُمْنَعُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ مَسُّهُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قُرْآنٌ عِنْدَهُمَا حَتَّى يَتَعَلَّقُ بِهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ اهـ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي الْقُنْيَةِ اللُّغَةُ وَالنَّحْوُ نَوْعٌ وَاحِدٌ فَيُوضَعُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَالتَّعْبِيرُ فَوْقَهُمَا وَالْكَلَامُ فَوْقَ ذَلِكَ وَالْفِقْهُ فَوْقَ ذَلِكَ وَالْأَخْبَارُ وَالْمَوَاعِظُ وَالدَّعَوَاتُ الْمَرْوِيَّةُ فَوْقَ ذَلِكَ وَالتَّفْسِيرُ فَوْقَ ذَلِكَ وَالتَّفْسِيرُ الَّذِي فِيهِ آيَاتٌ مَكْتُوبَةٌ فَوْقَ كُتُبِ الْقِرَاءَةِ، بِسَاطٌ أَوْ غَيْرُهُ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمُلْكُ لِلَّهِ يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ إلَّا إذَا عُلِّقَ لِلزِّينَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ كَلَامُ النَّاسِ مُطْلَقًا وَقِيلَ يُكْرَهُ حَتَّى الْحُرُوفُ الْمُفْرَدَةُ وَرَأَى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ شُبَّانًا يَرْمُونَ إلَى هَدَفٍ كُتِبَ فِيهِ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ وَقَدْ قَطَعُوا الْحُرُوفَ فَنَهَاهُمْ أَيْضًا وَقَالَ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَجْلِ الْحُرُوفِ فَإِذًا يُكْرَهُ مُجَرَّدُ الْحُرُوفِ لَكِنْ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَأَوْسَعُ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ الْمُصْحَفِ تَقْلِيبُ الْأَوْرَاقِ بِقَلَمٍ أَوْ عُودٍ أَوْ سِكِّينٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِلصَّبِيِّ احْمِلْ إلَيَّ هَذَا الْمُصْحَفَ وَلَا يَجُوزُ لَفُّ شَيْءٍ فِي كَاغَدٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ مِنْ الْفِقْهِ وَفِي الْكَلَامِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ اسْمُ النَّبِيِّ ﵇ فَيَجُوزُ مَحْوُهُ لِيُلَفَّ فِيهِ شَيْءٌ وَمَحْوُ بَعْضِ الْكِتَابَةِ ــ [منحة الخالق] عُلِمَ حُكْمُهُ مِمَّا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ حَتَّى لِلْمُحْدِثِ. (قَوْلُهُ: قُلْت لَا أَعْلَمُ فِيهِ مَنْقُولًا) قَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِالثِّيَابِ الَّتِي يَلْبَسُهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَدَنِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَثِيَابُهُ حَائِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ لَا بِسُهَا يَحْنَثُ، وَلَوْ قَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ أَوْ جَوْرَبَانِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنْ لَا يَجُوزَ حَمْلُهُ فِي جَيْبِهِ وَلَا وَضْعُهُ عَلَى رَأْسِهِ مَثَلًا بِدُونِ غِلَافٍ مُتَجَافٍ وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ

стр. 212

بِالرِّيقِ يَجُوزُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ فِي مَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْبُزَاقِ مَحَا لَوْحًا يَكْتُبُ فِيهِ الْقُرْآنَ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا يَجُوزُ حَانُوتٌ أَوْ تَابُوتٌ فِيهِ كُتُبٌ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَضَعَ الثِّيَابَ فَوْقَهُ، يَجُوزُ قُرْبَانُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ مَسْتُورٌ يَجُوزُ رَمْيُ بُرَايَةِ الْقَلَمِ الْجَدِيدِ وَلَا يَرْمِي بُرَايَةَ الْقَلَمِ الْمُسْتَعْمَلِ لِاحْتِرَامِهِ كَحَشِيشِ الْمَسْجِدِ وَكُنَاسَتِهِ لَا تُلْقَى فِي مَوْضِعٍ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الْمُخْرَجِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ فِي الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ رُقْيَةٌ فِي غِلَافٍ مُتَجَافٍ لَمْ يُكْرَهْ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ مِثْلِهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى يُجْعَلُ الْفَصُّ إلَى بَاطِنِ الْكَفِّ اهـ. وَفِي التَّوْشِيحِ وَتُكْرَهُ الْمُسَافَرَةُ بِالْقُرْآنِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ صَوْنًا عَنْ وُقُوعِهِ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَاسْتِخْفَافِهِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الدِّرْهَمُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ آيَةٌ يُكْرَهُ إذَابَتُهُ إلَّا إذَا كَسَرَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى فَخْرِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ غَسَلَ الْجُنُبُ فَمَه لِيَقْرَأَ أَوْ يَدَهُ لِيَمَسَّ أَوْ غَسَلَ الْمُحْدِثُ يَدَهُ لِيَمَسَّ لَمْ يُطْلَقْ لَهُ الْمَسُّ وَلَا الْقِرَاءَةُ لِلْجُنُبِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ وَالْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّآنِ وُجُودًا وَلَا زَوَالًا وَفِي الْخُلَاصَةِ إنَّمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الْحَمَّامِ إذَا قَرَأَ جَهْرًا، فَإِنْ قَرَأَ فِي نَفْسِهِ لَا بَأْسَ بِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَكَذَا التَّحْمِيدُ وَالتَّسْبِيحُ وَكَذَا لَا يَقْرَأُ إذَا كَانَتْ عَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةً أَوْ امْرَأَتُهُ هُنَاكَ تَغْتَسِلُ مَكْشُوفَةً أَوْ فِي الْحَمَّامِ أَحَدٌ مَكْشُوفٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ. وَقَوْلُهُ (وَمَنَعَ الْحَدَثُ الْمَسَّ) أَيْ مَسَّ الْقُرْآنِ (وَمَنَعَهُمَا) أَيْ الْمَسَّ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ (الْجَنَابَةُ وَالنِّفَاسُ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَحْكَامِ النِّفَاسِ. (قَوْلُهُ: وَتُوطَأُ بِلَا غُسْلٍ بِتَصَرُّمٍ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ وَيَحِلُّ وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا الْعَشَرَةَ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى اغْتِسَالِهَا وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ تَصَرَّمَ الْقِتَالُ انْقَطَعَ وَسَكَنَ (قَوْلُهُ: وَلِأَقَلِّهِ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا أَدْنَى وَقْتِ صَلَاةٍ) . اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إمَّا يَنْقَطِعُ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ أَوْ دُونَهَا لِتَمَامِ الْعَادَةِ أَوْ دُونَهُمَا فَفِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَفِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ دُونَ عَادَتِهَا لَا يَقْرَبُهَا وَإِنْ اغْتَسَلَتْ مَا لَمْ تَمْضِ عَادَتُهَا، وَفِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِلْأَقَلِّ لِتَمَامِ عَادَتِهَا إنْ اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ حَلَّ وَإِلَّا لَا وَكَذَا النِّفَاسُ إذَا انْقَطَعَ لِمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ لِتَمَامِ عَادَتِهَا، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى الْوَقْتُ حَلَّ وَإِلَّا لَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مُطْلَقًا عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى " حَتَّى يَطَّهَّرْنَ " بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَغْتَسِلْنَ وَنَقَلَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَنْ زُفَرَ وَلَنَا أَنَّ فِي الْآيَةِ قِرَاءَتَيْنِ " يَطْهُرْنَ " بِالتَّخْفِيفِ " وَيَطَّهَّرْنَ " بِالتَّشْدِيدِ وَمُؤَدَّى الْأُولَى انْتِهَاءُ الْحُرْمَةِ الْعَارِضَةِ بِالِانْقِطَاعِ مُطْلَقًا وَإِذَا انْتَهَتْ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ عَلَى الْحِلِّ حَلَّتْ بِالضَّرُورَةِ وَمُؤَدَّى الثَّانِي عَدَمُ انْتِهَائِهَا عِنْدَهُ بَلْ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ مَا أَمْكَنَ فَحَمَلْنَا الْأُولَى عَلَى الِانْقِطَاعِ لِأَكْثَرِ الْمُدَّةِ وَالثَّانِيَةَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ الْعَادَةِ الَّتِي لَيْسَتْ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ فِي تَوْقِيفِ قُرْبَانِهَا فِي الِانْقِطَاعِ لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْغُسْلِ إنْزَالَهَا حَائِضًا حُكْمًا وَهُوَ مُنَافٍ لِحُكْمِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَلْزِمِ إنْزَالَهُ إيَّاهَا طَاهِرَةً قَطْعًا بِخِلَافِ تَمَامِ الْعَادَةِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهَا بِالطُّهْرِ بَلْ يَجُوزُ الْحَيْضُ بَعْدَهُ وَلِذَا لَوْ زَادَتْ وَلَمْ تُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ كَانَ الْكُلُّ حَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ، بَقِيَ أَنَّ مُقْتَضَى الثَّانِيَةِ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ فَرَفْعُ الْحُرْمَةِ قَبْلَهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ مُعَارَضَةٌ لِلنَّصِّ بِالْمَعْنَى وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الثَّانِيَةَ خُصَّ مِنْهَا صُورَةُ الِانْقِطَاعِ لِلْعَشَرَةِ بِقِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ فَجَازَ أَنْ تُخَصَّ ثَانِيًا بِالْمَعْنَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعِبَارَتُهُ فِي التَّحْرِيرِ فِي فَصْلِ التَّعَارُضِ وَقِرَاءَتَيْ التَّشْدِيدِ فِي يَطَّهَّرْنَ الْمَانِعَةَ إلَى الْغُسْلِ وَالتَّخْفِيفِ إلَى الطُّهْرِ فَيَحِلُّ الْقُرْبَانُ قَبْلَهُ بِالْحِلِّ الَّذِي انْتَهَتْ حُرْمَتُهُ الْعَارِضَةُ بِحَمْلِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَتَيْ التَّشْدِيدِ) بِالْيَاءِ عَلَامَةِ الْجَرِّ لِعِطْفِهِ عَلَى الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ فِي التَّحْرِيرِ وَمِنْهُ مَا بَيْنَ قِرَاءَتَيْ آيَةِ الْوُضُوءِ إلَخْ

стр. 213

تِلْكَ عَلَى مَا دُونَ الْأَكْثَرِ وَهَذِهِ عَلَيْهِ وَتَطَهَّرْنَ بِمَعْنَى طَهُرْنَ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ كَتَكَبَّرَ وَتَعَظَّمَ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى مُحَافَظَةً عَلَى حَقِيقَةِ يَطْهُرْنَ بِالتَّخْفِيفِ وَكُلٌّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ لَكِنْ هَذَا أَقْرَبُ إذْ لَا يُوجِبُ تَأَخُّرَ حَقِّ الزَّوْجِ بَعْدَ الْقَطْعِ بِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَتَطَهَّرْنَ بِمَعْنَى طَهُرْنَ إلَى آخِرِهِ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ هَذَا الْحَمْلَ يَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَإِنَّهُ لَمْ يُقْرَأْ إلَّا بِالتَّشْدِيدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَدْنَى وَقْتِ الصَّلَاةِ أَدْنَاهُ الْوَاقِعُ آخِرًا أَعْنِي أَنْ تَطْهُرَ فِي وَقْتٍ مِنْهُ إلَى خُرُوجِهِ قَدْرَ الِاغْتِسَالِ وَالتَّحْرِيمُ لَا أَعَمُّ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ إنْ تَطَهَّرْنَ فِي أَوَّلِهِ وَيَمْضِي مِنْهُ هَذَا الْمِقْدَارُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنْزِلُهَا طَاهِرَةً شَرْعًا كَمَا رَأَيْت بَعْضَهُمْ يَغْلَطُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إلَى تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا وَذَلِكَ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُ وَاحِدٍ لَفْظَةَ أَدْنَى وَعِبَارَةُ الْكَافِي أَوْ تَصِيرُ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا بِمُضِيِّ أَدْنَى وَقْتِ صَلَاةٍ بِقَدْرِ الْغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ بِأَنْ انْقَطَعَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا قَالَهُ حَقٌّ فَقَدْ رَأَيْت أَيْضًا مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ إذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ قُرْبَانُهَا إلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ أَوْ بِمُضِيِّ جَمِيعِ الْوَقْتِ، وَإِذَا انْقَطَعَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَالْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ. اهـ. وَإِنَّمَا عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْأَدْنَى وَلَمْ يَقُلْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ نَفْيًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مُضِيَّ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ شَرْطٌ لِلْحِلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الشَّارِحِينَ إنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ آخِرَ الْوَقْتِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْقِطَاعَ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا بُدَّ لِلْحِلِّ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَانٌ قَدْرُ الْغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ لِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَادَةِ فَوْقَ الثَّلَاثِ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا، وَإِنْ اغْتَسَلَتْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الْعَادَاتِ غَالِبٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الِاجْتِنَابِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصِيغَةُ لَمْ يَقْرَبْهَا وَكَذَا التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الِاجْتِنَابِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْوَطْءِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْكَافِي لِلنَّسَفِيِّ كَرَاهَةُ الْوَطْءِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَافَاةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ وَفِي النِّهَايَةِ تَأْخِيرُ الْغُسْلِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ مُسْتَحَبٌّ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِتَمَامِ عَادَتِهَا وَفِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلِّهَا وَاجِبٌ وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ تَنْتَظِرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ دُونَ الْمَكْرُوهِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ قَالَ: إذَا انْقَطَعَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ تُؤَخِّرُ إلَى وَقْتٍ يُمْكِنُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِيهِ وَتُصَلِّيَ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ وَمَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مَكْرُوهٌ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ حُكْمَ الثَّالِثِ خِلَافُ إنْهَاءِ الْحُرْمَةِ بِالْغُسْلِ الثَّابِتِ بِقِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ فَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. وَيُعَارِضُهُ مَا نَقَلَهُ فِي الْغَايَةِ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا كَمَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَلَعَلَّهُ تَوَهَّمَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ بِالْكَرَاهَةِ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ مَعَ خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي التَّجْنِيسِ مُسَافِرَةٌ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ فَتَيَمَّمَتْ ثُمَّ وَجَدَتْ مَاءً جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا لَكِنْ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَيَمَّمَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضِ فَلَمَّا وَجَدَتْ الْمَاءَ فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ فَصَارَتْ كَالْجُنُبِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ الْحَيْضِ فَيَجُوزُ قُرْبَانُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَمْ يَذْكُرْ يَعْنِي الْحَاكِمَ الشَّهِيدَ فِي الْكَافِي مَا إذَا تَيَمَّمَتْ وَلَمْ تُصَلِّ فَقِيلَ هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَهُمَا لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا جَعَلَ التَّيَمُّمَ كَالِاغْتِسَالِ فِيمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَهُوَ قَطْعُ الرَّجْعَةِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْوَطْءِ تَرْكُهُ فَلَمْ نَجْعَلْ التَّيَمُّمَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ وَتَطَهَّرْنَ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا التَّخَلُّصُ إنْ لَوْ قُرِئَ فَإِذَا طَهُرْنَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا قُرِئَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ بِالتَّشْدِيدِ لِيَكُونَ التَّخْفِيفُ مُوَافِقًا لِلتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدُ مُوَافِقًا لِلتَّشْدِيدِ وَلَمْ يُقْرَأْ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَمْعُ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالِاغْتِسَالِ بِالْقِرَاءَتَيْنِ وَالْجَوَابُ بِالْمَنْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا لِمَا مَرَّ مِنْ اللَّازِمِ الْمَمْنُوعِ فَيُحْمَلُ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فِي حَتَّى يَطْهُرْنَ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى طَهُرْنَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا وَتَطَهَّرْنَ بِمَعْنَى طَهُرْنَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فَإِنَّ تَفَعَّلَ يَجِيءُ بِمَعْنَى فَعُلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى صَنِيعٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا انْقَطَعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْقِطَاعِهِ لِأَقَلَّ مِنْ عَادَتِهَا أَوْ لِتَمَامِهَا، ثُمَّ قَوْلُهُ تَنْتَظِرُ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَقَلِّ الْعَادَةِ لِيُوَافِقَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ تَأَخُّرُ الِاغْتِسَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِيمَا دُونَ عَادَتِهَا بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ نَقَلَ فِي النَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُ نَقْلَ الْمُؤَلِّفِ عَنْهَا حَيْثُ قَالَ وَفِي النِّهَايَةِ وَتَأْخِيرُ الْغُسْلِ إلَى الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبُّ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِتَمَامِ عَادَتِهَا أَوْ لِأَقَلِّهَا وَاجِبٌ. اهـ. وَهَذَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ لَكِنْ رَأَيْت عِبَارَةَ النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا وَالظَّاهِرُ

стр. 214

فِيهِ قَبْلَ تَأَكُّدِهِ بِالصَّلَاةِ كَالِاغْتِسَالِ كَمَا لَا يَفْعَلُهُ فِي الْحِلِّ لِلْأَزْوَاجِ. اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُوجِبُ حِلَّ وَطْئِهَا وَانْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ وَحِلَّهَا لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِالصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ لَمْ تُصَلِّ وَلَا تَتَزَوَّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ مَا لَمْ تُصَلِّ وَفِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ الْخِلَافُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْمَرْأَةِ دُونَ عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ اغْتَسَلَتْ حِينَ تَخَافُ فَوْتَ الصَّلَاةِ وَصَلَّتْ وَاجْتَنَبَ زَوْجُهَا قُرْبَانَهَا احْتِيَاطًا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى عَادَتِهَا لَكِنْ تَصُومُ رَمَضَانَ احْتِيَاطًا، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْحَيْضَةُ هِيَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْعِدَّةِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا وَلَا تَتَزَوَّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ احْتِيَاطًا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ إنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ جَازَ، وَإِنْ عَاوَدَهَا إنْ كَانَ فِي الْعَشَرَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَشَرَةِ فَسَدَ نِكَاحُ الثَّانِي وَكَذَا صَاحِبُ الِاسْتِبْرَاءِ يَجْتَنِبُهَا احْتِيَاطًا اهـ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إذَا زَادَ لَا يَفْسُدُ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الْعَوْدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَادَةِ، أَمَّا قَبْلَهَا فَيَفْسُدُ وَإِنْ زَادَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُوجِبُ الرَّدَّ إلَى الْعَادَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَاوَدَهَا فِيهَا فَظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَيْضَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْحَيْضِ فِي الِانْقِطَاعِ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشَرَةِ، وَإِنْ كَانَ تَمَامُ عَادَتِهَا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ لِلْعَشَرَةِ حَتَّى لَوْ طَهُرَتْ فِي الْأُولَى وَالْبَاقِي قَدْرُ الْغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَوْ طَهُرَتْ فِي الثَّانِيَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي قَدْرَ التَّحْرِيمَةِ فَقَطْ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ الْغُسْلِ لُبْسُ الثِّيَابِ وَهَكَذَا جَوَابُ صَوْمِهَا إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ التَّحْرِيمَةُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ مَشَايِخُنَا زَمَانُ الْغُسْلِ مِنْ الطُّهْرِ فِي حَقِّ صَاحِبَةِ الْعَشَرَةِ وَمِنْ الْحَيْضِ فِيمَا دُونَهَا وَلَكِنْ مَا قَالُوا فِي حَقِّ الْقُرْبَانِ وَانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ وَجَوَازِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ لَا فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا طَهُرَتْ عَقِبَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّفَقِ فَهُوَ طُهْرٌ تَامٌّ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ وَقْتِ الِاغْتِسَالِ. اهـ. وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّحْرِيمَةُ ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ زَمَانِ الْغُسْلِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي بَعْضِ لَيَالِي رَمَضَانَ، فَإِنْ وَجَدَتْ فِي اللَّيْلِ مِقْدَارَ مَا تَغْتَسِلُ وَيَبْقَى سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعِشَاءِ وَيَجُوزُ صَوْمُهَا مِنْ الْغَدِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ اللَّيْلِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعِشَاءِ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا مِنْ الْغَدِ، وَفِي التَّوْشِيحِ إنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَا يُجْزِئُهَا صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الِاغْتِسَالِ وَالتَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا إلَّا بِهَذَا، وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ الْغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهَا صَوْمُهَا؛ لِأَنَّ الْعِشَاءَ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهَا وَإِنَّهُ مِنْ حُكْمِ الطِّهَارَاتِ فَحُكِمَ بِطَهَارَتِهَا ضَرُورَةً. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَانْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَسِعَ الزَّوْجَ أَنْ يَطَأَهَا وَوَسِعَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؛ لِأَنَّهُ لَا اغْتِسَالَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْخِطَابِ وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ مِنْ حَمْلِ قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ عَلَى مَا دُونَ الْأَكْثَرِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لَا تَتَغَيَّرُ الْأَحْكَامُ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ بِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ فَلَا يَعُودُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ فَرُؤْيَةُ الدَّمِ مُؤَثِّرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْحَيْضِ بِهِ ابْتِدَاءً فَكَذَلِكَ يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي الْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْخُلَاصَةِ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا الْحَيْضُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْوَقْتِ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ عَنْهَا إنْ افْتَتَحَهَا وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا إذَا طَهُرَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا لَا يَسَعُ فِيهِ التَّحْرِيمَةُ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِذَا أَدْرَكَهَا الْحَيْضُ بَعْدَ شُرُوعِهَا فِي التَّطَوُّعِ كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ إذَا طَهُرَتْ اهـ. ــ [منحة الخالق] أَنَّ أَلْ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ فِي كَلَامِ النَّهْرِ زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَبِدُونِهَا تَتَوَافَقُ الْعِبَارَتَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ لِلْعَشَرَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ فِيهِ يَكُونُ زَمَنُ الْغُسْلِ مِنْ الطُّهْرِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ. (فَائِدَةٌ) حُكِيَ أَنَّ خَلَفَ بْنَ أَيُّوبَ أَرْسَلَ ابْنَهُ مِنْ بَلْخٍ إلَى بَغْدَادَ لِلتَّعَلُّمِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ مَا تَعَلَّمَتْ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَنَّ زَمَانَ الْغُسْلِ مِنْ الطُّهْرِ فِي حَقِّ صَاحِبَةِ الْعَشَرَةِ وَمِنْ الْحَيْضِ فِيمَا دُونَهَا قَالَ خَلَفٌ وَاَللَّهِ مَا ضَيَّعْت سَفَرَك، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. اهـ. زَادَهُ عَلَى الشِّرْعَةِ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا جَوَابُ صَوْمِهَا إذَا طَهُرَتْ إلَخْ) أَيْ إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَالْبَاقِي قَدْرُ الْغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ جَازَ لَهَا صَوْمُ الْيَوْمِ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ الْعِشَاءِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ مَا لَمْ تُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ إنْشَاءُ النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهِيَ حِينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَتْ طَاهِرَةً فَتَصِحُّ نِيَّتُهَا وَيَسْقُطُ عَنْهَا بِلَا لُزُومِ قَضَاءٍ لَكِنْ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَإِمْدَادِ الْفَتَّاحِ مَا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَا، وَلِذَا لَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ الصُّبْحِ بِأَقَلَّ مِنْ وَقْتٍ يَسَعُ الْغُسْلَ مَعَ التَّحْرِيمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ كَأَنَّهَا أَصْبَحَتْ وَهِيَ حَائِضٌ وَلَكِنْ عَلَيْهَا الْإِمْسَاكُ تَشَبُّهًا وَتَقْضِيهِ. اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا جُعِلَتْ التَّحْرِيمَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ الْحَيْضِ وَلَمْ تُدْرِكْ مَا يَسَعُهَا لَمْ يُحْكَمْ

стр. 215

وَكَذَا إذَا شَرَعَتْ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الصَّوْمِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ هُنَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ. (قَوْلُهُ وَالطُّهْرُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ) يَعْنِي أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ دَمَيْنِ وَالدَّمَانِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ يَكُونُ حَيْضًا فِي الْأَوَّلِ وَنِفَاسًا فِي الثَّانِي. اعْلَمْ أَنَّ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَةً إلَّا مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ وَأَخَذَ بِإِحْدَاهُمَا فَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ فَاصِلَا بَلْ يُجْعَلُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَلَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا يَكُونُ فَاصِلًا لَكِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ مَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ حَيْضٌ كُلُّهُ مَا رَأَتْ الدَّمَ فِيهِ وَمَا لَمْ تَرَهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ لَا وَمَا سِوَاهُ فَدَمُ اسْتِحَاضَةٍ وَطُهْرُهُ طُهْرٌ وَوَافَقَ مُحَمَّدٌ أَبَا يُوسُفَ فِي الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ إنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَيُجْعَلُ الْأَوَّلُ نِفَاسًا وَالثَّانِي حَيْضًا إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ كَانَ ثَلَاثَةً بِلِيَالِهَا فَصَاعِدًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ الثَّالِثِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِلَّا كَانَ اسْتِحَاضَةً وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُفْصَلُ وَيُجْعَلُ إحَاطَةُ الدَّمِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي فَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْأَرْبَعُونَ نِفَاسٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا نِفَاسُهَا الدَّمُ الْأَوَّلُ وَمِنْ أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّهُ يُجَوِّزُ بِدَايَةَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَخَتْمَهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ دَمٌ وَيُجْعَلُ الطُّهْرُ بِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِهِ حَيْضًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ دَمٌ يَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا يَجُوزُ خَتْمُهُ بِهِ، وَعَلَى عَكْسِهِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ دَمٌ يَجُوزُ خَتْمُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا يَجُوزُ بِدَايَتُهُ بِهِ فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا أَوْ يَوْمًا دَمًا كَانَتْ الْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضًا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا، وَلَوْ رَأَتْ الْمُعْتَادَةُ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَعَشَرَةً طُهْرًا أَوْ يَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ حَيْضٌ إنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْعَشَرَةَ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ رُدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا وَالْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ تَفَاصِيلَ يُحْرَجُ النَّاسُ فِي ضَبْطِهَا، وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا» وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ مُحِيطًا بِطَرَفَيْ الْعَشَرَةِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَإِلَّا كَانَ فَاصِلًا، فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً ــ [منحة الخالق] عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الصَّوْمِ لَزِمَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ وَلَزِمَ مِنْهُ جَوَازُ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ إلَخْ) وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَالصَّائِمَةُ إذَا حَاضَتْ فِي النَّهَارِ، فَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ بَطَلَ صَوْمُهَا فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِنْ كَانَ نَفْلًا لَا بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّفْلِ إذَا حَاضَتْ فِي خِلَالِهَا. اهـ. يَعْنِي: يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا إذَا حَاضَتْ فِيهَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ فَصْلُهُ فِي الْحَيْضِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا قَبْلَهُ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ إنْ بَلَغَ أَقَلُّهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ فَصْلَهُ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ حَتَّى يُقَالَ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ بَلْ الْكَلَامُ فِي تَخَلُّلِهِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَلِهَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي الشرنبلالية بَعْدَ نَقْلِهِ لِعِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا وَلَعَلَّهُ قَالَ بِتَخْصِيصِهِ بِمُدَّةِ النِّفَاسِ لِيُمْكِنَ فِيهِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ كَوْنَهُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ) أَيْ طَرَفَيْ الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَانَ إلَخْ أَيْ الطُّهْرُ النَّاقِصُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ لَا يُعْتَبَرُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيُجْعَلُ إحَاطَةُ الدَّمَيْنِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَا لَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فُصِلَ وَمُحَمَّدٌ يَجْعَلُ الطُّهْرَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَاصِلًا فِي الْحَيْضِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ لَا فِي الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ رَأَتْ مُبَتَدَأَةٌ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَعِنْدَهُمَا نِفَاسُهَا الْخَمْسَةُ وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَعِنْدَهُ نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَمَامُهُ فِيهَا فَرَاجِعْهَا. (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ الطُّهْرُ) هَذَا أَصْلٌ آخَرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ) وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ وَلَا خَتْمُهُ بِالطُّهْرِ قَالَ؛ لِأَنَّ ضِدَّ الْحَيْضِ الطُّهْرُ وَلَا يَبْدَأُ الشَّيْءُ بِمَا يُضَادُّهُ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ وَلَكِنْ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ يُجْعَلُ تَبَعًا لَهُمَا كَمَا فِي الزَّكَاةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ

стр. 216

طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا، وَلَوْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَرَأَتْ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا وَوَجْهُهُ أَنَّ اسْتِيعَابَ الدَّمِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إجْمَاعًا فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ كَالنِّصَابِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَقَدْ اخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ لَكِنْ لَمْ تُصَحَّحْ فِي الشُّرُوحِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ لِضَعْفِ وَجْهِهَا فَإِنَّ قِيَاسَهَا عَلَى النِّصَابِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ مُنْقَطِعٌ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا الَّذِي اُشْتُرِطَ وُجُودُهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ تَمَامُهُ، وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ فِي الْعَشَرَةِ مِثْلَ أَقَلِّهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ اسْمٌ لِلدَّمِ فَإِذَا بَلَغَ الْمَرْئِيُّ هَذَا الْمِقْدَارَ كَانَ قَوِيًّا فِي نَفْسِهِ فَجُعِلَ أَصْلًا وَمَا يَتَخَلَّلُهُ مِنْ الطُّهْرِ تَبَعٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ دُونَ هَذَا كَانَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ لَا حُكْمَ لَهُ إذَا انْفَرَدَ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ زَمَانِ الطُّهْرِ تَبَعًا لَهُ فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ إنْ نَقَصَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بِسَاعَةٍ لَا يُفْصَلُ اعْتِبَارًا بِالْحَيْضِ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الدَّمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ فَكَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمَاتِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الدَّمِ يُوجِبُ حُرْمَتَهَا وَاعْتِبَارُ الطُّهْرِ يُوجِبُ حِلَّهَا فَغَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فُصِلَ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَهُوَ حَيْضٌ وَالْآخَرُ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَالْكُلُّ اسْتِحَاضَةٌ وَلَا يُمْكِنُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَوِشَيْنِ حَيْضًا؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ حِينَئِذٍ أَقَلُّ مِنْ الدَّمَيْنِ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيُجْعَلُ الْأَوَّلُ حَيْضًا لِسَبْقِهِ لَا الثَّانِي وَمِنْ أَصْلِهِ أَنْ لَا يَبْدَأَ الْحَيْضُ بِالطُّهْرِ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ دَمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يُجْعَلُ زَمَانُ الطُّهْرِ زَمَانَ الْحَيْضِ بِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِهِ وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا أَوْ يَوْمَيْنِ دَمًا فَالسِّتَّةُ حَيْضٌ لِلِاسْتِوَاءِ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَا يَكُونُ حَيْضًا لِغَلَبَةِ الطُّهْرِ، وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا أَوْ يَوْمًا دَمًا فَالثَّلَاثَةُ حَيْضٌ لِغَلَبَةِ الطُّهْرِ فَصَارَ فَاصِلًا وَالْمُتَقَدِّمُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا فَالْأَخِيرُ حَيْضٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَسِتَّةً طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا فَحَيْضُهَا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِسَبْقِهَا وَلَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ حَيْضًا لِغَلَبَةِ الطُّهْرِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا بِاعْتِبَارِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا، وَقَدْ صُحِّحَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَوْلَى الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ أَخَذَ بِإِحْدَاهُمَا وَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ فِي طَرَفَيْ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا فَهِيَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي التَّوْشِيحِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَبَّازِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَبْسُوطِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ قَوْلَ زُفَرَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ الْمُتَقَدِّمَةُ وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ الْمُبَارَكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُفِيدُ اشْتِرَاطَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَإِنَّ قِيَاسَهَا عَلَى النِّصَابِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ بَلْ تَنْظِيرٌ وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالدَّمُ مَوْجُودٌ حُكْمًا وَإِنْ انْعَدَمَ حِسًّا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ كُلِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاعْتِمَادُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ عَلَى شَيْءٍ تَرْجِيحٌ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الدَّمَيْنِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الدَّمَانِ فِي الْعَشَرَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا، إمَّا الْمُتَقَدِّمُ أَوْ الْمُتَأَخِّرُ يُجْعَلُ ذَلِكَ حَيْضًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ يُجْعَلُ الْحَيْضُ أَسْرَعَهُمَا إمْكَانًا وَلَا يَكُونُ كِلَاهُمَا حَيْضًا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا طُهْرٌ تَامٌّ. اهـ. وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُمْكِنُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَوِشَيْنِ حَيْضًا إلَخْ وَفِي النَّهْرِ وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ طُهْرَانِ مُعْتَبَرَانِ وَصَارَ أَحَدُهُمَا حَيْضًا لِاسْتِوَاءِ الدَّمِ بِطَرَفَيْهِ حَتَّى صَارَ كَالْمُتَوَالِي كَمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَقِيلَ يَتَعَدَّى إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ الْكُلُّ حَيْضًا وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَوِشَيْنِ حَيْضًا) كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَيْسَتْ مُرْتَبِطَةً بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي طَرَفَيْ الطُّهْرِ نِصَابَا حَيْضٍ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَا فِي الْعَشَرَةِ فَأَكْثَرَ طُهْرٌ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الدَّمَيْنِ فَلَا تُوجِبُ الْفَصْلَ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيُجْعَلُ الْأَوَّلُ حَيْضًا لِسَبْقِهِ لَا الثَّانِي وَلَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ وَإِلَّا فَيُجْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ) أَيْ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ دُونَ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ حَيْضًا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ اسْتَوَى الدَّمُ بِالطُّهْرِ هُنَا فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي، وَبَيَانُ الْجَوَابِ أَنَّ اسْتِوَاءَ الدَّمِ بِالطُّهْرِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشْرَةٌ ثَلَاثَةٌ دَمٌ وَسِتَّةٌ طُهْرٌ وَيَوْمٌ دَمٌ فَكَانَ الطُّهْرُ غَالِبًا فَلِهَذَا صَارَ فَاصِلًا. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ الْمُفَادَ عَيْنُ الْمُخَالَفَةِ

стр. 217

وُجُودِ الدَّمِ فِي الْعَشَرَةِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا تُفِيدُ إلَّا اشْتِرَاطَ وُجُودِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ دَمًا وَلَوْ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ نَقَصَ الطُّهْرُ عَنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يُفْصَلْ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةً فُصِّلَ كَيْفَمَا كَانَ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا يُجْعَلُ ذَلِكَ حَيْضًا كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ غَلَبَةَ الدَّمِ وَلَا مُسَاوَاتَهُ بِالطُّهْرِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ إنْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَوْ مُبْتَدَأَةً؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يُخْتَمُ بِالطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَعَادَتُهَا فَقَطْ لِمُجَاوَزَةِ الدَّمِ الْعَشَرَةَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ تَعَذُّرَ جَعْلَ الْعَشَرَةِ حَيْضًا لِاخْتِتَامِهَا بِالطُّهْرِ وَتَعَذُّرَ جَعْلُ مَا قَبْلَ الطُّهْرِ الثَّانِي حَيْضًا؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ فِيهِ لِلطُّهْرِ فَطَرَحْنَا الدَّمَ الْأَوَّلَ وَالطُّهْرَ الْأَوَّلَ فَبَقِيَ بَعْدَهُ يَوْمٌ دَمٌ وَيَوْمَانِ طُهْرٌ وَيَوْمٌ دَمٌ وَالطُّهْرُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَجَعَلْنَا الْأَرْبَعَةَ حَيْضًا. وَعِنْدَ زُفَرَ الثَّمَانِيَةُ حَيْضٌ لِاشْتِرَاطِهِ كَوْنَ الدَّمِ ثَلَاثَةً فِي الْعَشَرَةِ وَلَا يُخْتَمُ عِنْدَهُ بِالطُّهْرِ، وَقَدْ وُجِدَ أَرْبَعَةٌ دَمًا وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضًا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِخُرُوجِ الدَّمِ الثَّانِي عَنْ الْعَشَرَةِ. (فَرْعٌ آخَرُ) عَادَتُهَا عَشَرَةٌ فَرَأَتْ ثَلَاثَةً وَطَهُرَتْ سِتَّةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ قُرْبَانُهَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَهَّمَ بَعْدَهُ مِنْ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَالسِّتَّةُ أَغْلَبُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَيُجْعَلُ الدَّمُ الْأَوَّلُ فَقَطْ حَيْضًا بِخِلَافِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ كَانَتْ طَهُرَتْ خَمْسَةً وَعَادَتُهَا تِسْعَةٌ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ قِيلَ لَا يُبَاحُ قُرْبَانُهَا لِاحْتِمَالِ الدَّمِ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ وَقِيلَ يُبَاحُ وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الزَّائِدَ مَوْهُومٌ؛ لِأَنَّهُ خَارِجَ الْعَادَةِ وَفِي نَظْمِ ابْنِ وَهْبَانَ إفَادَةُ أَنَّ الْمُجِيزَ لَلْقُرْبَانِ يَكْرَهُهُ. اهـ. مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعِبَارَةِ النَّظْمِ هَذِهِ وَلَوْ طُهِّرَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَطَهُرَتْ ... وَعَادَتُهَا لَمْ تَمْضِ فَالْوَطْءُ يَذْكُرُ كَرَاهَتَهُ بَعْضٌ وَيَنْفِيهِ بَعْضُهُمْ ... وَبِالصَّوْمِ تَأْتِي وَالصَّلَاةِ وَتَذْكُرُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذِهِ الْإِفَادَةِ مِنْ النَّظْمِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ لَيْسَ هَذِهِ الصُّورَةَ بَلْ الِاغْتِسَالُ عَقِبَ الطُّهْرِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ أَنَّ الطُّهْرَ غَالِبٌ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ لَا وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَهِيَ أَنَّ الدَّمَ إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَادَةِ هَلْ وَطْؤُهَا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ فِيهِ خِلَافُ الْإِمَامَيْنِ وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهَا الْجَوَازُ أَصْلًا وَنَقْلُ الْكَرَاهَةِ لَا يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ بِمَعْنَى الْحِلِّ لَا يُجَامِعُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ بِخِلَافِهِ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلِأَنَّهُ مُدَّةُ اللُّزُومِ فَصَارَ كَمُدَّةِ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا عِنْدَ نَصْبِ الْعَادَةِ فِي زَمَنِ الِاسْتِمْرَارِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَدُّ إلَى سَنَةٍ وَإِلَى سَنَتَيْنِ، وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا فَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ أَكْثَرِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْأُولَى إذَا بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً فَسَتَأْتِي أَنَّهُ يُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشَرَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ وَالثَّانِيَةُ إذَا بَلَغَتْ بِرُؤْيَةِ عَشَرَةٍ مَثَلًا دَمًا وَسَنَةً ــ [منحة الخالق] وَقَوْلُهُ فِي الْعَشَرَةِ صَوَابُهُ فِي طَرَفَيْ الْعَشَرَةِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ، وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ اعْتِبَارَ كَوْنِ الدَّمِ فِي الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةً فَقَطْ وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ وَجَعَلَهَا فِي التَّوْشِيحِ رِوَايَةً عَنْهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَلَلِ وَمَنْشَؤُهُ نَفْيُ الْمُخَالَفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ أَرْبَعَةٌ دَمًا) كَذَا هُوَ فِي الْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ: وَطُهِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ) أَيْ اغْتَسَلَتْ وَكَرَاهَتُهُ مَفْعُولٌ يُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَضْمِينٌ عَدُّوهُ مِنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ وَالضَّمِيرُ لِلْوَطْءِ وَضَمِيرُ يَنْفِيهِ لَهُ أَيْضًا وَتَأْتِي وَتَذْكُرُ لِمَنْ طَهُرَتْ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ الشِّحْنَةِ اشْتَمَلَ الْبَيْتَانِ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى صُورَتُهَا لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَادَتُهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَاغْتَسَلَتْ يُكْرَهُ لِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَطْؤُهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا احْتِيَاطًا وَبَعْضُهُمْ قَالَ لَا يُكْرَهُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا، وَالثَّانِيَةُ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَأْتِي بِجَمِيعِ مَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ عَلَى الْحَائِضِ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ اهـ. [أَقَلُّ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْض] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ اللُّزُومِ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ لُزُومِ الْعِبَادَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَيَانُهُ أَنَّ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَازِمَةٌ وَالسَّفَرُ قَدْ يَحْدُثُ أَحْيَانًا وَكَذَا الطُّهْرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى كَوْنِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مُعْتَبَرَةً فِي الشَّرْعِ تَوْقِيتًا لِمَا لَزِمَ وَنَظِيرُ هَذَا مَا يَجِيءُ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَابِ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضُرِبَتْ لِإِيلَاءِ الْأَعْذَارِ كَإِمْهَالِ الْخَصْمِ لِلدَّفْعِ وَالْمَدْيُونِ لِلْقَضَاءِ وَمَنْ فَسَّرَ هَذَا اللُّزُومَ بِلُزُومِ الْعِبَادَةِ فَقَدْ خَبَطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ. اهـ. وَمُرَادُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ يَرْجِعُ إلَى اللُّزُومِ الْعَادِي، وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرْعِيُّ وَأَنَّهُ مُرَادُ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ وَوَجْهُهُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ مُدَّةُ الطُّهْرِ نَظِيرُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُفِيدُ مَا كَانَ سَقَطَ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَذَلِكَ أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ وَلِهَذَا قَدَّرْنَا أَقَلَّ مُدَّةِ السَّفَرِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ إذَا بَلَغَتْ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ

стр. 218

طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَقَالَ أَبُو عِصْمَةَ وَالْقَاضِي أَبُو حَازِمٍ حَيْضُهَا مَا رَأَتْ وَطُهْرُهَا مَا رَأَتْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِهِ لِلطَّلَاقِ أَوَّلَ الطُّهْرِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ مَضْبُوطًا فَلَيْسَ هَذَا التَّقْدِيرُ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ كَوْنِ حِسَابِهِ يُوجِبُ كَوْنَهُ أَوَّلَ الْحَيْضِ فَيَكُونُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَذْكُورِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ آخِرَ الطُّهْرِ فَيُقَدَّرُ بِسَنَتَيْنِ وَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْبُوطًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ الْعَشَرَةُ إنْزَالًا لَهُ مُطْلَقًا أَوَّلَ الْحَيْضِ احْتِيَاطًا كَذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمًا لَمْ يُنْزِلُوهُ مُطْلَقًا فِيهِ حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصَّلَاحِ وَهُوَ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ. وَالثَّالِثَةُ مَسْأَلَةُ الْمُضَلِّلَةِ وَتُسَمَّى بِالْمُحَيِّرَةِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْأَوَّلُ الْإِضْلَالُ بِالْعَدَدِ وَالثَّانِي الْإِضْلَالُ بِالْمَكَانِ وَالثَّالِثُ الْإِضْلَالُ بِهِمَا وَالْأَصْلُ أَنَّهَا مَتَى تَيَقَّنَتْ بِالطُّهْرِ فِي وَقْتٍ صَلَّتْ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَامَتْ، وَمَتَى تَيَقَّنَتْ بِالْحَيْضِ فِي وَقْتٍ تَرَكَتْهُمَا فِيهِ، وَمَتَى شَكَّتْ فِي وَقْتٍ أَنَّهُ وَقْتُ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ تَحَرَّتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ تُصَلِّي فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتَقْضِيهِ دُونَهَا، وَمَتَى شَكَّتْ فِي وَقْتٍ أَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ طُهْرٌ أَوْ خُرُوجٌ عَنْ الْحَيْضِ تُصَلِّي فِيهِ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا بِحَالٍ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا نَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا بَعْدَمَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا أَشْهُرًا وَاسْتَمَرَّ وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِشْرِينَ يَوْمًا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَيَقُّنِهَا فِيهَا بِالطُّهْرِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ــ [منحة الخالق] لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ حَدٌّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا قَوْلُ الْعَامَّةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا حَدَّ لَهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيرِ طُهْرِهَا فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهَا لَا يُقَدَّرُ بِشَيْءٍ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي عِصْمَةَ تَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً وَتُصَلِّي سَنَةً هَكَذَا دَأْبُهَا لَا غَايَةَ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ عِنْدَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ تَدَعُ فِي الِاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَتْ مَعَ الْبُلُوغِ مُسْتَحَاضَةً فَقَدَّرُوا الطُّهْرَ بِعَشْرَيْنِ. اهـ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي التَّقْدِيرِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ غَيْرُ الْعِدَّةِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ اخْتِلَافًا فِي تَقْدِيرِ طُهْرِهَا لِلْعِدَّةِ، وَإِنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرَيْنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَغَيْرِهِ كَالزَّيْلَعِيِّ وَالْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ وَلِذَا نَبَّهَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَقَالَ: إنَّ الشَّهْرَيْنِ أَعْنِي الْقَوْلَ الْمُفْتَى بِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُعْتَادَةِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ وَالشُّمُنِّيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَالْبَحْرُ وَغَيْرُهُمَا. اهـ. فَتَنَبَّهْ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي عِصْمَةَ مَشَى الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْحَيْضِ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الِاسْتِمْرَارِ إنْ وَقَعَ فِي الْمُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إنْ كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَيُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ. اهـ. وَقَالَ فِي حَوَاشِيهِ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى تِلْكَ الرِّسَالَةِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيِّ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ فِي الشرنبلالية فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ آكَدُ خُصُوصًا الْعِدَّةُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوَهُّمِ مُصَادَفَةِ الطَّلَاقِ الطُّهْرَ فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِيَقِينٍ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَقْتُ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ) أَيْ أَوْ دُخُولٌ فِي حَيْضٍ. اهـ. عَيْنِيٌّ. [الْمُحَيِّرَةِ فِي الْحَيْض] (قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ) عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ لِكُلِّ سَاعَةٍ وَقَالَ النَّجْمُ النَّسَفِيُّ الصَّحِيحُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا إذَا نَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ عَدَدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَقَطْ بَلْ أَيَّامُ الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهِ إلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قِسْمِ الْإِضْلَالِ بِالْعَدَدِ فَقَطْ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُهُ إلَّا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً عَلَى أَنَّهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْإِضْلَالِ بِهِمَا كَبَقِيَّةِ الْأَوْجُهِ وَلَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَا لِيُنَاسِبَهُ مَا ذَكَرَهُ لَهُ مِنْ الْحُكْمِ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَلَا تَعْلَمُ هَلْ هُوَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي تَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ ثَالِثِ الْأَوْجُهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ هَلْ هُوَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَالظَّاهِرُ فِي حُكْمِهَا مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْإِضْلَالُ بِهِمَا إذْ لَيْسَ ذَلِكَ الْقِسْمُ خَاصًّا بِمَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً بَلْ أَعَمُّ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي مَسَائِلِ صَوْمِهَا مِنْ أَنَّهَا تَارَةً تَعْلَمُ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَتَارَةً لَا تَعْلَمُ وَإِذَا أَبْقَيْنَا كَلَامَهُ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا تَعْلَمَ مَكَانَ حَيْضِهَا مِنْ الشَّهْرِ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ هُنَا بِأَنَّهَا تَتَوَضَّأُ عِشْرِينَ يَوْمًا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَيَقُّنِهَا فِيهَا بِالطُّهْرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَصِحَّ صَوْمُهَا فِيهَا وَمَا سَيَأْتِي خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ

стр. 219

أَحَدُهَا مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَدْعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثُمَّ تُصَلِّي سَبْعَةً بِالِاغْتِسَالِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانِيَةً بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَيَقُّنِهَا بِالطُّهْرِ فِيهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهَا ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةً بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَثَانِيهَا إذَا عَلِمْت أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ حَيْضِهَا فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُصَلِّي سَبْعَةً بِالْغُسْلِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَمَانِيَةً بِالْوُضُوءِ بِالْيَقِينِ ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةً فَابْتِدَاءُ طُهْرِهَا الثَّانِي بَعْدَ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا عَشْرَةً فَابْتِدَاءُ طُهْرِهَا الثَّانِي بَعْدَ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَتُصَلِّي فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّتِي بَعْدَ الْأَحَدِ وَالْعِشْرِينَ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ تُصَلِّي يَوْمًا بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِيَقِينٍ لِتَيَقُّنِهَا بِالطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ الَّذِي هُوَ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةً بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ، وَثَالِثُهَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلَاثَةٌ وَلَا تَعْلَمُ عَدَدَ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتَيَقُّنِهَا بِالطُّهْرِ فِيهِ، ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةً بِالْوُضُوءِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَبَدًا لِتَوَهُّمِ خُرُوجِهَا عَنْ الْحَيْضِ كُلَّ سَاعَةٍ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَلَا تَدْرِي الْعَدَدَ تَتَوَضَّأُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَتَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِتَمَامِ الشَّهْرِ لِجَوَازِ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ لَا فِي الْوُسْطَى وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْإِضْلَالُ بِالْمَكَانِ فَأَصْلُهُ أَنَّهَا مَتَى أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا مِنْ الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الضِّعْفِ فَلَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي دُونِ ضِعْفِهَا مِنْ الْعَدَدِ فَإِنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا كَانَتْ ثَلَاثَةً وَلَا تَعْلَمُ مَوْضِعَهَا مِنْ الشَّهْرِ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَوَهُّمِ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا أَرْبَعَةٌ تَوَضَّأَتْ فِي الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا خَمْسَةٌ تَوَضَّأَتْ خَمْسَةً ثُمَّ اغْتَسَلَتْ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا سِتَّةٌ تَوَضَّأَتْ أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ وَتَدَعُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ يَوْمَيْنِ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهِمَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَصْلِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ أَرْبَعَةً لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَوَهُّمِ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا سَبْعَةٌ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِهَا وَتَدَعُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ الثَّمَانِيَةُ وَالتِّسْعَةُ وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الْإِضْلَالُ بِهِمَا كَمَا إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَنَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَمَكَانَهَا فَإِنَّهَا تَتَحَرَّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: ثُمَّ تُصَلِّي سَبْعَةً بِالِاغْتِسَالِ إلَخْ) أَيْ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تُصَلِّي سَبْعَةً بِالْغُسْلِ) ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ إلَخْ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى آخَرِ الْعَشْرِ الثَّانِي بِيَقِينٍ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا كَمَا تَفْعَلُ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِمَا وَلَا شَكَّ فِي الْوُسْطَى نَعَمْ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ حَيْثُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ عَشَرَةً فِي الشَّهْرِ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَشَرَةِ الْوُسْطَى فَتُصَلِّي الْعَشْرَ الْأُوَلَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً وَتُصَلِّي إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا أَرْبَعَةٌ تَوَضَّأَتْ إلَخْ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ وَلَعَلَّ فِيهَا سَقَطًا وَالْأَصْلُ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا أَرْبَعَةٌ فِي عَشَرَةٍ تَوَضَّأَتْ إلَخْ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ قَالَ: كَذَا فِي نُسَخِ الْبَحْرِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَهُوَ لَا يُلَائِمُ سِيَاقَ الْكَلَامِ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ وَالظَّاهِرُ فِي التَّصْوِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ مَقْصِدِ الطَّالِبِ فِي الْمَسَائِلِ الْغَرَائِبِ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: إنَّ أَيَّامَهَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيْ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّي ثُمَّ تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْمَسَائِلِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة صَرَّحَ بِالْعَشْرِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَنَسِيَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَمَكَانَهَا) قَيَّدَ بِنِسْيَانِهَا ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ الْإِضْلَالِ بِهِمَا وَإِلَّا فَالْأَحْكَامُ الَّتِي ذَكَرَهَا تَشْمَلُ مَا إذَا عَلِمَتْ عَادَتَهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَيْضًا

стр. 220

وَقِيلَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَا تُصَلِّي تَطَوُّعًا كَالصَّوْمِ تَطَوُّعًا وَتَقْرَأُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ وَالْوَاجِبَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَفْرُوضِ وَتَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا تَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك؛ لِأَنَّهَا سُورَةٌ عِنْدَ عُمَرَ وَغَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا تَقْرَأُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَلَوْ سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ فَسَجَدَتْ فِي الْحَالِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ صَحَّ أَدَاؤُهَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهَا وَإِنْ سَجَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَعَادَتْ بَعْدَ الْعَشَرَةِ لِاحْتِمَالِ طَهَارَتِهَا وَقْتَ السَّمَاعِ وَحَيْضَهَا وَقْتَ السُّجُودِ، وَأَمَّا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فَوَائِتُ فَقَضَتْهَا فَعَلَيْهَا إعَادَتُهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لِاحْتِمَالِ حَيْضِهَا وَقْتَ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ تَقْضِيهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِجَوَازِ أَنْ يَعُودَ حَيْضُهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهَا تَصُومُ كُلَّ شَهْرِ رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ طَهَارَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَتُعِيدُ بَعْدَ رَمَضَانَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ - إنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا لِجَوَازِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا قَضَتْ عَشَرَةً يَجُوزُ حُصُولُهَا فِي الْحَيْضِ فَتَقْضِي عَشْرَةً أُخْرَى وَالثَّانِي وَإِنْ عَلِمْت أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَتَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الشَّهْرِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَقْضِي ضِعْفَهُ احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ شَيْئًا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا تَقْضِي عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرَةٍ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ احْتِيَاطًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِالنَّهَارِ وَهَذَا إذَا عَلِمَتْ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِاللَّيْلِ تَقْضِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِجَوَازِ أَنَّهَا حَاضَتْ عَشْرَةً فِي أَوَّلِهِ وَخَمْسَةً فِي آخِرِهِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا قَضَتْهُ مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بَقِيَّةُ حَيْضِهَا الثَّانِي فَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِيهَا وَيُجْزِئُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا وَعَلَى الْعَكْسِ فَيَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ طُهْرِهَا لَا تَصُومُ فِيهِ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي عَشَرَةٍ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ فَجُمْلَتُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَكَذَلِكَ إنْ قَضَتْهُ مَفْصُولًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ كَانَ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا ــ [منحة الخالق] لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَجَاءَتْ تَسْتَفْتِي وَهِيَ لَا تَعْلَمُ مَوْضِعَ حَيْضِهَا وَلَا مَوْضِعَ طُهْرِهَا وَتَعْلَمُ عَادَتَهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَوْ لَا تَعْلَمُ فَإِنَّهَا تَتَحَرَّى إلَخْ وَسَنَذْكُرُ عَنْهَا حُكْمَ مَا إذَا عَلِمَتْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تَقْضِي بَعْدَ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَوْ كَانَتْ تُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ مُدَّةً مَعْلُومَةً، كَذَا فِي مَقْصِدِ الطَّالِبِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ إذَا كَانَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لِتَمَامِ الْعَشَرَةِ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَتَقْضِي ضِعْفَهَا احْتِيَاطًا أَيْ فَعَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ الْفِطْرِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ قَضَتْ بَعْدَ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَوْ أَخَّرَتْ الْقَضَاءَ مُدَّةً طَوِيلَةً لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَ شُرُوعُهَا فِي الْقَضَاءِ حَيْضَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَيَفْسُدُ صَوْمُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا أُخْرَى لِتَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ، كَذَا فِي مَقْصِدِ الطَّالِبِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَضَتْهُ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا وَلَكِنْ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي شَهْرَيْنِ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ مُصَادَفَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّوْمَيْنِ لِلْحَيْضِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا تَقْضِي عِشْرِينَ) أَيْ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ بِالنَّهَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَحْوَطُ الْوُجُوهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهَا بَعْدَ هَذَا وَقَبْلَ قَوْلِهِ وَهَذَا إذَا عَلِمَتْ دَوْرَهَا إلَخْ مَا نَصُّهُ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَالطُّهْرُ عِشْرُونَ وَلَكِنَّهَا لَا تَعْرِفُ مَوْضِعَ حَيْضِهَا وَلَا مَوْضِعَ طُهْرِهَا فَالْجَوَابُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةُ أَيَّامٍ وَطُهْرَهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ مَوْضِعَ حَيْضِهَا، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا تَقْضِي بَعْدَ رَمَضَانَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهَا تَقْضِي بَعْدَ رَمَضَانَ عِشْرِينَ يَوْمًا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَفْسُدُ مِنْ صِيَامِهَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي عَشَرَةٌ فَتَقْضِي ضِعْفَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ اعْتِرَاضِ الْحَيْضِ فِي أَوَّلِ يَوْمِ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهَا تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا بِلَا خِلَافٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) يَعْنِي عَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي طُهْرٍ يَقِينًا وَلَا يَحْصُلُ لَهَا ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ إلَّا بِأَنْ تَصُومَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَرْبَعَةً مِنْ شَوَّالٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ بَعْدِهَا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي لَا يَحْصُلُ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تَصُومَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ تَكُونُ صَامَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي طُهْرٍ يَقِينًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَمْ يُكْتَفَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَعَ وُقُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا فِي طُهْرٍ يَقِينًا لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ مَعًا فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي أَنْ تَصُومَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ

стр. 221

الصَّوْمُ فِي عَشْرٍ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إنْ قَضَتْهُ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِنْ قَضَتْهُ مَفْصُولًا تَقْضِي ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمَيْنِ فَجُمْلَتُهُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ قَضَتْهُ مَوْصُولًا صَامَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ قَضَتْهُ مَفْصُولًا صَامَتْ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا بَيَّنَّا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَامِلًا، فَإِنْ كَانَ نَاقِصًا وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ، فَإِنْ وَصَلَتْ قَضَتْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ فَصَلَتْ صَامَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَأَمَّا إنْ حَجَّتْ فَلَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا) الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ أَوَّلَ زَائِدَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَبَيَانُ مَا قَالَهُ أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَقْتَ الزَّوَالِ مَثَلًا فَآخِرُهُ يَكُونُ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَطُهْرُهَا يَكُونُ مِنْ وَقْتئِذٍ إلَى زَوَالِ الْيَوْمِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَهَذَا الْيَوْمُ يَحْتَمِلُ طُرُوءَ الْحَيْضِ فِيهِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَخَمْسَةٍ مِنْ آخِرِهِ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلُ فَيُحْكَمُ بِفَسَادِ خَمْسَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ آخِرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ تَطْهُرُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ شَوَّالٍ فَإِذَا قَضَتْهُ مَوْصُولًا تَقْضِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ هُوَ السَّادِسُ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا تَصُومُهُ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا صَوْمُ خَمْسَةٍ بَعْدَهُ، ثُمَّ يُجْزِئُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا، ثُمَّ لَا يُجْزِئُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُ فِي يَوْمَيْنِ فَالْجُمْلَةُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَلْزَمُهَا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي كَمَا فَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ قُلْتُ: وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنْ تَقْضِيَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهَا بِنَاءً عَلَيْهِ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَوْمُ الْفِطْرِ ثَانِي يَوْمٍ مِنْ طُهْرِهَا فَلَا تَصُومُ فِيهِ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعْدَهُ، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي ثَلَاثَةٍ بَعْدَهَا فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَكَانَ الْأَصْلُ إنْ يُجْزِئُهَا ذَلِكَ وَلَكِنْ الِاحْتِيَاطُ الْأَوَّلُ لِاحْتِمَالِ التَّقْدِيرَيْنِ مَعًا وَبِالْأَوَّلِ تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ إنْ وَصَلَتْ قَضَتْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِجَوَازِ الصَّوْمِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبِفَسَادِهِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي سَبْعَةٍ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَيْضِهَا فَيُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمٍ فَجُمْلَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ فَصَلَتْ قَضَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَ ابْتِدَاءُ صَوْمِهَا ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمٍ فَجُمْلَتُهُ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ. اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ وَصَلَتْ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَقْصِدِ الطَّالِبِ مَعْزُوًّا لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ هُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَهِيَ لَا تَصُومُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. قُلْتُ: وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ سَقَطًا أَوْ تَحْرِيفًا وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَعَلِمْت أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِالنَّهَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَاجَعْت التَّتَارْخَانِيَّة فَوَجَدْته ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا فِيمَا إذَا عَلِمْت أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِالنَّهَارِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ بِاللَّيْلِ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ بَعْدَ الْفِطْرِ إذَا وَصَلَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا وَإِذَا فَصَلَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَعَزَاهُ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فَثَبَتَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَقَطًا وَرَأَيْت فِيهَا التَّعْبِيرَ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مُوَافِقًا لِمَا نَقَلْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَقْضِي عِشْرِينَ إذَا وَصَلَتْ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَحِيضَ خَمْسَةً فِي أَوَّلِهِ وَتِسْعَةً فِي آخِرِهِ أَوْ عَشَرَةً فِي أَوَّلِهِ وَأَرْبَعَةً فِي آخِرِهِ أَوْ تَحِيضُ فِي أَثْنَائِهِ بِأَنْ حَاضَتْ لَيْلَةَ السَّادِسِ وَطَهُرَتْ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَقْضِي فِي شَوَّالٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَفِي الثَّانِي عَشْرًا وَفِي الثَّالِثِ عِشْرِينَ فَقُلْنَا بِالْأَخِيرِ احْتِيَاطًا وَبَيَانُهُ عَلَى مَا صَوَّرْنَاهُ أَنَّهَا صَامَتْ مِنْ أَوَّلِهِ خَمْسَةً وَمِنْ آخِرِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ صَوْمُهَا فِيهَا صَحِيحٌ وَيَوْمُ الْفِطْرِ آخِرُ طُهْرِهَا فَإِذَا قَضَتْ الْعَشَرَةَ مَوْصُولَةً اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْقَضَاءِ أَوَّلَ الْحَيْضِ فَتَصُومُ عَشَرَةً أُخْرَى، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدٍ الْبِرْكَوِيِّ فِي الْحَيْضِ ذَكَرَ فِيهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُلَخَّصَةً مُحَرَّرَةً فَأَحْبَبْت ذِكْرَ عِبَارَتِهِ لِجَمْعِهَا لِحَاصِلِ مَا مَرَّ وَهِيَ ثُمَّ إنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ أَوْ عَلِمْت أَنَّهُ بِالنَّهَارِ وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ وَإِنْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَإِنْ كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ ثَلَاثُونَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَإِنْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ إنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَأَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مُطْلَقًا أَيْ وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقًا. اهـ.

стр. 222

تَأْتِي بِطَوَافِ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَتَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ، ثُمَّ تُعِيدُهُ بَعْدَ عَشَرَةٍ وَتَطُوفُ لِلصَّدْرِ وَلَا تُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ سَقَطَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا تَجَنُّبًا عَنْ وُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَلَا يَطَؤُهَا بِالتَّحَرِّي؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِي بَابِ الْفُرُوجِ لَا يَجُوزُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ التَّحَرِّي فِي بَابِ الْجَوَارِي وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى؛ لِأَنَّ زَمَانَ الطُّهْرِ أَكْثَرُ فَتَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلْحَلَالِ وَعِنْدَ غَلَبَةِ الْحَلَالِ يَجُوزُ التَّحَرِّي كَمَا فِي الْمَسَالِيخِ إذَا غَلَبَ الْحَلَالُ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ مَعَ حَذْفٍ لِلْبَعْضِ وَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا كَتَبْنَاهُ فَلْيُرَاجِعْهُ وَأَمَّا حُكْمُ الْعِدَّةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا طُهْرًا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَجُوزُ إلَّا تَوْقِيفًا وَالْعَامَّةُ قَدَّرُوهُ بِسَنَةٍ وَالْمَيْدَانِيُّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلُّ مِنْ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَبَلِ عَادَةً فَنَقَصْنَا عَنْهُ سَاعَةً لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوَّلَ الطُّهْرِ وَبَحَثَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي زِيَادَةُ عَشَرَةٍ لِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَجَوَابُهُ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ شَهْرَانِ وَاخْتَارَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى الْمُفْتِي وَالنِّسَاءِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَمَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا اسْتِحَاضَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ فِي أَيَّامِهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ اسْتِحَاضَةٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يُلْحَقَ بِمَا قَبْلَهُ فَيَكُونَ حَيْضًا فَلَا تُصَلِّيَ وَبَيْنَ أَنْ يُلْحَقَ بِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونَ اسْتِحَاضَةً فَتُصَلِّيَ فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ فِي الْحَيْضِ حَتَّى إذَا كَانَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَتِسْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ زَادَ الدَّمُ فَإِنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى لَيْلَةِ الْحَادِيَ عَشَرَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَلْ تَتْرُكُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزِّيَادَةَ قِيلَ لَا إذْ لَمْ تَتَيَقَّنْ بِكَوْنِهِ حَيْضًا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَقِيلَ نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَكَوْنُهُ اسْتِحَاضَةٌ بِكَوْنِهِ عَنْ دَاءٍ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا فِي النِّفَاسِ فَمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهَا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ أَوْ بِالطُّهْرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ خَتْمُ عَادَتِهَا بِالدَّمِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِالطُّهْرِ فَلَا؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى خَتْمَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ وَمُحَمَّدٌ لَا يَرَى ذَلِكَ وَبَيَانُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي النِّفَاسِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَانْقَطَعَ دَمُهَا عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تَمَامَ عَادَتِهَا فَصَلَّتْ وَصَامَتْ، ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ فَاسْتَمَرَّ بِهَا حَتَّى جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ وَلَا يُجْزِئُهَا صَوْمُهَا فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي صَامَتْ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ يَسْتَقِيمُ فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَنِفَاسُهَا عِنْدَهُ عِشْرُونَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ شَهْرَانِ إلَخْ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فِي الشَّهْرَيْنِ عَادَةً إذْ الْغَالِبُ أَنَّ النِّسَاءَ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِذَا طَهُرَتْ شَهْرَيْنِ فَقَدْ طَهُرَتْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا وَالْعَادَةُ تَنْتَقِلُ بِمَرَّتَيْنِ فَصَارَ ذَلِكَ الطُّهْرُ عَادَةً لَهَا فَوَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى الْمُفْتِي. اهـ. قَالَ فِي الشرنبلالية فَعَلَى هَذَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِشَهْرٍ. اهـ. لَكِنْ فِي السِّرَاجِ قَالَ الصَّيْرَفِيُّ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى تَقْدِيرِهِ بِشَهْرَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَلَا يَحْتَسِبُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ. اهـ. وَقَدْ نَبَّهْنَاك عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا يَجْرِي فِي الْمُعْتَادَةِ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَلَا تَغْفُلْ. [الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ] (قَوْلُهُ فَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ إلَخْ) يَعْنِي لَا تَتْرُكْ قَضَاءَهَا بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا رَأَتْ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ سِوَى الْقَضَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ تَتْرُك إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ حَكَمَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ وَثَانِيًا رَدَّدَ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْقَضَاءُ وَبِالثَّانِي الْأَدَاءُ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ فَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ فِيهِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا تَتْرُكْ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَكَانَ إلْحَاقُهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ الِاسْتِحَاضَةُ مُتَّصِلًا بِهِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَادَةِ بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَجَاوَزَ الدَّمُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَادَةً بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَرَأَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَيْضًا دَمًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا ظَهَرَ إلَّا فِي الْوَقْتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَرَأَتْ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قُلْنَا فَتَأَمَّلْ

стр. 223

يَوْمًا فَلَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْ فِي الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِشْرِينَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَكْثَرِ فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ السَّادِسَ حَيْضٌ أَيْضًا، فَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَالْيَوْمُ السَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْهُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا أَوْ لَا إلَّا إنْ رَأَتْ فِي الثَّانِي كَذَلِكَ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى نَقْلِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا فَعِنْدَهُمَا لَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ نَعَمْ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقَدَّرُ حَيْضُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَا رَأَتْهُ آخِرًا وَعِنْدَهُمَا عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا فَإِنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَا حَيْضٌ؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى نَقْضَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَمُحَمَّدٌ يَرَى الْإِبْدَالَ إنْ أَمْكَنَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمًا قَبْلَهَا وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ رَأَتْ صَاحِبَةُ الْعَادَةِ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا أَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا لَكِنْ إذَا جُمِعَا كَانَ حَيْضًا أَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إلَى الشَّهْرِ الثَّانِي، فَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ حَيْضًا غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِطَرِيقِ الْعَادَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ، وَلَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَيُجْعَلُ مَا قَبْلَ أَيَّامِهَا تَبَعًا لِأَيَّامِهَا وَلَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَفِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ غَيْرَ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ فِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَالْكُلُّ حَيْضٌ اتِّفَاقًا أَيْ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ عَادَةً لَهَا أَوْ لَا يَصِيرُ إلَّا أَنْ تَرَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ النَّظَرَ أَخُو الْمُصَنِّفِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قُلْتُ: هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ فِي ثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَالطَّرَفَيْنِ وَمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُوَ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّاحِبَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَادَةِ وَيَتَجَاوَزَ الطُّهْرَ ثَمَرَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ فِيهَا وَيَوْمًا قَبْلَهَا فَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَحَيْضًا عِنْدَهُمَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ الْمَرْأَةُ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا أَيْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَقَبْلَ أَيَّامِهَا كَذَلِكَ وَبِالْجَمْعِ يَتِمُّ ثَلَاثًا فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَا الْمَجْمُوعُ حَيْضٌ لَهُمَا أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا وَإِنْ قَلَّ أَصْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى نَقْضَ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمُحَمَّدًا يَرَى الْإِبْدَالَ إذَا أَمْكَنَ وَلَهُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي أَيَّامِهَا لَيْسَ بِنِصَابٍ فَلَا يَسْتَتْبِعُ مَا قَبْلَهُ وَلَا وَجْهَ لِنَقْضِ الْعَادَةِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا عُرِفَ. اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ النَّسَفِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ فِي بَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ وَلَوْ رَأَتْ مَا لَا يَكُونَ حَيْضًا فِي وَقْتِهَا وَقَبْلَ ذَاكَ أَيْضًا وَيَبْلُغُ الثَّلَاثَ ذَاكَ الْفَيْضُ فَالْحَالُ مَوْقُوفٌ وَقَالَا حَيْضٌ قَالَ فِي الْمُصَفَّى وَتَفْسِيرُ التَّوَقُّفِ أَنْ لَا تُصَلِّيَ وَلَا تَصُومَ. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) قَالَ فِي السِّرَاجِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ عَادَةً مَا لَمْ تَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً (قَوْلُهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ) قَالَ فِي السِّرَاجِ وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: أَمَّا الْمَرْئِيُّ فِي أَيَّامِهَا فَحَيْضٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمَرْئِيُّ قَبْلَ أَيَّامِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ هُوَ حَيْضٌ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَرَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الِانْتِقَالُ فِي الْمَكَانِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ خَمْسٌ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَخَمْسٌ فِي الْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا فَالْخَمْسُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهَا مُسْتَوْفَاةً، وَأَمَّا الْخَمْسُ فِي الْمُتَأَخِّرِ فَبَيَانُهَا عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ إنْ رَأَتْ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ تَجَاوَزَ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا وَمَا زَادَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا يَكُونُ أَوْ رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ وَبَعْدَهَا مَا لَا يَكُونُ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا:

стр. 224

أَيَّامِهَا مَا يَكُونُ حَيْضًا وَبَعْدَ أَيَّامِهَا مَا لَا يَكُونُ حَيْضًا يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَيَّنَ الْإِبْدَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَطَالَ فِيهِ فَمَنْ رَامَهُ فَلْيُرَاجِعْهَا وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ انْتِقَالُ الْعَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ انْقَطَعَ دُونَ عَادَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْعَادَةُ كَمَا تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ الْمُخَالِفِ لِلدَّمِ الْمَرْئِيِّ فِي أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ فَكَذَلِكَ تَنْتَقِلُ بِطُهْرِ أَيَّامِهَا مَرَّتَيْنِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا مُعْتَادَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَنْ كَانَتْ تَرَى شَهْرًا سِتًّا وَتَرَى شَهْرًا سَبْعًا فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالرَّجْعَةِ بِالْأَقَلِّ وَفِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْغَشَيَانِ بِالْأَكْثَرِ فَعَلَيْهَا إذَا رَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ فِي الِاسْتِمْرَارِ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِتَمَامِ السَّادِسِ وَتُصَلِّي فِيهِ وَتَصُومُ إنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّابِعُ حَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا فَوَجَبَ احْتِيَاطًا فَإِذَا جَاءَ الثَّامِنُ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ثَانِيًا وَتَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي صَامَتْهُ فِي السَّابِعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا فِيهِ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً فَحَاضَتْ سِتَّةً، ثُمَّ حَاضَتْ أُخْرَى سَبْعَةً، ثُمَّ حَاضَتْ أُخْرَى سِتَّةً فَعَادَتُهَا سِتَّةً بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يُبْنَى الِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبْنَى الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَقَدْ رَأَتْ السِّتَّةَ مَرَّتَيْنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَبْسُوطِ وَمِنْهُمْ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْمُصَفَّى جَعَلَ هَذَا نَظِيرَ الْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَأَنَّهَا نَوْعَانِ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهَا وَالْجَعْلِيَّةُ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً اتِّفَاقًا وَهِيَ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً وَدِمَاءً مُخْتَلِفَةً بِأَنْ رَأَتْ فِي الِابْتِدَاءِ خَمْسَةً دَمًا وَسَبْعَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ أَرْبَعَةً وَسِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ يُبْنَى عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً وَتُصَلِّي سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ دَأْبُهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مُزَاحِمٍ تَبْنِي عَلَى أَقَلِّ الْمَرْئِيَّيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَتَدَعُ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ فَهَذِهِ عَادَتُهَا جَعْلِيَّةٌ لَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِمْرَارِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ جَعْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ عَادَةً لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْعَادَةِ الْجَعْلِيَّةِ إذَا طَرَأَتْ عَلَى الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ هَلْ تُنْتَقَضُ الْأَصْلِيَّةُ قَالَ أَئِمَّةُ بَلْخٍ لَا؛ لِأَنَّهَا دُونَهَا وَقَالَ أَئِمَّةُ بُخَارَى نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَتَكَرَّرَ فِي الْجَعْلِيَّةِ خِلَافَ مَا كَانَ فِي الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى كَانَتْ عَادَتُهَا الْأَصْلِيَّةُ فِي الْحَيْضِ خَمْسَةً فَلَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ الْجَعْلِيَّةُ إلَّا بِرُؤْيَةِ سِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَيَتَكَرَّرُ فِيهَا خِلَافُ الْعَادَةِ الْأَصْلِيَّةِ مِرَارًا فَالْعَادَةُ الْأَصْلِيَّةُ تَنْتَقِلُ بِالتَّكْرَارِ بِخِلَافِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْعَادَةُ تَنْتَقِلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ مَكَانِهَا مَرَّةً وَبِطُهْرٍ صَحِيحٍ صَالِحٍ لِنَصْبِ الْعَادَةِ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مَرَّةً وَدَمٌ صَالِحٌ مُخَالِفٌ مَرَّةً وَعِنْدَهُمَا بِتَكَرُّرِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبْتَدَأَةً فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ ابْتَدَأَتْ مَعَ الْبُلُوغِ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مَعَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَحَيْضُهَا وَنِفَاسُهَا الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ فَلَا يُحْكَمُ بِالْعَارِضِ إلَّا بِيَقِينٍ وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ عَلَى الصَّحِيحِ كَصَاحِبَةِ الْعَادَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ مَا لَمْ تَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَثْبُتُ عَادَةُ هَذِهِ الْمُبْتَدَأَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةً، ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ عَادَتُهَا؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْ حَالَةِ الصِّغَرِ فِي النِّسَاءِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَادَةِ، ثُمَّ الْعَادَةُ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا نَوْعَانِ أَصْلِيَّةٌ وَجَعْلِيَّةٌ فَالْأُولَى عَلَى ــ [منحة الخالق] أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ كَمَا قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَيَّامِهَا وَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ حَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَا يَكُونُ عَادَةً وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَكُونُ عَادَةً. اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَأَنَّ الصَّوَابَ اسْتِثْنَاءُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى وَتَقْيِيدُهَا بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى أَنْ تَرَى مِثْلَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَبِهَذَا مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي وَجْهِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ فَتْحِ الْقَدِيرِ سَاقِطٌ أَصْلًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: كَذَا فِي السِّرَاجِ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ أَوَّلًا أَنَّ الِانْتِقَالَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا رَأَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى مَا تَوَالَى عَلَيْهِ الدَّمُ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ عَادَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ. . (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا نَوْعَانِ) أَيْ جَعَلَ الْعَادَةَ مُطْلَقًا نَوْعَيْنِ: أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ إلَخْ. وَجَعْلِيَّةٌ وَهِيَ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا إلَخْ. وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهَا أَيْ الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَأَبِي يُوسُفَ فِي نَقْلِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا كَذَا يُفْهَمُ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ [حَيْض الْمُبْتَدَأَة وَنِفَاسهَا] (قَوْلُهُ: وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ) أَيْ الْمُبْتَدَأَةُ. (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ

стр. 225

وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَرَى دَمَيْنِ خَالِصَيْنِ وَطُهْرَيْنِ خَالِصَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ بِأَنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ عَادَةً أَصْلِيَّةً لَهَا بِالتَّكْرَارِ، وَالثَّانِي أَنْ تَرَى دَمَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيَّامُ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا مَا رَأَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِمَا فَقِيلَ عَادَتُهَا مَا رَأَتْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقِيلَ عَادَتُهَا أَقَلُّ الْمَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَوْجُودٌ فِي الْأَكْثَرِ فَيَتَكَرَّرُ الْأَقَلُّ مَعْنًى، وَأَمَّا الْعَادَةُ الْجَعْلِيَّةُ فَهِيَ أَنْ تَرَى ثَلَاثَةَ دِمَاءٍ وَأَطْهَارٍ مُخْتَلِفَةً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِهَا بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَسَبْعَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَاخْتَلَفُوا فَقِيلَ عَادَتُهَا أَوْسَطُ الْأَعْدَادِ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً وَتُصَلِّي سِتَّةَ عَشَرَ وَقِيلَ أَقَلُّ الْمَرْئِيَّيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا وَخَمْسَةً دَمًا وَسَبْعَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَادَتُهَا أَرْبَعَةٌ فِي الدَّمِ وَسِتَّةَ عَشَرَ فِي الطُّهْرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ الْمَرْئِيَّيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَأَوْسَطُ الْأَعْدَادِ وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَأَرْبَعَةً دَمًا وَسِتَّةَ عَشَرَ طُهْرًا وَثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا فَإِنَّ عَادَتَهَا ثَلَاثَةٌ فِي الدَّمِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الطُّهْرِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا مَا رَأَتْهُ آخِرًا مَضْمُومًا إلَى مَا رَأَتْهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ بِالتَّكْرَارِ فَصَارَ عَادَةً جَعْلِيَّةً لَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبَقِيَّةُ مَسَائِلِ الْمُبْتَدَأَةِ مَذْكُورَةٌ فِيهِ فَمَنْ رَامَهَا فَلْيُرَاجِعْهُ وَلِخَوْفِ الْإِطَالَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْمَلَلِ لَمْ نُورِدْهَا وَأَطْلَقَ الْعَشَرَةَ فَشَمَلَ الْأُولَى وَالْوُسْطَى وَالْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ. (قَوْلُهُ: وَتَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ اسْتِطْلَاقُ بَطْنٍ أَوْ انْفِلَاتُ رِيحٍ أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ أَوْ جُرْحٌ لَا يَرْقَأُ لِوَقْتِ كُلِّ فَرْضٍ) لَمَّا كَانَ الْحَيْضُ أَكْثَرَ وُقُوعًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ الِاسْتِحَاضَةَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ النِّفَاسِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً بِمَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ حَالَةَ الْحَبَلِ أَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى عَادَتِهَا وَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ أَوْ رَأَتْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ رَأَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ أَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ، وَكَذَا مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِحَاضَةِ إذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ أَوْ زَادَ عَلَى عَادَتِهَا وَجَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَكَذَا مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ بِخِلَافِ النِّفَاسِ فَإِنَّ سَبَبَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدَّمَ حُكْمَ الِاسْتِحَاضَةِ وَمَنْ بِمَعْنَاهَا عَلَى تَفْرِيعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْحُكْمِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ اسْمٌ لِدَمٍ خَارِجٍ مِنْ الْفَرْجِ دُونَ الرَّحِمِ وَعَلَامَتُهُ أَنَّهُ لَا رَائِحَةَ لَهُ وَدَمُ الْحَيْضِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَهُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ وَالرُّعَافُ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ الْأَنْفِ وَالْجُرْحِ الَّذِي لَا يَرْقَأُ أَيْ الَّذِي لَا يَسْكُنُ دَمُهُ مِنْ رَقَأَ الدَّمُ سَكَنَ، وَإِنَّمَا كَانَ وُضُوءُهَا لِوَقْتِ كُلِّ فَرْضٍ لَا لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثُ «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» مَحْمُولٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْوَقْتِ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ رَعَفَ أَوْ سَالَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ يَنْتَظِرُ آخِرَ الْوَقْتِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَانْقَطَعَ الدَّمُ وَدَامَ الِانْقِطَاعُ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى تَوَضَّأَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ جَازَتْ الصَّلَاةُ. اهـ. وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ وَقَيَّدَ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِنْجَاءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا وَفِي الْبَدَائِعِ، وَإِنَّمَا تَبْقَى طَهَارَةُ صَاحِبِ الْعُذْرِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ، أَمَّا إذَا أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَلَا تَبْقَى كَمَا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَالَ مِنْ الْمَنْخِرِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الطَّهَارَةِ، فَأَمَّا إذَا سَالَ مِنْهُمَا ــ [منحة الخالق] بِزِيَادَةٍ إلَّا وَلَمْ أَرَهَا فِي غَيْرِهَا وَالصَّوَابُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيَّامُ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا مَا رَأَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) صَوَابُهُ آخِرَ مَرَّةٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ مُعَلَّلًا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْعَادَةُ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (قَوْلُهُ: رَجُلٌ رَعَفَ أَوْ سَالَ إلَخْ) يَعْنِي بَعْدَ مُضِيِّ حِصَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ صَاحِبَ عُذْرٍ لِعَدَمِ اسْتِغْرَاقِهِ وَقْتًا كَامِلًا، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: إنَّهُ يَقْضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ وَدَامَ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ السِّرَاجِ قُبَيْلَ النِّفَاسِ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعُذْرَ حَصَلَ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ. اهـ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ

стр. 226

جَمِيعًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ انْقَطَعَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصَلُّونَ بِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ يُصَلِّي أَرْبَابُ الْأَعْذَارِ بِوُضُوئِهِمْ مَا شَاءُوا فَرْضًا كَانَ أَوْ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا فَالْمُرَادُ بِالنَّفْلِ مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ (فُرُوعٌ) وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجُرْحِ أَنْ يَرْبِطَهُ تَقْلِيلًا لِلنَّجَاسَةِ وَلَوْ سَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ إذَا كَانَ مُفِيدًا بِأَنْ لَا يُصِيبَهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى أَجْزَأَهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا، وَقِيلَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ السَّرَخْسِيُّ وَالْمُخْتَارُ مَا فِي النَّوَازِلِ إنْ كَانَ لَوْ غَسَلَهُ تَنَجَّسَ ثَانِيًا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ جَازَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُ وَإِلَّا فَلَا وَمَتَى قَدَرَ الْمَعْذُورُ عَلَى رَدِّ السَّيَلَانِ بِرِبَاطٍ أَوْ حَشْوٍ أَوْ كَانَ لَوْ جَلَسَ لَا يَسِيلُ وَلَوْ قَامَ سَالَ وَجَبَ رَدُّهُ وَخَرَجَ بِرَدِّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ إذَا مُنِعَتْ الدُّرُورَ فَإِنَّهَا حَائِضٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا احْتَشَتْ قِيلَ كَصَاحِبِ الْعُذْرِ وَقِيلَ كَالْحَائِضِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ وَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا بِإِيمَاءٍ إنْ سَالَ بِالْمَيَلَانِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ أَهْوَنُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ بِهِ انْفِلَاتُ رِيحٍ خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَعَهُ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ فَكَانَ صَاحِبَ عُذْرَيْنِ وَالْمَأْمُومُ صَاحِبُ عُذْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدٌ يَسِيلُ دَمْعُهَا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ وَقْتٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَدِيدًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَقُولُ: هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ فَإِنَّ الشَّكَّ وَالِاحْتِمَالَ فِي كَوْنِهِ نَاقِضًا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالنَّقْضِ إذْ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ نَعَمْ إذَا عَلِمَ مِنْ طَرِيقِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ عَلَامَاتٍ تَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُبْتَلَى يَجِبُ اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَنَّهُ صَاحِبُ عُذْرٍ فَكَانَ الْأَمْرُ لِلْإِيجَابِ (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَبْطُلُ بِدُخُولِهِ وَمُرَادُهُ يَظْهَرُ الْحَدَثُ السَّابِقُ عِنْدَ خُرُوجِهِ فَإِضَافَةُ الْبُطْلَانِ إلَى الْخُرُوجِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْخُرُوجِ فِي الِانْتِقَاضِ حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْوَقْتِ إذَا كَانَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوُضُوءِ أَوْ اللُّبْسِ وَلَا الْبِنَاءُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَظُهُورُ الْحَدَثِ السَّابِقِ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ مُقْتَصِرٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى التَّحْقِيقِ لَا أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلِهَذَا لَوْ شَرَعَ صَاحِبُ الْعُذْرِ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَوْ كَانَ ظُهُورُهُ مُسْتَنِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدَثَ مَحْكُومٌ بِارْتِفَاعِهِ إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَظْهَرُ عِنْدَهَا مُقْتَصِرٌ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ قِيَامُهُ شَرْعًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَنْ حَقَّقَ أَنَّهُ اعْتِبَارٌ شَرْعِيٌّ لَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، ثُمَّ إنَّمَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إذَا تَوَضَّأَ عَلَى السَّيَلَانِ أَوْ وَجَدَ السَّيَلَانَ بَعْدَ الْوُضُوءِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالنَّفْلِ إلَخْ) لَمْ يُعْهَدْ مِنْ أَئِمَّتِنَا ﵏ إطْلَاقُ النَّفْلِ عَلَى مَا يَعُمُّ الْوَاجِبَ بَلْ عُهِدَ مِنْهُمْ إطْلَاقُ الْفَرْضِ عَلَى مَا يَعُمُّهُ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُضُوءِ وَفَرْضُهُ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْفَرْضَ عَلَى الْوَاجِبِ فَالْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ فَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَزِمَ فِعْلُهُ لِيَعُمَّ الْوَاجِبَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ كَالْحَائِضِ) جَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْأَوَّلِ وَعِبَارَتُهُ إذَا قَدَرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ أَوْ ذُو الْجُرْحِ أَوْ الْمُفْتَصِدُ عَلَى مَنْعِ دَمٍ بِرَبْطٍ وَعَنْ مَنْعِ النَّشِّ بِخِرْقَةِ الرَّبْطِ لَزِمَ وَكَانَ كَالْأَصِحَّاءِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِ النَّشِّ فَهُوَ ذُو عُذْرٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ حَيْثُ لَا تَخْرُجُ بِالرَّبْطِ عَنْ كَوْنِهَا حَائِضًا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: صَاحِبُ الْعُذْرِ إذَا مَنَعَ الدَّمَ عَنْ الْخُرُوجِ بِعِلَاجٍ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ وَلِهَذَا الْمَعْنَى الْمُفْتَصِدُ لَا يَكُونُ صَاحِبَ عُذْرٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ إذَا احْتَشَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا. اهـ. وَفِي قَوْلِهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى الْمُفْتَصِدُ إلَخْ شَاهِدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ أَنَّ صَاحِبَ كَيِّ الْحِمَّصَةِ لَا يَكُونُ صَاحِبَ عُذْرٍ بَلْ يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ الْخَارِجِ إنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ السَّيَلَانِ بِنَفْسِهِ يَكُونُ نَجَسًا نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ وَيَلْزَمُهُ غَسْلُهُ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ حَالَةَ سَيَلَانِهِ وَلَوْ اسْتَوْعَبَ وَقْتًا كَامِلًا وَإِلَّا فَلَا يَنْقُضُ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ وَلَوْ أَصَابَ مَائِعًا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّمَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُبْطِلَ لَيْسَ مُجَرَّدُ خُرُوجِ الْوَقْتِ بَلْ هُوَ مَعَ السَّيَلَانِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ إذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ وَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سَالَ الدَّمُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهَا؛ لِأَنَّ انْتِقَاضَ الطَّهَارَةِ كَانَ بِالْحَدَثِ لَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْحَدَثِ فَجَازَ لَهَا أَنْ تَبْنِيَ وَهَذَا لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَيَّنَهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَكِنَّ الطَّهَارَةَ تُنْتَقَضُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِسَيَلَانٍ مُقَارِنٍ لِلطَّهَارَةِ أَوْ مَوْجُودٍ بَعْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تُنْتَقَضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، ثُمَّ قَالَ وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ النَّاقِضَ لِطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ شَيْئَانِ سَيَلَانُ الدَّمِ وَخُرُوجُ الْوَقْتِ، ثُمَّ لَوْ تَجَرَّدَ سَيَلَانُ الدَّمِ عَنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ نَاقِضًا وَكَذَلِكَ إذَا تَجَرَّدَ خُرُوجُ الْوَقْتِ عَنْ سَيَلَانِ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِعِلَّةٍ ذَاتِ وَصْفَيْنِ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ. اهـ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك فِي كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ الْحَصْكَفِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَالْمَعْذُورُ إنَّمَا تَبْقَى طَهَارَتُهُ فِي الْوَقْتِ بِشَرْطَيْنِ إذَا تَوَضَّأَ لِعُذْرِهِ وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ حَدَثٌ آخَرُ، أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ آخَرَ وَعُذْرُهُ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ سَالَ أَوْ تَوَضَّأَ لِعُذْرِهِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ حَدَثٌ آخَرُ

стр. 227

الِانْقِطَاعِ وَدَامَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ أَوْ يَسِيلُ دَمُهَا وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَوْ لِعِيدٍ أَوْ ضُحًى عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ لَا بِدُخُولِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الطُّلُوعِ انْتَقَضَ بِالطُّلُوعِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِزُفَرَ وَأَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لِلْعَصْرِ بَطَلَ بِخُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْخُرُوجِ لَا بِالدُّخُولِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَيِّهِمَا وُجِدَ وَعِنْدَ زُفَرَ بِالدُّخُولِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِمْ وَقْتُ فَرْضٍ إلَّا وَذَلِكَ الْحَدَثُ يُوجَدُ فِيهِ) أَيْ وَحُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْعُذْرِ يَبْقَى إذَا لَمْ يَمْضِ عَلَى أَصْحَابِهِمَا وَقْتُ صَلَاةٍ إلَّا وَالْحَدَثُ الَّذِي اُبْتُلِيَتْ بِهِ يُوجَدُ فِيهِ وَلَوْ قَلِيلًا حَتَّى لَوْ انْقَطَعَ وَقْتًا كَامِلًا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عُذْرًا قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ شَرْط الْبَقَاءَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَسْتَوْعِبَ وَقْتًا كَامِلًا، كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَفِي النِّهَايَةِ يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ دَوَامُ السَّيَلَانِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى آخِرِهِ اعْتِبَارًا بِالسُّقُوطِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ حَتَّى يَنْقَطِعَ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ حَمِيدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ فَالشَّرْطُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ مُسْتَغْرِقًا جَمِيعَ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ كُلَّ الْوَقْتِ لَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ زَمَنًا يَسِيرًا لَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً وَفِي الْكَافِي مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا يَصِيرُ صَاحِبَ عُذْرٍ إذَا لَمْ يَجِدْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ زَمَانًا يَتَوَضَّأُ فِيهِ خَالِيًا عَنْ الْحَدَثِ وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ الْأَظْهَرَ خِلَافُ مَا فِي الْكَافِي وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَا فِي الْكَافِي يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِمَا فِي غَيْرِهِ إذْ قَلَّ مَا يَسْتَمِرُّ كَمَالُ وَقْتٍ بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ لَحْظَةً فَيُؤَدِّي إلَى نَفْيِ تَحَقُّقِهِ إلَّا فِي الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ جَانِبِ الصِّحَّةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَدُومُ انْقِطَاعُهُ وَقْتًا كَامِلًا وَهُوَ مِمَّا يَتَحَقَّقُ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ لِمُنْلَا خُسْرو لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي بِدَلِيلِ أَنَّ شُرَّاحَ الْجَامِعِ الْخَلَّاطِيِّ قَالُوا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْعُذْرِ يَثْبُتُ بِاسْتِيعَابِ الْوَقْتِ كَالثُّبُوتِ إنَّ الِانْقِطَاعَ الْكَامِلَ مُعْتَبَرٌ فِي إبْطَالِ رُخْصَةِ الْمَعْذُورِ وَالْقَاصِرُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إجْمَاعًا فَاحْتِيجَ إلَى حَدٍّ فَاصِلٍ فَقَدَّرْنَا بِوَقْتِ الصَّلَاةِ كَمَا قَدَّرْنَا بِهِ ثُبُوتَ الْعُذْرِ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِهِ ابْتِدَاءً دَوَامُ السَّيَلَانِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ صَاحِبَ عُذْرٍ ابْتِدَاءً إذَا لَمْ يَجِدْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ زَمَانًا يَتَوَضَّأُ فِيهِ وَيُصَلِّي خَالِيًا عَنْ الْحَدَثِ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ. اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْعُذْرِ ابْتِدَاءً مَنْ اسْتَوْعَبَ عُذْرُهُ تَمَامَ وَقْتِ صَلَاةٍ وَلَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ الْيَسِيرَ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ وَفِي الْبَقَاءِ مَنْ وُجِدَ عُذْرُهُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ وَفِي الزَّوَالِ يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الِانْقِطَاعِ حَقِيقَةً وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وُضُوءَانِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ فَالْكَامِلُ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ فَهَذِهِ لَا يَضُرُّهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ إذَا لَمْ يَسِلْ إلَى خُرُوجِهِ، وَالنَّاقِصُ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَهُوَ سَائِلٌ فَهَذِهِ يَضُرُّهَا خُرُوجُهُ سَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا وَلَهَا انْقِطَاعَانِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ فَالْكَامِلُ أَنْ يَنْقَطِعَ وَقْتًا كَامِلًا فَهَذَا يُوجِبُ الزَّوَالَ وَيَمْنَعُ اتِّصَالَ الدَّمِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَالنَّاقِصُ أَنْ يَنْقَطِعَ دُونَهُ فَهَذَا لَا يُزِيلُهُ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ وَبَيَانُهُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَدَمُهَا سَائِلٌ فَتَوَضَّأَتْ عَلَى السَّيَلَانِ، ثُمَّ انْقَطَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَدَامَ الِانْقِطَاعُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ فَأَفْسَدَهُ خُرُوجُ الْوَقْتِ، ثُمَّ إذَا تَوَضَّأَتْ لِلْعَصْرِ فَتَمَّ الِانْقِطَاعُ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهَا؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ فَلَا يَضُرُّهُ الْخُرُوجُ وَلَكِنْ عَلَيْهَا إعَادَةُ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ دَمَهَا انْقَطَعَ وَقْتًا كَامِلًا وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا صَلَّتْ الظُّهْرَ بِطَهَارَةِ الْعُذْرِ وَالْعُذْرُ زَائِلٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الظُّهْرِ إنَّمَا عُرِفَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ دَمُهَا انْقَطَعَ بَعْدَمَا فَرَغَتْ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّهَا لَا تُعِيدُ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ عُذْرَهَا زَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ وَظَنَّ الْقَوَّامُ الْأَتْقَانِيُّ فِي ــ [منحة الخالق] فَلَا تَبْقَى طَهَارَتُهُ. اهـ. فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السَّيَلَانَ بِدُونِ خُرُوجِ الْوَقْتِ مُبْطِلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ صَرِيحِ النَّقْلِ فَتَنَبَّهْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لَوْ اُسْتُحِيضَتْ فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ فَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ الْعَصْرَ ثُمَّ سَالَ الدَّمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهَا. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ حِينٍ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيُوَضِّحُ الْحَالَ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُنْيَةِ قَدْ صَرَّحَ بِمَا قَالَهُ الْحَصْكَفِيُّ وَعَزَاهُ إلَى أَحْكَامِ الْفِقْهِ وَعَلَّلَهُ شَارِحُهَا الْمُحَقِّقُ الْحَلَبِيُّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَقَعْ لِذَلِكَ الْعُذْرِ حَتَّى لَا يَنْتَقِضَ بِهِ بَلْ وَقَعَ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ بِهِ مَا وَقَعَ لَهُ. اهـ. فَأَفَادَ تَخْصِيصَ الْعِبَارَاتِ السَّابِقَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْوُضُوءُ مِنْ الْعُذْرِ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ.

стр. 228

غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ تَعْرِيفٌ لِلْمُسْتَحَاضَةِ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ قَدْ تَكُونُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتٌ إلَّا وَهُوَ يُوجَدُ فِيهِ وَاخْتَارَ تَعْرِيفًا لِلْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَرَى الدَّمَ مُسْتَغْرِقًا وَقْتَ صَلَاةٍ فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ اسْتِمْرَارٍ فِي الْبَقَاءِ فِي زَمَانٍ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. اهـ. وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لَهَا لَا تَعْرِيفٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَعْرِيفَ الِاسْتِحَاضَةِ. [أَحْكَام النِّفَاسُ] (قَوْلُهُ وَالنِّفَاسُ دَمٌ يَعْقُبُ الْوَلَدَ) شَرْعًا وَفِي اللُّغَةِ هُوَ مَصْدَرُ نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا إذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَهُنَّ نِفَاسٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الدَّمُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ الَّتِي هِيَ اسْمٌ لِجُمْلَةِ الْحَيَوَانِ قِوَامُهَا بِالدَّمِ وَقَوْلُهُمْ النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوَلَدِ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ كَالْحَيْضِ، فَأَمَّا اشْتِقَاقُهُ مِنْ تَنَفُّسِ الرَّحِمِ أَوْ خُرُوجِ النَّفْسِ بِمَعْنَى الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِذَاكَ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا لَا تَكُونُ نُفَسَاءَ، ثُمَّ يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَا تَخْلُوا ظَاهِرًا عَنْ قَلِيلِ دَمٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّفَاسِ وَلَمْ يُوجَدْ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ نُفَسَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَتْ صَائِمَةً وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهَا اهـ. فَلَوْ لَمْ تَكُنْ نُفَسَاءَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا وَصَحَّحَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعْزِيًّا إلَى الْمُفِيدِ وَقَالَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مَعَ الْوَلَدِ إذْ لَا تَخْلُو عَنْ رُطُوبَةٍ وَصَحَّحَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلَ الْإِمَامِ بِالْوُجُوبِ، وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ وَفِي الْعِنَايَةِ، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالدَّمِ الدَّمَ الْخَارِجَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ مِنْ الْفَرْجِ فَإِنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ قِبَلِ سُرَّتِهَا بِأَنْ كَانَ بِبَطْنِهَا جُرْحٌ فَانْشَقَّتْ وَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْهَا تَكُونُ صَاحِبَةَ جُرْحٍ سَائِلٍ لَا نُفَسَاءَ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا وَقَعَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَّا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ الْأَسْفَلِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ السُّرَّةِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ كَالْخَارِجِ عَقِبَ كُلِّهِ فَيَكُونُ نِفَاسًا، وَإِنْ خَرَجَ الْأَقَلُّ لَا يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ النُّفَسَاءِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ تُصَلِّ تَكُونُ عَاصِيَةً لِرَبِّهَا، ثُمَّ كَيْفَ تُصَلِّي قَالُوا يُؤْتَى بِقِدْرٍ فَيُجْعَلُ الْقِدْرُ تَحْتَهَا أَوْ يُحْفَرُ لَهَا حَفِيرَةٌ وَتَجْلِسُ هُنَاكَ وَتُصَلِّي كَيْ لَا تُؤْذِيَ وَلَدَهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ إذَا خَرَجَ أَكْثَرُهُ لَا يَكُونُ نِفَاسًا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا النِّفَاسُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ وَدَمُ الْحَامِلِ اسْتِحَاضَةٌ) لِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ دَمٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِلِانْفِتَاحِ بِهِ وَلِذَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِكَوْنِ وُجُودِ الدَّمِ دَلِيلًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «أَلَا لَا تُنْكَحُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» وَأَفَادَ أَنَّ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ فَتَتَوَضَّأُ إنْ قَدَرَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُومِئُ بِالصَّلَاةِ وَلَا تُؤَخِّرُ فَمَا عُذْرُ الصَّحِيحِ الْقَادِرِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى. (قَوْلُهُ: وَالسِّقْطُ إنْ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدًا) وَهُوَ بِالْكَسْرِ وَالتَّثْلِيثُ لُغَةٌ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَهُوَ الْوَلَدُ السَّاقِطُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهُوَ كَالسَّاقِطِ بَعْدَ تَمَامِهِ فِي الْأَحْكَامِ فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهِ نُفَسَاءَ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إذَا ادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَيَحْنَثُ بِهِ لَوْ كَانَ عَلَّقَ يَمِينَهُ بِالْوِلَادَةِ وَلَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ ثُبُوتِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ إلَخْ) فَهُوَ تَسْمِيَةُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ مَعْنًى (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ صَوْمِهَا إثْبَاتُ نِفَاسِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ احْتِيَاطًا أَيْضًا كَالْغُسْلِ، وَقَدْ جَعَلَ فِي السِّرَاجِ الْعِلَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَةً وَهِيَ الِاحْتِيَاطُ وَكَيْفَ سَلَّمَ أَنَّ إيجَابَ الْغُسْلِ عَلَيْهَا لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ نِفَاسِهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الصَّوْمِ وَلَمْ يَلُحْ لِي وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا نَعَمْ ظَاهِرُ مَا فِي الشَّرْحِ يُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ نُفَسَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ. اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغُسْلَ وَسِيلَةٌ فَلَا يَسْتَلْزِمُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ وُجُوبَ الْغُسْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَذَكَرَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ بِأَنَّ نَفْسَ خُرُوجِ الْوَلَدِ نِفَاسٌ وَهَذَا جَزْمٌ بِأَنَّهَا عِنْدَهُ نُفَسَاءُ لَا ظَاهِرًا فَقَطْ كَمَا زَعَمَ فِي النَّهْرِ. اهـ. وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَلَمْ تَرَ دَمًا فَهِيَ نُفَسَاءُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ هِيَ طَاهِرَةٌ. اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالنِّفَاسُ دَمٌ أَيْ خُرُوجُ دَمٍ حَقِيقِيٍّ أَوْ حُكْمِيٍّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي مُدَّتِهِ وَنِفَاسُ مَنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: إنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ بِهِ مَا ذَكَرَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ وَجَّهَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً

стр. 229

النَّسَبِ وَالْمُرَادُ نَفْخُ الرُّوحِ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ ظُهُورُ خِلْقَتِهِ قَبْلَهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ خِلْقَتِهِ شَيْءٌ فَلَا يَكُونُ وَلَدًا وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ فَلَا نِفَاسَ لَهَا لَكِنْ إنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْمَرْئِيِّ مِنْ الدَّمِ حَيْضًا بِأَنْ يَدُومَ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَيَقْدُمُهُ طُهْرٌ تَامٌّ يُجْعَلُ حَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَانَ اسْتِحَاضَةً، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَمُسْتَبِينٌ هُوَ أَمْ لَا بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي الْمَخْرَجِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إنْ أَسْقَطَتْ أَوَّلَ أَيَّامِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِيَقِينٍ إنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ أَرْبَعِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِسْقَاطِ وَإِلَّا فَبِالشَّكِّ فِي الْقَدْرِ الدَّاخِلِ فِيهَا وَبِيَقِينٍ فِي الْبَاقِي، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْخُلَاصَةِ غَلَطٌ فِي التَّصْوِيرِ هُنَا مِنْ النُّسَّاخِ فَاحْتَرِسْ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي النِّهَايَةِ، فَإِنْ رَأَتْ دَمًا قَبْلَ إسْقَاطِ السِّقْطِ وَرَأَتْ دَمًا بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَهِيَ نُفَسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ بَعْدَهُ حَيْضٌ إنْ أَمْكَنَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ) أَيْ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْوَلَدِ عَلَمُ الْخُرُوجِ مِنْ الرَّحِمِ فَأَغْنَى عَنْ امْتِدَادِهِ بِمَا جُعِلَ عَلَمًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ مَا يُوجَدُ فَإِنَّهَا كَمَا وَلَدَتْ إذَا رَأَتْ الدَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَصُومُ وَتُصَلِّي وَكَانَ مَا رَأَتْ نِفَاسًا لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقَلِّ النِّفَاسِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِأَنْ قَالَ لَهَا إذَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي أَيْ مِقْدَارٌ يُعْتَبَرُ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ مَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ أَقَلُّهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَحَدَ عَشَرَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِسَاعَةٍ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَأَقَلُّهُ مَا يُوجَدُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَصَبَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ أَدَّى إلَى نَقْضِ الْعَادَةِ عِنْدَ عَوْدِ الدَّمِ فِي الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ فَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِيهِ لَا يَفْصِلُ طَالَ الطُّهْرُ أَوْ قَصُرَ حَتَّى لَوْ رَأَتْ سَاعَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ إلَّا سَاعَتَيْنِ طُهْرًا، ثُمَّ سَاعَةً دَمًا كَانَ الْأَرْبَعُونَ كُلُّهُ نِفَاسًا وَعِنْدَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا يَكُونُ الْأَوَّلُ نِفَاسًا وَالثَّانِي حَيْضًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا كَانَ اسْتِحَاضَةً وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ وَكَذَا فِي حَقِّ الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مُقَدَّرٌ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا عِنْدَهُ وَأَبُو يُوسُفَ قَدَّرَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَعَلَى هَذَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ وَتَوْضِيحُهُ بِتَمَامِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ــ [منحة الخالق] وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً وَعِبَارَتُهُ فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ قَالُوا يُبَاحُ لَهَا إنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَإِنَّمَا أَبَاحُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ. اهـ. وَلَا مَانِعَ أَنَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ تُخْلَقُ أَعْضَاؤُهُ وَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. اهـ. وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لَهَا زَوْجٌ وَبَنَى بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ النِّكَاحِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ عِنْدِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ وَقَدْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ فَفَاسِدٌ. اهـ. وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَزِيَادَةُ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ النِّكَاحِ لِلْحَيْضِ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِبَانَةَ بَعْضِ الْخَلْقِ لَا تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ. [أَقَلّ النُّفَاس] (قَوْلُهُ كَانَ الْأَرْبَعُونَ كُلُّهُ نِفَاسًا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَتَوْضِيحُهُ بِتَمَامِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ) عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لَا حَدَّ لَهُ يَعْنِي فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، أَمَّا إذَا كَانَ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَهُ حَدٌّ مُقَدَّرٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إذَا وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَقَلُّهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إذْ لَوْ كَانَ أَقَلَّ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَيَكُونُ الدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَقَلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَالنِّفَاسُ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْحَيْضِ فَزَادَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَقَلُّهُ سَاعَةٌ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا حَدَّ لَهُ فَعَلَى هَذَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ وَوَجْهُ التَّخْرِيجِ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ أَنْ نَقُولَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ نِفَاسٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ فَذَلِكَ أَرْبَعُونَ

стр. 230

وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَلِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّتِهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا فَكَانَ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَجْتَمِعُ الدِّمَاءُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا دَخَلَ الرُّوحُ صَارَ الدَّمُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ خَرَجَ مَا كَانَ مُحْتَسِبًا مِنْ الدِّمَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةُ أَيَّامٍ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَمُرَادُهُ الْمُبْتَدَأَةُ، وَأَمَّا صَاحِبَةُ الْعَادَةِ إذَا زَادَ دَمُهَا عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ مِنْ قَبْلَ هَذَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يُجَوِّزُ خَتْمَ عَادَتِهَا بِالطُّهْرِ وَمُحَمَّدٌ يَمْنَعُهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَنِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَ وِلَادَتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ ظَهَرَ انْفِتَاحُ الرَّحِمِ فَكَانَ الْمَرْئِيُّ عَقِبَهُ نِفَاسًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ نِفَاسُهَا مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ اسْتِحَاضَةٌ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مَا تَرَاهُ عَقِبَ الثَّانِي إنْ كَانَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسُ الْأَوَّلُ لِتَمَامِهَا وَاسْتِحَاضَةٌ بَعْدَ تَمَامِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا وَضَعَتْ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمِنْ فَوَائِدِ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ عَادَتُهَا عِشْرِينَ فَرَأَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَبَعْدَ الثَّانِي أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْعِشْرُونَ الْأُولَى نِفَاسٌ وَمَا بَعْدَ الثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ الْعِشْرُونَ الْأُولَى اسْتِحَاضَةٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي مَعَهَا وَمَا بَعْدَ الثَّانِي نِفَاسٌ وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَبَعْدَ الثَّانِي عِشْرِينَ وَعَادَتُهَا عِشْرُونَ فَاَلَّذِي بَعْدَ الثَّانِي نِفَاسٌ إجْمَاعًا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ نِفَاسٌ أَيْضًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَقَيَّدَ بِالتَّوْأَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَذَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَلَكِنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَمْلًا وَاحِدًا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ الْأَنْجَاسِ) لِمَا فَرَغَ مِنْ الْحُكْمِيَّةِ وَتَطْهِيرِهَا شَرَعَ فِي الْحَقِيقِيَّةِ وَإِزَالَتِهَا وَقَدَّمَ الْحُكْمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِ قَلِيلِهَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ إزَالَتِهَا بِعُذْرٍ مَا إمَّا أَصْلًا أَوْ خَلَفًا بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَأَمَّا مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ إذَا وَجَدَ مَاءً يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ إنَّمَا وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى النَّجَاسَةِ لَا الْحَدَثِ لِيَتَيَمَّمَ بَعْدَهُ فَيَكُونَ مُحَصِّلًا لِلطَّهَارَتَيْنِ لَا لِأَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَنْجَاسُ جَمْعُ نَجَسٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ اسْمًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وَكَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْحَقِيقِيِّ يُطْلَقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ بَيَانَ الْحُكْمِيِّ أُمِنَ اللَّبْسُ فَأَطْلَقَهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِي الْكَافِي الْخَبَثُ يُطْلَقُ عَلَى الْحَقِيقِيِّ وَالْحَدَثُ عَلَى الْحُكْمِيِّ وَالنَّجَسُ عَلَيْهِمَا اهـ. ــ [منحة الخالق] ثُمَّ ثَلَاثٌ حَيْضٌ كُلُّ حَيْضَةٍ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَطُهْرَانِ بَيْنَ الْحَيْضَيْنِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَوَجْهُ التَّخْرِيجِ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنْ نَقُولَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نِفَاسٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ فَذَلِكَ أَرْبَعُونَ وَثَلَاثٌ حَيْضٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا كُلُّ حَيْضَةٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَطُهْرَانِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَذَلِكَ كُلُّهُ مِائَةُ يَوْمٍ وَإِنَّمَا أَخَذَ لَهَا بِأَكْثَرَ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ أَخْذٌ لَهَا بِأَقَلِّ الطُّهْرِ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ أَخْذٌ لَهَا فِي الْحَيْضِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُصَدَّقُ فِي خَمْسٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النِّفَاسَ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ فَذَلِكَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ تِسْعَةُ أَيَّامٍ وَطُهْرَانِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُصَدَّقُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ وَوَجْهُهُ أَنْ نَقُولَ أَقَلُّ النِّفَاسِ سَاعَةٌ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرٌ، ثُمَّ ثَلَاثٌ حَيْضٌ تِسْعَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ طُهْرَانِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَسَاعَةٌ وَقَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ أَدْنَى زَمَانٍ عِنْدَهُ تُصَدَّقُ ... فِيهِ الَّتِي بَعْدَ الْوِلَادِ تَطْلُقُ هِيَ الثَّمَانُونَ بِخَمْسٍ تُقْرَنُ ... وَمِائَةٍ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ وَالْخَمْسُ وَالسِّتُّونَ عِنْدَ الثَّانِي ... وَحَطَّ إحْدَى عَشْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ النُّفَسَاءِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ وَغَيْرُ النُّفَسَاءِ فَقَدْ بَسَطَ فِيهِ الْكَلَامَ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ اسْمٌ لِمَا نَقَصَ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ عَلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ أَوْ عَلَى عَادَةٍ عُرِفَتْ لَهَا وَجَاوَزَتْ أَكْثَرَهَا. اهـ. وَيُزَادُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ وَمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ وَمَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ عَلَى مَا فِيهِ، وَكَذَا مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ. [بَابُ الْأَنْجَاسِ] (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ إزَالَتِهَا بِعُذْرٍ مَا) قَدَّمْنَا أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مَا تَعَقَّبَ بِهِ فِي النَّهْرِ ذَلِكَ الْوَجْهَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ وَرَجُلَاهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَكَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ أَنَّهُ يُصَلِّي بِلَا وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِذَا اتَّصَفَ بِهَذَا الْوَصْفِ بَعْدَمَا دَخَلَ الْوَقْتُ سَقَطَتْ عَنْهُ الطَّهَارَةُ بِهَذَا الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْمٌ لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا لِمَا لَا يَكُونُ طَاهِرًا فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْحُكْمِيِّ أَيْضًا لَيْسَ إلَّا لُغَةً

стр. 231

وَالنَّجَاسَةُ شَرْعًا عَيْنٌ مُسْتَقْذَرَةٌ شَرْعًا وَإِزَالَتُهَا عَنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ فَرْضٌ إنْ كَانَ الْقَدْرَ الْمَانِعَ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمْكَنَ إزَالَتُهَا مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ مَا هُوَ أَشَدُّ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَتِهَا إلَّا بِإِبْدَاءِ عَوْرَتِهِ لِلنَّاسِ يُصَلِّي مَعَهَا؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَشَدُّ فَلَوْ أَبَدَاهَا لِلْإِزَالَةِ فَسَقَ إذْ مَنْ اُبْتُلِيَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَحْظُورَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْتَكَبَ أَهْوَنَهُمَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً تَرَكَهُ وَلَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ رَاجِحٌ عَلَى الْأَمْرِ حَتَّى اسْتَوْعَبَ النَّهْيُ الْأَزْمَانَ وَلَمْ يَقْتَضِ الْأَمْرُ التَّكْرَارَ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ وَنَسِيَهُ فَغَسَلَ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ حُكِمَ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فَلَوْ صَلَّى مَعَ هَذَا الثَّوْبِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّى مَعَ هَذَا الثَّوْبِ. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمُصَلِّي إذَا رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ فَفِيهِ تَقَاسِيمٌ وَاخْتِلَافَاتٌ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعِيدَ إلَّا الصَّلَاةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَاخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى غَسْلَ الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَيْسَ الْبَعْضُ بِأَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَلَوْ وَجَبَ غُسْلٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُهُ مِنْ رِجَالٍ يَرَوْنَهُ يَغْتَسِلُ وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ يَتْرُكُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ أَقْوَى مِنْ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ وَجَبَ غُسْلٌ عَلَى امْرَأَةٍ لَا تَجِدُ سُتْرَةً مِنْ الرِّجَالِ تُؤَخِّرُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِدُ سُتْرَةً مِنْ النِّسَاءِ فَكَالرَّجُلِ بَيْنَ الرِّجَالِ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَيَمَّمَ الْمَرْأَةُ وَتُصَلِّيَ لِعَجْزِهَا شَرْعًا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَإِزَالَتُهَا عَنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ إلَخْ) رَاجِعْ الْقَرْمَانِيَّ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ إلَخْ يَظْهَرُ لَك الدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) مَسْأَلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَيْسَتْ مِمَّا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَنَسِيَ الْمَوْضِعَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَكِنْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ فِي النَّهْرِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ فَجَعَلَاهُمَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ يَتْرُكُهُ) لِيَنْظُرَ فِيمَا لَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَنْزِلَ بِثَوْبِهِ فِي نَهْرٍ هَلْ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ مَا نَصُّهُ الْمَرْأَةُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا تَجِدُ سُتْرَةً وَهُنَاكَ رِجَالٌ تُؤَخِّرُ الْغُسْلَ قُلْتُ: وَلَعَلَّ مَحْمَلَ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الِاغْتِسَالُ فِي الْقَمِيصِ الَّذِي عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي إلْزَامِهَا الِاغْتِسَالَ فِي الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ حَرَجٌ وَإِنَّهُ مَرْفُوعٌ شَرْعًا فَيَلْحَقُ بِالْعَجْزِ فَقَدْ خَرَّجَ مُحَمَّدٌ فِيمَا أَطْلَقَهُ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْجَامِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ لِلْمَرْأَةِ بِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا غَسْلُ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْكَشْفِ إلَّا بِالْغَسْلِ مَعَ الْكُمَّيْنِ وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ عَلَيْهَا وَالْحَرَجُ فِي الْأَحْكَامِ يُلْحَقُ بِالْعَجْزِ وَلَوْ عَجَزَتْ عَنْ الْبِنَاءِ إلَّا بَعْدَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ جَازَ لَهَا الْبِنَاءُ فَكَذَا إذَا خَرَجَتْ فَعَلَى هَذَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ تَفُوتُهَا الصَّلَاةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهَا الِاغْتِسَالُ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَمْكَنَهَا غَسْلُ الذِّرَاعَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ مَعَ الْكُمَّيْنِ وَالْخِمَارِ فَكَشَفَتْهُمَا لَا تَبْنِي؛ لِأَنَّهَا كَشَفَتْ عَوْرَتَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ كَالرَّجُلِ إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ حَالَ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا إلَّا بِالْكَشْفِ كَالرَّجُلِ إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ لِحَاجَةٍ بِأَنْ جَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَوْضِعَ الْمَخْرَجِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ بِأَنْ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ وَخِمَارٌ ثَخِينَيْنِ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُمَا جَازَ الْبِنَاءُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا كَشَفَتْ لِلْحَاجَةِ كَالرَّجُلِ إذَا كَشَفَ عَوْرَتَهُ لِلْحَاجَةِ بِأَنْ جَاوَزَتْ النَّجَاسَةَ مَوْضِعَ الْمَخْرَجِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا مَرَّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تُوصَفُ بِالْحُكْمِيَّةِ بِخِلَافِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ بَلْ الظَّاهِرُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَبَيَانُهُ هُنَا أَنَّهُ تَعَارَضَ دَلِيلَا الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ظَاهِرًا وَلَا يُقَدَّمُ النَّهْيُ هُنَا كَمَا فُعِلَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَسِتْرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ النَّهْيِ عَلَى الْأَمْرِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ تَسَاوِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي قُوَّةِ الثُّبُوتِ وَهُمَا هُنَا لَيْسَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَقْوَى ثُبُوتًا مِنْ النَّهْيِ عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَلَمَّا تَسَاوَيَا فِي الْمَرْأَةِ لِثُبُوتِهِمَا بِقَطْعِيِّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ رُجِّحَ النَّهْيُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِدُ سُتْرَةً مِنْ النِّسَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِمُصَنَّفِهَا بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الرَّجُلُ بَيْنَ النِّسَاءِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ كَالْمَرْأَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْجِنْسِ مَعَ جِنْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا يَقْبُحُ قُبْحَهُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَالشُّرُنْبُلالي وَأَيَّدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِمَا فِي الْمَبْسُوطِ إنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ مُبَاحٌ فِي الضَّرُورَةِ لَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ إنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ مِنْ نَظَرِ غَيْرِ الْجِنْسِ قَالَ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ الرَّجُلِ سِوَى مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ الرُّكْبَةَ وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إلَى الرَّجُلِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ فَعَلَى قَوْلِ الْمَبْسُوطِ يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاغْتِفَارِ وَيُبَاحُ

стр. 232

عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ إلَى التَّيَمُّمِ وَسَيَأْتِي تَفَارِيعُهَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: يَطْهُرُ الْبَدَنُ وَالثَّوْبُ بِالْمَاءِ) وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَأَرَادَ بِهِ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ فِي بَحْثِ الْمِيَاهِ وَأَرَادَ بِطَهَارَةِ الْبَدَنِ طَهَارَتَهُ مِنْ الْخَبَثِ لَا مِنْ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ الْمَائِعَ الطَّاهِرَ، وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ يَجُوزُ إزَالَتُهُ بِالْمَاءِ. (قَوْلُهُ: وَبِمَائِعٍ مُزِيلٍ كَالْخَلِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ) قِيَاسًا عَلَى إزَالَتِهَا بِالْمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَّةِ كَوْنِهِ قَالِعًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ وَالْمَائِعُ قَالِعٌ فَهُوَ مُحَصِّلُ ذَلِكَ الْمَقْصُودِ فَتَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَمَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ قَالَ تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةِ كَمَا عَرَفَ فِي الْأُصُولِ، وَالْحَتُّ الْقَشْرُ بِالْعُودِ وَالظُّفْرِ وَنَحْوِهِ، وَالْقَرْصُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ قِيَاسًا عَلَى النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ مُزِيلًا لِيَخْرُجَ الدُّهْنُ وَالسَّمْنُ وَاللَّبَنُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِزَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ مَعَ الْمُزِيلِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَمَاءِ الْبَاقِلَا الَّذِي لَمْ يَثْخُنْ فَإِنَّهُ مُزِيلٌ وَكَذَا الرِّيقُ وَعَلَى هَذَا فَرَّعُوا طَهَارَةَ الثَّدْيِ إذَا قَاءَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ، ثُمَّ رَضَعَهُ حَتَّى أَزَالَ أَثَرَ الْقَيْءِ وَكَذَا إذَا لَحِسَ أُصْبُعَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ الْأَثَرُ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا، ثُمَّ تَرَدَّدَ رِيقُهُ فِي فِيهِ مِرَارًا طَهُرَ حَتَّى لَوْ صَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا تَصِحُّ وَلَا يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ إزَالَتَهَا إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالطَّاهِرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ غَسَلَ الثَّوْبَ الْمُتَنَجِّسَ بِالدَّمِ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ زَالَتْ نَجَاسَةُ الدَّمِ وَبَقِيَّةُ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ فَلَا يُمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ وَصَحَّحَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالْبَوْلِ لَا يَكُونُ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ سُقُوطَ التَّنَجُّسِ حَالَ كَوْنِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمَحَلِّ ضَرُورَةَ التَّطْهِيرِ وَلَيْسَ الْبَوْلُ مُطَهِّرًا لِلتَّضَادِّ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ فَيَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الدَّمِ فَمَا ازْدَادَ الثَّوْبُ بِهَذَا إلَّا شَرًّا إذْ يَصِيرُ جَمِيعُ الْمَكَانِ الْمُصَابِ بِالْبَوْلِ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةِ الدَّمِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنُ الدَّمِ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ أَيْضًا فِيمَنْ حَلَفَ مَا فِيهِ دَمٌ، وَقَدْ غَسَلَهُ بِالْبَوْلِ لَا يَحْنَثُ عَلَى الضَّعِيفِ وَيَحْنَثُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَيْهِ أَشَارَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْعِنَايَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ فَقِيلَ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَالْأَصَحُّ لَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فَهُوَ مَائِعٌ مُزِيلٌ طَاهِرٌ فَيُزِيلُ النَّجَاسَةَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِكَوْنِ الْمُسْتَعْمَلِ مُزِيلًا الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَفِي النِّهَايَةِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ فَهُوَ نَجَسٌ فَلَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي تَنَجُّسَ الْمَاءِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ لِلنَّجَاسَةِ لَكِنْ سَقَطَ لِلضَّرُورَةِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ فِي إجَّانَةٍ وَأَوْرَدَ الْمَاءَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَاءُ فِيهَا وَأَوْرَدَ الثَّوْبَ الْمُتَنَجِّسَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَهُوَ طَاهِرٌ فِي الْمَحَلِّ نَجَسٌ إذَا انْفَصَلَ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَا وَهَذَا فِي الْمَاءَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الْمَاءُ الثَّالِثُ فَهُوَ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا إذَا انْفَصَلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَاهِرًا وَانْفَصَلَ عَنْ مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نَجَسٌ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ فِي الْمَحَلِّ ضَرُورَةُ تَطْهِيرِهِ، وَقَدْ زَالَتْ، وَإِنَّمَا حُكِمَ شَرْعًا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ ــ [منحة الخالق] لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ الِاغْتِسَالُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بَيْنَ كَوْنِ الرَّجُلِ بَيْنَ الرِّجَالِ خَاصَّةً أَوْ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْ النِّسَاءِ فَقَطْ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاغْتِفَارِ قِيَاسًا التَّأْخِيرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الرَّجُلُ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يُبَاحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمِ إذَا كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً، وَقَدْ جَوَّزُوا لَهَا كَشْفَ الذِّرَاعَيْنِ لِلْبِنَاءِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِعَدَمِ الرِّجَالِ. اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكْشِفَ الْخُنْثَى لِلِاسْتِنْجَاءِ وَلَا لِلْغُسْلِ عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَشَفَتْ عِنْدَ ذَكَرٍ احْتَمَلَ أَنَّهَا أُنْثَى وَإِنْ عِنْدَ أُنْثَى احْتَمَلَ أَنَّهَا ذَكَرٌ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مُرِيدَ الِاغْتِسَالِ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَعَلَى كُلٍّ فَأَمَّا بَيْنَ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ خَنَاثَى أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ وَخَنَاثَى أَوْ نِسَاءٍ وَخَنَاثَى أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَخَنَاثَى فَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَغْتَسِلُ فِي صُورَتَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا رَجُلٌ بَيْنَ رِجَالٍ وَامْرَأَةٌ بَيْنَ نِسَاءٍ وَيُؤَخَّرُ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَطْهُرُ الْبَدَنُ) قَالَ فِي النَّهْرِ عِبَارَةُ النُّقَايَةِ يَطْهُرُ الشَّيْءُ أَوْلَى لِشُمُولِهَا الثَّوْبَ وَالْمَكَانَ وَالْآنِيَةَ وَالْمَأْكُولَاتِ وَكُلَّ شَيْءٍ تَنَجَّسَ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهَا تَشْمَلُ الْأَشْيَاءَ النَّجِسَةَ لِعَيْنِهَا فَالْأَوْلَى عِبَارَةُ الدُّرَرِ يَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسُ (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالْبَوْلِ لَا يَكُونُ) أَيْ التَّطْهِيرُ عَنْ التَّغْلِيظِ وَعِبَارَةُ الصَّيْرَفِيِّ الْمُخْتَارُ أَنَّ حُكْمَ التَّغْلِيظِ لَا يَزُولُ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالطَّاهِرِ إلَخْ لَا يَكَادُ يَصِحُّ إذْ لَا قَائِلَ بِالطَّهَارَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ بَلْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يُطَهِّرُ إذْ تَطْهِيرُهُ لِغَيْرِهِ فَرْعُ طَهَارَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَاءَ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمَاءُ فِيهَا) أَيْ الْإِجَّانَةِ

стр. 233

عِنْدَ انْفِصَالِهِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي اعْتِبَارِ الْمَاءِ الْمُنْفَصِلِ طَاهِرًا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّجَسِ بِخِلَافِ الْمَاءِ الرَّابِعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِطْهُ مَا هُوَ مَحْكُومٌ شَرْعًا بِنَجَاسَتِهِ فِي الْمَحَلِّ فَيَكُونُ طَاهِرًا وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّمَا سَقَطَ هَذَا الْقِيَاسُ فِي الْمَاءِ الْوَارِدِ عَلَى النَّجَاسَةِ، أَمَّا فِي الْمَاءِ الَّذِي وَرَدَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ فَلَا يَطْهُرُ عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى فِي غَسْلِ الثَّوْبِ النَّجَسِ وَضْعُهُ فِي الْإِجَّانَةِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ، ثُمَّ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا وَضْعُ الْمَاءِ أَوَّلًا، ثُمَّ وَضْعُ الثَّوْبِ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَمَّا سَقَطَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا مُطْلَقًا لَمْ يُفَرِّقْ مُحَمَّدٌ بَيْنَ تَطْهِيرِ الثَّوْبِ النَّجَسِ فِي الْإِجَّانَةِ وَالْعُضْوِ النَّجَسِ بِأَنْ يَغْسِلَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي ثَلَاثِ إجَّانَاتٍ طَاهِرَاتٍ أَوْ ثَلَاثًا فِي إجَّانَةٍ بِمِيَاهٍ طَاهِرَةٍ لِيَخْرُجَ مِنْ الثَّالِثِ طَاهِرًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِذَلِكَ فِي الثَّوْبِ خَاصَّةً، أَمَّا الْعُضْوُ الْمُتَنَجِّسُ إذَا غُمِسَ فِي إجَّانَاتٍ طَاهِرَاتٍ نَجَّسَ الْجَمِيعَ وَلَا يَطْهُرُ بِحَالٍ بَلْ بِأَنْ يُغْسَلَ فِي مَاءٍ جَارٍ أَوْ يُصَبُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى حُصُولَ الطَّهَارَةِ لَهُمَا بِالْغَسْلِ فِي الْأَوَانِي فَسَقَطَ فِي الثِّيَابِ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ فِي الْعُضْوِ لِعَدَمِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ مِنْ الثَّوْبِ مَوْضِعًا صَغِيرًا فَلَمْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا غَسَلَهُ فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ لِتَيَسُّرِ الصَّبِّ. وَعَلَى هَذَا جُنُبٌ اغْتَسَلَ فِي آبَارٍ وَلَمْ يَكُنْ اسْتَنْجَى تَنَجَّسَ كُلُّهَا، وَإِنْ كَثُرَتْ، وَإِنْ كَانَ اسْتَنْجَى صَارَتْ فَاسِدَةً وَلَمْ يَطْهُرْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَنْجَى يَخْرُجُ مِنْ الثَّالِثَةِ طَاهِرًا وَكُلُّهَا نَجِسَةٌ، وَإِنْ كَانَ اسْتَنْجَى يَخْرُجُ مِنْ الْأُولَى طَاهِرًا وَسَائِرُهَا مُسْتَعْمَلَةٌ، كَذَا فِي الْمُصَفَّى وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الِاسْتِعْمَالِ بِمَا إذَا قَصَدَ الْقُرْبَةَ عِنْدَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ الْقُرْبَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاقِي لِلْعُضْوِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ وَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَاءِ الْبِئْرِ فَلَا يَصِيرُ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الْخَيْرِ الْبَاقِي فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ فِي الْفَسَاقِيِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي شَرْحِنَا هَذَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا الدُّهْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الدَّمَ مِنْ الثَّوْبِ بِدُهْنٍ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُهُ جَازَ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ عَنْهُ بَلْ الظَّاهِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ خِلَافُهُ، كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَكَذَا مَا رُوِيَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كَوْنِ اللَّبَنِ مُزِيلًا فِي رِوَايَةٍ فَضَعِيفٌ وَعَلَى ضَعْفِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُسُومَةٌ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمَاءُ الْمُقَيَّدُ مَا اُسْتُخْرِجَ بِعِلَاجٍ كَمَاءِ الصَّابُونِ وَالْحُرْضِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ وَالْبَاقِلَا فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ الْحَقِيقِيَّةَ عَنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا كَذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَفِي الْعُيُونِ لَا يُزِيلُ عَنْ الْبَدَنِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْخُفُّ بِالدَّلْكِ بِنَجَسٍ ذِي جُرْمٍ وَإِلَّا يُغْسَلُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْبَدَنِ أَيْ يَطْهُرُ الْخُفُّ بِالدَّلْكِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَهَا جُرْمٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جُرْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلِهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ «فَطُهُورُهُمَا التُّرَابُ» وَخَالَفَ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا رُوِيَ رُجُوعُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَيَّدَ بِالْخُفِّ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ لَا يَطْهُرَانِ بِالدَّلْكِ إلَّا فِي الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لِتَخَلْخُلِهِ يَتَدَاخَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ فَلَا يُخْرِجُهَا إلَّا الْغَسْلُ وَالْبَدَنُ لِلِينِهِ وَرُطُوبَتِهِ وَمَا بِهِ مِنْ الْعَرَقِ لَا يَجِفُّ، فَعَلَى هَذَا فَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُسَافِرِ إذَا أَصَابَ يَدَهُ نَجَاسَةٌ يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ لِتَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ لَا لِلتَّطْهِيرِ وَإِلَّا فَمُحَمَّدٌ لَا يُجَوِّزُ الْإِزَالَةَ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَهُمَا لَا يَقُولَانِ بِالدَّلْكِ إلَّا فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَسْحَ لِلتَّطْهِيرِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْجَفَافِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ هُنَا هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا تَفْصِيلَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَهُمَا قَيَّدَاهُ بِالْجَفَافِ وَعَلَى قَوْلِهِ أَكْثَر الْمَشَايِخِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثًا فِي إجَّانَةٍ بِمِيَاهٍ طَاهِرَةٍ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْإِجَّانَةِ هَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا أَمْ لَا وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ شِهَابِ الْأَئِمَّةِ الْإِمَامِيِّ غَسَلَ الثَّوْبَ النَّجَسَ فِي الطَّسْتِ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ الطَّسْتَ ثَلَاثًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَعْدَ عَصْرِ الثَّوْبِ وَفِيهَا بِرَمْزِ صَلَاةِ الْبَقَّالِيِّ يَغْسِلُ الطَّسْتَ فِي الْأُولَى ثَلَاثًا وَفِي الثَّانِيَةِ مَرَّتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ مَرَّةً وَفِيهَا بِرَمْزِ مَجْدِ التَّرْجُمَانِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْخُتَنِيُّ ظَاهِرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ الْإِجَّانَةِ كَالرِّشَاءِ وَالدَّلْوِ فِي نَزْحِ الْبِئْرِ. اهـ. وَذَكَرَ فِيهَا حُكْمَ غَسْلِ ثَوْبَيْنِ فِي إجَّانَةٍ حَيْثُ رَمَزَ لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمِيِّ خِرَقٌ كَثِيرَةٌ جُمِعَتْ وَغُسِلَتْ وَعُصِرَتْ كُلَّ مَرَّةٍ طَهُرَتْ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي خَرِيطَةٍ فَغُسِلَتْ وَعُصِرَتْ وَعَنْ الْعَلَاءِ التَّاجِرِيِّ لَا تَطْهُرُ قَالَ وَهُوَ مَنْصُوصٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَنَّاطِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَافِظِ أَنَّهُ لَا تَطْهُرُ وَذَلِكَ فِي الثَّوْبَيْنِ فِي الْإِجَّانَةِ، فَأَمَّا فِي الْغَسْلِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ تَطْهُرُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ خِيطَتْ الْخِرَقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَغُسِلَتْ تَطْهُرُ كُلُّهَا، ثُمَّ رَمَزَ بِالرَّمْزِ الْأَوَّلِ غَسَلَتْ ثَوْبَيْنِ نَجَسَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَعَصَرَتْهُمَا جُمْلَةً فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَطْهُرَانِ إلَّا إذَا غَسَلَتْهُمَا فِي الْإِجَّانَةِ فَلَا إلَّا إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ يُغْسَلَانِ كَذَلِكَ عَادَةً، ثُمَّ رَمَزَ بِرَمْزٍ مُحْتَمَلٍ

стр. 234

وَالْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَفِي الْكَافِي وَالْفَتْوَى أَنَّهُ يَطْهُرُ لَوْ مَسَحَهُ بِالْأَرْضِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ اهـ فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ الْمَسْحَ بِالْأَرْضِ لَا يُطَهِّرُ إلَّا بِشَرْطِ ذَهَابِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ وَإِلَّا لَا يَطْهُرُ وَأَطْلَقَ الْجُرْمَ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْجُرْمُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ ابْتَلَّ الْخُفُّ بِخَمْرٍ فَمَشْي بِهِ عَلَى رَمْلٍ أَوْ رَمَادٍ فَاسْتَجْمَدَ فَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى تَنَاثَرَ طَهُرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، ثُمَّ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْجَفَافِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ فَهُوَ جُرْمٌ وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ فَلَيْسَ بِجُرْمٍ وَاشْتِرَاطُ الْجُرْمِ قَوْلُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَيَبِسَ لَمْ يَجْزِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ تَتَشَرَّبُ فِيهِ فَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ مُقَيَّدٌ فَقَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ وَقَيَّدَاهُ بِالْجُرْمِ وَالْجَفَافِ وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفَادٌ بِقَوْلِهِ طَهُورٌ أَيْ مُزِيلٌ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْخُفَّ إذَا تَشَرَّبَ الْبَوْلَ لَا يُزِيلُهُ الْمَسْحُ فَإِطْلَاقُهُ مَصْرُوفٌ إلَى مَا يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ بِالْمَسْحِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ مَعْنَى طَهُورٍ مُطَهِّرٌ، وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ شَرْعًا بِالْمَسْحِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ وَكَمَا لَا يُزِيلُ مَا تَشَرَّبَ بِهِ مِنْ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ لَا يُزِيلُ مَا تَشَرَّبَ مِنْ الْكَثِيفِ حَالَ الرُّطُوبَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى بِاعْتِرَافِ هَذَا الْمُجِيبِ. وَالْحَاصِلُ فِيهِ بَعْدَ إزَالَةِ الْجُرْمِ كَالْحَاصِلِ قَبْلَ الدَّلْكِ فِي الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ إلَّا مَا فِي اسْتِعْدَادِهِ قَبُولُهُ، وَقَدْ يُصِيبُهُ مِنْ الْكَثِيفَةِ الرَّطْبَةِ مِقْدَارٌ كَثِيرٌ يَشْرَبُ مِنْ رُطُوبَتِهِ مِقْدَارَ مَا يَشْرَبُهُ مِنْ بَعْضِ الرَّقِيقِ. اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّشَرُّبَ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِمَا لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي التَّشَرُّبِ مِنْ الْكَثِيفِ حَالَ الرُّطُوبَةِ لِلضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى وَلِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ طَهَارَتَهَا بِالدَّلْكِ مَعَ الرُّطُوبَةِ إذْ مَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَنْزِلِ لَيْسَ مَسَافَةً يَجِفُّ فِي مُدَّةِ قَطْعِهَا مَا أَصَابَ الْخُفَّ رَطْبًا وَلَمْ يُعْفَ عَنْ التَّشَرُّبِ فِي الرَّقِيقِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى إذْ قَدْ جَوَّزُوا كَوْنَ الْجُرْمِ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ يَمْشِيَ بِهِ عَلَى رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ فَيَصِيرُ لَهَا جُرْمٌ فَتَطْهُرُ بِالدَّلْكِ فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لَا ضَرُورَةَ فِي التَّطْهِيرِ بِدُونِهِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الدَّلْكَ بِالْأَرْضِ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَسْحُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا مَسَحَهُمَا بِالتُّرَابِ يَطْهُرُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إنْ حَكَّهُ أَوْ حَتَّهُ بَعْدَمَا يَبِسَ طَهُرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا لَوْلَا الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. لَكُنَّا نَقُولُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَمْسَحْهُمَا بِالتُّرَابِ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ بِالتُّرَابِ لَهُ أَثَرٌ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي الْمُسَافِرِ إذَا أَصَابَ يَدَهُ نَجَاسَةٌ يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ، فَأَمَّا الْحَكُّ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ فَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيَّنَ أَنَّ لَهُ أَثَرًا أَيْضًا. اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَا مَسْأَلَةَ مَسْحِ الْمُسَافِرِ يَدَهُ الْمُتَنَجِّسَةَ. وَاعْلَمْ أَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَسْحِ خَاصَّةً بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا كَمَا قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا مَسَحَ الرَّجُلُ مِحْجَمَهُ بِثَلَاثِ خِرْقَاتٍ رَطَبَاتٍ نِظَافٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغَسْلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَنَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَقِيَاسُهُ مَا حَوْلَ مَحَلِّ الْفَصْدِ إذَا تَلَطَّخَ وَيَخَافُ مِنْ الْإِسَالَةِ السَّرَيَانَ إلَى الثَّقْبِ اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْمَحَاجِمِ بِمَا إذَا خَافَ مِنْ الْإِسَالَةِ ضَرَرًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالْمَنْقُولُ مُطْلَقٌ. وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ خِفٌّ بِطَانَةُ سَاقَهُ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَدَخَلَ فِي خُرُوقِهِ مَاءٌ نَجَسٌ فَغَسَلَ الْخُفَّ وَدَلَكَهُ بِالْيَدِ، ثُمَّ مَلَأَ الْمَاءَ وَأَرَاقَهُ طَهُرَ لِلضَّرُورَةِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عَصْرِ الْكِرْبَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا الْخُفُّ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا إذَا جَفَّفَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةِ وَعَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْيُسْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّجْفِيفِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْخُفُّ إذَا دُهِنَ بِدُهْنٍ نَجَسٍ، ثُمَّ غُسِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ. (قَوْلُهُ: وَبِمَنِيٍّ يَابِسٍ بِالْفَرْكِ وَإِلَّا يُغْسَلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَاءِ يَعْنِي يَطْهُرُ الْبَدَنُ وَالثَّوْبُ وَالْخُفُّ إذَا أَصَابَهُ مَنِيٌّ بِفَرْكِهِ إنْ ــ [منحة الخالق] لَا يَطْهُرَانِ فِي الطَّسْتِ مُطْلَقًا، ثُمَّ رَمَزَ بِرَمْزِ كَمَالٍ الْبَيَاخِيِّ يَطْهُرَانِ مُطْلَقًا. [التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ] (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْجُرْمَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ ذِي جُرْمٍ وَقَعَ صِفَةَ نَجَسٍ فَاقْتَضَى قَوْلُهُ وَإِلَّا يُغْسَلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ غُسِلَ وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الشَّارِحِ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الشَّارِحَ بَعْدَ حَلِّ الْمَتْنِ قَالَ وَقِيلَ إذَا مَشَى عَلَى الرَّمْلِ أَوْ التُّرَابِ فَالْتَصَقَ بِالْخُفِّ أَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ تُرَابًا أَوْ رَمَادًا أَوْ رَمْلًا فَمَسَحَهُ يَطْهُرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ) وَهُوَ الْأَذَى وَالْقَذِرُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ يَعْنِي بِذِي الْجُرْمِ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَالرَّقِيقُ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْجُرْمِ وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ بِزِيَادَةِ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِثَلَاثِ خِرَقَاتٍ) لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْقُنْيَةِ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ رَامِزُ النَّجْمُ الْأَئِمَّةُ الْحَكِيمِيُّ مَسَحَ الْحِجَامُ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَصَلَّى الْمَحْجُومُ أَيَّامًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى إنْ أَزَالَ الدَّمَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَاءِ) لَيْسَ بِظَاهِرٍ

стр. 235

كَانَ يَابِسًا وَبِغَسْلِهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَهُوَ فَرْعُ نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ» ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ يَغْسِلْهُ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ الْمَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَهُوَ سَرَفٌ أَوْ هُوَ عَلَى مَجَازِهِ وَهُوَ أَمْرُهُ بِذَلِكَ فَهُوَ فَرْعُ عِلْمِهِ أَطْلَقَ مَسْأَلَةَ الْمَنِيِّ فَشَمَلَ مَنِيَّهُ وَمَنِيَّهَا وَفِي طَهَارَةِ مَنِيِّهَا بِالْفَرْكِ اخْتِلَافٌ قَالَ الْفَضْلِيُّ لَا يَطْهُرُ بِهِ لِرِقَّتِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَشَمَلَ الْبَدَنَ وَالثَّوْبَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِلْبَلْوَى وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَدَنَ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ لِرُطُوبَتِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَشَمَلَ مَا إذَا تَقَدَّمَهُ مَذْيٌ أَوَّلًا وَقِيلَ إنَّمَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ إذَا لَمْ يَسْبِقْهُ مَذْيٌ، فَإِنْ سَبَقَهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَسْأَلَةُ الْمَنِيِّ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي، ثُمَّ يُمْنِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَغْلُوبٌ بِالْمَنِيِّ مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ فَيُجْعَلُ تَبَعًا. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا يُمْنِي حَتَّى يُمْذِيَ، وَقَدْ طَهَّرَهُ الشَّرْعُ بِالْفَرْكِ يَابِسًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الِاعْتِبَارَ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ حَتَّى أَمْنَى فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ حِينَئِذٍ إلَّا بِالْغَسْلِ لِعَدَمِ الْمُلْجِئِ كَمَا قِيلَ وَقِيلَ وَلَوْ بَالَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ الْبَوْلُ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ بِأَنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الثُّقْبَ فَأَمْنَى لَا يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِ الْمَنِيِّ وَكَذَا إذَا جَاوَزَ لَكِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ دَفْقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سِوَى مُرُورِهِ عَلَى الْبَوْلِ فِي مَجْرَاهُ وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ اهـ. وَظَاهِرُ الْمُتُونِ الْإِطْلَاقُ أَعْنِي سَوَاءٌ بَالَ وَاسْتَنْجَى أَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَنِيَّ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ مُسْتَهْلَكٌ كَالْمَذْيِ وَلَمْ يَعْفُ فِي الْمَذْيِ إلَّا لِكَوْنِهِ مُسْتَهْلَكًا لَا لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَأَطْلَقَ فِي الثَّوْبِ فَشَمَلَ الْجَدِيدَ وَالْغَسِيلَ فَيَطْهُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْفَرْكِ وَقَيَّدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِكَوْنِ الثَّوْبِ غَسِيلًا احْتِرَازًا عَنْ الْجَدِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ وَلَمْ أَرَهُ فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ لِلثَّوْبِ بِطَانَةٌ نَفَذَ إلَيْهَا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبِطَانَةَ تَطْهُرُ بِالْفَرْكِ كَالظِّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنِيِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ نَجَاسَةُ الْمَنِيِّ عِنْدَنَا مُغَلَّظَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى خِزَانَةِ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَحَقِيقَةُ الْفَرْكِ الْحَكُّ بِالْيَدِ حَتَّى يَتَفَتَّتَ، كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ الْمَلَكِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِطَهَارَةِ الْمَحِلِّ بِالْفَرْكِ وَكَذَا فِي الْكُلِّ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي آخِرِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْمُجْتَبَى وَبَقَاءُ أَثَرِ الْمَنِيِّ بَعْدَ الْفَرْكِ لَا يَضُرُّ كَبَقَائِهِ بَعْدَ الْغَسْلِ وَفِي الْمَسْعُودِيِّ مَنِيُّ الْإِنْسَانِ نَجَسٌ وَكَذَا مَنِيُّ كُلِّ حَيَوَانٍ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ نَجِسَانِ كَالْمَنِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَكَذَا الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ فَهُوَ نَجَسٌ وَلِهَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ الْوَلَدُ إذَا نَزَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ وَسَقَطَ فِي الْمَاءِ أَفْسَدَهُ سَوَاءٌ غُسِّلَ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ الْمُصَلِّي لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ. اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى أَصَابَ الثَّوْبَ دَمٌ عَبِيطٌ فَيَبِسَ فَحَتَّهُ طَهُرَ الثَّوْبُ كَالْمَنِيِّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ طَهَارَةَ الثَّوْبِ بِالْفَرْكِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ وَفِي الْبَدَائِعِ، وَأَمَّا سَائِرُ النَّجَاسَاتِ إذَا أَصَابَتْ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ وَنَحْوَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَزُولُ إلَّا بِالْغَسْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ سَائِلَةً أَوْ لَهَا جُرْمٌ وَلَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ خَمْرٌ فَأَلْقَى عَلَيْهَا الْمِلْحَ وَمَضَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ مِقْدَارُ مَا يَتَخَلَّلُ فِيهَا لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَتِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَلَوْ أَصَابَهُ عَصِيرٌ فَمَضَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ مِقْدَارُ مَا يَتَخَمَّرُ الْعَصِيرُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُ السَّيْفِ بِالْمَسْحِ) أَيْ يَطْهُرُ كُلُّ جِسْمٍ صَقِيلٍ لَا مَسَامَّ لَهُ بِالْمَسْحِ جَدِيدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَخَرَجَ الْجَدِيدُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَدَأٌ أَوْ مَنْقُوشًا فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ وَخَرَجَ الثَّوْبُ الصَّقِيلُ لِوُجُودِ الْمَسَامِّ وَدَخَلَ الظُّفْرُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا وَكَذَلِكَ الزُّجَاجَةُ وَالزُّبْدِيَّةُ الْخَضْرَاءُ أَعْنِي الْمَدْهُونَةَ وَالْخَشَبُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَنِيَّ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ إذْ الْأَصْلُ أَنْ لَا يُجْعَلَ النَّجَسُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَقَدْ قَامَ فِي الْمَذْيِ دُونَ الْبَوْلِ. اهـ. إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي الْبَوْلِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَذَا قَالَ فِي الشرنبلالية وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى جَعْلِ عِلَّةِ الْعَفْوِ الضَّرُورَةَ كَمَا بَيَّنَهُ الْكَمَالُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْبَوْلِ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا لَهُ بِطَانَةٌ فَنَفَذَ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ نَجِسَتَانِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَنَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ النُّطْفَةُ نَجِسَةٌ، ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً وَهِيَ نَجِسَةٌ وَتَصِيرُ مُضْغَةً فَتَطْهُرُ. (قَوْلُهُ: وَالْخَشَبَ

стр. 236

الْخَرَّاطِيُّ وَالْبُورِيَّا الْقَصَبَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَزَادَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْعَظْمَ وَالْآبِنُوسَ وَصَفَائِحَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْقُوشَةً، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْمَسْحِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ، ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُولُ بِالْمَسْحِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الرَّطْبَ وَالْيَابِسَ وَالْعَذِرَةَ وَالْبَوْلَ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالدَّمَ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ وَالْعَذِرَةُ الرَّطْبَةُ كَذَلِكَ وَالْيَابِسَةُ تَطْهُرُ بِالْحَتِّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَالْمُصَنِّفُ كَأَنَّهُ اخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، وَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ طَهَارَتَهُ بِالْمَسْحِ كَنَظَائِرِهِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَقِيلَ تَطْهُرُ حَقِيقَةً وَقِيلَ تَقِلُّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ اكْتَفَى بِمَسْحِهِمَا وَلَمْ يَقُلْ طَهُرَتَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصَّحِيحِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ وَفَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْبِطِّيخَ أَوْ اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ الْمَمْسُوحَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَكُونُ مُطَهِّرًا بِشَرْطِ زَوَالِ الْأَثَرِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْسَحَهُ بِتُرَابٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ صُوفِ الشَّاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتَاوَى أَيْضًا وَالْمَسَامُّ مَنَافِذُ الشَّيْءِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَرْضُ بِالْيُبْسِ وَذَهَابِ الْأَثَرِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلتَّيَمُّمِ) أَيْ تَطْهُرُ الْأَرْضُ الْمُتَنَجِّسَةُ بِالْجَفَافِ إذَا ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا لِأَثَرِ عَائِشَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا أَيْ طَهَارَتُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّعِيدَ عُلِمَ قَبْلَ التَّنَجُّسِ طَاهِرًا وَطَهُورًا وَبِالتَّنَجُّسِ عُلِمَ زَوَالُ الْوَصْفَيْنِ، ثُمَّ ثَبَتَ بِالْجَفَافِ شَرْعًا أَحَدُهُمَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ فَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ زَوَالِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَهُورًا لَا يَتَيَمَّمُ بِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ فِي الْفَرْقِ بِأَنَّ طَهَارَةَ الْمَكَانِ ثَبَتَتْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ الَّتِي خَصَّ مِنْهَا حَالَةَ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالنَّجَاسَةِ الْقَلِيلَةِ وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ مِنْ الْحُجَجِ الْمُجَوِّزَةِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بِالْأَثَرِ بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَإِنَّهُ مِنْ الْحِجَجِ الْمُوجِبَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْهُ تَخْصِيصٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي الْكَافِي قَالَ بَعْدَهُ وَلِي فِيهِ أَشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَا عُمُومَ لَهُ فِي الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ تَحْتَ النَّصِّ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ ضَرُورَةً وَالتَّخْصِيصُ يَسْتَدْعِي سَبْقَ التَّعْمِيمِ وَلِأَنَّ الطَّيِّبَ يَحْتَمِلُ الطَّاهِرَ وَالْمُنْبِتَ وَعَلَى الثَّانِي حَمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مُرَادَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا عُمُومَ لَهُ فَيَكُونُ مُؤَوَّلًا وَهُوَ مِنْ الْحُجَجِ الْمُجَوِّزَةِ كَالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ قَيَّدَ بِالْأَرْضِ احْتِرَازًا عَنْ الثَّوْبِ وَالْحَصِيرِ وَالْبَدَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ مُطْلَقًا وَيُشَارِكُ الْأَرْضَ فِي حُكْمِهَا كُلُّ مَا كَانَ ثَابِتًا فِيهَا كَالْحِيطَانِ وَالْأَشْجَارِ وَالْكَلَأِ وَالْقَصَبِ وَغَيْرِهِ مَا دَامَ قَائِمًا عَلَيْهَا فَيَطْهُرُ بِالْجَفَافِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، فَإِنْ قُطِعَ الْخَشَبُ وَالْقَصَبُ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ وَيَدْخُلُ فِي الْقَصَبِ الْخُصُّ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْبَيْتُ مِنْ الْقَصَبِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا السُّتْرَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ مِنْ الْقَصَبِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَكَذَا الْجِصُّ بِالْجِيمِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَرْضِ بِخِلَافِ اللَّبِنِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَمَّا الْحَجَرُ فَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْجَفَافِ وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ إنْ كَانَ الْحَجَرُ أَمْلَسَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ، وَإِنْ كَانَ تَشَرَّبَ النَّجَاسَةَ كَحَجَرِ الرَّحَا فَهُوَ كَالْأَرْضِ وَالْحَصَى بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا اللَّبِنُ وَالْآجُرُّ، فَإِنْ كَانَا مَوْضُوعَيْنِ يُنْقَلَانِ وَيُحَوَّلَانِ فَإِنَّهُمَا لَا يَطْهُرَانِ بِالْجَفَافِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِأَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ اللَّبِنُ مَفْرُوشًا فَجَفَّ قَبْلَ إنْ يُقْلَعَ طَهُرَ بِمَنْزِلَةِ الْحِيطَانِ، وَفِي النِّهَايَةِ إنْ كَانَتْ الْآجُرَّةُ مَفْرُوشَةً فِي الْأَرْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ، فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْجَانِبِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا ــ [منحة الخالق] الْخَرَّاطِيَّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرَهُ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ نِسْبَةٌ إلَى الْخَرَّاطِ وَهُوَ خَشَبٌ يَخْرُطُهُ الْخَرَّاطُ فَيَصِيرُ صَقِيلًا كَالْمِرْآةِ. (قَوْلُهُ: وَالْبُورِيَّا) الْحَصِيرُ الْمَنْسُوجُ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي الْكَافِي قَالَ بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْإِطْلَاقُ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ أَيْضًا وَكَذَا الْمُرَادُ بِالتَّخْصِيصِ التَّقْيِيدُ يَعْنِي مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ عِنْدَنَا فَيَكُونُ مُؤَوَّلًا فَيُعَارِضُهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي حَمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ مَعَ اشْتِرَاطِهِمَا الطَّهَارَةَ فِيهِ فَيَكُونُ قَطْعِيًّا فَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحَصَى بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْحَصَى فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا يَطْهُرُ. اهـ.

стр. 237

رُفِعَ الْآجُرُّ عَنْ الْفَرْشِ هَلْ يَعُودُ نَجَسًا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصَّحِيحِ فِي نَظَائِرِهِ وَأَطْلَقَ فِي الْيُبْسِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالشَّمْسِ كَمَا قَيَّدَهُ الْقُدُورِيُّ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَفَافِ بِالشَّمْسِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالظِّلِّ وَقَيَّدَ بِالْيُبْسِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَوْ كَانَتْ رَطْبَةً لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ فَإِنْ كَانَتْ رَخْوَةً تَتَشَرَّبُ الْمَاءَ كُلَّمَا صُبَّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا طَهُرَتْ وَلَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَصُبُّ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ النَّجَاسَةُ فِي الثَّوْبِ طَهُرَ وَاسْتَحْسَنَ هَذَا صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صُلْبَةً إنْ كَانَتْ مُنْحَدِرَةً حَفَرَ فِي أَسْفَلِهَا حَفِيرَةً وَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الْحَفِيرَةِ كَبَسَهَا أَعْنِي الْحَفِيرَةَ الَّتِي فِيهَا الْغُسَالَةُ، وَإِنْ كَانَتْ صُلْبَةً مُسْتَوِيَةً فَلَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ بَلْ يَحْفِرُ لِيَجْعَلَ أَعْلَاهُ فِي أَسْفَلِهِ وَأَسْفَلَهُ فِي أَعْلَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُجَصَّصَةً قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ يُدَلِّكُهَا وَيُنَشِّفُهَا بِخِرْقَةٍ أَوْ صُوفَةٍ ثَلَاثًا فَتَطْهُرُ جَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِ الثَّوْبِ فِي الْإِجَّانَةِ وَالتَّنْشِيفُ بِمَنْزِلَةِ الْعَصْرِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ كَثِيرًا حَتَّى زَالَتْ النَّجَاسَةُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى نَشَفَتْ طَهُرَتْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحِيطِ وَقَيَّدَ بِذَهَابِ الْأَثَرِ الَّذِي هُوَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ جَفَّتْ وَذَهَبَ أَثَرُهَا بِالرُّؤْيَةِ وَكَانَ إذَا وَضَعَ أَنْفَهُ شَمَّ الرَّائِحَةَ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَى مَكَانِهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا احْتَرَقَتْ الْأَرْضُ بِالنَّارِ فَتَيَمَّمَ بِذَلِكَ التُّرَابِ قِيلَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِمُطَهَّرٍ غَيْرِ الْمَائِعَاتِ إذَا أَصَابَهُ مَاءٌ هَلْ يَعُودُ نَجَسًا فَذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّ أَظْهَرَهُمَا أَنَّ النَّجَاسَةَ تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ قَلَّتْ وَلَمْ تَزُلْ وَحَكَى خَمْسَ مَسَائِلَ الْمَنِيَّ إذَا فُرِكَ وَالْخُفَّ إذَا دُلِّكَ وَالْأَرْضَ إذَا جَفَّتْ مَعَ ذَهَابِ الْأَثَرِ وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ دِبَاغًا حُكْمِيًّا بِالتَّتْرِيبِ وَالتَّشْمِيسِ وَالْبِئْرَ إذَا غَارَ مَاؤُهَا، ثُمَّ عَادَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي بَعْضِهَا وَلَا بَأْسَ بِسَوْقِ عِبَارَاتِهِمْ، فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَنِيِّ فَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعُودُ نَجَسًا وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ نَجَسًا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخُفِّ فَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ كَالْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ يَعْنِي الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْعَوْدِ وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعُودُ نَجَسًا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْأَرْضِ فَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ نَجِسَةً وَقَالَ فِي الْمُجْتَبَى الصَّحِيحُ عَدَمُ عَوْدِ النَّجَاسَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ عَدَمُ نَجَاسَةِ الثَّوْبِ مِنْ الْمَنِيِّ إذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ بَعْدَ الْفَرْكِ قَالَ وَكَذَا الْأَرْضُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ الْمُتُونُ مُجْمِعَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالدِّبَاغِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ كُلُّ إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ عَوْدِهَا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْبِئْرِ إذَا غَارَ مَاؤُهَا، ثُمَّ عَادَ فَفِي الْخُلَاصَةِ لَا تَعُودُ نَجِسَةً وَعَزَاهُ إلَى الْأَصْلِ وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْآجُرَّةُ الْمَفْرُوشَةُ إذَا تَنَجَّسَتْ فَجَفَّتْ، ثُمَّ قُلِعَتْ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْعَوْدِ وَيُزَادُ السِّكِّينُ إذَا مُسِحَتْ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ اخْتَارَ الْقُدُورِيُّ عَوْدَ النَّجَاسَةِ وَاخْتَارَ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَدَمَ الْعَوْدِ وَفِي الْمُحِيطِ الْأَرْضُ إذَا أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ فَيَبِسَتْ وَذَهَبَ أَثَرُهَا ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَاءُ وَالْمَنِيُّ إذَا فُرِكَ وَالْخُفُّ إذَا دُلِّكَ وَالْجُبُّ إذَا غَارَ مَاؤُهَا، ثُمَّ عَادَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَعُودُ نَجِسًا وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْحِيحَ وَالِاخْتِيَارَ قَدْ اخْتَلَفَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا كَمَا تَرَى فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ فِي الْكُلِّ كَمَا يُفِيدُهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِالطَّهَارَةِ فِي كُلٍّ وَمُلَاقَاةُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ لِلطَّاهِرِ لَا تُوجِبُ التَّنَجُّسَ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنَّ مَنْ قَالَ بِالْعَوْدِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمْ تَزُلْ وَإِنَّمَا قَلَّتْ وَلَا يَرِدُ الْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ إذَا دَخَلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَائِعِ لَمْ يُعْتَبَرْ مُطَهِّرًا فِي الْبَدَنِ إلَّا فِي الْمَنِيِّ ــ [منحة الخالق] وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي الْحَصَى إذَا تَنَجَّسَتْ وَجَفَّتْ وَذَهَبَ أَثَرُهَا لَا يَطْهُرُ أَيْضًا إلَّا إذَا كَانَ مُتَدَاخِلًا فِي الْأَرْضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى نَشَفَتْ طَهُرَتْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ لَوْ أَنَّ أَرْضًا أَصَابَهَا نَجَاسَةٌ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَجَرَى عَلَيْهَا إلَى أَنْ أَخَذَتْ قَدْرَ ذِرَاعٍ مِنْ الْأَرْضِ طَهُرَتْ الْأَرْضُ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي وَفِي الْمُنْتَقَى أَرْضٌ أَصَابَهَا بَوْلٌ أَوْ عَذِرَةٌ، ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَطَرُ غَالِبًا، وَقَدْ جَرَى مَاؤُهُ عَلَيْهَا فَذَلِكَ مُطَهِّرٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ الْمَطَرُ قَلِيلًا لَمْ يَجْرِ مَاؤُهُ عَلَيْهَا لَمْ تَطْهُرْ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَنِيِّ) أَيْ وَإِلَّا فِي الْمَحَاجِمِ وَمَحَلِّ الْفَصَادَةِ فَإِنَّ الْمَسْحَ فِيهَا كَالْغُسْلِ كَمَا مَرَّ

стр. 238

وَجَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْمَائِعَاتِ إنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ عَفْوًا لَا لِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ فَعَنْهُ أَخَذُوا كَوْنَ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فِي النَّجَاسَاتِ عَفْوًا عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ طَهَارَتُهُ أَيْضًا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ إلَى هُنَا أَنَّ التَّطْهِيرَ يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ بِالْغَسْلِ وَالدَّلْكِ وَالْجَفَافِ وَالْمَسْحِ فِي الصَّقِيلِ دُونَ مَاءٍ وَالْفَرْكُ يَدْخُلُ فِي الدَّلْكِ وَالْخَامِسُ مَسْحُ الْمَحَاجِمِ بِالْمَاءِ بِالْخِرَقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالسَّادِسُ النَّارُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَرْضِ إذَا احْتَرَقَتْ بِالنَّارِ وَالسَّابِعُ انْقِلَابُ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَمْرِ فَلَا خِلَافَ فِي الطَّهَارَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ كَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ تَقَعُ فِي الْمُمَلَّحَةِ فَتَصِيرُ مِلْحًا يُؤْكَلُ وَالسِّرْقِينُ وَالْعَذِرَةُ تَحْتَرِقُ فَتَصِيرُ رَمَادًا تَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَضَمَّ إلَى مُحَمَّدٍ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الْمُحِيطِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخ اخْتَارُوا قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ رَتَّبَ وَصْفَ النَّجَاسَةِ عَلَى تِلْكَ الْحَقِيقَةِ وَتَنْتَفِي الْحَقِيقَةُ بِانْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَاءِ مَفْهُومِهَا فَكَيْفَ بِالْكُلِّ فَإِنَّ الْمِلْحَ غَيْرُ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ فَإِذَا صَارَ مِلْحًا تَرَتَّبَ حُكْمُ الْمِلْحِ وَنَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ النُّطْفَةُ نَجِسَةٌ وَتَصِيرُ عَلَقَةً وَهِيَ نَجِسَةٌ وَتَصِيرُ مُضْغَةً فَتَطْهُرُ وَالْعَصِيرُ طَاهِرٌ فَيَصِيرُ خَمْرًا فَيُنَجَّسُ وَيَصِيرُ خَلًّا فَيَطْهُرُ فَعَرَفْنَا أَنَّ اسْتِحَالَةَ الْعَيْنِ تَسْتَتْبِعُ زَوَالَ الْوَصْفِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَرَّعُوا الْحُكْمَ بِطَهَارَةِ صَابُونٍ صُنِعَ مِنْ زَيْتٍ نَجَسٍ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى جَعْلُ الدُّهْنِ النَّجَسُ فِي صَابُونٍ يُفْتَى بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَالتَّغْيِيرُ يُطَهِّرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَمَادُ السِّرْقِينِ طَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ عَكْسُ الْخِلَافِ الْمَنْقُولِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّمَادَ طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ نَجَسٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيهَا أَيْضًا الْعَذِرَاتُ إذَا دُفِنَتْ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى صَارَتْ تُرَابًا قِيلَ تَطْهُرُ كَالْحِمَارِ الْمَيِّتِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَمْلَحَةِ فَصَارَ مِلْحًا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ فَارَةٌ وَقَعَتْ فِي دُنِّ خَمْرٍ فَصَارَ خَلًّا يَطْهُرُ إذَا رَمَى بِالْفَأْرَةِ قَبْلَ التَّخَلُّلِ وَإِنْ تَفَسَّخَتْ الْفَأْرَةُ فِيهَا لَا يُبَاحُ، وَلَوْ وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي الْعَصِيرِ ثُمَّ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ ثُمَّ تَخَلَّلَ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِي الْخَمْرِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَكَذَا لَوْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْعَصِيرِ، ثُمَّ تَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ لَا يَطْهُرُ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا صُبَّ الْمَاءُ فِي الْخَمْرِ، ثُمَّ صَارَتْ الْخَمْرُ خَلًّا تَطْهُرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَدْخَلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ التَّطْهِيرَ بِالنَّارِ فِي الِاسْتِحَالَةِ وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَقَ مَوْضِعَ الدَّمِ مِنْ رَأْسِ الشَّاةِ وَالتَّنُّورُ إذَا رُشَّ بِمَاءٍ نَجَسٍ لَا بَأْسَ بِالْخَبْزِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَكَذَا الطِّينُ النَّجَسُ إذَا جَعَلَ مِنْهُ الْكُوزُ أَوْ الْقِدْرُ وَجُعِلَ فِي النَّارِ يَكُونُ طَاهِرًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالثَّامِنُ الدِّبَاغُ وَقَدْ مَرَّ، وَالتَّاسِعُ الذَّكَاةُ فَكُلُّ حَيَوَانٍ يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْعَاشِرُ النَّزْحُ فِي الْآبَارِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمُطَهِّرَاتِ عَشَرَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى نَاقِلًا عَنْ صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ. (قَوْلُهُ: وَعُفِيَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ كَعَرْضِ الْكَفِّ مِنْ نَجَسٍ مُغَلَّظٍ كَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَخُرْءِ الدَّجَاجِ وَبَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَالرَّوْثُ وَالْخِثْيُ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَأْخُذُهُ الطَّرَفُ كَوَقْعِ الذُّبَابِ مَخْصُوصٌ مِنْ نَصِّ التَّطَهُّرِ اتِّفَاقًا فَيَخُصُّ أَيْضًا قَدْرَ الدِّرْهَمِ بِنَصِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ قَدْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْحَجَرُ مُطَهِّرًا حَتَّى لَوْ دَخَلَ فِي قَلِيلِ مَاءٍ نَجَّسَهُ أَوْ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الْإِصَابَةِ فَلَوْ كَانَ دُهْنًا نَجِسًا قَدْرَ دِرْهَمٍ فَانْفَرَشَ فَصَارَ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ فِي اخْتِيَارِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَمُخْتَارُ غَيْرِهِمْ الْمَنْعُ فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ اتِّسَاعِهِ جَازَتْ وَبَعْدَهُ لَا وَبِهِ أَخَذَ الْأَكْثَرُونَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يُعْتَبَرُ نُفُوذُ الْمِقْدَارِ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ النُّطْفَةُ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ فَرْكِ الْمَنِيِّ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ نَجِسَتَانِ كَالْمَنِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْبَحْرِ وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ جَزَمَ هُنَاكَ بِأَنَّ الْمُضْغَةَ نَجِسَةٌ وَنَقَلَ هُنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَأَقَرَّهُ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمِنَحِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّنَاقُضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ لِتَصْرِيحِ النِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ بِذَلِكَ وَلِمَا تَقَدَّمَ فِي النِّفَاسِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ السِّقْطَ إذَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا عِبْرَةَ لَهُ أَصْلًا وَهُوَ كَالدَّمِ. اهـ. فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَبِينِ الْخَلْقِ أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهَا كَالدَّمِ يَعْنِي أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَةِ الدَّمِ كَالنُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَهُمَا نَجِسَتَانِ فَتَكُونُ الْمُضْغَةُ نَجِسَةً فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُ التَّنَاقُضِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْقَوْلُ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى الْمُضْغَةِ الْغَيْرِ الْمُخَلَّقَةِ أَيْ الَّتِي لَمْ تُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ وَالْقَوْلُ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْمُضْغَةِ الْمُخَلَّقَةِ أَيْ الَّتِي نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ لِمَا نَقَلْنَاهُ فِي النِّفَاسِ عَنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مِنْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥] أَنَّ التَّخْلِيقَ بِنَفْخِ الرُّوحِ فَالْمُخَلَّقَةُ مَا نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ وَغَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ نَفْخُ الرُّوحِ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ) قَالَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَبِهِ يُفْتَى لَكِنْ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا وَبِهِ أَيْ بِالْقَوْلِ الثَّانِي يُؤْخَذُ

стр. 239

النَّجَاسَةَ حِينَئِذٍ وَاحِدَةٌ فِي الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ مُتَعَدِّدًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَا طَاقَيْنِ لِتَعَدُّدِهَا فَيَمْنَعُ وَعَنْ هَذَا فُرِّعَ الْمَنْعُ لَوْ صَلَّى مَعَ دِرْهَمٍ مُتَنَجِّسِ الْوَجْهَيْنِ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بَيْنَ وَجْهِهِ وَهُوَ جَوَاهِرُ سُمْكِهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْفُذُ نَفْسُ مَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ فَلَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ مُتَّحِدَةً فِيهِمَا، ثُمَّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمَانِعُ مُضَافًا إلَيْهِ فَلَوْ جَلَسَ الصَّبِيُّ الْمُتَنَجِّسُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي حِجْرِ الْمُصَلِّي وَهُوَ يَسْتَمْسِكُ أَوْ الْحَمَامُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى رَأْسِهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ فَلَمْ يَكُنْ حَامِلَ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ مَنْ لَا يَسْتَمْسِكُ حَيْثُ يَصِيرُ مُضَافًا إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ حَمَلَ مَيِّتًا إنْ كَانَ كَافِرًا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يُغَسَّلْ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ غُسِّلَ، فَإِنْ اسْتَهَلَّ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا، وَمُرَادُهُ مِنْ الْعَفْوِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِدُونِ إزَالَتِهِ لَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهَا إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَقَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ نُظِرَ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَالْأَفْضَلُ إزَالَتُهَا وَاسْتِقْبَالُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ، فَإِنْ كَانَ يَجِدُ الْمَاءَ وَيَجِدُ جَمَاعَةً آخَرِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلصَّلَاةِ الْجَائِزَةِ بِيَقِينٍ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ لَا يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُهَا. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِتَجْوِيزِهِمْ رَفْضَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهَا وَلَا تُرْفَضُ لِأَجْلِ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا وَسَوَّى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَرَفَضِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ لَا يَمْنَعُ وَيَكُونُ مُسِيئًا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَهَا وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا اهـ. وَأَرَادَ بِالدِّرْهَمِ الْمِثْقَالَ الَّذِي وَزْنُهُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَانٍ دِرْهَمُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَعَرْضِ الْكَفِّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَسْطُ الدِّرْهَمِ مِنْ حَيْثُ الْمِسَاحَةُ وَهُوَ قَدْرُ عَرْضِ الْكَفِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ وَالْمُصَنِّفُ فِي كَافِيهِ وَوَفَّقَ الْهِنْدُوَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ رِوَايَةَ الْمِسَاحَةِ فِي الرَّقِيقِ كَالْبَوْلِ وَرِوَايَةَ الْوَزْنِ فِي الثَّخِينِ وَاخْتَارَ هَذَا التَّوْفِيقَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لِأَنَّ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا أَمْكَنَ أَوْلَى خُصُوصًا مَعَ مُنَاسَبَةِ هَذَا التَّوْزِيعِ. وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سُئِلَ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ فَقَالَ إذَا كَانَ مِثْلَ ظُفْرِي هَذَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَظُفْرُهُ كَانَ مِثْلُ الْمِثْقَالِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ النَّخَعِيّ أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا مِقْدَارُ الْمَقْعَدَةِ فَاسْتَقْبَحُوا ذَلِكَ وَقَالُوا مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِ الْكَفِّ مَا وَرَاء مَفَاصِلِ الْأَصَابِعِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ صَرِيحًا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الدِّرْهَمِ مِنْ حَيْثُ الْعَرْضُ أَوْ الْوَزْنُ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ فِي الْهِدَايَةِ رِوَايَةَ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي النَّوَادِرِ وَرِوَايَةُ الْوَزْنِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً إنَّمَا أُشِيرَ إلَيْهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ الدِّرْهَمُ الْكَبِيرُ الْمِثْقَالِيُّ إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ التَّخْفِيفُ وَالتَّغْلِيظُ بِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ وَعَدَمِهِ وَقَالَا بِالِاخْتِلَافِ وَعَدَمِهِ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَرَدَ نَصٌّ وَاحِدٌ بِنَجَاسَةِ شَيْءٍ فَهُوَ مُغَلَّظٌ، وَإِنْ تَعَارَضَ نَصَّانِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَهُوَ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إنْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَهُوَ مُغَلَّظٌ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَهُوَ مُخَفَّفٌ هَكَذَا تَوَارَدَتْ كَلِمَتُهُمْ وَزَادَ فِي الِاخْتِيَارِ فِي تَفْسِيرِ الْغَلِيظَةِ عِنْدَهُ وَلَا حَرَجَ فِي اجْتِنَابِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ إلَخْ) أَقُولُ: إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْكَرَاهَةَ فِي قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَهُوَ مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ لَا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بَلْ لِإِطْلَاقِهِ لَهَا كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ حَيْثُ تَنْصَرِفُ إلَى التَّحْرِيمِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَمَمْنُوعٌ بِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي بَلْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ تَنْزِيهِيَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْأَفْضَلُ إزَالَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ الْإِزَالَةِ فُضَيْلٍ وَلَا فَضِيلَةَ فِي الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الدِّرْهَمِ لَا فِيمَا دُونَهُ فَعِبَارَةُ السِّرَاجِ حِينَئِذٍ كَعِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ يَجِبُ وَإِنْ زَادَ يُفْرَضُ. اهـ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فَرَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إنْ كَانَ مُقْتَدِيًا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَغَسَلَ النَّجَاسَةَ يُدْرِكُ إمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يُدْرِكُ جَمَاعَةً أُخْرَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَغْسِلُ الثَّوْبَ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ لِلْإِكْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ لَا يُدْرِكُ جَمَاعَةً أُخْرَى فَلَا. اهـ. وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ هَذَا الْقَطْعَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ. اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَلَا تُرْفَضُ لِأَجْلِ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي كَافِيهِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا مَوْجُودَةٌ عَقِبَ قَوْلِهِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِعَرْضِ الْكَفِّ إلَخْ) قَالَ مُنْلَا مِسْكِينٌ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ تَغْرِفَ الْمَاءَ بِالْيَدِ

стр. 240

وَفِي تَفْسِيرِهَا عِنْدَهُمَا وَلَا بَلْوَى فِي إصَابَتِهِ فَظَهَرَ بِهِ أَنَّ عِنْدَهُ كَمَا يَكُونُ التَّخْفِيفُ بِالتَّعَارُضِ يَكُونُ بِعُمُومِ الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى جِنْسِ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِنْ وَرَدَ نَصٌّ وَاحِدٌ فِي نَجَاسَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَكَذَا عِنْدَهُمَا كَمَا يَكُونُ التَّخْفِيفُ بِالِاخْتِلَافِ يَكُونُ أَيْضًا بِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي إصَابَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَيَقَعُ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِدْقِ الْقَضِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْكَافِي وَهِيَ أَنَّ مَا عَمَّتْ بَلِيَّتُهُ خَفَّتْ قَضِيَّتُهُ نَعَمْ قَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فِي وُجُودِ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ الْأَعْيَانِ فَيَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ إذَا كَانَ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي نَجَاسَةِ شَيْءٍ يُضْعِفُ حُكْمَهُ بِمُخَالَفَةِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَهُمَا فَيَثْبُتُ بِهِ التَّخْفِيفُ فَضَعْفُهُ بِمَا إذَا وَرَدَ نَصٌّ آخَرُ يُخَالِفُهُ يَكُونُ بِطَرِيقِ أَوْلَى فَيَكُونُ حِينَئِذٍ التَّخْفِيفُ بِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الِاخْتِلَافُ فِي ثُبُوتِ التَّخْفِيفِ بِالِاخْتِلَافِ فَعِنْدَهُ لَا يَثْبُتُ وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي قَالَ وَكَأَنَّ مَنْ هُنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ فِي الْكَافِي وَلَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِي غَيْرِ الرَّوْثِ وَالْخِثْيِ لِثُبُوتِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مَعَ فَقْدِ تَعَارُضِ النَّصَّيْنِ، ثُمَّ عَلَى طَرْدِ أَنَّهُ يَثْبُتُ التَّخْفِيفُ عِنْدَهُمَا بِالتَّعَارُضِ كَمَا بِاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى الِاعْتِذَارِ لِمُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ بِطَهَارَةِ بَوْلِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ عِنْدَهُمَا الْخِلَافُ الْمُسْتَقَرُّ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ وُجُودِهِمَا أَوْ الْكَائِنِينَ فِي عَصْرِهِمَا لَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سُؤْرَ الْحِمَارِ فَإِنَّ تَعَارُضَ النَّصَّيْنِ قَدْ وُجِدَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالنَّجَاسَةِ أَصْلًا وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ مُغَلَّظٌ اتِّفَاقًا مَعَ وُجُودِ الِاخْتِلَافِ وَفِي الْكَافِي وَخِفَّةُ النَّجَاسَةِ تَظْهَرُ فِي الثِّيَابِ لَا فِي الْمَاءِ. اهـ. وَالْبَدَنُ كَالثِّيَابِ وَأَرَادَ بِالدَّمِ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ غَيْرَ دَمِ الشَّهِيدِ فَخَرَجَ الدَّمُ الْبَاقِي فِي اللَّحْمِ الْمَهْزُولِ إذَا قُطِعَ وَالْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ وَالدَّمُ الَّذِي فِي الْكَبِدِ الَّذِي يَكُونُ مَكْمَنًا فِيهِ لَا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا دَمُ قَلْبِ الشَّاةِ فَفِي رَوْضَةِ النَّاطِفِيِّ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَدَمِ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ نَجَسٌ وَقِيلَ طَاهِرٌ وَخَرَجَ الدَّمُ الَّذِي لَمْ يَسِلْ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ كَمَا سَيَأْتِي وَدَمُ الْبَقِّ وَالْبَرَاغِيثِ وَالْقَمْلِ، وَإِنْ كَثُرَ وَدَمُ السَّمَكِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَدَخَلَ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَكُلُّ دَمٍ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ وَدَمُ الْحَلَمَةِ وَالْوَزَغِ وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ سَائِلًا وَفِي الْمُحِيطِ وَدَمُ الْحَلَمَةِ نَجَسٌ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ قُرَادٌ وَحَمْنَانَةٌ وَحَمَلَةٌ فَالْقُرَادُ أَصْغَرُ أَنْوَاعِهِ وَالْحَمْنَانَةُ أَوْسَطُهَا وَلَيْسَ لَهُمَا دَمٌ سَائِلٌ وَالْحَلَمَةُ أَكْبَرُهَا وَلَهَا دَمٌ سَائِلٌ وَدَمُ كُلِّ عِرْقٍ نَجَسٌ وَكَذَا الدَّمُ السَّائِلُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ. وَأَمَّا دَمُ الشَّهِيدِ فَهُوَ طَاهِرٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ فَإِذَا أُبِينَ مِنْهُ كَانَ نَجِسًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَتَّى لَوْ حَمَلَهُ مُلَطَّخًا بِهِ فِي الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَأَرَادَ بِالْبَوْلِ كُلَّ بَوْلٍ سَوَاءٌ كَانَ بَوْلَ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَإِلَّا بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَإِنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِتَخْفِيفِهِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ بَوْلَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ وَشَمَلَ بَوْلَ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَوْلُ الْهِرَّةِ أَوْ الْفَأْرَةِ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ لَا يُفْسِدُ وَقِيلَ إنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَفْسَدَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا بَالَتْ الْهِرَّةُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ عَلَى الثَّوْبِ تَنَجَّسَ وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَنْجُسُ الْإِنَاءُ دُونَ الثَّوْبِ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ لِعَادَةِ تَخْمِيرِ الْأَوَانِي كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ وَخُرْءُ الْفَأْرَةِ وَبَوْلُهَا نَجَسٌ ــ [منحة الخالق] ثُمَّ تَبْسُطَ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ مِقْدَارُ الْكَفِّ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ وَدَمُ الْبَقِّ وَالْبَرَاغِيثِ) وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَقِّ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ مِنْ الشَّامِ فَقَالَ اُنْظُرُوا إلَى قِلَّةِ حَيَاءِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ أَرَاقُوا دَمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَنِي يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَقِّ فَعَدَّ الْحَسَنُ هَذَا السُّؤَالَ مِنْ التَّعَمُّقِ وَكَرِهَ لَهُ التَّكَلُّفَ لِمَا فِيهِ مِنْ حَرَجِ النَّاسِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ وَلَمْ أُبْعَثْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ الصَّعْبَةِ» اهـ. مَا فِي النِّهَايَةِ فَرَائِدُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا دَمُ الشَّهِيدِ فَهُوَ طَاهِرٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ؛ لِأَنَّ دَمَ الشَّهِيدِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِضَرُورَةِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ الدَّمُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجَسًا حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَكْبَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ لِانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَسْقُطْ اعْتِبَارُ نَجَاسَتِهِ ذَكَرَهُ رَضِيُّ الدِّينِ فِي الْمُحِيطِ، ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّظَرَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ التَّعْلِيلِ لِجَوَازِ صَلَاةِ حَامِلِ الشَّهِيدِ الْمُتَلَطِّخِ بِدِمَائِهِ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُفِيدُ جَوَازَ صَلَاةِ حَامِلِ الْمُسْلِمِ الْمَيِّتِ الْمَغْسُولِ الَّذِي لَيْسَ بِشَهِيدٍ، وَقَدْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ غَلِيظَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَذْكُورَةَ بِهِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّهِيدِ اتِّفَاقِيٌّ وَظَاهِرُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّضِيعِ الْمَذْكُورَةِ يُفِيدُ عَامَّ جَوَازِ صَلَاةِ حَامِلِ الْمُسْلِمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَوْجَهُ وَحِينَئِذٍ فَوَضْعُهُ فِي الشَّهِيدِ غَيْرُ اتِّفَاقِيٍّ وَيَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيلٍ غَيْرِ الْمَذْكُورِ لَهَا إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْحِلْيَةُ فَرَاجِعْهُ

стр. 241

؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُمْكِنٌ فِي الْمَاءِ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ فَصَارَ مَعْفُوًّا فِيهِمَا. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ يَنْجُسُ الْإِنَاءُ أَيْ إنَاءَ الْمَاءِ لَا مُطْلَقَ الْإِنَاءِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَوْلُ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَخُرْؤُهُمَا نَجَسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ وَبَوْلُ الْخَفَافِيشِ وَخُرْؤُهَا لَا يُفْسِدُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ. اهـ. وَبِهَذَا كُلِّهِ ظَهَرَ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ التَّجْنِيسِ بِنَقْلِ الِاتِّفَاقِ بِقَوْلِهِ بَالَ السِّنَّوْرُ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ نَجَسٌ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ أَفْسَدَهُ اتِّفَاقُ الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ لَا مُطْلَقًا لِوُجُودِ الْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَبَوْلُ الْخَفَافِيشِ لَيْسَ بِنَجَسٍ لِلضَّرُورَةِ وَكَذَلِكَ بَوْلُ الْفَأْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَفْيِ النَّجَاسَةِ، ثُمَّ قَالَ آخِرًا وَبَوْلُ الْهِرَّةِ نَجَسٌ إلَّا عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ وَفِيهَا أَيْضًا وَمَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ وَجِرَّةُ الْبَعِيرِ حُكْمُهَا حُكْمُ سِرْقِينِهِ؛ لِأَنَّهُ تَوَارَى فِي جَوْفِهِ وَالْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ إلَى فَمِهِ فَيَأْكُلُهُ ثَانِيًا وَالسِّرْقِينُ الزِّبْلُ وَأَشَارَ بِالْبَوْلِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِمَّا يُوجِبُ خُرُوجُهُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ فَهُوَ مُغَلَّظٌ كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْقَيْءِ إذَا مَلَأَ الْفَمَ، أَمَّا مَا دُونَهُ فَطَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَيَّدَ بِالْخَمْرِ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَالطِّلَاءِ وَالسُّكَّرِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ فِي رِوَايَةٍ مُغَلَّظَةٌ وَفِي أُخْرَى مُخَفَّفَةٌ وَفِي أُخْرَى طَاهِرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْبَدَائِعِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ مُغَلَّظٌ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا قَطْعِيَّةٌ وَحُرْمَةُ غَيْرِ الْخَمْرِ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ التَّغْلِيظِ لِلْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا وَكَوْنُ الْحُرْمَةِ فِيهِ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً لَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ التَّغْلِيظِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَطْعِيًّا، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّجَاسَاتِ الْغَلِيظَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْنَاهُ مَقْطُوعٌ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ فَالْعَمَلُ بِالظَّنِّيِّ وَاجِبٌ قَطْعًا فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ كَانَ نَفْسُ وُجُوبِ مُقْتَضَاهُ ظَنِّيًّا وَالْأَوْلَى أَنْ يُرِيدَ دَلِيلَ الْإِجْمَاعِ. اهـ. وَفِي الْعِنَايَةِ الْمُرَادُ بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّخْفِيفِ مِنْ تَعَارُضِ النَّصَّيْنِ وَتَجَاذُبِ الِاجْتِهَادِ وَالضَّرُورَاتِ الْمُخَفَّفَةِ. اهـ. وَأَشَارَ بِخُرْءِ الدَّجَاجِ إلَى خُرْءِ كُلِّ طَيْرٍ لَا يَذْرِقُ فِي الْهَوَاءِ كَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ لِوُجُودِ مَعْنَى النَّجَاسَةِ فِيهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْتَقْذِرًا لِتَغْيِيرِهِ إلَى نَتْنٍ وَفَسَادِ رَائِحَةٍ فَأَشْبَهَ الْعَذِرَةَ، وَفِي الْإِوَزِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ نَجَسٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخُرْءُ الْبَطِّ إذَا كَانَ يَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَطِيرُ فَكَالدَّجَاجِ، وَإِنْ كَانَ يَطِيرُ وَلَا يَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ فَكَالْحَمَامَةِ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ خُرْءَ الطُّيُورِ الَّتِي تَذْرِقُ فِي الْهَوَاءِ نَوْعَانِ فَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالْحَمَّامِ وَالْعُصْفُورِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْآبَارِ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْحِدَأَةِ فَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ وَفِيهِ خِلَافٌ نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَصَرَّحَ بِبَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مَعَ كَوْنِهِ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الْبَوْلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَوْلِ بَوْلُ الْآدَمِيِّ وَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَأَشَارَ بِالرَّوْثِ وَالْخِثْيِ إلَى نَجَاسَةِ خُرْءِ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الطُّيُورِ فَالرَّوْثُ لِلْحِمَارِ وَالْفَرَسِ وَالْخِثْيُ لِلْبَقَرِ وَالْبَعْرُ لِلْإِبِلِ وَالْغَائِطُ لِلْآدَمِيِّ وَلَا خِلَافَ فِي تَغْلِيظِ غَائِطِ الْآدَمِيِّ وَنَجْوِ الْكَلْبِ وَرَجِيعِ السِّبَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ فَعِنْدَهُ غَلِيظَةٌ لِقَوْلِهِ ﵇ «فِي الرَّوْثَةِ أَنَّهَا رِكْسٌ» أَيْ نَجَسٌ وَلَمْ يُعَارَضْ وَعِنْدَهُمَا خَفِيفَةٌ فَإِنَّ مَالِكًا يَرَى طَهَارَتَهَا وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى لِامْتِلَاءِ الطُّرُقِ بِخِلَافِ بَوْلِ الْحِمَارِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُنَشِّفُهُ حَتَّى رَجَعَ مُحَمَّدٌ آخِرًا إلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّوْثُ، وَإِنْ فَحُشَ لَمَّا دَخَلَ الرَّيَّ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَرَأَى بَلْوَى النَّاسِ مِنْ امْتِلَاءِ الطُّرُقِ وَالْخَانَاتِ بِهَا وَقَاسَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا طِينَ بُخَارَى؛ لِأَنَّ مَشْيَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ فِيهَا وَاحِدٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُرْوَى رُجُوعُهُ فِي الْخُفِّ حَتَّى إذَا أَصَابَتْهُ عَذِرَةٌ يَطْهُرُ بِالدَّلْكِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَبَوْلُ الْخَفَافِيشِ لَيْسَ بِنَجَسٍ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَزَاهُ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 242

وَفِي الرَّوْثِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّلْكِ عِنْدَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْعَمَلِ النَّصُّ لَا الْخِلَافُ وَالْبَلْوَى فِي النِّعَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُهَا حَتَّى طَهُرَتْ بِالدَّلْكِ فَإِثْبَاتُ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ وَمَا قِيلَ إنَّ الْبَلْوَى لَا تُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِ النَّصِّ عِنْدَهُ كَبَوْلِ الْإِنْسَانِ فَمَمْنُوعٌ بَلْ تُعْتَبَرُ إذَا تَحَقَّقَتْ بِالنَّصِّ النَّافِي لِلْحَرَجِ وَهُوَ لَيْسَ مُعَارَضَةً لِلنَّصِّ بِالرَّأْيِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالشَّعِيرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ بِخِلَافِ مَا يُوجَدُ فِي خِثْيِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَابَةَ فِيهِ، خُبْزٌ وُجِدَ فِي خِلَالِهِ خُرْءُ الْفَأْرَةِ، فَإِنْ كَانَ صُلْبًا يُرْمَى الْخُرْءُ وَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ خُرْءُ الْفَأْرَةِ إذَا وَقَعَ فِي إنَاءِ الدُّهْنِ أَوْ الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي الْحِنْطَةِ. اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَفِيهَا أَيْضًا الْبَعْرُ إذَا وَقَعَ فِي الْمِحْلَبِ عِنْدَ الْحَلْبِ فَرُمِيَ قَبْلَ التَّفَتُّتِ لَا يَتَنَجَّسُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَشَى فِي الطِّينِ أَوْ أَصَابَهُ لَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ غَسْلُهُ وَلَوْ صَلَّى بِهِ جَازَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ وَجْهُ دِينِهِ وَمَفَاتِيحُ رِزْقِهِ وَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ فِي الْمَوْقِفِ وَأَوَّلُ مَنْزِلَةِ الْآخِرَةِ لَا غَايَةَ لَهُ وَلِهَذَا قُلْنَا حَمْلُ الْمُصَلَّى أَيْ السَّجَّادَةِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ فِي زَمَانِنَا، دَخَلَ مَرْبِطًا وَأَصَابَ رِجْلَهُ الْأَرْوَاثُ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ مَا لَمْ يَفْحُشْ. اهـ. وَهُوَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِهِمَا فِي الْأَرْوَاثِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ نَقَلُوا فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى وَالشُّرُوحِ فُرُوعًا وَنَصُّوا عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالتَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُغَلَّظَةٌ وَأَنَّهَا الْمُرَادَةُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ وَدَخَلَ فِيهَا بَعْضُ الطَّاهِرَاتِ تَبَعًا فِي الذَّكَرِ فَمِنْهَا الْأَسْآرُ النَّجِسَةُ وَمِنْهَا مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ جِلْدُ الْحَيَّةِ نَجَسٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّ جِلْدَهَا لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ بِخِلَافِ قَمِيصِهَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَالدُّودَةُ السَّاقِطَةُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ نَجِسَةٌ بِخِلَافِ السَّاقِطَةِ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ الْحِمَارُ إذَا شَرِبَ مِنْ الْعَصِيرِ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ، الرِّيحُ إذَا مَرَّتْ بِالْعَذِرَاتِ وَأَصَابَتْ الثَّوْبَ الْمَبْلُولَ يَتَنَجَّسُ إنْ وُجِدَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَاتِ قِيلَ يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ بِهَا وَقِيلَ لَا يَتَنَجَّسُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ مَا سَالَ مِنْ الْكَنِيفِ فَالْأَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ نَجَسٌ. جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ تُفْسِدُهُ إذَا كَانَتْ قَدْرَ الظُّفْرِ وَالظُّفْرُ لَوْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ لَا يُفْسِدُهُ، الْكَافِرُ الْمَيِّتُ نَجَسٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ وَعَظْمُ الْآدَمِيِّ نَجَسٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَالْأُذُنُ الْمَقْطُوعَةُ وَالسِّنُّ الْمَقْلُوعَةُ طَاهِرَتَانِ فِي حَقِّ صَاحِبِهِمَا، وَإِنْ كَانَتَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَسْنَانِ السَّاقِطَةِ إنَّهَا نَجِسَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِ الْأُذُنُ نَجَسٌ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ سِنٌّ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ يَفْسُدُ وَإِذَا طُحِنَتْ وَفِي الْحِنْطَةِ لَا تُؤْكَلُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ سِنَّهُ طَاهِرٌ فِي حَقِّهِ حَتَّى إذَا أَثْبَتَهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنْ أَثْبَتَ سِنَّ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَقَالَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنِي وَسِنُّ الْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ صُلْبًا إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ زَادَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَإِنْ كَانَ مُتَفَتِّتًا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ يُؤْكَلُ أَيْضًا اهـ. [جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ] (قَوْلُهُ: جِلْدُهُ الْآدَمِيِّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَا يُفْسِدُهُ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَشَايِخِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَفْسَدَهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يُفْسِدُهُ وَأَفَادَ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا كَانَ مِقْدَارَ الظُّفُرِ وَأَنَّ الْقَلِيلَ مَا دُونَهُ، ثُمَّ فِي مُحِيطِ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ تَعْلِيلًا لِفَسَادِ الْمَاءِ بِالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ لَحْمِ الْآدَمِيِّ، وَقَدْ بَانَ مِنْ الْحَيِّ فَيَكُونُ نَجَسًا إلَّا أَنَّ فِي الْقَلِيلِ تَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَمْ يُفْسِدْ الْمَاءَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَفِيهِ قَبْلَ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَصَبُ الْمَيْتَةِ وَجِلْدُهَا إذَا يَبِسَ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ بِالْيُبْسِ زَالَتْ عَنْهُ الرُّطُوبَةُ النَّجِسَةُ. اهـ. وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ إلَى أَحَدٍ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ جِلْدِ الْآدَمِيِّ الْكَثِيرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِكَوْنِهِ رَطْبًا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فَسَادَ الْمَاءِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ قَلِيلًا. اهـ. مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ (قَوْلُهُ: وَسِنُّ الْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ طَاهِرَةٌ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ وَلَوْ سِنًّا فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ نَجَاسَةُ سِنِّ الْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ هَذَا وَفِي الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَةِ سِنِّ الْآدَمِيِّ بُعْدٌ وَأَقُولُ: فِي نَجَاسَةِ السِّنِّ إشْكَالٌ هُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ عَظْمًا أَوْ عَصَبًا وَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ، أَمَّا الْعَظْمُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الْعَصَبُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحَكَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّحِدَا حُكْمًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. اهـ. أَقُولُ: إشْكَالُهُ غَيْرُ وَارِدٍ وَمَا بَحَثَهُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي إلَخْ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ، فَإِنْ كَانَ سِنَّ نَفْسِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَإِنْ كَانَ سِنَّ غَيْرِهِ وَزَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ السِّنِّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ طَرَفُ عَصَبٍ وَفِي نَجَاسَةِ الْعَصَبِ رِوَايَتَانِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ فِيهَا وَعَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا خِلَافَ فِي السِّنِّ بَيْنَ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ طَاهِرٌ وَالْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ أَنَّ عَظْمَ الْأَسْنَانِ نَجَسٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي. اهـ. فَقَطْ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ

стр. 243

طَاهِرَةٌ وَجِلْدُ الْكَلْبِ نَجَسٌ وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَمَاءُ فَمِ الْمَيِّتِ نَجَسٌ بِخِلَافِ مَاءِ فَمِ النَّائِمِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَمْسَحْهُ فِي الْمِنْدِيلِ حَتَّى فَسَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ وَلَكِنْ ابْتَلَّ السَّرَاوِيلُ بِالْعَرَقِ أَوْ بِالْمَاءِ، ثُمَّ فَسَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَاءُ الْمُطَابِقِ نَجَسٌ قِيَاسًا وَلَيْسَ بِنَجَسٍ اسْتِحْسَانًا وَصُورَتُهُ إذَا احْتَرَقَتْ الْعَذِرَةُ فِي بَيْتٍ فَأَصَابَ مَاءُ طَابَقٍ ثَوْبَ إنْسَانٍ لَا يُفْسِدُهُ اسْتِحْسَانًا مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَكَذَا الْإِصْطَبْلُ إذَا كَانَ حَارًّا وَعَلَى كُوَّتِهِ طَابَقٌ، أَوْ بَيْتُ الْبَالُوعَةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ طَابَقٌ وَتَقَاطَرَ مِنْهُ وَكَذَا الْحَمَّامُ إذَا أُهْرِيقَ فِيهِ النَّجَاسَاتُ فَعَرِقَ حِيطَانُهَا وَكُوَّتِهَا وَتَقَاطَرَ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْإِصْطَبْلِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ فِيهِ مَاءٌ فَتَرَشَّحَ فِي أَسْفَلِ الْكُوزِ فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ نَجَسًا؛ لِأَنَّ الْبِلَّةَ فِي أَسْفَلِ الْكُوزِ صَارَ نَجَسًا بِبُخَارِ الْإِصْطَبْلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَنَجَّسُ؛ لِأَنَّ الْكُوزَ طَاهِرٌ وَالْمَاءُ الَّذِي فِيهِ طَاهِرٌ فَمَا تَرَشَّحَ مِنْهُ يَكُونُ طَاهِرًا، إذَا صَلَّى وَمَعَهُ فَأْرَةٌ أَوْ هِرَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ أَسَاءَ وَكَذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِسُؤْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُمِّهِ ثَعْلَبٌ أَوْ جَرْوُ كَلْبٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ سُؤْرَهُ نَجَسٌ، ثَوْبٌ أَصَابَهُ عَصِيرٌ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّامٌ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَمْرًا فِي الثَّوْبِ، وَالْمِسْكُ حَلَالٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُؤْكَلُ فِي الطَّعَامِ وَيُجْعَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمِسْكَ دَمٌ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَمًا فَقَدْ تَغَيَّرَتْ فَيَصِيرُ طَاهِرًا كَرَمَادِ الْعَذِرَةِ، التُّرَابُ الطَّاهِرُ إذَا جُعِلَ طِينًا بِالْمَاءِ النَّجَسِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ الصَّحِيحُ أَنَّ الطِّينَ نَجَّسَ أَيُّهُمَا مَا كَانَ نَجَسًا، وَإِذَا بُسِطَ الثَّوْبُ الطَّاهِرُ الْيَابِسُ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ مُبْتَلَّةٍ فَظَهَرَتْ الْبِلَّةُ فِي الثَّوْبِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ رَطْبًا وَلَا بِحَالٍ لَوْ عُصِرَ يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَقَاطِرٌ لَكِنْ مَوْضِعُ النَّدْوَةِ يُعْرَفُ مِنْ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ نَجَسًا، وَكَذَا لَوْ لَفَّ الثَّوْبَ النَّجَسَ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَالنَّجَسُ رَطْبٌ مُبْتَلٌّ وَظَهَرَتْ نَدْوَتُهُ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ بِحَالٍ لَوْ عُصِرَ يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَقَاطِرٌ لَا يَصِيرُ نَجَسًا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلطَّاهِرِ أَيُّهُمَا كَانَ فِي مَسْأَلَةِ التُّرَابِ الطَّاهِرِ إذَا جُعِلَ طِينًا بِالْمَاءِ النَّجَسِ أَوْ عَكْسُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهَا طَيْرُ الْمَاءِ مَاتَ فِيهِ ــ [منحة الخالق] فِي الْعَصَبِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ) سَيَأْتِي عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِنَجَسٍ اسْتِحْسَانًا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ فِيهِ الضَّرُورَةُ لِتَعَذُّرِ التَّحَرُّزِ أَوْ تَعَسُّرُهُ إذْ لَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُ الِاسْتِحْسَانِ مُنْحَصِرَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اسْتَقْطَرَتْ النَّجَاسَةُ فَمَائِيَّتُهَا نَجِسَةٌ بِخِلَافِ سَائِرِ أَجْزَائِهَا لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ فَبَقِيَ الْقِيَاسُ فِيهَا بِلَا مُعَارِضٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يُسْتَقْطَرُ مِنْ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ الْمُسَمَّى بِالْعِرْقِيِّ فِي وِلَايَةِ الرُّومِ نَجَسٌ حَرَامٌ كَسَائِرِ أَصْنَافِ الْخَمْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَفَّ الثَّوْبَ) النَّجَسَ إلَى قَوْلِهِ لَا يَصِيرُ نَجَسًا قَالَ فِي الْمُنْيَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ نَجَسًا قَالَ فِي شَرْحِهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَثِيرٌ ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ إلَى خِلَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ الْقِيَاسُ عَلَى مَا يَبْقَى مِنْ الرُّطُوبَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَاطَرُ بَعْدُ لَوْ عُصِرَ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ قِيَاسَهَا عَلَى النَّدَاوَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَوْلَى لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ بِكَمَالِهَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي سَرَتْ مِنْهُ الرُّطُوبَةُ كَمَا فِي الَّذِي عُصِرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ ثَابِتَةً فَزَالَتْ بِالْغَسْلِ وَالْعَصْرِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى حَدِّ النِّهَايَةِ فَهِيَ الرُّطُوبَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ عَصْرِ الثَّالِثَةِ يُعْفَى عَنْهَا حِينَئِذٍ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فَابْتَدَأَتْ بِالثَّوْبِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَمَا دَامَتْ الْبِدَايَةُ مِثْلَ تِلْكَ النِّهَايَةِ فِي عَدَمِ التَّقَاطُرِ بِالْعَصْرِ يُعْفَى عَنْهَا كَمَا عُفِيَ هُنَاكَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ عَصْرِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنِهَايَةٍ فَالْحَاصِلُ قِيَاسُ ابْتِدَاءِ النَّجَاسَةِ فِيمَا هُوَ طَاهِرٌ عَلَى انْتِهَائِهَا فِيمَا كَانَ نَجَسًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا فُهِمَ هَذَا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّوْبِ الْمَبْلُولِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْمَبْلُولِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ النَّدَاوَةَ حِينَئِذٍ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ بِالْعَصْرِ كَمَا لَوْ عَصَرَ الثَّوْبَ الْمَبْلُولَ بِالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ حَتَّى انْقَطَعَ التَّقَاطُرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ وَكَمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبْلُولُ مُتَلَوِّنًا بِلَوْنٍ أَوْ مُتَكَيِّفًا بِرِيحٍ فَظَهَرَ ذَلِكَ فِي الطَّاهِرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا كَمَا لَوْ غَسَلَ ذَلِكَ النَّجَسَ وَلَمْ يَزُلْ أَثَرُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْمَشَقَّةِ حَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ فَكَذَا هَذَا إلْحَاقًا لِلْبِدَايَةِ بِالنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ هَذَا وَقَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِبَلِّ الثَّوْبِ وَعَصْرِهِ نَبْعُ رُءُوسٍ صِغَارٍ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ السَّيَلَانِ لِيَصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَتَقْطُرُ بَلْ تَقَرُّ فِي مَوَاضِعِ نَبْعِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا حُلَّ الثَّوْبُ وَيَبْعُدُ فِي مِثْلِهِ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ الْمُخَالِطِ فَالْأَوْلَى إنَاطَةُ عَدَمِ النَّجَاسَةِ بِعَدَمِ نَبْعِ شَيْءٍ عِنْدَ الْعَصْرِ لِيَكُونَ مُجَرَّدَ نَدَاوَةٍ لَا بِعَدَمِ التَّقَاطُرِ. اهـ. وَقَدْ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَمَتْنِ الْمُلْتَقَى وَمَتْنِ التَّنْوِيرِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكُلُّهُمْ أَطْلَقُوهُ عَنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ: قَدْ مَشَى فِي الْمُنْيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ

стр. 244

لَا يُفْسِدُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي غَيْرِهِ يُفْسِدُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ غُسَالَةُ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ أَطْلَقَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَكُونُ نَجَسًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْمَيِّتِ لَا يَخْلُو عَنْ نَجَاسَةٍ غَالِبًا وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ، بَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إذَا انْكَسَرَ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَأَصَابَهُ مِنْ مَائِهِ وَمُحِّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ نَجَسٌ اعْتِبَارًا بِلَحْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ وَقِيلَ هُوَ طَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِبِيضِ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ. اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي نَجَاسَةِ الْقَيْءِ وَمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ وَمَاتَتْ رِوَايَتَانِ وَسُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ غَلِيظَةٌ وَغُسَالَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ غَلِيظَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى تَطْهُرُ بِالثَّلَاثِ وَالثَّانِيَةُ بِالثِّنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ بِالْوَاحِدَةِ. اهـ. وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ التَّغْلِيظُ فِي الْقَيْءِ وَمَاءِ الْبِئْرِ الْمُتَنَجِّسِ، وَأَمَّا سُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَلَيْسَ بِنَجَسٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي الْخَمْرِ وَتَخَلَّلَتْ طَابَ الْخَلُّ فِي رِوَايَةٍ هُوَ الصَّحِيحُ فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ يُقَوَّرُ مَا حَوْلَهَا وَيُرْمَى وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَا يُؤْكَلُ وَيُسْتَصْبَحُ بِهِ وَيُدْبَغُ بِهِ الْجِلْدُ وَالتَّشَرُّبُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَدَكُ الْمَيْتَةِ يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَلَا يُدْبَغُ بِهِ الْجِلْدُ. اهـ. وَفِي عُدَّةِ الْفَتَاوَى إذَا وَجَدَ فِي الْقُمْقُمَةِ فَأْرَةً وَلَا يَدْرِي أَهِيَ فِيهَا مَاتَتْ أَمْ فِي الْجَرَّةِ أَمْ فِي الْبِئْرِ تُحْمَلُ عَلَى الْقُمْقُمَةِ. اهـ. وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى مَاءُ الْمَطَرِ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَذِرَاتِ لَا يَنْجُسُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَذِرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ أَوْ تَكُونَ الْعَذِرَةُ عِنْدَ الْمِيزَابِ، إذَا فَسَا فِي السَّرَاوِيلِ وَصَلَّى مَعَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي الرِّيحِ أَجْزَاءً لَطِيفَةً فَتَدْخُلُ أَجْزَاءُ الثَّوْبِ وَقِيلَ إنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ كَانَ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ السَّرَاوِيلِ وَلَا تَأْوِيلَ لِفِعْلِهِ إلَّا التَّحَرُّزَ مِنْ الْخِلَافِ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ السَّرَاوِيلُ رَطْبًا وَقْتَ الْفَسْوَةِ أَوْ يَابِسًا، إذَا رَأَى عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُخْبِرُهُ وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ، جِلْدُ مَرَارَةِ الْغَنَمِ نَجَسٌ وَمَرَارَتُهُ وَبَوْلُهُ سَوَاءٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ طَاهِرٌ وَعِنْدَهُمَا نَجَسٌ وَمَثَانَةُ الْغَنَمِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ حَتَّى لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ قَطْرَةُ خَمْرٍ وَقَعَتْ فِي دَنِّ خَلٍّ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إلَّا بَعْدَ سَاعَةٍ وَلَوْ صُبَّ كُوزٌ مِنْ خَمْرٍ فِي دَنٍّ مِنْ خَلٍّ وَلَا يُوجَدُ لَهُ طَعْمٌ وَلَا رَائِحَةٌ حَلَّ الشَّرَابُ فِي الْحَالِ، السَّلْقُ وَالسَّلْجَمُ الْمَطْبُوخُ فِي رَمَادِ الْعَذِرَةِ نَجَسٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلِكَوْنِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَلِهَذَا وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ فِي قَبْرِهِ الطَّهَارَةُ. (قَوْلُهُ: وَمَا دُونَ رُبْعِ الثَّوْبِ مِنْ مُخَفَّفٍ كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ وَالْفَرَسِ وَخُرْءِ طَيْرٍ لَا يُؤْكَلُ) أَيْ عُفِيَ مَا كَانَ مِنْ النَّجَاسَاتِ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ الثَّوْبِ الْمُصَابِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا بِالْكَثِيرِ الْفَاحِشِ لِلْمَنْعِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا هُوَ دَأْبُهُ فِي مِثْلِهِ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ وَهُوَ مَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ وَيَسْتَفْحِشُهُ حَتَّى رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ تَقْدِيرَهُ، وَقَالَ الْفَاحِشُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طِبَاعِ النَّاسِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الرُّبْعُ مُلْحَقًا بِالْكُلِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ أُلْحِقَ بِهِ هُنَا وَبِالْكُلِّ يَحْصُلُ الِاسْتِفْحَاشُ فَكَذَا بِمَا قَامَ مَقَامَهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ إنَّهُ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبْعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الرُّبْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ رُبْعُ طَرَفٍ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ كَالذَّيْلِ وَالْكُمِّ ــ [منحة الخالق] قَاضِي خَانْ وَقَالَ شَارِحُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِلْمَاءِ إنْ كَانَ نَجَسًا فَالطِّينُ نَجَسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِلتُّرَابِ وَقِيلَ لِلْغَالِبِ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ أَيُّهُمَا كَانَ طَاهِرًا فَالطِّينُ طَاهِرٌ. اهـ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. اهـ. وَوَجَّهَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِصَيْرُورَتِهِ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ تَوْجِيهٌ ضَعِيفٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ إذَا كَانَ مَاؤُهَا نَجَسًا أَوْ دُهْنُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ طَاهِرًا لِصَيْرُورَتِهِ شَيْئًا آخَرَ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْمُرَكَّبَاتِ إذَا كَانَ بَعْضُ مُفْرَدَاتِهَا نَجَسًا وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ فَلِلَّهِ دَرُّ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَدَرُّ قَاضِي خَانْ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ هُوَ الصَّحِيحَ مُشِيرًا إلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَقْوَالِ لَا صِحَّةَ لَهَا بَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ النَّتِيجَةَ تَابِعَةٌ لِأَخَسِّ الْمُقَدِّمَتَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي فِي الْمُجْتَبَى. (قَوْلُهُ: وَمَثَانَةُ الْغَنَمِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ إذْ بَوْلُ الْغَنَمِ نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ وَالْمَثَانَةُ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا مُغَلَّظَةٌ فَلَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ حُكْمَهَا وَلَوْ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَخُوهُ فِي نَهْرِهِ حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ نَجَاسَةَ شَيْءٍ التَّغْلِيظُ كَالْأَسْآرِ النَّجِسَةِ وَثَوْبِ الْحَيَّةِ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ وَالدُّودَةِ السَّاقِطَةِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا نَاقِضَةٌ وَمَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ وَلَوْ سِنًّا وَمَثَانَةَ الْغَنَمِ وَمَرَارَتَهُ لَكَانَ أَوْلَى.

стр. 245

وَالدِّخْرِيصِ إنْ كَانَ الْمُصَابُ ثَوْبًا وَرُبْعُ الْعُضْوِ الْمُصَابِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ إنْ كَانَ بَدَنًا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالْمُجْتَبَى وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْحَقَائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ رُبْعُ جَمِيعِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَقِيلَ رُبْعُ أَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْمِئْزَرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ شَارِحُ الْقُدُورِيِّ الْإِمَامُ الْبَغْدَادِيُّ الْأَقْطَعُ وَهَذَا أَصَحُّ مَا رَوَى فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الثَّوْبِ وَلَمْ يُفِدْ حُكْمَ الْبَدَنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى لَكِنْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يَقْتَضِي التَّوْفِيقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ اعْتِبَارِ رُبْعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ السَّاتِرِ لِجَمِيعِ بَدَنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَابِ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَلَمْ يُنْقَلْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصْلًا وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفِ لِلْمُخَفَّفَةِ بِثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَهُوَ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُمَا طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ وَأَبُو يُوسُفَ قَالَ بِالتَّخْفِيفِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَصْلِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ بِهِ أَيْضًا لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ وَهُمَا حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ وَحَدِيثُ «اسْتَنْزِهُوا الْبَوْلَ» وَفِي الْكَافِي فَإِنْ قِيلَ تَعَارُضُ النَّصَّيْنِ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ وَحَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُ قُلْنَا: إنَّهُ قَالَ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ فَتَكُونُ صُورَةُ التَّعَارُضِ قَائِمَةً. اهـ. وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ قَدْ رَدَّهُ فَلِيُرَاجَعَا. الثَّانِي بَوْلُ الْفَرَسِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ اخْتِلَافٌ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي بَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ مُغَلَّظًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُمَا طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لَحْمُهُ إمَّا تَنْزِيهًا أَوْ تَحْرِيمًا مَعَ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ الْجِهَادِ لَا لِأَنَّ لَحْمَهُ نَجَسٌ بِدَلِيلِ أَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ اتِّفَاقًا. وَالثَّالِثُ خُرْءُ طَيْرٍ لَا يُؤْكَلُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِمَامَانِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالْكَرْخِيُّ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ أَئِمَّتِنَا فِيهِ فَرَوَى الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُغَلَّظٌ عِنْدَهُمَا وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا مُغَلَّظٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ إنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي التَّخْفِيفِ أَيْضًا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مُغَلَّظٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلَهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الطَّهَارَةُ وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَرِوَايَتَانِ التَّخْفِيفُ وَالطَّهَارَةُ، وَأَمَّا التَّغْلِيظُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَالدِّخْرِيصِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ ﵀ هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قِيلَ هُوَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصُ وَالدُّخْرُوصَةُ لُغَةٌ وَالْجَمْعُ دَخَارِصُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُعْطِي اعْتِبَارَ رُبْعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ رُبْعَ الْمُصَابِ لَيْسَ كَثِيرًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا وَلِضَعْفِ وَجْهِ هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يَقْتَضِي التَّوْفِيقَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا فِيهِ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِبَارَ رُبْعِ الْجَمِيعِ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ اتِّفَاقًا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَامِلٌ فَتَنَجَّسَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِأَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَلَغَ سِنُّهُ رُبْعًا مُنِعَ. اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فِي بَادِي النَّظَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ التَّقْيِيدِ وَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَعْنِي اعْتِبَارَ الرُّبْعِ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبْعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ تَنَجَّسَ إلَّا رُبُعُهُ وَانْكِشَافُ رُبْعِ الْعُضْوِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُ فِيهِمَا غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ شَامِلًا اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ. اهـ. وَحَاصِلُ كَلَامِ النَّهْر أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لِلشَّامِلِ لَا لِلْأَدْنَى بَلْ هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فَقَالَ وَوَفَّقَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّوَابَ إنْ كَانَ شَامِلًا لِلْبَدَنِ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ أَيْ لِأَنَّ رُبْعَ الثَّوْبِ الشَّامِلِ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَرُبْعَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّامِلِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ) إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سُؤَالًا وَجَوَابًا هَكَذَا، فَإِنْ قِيلَ التَّعَارُضُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ دَلَالَةَ التَّقَدُّمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْمُثْلَةَ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْبَاقِي، قُلْتُ: الدَّلَالَةُ دُونَ الْعِبَارَةِ وَفِي عِبَارَتِهِ تَعَارُضٌ فَرُجِّحَ جَانِبُ الْعِبَارَةِ فَيَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ أَوْ نَقُولُ انْتِسَاخُ الْمُثْلَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِسَاخِ طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِسَاخِ أَحَدِهِمَا انْتِسَاخُ الْآخَرِ كَمَا فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَكْرَارِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

стр. 246

إنَّهُ نَجَسٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَهُ وَقِيلَ لَا يَفْسُدُ لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْأَوَانِي عَنْهُ وَصَحَّحَ الشَّارِحُ وَجَمَاعَةٌ رِوَايَةَ الْهِنْدُوَانِيُّ فَالتَّخْفِيفُ عِنْدَهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَهِيَ مُوجِبَةٌ لِلتَّخْفِيفِ، وَأَمَّا التَّغْلِيظُ عِنْدَهُمَا فَاسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ يُورِثُ التَّخْفِيفَ عِنْدَهُمَا، وَقَدْ وَجَدَ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَكَانَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغٌ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِضَعْفِ رِوَايَةِ الطَّهَارَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنْ صَحَّحَهَا بَعْضُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَعُدْ اخْتِلَافًا وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ رِوَايَةَ الْكَرْخِيِّ وَهِيَ الطَّهَارَةُ عِنْدَهُمَا وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَالْأَوْلَى اعْتِمَادُ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا فِي الْمُتُونِ وَلِهَذَا قَالَ شَارِحُ الْمُنْيَةِ تِلْمِيذُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ تَصْحِيحُ النَّجَاسَةِ أَوْجَهُ وَوَجَّهَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِيهِ لَا تُؤَثِّرُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَلَّ أَنْ يَصِلَ إلَى أَنْ يَفْحُشَ فَيَكْفِي تَخْفِيفُهُ. اهـ. وَالْخُرْءُ وَاحِدُ الْخُرُوءِ، مِثْلُ قُرْءٍ وَقُرُوءٍ وَعَنْ الْجَوْهَرِيِّ بِالضَّمِّ كَجُنْدٍ وَجُنُودٍ وَالْوَاوُ بَعْدَ الرَّاءِ غَلَطٌ وَالْهِنْدُوَانِي بِضَمِّ الْهَاءِ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَفِي الْمَنْظُومَةِ لِلنَّسَفِيِّ بِكَسْرِهَا وَهَذِهِ النِّسْبَةُ إلَى الْهِنْدُوَانِ بِكَسْرِ الْهَاءِ حِصَارٌ بِبَلْخٍ يُقَالُ لَهُ بَابُ الْهِنْدُوَانِيُّ يَنْزِلُ فِيهِ الْغِلْمَانُ وَالْجَوَارِي الَّتِي تُجْلَبُ مِنْ الْهِنْدُوَانِ فَلَعَلَّهُ وُلِدَ هُنَاكَ كَذَا فِي الْحَقَائِقِ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ أَصَابَهُ بَوْلُ الشَّاةِ وَبَوْلُ الْآدَمِيِّ تُجْعَلُ الْخَفِيفَةُ تَبَعًا لِلْغَلِيظَةِ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَدَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَبَوْلٌ انْتَضَحَ كَرُءُوسِ الْإِبَرِ) أَيْ وَعُفِيَ دَمُ السَّمَكِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، أَمَّا دَمُ السَّمَكِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَمٍ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَإِنَّمَا هُوَ دَمٌ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا يَبِسَ يَبْيَضُّ وَالدَّمُ يَسْوَدُّ وَأَيْضًا الْحَرَارَةُ خَاصِّيَّةُ الدَّمِ وَالْبُرُودَةُ خَاصِّيَّةُ الْمَاءِ فَلَوْ كَانَ لِلسَّمَكِ دَمٌ لَمْ يَدُمْ سُكُونُهُ فِي الْمَاءِ، أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ السَّمَكَ الْكَبِيرَ إذَا سَالَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ طَهَارَةُ دَمِ السَّمَكِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ نَجَاسَتُهُ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْكَثِيرِ الْفَاحِشِ وَعَنْهُ نَجَاسَةُ دَمِ الْكَبِيرِ وَمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَأَحْكَامِهَا، وَأَمَّا لُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْأَسْآرِ وَفِي الْمَجْمَعِ وَيُلْحَقُ بِالْخَفِيفَةِ لُعَابُ الْبَغْلِ ذُو الْحِمَارِ وَطَهَّرَاهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ رِوَايَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَإِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَقَوْلِهِمَا وَأَمَّا الْبَوْلُ الْمُنْتَضَحُ قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ امْتَلَأَ الثَّوْبُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وُجُوبُ غَسْلِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَصَابَهُ مَاءٌ فَكَثُرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْضًا وَشَمَلَ بَوْلَهُ وَبَوْلَ غَيْرِهِ وَقَيَّدَ بِرُءُوسِ الْإِبَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلَ رُءُوسِ الْمِسَلَّةِ مُنِعَ وَفِي الْكَافِي قِيلَ قَوْلُهُ رُءُوسِ الْإِبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ مِنْ الْإِبَرِ مُعْتَبَرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ وَحَكَى الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ قَالَ وَغَيْرُهُ مِنْ ــ [منحة الخالق] عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ. اهـ. وَرَدَّ فِي الْعِنَايَةِ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَرَدَّ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ هُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ اشْتِمَالَ الْقِصَّةِ عَلَى الْمُثْلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ مَنْسُوخَةٌ فَلَا تَعَارُضَ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ هُوَ أَيْضًا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ الدَّالَّ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ انْتَفَى التَّعَارُضُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَمْ يَثْبُتْ نَجَاسَةُ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِقَوْلِهِ ﷺ «اسْتَنْزِهُوا» عِنْدَهُ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ. اهـ. أَيْ لَمْ تَثْبُتْ النَّجَاسَةُ يَقِينًا بَلْ يَثْبُتُ الشَّكُّ بِالتَّعَارُضِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى اعْتِمَادُ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا بِقَوْلِهِمَا أَنْسَبُ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّغْلِيظِ مَعَ ثُبُوتِ الِاخْتِلَافِ وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْكَرْخِيِّ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ رُجِّحَتْ فَمَنْعُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ هَذَا الْمَعْنَى لَمَا ثَبَتَ تَخْفِيفٌ بِاخْتِلَافٍ أَصْلًا وَقَوْلُ التَّخَالُفِ بَعْدَ إثْبَاتِ ضَعْفِ دَلِيلِهِ وَرَدِّهِ مُؤَثِّرٌ فِي التَّخْفِيفِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ وَجِيهٌ كَيْفَ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ فِي مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) أَقُولُ: فِي الْقُنْيَةِ نِصْفُ النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ وَنِصْفُ الْغَلِيظَةِ يُجْمَعَانِ. اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ تُجْمَعُ النَّجَاسَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ فَتُجْعَلُ الْخَفِيفَةُ غَلِيظَةً إذَا كَانَتْ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْغَلِيظَةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ. اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَا فَتُرَجَّحُ الْغَلِيظَةُ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَاءٍ أَوْ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ الْقَدْرَ الْمَانِعَ فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ الْقَدْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْغَلِيظَةِ وَنِصْفَهُ مِنْ الْخَفِيفَةِ مُنِعَ تَرْجِيحًا لِلْغَلِيظَةِ وَكَذَا إذَا زَادَتْ الْغَلِيظَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْخَفِيفَةُ أَكْثَرَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. [طَهَارَة دَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ] (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمَعِ إلَى قَوْلِهِ وَطَهَّرَاهُ) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ ﵏ (قَوْلُهُ: قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ) قَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ بِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ، ثُمَّ قَالَ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ ذَكَرَهُ الْمُعَلَّى فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ إذَا انْتَضَحَ مِنْ الْبَوْلِ شَيْءٌ يُرَى أَثَرُهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ حَتَّى صَلَّى وَهُوَ بِحَالٍ لَوْ جُمِعَ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ. اهـ. قَالَ وَإِذَا صَرَّحَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِقَيْدٍ لَمْ يَرِدْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ تَصْرِيحٌ بِخِلَافِهِ يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ سِيَّمَا وَالْمَوْضِعُ احْتِيَاطٌ وَلَا حَرَجَ فِي التَّحَرُّزِ عَنْ مِثْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُرَى كَمَا فِي أَثَرِ رِجْلِ الذُّبَابِ فَإِنَّ فِي التَّحَرُّزِ عَنْهُ حَرَجًا ظَاهِرًا، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ

стр. 247

الْمَشَايِخِ لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَأَشَارَ إلَى مَا قَالُوا لَوْ أَلْقَى عَذِرَةً أَوْ بَوْلًا فِي مَاءِ فَانْتُضِحَ عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ وَقْعِهَا لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَوْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْبَوْلُ، وَمَا تَرَشَّشَ عَلَى الْغَاسِلِ مِنْ غُسَالَةِ الْمَيِّتِ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ مَا دَامَ فِي عِلَاجِهِ لَا يُنَجِّسُهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ إذَا اسْتَنْقَعَتْ فِي مَوْضِعٍ فَأَصَابَتْ شَيْئًا نَجَّسَتْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْبَوْلُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا التَّصْحِيحَ فِي غُسَالَةِ الْمَيِّتِ قَرِيبًا، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْعَفْوَ عَلَى الْكُلِّ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ طَاهِرَةٌ فَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ ذُكِرَتْ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَلَا لَبْسَ لِتَصْرِيحِهِ فِي الْكَافِي بِالطَّهَارَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاتَّضَحَ بِمَعْنَى تَرَشَّشَ وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْبَوْلُ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ إذَا اتَّصَلَ وَانْبَسَطَ وَزَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالدُّهْنِ النَّجَسِ إذَا انْبَسَطَ، أَبْوَالُ الْبَرَاغِيثِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، يَمْشِي فِي السُّوقِ فَتَبْتَلُّ قَدَمَاهُ بِمَاءٍ رُشَّ بِهِ السُّوقُ فَصَلَّى لَمْ يَجْزِهِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَالِبَةٌ فِي أَسْوَاقِنَا وَقِيلَ يُجْزِئُهُ وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ طِينُ الشَّارِعِ وَمَوَاطِئِ الْكِلَابِ فِيهِ طَاهِرٌ، وَكَذَا الطِّينُ الْمُسَرْقَنُ وَرَدْغَةُ طَرِيقٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ طَاهِرَةٌ إلَّا إذَا رَأَى عَيْنَ النَّجَاسَةِ قَالَ ﵀ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَقَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَ النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ إلَّا مَا يَشُقُّ) أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّهُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ تَنَجُّسَ الْمَحَلِّ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَرْئِيِّ مَا يَكُونُ مَرْئِيًّا بَعْدَ الْجَفَافِ كَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ هُوَ مَا لَا يَكُونُ مَرْئِيًّا بَعْدَ الْجَفَافِ كَالْبَوْلِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فَرَّقَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَهَا جُرْمٌ وَغَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ هِيَ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا زَالَتْ الْعَيْنُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَأَفَادَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَزُلْ بِالثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهَا إلَى أَنْ تَزُولَ الْعَيْنُ، وَإِنَّمَا قَالَ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِغَسْلِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَطْهُرُ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ طَهَارَةِ الْخُفِّ بِالدَّلْكِ وَالْمَنِيِّ بِالْفَرْكِ وَالسَّيْفِ بِالْمَسْحِ وَالْأَرْضِ بِالْيُبْسِ فَفِي ــ [منحة الخالق] عَنْ الْكَرْمَانِيِّ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ إنْ اسْتَبَانَ أَثَرُهُ عَلَى الثَّوْبِ بِأَنْ تُدْرِكَهُ الْعَيْنُ أَوْ عَلَى الْمَاءِ بِأَنْ يَنْفَرِجَ أَوْ يَتَحَرَّكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَعَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَابُ الْجَانِبَيْنِ بِالْيَاءِ كَمَا هُوَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ لَوْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ يُعْلَمْ أَنَّهُ الْبَوْلُ) قَالَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا يُفْسِدُهُ. اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِالْجَارِي لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ اخْتِلَافًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَقَلَ التَّفْصِيلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ مُطْلَقًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَكْسُهُ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ وَاخْتَارَهُ شَارِحُهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الرَّشَاشَ الْمُتَصَاعِدَ مِنْ صَدْمِ شَيْءٍ لِلْمَاءِ إنَّمَا هُوَ أَجْزَاءُ الْمَاءِ لَا مِنْ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ الصَّادِمِ فَيُحْكَمُ بِالْغَالِبِ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ وَلِلْقَاعِدَةِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: وَمَا تَرَشَّشَ إلَى قَوْلِهِ نَجِسَةٌ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ قَالَ فِي السِّرَاجِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا، وَلَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْمَيِّتِ لَا يَخْلُو عَنْ نَجَاسَةٍ غَالِبًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدْغَةُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مُحَرَّكَةٌ وَتُسَكَّنُ الْمَاءُ وَالطِّينُ وَالْوَحْلُ الشَّدِيدُ. [النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ] (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ إلَخْ) وَيَطْهُرُ الْبَدَنُ بِغَسْلِهِ وَالثَّوْبُ بِغَسْلِهِ ثَلَاثًا بِمِيَاهٍ طَاهِرَةٍ وَعَصْرِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَذَا تَطْهِيرُهُ فِي الْإِجَّانَةِ وَالْمِيَاهُ الثَّلَاثَةُ نَجِسَةٌ وَقِيلَ فِي النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ يَكْفِي زَوَالُهَا بِمَرَّةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَرْئِيَّةَ عَلَى قِسْمَيْنِ مَرْئِيَّةٌ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ وَغَيْرُ مَرْئِيَّةٍ كَالْبَوْلِ. فَأَمَّا الْمَرْئِيَّةُ فَطَهَارَةُ مَحَلِّهَا زَوَالُ عَيْنِهَا؛ لِأَنَّ تَنَجُّسَ الْمَحَلِّ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ ثَلَاثًا بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ الْتَحَقَ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ غُسِلَتْ مَرَّةً. اهـ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَغَيْرُهُ بِصِيغَةِ قِيلَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ فَطَهَارَةُ مَحَلِّهَا غَسْلُهَا ثَلَاثًا وَالْعَصْرُ كُلَّ مَرَّةٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَحْصُلُ عِنْدَهَا غَالِبًا وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ شَرْطُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ بِحَيْثُ لَوْ عَصَرَهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ لَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَلَوْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ صِيَانَةً لِلثَّوْبِ لَا يَطْهُرُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا تَطْهِيرُهُ فِي الْإِجَّانَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي تَطْهِيرِهِ رَاجِعًا إلَى الثَّوْبِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمُتَنَجِّسِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ الشَّامِلِ لِلْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَوْ لِلْبَدَنِ، وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامِ مَعَهُ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْبَدَائِعِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ الصَّبَّ لِطَهَارَةِ الْعُضْوِ فَلَوْ غَسَلَ الْعُضْوَ فِي ثَلَاثِ إجَّانَاتٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ جَمْعِ إجَّانَةٍ أَيْ ظُرُوفٍ أَوْ فِي إجَّانَةٍ وَاحِدَةٍ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لَا يَطْهُرُ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَسْلِ الثِّيَابِ فِي

стр. 248

هَذَا كُلِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْغَسْلِ بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ زَوَالُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَّا مَا شَقَّ اسْتِثْنَاءُ مَا شَقَّ إزَالَتُهُ مِنْ أَثَرِ النَّجَاسَةِ لَا مِنْ عَيْنِهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثُمَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ مَذْكُورٍ لَفْظًا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَثَرِ مِنْ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَكَانَ تَقْدِيرُهُ فَطَهَارَتُهُ زَوَالُ عَيْنِهِ وَأَثَرِهِ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ أَثَرِهِ وَحَذْفُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْمُثْبَتِ جَائِزٌ إذَا اسْتَقَامَ الْمَعْنَى كَقَوْلِك قَرَأْت إلَّا يَوْمَ كَذَا. اهـ. وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْعَرَضِ مِنْ الْعَيْنِ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا. اهـ. فَقَدْ أَفَادَ صِحَّتَهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَالْمُتَّصِلِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَعَهُ إلَى الْمُتَّصِلِ بِالتَّقْدِيرِ وَلَعَلَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ مَائِلٌ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ، فَإِنْ شَقَّ إزَالَتُهُمَا سَقَطَتْ وَتَفْسِيرُ الْمَشَقَّةِ أَنْ يَحْتَاجَ فِي إزَالَتِهِ إلَى اسْتِعْمَالِ غَيْرِ الْمَاءِ كَالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ أَوْ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ بِالنَّارِ كَذَا فِي السِّرَاجِ، وَظَاهِرُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الرَّائِحَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا اللَّوْنُ، فَإِنْ شَقَّ إزَالَتُهُ يُعْفَى أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ الشَّاقِّ لَا يَضُرُّ مَا فِي التَّجْنِيسِ حِبٌّ فِيهِ خَمْرٌ غُسِلَ ثَلَاثًا يَطْهُرُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَثَرُهَا، فَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ سِوَى الْخَلِّ؛ لِأَنَّهُ بِجَعْلِهِ فِيهِ يَطْهُرُ، وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ بِالْخَلِّ إلَّا أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ أَفَادَ أَنَّ بَقَاءَ رَائِحَتِهَا فِيهِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا وَعَلَى هَذَا قَدْ يُقَالُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ رَائِحَةٌ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْكُوزُ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ تَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ سَاعَةً، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا. اهـ. مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ بَقَاءِ الرَّائِحَةِ أَوْ لَا وَالتَّفْصِيلُ أَحْوَطُ. اهـ. مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمَرْأَةُ إذَا اخْتَضَبَتْ بِحِنَّاءٍ نَجِسٍ فَغَسَلَتْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا فِي وُسْعِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طَاهِرًا مَا دَامَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ الْمُلَوَّنُ بِلَوْنِ الْحِنَّاءِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةٍ يَنْبَغِي هُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنَّهُ قَالَ قَالُوا لَوْ صَبَغَ ثَوْبَهُ أَوْ يَدَهُ بِصِبْغٍ أَوْ حِنَّاءٍ نَجَسَيْنِ فَغُسِلَ إلَى أَنْ صَفَا الْمَاءُ يَطْهُرُ مَعَ قِيَامِ اللَّوْنِ وَقِيلَ يُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى غَسَلَ يَدَهُ مِنْ دُهْنٍ نَجَسٍ طَهُرَتْ وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ الدُّهْنِ عَلَى الْأَصَحِّ تَنَجَّسَ، الْعَسَلُ يَلْقَى فِي قِدْرٍ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيُغْلَى حَتَّى يَعُودَ إلَى مِقْدَارِهِ الْأَوَّلِ هَكَذَا ثَلَاثًا قَالُوا وَعَلَى هَذَا الدِّبْسُ. اهـ. وَأَطْلَقَ الْأَثَرَ الشَّاقَّ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا وَبِالْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ مِنْ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ وَبِالْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ وَلَا يُقْطَعُ بِزَوَالِهِ فَاعْتُبِرَ غَالِبُ الظَّنِّ كَمَا فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الظَّنِّ يَحْصُلُ عِنْدَهُ فَأُقِيمَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ حَيْثُ شَرَطَ الْغَسْلَ ثَلَاثًا عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ فَعِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَلَمْ يَشْتَرِطْ الزِّيَادَةَ فِي الْمُتَحَقِّقِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَوْ لَمْ تَكُنْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ حَقِيقَةً لَمْ تَكُنْ رَافِعَةً لِلتَّوَهُّمِ ضَرُورَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالثَّلَاثِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهَا بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَكْفِي وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَوَّلًا أَنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَآخِرًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ الْوَاحِدَةِ حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ وَالْمُفْتَى بِهِ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِعَدَدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَصَرَّحَ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ ــ [منحة الخالق] الْإِجَّانَاتِ وَلَوْ لَمْ يَطْهُرْ لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ. وَالْعُضْوُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّبُّ وَأَلْحَقَهُ مُحَمَّدٌ بِالثَّوْبِ فَإِذَا غُسِلَ طَهُرَ الْعُضْوُ وَالثَّوْبُ وَيَخْرُجَانِ مِنْ الْإِجَّانَةِ الثَّالِثَةِ طَاهِرَيْنِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ طَاهِرٌ وَطَهُورٌ فِي الثَّوْبِ وَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْعُضْوِ لِعَدَمِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ التَّقَرُّبِ فِي الثَّوْبِ وَلِإِقَامَةِ الْقُرْبَةِ فِي الْعُضْوِ مِنْ شَرْحِ الْغَزِّيِّ عَلَى زَادِ الْفَقِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ مَا فِي التَّجْنِيسِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يَنْعَصِرُ وَبَيْنَ مَا لَا يَنْعَصِرُ حَيْثُ لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي بَقَاءُ الْأَثَرِ وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: أَفَادَ أَنَّ بَقَاءَ رَائِحَتِهَا فِيهِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَثَرِ مِنْ الْعَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفُوا بِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ تُؤْذِنُ بِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثٌ لِقَاضِي خَانْ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ. اهـ. وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ تَعْبِيرُ صَاحِبِ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ قَالُوا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَنَجَّسَ الْعَسَلُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ مَا يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَجَدْت بِخَطِّ بَعْضِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْإِفْتَاءِ أَنَّ الْمَنَوَيْنِ كَافِيَانِ لِعَشَرَةِ أَمْنَاءٍ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْرًا مِنْ الْمَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا اهـ.

стр. 249

عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ بِمَرَّةٍ أَجْزَأَهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالثَّلَاثِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ وَفِي السِّرَاجِ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ مُخْتَارُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ مُخْتَارُ الْبُخَارِيِّينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا، وَإِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا فَالثَّانِي. اهـ. وَاشْتِرَاطُ الْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَخْرَجُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ يَكْتَفِي بِالْعَصْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ أَرْفَقُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْعَصْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي الْكَافِي، ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْعَصْرِ فِيمَا يَنْعَصِرُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا غُسِلَ الثَّوْبُ فِي الْإِجَّانَةِ، أَمَّا إذَا غَمَسَ الثَّوْبَ فِي مَاءٍ جَارٍ حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ طَهُرَ وَكَذَا مَا لَا يَنْعَصِرُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ فِيمَا لَا يَنْعَصِرُ وَلَا التَّجْفِيفُ فِيمَا لَا يَنْعَصِرُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الْغَمْسِ وَكَذَا الْإِنَاءُ النَّجِسُ إذَا جَعَلَهُ فِي النَّهْرِ وَمَلَأَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ طَهُرَ، وَلَوْ تَنَجَّسَتْ يَدُهُ بِسَمْنٍ نَجِسٍ فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ الْجَارِي وَجَرَى عَلَيْهَا طَهُرَتْ وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاءُ أَثَرِ الدُّهْنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُنَجَّسُ بِمُجَاوِرَةِ النَّجَاسَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدُّهْنُ وَدَكَ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ أَثَرِهِ، وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ فَإِنْ غَمَسَ الثَّوْبَ بِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَصِرْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَأَمَّا حُكْمُ الصَّبِّ فَإِنَّهُ إذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الثَّوْبِ النَّجِسِ إنْ أَكْثَرَ الصَّبَّ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الْمَاءِ وَخَلَفَهُ غَيْرُهُ ثَلَاثًا فَقَدْ طَهُرَ؛ لِأَنَّ الْجَرَيَانَ بِمَنْزِلَةِ التَّكْرَارِ وَالْعَصْرَ وَالْمُعْتَبَرُ غَلَبَةُ الظَّنِّ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ، وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي التَّبْيِينِ وَالْمُعْتَبَرُ ظَنُّ الْغَاسِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَيُعْتَبَرُ ظَنُّ الْمُسْتَعْمِلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ. اهـ. وَتُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُلِّ عَاصِرٍ دُونَ غَيْرِهِ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَالِغْ فِي الْعَصْرِ صِيَانَةً لِثَوْبِهِ عَنْ التَّمْزِيقِ لِرِقَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَطْهُرُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَطْهُرُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ اخْتَارَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَ الطَّهَارَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَصْرِ فِيمَا يَنْعَصِرُ مَخْصُوصٌ مِنْهُ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَّامِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْهِ يَطْهُرُ بِلَا عَصْرٍ حَتَّى ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ دَمًا أَوْ بَوْلًا وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ كَفَاهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَّامِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَتُتْرَكُ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ فِيهِ وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ النَّجِسِ إذَا جُعِلَ فِي نَهْرٍ لَيْلَةً طَهُرَ وَفِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ عَصْرُ الْكِرْبَاسِ طَهُرَ كَالْبِسَاطِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِزَارَ الْمَذْكُورَ إنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا فَقَدْ جَعَلُوا الصَّبَّ الْكَثِيرَ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الْمَاءِ وَيَخْلُفُهُ غَيْرُهُ ثَلَاثًا قَائِمًا مَقَامَ الْعَصْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ فَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ إزَارِ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْإِزَارِ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ السِّتْرِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْإِزَارَ لَيْسَ مُتَنَجِّسًا، وَإِنَّمَا أَصَابَهُ مَاءُ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَعَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ طَاهِرٌ وَعَلَيْهِ بُنِيَ هَذَا الْفَرْعُ، وَأَمَّا عَلَى طَهَارَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَسْلِهِ أَصْلًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالتَّقْدِيرُ بِاللَّيْلَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِسَاطِ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَإِلَّا فَالْمَذْكُورُ فِي الْمُحِيطِ قَالُوا الْبِسَاطُ إذَا تَنَجَّسَ فَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ إلَى أَنْ يُتَوَهَّمَ زَوَالُهَا طَهُرَ؛ لِأَنَّ إجْرَاءَ الْمَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَصْرِ. اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِاللَّيْلَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِتَثْلِيثِ الْجَفَافِ فِيمَا لَا يَنْعَصِرُ) أَيْ مَا لَا يَنْعَصِرُ فَطَهَارَتُهُ غَسْلُهُ ثَلَاثًا وَتَجْفِيفُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ لِلتَّجْفِيفِ أَثَرًا فِي اسْتِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيُبْسُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا تَدَاخَلَهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا، أَمَّا الثَّانِي فَيُغْسَلُ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَالْجِلْدِ وَالْخُفِّ وَالْكَعْبِ وَالْجُرْمُوقِ وَالْخَزَفِ وَالْآجُرِّ وَالْخَشَبِ الْجَدِيدِ، وَأَمَّا الْقَدِيمُ فَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْفَقُ) فِي قَالَ التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي النَّوَازِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ، وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ فَإِنْ غُمِسَ الثَّوْبُ فِيهِ ثَلَاثًا وَقُلْنَا بِقَوْلِ الْبَلْخِيِّينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يُعْصَرْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَّارِ يَكْفِيهِ الْعَصْرُ مَرَّةً وَاحِدَةً. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ عِنْدَ الْبَلْخِيِّينَ يُغْمَسُ ثَلَاثًا وَأَنَّ قَوْلَهُمْ هُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْعَصْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لَا يُشْتَرَطُ أَصْلًا، يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، يُشْتَرَطُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُلِّ عَاصِرٍ إلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَتَّى إذَا انْقَطَعَ تَقَاطُرُهُ بِعَصْرِهِ، ثُمَّ قَطَرَ بِعَصْرِ رَجُلٍ آخَرَ أَقْوَى مِنْهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ. اهـ. أَيْ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَطْهُرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّخْصِ الْأَقْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُكَلَّفٌ بِقُدْرَتِهِ وَوُسْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ أَنْ يَطْلُبَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ لِيَعْصِرَ ثَوْبَهُ عِنْدَ غَسْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى إلَخْ) أَقَرَّهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ: وَالْخَزَفُ وَالْآجُرُّ وَالْخَشَبُ الْجَدِيدُ) أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ صَاحِبُ الْفَتْحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَلْ ذَكَرَ

стр. 250

ثَلَاثًا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ كَذَا ذَكَرَهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْخَزَفَةِ بِمَا إذَا تَنَجَّسَتْ وَهِيَ رَطْبَةٌ، أَمَّا لَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى جَفَّتْ فَإِنَّهَا كَالْجَدِيدَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ اجْتِذَابَهَا حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ ظَاهِرِهَا. اهـ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَصَابَهُ النَّجَاسَةُ صُلْبًا كَالْحَجَرِ وَالْآجُرِّ وَالْخَشَبِ وَالْأَوَانِي فَإِنَّهُ يُغْسَلُ مِقْدَارَ مَا يَقَعُ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ وَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ إذَا كَانَ لَا يُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ طَعْمُ النَّجَاسَةِ وَلَا رَائِحَتُهَا وَلَا لَوْنُهَا فَإِذَا وُجِدَ مِنْهَا أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْآنِيَةُ مِنْ الْخَزَفِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ جَدِيدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ جَدِيدٍ وَعَزَاهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ إلَى أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَثَرَ فِيهِ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ زَوَالُهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوا فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ لَا تَعْرَى عَنْ شَيْءٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ هُنَا دَالٌّ عَلَى قِيَامِ شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِسَابُ فِيهِ بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ وَاسْتَمَرَّتْ قَائِمَةً بَعْدَ اضْمِحْلَالِ الْعَيْنِ مِنْهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَيَدُلُّ لِلتَّفْرِقَةِ مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَلُّ حَتَّى لَا يَبْقَى أَثَرُهَا فَيَطْهُرُ. اهـ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْأَوَانِي ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: خَزَفٌ وَخَشَبٌ وَحَدِيدٌ وَنَحْوُهَا وَتَطْهِيرُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ حَرْقٌ وَنَحْتٌ وَمَسْحٌ وَغَسْلٌ، فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ وَكَانَ جَدِيدًا وَدَخَلَتْ النَّجَاسَةُ فِي أَجْزَائِهِ يُحْرَقُ، وَإِنْ كَانَ عَتِيقًا يُغْسَلُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ وَكَانَ جَدِيدًا يُنْحَتُ، وَإِنْ كَانَ عَتِيقًا يُغْسَلُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ زُجَاجٍ أَوْ رَصَاصٍ وَكَانَ صَقِيلًا يُمْسَحُ، وَإِنْ كَانَ خَشِنًا يُغْسَلُ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَحَكَى عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَافِظِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ الْبَدَنَ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ؛ لِأَنَّ الْعَصْرَ مُتَعَذِّرٌ فَقَامَ التَّوَالِي فِي الْغَسْلِ مَقَامَ الْعَصْرِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّوَالِي وَالتَّرْكِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَدَنِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ بَعْدَ التَّفْرِيعِ عَلَى اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَازِلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُوَافِقُهُ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فَعَدَمُ اشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَظْهَرُ. اهـ. وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ عَلَى الْحَصِيرِ تُفْرَكُ وَفِي الرَّطْبَةِ يُجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ ثَلَاثًا وَالْإِجْرَاءُ كَالْعَصْرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْبَرْدِيُّ إذَا تَنَجَّسَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً تُغْسَلُ بِالْمَاءِ ثَلَاثًا وَيُقَوَّمُ الْحَصِيرُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ أَثْقَابِهِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَدْ يَبِسَتْ فِي الْحَصِيرِ تُدْلَكُ حَتَّى تَلِينَ النَّجَاسَةُ فَتَزُولَ بِالْمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْحَصِيرُ مِنْ الْقَصَبِ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ. اهـ. وَحَمَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى الْحَصِيرِ الصَّقِيلَةِ كَأَكْثَرِ حُصْرِ مِصْرَ، أَمَّا الْجَدِيدَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِمَّا يَتَشَرَّبُ فَسَيَأْتِي وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى صَلَاةِ الْبَقَّالِي أَنَّ الْحَصِيرَ تَطْهُرُ بِالْمَسْحِ كَالْمِرْآةِ وَالْحَجَرِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي مَا يَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ فَلَا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبَدًا وَيَطْهُرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْخَزَفَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْخَشَبَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْبَرْدِيِّ وَالْجِلْدِ دُبِغَ بِنَجَسٍ وَالْحِنْطَةِ انْتَفَخَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ تُغْسَلُ ثَلَاثًا وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَالسِّكِّينُ الْمُمَوَّهَةُ بِمَاءٍ نَجِسٍ تُمَوَّهُ ثَلَاثًا بِطَاهِرٍ وَاللَّحْمُ وَقَعَ فِي مَرَقِهِ نَجَاسَةٌ حَالَ الْغَلَيَانِ يُغْلَى ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَلَيَانِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمَرَقَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّجَاسَةُ خَمْرًا فَإِنَّهُ إذَا صُبَّ فِيهَا خَلٌّ حَتَّى صَارَتْ كَالْخَلِّ حَامِضَةً طَهَّرَتْهُ وَفِي التَّجْنِيسِ طُبِخَتْ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ تُطْبَخُ بِالْمَاءِ ثَلَاثًا وَتُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَكَذَا اللَّحْمُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا طُبِخَتْ بِالْخَمْرِ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. وَالْكُلُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ صُبَّتْ الْخَمْرُ فِي قِدْرٍ فِيهَا لَحْمٌ إنْ كَانَ قَبْلَ الْغَلَيَانِ يَطْهُرُ اللَّحْمُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَلَيَانِ لَا يَطْهُرُ وَقِيلَ ــ [منحة الخالق] الطَّرَفَيْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْآتِي مُقَيَّدَيْنِ بِكَوْنِهِمَا جَدِيدَيْنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْضًا وَذَكَرَ الْوَسَطَ هُنَا مُقَيَّدًا بِالْقَدِيمِ وَجَعَلَ حُكْمَهُ كَالْخَزَفَةِ الْقَدِيمَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالسِّكِّينُ الْمُمَوَّهَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُنْيَةِ وَلَوْ مَوَّهَ الْحَدِيدَ النَّجِسَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ، ثُمَّ يُمَوِّهُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَطْهُرُ قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا فِي حَقِّ الِاسْتِعْمَالِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ غَسَلَ بَعْدَ التَّمْوِيهِ بِالنَّجِسِ ثَلَاثًا وَلَوْ وَلَاءً، ثُمَّ قُطِعَ بِهِ بِطِّيخٌ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَتَنَجَّسُ الْمَقْطُوعُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُنَجِّسُهُ كَمَا فِي الْخِضَابِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا مَرَّ، أَمَّا لَوْ صَلَّى مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمْوِيهِ ثَلَاثًا بِالطَّاهِرِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَالْغُسْلُ يُطَهِّرُ ظَاهِرَهُ إجْمَاعًا وَالتَّمْوِيهُ يُطَهِّرُ بَاطِنَهُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَلْ لَوْ قِيلَ يَكْفِي التَّمْوِيهُ مَرَّةً لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ النَّارَ تُزِيلُ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، ثُمَّ يَخْلُفُهَا الْمَاءُ الطَّاهِرُ وَلَكِنْ التَّكْرَارُ يُزِيلُ الشُّبْهَةَ عَنْ أَصْلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبَّ الْخَمْرَ فِي قِدْرٍ فِيهَا لَحْمٌ إلَخْ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ يُفْهَمُ مِنْهُ وَمِمَّا تَقَدَّمَ وَاللَّحْمُ وَقَعَ فِي مَرَقَةٍ نَجِسَةٍ إلَخْ أَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلَفٌ بَيْنَمَا إذَا طُبِخَ بِخَمْرٍ وَبَيْنَمَا إذَا وَقَعَ فِي مَرَقَةٍ نَجِسَةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ
следующие страницы →