← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

فَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى مَا ادَّعَيَاهُ فَدَفَعَهُ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الِاخْتِيَارِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي أَوْدَعَنِيهَا ثُمَّ وَهَبَهَا مِنْك أَوْ بَاعَهَا، وَأَنْكَرَ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا وَهَبَهَا مِنْهُ، وَلَا بَاعَهَا لَهُ فَإِنْ نَكَلَ صَارَ خَصْمًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ فَكَانَ خَصْمًا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الدَّفْعُ الصَّحِيحُ لِلدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ الَّتِي اتَّفَقَتْ الْأَئِمَّةُ عَلَى فَسَادِهَا صَحِيحٌ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ الدَّفْعُ أَيْضًا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَاسِدٍ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ وَكَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبُرْهَانِ يَصِحُّ بَعْدَ إقَامَتِهِ أَيْضًا وَكَذَا يَصِحُّ قَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا يَصِحُّ بَعْدَهُ وَدَفْعُ الدَّفْعِ وَدَفْعُهُ، وَإِنْ كَثُرَ صَحِيحٌ فِي الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ لَا يُسْمَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ بِأَنْ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَدَفَعَ قَائِلًا بِالْإِقَالَةِ فَدَفَعَ قَائِلًا بِأَنَّك أَقْرَرْت مَا اشْتَرَيْته مِنِّي يُسْمَعُ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا لَوْ كَانَ الشُّهُودُ عُدُولًا وَالدَّفْعُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُسْمَعُ وَدَفْعُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ يُسْمَعُ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ لِقِيَامِ بَعْضِهِمْ مَقَامَ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ دَارًا فَبَرْهَنَ الْوَارِثُ الْآخَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا فِي الدَّعْوَى يُسْمَعُ. اهـ. فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ دَفْعِ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْمَعُهَا قُلْت تَفَقُّهًا، وَلَمْ أَرَهُ: فَائِدَتُهُ لَوْ ادَّعَاهَا عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ كَانَ الدَّفْعُ الْأَوَّلُ كَافِيًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى لِلْمُدَّعِي قَبْلَ الدَّفْعِ ثُمَّ دَفَعَ بِالْإِيدَاعِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مِنْ الْكُلِّيِّ فَافْهَمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ جَوَابِ الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ حَضَرَ فُلَانٌ وَسَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّارَ إلَيْهِ فَادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَأَجَابَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ آخَرَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَنْدَفِعُ عَنْهُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرْهَنَ الطَّالِبُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَادَّعَى بِأَنَّهُ مِلْكُهُ إنْ أَطْلَقَ الْمِلْكَ تُقْبَلُ، وَإِنْ قَالَ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ قَضَاءٌ عَلَى كُلِّ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ إلَيْهِ مِنْهُ فَكَانَ الْمُشْتَرِي مَقْضِيًّا عَلَيْهِ، وَإِنْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَرْهَنَ عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ فَهُمَا كَخَارِجَيْنِ بَرْهَنَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ تَصْلُحُ حِيلَةً لِإِثْبَاتِ الرَّهْنِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ كَمَا فِي حِيلَ الْوَلْوَالِجيَّةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ دَفْعَ ذِي الْيَدِ، وَقَضَى بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي كَانَ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ فِي نَفَاذِهِ رِوَايَتَيْنِ فَلْيَكُنْ هَذَا عَلَى ذِكْرٍ مِنْك، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَفِي الْعُبَابِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ وَيَحْلِفُ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ابْتَعْته مِنْ الْغَائِبِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي غَصَبْتُهُ أَوْ سُرِقَ مِنِّي، وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَا) أَيْ لَا تَنْدَفِعُ بَيَانٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ حَاصِلُ الْأُولَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى فِي الْعَيْنِ مِلْكًا مُطْلَقًا، وَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْمِلْكِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ يَعْنِي فَيَقْضِي الْقَاضِي بِبُرْهَانِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ خَصْمًا فَالضَّمِيرُ فِي قَالَ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَر الْوَتَّارُ قَالَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ إنَّهُ مِلْكِي ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسِهِ إنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَدَفْعُ الدَّفْعِ وَدَفْعُهُ، وَإِنْ كَثُرَ صَحِيحٌ فِي الْمُخْتَارِ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ خُلَاصَةُ صُورَتِهِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَلْتُ الْمَبِيعَ فَلَوْ قَالَ الْآخَرُ إنَّكَ أَقْرَرْت أَنِّي مَا اشْتَرَيْتُهُ يُسْمَعُ إذَا ثَبَتَ الْعَدَالَةُ (ذ) وَيَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَهَا، وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ عَلَى مَالٍ وَحَكَمَ لَهُ فَبَرْهَنَ خَصْمُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَطَلَ الْحُكْمُ قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْحُكْمُ لَوْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي (فش) أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ. يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ: يَنْبَغِي مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ مَا فِي (ذ) بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ اشْتِرَاطِ التَّوْفِيقِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا (فَقَطْ) مُتَقَدِّمُو مَشَايِخِنَا جَوَّزُوا دَفْعَ الدَّفْعِ وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ يَصِحُّ مَا لَمْ يَظْهَرْ احْتِيَالٌ وَتَلْبِيسٌ (فش) حُكِمَ لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ رَفَعَا إلَى قَاضٍ آخَرَ وَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ يُسْمَعُ وَيَبْطُلُ بِحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ لَوْ أَتَى بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يُقْبَلُ نَحْوُ أَنْ يُبَرْهِنَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِجَوَازِ التَّوْفِيقِ بِأَنَّهُ شَرَاهُ بِخِيَارٍ فَلَمْ يَمْلِكْهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَقْتَ الْحُكْمِ فَمَلَكَهُ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ وَلَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ يُقْبَلُ وَلَا يُحْكَمُ إذْ الشَّكُّ يَدْفَعُ الْحُكْمَ وَلَا يَرْفَعُهُ يَقُولُ الْحَقِيرُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ التَّوْفِيقُ خَفِيفًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ وَيُحْكَمَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ كَافِيًا إذْ لَا شَكَّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ إمْكَانَهُ كَتَصْرِيحِهِ عِنْدَهُمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ بِأَنْ ادَّعَى دَارًا بِالْإِرْثِ وَبَرْهَنَ، وَقَضَى ثُمَّ ادَّعَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ مِنْ مُوَرِّثِ الْمُدَّعِي وَادَّعَى الْخَارِجُ الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى شِرَائِهِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ أَوْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ فَبَرْهَنَ عَلَى نِتَاجِهَا عِنْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ قَرِيبًا، وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ.

стр. 2452

أَوْ رَهْنٌ عِنْدِي مِنْ فُلَانٍ يَنْدَفِعُ إذَا بَرْهَنَ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ يَجْعَلُهُ خَصْمًا وَيْحُكُمْ عَلَيْهِ بِسَبْقِ إقْرَارِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ الدَّفْعِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ عَنْ الْغَائِبِ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَا الْيَدِ ادَّعَى مِلْكًا لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ أَطْلَقَهُ أَوْ قَيَّدَهُ بِشِرَاءٍ وَهِبَةٍ مَعَ قَبْضِ أَوْ صَدَقَةٍ كَذَلِكَ، وَأَطْلَقَ فِي الشِّرَاءِ فَشَمِلَ الْفَاسِدَ مَعَ الْقَبْضِ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ إنَّهُ مِلْكِي ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يُسْمَعُ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي يَدِهِ دَارٌ زَعَمَ شِرَاءَهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْ صَدَقَةً مَقْبُوضَةً أَوْ هِبَةً كَذَلِكَ مُنْذُ شَهْرٍ أَوْ أَمْسِ وَبَرْهَنَ أَوَّلًا وَبَرْهَنَ آخِرًا أَنَّ هَذَا الْغَائِبَ رَهَنَهَا مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ أَوْ آجَرَهَا مِنْهُ أَوْ أَعَارَهَا مِنْهُ، وَقَبَضَهَا وَبَرْهَنَ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ ذُو الْيَدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي وَتَرَبَّصَ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ فَكِّ الرَّهْنِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ اخْتَارَ عَدَمَ النَّقْضِ فَأَدَّى الْبَائِعُ الدَّيْنَ، وَفَكَّ الرَّهْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ تَمَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي بَرْهَنَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ أَعَارَهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا مِنْ الْغَائِبِ أَوْ اشْتَرَاهَا الْغَائِبُ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ ذُو الْيَدِ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا أَمَّا فِي الْإِعَارَةِ فَلِعَدَمِ اللُّزُومِ. وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَلِأَنَّهُ عُذِرَ فِي الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إزَالَتَهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَلِأَنَّ لَهُ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَإِنْ دَفَعَ الْحَاكِمُ الدَّارَ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ آجَرَهَا، وَلَمْ يَقْبِضْ الْأُجْرَةَ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَوْ كَانَ ادَّعَى رَهْنًا لَا يَدْفَعُ إلَى الْمُدَّعِي وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ دَعْوَى الرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ مِنْ الْغَائِبِ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عَلَى ذِي الْيَدِ، وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَهَا مِنْ الْغَائِبِ فَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَ الْعَيْنَ مِنْ الْغَائِبِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَبْدًا، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّك بِعْتَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَعَلَى مَا عَلَيْهِ إشَارَاتُ الْجَامِعِ وَالزِّيَادَاتُ لَا تُقْبَلُ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي أَجْنَاسِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ الدَّعْوَى ثُمَّ إذَا قُبِلَتْ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَأَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ إذَا ادَّعَاهُ. اهـ. وَفِيهَا قَبْلَهُ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَهَا مِنْ زَوْجَتِهِ وَبَاعَتْهَا هِيَ مِنِّي تُسْمَعُ. اهـ. وَإِذَا لَمْ تَنْدَفِعْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُضِيَ عَلَى ذِي الْيَدِ خَاصَّةً ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَحَاصِلُ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ فَدَفَعَهُ بِدَعْوَى الْإِيدَاعِ مِنْ الْغَائِبِ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ خَصْمًا بِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَا بِيَدِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ حَتَّى لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَتَصِحُّ دَعْوَى الْفِعْلِ، وَقَدْ بُنِيَ فِعْلُ الْغَصْبِ لِلْفَاعِلِ، وَفِعْلُ السَّرِقَةِ لِلْمَفْعُولِ فَخَرَجَ مَا إذَا بُنِيَ الْأَوَّلُ لِلْمَفْعُولِ بِأَنْ قَالَ غُصِبَ مِنِّي كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَفْعُولِ لِيُعْلَمَ حُكْمُ مَا إذَا بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ بِالْأَوْلَى، وَهُوَ اتِّفَاقٌ، وَفِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ الِاخْتِلَافُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ كَبِنَاءِ فِعْلِ الْغَصْبِ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَاسْتَحْسَنَاهُ وَجَعَلَاهُ مِنْ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الْفَاعِلِ إشَاعَةَ الْفَاحِشَةِ بِخِلَافِ الْغَصْبِ، وَلَوْ ادَّعَاهُ بِالْمَصْدَرِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُونَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَفِي يَدِهِ غَصْبٌ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الْإِيدَاعِ قِيلَ تَنْدَفِعُ لِعَدَمِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَنْدَفِعُ. اهـ. وَأَرَادَ بِالْبُرْهَانِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَخَرَجَ الْإِقْرَارُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ مَنْ صَارَ خَصْمًا لِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ إنْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِإِيدَاعِ الْغَائِبِ مِنْهُ تَنْدَفِعُ وَإِنْ لَمْ تَنْدَفِعْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِيدَاعِ لِثُبُوتِ إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ. اهـ. وَذِكْرُ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ تَمْثِيلٌ وَالْمُرَادُ دَعْوَى فِعْلٍ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي أَوْدَعْتُك إيَّاهُ أَوْ اشْتَرَيْته مِنْك وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لَهُ لَا تَنْدَفِعُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي مِلْكِي، وَفِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَكُونُ دَعْوَى الْغَصْبِ فَتَنْدَفِعُ لَوْ بَرْهَنَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إزَالَتَهَا عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ يُرِيدُ إزَالَةَ الدَّارِ عَنْ مِلْكِ الْمُدَّعِي بِدَعْوَاهُ شِرَاءَهَا مِنْ الْغَائِبِ فَلِهَذَا كَانَ لِلْمُدَّعِي حَقُّ الْفَسْخِ وَتَسَلُّمِ الدَّارِ مِنْ ذِي الْيَدِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْذَارِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ.

стр. 2453

عَلَى الْإِيدَاعِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا، وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ، وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَقْدٌ اسْتَوْفَى أَحْكَامَهُ فَصَارَ كَالْعَدَمِ فَكَانَ كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى قَبْضِهِ لَمْ تَنْدَفِعْ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْخُلَاصَةِ نَقْدَ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشِّرَاءَ مَعَ الْقَبْضِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مَعَ الْقَبْضِ كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ قَالَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا لَا تَنْدَفِعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ بَقِيَ مُعْتَبَرًا، وَلِهَذَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَلَا يَكُونُ لِلْبَاعَةِ أَنْ يَرْجِعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَوْ كَانَ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَكَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ مَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ الشِّرَاءَ، وَأَفَادَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ دَعْوَى الْفِعْلِ وَدَفْعِهَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحْوِيلِ إلَى غَيْرِهِ فَلَوْ دَفَعَ بِأَنَّهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بَعْدَ دَعْوَى الْغَصْبِ عَلَيْهِ لَمْ تَنْدَفِعْ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَوْ دَفَعَ بِأَنَّهُ مِلْكُ وَالِدِهِ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي ابْتَعْته مِنْ فُلَانٍ، وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ ذَلِكَ سَقَطَتْ الْخُصُومَةُ) أَيْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْمِلْكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّ يَدَهُ مِنْ الْغَائِبِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْغَائِبِ فَيَكُونُ وُصُولُهَا إلَى يَدِ ذِي الْيَدِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَمْ تَكُنْ يَدُهُ يَدَ خُصُومَةٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ كَوْنَهُ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهَا، وَلَوْ صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فِي شِرَائِهِ مِنْهُ لَا يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ، وَهِيَ عَجِيبَةٌ قَيَّدَ بِتَلَقِّي الْيَدِ مِنْ الْغَائِبِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ وَكِيلُ فُلَانٍ ذَلِكَ لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَلَقِّي الْيَدِ مِمَّنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْهُ لِإِنْكَارِ ذِي الْيَدِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ لِإِنْكَارِ الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَفَعَهَا إلَى ذِي الْيَدِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ قَوْلُهُ سَقَطَتْ السُّقُوطُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَيَمِينٍ، وَفِي الْبِنَايَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى الْإِيدَاعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ. اهـ. وَتَقَيُّدُ الْمُؤَلِّفِ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ الْغَائِبِ اتِّفَاقِيٌّ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَزَعَمَ ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذَا الْغَائِبَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ تَنْدَفِعُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُصُولِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَكَانَ دَعْوَى الْغَصْبِ دَعْوَى السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ بِزَعْمِ ذِي الْيَدِ إيدَاعَ ذَلِكَ الْغَائِبِ فِي الِاسْتِحْسَانِ. اهـ. وَقَدْ سُئِلْت بَعْدَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ بِيَوْمٍ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مَتَاعَ أُخْتِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَرَهَنَهُ وَغَابَ فَادَّعَتْ الْأُخْتُ بِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَأَجَابَهُ بِالرَّهْنِ فَأَجَبْتُ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ غَصْبَ أَخِيهَا وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الرَّهْنِ انْدَفَعَتْ، وَإِنْ ادَّعَتْ السَّرِقَةَ لَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَهُ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَيْضًا بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي يَدَّعِي الْوَصِيَّةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَصْبِهِ مِنْهُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى وُصُولِ الْمَالِ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ إمَّا غَصْبٌ، وَإِمَّا أَمَانَةٌ فَلَا تَكُونُ يَدُهُ يَدَ الْخُصُومَةِ فِي حَقِّ مَنْ يَدَّعِي تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْوِرَاثَةِ فَلَوْ بَرْهَنَ فِي دَعْوَى الْوِرَاثَةِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوَرِّثِ الَّذِي يَدَّعِي مِنْهُ الْوِرَاثَةَ لَا يَنْدَفِعُ، وَفِي دَعْوَى الْوَصِيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا يَنْدَفِعُ حَتَّى يَحْضُرَ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ. اهـ. وَقَيَّدْنَا بِاتِّحَادِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ الْمَالِكِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى إيدَاعِ غَائِبٍ آخَرَ مِنْهُ لَا تَنْدَفِعُ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْإِيدَاعَ مِنْ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَوْ الْغَصْبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ خَصْمٌ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى مَقَالِهِ، وَقَالَ الْبَلْخِيّ لَا تَنْدَفِعُ، وَإِنْ بَرْهَنَ كَمَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَهِيَ عَجِيبَةٌ) أَقُولُ: تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَهُوَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ فَلَا يُسَلِّمُهَا إلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ أَوْ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَدْيُونَ الْغَائِبِ وَادَّعَى عَلَيْهِ شَخْصٌ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَكَانَ إقْرَارًا عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الْغَائِبِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْعَجَبِ؟ . (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ بِزَعْمِ ذِي الْيَدِ إيدَاعَ ذَلِكَ الْغَائِبِ فِي الِاسْتِحْسَانِ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ: لَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ الْغَصْبَ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ كَمَا ذِكْرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَالْيَدُ لِلْغَاصِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ إذْ الْيَدُ فِيهَا لِذِي الْيَدِ إذْ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ شَرْعًا ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ نُكْتَةٌ لَا يَخْفَى حُسْنُهَا عَلَى ذَوِي النُّهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَتْ السَّرِقَةَ لَا) أَيْ لَا تَنْدَفِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا ادَّعَتْ سَرِقَةَ أَخِيهَا، وَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفِعْلَ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهَا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لِيَكُونَ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَإِنْ أُبْقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ يَكُونُ جَرْيًا عَلَى مُقَابِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْمَذْكُورِ آنِفًا.

стр. 2454

(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ) . لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ دَعْوَى الْوَاحِدِ ذَكَرَ دَعْوَى مَا زَادَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (بَرْهَنَا عَلَى مَا فِي يَدِ وَاحِدٍ آخَرَ قُضِيَ لَهُمَا) لِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَاقَةٍ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» وَحَدِيثُ الْقُرْعَةِ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ نُسِخَ وَلِأَنَّ الْمُطْلَقَ لِلشَّهَادَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْوُجُوهَ بِأَنْ يَعْتَمِدَ أَحَدُهُمَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَالْآخَرُ الْيَدَ فَصَحَّتْ الشَّهَادَتَانِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ بِالتَّنْصِيفِ إذْ الْمَحَلُّ يَقْبَلُهُ وَإِنَّمَا يُنَصَّفُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَرْهَنَا عَائِدٌ عَلَى الرَّجُلَيْنِ أَيْ الْخَارِجَيْنِ بِقَرِينَةٍ عَلَى مَا فِي يَدَ آخَرَ وَالْمَعْنَى عَلَى مِلْكِ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَالْكَلَامُ فِي دَعْوَى الْخَارِجَيْنِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَخَرَجَ مَا إذَا ادَّعَيَا مِلْكًا بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُقَيَّدٍ بِتَارِيخٍ وَسَيَأْتِي وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا بِغَصْبٍ وَالْآخَرُ بِوَدِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَأَطْلَقَهُمَا فَشَمِلَ مَا إذَا ادَّعَيَا الْوَقْفَ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَيُقْضَى بِالْعَقَارِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَقْفٍ النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَقْفُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَرَّخَا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ فِيهَا أَوْ الْوَقْفَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَى وَقَفِيَّةَ مَا فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ مُودَعٌ فُلَانٍ وَنَحْوِهِ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْإِسْعَافِ فَدَعْوَى الْوَقْفِ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ وَكَمَا يُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَ الْوَاقِفَيْنِ كَذَلِكَ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ لَهُ الْغَلَّةَ وَلَا مُرَجِّحَ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الصَّحِيحِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِأَنَّ أَرْضَهُ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَنَسْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى عَمْرٍو وَنَسْلِهِ تَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْأَسْبَقِ وَقْتًا إنْ عُلِمَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوْ ذَكَرُوا وَقْتًا وَاحِدًا تَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إنْصَافًا وَمَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ حُكْمُ أَوْلَادِ عَمْرٍو وَإِذَا انْقَرَضَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ رَجَعَتْ إلَى الْفَرِيقِ الْبَاقِي لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ اهـ. وَقَيَّدَ بِالْبُرْهَانِ مِنْهُمَا إذْ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ فَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ الْآخَرُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ صَارَ ذَا يَدٍ بِالْقَضَاءِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ الْآخَرِ عَلَيْهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ النِّكَاحَ وَلَوْ لَمْ يُبَرْهِنَا حَلَفَ صَاحِبُ الْيَدِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ قَضَاءَ تَرْكٍ لَا قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى بِهَا وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا جَمِيعًا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُسْتَحِقَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ لِكَوْنِهِ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْ أَهَمِّ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ مَعْرِفَةُ الْخَارِجِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ فِي يَدِهِ فَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ وَيَكُونُ الْآخَرُ خَارِجًا وَلَوْلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا لَا يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْيَدِ وَحُكِمَ بِيَدِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ لَا تُقْبَلُ إذْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ لَا تُقْبَلُ أَخَذَ عَيْنًا مِنْ يَدِ آخَرَ وَقَالَ إنِّي أَخَذْته مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكِي وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَا يَدٍ بِحُكْمِ الْحَالِ لَكِنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ ذَا الْيَدِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْخَارِجُ وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَغَصَبَهَا مِنْهُ فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى غَصْبِهِ وَإِحْدَاثِ يَدِهِ يَكُونُ هُوَ ذَا يَدٍ وَالزَّارِعُ خَارِجًا وَلَوْ لَمْ يُثْبِتْ إحْدَاثَ يَدِهِ فَالزَّارِعُ ذُو يَدٍ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْخَارِجُ بِيَدِهِ عَقَارٌ أَحْدَثَ الْآخَرُ عَلَيْهِ يَدَهُ لَا يَصِيرُ بِهِ ذَا يَدٍ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنَّك أَحْدَثْت الْيَدَ وَكَانَ بِيَدِي فَأَنْكَرَ يَحْلِفُ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْيَدَ الظَّاهِرَةَ لَا اعْتِبَارَ بِهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا وَبَرْهَنَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَدَّعِيَا مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ إرْثًا أَوْ شِرَاءً وَكُلُّ قِسْمٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ ــ [منحة الخالق] [بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ] (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ بِوَدِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) أَيْ لِأَنَّ الْمُودَعَ بِالْجُحُودِ يَصِيرُ غَاصِبًا ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُنْيَةِ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا يُقْبَلُ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقُضِيَ لَهُ إنْ نَكَلَ مَرَّةً

стр. 2455

الْمُدَّعِي فِي يَدِ ثَالِثٍ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا لَا الْآخَرُ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَصْلًا اهـ. أَقُولُ: إنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَيْسَ بِحَاصِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَا مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ مِلْكًا بِسَبَبٍ مُتَّحِدٍ قَابِلٍ لِلتَّكْرَارِ أَوْ غَيْرِ قَابِلٍ لَهُ أَوْ مُخْتَلَفُ أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ أَوْ مُسْتَوِيَانِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْآخَرُ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مَا يَتَكَرَّرُ وَالْآخَرُ مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَهِيَ تِسْعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يُبَرْهِنَ أَوْ يُبَرْهِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ لَا بُرْهَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا مُرَجِّحَ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مُرَجِّحٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ صَارَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي فِي يَدِ ثَالِثٍ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ صَارَتْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَكُلٌّ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَيَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا صَارَتْ خَمْسَمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ. قَوْلُهُ (وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا) أَيْ لَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ تَهَاتَرَا لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَإِذَا تَهَاتَرَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا مُرَجِّحَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِذَا تَهَاتَرَا وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَيَاتِهِمْ أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْمَرْأَةِ أَمَّا لَوْ بَرْهَنَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَهُمَا يَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالْيَدُ فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَخْذِهِمَا يُقْضَى لَهُ وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَهَا وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ ثُمَّ مَاتَا فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ الْأَوَّلُ لَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي النِّكَاحِ فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُ بِهِ فَلَا تَرْجِيحَ لَكِنْ بَعْدَ التَّهَاتُرِ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ يُحْكَمُ لَهُ كَمَا لَوْ عَايَنَا اعْتِرَافَهَا لِأَحَدِهِمَا بِهِ بَعْدَ التَّهَاتُرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْعُبَابِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْدِ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارِهَا كَبَيِّنَةِ غَصْبٍ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارٍ اهـ. وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَنَا وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَا يُقْضَى لِأَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِهَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ اهـ. وَقُيِّدَ بِبُرْهَانِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ مُدَّعِي نِكَاحَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْآخَرُ عَلَى نِكَاحِهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الشِّرَاءِ إذَا ادَّعَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ شِرَاءَهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْضًا وَبَرْهَنَ لَا تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الشِّرَاءُ الْمَحْكُومُ بِهِ سَابِقًا كَذَا هُنَا وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى نَسَبِ مَوْلُودٍ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَفِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا مَا وَعَدْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ إذَا حُكِمَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَهَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ عَلَى الْكَافَّةِ إلَّا فِي الْقَضَاءِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَلَكِنْ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ هُوَ أَنْ لَا يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ بِتَارِيخٍ أَسْبَقَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَسَبَقَ مِنَّا أَيْضًا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْهُ يَنْفَعْك كَثِيرًا وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الْحَاكِمِ وَنَسَبَهُ وَأَنَّ السُّلْطَانَ فَوَّضَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ أَقُولُ: إنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَيْسَ بِحَاصِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ يَظْهَرْ لَك مَا فِيهِ.

стр. 2456

إلَيْهِ التَّزْوِيجَ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ هَكَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفَرَّعُوا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي يَوْمٍ ثُمَّ بَرْهَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ كَانَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقْضَى لَهَا بِالنِّكَاحِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْتُولَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ وَالْمُدَايَنَاتِ وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ لَا يُسْمَعُ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ يَكُونُ دَفْعًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَضَاءِ هَذِهِ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَى بِشُهُودِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ التَّارِيخُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِتَارِيخٍ لَمْ يُقْبَلْ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِفُلَانَةَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ أَنَّ فُلَانَةَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْهَا مِيرَاثًا لِي لَا وَارِثَ لَهَا غَيْرِي وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالضَّيْعَةِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلدَّعْوَى إنَّ فُلَانَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنْت الْإِرْثَ عَنْهَا لِنَفْسِهَا مَاتَتْ قَبْلَ فُلَانٍ الَّذِي تَدَّعِي الْإِرْثَ عَنْهُ لِفُلَانَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ. وَفِيهَا قَبْلَهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ يَوْمِ الْمَوْتِ وَيَوْمِ الْقَتْلِ قَالَ غَيْرَ أَنَّ مَسْأَلَةً أُخْرَى تَرِدُ إشْكَالًا عَلَى هَذَا وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَ هَذَا تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْهَا وَوَارِثُهُ مَعَ ابْنِهِ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا أَنْ أُجِيزَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأُثْبِتَ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَا أُبْطِلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَكَانَ هَذَا الِاسْتِحْسَانُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ تَأْتِ بِالْوَلَدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ. فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ وَاسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ فَافْهَمْ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ دَفْعِ الدَّعْوَى ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ لِلْحَالِ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً تُسْمَعُ وَقَالَ عُمَرُ الْحَافِظُ لَا تُسْمَعُ قَالَ أُسْتَاذُنَا ﵁ وَالصَّوَابُ جَوَابُ الْحَافِظِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ. وَهِيَ ثَانِيَةٌ تُسْتَثْنَى عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ أَخُو هَذَا الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ جَازَتْ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا اهـ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَقَوْلُهُ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ يَعْنِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ فِي يَوْمِ كَذَا (قَوْلُهُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ تَارِيخَ بُرْهَانِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِ الْمَقْتُولِ مُخَالِفٌ لِتَارِيخِ الْقَتْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَتْلِهِ أَنْ يَنْكِحَ كَمَا أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ نِكَاحِ الْأُولَى لَهُ يَوْمَهُ بِمَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَشْبَهَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمُخَالَفَةِ وَكُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالْقَتْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إذَا كَانَ الْمَوْتُ مُسْتَفِيضًا عَلِمَ بِهِ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ لَا يُقْضَى لَهُ وَلَا يَكُونُ بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْتِ بَلْ يَكُونُ بِطَرِيقِ التَّيَقُّنِ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي ارْجِعْ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ يَظْهَرْ لَك صِحَّةَ مَا قُلْته. (قَوْلُهُ وَلَا أُبْطِلُ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ زَائِدٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ أَنْ أَجَازَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأَثْبَتَ النَّسَبَ وَأَبْطَلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْقَتْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا يُحْكَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا يُقَيَّدُ بِهِ

стр. 2457

(قَوْلُهُ (وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْبِيرُ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ التَّصْدِيقَ مُعْتَبَرٌ مُرَجَّحٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّارِيخِ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ تَارِيخِهِمَا أَوْ مَعَ تَارِيخِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ السَّبْقَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَرَّخَا وَسَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ فِي اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ عِنْدَ عَدَمِ السَّبْقِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَنْ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ أَوْ دَخَلَ بِهَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّصْدِيقِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ وَلَا يُعْتَبَرَانِ مَعَ سَبْقِ تَارِيخِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا وَهُوَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَرَّخَ فَقَطْ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُقِرَّتْ لَهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ كَمَا لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَإِنَّهَا لِذِي الْيَدِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَا وَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَا إقْرَارَ فَهِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ كَمَا فِيهِمَا أَيْضًا فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِسَبْقِ التَّارِيخِ أَوْ بِالْيَدِ أَوْ بِإِقْرَارِهَا لَهُ أَوْ دُخُولِ أَحَدِهِمَا اهـ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ بِتَارِيخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا عَلِمْته. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَرَّخَ فَقَطْ قُدِّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ لِلْآخَرِ وَلَا بُدَّ فَإِنْ وُجِدَ إقْرَارٌ لِأَحَدِهِمَا وَيَدٌ لِلْآخَرِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَهِيَ فِي بَيْتِ الْآخَرِ فَصَاحِبُ الْبَيْتِ أَوْلَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ مِنْ الْكُلِّ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الدُّخُولُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ ذُو التَّارِيخِ وَأَطْلَقَ فِي التَّصْدِيقِ فَشَمِلَ مَا إذَا سَمِعَهُ الْقَاضِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ مُدَّعِيهِ بَعْدَ إنْكَارِهَا لَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا يَدَّعِيَانِ فَهِيَ امْرَأَةُ زَيْدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا هُوَ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ لِأُخْتَيْنِ تَزَوَّجْت فَاطِمَةَ بَعْدَ خَدِيجَةَ فَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَخَدِيجَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِإِقْرَارِهَا وَبَعْضَهُمْ بِتَصْدِيقِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هُنَا وَلَكِنْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللِّعَانِ فَإِنْ أَبَتْ حُبِسَتْ حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ أَوْ تُصَدِّقَهُ فَتُحَدَّ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً فَكَيْفَ يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ مَرَّةً وَهُوَ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُعْتَبَرُ فِي دَرْئِهِ فَيَنْدَفِعُ بِهِ اللِّعَانُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْت حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَّدِّقِ وَلَوْ قَالَ صَدَقْت هُوَ كَمَا قُلْت فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا اهـ. وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعُمُومِ فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لَا لِلتَّصْدِيقِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ فَإِنْ قُلْت لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ صَدَقْت أَيَكُونُ إقْرَارًا مُلْزِمًا لِلْمَالِ قُلْت نَعَمْ يُنَافِي التَّلْخِيصَ لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ الصِّدْقُ أَوْ الْيَقِينُ فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ إلَى آخِرِ مَا فِيهِ فَإِنْ قُلْت إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَقَالَ هُوَ صَادِقٌ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فَقَالَ صَدَقْتُمَا أَوْ فَهُمَا صَادِقَانِ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا قُلْت لَمْ أَرَهَا الْآنَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارًا إلَّا إذَا قَالَ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ أَوْ شَهِدَا بِهِ لِلِاحْتِمَالِ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ شَهِدَ عَلَيَّ اثْنَانِ فَهُوَ عَلَيَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ حَلَفَ فَعَلَى مَا ادَّعَى بِهِ فَحَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَكَذَا هُنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ شَهِدَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ لَا يَلْزَمُهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى تَعْدِيلِ الْخَصْمِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا شَهِدَ الشَّاهِدُ هُوَ عَدْلٌ صَادِقٌ ــ [منحة الخالق] مَا مَضَى أَيْضًا وَهَذَا قَيْدٌ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى لَوْ اُشْتُهِرَ مَوْتُ رَجُلٍ عِنْدَ النَّاسِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ دَارِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَكَانَ مَوْتُهُ قَدْ اُشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَدَفَعَهُ بِذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُهُ لِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ ثُمَّ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَّتِهِ رَأَيْت مَا يَشْهَدُ بِهِ صَرِيحًا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي التَّهَاتُرِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ مِنْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَيْ الْقَاضِي مَاتَ فِي سَنَةِ كَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ إذَا كَانَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ تَارِيخِ شُهُودِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَفِيضًا اهـ. مَعَ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِالتَّصْدِيقِ فِي رُتْبَةِ التَّرْجِيحِ بِسَبْقِ التَّارِيخِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَدَّقَتْ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهَا وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ لِمَنْ سَبَقَ تَارِيخُهُ لِأَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الدُّخُولُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُ الْآخَرِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ ضِمْنًا فَلَا يُسْتَدْرَكُ بِهِ عَلَى مَا قَالُوهُ هُنَا وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ صَحِيحٌ فِي الْحُكْمِ أَمَّا فِي أَصْلِ الْمَفْهُومِ فَلَا لِاخْتِلَافِهِمَا لُغَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ لِمَا فِي التَّلْخِيصِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ صَدَقْت يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَقُلْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالنَّغْمَةِ اهـ. فَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا اسْتَنْبَطَهُ وَأَقُولُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ صَدَرَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِيَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ الصِّدْقُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ حَقٌّ وَالْيَقِينُ يَقِينٌ أَوْ الصِّدْقُ صِدْقٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا بَحَثَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّسْخَةَ رَأَيْت بِدُونِ ضَمِيرٍ

стр. 2458

كَانَ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ عَلَى صِدْقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَتَمَامُهُ فِيهِ. قَوْلُهُ (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لِكُلٍّ نِصْفُهُ بِبَدَلِهِ إنْ شَاءَ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ خُيِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ فَصَارَ كَفُضُولِيَّيْنِ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخَيَّرُ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَطْرُ عَقْدِهِ فَلَعَلَّ رَغْبَتَهُ فِي تَمَلُّكِ الْكُلِّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْخَارِجَيْنِ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذِي الْيَدِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ تُسْمَعْ وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يُقِمْ الْآخَرُ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ شَاهِدَيْنِ لَمْ يُزَكَّيَا فَقُضِيَ بِالْعَبْدِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَادِلَةً عَلَى أَنَّ عَبْدَهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلثَّانِي عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَحْكَامُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِيمَا إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَا وَقُضِيَ بِالتَّنْصِيفِ فَبَرْهَنَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُسْمَعْ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلشِّرَاءِ فَقَطْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءً وَعِتْقًا وَالْآخَرُ شِرَاءً فَقَطْ فَإِنَّ مُدَّعِيَ الْعِتْقِ أَوْلَى فَإِنَّ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُهُ بِبَدَلِهِ أَيْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ أَخَذَ الْأَوَّلُ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ ﵀ أَنَّ الثَّمَنَ مَنْقُودٌ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ إنْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ وَالنَّقْدِ اسْتَرَدَّ نِصْفَ مَا دَفَعَهُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِتَصْدِيقِ ذِي الْيَدِ أَحَدُهُمَا وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَاقَرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي فَوَائِدِ جَدِّي شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ إذَا شَهِدَ الْبَائِعُ بِالْمِلْكِ لِمُشْتَرِيهِ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الْعَيْنُ مِلْكُهُ لِأَنِّي بِعْته مِنْهُ أَوْ قَالَ كَانَ مِلْكًا لِي وَبِعْته مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلِ نَفْسِهِ اهـ. وَأَفَادَ بِإِشَارَةِ كَلَامِهِ مَسْأَلَةَ التَّنَازُعِ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ خَارِجَيْنِ الْمِيرَاثَ عَنْ أَبِيهِ وَبَرْهَنَ قُضِيَ بِهَا بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ فُلَانٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي مَاتَ الْعَمُّ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَ ابْنِ أَخِيهِ دُفِعَتْ إلَيْهِ وَلَمْ تَبْطُلْ بَيِّنَتُهُ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنْ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ بَيِّنَةً بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ زُكِّيَتْ شُهُودُ الْأَجْنَبِيِّ وَلَمْ يُزَكَّ شُهُودُ ابْنِ الْأَخِ فَقَضَى بِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ زُكِّيَتْ بِبَيِّنَةِ ابْنِ الْأَخِ بَعْدَهُ لَمْ يُقْضَ بِشَيْءٍ وَتَمَامُهُ فِيهَا قَوْلُهُ (وَبِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ لِظُهُورِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْبَيِّنَةِ لَوْلَا بَيِّنَةَ صَاحِبِهِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْكُلَّ وَلَمْ يُفْسَخْ سَبَبُهُ وَالْعَوْدُ إلَى النِّصْفِ لِلْمُزَاحَمَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَنَظِيرُهُ تَسْلِيمُ أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الشِّرَاءَ فِي زَمَنٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَانْدَفَعَ الْآخَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ رَدَّهُ إلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا أَرَّخَا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتَمَلَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشَّكِّ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ قَبْلَ مَا شَهِدَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ مَا شَهِدَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَكُونُ إقْرَارًا. اهـ. قُلْت وَعِبَارَةُ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ مَا شَهِدَا عَلَيْهِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ هُوَ الْحَقُّ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ أَوْ هُوَ الْحَقُّ فَلَمَّا شَهِدَا قَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمَا فَإِنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيَّ بِبَاطِلٍ وَمَا كُنْت أَظُنُّهُمَا يَشْهَدَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَسَأَلَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مُعَلَّقٌ بِالْحَظْرِ فَلَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ قَاضِي خان خَارِجَانِ ادَّعَيَا شِرَاءً مِنْ اثْنَيْنِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَحَقُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ يَعْنِي يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وِفَاقًا فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَالْخَارِجُ أَوْلَى خُلَاصَةً إلَّا إذَا سَبَقَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ هِدَايَةً بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرَّخَا فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَادَّعَيَا ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْخَارِجَيْنِ شِرَاءً مِنْ ذِي الْيَدِ (كَفًّا) لَوْ بَرْهَنَا عَلَى شِرَاءٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ اخْتَلَفَتْ رِوَايَاتُ الْكُتُبِ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ يُشِير إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِسَبْقِ التَّارِيخِ بَلْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَفِي (بس) مَا يَدُلُّ صَرِيحًا أَنَّ الْأَسْبَقَ أَوْلَى يَقُولُ الْحَقِيرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ قَاضِي خان إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ. ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَرْجِيحَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَرَدَّهُ بِأَنَّ دَلِيلَ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خان وَهُوَ أَنَّ الْأَسْبَقَ

стр. 2459

لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا وَلَا الْمُؤَرِّخُ فَقَطْ لِأَنَّ مِلْكَ بَائِعِهِمَا لَا تَارِيخَ لَهُ وَلِأَنَّهُمَا لَوْ ادَّعَيَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَلَمْ يَدَّعِيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا تَرْجِيحَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ (وَإِلَّا فَلِذِي الْقَبْضِ) أَيْ وَإِلَّا يَسْبِقْ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ قُدِّمَ بُرْهَانُهُ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ شِرَائِهِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا تَنْقَضِي الْيَدُ الثَّابِتَةُ بِالشَّكِّ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ تَقْدِيمُ صَاحِبِ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا وَأُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ صَاحِبُهُ إذَا سَبَقَ تَارِيخُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ فَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَعْلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا قُصُورٌ وَلِي أَشْكَالٌ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضَةٌ فِي خَارِجَيْنِ يُنَازِعَانِ فِيمَا فِي يَدِ ثَالِثٍ فَإِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ ذَا يَدٍ تَنَازَعَ مَعَ خَارِجٍ فَلَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ مَا يُزِيلُهُ مِنْ جَوَازِ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ. إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ اهـ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهَا وَحَاصِلُهَا أَنَّ خَارِجًا وَذَا يَدٍ ادَّعَى كُلٌّ الشِّرَاءَ مِنْ ثَالِثٍ وَبَرْهَنَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَالْخَارِجُ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى ذِي يَدٍ أَحَدُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ وَالْآخَرُ عَلَى الْهِبَةِ مِنْهُ كَانَ الشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِنَفْسِهِ وَالْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ قَيَّدَ بِاتِّحَادِ الْمِلْكِ لَهُمَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَا اسْتَوَيَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ مُمَلِّكِهِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَادَّعَى آخَرُ هِبَةً وَقَبَضَا مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ وَالرَّابِعُ صَدَقَةً وَقَبَضَا مِنْ آخَرَ غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْحُجَّةِ إذْ تَلَقَّوْا الْمِلْكِ مِنْ مُمَلِّكِهِمْ فَكَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَبَرْهَنُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اهـ. وَأَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا تَارِيخَ لَهُمَا إذْ لَوْ أَرَّخَا مَعَ اتِّحَادِ الْمِلْكِ كَانَ الْأَسْبَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْمِلْكُ وَلَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَالْمُؤَرَّخَةُ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا خَارِجَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهُوَ لِلْأَسْبَقِ وَإِنْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَلَا تَرْجِيحَ لَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهِيَ لَهُ كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَأَمَّا فِيمَا يُقْسَمُ كَالدَّارِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمُدَّعِي الشِّرَاءَ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْهِبَةِ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ الْهِبَةَ فِي الْكُلِّ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْآخَرُ نِصْفَهُ بِالشِّرَاءِ وَاسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْهِبَةِ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْهِبَةِ فَكَانَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ مُنْفَرِدًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيُفْسِدُ الرَّهْنَ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْهِبَةِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمُقَيَّدَةٌ ــ [منحة الخالق] تَارِيخًا يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ غَيْرُهُ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّارِيخِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَادَّعَيَا الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَجْهُ قُوَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ وَيُرَجِّحُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ ادَّعَى ذَوَا يَدَيْنِ شِرَاءً مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْكُتُبِ صَرِيحًا غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْوَجِيزِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ مِلْكًا مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ اثْنَيْنِ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَسْبَقُهُمَا) قُلْت سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ نَقْلٌ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِلْكَافِي وَأَنَّهُ سَهْوٌ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ نَعَمْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ تَقْدِيمُ الْأَسْبَقِ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خان. (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَبَرْهَنُوا) الضَّمَائِرُ رَاجِعَةٌ إلَى الْمُمَلَّكِينَ أَيْ مَنْ ادَّعَى الْمُدَّعُونَ هُنَا الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ مُمَلِّكِيهِمْ بِيَاءِ الْجَمْعِ قَبْلَ الضَّمِيرِ وَسَيَنْقُلُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْهِدَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ إلَخْ) أَقُولُ: لَيْسَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ قَبِيلِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُقَارِنِ قَالَ فِي الْكَافِي وَهَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَسَلَّمَهَا فَاسْتَحَقَّ الزَّرْعَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ بِحُكْمِ اتِّصَالٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْمُفْسِدُ هُوَ الشُّيُوعُ الْمُقَارِنُ لَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَمَا إذَا وَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ أَوْ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ يُفْسِدُهُ وَفِي الْفُصُولَيْنِ إنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ شَائِعًا أَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَيُفْسِدُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ مُقَارِنٌ لَا طَارِئٌ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ فِي هِبَةِ الْمُحِيطِ هَكَذَا قَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ أَقُولُ: عَدُّهُ صُورَةَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ أَمْثِلَةِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْكَافِي وَالْفُصُولَيْنِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ الْهِبَةِ فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهَا لَا طَارِئًا عَلَيْهَا اهـ. كَذَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ

стр. 2460

بِأَنْ لَا تَكُونَ بِعِوَضٍ إذْ لَوْ كَانَتْ بِعِوَضٍ كَانَتْ بَيْعًا كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ قَالَ الْهِبَةُ بِعِوَضٍ أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِعِوَضٍ لِلْحَالِ وَالرَّهْنُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ فَكَانَ الشِّرَاءُ أَقْوَى اهـ. وَمُقْتَضَاهُ اسْتِوَاءُ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ بِعِوَضٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الشِّرَاءِ الْفَاسِدَ مَعَ الْقَبْضِ وَالْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَبْضِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ لِلْمُعَاوَضَةِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الشِّرَاءَ أَحَقُّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَإِلَى اسْتِوَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ بِالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي التَّبَرُّعِ وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ لِأَنَّ أَثَرَ اللُّزُومِ يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّرْجِيحُ يَكُونُ بِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْحَالِ وَالْهِبَةُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً بِأَنْ كَانَتْ لِمَحْرَمٍ وَالصَّدَقَةُ قَدْ لَا تَلْزَمُ بِأَنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اتِّفَاقًا وَفِيمَا يَحْتَمِلُهَا عِنْدَ الْبَعْضِ لِأَنَّ الشُّيُوعَ طَارِئٌ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي الشَّائِعِ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الِارْتِهَانِ وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ التَّارِيخِ وَالْقَبْضِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَأَمَّا إذَا أَرَّخَا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ أَوْلَى وَكَذَا إذَا أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ كِلَاهُمَا هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ أَحَدُهُمَا هِبَةً وَالْآخَرُ صَدَقَةً فَمَا لَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ الْقَبْضَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ ذَكَرُوا الْقَبْضَ وَلَمْ يُؤَرِّخُوا أَوْ أَرَّخُوا تَارِيخًا وَاحِدًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى لَهُ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. قَوْلُهُ (وَالشِّرَاءُ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ وَامْرَأَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ إذْ التَّزْوِيجُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ صَحِيحٌ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ وَأَفَادَ بِاسْتِوَائِهِمَا أَنَّهَا بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُهَا وَنِصْفُ قِيمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِاسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُهَا وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَدَّاهُ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَفِي الْبِنَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا كَانَ أَوْلَى اهـ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: لَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ اسْتَوَيَا بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً لِذَا وَهِبَةً لِلْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ حَذَرًا عَنْ تَكْذِيبِ الْمُؤَمَّنِ وَحَمْلًا عَلَى الصَّلَاحِ وَكَذَا الصَّدَقَةُ مَعَ النِّكَاحِ وَكَذَا الرَّهْنُ مَعَ النِّكَاحِ اهـ. وَقَدْ كَتَبْت فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ تَنَازَعَا فِي أَمَةٍ أَحَدُهُمَا ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ وَآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ مُرَادَهُمْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ الْمَهْرُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ النِّكَاحِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُمَا سَوَاءٌ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَهْرَ صِلَةٌ مِنْ وَجْهٍ إلَى آخِرِهِ فَقَدْ أَطْلَقَ النِّكَاحَ وَأَرَادَ الْمَهْرَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْعِمَادِيَّ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ النِّكَاحَ أَوْلَى قَالَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَيُقْضَى لَهُ اهـ. فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ عَاقِلٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَنْكُوحَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَآخِرُ الْكَلَامِ أَزَالَ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَحُكِمَ بِغَلَطِ الْجَامِعِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الْأَمَةِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مِلْكَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ أَنْ يُثْبِتَا لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِمُدَّعِي الْمِلْكَ هِبَةً أَوْ شِرَاءَ مَنْكُوحَةً لِلْآخَرِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَامِعُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالْغَصْبُ وَالْإِيدَاعُ سَوَاءٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ لِلْمُعَاوَضَةِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْهِبَةِ لِكَوْنِهَا مَشْرُوعَةً (قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) إلَى آخِرِ كَلَامِهِ تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ الصَّدَقَةُ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ.

стр. 2461

عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ غَصَبَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رَهْنًا مَقْبُوضًا وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبَضَا وَبَرْهَنَا فَالرَّهْنُ أَوْلَى وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْهِبَةَ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ وَالرَّهْنَ لَا يُثْبِتُهُ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ وَبِحُكْمِ الْهِبَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَعَقْدُ الضَّمَانِ أَقْوَى أَطْلَقَ الْهِبَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا عِوَضَ فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً وَالْبَيْعُ أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ يُثْبِتُ الْمِلْكَ صُورَةً وَمَعْنًى وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ إلَّا عِنْدَ الْهَلَاكِ مَعْنًى لَا صُورَةً فَكَذَا الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ قُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَيْنِ فِي يَدِ ثَالِثٍ إذْ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَيُقْضَى لَهُ قَالَ الْعِمَادِيُّ هَذَا فِي الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى أَمَّا فِي الرَّهْنِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ يُفْسِدُ الرَّهْنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِالْكُلِّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءَ إذَا اجْتَمَعَ الرَّهْنُ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الرَّهْنِ أَثْبَتَ رَهْنًا فَاسِدًا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَصَارَ كَأَنَّ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ انْفَرَدَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خواهر زاده إنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الشِّرَاءُ وَالْهِبَةُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ شَيْئًا يَحْتَمِلُهَا يُقْضَى بِالْكُلِّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ قَالَ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ قَدْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ عَلَى مُدَّعِي الْهِبَةِ وَاسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْهِبَةِ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ يُوجِبُ فَسَادَ الْهِبَةِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْهِبَةِ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا أَعْلَمْتُك مِنْ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيُفْسِدُ الرَّهْنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمَالِكَيْنِ فَلَا يَتَلَقَّى الْمِلْكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَتَلَقَّ الْآخَرُ مِنْهُ وَأَطْلَقَ الْوَاحِدَ فَشَمِلَ ذَا الْيَدِ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِغَيْرِ ذِي الْيَدِ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُونَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَفَاوَتُ أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ اهـ. وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا ادَّعَى شِرَاءً وَالْآخَرَ هِبَةً وَقَبَضَا إلَى آخِرِهِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْخَارِجَيْنِ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ ذَا يَدٍ أَوْ غَيْرَهُ قُلْت إنَّمَا قَيَّدَهُ بِهِ لِأَنَّهُمَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّعْمِيمِ مَعَ تَقَدُّمِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَقَيَّدَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى التَّارِيخِ مِنْهُمَا فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ لَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهُمَا سَوَاءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يُؤَرَّخَا عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْمُؤَرَّخُ أَوْلَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُبْهَمُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُؤَرَّخَ أَوْلَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُؤَرَّخَا أَوْ أُرِّخَا وَاسْتَوَيَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنْ أُرِّخَا وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا فَالسَّابِقُ أَوْلَى فِيهِمَا وَإِنْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا فِي الْأُولَى وَقَدَّمْنَا أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَيُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَالْأَسْبَقُ تَارِيخًا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَوَافَقَ سِنُّهَا أَحَدَ التَّارِيخَيْنِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ سِنَّ الدَّابَّةِ مُكَذِّبٌ لِأَحَدِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَكَانَ مَنْ صَدَّقَهُ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ وَذَكَرَا تَارِيخًا اسْتَوَيَا) أَيْ بَرْهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ وَذَكَرَ تَارِيخًا فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا حَضَرَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَذَكَرًا تَارِيخًا فَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا وَاحِدًا حَيْثُ يَكُونُ الْأَسْبَقُ أَوْلَى كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْكَافِي وَهُوَ سَهْوٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا أَعْلَمْتُك) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْعِمَادِيِّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ قَبِيلِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الشُّيُوعِ الْمُقَارِنِ الْمُفْسِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَقَدْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ هَذَا مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَأَقَرَّهُ. اهـ. قُلْت وَقَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْغَزِّيِّ فِي كِتَابِهِ الْمِنَحِ قَبْلَ وَرَقَةٍ (قَوْلُهُ قُلْت إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ حَذْفُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا بِهَذِهِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ بِتَعْمِيمِ الْوَاحِدِ لِيَشْمَلَ ذَا الْيَدِ وَغَيْرَهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ ذَا الْيَدِ أَوْ غَيْرَهُ اهـ. فَحَيْثُ كَانَتْ الْأَحْكَامُ مُتَّحِدَةً فَلَا فَائِدَةَ بِالتَّطْوِيلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ سَهْوٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَلْ السَّهْوُ مِنْهُ لَا مِنْ الشَّارِحِ وَالْكَافِي إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ ثُمَّ نَقَلَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ مَا قَدَّمْنَاهُ مُحَقَّقًا عَنْ نُورِ الْعَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ فَرَاجِعْهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

стр. 2462

بَلْ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ هُنَا أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَا تَارِيخَ التَّسَاوِي فِيهِ أَيْ تَارِيخًا وَاحِدًا وَلِذَا قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ كَانَ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَيْنِ حَضَرَا وَادَّعَيَا مِلْكًا مُطْلَقًا لِأَنْفُسِهِمَا وَالْحُكْمُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا اهـ. وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ لَوْ وَقَّتَا وَقْتَيْنِ فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى اهـ. وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَنَسِيَ مَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَذَكَرَا تَارِيخًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَكَانَ أَوْلَى فَلَا يَتَرَجَّحُ صَاحِبُ التَّارِيخِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ تَوْقِيتَ أَحَدِهِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَقْدَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ يَوْمئِذٍ يَمْلِكُهَا أَوْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ مُتَعَدِّيًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الْمِلْكَ بِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْت إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ بَاعَهَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ إنْ ذَكَرَ الْمُدَّعِي وَشُهُودُهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُهَا أَوْ قَالُوا سَلَّمَهَا إلَيْهِ وَقَالَ سَلَّمَهَا إلَيَّ أَوْ قَالَ قَبَضْت وَقَالُوا قَبَضَ أَوْ قَالَ مِلْكِي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَهِيَ لِي تُقْبَلُ فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الشِّرَاءِ وَالنَّقْدِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ وَلَا التَّسْلِيمَ وَلَا مِلْكَ الْبَائِعِ وَلَا مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى وَلَا الشَّهَادَةُ وَلَوْ شَهِدُوا بِالْيَدِ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمِلْكِ اخْتَلَفُوا اهـ. وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَادَّعَى الْآخَرُ الْهِبَةَ مِنْ آخَرَ وَقَبْضَهَا مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ الْمِيرَاثَ مِنْ أَبِيهِ وَالْآخَرُ الصَّدَقَةَ وَالْقَبْضَ مِنْ آخَرَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْمِلْكَ مِنْ بَاعَتِهِمْ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اهـ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَد عَلَى الشِّرَاء مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) بَيَانٌ لِثَلَاثِ مَسَائِلَ تُقَدَّمُ فِيهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ الْأُولَى بَرْهَنَا عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَسَبَقَ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْهُ عَدَمُ قَبُولِهَا رُجِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ قَامَتَا عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِجِهَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ سَوَاءً وَلَهُمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الدَّفْعِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إذَا ثَبَتَ لِشَخْصٍ فِي وَقْتٍ فَثُبُوتُهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّا قُيِّدَ بِسَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ هُنَا أَيْضًا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُمَلَّكُ مُتَعَدِّدًا كَمَا إذَا كَانَ مُتَّحِدًا (قَوْلُهُ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا عَجَبَ مِنْهُ بَلْ الْعَجَبُ مِنْك إذْ مِلْكُ الْبَائِعِينَ مِلْكٌ بِلَا تَارِيخٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَبَرْهَنَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِلَا تَارِيخٍ وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِي بُرْهَانِ الْخَارِجِينَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَالتَّارِيخِ وَفِيهَا الْأَسْبَقُ الْأَحَقُّ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَوْنٌ فَأَيُّ عَجَبٍ مِنْ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْك تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ رَامِزًا لِلْمَبْسُوطِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَائِبِ إلَّا بِالشَّهَادَةِ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِمِلْكِ بَائِعِهِ بِأَنْ يَقُولُوا بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَإِمَّا بِمِلْكِ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ يَقُولُوا هُوَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَإِمَّا بِقَبْضِهِ بِأَنْ يَقُولُوا اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ اهـ. وَفِيهِ رَامِزًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرٍ ادَّعَى إرْثًا وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَادَّعَى آخَرُ شِرَاءَهُ مِنْ الْمَيِّتِ وَشُهُودُهُ شَهِدُوا بِأَنَّ الْمَيِّتَ بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقُولُوا بَاعَهُ مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ قَالُوا لَوْ كَانَ الدَّارُ فِي يَدِ مُدَّعِي الشِّرَاءَ أَوْ مُدَّعِي الْإِرْثَ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْبَيْعِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْوَارِثِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ فَالشَّهَادَةُ بِالْبَيْعِ كَالشَّهَادَةِ بِبَيْعٍ وَمِلْكٍ. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ: إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّ الْبَائِعَ وَكِيلٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بَاعَهَا بِالْوَكَالَةِ عَمَّنْ يَمْلِكُهَا عَلَى أَنَّك عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا أَنَّ خُصُوصَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا غَيْرُ لَازِمٍ.

стр. 2463

تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّانِي تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ وَعِنْدَ الثَّالِثِ الْمُطْلَقَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَمُرَادُهُ وَتَارِيخُ مِلْكِ ذِي الْيَد سَبَقَ وَإِنَّمَا قَرَّرْنَاهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَتْ بِهَا لِلْمُدَّعِي. اهـ. لِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ شَكَّ الشُّهُودُ فِيهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ وَلَوْ وَقَّتَ شُهُودُ الْمُدَّعِي سَنَةً وَوَقَّتَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمُدَّعِي اهـ. وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا لَهُ عَامَ أَوَّلٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ الْعَامِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا الثَّانِيَةُ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُوصَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَلَا يَثْبُتُ الْآخَرُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَكُنْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَكَذَا الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ فَقَطْ عَلَى النِّتَاجِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُدَّةِ ادَّعَى ذُو الْيَدِ نِتَاجًا أَيْضًا وَلَمْ يُبَرْهِنْ حَتَّى حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي بِالنِّتَاجِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النِّتَاجِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ عَلَى النِّتَاجِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي لِوَقْتِ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ وَلَوْ خَالَفَ سِنَّهُ لِلْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالنِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ مَنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَلِذَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَسَجَ هَذَا الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ. اهـ. وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالنَّسَبِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ بَائِعُهُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ لِذِي الْيَدِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فَكَأَنَّ بَائِعَهُمَا حَضَرَ أَوْ ادَّعَيَا مِلْكًا بِنِتَاجٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ بِهِ لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ عَمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَيَدُهُ يَدُ الْمُتَلَقِّي مِنْهُ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَبَرْهَنَ عَلَى النِّتَاجِ وَالْمُدَّعِي فِي يَدِهِ بِحُكْمٍ لَهُ بِهِ كَذَا هَذَا اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ نِتَاجٌ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ أُمَّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ دُونَ أُخْرَى قُدِّمَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِي الْخِزَانَةِ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ قُضِيَ لِلَّذِي أُمُّهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا فَازْدَدْ نَقْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ شِئْت

стр. 2464

أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَةٍ أُخْرَى فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ هَذَا مِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيَكُونُ ابْنَ عَبْدَيْنِ وَأَمَتَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا اهـ. وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ أَنْ لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ مُوَرِّثَةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَد إذَا ادَّعَى أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ بِالنِّتَاجِ عِنْدَهُ فَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ فَإِذَا أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عِمَارَةِ دَارٍ أَنَّ أَبَاهُ بَنَاهَا مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَقَالَا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَد أَوْلَى اهـ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ فَقَطْ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْمُحِيطِ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَيَا وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْعِتْقَ مَعَ مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ ادَّعَى النِّتَاجَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْعِتْقُ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا مَعَ النِّتَاجِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى اهـ. وَقُيِّدَ بِتَنَازُعِ الْخَارِجِ مَعَ ذِي الْيَدِ إذْ لَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ دَابَّةً فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَيُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ عَايَنَ الشَّاهِدُ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً وَتَرْضَعُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِعَمْرٍو وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ لَهُ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ اهـ. وَأَلْحَقُوا بِالنِّتَاجِ مَا لَا يَتَكَرَّرُ سَبَبُهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَالثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبْدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أَشْكَلَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيِّنَةٍ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَإِذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ ثَوْبُهُ نَسَجَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ عُلِمَ تَكْرَارُ نَسَجَهُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ كَالْخَزِّ وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صُوفٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَكُونُ الْجَزُّ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَا وَلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الصُّوفَ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ كَوَصْفِ الشَّاةِ وَلَمْ يَكُنْ مَالًا إلَّا بَعْدَ الْجَزِّ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَهُ وَفَصْلُ السَّيْفِ يُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً كَانَ لِذِي الْيَدِ وَإِلَّا فَلِلْخَارِجِ وَالْغَزْلُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ سَبَبٌ لَا وَلِيَّةُ الْمِلْكِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إلَخْ) قَالَ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ عَلَيْهِ فِعْلًا فِي رِوَايَةٍ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي رِوَايَةٍ لَمَّا قَالَ الْعِمَادِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي بَابِ دَعْوَى النِّتَاجِ مِنْ الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُ الْمَذْكُورَ فِي الذَّخِيرَةِ فَقَالَ دَابَّةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ أَجَّرَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ أَعَارَهَا مِنْهُ أَوْ رَهَنَهَا إيَّاهُ وَذُو الْيَدِ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ النِّتَاجِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ أَوْ الْإِعَارَةَ وَالنِّتَاجُ أَسْبَقُ مِنْهُمَا فَيُقْضَى لِذِي الْيَدِ وَهَذَا خِلَافُ مَا نُقِلَ عَنْهُ. اهـ. وَفِي نُورِ الْعَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَالنِّتَاجُ مِنْ خَصَائِصِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى ذِي الْيَدِ نِتَاجًا مُوَاقِفًا لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا دَعْوَى الْخَارِجِ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَاتُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ خواهر زاده فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ ذَا الْيَدِ إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ أَوْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنَّمَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى فِعْلًا كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفِعْلَ عَلَيْهِ اهـ.

стр. 2465

فِي الْمَغْزُولِ وَالْحِنْطَةُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُغَرْبِلُ التُّرَابَ فَيُمَيِّزُ الْحِنْطَةَ مِنْهَا ثُمَّ تُزْرَعُ ثَانِيَةً وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْجُبْنُ لَا يُصْنَعُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ سَبَبٌ لِأَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَكَذَا اللَّبَنُ إذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَالنَّخْلُ يُغْرَسُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَرْضٍ وَنَخِيلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِهِمَا وَكَذَا فِي أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا شَاتُه وَجَزَّ هَذَا الصُّوفَ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا لَهُ وَجَزَّ الصُّوفَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الشَّاةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ ثُمَّ يَتْبَعُهَا الصُّوفُ لِأَنَّ الْجَزَّ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَتَكَرَّرُ أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا التَّبَعُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ شَاتَانِ فِي يَدِ رَجُلٍ إحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءُ فَادَّعَاهُمَا رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ السَّوْدَاءَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ السَّوْدَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي ذَكَرَتْ شُهُودُهُ أَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجٌ أَوْ طَيْرٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ ادَّعَى لَبَنًا فِي يَدِ رَجُلٍ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ آجُرٌّ أَوْ جِصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَغَزْلُ الْقُطْنِ لَا يَتَكَرَّرُ فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ بِخِلَافِ غَزْلِ الصُّوفِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَثَمَرَتِهِ فِي النِّتَاجِ بِخِلَافِ غُصْنِ الشَّجَرَةِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ مَعَ السَّبَبِ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ كَالنِّتَاجِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَيُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّ مِلْكَ الْبَيْضَةِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الدَّجَاجَةِ فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَّنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ كَانَ الْفَرْخُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا لِصَاحِبِ الْأُمِّ وَجِلْدُ الشَّاةِ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطُ وَالْأَنْمَاطُ الْمَصْبُوغُ بِعُصْفُرِ أَوْ زَعْفَرَانٍ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ اهـ. الثَّالِثَةُ: بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَهَذَا تَلَقَّى مِنْهُ وَفِي هَذِهِ لَا تَنَافِيَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّ الْخَارِجَ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الْأَمَةِ بِشُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ فَإِنْ بَيَّنُوهُ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ أَوْ بِالنِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى لَهُ بِالنِّتَاجِ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاضِي لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِ الْقَضَاءِ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ سَقَطَا وَتُتْرَكُ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيَكُونُ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا مُمْكِنٌ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى ذُو الْيَدِ مِنْ الْآخَرِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ لِأَنَّ الْقَبْضَ دَلَالَةُ السَّبْقِ وَلَا يُعْكَسُ الْأَمْرُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْإِقْرَارَيْنِ وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا هُنَا وَلِأَنَّ السَّبَبَ يُرَادُ لِحُكْمِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ إلَّا بِمِلْكٍ مُسْتَحَقٍّ فَبَقِيَ الْقَضَاءُ لَهُ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ فَالْأَلْفُ بِالْأَلْفِ قِصَاصٌ عِنْدَهُمَا إذَا اسْتَوَيَا لِوُجُودِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا نَقْدَ الثَّمَنِ فَالْقِصَاصُ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ لِلْوُجُوبِ عِنْدَهُ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرِيقَانِ بِالْبَيْعِ وَالْقَبْضِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ فَيُقْضَى لِلْأَوَّلِ بِالسَّوْدَاءِ وَلِلثَّانِي بِالْبَيْضَاءِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَقِبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إذَا كَانَ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلًا فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تَصْلُحُ أُمًّا لِلْأُخْرَى لَا تَصْلُحُ أُمًّا لِهَذِهِ كَانَتْ عَلَامَةُ الصِّدْقِ ظَاهِرَةً فِي شَهَادَةِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا فَيُقْضَى بِشَهَادَةِ شُهُودِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلًا إنِّي لَا أُقْبَلُ بَيِّنَتَهُمَا وَأَقْضِي بِالشَّاةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَهَذَا قَضَاءُ تَرْكٍ لَا قَضَاءُ اسْتِحْقَاقٍ وَلَوْ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْبَيْضَاءُ أَنَّ الْبَيْضَاءَ شَاتِي وُلِدَتْ فِي مِلْكِي وَالسَّوْدَاءَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِي شَاتِي وُلِدَتْ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَقَامَ الَّذِي السَّوْدَاءُ فِي يَدِهِ أَنَّ السَّوْدَاءَ وُلِدَتْ فِي مِلْكِي وَالْبَيْضَاءَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِي مِلْكِي وُلِدَتْ مِنْ هَذِهِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ اهـ.

стр. 2466

تَهَاتُرًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ مُمْكِنٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِجَوَازِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَيْعَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ يُثْبِتَا قَبْضًا وَوَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ بَيَّنَتَا قَبْضًا يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ جَائِزَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى لِلْخَارِجِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا ذُو الْيَدِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَوْ سَلَّمَ وَوَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْكَافِي وَفِيهِ دَارٌ فِي يَدِ زَيْدٍ بَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَبَرْهَنَ بَكْرٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَحَدَ زَيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِالْبَيْعِ لِجَهَالَةِ التَّارِيخِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ إلَّا نِصْفُ الْمَبِيعِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ شِرَاءَ الدَّارِ مِنْ عَمْرٍو بِأَلْفٍ وَعَمْرٌو ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهَا بِأَلْفٍ وَزَيْدٌ وَهُوَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو بِأَلْفٍ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ لِتَعَارُضِ بَيِّنَتَيْ غَيْرِهِ فَبَقِيَتْ بَيِّنَتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِالدَّارِ لِذِي الْيَدِ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ لِلْخَارِجِ وَيُقْضَى لَهَا عَلَى الْخَارِجِ بِأَلْفٍ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ وَالْمَرْأَةَ ادَّعَيَا التَّلَقِّيَ مِنْ الْخَارِجِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا فِي يَدِهِ اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَارِيخَ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الْآخَرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَهُ فَإِنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ وَيَبْقَى فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ) فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَا لَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ حَتَّى لَا يَتَرَجَّحَ الْقِيَاسُ بِقِيَاسٍ آخَرَ وَلَا بِحَدِيثٍ آخَرَ وَشَهَادَةُ كُلِّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ فَلَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ وَالْعَدَالَةُ لَيْسَتْ بِذِي حَدٍّ فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَا. قَوْلُهُ (دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا وَآخَرُ كُلَّهَا وَبَرْهَنَا فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارُ الطَّرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ لَا يُنَازِعُ الْآخَرَ فِي النِّصْفِ فَسَلِمَ لَهُ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا وَقَالَا هِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَاعْتُبِرَ طَرِيقُ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَضْرِبُ بِكُلِّ حَقِّهِ سَهْمَيْنِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَيُقَسَّمُ أَثْلَاثًا وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرَ وَأَضْدَادَ لَا يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْمُخْتَصَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الزِّيَادَاتِ اهـ. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي بَعْضَهَا وَقَالَ وَسَيَجِيءُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ مَعَ الْأُصُولِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. وَاخْتَصَرَ الشَّارِحُ مَسَائِلَهَا وَقَالَ وَبَيَانُ طُرُقِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ وَتَمَامُ تَفْرِيعِهَا مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خان اهـ. وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِي بِشَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خان قُبَيْلَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ فَأَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا مِنْهُ بِأَلْفَاظِهِ فَأَقُولُ: مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ قَالَ قَاضِي خان فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ بَابِ جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى مَوْلَاهَا وَعَلَى غَيْرِهِ وَجِنْسُ مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمْ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ أَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ إحْدَاهَا الْمِيرَاثُ إذَا اجْتَمَعَتْ سِهَامُ الْفَرَائِضِ فِي التَّرِكَةِ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَالثَّانِيَةُ إذَا اجْتَمَعَتْ الدُّيُونُ الْمُتَفَاوِتَةُ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ حَتَّى عَادَتْ الْوَصَايَا إلَى الثُّلُثِ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَالرَّابِعَةُ الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2467

إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَوْصَى لِآخَرَ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ الْعَبْدُ الَّذِي يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْخَامِسَةُ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ نِصْفُهُ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْآخَرِ ثُلُثُهُ وَذَاكَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ مِنْ السِّعَايَةِ وَالسَّادِسَةُ الْوَصِيَّةُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالسَّابِعَةُ عَبْدٌ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِمَا يُقْسَمُ الْجَانِي بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ وَالثَّامِنَةُ مُدَبَّرٌ جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ أَخَذَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِمُشْتَرِي الْكُلِّ وَرُبْعَهُ لِمُشْتَرِي النِّصْفِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا دَارٌ تَنَازَعَ فِيهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي كُلَّهَا وَالْآخَرُ يَدَّعِي نِصْفَهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِمُدَّعِي الْكُلَّ وَالرُّبْعُ لِمُدَّعِي النِّصْفَ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِمُدَّعِي الْكُلَّ وَثُلُثُهَا لِمُدَّعِي النِّصْفَ وَالثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَنِصْفِهِ لِآخَرَ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا وَالثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ وَبِنِصْفِهِ لِآخَرَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ خَمْسُ مَسَائِلَ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَأْذُونِ عَبْدٌ مَأْذُونٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَدَانَهُ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ مِائَةً يَعْنِي بَاعَهُ شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً فَبِيعَ الْعَبْدُ بِمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْعَبْدِ بَيْنَ الْمَوْلَى الْمَدِينِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَثُلُثُهُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ إدَانَتَهُ تَصِحُّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَا فِي نَصِيبِهِ وَالثَّانِيَةُ إذَا أَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً وَأَجْنَبِيٌّ آخَرُ خَمْسِينَ وَبِيعَ الْعَبْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا وَالثَّالِثَةُ عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً وَآخَرَ عَمْدًا وَلِلْمَقْتُولِ عَمْدًا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا يُخَيَّرُ مَوْلَى الْعَبْدِ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ فَإِنَّ هَذَا الْمَوْلَى يَفْدِي بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا خَمْسَةُ آلَافٍ لِشَرِيكِهِ الْعَافِي وَعَشْرُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ فَإِنْ دَفَعَ يُقْسَمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا وَالرَّابِعَةُ لَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَدَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ وَالْخَامِسَةُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ أُمُّ وَلَدٍ قَتَلَتْ مَوْلَاهَا وَأَجْنَبِيًّا عَمْدًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ سَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا كَانَ لِلسَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَيُقْسَمُ نِصْفُ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ أَثْلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَالْأَصْلُ لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْحَقَّيْنِ مَتَى ثَبَتَا عَلَى الشُّيُوعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَوْلِيَّةً وَإِنْ ثَبَتَا عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى الْقِسْمَةَ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْعَوْلِ أَنْ يَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ وَالْآخَرُ بِالْكُلِّ وَالْمَالُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ لَهُ كُلٌّ وَنِصْفٌ آخَرُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ الْوَاحِدِ ثُلُثَيْنِ وَنِصْفًا وَلَا نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا وَإِنَّمَا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْمِيرَاثِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَيَلْحَقُ بِهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَفِي الْمِيرَاثِ حُقُوقُ الْكُلِّ بُنِيَتْ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَفِي التَّرِكَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ حُقُوقٌ مُتَفَاوِتَةٌ حَقُّ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَيَثْبُتُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ حَالَةُ الْمَوْتِ أَوْ الْمَرَضِ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا فَقَأَ عَيْنَ إنْسَانٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2468

حَقُّ أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ ثَبَتَ فِي وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ دَفْعِ الْعَبْدِ الْجِنَايَةَ أَوْ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَةِ الْخَطَأِ لَا يُمْلَكُ قَبْلَ الدَّفْعِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ وَوَقْتُ الدَّفْعِ وَاحِدٌ وَفِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الدَّارِ الْحَقُّ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْقَضَاءِ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ وَاحِدٌ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَقْتُ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ وَوَقْتُ الْعَقْدِ مُخْتَلِفٌ وَفِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَقْتُ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفٌ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِدَانَةِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالْإِدَانَةِ وَوَقْتُ الْإِدَانَةِ مُخْتَلِفٌ وَفِي الْعَبْدِ إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَآخَرَ خَطَأً وَلِلْمَقْتُولِ عَمْدًا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَاخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَ الْعَبْدِ أَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَدَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ عِنْدَهُمَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ وَقْتَ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ حَقَّ السَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ كَانَ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ مِثْلٌ وَالْمَالُ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مُضَافٌ إلَى سَبَبِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْقَتْلُ فَكَانَ وَقْتُ ثُبُوتِ حَقِّهِ الْقَتْلَ وَحَقُّ وَلِيِّ الْخَطَأِ فِي الْقِيمَةِ إذْ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ يَثْبُتُ عِنْدَ الدَّفْعِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ صِلَةٌ مَعْنًى وَالصِّلَاتُ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ وَقْتُ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفًا فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً وَفِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وُجُوبُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مُضَافٌ إلَى الْقَتْلِ لِمَا قُلْنَا وَالْقَتْلَانِ وُجِدَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً عِنْدَهُمَا وَالْأَصْلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ قِسْمَةَ الْعَيْنِ مَتَى كَانَتْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِحَقٍّ ثَبَتَ فِي الْعَيْنِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَوْلِيَّةً وَمَتَى وَجَبَتْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ بِحَقٍّ ثَبَتَ عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ أَوْ كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحُقُوقَ مَتَى وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ فَقَدْ اسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ مُتَّسِعَةٌ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فِي الْعَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْعَيْنِ لَكِنْ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ فَقَدْ اسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ ثَبَتَ فِيهِ حَقُّ أَحَدِهِمَا إلَّا وَلِلْآخَرِ أَنْ يُزَاحِمَهُ فَكَانَتْ الْحُقُوقُ مُسْتَوِيَةً فِي الْقُوَّةِ وَالْأَصْلُ فِي قِسْمَةِ الْعَوْلِ الْمِيرَاثُ كَمَا قَالَا وَثَمَّةَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَبَتَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَإِذَا ثَبَتَ الْحَقَّانِ عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَكَذَا إذَا كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكُلِّ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الْبَعْضِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمَّا صَاحِبُ الْبَعْضِ لَا يُزَاحِمُ صَاحِبَهُ فِي الْكُلِّ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَلِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَمَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مُفْرَزٍ وَأَنَّهُ غَيْرُ الشَّائِعِ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَدَلَ حَقِّهِ لَا أَصْلَ حَقِّهِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَالتَّرِكَةِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا الدُّيُونُ وَفِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا وَجَبَتْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُوجِبِ الْجِنَايَةِ وَمُوجِبُ الْجِنَايَةِ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا عَوْلِيَّةً فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ الْمَوْلَى يَرِثُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا بِدَمِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْوَالِدَةَ سَبَبٌ لِوُجُودِهِ فَلَا يُسْتَحَقُّ قَتْلُهَا وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ لَهُ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ وَلَدِهَا سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَانْقَلَبَ الْكُلُّ مَالًا لِأَنَّ الْقِصَاصَ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ لَا لِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْقَاتِلِ بَلْ حُكْمًا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَانْقَلَبَ الْكُلُّ مَالًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْعَافِي أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ فَلَا يَنْقَلِبُ نَصِيبُهُ مَالًا فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ عَلَيْهَا بِدَمِ الْمَوْلَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَدَرًا كَمَا لَوْ قَتَلَتْهُ خَطَأً قُلْنَا الْجِنَايَةُ وَقَعَتْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمَقْتُولِ وَالْمَوْلَى يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ ضَرُورَةً لِلِانْتِقَالِ إلَى الْوَارِثِ وَهِيَ حُرَّةٌ وَقْتَ الِانْتِقَالِ فَتَنْقَلِبُ مَالًا وَتَلْزَمُهَا الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الْقَتْلِ هَذَا كَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَابْنُ الْقَاتِلِ وَارِثُ الْمَقْتُولِ كَانَ لِابْنِ الْمَقْتُولِ الدِّيَةُ عَلَى وَالِدِهِ الْقَاتِلِ كَذَلِكَ هُنَا ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2469

وَلِوَرَثَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْقِصَاصُ كَمَا كَانَ لِأَنَّ حَقَّهُمَا يَمْتَازُ عَنْ حَقِّ وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَكَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ إنْ شَاءَا أَخَّرَا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَا عَجَّلَ الْقَتْلَ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَخَّرَا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ بِمَا لَا يُؤَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَيَبْطُلُ حَقُّهُمَا فَكَانَ لَهُمَا التَّعْجِيلُ فَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ وَجَبَ لِلسَّاكِتِ مِنْهُمَا نِصْفُ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَجِنَايَاتُ أُمِّ الْوَلَدِ وَإِنْ كَثُرَتْ لَا تُوجِبُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً فَصَارَتْ الْقِيمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَوْلَى وَوَارِثِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ تُقْسَمُ قِيمَتُهَا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا لِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ كَانَتْ سَعَتْ فِي قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى ثُمَّ عَفَا أَحَدُ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ إنْ دُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا سَبِيلَ لِوَارِثِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ أَدَّتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَتَفْرُغُ ذِمَّتُهَا وَيَتْبَعُ وَارِثُ الْأَجْنَبِيِّ وَرَثَةَ الْمَوْلَى وَيُشَارِكُهُمْ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا قِيمَةً مُشْتَرَكَةً وَإِنْ دُفِعَتْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ عِنْدَهُمَا كَذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَارِثُ الْأَجْنَبِيِّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ يَرْجِعُ عَلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ يَرْجِعُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ لَهُمَا أَنَّهَا فَعَلَتْ عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْهِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَمَّا كَانَ فَسْخًا بِقَضَاءٍ لَوْ حَصَلَ بِتَرَاضِيهِمَا يَكُونُ فَسْخًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُوجَبَ الْجِنَايَةِ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا أَدَّتْ فَقَدْ نُقِلَتْ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى الْعَيْنِ فَيَظْهَرُ أَثَرُ الِانْتِقَالِ فِي حَقِّ الْكُلِّ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ وَلَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِدَفْعِهَا وَيَتْبَعُ وَرَثَةَ الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْضَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِحَقِّهِ وَهُوَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَرْجِعُ هِيَ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوَلِّي هَذَا إذَا دُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى ثُمَّ عَفَا وَلِيُّ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ دُفِعَتْ الْقِيمَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَتَخَيَّرُ وَارِثُ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَخَيَّرُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَخَيَّرُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هُنَا يَتَخَيَّرُ عِنْدَ الْكُلِّ سَوَاءٌ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِدَفْعِ الْكُلِّ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ وَثُبُوتِهِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إذَا قَضَى دَيْنَ أَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي حَيْثُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَضَعَ مَالَ الْمَيِّتِ حَيْثُ شَاءَ أَمَّا هُنَا بِخِلَافِهِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ قَضَاءُ الْقَاضِي هُنَا لَأَنْ لَا يَصِحَّ فِعْلُهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي) أَيْ فَالدَّارُ كُلُّهَا لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ نِصْفُهَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَنِصْفُهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ دَعْوَى مُدَّعِي النِّصْفِ مُنْصَرِفَةٌ إلَى مَا فِي يَدِهِ لِتَكُونَ يَدُهُ يَدًا مُحِقَّةً فِي حَقِّهِ لِأَنَّ حَمْلَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصِّحَّةِ وَاجِبٌ فَمُدَّعِي النِّصْفَ لَا يَدَّعِي شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ صَاحِبِ الْجَمِيعِ فَيُسَلَّمُ النِّصْفُ لِمُدَّعِي الْجَمِيعَ بِلَا مُنَازَعَةٍ فَبَقِيَ مَا فِي يَدِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ إذْ لَا قَضَاءَ بِدُونِ الدَّعْوَى وَاجْتَمَعَ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِ النِّصْفِ فَتَقَدُّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ كُلَّهَا وَآخَرُ ثُلُثَيْهَا وَآخَرُ نِصْفَهَا وَبَرْهَنُوا فَهِيَ مَقْسُومَةٌ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَهُمَا بِالْعَوْلِ وَبَيَانُهُ فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْإِقْرَارِ] (هُوَ إخْبَارٌ) بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ إنْشَاءٌ مَنْ وَجْهٍ فَلِلْأَوَّلِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إذَا ــ [منحة الخالق] وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنُّهَا تَارِيخَهُ وَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ فَلَهُمَا وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْخَارِجَيْنِ عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ اسْتَوَيَا وَالرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ وَالْكُمِّ وَصَاحِبُ الْحِمْلِ وَالْجُذُوعِ وَالْأَنْصَالِ أَحَقُّ مِنْ الْغَيْرِ ثَوْبٌ فِي يَدِهِ وَطَرَفُهُ فِي يَدِ آخَرَ نِصْفٌ صَبِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا عَبْدٌ لِفُلَانٍ أَوْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ وَبَيْتٌ فِي يَدِ آخَرَ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ ادَّعَى كُلٌّ أَرْضًا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَبِنُ أَحَدِهِمَا فِيهَا أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ (بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ) وَلَدَتْ مَبِيعَةٌ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مُذْ بِيعَتْ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَهُوَ ابْنُهُ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ وَعِتْقُهُمَا كَمَوْتِهِمَا وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي وَمَنْ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي صَبِيٌّ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَالَ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ وَإِنْ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ ابْنِي وَقَالَ الْمُسْلِمُ عَبْدِي فَهُوَ حُرٌّ ابْنُ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدَيْ زَوْجَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ابْنُهُمَا وَلَدَتْ مُشْتَرَاةٌ فَاسْتُحِقَّتْ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ قِيمَتَهُ وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَتِهِ عَلَى بَائِعَةِ لَا بِالْعُقْرِ. (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) . هُوَ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ بِحَقٍّ صَحَّ وَلَوْ مَجْهُولًا كَشَيْءٍ وَحَقٍّ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِهِ وَيُبَيِّنُ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَفِي مَالٍ لَمْ يَصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ فِي الْكَافِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُنْظَرُ الْمَجْمَعِ هُنَا وَالتَّلْخِيصَ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ بَابِ اخْتِلَافِ الْبَيِّنَاتِ فَإِنَّ هُنَا بَيَاضًا نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ اهـ. قُلْت قَدْ سَقَطَ مِنْ هُنَا كَلَامٌ كَثِيرٌ لَيْسَ بِمِقْدَارِ هَذَا الْبَيَاضِ فَإِنَّ الْمُؤَلِّفَ قَدْ أَسْقُط الْكَلَامَ عَلَى تَتِمَّةِ هَذَا الْبَابِ وَأَسْقَطَ أَيْضًا الْكَلَامَ عَلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِيه بِتَمَامِهِ وَهُوَ بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ (كِتَاب الْإِقْرَار) هُوَ إخْبَار عَنْ ثُبُوت حَقّ لِلْغَيْرِ عَلَى نَفْسه إذَا أَقَرَّ حُرّ مُكَلَّف بِحَقِّ صَحَّ وَلَوْ مَجْهُولًا كَشَيْءِ وَحَقّ وَيُجْبَر عَلَى بَيَانه وَيُبَيِّن مَاله قِيمَة وَالْقَوْل لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينه إنْ ادَّعَى الْمُقِرّ لَهُ أَكْثَر مِنْهُ وَفِي مَال لَمْ يُصَدِّق فِي أَقُلْ مِنْ دِرْهَم (كِتَاب الْإِقْرَار)

стр. 2470

مَلَكَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَصَحَّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ وَالْمُسَلَّمِ بِخَمْرٍ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِنِصْفِ دَارِهِ مُشَاعًا وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكِي وَلَوْ عَلِمَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ جَبْرًا دِيَانَةً كَإِقْرَارِهِ لِامْرَأَتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى إقْرَارِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِ وَالثَّانِي لَوْ رَدَّ إقْرَارَهُ ثُمَّ قُبِلَ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلًا بِالرَّدِّ كَانَ لَهُ وَكَذَا الْمِلْكُ الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُقَرُّ لَهُ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالطَّوْعُ مُطْلَقًا وَالْحُرِّيَّةُ لِلتَّنْفِيذِ لِلْحَالِ لَا مُطْلَقًا فَصَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِلْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَيُؤَخَّرُ مَا فِيهِ تُهْمَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْمَأْذُونُ بِمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لِلْحَالِ وَتَأَخَّرَ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إلَى الْعِتْقِ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ وَمَهْرِ مَوْطُوءَةٍ بِلَا إذْنٍ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ كَالْعَبْدِ فِيمَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا فِيمَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْكَفَالَةِ. وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ صَحِيحٌ إلَّا فِي حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ وَإِنْ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ لَا وَصَحَّ بِالْمَجْهُولِ وَلَزِمَهُ الْبَيَانُ كَشَيْءٍ وَحَقٍّ وَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي تَعْيِينِ الْمَجْهُولِ وَتَعْيِينِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَا يَضُرُّهُ صَحَّ وَيُبَيِّنُ مَا لَهُ قِيمَةٌ فَلَا يَصِحُّ فِي حَبَّةِ حِنْطَةٍ وَصَبِيٍّ حُرٍّ وَزَوْجَةٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ أَرَدْت حَقَّ الْإِسْلَامِ فِي لَهُ عَلَيَّ حَقٍّ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّتِهِ إنْ تَفَاحَشَتْ كَالْوَاحِدِ مِنْ النَّاسِ عَلَى كَذَا أَوْ لَا كَلِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلَيَّ كَذَا لَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ وَكَذَا جَهَالَةُ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ مَانِعَةٌ نَحْوُ لَك عَلَى أَحَدِنَا كَذَا فَلَوْ قِيلَ بَعْدَهُ أَهُوَ هَذَا قَالَ لَا لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْآخَرِ وَصَحَّ بِالْعَامِّ كَمَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ جَمِيعِ مَا يُعْرَفُ لِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ لِي لِفُلَانٍ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَهُ. وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ كَانَ هِبَةً لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَوْ مَالٌ أَوْ مَالٌ قَلِيلٌ أَوْ دِرْهَمٌ عَظِيمٌ أَوْ دُرَيْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ (وَمَالٌ عَظِيمٌ نِصَابٌ وَأَمْوَالٌ عِظَامٌ ثَلَاثَةُ نُصُبٍ) مِنْ أَيِّ مَالٍ فَسَّرَهُ بِهِ (وَدَرَاهِمُ) أَوْ دُرَيْهِمَاتٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ (ثَلَاثَةٌ وَدَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ) أَوْ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ) يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْغَيْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا أَقَرَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَلَدُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادَهَا اهـ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْبَيِّنَةِ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ الْأَصْلِ وَلِذَا قُلْنَا إنَّ الْبَاعَةَ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَا يَتَرَاجَعُونَ (قَوْلُهُ وَصَحَّ بِالْمَجْهُولِ وَلَزِمَهُ الْبَيَانُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ فَسَدَ الْبَيْعُ لَوْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حُمْرٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقُودُ مُخْتَلِفَةٌ حُمْرٌ لَا يَصِحُّ بِلَا بَيَانٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَرْوَجِ اهـ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بِلَا بَيَانٍ أَيْ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ بِلَا بَيَانٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْأَرْوَجَ بِغَيْرِ بَيَانٍ إذْ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ مُقَرَّرَةٌ وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ) قَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا قَالَ وَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا يَصِحُّ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ إنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلًا آخَرَ فِيمَا إذَا لَمْ تَتَفَاحَشْ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّ الصِّحَّةَ أَصَحُّ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت اهـ. وَعِبَارَتُهُ وَبِخِلَافِ الْجَهَالَةِ فِي الْمُقَرِّ لَهُ سَوَاءٌ تَفَاحَشَتْ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصْلُحُ مُسْتَحَقًّا إذْ لَا يُمْكِنُ جَبْرُهُ عَلَى الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمُدَّعِي فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَالنَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ إنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ جَازَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَا يَعْدُو مِنْ ذِكْرِهِ وَفِي مِثْلِهِ يُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ نَسِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْقَاضِي نُصِبَ لِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَا لِإِبْطَالِهِ اهـ. مُلَخَّصًا. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ صَحَّ وَيُقْضَى بِقِيمَةِ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْقَوْلُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إذَا قَالَ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ شَاةٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ بِقِيمَةِ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَ بِشْرٌ تَجِبُ الشَّاةُ اهـ. قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ وَفِي الْحَاوِي قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ شَاةٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَقَالَ بِشْرٌ يَنْبَغِي أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَزِمَهُ الشَّاةُ دُونَ الدَّارِ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ دَيْنًا لَزِمَهُ فِي الصَّدَاقِ وَالشَّاةُ تَصْلُحُ قَالَ بِشْرٌ وَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَأْخُذُ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ ثَوْبٌ هَرَوِيٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَلَا يَلْزَمُهُ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ وَسَطٌ

стр. 2471

أَوْ وَصَائِفُ كَثِيرَةٌ أَوْ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ الدَّرَاهِمِ فَ (عَشَرَةٌ) وَدَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ سِتَّةٌ وَأَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ أَوْ عَكْسُهُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ وَمَالٌ نَفِيسٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ كَرِيمٌ أَوْ جَلِيلٌ أَوْ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِائَتَانِ (كَذَا دِرْهَمًا دِرْهَمٌ كَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ كَذَا وَكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلَوْ ثُلُثٌ بِالْوَاوِ وَيُزَادُ مِائَةٌ وَلَوْ رُبْعٌ زِيدَ أَلْفٌ) لَوْ خَمْسٌ زِيدَ عَشَرَةُ آلَافٍ وَلَوْ سُدُسٌ يُزَادُ مِائَةُ أَلْفٍ وَلَوْ سَبْعٌ يُزَادُ أَلْفُ أَلْفٍ وَكُلُّ مَا زَادَ عَدَدًا مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ زِيدَ عَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى وَلَوْ ثُلُثٌ بِلَا وَاوٍ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَدِينَارًا فَعَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ بِالسَّوِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا كَذَا دِينَارًا لَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَحَدَ عَشَرَ وَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَوْ مَكَان وَالنَّيِّفُ مَجْهُولٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِيهِ وَالْبِضْعَةُ لِلثَّلَاثَةِ (عَلَيَّ وَقِبَلِي إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ) إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِالْأَمَانَةِ مُتَّصِلًا وَأَقْرَضَنِي كَذَا لَزِمَهُ وَاسْتَقْرَضْت لَا وَلَيْسَ لِي قِبَلَهُ حَقُّ إبْرَاءٍ عَنْ الدَّيْنِ وَالْأَمَانَةِ (عِنْدِي مَعِي فِي بَيْتِي فِي صُنْدُوقِي فِي كِيسِي أَمَانَةٌ) وَعِنْدِي عَارِيَّةٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ لَهُ قِبَلِي كَذَا دَيْنُ وَدِيعَةٍ أَوْ وَدِيعَةُ دَيْنٍ فَهُوَ دَيْنٌ مُطْلَقٌ. وَالْأَصْلُ أَنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ إذَا كَانَ لِلْأَمَانَةِ وَالْآخَرَ لِلدَّيْنِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا يُرَجَّحُ الدَّيْنُ (لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ اتَّزِنْهُ أَوْ انْتَقِدْهُ أَوْ أَجِّلْنِي بِهِ أَوْ قَضَيْتُكَهُ) أَوْ أَعُدُّهَا أَوْ أَرْسِلْ غَدًا مَنْ يَأْخُذُهَا يَعْنِي يَقْبِضُهَا أَوْ يَتَّزِنُهَا أَوْ لَا أَزِنُهَا لَك الْيَوْمَ أَوْ لَا تَأْخُذُهَا مِنِّي الْيَوْمَ أَوْ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ مَالِي أَوْ يَقْدَمَ عَلَيَّ غُلَامِي أَوْ أَبْرَأَنِي عَنْهَا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا لِي مُدَّعِيًا ذَلِكَ أَوْ أَحَلْته بِهَا (فَهُوَ إقْرَارٌ) إلَّا إذَا تَصَادَقَا أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ (وَبِلَا كِتَابَةٍ لَا) كَقَوْلِهِ مَا قَبَضْت بِغَيْرِ حَقٍّ جَوَابًا لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلُهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ صَالِحْنِي عَنْهَا وَقَوْلُهُ مَا اسْتَقْرَضْت مِنْ أَحَدٍ سِوَاك أَوْ غَيْرِك أَوْ قَبْلَك أَوْ بَعْدَك وَقَضَيْتُك مِائَةً بَعْدَ مِائَةٍ بَعْدَ دَعْوَى الْمِائَتَيْنِ بِخِلَافِ دَفَعْت إلَى أَخِيك بِأَمْرِك وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ وَضَمَانُهُ لِلْآجِرِ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إقْرَارٌ بِمِلْكِ الْعَيْنِ لِلْآجِرِ بِخِلَافِ ضَمَانِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَالَ الْإِجَارَةِ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْآجِرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فُلَانٌ سَاكِنٌ هَذِهِ الدَّارَ فَإِقْرَارٌ لَهُ بِهَا بِخِلَافِ كَانَ يَسْكُنُهَا وَفُلَانٌ زَرَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ غَرَسَ هَذَا الْكَرْمَ أَوْ بَنَى هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَاتِلِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ مُعَيَّنٌ أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالْعَيْنِ لَهُ وَكَذَا هَذَا الدَّقِيقُ مِنْ طَحِينِ فُلَانٍ بِخِلَافِ هَذَا الطَّعَامِ مِنْ زَرْعِ فُلَانٍ أَوْ هَذَا التَّمْرُ مِنْ نَخْلِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ هَذَا الصُّوفُ مِنْ غَنَمِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ كَقَوْلِهِ قَبَضْت مِنْ أَرْضِهِ عَدْلَ ثِيَابٍ وَشِرَاؤُهُ مُتَنَقَّبَةً إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ كَثَوْبٍ فِي جِرَابٍ وَكَذَا الِاسْتِيَامُ وَالِاسْتِيدَاعُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ وَكَذَا قَبُولُ الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ بَعْدَ كَلَامِ إقْرَارٍ مُطْلَقًا وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَالٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ وَالنَّسَبِ وَالْفَتْوَى. (وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ حَالٌّ لَزِمَهُ حَالًّا) كَإِقْرَارِهِ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ (وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيهِمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ فَكَذَّبَهُ فِي صِفَتِهَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ كَإِقْرَارِ الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَلِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا خَافَ لَوْ اعْتَرَفَ بِهِ لَا يُصَدِّقُهُ إنْكَارُ أَصْلِ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَرُدَّ تَوِيَ حَقُّهُ وَمَنْ أَقَرَّ بِعَدَدٍ مُبْهَمٍ وَعَطَفَ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا كَانَ بَيَانًا لَهُ (كَمِائَةٌ وَدِرْهَمٌ) أَوْ دِرْهَمَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (فَهِيَ دَرَاهِمُ) وَإِنْ عَطَفَ عَلَيْهِ قِيَمِيًّا وَاحِدًا (لَا كَمِائَةٌ وَثَوْبٌ) أَوْ ثَوْبَانِ وَإِنْ مُتَعَدِّدًا فَبَيَانُ (كَمِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَأَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ أَوْ عَكْسُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِأَنَّ دَرَاهِمُ وَأَضْعَافٌ لَفْظُهُ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَتَصِيرُ تِسْعَةً وَضِعْفُ التِّسْعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا نَصُّهُ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ فَعَلَيْهِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ مُضَاعَفَةٌ أَضْعَافًا أَوْ قَالَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ لَوْ قَالَ لَهُ دَرَاهِمُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لَزِمَتْهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّ بِقَوْلِهِ دَرَاهِمُ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَضْعَافًا تِسْعَةٌ وَبِقَوْلِهِ مُضَاعَفَةٌ اثْنَيْ عَشَرَ فَجُمْلَتُهُ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ خَمْسٌ زِيدَ عَشَرَةُ آلَافٍ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا حَكَاهُ الْعَيْنِيُّ بِلَفْظِ يَنْبَغِي لَكِنَّهُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْآلَافَ تَتَرَكَّبُ مَعَ الْأَلْفِ بِلَا وَاوٍ فَيُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا فَيَلْزَمُ أَنْ تُهْدَرَ الْوَاوُ الَّتِي تُعْتَبَرُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَهُنَا مُمْكِنٌ فَيُقَالُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا نَعَمْ قَوْلُهُ وَلَوْ سُدُسٌ إلَخْ مُسْتَقِيمٌ أَيْ فَيُقَالُ فِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لَا أَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ آلَافِ

стр. 2472

وَلَوْ قَالَ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ وَثَوْبٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهَا وَكَذَا نِصْفُ هَذَا الْعَبْدِ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ بِخِلَافِ نِصْفِ هَذَا الدِّينَارِ وَدِرْهَمٍ فَدِرْهَمٌ تَامٌّ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَدَانَقٌ وَقِيرَاطُ فِضَّةٍ. وَلَوْ (أَقَرَّ بِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ) أَوْ طَعَامٍ فِي الْجُوَالِقِ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ ثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ ثَوْبٍ (لَزِمَهُ) الظَّرْفُ كَالْمَظْرُوفِ وَمِنْ قَوْصَرَّةٍ لَا كَدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ وَثَوْبٍ فِي عَشَرَةٍ وَطَعَامٍ فِي بَيْتٍ (وَبِخَاتَمٍ لَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ وَبِسَيْفٍ لَهُ النَّصْلُ وَالْجَفْنُ وَالْحَمَائِلُ وَبِحَجَلَةٍ لَهُ الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ وَبِخَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعَنَى الضَّرْبَ خَمْسَةً وَعَشَرَةً إنْ عَنَى مَعَ وَمِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ) مَا بَيْنَ تِسْعَةٍ وَكُرِّ حِنْطَةٍ إلَى كُرِّ شَعِيرٍ لَزِمَاهُ إلَّا قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ لَزِمَاهُ إلَّا دِينَارًا لَهُ مِنْ دَارِي مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَطْ (وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ) الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ وَقْتَهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِلرَّضِيعِ يَصِحُّ وَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ مِنْهُ حَقِيقَةً كَالْإِقْرَاضِ وَلَهُ إنْ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا إذَا أَبْهَمَ أَوْ بَيَّنَ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ كَالْقَرْضِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ لَهُ إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ وَقْتَهُ أَوْ احْتَمَلَ بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ مُدَّتِهِ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً ثُمَّ إنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا كَانَ لَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي أَوْ وَرَثَةِ أَبِيهِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ وَفِي الْإِرْثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَزِمَهُ بِلَا خِيَارٍ) وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَّا إنْ أَقَرَّ بِعَقْدِ بَيْعٍ وَقَعَ بِالْخِيَارِ لَهُ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ بِسَبَبِ كَفَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) لَا حُكْمَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا بَلْ مَسْكُوتٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ كَمَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً لِفَهْمِ أَنَّ الْغَرَضَ الْإِثْبَاتُ فَقَطْ فَنَفْيُ الثَّلَاثَةِ إشَارَةٌ لَا عِبَارَةٌ وَإِثْبَاتُ السَّبْعَةِ عَكْسُهُ وَعِنْدَ الْقَصْدِ يَثْبُتُ لِمَا بَعْدَهَا نَقِيضُ مَا قَبْلَهَا، كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ قَصْدًا فَالِاسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا بِاعْتِبَارِ الْحَاصِلِ مِنْ مَجْمُوعِ التَّرْكِيبِ وَنَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الِاتِّصَالُ إلَّا لِنَفَسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ أَخْذِ فَمٍ وَالنِّدَاءُ بَيْنَهُمَا لَا يَضُرُّ كَقَوْلِهِ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَا فُلَانُ إلَّا عَشْرَةً بِخِلَافِ لَك أَلْفٌ فَاشْهَدُوا إلَّا كَذَا وَنَحْوُهُ وَالْمُسْتَغْرِقُ بَاطِلٌ وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَالْوَصِيَّةِ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الصَّدْرِ أَوْ مُسَاوِيهِ وَإِنْ بِغَيْرِهِمَا كَعَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ أَوْ إلَّا سَالِمًا وَغَانِمًا وَرَاشِدًا وَهُمْ الْكُلُّ وَكَذَا نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَلَا بَيْنُ مَا يُقْسَمُ وَمَا لَا يُقْسَمُ كَهَذَا الْعَبْدِ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِذَا اسْتَثْنَى عَدَدَيْنِ بَيْنَمَا حَرْفُ الشَّكِّ كَانَ الْأَقَلُّ مُخَرَّجًا نَحْوَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا مِائَةٌ أَوْ خَمْسُونَ لَزِمَهُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ عَلَى الْأَصَحِّ. (وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ) وَالْمَعْدُودِ الَّذِي لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْفُلُوسِ وَالْجَوْزِ (مِنْ الدَّرَاهِمِ) وَالدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى الْقِيمَةَ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ دِينَارٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مُسْتَغْرَقٌ بِالْمُسَاوِي وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولًا يَثْبُتُ الْأَكْثَرُ نَحْوَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا أَوْ بَعْضًا لَزِمَهُ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ (وَلَوْ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ) وَكَذَا بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ وَإِنْ شَاءَ وَكَذَا كُلُّ إقْرَارٍ عُلِّقَ بِشَرْطٍ عَلَى خَطَرٍ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى أَجَلٍ كَأَنْ حَلَفْت فَلَكَ مَا ادَّعَيْت بِهِ وَإِنْ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَتَنْجِيرٌ ــ [منحة الخالق] أَقَرَّ بِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ لَزِمَاهُ وَبِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ لَزِمَتْهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ وَبِخَاتَمٍ لَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ وَبِسَيْفٍ لَهُ النَّصْلُ وَالْجِفْنُ وَالْحَمَائِلُ وَبِحَجَلَةٍ لَهُ الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ وَبِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ لَزِمَاهُ وَبِثَوْبٍ فِي عَشَرَةٍ لَهُ ثَوْبٌ وَبِخَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعَنَى الضَّرْبَ خَمْسَةً وَعَشَرَةً إنْ عَنَى مَعَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَهُ تِسْعَةٌ وَلَهُ مِنْ دَارِي مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَطْ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ وَلِلْحَمْلِ إنْ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا وَإِلَّا لَا وَإِنْ أَقَرَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَوْصَرَّةُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وِعَاءُ التَّمْرِ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِحَجْلَةٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْحَجَلَةُ بَيْتٌ يُزَيَّنُ بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّةِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ حَجَلَتْ الْعَرُوسُ إذَا اتَّخَذَتْ لَهَا حَجَلَةً اهـ. مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ وَلَهُ إنْ بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا) الضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْحَمْلِ وَالظَّاهِرُ أَنْ مَحَلَّ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِلرَّضِيعِ إلَخْ بَعْدَ هَذَا فَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ سَهْوٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي إنْ قَالَ الْمُقِرُّ أَوْصَى لَهُ بِهِ فُلَانٌ ثُمَّ وُلِدَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي الَّذِي قَالَ الْمُقِرُّ إنَّهُ أَوْصَى لِلْحَمْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَرَثَةِ أَبِيهِ يَعْنِي إنْ قَالَ الْمُقِرُّ مَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ أَبِيهِ إنْ وُلِدَ مَيِّتًا عَمَلًا بِقَوْلِهِ الْمُقِرُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ بِسَبَبِ كَفَالَةٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي التَّبْيِينِ هُنَا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ يَصِحُّ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ اهـ. فَلْيُحْفَظْ هَذَا. [بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِقْرَارِ] (بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) (قَوْلُهُ كَهَذَا الْعَبْدِ إلَّا ثَلَاثَةً) لَعَلَّهُ إلَّا ثُلُثَهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ حَلَفْت فَلَكَ مَا ادَّعَيْت) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ دَفَعَ بِنَاءَ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَدْفُوعَ

стр. 2473

كَعَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ مِتّ لَزِمَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ تَضَمَّنَ دَعْوَى الْأَجَلِ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا لَزِمَهُ لِلْحَالِ وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ وَمِنْ التَّعْلِيقِ الْمُبْطِلِ لَهُ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ أَرَى غَيْرَهُ أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ وَكَذَا اشْهَدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا فِيمَا أَعْلَمُ وَالْحِلْيَةُ فِي السَّيْفِ وَالظِّهَارَةُ وَالْبِطَانَةُ فِي الْجُبَّةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاسْتِثْنَاءُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ صَحِيحٌ (وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبِنَاءَ مِنْ الدَّارِ فَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَالطَّوْقُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْفَصُّ فِي الْخَاتَمِ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ وَالْإِقْرَارُ بِالْحَائِطِ وَالْأُسْطُوَانَةِ إقْرَارٌ بِمَا تَحْتَهُمَا مِنْ الْأَرْضِ إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ (وَبِنَاؤُهَا لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ) وَبِنَاؤُهَا لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ فَهُمَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِزَيْدٍ وَأَرْضُهَا لِعَمْرٍو فَلِكُلٍّ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَفِي عَكْسِهِ الْكُلُّ لِلْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي وَأَرْضُهَا لِي وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ فَعَلَى مَا أَقَرَّ وَيُؤْمَرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَقْلِ الْبِنَاءِ مِنْ أَرْضِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الدَّعْوَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بَعْدَهُ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فَقَطْ. (وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ) فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيُسَلِّمَهُ أَوْ لَا فَإِنْ صَدَّقَهُ وَسَلَّمَهُ لَزِمَهُ أَلْفٌ وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ عَلَى بَيْعِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُعَيَّنَ مِلْكُ الْمُقِرِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ كَإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ غَصْبًا فَقَالَ هِيَ قَرْضٌ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُهُ وَأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ مِلْكَ الْمُقِرِّ يَتَحَالَفَانِ وَيَسْقُطُ الْمَالُ وَالْعَبْدُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ الْأَلْفُ مُطْلَقًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (كَقَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَوْ مَالِ الْقِمَارِ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ وَإِنْ وَصَلَ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ إنِّي اشْتَرَيْت مِنْهُ مَبِيعًا إلَّا إنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا قُبِلَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْته هَذَا وَلَمْ أَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهِيَ لَازِمَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ قَالَ زُورًا أَوْ بَاطِلًا لَزِمَهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ تَلْجِئَةٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمُسْلَمِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَ مَوْصُولًا كَالْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ بِخِلَافِ دَفَعْت إلَيَّ أَوْ نَقَدْتنِي وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ لَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَعْطَيْتنِي إنْ وَصَلَ. (وَلَوْ أَقَرَّ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ) مِنْ النُّقُودِ أَوْ الْفُلُوسِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا (زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ) أَوْ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ أَوْ كَاسِدَةٌ (لَزِمَهُ الْجِيَادُ) وَإِنْ وَصَلَ وَيَتَحَالَفَانِ فِي الْبَيْعِ حَالَ قِيَامِ السِّلْعَةِ (بِخِلَافِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ) وَالْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ مُطْلَقًا وَفِي السَّتُّوقَةِ إنْ وَصَلَ وَكَانَ حَيًّا وَلَا يُصَدَّقُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدَاءَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الثَّمَنِ أَوْ الْقَرْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ فَهِيَ كَمَا قَالَ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ لَهُ ــ [منحة الخالق] وَسَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِهِ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي فَصْلٍ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَك دَفَعْتهَا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ اهـ. وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ تَعْلِيقِ الْإِقْرَارِ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحِلْيَةُ فِي السَّيْفِ إلَخْ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ هَذَا الْخَاتَمُ لِي إلَّا فَصَّهُ فَإِنَّهُ لَك أَوْ هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ إلَّا حِلْيَتَهَا فَلَكَ أَوْ هَذَا السَّيْفُ إلَّا حِلْيَتَهُ أَوْ إلَّا حَمَائِلَهُ فَلَكَ أَوْ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِي إلَّا بِطَانَتَهَا فَلَكَ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَقُولُ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِي فَالْقَوْلُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْمُقَرِّ بِهِ ضَرَرٌ لِلْمُقِرِّ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ وَالدَّفْعِ وَإِلَّا أُجْبِرَ الْمُقِرُّ بِقِيمَةِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اهـ. وَفِيهَا قَبْلَ مَا مَرَّ لَوْ قَالَ هَذَا الْبُسْتَانُ لِفُلَانٍ إلَّا النَّخْلَةَ بِغَيْرِ أُصُولِهَا فَإِنَّهَا لِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِخِلَافِ إلَّا نَخْلَهَا بِأُصُولِهَا وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا بِطَانَتَهَا لِأَنَّ الْبِطَانَةَ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا فَكَانَ كَالْبِنَاءِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى جُبَّةٍ بِطَانَتُهَا فِي النَّفَاسَةِ دُونَ الظِّهَارَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا السَّيْفُ لِفُلَانٍ إلَّا حِلْيَتَهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَاذَا صَدَّقَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا يَكُونُ كَالثَّابِتِ عِيَانًا وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدُ عَبْدُك مَا بِعْتُكَهُ وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا آخَرَ وَسَلَّمْته إلَيْك وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَاتِّحَادِ الْحُكْمِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِغَصْبِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ قَرْضٌ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَهُ وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ سَلَامَةُ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِهَا وَالرَّابِعُ أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ أَبِعْك هَذَا الْعَبْدَ وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا آخَرَ فَحُكْمُهُ أَنْ يَتَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ (إنِّي اشْتَرَيْت مِنْهُ مَبِيعًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَرْقُ ابْتِدَاءٌ ثَمَّةَ بِالِاعْتِرَافِ وَهُنَا ابْتِدَاءٌ بِالْبَيْعِ.

стр. 2474

عَلَيَّ كَذَا إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ وَنَقْدُ الْبَلَدِ وَزْنُ سَبْعَةٍ (أَوْ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ كَذَا مُتَّصِلًا) وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ جِيَادٌ إلَّا خَمْسَةً زُيُوفًا لَزِمَهُ خَمْسَةٌ جِيَادٌ وَيَصِيرُ مُسْتَثْنِيًا مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً جِيَادًا. (وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ ثَوْبٍ وَجَاءَ بِمَعِيبٍ صُدِّقَ وَإِنْ قَالَ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدِيعَةً وَهَلَكَتْ وَقَالَ أَخَذْتهَا غَصْبًا فَهُوَ ضَامِنٌ) بِخِلَافِ أَخَذْتهَا قَرْضًا أَوْ بَيْعًا أَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِيهَا وَدِيعَةً فَقَالَ غَصَبْتَنِيهَا لَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ (وَلَوْ قَالَ هَذَا كَانَ وَدِيعَةً لِي عِنْدَك فَأَخَذْته فَقَالَ هُوَ لِي آخُذُهُ) إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا وَكَذَا أَقْرَضْتُك أَلْفًا ثُمَّ أَخَذْتهَا مِنْك (وَلَوْ قَالَ أَجَرْت) أَوْ أَعَرْت (بَعِيرِي أَوْ ثَوْبِي هَذَا فُلَانًا فَرَكِبَهُ أَوْ لَبِسَهُ فَرَدَّهُ) وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ (فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ) بِخِلَافِ اقْتَضَيْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا كَانَتْ لِي فَكَذَّبَهُ (وَلَوْ قَالَ هَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةُ فُلَانٍ لَا بَلْ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُقِرِّ مِثْلُهُ لِلثَّانِي) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ هِيَ لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ بِلَا ذِكْرِ إيدَاعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلثَّانِي شَيْءٌ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَزِمَهُ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا بَلْ لِفُلَانٍ كَقَوْلِهِ غَصَبْت فُلَانًا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَكُرَّ حِنْطَةٍ لَا بَلْ فُلَانًا لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلُّهُ وَلَوْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي مِثْلُهَا وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ وَاحِدًا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُهُمَا قَدْرًا وَأَفْضَلُهُمَا وَصْفًا نَحْوَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا بَلْ أَلْفَانِ أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ جِيَادٌ لَا بَلْ زُيُوفٌ أَوْ عَكْسُهُ وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَوْ الْوَدِيعَةُ الَّتِي لِي عِنْدَ فُلَانٍ هِيَ لِفُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ وَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْمُقِرِّ وَلَكِنْ لَوْ سُلِّمَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بَرِئَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ إقْرَارِ) (الْمَرِيضِ) إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ نَافِذٍ مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَأَخَّرَ الْإِرْثَ عَنْهُ (وَدَيْنُ الصِّحَّةِ وَمَا لَزِمَهُ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبٍ مَعْرُوفٍ قُدِّمَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَلَوْ وَدِيعَةً وَالسَّبَبُ الْمَعْرُوفُ كَالنِّكَاحِ الْمُشَاهَدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْبَيْعِ الْمُشَاهَدِ وَالْإِتْلَافِ كَذَلِكَ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَوْ إعْطَاءَ مَهْرٍ وَإِيفَاءَ أُجْرَةٍ إلَّا إذَا قَضَى مَا اسْتَقْرَضَ فِي مَرَضِهِ أَوْ نَقَدَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَى فِيهِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّ الْبَائِعَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَإِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ تَحَاصًّا وَصَلَ أَوْ فَصَلَ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ تَحَاصًّا وَعَلَى الْقَلْبِ الْوَدِيعَةُ أَوْلَى وَإِقْرَارُهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ مَعَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ صَحِيحٌ فِي الْبَيْعِ دُونَ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ كَالدَّيْنِ وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ إنْ كَانَ دَيْنَ الصِّحَّةِ يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمَرَضِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ وَإِلَّا نَفَذَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا فِي إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَنَافِذٌ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ وَارِثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَتَبْيِينُهُ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ فِي صِحَّتِهِ كَثِيرَ الْقِيمَةِ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ كَتَبْيِينِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي صِحَّتِهِ وَهُوَ مُبْهَمٌ وَلَوْ اشْتَرَى فِي صِحَّتِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَجَازَ أَوْ سَكَتَ وَهُوَ مَرِيضٌ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ مَاتَ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ وَهُوَ مَدْيُونٌ غَيْرُ جَائِزٍ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ صَحِيحٌ فِي الْقَضَاءِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ. (وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ بَطَلَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ) وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَكَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَرَثَةَ وَالْعِبْرَةُ لِكَوْنِهِ وَارِثًا وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ إلَّا إذَا صَارَ وَارِثًا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَالتَّزَوُّجِ وَعَقْدِ الْمُوَالَاةِ فَلَوْ أَقَرَّ لَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحَّ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لِأَخِيهِ الْمَحْجُوبِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِيهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُهُ أَعْطَيْتنِيهَا دَفَعْتهَا لِي وَدِيعَةً وَنَحْوَهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الْمُقَرِّ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَجَّرْت أَوْ أَعَرْت بَعِيرِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي يَدِ إنْسَانٍ بَعِيرٌ أَوْ ثَوْبٌ فَقَالَ مُخَاطِبًا لِزَيْدٍ إنَّك كُنْت أَجَّرْت أَوْ أَعَرْت بَعِيرِي هَذَا أَوْ ثَوْبِي هَذَا لِعَمْرٍو فَرَدَّهُ عَمْرٌو عَلَيَّ وَكَذَّبَهُ عَمْرٌو أَيْ قَالَ لَمْ أَسْتَأْجِرْهُ أَوْ لَمْ أَسْتَعِرْهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ لِزَيْدٍ أَجَّرْته أَوْ أَعَرْته إقْرَارًا لِزَيْدٍ بِالْمِلْكِ لِقَوْلِهِ بَعِيرِي أَوْ ثَوْبِي تَأَمَّلْ. [بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ] (بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ) (قَوْلُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ كَانَ أَوْلَى

стр. 2475

إذَا صَارَ غَيْرَ مَحْجُوبٍ وَلَوْ وَهَبَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا بَطَلَتْ وَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ الْمَرِيضُ وَوَرَثَةُ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ وَإِقْرَارُهُ بِعَبْدٍ لَأَجْنَبِيٍّ فَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ لِفُلَانٍ وَارِثِ الْمُقِرِّ وَإِقْرَارُهُ لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ إقْرَارٌ لِوَارِثِهِ فَلَا يَصِحُّ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِقْرَارُهُ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنِ الْمَهْرِ صَحِيحٌ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَوْ أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا وَهَبَتْهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ هِبَةً صَحِيحَةً لَا تُقْبَلُ وَإِقْرَارُهَا لِزَوْجِهَا بِأَنْ لَا مَهْرَ لِي عَلَيْك فِي مَرَضِهَا صَحِيحٌ وَإِقْرَارُهُ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ بَاطِلٍ تَصَادَقَا عَلَى الشَّرِكَةِ أَوْ تَكَاذَبَا (وَلَوْ أَقَرَّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ (فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْإِرْثِ وَالدَّيْنِ) وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْمِيرَاثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَالْوَصِيَّةُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. (وَإِنْ أَقَرَّ بِغُلَامٍ مَجْهُولٍ يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ) إنْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ مَرِيضًا وَيُشَارِكُ الْوَرَثَةَ) وَإِنْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يُولَدْ لِمِثْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَهُوَ يُعَبِّرُ وَالْأَصَحُّ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ الشَّرَائِطُ الثَّلَاثَةُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ خَلَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقِرُّ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ فَكَأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ هُنَاكَ (وَصَحَّ إقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ) بِالشَّرَائِطِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَالزَّوْجَةِ) إنْ كَانَتْ خَالِيَةً عَنْ الزَّوْجِ وَعِدَّتِهِ وَلَيْسَ تَحْتَ الْمُقِرِّ أُخْتُهَا وَلَا أَرْبَعٌ سِوَاهَا (وَبِالْمَوْلَى) مِنْ جِهَةِ الْعَتَاقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ ثَابِتًا مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ (وَ) صَحَّ (إقْرَارُهَا بِمَا عَدَا الْوَلَدَ وَبِهِ إنْ شَهِدَتْ قَابِلَةٌ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ) إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ أَوْ كَانَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ) فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ عَبْدًا لِغَيْرِهِ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْمَوْلَى (وَصَحَّ التَّصْدِيقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ إلَّا تَصْدِيقَ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ عَلَى غَيْرِهِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ لَا يَصِحُّ) فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْأَحْكَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالْإِرْثِ إذَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ) قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ (وَرِثَهُ وَإِلَّا لَا) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِي الْإِقْرَارِ بِنَحْوِ الْوَلَدِ عَلَى الْعُمُومِ فَيَتَعَدَّى الْإِقْرَارُ إلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ حَتَّى إذَا أَقَرَّ بِابْنٍ وَرِثَهُ وَشَارَكَ وَرَثَتَهُ وَإِنْ جَحَدُوهُ وَيَرِثُ مِنْ أَبٍ الْمُقِرِّ وَهُوَ جَدُّ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَدُّ يَجْحَدُ بُنُوَّتَهُ لِابْنِهِ وَيُفْسِدُ النِّكَاحَ لَوْ أَقَرَّتْ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ أَنَّهَا بِنْتُ أَبِي زَوْجِهَا إذَا صَدَّقَهَا الْأَبُ وَفِي الْإِقْرَارِ بِنَحْوِ الْأَخِ عَلَى الْخُصُوصِ فَلَا مُشَارَكَةَ لِلْأَخِ الْمُقَرِّ لَهُ مَعَ وَرَثَتِهِ إذَا جَحَدُوا وَلَا يَرِثُ مِنْ أَبٍ لِتُقِرَّ وَأَمَّا الثَّانِي عَدَمُ صِحَّةِ رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِنَحْوِ الْوَلَدِ وَصِحَّتُهُ بِنَحْوِ الْأَخِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَصَدَّقَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِإِنْسَانٍ كَانَ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ (وَمَنْ مَاتَ أَبُوهُ فَأَقَرَّ بِأَخٍ شَارَكَهُ فِي الْإِرْثِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) فَيَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ مُطْلَقًا فَلَوْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ تَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ أَقَرَّ ابْنٌ وَبِنْتٌ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُمَا ابْنٌ وَبِنْتٌ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْمُقِرَّيْنِ أَخْمَاسًا وَلَوْ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ أَخَذَتْ ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ وَإِقْرَارُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَيِّتِ دَيْنَهُ صَحِيحٌ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الصُّلْحِ) (هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ) وَسَبَبُهُ سَبَبُ الْمُعَامَلَاتِ تَعَلُّقُ الْمَقْدُورِ بِتَعَاطِيهِ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الْمَوْضُوعَانِ لَهُ وَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ مَعْلُومًا إنْ كَانَ يُحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ كَالْقِصَاصِ مَعْلُومًا كَانَ أَوْ مَجْهُولًا لَا مَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، وَطَلَبُ الصُّلْحِ كَافٍ عَنْ الْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ شَرَائِطُ ذَلِكَ الْعَقْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا ــ [منحة الخالق] وَإِنْ أَقَرَّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِيهِ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْإِرْثِ وَالدَّيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِغُلَامٍ مَجْهُولٍ يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ مَرِيضًا وَيُشَارِكُ الْوَرَثَةَ وَصَحَّ إقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوْلَى وَإِقْرَارُهَا بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَبِالْوَالِدِ إنْ شَهِدَتْ قَابِلَةٌ أَوْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيق هَؤُلَاءِ وَصَحَّ التَّصْدِيقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ نَحْوِ الْأَخِ وَالْعَمِّ لَمْ يَثْبُتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ وَرِثَهُ وَإِنْ كَانَ لَا وَمَنْ مَاتَ أَبُوهُ فَأَقَرَّ بِأَخٍ شَارَكَهُ فِي الْإِرْثِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَإِنْ كَانَ لَا وَمَنْ مَاتَ أَبُوهُ فَأَقَرَّ بِأَخٍ شَارَكَهُ فِي الْإِرْثِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَلَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةٌ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ أَبِيهِ خَمْسِينَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ. [كِتَابُ الصُّلْحِ]

стр. 2476

لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْقِصَاصِ، وَوُقُوعُ الْبَرَاءَةِ كَمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا مُطْلَقًا وَالْجَهَالَةُ فِيهِ إنْ كَانَتْ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ كَوُقُوعِهَا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ مَنَعَتْ صِحَّتَهُ وَإِلَّا لَا فَبَطَلَ إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَوْ عَنْهُ مَجْهُولًا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَصُلْحِهِ بَعْدَ دَعْوَاهُ مَجْهُولًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالًا وَلَمْ يُسَمِّهِ. (وَهُوَ جَائِزٌ بِإِقْرَارٍ وَسُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ) فَلَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ صَالَحَ ثُمَّ أَقَرَّ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ صُلْحِهِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَهُ قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالصُّلْحُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَصِحُّ كَالصُّلْحِ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الِاسْتِهْلَاكِ وَصُلْحُ الْأَبِ عَنْ مَالِ الصَّبِيِّ جَائِزٌ كَيْفَمَا كَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَا قَوْلُهُ (فَإِنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ بِإِقْرَارٍ اُعْتُبِرَ بَيْعًا) إنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِنْسِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ وَصَاحِبُهُ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَقَبَضَ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، الثَّانِيَةُ إذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا لَوْ اسْتَوْفَى عَيْنَ حَقِّهِ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ فَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ لَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهِ فَهُوَ قَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَهُوَ رِبًا وَإِذَا اُعْتُبِرَ بَيْعًا ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ (فَيَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْأَجَلِ وَالْبَدَلِ) إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ. (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَوْ كُلُّهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْعِوَضِ أَوْ كُلِّهِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ رَجَعَ بِكُلِّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِهِ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ اُعْتُبِرَ إجَارَةً) فَثَبَتَ أَحْكَامُهَا (فَيُشْتَرَطُ التَّوْقِيتُ) فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَخِدْمَةِ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ بِخِلَافِ صَبْغِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ بَيَانُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ وَكَذَا بِفَوَاتِ الْمَحَلِّ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِالْمُدَّعَى بِقَدْرِهِ وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ فَقُتِلَ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ الْمَوْلَى بَطَلَ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يَخْدُمُهُ إنْ شَاءَ كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ يَضْمَنُ الْمَوْلَى بِالْإِتْلَافِ وَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إجَارَةً إذَا وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِنْ ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَاهَا شَهْرًا فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ لَا إجَارَةٌ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (وَالصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ فِدَاءٌ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ وَمُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي) فَبَطَلَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ بَعْدَ دَعْوَى دَرَاهِمَ إذَا تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ (فَلَا شُفْعَةَ إنْ صَالَحَا عَنْ دَارَيْهِمَا وَيَجِبُ لَوْ صَالَحَا عَلَى دَارَيْهِمَا) وَلَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا وَلَا يَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ وَإِنْ بَرِئَ قَضَاءً إلَّا إذَا أَبْرَأَهُ الْمُدَّعِي عَمَّا بَقِيَ (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ) مَعَ الْمُسْتَحِقِّ (وَرَدَّ الْبَدَلَ وَلَوْ بَعْضَهُ فَبِقَدْرِهِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ رَجَعَ إلَى الدَّعْوَى فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا اُسْتُحِقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ وَقَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالدَّنَانِيرِ هُنَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ رَجَعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَالْفُلُوسِ (وَهَلَاكُ بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَاسْتِحْقَاقِهِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ وَفَصْلِ الْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ) وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ مَجْهُولًا فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الدَّارِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ وَإِنْ ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَزِيدَ دِرْهَمًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ يُلْحِقَ بِهِ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ] (فَصْلٌ) (الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ) مُطْلَقًا (وَالْمَنْفَعَةِ) كَصُلْحِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ إنْكَارِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَصْلُحُ) مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ وَنَقَلَ الْأَوَّلَ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَشْبَاهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي مُعِينِ الْمُفْتِي. (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى صُورَةُ دَعْوَى الْمَنَافِعِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِخِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى اسْتِئْجَارَ عَيْنِ وَالْمَالِكِ يُنْكِرُ ثُمَّ صَالَحَ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَفِي الْأَشْبَاهِ لِلشَّارِحِ الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ إلَّا دَعْوَى إجَارَةٍ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى اهـ

стр. 2477

الْإِجَارَةَ أَوْ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ الْأُجْرَةَ وَكَذَا الْوَرَثَةُ إذَا صَالَحُوا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَلَى مَالٍ مُطْلَقًا أَوْ الْمَنَافِعِ إنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَا إنْ اتَّحَدَ وَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى ثَوْبٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ بِالْمُوصَى بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَهُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ مِنْهُ الْخِدْمَةَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ أَعْطَيْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مَكَانَ خِدْمَتِك أَوْ عِوَضًا عَنْهَا أَوْ بَدَلًا أَوْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَهَا جَازَ صُلْحًا كَقَوْلِهِ أَهَبُ لَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي خِدْمَتَك بِشَرْطِ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ اثْنَيْنِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ هَذَا الْخَادِمِ خَاصَّةً دُونَ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ الْبَيْعَ بَطَلَتْ خِدْمَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَنِ حَقٌّ كَدَفْعِهِ بِجِنَايَةٍ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إذَا أَجَازَ بَيْعَ الرَّاهِنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ وَأَخَذُوا قِيمَتَهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ وَصُلْحُهُمْ مَعَهُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ جَائِزٌ كَصُلْحِهِمْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ غَلَّةَ الْعَبْدِ فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَكْثَرَ وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِغَلَّةِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَهُ هُنَا الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَصُلْحُهُمْ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ بَعْدَمَا خَرَجَتْ جَائِزٌ بِشَرْطِ الْقَبْضِ إنْ كَانَ إحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا مَوْجُودَةً وَيَحْرُمُ الْفَضْلُ إنْ وُجِدَ الْعِلَّتَانِ وَصُلْحُهُمْ هُنَا مَعَهُ عَلَى غَلَّةِ نَخْلَةٍ أُخْرَى أَوْ غَلَّةِ عَبْدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً غَيْرُ جَائِزٍ وَصُلْحُهُمْ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ الْحَامِلِ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ جَائِزٌ بِخِلَافِ بَيْعِهِ وَصُلْحِ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً وَإِذَا وَلَدَتْ مَيِّتًا هُنَا بَطَلَ الصُّلْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَالْأَرْشُ لَهُمْ وَمُضِيُّ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهَا مُبْطِلٌ لِلصُّلْحِ كَصُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَالصُّلْحُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ فِيهَا قِصَاصٌ عَلَى مَا قَلَّ مِنْ الْمَالِ أَوْ كَثُرَ جَائِزٌ. وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْجِرَاحِ أَوْ الْجِرَاحَةِ أَوْ الضَّرْبَةِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ الْيَدِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرِئَ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ بَطَلَ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ مَاضٍ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَصُلْحُ الْمَرِيضِ الْمَجْرُوحِ عَنْ الْعَمْدِ نَافِذٌ مُطْلَقًا وَعَنْ الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ فِيهِ حَطٌّ وَصُلْحُهُ عَنْ أُصْبُعٍ قَطَعَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى شَيْءٍ لَا يُوجِبُ بَرَاءَتَهُ عَنْ أُصْبُعٍ أُخْرَى شُلَّتْ كَصُلْحِهِ عَنْ مُوضِحَةٍ فَصَارَتْ مُنَقِّلَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُهَا وَهُوَ عَشْرٌ وَنِصْفٌ مِنْ الدِّيَةِ وَصُلْحُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ حِصَّتِهِ مَعَ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى شَيْءٍ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ لِلْبَقِيَّةِ مِنْهُ وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ لَوْ هَلَكَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْفَاحِشِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِالْيَسِيرِ كَالصَّدَاقِ وَلَوْ ظَهَرَ الْبَدَلُ حُرًّا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَدَلِ فَالْقَوْلُ لِلْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ الْخُلْعُ وَصُلْحُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْقَاتِلِ خَطَأً يُوجِبُ شَرِكَةَ الْبَقِيَّةِ مَعَهُ إنْ شَاءُوا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَالِحُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا خَصَّهُمْ مِنْ الْأَرْشِ كَالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى عِوَضٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ. وَهَلَاكُ بَدَلِ الصُّلْحِ هُنَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ مُوجِبٌ نَسْخَهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ وَصُلْحُهُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَائِزٌ كَالصَّدَاقِ بِخِلَافِ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ غَلَّةِ نَخْلَةٍ وَلَوْ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَتَجِبُ الدِّيَةُ إذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لَا الْقَوَدُ بِخِلَافِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَالصُّلْحُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى عَفْوٍ عَنْ الْقَوَدِ صَحِيحٌ وَلَا يَصْلُحُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فَالْكُلِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ غَيْرُ مُنْعَكِسَةٍ وَلِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَاجِبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَجُوزُ حَطُّهُ مِنْهَا وَلَوْ يَسِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَهُ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2478

الصُّلْحُ كَالِاسْتِيفَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَمْرَانِ فِي النَّفْسِ وَالْإِمَامُ كَالْأَبِ لَا الْوَصِيِّ وَصُلْحُ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ الْقَاتِلِ عَمْدًا مَعَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَلَى دَفْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ يُوجِبُ شَرِكَةَ الْبَقِيَّةِ أَوْ الْفِدَاءَ وَصُلْحُهُ عَنْ أَمَتِهِ الْقَاتِلَةِ خَطَأً مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى دَفْعِ وَلَدِهَا الْحَادِثِ اخْتِيَارٌ مِنْ الْمَوْلَى لِلْفِدَاءِ فَتَرْجِعُ الْبَقِيَّةُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ وَصُلْحُهُ مَعَ الْقَاطِعَةِ يَدَهُ عَمْدًا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا فَإِنْ مَاتَ بَطَلَ وَعَلَيْهَا الدِّيَةُ فِي مَالِهَا وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهَا وَلَا تَرِثُ مِنْهُ وَصُلْحُهَا مَعَ زَوْجِهَا الْجَارِحِ لَهَا عَمْدًا عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا صَحِيحٌ إلَّا إذَا مَاتَتْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا كَذَا وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَصُلْحُ الْمُكَاتَبِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى شَيْءٍ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يُرَدَّ فِي الرِّقِّ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ الْمَالُ عَنْهُ إلَّا إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ كَانَ بِهِ كَفِيلٌ أُخِذَ لِلْحَالِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ الْمُكَاتَبُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ عَجَزَ تَأَخَّرَ نَصِيبُ الْمُصَالَحِ إلَى عِتْقِهِ وَلِغَيْرِهِ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِالْفِدَاءِ وَصُلْحُ الْمَأْذُونِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَنْ نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَنْ عَبْدِهِ صَحِيحٌ وَسَقَطَ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ وَتَأَخَّرَ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ. (وَالصُّلْحُ عَنْ الْحُدُودِ لَا يَصِحُّ) وَلَوْ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَلَوْ عَنْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ صُلْحِهِ بَعْدَ دَعْوَى السَّرِقَةِ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَعَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهَا فَأَقَرَّ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً أَوْ دَرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فَبَاطِلٌ إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ دَرَاهِمَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَصَحِيحٌ وَلَوْ فِي حَالَةِ الِاسْتِهْلَاكِ وَصُلْحُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَنَّ هَذَا وَلَدَهُ لِتَتْرُكَهَا بَاطِلٌ كَصُلْحِ رَجُلٍ مَعَ مَنْ تَعَدَّى عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ كَبِنَاءِ ظُلَّةٍ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْبَاقِينَ إلَّا بِرِضَاهُمْ. (وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى النِّكَاحِ) سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي أَوْ هِيَ وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِهِ جَازَ وَيَجِبُ الْمَالُ وَيَكُونُ ابْتِدَاءَ نِكَاحٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الشُّهُودِ (وَ) صَحَّ عَنْ دَعْوَى (الرِّقِّ وَكَانَ) فِي حَقِّ الْمُدَّعِي (عِتْقًا عَلَى مَالٍ) وَفِي حَقِّ الْآخَرِ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ فَصَحَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ كَالْكِتَابَةِ وَلَا وَلَاءَ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بَعْدَهُ فَتُقْبَلُ فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَا فِي كَوْنِهِ رَقِيقًا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ هُنَا بِخِلَافِهَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بَعْدَ صُلْحِهَا مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَوْ أَقَامَتْهَا أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهَا قَبْلَهُ لَا تُقْبَلُ وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْعِتْقِ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى وَيَصِحُّ لَوْ دُفِعَ الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى عَلَى إمْضَاءِ الْعِتْقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ بَعْدَهُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ وَإِذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَصَالَحَهُ عَلَى حَطِّ النِّصْفِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ جَائِزٌ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ لَوْ تَصَادَقَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ. (وَلَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا فَصَالَحَ الشَّرِيكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لَا) يَجُوزُ كَالصُّلْحِ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَصُلْحُ رَبِّ الْعَيْنِ مَعَ الْغَاصِبِ بَعْدَ اسْتِهْلَاكٍ آخَرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ صَحِيحٌ وَلِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلِلْمَالِكِ صُلْحُ الْمُسْتَهْلِكِ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَصَحَّ تَأْجِيلُ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بَعْدَ إبَاقِهِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا إذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مَوْصُوفًا مُؤَجَّلًا فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا وَفَارَقَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا جَازَ تَأْجِيلُ بَدَلِهِ مُطْلَقًا وَكَانَ بَيْعًا وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ عَدَمَ إبَاقِهِ وَأَنَّهُ فِي بَيْتِهِ وَالْمَوْلَى إبَاقَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ عَمَلًا بِقَوْلِ الْغَاصِبِ لِكَوْنِ الْعِوَضِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ وَلِدَعْوَاهُ الصِّحَّةَ كَشِرَائِهِ عَبْدًا أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ نَظَرًا إلَى زَعْمِ الْبَائِعِ وَقَبُولِ قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَكِيلًا قَائِمًا فَالصُّلْحُ عَلَى مَوْزُونٍ مُؤَجَّلٍ صَحِيحٌ وَعَلَى مَكِيلٍ نَسِيئَةٍ لَا وَإِنْ كَانَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الْأَمْرُ إنَّ فِي النَّفْسِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ لَهُ الصُّلْحَ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَبَيَّنَ وَجْهَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ.

стр. 2479

مُسْتَهْلَكًا لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً مُطْلَقًا إلَّا عَلَى طَعَامٍ مِثْلِهِ فَيَجُوزُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا مُطْلَقًا إلَّا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا وَلَوْ حَالًّا. وَلَوْ غَصَبَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَلَوْ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ أَوْ نِصْفِ مِثْلِهِ وَالْمَغْصُوبُ قَائِمٌ جَازَ إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ غَائِبًا كَهَلَاكِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْبَاقِي لَا يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الْكُلِّ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ يَكُونُ أَمَانَةً وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهِ وَهُوَ غَائِبٌ لَا يَجُوزُ مُقِرًّا كَانَ الْغَاصِبُ أَوْ مُنْكِرًا وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَرْضِ إذَا صَالَحَ الْغَاصِبَ لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ شَرِكَهُ فِيهِ الْآخَرُ كَالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَعَلَى عَرْضٍ خُيِّرَ الْقَابِضُ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ نِصْفَهُ أَوْ رُبْعَ قِيمَةِ الْعَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ نَصِيبِهِ أَوْ دَفْعِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَالصُّلْحِ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِهَذَا الصُّلْحِ لِلْمُصَالَحِ مَعَهُ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا لِلشَّرِيكِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ وَهُوَ غَائِبٌ شَارَكَهُ الْآخَرُ كَالْمُسْتَهْلَكِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ لَا أَوْ مُنْكِرًا لَا وَلَوْ ادَّعَيَا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثُ أَبِيهِمَا فَصَالَحَ رَبُّ الدَّارِ أَحَدَهُمَا لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ مُنْكِرًا أَوْ مُقِرًّا. (وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالصُّلْحِ عَنْهُ فَصَالَحَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَكِيلَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ) وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ عَنْ دَمٍ عَمْدًا وَعَلَى بَعْضِ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُضِيفَهُ الْوَكِيلُ أَوْ كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى إقْرَارٍ وَعَلَى إنْكَارٍ لَا يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَالْأَمْرُ بِالصُّلْحِ أَمْرٌ بِالضَّمَانِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَالْخُلْعِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ لِصِحَّتِهِمَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ بِخِلَافِهِ وَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ إنْ صَالَحَ بِمَالٍ وَضَمِنَهُ تَمَّ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ بَلْ هُوَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا إلَّا إذَا كَانَ عَنْ عَيْنٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرٌّ فَهِيَ لِلْمُصَالَحِ وَكَذَا إنْ صَالَحَهُ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ كَأَلْفِي هَذَا وَعَبْدِي صَحَّ وَلَزِمَهُ التَّسْلِيمُ وَكَذَا لَوْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ وَسَلِّمْهَا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَهُوَ مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَإِلَّا بَطَلَ إلَّا إذَا قَالَ صَالَحَنِي فَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَالِحْ فُلَانًا وَالْخَامِسُ أَنْ يَقُولَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ لَهُ فَهُوَ كَالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ وَفِي صَالَحْتُك عَلَى أَلْفٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ نَافِذًا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا أَوْ وَجَدَ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُصَالِحِ وَيَرْجِعُ بِالدَّعْوَى إلَّا إذَا ضَمِنَ الْمُصَالِحُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ] وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ (الصُّلْحُ) وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِعَقْدِ الْمُدَايَنَةِ) أَيْ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا هُوَ (أَخْذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَاقِي فَلَوْ صَالَحَ عَنْ أَلْفٍ عَلَى نِصْفِهِ أَوْ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ) أَوْ خَمْسِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَنْ أَلْفٍ جِيَادٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ زُيُوفٍ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى أَلْفٍ حَالَّةٍ مَقْبُوضَةٍ أَوْ عَنْ أَلْفٍ سُودٍ عَلَى أَلْفٍ بِيضٍ مَقْبُوضَةٍ أَوْ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ (جَازَ) وَعَنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَنْ أَلْفٍ سُودٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ بِيضٍ أَوْ عَنْ أَلْفٍ عَلَى طَعَامٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلٍ أَوْ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ غَيْرِ مَقْبُوضٍ لَمْ يَجُزْ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ أَدْوَنَ مِنْ حَقِّهِ قَدْرًا أَوْ وَصْفًا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا فَهُوَ إسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ وَصْفٍ أَوْ مَا هُوَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ كَتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ وَعَنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ بِدَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ مَجْهُولَةٍ فِي الذِّمَّةِ ــ [منحة الخالق] بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ) .

стр. 2480

(وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَقَالَ أَدِّ غَدًا نِصْفَهُ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ فَفَعَلَ بَرِئَ وَإِلَّا لَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّك إنْ لَمْ تَدْفَعْهَا إلَيَّ غَدًا فَلَا تَبْرَأُ عَنْ الْبَاقِي وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ غَدًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَدِّ إلَيَّ كَذَا عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ بَاقِيهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ وَلَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ إذَا أَدَّيْت أَوْ مَتَى أَدَّيْت فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الْبَاقِي لَمْ يَصْلُحْ مُطْلَقًا لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِمَعْنَاهُ (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ لَا أُقِرُّ لَك بِمَا لَك حَتَّى تُؤَخِّرَهُ عَنِّي أَوْ تَحُطَّ) بَعْضَهُ (فَفَعَلَ صَحَّ) إنْ قَالَ ذَلِكَ سِرًّا وَإِنْ قَالَ عَلَانِيَةً يُؤْخَذُ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَلْفًا فَجَحَدَهُ فَقَالَ أَقْرِرْ لِي بِهَا عَلَى أَنْ أَحُطَّ مِنْهَا مِائَةً أَوْ عَلَى أَنْ حَطَطْت مِنْهَا مِائَةً فَأَقَرَّ جَازَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةً لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْبَدَلَ وَلَوْ قَالَ إنْ أَقْرَرْت لِي حَطَطْت مِنْهَا مِائَةً فَأَقَرَّ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَا الْحَطُّ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ) الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ بِسَبَبٍ مُتَّحِدٍ كَثَمَنِ مَبِيعٍ بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ أَعْيَانًا بِلَا تَفْصِيلِ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ أَوْ بَدَلِ قَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ مَوْرُوثٍ صَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ خُيِّرَ الشَّرِيكُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَدْيُونَ بِحِصَّتِهِ أَوْ شَرِيكَهُ فَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ شَرِيكِهِ خُيِّرَ الْمُصَالَحُ إنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَهُ رُبْعَ الدَّيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ وَالْحِيلَةُ فِي اخْتِصَاصِهِ بِهِ دُونَ رُجُوعِ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ أَنْ يَهَبَهُ الْغَرِيمُ قَدْرَ دَيْنِهِ وَهُوَ يُبْرِئُهُ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ يَبِيعَهُ الطَّالِبُ شَيْئًا يَسِيرًا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ ثُمَّ يُبْرِئَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَيَأْخُذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى جِنْسِهِ خُيِّرَ الشَّرِيكُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَدْيُونَ أَوْ شَارَكَهُ ثُمَّ يَرْجِعَانِ بِالْبَاقِي عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا لَوْ قَبَضَ فَلَوْ اخْتَارَ مُتَابَعَةَ الْغَرِيمِ ثُمَّ تَوِيَ نَصِيبُهُ بِأَنْ مَاتَ الْغَرِيمُ مُفْلِسًا رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ. وَلَوْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ شَيْئًا ضَمَّنَهُ رُبْعَ الدَّيْنِ إنْ شَاءَ كَالِاسْتِئْجَارِ بِنِصْفِهِ وَحُدُوثِ دَيْنٍ لِلْمَطْلُوبِ عَلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى الْتَقَيَا قِصَاصًا كَالْقَبْضِ كَتَزَوُّجِهِ الْمَدْيُونَةَ بِدَرَاهِمَ مُطْلَقَةٍ وَكَغَصْبِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ عَيْنًا وَهَلَكَتْ عِنْدَهُ أَوْ شِرَاءً فَاسِدًا كَذَلِكَ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ وُجُوبِ الْمُشْتَرَكِ إذَا صَارَ قِصَاصًا لَا يَكُونُ قَبْضًا كَتَزَوُّجِهِ الْمَدْيُونَةَ عَلَى نَصِيبِهِ وَكَإِتْلَافِ أَحَدِهِمَا مَتَاعَ الْمَطْلُوبِ وَصُلْحِهِ عَلَيْهِ عَنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ وَكَإِبْرَاءِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ وَاقْتَسَمَا مَا بَقِيَ بِالْحِصَّةِ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ فَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا وَلَوْ أَجَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِعَقْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ وَرِثَا دَيْنًا مُؤَجَّلًا فَالتَّأْجِيلُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِإِدَانَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عَنَانٍ فَإِنْ أَخَّرَ الَّذِي وَلِيَ الْإِدَانَةَ صَحَّ تَأْجِيلُهُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَخَّرَ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْهَا لَمْ يَصِحَّ فِي حِصَّتِهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ وَأَجَّلَ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا أَجَّلَ صَحَّ تَأْجِيلُهُ كَتَأْجِيلِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ وَإِنْ حَطَّ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ عَاقِدًا جَازَ حَطُّهُ بَعْضًا وَكُلًّا وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إنْ حَطَّ الْكُلَّ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ عَيْنٍ اخْتَصَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِدًا يَجُوزُ فِي نَصِيبِهِ لَا فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَإِذَا صَالَحَ أَحَدُ رَبَّيْ السَّلَمِ عَنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً خَاصَّةً عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى مَا دَفَعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ فَإِنْ رَدَّ بَطَلَ أَصْلًا وَبَقِيَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا وَبَاقِي الطَّعَامِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مَخْلُوطًا أَوْ لَا وَإِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ مُفَاوَضَةً جَازَ وَلَوْ فِي الْجَمِيعِ وَعَنَانًا تُوُقِّفَ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَتِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ) (وَلَوْ أَخْرَجَتْ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَنْ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ بِمَالٍ أَوْ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ صَحَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) حَمْلًا عَلَى الْمُبَادَلَةِ لَا إبْرَاءً إذْ هُوَ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ كَذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُونَ هُنَا وَاَلَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَاتُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا عَلَى وَجْهِ ــ [منحة الخالق] وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَقَالَ أَدِّ غَدًا نِصْفَهُ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ فَفَعَلَ بَرِئَ وَإِلَّا لَا وَمَنْ قَالَ لَا أُقِرُّ لَك بِمَالِكِ حَتَّى تُؤَخِّرَهُ عَنِّي أَوْ تَحُطَّ فَفَعَلَ صَحَّ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ] (قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى جِنْسِهِ خُيِّرَ الشَّرِيكُ إلَخْ) وَلَا خِيَارَ لِلْمُصَالَحِ لِأَنَّهُ كَقَبْضِ بَعْضِ الدَّيْنِ كَمَا فِي (قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ غَيْرِ مَا قَبَضَ. اهـ. قُلْت وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْمَقْبُوضَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهَا قَدْ سَقَطَ بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَعُودُ حَقُّهُ فِيهَا بِالتَّوَى وَيَعُودُ إلَى ذِمَّتِهِ فِي مِثْلِهَا

стр. 2481

الْإِنْشَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ الْعَيْنِ أَوْ عَنْ الدَّعْوَى بِهَا فَإِنْ كَانَ عَنْ الْعَيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ وَصْفِ الضَّمَانِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا إنَّ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ بَرِئْت مِنْهُ كَانَ بَرِيئًا مِنْهُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَإِنَّمَا أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ. وَإِنْ كَانَ عَنْ الدَّعْوَى فَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ كَمَا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ دَعْوَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ وَتُسْمَعُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَارًا أَوْ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأْتُك عَنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ فِي دَعْوَايَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ تُسْمَعُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَرِئْت لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ خَرَجْت فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهُ لِأَنَّ أَبْرَأْتُك عَنْ خُصُومَتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ خَاطَبَ الْوَاحِدَ فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَرِئْت لِأَنَّهُ أَضَافَ الْبَرَاءَةَ إلَى نَفْسِهِ مُطْلَقًا فَيَكُونُ هُوَ بَرِيئًا. اهـ. وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَأَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَلِلزَّوْجِ أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ لَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا وَلَهُ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الدُّيُونِ لَا الْأَعْيَانِ اهـ. وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَقَوْلِهِ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي قِبَلَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَنَاوِلٌ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَكَذَا إذَا قَالَ لَا مِلْكَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقًّا مُطْلَقًا وَلَا اسْتِحْقَاقًا ــ [منحة الخالق] [فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ] (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إلَخْ) وَفِي الْخَانِيَّةِ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إبْرَاءٌ عَنْ ضَمَانِهَا وَتَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِ قِيمَتِهَا اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إبْرَائِهِ عَنْ الْمَغْصُوبِ لَا يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاءٌ عَنْ ضَمَانِ الرَّدِّ لَا عَنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ حَالَ قِيَامِهِ الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لَا قِيمَتُهُ فَكَانَ إبْرَاءً عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ اهـ. يَعْنِي: لَيْسَ بِوَاجِبٍ الْآنَ حَالَ قِيَامِ الْعَيْنِ حَتَّى إذَا مَنَعَهَا بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ ضَمِنَ وَفِي الْأَشْبَاهِ قَوْلُهُمْ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ مَعْنَاهُ لَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِالْإِبْرَاءِ وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ عَنْهَا لِسُقُوطِ الضَّمَانِ صَحِيحٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْأَمَانَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ تُسْمَعُ) أَيْ لَوْ ادَّعَاهَا عَلَى غَيْرِ الْمُخَاطَبِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْآتِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ عَلَى طَرِيقِ الْخُصُوصِ أَيْ عَنْ دَعْوَى عَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ فَإِنْ أَضَافَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْعَيْنِ إلَى الْمُخَاطَبِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِهَا عَلَيْهِ وَتُسْمَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ أَضَافَهَا إلَى نَفْسِهِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى أَحَدٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ يَعْنِي إنْشَاءَ الْإِبْرَاءِ عَنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ إنْ كَانَتْ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ لَا تَصِحُّ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَبْرَأْتُك عَنْ كُلِّ دَعْوَى فَهَذَا شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَغَيْرِهَا فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْرَأهُ عَنْ دَعْوَى عَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَا يَدَّعِي بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّ إبْرَاءُ الْمُخَاطَبِ عَنْ دَعْوَى الْعَيْنِ الْمَخْصُوصَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا إبْرَاؤُهُ عَنْهَا فِي صِيغَةِ التَّعْمِيمِ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَلْ قَدْ يَدَّعِي الْأَوْلَوِيَّةَ فِي التَّعْمِيمِ كَيْفَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَى الْأَعْيَانِ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْأَعْيَانِ نَفْسِهَا وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَبْرَأهُ بَعْدَ الصُّلْحِ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَخُصُومَاتِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي حَاوِي الْحَصِيرِيِّ وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى مُدَّعَاهُ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ فِي الْمُدَايَنَاتِ هَكَذَا افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَأَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَكَانَ لِلزَّوْجِ بَذْرٌ فِي أَرْضِهَا وَأَعْيَانٌ قَائِمَةٌ فَالْحَصَادُ وَالْأَعْيَانُ الْقَائِمَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى اهـ. وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ مُقِرَّةٌ بِالْحَصَادِ وَالْأَعْيَانِ بِأَنَّهَا لِلزَّوْجِ فَلِهَذَا قَالَ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلزَّوْجَةِ وَتُؤْمَرُ بِدَفْعِهَا لِلزَّوْجِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرُ الْآجِرَ عَنْ كُلِّ الدَّعَاوَى ثُمَّ أَدْرَكَ الزَّرْعَ فَجَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مَا رَفَعَ الْآجِرُ الْغَلَّةَ وَادَّعَى الْغَلَّةَ قِيلَ تُسْمَعُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ وَلَوْ رَفَعَ الْآجِرُ الْغَلَّةَ أَوَّلًا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الدَّعَاوَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَهَذَا إذَا جَحَدَ الْآجِرُ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ مُقِرًّا أَنَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ اهـ. فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُنْكِرَةً فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَشْبَهِ وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً فَلَا إشْكَالَ وَيُؤَيِّدُ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَانَ لِلزَّوْجِ بَذْرٌ وَأَعْيَانٌ إلَخْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُسَلِّمَةٌ لِذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ مُقْتَضَى التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ وَادَّعَى الزَّوْجُ بَذْرًا وَأَعْيَانًا إلَخْ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقًّا مُطْلَقًا إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْإِبْرَاءِ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ الْمُتَنَاوِلِ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ عَنْ الْمُنْتَقَى حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَمَاتَ فَدَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْوَارِثِ مِيرَاثَهُ وَكُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ فِي يَدَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَأَشْهَدَ الِابْنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ تَرِكَةِ وَالِدِهِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ دَارًا فِي يَدِ هَذَا الْوَصِيِّ وَقَالَ هَذِهِ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِي تَرَكَهَا مِيرَاثًا وَلَمْ أَقْبِضْهَا قَالَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَأَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَأَقْضِي بِهَا لَهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى وَالْخَانِيَّةِ وَالْعَتَّابِيَّةِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ هَذَا الْفَرْعَ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَبْقَ لِي شَيْءٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ

стр. 2482

وَلَا دَعْوَى يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ كُلُّ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَكُلُّ كَفَالَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ حَدٍّ فَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ حَقًّا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ بِهَذَا اللَّفْظِ اسْتَفَادَ عَلَى الْعُمُومِ اهـ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَعْلُومَةً لَكِنْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ جَاحِدًا يُكْتَفَى بِذَلِكَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مَانِعٍ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ وَلَوْ صَالَحُوهُ عَنْ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ إنْ كَانُوا مُتَصَادِقَيْنِ وَإِنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ النَّقْدَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَّ إنْ كَانَ فِي وُجُودِ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ حِصَّتِهَا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مِثْلُهُ فَسَدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان. وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرْضًا جَازَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ نَقْدَيْنِ جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ فَأَخْرَجُوهُ لِيَكُونَ الدَّيْنُ لَهُمْ بَطَلَ وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ مِنْهُ صَحَّ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَالْقِسْمَةُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ أَوْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ أَوْ يُؤَدُّوا دَيْنَهُ مِنْ مَالٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا صَحَّ الصُّلْحُ وَالْقِسْمَةُ وَيَرْفَعُونَ مِنْهَا قَدْرَ الدَّيْنِ حَتَّى لَا يَحْتَاجُونَ إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى يَقْضُوا الدَّيْنَ فَإِذَا أَخْرَجُوا وَاحِدًا فَحِصَّتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ عَلَى السَّوَاءِ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مِنْ مَالِهِمْ غَيْرَ الْمِيرَاثِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا وَرِثُوهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ وَقَيَّدَهُ الْخَصَّافُ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ إنْكَارٍ أَمَّا إذَا كَانَ عَنْ إقْرَارٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ مُطْلَقًا وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْيَان صَحِيحٌ وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَنْ دَعْوَى أَجْنَبِيٍّ حَقًّا فِي التَّرِكَةِ مَعَ غَيْبَةِ الْبَقِيَّةِ جَائِزٌ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْمُدَّعِي لَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَثْبَتَهُ سُلِّمَ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الشُّرَكَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْبَدَلِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِذَا صَالَحُوا أَحَدَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ لَمْ يَعْلَمُوهَا هَلْ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ فِيهِ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان قُدِّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا هُوَ الْأَشْهَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ دَيْنًا فَلَهُ الصُّلْحُ كَأَنَّهُ وُجِدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا لَا وَلَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ مِيرَاثَهَا صَحَّ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهَا أَوْ مَهْرِهَا وَلَا يَطِيبُ لَهُمْ إنْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بَطَلَ الصُّلْحُ (فُرُوعٌ) ادَّعَى أَرْضًا ــ [منحة الخالق] النَّفْيِ فَتَعُمُّ فَيَكُونُ بِالدَّعْوَى مُتَنَاقِضًا وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ اعْتِرَافَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبَضَهُ يَعْنِي لَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ مِمَّا قَبَضْته اهـ. وَهُوَ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ جِهَةِ وَالِدِهِ لِجَهْلِهِ بِمَعْرِفَةِ مَا لَوْ لِوَالِدِهِ عَلَى جِهَةِ التَّفْصِيلِ فَاسْتَحْسَنُوا سَمَاعَ دَعْوَاهُ هُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْإِشْهَادِ مُجَرَّدًا عَنْ سَابِقَةِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ اهـ. فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَارِجَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ وَلَذَّ اسْتَثْنَاهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى مُفْرَدَاتِ تَرِكَةِ وَالِدِهِ وَأُصُولِهَا وَإِحَاطَتِهِنَّ بِهَا عِلْمًا كَمَا يُكْتَبُ الْآنَ فِي وَثِيقَةِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا تُسْمَعَ دَعْوَاهُ هَذَا. وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا إبْرَاءٌ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى حَيْثُ لَمْ يُخَاطِبْ مُعَيَّنًا وَالْإِقْرَارُ لِمَجْهُولٍ بَاطِلٌ وَبِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ فَصَحَّ دَعْوَاهُ الدَّارَ وَنَحْوَهَا اهـ. مُلَخَّصًا. فَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ إقْرَارٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّمَا يَرِدُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ أَمَّا عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَأَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ فَلَا لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ فِيهِ الْوَصِيُّ فَهُوَ مُعَيَّنٌ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ أَوْ الْإِقْرَارِ الْعَامِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا إنْ لَمْ يَكُنْ إبْرَاءً عَامًّا يَكُنْ إقْرَارًا عَامًّا فَيَمْنَعُ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ فَيَتَعَيَّنُ الْجَوَابُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبَانَ أَوْ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا بِالْإِرْثِ فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قَبْلَ إبْرَائِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ عِنْدَ إبْرَائِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ لِابْنِ الْغَرْسِ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَبْرَأَهُ مُطْلَقٌ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ كَانَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْإِقْرَارُ مَشْغُولُ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَتْرُوكَاتِ أَبِي الْمُقِرِّ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُقِرُّ بِذَلِكَ وَلَا بِمَوْتِ أَبِيهِ إلَّا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ لَا يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ وَيَعْمَلُ الْإِقْرَارُ وَالْإِبْرَاءُ عَمَلَهُ وَلَا يُعْذَرُ الْمُقِرُّ اهـ. فَهَذَا كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ مَا مَرَّ أَوْ عَلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ فِي إبْرَاءِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِلْوَصِيِّ أَوْ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ وَهَذَا فِي إبْرَاءِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا حَقَّ لِي يُسَمَّى إبْرَاءً عَامًّا

стр. 2483

أَنَّهَا وَقْفٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ إذَا كَانَ صَادِقًا وَفِي الْأَجْنَاسِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ وَكُلُّ صُلْحٍ بَعْدَ صُلْحٍ فَالثَّانِي بَاطِلٌ وَكَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَالشِّرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَائِزٌ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ قَبْلَهُ لَيْسَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ حَقٌّ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ مَا كَانَ لِي قِبَلَهُ حَقٌّ بَطَلَ ادَّعَى مَالًا أَوْ غَيْرَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاشْتَرَى ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّعِي يَجُوزُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي الدَّعْوَى فَإِنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ جَحَدَ الْمَطْلُوبَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ يَصِحُّ وَعَنْ الْبَاطِلَةِ لَا وَالْفَاسِدَةُ مَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا وَالصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى حَقِّ الشِّرْبِ أَوْ حَقِّ الشُّفْعَةِ أَوْ حَقِّ وَضْعِ الْجُذُوعِ وَنَحْوِهِ يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَتَى تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ نَحْوَ الشَّخْصِ فِي أَيِّ حَقٍّ كَانَ فَافْتَدَى الْيَمِينَ بِدَرَاهِمَ يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى قِبَلَهُ تَعْزِيرًا بِأَنْ قَالَ كَفَّرَنِي أَوْ أَضْلَلْنِي أَوْ رَمَانِي بِسُوءٍ وَنَحْوَهُ حَتَّى تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ وَنَحْوُهُ فَافْتَدَاهَا بِدِرْهَمٍ يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ مِنْ دَعْوَاهُ الْكُلَّ فِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَك دَفَعْتهَا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بُخَارِيَّةً بِبُخَارَى أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ بُخَارِيَّةً بِبُخَارَى فَالْتَقَيَا بِبَلْدَةٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا الْبُخَارِيَّةُ قَالُوا يُؤَجَّلُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ وَالصُّلْحُ مَعَ الْمُودِعِ عَلَى أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ يُنْكِرَ الِاسْتِيدَاعَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى مَعْلُومٍ جَازَ الصُّلْحُ ثَانِيهَا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فَطَالَبَهُ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا فَسَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ تَصَالَحَا جَازَ أَيْضًا ثَالِثُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَصُلْحِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَرَابِعُهَا إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَصَاحِبُ الْمَالِ سَاكِتٌ لَا يُصَدِّقُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ فِيهِ قَوْلَانِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ آخِرِ الدَّعْوَى لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً فَهَلَكَتْ فَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ الْإِعَارَةَ فَصَالَحَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَالٍ جَازَ فَلَوْ أَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَارِيَّةِ وَقَالَ إنَّهَا هَلَكَتْ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَطَلَ الصُّلْحُ وَفِيهَا مِنْ آخِرِ الصُّلْحِ إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّ عِنْدَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْمَيِّتِ وَلِلْمَيِّتِ ابْنَانِ فَصَالَحَ أَحَدَهُمَا مِنْ حَقِّهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ صَالَحَ جَازَ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ وَقَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُشَاجَرَةٌ فَتَوَسَّطَ الْمُتَوَسِّطُونَ بَيْنَهُمَا لِلْمُصَالَحَةِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أُصَالِحُهُ حَتَّى يُعْطِيَنِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا يَحِلُّ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ] (هِيَ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ جَانِبٍ وَعَمَلٌ مِنْ جَانِبٍ) فَلَوْ شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ مُضَارَبَةً وَيَجُوزُ التَّفَاوُتُ فِي الرِّبْحِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تُسَاوِيهِمَا فِيمَا فَضَلَ مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ فِيمَا فَضَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَرُكْنِهَا اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ دَفَعْت إلَيْك هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً أَوْ مُفَاوَضَةً أَوْ مُعَامَلَةً أَوْ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَاعْمَلْ بِهِ عَلَى أَنَّ لَك مِنْ الرِّبْحِ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ قَالَ ابْتَعْ بِهِ مَتَاعًا فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ كَذَا أَوْ خُذْ ذَلِكَ بِالنِّصْفِ بِخِلَافِ خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ وَاشْتَرِ بِهَا هَرَوِيًّا بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ بَلْ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ اشْتَرَى وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ إلَّا بِأَمْرٍ وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَهُوَ مَعْلُومٌ وَيَكْفِي الْإِعْلَامُ بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ قِسْمَةِ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِرَبِّ الْمَالِ. وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ بِدَيْنٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فَلَا يَصِحُّ وَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَعَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2484

كُلَّهُ ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ فَاعْمَلْ بِهِ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا بِالْوَاوِ لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاوِ فَإِنَّهُ يَكْفِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً لَا يَكُونُ مَأْذُونًا مَا لَمْ يَقْبِضْ الْكُلَّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِنَسِيئَةٍ ثُمَّ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَعَمِلَ فِيهِ جَازَ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُبْضَعِ اعْمَلْ بِمَا فِي يَدِك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ جَازَ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مُسَلَّمًا إلَى الْمُضَارِبِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ لَا سَهْمًا مُعَيَّنًا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَ النِّصْفِ عَشَرَةٌ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومًا فَكُلُّ شَرْطٍ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الرِّبْحِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَمَا لَا فَلَا مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ تَكُونَ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ أَوْ عَلَيْهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَهُوَ بَاطِلٌ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُضَارِبِ مَشْرُوطًا مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ لَهُ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ فَسَدَتْ. وَحُكْمُهَا أَنَّهُ أَمِينٌ بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ وَوَكِيلٌ عِنْدَ الْعَمَلِ وَشَرِيكٌ عِنْدَ الرِّبْحِ وَأَجِيرٌ عِنْدَ الْفَسَادِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ إلَّا فِي الْوَصِيِّ إذَا أَخَذَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ إذَا عَمِلَ كَذَا فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا فَسَدَتْ بِالْهَلَاكِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَغَاصِبٌ عِنْدَ الْخِلَافِ وَمُسْتَقْرِضٌ عِنْدَ اشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لَهُ وَمُسْتَبْضِعٌ عِنْدَ اشْتِرَاطِهِ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إلَّا الْفُلُوسُ النَّافِقَةُ وَأَمَّا التِّبْرُ فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَرُوجُ بِهِ كَالْأَثْمَانِ تَجُوزُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرْضًا وَقَالَ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً جَازَ وَشَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ عَاقِدًا أَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ كَالصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ وَكَذَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِشَرْطِ أَنْ يَعْمَلَ شَرِيكُهُ مَعَ الْمُضَارِبِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا وَإِلَّا فَهِيَ جَائِزَةٌ إنْ كَانَتْ شَرِكَةَ عَنَانٍ وَإِنْ كَانَتْ مُفَاوَضَةً لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُضَارَبَةِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ تَفْسُدُ كَالْمَأْذُونِ إذَا دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَهُ مَعَ الْمُضَارِبِ وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مُضَارَبَةً لَمْ تَفْسُدْ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَا مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَا عَمَلَهُمَا مَعَهُ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ شَرَطَ الْمَأْذُونُ عَمَلَ مَوْلَاهُ فَسَدَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا صَحَّتْ كَالْمُكَاتَبِ إذَا شَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا (وَيَبِيعُ) الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ (بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَشْتَرِي وَيُوَكِّلُ وَيُسَافِرُ) بَرًّا وَبَحْرًا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ فِي بَلْدَةٍ عَلَى الظَّاهِرِ وَيَأْذَنُ لِعَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدًا وَلَا أَمَةً كَالشَّرِيكِ عَنَانًا وَمُفَاوَضَةً بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ يَمْلِكَانِ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ (وَلَهُ الْإِبْضَاعُ وَالْإِيدَاعُ) وَاسْتِئْجَارُ الْعُمَّالِ لِلْأَعْمَالِ وَاسْتِئْجَارُ الْمَنَازِلِ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَاسْتِئْجَارُ السُّفُنِ وَالدَّوَابِّ وَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لَهَا وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ وَيَشْتَرِيَ بِبَعْضِ الْمَالِ طَعَامًا لِيَزْرَعَهَا أَوْ لِيَغْرِسَ فِيهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا وَلَوْ أَخَذَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يُنْفِقَ فِي تَلْقِيحِهَا أَوْ تَأْبِيرِهَا مِنْ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهَا وَإِنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ فَإِنْ رَهَنَ شَيْئًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُضَارِبُ الثَّمَنَ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْخَاصِّ وَلَوْ حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ إنْ كَانَ لِعَيْبٍ طَعَنَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مَا حَطَّ حِصَّتُهُ أَوْ أَكْثَرُ يَسِيرًا جَازَ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي الزِّيَادَةِ يَصِحُّ وَيَضْمَنُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَطْءُ جَارِيَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالدَّوَاعِي وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُضَارِبُ جَارِيَةً بِتَزْوِيجِ صَاحِبِ الْمَالِ إيَّاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ لَا يَجُوزُ وَمَتَى جَازَ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَلَوْ عَقَدَ مُضَارَبَةً وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ وَلَا بِمَالِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ ــ [منحة الخالق] [فُرُوعٌ ادَّعَى أَرْضًا أَنَّهَا وَقْفٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ] (قَوْلُهُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ) سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ لَا يَبِيعُهُ التُّجَّارُ (قَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارُ الْمَنَازِلِ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ) عِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَكَذَلِكَ يَسْتَأْجِرُ الْمُضَارِبُ الْبُيُوتَ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ

стр. 2485

بِرَأْيِك وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا مَا لَا يَعْمَلُهُ التُّجَّارُ وَلَا أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ لَا يَبِيعُهُ التُّجَّارُ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُضَارِبَيْنِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْعًا فَاسِدًا مِمَّا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ فَلَيْسَ بِمُخْتَلِفٍ وَمَا اشْتَرَاهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَكُونُ مُخَالِفًا سَوَاءٌ قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك أَوَّلًا وَلَوْ بَاعَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ وَلَا أَنْ يَأْخُذَ سَفْتَجَةً كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَعْسَرَ مِنْ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان فَالْقَرْضُ وَالِاسْتِدَانَةُ لَا يَمْلِكُهُمَا إلَّا بِصَرِيحِ الْإِذْنِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَإِذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِدَانَةِ كَانَتْ شَرِكَةَ وُجُوهٍ. وَإِذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِغَيْرِ الْأَثْمَانِ كَانَ لِنَفْسِهِ وَبِالدَّنَانِيرِ لِلْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ هُنَا وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَرْضٌ لَهَا فَاشْتَرَى شَيْئًا لَهَا لِبَيْعِ الْعَرْضِ وَيَنْقُدَ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ حَالًّا كَانَ الثَّمَنُ أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ اسْتِدَانَةٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا فِي يَدِهِ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ فِي الْفَاسِدَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْإِيدَاعَ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ وَلَمْ يَتَعَدَّ عَمَّا عَيَّنَهُ إنْ كَانَ التَّعْيِينُ مُقَيَّدًا مِنْ بَلَدٍ وَسِلْعَةٍ وَوَقْتٍ وَمُعَامِلٍ كَمَا فِي الشَّرِكَةِ فَإِنْ تَعَدَّى صَارَ ضَامِنًا فَإِذَا اشْتَرَى بَعْدَهُ كَانَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَعَادَ الْمَالُ مُضَارَبَةً وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ فِي الْبَعْضِ كَانَ مُضَارَبَةً فِيهِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَلَوْ كَانَ التَّقْيِيدُ غَيْرَ مُفِيدٍ كَسُوقٍ مِنْ مِصْرَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالنَّهْيِ وَكَانَ مُفِيدًا فِي الْجُمْلَةِ كَالسُّوقِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا أَصْلًا كَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْحَالِّ فَلَا يُعْتَبَرُ. وَقَوْلُهُ خُذْ مُضَارَبَةً تَعْمَلُ بِهِ فِي مِصْرَ أَوْ لِتَعْمَلْ بِهِ أَوْ فَاعْمَلْ بِهِ أَوْ بِالنِّصْفِ بِمِصْرَ أَوْ فِي مِصْرَ أَوْ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِمِصْرَ تَقْيِيدٌ فَلَا يَتَجَاوَزهُ كَقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ أَوْ فَاشْتَرِ بِهِ الطَّعَامَ أَوْ لِتَشْتَرِي بِهِ الطَّعَامَ أَوْ خُذْهُ بِالنِّصْفِ مُضَارَبَةً فِي الطَّعَامِ أَوْ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْ فُلَانٍ وَتَبِيعَ مِنْهُ بِخِلَافِ وَاعْمَلْ بِهِ فِي مِصْرَ أَوْ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَتَبِيعَ مِنْهُمْ لَيْسَ بِتَقْيِيدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَهُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَمِنْ غَيْرِ الصَّيَارِفَةِ تَقْيِيدٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ وَالصَّرْفِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْكُوفَةِ وَلَا أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِقَرَابَةٍ أَوْ يَمِينٍ فَلَوْ اشْتَرَاهُ كَانَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا أَبِيعُهُ أَوْ أَسْتَخْدِمُهُ أَوْ جَارِيَةً أَطَؤُهَا وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَضَمِنَ إنْ فَعَلَ وَالْمُرَادُ مِنْ الرِّبْحِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِي جُمْلَةِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَالُ أَلْفًا فَاشْتَرَى بِهَا الْمُضَارِبُ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمُضَارِبِ فَإِنْ يَظْهَرُ فِي الْجُمْلَةِ رِبْحٌ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحَّ وَضَمِنَ نَصِيبَ الْمُضَارِبِ مِنْهُمَا وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ جَازَ شِرَاؤُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَإِنْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ وَلَمْ يَضْمَنْ لِرَبِّ الْمَالِ وَسَعَى الْمُعْتَقُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى الشَّرِيكُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى شَرِيكِهِ أَوْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الصَّغِيرِ نَفَذَ عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ وَإِلَّا لَا فَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ وَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَوَطِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْغُلَامِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ نَفَذَتْ دَعْوَةُ الْمُضَارِبِ فِيهِ لِظُهُورِ الرِّبْحِ فِيهِ وَقَبِلَهُ لَا لِعَدَمِ ظُهُورِهِ إذْ قِيمَةُ كُلٍّ لَا تَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَزِمَهُ عُقْرُهَا لِإِقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا وَيَكُونُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَ الْوَلَدُ ثُمَّ ظَهَرَتْ الزِّيَادَةُ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ السَّابِقُ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ أَمَّا الدَّعْوَةُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ فِي الْبَعْضِ) أَيْ إلَى الْوِفَاقِ فِي بَعْضِ الْمَالِ كَانَ مُضَارَبَةً فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَإِنْ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فِي الْكُوفَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِيمَا اشْتَرَى بِغَيْرِ الْكُوفَةِ وَمَا اشْتَرَى بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِلَافِ وُجِدَ فِي بَعْضِهِ دُونَ بَعْضِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي

стр. 2486

فَإِخْبَارٌ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ وَقْتَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَعْنِي اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَإِذَا نَفَذَتْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ النُّفُوذَ بِالْمِلْكِ وَلَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَعَتَقَ مِنْ الْوَلَدِ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَطْ وَوَلَاءُ الْوَلَدِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ بِالْحِصَّةِ وَخُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْغُلَامَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ. ثُمَّ إذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَارِيَةَ رِبْحٌ فَنَفَذَتْ دَعْوَةُ الْمُضَارِبِ فِيهَا أَيْضًا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى التَّعَدِّي لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمْلِيكٍ بِخِلَافِ ضَمَانِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ ضَمَانُ عِتْقٍ وَهُوَ يَعْتَمِدُ التَّعَدِّيَ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَلْفٍ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ حَتَّى صَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَسْعَى وَمَا لَمْ يَصِلْ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ عَلَى أَنَّهُ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا بِأَنْ صَارَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ الْوَلَدُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيُؤْخَذُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْهُ وَهُوَ أَلْفٌ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَضْمَنُ لَهُ عُقْرُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَإِذَا اُسْتُوْفِيَ ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارِبِ فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ رِبْحِ الْوَلَدِ مِقْدَارَ أَلْفٍ وَمِائَةٍ فَعَتَقَ الْوَلَدُ مِنْهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَبَقِيَ مِنْ الْوَلَدِ مِقْدَارُ تِسْعمِائَةٍ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَمَا أَصَابَ الْمُضَارِبَ عَتَقَ وَمَا أَصَابَ رَبَّ الْمَالِ سَعَى فِيهِ الْوَلَدُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا مِنْ عُقْرٍ وَقِيمَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ " الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ ") قَوْلُهُ (فَإِنْ ضَارَبَ الْمُضَارِبُ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَعْمَلْ الثَّانِي) يَعْنِي رَبِحَ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَكَذَا لَوْ غُصِبَ مِنْ الثَّانِي فَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الثَّانِي الْمَالَ أَوْ وَهَبَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ وَإِذَا عَمِلَ الثَّانِي خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ الرِّبْحَ وَلَا يَضْمَنُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَطَابَ لِلثَّانِي مَا رَبِحَ دُونَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَاسِدَةً أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الشَّرْطِ بَعْدَ أَخْذِ الثَّانِي أُجْرَتَهُ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِلَّا فَلِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ الثَّانِي مُضَارَبَةً إلَى ثَالِثٍ وَرَبِحَ الثَّانِي أَوْ وَضَعَ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ وَيَرْجِعُ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إذَا ضَمَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِلَّا لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَضَمِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ دَفَعَ بِإِذْنٍ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ) يَعْنِي ضَارَبَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ بِشَرْطِهِ فَبَقِيَ النِّصْفُ وَقَدْ شَرَطَ الْمُضَارِبُ لِلثَّانِي الثُّلُثَ فَكَانَ لَهُ السُّدُسُ وَطَابَ الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي عَمَلٌ عَنْ الْمُضَارِبِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتَأْجَرَ آخَرَ بِأَقَلَّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ وَنَظِيرُ مَا فِي الْكِتَابِ لَوْ قَالَ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رِزْقٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلُهُ (وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِلثَّانِي ثُلُثُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْمَالِكِ نِصْفَانِ) أَيْ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ مَا رَزَقَ اللَّهُ الْمُضَارِبَ وَهُوَ هُنَا الثُّلُثَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ الْبَاقِي بِالشَّرْطِ وَنَظِيرُهُ مَا رَبِحْت فِي هَذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَتَقَ الْوَلَدُ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ الرِّبْحَ ظَهَرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ الْمَالَيْنِ لِأَنَّهُ مُعَجَّلٌ وَهُوَ مُوسِرٌ وَالسِّعَايَةُ مُؤَجَّلَةٌ وَالْعَبْدُ مُعْسِرٌ وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَضْمَنُ أَيْضًا نِصْفَ عُقْرِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى رَأْسَ الْمَالِ ظَهَرَ أَنَّهُ رَبِحَ لِأَنَّ عُقْرُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ وَيَسْعَى الْغُلَامُ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ اهـ. وَرَأَيْت فِي هَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِالنِّكَاحِ فَكَيْفَ يَجِبُ الْعُقْرُ كَذَا بِخَطِّ الْحَلَبِيِّ نَقْلًا عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ [بَابُ الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ]

стр. 2487

مِنْ شَيْءٍ أَوْ مَا كَانَ لَك فِيهِ مِنْ فَضْلِ الرِّبْحِ أَوْ مَا كَسَبْت فِيهِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ مَا رُزِقْت فِيهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مَا صَارَ لَك فِيهِ مِنْ رِبْحٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَمَا بَقِيَ بَعْدَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ شُرِطَ نِصْفُ الرِّبْحِ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الرِّزْقَ إلَى الْمَالِ وَفِي الثَّانِي أَضَافَهُ إلَى الْمُضَارِبِ قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ لَهُ مَا رَبِحْت بَيْنَنَا نِصْفَانِ وَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلثَّانِي النِّصْفُ وَاسْتَوَيَا فِيمَا بَقِيَ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا قَبْلَهَا إلَّا مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْمُضَارِبِ لِلثَّانِي فَإِنَّ فِي الْأُولَى شُرِطَ لَهُ الثُّلُثُ فَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا وَفِي الثَّانِي شُرِطَ لَهُ النِّصْفُ فَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ. (وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَلِي نِصْفُهُ أَوْ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ فَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلثَّانِي النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (ضَمِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي سُدُسًا) ظَاهِرٌ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا قَوْلُهُ (وَإِنْ شُرِطَ لِلْمَالِكِ ثُلُثُهُ وَلِعَبْدِهِ ثُلُثُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مِنْهُ وَلِنَفْسِهِ ثُلُثُهُ صَحَّ) أَيْ لِعَبْدِ الْمَالِكِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ وَاشْتِرَاطُ الثُّلُثِ لِلْعَبْدِ اشْتِرَاطٌ لِمَوْلَاهُ وَكَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فَتَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ لِلْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِغُرَمَائِهِ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ عَادِيٌّ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ وَقَيَّدَ بِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُضَارِبِ لَوْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ مَا شُرِطَ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَإِلَّا لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُهُ أَوْ لَا وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَاقِدِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَوْ عَقَدَهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَشَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ لَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْأَصَحُّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْعَبْدَ مَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْضُ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَتَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْوَلَدُ وَالْمَرْأَةُ كَالْأَجَانِبِ هُنَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْعَبْدِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مُفْسِدٌ لَهَا. وَكَذَا اشْتِرَاطُ عَمَلِ الْمُضَارِبِ مَعَ مُضَارِبِهِ أَوْ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إذَا دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ مَعَهُ لَا يَفْسُدُ مُطْلَقًا فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَسَدَتْ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ مُضَارَبَةً إلَى مَوْلَاهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَ الِاشْتِرَاطُ لِلْعَبْدِ اشْتِرَاطًا لِمَوْلَاهُ فَاشْتِرَاطُ بَعْضِ الرِّبْحِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُضَارِبِ أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِ رَبِّ الْمَالِ جَائِزٌ بِالْأَوْلَى وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ قَضَاءُ دِينِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لِغُرَمَائِهِ وَلَوْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ فِي الرِّقَابِ لَمْ يَصِحَّ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ شُرِطَ الْبَعْضُ لِمَنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ فَإِنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ صَحَّ الشَّرْطُ وَإِنْ شَاءَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ رِبْحٌ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ شُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ أَوْ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُضَارِبًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا فَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ لِغُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَحِصَّتُهُ لِمَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُهُ وَمَنْ لَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَوْلُهُ (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِكَوْنِهَا وَكَالَةً وَهِيَ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ (وَبِلُحُوقِ الْمَالِكِ مُرْتَدًّا) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْمُضَارِبُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ دُفِعَ إلَيْهِ الثَّمَنُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ لَوْ هَلَكَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ثَانِيًا لَا يَرْجِعُ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَصِلَ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ يُوجِبُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَلَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ صَارَ مُقْتَضِيًا مَا اسْتَوْجَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ فَيَهْلِكُ مِنْ ضَمَانِهِ وَأَمَّا الْمُضَارِبُ إذَا رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَمَا يَقْبِضُهُ يَكُونُ أَمَانَةً فَإِذَا هَلَكَ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عُرُوضًا ثُمَّ عُزِلَ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ عَلِمَ وَالْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَفِيمَا إذَا ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2488

عَادَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ اللُّحُوقِ مُسْلِمًا فَالْمُضَارِبُ عَلَى مُضَارَبَتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ قُيِّدَ بِلُحُوقِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَوْ ارْتَدَّ وَلَمْ يَلْحَقْ فَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوْ ارْتَدَّ فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى حَالِهَا اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ اشْتَرَى وَبَاعَ وَرَبِحَ أَوْ خَسِرَ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ جَائِزٌ وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَالْعُهْدَةُ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ (وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إنْ عَلِمَ) أَيْ يَنْعَزِلُ الْمُضَارِبُ بِعَزْلِ رَبِّ الْمَالِ إنْ عَلِمَ بِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ خَبَرِ رَجُلَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ إنْ كَانَ فُضُولِيًّا وَإِلَّا فَخَبَرِ مُمَيِّزٍ قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ بَاعَهَا ثُمَّ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهَا وَلَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ فَسْخَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) لِأَنَّ لِلْمُضَارِبِ حَقًّا فِي الرِّبْحِ قَيَّدَ بِالْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا فَسَخَ الشَّرِكَةَ وَمَالُهَا أَمْتِعَةٌ قَالُوا يَصِحُّ فَسْخُهُ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ الشَّرِكَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَرْضِ هُنَا أَنْ يَكُونَ خِلَافَ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسَانِ هُنَا فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ وَعَزَلَهُ وَمَعَهُ دَنَانِيرُ لَهُ بَيْعُهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا وَلَهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْعَزْلِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَإِنْ نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ النَّسِيئَةِ كَمَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ عَنْ الْمُسَافَرَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَ الْإِذْنِ لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْعَزْلَ الْحُكْمِيَّ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ إلَّا بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ قَوْلُهُ (وَلَوْ افْتَرَقَا وَفِي الْمَالِ دُيُونٌ وَرِبْحٌ أُجْبِرَ عَلَى اقْتِضَاءِ الدُّيُونِ) لِأَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَالرِّبْحُ كَالْأُجْرَةِ وَطَلَبُ الدَّيْنِ مِنْ تَمَامِ تَكْمِلَةِ الْعَمَلِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَإِلَّا لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِضَاءُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (يُوَكِّلُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ إلَّا بِتَوْكِيلِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ عَاقِدٍ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالْمُسْتَبْضِعُ كَالْمُضَارِبِ يُجْبَرَانِ عَلَى التَّوْكِيلِ قَوْلُهُ (وَالسِّمْسَارُ يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي) وَهُوَ بِكَسْرِ الْأَوَّلِ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَجَمْعُهُ سَمَاسِرَةٌ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِلنَّاسِ بِأَجْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ يَوْمًا لِلْخِدْمَةِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَلَوْ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَأَعْطَاهُ شَيْئًا لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ جَرَتْ الْعَادَةُ وَإِنَّمَا أُجْبِرَ عَلَى طَلَبِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ قَوْلُهُ (وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَمِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ زَادَ الْهَالِكُ عَلَى الرِّبْحِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُضَارِبُ) لِكَوْنِهِ أَمِينًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ لَا قَوْلُهُ (وَإِنْ قُسِّمَ الرِّبْحُ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ تَرَادَّا الرِّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا فَضَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ مَوْقُوفَةٌ فَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ نَفَذَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ هَلَكَ مَا أَعَدَّ لِرَأْسِ الْمَالِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةً وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَقْسُومَ كَانَ رَأْسَ الْمَالِ قَوْلُهُ (وَإِنْ قُسِّمَ الرِّبْحُ وَفُسِخَتْ ثُمَّ عَقَدَاهَا فَهَلَكَ الْمَالُ لَمْ يَتَرَادَّا) وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ انْتَهَتْ بِالْفَسْخِ وَهِيَ الْحِيلَةُ النَّافِعَةُ لِلْمُضَارَبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةُ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً] (فَصْلٌ) قَوْلُهُ (وَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً) لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُعَيَّنٌ لِلْمُضَارِبِ فِي إقَامَةِ الْعَمَلِ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْبِضَاعَةِ وَأَطْلَقَ الْمَالَ فَشَمِلَ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْضِ فَاتِّفَاقِيٌّ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشَارَ بِالدَّفْعِ إلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا بُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ أَوَّلًا حَتَّى لَوْ جَعَلَ الْمَالَ بِضَاعَةً قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ شَرْطٌ فِيهَا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْمَالِ ابْتِدَاءً وَقَيَّدَ بِدَفْعِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ أَخَذَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِغَيْرِ أَمْر الْمُضَارِبِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَبْطُلُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَإِنْ صَارَ عَرْضًا لَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ ــ [منحة الخالق] (فَصْلٌ)

стр. 2489

لَا مُعِينٌ فَانْتَقَضَتْ وَفِي الثَّانِي لَا يَمْلِكُ النَّقْضَ صَرِيحًا فَكَذَا دَلَالَةً فَلَوْ بَاعَ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ ثُمَّ اشْتَرَى عُرُوضًا كَانَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّتُهُ مِنْ رِبْحِ الْعُرُوضِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ الْعُرُوضَ وَصَارَ الْمَالُ نَقْدًا فِي يَدِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْمُضَارَبَةِ فَشِرَاؤُهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِنَفْسِهِ فَلَوْ بَاعَ الْعُرُوضَ بِعُرُوضٍ مِثْلِهَا أَوْ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَرَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ الْمَالُ عُرُوضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ صَارَ حَقًّا لِلْمُضَارِبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ مَنْعَهُ فَرَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ سَوَاءٌ بَاشَرَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَتَمَكَّنُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُضَارِبَ مِنْهُ فَرَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْبِضَاعَةِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ دُفِعَ الْمَالُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً لَا تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى لَكِنْ تَبْطُلُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمُضَارِبِ وَلَا مَالَ هُنَا فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ يُؤَدِّي إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ بَقِيَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا بِضَاعَةٌ وَإِنْ سُمِّيَتْ مُضَارَبَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِضَاعَةِ هُنَا الِاسْتِعَانَةُ لِأَنَّ الْإِبْضَاعَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْمُبْضِعِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْآخَرِ وَلَا رِبْحَ لِلْعَامِلِ وَفُهِمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ جَوَازُ الْإِبْضَاعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى وَحَاصِلُ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ مَا كَانَ مُعْتَادًا بَيْنَ التُّجَّارِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْخَلْطِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالصَّرِيحِ كَالِاسْتِدَانَةِ وَالْعِتْقِ مُطْلَقًا وَالْكِتَابَةِ وَالْإِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفَاصِيلَهَا أَوَّلَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ (فَإِنْ سَافَرَ فَطَعَامُهُ وَشِرَاؤُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرَكُوبُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ عَمِلَ فِي الْمِصْرِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ) أَيْ إنْ سَافَرَ الْمُضَارِبُ وَالرَّكُوبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا يُرْكَبُ سَوَاءٌ كَانَ بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ جَزَاءَ الِاحْتِبَاسِ كَنَفَقَةِ الْقَاضِي وَالْمَرْأَةِ وَالْمُضَارِبُ فِي الْمِصْرِ سَاكِنٌ بِالسُّكْنَى الْأَصْلِيِّ وَإِذَا سَافَرَ صَارَ مَحْبُوسًا بِالْمُضَارَبَةِ فَيَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ قَيَّدَ بِالْمُضَارِبِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ وَالْوَكِيلَ وَالْمُسْتَبْضِعَ لَا نَفَقَةَ لَهُمْ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْبَدَلَ لَا مَحَالَةَ وَالْوَكِيلَ وَالْمُسْتَبْضِعَ مُتَبَرِّعَانِ وَكَذَا الشَّرِيكُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ لَا نَفَقَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِهِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَطْلَقَ الْمُضَارَبَةَ فَانْصَرَفَتْ إلَى الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي الْفَاسِدَةِ أَجِيرٌ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ حَبْسَ نَفْسِهِ لِأَجْلِهَا عُلِمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ الْمُقَدَّرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَنْزِلِهِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ فَهُوَ كَالْمِصْرِ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَأَطْلَقَ الْمِصْرَ فَشَمِلَ مِصْرَهُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ وَالْمِصْرَ الَّذِي اتَّخَذَهُ دَارًا أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمِصْرٍ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَارًا فَلَهُ النَّفَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. فَلَوْ أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ الْكُوفَةِ مُسَافِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا مُسَافِرًا فَلَهُ النَّفَقَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَصْرَةَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِأَجْلِ الْمَالِ وَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّ الْبَصْرَةَ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ لَهُ فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْوَطَنِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْكُوفَةَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا مَا أَقَامَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَصْرَةِ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ وَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفَرِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ بِهَا وَطَنٌ فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْمَالِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ. وَأَشَارَ بِالطَّعَامِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فِي السَّفَرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ بِالْمَعْرُوفِ فَدَخَلَ فِيهِ غَسْلُ ثِيَابِهِ وَأُجْرَةُ مَنْ يَخْدُمُهُ مِنْ الْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَعَلْفِ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَنَفَقَةِ غِلْمَانِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مَعَهُ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَمَا أَسْرَفَ فِيهِ ضَمِنَهُ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ وَمَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى بَلَدِهِ رَدَّهُ إلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَالْحَاجِّ عَنْ الْغَيْرِ يَرُدُّ الْفَاضِلَ عَنْ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2490

الْمَحْجُوجِ عَنْهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إلَى وَرَثَتِهِ وَالْغَازِي إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ رَدَّ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَكَالْأَمَةِ إذَا رَجَعَ الْمَوْلَى فِي تَبْوِئَتهَا تَرُدُّ مَا مَعَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَأَشَارَ بِنَفْيِ وُجُوبِ الدَّوَاءِ مِنْ مَالِهَا مُطْلَقًا إلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ وَالْفَصَّادِ لَا تَجِبُ مِنْ مَالِهَا لِأَنَّهَا مِنْ الدَّوَاءِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الدَّوَاءُ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ كَدَوَاءِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي السَّفَرِ فَشَمِلَ مَا إذَا اتَّفَقَ لَهُ شِرَاءُ شَيْءٍ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ عَادَةَ التُّجَّارِ كَانَ لَهُ أَكْلُ الْفَاكِهَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَهُ الْخِضَابُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَطَعَامُهُ إلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ مَا كَانَ يَعْتَادُهُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ بِالنَّفَقَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ وَلَا لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ اشْتَرَى كَانَ مِنْ مَالِهِ خَاصًّا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَأْتِي بِدُونِ الْجَارِيَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى الْخِدْمَةِ تَرْتَفِعُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَقَيَّدَ بِنَفَقَةِ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ نَفَقَةَ عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ وَدَوَابِّهِ إذَا سَافَرَ بِهِمْ لَيْسَتْ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَيْهِمْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَنْفَقَ تُؤْخَذُ مِمَّا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ وَفَى وَإِلَّا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ حُسِبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا رَدَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ فَهُوَ كَالْمُودَعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَفَادَ بِذِكْرِ الْكِسْوَةِ وُجُوبُ الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِنْفَاقُ مِنْ عَيْنِهِ حَتَّى لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِنَفَقَتِهِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْإِنْفَاقِ إلَيْهِ كَالْوَصِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ حَتَّى تَوِيَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْمُضَارَبَةِ فَضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ مِنْهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ السَّفَرَ فَشَمِلَ السَّفَرَ لِلتِّجَارَةِ وَلِطَلَبِ الدُّيُونِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لِطَلَبِهِ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ عَمَلَهُ فِي الْمِصْرِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلِاقْتِضَاءِ الدُّيُونِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَنْفَقَهُ فِي الْخُصُومَةِ لِتَقَاضِي الدَّيْنِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ الْمُضَارِبَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَمُضَارِبِهِ إذَا كَانَ إذْنُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لِلثَّانِي كَمَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ رَبِحَ أَخَذَ الْمَالِكُ مَا أَنْفَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ مَا أَنْفَقَهُ الْمُضَارِبُ فَإِذَا اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ وَفَضَلَ شَيْءٌ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الرِّبْحِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُضَارِبِ قَيَّدَ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَالِ دَيْنٌ غَيْرُهَا قُدِّمَ إيفَاؤُهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُهُ (فَلَوْ بَاعَ الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً حُسِبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ) مِنْ الْحُمْلَانِ وَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا يَضُمُّهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا مَا اعْتَادَهُ التُّجَّارُ كَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. قَوْلُهُ (لَا عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ لَا يَحْسُبُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ إذَا بَاعَ مُرَابَحَةً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْمَالِيَّةِ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَالثَّانِي لَا يُوجِبُهَا قَوْلُهُ (وَلَوْ قَصَرَهُ أَوْ حَمَلَهُ بِمَالِهِ وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَاشْتَرِي بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ كُلِّهِ مَتَاعًا ثُمَّ قَصَرَهُ أَوْ حَمَلَهُ بِمَالِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ اسْتَدَانَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ بِأَنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ صَرِيحًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ تَطَوُّعًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَسَكَتَ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالْأَوْلَى وَإِذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ فَلَوْ اشْتَرَى بِكُلِّ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ أَلْفٌ ثِيَابًا وَاسْتَقْرَضَ مِائَةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا ثُمَّ بَاعَهَا ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →