← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وَهُوَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ مُسْلِمٌ فَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّمْ الْقُرْآنَ لِلْحَالِ لَا يَصِيرُ فَاسِقًا اهـ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ تَرَكَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إزَارٍ) ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَرَأَى أَبُو حَنِيفَةَ رَجُلًا فِي الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إزَارٍ فَقَالَ أَلَا يَا عِبَادَ اللَّهِ خَافُوا إلَهكُمْ ... وَلَا تَدْخُلُوا الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِ مِئْزَرِ وَعَلَى هَذَا فَرَّعُوا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْحَمَّامَاتِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ مَنْ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ بِالسَّرَاوِيلِ وَحْدَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْمُرُوءَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَأْكُلُ الرِّبَا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْ يَأْخُذُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ فَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ الْأَخْذُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَبَعًا لِلْآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الرِّبَا شَائِعٌ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَالْمُرَادُ بِالرِّبَا الْقَدْرُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِهِ وَأَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ وَقَيَّدَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِهِ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَنْجُو عَنْ مُبَاشَرَاتِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ رِبَا اهـ. وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَيْسَ بِحَرَامٍ مَحْضٍ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا مَعَ ذَلِكَ فَكَانَ نَاقِصًا فِي كَوْنِهِ كَبِيرَةً بِخِلَافِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِمَرَّةٍ وَالْأَوْجَهُ مَا قِيلَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ كَانَ الْوَاقِعُ لَيْسَ إلَّا تُهْمَةَ أَكْلِ الرِّبَا وَلَا تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي وَجْهِ تَقْيِيدِ شُرْبِ الْخَمْرِ بِالْإِدْمَانِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ مَحْضٍ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَالْمِلْكُ بِالْقَبْضِ شَيْءٌ آخَرُ، وَأَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ أَحَدٌ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الظُّهُورِ لِلْقَاضِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّبَا وَمَالِ الْيَتِيمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ نَفْسَهُ مَانِعٌ شَرْعًا مِنْ قَبُولِهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَرْتَكِبُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ لَهُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ وَفَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ مِلْكِهِ وَمَالُ الرِّبَا دَخَلَ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَوْ يُقَامِرُ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ أَوْ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ بِسَبَبِهِمَا) ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِمَا ذَكَرَ اسْتِوَاءُ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ مُبْطِلٌ لِلْعَدَالَةِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَتِهِ بِخِلَافِ الشِّطْرَنْجِ؛ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مُسَاغًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بِإِبَاحَتِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَاخْتَارَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ إذَا كَانَ لِإِحْضَارِ الذِّهْنِ وَاخْتَارَ أَبُو زَيْدٍ الْحَكِيمُ حِلَّهُ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ يَنْظُرُ إلَى لَاعِبِيهِ مِنْ غَيْرِ لَعِبٍ أَيَجُوزُ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يَصِيرَ فَاسِقًا اهـ. وَفِيهِ إذَا قَامَرَ بِهِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ إجْمَاعًا وَفِيهِ الْمَيْسِرُ اسْمٌ لِكُلِّ قِمَارٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَالَةَ إنَّمَا تَسْقُطُ بِالشِّطْرَنْجِ إذَا وُجِدَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسٍ الْقِمَارِ وَفَوْتِ الصَّلَاةِ بِسَبَبِهِ وَإِكْثَارِ الْحَلِفِ عَلَيْهِ وَاللَّعِبِ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْ يَذْكُرُ عَلَيْهِ فِسْقًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ النَّرْدِ فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ لَهَا مُطْلَقًا وَالنَّرْدُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ لُعْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهُوَ مُعَرَّبٌ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ وَضَعَهُ أردشير بْنُ بَابَكَ وَلِهَذَا يُقَالُ النَّرْدَشِيرُ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَعِبُ الطَّابِ فِي بِلَادِنَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرْمَى وَيُطْرَحُ بِلَا حِسَابٍ وَإِعْمَالِ فِكْرٍ وَكُلَّمَا كَانَ كَذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثَهُ الشَّيْطَانُ وَعَمِلَهُ أَهْلُ الْغَفْلَةِ فَهُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا. اهـ. ، وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَاضِعِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَأَمَّا الْقِمَارُ فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ الْمَيْسِرُ وَفِي الْقَامُوسِ قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ كَنَصَرَهُ وَتَقَمَّرَهُ رَاهِنُهُ فَغَلَبَهُ وَهُوَ التَّقَامُرُ اهـ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ تَارَةً يَزْدَادُ إذَا غَلَبَ وَيَنْتَقِصُ إذَا غُلِبَ كَالْقَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ اهـ. وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ فِي الْقِمَارِ مِنْ الرِّهَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِتَسْقُطَ الْعَدَالَةُ كَالسِّبَاقِ بِالْخَيْلِ وَالْإِقْدَامِ وَالدَّرْسِ وَذَكَرَ فِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ مِنْ الْحُدُودِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ مِنْ الْقِمَارِ وَفِي الْقَامُوسِ الشِّطْرَنْجُ وَلَا يُفْتَحُ أَوَّلُهُ لُعْبَةٌ وَالسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَبُولُ أَوْ يَأْكُلُ عَلَى الطَّرِيقِ) ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْمُرُوءَةِ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَحْيِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2312

عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ فَيُتَّهَمُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ عَلَى الطَّرِيقِ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْبَوْلِ بِأَنْ يَكُونَ بِمَرْأَى مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُهُ الَّذِي يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ لِيَسْتَنْجِيَ مِنْ جَانِبِ الْبِرْكَةِ وَالنَّاسُ حُضُورٌ وَقَدْ كَثُرَ فِي زَمَانِنَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى أَنَّ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ يَمْنَعُ قَبُولَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الْمُسْتَحْقَرَةَ مِثْلَ الْبَوْلِ وَالْأَكْلِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْمُرُوءَةُ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ مِمَّا يَبْخَسُهُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَقِيلَ السَّمْتُ الْحَسَنُ وَحِفْظُ اللِّسَانِ وَتَجَنُّبُ السُّخْفِ وَالْمُجُونِ وَالِارْتِفَاعُ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ دَنِيءٍ وَالسُّخْفُ رِقَّةُ الْعَقْلِ مِنْ قَوْلِهِمْ ثَوْبٌ سَخِيفٌ إذَا كَانَ قَلِيلَ الْغَزْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ فَصْلِ التَّعْزِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَعِنْدِي الْمُرُوءَةُ الدِّينُ وَالصَّلَاحُ وَقَدْ ذَكَرَ مَشَايِخُنَا مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ أَشْيَاءَ نَذْكُرُهَا فَمِنْهَا الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمِنْهَا مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَخْذًا مِنْ الْمِعْرَاجِ الْمَشْيُ بِسَرَاوِيلَ فَقَطْ وَمَدُّ رِجْلِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَكَشْفُ رَأْسِهِ فِي مَوْضِعٍ يُعَدُّ فِعْلُهُ خِفَّةً وَسُوءَ أَدَبٍ وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ وَحَيَاءٍ وَمُصَارَعَةُ الشَّيْخِ الْأَحْدَاثَ فِي الْجَامِعِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا حُكِيَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ شَهِدَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ فَشَكَاهُ إلَى الْخَلِيفَةِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ إنَّ وَزِيرِي رَجُلُ دِينٍ لَا يَشْهَدُ بِالزُّورِ فَلِمَ رَدَدْت شَهَادَتَهُ قَالَ لِأَنِّي سَمِعْته يَوْمًا قَالَ لِلْخَلِيفَةِ أَنَا عَبْدُك فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَكَذَلِكَ فَعَذَرَهُ الْخَلِيفَةُ زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَهُ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ رَدَّ أَبِي يُوسُفَ شَهَادَتَهُ لَيْسَ لِلْكِذْبَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْحُرِّ لِلْغَيْرِ أَنَا عَبْدُك إنَّمَا هُوَ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْقِيَامِ بِخِدْمَتِك وَكَوْنِي تَحْتَ أَمْرِكَ مُمْتَثِلًا لَهُ عَلَى إهَانَةِ نَفْسِي فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ وَلَيْسَ مِنْهَا الصِّنَاعَةُ الدَّنِيَّةُ كَالْقَنَوَاتِيِّ وَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الْقَبُولُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَمِثْلُهُ النَّخَّاسُونَ وَالدَّلَّالُونَ وَالْعَامَّةُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْقَرَوِيِّ إذَا كَانَ عَدْلًا. اهـ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ أَنَّ مِنْهَا سَرِقَةَ لُقْمَةٍ وَالْإِفْرَاطَ فِي الْمَزْحِ الْمُفْضِي إلَى الِاسْتِخْفَافِ وَصُحْبَةَ الْأَرَاذِلِ وَالِاسْتِخْفَافَ بِالنَّاسِ وَلُبْسَ الْفَقِيهِ قَبَاءً وَلَعِبَ الْحَمَامِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ شَرَطُوا فِي الصَّغِيرَةِ الْإِدْمَانَ وَمَا شَرَطُوهُ فِي فِعْلِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ فِيمَا رَأَيْت وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ بِالْأَوْلَى وَإِذَا فَعَلَ مَا يُخِلُّ بِهَا فَقَدْ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا بِهِ حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا فَفَاعِلُ الْمُخِلِّ بِهَا لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا فَاسِقٍ فَالْعَدْلُ مَنْ اجْتَنَبَ الثَّلَاثَةَ وَالْفَاسِقُ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَعْتَادُ الصِّيَاحَ فِي الْأَسْوَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ) لِظُهُورِ فِسْقِهِ قَيَّدَ بِالظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَمَهُ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ الصَّحَابَةِ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالسَّبُّ الشَّتْمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالسَّلَفُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعُونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ اهـ. وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا الْعُلَمَاءُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَغَيْرِهِ أَوْ يُظْهِرُ سَبَّ مُسْلِمٍ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَسْقُطُ بِسَبِّ مُسْلِمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّلَفِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ السَّبُّ فِسْقًا أَوْ كُفْرًا فَيَشْمَلُ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ سَبَّهُمَا لِكَوْنِهِ كَافِرًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْخَلَفَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَالسُّكُونِ فِي الشَّرِّ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ وَعَطْفُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى التَّابِعِينَ إمَّا عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ كَمَا فِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ أَوْ لَيْسَ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ مِمَّنْ عَاصَرَ صِغَارَ التَّابِعِينَ وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ لِقَاءُ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ فِي تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَأَبَوَيْهِ رَضَاعًا وَأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجِ بِنْتِهِ وَامْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ) لِانْعِدَامِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ وَمَنَافِعَهَا مُتَبَايِنَةٌ وَلَا بِسَوْطَةٍ لِبَعْضِهِمْ فِي مَالِ بَعْضٍ وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَشْكُلُ فِيمَا إذَا شَهِدَ لِأَخِيهِ وَالْأَبُ مَيِّتٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَمَامُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّكَلُّمُ بِالْمَجَازِ عَلَى اعْتِبَارِ الْجَامِعِ فَإِنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ لَيْسَ كَذِبًا مَحْظُورًا شَرْعًا وَلِذَا وَقَعَ الْمَجَازُ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنَّهُ رَدَّهُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خُصُوصُ هَذَا الْمَجَازِ مِنْ إذْلَالِ نَفْسِهِ وَطَاعَتِهِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَرُبَّمَا يَضُرُّ هَذَا الْكَلَامُ إذَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ فَعَدَلَ إلَى الِاعْتِذَارِ بِأَمْرٍ يَقْرَبُ مِنْ خَاطِرِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا الصِّنَاعَةُ الدَّنِيَّةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْعَدَالَةِ لَا لِلْحِرْفَةِ وَهَذَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ وَيُفْتَى بِهِ فَأَنَّا نَرَى بَعْضَ أَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ عِنْدَهُ مِنْ الدِّينِ وَالتَّقْوَى مَا لَيْسَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَرْبَابِ الْوَجَاهَةِ وَأَصْحَابِ الْمَنَاصِبِ وَذَوِي الْمَرَاتِبِ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] .

стр. 2313

وَإِنَّمَا يَشْكُلُ فِيمَا إذَا شَهِدَ لِأَخِيهِ وَالْأَبُ حَيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَ أَخِيهِ وَأَبِيهِ مُتَّصِلَةٌ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِأَبِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ شَهَادَةَ الْإِنْسَانِ لِأَبِيهِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ مُتَّصِلَةٌ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ لِلْأَبِ شَهَادَةً لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ تُقْبَلْ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُ لِأَخِيهِ فَلَيْسَتْ لِنَفْسِهِ أَصْلًا لِتَبَايُنِ الْأَمْلَاكِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ امْتَدَّتْ الْخُصُومَةُ سِنِينَ وَمَعَ الْمُدَّعِي أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ يُخَاصِمَانِ لَهُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ شَهِدَا لَهُ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْخُصُومَاتِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَطَّرِدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ قَرَابَةٍ وَصَاحِبِ تَرَدُّدٍ مَعَ قَرَابَتِهِ أَوْ صَاحِبِهِ إلَى الْمُدَّعِي فِي الْخُصُومَةِ سِنِينَ وَيُخَاصِمُ لَهُ وَمَعَهُ عَلَى الْمُدَّعِي ثُمَّ يَشْهَدُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا طَالَ التَّرَدُّدُ مَعَ الْمُخَاصِمِ وَالْمُخَاصَمَةُ لَهُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْخَصْمِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إذَا تَخَاصَمَ الشُّهُودُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ إنْ كَانُوا عُدُولًا اهـ. وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُسَاعِدُوا الْمُدَّعِيَ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ مِنْهُمْ تَوْفِيقًا (قَوْلُهُ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَابِيَّةَ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ فِسْقَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ وَمَا أَوْقَعَهُ فِيهِ إلَّا تَدَيُّنُهُ بِهِ وَصَارَ كَمَنْ يَشْرَبُ الْمُثَلَّثَ أَوْ يَأْكُلُ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا مُسْتَبِيحًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِسْقِ مِنْ حَيْثُ التَّعَاطِي وَالْهَوَى مَقْصُورًا مَيْلُ النَّفْسِ إلَى مَا تَسْتَلِذُّ بِهِ مِنْ الشَّهَوَاتِ مِنْ غَيْرِ دَاعِيَةِ الشَّرْعِ كَذَا فِي التَّقْرِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْهَوَى مَقْصُورًا مَصْدَرُ هَوِيَّتُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا أَحْبَبْته وَعَلَقْت بِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَيْلِ النَّفْسِ وَانْحِرَافِهَا نَحْوَ الشَّيْءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مَيْلٍ مَذْمُومٍ فَيُقَالُ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْهَوَاءُ مَمْدُودًا الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجَمْعُ أَهْوِيَةٌ اهـ. أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِهَوًى لَا يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ وَزَادَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنْ لَا يَكُونَ مَاجِنًا وَيَكُونَ عَدْلًا فِي تَعَاطِيهِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَلَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ الشَّهِيدَ فِي الْكَافِي قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ جَائِزَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَدْ اخْتَلَفُوا وَاقْتَتَلُوا وَشَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كَانَتْ جَائِزَةً فَلَيْسَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْقِتَالِ اهـ. وَفِي التَّقْرِيرِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ إكْفَارُهُ مِنْهُمْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ أُصُولَ الْهَوَى سِتَّةٌ الْجَبْرُ وَالْقَدْرُ وَالرَّفْضُ وَالْخُرُوجُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّعْطِيلُ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ يَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقَةً اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً قِيلَ مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» . اهـ. وَالْخَطَّابِيَّةُ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ يَدِينُونَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لِمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ وَقِيلَ يَشْهَدُونَ لِمَنْ حَلَفَ لَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا فَتَمَكَّنَتْ شُبْهَةُ الْكَذِبِ فِيهَا وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ هُمْ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُكَفِّرُونَ بِالصَّغَائِرِ وَفِي الْيَنَابِيعِ أَنَّ الْخَطَّابِيَّةِ انْقَرَضُوا وَفَنُوا لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَفِي التَّقْرِيرِ وَيَلْحَقُ بِهِمْ صَاحِبُ الْإِلْهَامِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ فَالْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْمُحَاجَّةِ فَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّقَوُّلِ وَالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ اهـ. وَالْمَنْقُولُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْخَطَابِيَّةِ إلَّا مَنْ صَرَّحَ مِنْهُمْ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا. (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ﵊ أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى جِنْسِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إذَا تَخَاصَمَ الشُّهُودُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مَسْتُورِينَ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَمْتَدَّ الْخُصُومَةُ لِلتُّهْمَةِ بِالْمُخَاصَمَةِ وَإِذَا كَانُوا عُدُولًا تُقْبَلُ وَإِنْ امْتَدَّتْ لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ مَعَ الْعَدَالَةِ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَمَا فِي الْخِزَانَةِ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَوْفِيقًا وَمَا قُلْنَاهُ أَشْبَهُ، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ الْعَدَالَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُقَيَّدَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَلَا مَعْنَى لِرَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَنْقُلُ تَصْحِيحَهُ وَأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا زَادَهُ فِي السِّرَاجِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهِمْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْخَوَارِجِ إذَا اعْتَقَدُوا وَلَمْ يُقَاتِلُوا فَإِذَا قَاتَلُوا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِإِظْهَارِ الْفِسْقِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَقْبُولَةٌ وَفِي التَّجْرِيدِ إذَا كَانُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ اتَّفَقَتْ مِلَلُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَفِي التَّفْرِيدِ وَعِنْدَ مَالِكٍ تُقْبَلُ إذَا اتَّفَقَتْ مِلَلُهُمْ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا اهـ. وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَإِنْ اخْتَلَفَا مِلَّةً كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَذَا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَمِثْلُهُ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَشَرْحَيْ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ مَلَكٍ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ كَالْغِيَاثِيَّةِ وَالْكِفَايَةِ وَدَارَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ اهـ. قُلْت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دِينِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ فَتَأَمَّلْ

стр. 2314

وَالْفِسْقُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ عَمَّا يَعْتَقِدُهُ مُحَرَّمَ دِينِهِ وَالْكَذِبُ مَحْظُورُ الْأَدْيَانِ قَيَّدَ بِالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا شَهَادَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ مُرْتَدٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ قَبُولِهَا بِحَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عَلَى مُسْلِمٍ لِلْآيَةِ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَلِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَغِيظُهُ قَهْرُهُ إيَّاهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ نَصْرَانِيَّانِ شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِقَطْعِ يَدٍ أَوْ قِصَاصٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْعُقُوبَاتِ اهـ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ سُلَيْمَانَ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَمُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ بِمِثْلِهِ فَالثُّلُثَانِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَالشَّرِكَةُ لَا تَمْنَعُ؛ لِأَنَّهَا بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٌّ نَظِيرُهُ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ فِي مَرَضِهِ فَأَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ النِّصْفُ لَهُمَا لِلِاسْتِوَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ نَصْرَانِيًّا فَالثُّلُثُ لَهُ وَالْبَاقِي لَهُمَا وَيُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ شُهُودُ الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَشُهُودُهُمَا نَصْرَانِيَّانِ أَوْ مُسْلِمَانِ اسْتَوَيَا نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقُسِمَتْ تَرِكَتُهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيَّيْنِ وَذِمِّيٌّ مِثْلَهُمَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَسْتَوِيَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِهِ وَعَنْهُ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِ وَفَرَّقَ بِتَعَلُّقِهِ بِالْمَحَلِّ اهـ. وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ فَادَّعَاهَا ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ يَقْبَلُهُمَا فِي حَقِّهِ وَرَدَّاهَا اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَهُوَ يَجْحَدُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ جَازَ وَأَجْبَرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا تُقْتَلُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ لَوْ شَهِدَ عَلَى إسْلَامِ النَّصْرَانِيِّ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَجْحَدُ أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا شَهَادَةَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ التَّاجِرِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ وَاسْتِحْقَاقُ مَالِيَّةِ الْمَوْلَى غَيْرُ مُضَافٍ إلَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ مَالِيَّةِ الْمَوْلَى لَا مَحَالَةَ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْوَكِيلُ مَعَ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَوْلَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَغِيظُهُ قَهْرُهُ إيَّاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ وَيَغِيظُهُ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ وَفِي قَهْرِهِ رَاجِعٌ لِلْمُسْلِمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ قَهْرِ الْمُسْلِمِ إيَّاهُ وَإِذْلَالِهِ لَهُ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مِلَلِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مِلَّةَ الْأَحْلَامِ قَاهِرَةٌ لِلْكُلِّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ غِيرَةٌ يَسْتَظْهِرُونَ بِهَا. (قَوْلُهُ فَالثُّلُثَانِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا) أَيْ الثُّلُثَانِ لِلْمُسْلِمِ الْمُنْفَرِدِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عِبَارَةَ الْجَامِعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهِيَ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى عَلَى أَلْفٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَنَصْرَانِيٌّ آخَرِينَ كَذَلِكَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ الْمَتْرُوكَةَ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَتَحَاصَّانِ فِيهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَحَاصَّانِ وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا فِي حَقِّ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي مَقْبُولَةٌ فِيهِمَا اهـ. لَكِنْ يَبْقَى وَجْهُ اخْتِصَاصِ الْمُسْلِمِ الْمُنْفَرِدِ بِالثُّلُثَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَعَلَّهُ هُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُدَّعِينَ ثُلُثَ الْمِائَةِ لَكِنَّ الشَّهَادَةَ الثَّانِيَةَ لَا تُثْبِتُ مُشَارَكَةَ النَّصْرَانِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَعُودُ الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لِلْمُسْلِمِ الْمُنْفَرِدِ وَإِنَّمَا لَا يَعُودُ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِ الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَالِ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَلِهَذَا يَرْجِعُ النَّصْرَانِيُّ وَيُقَاسِمُهُ فِي الثُّلُثِ الَّذِي أَخَذَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ شَرِيكُهُ فِيمَا لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَمْ تَكُنْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ قَالَ عِبَارَةُ التَّلْخِيصِ كَافِرٌ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ كَذَلِكَ فَثُلُثَاهَا لِلْمُنْفَرِدِ وَالثُّلُثُ لِلشَّرِيكَيْنِ عَكْسُ مَا لَوْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ كَافِرًا وَشُهُودًا الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمَانِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ حُجَّةٌ لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ فَضَرَبَ كُلُّ مُسْلِمٍ فِيهَا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوَّلًا وَكُلُّ كَافِرٍ فِي الْبَاقِي كَمَا فِي دَيْنِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَقَاسَمَ الشَّرِيكُ شَرِيكَهُ لَكِنْ بِحُجَّةِ الزَّعْمِ دُونَ الشَّهَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ يَقْبَلُهُمَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ أَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَإِذَا قُبِلَتْ يَقْضِي بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَبَيَانُ إمْكَانِ الْقَضَاءِ بِهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي بِسَبَبٍ جَدِيدٍ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ لَلَزِمَ الْقَتْلُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تَأَمَّلْ وَفِي الْمِنْهَاجِ لِلْعَلَّامَةِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ فَجَاءَ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْفَرِيقَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ ذِمِّيَّيْنِ بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ إلَى دَيْنِ النَّصْرَانِيِّ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِمَا قِيلَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرُ وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْفَرِيقَيْنِ مُسْلِمِينَ أَوْ شُهُودُ الذِّمِّيِّ خَاصَّةً مُسْلِمِينَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تُقْبَلُ) أَيْ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ التَّاجِرِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ كَافِرًا

стр. 2315

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ وَعَلَى الْعَكْسِ تُقْبَلُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ بِدَيْنٍ عَلَى ذِمِّيٍّ مَيِّتٍ وَإِنْ كَانَ وَصِيُّهُ مُسْلِمًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ ذِمِّيٌّ مَاتَ فَشَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ فُسَّاقٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمَيِّتِ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ أَوْلِيَائِهِ كُفَّارٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِيرَاثَهُ وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِذَلِكَ يَأْخُذُ الْمَوْلَى الْمُسْلِمُ مِيرَاثَهُ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ قَامَتْ عَلَى أَوْلِيَائِهِ الْكُفَّارِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ وَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى إسْلَامِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ لَوْ شَهِدَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَرْبَعَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ زَنَى بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ فَإِنْ شَهِدُوا وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا حُدَّ الرَّجُلُ وَإِنْ قَالُوا طَاوَعَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَيُعَزَّرُ الشُّهُودُ لِحَقِّ الْمُسْلِمَةِ لِقَذْفِهِمْ الْأَمَةَ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ النِّكَاحِ لَوْ ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا فِي يَدِ ذِمِّيٍّ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَشَهِدَ كَافِرَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَى بِهِ الْقَاضِي فُلَانٌ لَمْ تُقْبَلْ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ شَهِدَ مُسْلِمَانِ عَلَى شَهَادَةِ كَافِرٍ جَازَتْ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ فِي شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ تَزْكِيَةُ الذِّمِّيِّ أَنْ تُزَكِّيَهُ بِالْأَمَانَةِ فِي دِينِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَأَنَّهُ صَاحِبُ يَقَظَةٍ اهـ. وَأَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَصْلُهُ فِي النَّوَازِلِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ فَعَدَلَا ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَا يُؤْمَرَانِ أَنْ يُعِيدَا الشَّهَادَةَ وَيَكْفِي تَعْدِيلُهُمَا فِي الْكُفْرِ وَإِنَّمَا تَعْدِيلُ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ تَعْدِيلَ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ لَا يَجُوزُ ثُمَّ يَسْأَلُ أُولَئِكَ عَنْ الشُّهُودِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي مَسَائِلِ التَّعْدِيلِ أَنَّ تَعْدِيلَ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِينَ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَيَسْأَلُ مِنْ عُدُولِ الْكُفَّارِ وَفِي الْمُلْتَقَطِ إذَا سَكِرَ الذِّمِّيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحَرْبِيِّ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مِثْلِهِ لَا عَلَى الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ فَهَذَا اسْتِرْقَاقٌ وَلَا شَهَادَةَ لِلْعَبِيدِ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْحَرْبِيِّ عَلَى مِثْلِهِ مَا إذَا كَانَا مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالْإِفْرِنْجِ وَالْحَبَشِ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا لَا يَتَوَارَثَانِ وَالدَّارُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ وَالْمِلْكِ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَلَمَّ بِصَغِيرَةٍ إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ ارْتَكَبَ صَغِيرَةً إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا وَقَدْ أَشَارَ هُنَا إلَى الْعَدَالَةِ فَإِنَّهَا شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الِاسْتِقَامَةُ وَهِيَ بِالْإِسْلَامِ وَاعْتِدَالِ الْعَقْلِ وَيُعَارِضُهُ هَوًى يُضِلُّهُ وَيَصُدُّهُ وَلَيْسَ لِكَمَالِهَا حَدٌّ يُدْرَكُ مَدَاهُ وَيَكْتَفِي لِقَبُولِهَا بِأَدْنَاهُ كَيْ لَا يُضَيِّعَ الْحُقُوقَ وَهُوَ رُجْحَانُ جِهَةِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ عَلَى الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْعَدْلُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ وَأَنْ تَكُونَ مُرُوءَتُهُ ظَاهِرَةً فَعَدَمُهَا مُفَوِّتٌ لَهَا وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ أَنْ يَعْتَادَ الصِّدْقَ وَيَجْتَنِبَ الْكَذِبَ دِيَانَةً وَمُرُوءَتُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُسِنًّا عَفِيفًا ذَا مَالٍ ذَا فَضْلٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَطْمَعُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَيَسْتَحْيِ مِنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَحِلُّ فِي الشَّرْعِ فَكَانَ أَوْلَى بِالِاسْتِشْهَادِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مِنْ يَنْصِبُهُ الْقَاضِي شَاهِدًا بَيْنَ النَّاسِ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ زَمَانٌ تَظْهَرُ التَّوْبَةُ ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ بِسَنَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَالْمُعَدِّلِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا فَشَهِدَ بِزُورٍ ثُمَّ تَابَ فَشَهِدَ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ فَاسِقًا سِرًّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ بِفِسْقِهِ كَيْ لَا يُبْطِلَ حَقَّ الْمُدَّعِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ أَيْضًا وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ مَنْ أَجَّرَ بَيْتَهُ لِمَنْ يَبِيعُ الْخَمْرَ لَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُ. (قَوْلُهُ وَالْأَقْلَفِ) أَيْ الْكَبِيرِ الَّذِي لَمْ يُخْتَتَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُخِلُّ بِتَرْكِ الْخِتَانِ لِكَوْنِهِ سُنَّةً عِنْدَنَا أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانْ بِأَنْ يَتْرُكَهُ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ لَا يَتْرُكَهُ اسْتِخْفَافًا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْكِتَاب أَجَزْت بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ وَأَعْطَيْت حَقَّهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلْكَافِرِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِمَا اهـ. مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ حَيًّا وَفِي يَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ فُلَانٌ) بَدَلٌ مِنْ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا فَشَهِدَ بِزُورٍ ثُمَّ تَابَ إلَخْ) الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ إذَا شَهِدَ بِزُورٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ وَرَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ خَانِيَّةٌ قُبَيْلَ التَّزْكِيَةِ وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ بِفِسْقِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحِلُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ الشَّاهِدُ إذَا كَانَ فَاسِقًا فِي السِّرِّ وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ عَدْلٌ فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَتِهِ فَأَخْبَرَ الشَّاهِدُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ صَحَّ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ صَادِقًا فِي الشَّهَادَةِ لَا يَسَعُهُ تَضْمِينُ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُدَّعِي اهـ.

стр. 2316

بِالدِّينِ أَمَّا إذَا تَرَكَهُ اسْتِخْفَافًا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَدْلًا وَكَمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يُقَدِّرْ الْإِمَامُ لِلْخِتَانِ وَقْتًا مَعْلُومًا لِعَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ بِهِ وَقَدَّرَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَاخْتَلَفُوا وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ سَبْعُ سِنِينَ وَآخِرَهُ اثْنَتَا عَشَرَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرَمَةٌ لِلنِّسَاءِ إذْ جِمَاعُ الْمَخْتُونَةِ أَلَذُّ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ كَانَ النِّسَاءُ يَخْتَتِنَّ فِي زَمَنِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي النَّوَازِلِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْأَقْلَفِ وَلَا ذَبِيحَتَهُ وَعُلَمَاؤُنَا قَالُوا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا لَا تُقْبَلُ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ. (فَائِدَةٌ) مِنْ كَرَاهِيَةِ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ وَقِيلَ فِي خِتَانِ الْكَبِيرِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَشْتَرِيَ خَتَّانَةً فَتَخْتِنَهُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي الْكَبِيرِ يَخْتِنُهُ الْحَمَّامِيُّ وَكَذَا عَنْ ابْنِ مُقَاتِلٍ لَا بَأْسَ لِلْحَمَّامِيِّ أَنْ يَطْلِيَ عَوْرَةَ غَيْرِهِ بِالنُّورَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخَصِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْخُنْثَى) فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ قَبِلَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ قُطِعَ عُضْوٌ مِنْهُ ظُلْمًا فَصَارَ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَالْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ مَنْزُوعُ الْخُصَا كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِسْقُ الْأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الْوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا شَهِدَ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَهُوَ امْرَأَةٌ فِي الشَّهَادَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ وَالْعُمَّالِ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَالْمُرَادُ بِهِمْ عُمَّالُ السُّلْطَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَمَلِ لَيْسَ بِفِسْقٍ إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ وَقِيلَ الْعَامِلُ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ ذَا مُرُوءَةٍ لَا يُجَازِفُ فِي كَلَامِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ لِوَجَاهَتِهِ لَا يُقْدِمُ عَلَى الْكَذِبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ يَعْنِي وَلَوْ كَانَ عَوْنًا عَلَى الظُّلْمِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعُمَّالِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَيُؤَاجِرُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلْعَمَلِ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ رَدَّ شَهَادَاتِ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ الْخَسِيسَةِ فَأَفْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِإِظْهَارِ مُخَالَفَتِهِمْ وَكَيْفَ لَا وَكَسْبُهُمْ أَطْيَبُ كَسْبٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحِرْفَةُ لَائِقَةً بِهِ بِأَنْ تَكُونَ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِلَّا فَلَا مُرُوءَةَ لَهُ إذَا كَانَتْ حِرْفَةً دَنِيَّةً فَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِمَا عُرِفَ فِي حَدِّ الْعَدَالَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَذِبَ وَالْخَلْفَ فِي الْوَعْدِ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّئِيسِ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا الْجَابِي وَالصَّرَّافُ الَّذِي يُجْمَعُ عِنْدَهُ الدَّرَاهِمُ وَيَأْخُذُهَا طَوْعًا لَا تُقْبَلُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الْقَائِمَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْجِبَايَاتِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا فَعَلَى هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالرَّئِيسِ رَئِيسُ الْقَرْيَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا شَيْخَ الْبَلَدِ وَمِثْلُهُ الْمُعَرِّفُونَ فِي الْمَرَاكِبِ وَالْعُرَفَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَضَمَانِ الْجِهَاتِ فِي بِلَادِنَا؛ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أَعْوَانٌ عَلَى الظُّلْمِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَا اهـ. وَفِي إطْلَاقِ الْعَامِلِ عَلَى الْخَلِيفَةِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا مِنْ الْخَلِيفَةِ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ عُمَّالُهُ وَدَوَاوِينُهُ وَنُوَّابُهُ وَرَعَايَاهُمْ لَا تُقْبَلُ كَشَهَادَةِ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ اهـ. وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّلَّالِ وَمُحْضَرِ قُضَاةِ الْعَهْدِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ وَالصَّكَّاكِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَقِ لِلْمُعْتِقِ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَعَكْسِهِ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ وَقَدْ قَبِلَ شُرَيْحٌ شَهَادَةَ قَنْبَرٍ لِعَلِيٍّ ﵁ وَكَانَ عَتِيقَهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَأَمَّا قَنْبَرٌ فَهُوَ جَدُّ سِيبَوَيْهِ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُشْتَبَهِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَفِي تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ لِلْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ: شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ النَّخَعِيّ الْقَاضِي أَبُو أُمَيَّةَ ثِقَةٌ وَقِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ مَاتَ قَبْلَ الثَّمَانِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَلَهُ مِائَةٌ وَثَمَانِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرُ يُقَالُ حَكَمَ سَبْعِينَ سَنَةً. اهـ. قَيَّدْنَا بِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الْعَتِيقَ لَوْ كَانَ مُتَّهَمًا لَمْ تُقْبَلْ لِمَنْ أَعْتَقَهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَبُولِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَعِنْدِي فِي هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرُ يَظْهَرُ لِمَنْ لَهُ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت وَجْهُهُ مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ يَبُولُ أَوْ يَأْكُلُ أَنَّ الصَّحِيحَ قَبُولُ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيَّةِ إذَا كَانَ عَدْلًا فَحَيْثُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْعَدَالَةَ فَلَا نَظَرَ إلَى الْحِرْفَةِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ حِرْفَةِ آبَائِهِ الشَّرِيفَةِ إلَى الْحِرْفَةِ الْخَسِيسَةِ يَدُلُّ عَلَى رَذَالَتِهِ وَعَدَمِ مُرُوءَتِهِ وَمُبَالَاتِهِ لَكِنْ هَذَا حَيْثُ كَانَ بِلَا دَاعٍ إلَيْهِ مِنْ عَجْزٍ أَوْ عَدَمِ أَسْبَابٍ أَوْ قِلَّةِ يَدٍ تَقْصُرُهُ عَنْ حِرْفَةِ أَبِيهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ عَلَّمَهُ فِي صِغَرِهِ هَذِهِ الْحِرْفَةَ الدَّنِيَّةَ فَكَبِرَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهَا فَإِذَا كَانَ عَدْلًا فَمَا وَجْهُ رَدِّ شَهَادَتِهِ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَهَادَةَ خُدَّامِهِ الْمُلَازِمِينَ لَهُ مُلَازَمَةً كَمُلَازَمَةِ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا تَأَمَّلْ وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَمِثْلُهُ فِي شَهَادَاتِ جَامِعِ الْفَتَاوَى بِصِيغَةِ أَعْوَانِ الْحُكَّامِ وَالْوُكَلَاءِ عَلَى بَابِ الْقُضَاةِ لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ سَاعُونَ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَهُمْ فُسَّاقٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَحَلُّهُ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِمْ الصَّلَاحُ أَمَّا إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاحُ فَتُقْبَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا فِي الصَّكَّاكِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَلَا فَارِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلَّالِ وَالْمُحْضَرِ وَالْوَكِيلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ تَأَمَّلْ.

стр. 2317

وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ شَهِدَ الْعَبْدَانِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ. اهـ. ؛ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ لِأَنْفُسِهِمَا نَفْعًا بِإِثْبَاتِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَتَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْعِتْقِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا فَشَهِدَا لِمَوْلَاهُمَا عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. اهـ. لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ بِهَا نَفْعًا وَلَا يَدْفَعَانِ مَغْرَمًا وَشَهَادَتُهُمَا بِأَنَّ الْبَائِعَ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ كَشَهَادَتِهِمَا بِالْإِيفَاءِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَشَارَ إلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَى مَوْلَاهُ بِالْأُولَى إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّبِيِّ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعْتَقِينَ الثَّلَاثِ هُنَا تَرَكْنَاهَا لِكَثْرَةِ شُعَبِهَا وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَشَهِدَتْ لَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تُقْبَلُ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ وَمِنْ عِتْقٍ وَفِيهَا لَوْ نَفَى وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَشَهِدَ لَهُ لَمْ يَجُزْ وَسُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ عَرَبِيٍّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَشَهِدَ مَوْلَيَانِ أَعْتَقَهُمَا الرَّجُلُ لِلْمُدَّعِي لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ أَنَّ الْعَرَبِيَّ مَوْلَى مَوْلَاهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا وَالْبَنَاتُ يَجْحَدُونَ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَيْهِ وَالْوَصِيُّ يَدَّعِي جَازَ وَإِنْ أَنْكَرَ لَا كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ وَادَّعَى الْوَكِيلُ أَوْ أَنْكَرَ) وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْقَبُولِ فِي الْوَصِيِّ أَيْضًا لِكَوْنِهَا شَهَادَةً لِلشَّاهِدِ لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ نَصْبِ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ طَالِبًا وَالْمَوْتُ مَعْرُوفٌ فَيَكْفِي الْقَاضِيَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ مُؤْنَةَ التَّعْيِينِ لَا أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا شَيْءٌ فَصَارَ كَالْقُرْعَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا تَحَقَّقْت مَا ذَكَرَ فِي وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ ظَهَرَ أَنَّ قَبُولَ الشَّهَادَةِ ثَابِتٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا إذْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا شَيْءٌ وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا نَصْبُ الْقَاضِي وَصِيًّا اخْتَارَهُ وَلَيْسَ هُنَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا يُصْرَفُ إلَيْهِ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَلَوْ اعْتَبَرَا فِي نَفْسِ إيصَاءِ الْقَاضِي إلَيْهِ فَالْقِيَاسُ لَا يَأْبَاهُ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ الْمَشَايِخِ فِيهَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ اهـ. وَقَدْ ذُكِرَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَمِنْهُمْ شَرْحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْحُسَامِيِّ وَالْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَصْرِفَا إلَيْهِ أَنَّ ظَاهِرَهَا عَدَمُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَجُرُّ نَفْعًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَصِيًّا عَنْ الْمَيِّتِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَعَلْنَاهُ وَصِيًّا عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ نَفْعَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ النَّصْبِ وَالسَّبَبُ الْحَامِلُ لِاعْتِرَاضِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ وَصِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي وَصَايَا الْفَوَائِدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَأَشَارَ بِشَهَادَةِ الِابْنَيْنِ إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْغَرِيمَيْنِ لَهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ بِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ أَوْ الْوَصِيَّيْنِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ مَعَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ فَفِي الْخَمْسِ إنْ ادَّعَى قُبِلَتْ وَإِلَّا لَا وَأَوْرَدَ عَلَى الرَّابِعَةِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ فَالْقَاضِي لَا يَحْتَاجُ إلَى نَصْبِ آخَرَ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمَيِّتِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَوْتِ مَعْرُوفًا فِي الْكُلِّ أَيْ ظَاهِرًا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْغَرِيمَيْنِ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْتُ مَعْرُوفًا؛ لِأَنَّهُمَا يُقِرَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِثُبُوتِ وِلَايَةِ الْقَبْضِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَثَبَتَ مَوْتُ رَبِّ الدَّيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي حَقِّهِمَا وَقِيلَ مَعْنَى الثُّبُوتِ أَمْرُ الْقَاضِي إيَّاهُمَا بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمَا إلَيْهِ لِإِبْرَائِهِمَا عَنْ الدَّيْنِ بِهَذَا الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ مِنْهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِمَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَالْبَرَاءَةُ حَقٌّ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الِابْنَيْنِ فِي الْوَكَالَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ نَصْبِ الْوَكِيلِ عَنْ الْغَائِبِ إلَّا فِي الْمَفْقُودِ فَلَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لَكَانَتْ بِشَهَادَتِهِمَا وَفِيهَا تُهْمَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَلِاحْتِمَالِ التَّوَاضُعِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا فِي غَيْبَةِ أَبِيهِمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَرَّقَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَالْوَصِيُّ يَدَّعِي) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَيْ وَالْوَصِيُّ يَرْضَى هَكَذَا سَنَحَ لِلْبَالِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمَوْلَانَا عَلَاءِ الدِّينِ الْأَسْوَدِ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الدَّعْوَى فِي قَوْلِهِ وَالْوَصِيُّ يَدَّعِي هُوَ الرِّضَا إذْ الْجَوْزُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى بَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ وَصِيًّا إذَا رَضِيَ هُوَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْهِدَايَةِ الَّذِي قَصَدَ الِانْتِصَارَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ نَصْبِ الْوَصِيِّ وَقَوْلُهُ فَيَكْفِي الْقَاضِيَ مُؤْنَةُ التَّعْيِينِ وَكَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ فَالْقَاضِي لَا يَحْتَاجُ إلَى نَصْبِ آخَرَ فَالْحَقُّ مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي

стр. 2318

بَيْنَهُمَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ وَإِذَا شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِقَبْضِ دُيُونِهِ بِالْكُوفَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا يُعَيِّنَانِ مَنْ يَقُومُ بِحُقُوقِ الْأَبِ وَاسْتِيفَائِهِ فَكَانَا شَاهِدَيْنِ لِأَبِيهِمَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَكِنْ هَذَا إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ يَجْحَدُ الْوَكَالَةَ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِهَا جَازَتْ الشَّهَادَةُ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فِي دَارٍ بِعَيْنِهَا وَقَبَضَهَا وَغَابَ فَشَهِدَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَقَبَضَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ جَحَدَ الْمَطْلُوبُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَقَرَّ بِهَا وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْوَكَالَةِ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ بِإِقْرَارِهِ بِدُونِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّمَا قَامَتْ الشَّهَادَةُ لِإِبْرَاءِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ إذَا حَضَرَ الطَّالِبُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَكَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى أَبِيهِمَا وَشَهَادَتُهُ عَلَى أَبِيهِ مَقْبُولَةٌ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الدَّارِ إلَى الْوَكِيلِ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ فَكَانَتْ وَاقِعَةً لِأَبِيهِمَا فَلَا تُقْبَلُ. اهـ. وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ قَيْدًا وَهُوَ إنْ جَحَدَ الْمَطْلُوبُ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ ابْنَيْ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى وَكَذَا شَهَادَةُ أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَأَحْفَادِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا فَالِابْنَانِ فِي الْكِتَابِ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِغَيْبَةِ الْأَبِ فِي شَهَادَتِهِمَا بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا يُمْكِنُ الدَّعْوَى بِهَا لِيَشْهَدَا؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ صُورَةِ شَهَادَتِهِمَا مَا فِي غَيْبَتِهِ مَعَ جَحْدِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى وَلَمْ يَظْهَرْ هُنَا لَهَا وَجْهٌ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُ وَدِيعَةٍ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ وَدِيعَتِهِ الْمُوَكِّلَ فِي دَفْعِهَا فَيَجْحَدَ فَيَشْهَدَانِ بِهِ وَيَقْبِضُ دُيُونَ أَبِيهِمَا وَإِنَّمَا صَوَّرْنَاهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِعْلِ مَا وُكِّلَ بِهِ إلَّا فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا. (فُرُوعٌ) شَهِدَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلْمَيِّتِ إنْ خَاصَمَ لَا تُقْبَلُ وَإِلَّا تُقْبَلُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فَخَاصَمَ الْمَطْلُوبَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْهَا فَشَهِدَ الْوَكِيلُ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِائَةَ دِينَارٍ تُقْبَلُ وَلَوْ وَكَّلَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَشَهِدَ عَلَى الْوَكَالَةِ فَخَاصَمَ الْمَطْلُوبَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ ثُمَّ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهَا فَشَهِدَ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِمَّا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا شَهَادَةُ الْوَصِيِّ بِحَقٍّ لِلْمَيِّتِ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَا تُقْبَلُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الْوَصِيُّ بِحَقٍّ لِلْمَيِّتِ بَعْدَمَا أَدْرَكَتْ الْوَرَثَةُ لَا تُقْبَلُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَزَلَ الْوَصِيَّ يَنْعَزِلُ وَلَوْ شَهِدَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ صَغِيرًا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَلَوْ شَهِدَ لِكَبِيرٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ تُقْبَلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ شَهِدَ لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ فِي غَيْرِ مِيرَاثٍ لَمْ تُقْبَلْ وَلَوْ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِوَارِثٍ بَالِغٍ تُقْبَلُ اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا ادَّعَى دَارًا وَبَرْهَنَ وَأَبْطَلَ الْقَاضِي بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَشَهِدَا أَنَّهَا لِآخَرَ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهَا ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهَا لِفُلَانٍ آخَرَ لَا تُقْبَلُ اهـ. وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُمَا وَلِهَذَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ هَذَا وَيُضَمُّ إلَيْهِ آخَرَانِ اهـ. وَفِيهَا ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ دَيْنًا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءَهُ فَشَهِدَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ أَبْطَلَ شَهَادَتَهُ وَكَذَا وَكِيلُهَا ادَّعَى الْمَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلزَّوْجِ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَرْحِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ لُغَةً مِنْ جَرَحَهُ بِلِسَانِهِ جَرْحًا عَابَهُ وَنَقَصَهُ وَمِنْهُ جَرَحْت الشَّاهِدَ إذَا أَظْهَرْت فِيهِ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ إظْهَارُ فِسْقِ الشَّاهِدِ فَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ إثْبَاتُ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ فَهُوَ جَرْحٌ مُجَرَّدٌ وَإِنْ تَضَمَّنَ إثْبَاتَ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ فَهُوَ غَيْرُ مُجَرَّدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ إطْلَاقِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِثْلَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ تَسْلِيمُ وَدِيعَتِهِ الْمُوَكِّلَ فِي دَفْعِهَا) أَيْ الَّتِي وَكَّلَهُ الْغَائِبُ بِدَفْعِهَا لِصَاحِبٍ وَقَوْلُهُ فَيَشْهَدَانِ بِهِ أَيْ بِتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ لِلَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ وَبِقَبْضِ دُيُونِ أَبِيهِمَا لَمْ تَجْرِ فِيهِ الدَّعْوَى فَمَا مَعْنَى شَهَادَتِهِمَا بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ جَرَيَانُهَا فِيهِ مَعَ إجْبَارِ الْوَكِيلِ وَلَا إجْبَارَ هُنَا فَتَأَمَّلْ.

стр. 2319

أَوْ زُنَاةٌ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزُّورِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقْبَلُ عَلَى مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَفِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ وَالْفِسْقُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ بِالتَّوْبَةِ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ صَارَ فَاسِقًا لِأَنَّ فِيهَا إشَاعَةَ الْفَاحِشَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهِيَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَالْمَشْهُودُ بِهِ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَهِيَ كَفُّ الظَّالِمِ عَنْ الظُّلْمِ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ وَقَالَ ﵇ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا ضَرُورَةَ إلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ وَيُمْكِنُهُ كَفُّهُ عَنْ الظُّلْمِ بِإِخْبَارِ الْقَاضِي بِذَلِكَ سِرًّا إلَّا إذَا شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُمْ فَسَقَةٌ أَوْ شَهِدُوا بِزُورٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُمْ مَا شَهِدُوا بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ وَإِنَّمَا حَكَوْا إظْهَارَهَا عَنْ غَيْرِهِمْ فَلَا يَصِيرُونَ فَسَقَةً بِذَلِكَ. وَكَذَا الْإِقْرَارُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَيَقْدِرُ الْقَاضِي عَلَى الْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ وَلِذَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَهُمْ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى جَرْحٍ مُجَرَّدٍ وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى الْجَرْحِ وَلَكِنَّهُ لَا خَصْمَ فِي إثْبَاتِهِ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْأُجْرَةِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَ الشُّهُودَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَأَعْطَاهُمْ الْعَشَرَةَ مِنْ مَالِي الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِي ذَلِكَ وَيَثْبُتُ الْجَرْحُ بِنَاءً عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنِّي صَالَحْت الشُّهُودَ عَلَى كَذَا مِنْ الْمَالِ وَدَفَعْته إلَيْهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا الْبَاطِلِ فَإِنْ شَهِدُوا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ الْمَالَ عَلَى تَقَبُّلِ بَيِّنَتِهِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِيَصِلَ إلَى مَالِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَمْ أُعْطِهِمْ الْمَالَ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ الْفَاحِشَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي غَيْرَ الْمُجَرَّدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوا الزِّنَا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ أَوْ سَرَقُوا مِنِّي كَذَا وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ أَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ أَحَدُهُمْ عَبْدٌ أَوْ شَرِيكُ الْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعِي مَالٌ أَوْ قَاذِفٌ وَالْمَقْذُوفُ يَدَّعِيهِ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَى إحْيَاءِ هَذِهِ الْحُقُوقِ وَفِيهَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُمْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ لَيْسَ فِيهِ إشَاعَةُ الْفَاحِشَةِ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ حَصَلَ بِالْقَضَاءِ وَإِنَّمَا حَكَوْا عَنْ إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ عَنْ الْغَيْرِ كَذَا فِي الْكَافِي بِتَمَامِهِ. (وَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ مُهِمَّةٌ) يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا الْأَوَّلُ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِذَا سَأَلَ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا وَثَبَتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُمْ فَطَعَنَ الْخَصْمُ فَإِنْ كَانَ مُجَرَّدًا لَمْ تُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ وَلَكِنَّ عَدَمَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّعْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قُلْت أَلَيْسَ الْخَبَرُ عَنْ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ يَمْنَعُ الْقَاضِيَ عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَالْحُكْمِ بِهَا قُلْت نَعَمْ لَكِنْ ذَلِكَ لِلطَّعْنِ فِي عَدَالَتِهِمْ لَا لِثُبُوتِ أَمْرٍ يُسْقِطُهُمْ عَنْ حَيِّزِ الْقَبُولِ وَلِذَا لَوْ عَدَلُوا بَعْدَ هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِسْقِهِمْ مَقْبُولَةً لَسَقَطُوا عَنْ حَيِّزِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَجَالُ التَّعْدِيلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ ــ [منحة الخالق] [فُرُوعٌ شَهِدَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلْمَيِّتِ] (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزُّورِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ الشُّهُودَ كَذَلِكَ تُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْإِقْرَارُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ هَتْكُ السِّتْرِ بَلْ حِكَايَةُ الْهَتْكِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ فَإِنَّهَا لَا يُقْبَلُ مَعَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ الدَّاخِلِ تَحْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ السِّتْرِ وَبِهِ يَثْبُتُ الْفِسْقُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنِّي صَالَحْت الشُّهُودَ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِصَالَحْتُ أَعْطَيْت الرِّشْوَةَ لِدَفْعِ ظُلْمِهِ وَإِلَّا فَلَا صُلْحَ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَفْهَمُ مِنْهُ قَبُولَهُ قَبْلَهَا مِنْهُ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ إلَخْ) أَتَى بِالِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ مُحْتَمِلٌ لِقَبُولِ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ كَقَبُولِ غَيْرِ الْمُجَرَّدِ وَمُحْتَمِلٌ لِعَدَمِ قَبُولِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِأَنَّ إخْبَارَ الْمُخْبِرِ لِلطَّعْنِ لَا لِإِثْبَاتِ الْفِسْقِ كَمَا قَالَهُ وَقَالَ فِي الدُّرَرِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَقُولُ: تَحْقِيقُهُ أَنَّ جَرْحَ الشَّاهِدِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ دَفْعٌ لِلشَّهَادَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهَا وَهِيَ مِنْ بَابِ الدِّيَانَاتِ وَلِهَذَا قُبِلَ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَبَعْدَ التَّعْدِيلِ دَفْعٌ لِلشَّهَادَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْعَمَلُ بِهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ الْجُرْحُ الْمُعْتَبَرُ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَهُوَ السِّرُّ فِي كَوْنِ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ مَقْبُولًا قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ وَغَيْرَ مَقْبُولٍ بَعْدَهُ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِصَابِ الشَّهَادَةِ وَإِثْبَاتِ حَقِّ الشَّرْعِ أَوْ الْعَبْدِ فَاضْمَحَلَّ بِهَذَا التَّحْقِيقِ مَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَصَلَّفِينَ بِلَا شُعُورٍ عَلَى مُرَادِ الْقَائِلِ وَمَعَ ذَلِكَ ذَاهِلٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ وَغَافِلٌ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا تُعْتَبَرُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ تَعْدِيلِ الشُّهُودِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّورَةِ الْمُقَيَّدَةِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الْمُقَيَّدَةِ قَوْلُهُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَدَالَةِ وَفِي الْعَزْمِيَّةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَالْبَيِّنَةُ إنَّمَا تُقْبَلُ عَلَى مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَفِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ بِكَوْنِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْعَدَالَةِ وَكَوْنُهُ بَعْدَهَا وَبِالْجُمْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُطَالِبَ

стр. 2320

إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَدَالَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَ مُخْبِرٌ أَنَّ الشُّهُودَ فُسَّاقٌ أَوْ أَكَلُوا الرِّبَا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ لَا سِيَّمَا إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرَانِ أَنَّ الشُّهُودَ فُسَّاقٌ. الثَّانِي أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ جَهْرًا أَمَّا إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِهِ سِرًّا وَكَانَ مُجَرَّدًا طَلَبَ مِنْهُ الْبُرْهَانَ عَلَيْهِ فَإِذَا بَرْهَنَ عَلَيْهِ سِرًّا أَبْطَلَ الشَّهَادَةَ لِتَعَارُضِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عِنْدَهُ فَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ فَإِذَا قَالَ الْخَصْمُ لِلْقَاضِي سِرًّا أَنَّ الشَّاهِدَ أَكَلَ الرِّبَا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ رَدَّ شَهَادَتَهُ كَمَا أَفَادَ فِي الْكَافِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخَصْمَ لَا يَضُرُّهُ الْإِعْلَانُ بِالْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْإِخْبَارُ سِرًّا فِي الشَّاهِدِ وَفِي الْخَانِيَّةِ يُمْكِنُ دَفْعُ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ هَتْكِ السِّتْرِ بِأَنْ يَقُولَ شَاهِدُ الْجَرْحِ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي سِرًّا أَوْ يَقُولَ لِلْقَاضِي فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا يُبَاحُ إظْهَارُ الْفَاحِشَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ. الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدًا شَامِلٌ لِمَا إذَا تَضَمَّنَ التَّعْزِيرُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَعَلَى هَذَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الشَّاهِدَ خَلَى بِأَجْنَبِيَّةٍ تُقْبَلُ لِتَضَمُّنِهِ إثْبَاتَ التَّعْزِيرِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ الْحَقِّ الْحَدُّ فَلَا يَدْخُلُ التَّعْزِيرُ لِقَوْلِهِمْ وَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ لَا تَسْقُطُ بِهَا فَوَضَحَ الْفَرْقُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا لِلْمُجَرَّدِ بِآكِلِ الرِّبَا مَعَ أَنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَبِإِقْرَارِهِمْ بِالزُّورِ مَعَ أَنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ الْحُدُودِ فَقَطْ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ الْمُجَرَّدِ هُمْ زُنَاةٌ شَرَبَةُ الْخَمْرِ وَمِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ زَنَوْا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الشَّارِحُ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَادَمْ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْجَرْحِ مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ أَوْ لَمْ يَحْضُرُوا الْوَاقِعَةَ أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ عَلَى رِقِّ الشَّاهِدِ أَوْ عَلَى شَرِكَةِ الشَّاهِدِ فِي الْعَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لِلْخَصْمِ أَنْ يَطْعَنَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَنْ يَقُولَ هُمَا عَبْدَانِ أَوْ مَحْدُودَانِ فِي قَذْفٍ أَوْ شَرِيكَانِ فَإِذَا قَالَ هُمَا عَبْدَانِ يُقَالُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَفِي الْآخَرَيْنِ يُقَالُ لِلْخَصْمِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا كَذَلِكَ اهـ. فَعَلَى هَذَا الْجَرْحِ فِي الشَّاهِدِ إظْهَارُ مَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ لَا بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْعَدَالَةِ فَإِدْخَالُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْجَرْحِ الْمَقْبُولِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْهُمَامِ مَرْدُودٌ بَلْ مِنْ بَابِ الطَّعْنِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ بِمَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ يُقْبَلُ وَلَيْسَ هَذَا بِجَرْحٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. السَّادِسُ أَنَّ الْإِمَامَ الْخَصَّافَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ فِي الْقَبُولِ إحْيَاءً لِلْحُقُوقِ وَلَمَّا كَانَ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ الْمَذْهَبِ حَمَلَهُ الْمَشَايِخُ عَلَى مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ عَلَى التَّزْكِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ أَوْ عَلَى التَّزْكِيَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ كَشَاهِدٍ زَكَّاهُ نَفَرٌ وَجَرَحَهُ نَفَرٌ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ يَعْنِي لَا ضَرُورَةَ إلَى ــ [منحة الخالق] صَدْرَ الشَّرِيعَةِ فِيمَا ادَّعَاهُ بِالنَّقْلِ فَلْيُتَدَبَّرْ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْقُهُسْتَانِيِّ وَفِيهِ أَيْ فِي كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ يَسْأَلُ عَنْ شُهُودِ الْمُدَّعِي سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَإِذَا ثَبَتَ عَدَالَتُهُمْ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. اهـ. أَقُولُ: وَأَنْتَ إذَا حَقَّقْت النَّظَرَ يَظْهَرُ لَك عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ كَلَامِهِمْ جَمِيعًا فَكَلَامُ السِّرَاجِ مُحْتَمِلٌ لِقَبُولِهَا عَلَى الْمُجَرَّدِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ نَعَمْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَبُولِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا لَا تُثْبِتُ أَمْرًا يُسْقِطُهُمْ عَنْ حَيِّزِ الْقَبُولِ أَمَّا ثُبُوتُ الطَّعْنِ بِهَا وَعَدَمُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْمَجْرُوحِينَ مَا لَمْ يَعْدِلُوا فَلَا كَلَامَ فِيهِ وَهَذَا مَا قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَهُوَ مَا حَقَّقَهُ مُلَّا خُسْرو أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا أَفَادَتْ الدَّفْعَ أَيْ عَدَمَ الْعَمَلِ بِتِلْكَ قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَلِذَا اسْتَوْضَحَ عَلَيْهِ بِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَحَاصِلُهُ تَسْلِيمُ إفَادَتِهَا مُجَرَّدِ الطَّعْنِ لَا إثْبَاتَ فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ الرَّافِعَ لِلْقَبُولِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَظْهَرُ فِيهَا حُسْنُ حَالِهِمَا وَيَعْدِلُوا بَعْدَهَا وَهَذَا أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ لَا يَلْتَفِتُ إلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَيْ لَا يَثْبُتُ بِهَا فِسْقُهُمْ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخَصْمَ لَا يَضُرُّهُ الْإِعْلَامُ بِالْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ) ؛ لِأَنَّ فِسْقَهُ بِإِعْلَانِ الْفَاحِشَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ بِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا بِأَنَّ قَوْلَهُمْ شَرَبَةُ أَوْ زُنَاةٌ أَوْ أَكَلَةُ رِبَا اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَقْطَعُ بِوَصْفِهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْمَاضِي مِثْلَ قَوْلِهِمْ شَرِبُوا أَوْ زَنَوْا اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ فِي التَّمْثِيلِ لِلْأَوَّلِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَلِلثَّانِي بِالْمَاضِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْمُرَادُ بِتَقَادُمِ الْعَهْدِ بِأَنْ زَالَتْ الرِّيحُ فِي الْخَمْرِ وَمَضَى شَهْرٌ فِي الْبَاقِي وَبِعَدَمِ تَقَادُمِهِ عَدَمُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ) لَعَلَّهُ بِأَنَّهُ فَسَقَطَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ مِنْ الْكَاتِبِ وَعِبَارَةِ الْفَتْحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُهُ وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ هُوَ قَوْلُهُ فِي جَوَابِ إيرَادٍ قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوهِ الْفِسْقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلُوا مُزَكِّينَ لِشُهُودِ الْمُدَّعِي فَيُخْبِرُونَ بِالْوَاقِعِ مِنْ الْجَرْحِ فَيُعَارِضُ تَعْدِيلَهُمْ وَإِذَا تَعَارَضَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ قُدِّمَ الْجَرْحُ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُعَدِّلَ فِي زَمَانِنَا يُخْبِرُ الْقَاضِيَ سِرًّا تَفَادِيًا مِنْ إشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ وَالتَّعَادِي اهـ. وَفِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ شُرَّاحِ الْوِقَايَةِ قُلْت إذَا كَانَ يُقْبَلُ جَرْحُ الْمُزَكِّي لِلشَّاهِدِ بَعْدَ تَعْدِيلِ آخَرَ إيَّاهُ فَلَيْتَ شِعْرَى لَمْ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 2321

إظْهَارِهِ. السَّابِعُ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ شَرِيكُ الْمُدَّعِي مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرِكَةِ عَقَدَا فَمَهْمَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الْبَاطِلِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَإِلَّا كَانَ إقْرَارًا بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُمَا. الثَّامِنُ لَوْ طَعَنَ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ ابْنُ الْمُدَّعِي أَوْ أَبُوهُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَمْلُوكُهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّعْنَ بِمَا لَا يَكُونُ فِسْقًا بَلْ رَدُّ الشَّهَادَةِ لِلتُّهْمَةِ مَقْبُولٌ وَمِنْهُ مَا إذَا بَرْهَنَ أَنَّ الشَّاهِدَ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْمُدَّعِي وَخَاصَمَ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الشَّاهِدَ عَدُوُّهُ بِسَبَبِ الدُّنْيَا تُقْبَلُ إذَا قُلْنَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ وَإِنْ قُلْنَا لِلْفِسْقِ لَا تُقْبَلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّعْنُ بِمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِسْقًا مَقْبُولٌ. التَّاسِعُ أَنَّ الْجَرْحَ الْمُجَرَّدَ إذَا تَضَمَّنَ دَفْعَ ضَرَرٍ عَامٍّ يُقْبَلُ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «اُذْكُرُوا الْفَاسِقَ بِمَا فِيهِ» قُلْنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ضَرَرُهُ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُمْكِنُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ الْإِعْلَامِ اهـ. وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ إثْبَاتُ فِسْقِ رَجُلٍ عِنْدَ الْقَاضِي إذَا كَانَ ضَرَرُهُ عَامًّا كَرَجُلٍ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ لِيَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُخْرِجَهُ عَنْ الْبَلَدِ وَفِي كَرَاهِيَةِ الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ يُصَلِّي وَيَضُرُّ النَّاسَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِ السُّلْطَانِ بِهِ لِيَزْجُرَهُ اهـ. وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ بِالْقَاهِرَةِ أَنَّ ثَلَاثَ إخْوَةٍ بِبُولَاقَ شَهِدَ جَمْعٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْفِسْقِ وَإِيذَاءِ النَّاسِ وَالتَّزْوِيرِ فَأَفْتَيْت بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ لِيَزْجُرَهُمْ الْحَاكِمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ الْعَامِّ فَزَجَرَهُمْ وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْعَاشِرُ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ التَّحْلِيفِ طَعْنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشَّاهِدِ بِأَنَّهُ كَانَ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَرَامَ تَحْلِيفَهُ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ بَرْهَنَ تُقْبَلُ اهـ. فَعَلَى هَذَا كُلُّ طَعْنٍ يُقْبَلُ عِنْدَ الْبُرْهَانِ لَا تَحْلِيفَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِهِ عَلَى الشَّاهِدِ وَعَلَى الْمُدَّعِي وَهَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُ الشَّاهِدِ بِهِ وَيَصِيرُ كَالْبُرْهَانِ لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي الْقَبُولُ وَلِذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ لَمْ يَحْضُرُوا الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْحَقُّ تُقْبَلُ اهـ. وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزُّورِ أَوْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ أَنَّهُمْ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ وَقَدَّمْنَاهُ الْحَادِيَ عَشَرَ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُمْ مَالًا لِئَلَّا يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِهَذَا الْبَاطِلِ وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ دَفَعَ لَهُ مِنْ مَالِي كَذَا لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَطَلَبَ رَدَّهُ وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ فَقُلْت وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُمْ كَذَا لِئَلَّا يَشْهَدُوا عَلَى فُلَانٍ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَطَلَبَ رَدَّهُ وَثَبَتَ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ فِسْقُ الشَّاهِدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَيَّدَ بِدَفْعِ الْمَالِ وَمَفْهُومُهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ لِئَلَّا يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَدَّعِ دَفْعَ الْمَالِ فَأَقَرُّوا لَمْ تَسْقُطْ الْعَدَالَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُونَ الثَّانِي عَشَرَ أَنَّ الطَّعْنَ بِرِقِّهِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى سَيِّدِهِمَا وَأَنَّ إثْبَاتَهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي الشَّهَادَةِ بَلْ إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِرِقِّهِمَا أَسْقَطَ شَهَادَتَهُمَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ بِالشَّهَادَةِ وَإِذَا سَأَلَهُمَا الْقَاضِي فَقَالَا أَعْتَقَنَا سَيِّدُنَا وَبَرْهَنَا ثَبَتَ عِتْقُ السَّيِّدِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِذَا حَضَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ، وَأَمَّا الْجَرْحُ بِأَنَّهُ قَاذِفٌ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى الْمَقْذُوفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَمَنْ شَهِدَ وَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَالَ أَوْهَمْت بَعْضَ شَهَادَتِي تُقْبَلُ لَوْ كَانَ عَدْلًا) لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِالْغَلَطِ لِمَهَابَةِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَوَضَحَ الْعُذْرُ فَيُقْبَلُ إذَا تَدَارَكَهُ فِي أَوَانِهِ وَهُوَ عَدْلٌ أَيْ ثَابِتُ الْعَدَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ لَا وَسَأَلَ عَنْهُ فَعُدِّلَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ يَعْنِي هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَسْتُورِ لَا عَنْ الْفَاسِقِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا شَهَادَةَ لَهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَبْرَحْ أَيْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَرَّهُ الْخَصْمُ بِالدُّنْيَا وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ قَيْدًا مَذْكُورًا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ هُوَ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَجَعَلَ فِيهِ إطَالَةَ الْمَجْلِسِ كَالْقِيَامِ عَنْهُ وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَيَّدَ جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ قَالُوا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالدَّارِ لَا نَدْرِي لِمَنْ الْبِنَاءُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ لِلشَّكِّ وَإِنْ قَالُوا لَيْسَ ــ [منحة الخالق] عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّيَ لَمْ يَفْسُقْ بِإِظْهَارِ الْفَاحِشَةِ؛ لِأَنَّهُ يُزَكِّي سِرًّا بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ إذَا أَظْهَرهَا فَسَقَ فَلَا يُقْبَلُ جَرْحُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرِكَةِ عَقْدًا فَمَهْمَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الْبَاطِلِ إلَخْ) أَيْ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْبَاطِلِ الْمُدَّعَى بِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ عَقْدًا يَشْمَلُ الْعَنَانَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ قَالَ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ إلَى آخِرِ الْعِبَارَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ لَا أَنْ يُرَادَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (قَوْلُهُ رَجُلٌ يُصَلِّي وَيَضُرُّ النَّاسَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَا يُفِيدُ إثْبَاتَ الْفِسْقِ الْمُجَرَّدِ عَلَى طَرِيقِ الشَّهَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَلْ يُفِيدُ جَوَازَ إعْلَامِ السُّلْطَانِ بِهِ لِيَزْجُرَهُ وَيَمْنَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ مُفْتِي الدِّيَارِ الرُّومِيَّةِ لَمَّا سُئِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ إذَا صَحِبَ مَنْ لَهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ وَغَيْرِهِمْ يَتَطَاوَلُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ وَأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يَزَالُ الْمُسْلِمُونَ يَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ مِنْهُ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ أَجَابَ هَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُتَوَاتِرًا عِنْدَ هُمْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ ثُمَّ حَبْسُهُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَصَلَاحُ الْحَالِ اهـ. كَلَامُهُ ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ.

стр. 2322

الْبِنَاءُ لَهُ ضَمِنُوا قِيمَتَهُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ أَيْضًا. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مَعْنَى الْقَبُولِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَفِيهِ يَقْضِي بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمُدَّعِي فَلَا يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ أَوْهَمْت وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَقِيلَ يَقْضِي بِمَا بَقِيَ إنْ تَدَارَكَ بِنُقْصَانٍ وَإِنْ بِزِيَادَةٍ يَقْضِي بِهَا إنْ ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ يُجْعَلُ كَحُدُوثِهِ عِنْدَهَا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْقَبُولِ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ الثَّانِي فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقْرَأُ الْمَتْنُ بِالتَّاءِ تُقْبَلُ أَيْ الشَّهَادَةُ وَعَلَى الثَّانِي بِالْيَاءِ أَيْ يَقْبَلُ بِقَوْلِهِ أَوْهَمْت وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ شُبْهَةٍ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَدَعَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَإِنْ قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ فِي الْكُلِّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْحُدُودِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي اهـ. وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَبَيَانَ اسْمِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةَ إلَيْهَا شَرْطُ الْقَضَاءِ وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الْقَبُولَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَضْمَنُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ جَزَمَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَوْهَمْت أَخْطَأْت بِنِسْيَانِ مَا كَانَ يَحِقُّ عَلَيَّ ذِكْرُهُ أَوْ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَوْهَمَ مِنْ الْحِسَابِ مِائَةً مِثْلَ أَسْقَطَ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَوْهَمَ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً تَرَكَهَا اهـ. وَقَوْلُ الشَّاهِدِ شَكَكْت أَوْ غَلِطْت أَوْ نَسِيت مِثْلَ أَوْهَمْت كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ غَلِطُوا فِي جَدٍّ أَوْ جَدَّيْنِ ثُمَّ تَدَارَكُوا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ يُقْبَلُ عِنْدَ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ يَقُولُوا كَانَ اسْمُهُ فُلَانًا ثُمَّ صَارَ اسْمُهُ فُلَانًا أَوْ بَاعَ فُلَانٌ وَاشْتَرَاهُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَعْضُ شَهَادَتِي يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْهَمْت الْحَقَّ إنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ آخَرَ لَا هَذَا لَمْ يُقْبَلْ وَلِذَا قَالَ فِي السِّرَاجِيَّةِ شَهِدَا أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَا غَلِطْنَا سَرَقَ مِنْ هَذَا لَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِالْغَفْلَةِ وَلَمْ يُعَلِّلْ بِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ كَذَلِكَ لِلتَّعْلِيلِ بِالْغَفْلَةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَقِيلَ يَقْضِي بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ وَكَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا تَدَارَكَ بِزِيَادَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ تُفْهِمُ أَنَّهُ يَقْضِي بِالزِّيَادَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ لِهَذَا الْقِيل وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الزِّيَادَةَ فَإِنَّهُ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِأَلْفٍ وَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لَا يَدْفَعُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْأَلْفَ وَخَمْسَمِائَةٍ وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ عَلَى تَقْدِيرِ الدَّعْوَى أَنْ يَدَّعِيَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَيَشْهَدُ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَقُولُ أَوْهَمْت إنَّمَا هُوَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعِنَايَةِ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ قَالَ كَمَا إذَا شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت بَلْ هِيَ خَمْسُمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إذَا قَالَ فِي الْمَجْلِسِ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ أَوَّلًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِمَا بَقِيَ وَزَادَ عِنْدَ آخَرِينَ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى أَيْ عَدَمُ رَدِّهَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِمَا اسْتَدْرَكَهُ وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَلَمْ تُرَدَّ فَبِمَاذَا يَقْضِي قِيلَ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ وَقِيلَ بِمَا بَقِيَ فَقَطْ إلَخْ فَجَعَلَ كَلَامَ الْهِدَايَةِ مُحْتَمِلًا لِلْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْعِنَايَةِ ذَكَرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى مَا مَالَ إلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَادَ وَقَالَ أَوْهَمْت؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الزِّيَادَةَ مِنْ الْمُدَّعِي بِتَلْبِيسٍ وَخِيَانَةٍ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ وَلِأَنَّ الْمَجْلِسَ إذَا اتَّحَدَ لَحِقَ الْمُلْحَقَ بِأَصْلِ الشَّهَادَةِ فَصَارَ كَكَلَامٍ وَاحِدٍ وَلَا كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ اهـ. فَفِي الدَّلِيلِ الثَّانِي إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بَلْ قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ فِي الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَيْهِ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ. وَرَجَّحَ فِي السَّعْدِيَّةِ أَيْضًا الثَّانِيَ حَيْثُ قَالَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي قَوْلُ الْآخَرِينَ فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ يَكُونُ الشَّاهِدُ مُكَذَّبًا فِي قَوْلِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا اهـ. فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقْرَأُ الْمَتْنُ بِالتَّاءِ) فِيهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّسْمِ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ كَوْنُهُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لَا يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ أَوَّلًا وَثَانِيًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَشَهَادَةٌ (قَوْلُهُ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ) أَيْ فَهَذَا يَشْرِطُ فِيهِ الْمَجْلِسَ وَعَدَمَ الْبَرَاحِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي إلَخْ تَقْيِيدَ الْقَبُولِ الْمُقَيَّدِ بِعَدَمِ الْبَرَاحِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ فِي دَعْوَى التَّوَهُّمِ لَوْ ذَكَرَ الشَّرْقِيَّ مَكَانَ الْغَرْبِيِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ ذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ الْبَرَاحِ عَنْ الْمَجْلِسِ قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا عِنَايَةَ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ) عِبَارَتُهَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةٍ ثُمَّ زَادَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَمَا قَضَى أَوْ قَالَا وَهِمْنَا وَهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ قَبِلَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُمَا ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي الْوَاقِعَاتِ وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ تَعَمَّدْت وَلَمْ أَغْلَطْ ثُمَّ بَدَا لِي فَرَجَعْت كَانَ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنْ شَهَادَتِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَمَّا تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ وَتَعْيِينُ الْمُحْتَمَلِ يَصِحُّ مِنْ الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَتَمَامُهُ فِيهَا فِي فَصْلِ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا فَيُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ

стр. 2323

وَظَاهِرُ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ وَلَا ضَمَانَ مَالٍ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ هَذَا مِائَةً ثُمَّ قَالَ غَلِطْت إنَّمَا سَرَقْت مِائَةً مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَيَلْزَمُهُ الْمَالَانِ وَفِي الْخَانِيَّةِ ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَدْ كَذَبْت فِي شَهَادَتِي فَسَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ الْقَوْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمْ قَالَ فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي فَقَالُوا كُلُّنَا عَلَى شَهَادَتِنَا قَالُوا لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَيُقِيمُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الثَّانِي يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ شَهِدَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ جَازَتْ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ دِرْهَمَانِ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ وَأَقَرَّ بِإِحْدَاهُمَا لِرَجُلٍ ثُمَّ جَحَدَ فَشَهِدَا بِذَلِكَ جَازَتْ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْهُمَا اسْتِحْسَانًا سَوَاءٌ أَقَرَّ بِإِحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَسِيَاهُ وَكَذَا الْمَكِيلُ كُلُّهُ وَالْمَوْزُونُ كُلُّهُ إذَا كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا يَقْضِي بِالْأَوْكَسِ وَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ أُبْطِلَ الْإِقْرَارُ وَكُلُّ شَيْءٍ يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ وَقَدْ صَارَتْ دَيْنًا فَعَلَيْهِ أَوْكَسُ الْقِيمَتَيْنِ نَحْوُ أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا هَرَوِيًّا أَوْ مَرْوِيًّا وَأَحْرَقَهُ قَالَا سُمِّيَ لَنَا هَكَذَا أَوْ سُمِّيَ لَنَا أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ فَنَسِينَاهُ اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ) . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ خَالَفْتُهُ مُخَالَفَةً وَخِلَافًا وَتَخَالَفَ الْقَوْمُ وَاخْتَلَفُوا إذَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْآخَرُ اهـ. وَاخْتِلَافُ الشَّهَادَةِ شَامِلٌ لِمُخَالَفَتِهَا لِلدَّعْوَى وَلِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ وَلِاخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى قَبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَقَدْ وُجِدَتْ فِيمَا يُوَافِقُهَا وَانْعَدَمَتْ فِيمَا يُخَالِفُهَا وَالْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ الْمُطَابَقَةُ أَوْ كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَ الْمُوَافَقَةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى كَمَا فِي الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ لِيُفِيدَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ وَأَنَّ الْمُوَافَقَةَ مَعْنًى كَافِيَةٌ فَلَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ أَوْ الْقَتْلَ فَشَهِدَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَمِنْ الْمُخَالَفَةِ الْمَانِعَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ بِأَكْثَرَ وَمِنْ فُرُوعِهَا دَارٌ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ لَهُ نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ مَشَاعًا فَشَهِدُوا أَنَّ لَهُ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدِ الْحَاضِرِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا وَاسْتَثْنَى طَرِيقَ الدُّخُولِ وَحُقُوقَهَا وَمَرَافِقَهَا فَشَهِدُوا أَنَّهَا لَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا شَيْئًا لَا تُقْبَلُ. وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى بَيْتًا وَلَمْ يَسْتَثْنُوهُ إلَّا إذَا وَفَّقَ فَقَالَ: كُنْتُ بِعْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْهَا فَتُقْبَلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ كَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ ادَّعَى النُّقْرَةَ الْجَيِّدَةَ وَبَيَّنَ الْوَزْنَ فَشَهِدُوا عَلَى النُّقْرَةِ وَالْوَزْنِ وَلَمْ يَذْكُرَا جَيِّدَةً أَوْ رَدِيئَةً أَوْ وَسَطًا تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالرَّدِيءِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى قَفِيزَ دَقِيقٍ مَعَ النُّخَالَةِ فَشَهِدُوا مِنْ غَيْرِ نُخَالَةٍ أَوْ مَنْخُولًا فَشَهِدُوا عَلَى غَيْرِ الْمَنْخُولِ لَا تُقْبَلُ اهـ. مَعَ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَقَلَّ فِيمَا إذَا شَهِدُوا بِهِ غَيْرَ مَنْخُولٍ وَالدَّعْوَى بِالْمَنْخُولِ بِدَلِيلِ عَكْسِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى الْإِتْلَافَ وَشَهِدَا بِقَبْضِهِ تُقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنِّي كَذَا دِرْهَمًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَشَهِدَا أَنَّهُ قَبَضَهُ بِجِهَةِ الرِّبَا تُقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَا بِقَبْضِهِ بِجِهَةِ الرِّبَا لَا تُقْبَلُ إذْ الْغَصْبُ قَبْضٌ بِلَا إذْنٍ وَالْقَبْضُ بِجِهَةِ الرِّبَا قَبْضٌ بِإِذْنٍ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَفِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تُقْبَلُ لَا عَلَى الْمِلْكِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا غَصَبَهُ مِنْهُ وَلَا عَلَى الْغَصْبِ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا أَنَّهُ بِيَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي بِأَنْ غَصَبَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعِي لَا مِنْهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ مَالِي كَذَا قَبْضًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ وَشَهِدَا أَنَّهُ قَبَضَهُ وَلَمْ يَشْهَدَا أَنَّهُ قَبَضَ قَبْضًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ تُقْبَلُ فِي أَصْلِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ رَدُّهُ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ وَلَا ضَمَانَ) كَذَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ السِّرَاجِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى. [بَاب الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ] (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى قُبِلَتْ) صَدَّرَ الْبَابَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهَا كَالدَّلِيلِ لِوُجُوبِ اتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا لَزِمَ اخْتِلَافُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصِيرَةٍ سَعْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ وُجِدَتْ فِيمَا يُوَافِقُهَا وَانْعَدَمَتْ فِيمَا يُخَالِفُهَا) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَمَّا وُجُودُهَا عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَدَمُهَا عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فَكَذَلِكَ لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى تَقَدُّمَ أَيَّةِ دَعْوَى كَانَتْ بَلْ تَقَدُّمَ دَعْوَى مَا يَشْهَدُ بِهِ الشُّهُودُ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لط شَهِدَ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ فَلَا تُرَدُّ إلَّا إذَا كَانَتْ صِيغَةُ الْإِنْشَاءِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْإِخْبَارِ كَقَذْفٍ شَهِدَ بِهِ وَآخَرُ بِإِقْرَارٍ وَلَوْ شَهِدَ بِنَحْوِ غَصْبٍ وَآخَرُ بِإِقْرَارِهِ تُرَدُّ لِأَنَّهُ فِعْلٌ (قَوْلُهُ وَفِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي) هَذَا يَدْفَعُ تَنْظِيرَ صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلِهِ إنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى إذْ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْهُ دَعْوَى أَنَّهُ بِيَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ مَعَ زِيَادَةِ دَعْوَى الْفِعْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ فِي أَمْثَالِهِ يُفْضِي إلَى التَّضْيِيقِ وَتَضْيِيعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ شَرْعًا اهـ. فَتَدَبَّرْ.

стр. 2324

أَقَرَّ بِقَبْضِهِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ قِيَاسًا عَلَى الْغَصْبِ ادَّعَى أَنَّهُ أَهْلَكَ أَقْمِشَتِي كَذَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَشَهِدَ أَنَّهُ بَاعَ وَسَلَّمَ لِفُلَانٍ يُقْبَلُ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ وَلَوْ ذَكَرَا بَيْعًا لَا تَسْلِيمًا لَا يَكُونُ شَهَادَةً بِإِهْلَاكٍ ثُمَّ قَالَ: ادَّعَى شِرَاءً مِنْهُ فَشَهِدَا بِشِرَاءٍ مِنْ وَكِيلِهِ تُرَدُّ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا بَاعَ وَهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجَازَ بَيْعَهُ ثُمَّ قَالَ: ادَّعَى أَنَّ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي وَشَهِدَا أَنَّهُ حُرٌّ تُرَدُّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي حُرِّيَّةً عَارِضَةً وَشَهِدَا بِحُرِّيَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَيُصْرَفُ إلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَهِيَ زَائِدَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَقِيلَ: تُقْبَلُ لِأَنَّهُمَا لَمَّا شَهِدَا أَنَّهُ حُرٌّ شَهِدَا بِنَفْسِ الْحُرِّيَّةِ قَالَ: وَالْأَمَةُ لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَنِي وَشَهِدَا أَنَّهَا حُرَّةٌ تُقْبَلُ إذْ الدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ هُنَا فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْقِنِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ فِي الْقِنِّ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْأَمَةِ إذْ الدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْقِنِّ عِنْدَهُمَا كَالْأَمَةِ وَلَوْ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَشَهِدَا أَنَّ فُلَانًا حَرَّرَهُ قِيلَ: تُرَدُّ وَقِيلَ: تُقْبَلُ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَاهُ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا وَإِلَّا فَلَا وَلِذَا لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَشَهِدَا بِالْخُلْعِ تُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى تُقْبَلُ بِلَا تَوْفِيقٍ وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا وُفِّقَ فَلَوْ ادَّعَى أَلْفًا فَشَهِدَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ إلَّا أَنِّي أَبْرَأْتُهُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ أَوْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الشُّهُودُ تُقْبَلُ وَكَذَا فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ التَّوْفِيقِ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ إذَا كَانَ سَبَبًا لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ وَلَا يَنْفَرِدُ بِإِثْبَاتِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ بِالشِّرَاءِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْهِبَةِ فَإِنَّ ثَمَّةَ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا الْإِبْرَاءُ فَيَتِمُّ بِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى التَّوْفِيقِ هُنَا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنَّ التَّوْفِيقَ إذَا كَانَ مُمْكِنًا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ التَّوْفِيقَ تَصْحِيحًا لِلشَّهَادَةِ وَصِيَانَةً لِكَلَامِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ثَابِتَةٌ صُورَةً فَإِذَا كَانَ التَّوْفِيقُ مُرَادًا تَزُولُ الْمُخَالَفَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّوْفِيقُ مُرَادًا لَا تَزُولُ بِالشَّكِّ فَإِذَا ادَّعَى التَّوْفِيقَ ثَبَتَ التَّوْفِيقُ وَزَالَتْ الْمُخَالَفَةُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده أَنَّ مُحَمَّدًا شَرَطَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دَعْوَى التَّوْفِيقِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْبَعْضِ وَذَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى التَّوْفِيقَ أَوْ ذَاكَ جَوَابُ الْقِيَاسِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى التَّوْفِيقِ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ إلَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَطْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّيْنِ أَوْ فِي الْعَيْنِ فَلَوْ ادَّعَى كُلَّ الدَّارِ فَشَهِدَا بِنِصْفِهَا قُضِيَ بِالنِّصْفِ مِنْ غَيْرِ تَوْفِيقٍ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا أَكْذَبَ شُهُودَهُ فِي جَمِيعِ مَا شَهِدُوا بِهِ لَهُ أَوْ بَعْضِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ إمَّا لِأَنَّهُ تَفْسِيقٌ لِلشَّاهِدِ أَوْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى فَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِدَارٍ لِرَجُلٍ فَقَالُوا: هَذَا الْبَيْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُدَّعِي فَقَالَ الْمُدَّعِي: لَيْسَ هُوَ لِي فَقَدْ أَكْذَبَ شُهُودَهُ وَإِنْ قَالَ هَذَا قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى لَهُ وَلَا لِفُلَانٍ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ لَمْ يَكُنْ لِي إنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَجَزْت إقْرَارَهُ لِفُلَانٍ وَجَعَلْت لَهُ الْبَيْتَ وَأَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْبَيْتِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْبَيْتِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا كَذَّبَ شُهُودَهُ إنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَذَّبَهُمْ فِيمَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى بِهِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُمْ فِيهَا وَكَذَّبَهُمْ فِي شَيْءٍ زَادُوهُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: شَهِدَ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا غَصَبَ عَبْدَهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَمَاتَ عِنْدَ مَوْلَاهُ فَقَالَ: الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيَّ وَإِنَّمَا مَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَقَالَ: الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا غَصَبْتُهُ عَبْدًا وَلَا رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا مِنْ شَيْءٍ قَالَ: إذَا لَمْ يَدَّعِ شَهَادَتَهُمَا ضَمَّنْتُهُ الْقِيمَةَ. وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ غَصَبَهُ عَبْدًا لَهُ فَجَاءَ مَوْلَاهُ قَتَلَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَقَالَ: الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا قَتَلْتُهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ غَصَبَهُ وَمَاتَ عِنْدَهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى تُقْبَلُ بِلَا تَوْفِيقٍ) اُنْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ دَعْوَى النِّتَاجِ وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ هُوَ لِي) لَعَلَّهُ لَهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّائِدَ لَا مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ التَّأَمُّلِ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ

стр. 2325

وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: مَا غَصَبْتُهُ عَبْدًا وَلَا قَتَلَ هَذَا الْمُدَّعِي عَبْدًا لَهُ فِي يَدِي كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا وَقَالَ الْمُدَّعِي: مَا أَبْرَأْتُهُ عَنْ شَيْءٍ وَقَالَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ: مَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَا أَبْرَأَنِي عَنْ شَيْءٍ قَالَ: إذَا لَمْ يَدَّعِ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْبَرَاءَةِ قَضَيْت عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَكْذِيبًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى لَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَكْذِيبًا لِلشَّاهِدِ قَطْعًا فَلَوْ قُضِيَ لَهُ بِالدَّارِ بِالْبَيِّنَةِ فَأَقَرَّ أَنَّهَا لِرَجُلٍ غَيْرِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهَا وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ أَوْ كَذَّبَهُ لَمْ يَبْطُلْ الْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِ النَّفْيِ مِنْ الْأَصْلِ وَاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَّكَهَا إيَّاهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْقَضَاءِ: هِيَ لِفُلَانٍ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ فَإِنْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ وَثَنَّى بِالنَّفْيِ أَوْ عَكْسِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجَمِيعِ بَطَلَ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي النَّفْيِ وَصَدَّقَهُ فِي الْإِقْرَارِ كَانَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَةَ الدَّارِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالنَّفْيِ كَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ قَالُوا: هَذَا إذَا بَدَأَ بِالنَّفْيِ وَثَنَّى بِالْإِقْرَارِ مَوْصُولًا أَمَّا إنْ كَانَ مَفْصُولًا لَمْ يَصِحَّ. وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا قَالَ: هِيَ لِفُلَانٍ مَا كَانَ لِي قَطُّ لِأَنَّ ثَمَّةَ لَا مُنَازِعَ لِلثَّالِثِ فَيَسْلَمُ لَهُ وَهُنَا الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ يُنَازِعُهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ قُضِيَ لَهُ بِالدَّارِ بِبِنَائِهَا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الْبِنَاءُ لِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَطَلَ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ إكْذَابٌ لِلشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: الْبِنَاءُ لَهُ فَلَيْسَ بِإِكْذَابٍ هَكَذَا فِي الْأَقْضِيَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا ذَكَرُوا الْبِنَاءَ فِي شَهَادَتِهِمْ فَيَكُونُ إكْذَابًا أَوَّلًا فَلَا فِي شَهَادَاتِ الْأَصْلِ وَإِذَا ذَكَرُوهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَقَطْ فِي كَوْنِهِ تَكْذِيبًا وَلَوْ ادَّعَى قَدْرًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِ بَعْضِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى قَبْضِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِشُهُودِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقُضِيَ لَهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةً سَقَطَ عَنْهُ مِائَةٌ اتِّفَاقًا وَهَلْ تَسْقُطُ الثَّلَاثُمِائَةِ قَوْلَانِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَفِي الْمُحِيطِ شَهِدَا لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفٍ وَعَلَى آخَرَ بِمِائَةٍ فَصَدَّقَهُمْ فِي الْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُمْ فِي الثَّانِي بَطَلَتَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِغَصْبِ ثَوْبَيْنِ فَصَدَّقَهُمَا فِي أَحَدِهِمَا وَكَذَّبَهُمَا فِي الْآخَرِ بَطَلَتْ فِيهِمَا وَلَوْ قُضِيَ لِثَلَاثَةٍ بِمِيرَاثٍ عَنْ أَبِيهِمْ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ: مَا لِي فِيهِ حَقٌّ وَإِنَّمَا هُوَ لِأَخَوَيَّ كَانَ الْكُلُّ لَهُمَا فَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِي فِيهِ حَقٌّ وَإِنَّمَا هُوَ لَهُمَا بَطَلَتْ حِصَّتُهُ عَنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الْمُوصِي وَلَمْ يُبَرْهِنْ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمِيرَاثِ وَمِنْ الْأَلْفِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيفَاءَ فَشَهِدَا عَلَى إبْرَاءِ الدَّائِنِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حَالَّهُ تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ فَشَهِدَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ تُقْبَلُ ادَّعَى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الْإِيفَاءَ وَشَهِدَا عَلَى الْبَرَاءَةِ تُقْبَلُ وَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْإِيفَاءَ غَيْرُ مُقْتَصِرٍ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَى الْأَصِيلِ كَأَنَّهُ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُؤْذِنَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ بِهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا الْإِيفَاءُ وَهَذَا لِأَنَّ دَعْوَى الْكَفِيلِ تَتَضَمَّنُ الْبَرَاءَةَ مَعَ تَمَكُّنِهِ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْأَصِيلِ وَشَاهِدَاهُ شَهِدَا عَلَى الْقَطْعِ بِبَعْضِ دَعْوَاهُ فَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ لَا فِي الزَّائِدِ اهـ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ ادَّعَى عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَشَهِدَا لَهُ بِمَبْلَغِ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ تُقْبَلُ لِأَنَّ مَبْلَغَ هَذَا الْمَالِ مَالٌ آخَرُ شَهِدَا عَلَى دَعْوَى أَرْضٍ أَنَّهَا خَمْسَةُ مَكَايِيلَ وَأَصَابَا فِي بَيَانِ حُدُودِهَا أَوْ خَطَآ فِي الْمِقْدَارِ قَبِلَتْ اهـ. وَفِي الْعُرْفِ أَنَّ الْمَبْلَغَ هُوَ الْقَدْرُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَبَضَ مَبْلَغَ كَذَا أَيْ قَدْرَ كَذَا لَا مَالٌ آخَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ فِي عُرْفِنَا وَفِي الْقُنْيَةِ ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِيصَالَ إلَى الدَّائِنِ مُتَفَرِّقًا وَشَهِدَ شُهُودُهُ بِالْإِيصَالِ مُطْلَقًا أَوْ جُمْلَةً لَا تُقْبَلُ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلًا فَطَلَّقَنِي وَشَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَشَهِدَا بِالْخُلْعِ تُسْمَعُ لِأَنَّ وَجْهَ التَّوْفِيقِ مُمْكِنٌ وَلَوْ ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِبْرَاءَ وَشَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعِيَ صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إنْ كَانَ الصُّلْحُ بِجِنْسِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2326

الْحَقِّ لِحُصُولِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَعْضِ بِالِاسْتِيفَاءِ عَنْ الْبَعْضِ بِالْإِسْقَاطِ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بِوَزْنِ سَمَرْقَنْدَ فَشَهِدُوا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَزْنِ فَقَالَ بِوَزْنِ مَكَّةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إنْ كَانَ وَزْنُ مَكَّةَ مِثْلَ وَزْنِ سَمَرْقَنْدَ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا ادَّعَتْ أَنَّهَا اشْتَرَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا وَشَهِدُوا أَنَّ زَوْجَهَا أَعْطَاهَا مَهْرَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرِيَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا تُقْبَلُ اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ثَمَانٍ أُخَرُ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْشَاءِ وَاثْنَانِ فِي الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ وَالْمُطْلَقِ فَصَارَتْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ الْمَانِعَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ فَفِي كُلِّ صُورَةٍ قَالُوا بِالْمَنْعِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَالُوا بِالْقَبُولِ مَعَ صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ وَكَانَ كَذَلِكَ فِي عِتْقِ الْجَارِيَةِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ ادَّعَى دَارًا إرْثًا أَوْ شِرَاءً فَشَهِدَا بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ لَغَتْ) أَيْ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ ادَّعَى مِلْكًا حَادِثًا وَهُمَا شَهِدَا بِمِلْكٍ قَدِيمٍ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُطْلَقِ يَثْبُتُ مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي بِزَوَائِدِهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمِلْكِ الْحَادِثِ وَتَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَصَارَا غَيْرَيْنِ وَالتَّوْفِيقُ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الْحَادِثَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا وَلَا الْقَدِيمُ حَادِثًا وَقَدْ جَعَلَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَى الْإِرْثِ كَدَعْوَى الشِّرَاءِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَدَعْوَى الْمُطْلَقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالدَّارِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ ادَّعَى الدَّيْنَ بِسَبَبِ الْقَرْضِ فَشَهِدَا بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ لَا تُقْبَلُ وَفِي الْمُحِيطِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ وَعِنْدِي الْوَجْهُ الْقَبُولُ لِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ الدَّيْنِ لَا مَعْنَى لَهُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا دَيْنًا فَشَهِدَا أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَلَا نَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ دَفَعَ قِيلَ: لَا تُقْبَلُ وَالْأَشْبَهُ إلَى الصَّوَابِ أَنْ تُقْبَلَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ شَرْطَيْنِ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَدَّعِيَهُ مِنْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ بِأَنْ قَالَ: مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ وَذَكَرَ شَرَائِطَ الْمَعْرِفَةِ أَمَّا إذَا قَالَ: مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ قَالَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ الثَّانِي أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْقَبْضَ مَعَ الشِّرَاءِ فَإِنْ ادَّعَاهُمَا فَشَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِمَا يَكُونُ لَهُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ لِلْمِلْكِ سَبَبٌ وَاحِدٌ فَشَهِدُوا بِالْمُطْلَقِ تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِكَذَا فَشَهِدُوا أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى لَا يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمِلْكَ الْمُؤَرِّخَ أَقْوَى مِنْهُ بِلَا تَارِيخٍ فَلَوْ أَرَّخَ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ وَأَطْلَقَ شُهُودُهُ لَا تُقْبَلُ وَفِي عَكْسِهِ الْمُخْتَارُ الْقَبُولُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَرَّخَهُ فَشَهِدُوا لَهُ بِلَا تَارِيخٍ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْمُدَّعَى بِزَوَائِدِهِ) فَاعِلُ يَسْتَحِقُّ ضَمِيرُ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمُدَّعَى بِالْفَتْحِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ وَفِي رُجُوعِ الْبَاعَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمْ شَهِدُوا لَهُ بِالزَّائِدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ إلَى مَعْنًى آخَرَ فَقَالَ: الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِمَنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ ثُمَّ ادَّعَى الِانْتِقَالَ إلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ الِانْتِقَالُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالِانْتِقَالِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ اهـ. وَبِهَذَا الْمَعْنَى الْآخَرِ ظَهَرَ وَجْهُ مَا يَأْتِي مِنْ الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ مَجْهُولٍ وَشَهِدُوا بِالْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَعِنْدِي الْوَجْهُ الْقَبُولُ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْفَتْحِ قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا ثَمَنُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَقَبَضَهُ وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا ثَمَنُ مَتَاعٍ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَقَبَضَهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ لَهُ بِالْخَمْسِمِائَةِ مُطْلَقًا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ بِسَبَبٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ مُطْلَقًا أَنَّهُ تُقْبَلُ عَلَى الدَّيْنِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ مِنْ قَبْلُ اهـ. وَهُوَ مَا تَفَقَّهَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. قُلْت وَفِي نُورِ الْعَيْنِ وَقِيلَ: تُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَنَّ الْعَيْنَ تَحْتَمِلُ الزَّوَائِدَ فِي الْجُمْلَةِ وَحُكْمُ الْمُطْلَقِ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِزَوَائِدِهِ وَالْمِلْكُ بِسَبَبٍ بِخِلَافِهِ فَيَصِيرُ بِالسَّبَبِ مُكَذِّبًا لِشُهُودِهِ بِالْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الزَّوَائِدَ فَلَا إكْذَابَ فَافْتَرَقَا اهـ. وَهَكَذَا حَرَّرَهُ مُلَّا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْكُبْرَى (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَدَّعِيَهُ مِنْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: أَمَّا لَوْ ادَّعَى مِنْ مَجْهُولٍ بِأَنْ يَقُولَ: شَرَيْتُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ يُقْبَلُ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِبَائِعِهِ وَهُوَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ وَهُوَ بَاطِلٌ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرَاءَ فش قِيلَ: لَا يُقْبَلُ فِي الْمَجْهُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَدَّعِيهِ (قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْقَبْضَ مَعَ الشِّرَاءِ إلَى قَوْلِهِ تُقْبَلُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَكَى فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ خِلَافًا قِيلَ: تُقْبَلُ لِأَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مَعَ الْقَبْضِ دَعْوَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى تَعْيِينُ الْعَبْدِ وَقِيلَ: لَا لِأَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فِي نَفْسِهَا لَا كَالْمُطْلَقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِالزَّوَائِدِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَرَّخَهُ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ تَارِيخٍ أَقْوَى

стр. 2327

أَقَلُّ وَعَلَى الْقَلْبِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ لِلشِّرَاءِ شَهْرَانِ فَأَرَّخُوا شَهْرًا تُقْبَلُ وَعَلَى الْقَلْبِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ فَشَهِدَا بِسَبَبٍ آخَرَ كَأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَشَهِدَا بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَغْصُوبٍ هَالِكٍ لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ فَإِنْ اتَّفَقَا فِيهِ كَدَعْوَى أَلْفٍ كَفَالَةً عَنْ فُلَانٍ فَشَهِدَا بِأَلْفٍ كَفَالَةً عَنْ آخَرَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا إلَّا إذَا قَالَ الطَّالِبُ: لَمْ يُقِرَّ كَذَلِكَ بَلْ أَقَرَّ أَنَّهَا كَفَالَةٌ حَالَّةٌ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَمَا فِي أَسْبَابِ مِلْكِ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا قَالَ: وَالْمِلْكُ بِسَبَبِ الْهِبَةِ كَالْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ وَكَذَا كُلَّمَا كَانَ عَقْدًا فَهُوَ حَادِثٌ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى عَيْنًا بِسَبَبِ شِرَاءٍ فَشَهِدَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ تُقْبَلُ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ثُمَّ أَعَادُوا الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ وَاتَّفَقُوا تُقْبَلُ اهـ. وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ تُحْمَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِسَبَبٍ وَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّهِ أَيْضًا فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لَوْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَا بِمِلْكٍ بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ لَا تَكُونُ لَغْوًا فَتُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي مُدَّعِيَ الْمِلْكِ أَلَك بِهَذَا السَّبَبِ الَّذِي شَهِدُوا أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ إنْ قَالَ بِهَذَا السَّبَبِ يَقْضِي بِالْمِلْكِ بِهَذَا السَّبَبِ وَإِنْ قَالَ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ أَصْلًا اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ أَقَلُّ مِنْ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْأَوَّلِيَّةَ بِخِلَافِ سَبَبٍ يُفِيدُ الْحُدُوثَ وَالْمُطْلَقُ أَقَلُّ مِنْ النِّتَاجِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُفِيدُ الْأَوَّلِيَّةَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالنِّتَاجَ عَلَى الْيَقِينِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى النِّتَاجَ وَشَهِدَا عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ اهـ. إلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْمُدَّعِي فَيَقُولَ: نَتَجَتْ عِنْدِي ثُمَّ بِعْتُهَا مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا فَتُقْبَلُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى فَإِنْ وَفَّقَ الْمُدَّعِي قَبِلَتْ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَإِلَّا لَا وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا مَا إذَا ادَّعَى شَيْئًا لِلْحَالِ فَشَهِدَا بِهِ فِيمَا مَضَى وَعَكْسِهِ الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى الْإِنْشَاءَ فَشَهِدَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ عَكْسِهِ أَمَّا الْأُولَى فَفِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْأَقْضِيَةِ وَأَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ لِلْحَالِ أَيْ فِي الْعَيْنِ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ كَانَ قَدْ مَلَكَهُ تُقْبَلُ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي فَيُحْكَمُ بِهَا فِي الْحَالِ مَا لَمْ يُعْلَمْ الْمُزِيلُ قَالَ رَشِيدُ الدِّينِ بَعْدَمَا ذَكَرَهَا أَمْرٌ وَرُوِيَ سَيِّدٌ أَنْتَ اهـ. وَمَعْنَى هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْيَوْمَ نَعَمْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ هَلْ تَعْلَمُونَ. ــ [منحة الخالق] مِنْهُ بَعْدَ دَعْوَاهُ مُؤَرِّخًا لِأَنَّهُ بِدُونِ تَارِيخٍ مُحْتَمِلٌ الْأَوَّلِيَّةَ فَفِي الشَّهَادَةِ بِهِ زِيَادَةٌ فَلَا يَصِحُّ التَّفْرِيعُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَلْفٍ عَنْ زَيْدٍ وَقَالَ الطَّالِبُ: نَعَمْ إنَّهُ أَقَرَّ كَذَلِكَ لَكِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ عَنْ خَالِدٍ بِهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَتُقْبَلَ الشَّهَادَةُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْمَقْصُودِ فَلَا يَضُرُّهُ اخْتِلَافُ السَّبَبِ وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ: لَمْ يُقِرَّ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ هُنَا فَفِي النَّقْلِ قُصُورٌ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَتَقَدَّمَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مَا لَوْ قَالَ الْمُتَنَاقِضُ: تَرَكْت الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى الثَّانِي. اهـ. قُلْت: وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَكِنْ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ أَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ فَلَمْ يَسْمَعْ الْقَاضِي ثُمَّ أَعَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ شَهَادَتَهُمَا بِلَفْظٍ مُوَافِقٍ تُقْبَلُ هَذَا إذَا كَانَ اتِّفَاقُهُمَا بِلَا تَلْقِينٍ مِنْ أَحَدٍ وَإِلَّا لَا تُقْبَلُ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ شَهِدَ وَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَالَ: أَوْهَمْت بَعْضَ شَهَادَتِي تُقْبَلُ لَوْ كَانَ عَدْلًا فَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْبَرَاحِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى النِّتَاجَ وَشَهِدَا عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشِّرَاءِ شَهَادَةٌ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّتَاجِ فَتَكُونُ شَهَادَةً بِالْأَقَلِّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى تُقْبَلُ بِلَا تَوْفِيقٍ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَقَلِّ تُقْبَلُ إذَا صَلَحَ ذَلِكَ الْأَقَلُّ بَيَانًا لِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ جَازَتْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى وَمَا شَهِدُوا بِهِ يَصْلُحُ بَيَانًا لِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ يَصِحُّ وَيَكُونُ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا النِّتَاجَ وَشَهِدَ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى ذِي الْيَدِ لَا يَحْتَمِلُ دَعْوَى مِلْكٍ حَادِثٍ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ مِلْكِي بِالنِّتَاجِ مِنْ جِهَةِ ذِي الْيَدِ لَا يَصِحُّ كَلَامُهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ التَّوْفِيقِ اهـ. فَتَأَمَّلْ. وَفِي نُورِ الْعَيْنِ وَلَوْ ادَّعَاهُ نِتَاجًا فَشَهِدَا بِمُطْلَقٍ تُقْبَلُ لَا فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُطْلَقِ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ بِالِاحْتِمَالِ وَشَهَادَةُ النِّتَاجِ أَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ بِالْيَقِينِ فَقَدْ شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ فَتُرَدُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِتَاجًا ثُمَّ مُطْلَقًا يُقْبَلُ لَا عَكْسُهُ ط ادَّعَى نِتَاجًا وَشَهِدَا بِسَبَبٍ تُرَدُّ. (قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِهَا فِي الْحَالِ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: هَذَا عَمَلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ فَيُقْبَلُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ جَلِيلٍ كَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ الْيَوْمَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ فَيُضِيعُ حَقُّ الْمُدَّعِي

стр. 2328

أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ الْعِمَادِيُّ: فَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الدَّيْنَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ كَمَا فِي الْعَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْحَالِ تُقْبَلُ هَذَا كُلُّهُ إذَا شَهِدُوا بِالْمِلْكِ فِي الْمَاضِي أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِالْيَدِ لَهُ فِي الْمَاضِي لَا يُقْضَى بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ تُسَوِّغُ الشَّهَادَةَ فِي الْمِلْكِ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُقْضَى بِهَا وَخَرَّجَ الْعِمَادِيُّ عَلَى هَذَا مَا فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عِنْدَ رَجُلَيْنِ ثُمَّ شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَ الشَّاهِدِ أَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ أَنَّ شَاهِدَيْ الْإِقْرَارِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا يَشْهَدَانِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْعَيْنَ وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ تُقْبَلُ وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِمَا يُسَوِّغُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لَا لِلْقَبُولِ وَعَدَمِهِ بَلْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ إحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ثُبُوتُ الْقَبُولِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ قَضَاهُ فَلَا يَشْهَدَانِ حَتَّى بِخَبَرِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَئِذٍ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ امْرَأَتُهُ أَوْ لَا أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ وَلَا نَدْرِي أَنَّهُ مَلَكَهُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فِي الْحَالِ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالشَّاهِدُ فِي الْعَقْدِ شَاهِدٌ فِي الْحَالِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ مَا سَمِعْت وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقَبُولِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ عَلَيَّ الْآنَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ عَلَيْك الْآنَ أَمْ لَا لَا نَقْبَلُ الشَّهَادَةَ اهـ وَقَالَ قَبْلَهُ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ اهـ. فَمَوْضُوعُ الْأُولَى فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَنَّ الشَّاهِدَ قَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ عَلَيْك الْآنَ أَمْ لَا وَهُوَ سَاكِتٌ عَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَقَدْ بَحَثَ الْعِمَادِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَبُولُ وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْت وَفِي مَسْأَلَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا بُدَّ فِي الْقَبُولِ مِنْ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي دَيْنِ الْحَيِّ فَتَحَرَّرَ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا فِي دَيْنِ الْحَيِّ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا سَأَلَهُمَا الْخَصْمُ عَنْ الْبَقَاءِ فَقَالَا: لَا نَدْرِي وَفِي دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا وَأَمَّا عَكْسُهُ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا فِي الْمَاضِي وَشَهِدَ بِهِ فِي الْحَالِ بِأَنْ قَالَ: كَانَ هَذَا مِلْكِي وَشَهِدَ أَنَّهُ لَهُ قِيلَ: تُقْبَلُ وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ كَانَ لَهُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ إسْنَادَ الْمُدَّعِي يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ لِلْمُدَّعِي فِي الْإِسْنَادِ مَعَ قِيَامِ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ أَسْنَدَا مِلْكَهُ إلَى الْمَاضِي لِأَنَّ إسْنَادَهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ بَقَاءَهُ إلَّا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالشَّاهِدُ قَدْ يَحْتَرِزُ عَنْ الشَّهَادَةِ بِمَا ثَبَتَ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذْ كَمَا يَعْلَمُ ثُبُوتَ مِلْكِهِ يَقِينًا يَعْلَمُ بَقَاءَهُ يَقِينًا. اهـ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ أَعْنِي مَا إذَا ادَّعَى الْإِنْشَاءَ فَشَهِدَا بِالْإِقْرَارِ أَوْ عَكْسِهِ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ وَشَهِدَا أَنَّ الْمُودِعَ أَقَرَّ بِالْإِيدَاعِ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَكَذَا الْعَارِيَّةُ ادَّعَى نِكَاحًا وَشَهِدَا بِإِقْرَارِهِمَا بِنِكَاحٍ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا فَشَهِدَا بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ تُقْبَلُ وَتَكُونُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى السَّبَبِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْقَبُولِ ادَّعَى قَرْضًا وَشَهِدَا بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ تُقْبَلُ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ اهـ. فَتُقْبَلُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ وَالدُّيُونِ وَالنِّكَاحِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى بَيْعًا وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ تُقْبَلُ وَفِيهِ قَبْلَهُ ادَّعَى مِائَةَ قَفِيزٍ بُرٍّ بِسَبَبِ سَلَمٍ صَحِيحٍ وَشَهِدَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةَ قَفِيزٍ وَلَمْ يَزِيدَا قِيلَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي سَبَبِ -. ــ [منحة الخالق] ظَاهِرًا فَلَا يَسْأَلُهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمْ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنَّهُمْ إذَا قَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَحْثَهُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْصُوصَ إذْ لَا عِبْرَةَ لِلْأَبْحَاثِ فِي مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ. (قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ مُعِينُ الْحُكَّامِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَأَقُولُ: مَا فِي الْمُحِيطِ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْقُنْيَةِ إذْ مَا فِيهَا إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ لِلْحَالِ فَشَهِدُوا بِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا كَانَ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْبَحْرِ قَالَ: قُلْت وَيُعَارِضُ هَذَا مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِنْ قَوْلِهِ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدَيْنِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ. وَنَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَوَّى مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَأَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ وَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ يَكْفِي تَحْلِيفُ خَصْمِهِ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ فِي هَذَا الِاحْتِيَاطِ تَرْكَ احْتِيَاطٍ آخَرَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي يَحْجُبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَتَضْيِيعَ حُقُوقَ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ لَا يَجِدُونَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ. وَبِهِ اعْتَرَضَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَلَى صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

стр. 2329

الدَّيْنِ فَلَا يُمْنَعُ وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا إقْرَارَهُ بِسَبَبِ السَّلَمِ وَالِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ الدَّيْنُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَدَيْنُ السَّلَمِ مَعَ دَيْنٍ آخَرَ يَخْتَلِفَانِ إذْ الِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ فِي السَّلَمِ وَجَازَ فِي دَيْنِ الْبُرِّ بِلَا سَبَبٍ فَلَمْ يَشْهَدَا بِدَيْنٍ يَدَّعِيهِ فَلَا تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ وَلَمْ يَذْكُرَا بِسَبَبِ الْقَرْضِ تُقْبَلُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِهِ وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ تُقْبَلُ اهـ. وَفِي الْقِنْيَةِ ادَّعَى عَبْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ مُرْسَلٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِمِلْكِيَّتِهِ لِلْمُدَّعِي تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي دَعْوَى الْأَمَةِ وَالضَّيْعَةِ لَا تُقْبَلُ وَالْفَرْقُ فِيهَا وَأَمَّا عَكْسُهَا أَعْنِي مَا إذَا ادَّعَى الْإِقْرَارَ فَشَهِدَا بِالْإِنْشَاءِ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا إذْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَأَنَّ الْعَيْنَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَهُ لَمَّا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ ابْتَدَأَ بِدَعْوَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ: أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ: يَصِحُّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِعَدَمِ صُلُوحِ الْإِقْرَارِ لِلِاسْتِحْقَاقِ كَالْإِقْرَارِ كَاذِبًا فَلَا تَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِإِضَافَةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَيْهِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي حَيْثُ تُقْبَلُ وَتَمَامُهُ فِيهَا وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا بِأَوْضَحَ مِنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. . (قَوْلُهُ وَ يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَيَكْفِي عِنْدَهُمَا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِاتِّفَاقِهِمَا لَفْظًا تَطَابُقُ لَفْظَيْهِمَا عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ وَاحِدٌ بِدِرْهَمٍ وَآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ وَآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِأَرْبَعَةٍ وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالثَّلَاثُ كَذَا فِي الْكَافِي وَقَدْ أَشَارَ بِتَفْسِيرِ الْمُوَافَقَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ بَلْ إمَّا بِعَيْنِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ تُقْبَلُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْمَعْنَى كَافِيَةٌ لِلْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمُطَابَقَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت بَرِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ مُتَبَايِنَانِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي لَازِمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ لِأَنَّ مَعْنَى خَلِيَّةٍ غَيْرُ مَعْنَى بَرِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ بِالتَّزْوِيجِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْعُمْدَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ اهـ. وَخَرَجَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَسَائِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ رُجُوعُهَا إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْأُولَى مَا فِي الْعُمْدَةِ الثَّانِيَةُ ادَّعَى كُرَّ حِنْطَةٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا جَيِّدَةٌ وَالْآخَرُ رَدِيئَةٌ وَالدَّعْوَى بِالْأَفْضَلِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ الثَّالِثَةُ ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَيْسَابُورِيَّةٌ وَالْآخَرُ بُخَارِيَّةٌ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي النَّيْسَابُورِيَّة وَهُوَ أَجْوَدُ يُقْضَى بِالْبُخَارِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ الْغَزِّيِّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكِي وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُسْمَعُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ رَجَعَ إلَى دَعْوَى الْمِلْكِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ فَيَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. [يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى] (قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ بَلْ بِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْمَعْنَى كَافِيَةٌ وَمُرَادُهُ الْمُطَابَقَةُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا التَّضَمُّنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ الْمَقْصُودُ مَا تَضْمَنَّهُ اللَّفْظُ وَهُوَ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ فَإِنَّ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ هُوَ مَعْنَاهُ الْمُطَابِقِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: ذَكَرَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الشَّهَادَاتِ مِنْ شَهَادَاتِ الْجَامِعِ وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُطَابِقَةً لِلْأُخْرَى فِي اللَّفْظِ الَّذِي لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْنَى أَمَّا الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمَعْنَى خَاصَّةً وَلَا عِبْرَةَ لِلَّفْظِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ تُقْبَلُ وَتَمَامُهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى قَتَلَا وَشَهِدَ بِهِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُرَدُّ إذْ الْإِقْرَارُ يَتَكَرَّرُ لَا الْقَتْلُ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ أَقُولُ: فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ تُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسِّكِّينِ فَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: إنَّهُ أَقَرَّ بِمَا قَالَا وَلَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ إلَّا بِالسَّيْفِ أَوْ قَالَ صُدِّقَا جَمِيعًا لَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ إلَّا بِالرُّمْحِ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَيُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ اهـ. تَدَبَّرْهُ. هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْغُرَرِ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي هُنَا: وَبِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَيْثُ تُقْبَلُ اهـ.

стр. 2330

يُنْقَلُ وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ بِيضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ سُودٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَفْضَلَ تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ وَوَجْهُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْكَمِّيَّةِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ وَصْفٍ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَقَلَّ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ وَفَّقَ بِالْإِبْرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ الْخَامِسَةُ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَقَدَّمْنَاهُمَا السَّادِسَةُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَبَدًا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ ثُلُثَ غَلَّتِهَا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لِزَيْدٍ نِصْفَهَا تُقْبَلُ عَلَى الثُّلُثِ وَالْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ كَذَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ السَّابِعَةُ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ بَيْعَ الْوَفَاءِ فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِذَلِكَ تُقْبَلُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ تُقْبَلُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَيْعِ بَلْ كُلُّ قَوْلٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِعْلِ كَمَا فِيهِ أَيْضًا وَالنِّكَاحُ كَالْفِعْلِ اهـ. الثَّامِنَةُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا التَّاسِعَةُ ادَّعَى أَلْفًا مُطْلَقًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ قَرْضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةٍ تُقْبَلُ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شَاهِدَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ قَرْضًا وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةً فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهَا أَيْضًا الْعَاشِرَةُ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّلَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ادَّعَى الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَرَاءَةِ وَالْآخَرُ بِالْهِبَةِ وَأَنَّهُ حَلَّلَهُ جَازَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ادَّعَى الْكَفِيلُ الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهَا وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ جَازَ وَيَثْبُتُ الْإِبْرَاءُ لَا الْهِبَةُ لِأَنَّهُ أَقَلُّهُمَا فَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَ الْعَبْدَ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ تُقْبَلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْأَخْذِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْهُ تُقْبَلُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ذَكَرًا. وَقَالَ الْآخَرُ: أُنْثَى تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَكَنَ فِيهَا تُقْبَلُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ أَنْكَرَ إذْنَ عَبْدِهِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثِّيَابِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الطَّعَامِ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَحَدُهُمَا إنَّهُ أَذِنَهُ صَرِيحًا وَقَالَ الْآخَرُ: رَآهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَسَكَتَ لَا تُقْبَلُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ فِي كَوْنِهِ أَقَرَّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ تُقْبَلُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ الْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْت حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ قَالَ لَهُ أزدي تُقْبَلُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ غُدْوَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَقَالَ: الْآخَرُ إنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ أَلْبَتَّةَ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ كُلَّهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَفِي الْعُيُونِ لِأَبِي اللَّيْثِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَأُعْتِقَتْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّك طَلَّقَتْهَا وَهِيَ أَمَةٌ ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا أُعْتِقَتْ ثَلَاثًا قَالَ: هُمَا تَطْلِيقَتَانِ فَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا فِي حَالِ الرِّقِّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ أَلْبَتَّةَ فَهُمَا تَطْلِيقَتَانِ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ أَلْبَتَّةَ فِي ثَلَاثٍ اهـ. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ بِالْعَرَبِيِّ وَالْآخَرُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى (قَوْلُهُ مِنْهَا أَيْضًا) الضَّمِيرُ لِلْبَزَّازِيَّةِ أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ مِنْهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى لِأَنِّي أَنْوِيهِ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ أَلْبَتَّةَ عَلَى الْجَزْمِ وَالْيَقِينِ لَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِي الطَّلْقَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ الْآتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي أَوَّلَ الْمَقُولَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَقُولَةِ الثَّانِيَةِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْعِشْرِينَ.

стр. 2331

بِالْفَارِسِيِّ تُقْبَلُ لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ بِالْعَرَبِيِّ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيِّ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُدُودِ لِلصُّورَةِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِلدَّرْءِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْبَدَلِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي النِّكَاحِ تُقْبَلُ وَيُرْجَعُ فِي الْمَهْرِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا. اهـ. السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ مَعَ فُلَانٍ فِي دَارٍ سَمَّاهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ فِيهِ وَفِي شَيْءٍ آخَرَ تُقْبَلُ فِي دَارٍ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ إذْ الْوَكَالَةُ تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَفِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ لَا فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَلَوْ ادَّعَى وَكَالَةً مُعَيَّنَةً فَشَهِدَ بِهَا وَالْآخَرُ بِوَكَالَةٍ عَامَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الْمُعَيَّنَةُ وَلَوْ شَهِدَ بِوَكَالَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَزَلَهُ تُقْبَلُ فِي الْوَكَالَةِ لَا فِي الْعَزْلِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَطَلَاقِ فُلَانَةَ الْأُخْرَى فَهُوَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي مَرَضِهِ قُبِلَا إذْ شَهِدَا بِوَقْفٍ بَاتٍّ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْمَرَضِ يُنْقَضُ فِيمَا لَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ وَبِهَذَا لَا تُمْنَعُ الشَّهَادَةُ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ ثُلُثَ أَرْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ رُبْعَهَا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَازَتْ لِأَنَّهَا كَلَامٌ لَا يَخْتَلِفُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ كَذَا فِي وَصَايَا الْوَلْوَالِجيَّةِ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ ادَّعَى مَالًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ بِهَذَا الْمَالِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ الثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا إلَى شَهْرٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ الْخِيَارَ تُقْبَلُ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّحَالُفِ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ وَكَالَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ قَاضِي الْكُوفَةِ وَآخَرُ قَالَ: عِنْدَ قَاضِي الْبَصْرَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. اهـ. وَالثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْوَكَالَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَاهُ تُقْبَلُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ تُقْبَلُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِقَبْضِهِ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ دَيْنِهِ وَالْآخَرُ بِتَقَاضِيهِ تُقْبَلُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ بِتَقَاضِيهِ أَوْ طَلَبِهِ تُقْبَلُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ لِيَأْخُذَهُ تُقْبَلُ اهـ. وَهِيَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَمَا قَبْلَهَا التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِ إقْرَارِهِ بِالْوَقْفِ تُقْبَلُ الْأَرْبَعُونَ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ إقْرَارِهِ بِهِ تُقْبَلُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ اخْتَلَفَا فِي وَقْفِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ تُقْبَلُ الثَّانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِوَقْفِهَا عَلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَلَى عَمْرٍو تُقْبَلُ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِسْعَافِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ قَالَ: الشَّارِحُ وَاَلَّذِي يُبْطِلُ مَذْهَبَهُمَا أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ شَهِدَا بِتَطْلِيقَةٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِثَلَاثٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا كَانَ ضَمَانُ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى شَاهِدَيْ الثَّلَاثِ دُونَ شَاهِدَيْ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَا: إنَّ الْوَاحِدَةَ تُوجَدُ فِي الثَّلَاثِ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا اهـ. وَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ كُلُّ شَهَادَةٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفٍ مَثَلًا غَيْرُ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِهِ بِاسْتِثْنَاءِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَالَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلِذَا صَحَّ بِدُونِ ذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِوَقْفِ أَرْضِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَتْ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: جَعَلَهَا وَقْفًا بَعْدَ وَفَاتِهِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ شَهِدَ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالشَّاهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ قَدْ أَمْضَى الْوَقْفَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ احْتَالَ عَنْ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَاهُ تُقْبَلُ) قَالَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْجِرَايَةَ وَالْوَكَالَةَ سَوَاءٌ وَالْجَرْيُ وَالْوَكِيلُ سَوَاءٌ فَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَعْنَى وَاخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ

стр. 2332

لَا تُوجِبُ شَيْئًا بِانْفِرَادِهَا فَحِينَئِذٍ قَالَا بِثُبُوتِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَيَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِمَا وَأَمَّا هُنَا فَكُلُّ شَهَادَةٍ لَوْ انْفَرَدَتْ أَوْجَبَتْ الْبَيْنُونَةَ وَمَعَ شُهُودِ الثَّلَاثِ زِيَادَةٌ فَأُضِيفَتْ الْبَيْنُونَةُ إلَيْهِمْ دُونَ شُهُودِ الْوَاحِدَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ فَلَمَّا لَمْ يُضَفْ الْحُكْمُ إلَيْهِمْ لَمْ يَضْمَنُوا بِالرُّجُوعِ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِمَا ذَكَرَهُ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِ الثَّلَاثِ صَارَ فِي يَدِهَا فَلَهَا أَنْ تُوقِعَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَلْفًا حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ مِلْكٍ فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ أَيَّ عَدَدٍ شَاءَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِقَدْرِ الْمَحِلِّ اهـ. وَقَدَّمْنَا عَنْ الْكَافِي أَنَّ الْمِائَةَ وَالْمِائَتَيْنِ وَالطَّلْقَةَ وَالطَّلْقَتَيْنِ كَالْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يُقْضَى فِي الطَّلَاقِ بِالْأَقَلِّ اتِّفَاقًا وَقَدْ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ بِمَا فِي الْكَافِي فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَهُ لَوْ ادَّعَى أَلْفَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ يُقْبَلُ عَلَى أَلْفٍ إجْمَاعًا سَهْوٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ قُبِلَتْ عَلَى الْأَلْفِ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَقَدْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَلْفِ غَيْرُ لَفْظِ الْأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْأَلْفَ مَوْجُودٌ فِي الْأَلْفَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ: نَعَمْ مَوْجُودٌ إذَا ثَبَتَ الْأَلْفَانِ فَتَثْبُتُ الْأَلْفُ ضِمْنًا فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُتَضَمِّنُ لَا يَثْبُتُ الْمُتَضَمَّنُ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ أَنْ يُقْضَى بِالْأَلْفِ اتِّفَاقًا إذَا ادَّعَى الْأَكْثَرَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِلتَّكْذِيبِ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ: أَصْلُ حَقِّي كَانَ كَمَا قَالَ: إلَّا أَنِّي اسْتَوْفَيْت الزَّائِدَ أَوْ أَبْرَأْتُهُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ لِظُهُورِ التَّوْفِيقِ وَنَظِيرُهُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَةُ وَنِصْفٌ وَالْمِائَةُ وَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ وَفِي الْعِنَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ التَّوْفِيقِ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ تُقْبَلُ اهـ. وَهَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ كَالْأَلْفَيْنِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْقُنْيَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْآخَرُ عَلَى عَشْرَةٍ وَخَمْسَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَنِصْفٍ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَتْ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ كَلَّمَتْ وَقَدْ كَلَّمَتْ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا نِصْفَ وَاحِدَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُلُثَ وَاحِدَةٍ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا جَازَتْ عَلَى الْأَقَلِّ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ تُقْبَلُ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ قَضَاهُ إلَّا إنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ الْأَلْفِ وَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِقَضَاءِ النِّصْفِ فَلَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ كَمَالِ الْحُجَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِشَاهِدِ الْقَضَاءِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بِأَصْلِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فِيمَا شَهِدَ لَهُ وَإِنَّمَا كَذَّبَهُ فِيمَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ كَمَا إذَا شَهِدَا لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا لَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا وَقَدَّمْنَا فُرُوعًا مُبَيِّنَةً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُدَّعِي ادَّعَى الْأَلْفَ وَأَنْكَرَ الْقَضَاءَ إذْ لَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ إلَّا خَمْسُمِائَةٍ لَمْ تُقْبَلْ أَصْلًا لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ كَذَا فِي الْعُمْدَةِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْقَضَاءِ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ كَذَا فِي الْعُمْدَةِ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِمَا قَبَضَ) كَيْ لَا يَصِيرَ مُعِينًا عَلَى الظُّلْمِ وَالْمُرَادُ مِنْ يَنْبَغِي مَعْنًى يَجِبُ فَلَا تَحِلُّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْفَرْقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ. (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ قَرِيبًا

стр. 2333

لَهُ الشَّهَادَةُ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا تَحَمَّلَ شَهَادَةً ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَرْفَعُهَا مِنْ دَيْنٍ وَنِكَاحٍ وَقَتْلٍ أَوَّلَ الشَّهَادَاتِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا [شَهِدَا بِقَرْضِ أَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ] (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِقَرْضِ أَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ جَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَرْضِ) لِتَمَامِ الْحُجَّةِ فِي الْقَرْضِ وَعَدَمِهَا فِي الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ وَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهَا مِمَّا قَبْلَهَا لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَإِنَّهَا فِي الْقَرْضِ وَمَا قَبْلَهَا فِي مُطْلَقِ أَلْفٍ وَهِيَ فِي انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِقَضَاءِ الْكُلِّ وَمَا قَبْلَهَا بِقَضَاءِ النِّصْفِ وَالْأُولَى مَسْأَلَةُ الْقُدُورِيِّ وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْقَبُولِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِالْقَضَاءِ انْتَفَتْ شَهَادَتُهُ أَصْلًا فَحِينَ شَهِدَ كَانَتْ بَاطِلَةً بِخِلَافِ قَضَاءِ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: شَهِدْت لِبَقَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ وَشَهِدْت بِالْأَلْفِ أَوَّلًا كَمَا تَحَمَّلْت فَكَانَ الْأَدَاءُ وَاجِبًا عَلَيَّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِقَضَاءِ الْكُلِّ فَإِنَّ الْأَدَاءَ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا فَذَكَرَهَا لِدَفْعِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْقَرْضِ مُتَقَدِّمًا وَلَا يَنْظُرُ الْقَاضِي إلَى اعْتِقَادِهِ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَدَاءِ شَهَادَتِهِ. كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ ﵀ اخْتِلَافَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ وَذَكَرَهُ فِي الْكَافِي فَقَالَ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْقَذْفِ تُقْبَلُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنَايَةِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ وَالنِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ إذَا كَانَ قَوْلًا كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ فِيهِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْقَوْلَ مِمَّا يُعَادُ وَيُكَرَّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلًا كَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ أَوْ قَوْلًا لَكِنَّ الْفِعْلَ شَرْطُ صِحَّتِهِ كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَحُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ فِعْلٌ وَهُوَ شَرْطٌ فَاخْتِلَافُهُمَا فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان غَيْرُ الْفِعْلِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان آخَرَ فَاخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ ثُمَّ قَالَ: أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْقَذْفِ فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ كَانَ إنْشَاءً فَهُوَ غَيْرَانُ وَلَيْسَ عَلَى كُلِّ قَذْفٍ شَاهِدَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إنْشَاءً وَالْآخَرُ إخْبَارًا فَهُمَا لَا يَتَّفِقَانِ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ أَنْ يَقُولَ: زَنَيْت أَوْ أَنْتَ زَانٍ وَالْإِخْبَارُ أَنْ يَقُولَ: قَذَفْتُك بِالزِّنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَحَدُهُمَا الْإِنْشَاءَ وَالْآخَرُ الْإِخْبَارَ فَيَثْبُتُ عِنْدَهُمَا قَذْفُهُ فَشَهِدَا بِهِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الشَّهَادَةُ بِعَقْدٍ تَمَامُهُ بِالْفِعْلِ كَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ يُبْطِلُهَا الِاخْتِلَافُ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ. فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ مَا فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِهِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَخْلُو مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنْشَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكُلٌّ مِنْهَا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الْقَوْلِ أَوْ فِي فِعْلٍ مُلْحَقٍ بِالْقَوْلِ أَوْ عَكْسِهِ أَمَّا الْفِعْلُ فَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْمَحْضُ كَبَيْعٍ وَرَهْنٍ فَلَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمُلْحَقُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ الْقَرْضُ فَلَا يَمْنَعُ وَأَمَّا عَكْسُهُ كَنِكَاحٍ فَيَمْنَعُ اهـ. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْكَافِي وَفَصَّلَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ بِأَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَيَّامِ وَالْبَلَدِ إنْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ بِالْقَبْضِ جَازَتْ فِي قَوْلِهِمْ اهـ. وَفِي شَرْحِ ابْنِ وَهْبَانَ. تَنْبِيهٌ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَكَانِ يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الزَّمَانِ وَلَا عَكْسَ لِجَوَازِ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَكَان وَاحِدٍ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثِّيَابِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الطَّالِبِ أَوْ الْمَطْلُوبِ أَوْ الْمَرْكَبِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ مَعَنَا فُلَانٌ وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ يَكُنْ مَعَنَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا تَبْطُلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الزَّمَانِ فِي الْأَقْوَالِ غَيْرُ مَانِعٍ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَفَاحَشَ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَهُ بِأَمْسٍ وَالْيَوْمِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَفَاحِشٍ وَفِي الْقُنْيَةِ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصُّلْحِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) قَدْ أَوْضَحَ الْإِمَامُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ هَذَا الْمَقَامَ بِمَا يُزِيحُ الْأَوْهَامَ وَلَكِنْ رَأَيْت فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ تَحْرِيفًا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي فَمَنَعَنِي عَنْ نَقْلِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْمَحْضُ كَبَيْعٍ وَرَهْنٍ فَلَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي إصْلَاحِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ: عَدُّ الرَّهْنِ هُنَا مِنْ الْقَوْلِ الْمَحْضِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ قَبْلَ أَسْطُرٍ نَقْلًا عَنْ (فقظ) أَنَّهُ فِعْلٌ مُلْحَقٌ بِالْقَوْلِ إذْ قَالَ: هُوَ عَقْدٌ تَمَامُهُ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ إنَّ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ (ص) أَنَّ الْقَوْلَ الْمَحْضَ كَبَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَإِقْرَارٍ وَإِبْرَاءٍ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ نَقْلًا عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَوَكَالَةٍ وَكَفَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَرَهْنٍ وَدَيْنٍ. اهـ. (ضك) أَلْحَقَ الْقَرْضَ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَقْرَضْتُك قَوْلٌ وَالتَّسْلِيمَ فِعْلٌ بَعْدَهُ يَتِمُّ بِهِ الْقَرْضُ فَأُلْحِقَ بِهِ حُكْمُهُ أَمَّا النِّكَاحُ فَقَوْلٌ مُلْحَقُ إحْضَارِ الشُّهُودِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّهُودِ لِعَقْدِ النِّكَاحِ فَحُضُورُهُمْ فِعْلٌ يَقَعُ بَعْدَهُ النِّكَاحُ فَأُلْحِقَ بِفِعْلِ الْإِحْضَارِ بِلَا عَكْسٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَهُ بِأَمْسِ وَالْيَوْمِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النُّسْخَةَ إلَّا أَنَّهُمْ تَأَمَّلْ فَيَكُونُ اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتِدْرَاكٌ آخَرُ مُؤَيِّدٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْأَوَّلِ.

стр. 2334

فَأَلْجَأَهُمَا الْقَاضِي إلَى بَيَانِ التَّارِيخِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَظُنُّ كَانَ مُنْذُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَقَالَ الْآخَرُ: أَظُنُّ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَزْيَدَ لَا تُقْبَلُ لِمَا اخْتَلَفَا هَذَا الِاخْتِلَافَ الْفَاحِشَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى بَيَانِ التَّارِيخِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قُبَيْلَ بَابِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ مَعْزِيًّا إلَى كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْكُوفَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِتَيَقُّنِ كَذِبِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَيَّامِ قَدْرُ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ عَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَيْنَبَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ وَلَوْ جَاءَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ فَقُضِيَ بِهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا اهـ. وَهَذَا أَيْضًا مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الزَّمَانِ لَا يَضُرُّ فِي الْأَقْوَالِ فَيُقَالُ: إلَّا إذَا ذَكَرَا مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَآخَرَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ رُدَّتَا) أَيْ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ أَوْ الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَتْلُ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِمَا بَيَّنَّا وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَقَامَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ قُتِلَ بِمَكَّةَ اهـ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ الْقَتْلُ لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ مَكَانَيْنِ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُعَادُ وَيُكَرَّرُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ وَتَرْجِيحِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فُرُوعًا حَسَنَةً مُحْتَاجًا إلَيْهَا فَنَذْكُرُهَا عَلَى وَجْهِ الِاقْتِصَارِ فِي مَسَائِلَ الْأُولَى بَرْهَنَ أَوْلِيَاءُ الْمَجْرُوحِ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَبَرْهَنَ الْجَارِحُ أَنَّهُ بَرِئَ وَمَاتَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَبَيِّنَةُ الْمَقْتُولِ أَوْلَى الثَّانِيَةُ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْغَبْنِ وَمِثْلِ الْقِيمَةِ فِي مَبِيعِ الْوَصِيِّ مَالَ الصَّبِيِّ فَبَيِّنَةُ الْغَبْنِ أَوْلَى الثَّالِثَةُ بَرْهَنَتْ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهُ دَبَّرَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ وَبَرْهَنَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ فَبَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الْخُلْعِ الرَّابِعَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْغَبْنِ وَمِثْلِ الْقِيمَةِ فِي بَيْعِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ وَالتَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْخَامِسَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ أَنَّهُ بَاعَ وَهُوَ بَالِغٌ أَوْ فِي صِغَرِهِ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِإِثْبَاتِهَا الْعَارِضَ. السَّادِسَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إبْرَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي صِحَّتِهَا أَوْ مَرَضِهَا قَوْلَانِ السَّابِعَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فِي صِحَّةِ الْمُقِرِّ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا وَلَهُ اسْتِحْلَافُهُمْ الثَّامِنَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْإِكْرَاهِ وَالطَّوْعِ فِي الْإِجَازَةِ فَبَيِّنَةُ الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى وَإِنْ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الْإِجَازَةِ نَفَذَ التَّاسِعَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْبَيْعِ صَحِيحًا أَوْ مُكْرَهًا فَقَوْلَانِ الْعَاشِرَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْبَيْعِ بَاتًّا وَوَفَاءً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَفَاءِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْكُرْهِ وَالطَّوْعِ فِي الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِكْرَاهِ فَبَيِّنَةُ الْكُرْهِ أَوْلَى الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا كَوْنِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ حَرَامًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ حَلَالًا وَقْتَ الْمَوْتِ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى لَهُ كَنِيفٌ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ وَزَعَمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ. وَقِيلَ: الْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مَعَ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّ بَائِعِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْوَاقِفِ وَأَرَّخَ فَبَيِّنَةُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَقِيلَ: إلَّا إذَا سَبَقَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٍ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي الْمَحِلِّ وَغَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَبَيِّنَةُ الْمَقْتُولِ أَوْلَى) مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ لَكِنْ فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْخُلَاصَةِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ هَذَا عَلَى الصِّحَّةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَوْتِ بِالضَّرْبِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ وَبِهِ أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ اهـ. مُلَخَّصًا. مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى بَعْضِ الْفَتَاوَى بَيِّنَةُ الْيَسَارِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْبُرْءِ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْهِبَةِ فِي الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى مِنْ مُدَّعِي الْكَرَاهِيَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْفَسَادِ فِي الشِّرَاءِ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْمَهْرِ أَوْلَى مِنْ مُدَّعِي الْهَدِيَّةِ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَجْنُونًا وَقْتَ الْخُلْعِ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ عَاقِلًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ مَجْنُونًا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بَيِّنَةُ الْوَفَاءِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبَتَاتِ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ بَيِّنَةُ الْقَرْضِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُضَارَبَةِ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْغَصْبِ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْهِبَةِ بَيِّنَةُ التَّمْلِيكِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَرَضِ بَيِّنَةُ الْفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْهِبَةِ بَيِّنَةُ الْبِنَاءِ الْقَدِيمِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبِنَاءِ الْحَادِثِ وَتَمَامُهُ فَلْيُرَاجَعْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ الْفَتَّالِ.

стр. 2335

الصِّحَّةِ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْخَارِجِ وَالشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ مِنْ ذِي الْيَدِ فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى السَّادِسَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَبَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَوْلَى السَّابِعَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا بَيْعِ الْوَصِيِّ بَعْدَ عَزْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ إثْبَاتِ نَفَاذِ الشِّرَاءِ أَوْ سَبْقِ التَّارِيخِ وَقِيلَ: بَيِّنَةُ الْعَزْلِ أَوْلَى وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ الْوَكِيلِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ فِي حِمَارٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّهُ مِلْكِي غَابَ عَنِّي مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: اشْتَرَيْتُهُ مُنْذُ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْلَى الْعِشْرُونَ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَهْرِ بِشَرْطٍ وَادَّعَاهَا زَوْجُهَا مُطْلَقَةً وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مَعَهُ. وَقِيلَ: بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَوْلَى الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ أَقَامَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِينَا كَانَتْ لِأُمِّي تَرَكَتْهَا مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِينَا فَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ الْأَوَّلِ أَوْلَى لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ الَّذِي تَدَّعِي فَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا ادَّعَى الْبَرَاءَةَ وَلَمْ تَبْطُلْ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ وَهَذَا كَشُهُودِ الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْإِقَالَةِ أَوْلَى لِبُطْلَانِ بَيِّنَةِ الْبَيْعِ بِإِقْرَارِ مُدَّعِي الْإِقَالَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ هَذَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يُخَرَّجُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِعَاتِ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ قِيلَ: تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ ثَانِيًا وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ الْخَصْمُ الْقَبُولَ أَوْ التَّصْدِيقَ فِي الْإِبْرَاءِ لَا يَصِحُّ وَإِلَّا يَصِحُّ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِي الشِّرَاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فِي بَيْعِ الْفُصُولَيْنِ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا السُّكُوتِ وَالرَّدِّ فِي نِكَاحِ الْبِكْرِ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إجَازَتِهَا وَهِيَ عَلَى رَدِّهَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ مُسَجَّلًا فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْبَيْعِ أَوْلَى إلَّا إذَا عَيَّنَ الْوَاقِفُ فَبَيِّنَةُ الْوَقْفِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَبَيِّنَةِ الْمِلْكِ مَعَ بَيِّنَةِ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قُضِيَ بِإِحْدَاهُمَا أَوَّلًا بَطَلَتْ الْأُخْرَى) لِأَنَّ الْأُولَى تَرَجَّحَتْ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا فَلَا تُنْقَضُ بِالثَّانِيَةِ وَنَظِيرُهُ لَوْ كَانَ مَعَ رَجُلٍ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا نَجِسٌ فَتَحَرَّى وَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى طَهَارَةِ الْآخَرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ) قَالَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْفَسَادَ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ أَجَلًا فَاسِدًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ يَدَّعِي الْفَسَادَ لِمَعْنًى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِأَنَّ تَارِيخَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّهُ تَارِيخُ غَيْبَةٍ لَا تَارِيخُ مِلْكٍ فَلَمْ يُوجَدْ التَّارِيخُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى يُعْتَبَرَ أَسْبَقُهُمَا (قَوْلُهُ أَقَامَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ بَيِّنَةً) أَيْ عَلَى أَخِيهِ الْآخَرِ لِأَبِيهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قُضِيَ بِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا بَطَلَتْ الْأُخْرَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي سَرَدَهَا وَفِيهَا تَرْجِيحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ قُضِيَ بِالْمَرْجُوحَةِ تُقْبَلُ الْمُرَجَّحَةُ وَلَوْ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ مَرْجُوحَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْمُتَسَاوِيَةِ فَإِنَّهَا مَا تَرَجَّحَتْ إلَّا بِاتِّصَالِهَا بِالْقَضَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا تَسَاوَيَا فَتُرَجَّحُ الْأُولَى بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا أَوْ سَبْقِ الْقَضَاءِ بِالْمُرَجَّحَةِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَقْتَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ فَقُضِيَ بِغَيْرِهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ عَلَيْهَا يُعْمَلُ بِهَا وَلَوْ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِغَيْرِهَا لِأَوَّلِيَّتِهَا يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ مَا يَأْتِي مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ كَوْنِهَا لِمَنْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهَا أَقْوَى لِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ وَحُكِمَ بِهَا تَأَكَّدَتْ فَلَا تُنْقَضُ بِغَيْرِ الْمُتَأَكِّدَةِ اهـ. فَإِنَّ الْمُرَجَّحَةَ أَقْوَى قَبْلَ اتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا فَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِهَا لِأَرْجَحِيَّتِهَا قَبْلَهُ لَكِنْ عَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ مَسْأَلَةَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ بِأَنَّهُ قُتِلَ بِمَكَّةَ صَارَ ذَلِكَ حُكْمًا بِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ فِي غَيْرِهَا إذْ قَتْلُ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي مَكَانَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي سَرَدَهَا لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ السَّابِقُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِنَفْيِ مُقَابِلِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِثْلُهَا فِي بَيْعٍ وَإِحْدَاثِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَبِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى شَيْخِ مَشَايِخِي شِهَابِ الدِّينِ الْحَلَبِيِّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْبَيِّنَةِ الْأُولَى لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْأُولَى تَرَجَّحَتْ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا قَالَ قَاضِي خَانْ: لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِخُرَاسَانَ لَمْ تُقْبَلْ. اهـ.

стр. 2336

لَا تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اتَّصَلَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَلَا يَنْتَقِضُ بِوُقُوعِ التَّحَرِّي فِي الْآخَرِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا قُطِعَ بِخِلَافِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالْغَصْبِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا قَطْعَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ: الِاخْتِلَافُ فِي لَوْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ كَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ لَا فِي السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَقِيلَ: فِي جَمِيعِ الْأَلْوَانِ لَهُمَا أَنَّ السَّرِقَةَ فِي السَّوْدَاءِ غَيْرُهَا فِي الْبَيْضَاءِ فَلَمْ يَتِمَّ عَلَى كُلِّ فِعْلٍ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَصَارَ كَالْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ أَمْرَ الْحَدِّ أَهَمُّ وَصَارَ كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَهُ أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ فِي اللَّيَالِيِ مِنْ بَعِيدٍ وَاللَّوْنَانِ يَتَشَابَهَانِ أَوْ يَجْتَمِعَانِ فَيَكُونُ السَّوَادُ مِنْ جَانِبٍ وَهَذَا يُبْصِرُهُ وَالْبَيَاضُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَهَذَا يُشَاهِدُهُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ فِيهِ بِالنَّهَارِ غَالِبًا عَلَى قُرْبٍ مِنْهُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْأُنُوثَةُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي وَاحِدٍ وَكَذَا الْوُقُوفُ عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ فَلَا يَشْتَبِهُ أَطْلَقَ فِي اللَّوْنِ فَشَمَلَ جَمِيعَ الْأَلْوَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَقَدَّمْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَفِي الْقُنْيَةِ خِلَافُ غَيْرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فَأَمَّا فِي الْمُتَقَارِبَتَيْنِ كَمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الصُّفْرَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْحُمْرَةِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ الْمُشْبَعَةَ تَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ وَالْحُمْرَةُ إذَا رَقَّتْ تَضْرِبُ إلَى الصُّفْرَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا غَبْرَاءُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا بَيْضَاءُ تُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: هَرَوِيٌّ وَقَالَ الْآخَرُ مَرْوِيٌّ وَقَيَّدَ الِاخْتِلَافَ بِمَا ذُكِرَ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْأَفْعَالِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ شَهِدَا بِسَرِقَةِ بَقَرَةٍ إلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى بَقَرَةً مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَصْفٍ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى سَرِقَةَ بَقَرَةٍ سَوْدَاءَ أَوْ بَيْضَاءَ لَمْ تُقْبَلْ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمُدَّعِي كَذَّبَ أَحَدَهُمَا. [شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ] (قَوْلُهُ وَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ وَالشِّرَاءُ بِأَلْفٍ غَيْرُ الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمَقْصُودُ إثْبَاتُ الْعَقْدِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ لِقُصُورِ الْحُجَّةِ عَنْ كَمَالِ الْعَدَدِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا وَذَكَرَ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الشِّرَاءَ الْوَاحِدَ قَدْ يَكُونُ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَصِيرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَزِيدَهُ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى شِرَاءٍ وَاحِدٍ اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْ أَجَابَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ دَلِيلِهِ بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِأَلْفٍ ثُمَّ زَادَ خَمْسَمِائَةٍ فَلَا يُقَالُ اشْتَرَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلِهَذَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِأَصْلِ الثَّمَنِ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْجَامِعَ الصَّغِيرَ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ وَكَلَامُ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِيمَا قِيسَ عَلَيْهَا وَهُوَ الشِّرَاءُ فَلِذَا قَالَ بِالْقَبُولِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنَا الثَّمَنَ لَمْ تُقْبَلْ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى مَحْدُودًا بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَقَبَضَ الْمُدَّعِي بِالرِّضَا فَشَهِدَا بِأَنَّهُ مَلَّكَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ دَعْوَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَالْقَاضِي أَيْضًا لَا بُدَّ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الثَّمَنَ وَلَا قَدْرَهُ وَلَا وَصْفَهُ وَالْحُكْمُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ قِيلَ: الْمُدَّعِي ذَكَرَ التَّقَابُضَ وَشَهِدَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنَا الثَّمَنَ لَمْ تُقْبَلْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ فِيمَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ بِالثَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِهِ وَوَصْفِهِ وَمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ تَنَبَّهْ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ شِرَاءَ دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَالشُّهُودُ لَمْ يَشْهَدُوا بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي ثُمَّ الْقَاضِي يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْعَقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مُسَمًّى لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ابْتِدَاءً بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بِالْقَضَاءِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِالثَّمَنِ حِينَ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ الشُّهُودُ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُسَمِّيَا ثَمَنًا وَلَمْ يَشْهَدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ حَاجَةَ الْقَاضِي إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مُسَمًّى وَإِنْ قَالَا: أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ وَاسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي دُونَ الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ فَقَدْ انْتَهَى حُكْمُ الْعَقْدِ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ لِأَنَّهَا تُفْضِي إلَى مُنَازَعَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ فَجَهَالَتُهُ لَا تَضُرُّ وَهُوَ الْمَصَالِحُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ وَهُوَ الْمَصَالِحُ فَإِذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَجَهَالَتُهُ لَا تَمْنَعُ الْقَاضِيَ مِنْ الْقَضَاءِ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ.

стр. 2337

عَلَى مُوَافَقَةٍ وَمَعَ التَّقَابُضُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ قُلْنَا شَهِدَا بِالشِّرَاءِ لَا غَيْرُ وَالتَّقَابُضُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ لَفْظِ الشِّرَاءِ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً وَإِذَا قَضَى بِالشِّرَاءِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالثَّمَنِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْقَضَاءُ بِالْمَجْهُولِ لَا يَتَحَقَّقُ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكِتَابَةُ وَالْخُلْعُ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِيهِمَا لَمْ تُقْبَلُ أَطْلَقَهُمَا فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْعَبْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ هُوَ الْعَقْدُ وَمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَ السَّبَبِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَوْلَى لَا تُفِيدُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالتَّعْجِيزِ وَأَطْلَقَ الْخُلْعَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِلْخُلْعِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا إثْبَاتُ السَّبَبِ دُونَ الْمَالِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ دَعْوَى الدَّيْنِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الزَّوْجُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى دَيْنٍ فَيَثْبُتُ الْأَقَلُّ وَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ إلَى كُلِّ عَقْدٍ شَابَهَهُمَا وَهُوَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالرَّهْنُ فَفِي الصُّلْحِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي هُوَ الْقَاتِلُ وَفِي الْإِعْتَاقِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُدَّعِي الْعَبْدَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ الْعَقْدِ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الدَّيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْوُجُوهِ لِثُبُوتِ الْعَفْوِ وَالْعِتْقِ بِاعْتِرَافِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَبَقِيَ الدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ. فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يُقْضَ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِالْأَقَلِّ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُقْضَى بِأَلْفٍ اتِّفَاقًا وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الرَّاهِنُ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الرَّهْنِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَعَرِيَتْ الشَّهَادَةُ عَنْ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الدَّيْنِ وَصَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَهَنَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ فَطَلَبَ الِاسْتِرْدَادَ مِنْهُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ أَقَلُّهُمَا اهـ. وَهَذِهِ صُورَةُ دَعْوَى الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ أَصْلًا وَلَمْ يَذْكُرْ صُورَةَ دَعْوَى الدَّيْنِ وَصَوَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ: أُطَالِبُهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لِي عَلَيْهِ عَلَى رَهْنٍ لَهُ عِنْدِي وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الدَّيْنِ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْعِنَايَةِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ بِأَلْفٍ غَيْرُهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَيَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ كَذَّبَ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ مَتَى شَاءَ فَكَأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ لِدَعْوَى الدَّيْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَيْنٍ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَيَثْبُتُ الرَّهْنُ بِالْأَلْفِ ضِمْنًا وَتَبَعًا اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْإِجَارَةَ لَكِنْ أَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَيْهَا وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَهُوَ نَظِيرُ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْآجِرُ فَهُوَ دَعْوَى الدَّيْنِ. اهـ. قَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُدَّعِي هُوَ الْآجِرُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ فَهُوَ دَعْوَى الْعَقْدِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِمَالِ الْإِجَارَةِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِمَا اعْتَرَفَ بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ وَلَا يَثْبُتُ الْعَقْدُ لِلِاخْتِلَافِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ اعْتِرَافًا مِنْهُ بِمَالِ الْإِجَارَةِ فَيَجِبُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الشُّهُودِ لِأَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْأَكْثَرِ فَلَا يَبْقَى نِزَاعٌ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَقَلِّ فَالْآجِرُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ سِوَى ذَلِكَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ فَإِنْ كَانَ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَ السَّبَبِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ دَعْوَى السَّيِّدِ الْمَالَ عَلَى عَبْدِهِ لَا تَصِحُّ إذْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ دَعْوَى الْكِتَابَةِ فَيَنْصَرِفُ إنْكَارُ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَّا بِهِ فَالشَّهَادَة لَيْسَتْ إلَّا لِإِثْبَاتِهَا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ صُورَةُ دَعْوَى الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ أَصْلًا) أَقُولُ: جَوَابُهُ يَأْتِي قَرِيبًا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ تَعَقُّبِ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ وَصَوَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ تَأَمَّلْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِيَثْبُتَ الْأَقَلُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصْوِيرِ دَعْوَى الدَّيْنَ مُجَرَّدَةٌ وَفِي ضِمْنِهَا إقْرَارٌ بِالرَّهْنِ فَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ اعْتِرَافًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ادَّعَتْ أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ فَإِنْ مُحَمَّدًا ﵀ فِي الْجَامِعِ قَيَّدَهُ بِدَعْوَى الْأَكْثَرِ حَيْثُ قَالَ: جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِأَلْفٍ وَهِيَ تَدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْمَفْهُومُ مُعْتَبَرُ رِوَايَةٍ وَبِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْضًا يُسْتَفَادُ لُزُومُ التَّفْصِيلِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ بَيْنَ كَوْنِهِ الْأَكْثَرَ فَيَصِحُّ عِنْدَهُ أَوْ الْأَقَلَّ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي الْبُطْلَانِ لِتَكْذِيبِ الْمُدَّعِي شَاهِدَ الْأَكْثَرِ كَمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمَشَايِخِ فَإِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَهِيَ تَدَّعِي إلَخْ يُفِيدُ تَقْيِيدَ جَوَابِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلْأَكْثَرِ دُونَهُ فَإِنَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلْحَالِ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَدَيْنِ أَلْفٍ اهـ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة قُلْت: إلَّا أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ﵀ أَشَارَ إلَى جَوَابِ هَذَا فَقَالَ: وَيَسْتَوِي فِيهِ دَعْوَى أَقَلِّ الْمَالَيْنِ فِي الصَّحِيحِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَالِاخْتِلَافُ فِي التَّبَعِ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِيهِ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ فَيَجِبُ الْأَقَلُّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ بِدَعْوَى الْأَقَلِّ تَكْذِيبًا لِلشَّاهِدِ لِجَوَازِ أَنَّ الْأَقَلَّ هُوَ الْمُسَمَّى ثُمَّ صَارَ الْأَكْثَرَ بِالزِّيَادَةِ.

стр. 2338

الدَّعْوَى مِنْ الْمُسْتَأْجِر فَهَذَا دَعْوَى الْعَقْدِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهُوَ فِي مَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الدَّعْوَى إذَا كَانَتْ فِي الْعَقْدِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ فَيُؤْخَذُ الْمُسْتَأْجِرُ بِاعْتِرَافِهِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا بِرَهْنٍ وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا حُكْمَ الصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ وَإِنَّمَا سَكَتُوا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِمَالٍ عَنْ إقْرَارٍ كَانَ بَيْعًا وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ بِمَنَافِعَ كَانَ إجَارَةً وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا اخْتِلَافَهُمَا فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الدَّعْوَى بِهَا إلَّا مِنْ الطَّالِبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الدَّيْنِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ قُضِيَ بِالْأَقَلِّ وَلَا تُتَصَوَّرُ فِي الْحَوَالَةِ إلَّا مِنْ الْمُحْتَالِ وَهِيَ كَالْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ فَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَيَصِحُّ بِأَلْفٍ) اسْتِحْسَانًا وَقَالَا: هِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ السَّبَبُ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ تَابِعٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْحِلُّ وَالِازْدِوَاجُ وَالْمِلْكُ وَلَا اخْتِلَافَ فِيمَا هُوَ الْأَصْلُ فَيَثْبُتُ فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا ادَّعَتْ أَقَلَّ الْمَالَيْنِ وَأَكْثَرَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَ أَوْ الْمَرْأَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقِيلَ: الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الزَّوْجُ فَالْإِجْمَاع عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَهَا قَدْ يَكُونُ الْمَالَ وَمَقْصُودُهُ لَيْسَ إلَّا الْعَقْدُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَوَائِدِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَمِلْكِ الْمُوَرِّثِ لَمْ يُقْضَ لِوَارِثِهِ بِلَا جَرٍّ إلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمِلْكِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ يَدِ مُسْتَعِيرِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ: إنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ فَصَارَتْ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ لِلْمُوَرِّثِ شَهَادَةً لِلْوَارِثِ وَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ مُتَجَدِّدٌ فِي حَقِّ الْعَيْنِ حَتَّى يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْجَارِيَةِ الْمَوْرُوثَةِ وَيَحِلُّ لِلْوَارِثِ الْغَنِيِّ مَا كَانَ صَدَقَةً عَلَى الْمُوَرِّثِ الْفَقِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ إلَّا أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالشَّهَادَةِ عَلَى قِيَامِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ وَقْتَ الْمَوْتِ لِثُبُوتِ الِانْتِقَالِ ضَرُورَةً وَكَذَا عَلَى قِيَامِ يَدِهِ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ بِوَاسِطَةِ الضَّمَانِ وَالْأَمَانَةُ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِالتَّجْهِيلِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى قِيَامِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَعِيرِ الْأَمِينُ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودَعًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا لِأَنَّ يَدَهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ يَدِهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ الْجَرِّ وَالنَّقْلِ وَلَوْ قَالَ: أَوْ يَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَمِينَ وَغَيْرَهُ كَالْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ فَالْجَرُّ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ إثْبَاتِ يَدِهِ أَوْ يَدِ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَإِذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ لِمُوَرِّثِهِ لَا يُقْضَى لَهُ وَهُوَ مَحِلُّ الِاخْتِلَافِ بِخِلَافِ الْحَيِّ إذَا أَثْبَتَ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ لَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا اعْتِبَارًا لِلِاسْتِصْحَابِ إذْ الْأَصْلُ الْبَقَاءُ. وَكَذَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَقْتَهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مُزِيلٌ لَهُ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ بِقَوْلِهِ لِلْوَارِثِ إنْ مَاتَ سَيِّدُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْوَارِثِ لَا بُدَّ فِيهِ لِلْمَشْهُودِ مِنْ الْجَرِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ فَإِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ أَخُوهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ عَمُّهُ أَوْ مَوْلَاهُ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُشْتَرَكٌ فَإِنْ قَالَا: هُوَ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُمَا عَنْ النَّسَبِ وَلَا يَقْضِي قَبْلَ السُّؤَالِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ وَأَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَضَى بِأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ وَأَشْهَدَنَا عَلَى قَضَائِهِ وَلَا نَدْرِي بِأَيِّ سَبَبٍ قَضَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْمُدَّعِيَ عَنْ النَّسَبِ الَّذِي قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِهِ فَإِنْ بَيَّنَ قَضَى لَهُ بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ وَالسَّدَادِ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ وَلَا يَقْضِي بِالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَ الْمُدَّعِي لِأَنَّ هَذَا الْقَاضِيَ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَالْجَرُّ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْجَرَّ يَكُونُ نَصًّا وَيَكُونُ غَيْرَهُ بِذِكْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ أَوْ الْيَدِ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَحِلُّ الِاخْتِلَافِ) يَعْنِي أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهَا كَانَتْ لِمُوَرِّثِهِ بِدُونِ إضَافَةِ الْمِلْكِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَهُوَ مَحِلُّ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ فَعِنْدَهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا لَا وَلَمَّا طُولِبَا بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْحَيِّ إذَا ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَشَهِدَا بِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ الْمُدَّعِي أَوْ شَهِدَا لِمُدَّعِي عَيْنٍ فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَذُو الْيَدِ يُنْكِرُ مِلْكَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشِّرَاءِ وَالْإِرْثِ يُوجِبُ تَجَدُّدَ الْمِلْكِ أَشَارَ إلَى الْجَوَاب بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ إلَخْ وَبَيَانُهُ عَلَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَنُصَّا عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِهِ حَالَةَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالثَّابِتُ بِهِ حُجَّةٌ لِإِبْقَاءِ الثَّابِتِ لَا لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْوَارِثِ بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالِاسْتِصْحَابِ بَقَاءُ مِلْكِهِ لَا تَجَدُّدُهُ وَالْمِلْكُ فِي الشِّرَاءِ مُضَافٌ إلَيْهِ لَا إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ آخِرُهُمَا وُجُودًا وَهُوَ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ حَتَّى لَا يَتَحَقَّقُ لَوْ لَمْ يُوجِبْهُ وَالشِّرَاءُ ثَابِتٌ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا هُنَا فَثُبُوتُ مِلْكِ الْوَارِثِ مُضَافٌ إلَى كَوْنِ الْمَالِ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا إلَى الْمَوْتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا مَوْضُوعًا لِلْمِلْكِ بَلْ عِنْدَهُ يَثْبُتُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَارِغٌ

стр. 2339

لَا يَدْرِي أَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ هَلْ قَضَى بِذَلِكَ النَّسَبِ أَمْ لَا اهـ. وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالِابْنُ إذَا ادَّعَى دَارًا بِجِهَةِ الْوِرَاثَةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا كَانَتْ دَارًا لِأَبِيهِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَقُولُوا فِي شَهَادَتِهِمْ وَهُوَ ابْنُهُ وَوَارِثُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ وَوَارِثُهُ قَالُوا: إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ وَهْمِ الرَّضَاعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَوَارِثُهُ اتِّفَاقًا وَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَهُوَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَجَوَّزَ الشَّهَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَوَارِثُهُ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولَ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ وَوَارِثُهُ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا بُدَّ لِلشُّهُودِ مِنْ نِسْبَةِ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثِ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَخِ وَالْجَدِّ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ أَوْ بِنْتُ ابْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا: إنَّهُ وَارِثُهُ وَقَيَّدَ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ إثْبَاتَ شِرَاءِ الْمُوَرِّثِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْجَدِّ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَاتَ أَبُوهُ فَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ صَحَّ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ: الْجَرُّ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى ثُمَّ الْقَاضِي يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ يَقْضِي الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَائِعِ لَا بُدَّ مِنْ الْجَرِّ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْجَرَّ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطُ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ فَقَطْ وَمِنْ شَرْطِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْمِيرَاثِ أَنْ يُدْرِكَ الشَّاهِدُ الْمَيِّتَ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: شَهِدَا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا وَلَمْ يُدْرِكَا الْمَيِّتَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِمِلْكٍ لَمْ يُعَايِنَا سَبَبَهُ وَلَا رَأَيَاهُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْ الشُّرُوطِ قَوْلُ الشَّاهِدِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ لِإِسْقَاطِ التَّلَوُّمِ عَنْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ قَالَ: لَا وَارِث لَهُ غَيْرُهُ بِأَرْضٍ كَذَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا اهـ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ وَوَارِثُهُ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتَ تُقْبَلُ بِدُونِ ذِكْرِ اسْمِ الْمَيِّتِ وَفِي الْأَقْضِيَةِ شَهِدَا بِأَنَّهُ جَدُّ الْمَيِّتِ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ فَالثَّانِي أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ شَهِدَ هَذَانِ لِآخَرَ عَلَى أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ أَيْضًا لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ بَلْ يَضْمَنَانِ لِلثَّانِي مَا أَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِيَدِ حَيٍّ مُنْذُ شَهْرٍ رُدَّتْ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْيَدَ مَقْصُودَةٌ كَالْمِلْكِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا مِلْكُهُ تُقْبَلُ فَكَذَا هَذَا وَصَارَ كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِالْأَخْذِ مِنْ الْمُدَّعِي وَوَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ قَامَتْ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّ الْيَدَ مُنْقَضِيَةٌ وَهِيَ مُتَنَوِّعَةٌ إلَى مِلْكٍ وَأَمَانَةٍ وَضَمَانٍ فَتَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِإِعَادَةِ الْمَجْهُولِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ وَبِخِلَافِ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ مُنْذُ شَهْرٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ لَوْ شَهِدُوا لِحَيٍّ أَنَّ الْعَيْنَ كَانَ فِي يَدِهِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ الْيَدَ مُحْتَمِلَةٌ يَدَ غَصْبٍ أَوْ يَدَ مِلْكٍ فَإِنْ كَانَتْ يَدَ غَصْبٍ عَنْ ذِي الْيَدِ لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ يَدَ مِلْكٍ تَجِبُ فَلَا تَجِبُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي دُفِعَ إلَى الْمُدَّعِي) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مَعْلُومٌ فَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْأَصْلُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُنْقَضِي مَقْبُولَةٌ لَا بِالْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتَنَوَّعُ وَالْيَدَ تَتَنَوَّعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ اهـ. قَيَّدَ بِالْإِقْرَارِ بِالْيَدِ مَقْصُودًا لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا ضِمْنًا لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ. وَإِنَّمَا قَالَ: دُفِعَ إلَيْهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَخَذَ عَيْنًا مِنْ يَدِ آخَرَ وَقَالَ: إنِّي أَخَذْتُهُ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكِي وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَا يَدٍ بِحُكْمِ الْحَالِ لَكِنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ ذَا الْيَدِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْخَارِجُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا جَرٍّ يَشْمَلُ الْجَرَّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهَادَاتِ لَا فِي الدَّعَاوَى (قَوْلُهُ وَمِنْ الشُّرُوطِ قَوْلُ الشَّاهِدِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِقَبُولِهَا فِي الْحَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِإِسْقَاطِ التَّلَوُّمِ وَالْمُرَادُ بِالتَّلَوُّمِ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ مُدَّةً حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَرِكَةٌ قُسِّمَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ إلَخْ وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ عَنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ فَرَاجِعْهَا

стр. 2340

عَلَيْهِ إنِّي أَخَذْتُهُ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكِي فَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي الْأَخْذِ مِنْهُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ رَدَّ إقْرَارَهُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَوْ صَدَّقَهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُدَّعِي فَيَصِيرُ الْمُدَّعِي ذَا يَدٍ فَيَحْلِفُ أَوْ يُبَرْهِنَ الْآخَرُ اهـ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ قِيلَ: هُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِالْيَدِ وَبِهِ يُفْتَى وَقِيلَ: لَا إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ بِحَقٍّ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَيَّدَ بِالْإِقْرَارِ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَقَارًا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بِيَدِهِ لَمْ تُقْبَلْ حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُدَّعِي أَوْ يَعْلَمَ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وَسَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) لَا يَخْفَى حُسْنُ تَأْخِيرِ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ عَنْ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ تُقْبَلُ فِيمَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ يُقْبَلُ أَدَاءُ الْفُرُوعِ فِي حَقٍّ لَا تُسْقِطُهُ الشُّبْهَةُ اسْتِحْسَانًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا إذْ شَاهِدُ الْأَصْلِ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِبَعْضِ الْعَوَارِضِ فَلَوْ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَدَّى إلَى إتْوَاءِ الْحُقُوقِ وَلِهَذَا جَوَّزْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ إلَّا أَنَّ فِيهَا شُبْهَةً مِنْ حَيْثُ الْبَدَلِيَّةُ أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا زِيَادَةَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ أَمْكَنَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِجِنْسِ الشُّهُودِ فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْوَقْفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إحْيَاءً لَهُ وَصَوْنًا عَنْ انْدِرَاسِهِ وَشَمَلَ التَّقْرِيرَ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْأَجْنَاسِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي وَكِتَابِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مَنْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا حَدَّ فُلَانًا فِي قَذْفٍ تُقْبَلُ حَتَّى تُرَدُّ شَهَادَةُ فُلَانٍ لَا يُرَدُّ نَقْضًا عَلَى قَوْلِنَا لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ فَإِنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ فِعْلُ الْقَاضِي وَهُوَ مِمَّا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ وَالْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ بِالْحَدِّ الشَّهَادَةُ بِوُقُوعِ أَسْبَابِهَا الْمُوجِبَةِ لَهَا مَعَ أَنَّ فِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَشَمَلَ النَّسَبَ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي الْقُنْيَةِ أَشْهَدَ الْقَاضِي شُهُودًا أَنِّي حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَهُوَ إشْهَادٌ بَاطِلٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالْحُضُورُ شَرْطٌ اهـ. وَفِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ وَكَتَبْت إلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إذَا أَشْهَدَ الْقَاضِي عَلَى قَضَائِهِ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ هَلْ يَصِحُّ إشْهَادُهُ إيَّاهُمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَكِنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْ الْقَبُولِ فِي الْحُكْمِ. اهـ. . (قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ فَعَلَى كُلِّ أَصْلٍ شَاهِدَانِ سَوَاءٌ كَانَا هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ إلَّا الْأَرْبَعُ عَلَى كُلِّ أَصْلٍ اثْنَانِ لِأَنَّ كُلَّ شَاهِدَيْنِ قَائِمَانِ مَقَامَ وَاحِدٍ فَصَارَا كَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَلِأَنَّ نَقْلَ شَهَادَةِ الْأَصْلِ مِنْ الْحُقُوقِ فَهُمَا لَوْ شَهِدَا بِحَقٍّ ثُمَّ شَهِدَا بِحَقٍّ آخَرَ فَتُقْبَلُ وَقَوْلُهُ رَجُلَانِ وَقَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِتَمَامِ النِّصَابِ وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِ رَجُلًا لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ كُلِّ امْرَأَةٍ نِصَابُ الشَّهَادَةِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَقَدْ تَوَهَّمَ الْمَقْدِسِيَّ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ فَقَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ اهـ. وَهُوَ غَلَطٌ أَطْلَقَ الرَّجُلَيْنِ فَشَمَلَ شَهَادَةَ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَبِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَعَلَى قَضَائِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَصَحِيحٌ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْجَوَازُ عَلَى قَضَائِهِ أَيْضًا وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِنْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ بِحَقٍّ لَمْ تَجُزْ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ لِكَافِرٍ أَوْ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ شَهِدَ مُسْلِمَانِ عَلَى شَهَادَةِ كَافِرٍ جَازَتْ الشَّهَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ) أَيْ لَا تُقْبَلُ أَطْلَقَ فِي الْوَاحِدِ الثَّانِي فَشَمَلَ الْمَرْأَةَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَالْمُرَادُ مِنْ الْوَاحِدِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ فَلِذَا قَالَ فِي الْخِزَانَةِ: وَلَوْ أَنَّ عَشْرَةَ نِسْوَةٍ شَهِدْنَ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ أَوْ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَةٍ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ اهـ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ النِّصَابُ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ لَمْ يُقْضَ فَلَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ تُقْبَلُ وَلَكِنْ لَا يُقْضَى حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدٌ آخَرُ - ــ [منحة الخالق] [بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ] ِ) (قَوْلُهُ وَشَمِلَ التَّقْرِيرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْأَجْنَاسِ.

стр. 2341

لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِمْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ وَأَحَدُهُمَا فِي شَهَادَةِ فَرْعٍ عَنْ آخَرَ ثُمَّ شَهِدَ هَذَا بَعْدَ نَقْلِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ لِأَدَائِهِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ خِلَافُ وَضْعِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ يَصِحُّ اهـ. [صِيغَة الْإِشْهَادُ عَلَى الشَّهَادَة] (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا) لِأَنَّ الْفَرْعَ كَالنَّائِبِ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ وَالتَّوْكِيلِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَنْقُلَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ إقْرَارَ غَيْرِهِ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنَّمَا قَالُوا: الْفَرْعُ كَالنَّائِبِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ نَائِبًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَةِ أَصْلٍ وَفَرْعَيْنِ عَنْ أَصْلٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ الْفَرْعُ نَائِبًا حَقِيقَةً لَمَا جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْخَلَفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فَرْعٌ عَمَّنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ لَا عَنْ الْأَصْلِ الْحَاضِرِ فَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ لَوْ جُعِلَ نَائِبًا حَقِيقَةً إذْ هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ أَصْلٍ وَفَرْعِ أَصْلٍ آخَرَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَهُ اشْهَدْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى شَهَادَتِي لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَيَّ بِذَلِكَ لَمْ تَجُزْ لَهُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يُحْتَمَلُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِ الْحَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ فَيَكُونُ أَمْرًا بِالْكَذِبِ وَقَيَّدَ بِعَلَيَّ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِشَهَادَتِي لَمْ تَجُزْ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِأَنْ يَشْهَدَ مِثْلَ شَهَادَتِهِ بِالْكَذِبِ وَقَيَّدَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا الْقَاضِي عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا سَمِعَاهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ اهـ. وَأَشَارَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ إلَى أَنَّ سُكُوتَ الْفَرْعِ عِنْدَ تَحْمِيلِهِ يَكْفِي لَكِنْ لَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ شَاهِدًا حَتَّى لَوْ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ اهـ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ عَلَى شَهَادَةِ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَدَاءُ الْفَرْعِ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَقَالَ لِي: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَذَكَرَ التَّحْمِيلَ وَهُوَ الْأَوْسَطُ وَفِيهِ خَمْسُ شِينَاتٍ وَلَهَا لَفْظٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا فِيهِ ثَمَانِ شِينَاتٍ وَأَقْصَرُ مِنْهُ أَرْبَعُ شِينَاتٍ بِذِكْرِ أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أَشْهَدَ بِإِسْقَاطِ أَشْهَدَنِي وَأَقْصَرُ مِنْ الْكُلِّ مَا فِيهِ شِينَانِ بِأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ أَسْهَلُ وَأَيْسَرُ وَأَقْصَرُ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ يُخَالِفُهُ فِيهِ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ فَأَخْرَجَ لَهُمْ الرِّوَايَةَ مِنْ السِّيَرِ فَانْقَادُوا إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فُلَانٌ تَمْثِيلٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ شَاهِدِ الْأَصْلِ لِمَا فِي الصُّغْرَى شُهُودُ الْفَرْعِ يَجِبُ أَنْ يَذْكُرُوا أَسْمَاءَ الْأُصُولِ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ حَتَّى لَوْ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ رَجُلَيْنِ نَعْرِفُهُمَا أَشْهَدَانَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ بِكَذَا وَقَالَا: لَا نُسَمِّيهِمَا أَوْ لَا نَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُمَا تَحَمَّلَا مُجَازَفَةً لَا عَنْ مَعْرِفَةٍ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [لَا شَهَادَةَ لِلْفَرْعِ إلَّا بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ] (قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةَ لِلْفَرْعِ إلَّا بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ) لِأَنَّ جَوَازَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا تَمَسُّ عِنْدَ عَجْزِ الْأَصْلِ وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ بِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا السَّفَرَ لِأَنَّ الْعَجْزَ بَعْدَ الْمَسَافَةِ وَمُدَّةُ السَّفَرِ بَعِيدَةٌ حُكْمًا حَتَّى أُدِيرَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الْأَحْكَامِ فَكَذَا سَبِيلُ هَذَا الْحُكْمِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ فِي مَكَان لَوْ غَدَا إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْإِشْهَادُ إحْيَاءً لِحُقُوقِ النَّاسِ قَالُوا: الْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي وَالثَّانِي أَرْفَقُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ حَسَنٌ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنَّهُ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَهِدَ الْفَرْعُ عَلَى شَهَادَتِهِ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَدَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السُّلْطَانَ وَالْأَمِيرَ لَا يَجُوزُ إشْهَادُهُمَا فِي الْبَلَدِ وَهِيَ فِي الْقُنْيَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْحَصْرُ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَشْهَدُ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ هَذَا مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا سَمِعَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَمَّا لَوْ سَمِعَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَاهِدًا يَشْهَدُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا سَمِعَاهُ) أَيْ الشَّاهِدَانِ سَمِعَا الْقَاضِيَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ سَمِعَا مِنْ الْحَاكِمِ يَقُولُ: حَكَمْت لِهَذَا عَلَى هَذَا بِكَذَا ثُمَّ نُصِبَ حَاكِمٌ آخَرُ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِهِ عَلَيْهِ إنْ سَمِعَاهُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَلَمُ الْهُدَى وَالْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ كَلَامَ الْعَالِمِ وَالْعَادِلِ مَقْبُولٌ وَكَلَامَ الظَّالِمِ وَالْجَاهِلِ لَا إلَّا الْجَاهِلَ الْعَادِلَ إنْ أَحْسَنَ التَّفْسِيرَ يُقْبَلُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا خَفَاءَ أَنَّ عِلْمَ قُضَاةِ بِلَادِنَا لَيْسَ بِشُبْهَةٍ فَضْلًا عَنْ الْحُجَّةِ إلَّا فِي كِتَابِ الْقَاضِي لِلضَّرُورَةِ.

стр. 2342

فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ إذَا كَانَتْ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً يَجُوزُ إشْهَادُهَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَهِيَ الَّتِي لَا تُخَالِطُ الرِّجَالَ وَلَوْ خَرَجَتْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ لِلْحَمَّامِ. اهـ. وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا كَانَ شَاهِدُ الْأَصْلِ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ فَأَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ هَلْ يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي هَلْ يَحْكُمُ بِهَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: اخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُ زَمَانِنَا قَالَ: بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ سِجْنِهِ حَتَّى يَشْهَدَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَى السِّجْنِ وَإِنْ كَانَ فِي سِجْنِ الْوَالِي وَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لِلشَّهَادَةِ يَجُوزُ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي التَّهْذِيبِ جَوَازَهَا بِحَبْسِ الْأَصْلِ وَقَيَّدَ شَهَادَةَ الْفَرْعِ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّ وَقْتَ التَّحَمُّلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ أَنْ يَكُونَ بِالْأُصُولِ عُذْرٌ لِمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُصُولِ عُذْرٌ حَتَّى لَوْ حَلَّ بِهِمْ الْعُذْرُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَوْتٍ يَشْهَدُ الْفُرُوعُ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي مَرَضِهِ وَقَيَّدَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ لَا يَسْتَطِيعَ الْحُضُورَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُتَعَذَّرُ مَعَهُ الْحُضُورُ لَا يَكُونُ عُذْرًا. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ سَفَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ سَفَرِ الْأَصْلِ بِأَنْ يُجَاوِزَ بُيُوتَ مِصْرِهِ قَاصِدًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ ثَلَاثًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَيْبَةِ الْأَصْلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَدَّلَهُمْ الْفُرُوعُ صَحَّ) أَيْ قَبْلَ تَعْدِيلِهِمْ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهِ وَفِي الصُّغْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْفَرْعَ نَائِبٌ نَاقِلٌ عِبَارَةَ الْأَصْلِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَبِالنَّقْلِ يَنْتَهِي حُكْمُ النِّيَابَةِ فَيَصِيرُ أَجْنَبِيًّا فَيَصِحُّ تَعْدِيلُهُ. اهـ. وَالْمُرَادُ أَنَّ الْفُرُوعَ مَعْرُوفُونَ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فَعَدَّلُوا الْأُصُولَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْدِيلِهِمْ وَتَعْدِيلِ أُصُولِهِمْ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ عَدَّلَ صَاحِبَهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَنَقَلَ فِيهِ قَوْلَيْنِ فِي النِّهَايَةِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ إنْ عَرَفَ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ بِالْعَدَالَةِ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ عَرَفَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ سَأَلَ عَمَّنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَإِذَا شَهِدَ الْفُرُوعُ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِ الْأَصْلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا عُدِّلُوا) أَيْ إنْ لَمْ يُعَدِّلْهُمْ الْفُرُوعُ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ سَأَلَ عَنْهُمْ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ إلَّا بِالْعَدَالَةِ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا لَمْ يَنْقُلُوا الشَّهَادَةَ فَلَا تُقْبَلُ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ النَّقْلُ دُونَ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ وَإِذَا نَقَلُوا يَتَعَرَّفُ الْقَاضِي الْعَدَالَةَ كَمَا إذَا حَضَرُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَشَهِدُوا كَذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْفَرْعِ التَّحَمُّلُ وَالْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَالَةَ الْأَصْلِ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ الْفَرْعُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْأَصْلَ بِعَدَالَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَهُوَ مُسِيئٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ بِتَرْكِهِ الِاحْتِيَاطَ. اهـ. وَقَالُوا الْإِسَاءَةُ أَفْحَشُ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَادِقٌ بِصُوَرٍ الْأُولَى أَنْ يَسْكُتُوا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ الْفُرُوعُ لِلْقَاضِي بَعْدَ السُّؤَالِ لَا نُخْبِرُك فَجَعَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ فَقَوْلُهُمَا لَا نُخْبِرُك بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمَا لَا نَعْرِفُ الْأَصْلَ أَعَدْلٌ أَمْ لَا وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا وَيَسْأَلُ عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقِيَ مَسْتُورًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ قَوْلَهُمَا لَا نُخْبِرُك جَرْحٌ لِلْأُصُولِ وَاسْتَشْهَدَ الْخَصَّافُ فَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَقَالَا لِلْقَاضِي: إنَّا نَتَّهِمُهُ فِي الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا عَلَى شَهَادَتِهِ فَكَذَا إذَا قَالَ: لَا نُخْبِرُك وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَرْحًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفًا فَلَا يَثْبُتُ الْجَرْحُ بِالشَّكِّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ سَفَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ سَفَرِ الْأَصْلِ إلَخْ) فِي كَوْنِهِ ظَاهِرَ كَلَامِهِ ذَلِكَ نَظَرٌ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْعَجْزَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُتَعَذَّرُ مَعَهُ الْحُضُورُ عُذْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُتَبَادَرُ غَيْبَةُ مُدَّةِ السَّفَرِ وَلِذَا أَتَى فِي الْهِدَايَةِ بِرَدِيفِهِ فَقَالَ أَوْ يَغِيبُوا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فَصَاعِدًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ) فِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَكَذَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فَعَدَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَجُوزُ لِمَا قُلْنَا أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَهْلُ التَّزْكِيَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مِنْ حَيْثُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ وَلَكِنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ كَمَا لَا يُتَّهَمُ فِي شَهَادَةِ نَفْسِهِ كَيْفَ وَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَةُ صَاحِبِهِ فَلَا تُهْمَةَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَيْ غَايَةُ مَا يَرِدُ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِسَبَبِ أَنَّ فِي تَعْدِيلِهِ مَنْفَعَةً لَهُ مِنْ حَيْثُ تَنْفِيذُ الْقَاضِي قَوْلَهُ عَلَى مُوجِبِ مَا يَشْهَدُ بِهِ قُلْنَا: الْعَدْلُ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْت مِنْ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ مِثْلَهَا ثَابِتٌ فِي شَهَادَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ الْقَضَاءَ بِهَا فَكَمَا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْ مَعَ عَدَالَتِهِ ذَلِكَ مَانِعًا كَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِلَّا لَانْسَدَّ بَابُ الشَّهَادَةِ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ النِّهَايَةِ وَالْفَتْحِ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ لَيْسَ عَائِدًا لِلْعَدْلِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ الْإِسَاءَةُ أَفْحَشَ مِنْ الْكَرَاهَةِ) أَقُولُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ وَلَكِنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي التَّقْرِيرِ شَرْحِ أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ وَالتَّحْقِيقِ شَرْحِ الْأَخْسِيكَثِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْإِسَاءَةَ دُونَ الْكَرَاهَةِ وَلَعَلَّ مُرَادَ مَنْ قَالَ دُونَ الْكَرَاهَةِ أَرَادَ بِهَا التَّحْرِيمِيَّةَ وَمَنْ قَالَ: أَفْحَشُ أَرَادَ بِهَا التَّنْزِيهِيَّةَ.

стр. 2343

كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الثَّالِثَةُ أَنْ يَقُولَ الْفَرْعُ لِلْقَاضِي: إنَّا نَتَّهِمُهُ فِي الشَّهَادَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شَاهِدِ الْخَصَّافِ. (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ بِإِنْكَارِ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ) أَيْ الْإِشْهَادَ بِأَنْ قَالُوا: لَمْ نُشْهِدْهُمْ عَلَى شَهَادَتِنَا فَمَاتُوا وَغَابُوا ثُمَّ شَهِدَ الْفُرُوعُ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ التَّحْمِيلَ لَمْ يَثْبُتْ لِلتَّعَارُضِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَهُوَ شَرْطٌ قُيِّدَ بِالْإِنْكَارِ لِأَنَّهُمْ لَوْ سُئِلُوا فَسَكَتُوا لَمْ يَبْطُلْ الْإِشْهَادُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا مَعْزُوًّا إلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى حَضَرَ الْأَصْلَانِ وَنَهَيَا الْفُرُوعَ عَنْ الشَّهَادَةِ صَحَّ النَّهْيُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ إذَا أَنْكَرَ الرِّوَايَةَ بَطَلَتْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأُصُولِ وَاسْتَشْكَلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَمَلَ الْمَشَايِخِ بِالْمَسَائِلِ الَّتِي أَنْكَرَهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ نَهَاهُ عَنْ الرِّوَايَةِ وَسِعَهُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَمِمَّا يُبْطِلُ الْإِشْهَادَ خُرُوجُ الْأَصْلِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ لِمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِذَا خَرِسَ الْأَصْلَانِ أَوْ فَسَقَا أَوْ عَمِيَا وَارْتَدَّا أَوْ جُنَّا لَهُمْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ اهـ. وَمِمَّا يُبْطِلُهُ أَيْضًا حُضُورُ الْأَصْلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ أَنَّ فُرُوعًا شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ ثُمَّ حَضَرَ الْأُصُولُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يُقْضَى دُونَ أَنْ يَقُولَ: بَطَلَ الْإِشْهَادُ أَنَّ الْأُصُولَ لَوْ غَابُوا بَعْدَ ذَلِكَ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمْ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي إذَا كَتَبَ لِلْمُدَّعِي كِتَابًا ثُمَّ حَضَرَ بَلَدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِكِتَابِهِ لَا يَقْضِي بِكِتَابِهِ كَمَا لَوْ حَضَرَ شَاهِدُ الْأَصْلِ اهـ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ قَاضٍ قَضَى لِرَجُلٍ بِمِلْكِ الْأَرْضِ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ ثُمَّ جَاءَ الْأُصُولُ هَلْ يَبْطُلُ الْفُرُوعُ؟ فَقَالَ: هَذَا مُخْتَلَفٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فَمَنْ قَالَ: إنَّ الْقَضَاءَ يَقَعُ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ يُبْطِلُ وَمَنْ قَالَ: الْقَضَاءُ يَقَعُ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ لَا يُبْطِلُ اهـ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْقَضَاءَ كَيْفَ يَبْطُلُ بِحُضُورِهِمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى فُلَانَةِ بِنْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ بِأَلْفٍ وَقَالَا: أَخْبَرَانَا أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِهَا فَجَاءَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَا لَا نَدْرِي أَهِيَ هَذِهِ أَمْ لَا؟ قِيلَ لِلْمُدَّعِي: هَاتِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمُعَرَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْحَقَّ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَلَعَلَّهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ نَظِيرُ هَذَا إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ بِبَيْعٍ مَحْدُودٍ بِذِكْرِ حُدُودِهَا وَشَهِدُوا عَلَى الْمُشْتَرِي لَا بُدَّ مِنْ آخَرَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّ الْمَحْدُودَ بِهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْحُدُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي الشَّهَادَةِ حُدُودُ مَا فِي يَدَيْهِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ عَلَى فُلَانَةِ إلَى آخِرِهِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِشْهَادِ الْإِعْلَامُ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَشْهَدَ رَجُلًا عَلَى شَهَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ حَاضِرَيْنِ عِنْدَ الْإِشْهَادِ بِقَوْلِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ أَيْ الْإِشْهَادُ بِأَنْ قَالُوا إلَخْ) هَكَذَا فَسَّرَ الزَّيْلَعِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَقُولُ: قَدْ وَقَعَتْ الْعِبَارَةُ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهِ وَسَائِرِ الْمُعْتَبَرَاتِ هَكَذَا وَإِنْ أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْكَافِي وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مُغَايَرَةُ الْإِشْهَادِ لِلشَّهَادَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَفْسِيرُهَا بِهِ وَلَعَلَّ مَنْشَأَ غَلَطِهِ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ التَّحْمِيلَ لَمْ يَثْبُتْ لِلتَّعَارُضِ فَإِنَّ مَعْنَى التَّحْمِيلِ هُوَ الْإِشْهَادُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ التَّحْمِيلَ لَا يَثْبُتُ أَيْضًا إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الشَّهَادَةِ بَلْ هَذَا أَبْلَغُ مِنْ إنْكَارِ الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ اهـ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة قَالَ الْفَاضِلُ الْمَرْحُومُ جَوَى زَادَهْ: أَقُولُ: لَمْ يُرِدْ الزَّيْلَعِيُّ تَفْسِيرَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ بِالْإِشْهَادِ بَلْ أَرَادَ أَنَّ مَدَارَ بُطْلَانِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى إنْكَارِ الْأَصْلِ لِلْإِشْهَادِ حَتَّى يَبْطُلُ وَلَوْ قَالَ: لِي شَهَادَةٌ عَلَى هَذِهِ الْحَادِثَةِ لَكِنْ لَمْ أَشْهَدْ وَالْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ فِي صُورَةٍ مِنْ صُورَتِي إنْكَارِ الْإِشْهَادِ وَهِيَ صُورَةُ إنْكَارِ الشَّهَادَةِ رَأْسًا إذْ لَا شَكَّ فِي فَوَاتِ الْإِشْهَادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْمَتْنِ حَصْرَ الْبُطْلَانِ بِصُورَةِ إنْكَارِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ أَنَّ التَّحْمِيلَ لَا يَثْبُتُ أَيْضًا مَعَ إنْكَارِ أَصْلِ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ خَافِيًا عَلَيْهِ لَوْ تَوَهَّمَ عَدَمَ بُطْلَانِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ حِينَئِذٍ وَحَاشَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِذْ قَدْ عَرَفْت أَنَّ الْبُطْلَانَ يَعُمُّ صُورَةَ إنْكَارِ الشَّهَادَةِ رَأْسًا وَصُورَةَ الْإِقْرَارِ بِهَا وَإِنْكَارَ الْإِشْهَادِ تَحَقَّقْت أَنَّ كَوْنَ التَّرْكِيبِ أَبْلَغَ فِي الْإِنْكَارِ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. مَا قَالَهُ الْفَاضِل وَصُورَةُ إنْكَارِ الشَّهَادَةِ مَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ بِأَنْ قَالُوا: لَيْسَ لَنَا شَهَادَةٌ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَغَابُوا أَوْ مَاتُوا ثُمَّ جَاءَ الْفُرُوعُ وَيَشْهَدُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَقَالُوا: لَمْ نُشْهِدْ الْفُرُوعَ عَلَى شَهَادَتِنَا فَإِنَّ شَهَادَةَ الْفُرُوعِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ التَّحْمِيلَ لَمْ يَثْبُتْ وَهُوَ شَرْطٌ اهـ. (قَوْلُهُ صَحَّ النَّهْيُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ) يَعْنِي فَلَوْ غَابَ الْأُصُولُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ قَدْ بَطَلَ بِنَهْيِهِمْ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْأُصُولُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ فَلَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى النَّهْيِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يُقْضَى إلَخْ) عَلَى هَذَا مَا كَانَ يَنْبَغِي عَدُّهُ الْحُضُورَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الْإِشْهَادِ

стр. 2344

أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ هَذَا أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ هَذَا عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الْإِشْهَادُ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَا غَائِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ أَوْ مَيِّتٌ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْسِبَ الْغَائِبَ مِنْهُمَا أَوْ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَقَبِيلَتِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْإِشْهَادِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ الْإِعْلَامُ بِأَقْصَى الْإِمْكَانِ يُشْتَرَطُ فِي الْإِشْهَادِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي طَلَاقِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَجَاءَ رَجُلٌ بِهَذَا الِاسْمِ وَادَّعَاهُ وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ رَجُلًا آخَرَ مُسَمًّى بِذَلِكَ صُدِّقَ قَضَاءً وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ اهـ. وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ قَالَ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يُعْطَى الْمَالُ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ لِمُحَمَّدٍ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ وَلَا يُعْرَفُ مُحَمَّدٌ يُوقَفُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ فُلَانٌ وَفُلَانَةُ بِدُونِ أَلْفٍ وَلَامٍ كِنَايَةٌ عَنْ الْأَنَاسِيِّ وَبِهِمَا كِنَايَةٌ عَنْ الْبَهَائِمِ يُقَالُ: رَكِبْت الْفُلَانَةَ وَحَلَبْت الْفُلَانَةَ (قَوْلُهُ وَكَذَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لِكَمَالِ دِيَانَتِهِ وَوُفُورِ وِلَايَتِهِ يَنْفَرِدُ بِالنَّقْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ إنْ قَالَ: لَسْت أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَانَ الْبَيَانُ عَلَى الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَادَّعَى الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ كَانَ الْبَيَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ الْقَاضِي إذَا كَتَبَ كِتَابًا وَكَتَبَ فِي كِتَابِهِ اسْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَسَبَهُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فَقَالَ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لَسْت أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَالْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنُ فُلَانٍ وَفِي هَذَا الْحَيِّ أَوْ الْفَخِذِ أَوْ فِي هَذِهِ الْحَارَةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ رَجُلٌ غَيْرِي بِهَذَا الِاسْمِ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَثْبِتْ ذَلِكَ تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ كَمَا لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمُشَارِكٍ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ لِأَنَّ حَالَ وُجُودِ الشَّرِيكِ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ لَا يَتَعَيَّنُ هُوَ لِلْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ يَكُونُ خَصْمًا وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ رَجُلٌ آخَرُ وَمَاتَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي إثْبَاتِ حَيَاةِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا قَالَهُ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْدَ تَارِيخِ الْكِتَابِ لَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَدْرِي وَقْتَ مَوْتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَا فِيهِمَا التَّمِيمِيَّةُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَنْسِبَاهَا إلَى فَخِذِهَا) لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ عَامَّةٌ إلَى بَنِي تَمِيمٍ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ وَيَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَخِذِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ وَفَسَّرَ فِي الْهِدَايَةِ الْفَخِذَ بِالْقَبِيلَةِ الْخَاصَّةِ وَفِي الشَّرْحِ بِالْجَدِّ الْأَعْلَى وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَخِذُ بِالْكَسْرِ وَبِالسُّكُونِ لِلتَّخْفِيفِ دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْبَطْنِ وَقِيلَ: دُونَ الْبَطْنِ وَفَوْقَ الْفَصِيلَةِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النَّفَرِ وَالْفَخِذُ مِنْ الْأَعْضَاءِ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ فِيهَا أَفْخَاذٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَخِذُ آخِرُ الْقَبَائِلِ أَوَّلُهَا الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ وَقَالَ فِي غَيْرِهِ: الْفَصِيلَةُ بَعْدَ الْفَخِذِ فَالشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ وَالْقَبَائِلُ تَجْمَعُ الْعَمَائِرَ وَالْعِمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ تَجْمَعُ الْبُطُونَ وَالْبَطْنُ يَجْمَعُ الْأَفْخَاذَ وَالْفَخِذُ يَجْمَعُ الْفَصَائِلَ وَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ كَكَتِفٍ مَا بَيْنَ الْوَرِكِ وَالسَّاقِ وَحَيُّ الرَّجُلِ إذَا كَانَ مِنْ أَقْرَبِ عَشِيرَتِهَا اهـ. وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ الْعَرَبَ عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ شَعْبٌ وَقَبِيلَةٌ وَعِمَارَةٌ وَبَطْنٌ وَفَخِذٌ وَفَصِيلَةٌ فَمُضَرُ شَعْبٌ وَكَذَا رَبِيعَةُ وَمَذْحِجُ وَحِمْيَرٌ وَسُمِّيَتْ شُعُوبًا لِأَنَّ الْقَبَائِلَ تَتَشَعَّبُ مِنْهَا وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عُمَارَةُ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ فَخْذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ بِالْفَخِذِ مَا لَمْ يَنْسِبْهَا إلَى الْفَصِيلَةِ لِأَنَّهَا دُونَهَا وَلِذَا قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْفَصِيلَةِ الْعَشِيرَةَ وَتَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْكَفَاءَةِ مِنْ النِّكَاحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْحَاضِرِ وَفِي الْغَائِبِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَالنِّسْبَةُ إلَى الْأَبِ لَا تَكْفِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ خِلَافًا لِلثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَنْسِبْ إلَى الْجَدِّ وَنَسَبَهُ إلَى الْفَخِذِ الْأَبِ الْأَعْلَى كَتَمِيمِيٍّ وَبُخَارِيٍّ لَا يَكْفِي وَإِنْ إلَى الْحِرْفَةِ - ــ [منحة الخالق] وَكَذَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَوْ قَالَا فِيهِمَا التَّمِيمِيَّةُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَنْسِبَاهَا إلَى فَخِذِهَا.

стр. 2345

لَا إلَى الْقَبِيلَةِ وَالْجَدُّ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصِّنَاعَةِ يَكْفِي وَإِنْ نَسَبَهَا إلَى زَوْجِهَا يَكْفِي وَالْمَقْصُودُ الْإِعْلَامُ وَلَوْ كَتَبَ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ عَلَى فُلَانٍ السِّنْدِيِّ عَبْدِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَفَى اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ تَمَامَ التَّعْرِيفِ وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ الْمَوْلَى وَاسْمَ أَبِيهِ لَا غَيْرُ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي وَبِهِ يُفْتَى لِحُصُولِ التَّعْرِيفِ بِذِكْرِ ثَلَاثَةٍ الْعَبْدُ وَالْمَوْلَى وَأَبُوهُ وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى إنْ نَسَبَ إلَى قَبِيلَةِ الْخَاصِّ لَا يَكْفِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ وَيَكْفِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَبِيلَتَهُ الْخَاصَّ لَا يَكْفِي وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ الْعَبْدِ وَمَوْلَاهُ وَنَسَبَ الْعَبْدَ إلَى مَوْلَاهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي وَبِهِ أَفْتَى الصَّدْرُ لِأَنَّهُ وُجِدَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَشَرَطَ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَصَرِ لِلتَّعْرِيفِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ الِاسْمُ وَالنِّسْبَةُ إلَى الْأَبِ وَالنِّسْبَةُ إلَى الْجَدِّ أَوْ الْفَخِذِ أَوْ الصِّنَاعَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْجَدِّ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالِاسْمِ الْمُجَرَّدِ مَشْهُورًا كَشُهْرَةِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَفِي الدَّارِ كَدَارِ الْخِلَافَةِ وَإِنْ مَشْهُورَةً لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا هِيَ كَالرَّجُلِ وَلَوْ كَنَّى بِلَا تَسْمِيَةٍ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا كَانَ مَشْهُورًا كَالْإِمَامِ وَلَوْ كَتَبَ مِنْ ابْنِ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ اُشْتُهِرَ كَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَوْ كَتَبَ إلَى أَبِي فُلَانٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْجُزْءَ يُنْسَبُ إلَى الْكُلِّ لَا الْعَكْسِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ نَظَرُ وَجْهِهَا فِي التَّعْرِيفِ وَإِنْ أَرَادَ ذِكْرَ حِلْيَتِهَا يَتْرُكُ مَوْضِعَ الْحِلْيَةِ حَتَّى يَكُونَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَكْتُبُ الْحِلْيَةَ أَوْ يُمْلِي الْكَاتِبَ لِأَنَّهُ إنْ حَلَّاهَا الْكَاتِبُ لَا يَجِدُ الْقَاضِي بُدًّا مِنْ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا فَيَكُونُ فِيهِ نَظَرُ رَجُلَيْنِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا نَظَرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَكَانَ أَوْلَى وَهَلْ يُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الزَّائِدِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَمْ لَا قَالَ الْإِمَامُ: لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَقَالَا: شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ تَكْفِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ أَيْسَرُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلَهُ إنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْفَخِذِ لَا تَكْفِي عَنْ الْجَدِّ فَفِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ التَّعْرِيفُ وَإِنْ كَانَ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَذِكْرُ الْفَخِذِ يَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ لِأَنَّهُ اسْمُ الْجَدِّ الْأَعْلَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْجَدِّ الْأَدْنَى. اهـ. وَكَذَا تَمْثِيلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِلْفَخِذِ بِتَمِيمِيٍّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْتُهُ آنِفًا وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ ذَكَرَ لَقَبَهُ وَاسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ قِيلَ: يَكْفِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَإِذَا قَضَى قَاضٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْجَدِّ يَنْفُذُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ حَصَلَ التَّعْرِيفُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَلَقَبِهِ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَدِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْجَدِّ لَا يَكْفِي وَالْمَدِينَةُ وَالْقَرْيَةُ وَالْكُورَةُ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِلتَّعْرِيفِ وَلَا تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا وَإِنْ دَامَتْ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى اللَّقَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذِكْرِ اللَّقَبِ بِأَنْ كَانَ يُشَارِكُهُ فِي الْمِصْرِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ الِاسْمِ وَاللَّقَبِ كَمَا فِي أَحْمَدْ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فَهَذَا لَا يَقَعُ التَّعْرِيفُ بِهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ حَاصِلُ الْمَعْرِفَةِ وَارْتِفَاعُ الِاشْتِرَاكِ اهـ. وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَفِي الْعَجَمِ ذِكْرُ الصِّنَاعَةِ بِمَنْزِلَةِ الْفَخِذِ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ) أَيْ لَا يُضْرَبُ وَقَالَا يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ كَبِيرَةٌ يَتَعَدَّى ضَرَرُهَا إلَى الْعِبَادِ وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيُعَزَّرُ وَلَهُ أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُشَهِّرُهُ وَلَا يَضْرِبُهُ وَلِأَنَّ الِانْزِجَارَ يَحْصُلُ بِالتَّشْهِيرِ فَيُكْتَفَى بِهِ وَالضَّرْبُ وَإِنْ كَانَ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مَانِعًا عَنْ الرُّجُوعِ فَوَجَبَ التَّخْفِيفُ نَظَرًا إلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحَدِيثُ عُمَرَ ﵁ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ بِدَلَالَةِ التَّبْلِيغِ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَالتَّسْخِيمِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَهُمَا وَقَالَ: إنَّهُ الْحَقُّ أَطْلَقَ مَنْ أَقَرَّ فَشَمَلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ قَالَ: فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَالرِّجَالُ -. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النِّسْبَةَ إلَخْ) سَيَأْتِي رَدُّهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الزَّائِدِ عَلَى الْعَدْلَيْنِ فِي أَنَّهَا فُلَانَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَلَوْ عَرَفَهَا رَجُلَانِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ حَلَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ وِفَاقًا لِأَنَّ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ مِنْ التَّأْكِيدِ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْنًى وَلَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَخْبَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَعِنْدَهُمَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ اهـ. فَانْظُرْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ أَوْ رَأَى عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا تَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنْ يَنْسِبَ إلَى أَنْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى مِائَةِ جَدٍّ وَإِلَى صِنَاعَتِهِ وَمَحَلَّتِهِ بَلْ لِيَثْبُتَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصُ وَيَزُولَ الِاشْتِرَاكُ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ اثْنَانِ فِي اسْمِهِمَا وَاسْمِ أَبِيهِمَا وَجَدِّهِمَا أَوْ صِنَاعَتِهِمَا وَلَقَبِهِمَا فَمَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَعَ ذِكْرِ الْجَدِّ لَا يُكْتَفَى لِذَلِكَ الْأَوْجَهُ مِنْهُ مَا نُقِلَ فِي الْفُصُولِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ التَّعْرِيفِ ذِكْرُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ غَيْرَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اللَّقَبِ مَعَ الِاسْمِ هَلْ هُمَا وَاحِدٌ أَوْ لَا.

стр. 2346

وَالنِّسَاءُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ سَوَاءٌ وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَوْتِ وَاحِدٍ فَيَجِيءُ حَيًّا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشَهَّرُ أَيْضًا فِيهِ وَخَرَجَ مَا إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَتِهِ أَوْ لِمُخَالَفَتِهِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى أَوْ بَيْنَ شَهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ لِأَنَّا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْكَاذِبُ مِنْهُمْ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَدْ يَكْذِبُ الْمُدَّعِي لِيَنْسِبَ الشَّاهِدَ إلَى الْكَذِبِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفْيِ وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةُ الْإِثْبَاتِ فِي إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوجَبُهُ مِنْ الضَّمَانِ أَوْ التَّعْزِيرِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الزُّورِ بِالْبَيِّنَةِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَمِنْ التَّهَاتُرِ أَنْ يَشْهَدَا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ فَهَذَا مِمَّا لَا يُقْبَلُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ دَيْنٌ وَمَنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ شَهِدَ بِالْبَاطِلِ وَالْحَاكِمُ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الزُّورِ فَيُعَزَّرُ فَعَلَى هَذَا يُعَزَّرُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ إمَّا لِنُدْرَتِهِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ كَذَبْت أَوْ ظَنَنْتَ ذَلِكَ أَوْ سَمِعْت ذَلِكَ فَشَهِدْت وَهُمَا بِمَعْنَى كَذَبْت لِإِقْرَارِهِ بِالشَّهَادَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَجَعَلَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ ظُهُورِهِ حَيًّا بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَوْتِهِ أَوْ قَتْلِهِ مَا إذَا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَمَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ وَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ. وَالزُّورُ فِي اللُّغَةِ الْكَذِبُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْقَامُوسِ الزُّورُ بِالضَّمِّ الْكَذِبُ وَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَأَعْيَادُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالرَّئِيسُ وَمَجْلِسُ الْغِنَاءِ وَمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُوَّةُ وَهَذِهِ وِفَاقٌ بَيْنَ لُغَةِ الْعَرَبِ وَالْفُرْسِ وَنَهْرٌ يَصَبُّ فِي دِجْلَةَ وَالرَّأْيُ وَالْعَقْلُ وَالْبَاطِلُ إلَى آخِرِهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢] لَا يُقِيمُونَ الشَّهَادَةَ الْبَاطِلَةَ أَوْ لَا يَحْضُرُونَ مُحَاضِرَ الْكَذِبِ فَإِنَّ مُشَاهَدَةَ الْبَاطِلِ شَرِكَةٌ فِيهِ اهـ. وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الشَّهَادَةُ الْبَاطِلَةُ عَمْدًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: غَلِطْت أَوْ ظَنَنْت ذَلِكَ قِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى كَذَبْت لِإِقْرَارِهِ بِالشَّهَادَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ. وَيُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ جَعَلَهُمَا كَنَسِيتُ فَلَا تَعْزِيرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالتَّشْهِيرُ فِي اللُّغَةِ مِنْ شَهَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ أَبْرَزَهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مَا نُقِلَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُهُ إلَى سُوقِهِ إنْ كَانَ سُوقِيًّا وَإِلَى قَوْمِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا أَوْ يَقُولُ: إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ الزُّورِ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوهُ النَّاسَ اهـ. وَبَعْثُهُ مَعَ أَعْوَانِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَلَوْ عَلَى بَقَرَةٍ كَمَا يُفْعَلُ الْآنَ وَأَمَّا التَّسْخِيمُ فَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السُّخَامُ وَزَانُ غُرَابٍ سَوَادُ الْقِدْرِ وَسَخَّمَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ سَوَّدَهُ بِالسُّخَامِ وَسَخَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَقْتِ وَالْغَضَبِ اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي دَلِيلِهِمَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَخَّمَ وَجَّهَهُ وَأَنَّ الْإِمَامَ حَمَلَهُ عَلَى السِّيَاسَةِ وَهُوَ تَأْوِيلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَأَوَّلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِالتَّخْجِيلِ بِالتَّفْضِيحِ وَالتَّشْهِيرِ فَإِنَّ الْخَجَلَ يُسَمَّى سَوَادًا مَجَازًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَخِّمَ وَجْهَهُ إذَا رَآهُ سِيَاسَةً وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي وَلَا يُسَخِّمُ وَجْهَهُ بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ وَإِنَّمَا فَسَّرَ قَوْلَهُ لَا يُعَزَّرُ بِلَا يُضْرَبُ لِأَنَّ التَّشْهِيرَ تَعْزِيرٌ. وَالْحَاصِلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَعْزِيرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ اكْتَفَى بِتَشْهِيرِ حَالِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِهِ خُفْيَةً وَهُمَا أَضَافَا إلَى ذَلِكَ الضَّرْبَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَ فِي تَشْهِيرِهِ فَشَمَلَ الْأَحْوَالَ كُلَّهَا وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ رُجُوعَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ أَمَّا إنْ رَجَعَ تَائِبًا نَادِمًا لَمْ يُعَزَّرْ إجْمَاعًا وَإِنْ رَجَعَ مُصِرًّا عَلَى مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ إجْمَاعًا أَيْ يُضْرَبُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ التَّشْهِيرَ قَوْلُهُمَا أَيْضًا فَهُمَا يَقُولَانِ بِالتَّشْهِيرِ وَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالْكُلُّ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ إذَا تَابَ قَالُوا: إنْ كَانَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّحْقِيقُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ فِي كُلِّ مَا يُتَيَقَّنُ بِهِ كَذِبُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَدْ جَوَّزُوا الشَّهَادَةَ بِالْمَوْتِ لِمَنْ سَمِعَ مِنْ ثِقَةٍ مَوْتَهُ إذَا أَخْبَرَهُ بِهِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِهِ مَعَهُ وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا جَزَمَ بِالشَّهَادَةِ بِالْمَوْتِ وَظَهَرَ حَيًّا قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْزِمَ بَلْ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَوْ سَمِعْت مِنْ النَّاسِ أَوْ اُشْتُهِرَ عِنْدِي ذَلِكَ وَنَحْوَهُ فَفِي مِثْلِ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْكَمَ بِهِ فَلَا يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الزُّورِ بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَالَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَأَمَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ الْمَالِ وَهُوَ الْأَلْفُ إلَى الْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ يَضْمَنَانِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ الْمُدَّعِي أَوْ الشَّاهِدَيْنِ لِأَنَّهُمَا حَقَّقَا عَلَيْهِ إيجَابَ الْمَالِ فِي الْحَالِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُمَا فَصَارَا ضَامِنَيْنِ فَغَرِمَا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ يَكُونُ شَاهِدَ زُورٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ لِظُهُورِ الْكَذِبِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ لَا إلَى التَّعْزِيرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَخِّمَ وَجْهَهُ إذَا رَآهُ سِيَاسَةً) قَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ بَلْ الْحُكْمُ بِهَا لِلْإِمَامِ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ بَلْ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ فَعَلَهُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ

стр. 2347

فَاسِقًا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَيْهَا فِسْقُهُ فَإِنْ تَابَ وَظَهَرَ صَلَاحُهُ تُقْبَلُ لِزَوَالِ الْفِسْقِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا لَا تُقْبَلُ أَبَدًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَبُولُهَا وَبِهِ يُفْتَى وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ تَوْبَتِهِ وَالصَّحِيحُ التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) مُنَاسَبَتُهُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا لِتَقَدُّمِهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَتَرْجَمَ لَهُ بِالْبَابِ مُخَالِفًا لِلْهِدَايَةِ الْمُتَرْجَمِ بِكِتَابٍ إذْ لَيْسَ لَهُ أَبْوَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَهُوَ إنْ كَانَ رَفْعًا لِلشَّهَادَةِ لَكِنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَهَا كَدُخُولِ النَّوَاقِضِ فِي الطَّهَارَةِ وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ وَعَنْ الْأَمْرِ يَرْجِعُ رُجُوعًا وَرَجْعًا وَرُجْعَى وَمَرْجِعًا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ نَقِيضُ الذَّهَابِ اهـ. الثَّانِي: فِي مَعْنَاهُ اصْطِلَاحًا فَهُوَ نَفْيُ مَا أَثْبَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالثَّالِثُ فِي رُكْنِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّاهِدِ رَجَعْت عَمَّا شَهِدْت بِهِ أَوْ شَهِدْت بِزُورٍ فِيمَا شَهِدْت بِهِ أَوْ كَذَبْت فِي شَهَادَتِي فَلَوْ أَنْكَرَهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ الرَّابِعُ فِي شَرْطِهِ مَجْلِسُ الْقَاضِي فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِهِ وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ عَلَى رُجُوعِهِ وَعَدَمُ اسْتِحْلَافِهِ إذَا أَنْكَرَ كَمَا سَيَأْتِي الْخَامِسُ فِي صِفَتِهِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: إنَّهُ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ دِيَانَةً لِأَنَّ فِيهِ خَلَاصًا مِنْ عِقَابِ الْكَبِيرَةِ اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ وَكِتْمَانَ الشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ سَوَاءٌ فَإِذَا شَهِدَ بِزُورٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْجَبَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ وَهِيَ لَا تَصِحُّ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْهَا الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ وَفِيهِ تَدَارُكُ مَا أَتْلَفَ بِالزُّورِ اهـ. السَّادِسُ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ إلَى مَالِهِ وَالْآخَرُ إلَى نَفْسِهِ فَالْأَوَّلُ وُجُوبُ الضَّمَانِ وَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ ثَلَاثَةٍ سَبَبُهُ وَشَرَائِطُهُ وَمِقْدَارُهُ فَسَبَبُهُ إتْلَافُ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ بِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ إتْلَافًا انْعَقَدَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا تَنْزِيلًا لِلسَّبَبِ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشَرَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصَّلًا وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَمَجْلِسُ الْقَضَاءِ وَكَوْنُ الْمُتْلَفِ بِهَا عَيْنًا فَلَا ضَمَانَ لَوْ رَجَعَ عَنْ مَنْفَعَةٍ كَالنِّكَاحِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَنْفَعَةِ دَارٍ شَهِدَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِإِجَارَتِهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ رَجَعَا وَأَنْ يَكُونَ الْإِتْلَافُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ إتْلَافٌ صُورَةً لَا مَعْنًى وَقَدْرُ الْوَاجِبِ عَلَى قَدْرِ الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَالْحُكْمُ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعِلَّةِ وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْيِهِ فَنَوْعَانِ: وُجُوبُ الْحَدِّ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لِلْقَذْفِ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ الْإِمْضَاءِ رَجْمًا كَانَ أَوْ جَلْدًا خِلَافًا لِزُفَرَ فِي الرَّجْمِ وَوُجُوبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ إنْ رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ لَا بَعْدَ الْجَلْدِ وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَالثَّانِي وُجُوبُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ سِوَى شَهَادَةِ الزِّنَا إنْ تَعَمَّدَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ فَظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا ضَمَانَ لَوْ أَتْلَفَا حَقًّا مِنْ الْحُقُوقِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ لَوْ شَهِدَا بِهِ ثُمَّ رَجَعَا أَوْ الرَّجْعَةِ أَوْ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ أَوْ إسْقَاطِ خِيَارٍ مِنْ الْخِيَارَاتِ كَذَا فِي النُّتَفِ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَوْبَةٌ عَنْ تَعَمُّدِ الزُّورِ إنْ تَعَمَّدَهُ وَالتَّهَوُّرِ وَالْعَجَلَةِ إنْ كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى التَّوْبَةِ وَلَا عَنْ ذَنْبٍ ارْتَفَعَ بِهَا وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ اهـ قُلْتُ: إنَّ رُجُوعَهُ قَدْ يَكُونُ لِقَصْدِ إتْلَافِ الْحَقِّ وَلِجَوَازِ كَوْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ غَرَّهُ بِمَالٍ لَا لِمَا ذَكَرَهُ وَلَكِنَّهُ خَاصٌّ بِمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَدْ يَظُنُّ بِجَهْلِهِ أَنَّهُ إتْلَافٌ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِهِ بِالْغَرَامَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِلشَّهَادَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ تَوْبَةٌ وَهِيَ عَلَى حَسَبِ الْجِنَايَةِ فَالسِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْإِعْلَانُ بِالْإِعْلَانِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْقَاضِيَ الْمَشْهُودَ عِنْدَهُ وَغَيْرَهُ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي وَلَوْ شُرْطِيًّا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رُجُوعَهُمَا وَأَرَادَ يَمِينَهُمَا لَا يَحْلِفَانِ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ ادَّعَى رُجُوعًا بَاطِلًا حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ قَاضِي كَذَا وَضَمَّنَهُ الْمَالَ تُقْبَلُ لِأَنَّ السَّبَبَ صَحِيحٌ وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ تَوْبَتِهِ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْأَقْلَفُ نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ عَدْلًا فَشَهِدَ بِزُورٍ ثُمَّ تَابَ فَشَهِدَ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ تَأَمَّلْ. [بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ] (بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) (قَوْلُهُ وَتَرْجَمَ لَهُ بِالْبَابِ مُخَالِفًا لِلْهِدَايَةِ) أَقُولُ: يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّرْجَمَةُ بِالْكِتَابِ مُوَافِقًا لِلْهِدَايَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ تَحْتَهُ أَبْوَابًا مُتَعَدِّدَةً لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ بَعْضَهَا وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَابِ أَوْ الْفَصْلِ وَتَرَكَ بَعْضًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَشَأْنُ الْمُتُونِ الِاخْتِصَارُ وَلِذَا تَرْجَمَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِالْكِتَابِ وَذَكَرَ تَحْتَهُ سِتَّةَ عَشَرَ فَصْلًا سَاقَهَا عَلَى نَسَقٍ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا وُجِّهَ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُشِيرًا بِهِ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ التَّعْزِيرُ) الْمُرَادُ بِالتَّعْزِيرِ التَّشْهِيرُ.

стр. 2348

وَإِنْ أَقَرَّ بِرُجُوعٍ بَاطِلٍ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ إنْشَاءً لِلْحَالِ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَشْهَدَا بِمَالٍ عَلَى أَنْفُسِهِمَا لِأَجْلِ الرُّجُوعِ ثُمَّ جَحَدَا ذَلِكَ فَشَهِدَ عَلَيْهِمْ الشُّهُودُ بِالْمَالِ مِنْ قَبْلِ الرُّجُوعِ وَالضَّمَانِ لَا تُقْبَلُ إذَا تَصَادَقَا عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِهَذَا السَّبَبِ فَالْقَاضِي لَا يُلْزِمُهُمَا الضَّمَانَ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَى رُجُوعَهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يَدَّعِ الْقَضَاءَ بِالرُّجُوعِ وَالضَّمَانِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَصِيرُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ إلَّا بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ كَالشَّهَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَا قَبْلَ حُكْمِهِ لَمْ يَقْضِ بِهَا) لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِكَلَامٍ مُتَنَاقِضٍ وَقَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْضًا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَا عَنْ بَعْضِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَارٍ وَبِنَائِهَا أَوْ بِأَتَانٍ وَوَلَدِهَا ثُمَّ رَجَعَا فِي الْبِنَاءِ وَالْوَلَدِ لَمْ يَقْضِ بِالْأَصْلِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّاهِدَ فَسَّقَ نَفْسَهُ وَشَهَادَةُ الْفَاسِقِ تُرَدُّ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ فَلَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ اللَّذَانِ أَخْبَرَا عَنْهُمَا بِالرُّجُوعِ يَعْرِفُهُمَا الْقَاضِي يُعَدِّلُهُمَا وَقَفَ الْأَمْرُ وَلَمْ يُنْفِذْ شَهَادَتَهُمَا شَهِدَا أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَا غَلِطْنَا أَوْ وَهِمْنَا بَلْ سَرَقَ مِنْ هَذَا لَمْ يَقْضِ بِهَا أَصْلًا لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِالْغَفْلَةِ شَهِدَ الرَّجُلُ ثُمَّ زَادَ فِيهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَا: أَوْهَمْنَا إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمَا اهـ. وَشَمِلَ مَا إذَا شَهِدَا بِطَلَاقِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ أَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ شَهَادَتِهِ الْأُولَى وَلَكِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. وَقَدْ أَفَادَ قَوْلُهُ لَمْ يَنْقَضِ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ وَعَلَيْهِ يَعْمَلَانِ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنْ عَلِمَا أَنَّ الشُّهُودَ زُورٌ فَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَا وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُقِرَّ بِهَا كَذَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ وَقَيَّدَ بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الشَّاهِدَ عَبْدٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لَا يُنْقَضْ) أَيْ إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ الْقَضَاءُ لِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِمْ يُنَاقِضُ أَوَّلَهُ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالتَّنَاقُضِ وَلِأَنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصِّدْقِ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَقْتَ الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا شَهِدَ فِي الْعَدَالَةِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَفْضَلَ وَهَكَذَا لَمْ يُقَيِّدْ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ إنْ كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ يُنْظَرُ إلَى حَالِ الرَّاجِعِ فَإِنْ كَانَ حَالُهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ أَفْضَلَ مِنْ حَالِهِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ فِي الْعَدَالَةِ صَحَّ رُجُوعُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ الْمَالُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَالُهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِثْلَ حَالِهِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ فِي الْعَدَالَةِ أَوْ دُونَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَلَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَلَا يَرُدُّ الْمَشْهُودُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الشَّاهِدِ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَقَلُوهُ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ عَدَمُ تَضْمِينِهِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ فِي نَقْلِهِ مُنَاقِضٌ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلَ الْبَابِ بِالضَّمَانِ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ ثُمَّ كَشَفْت الْمُحِيطَ لِلْإِمَامِ ﵁ الْمَوْجُودَ فِي دِيَارِنَا فَوَجَدْتُهُ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَهُوَ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهِ لَا يَصِحُّ عَنْ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا عَدَمَ الضَّمَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ حَمَّادٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَلَا يُرَدُّ الْمَالُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ. (قَوْلُهُ وَضَمِنَا مَا أَتْلَفَاهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا قَبَضَ الْمُدَّعِي الْمَالَ) لِأَنَّ التَّسَبُّبَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي سَبَبُ الضَّمَانِ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَقَدْ وُجِدَ سَبَبُ الْإِتْلَافِ تَعَدِّيًا وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُبَاشِرِ وَهُوَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ كَالْمُلْجَأِ إلَى الْقَضَاءِ وَفِي إيجَابِهِ صَرْفُ النَّاسِ عَنْ تَقَلُّدِهِ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَصِيرُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ إلَّا بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَزَادَ جَمَاعَةٌ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِرُجُوعِهِمَا وَيُضَمِّنَهُمَا الْمَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ وَنُقِلَ هَذَا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَاسْتَبْعَدَ بَعْضٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ تَوَقُّفَ صِحَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالرُّجُوعِ أَوْ بِالضَّمَانِ وَتَرَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مُصَنِّفِي الْفَتَاوَى هَذَا الْقَيْدَ وَذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَهُ تَعْوِيلًا عَلَى هَذَا الِابْتِعَادِ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا إذَا شَهِدَا بِطَلَاقِهَا إلَى آخِرِ الْقَوْلَةِ) مُقَدَّمٌ عَنْ مَحِلِّهِ وَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي آخِرِ الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) وَهَكَذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ الْمَذْهَبُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِرَمْزِ الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ كَذَا وَسَاقَ التَّفْصِيلَ ثُمَّ قَالَ: رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُحِيطُ الْبُرْهَانِيُّ لِمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ لَيْسَ فِيهِ التَّفْصِيلُ.

стр. 2349

لِأَنَّ الْحُكْمَ مَاضٍ فَاعْتُبِرَ التَّسَبُّبُ وَفِي الْمُحِيطِ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَرَضِ وَعَلَيْهِمَا دَيْنُ الصِّحَّةِ وَمَاتَا بُدِئَ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا بِالرُّجُوعِ فِي الْمَرَضِ دَيْنُ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِقْرَارِهِمَا فِي الْمَرَضِ اهـ. وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِهِ يَتَحَقَّقُ وَلِأَنَّهُ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ أَخْذِ الْعَيْنِ وَإِلْزَامِ الدَّيْنِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ فِي تَقْيِيدِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَصَاحِبِ الْمَجْمَعِ وَأَصْحَابِ الْفَتَاوَى فِي إطْلَاقِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ بِالضَّمَانِ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبَضَ الْمُدَّعِي الْمَالَ أَوْ لَا قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخِرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَفَرَّقَ فِي الْمُحِيطِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَالَ: شَهِدَا بِعَيْنٍ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا قِيمَتَهَا قَبَضَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ ضَمَانَ الرُّجُوعِ ضَمَانُ إتْلَافٍ مُقَدَّرٌ وَضَمَانُ الْإِتْلَافِ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِثْلِيًّا وَبِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ دَيْنًا فَرَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَضْمَنُونَ وَإِنْ قَبَضَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لِأَنَّهُمَا أَوْجَبَا عَلَيْهِ دَيْنًا فَيَجِبُ فِي ذِمَّتِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُمَا إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْمَشْهُودِ بِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُعَادَلَةِ اهـ. وَهَذَا قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَمِلَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَا أَتْلَفَاهُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ وَخِنْزِيرَهُ لَكِنْ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا شَهِدَ الذِّمِّيَّانِ لِذِمِّيٍّ بِمَالٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الْمَالَ وَقِيمَةَ الْخِنْزِيرِ وَلَا يَضْمَنَانِ الْخَمْرَ وَلَا قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَيَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْخَمْرِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ الشَّاهِدَانِ وَأَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ ضَمِنَا قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ وَلَمْ يَضْمَنَا قِيمَةَ الْخَمْرِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَضْمِينَ الشَّاهِدِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي رُجُوعِهِ لِمَا فِي تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ تَارَةً بِفُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا أَقْرَضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَصَاحِبِ الْمَجْمَعِ وَأَصْحَابِ الْفَتَاوَى فِي إطْلَاقِهِمْ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا إذَا قَبَضَ الْمُدَّعِي الْمَالَ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا وَأَصْحَابُ الْفَتَاوَى لَمْ يُقَيِّدُوا (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخِرُ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا الشَّاهِدَانِ إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا رُجُوعًا مُعْتَبَرًا يَعْنِي عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لَكِنْ ضَمِنَا الْمَالَ الَّذِي شَهِدَا بِهِ وَهَذَا قَوْلُهُ الْآخِرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَقْضِيُّ لَهُ الْمَالَ الَّذِي قُضِيَ لَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآخِرُ لَيْسَ نَصًّا فِي رُجُوعِهِ إلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَأَخَّرَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْآخِرُ الضَّمَانَ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ الشَّاهِدُ كَحَالِهِ الْأَوَّلِ فِي الْعَدَالَةِ أَوْ لَا فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى مَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ يُقِرُّ بِهِ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الشُّهُودَ يَضْمَنُونَ كَمَذْهَبِنَا وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا يُنْقَضُ وَلَا يُرَدُّ الْمَالُ مِنْ الْمُدَّعِي وَلَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ وَهُوَ عَيْنُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ حَالُهُمَا وَقْتَ الرُّجُوعِ مِثْلَهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ثُمَّ إذَا صَحَّ الرُّجُوعُ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَلَكِنْ يَضْمَنَانِ الْمَالَ الَّذِي شَهِدَا لَهُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخِرُ. اهـ. فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ أَرَادَ رُجُوعَ الْإِمَامِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْقَبْضِ فَنَقُولُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَمْشِ عَلَى خِلَافِهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَغَيْرُهُمْ كَالْهِدَايَةِ وَالْمُخْتَارِ وَالْوِقَايَةِ وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْكَنْزِ وَالْمُنْتَقَى وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ فَكُلُّهُمْ قَيَّدُوا بِالْقَبْضِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْحَدَّادِيُّ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ صَحَّ نَقْلُ الرُّجُوعِ لَذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى شَرْحِ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ وَنَقَلُوا الْقَوْلَ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَلَا ذِكْرِ رُجُوعٍ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ مَا أَثْبَتَهُ أَرْبَابُ الْمُتُونِ فِي مُتُونِهِمْ مُخْتَارٌ لَهُمْ لِأَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ وَمِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ مُشْتَهَرٌ أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الشُّرُوحِ وَمَا فِي الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى فَكَيْفَ لَا يُقَدَّمُ مَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَحِينَئِذٍ فَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلتُّمُرْتَاشِيِّ أَنْ يَجْزِمَ بِمَا فِي الْفَتَاوَى فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَيَعْدِلَ عَمَّا عَلَيْهِ الْمُتُونُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَضْمِينَ الشَّاهِدِ إلَخْ) جَعَلَ لِذَلِكَ أَصْلًا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ حَيْثُ قَالَ: دَقِيقَةٌ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ الشَّاهِدَانِ مَتَى مَا ذَكَرَا شَيْئًا هُوَ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ بِخِلَافِهِ ضَمِنَا وَمَتَى مَا ذَكَرَا شَيْئًا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَضَاءُ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِخِلَافِ مَا قَالَا لَا يَضْمَنَانِ شَيْئًا حَتَّى إنَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ إذَا مَاتَ وَادَّعَى رَجُلٌ مِيرَاثَهُ بِسَبَبِ الْمُوَالَاةِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَوْلَى هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ وَالَاهُ وَعَاقَدَهُ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِمِيرَاثِهِ فَاسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا آخَرَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ نَقَضَ الْوَلَاءَ الْأَوَّلَ وَوَالَى هَذَا الثَّانِيَ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهَذَا الثَّانِي مَوْلَاهُ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْمِيرَاثِ لِلثَّانِي فَيَكُونُ الثَّانِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَشْهُودَ لَهُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِيمَا لِلْحُكْمِ بِهِ تَعَلُّقٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ قَوْلُهُمَا هُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَضَاءِ لَهُ بِالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِأَصْلِ الْوَلَاءِ وَلَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ وَارِثُهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي لَهُ بِالْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَوَّلُ الْمِيرَاثَ بِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إنَّهُ مَوْلَاهُ وَوَارِثُهُ الْيَوْمَ وَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُمَا فَضَمِنَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُمَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا مَاتَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فَإِنَّهُمَا لَوْ قَالَا: كَانَتْ امْرَأَتَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ وُجُودُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَالْعَدَمِ بِمَنْزِلَةٍ وَلَوْ انْعَدَمَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَكِنْ لَا يَجِبُ

стр. 2350

يَأْمُرُ الْقَاضِي بِرَدِّ الْأَلْفِ إلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَخَذَ الْأَلْفَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَرَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ يَضْمَنُ الشُّهُودُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمْ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ ثُمَّ أَبْرَأَهُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي ظَهَرَ كَذِبُهُمْ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ فِي الْحَالِ وَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ فَصَارُوا مُتْلِفِينَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا يُحْكَمُ بِالْمَالِ وَلَا يُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفًا حُكِمَ بِالْمَالِ وَالْوُقُوعِ جَمِيعًا تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَاضِ لَيْسَتْ شَهَادَةً عَلَى قِيَامِ الْحَقِّ لِلْحَالِ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا شَهَادَةٌ عَلَى الْحَقِّ فِي الْحَالِ اهـ. فَقَدْ عُلِمَ تَضْمِينُهُمَا بِظُهُورِ كَذِبِهِمَا مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ فَتَضْمِينُهُمَا إذًا تَيَقُّنُ كَذِبِهِمَا بِالْأَوْلَى وَلِذَا قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِي بَابِ بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ: أَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ لِلْقَبْضِ ظُلْمًا وَلَا يَرْجِعُ لِسَلَامَةِ بَدَلِهِ أَوْ الشَّاهِدُ لِلْإِلْجَاءِ كَمُكْرَهٍ وَيَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ الْوَلِيُّ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اقْتَضَّ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ مَالِيَّةٌ تُمْلَكُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَلِهَذَا فِي عِتْقِهِ يَضْمَنُ الشَّاهِدُ وَالْمُكْرَهُ وَفِي الْعَفْوِ لَا وَلَوْ شَهِدَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ لِمَا مَرَّ دُونَ الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ إذْ لَا تَنَافِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا لَوْ ثَبَتَ الْإِبْرَاءُ ضَمِنَ شَاهِدُ الدَّيْنِ دُونَ الْإِقْرَاضِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ حَنِثَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا لَوْ وُجِدَ الْمَشْهُودُ بِنِكَاحِهَا أُمًّا وَالشَّاهِدُ عَبْدًا أَوْ مَجْلُودًا فِي قَذْفٍ. اهـ. وَبِهَذَا عَلِمْت أَنَّ فَرْعَ الْكَرَابِيسِيِّ مَنْقُولٌ فِي التَّلْخِيصِ وَانْدَفَعَ الْإِيرَادُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّضْمِينِ إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ بِهِ بِمَا لَوْ وُجِدَ الْمَشْهُودُ بِنِكَاحِهَا أُمًّا أَوْ أُخْتًا فَإِنَّهُ ظَهَرَ الْكَذِبُ وَلَا ضَمَانَ وَشَمَلَ أَيْضًا مَا أَتْلَفَاهُ الْعَقَارَ فَيَضْمَنُهُ الشَّاهِدُ بِرُجُوعِهِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَهَذَا مِنْهُ وَفِي جَامِعِ صَدْرِ الدِّينِ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِهِ مِلْكًا وَقُضِيَ بِهِ فَادَّعَاهُ آخَرُ وَقُضِيَ لَهُ وَادَّعَاهُ آخَرُ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ يَعْنِي لَا يَضْمَنُ لِلْوَرَثَةِ لِاتِّحَادِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ دَلِيلُهُ وُجِدَ شُهُودُ الْأَوَّلِ عَبْدًا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي الْمِلْكِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَشَمَلَ كُلَّ الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْ بَعْضَهُ فَلِذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ شَهِدَا لَهُ بِدَارٍ وَحُكِمَ لَهُ ثُمَّ قَالَا: لَا نَدْرِي لِمَنْ الْبِنَاءُ فَإِنِّي لَا أُضَمِّنُهُمَا قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُمَا قَالَا: قَدْ شَكَكْنَا فِي شَهَادَتِنَا وَلَوْ قَالَا: لَيْسَ الْبِنَاءُ لِلْمُدَّعِي أُضَمِّنُهُمَا قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ شَهِدَا لَهُ بِدَارٍ فَقَالَا قَبْلَ الْحُكْمِ: إنَّمَا شَهِدْنَا بِالْعَرْصَةِ أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا رُجُوعًا وَلَوْ قَالَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ أُضَمِّنُهُمَا قِيمَةَ الْبِنَاءِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الضَّمَانَ عَنْهُمَا يَسْقُطُ بِأَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ ضَمَّنَهُمَا نِصْفَ الْمَهْرِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ رَدَّهُ إلَيْهِمَا الثَّانِي ضَمَّنَهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ ثُمَّ أَقَرَّ بِالْإِعْتَاقِ رَدَّهُ الثَّالِثُ ضَمَّنَهُمَا قِيمَةَ الْعَيْنِ ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رَدَّهَا إلَيْهِمَا الرَّابِعُ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ بِقَضَاءٍ بَعْدَمَا ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ رُدَّ الضَّمَانُ الْخَامِسُ وَرَّثَهُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ رُدَّ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْكُلُّ مِنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ أَيْضًا مَا أَتْلَفَاهُ جَمِيعَ الْأَبْوَابِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ بَعْضَهَا وَفَاتَهُ الْبَعْضُ فَذَكَرَ الدَّيْنَ وَالنِّكَاحَ وَالْبَيْعَ وَالطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْقِصَاصَ وَشُهُودَ الْفَرْعِ وَالْمُزَكَّى وَشَاهِدَ الْيَمِينِ وَسَنَشْرَحُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ فَاتَهُ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ وَالِاسْتِيفَاءُ وَالتَّأْجِيلُ وَالْحَدُّ وَالنَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَأُمُومَةُ الْوَلَدِ وَالْإِقَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ أَمَّا الْهِبَةُ فَفِي الْمُحِيطِ شَهِدُوا أَنَّهُ وَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَا يَمْنَعُ التَّضْمِينَ فَإِنْ ضَمَّنَهُمَا الْقِيمَةَ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا لِوُصُولِ الْعِوَضِ وَلَا يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ أَبْيَضَ الْعَيْنِ يَوْمَ شَهِدَا بِالْهِبَةِ ثُمَّ رَجَعَا وَالْبَيَاضُ زَائِلٌ ضَمِنَا قِيمَتَهُ أَبْيَضَ لِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَضَاءِ. اهـ. وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ وَالتَّأْجِيلُ فَفِي الْمُحِيطِ شَهِدَا أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ أَجَّلَهُ سَنَةً أَوْ أَوْفَاهُ فَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ - ــ [منحة الخالق] عَلَيْهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِنِكَاحٍ كَانَ وَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْفُرُوقِ
следующие страницы →