← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

فَإِخْبَارٌ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ وَقْتَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَعْنِي اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَإِذَا نَفَذَتْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ النُّفُوذَ بِالْمِلْكِ وَلَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَعَتَقَ مِنْ الْوَلَدِ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَطْ وَوَلَاءُ الْوَلَدِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ بِالْحِصَّةِ وَخُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْغُلَامَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ. ثُمَّ إذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَارِيَةَ رِبْحٌ فَنَفَذَتْ دَعْوَةُ الْمُضَارِبِ فِيهَا أَيْضًا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى التَّعَدِّي لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمْلِيكٍ بِخِلَافِ ضَمَانِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ ضَمَانُ عِتْقٍ وَهُوَ يَعْتَمِدُ التَّعَدِّيَ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَلْفٍ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ حَتَّى صَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَسْعَى وَمَا لَمْ يَصِلْ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ عَلَى أَنَّهُ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا بِأَنْ صَارَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ الْوَلَدُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيُؤْخَذُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْهُ وَهُوَ أَلْفٌ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَضْمَنُ لَهُ عُقْرُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَإِذَا اُسْتُوْفِيَ ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارِبِ فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ رِبْحِ الْوَلَدِ مِقْدَارَ أَلْفٍ وَمِائَةٍ فَعَتَقَ الْوَلَدُ مِنْهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَبَقِيَ مِنْ الْوَلَدِ مِقْدَارُ تِسْعمِائَةٍ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَمَا أَصَابَ الْمُضَارِبَ عَتَقَ وَمَا أَصَابَ رَبَّ الْمَالِ سَعَى فِيهِ الْوَلَدُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا مِنْ عُقْرٍ وَقِيمَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ " الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ ") قَوْلُهُ (فَإِنْ ضَارَبَ الْمُضَارِبُ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَعْمَلْ الثَّانِي) يَعْنِي رَبِحَ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَكَذَا لَوْ غُصِبَ مِنْ الثَّانِي فَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الثَّانِي الْمَالَ أَوْ وَهَبَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ وَإِذَا عَمِلَ الثَّانِي خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ الرِّبْحَ وَلَا يَضْمَنُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَطَابَ لِلثَّانِي مَا رَبِحَ دُونَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَاسِدَةً أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الشَّرْطِ بَعْدَ أَخْذِ الثَّانِي أُجْرَتَهُ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِلَّا فَلِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ الثَّانِي مُضَارَبَةً إلَى ثَالِثٍ وَرَبِحَ الثَّانِي أَوْ وَضَعَ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ وَيَرْجِعُ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إذَا ضَمَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ وَإِلَّا لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَضَمِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ دَفَعَ بِإِذْنٍ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ) يَعْنِي ضَارَبَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ بِشَرْطِهِ فَبَقِيَ النِّصْفُ وَقَدْ شَرَطَ الْمُضَارِبُ لِلثَّانِي الثُّلُثَ فَكَانَ لَهُ السُّدُسُ وَطَابَ الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي عَمَلٌ عَنْ الْمُضَارِبِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتَأْجَرَ آخَرَ بِأَقَلَّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ وَنَظِيرُ مَا فِي الْكِتَابِ لَوْ قَالَ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رِزْقٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلُهُ (وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِلثَّانِي ثُلُثُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْمَالِكِ نِصْفَانِ) أَيْ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ مَا رَزَقَ اللَّهُ الْمُضَارِبَ وَهُوَ هُنَا الثُّلُثَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ الْبَاقِي بِالشَّرْطِ وَنَظِيرُهُ مَا رَبِحْت فِي هَذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَتَقَ الْوَلَدُ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ الرِّبْحَ ظَهَرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ الْمَالَيْنِ لِأَنَّهُ مُعَجَّلٌ وَهُوَ مُوسِرٌ وَالسِّعَايَةُ مُؤَجَّلَةٌ وَالْعَبْدُ مُعْسِرٌ وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَضْمَنُ أَيْضًا نِصْفَ عُقْرِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى رَأْسَ الْمَالِ ظَهَرَ أَنَّهُ رَبِحَ لِأَنَّ عُقْرُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ وَيَسْعَى الْغُلَامُ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ اهـ. وَرَأَيْت فِي هَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِالنِّكَاحِ فَكَيْفَ يَجِبُ الْعُقْرُ كَذَا بِخَطِّ الْحَلَبِيِّ نَقْلًا عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ [بَابُ الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ]

стр. 2487

مِنْ شَيْءٍ أَوْ مَا كَانَ لَك فِيهِ مِنْ فَضْلِ الرِّبْحِ أَوْ مَا كَسَبْت فِيهِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ مَا رُزِقْت فِيهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مَا صَارَ لَك فِيهِ مِنْ رِبْحٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَمَا بَقِيَ بَعْدَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ شُرِطَ نِصْفُ الرِّبْحِ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الرِّزْقَ إلَى الْمَالِ وَفِي الثَّانِي أَضَافَهُ إلَى الْمُضَارِبِ قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ لَهُ مَا رَبِحْت بَيْنَنَا نِصْفَانِ وَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلثَّانِي النِّصْفُ وَاسْتَوَيَا فِيمَا بَقِيَ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا قَبْلَهَا إلَّا مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْمُضَارِبِ لِلثَّانِي فَإِنَّ فِي الْأُولَى شُرِطَ لَهُ الثُّلُثُ فَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا وَفِي الثَّانِي شُرِطَ لَهُ النِّصْفُ فَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ. (وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَلِي نِصْفُهُ أَوْ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ فَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلثَّانِي النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (ضَمِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي سُدُسًا) ظَاهِرٌ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا قَوْلُهُ (وَإِنْ شُرِطَ لِلْمَالِكِ ثُلُثُهُ وَلِعَبْدِهِ ثُلُثُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مِنْهُ وَلِنَفْسِهِ ثُلُثُهُ صَحَّ) أَيْ لِعَبْدِ الْمَالِكِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ وَاشْتِرَاطُ الثُّلُثِ لِلْعَبْدِ اشْتِرَاطٌ لِمَوْلَاهُ وَكَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فَتَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ لِلْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِغُرَمَائِهِ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ عَادِيٌّ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ وَقَيَّدَ بِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُضَارِبِ لَوْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ مَا شُرِطَ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَإِلَّا لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُهُ أَوْ لَا وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَاقِدِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَوْ عَقَدَهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَشَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ لَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْأَصَحُّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْعَبْدَ مَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْضُ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَتَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْوَلَدُ وَالْمَرْأَةُ كَالْأَجَانِبِ هُنَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْعَبْدِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مُفْسِدٌ لَهَا. وَكَذَا اشْتِرَاطُ عَمَلِ الْمُضَارِبِ مَعَ مُضَارِبِهِ أَوْ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إذَا دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ مَعَهُ لَا يَفْسُدُ مُطْلَقًا فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَسَدَتْ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ مُضَارَبَةً إلَى مَوْلَاهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَ الِاشْتِرَاطُ لِلْعَبْدِ اشْتِرَاطًا لِمَوْلَاهُ فَاشْتِرَاطُ بَعْضِ الرِّبْحِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُضَارِبِ أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِ رَبِّ الْمَالِ جَائِزٌ بِالْأَوْلَى وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ قَضَاءُ دِينِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لِغُرَمَائِهِ وَلَوْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ فِي الرِّقَابِ لَمْ يَصِحَّ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ شُرِطَ الْبَعْضُ لِمَنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ فَإِنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ صَحَّ الشَّرْطُ وَإِنْ شَاءَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ رِبْحٌ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ شُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ أَوْ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُضَارِبًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا فَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ لِغُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَحِصَّتُهُ لِمَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُهُ وَمَنْ لَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَوْلُهُ (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِكَوْنِهَا وَكَالَةً وَهِيَ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ (وَبِلُحُوقِ الْمَالِكِ مُرْتَدًّا) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْمُضَارِبُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ دُفِعَ إلَيْهِ الثَّمَنُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ لَوْ هَلَكَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ثَانِيًا لَا يَرْجِعُ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَصِلَ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ يُوجِبُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَلَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ صَارَ مُقْتَضِيًا مَا اسْتَوْجَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ فَيَهْلِكُ مِنْ ضَمَانِهِ وَأَمَّا الْمُضَارِبُ إذَا رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَمَا يَقْبِضُهُ يَكُونُ أَمَانَةً فَإِذَا هَلَكَ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عُرُوضًا ثُمَّ عُزِلَ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ عَلِمَ وَالْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَفِيمَا إذَا ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2488

عَادَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ اللُّحُوقِ مُسْلِمًا فَالْمُضَارِبُ عَلَى مُضَارَبَتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَحَلَّ التَّصَرُّفِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ قُيِّدَ بِلُحُوقِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَوْ ارْتَدَّ وَلَمْ يَلْحَقْ فَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوْ ارْتَدَّ فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى حَالِهَا اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ اشْتَرَى وَبَاعَ وَرَبِحَ أَوْ خَسِرَ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ جَائِزٌ وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَالْعُهْدَةُ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ (وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إنْ عَلِمَ) أَيْ يَنْعَزِلُ الْمُضَارِبُ بِعَزْلِ رَبِّ الْمَالِ إنْ عَلِمَ بِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ خَبَرِ رَجُلَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ إنْ كَانَ فُضُولِيًّا وَإِلَّا فَخَبَرِ مُمَيِّزٍ قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ بَاعَهَا ثُمَّ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهَا وَلَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ فَسْخَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) لِأَنَّ لِلْمُضَارِبِ حَقًّا فِي الرِّبْحِ قَيَّدَ بِالْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا فَسَخَ الشَّرِكَةَ وَمَالُهَا أَمْتِعَةٌ قَالُوا يَصِحُّ فَسْخُهُ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ الشَّرِكَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَرْضِ هُنَا أَنْ يَكُونَ خِلَافَ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسَانِ هُنَا فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ وَعَزَلَهُ وَمَعَهُ دَنَانِيرُ لَهُ بَيْعُهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا وَلَهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْعَزْلِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَإِنْ نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ النَّسِيئَةِ كَمَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ عَنْ الْمُسَافَرَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَ الْإِذْنِ لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْعَزْلَ الْحُكْمِيَّ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ إلَّا بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ قَوْلُهُ (وَلَوْ افْتَرَقَا وَفِي الْمَالِ دُيُونٌ وَرِبْحٌ أُجْبِرَ عَلَى اقْتِضَاءِ الدُّيُونِ) لِأَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَالرِّبْحُ كَالْأُجْرَةِ وَطَلَبُ الدَّيْنِ مِنْ تَمَامِ تَكْمِلَةِ الْعَمَلِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَإِلَّا لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِضَاءُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (يُوَكِّلُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ إلَّا بِتَوْكِيلِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ عَاقِدٍ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالْمُسْتَبْضِعُ كَالْمُضَارِبِ يُجْبَرَانِ عَلَى التَّوْكِيلِ قَوْلُهُ (وَالسِّمْسَارُ يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي) وَهُوَ بِكَسْرِ الْأَوَّلِ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَجَمْعُهُ سَمَاسِرَةٌ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِلنَّاسِ بِأَجْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ يَوْمًا لِلْخِدْمَةِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَلَوْ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَأَعْطَاهُ شَيْئًا لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ جَرَتْ الْعَادَةُ وَإِنَّمَا أُجْبِرَ عَلَى طَلَبِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ قَوْلُهُ (وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَمِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ زَادَ الْهَالِكُ عَلَى الرِّبْحِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُضَارِبُ) لِكَوْنِهِ أَمِينًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ لَا قَوْلُهُ (وَإِنْ قُسِّمَ الرِّبْحُ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ تَرَادَّا الرِّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا فَضَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ مَوْقُوفَةٌ فَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ نَفَذَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ هَلَكَ مَا أَعَدَّ لِرَأْسِ الْمَالِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةً وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَقْسُومَ كَانَ رَأْسَ الْمَالِ قَوْلُهُ (وَإِنْ قُسِّمَ الرِّبْحُ وَفُسِخَتْ ثُمَّ عَقَدَاهَا فَهَلَكَ الْمَالُ لَمْ يَتَرَادَّا) وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ انْتَهَتْ بِالْفَسْخِ وَهِيَ الْحِيلَةُ النَّافِعَةُ لِلْمُضَارَبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةُ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً] (فَصْلٌ) قَوْلُهُ (وَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً) لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُعَيَّنٌ لِلْمُضَارِبِ فِي إقَامَةِ الْعَمَلِ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْبِضَاعَةِ وَأَطْلَقَ الْمَالَ فَشَمِلَ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْضِ فَاتِّفَاقِيٌّ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشَارَ بِالدَّفْعِ إلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا بُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ أَوَّلًا حَتَّى لَوْ جَعَلَ الْمَالَ بِضَاعَةً قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ شَرْطٌ فِيهَا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْمَالِ ابْتِدَاءً وَقَيَّدَ بِدَفْعِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ أَخَذَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِغَيْرِ أَمْر الْمُضَارِبِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَبْطُلُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَإِنْ صَارَ عَرْضًا لَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ ــ [منحة الخالق] (فَصْلٌ)

стр. 2489

لَا مُعِينٌ فَانْتَقَضَتْ وَفِي الثَّانِي لَا يَمْلِكُ النَّقْضَ صَرِيحًا فَكَذَا دَلَالَةً فَلَوْ بَاعَ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ ثُمَّ اشْتَرَى عُرُوضًا كَانَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّتُهُ مِنْ رِبْحِ الْعُرُوضِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ الْعُرُوضَ وَصَارَ الْمَالُ نَقْدًا فِي يَدِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْمُضَارَبَةِ فَشِرَاؤُهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِنَفْسِهِ فَلَوْ بَاعَ الْعُرُوضَ بِعُرُوضٍ مِثْلِهَا أَوْ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَرَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ الْمَالُ عُرُوضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ صَارَ حَقًّا لِلْمُضَارِبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ مَنْعَهُ فَرَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ سَوَاءٌ بَاشَرَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَتَمَكَّنُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُضَارِبَ مِنْهُ فَرَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْبِضَاعَةِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ دُفِعَ الْمَالُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً لَا تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى لَكِنْ تَبْطُلُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمُضَارِبِ وَلَا مَالَ هُنَا فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ يُؤَدِّي إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ بَقِيَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا بِضَاعَةٌ وَإِنْ سُمِّيَتْ مُضَارَبَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِضَاعَةِ هُنَا الِاسْتِعَانَةُ لِأَنَّ الْإِبْضَاعَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْمُبْضِعِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْآخَرِ وَلَا رِبْحَ لِلْعَامِلِ وَفُهِمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ جَوَازُ الْإِبْضَاعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى وَحَاصِلُ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ مَا كَانَ مُعْتَادًا بَيْنَ التُّجَّارِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْخَلْطِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالصَّرِيحِ كَالِاسْتِدَانَةِ وَالْعِتْقِ مُطْلَقًا وَالْكِتَابَةِ وَالْإِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفَاصِيلَهَا أَوَّلَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ (فَإِنْ سَافَرَ فَطَعَامُهُ وَشِرَاؤُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرَكُوبُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ عَمِلَ فِي الْمِصْرِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ) أَيْ إنْ سَافَرَ الْمُضَارِبُ وَالرَّكُوبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا يُرْكَبُ سَوَاءٌ كَانَ بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ جَزَاءَ الِاحْتِبَاسِ كَنَفَقَةِ الْقَاضِي وَالْمَرْأَةِ وَالْمُضَارِبُ فِي الْمِصْرِ سَاكِنٌ بِالسُّكْنَى الْأَصْلِيِّ وَإِذَا سَافَرَ صَارَ مَحْبُوسًا بِالْمُضَارَبَةِ فَيَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ قَيَّدَ بِالْمُضَارِبِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ وَالْوَكِيلَ وَالْمُسْتَبْضِعَ لَا نَفَقَةَ لَهُمْ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْبَدَلَ لَا مَحَالَةَ وَالْوَكِيلَ وَالْمُسْتَبْضِعَ مُتَبَرِّعَانِ وَكَذَا الشَّرِيكُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ لَا نَفَقَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِهِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَطْلَقَ الْمُضَارَبَةَ فَانْصَرَفَتْ إلَى الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي الْفَاسِدَةِ أَجِيرٌ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ حَبْسَ نَفْسِهِ لِأَجْلِهَا عُلِمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ الْمُقَدَّرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَنْزِلِهِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ فَهُوَ كَالْمِصْرِ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَأَطْلَقَ الْمِصْرَ فَشَمِلَ مِصْرَهُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ وَالْمِصْرَ الَّذِي اتَّخَذَهُ دَارًا أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمِصْرٍ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَارًا فَلَهُ النَّفَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. فَلَوْ أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ الْكُوفَةِ مُسَافِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا مُسَافِرًا فَلَهُ النَّفَقَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَصْرَةَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِأَجْلِ الْمَالِ وَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّ الْبَصْرَةَ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ لَهُ فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْوَطَنِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْكُوفَةَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا مَا أَقَامَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَصْرَةِ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ وَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفَرِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ بِهَا وَطَنٌ فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْمَالِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ. وَأَشَارَ بِالطَّعَامِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فِي السَّفَرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ بِالْمَعْرُوفِ فَدَخَلَ فِيهِ غَسْلُ ثِيَابِهِ وَأُجْرَةُ مَنْ يَخْدُمُهُ مِنْ الْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَعَلْفِ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَنَفَقَةِ غِلْمَانِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مَعَهُ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَمَا أَسْرَفَ فِيهِ ضَمِنَهُ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ وَمَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى بَلَدِهِ رَدَّهُ إلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَالْحَاجِّ عَنْ الْغَيْرِ يَرُدُّ الْفَاضِلَ عَنْ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2490

الْمَحْجُوجِ عَنْهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إلَى وَرَثَتِهِ وَالْغَازِي إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ رَدَّ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَكَالْأَمَةِ إذَا رَجَعَ الْمَوْلَى فِي تَبْوِئَتهَا تَرُدُّ مَا مَعَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَأَشَارَ بِنَفْيِ وُجُوبِ الدَّوَاءِ مِنْ مَالِهَا مُطْلَقًا إلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ وَالْفَصَّادِ لَا تَجِبُ مِنْ مَالِهَا لِأَنَّهَا مِنْ الدَّوَاءِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الدَّوَاءُ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ كَدَوَاءِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي السَّفَرِ فَشَمِلَ مَا إذَا اتَّفَقَ لَهُ شِرَاءُ شَيْءٍ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ عَادَةَ التُّجَّارِ كَانَ لَهُ أَكْلُ الْفَاكِهَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَهُ الْخِضَابُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَطَعَامُهُ إلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ مَا كَانَ يَعْتَادُهُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ بِالنَّفَقَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ وَلَا لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ اشْتَرَى كَانَ مِنْ مَالِهِ خَاصًّا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَأْتِي بِدُونِ الْجَارِيَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى الْخِدْمَةِ تَرْتَفِعُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَقَيَّدَ بِنَفَقَةِ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ نَفَقَةَ عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ وَدَوَابِّهِ إذَا سَافَرَ بِهِمْ لَيْسَتْ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَيْهِمْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَنْفَقَ تُؤْخَذُ مِمَّا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ وَفَى وَإِلَّا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ حُسِبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا رَدَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ فَهُوَ كَالْمُودَعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَفَادَ بِذِكْرِ الْكِسْوَةِ وُجُوبُ الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِنْفَاقُ مِنْ عَيْنِهِ حَتَّى لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِنَفَقَتِهِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْإِنْفَاقِ إلَيْهِ كَالْوَصِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ حَتَّى تَوِيَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْمُضَارَبَةِ فَضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ مِنْهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ السَّفَرَ فَشَمِلَ السَّفَرَ لِلتِّجَارَةِ وَلِطَلَبِ الدُّيُونِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لِطَلَبِهِ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ عَمَلَهُ فِي الْمِصْرِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلِاقْتِضَاءِ الدُّيُونِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَنْفَقَهُ فِي الْخُصُومَةِ لِتَقَاضِي الدَّيْنِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ الْمُضَارِبَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَمُضَارِبِهِ إذَا كَانَ إذْنُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لِلثَّانِي كَمَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ رَبِحَ أَخَذَ الْمَالِكُ مَا أَنْفَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ مَا أَنْفَقَهُ الْمُضَارِبُ فَإِذَا اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ وَفَضَلَ شَيْءٌ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الرِّبْحِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُضَارِبِ قَيَّدَ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَالِ دَيْنٌ غَيْرُهَا قُدِّمَ إيفَاؤُهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُهُ (فَلَوْ بَاعَ الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً حُسِبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ) مِنْ الْحُمْلَانِ وَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا يَضُمُّهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا مَا اعْتَادَهُ التُّجَّارُ كَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. قَوْلُهُ (لَا عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ لَا يَحْسُبُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ إذَا بَاعَ مُرَابَحَةً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْمَالِيَّةِ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَالثَّانِي لَا يُوجِبُهَا قَوْلُهُ (وَلَوْ قَصَرَهُ أَوْ حَمَلَهُ بِمَالِهِ وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَاشْتَرِي بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ كُلِّهِ مَتَاعًا ثُمَّ قَصَرَهُ أَوْ حَمَلَهُ بِمَالِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ اسْتَدَانَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ بِأَنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ صَرِيحًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ تَطَوُّعًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَسَكَتَ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالْأَوْلَى وَإِذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ فَلَوْ اشْتَرَى بِكُلِّ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ أَلْفٌ ثِيَابًا وَاسْتَقْرَضَ مِائَةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا ثُمَّ بَاعَهَا ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2491

بِأَلْفَيْنِ قُسِّمَتْ الْأَلْفُ الرِّبْحُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا فَعَشَرَةٌ مِنْهَا لِلْمُضَارَبَةِ عَلَى شَرْطِهِمَا وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ خَاصَّةً فِي مُقَابَلَةِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَيُرَابِحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَة لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا عَلَى أَلْفٍ لَا غَيْرُ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ فَهُوَ شَرِيكٌ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ قَائِمٍ حَتَّى إذَا بِيعَ كَانَ لَهُ حِصَّةُ الصَّبْغِ وَحِصَّةُ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْقَصَارَةِ وَالْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْنِ مَالٍ قَائِمٍ بِهِ وَلِهَذَا إذَا فَعَلَهُ الْغَاصِبُ ضَاعَ وَلَا يَضِيعُ إذَا صُبِغَ الْمَغْصُوبُ وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَيَمْلِكُ الْخَلْطَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَرِيكًا بَلْ يَضْمَنُ كَالْغَاصِبِ وَالْقَصَارَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ مِنْ قَصَرَ الثَّوْبَ فِعْلُ الْقَصَّارِ وَبِكَسْرِهَا حِرْفَتُهُ وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْحُمْرَةَ لِأَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا سَائِرُ الْأَلْوَانِ فَمِثْلُ الْحُمْرَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ (مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ بَزًّا وَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى بِهِمَا عَبْدًا فَضَاعَا غَرِمَا أَلْفًا وَالْمَالِكُ أَلْفًا) أَيْ غَرِمَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ أَلْفًا ثُمَّ غَرِمَ رَبُّ الْمَالِ وَحْدَهُ أَلْفًا أُخْرَى فَيَغْرَمُ الْمُضَارِبُ خَمْسَمِائَةٍ وَالْمَالِكُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ الْبَزُّ الثِّيَابُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْبَزُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثِيَابُ الْكَتَّانِ أَوْ الْقُطْنِ لَا ثِيَابُ الصُّوفِ وَالْخَزِّ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ قَوْلُهُ (وَرُبْعُ الْعَبْدِ لِلْمُضَارِبِ وَبَاقِيهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَيُرَابِحُ عَلَى أَلْفَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمَّا نَضَّ الْمَالُ ظَهَرَ الرِّبْحُ وَلَهُ مِنْهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِذَا اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ عَبْدًا صَارَ مُشْتَرِيًا رُبْعَهُ لِنَفْسِهِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلْمُضَارَبَةِ عَلَى حَسَبِ انْقِسَامِ الْأَلْفَيْنِ فَإِذَا ضَاعَتْ الْأَلْفَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَتِهِ وَيَخْرُجُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ وَهُوَ الرُّبْعُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسُمِائَةٍ لِأَنَّهُ دَفَعَ مَرَّةً أَلْفًا وَمَرَّةً أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَلَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى أَلْفَيْنِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِهِمَا وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بِيعَ الْعَبْدُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَحِصَّةُ الْمُضَارَبَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ يَرْفَعُ رَأْسَ الْمَالِ وَيَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا وَالْأَلْفُ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُضَارِبُ قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِكِ عَبْدًا بِأَلْفٍ اشْتَرَاهُ بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِنِصْفِ الْأَلْفِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً بِمَا اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَضْلٌ دُونَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ قِسْمَانِ لَا يُرَابِحُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُمَا إذَا كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِمَا أَوْ لَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَقِسْمَانِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ وَهُمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ أَوْ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَبَّ الْمَالِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ الْمُضَارِبَ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ فَضْلٌ فِيهِمَا بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَاشْتَرَى مِنْهَا الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ كَالْأَوَّلِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا فَضْلٌ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ وَحِصَّةِ الْمُضَارِبِ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا نَضَّ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ) لَعَلَّهُ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ تَأَمَّلْ

стр. 2492

فِي الثَّمَنِ فَقَطْ وَهُوَ كَالثَّالِثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مُخْتَصَرًا وَقَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسمِائَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ فَلَيْسَ كَلَامُهُ هُنَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ وَقَدْ اشْتَبَهَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى كَثِيرٍ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ تَنَاقُضٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الثَّمَنِ وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَوْ الرَّابِعُ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِهَذَا صَوَّرُوا الْمَسْأَلَةَ هُنَاكَ بِأَنَّ مَعَهُ عَشَرَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ قَالُوا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَلَوْ مَلَكَهُ رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ) مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَقَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْفِدَاءِ عَلَى الْمَالِكِ وَرُبُعُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَالْعَبْدُ يَخْدُمُ الْمَالِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْمُضَارِبُ يَوْمًا) لِأَنَّ الْفِدَاءَ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَقَدْ كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْمَالُ عَيْنًا وَاحِدًا ظَهَرَ الرِّبْحُ وَهُوَ أَلْفٌ بَيْنَهُمَا وَأَلْفٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا فَدَيَاهُ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُضَارِبِ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَنَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ صَارَ لَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْفِدَاءِ عَلَيْهِمَا وَإِذَا خَرَجَ عَنْهَا بِالدَّفْعِ أَوْ بِالْفِدَاءِ يَخْدُمُهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: قِيمَتُهُ أَلْفَانِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَتَدْبِيرُ الْجِنَايَةِ إلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عَلَى مِلْكِهِ لَا مِلْكَ لِلْمُضَارَبِ فِيهَا فَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ الدَّفْعَ وَاخْتَارَ الْمُضَارِبُ الْفِدَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسْتَبْقِي بِالْفِدَاءِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ وَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُتَوَهَّمُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى فِي الْمُضَارَبَةِ إذَا جَنَى خَطَأً لَا يَدْفَعُ بِهَا حَتَّى يَحْضُرَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ سَوَاءً كَانَ الْأَرْشُ مِثْلَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَكَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا لَا غَيْرَ لَا يَدْفَعُ إلَّا بِحَضْرَتِهِمَا لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَهُ فِيهِ حَقُّ مِلْكٍ حَتَّى لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَمْنَعَهُ عَنْ بَيْعِهِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى خَطَأً لَا يَدْفَعُ إلَّا بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ لِلدَّفْعِ دُونَ الْفِدَاءِ إلَّا إذَا أَبَى الْمُضَارِبُ الدَّفْعَ وَالْفِدَاءَ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ فَلِرَبِّ الْمَالِ دَفْعُهُ لِتَعَنُّتِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَفَدَاهُ الْحَاضِرُ كَانَ مُتَطَوِّعًا لِأَنَّهُ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا يُطَالَبُ بِحِصَّةِ صَاحِبِهِ لَا بِالدَّفْعِ وَلَا بِالْفِدَاءِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَذَكَرَ قَاضِي خان أَنَّ الْمُضَارِبَ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ وَالْفِدَاءُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ فَلِهَذَا كَانَ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ مَعَهُ أَلْفٌ فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا وَهَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ النَّقْدِ دَفَعَ الْمَالِكُ أَلْفًا آخَرَ ثُمَّ وَثُمَّ وَرَأْسُ الْمَالَ جَمِيعُ مَا دَفَعَ) لِأَنَّ الْمَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَالِاسْتِيفَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ وَحُكْمُ الْأَمَانَةِ تُنَافِيهِ فَيَرْجِعُ إلَّا مَرَّةً لِأَنَّهُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ الْوَكِيلَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهَلَكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَّا مَرَّةً لِأَنَّهُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ مُسْتَوْفِيًا لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تُجَامِعُ الضَّمَانَ كَالْغَاصِبِ إذَا وَكَّلَ بِبَيْعِ الْمَغْصُوبِ ثُمَّ فِي الْوَكَالَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَرْجِعُ مَرَّةً وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى ثُمَّ دَفَعَ الْمُوَكَّلُ إلَيْهِ الْمَالَ فَهَلَكَ بَعْدَهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَجُعِلَ مُسْتَوْفِيًا بِالْقَبْضِ بَعْدَهُ أَمَّا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْأَمَانَةِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا فَإِذَا هَلَكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَرَّةً ثُمَّ لَا يَرْجِعُ لِوُقُوعِ الِاسْتِيفَاءِ. (قَوْلُهُ مَعَهُ أَلْفَانِ فَقَالَ دَفَعْت إلَيَّ أَلْفًا وَرَبِحْت أَلْفًا وَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْت أَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَقْبُوضِ وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِهِ لِلْقَابِضِ وَلَوْ ضَمِينًا اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ أَنْكَرَهُ أَصْلًا فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ مَعَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ فَقَطْ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ فِي دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ فِي دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ فِي الرِّبْحِ. قُيِّدَ الِاخْتِلَافُ بِكَوْنِهِ فِي الْمِقْدَارِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إذَا وَقَعَ فِي صِفَةِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ مَعَهُ أَلْفٌ فَقَالَ هُوَ مُضَارَبَةً ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَدْ اشْتَبَهَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى كَثِيرٍ) مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرِ الْمُؤَلِّفُ نَفْسَهُ حَتَّى وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بِغَيْرِ مَا هُنَا

стр. 2493

بِالنِّصْفِ وَقَدْ رَبِحَ أَلْفًا وَقَالَ الْمَالِكُ هُوَ بِضَاعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ) لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي عَلَيْهِ تَقْوِيمَ عَمَلِهِ أَوْ شَرْطًا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ يَدَّعِي الشَّرِكَةَ وَهُوَ يُنْكِرُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا مُطْلَقًا بَلْ لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ هِيَ قَرْضٌ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ هِيَ بِضَاعَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ وَهُوَ يُنْكِرُ بَلْ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْقَرْضَ وَالْمُضَارِبُ الْمُضَارَبَةَ كَانَ الْفَوْرُ لِلْمُضَارِبِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ ضَمَانًا وَهُوَ يُنْكِرُ وَأَيُّهُمَا أَقَامَهَا قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ أَوْلَى. قُيِّدَ الِاخْتِلَافُ بِكَوْنِهِ فِي الصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النَّوْعِ بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ فِي نَوْعٍ وَقَالَ الْمُضَارِبُ مَا سَمَّيْت لِي تِجَارَةً بِعَيْنِهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْعُمُومُ وَالْإِطْلَاقُ، وَالتَّخْصِيصُ يُعَارَضُ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ مَنْ أَقَامَهَا فَإِنْ أَقَامَاهَا فَإِنْ وَقَّتَتَا وَقْتًا قَبْلَ صَاحِبِهَا يَقْضِي بِالْمُتَأَخِّرَةِ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتَا وَقْتًا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ وَقَّتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى قَضَى بِبَيِّنَةِ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعًا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى التَّخْصِيصِ، وَالْإِذْنُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ لِحَاجَتِهِ إلَى نَفْيِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ حَاجَةِ الْآخَرِ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَوْ وَقَّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتًا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَخِيرِ أَوْلَى لِأَنَّ آخِرَ الشَّرْطَيْنِ يَنْقُضُ الْأَوَّلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ يَدَّعِي الْعُمُومَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] (قَوْلُهُ كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) لَا خَفَاءَ فِي اشْتِرَاكِهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَدْعِ وَهُوَ التَّرْكُ وَفِي الشَّرِيعَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ الْإِيدَاعُ هُوَ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ) يَعْنِي صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ دَلَالَةً لِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ انْفَتَقَ زِقُّ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ ثُمَّ تَرَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهُ فَقَدْ الْتَزَمَ حِفْظَهُ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَمْ يَذُقْ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَمْ يَضْمَنْ فِي الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ مَا تُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ) وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ قَوْلًا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً أَوْ فِعْلًا وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُودَعِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً لِيَشْمَلَ مَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ أَعْطِنِيهِ فَقَالَ أَعْطَيْتُك فَهَذَا عَلَى الْوَدِيعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَالْوَدِيعَةَ الْوَدِيعَةُ أَدْنَى وَهُوَ مُتَيَقَّنٌ فَصَارَ كِنَايَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْإِيجَابِ أَوْ فِعْلًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَهُوَ إيدَاعٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْقَبُولِ أَوْ دَلَالَةً لِيَشْمَلَ سُكُوتَهُ عِنْدَ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلَالَةً حَتَّى لَوْ قَالَ لَا أَقْبَلُ لَا يَكُونُ مُودَعًا لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَمْ تُوجَدْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ كِتَابَهُ عِنْدَ قَوْمٍ فَذَهَبُوا وَتَرَكُوهُ ضَمِنُوا إذَا ضَاعَ وَإِنْ أَقَامُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ضَمِنَ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ اهـ. وَلِهَذَا إذَا وَضَعَ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ بِمَرْأًى مِنْ الثِّيَابِيِّ كَانَ إيدَاعًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَكُونُ الْحَمَّامِيُّ مُودَعًا مَا دَامَ الثِّيَابِيُّ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْحَمَّامِيُّ مُودَعٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ هُنَاكَ كَانَ إيدَاعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْإِجَارَاتِ فِي الْجِنْسِ الرَّابِعِ فِي الْحَمَّامِيِّ لَبِسَ ثَوْبًا بِمَرْأَى عَيْنِ الثِّيَابِيِّ فَظَنَّ الثِّيَابِيُّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَإِذَا هُوَ ثَوْبُ الْغَيْرِ ضَمِنَ هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ لِأَنَّهَا تَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ الْآبِقَ أَوْ الطَّيْرَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ وَالْمَالَ السَّاقِطَ فِي الْبَحْرِ لَا يَصِحُّ وَكَوْنُ الْمُودَعِ مُكَلَّفًا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا ضَمِنَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ ضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ قِيمَتَهُ وَخُيِّرَ مَوْلَى الْعَبْدِ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَحُكْمُهَا كَوْنُ الْمَالِ أَمَانَةً عِنْدَهُ مَعَ وُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ أَمَانَةٌ فَلَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ) سَوَاءٌ ــ [منحة الخالق] (كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) (قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْنُ مِنْهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي أَصْلِهِ وَلَمْ يَذُقْ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ مَوْلَى الْعَبْدِ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ فِدَائِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الْمَقْتُولُ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمَوْلَى إلَخْ وَلَعَلَّ هُنَا كَلَامًا سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ يَضْمَنُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَعَلَّ التَّخْيِيرَ فِي صُورَةِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ بِالِاسْتِيدَاعِ فَأَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى وَخُيِّرَ مَوْلَى الْعَبْدِ لَوْ كَانَ الْمُودَعُ عَبْدًا فَقَتَلَ الْعَبْدُ الْوَدِيعَةَ إذْ ضَمَانُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَتَوَابِعِهَا يَكُونُ حَالًّا مُطْلَقًا

стр. 2494

أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْ لَا هَلَكَ مَعَهَا لِلْمُودَعِ شَيْءٌ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَدِيعَةَ خَاصَّةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْأَمَانَةَ خَاصَّةٌ بِمَا لَوْ وَقَعَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِأَنْ هَبَّتْ الرِّيحُ بِثَوْبِ إنْسَانٍ وَأَلْقَتْهُ فِي حِجْرِ غَيْرِهِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِأَنَّ فِي الْوَدِيعَةِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَفِي الْأَمَانَةِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْخِلَافِ الثَّانِي أَنَّ الْأَمَانَةَ عَلَمٌ لِمَا هُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الصُّوَرِ الَّتِي لَا ضَمَانَ فِيهَا كَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا الْوَدِيعَةُ مَا وُضِعَ لِلْأَمَانَةِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَكَانَا مُتَغَايِرَيْنِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَنُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامِ بَدْرِ الدِّينِ الْكَرْدَرِيِّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ الضَّمَانَ إنْ ضَاعَتْ ثِيَابُهُ كَانَ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى [لِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظ الْوَدِيعَة بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ] (قَوْلُهُ وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ) لِأَنَّهُ يَحْفَظُهَا بِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا مَنْ يُمَوِّنُهُ فَدَخَلَ فِيهِمْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَدْفَعَهَا إلَى زَوْجِهَا وَخَرَجَ الْأَجِيرُ الَّذِي لَا يَسْكُنُ مَعَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا إلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَزَوْجَتِهِ وَهُمَا فِي مَحَلَّةٍ وَالزَّوْجُ يَسْكُنُ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ لَا يَجِيءُ إلَيْهِمَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَمِينًا لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَى زَوْجَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَمِينَةٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ أَوْ تَرَكَهَا فِي بَيْتِهِ الَّذِي فِيهِ وَدَائِعُ النَّاسِ وَذَهَبَ فَضَاعَتْ ضَمِنَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ كَوْنَ الْغَيْرِ فِي عِيَالِهِ شَرْطٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ وَالْأَبَوَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ حَتَّى يُشْتَرَطَ كَوْنُهُمَا فِي عِيَالِهِ وَاخْتَارَ صِحَابُ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ وَقَالَ عَلَيْهِ الْفَتْوَى حَتَّى جَوَّزَ الدَّفْعَ إلَى وَكِيلِهِ أَوْ أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَوْ شَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا وَفِي الْخُلَاصَةِ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى بَعْضِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى السِّكَّةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَ الدَّارِ الْأُولَى أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَفِظَهَا بِغَيْرِهِمْ ضَمِنَ) أَيْ إنْ حَفِظَهَا بِغَيْرِ مَنْ فِي عِيَالِهِ ضَمِنَ فَأَفَادَ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يُودِعُ فَإِنْ أَوْدَعَ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَوَّلَ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ فَارَقَهُ ضَمِنَ الْأَوَّلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي وَإِنْ أَوْدَعَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ الْأَوَّلُ مِنْ الْبَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالرَّدُّ إلَى عِيَالِ الْمَالِكِ كَالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ فَلَا يَكُونُ إيدَاعًا بِخِلَافِ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ إلَى مَنْ فِي عِيَالِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُودِعُ إذَا رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْزِلِ الْمُودِعِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَفِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا إذَا دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ لِلْحِفْظِ أَمَّا إذَا أَخَذَتْ لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا وَهُوَ دَفَعَ يَضْمَنُ اهـ. وَالْوَضْعُ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ لَهُ إيدَاعٌ حَتَّى يَضْمَنَ بِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مُودَعٌ غَابَ عَنْ بَيْتِهِ وَدَفَعَ مِفْتَاحَ الْبَيْتِ إلَى غَيْرِهِ فَلَمَّا رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ لَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ لَا يَضْمَنُ وَبِدَفْعِ الْمِفْتَاحِ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجْعَلْ الْبَيْتَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَلَوْ أَجَرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ وَدَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدْخُلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَى بَغْدَادَ لِيُوَصِّلَهُ إلَى رَجُلٍ فَوَجَدَ الرَّجُلَ غَائِبًا فَتَرَكَ الْأَجِيرُ الْمَحْمُولَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ لِيُوَصِّلَهَا إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ فَلَوْ وَجَدَ الرَّجُلَ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ يَدْفَعُ إلَى الْقَاضِي وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْقَاضِي وَهُوَ لَمْ يَدْفَعْ وَلَمْ يُجْبَرْ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان عَشَرَةُ أَشْيَاءَ إذَا مَلَكَهَا إنْسَانٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ غَيْرَهُ لَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ الْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ حَتَّى يَضْمَنَ بِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إذْ لَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان عَشَرَةُ أَشْيَاءَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْعَاشِرُ الْمُسَاقِي لَا يُسَاقِي غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ

стр. 2495

أَنْ يَرْهَنَ وَالْمُودَعُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ أَوْ الثَّوْبِ لَا يُؤَجِّرُ غَيْرَهُ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يُعِيرُ غَيْرَهُ مَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ وَالْمُزَارِعُ لَا يَدْفَعُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً إلَى غَيْرِهِ وَالْمُضَارِبُ لَا يُضَارِبُ وَالْمُسْتَبْضِعُ لَا يَمْلِكُ الْإِبْضَاعَ وَالْمُسْتَبْضِعُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَاشِرَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَجَّرُ وَلَا تُرْهَنُ وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُؤَجِّرُ وَيُعَارُ وَيُودَعُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّهْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْهَنَ وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِشَيْءٍ فِي الرَّهْنِ غَيْرِ الْإِمْسَاكِ لَا يَبِيعُ وَلَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ وَلَا يَلْبَسُ وَلَا يَسْتَخْدِمُ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْحَرْقَ أَوْ الْغَرَقَ فَيُسَلِّمَهَا إلَى جَارِهِ أَوْ فُلْكٍ آخَرَ) لِأَنَّ هَذَا تَعَيَّنَ حِفْظًا فَلَا يَضْمَنُ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ وَعِنْدَهَا وَدِيعَةٌ فَدَفَعَتْهَا إلَى جَارَةٍ لَهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ وَفَاتِهَا بِحَضْرَتِهَا أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهَا لَا تَضْمَنُ. اهـ. لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْحِفْظِ وَلِهَذَا قَالُوا أَيْضًا لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا فِي وَقْتِ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ بِعِيَالِهِ فَدَفَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ وَفِي قَوْلِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى فُلْكٍ آخَرَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهَا فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى وَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا بِأَنْ وَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ ابْتِدَاءً أَوْ بِالتَّدَرُّجِ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْحَرْقَ إلَى أَنَّ الْحَرِيقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَالِبًا مُحِيطًا بِمَنْزِلِ الْمُودَعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ضَرُورَةً مُسْقِطَةً لِلضَّمَانِ بَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ فَصَارَ كَمَا إذَا ادَّعَى الْإِذْنَ فِي الْإِيدَاعِ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَفِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ فَلَوْ أَوْدَعَهَا وَهَلَكَتْ فَقَالَ الْمَالِكُ هَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي وَقَالَ بَلْ رَدَّهُ إلَيَّ وَهَلَكَتْ عِنْدِي لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ إيدَاعَ الْغَيْرِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ غُصِبَ مِنْ الْمُودِعِ وَهَلَكَتْ فَأَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ فَقَالَ الْمُودِعُ قَدْ رَدَّهُ إلَيَّ فَهَلَكَتْ عِنْدِي وَقَالَ لَا بَلْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَهَا رَبُّهَا فَحَبَسَهَا قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَمَنَعَهَا) يَعْنِي لَوْ مَنَعَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ طَلَبِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِالْمَنْعِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا بِالْمَنْعِ لَا يَضْمَنُ وَلِهَذَا قَالَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ سَيْفًا فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُودِعِ لِيَضْرِبَ بِهِ رَجُلًا ظُلْمًا فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ وَلَوْ أَوْدَعَتْ كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ بِمَالٍ أَوْ بِقَبْضِ مَهْرِهَا مِنْ الزَّوْجِ فَلِلْمُودَعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ حَقِّ الزَّوْجِ. اهـ. وَمِنْ الْمَنْعِ ظُلْمًا مَوْتُهُ مُجَهَّلًا وَلِهَذَا قَالَ قَاضِي خان الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ أَحَدُهَا مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا أَخَذَ مِنْ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَالثَّانِيَةُ السُّلْطَانُ إذَا خَرَجَ إلَى الْغَزْوِ وَغَنِمُوا وَأَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالثَّالِثَةُ الْقَاضِي إذَا أَخَذَ مَالَ الْيَتِيمِ وَأَوْدَعَ غَيْرَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا قَبِلَ مَالَ الْيَتِيمِ وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْقَاضِي وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْأَمَانَاتِ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالتَّجْهِيلِ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الْقَاضِي وَذَكَرَ بَدَلَهَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ أَرْبَعَةٌ وَقَيَّدَ فِي الْخُلَاصَةِ ضَمَانَ الْمُودَعِ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا بِأَنْ لَا يَعْرِفَهَا الْوَارِثُ أَمَّا إذَا عَرَفَهَا وَالْمُودَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْتهَا وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ إنْ فَسَّرَ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعَةُ كَذَا وَأَنَا عَلِمْتهَا وَقَدْ هَلَكَتْ صُدِّقَ هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ فَقَالَ هَلَكَتْ سَوَاءٌ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهَا لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّهْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْهَنَ) هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ آنِفًا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَرْهَنُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ أَوْ سَقَطَتْ كَلِمَةٌ لَا مِنْ عِبَارَةِ أَنْ يَرْهَنَ فِي الْخُلَاصَةِ سَهْوًا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَا يُقَالُ لَعَلَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْهَنَ هُوَ الرَّاهِنُ لَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُحَالَ لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَرْهَنُ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوعِ الْحَرِيقِ فِي بَيْتِهِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ. اهـ.

стр. 2496

لَا يَضْمَنُ فَلَوْ طَلَبهَا مِنْهُ فَقَالَ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إنْ تَرَكَ عَنْ رِضًا وَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ فَقَدْ أَنْشَأَ الْوَدِيعَةَ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ رِضًا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ مَا إذَا كَانَ الْمُودَعُ يُمْكِنُهُ وَكَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ صَادِقًا فَلَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِمَا قُلْنَا وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَهَا وَكِيلًا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ اُطْلُبْهَا غَدًا ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهَا فَإِنْ قَالَ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ. وَلَوْ قَالَ لَهُ احْمِلْهَا إلَيَّ الْيَوْمَ فَمَضَى وَلَمْ يَحْمِلْهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ مَنَعَهَا مِنْ رَسُولِ الْمَالِكِ وَقَالَ لَا أَدْفَعُهَا إلَّا إلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا لَا يَضْمَنُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَنْعِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَنْ جَاءَك وَبَيَّنَ عَلَامَةَ كَذَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ فَبَيَّنَ رَجُلٌ تِلْكَ الْعَلَامَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ وَدِيعَةَ عَبْدِهِ لَا يَكُونُ ظُلْمًا لِأَنَّ الْمَوْلَى لَيْسَ لَهُ قَبْضُ وَدِيعَةَ عَبْدِهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيَظْهَرْ أَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ وَدِيعَةً فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِلْعَبْدِ بِالْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ ضَمِنَهَا) لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهَا وَإِذَا ضَمِنَهَا مَلَكَهَا وَلَا تُبَاحُ لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ أَبْرَأهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ خَلْطَ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَخَلْطِ الزَّيْتِ بِالشَّيْرَجِ وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَبِالْحِنْطَةِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ بَعْدَ الْإِذَابَةِ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُودَعِ هُوَ الْخَالِطُ لِأَنَّ الْخَالِطَ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْخَالِطِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَلَا يَضْمَنُ أَبُوهُ لِأَجْلِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا لَا تَتَمَيَّزُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّيْسِيرِ كَخَلْطِ الْجَوْزِ بِاللَّوْزِ وَالدَّرَاهِمِ السُّودِ بِالْبِيضِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ إجْمَاعًا وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُهُ عَلَى وَجْهِ التَّيْسِيرِ لَا عَدَمُ إمْكَانِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ خَلَطَهَا بِإِذْنِهِ كَانَ شَرِيكًا لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ اشْتَرَكَا) يَعْنِي وَكَانَتْ شِرْكَةَ مِلْكٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الصُّنْعِ مِنْهُ فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَنْفِقْ بَعْضَهَا فَرَدَّ مِثْلَهُ فَخَلَطَهُ بِالْبَاقِي ضَمِنَ الْكُلَّ) أَيْ الْبَعْضَ بِالْإِنْفَاقِ وَالْبَعْضَ بِالْخَلْطِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهَا وَرَدُّ مِثْلِهِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَقَدْ خَلَطَهُ بِمَا بَقِيَ ــ [منحة الخالق] [طَلَبَ الْوَدِيعَة رَبُّهَا فَحَبَسَهَا قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَمَنَعَهَا] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَهَا بِوَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ فَحَبَسَهَا لَا يَضْمَنُ فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ إلَى مَا ذَكَرَهُ بُعَيْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ جَاءَك وَبَيَّنَ عَلَامَةَ كَذَا إلَخْ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ فَرْعُ التَّجْنِيسِ وَفَرْعُ مَنْ جَاءَك بِعَلَامَةِ كَذَا يُحَجُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ لِيُوَصِّلَهَا إلَى الْأَصِيلِ بِنَفْسِهِ لِتَكْذِيبِهِ إيَّاهُ وَفَرْعُ الْخُلَاصَةِ فِيهِ الْمَنْعُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّرْكِ وَالذَّهَابِ عَنْ رِضَا إلَى وَقْتٍ آخَرَ وَفِيهِ إنْشَاءُ إيدَاعٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي نَفْقَهُ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَضْمَنُ فَتَأَمَّلْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَهَا وَكِيلٌ يَضْمَنُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْمَالِكُ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ الْمُودِعُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إنْ تَرَكَهَا عَنْ رِضًا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ فَقَدْ أَنْشَأَ الْوَدِيعَةَ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ رِضًا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَ الْوَدِيعَةَ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ. اهـ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِعَدَمِ الدَّفْعِ إلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ وَرَسُولُ الْمُودِعِ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الرَّسُولِ حَتَّى هَلَكَتْ ضَمِنَ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي ظَهِيرٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا صَدَّقَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ يَقْبِضُ الْوَدِيعَةَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَكَالَةِ لَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِ وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ الْمُرْسِلِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكِيلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عُزِلَ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَزْلِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِ الرَّسُولِ بِالرُّجُوعِ صَحَّ كَذَا فِي فَتَاوَاهُ اهـ. أَقُولُ: ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى قَاضِي ظَهِيرٍ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ التَّجْنِيسِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَيَتَرَاءَى لِي التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ إنْشَاءَ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودِعِ بَعْدَ مَنْعِهِ لِيَدْفَعَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي ظَهِيرٍ وَالتَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ لِيُؤَدِّيَ إلَى الْمُودِعِ بِنَفْسِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي جَوَابِهِ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ تَرَكَهَا وَذَهَبَ عَنْ رِضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُودَعِ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ أَيْ وَأَدْفَعَهَا لَك فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ فَإِذَا فَارَقَهُ فَقَدْ أَنْشَأَ الْإِيدَاعَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أَدْفَعُهَا إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا فَإِنَّهُ اسْتِبْقَاءٌ لِلْإِيدَاعِ الْأَوَّلِ لَا إنْشَاءُ إيدَاعٍ فَتَأَمَّلْ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّوْفِيقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِقْرَارِ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ اُطْلُبْهَا غَدًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ظَرْفٌ لِضَاعَتْ لَا لِقَالَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ طَلَبَهَا رَبُّهَا فَقَالَ اُطْلُبْهَا غَدًا فَقَالَ فِي الْغَدِ تَلِفَتْ قَبْلَ قَوْلِي اُطْلُبْهَا غَدًا ضَمِنَ لِتَنَاقُضِهِ لَا بَعْدَهُ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا

стр. 2497

مِنْ الْوَدِيعَةِ فَضَمِنَ الْجَمِيعَ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْطِ هُنَا خَلْطٌ لَا تَتَمَيَّزُ مَعَهُ أَمَّا لَوْ جَعَلَ عَلَى مَالِهِ عَلَامَةً حِينَ خَلَطَهُ بِهَا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى التَّمْيِيزُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِالْإِنْفَاقِ وَرَدِّ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ لِيُنْفِقَهُ فِي حَاجَتِهِ فَرَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ رَفْعَهُ حِفْظٌ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ وَلَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ وَإِنْ صَارَ ضَامِنًا بِالرَّفْعِ فَقَدْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بِرَدِّ الْعَيْنِ إلَى مَكَانِهَا فَبَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ بِمِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ عَوْدًا إلَى الْوِفَاقِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَاسْتَنَدَ مِلْكُهُ بِالضَّمَانِ إلَى وَقْتِ وُجُوبِ الضَّمَانِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّفْعُ لِلْبَيْعِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ لَمْ يَسْتَنِدْ مِلْكُهُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَرَدَّ مِثْلَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَنْفَقَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِلْبَاقِي وَلَمْ يَتَعَيَّبْ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ أَشْيَاءَ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ وَدِيعَتَيْنِ فَأَنْفَقَ إحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِلْأُخْرَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى فِيهَا ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ زَالَ الضَّمَانُ) أَيْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ بِأَنْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّي فَرَدَّهَا إلَى يَدِهِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا خَالَفَ فِي الْبَعْضِ ثُمَّ رَجَعَ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ شَهْرًا فَتَرَكَ الْحِفْظَ فِي بَعْضِهِ ثُمَّ حَفِظَ فِي الْبَاقِي اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِقَدْرِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْإِحْرَامِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ لَا يَعْزِمُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى التَّعَدِّي حَتَّى لَوْ نَزَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ لَيْلًا وَمِنْ عَزْمِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ نَهَارًا ثُمَّ سُرِقَ لَيْلًا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ) إذَا تَعَدَّيَا ثُمَّ أَزَالَاهُ لَا يَزُولُ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ إنَّمَا تَكُونُ بِالْإِعَادَةِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا وَيَدِهِمَا لَهُمَا لِأَنَّهُمَا عَامِلَانِ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِ الْمُودَعِ فَإِنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمَالِكِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ فَتَعَدَّى فِيهِ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ أَوْ دَابَّةً فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُمَا ثُمَّ رَهَنَهُمَا بِمَالٍ بِمِثْلِ قِيمَتِهِمَا ثُمَّ قَضَى الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ حِينَ رَهَنَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَمِينًا خَالَفَ فَقَدْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّمَا كَانَ مُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ كَالْمُودَعِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ إلَى تَحْقِيقِ مَقْصُودِ الْمُعِيرِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ دَيْنُهُ مَقْضِيًّا فَيَسْتَوْجِبُ الْمُعِيرُ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِمِثْلِهِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حُكْمًا فَلِهَذَا بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ بَابِ الْإِعَارَةِ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارُهُ بَعْدَ جُحُودِهِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ بِأَنْ قَالَ لَمْ يُودِعْنِي عِنْدَ مَالِكِهَا بَعْدَ طَلَبِ رَدِّهَا وَنَقْلِهَا مِنْ مَكَانِهَا وَقْتَ الْإِنْكَارِ وَكَانَتْ مَنْقُولًا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُحْضِرْهَا بَعْدَ الْجُحُودِ لِمَالِكِهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لَا يَزُولُ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْجُحُودَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ فَيُفْسَخُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ كَجُحُودِ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ وَجُحُودِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمَالِكَ وَهَبَهَا مِنْهُ أَوْ بَاعَهَا لَهُ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا ثُمَّ هَلَكَتْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْإِنْكَارِ عِنْدَ الْمَالِكِ لِأَنَّ جُحُودَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ مَا حَالُ وَدِيعَتِي عِنْدَك لِيَشْكُرَ عَلَى حِفْظِهَا فَجَحَدَهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَقَلَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْقُلْهَا مِنْ مَكَانِهَا حَالَ جُحُودِهِ فَهَلَكَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَجْنَاسِ. وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ مَنْقُولًا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَقَارًا لَا يَضْمَنُ بِالْجُحُودِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْغَصْبِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ جَحَدَهَا فِي وَجْهِ عَدُوٍّ يَخَافُ عَلَيْهَا التَّلَفَ إنْ أَقَرَّ ثُمَّ هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ حِفْظَهَا وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَمْ يُحْضِرْهَا لِأَنَّهُ لَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أَحْضَرَهَا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا دَعْهَا وَدِيعَةً عِنْدَك فَهَلَكَتْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَقَلَهَا إلَخْ) (فَشٌّ) جَحَدَهَا فَلَوْ نَقَلَهَا مِنْ مَكَان كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْجُحُودِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَهُ وَجْهُ خُلَاصَةٍ لَوْ جَحَدَهَا إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا نَقَلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْجُحُودِ وَهَلَكَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا وَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْعَارِيَّةُ مِمَّا يُحَوَّلُ يَضْمَنُ بِالْجُحُودِ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا نُورُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا قَبْلَ الْجُحُودِ إلَخْ) رَأَيْت مُلْحَقًا فِي نُسْخَتَيْ الْخُلَاصَةِ بَعْدَ لَفْظَةِ الْجُحُودِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَعْدَهُ كَلِمَةٌ مَمْحُوَّةٌ لَمْ أَعْرِفْهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا جَحَدَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا قَبْلَ الْجُحُودِ وَقَالَ إنَّمَا غَلِطْت إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ فِيمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ سَقْطًا وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَلَوْ جَحَدَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَلَاكِهَا قَبْلَ الْجُحُودِ إنْ قَالَ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ قَالَ نَسِيت فِي الْجُحُودِ أَوْ قَالَ غَلِطْت ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْجُحُودِ بَرِئَ

стр. 2498

فَلَمْ يَأْخُذْهَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ جَدِيدٌ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الرَّدَّ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَلَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا قَبْلَ جُحُودِهِ وَقَالَ غَلِطْت فِي الْجُحُودِ أَوْ نَسِيت أَوْ ظَنَنْت أَنِّي دَفَعْته فَأَنَا صَادِقٌ فِي قَوْلِي لَمْ يَسْتَوْدِعْنِي ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَوْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَلَى قَدْ دَفَعْت إلَيَّ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْمَالِ كَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَبَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ جَحَدَ ثُمَّ اشْتَرَى ثُمَّ أَقَرَّ فَهُوَ ضَامِنٌ وَالْمَتَاعُ لَهُ. وَكَذَا الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا فَاشْتَرَاهُ فِي حَالِ الْجُحُودِ أَوْ بَعْدَمَا أَقَرَّ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ عَبْدًا لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَ الْمَأْمُورُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَبَاعَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ جَازَ وَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ لَوْ بَاعَ بَعْدَ الْجُحُودِ ثُمَّ أَقَرَّ جَازَ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَإِذَا ضَمِنَهَا الْمُودَعُ بِالْجُحُودِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِيدَاعِ لَا يَوْمَ الْجُحُودِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا عَبْدًا فَجَحَدَهُ الْمُودِعُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُودِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجُحُودِ وَلَكِنَّ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِيدَاعِ كَذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِيدَاعِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ وَالْخَوْفِ) أَيْ لِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُطْلَقٌ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَكَانِ كَمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ قَيَّدَ بِعَدَمِ النَّهْيِ لِأَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْخَوْفِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَوْ كَانَ مُخِيفًا وَلَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْهُ إنْ سَافَرَ بِأَهْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ سَافَرَ بِنَفْسِهِ يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَمِنْ الْمَخُوفِ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْعَطَبُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ مَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ طَالَ الْخُرُوجُ أَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا سَافَرَ بِهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَيَّدَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ إنْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِمَكَانٍ بِأَنْ قَالَ بِعْهُ بِالْكُوفَةِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ الْكُوفَةِ يَصِيرُ ضَامِنًا عِنْدَنَا وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ فَسَافَرَ بِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ طَالَ الْخُرُوجُ أَمْ قَصُرَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ ضَامِنًا طَالَ الْخُرُوجُ أَمْ قَصُرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ طَالَ الْخُرُوجُ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ قَصُرَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْدَعَا شَيْئًا لَمْ يَدْفَعْ الْمُودِعُ إلَى أَحَدِهِمَا حَظَّهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ) يَعْنِي فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْقِيَمِ، وَخِلَافُهُمَا فِي الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُودَعَ لَا يَمْلِكُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا فَكَانَ تَعَدِّيًا عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِي الدَّيْنِ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ حَقِّهِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَكَانَ تَصَرُّفًا فِي مَالِ نَفْسِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَدْفَعْ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ قِسْمَةً اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْبَاقِي رَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى الْآخِذِ بِحِصَّتِهِ وَإِلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ وَارْتَكَبَ الْمَمْنُوعَ لَا يَضْمَنُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان مَا يُفِيدُهُ وَلَفْظُهُ ثَلَاثَةٌ أَوْدَعُوا رَجُلًا مَالًا وَقَالُوا لَا تَدْفَعْ الْمَالَ إلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَجْتَمِعَ فَدَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ ضَامِنًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اهـ. فَقَدْ جَعَلَ عَدَمَ الضَّمَانِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ فَكَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ عِنْدَ رَجُلَيْنِ مِمَّا يُقَسَّمُ اقْتَسَمَاهُ وَحَفِظَ كُلٌّ نِصْفَهُ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَى الْآخَرِ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَا لَا يُقَسَّمُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَحْفَظَ بِإِذْنِ الْآخَرِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا وَلَهُ إنَّمَا رَضِيَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يُصَدَّقُ) عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ تَسْتَوْدِعْنِي هَكَذَا وَفِي الْأَقْضِيَةِ لَوْ قَالَ لَمْ يَسْتَوْدِعْنِي ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يُصَدَّقْ فَفِي عِبَارَتِهِ سَقْطٌ. (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ جَحَدَ الْوَدِيعَةَ وَهَلَكَتْ ثُمَّ أَقَامَ الْمُودِعُ بَيِّنَةً عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجُحُودِ يُقْضَى بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْجُحُودِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْجُحُودِ يُقْضَى بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِيدَاعِ يَعْنِي إذَا أَثْبَتَ الْوَدِيعَةَ كَذَا ذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ وَتَمَامُ هَذَا يُنْظَرُ فِي وَدِيعَةِ الذَّخِيرَةِ. اهـ. وَكَتَبَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَلَى هَامِشِ الْمِنَحِ أَنَّ فِيمَا نُقِلَ مِنْ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ سَقْطًا وَأَنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ لِأَنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْجُحُودِ فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْجُحُودِ لَكِنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِيدَاعِ كَذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِيدَاعِ

стр. 2499

بِحِفْظِهِمَا لَا بِحِفْظِ أَحَدِهِمَا قَيَّدَ بِضَمَانِ الدَّافِعِ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُودِعُ الْمُودَعِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّ فِيمَا يُقَسَّمُ لَوْ أَبَيَا الْقِسْمَةَ وَأَوْدَعَاهُ فَهَلَكَ ضَمِنَاهُ لِتَرْكِهِمَا مَا الْتَزَمَاهُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمُرْتَهِنَيْنِ والمُسْتَبْضِعِين وَالْوَصِيَّيْنِ وَالْعَدْلَيْنِ فِي الرَّهْنِ وَالْوَكِيلَيْنِ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْقِسْمَةُ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ كَانَ لَهُمَا التَّهَايُؤُ فِي الْحِفْظِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ لَا تَدْفَعُ إلَى عِيَالِك أَوْ احْفَظْ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَدَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَوْ حَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحِفْظُ مَعَ مُرَاعَاةِ شَرْطِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُفِيدًا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ مِمَّا تُحْفَظُ فِي يَدِ مَنْ مَنَعَهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ فَرَسًا فَمَنَعَهُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ عَقْدَ جَوْهَرٍ فَمَنَعَهُ مِنْ دَفْعِهِ إلَى غُلَامِهِ فَدَفَعَ ضَمِنَ وَإِلَى أَنَّ بُيُوتَ الدَّارِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسْتَوِيَةً فِي الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ مَنَعَهُ مِنْ وَضْعِهَا فِي بَيْتٍ فِيهِ خَلَلٌ فَوَضَعَهَا فِيهِ ضَمِنَ وَكَذَا إذَا كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ عَلَى السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بُدٌّ أَوْ حَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى ضَمِنَ) فَالْأُولَى صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا خَفِيفًا يُمْكِنُ الْمُودَعَ اسْتِصْحَابُهُ بِنَفْسِهِ كَالْخَاتَمِ فَدَفَعَهَا إلَى عِيَالِهِ ضَمِنَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِيَالٌ سِوَى مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَهَا فِي الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ لَا مُودَعُ الْمُودِعِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُودَعَ الْغَاصِبِ غَاصِبٌ لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَفِي الثَّانِي لَيْسَ بِغَاصِبٍ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ وَإِذَا ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ مُطْلَقًا عَلِمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ لَا وَإِذَا ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ ضَمِنَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرَى مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِلَا إذْنٍ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ عَمَلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ مَعَهُ أَلْفٌ فَادَّعَى رَجُلَانِ كُلٌّ أَنَّهُ لَهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ فَنَكَلَ لَهُمَا فَالْأَلْفُ لَهُمَا وَغَرِمَ أَلْفًا آخَرَ بَيْنَهُمَا) أَشَارَ بِقَوْلِهِ نَكَلَ إلَى أَنَّ الْمُودَعَ يَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ كَمَا يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا أَوْ هَلَاكَهَا إمَّا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ أَوْ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ بِيَمِينِهِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ الْوَصِيُّ لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَيْهِ وَحَلَفَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكَلَ لِلْآخَرِ قُضِيَ بِهِ لِمَنْ نَكَلَ لَهُ فَقَطْ وَإِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ بِالتَّحْلِيفِ وَالْأَوْلَى الْقُرْعَةُ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ يَحْلِفُ لِلثَّانِي وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ فَيُقْضَى بِهِ أَمَّا النُّكُولُ فَإِنَّمَا يَصِيرُ حُجَّةً عِنْدَ الْقَضَاءِ فَجَازَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِيَحْلِفَ لِلثَّانِي فَيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْقَضَاءِ فَإِنْ حَلَفَ لِلثَّانِي فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ نَكَلَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُضِيَ لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ لِلثَّانِي لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ خِلَافًا لِلْخَصَّافِ وَذِكْرُ الْأَلْفِ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا كَمَا أَنَّ الْعَبْدَ فِي كَلَامِ الْخَصَّافِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَفِي التَّحْلِيفِ لِلثَّانِي يَقُولُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْعَيْنُ لَهُ وَلَا قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهَا لِلْأَوَّلِ ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهَا لَهُ فَلَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ بِهَا لِلثَّانِي فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ صَادِقًا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَا لِإِنْسَانٍ ثُمَّ قَالَ بَلْ هِيَ لِهَذَا اخْتَصَّ بِهَا الْأَوَّلُ وَضَمِنَ لِلْآخَرِ قِيمَتَهَا إنْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ أَوْدَعَنِيهَا أَحَدُكُمَا وَلَا أَدْرِي أَيُّكُمَا فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَإِلَّا وَادَّعَاهَا كُلٌّ وَأَرَادَ أَخْذَهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ مَجْهُولٌ وَلِكُلٍّ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فَإِنْ حَلَفَ قَطَعَ دَعْوَاهُمَا وَإِنْ نَكَلَ فَكَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ أَلْفٍ لِهَذَا أَوْ لِهَذَا. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ الْعَارِيَّةِ] (قَوْلُهُ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَمَانَةِ، وَمَحَاسِنُهَا النِّيَابَةُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي إجَابَةِ الْمُضْطَرِّ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِمُحْتَاجٍ كَالْقَرْضِ فَلِذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ) تَعَقَّبَهُ الْمَقْدِسِيَّ فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ هُوَ الْمُخْتَارُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ الْمُتُونِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ اخْتَارَ النَّسَفِيُّ قَوْلَ الْإِمَامِ وَالْمَحْبُوبِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ هُوَ الْمُخْتَارُ مُسْتَدِلًّا بِكَوْنِهِ الِاسْتِحْسَانَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَعْيَانُ بَلْ غَالِبُ الْمُتُونِ عَلَيْهِ مُتَّفِقُونَ حَمَوِيٌّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ (كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)

стр. 2500

كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ وَأَخْذُهَا مِنْ الْعَارِ الْعَيْبِ خَطَأٌ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَا فِي الْمُغْرِبِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ بَاشَرَ الِاسْتِعَارَةَ فَلَوْ كَانَ الْعَارُ فِي طَلَبِهَا لَمَا بَاشَرَهَا اهـ. وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ (قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) وَهَذَا تَعْرِيفُهَا شَرْعًا وَأَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ وَيَشْهَدُ لِمَا فِي الْمَتْنِ الْأَحْكَامُ مِنْ انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَجَوَازِ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ وَلَوْ كَانَ إبَاحَةً لَمَا جَازَ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَا يُفْسِدُ هَذَا التَّمْلِيكَ الْجَهَالَةُ لِكَوْنِهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا كَذَا قَالَ الشَّارِحُونَ وَالْمُرَادُ بِالْجَهَالَةِ جَهَالَةُ الْمَنَافِعِ الْمُمَلَّكَةِ لَا جَهَالَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ حِمَارًا فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا وَذَهَبَ بِهِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ وَلَوْ قَالَ لَهُ خُذْ أَحَدَهُمَا أَيَّهُمَا شِئْت لَا يَضْمَنُ اهـ. وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ اُسْتُعِيرَ لِلتَّمْلِيكِ وَقَدْ قَالُوا عَلَفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُوَقَّتَةً وَكَذَا نَفَقَةُ الْعَبْدِ أَمَّا كِسْوَتُهُ فَعَلَى الْمُعِيرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَحُكْمُهَا كَوْنُهَا أَمَانَةً وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِعْلًا فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي وَاسْتَعْمِلْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ عَارِيَّةً حَتَّى تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إعَارَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمُسْتَعَارِ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ وَخُلُوُّهَا عَنْ شَرْطِ الْعِوَضِ فِي الْإِعَارَةِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الْعِوَضَ فِي الْإِعَارَةِ تَصِيرُ إجَارَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِأَعَرْتُكَ وَأَطْعَمْتُك أَرْضَى) لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ حَقِيقَةً وَالثَّانِي صَرِيحٌ مَجَازًا لِأَنَّ الْإِطْعَامَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ عَيْنُهُ يُرَادُ بِهِ مَا يُسْتَغَلُّ مِنْهُ مَجَازًا لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ وَمَنَحْتُك ثَوْبِي وَحَمَلْتُك عَلَى دَابَّتِي) وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فَيُفِيدُ الْعَارِيَّةَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ لَكِنْ إذَا نَوَى بِهِ الْهِبَةَ كَانَ هِبَةً وَمَنَحْتُك بِمَعْنَى أَعْطَيْتُك. (قَوْلُهُ وَأَخْدَمْتُك عَبْدِي) لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ وَدَارِي لَك سُكْنَى) أَيْ مِنْ جِهَةِ السُّكْنَى لِأَنَّ دَارِي مُبْتَدَأٌ وَلَك خَبَرُهُ وَسُكْنَى تَمْيِيزٌ عَنْ النِّسْبَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ (قَوْلُهُ وَدَارِي لَك عُمْرَى سُكْنَى) يُقَالُ عُمَرَهُ الدَّارَ أَيْ قَالَ لَهُ هِيَ لَك مُدَّةَ عُمُرِك وَالْعُمْرَى اسْمٌ مِنْهُ فَيَصِيرُ مَعْنَاهُ جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّةَ عُمُرِك وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إعَارَةً وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا تَكُونُ إعَارَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ مَتَى شَاءَ) لِعَدَمِ لُزُومِهَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّ الْإِعَارَةَ تَبْطُلُ وَتَبْقَى الْعَيْنُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلِهَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً لِتُرْضِعَ ابْنًا لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا مِنْهَا قَالَ الْمُعِيرُ أَرْدُدْ عَلَيَّ خَادِمِي قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَادِمِهِ إلَى أَنْ تَفْطِمَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَأَنَّ قَوْلَهُ خُذْ عَبْدِي هَذَا لَيْسَ بِإِيجَابٍ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ ثَوْبِي هَذَا وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُفَرَّعًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ قَبُولٌ فِعْلًا فَيَكُونُ وَدِيعَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فَيُفِيدُ الْعَارِيَّةَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ إلَخْ) فِي الْكَافِي لِلْعَلَّامَةِ النَّسَفِيِّ وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَعِنْدَ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ تَجَوُّزًا مُشْكِلٌ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الْمَذْكُورِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَمَجَازًا لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِهَا وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا نَوَى بِالْحَمْلِ الْهِبَةَ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الِارْتِكَابُ حَقِيقَةً فَيَكُونُ عَارِيَّةً لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَثَالِثُهَا أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَالْحَقِيقَةُ تُرَادُ بِاللَّفْظِ بِلَا نِيَّةٍ فَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَةِ الْهِبَةِ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ عَلَى الْهِبَةِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحُ النَّافِعِ قُلْنَا جَازَ أَنْ يَكُونَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ مَجَازًا وَإِلَى هَذَا مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ وَأَرَادَ بِهِ الْعَارِيَّةَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُرِدْ الْحَقِيقَةَ لَا يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا بِالْعَكْسِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَارِيَّةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَيَانِ حَقِيقَةً لَهُمَا إنَّمَا تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِلتَّيَقُّنِ اهـ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ مُوَضَّحًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي الثَّانِي فِي صِفَتِهَا قَالَ لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجَرْتُك مَنَافِعَهَا سَنَةً بِلَا عِوَضٍ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا عَارِيَّةً اهـ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ

стр. 2501

الصَّبِيَّ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَأَعَارَهُ الْفَرَسَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَخْذَ الْفَرَسِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَقِيَهُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكِرَاءِ وَالشِّرَاءِ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَجْرُ مِثْلِ الْفَرَسِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَبَ صَاحِبَهُ إلَى أَدْنَى الْمَوَاضِعِ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ شِرَاءً أَوْ كِرَاءً. اهـ. [هَلَكَتْ الْعَارِيَّة بِلَا تَعَدٍّ] (قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَتْ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا هَلَكَتْ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ وَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ كَشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا هَلَكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ فَإِنْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهَا أَنَّهَا لِلْغَيْرِ ضَمِنَهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُعِيرِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعِيرَ وَإِذَا ضَمَّنَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ إذَا ضَمِنَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُودِعِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ وَالِدُ الصَّغِيرِ إعَارَةَ مَالِ وَلَدِهِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ وَالْمَرْأَةُ إذَا أَعَارَتْ شَيْئًا مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ فَهَلَكَ إنْ كَانَ شَيْئًا دَاخِلَ الْبَيْتِ وَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا فِي الْفَرَسِ أَوْ الثَّوْرِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمَرْأَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى ضَمِنَهَا كَمَا لَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا بِالضَّرْبِ أَوْ حَمَّلَهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَحْمِلُهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا مِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهَا فِي الدَّوَابِّ وَكَذَا لَوْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَرَكَهَا فِي السِّكَّةِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَاجَتِهِ إلَى نَاحِيَةٍ مُسَمَّاةٍ فَأَخْرَجَهَا إلَى النَّهْرِ لِيَسْقِيَهَا وَهِيَ غَيْرُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ وَكَانَ إذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرُبَ بِهِ أَرْضَهُ فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى يَضْمَنُ إذَا عَطِبَ وَكَذَا إذَا قَرَنَهُ بِثَوْرٍ أَعْلَى مِنْهُ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ فَهَلَكَ وَكَذَا إذَا نَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَمِقْوَدُ الدَّابَّةِ فِي يَدِهِ فَسُرِقَتْ إنْ كَانَ مُضْطَجِعًا وَإِنْ كَانَ جَالِسًا لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ حَوَالَيْهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ حَافِظًا عَادَةً وَلَوْ تَرَكَهُ فِي الْمَرَجِ يُرَاعَى إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ هَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً يَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهُ فِي الْقَرْيَةِ وَلَيْسَ لِلْقَرْيَةِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَا يَضْمَنُ إنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلذَّهَابِ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّهُ أَعَارَهَا لِلذَّهَابِ لَا لِلْإِمْسَاكِ فِي الْبَيْتِ (قَوْلُهُ وَلَا تُؤَجَّرُ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَقْوَى لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فَلَوْ مَلَكَهَا لَزِمَ لُزُومُ مَا لَا يَلْزَمُ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ أَوْ عَدَمُ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ وَهُوَ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ وَلَا تُرْهَنُ كَالْوَدِيعَةِ) لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ أَنْ يُودِعَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَرْسَلَهَا عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَرَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ فَصَارَ غَاصِبًا وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُسْتَأْجِرُ كَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِذَا ضَمِنَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ وَبِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا ضَمِنَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ آجَرَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَيُعِيرُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ) لِكَوْنِهِ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَمَلَكَ أَنْ يُمَلِّكَهَا قَيَّدَ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ وَهُوَ الْحَمْلُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ مَا يَخْتَلِفُ لَيْسَ فِيهِ أَنْ يُعِيرَ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُطْلَقَةً كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ ثَوْبًا لِلُّبْسِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُمَا وَيَكُونُ ذَلِكَ تَعْيِينًا لِلرَّاكِبِ وَاللَّابِسِ فَإِنْ رَكِبَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَكُونُ ضَامِنًا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ وخواهر زاده لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ فَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ بِهِمَا لَا يَتَجَاوَزُ عَمَّا سِوَاهُ وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ) يَعْنِي أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ وَالتَّقْيِيدَ دَائِرٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى الْمُسَمَّى فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمُخَالَفَةُ إلَى شَرٍّ فَلَوْ خَالَفَ إلَى مِثْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ اسْتَعَارَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لَوْ كَرَبَ مِثْلَ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ أَرْخَى مِنْهَا كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا فَخَالَفَ لَا يَضْمَنُ لَوْ حَمَلَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ كَمَا سَيَجِيءُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قَرَنَهُ بِثَوْرٍ أَعْلَى مِنْهُ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يُفِيدُ أَنَّ أَغْلَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ حَيْثُ قَالَ اسْتَعَارَ ثَوْرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ لِيَسْتَعْمِلَهُ فَقَرَنَهُ مَعَ ثَوْرٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ يَبْرَأُ لَوْ كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَمِنَ

стр. 2502

دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقَدْرَ مِنْ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ غَيْرِهِ أَوْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ حَمَلَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ تَقْيِيدِهِ مَا يَكُونُ مُفِيدًا حَتَّى لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَحَمَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَفِي الْمُحِيطِ إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا. اهـ. وَإِذَا قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَهُ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ خَالَفَهُ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَيَّدَهَا بِالْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ وَفِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ وَالتَّفْصِيلُ عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهَا وَيَجِيءَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٌ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَرْضٌ) وَمُرَادُهُ أَنَّ إعَارَةَ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ قَرْضٌ وَلَوْ كَانَ قِيَمِيًّا حَتَّى لَوْ قَالَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَكَانَ قَرْضًا إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةً لِإِبَاحَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ رُقْعَةً لِيَجْعَلَهَا عَلَى قَمِيصِهِ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلَهَا فِي بِنَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَإِنْ قَالَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ عَيْنُهُ وَاجِبَ الرَّدِّ فَصَارَ إعَادَةً قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِأَنْ اسْتَعَارَ دِرْهَمًا لِيُعَايِرَ بِهِ مِيزَانَهُ كَانَ عَارِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ كَعَارِيَّةِ الْحُلِيِّ وَإِذَا كَانَ عَارِيَّةً مَا ذَكَرْنَا قَرْضًا كَانَ قَرْضُ الْحَيَوَانِ لِلِاسْتِعْمَالِ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا فَاسِدًا لِأَنَّ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَوَانَ لِيَسْتَهْلِكَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَهَذَا فَاسِدٌ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان (قَوْلُهُ وَإِنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ صَحَّ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْلُومَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ) لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ (قَوْلُهُ وَيُكَلَّفُ قَلْعَهُمَا) أَيْ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْقَلْعِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ يُتْرَكُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ إذَا رَجَعَ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ لَهَا وَقْتًا لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَمْ يَغُرَّهُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَّتَ فَرَجَعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ) بِأَنْ يُقَوَّمَ قَائِمًا غَيْرَ مَقْلُوعٍ يَعْنِي: بِكَمْ يَشْتَرِي بِشَرْطِ قِيَامِهِ إلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَى الْغَارِّ إلَّا إذَا كَانَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِمَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِ فَكَيْفَ يَرْجِعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ ضَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْوَاهِبِ قُلْت إنَّهُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ كَلَامِهِ ابْنِ فِي هَذَا الْأَرْضِ لِنَفْسِك عَلَى أَنْ أَتْرُكَهَا فِي يَدِك إلَى كَذَا مِنْ الْمُدَّةِ فَإِنْ لَمْ أَتْرُكْهَا فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَا تُنْفِقُ فِي بِنَائِك وَيَكُونُ الْبِنَاءُ لِي فَإِذَا بَدَا لَهُ إخْرَاجُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَكَانَ كَأَنَّهُ بَنَى بِأَمْرِهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْغُرُورِ كَذَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَيَكُونَانِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُمَا فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ قَالُوا إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ فَالْخِيَارُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْمُسْتَعِيرُ صَاحِبُ تَبَعٍ وَالتَّرْجِيحُ بِالْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ مَنْقُوضَةٍ وَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَعِيرُ قَلَعَ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا) مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا رَكِبَاهَا مَعًا لِأَنَّ سَبَبَ الْعَطَبِ رُكُوبُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ فَلِهَذَا ضَمِنَ النِّصْفَ حَتَّى لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ فَقَطْ ضَمِنَ الْكُلَّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو السُّعُودِ يَعْنِي أَرْكَبَ غَيْرَهُ بَعْدَمَا رَكِبَ هُوَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُنْتَفَعًا

стр. 2503

إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لَا يَقْلَعُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا اهـ. وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْقَلْعَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْنَ قَلْعِهِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ حَيْثُ جَعَلَ لَهُ تَضْمِينَ مَا نَقَصَهُ الْقَلْعُ لَا تَضْمِينَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَزْرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَقَّتَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ) لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَيُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ إذَا رَجَعَ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةَ الْحَقَّيْنِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ مُرَاعَاةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُعْطِيك الْبَذْرَ وَنَفَقَتُك وَأُخْرِجُك وَيَكُونُ مَا زَرَعْت لِي وَرَضِيَ بِهِ الْمُزَارِعُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطْلُعْ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ يَصِيرُ بَائِعًا الزَّرْعَ، وَبَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَمَا خَرَجَ فِيهِ كَلَامٌ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُغْنِي إلَى الْجَوَازِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ بَنَى حَائِطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ اسْتَرَدَّ الْمُعِيرُ الدَّارَ فَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارَ السُّكْنَى وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ مَعْنًى لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَمَّا شَرَطَ الْبِنَاءَ لَهُ كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَجْهُولٌ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ قَبَضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَالْأُجْرَةُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فَتَكُونُ عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ كَوْنِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَمَضَى الْوَقْتُ فَأَمْسَكَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ فِي فَصْلِ مَنْ يَرْهَنُ مَالَ الْغَيْرِ رَجُلٌ أَعَارَ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ قَالُوا إنَّ رَدَّ الْعَارِيَّةِ يَكُونُ عَلَى الْمُعِيرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْعَوَارِيّ فِي غَيْرِ هَذَا يَكُونُ الرَّدُّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ إعَارَةٌ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ اهـ. فَقَدْ حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ لِلرَّهْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لِلرَّهْنِ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ الثَّانِي مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَإِنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْعَبْدِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُودِعِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَالِكِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْقَبْضِ حَاصِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْعَيْنَ وَمَنْفَعَتُهُ عَائِدَةٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمُؤَجِّرِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَا الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَجْرَ سُلِّمَ لَهُ بِهِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا يَضْمَنُهَا مَا لَمْ يُطَالِبْهُ صَاحِبُهَا بِالرَّدِّ وَفِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ إجَارَةِ الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ وَالْغَاصِبِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالْإِعَادَةُ إلَى يَدِ الْمَالِكِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَالْمُرْتَهِنِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَا الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْغُنْمَ حَصَلَ لَهُ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يُسْتَوْفَى دَيْنُهُ مِنْهُ أَوْ لَا فَكَانَ الْغُرْمُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الرَّاهِنِ وَفِيهِ كَلَامٌ لَا يَخْفَى وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ نَفَقَةِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَكِسْوَتِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ إلَى إصْطَبْلِ مَالِكِهَا أَوْ الْعَبْدَ إلَى دَارِ الْمَالِكِ بَرِئَ) عَنْ الضَّمَانِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ رَدَّ الْعَوَارِيّ إلَى دَارِ الْمُلَّاكِ مُعْتَادٌ كَآلَةِ الْبَيْتِ قَيَّدَ بِالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَقْدَ جَوْهَرٍ لَا يَرُدُّهَا إلَّا إلَى الْمُعِيرِ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعُرْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَيَّدْنَا بِالْإِصْطَبْلِ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا إلَى أَرْضِ مَالِكِهَا لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ) حَيْثُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْغَاصِبِ نَسْخُ فِعْلِهِ وَذَلِكَ بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ دُونَ غَيْرِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.

стр. 2504

الْوَدِيعَةُ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِالرَّدِّ إلَى الدَّارِ أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَضَاهُ لَمَا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَالْمُسْتَأْجَرُ كَالْوَدِيعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً أَوْ مَعَ عَبْدِ رَبِّ الدَّابَّةِ أَوْ أَجِيرِهِ بَرِئَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) لِلْعُرْفِ قَيَّدَ بِالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ الْمُودَعَ لَوْ رَدَّ مَعَ عَبْدِ رَبِّ الدَّابَّةِ أَوْ أَجِيرِهِ لَا يَبْرَأُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ وَلَوْ رَدَّ مَعَ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَحْفِظَ بِهِ وَقَيَّدَ بِالدَّابَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْئًا نَفِيسًا فَرَدَّهَا إلَى يَدِ غُلَامِ صَاحِبِهَا ضَمِنَ لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِهِ وَأَطْلَقَ فِي عَبْدِ رَبِّ الدَّابَّةِ فَشَمِلَ عَبْدًا يَقُومُ عَلَيْهَا أَوْ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ الْإِيدَاعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةً عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَمَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ بَعَثَهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْمُدَّةِ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ وَيَكْتُبُ الْمُعَارُ أَطْعَمْتنِي أَرْضَك) أَيْ إذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزِّرَاعَةِ يَكْتُبُ الْمُسْتَعِيرُ إنَّك أَطْعَمْتنِي أَرْضَك لِأَزْرَعَهَا مَا أَشَاءُ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَكْتُبُ إنَّك أَعَرْتنِي لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعَارَةِ مَوْضُوعَةٌ لَهُ وَلَهُ أَنَّ لَفْظَ الْإِطْعَامِ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ لِأَنَّهَا تَخُصُّ الزِّرَاعَةَ وَالْإِعَارَةُ تَنْتَظِمُهَا وَغَيْرَهَا كَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ فَكَانَتْ الْكِتَابَةُ بِهَا أَوْلَى قَيَّدَ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ فِي إعَارَةِ الثَّوْبِ وَالدَّارِ يَكْتُبُ أَعَرْتنِي وَلَا يَكْتُبُ أَلْبَسْتنِي وَلَا أَسْكَنْتنِي. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ الْهِبَةِ] (قَوْلُهُ كِتَابُ الْهِبَةِ) هِيَ لُغَةً التَّفَضُّلُ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ وَاصْطِلَاحًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ) فَخَرَجَتْ الْإِبَاحَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ إنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ تَمْلِيكٌ وَإِسْقَاطٌ وَعَلَيْهِمَا الْإِجْمَاعُ وَأَمَّا هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَصَحِيحَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَبْضِهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْهُ فِي قَبْضِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَكُونُ هِبَةً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ وَلَوْ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ اسْتِحْسَانًا فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْوَاهِبِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ وَسَبَبُهَا إرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْوَاهِبِ دُنْيَوِيٍّ كَالْعِوَضِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَبَّةِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأُخْرَوِيٍّ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا فِي الْوَاهِبِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُبَعَّضًا وَغَيْرَ الْمَالِكِ وَفِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا غَيْرَ مُشَاعٍ مُتَمَيِّزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَرُكْنُهَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرَ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا فَلَوْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطِ وَمَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْجُودَ وَالْإِحْسَانَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ إذْ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِإِيجَابٍ كَقَوْلِهِ وَهَبْت وَنَحَلْت وَأَطْعَمْتُك هَذَا الطَّعَامَ) لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهَا أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ فَإِنَّ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا أَضَافَ الْهِبَةَ إلَى جُزْءٍ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَمَا إذَا قَالَ وَهَبْت لَك فَرْجَهَا كَانَ هِبَةً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا وَشَمِلَ مَا لَوْ قَالَ لِقَوْمٍ قَدْ وَهَبْت جَارِيَتِي هَذِهِ لِأَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا مَنْ شَاءَ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ مَلَكَهَا وَكَذَا بِقَوْلِهِ أَذِنْت النَّاسَ جَمِيعًا فِي ثَمَرِ نَخْلِي مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَبَلَغَ النَّاس مَنْ أَخَذَ شَيْئًا يَمْلِكُهُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَقَالَةَ الْوَاهِبِ لَا يَكُونُ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَطْعَمْتُك أَرْضَى كَانَ عَارِيَّةً لِرَقَبَتِهَا وَإِطْعَامًا لِغَلَّتِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ــ [منحة الخالق] [مُؤْنَةُ رد الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَالِكِ] (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخْتَارَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَرْهَنُ (كِتَابُ الْهِبَةِ) (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُ فِي قَبْضِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَشَمِلَ مَاذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ دَعْوَاهُ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنَّهُ طَلَبَ الْهِبَةَ مِزَاحًا لَا جِدًّا فَوَهَبَهُ جِدًّا وَسَلَّمَ صَحَّتْ الْهِبَةُ لِأَنَّ الْوَاهِبَ غَيْرُ مَازِحٍ وَقَدْ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبُولًا صَحِيحًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيُّ قُلْت وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمِزَاحَ وَقَعَ فِي الْإِيجَابِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَطْلَقَهَا أَيْ أُطَلِّق الْهِبَةَ وَقَوْلُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ أَيْ طَلَبُهُ لَهَا تَأَمَّلْ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَضْرِبُونَ الطُّنْبُورَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ هَبُوهُ مِنِّي حَتَّى تَرَوْا كَيْفَ أَضْرِبُ فَدَفَعُوا إلَيْهِ فَضَرَبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَكَسَرَهُ فَقَالَ رَأَيْتُمْ كَيْفَ أَضْرِبُ قَالُوا أَيُّهَا الشَّيْخُ خَدَعْتنَا وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ عِنْدَهُ كَسْرُ الْمَلَاهِي يُوجِبُ الضَّمَانَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ هِبَةَ الْمَازِحِ جَائِزَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْءَ مِزَاحًا فَقَالَ وَهَبْت وَسَلَّمَ قَالَ

стр. 2505

(قَوْلُهُ وَجَعَلْته لَك) لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ لَك كَانَ هِبَةً وَلَوْ قَالَ هِيَ لَك حَلَالٌ لَا تَكُونُ هِبَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْهِبَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَك لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْته بِاسْمِك لَا يَكُونُ هِبَةً وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ غَرَسَ لِابْنِهِ كَرْمًا إنْ قَالَ جَعَلْته لِابْنِي تَكُونُ هِبَةً وَإِنْ قَالَ بِاسْمِ ابْنِي لَا تَكُونُ هِبَةً وَلَوْ قَالَ أَغْرِسُ بِاسْمِ ابْنِي فَالْأَمْرُ مُتَرَدِّدٌ وَهُوَ إلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَعْمَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ) لِأَنَّ الْعُمْرَى تَمْلِيكٌ لِلْحَالِ فَتَثْبُتُ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ صَرِيحًا يَبْطُلُ شَرْطُهُ أَيْضًا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ حَيَاتَك وَحَيَاتَهُ أَوْ أَعْمَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ حَيَاتَك أَوْ أَعْطَيْتهَا حَيَاتَك أَوْ وَهَبْت هَذَا الْعَبْدَ حَيَاتَك فَإِذَا مَتَّ فَهُوَ لِي أَوْ إذَا مِتُّ فَهُوَ لِوَرَثَتِي فَهَذَا تَمْلِيكٌ صَحِيحٌ وَشَرْطٌ بَاطِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ نَاوِيًا الْهِبَةَ) لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ إرْكَابٌ وَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي مَنَافِعِهَا لَا فِي عَيْنِهَا فَتَكُونُ عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُهَا أَرَدْت الْهِبَةَ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ أَخَدَمْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ (قَوْلُهُ وَكَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ قَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَيُقَالُ كَسَا الْأَمِيرُ فُلَانًا ثَوْبًا إذَا مَلَّكَهُ لَا إذَا أَعَارَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا وَقَالَ أَلْبِسْ نَفْسَك فَفَعَلَ يَكُونُ هِبَةً وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَنْفِقْهَا تَكُونُ قَرْضًا. اهـ. وَلَوْ قَالَ مَتَّعْتُك بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَهِيَ هِبَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَدَارِي لَك هِبَةٌ تَسْكُنُهَا) لِأَنَّ قَوْلَهُ تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَلَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلِاسْمِ فَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْكِنَهُ فَإِنْ شَاءَ قِبَلَ مَشُورَتَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ كَقَوْلِهِ هَذَا الطَّعَامُ لَك تَأْكُلُهُ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لَك تَلْبَسُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُمْرَى كَالْهِبَةِ فَقَوْلُهُ هُنَا هِبَةٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ قَالَ دَارِي لَك عُمْرَى تَسْكُنُهَا كَانَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَا هِبَةَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةً) بِنَصَبِ هِبَةٍ فِيهِمَا عَلَى الْحَالِ وَيُحْتَمَلُ انْتِصَابُهُمَا عَلَى التَّمْيِيزِ لِمَا فِي قَوْلِهِ دَارِي لَك مِنْ الْإِبْهَامِ يَعْنِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ فِيهِمَا لِأَنَّ السُّكْنَى مُحْكَمٌ فِي تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ عَارِيَّةً قَدَّمَ لَفْظَ الْهِبَةِ أَوْ أَخَّرَهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَ سُكْنَى عَارِيَّةً كَانَ عَارِيَّةً بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَالَ هِيَ لَك هِبَةُ إجَارَةٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ إجَارَةُ هِبَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَيَمْلِكُ كُلٌّ فَسْخَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ سَكَنَ وَجَبَ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَقَبُولٍ) أَيْ صَحَّتْ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَيَنْعَقِدُ بِهِمَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِمَا فِي حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْوَاهِبِ لِمَا ذَكَرُوا فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَ فَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْقَبُولُ تَارَةً يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَتَارَةً بِالْفِعْلِ وَمِنْ الثَّانِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ قَالَ قَدْ وَهَبْت جَارِيَتِي هَذِهِ لِأَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا مَنْ شَاءَ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ تَكُونُ لَهُ وَكَانَ أَخْذُهُ قَبُولًا وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ الْقَبُولُ مُشْكِلٌ وَفِيهِ رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبَيْنِ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ أَيَّمَا شِئْت لَك وَالْآخَرُ لِابْنِك فُلَانٍ فَإِنْ بَيَّنَ الَّذِي لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ (قَوْلُهُ وَقَبْضٍ بِلَا إذْنٍ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِهِ) يَعْنِي وَبَعْدَ الْمَجْلِسِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ صَرِيحًا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِيهَا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَا لِلصِّحَّةِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ كَالْقَبْضِ وَلِهَذَا قَالَ ــ [منحة الخالق] أَبُو نَصْرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَا غَرْسَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ جَعَلْته لِابْنِي فُلَانٍ يَكُونُ هِبَةَ لِأَنَّ الْجَعْلَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ وَإِنْ قَالَ اغْرِسْهُ بِاسْمِ ابْنِي لَا يَكُونُ هِبَةَ وَإِنْ قَالَ جَعَلْته بِاسْمِ ابْنِي يَكُونُ هِبَةً لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّمْلِيكَ وَالْهِبَةَ. اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْحِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَقْرَبُ لِعُرْفِ النَّاسِ. اهـ. وَرَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا نَصُّهُ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَغَرَسَ كَرْمًا لَهُ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ قَالَ اغْرِسْ هَذَا الْكَرْمَ بِاسْمِ ابْنِي فُلَانٍ أَوْ قَالَ جَعَلْته لِابْنِي فُلَانٍ هِبَةً لِأَنَّ الْجَعْلَ إثْبَاتٌ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا وَإِنْ قَالَ جَعَلْته بِاسْمِ ابْنِي فَالْأَمْرُ مُتَرَدِّدٌ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ الْقَبُولُ مُشْكِلٌ) الضَّمِيرُ فِي أَنَّهَا لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَبُولِ الْقَبُولَ صَرِيحًا وَأَنَّ الْقَبُولَ فِعْلًا يَكْفِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَئِذٍ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ وَهَبْت عَبْدِي هَذَا مِنْك وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ فَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَبْدَ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت جَازَتْ الْهِبَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَذَهَبَ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت جَازَتْ الْهِبَةُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ نَأْخُذُ وَفِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ قَالَ قَبَضْته قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَازَتْ الْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهِ قَبِلْت وَيَصِيرُ قَابِضًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِيرُ قَابِضًا مَا لَمْ يَقْبِضْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ كَالْقَبْضِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْقَبْضُ نَوْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَحُكْمِيٌّ وَذَلِكَ بِالتَّخْلِيَةِ وَقَدْ أَشَارَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى الْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ الْقَبْضُ بِطَرِيقِ التَّخْلِيَةِ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ التَّخْلِيَةُ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ وَهَذَا

стр. 2506

فِي الِاخْتِيَارِ وَلَوْ وُهِبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَقَالَ قَبَضْته صَارَ قَابِضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَجُعِلَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقَبْضِ كَالْقَبْضِ كَالتَّخْلِيَةِ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِي يَدِهِ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدَهُ لِأَنَّ صِحَّةَ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَذِنَ بِهِ دَلَالَةً لِتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ بِهَا فَإِذَا نَهَاهُ كَانَ صَرِيحًا وَهُوَ يَفُوقُهَا وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ ثِيَابًا فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الصُّنْدُوقَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا وَإِنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَفْتُوحًا كَانَ قَبْضًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ فِي مَحُوزٍ مَقْسُومٍ وَمُشَاعٍ لَا يُقَسَّمُ) أَيْ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِيمَا ذُكِرَ قَيَّدَ بِالْمَحُوزِ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ وَقَيَّدَ الْمُشَاعَ بِمَا لَمْ يُقَسَّمْ لِأَنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ الَّذِي تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ لَا يَصِحُّ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْهِبَةَ مِنْ الشَّرِيكِ مُشَاعًا يُقَسَّمُ قَيَّدَ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ بَيْعَ الشَّائِعِ جَائِزٌ فِيمَا يُقَسَّمُ وَمَا لَا يُقَسَّمُ وَأَمَّا إجَارَتُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّرِيكِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ فَاسِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهَا فَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا وَأَمَّا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ وَأَمَّا إعَارَتُهُ فَجَائِزَةٌ إنْ كَانَتْ مِنْ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَإِنْ سَلَّمَ الْكُلَّ فَهِيَ إعَارَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْكُلِّ وَإِلَّا لَا يُجْبَرُ وَأَمَّا رَهْنُهُ فَهُوَ فَاسِدٌ فِيمَا يَنْقَسِمُ أَوْ لَا مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِ الرَّهْنِ مِنْ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَأَمَّا وَقْفُهُ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُهَا فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا وَأَفْتَى الْكَثِيرُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَاخْتَارَ مَشَايِخُ بَلْخٍ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا وَدِيعَتُهُ فَجَائِزَةٌ وَتَكُونُ مَعَ الشَّرِيكِ وَأَمَّا قَرْضُهُ فَجَائِزٌ كَمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ خَمْسَمِائَةٍ قَرْضًا وَخَمْسَمِائَةٍ شِرْكَةً كَذَا فِي النِّهَايَةِ هُنَا. وَأَمَّا غَصْبُهُ فَمُتَصَوَّرٌ قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ لَهُ فِي الْفُصُولِ صُوَرًا وَأَمَّا صَدَقَتُهُ فَكَهِبَتِهِ إلَّا إذَا تَصَدَّقَ بِالْكُلِّ عَلَى اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا لَا تُمْكِنُ وَأَمَّا الْمُهَايَأَةُ فَلَا تَجِبُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا إعَارَةٌ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ مُعِيرًا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْجَبْرُ عَلَى الْإِعَارَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَفِي رِوَايَةٍ تَجِبُ ثُمَّ الْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَ الْآبِي عَلَى الْقِسْمَةِ فَهُوَ مِمَّا يَحْتَمِلُهَا كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ الْكَبِيرِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُجْبِرُهُ فَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهَا كَالْعَبْدِ وَالْحَمَّامِ وَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالْحَائِطِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهَا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا مَعْلُومًا حَتَّى لَوْ وَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ تُوجِبُ الْمُنَازَعَةَ وَمِمَّا لَا يَحْتَمِلُهَا الدِّرْهَمُ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ وَهَبَ دِرْهَمًا صَحِيحًا لِرَجُلَيْنِ صَحَّ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ فَقَالَ لِرَجُلٍ وَهَبْت لَك دِرْهَمًا مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ إلَّا أَنْ يُفْرِزَ أَحَدَهُمَا وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ يَجُوزُ لِعَدَمِ احْتِمَالِهِمَا فَأَمَّا فِي الْمُقَطَّعَةِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِالْإِفْرَازِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الْعَبْدِ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُهَا صَحَّتْ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَلَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ لِآخَرَ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ لِاحْتِمَالِهِ الْقَسْمَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا صَحَّ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَحْتَمِلُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الصِّحَاحِ يُقَالُ سَهْمٌ شَائِعٌ أَيْ غَيْرُ مَقْسُومٍ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالشُّيُوعِ الْمَانِعِ الشُّيُوعَ الْمُقَارِنَ لِلْعَقْدِ لَا الطَّارِئَ كَأَنْ يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ شَائِعًا فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُهَا أَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَيُفْسِدُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ مُقَارِنٌ لَا طَارِئٌ قَيَّدْنَا بِالْهِبَةِ لِأَنَّ الرَّهْنَ يُبْطِلُهُ الشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَالْمُقَارِنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَسَمَهُ وَسَلَّمَهُ صَحَّ) أَيْ لَوْ وَهَبَ مُشَاعًا يُقَسَّمُ ثُمَّ قَسَّمَهُ وَسَلَّمَهُ صَحَّ وَمَلَّكَهُ لِأَنَّ التَّمَامَ بِالْقَبْضِ وَعِنْدَهُ لَا شُيُوعَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ مُشَاعًا لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لِأَنَّهَا هِبَةٌ فَاسِدَةٌ مَآلًا وَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فَلَوْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ دِرْهَمَيْنِ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا هِبَةٌ لَك وَالْآخَرُ أَمَانَةٌ عِنْدَك فَهَلَكَا جَمِيعًا يَضْمَنُ دِرْهَمَ الْهِبَةِ وَهُوَ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان ــ [منحة الخالق] الْخِلَافُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ فَأَمَّا الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ فَالتَّخْلِيَةُ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُهَايَأَةُ فَلَا تَجِبُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الَّذِي يُفِيدُهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ لِأَنَّهَا قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ وَالتَّبَرُّعُ وَقَعَ فِي الْعَيْنِ فَيَكُونُ إيجَابًا فِي غَيْرِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ فَلَا يُبَالَى بِهِ وَإِنَّمَا الْمَحْظُورُ الْإِيجَابُ فِي عَيْنِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ وَقَالَ قَاضِي زَادَهْ بَعْدَ نَقْلٍ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا تَجِبُ مَعَ عِلَّتِهِ عَنْ صَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ لَعَلَّ هَذَا الْجَوَابَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ التَّهَايُؤَ يَجِبُ وَيَجْرِي فِيهِ جَبْرُ الْقَاضِي إذَا طَلَبَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لَا سِيَّمَا فِيمَا لَا يُقَسَّمُ نُصَّ عَلَيْهِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ إلَخْ) فِي الْهِنْدِيَّةِ لَوْ وَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عَلِمَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَ الْإِمَامِ دُونَهُمَا وَفِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ يَكُونُ هِبَةً لَا تَجُوزُ بِدُونِ الْقَبْضِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَعْلَمُ كَمْ نَصِيبُهُ صَحَّتْ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُتَفَاحِشَ جَهَالَتُهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ كَقَوْلِهِ وَهَبْتُك شَيْئًا مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ كَذَا كَذَا بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ قُلْت وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِثْلُ مَا فِي الْمُنْيَةِ

стр. 2507

وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ وَهَبَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَسَلَّمَ جَمِيعَ الدَّارِ مِنْهُ جُمْلَةً يَجُوزُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ لِرَجُلٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ وَهَبَ النِّصْفَ الْبَاقِي لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَسَلَّمَ فَكِلَا الْعَقْدَيْنِ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَبِمَا ذَكَرَهُ هُنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ تَصِحُّ فِي مَحُوزٍ مَقْسُومٍ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ لَا أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ شَائِعًا يُقَسَّمُ تَصِحُّ الْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ وَلِهَذَا لَوْ قَبَضَهُ مَقْسُومًا مَا مَلَكَهُ وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَاحْتِيجَ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَ دَقِيقًا فِي بُرٍّ لَا وَإِنْ طُحِنَ وَسَلَّمَ) أَيْ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هِبَةَ الْمَعْدُومِ تَقَعُ بَاطِلَةً فَلَا تَعُودُ صَحِيحَةً بِالتَّسْلِيمِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ وَهَبَ دُهْنًا فِي سِمْسِمٍ أَوْ سَمْنًا فِي لَبَنٍ أَوْ حَمْلَ جَارِيَةٍ وَخَرَجَ عَنْهُ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفُ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَالزَّرْعُ وَالنَّخْلُ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْرُ فِي النَّخْلِ وَالدَّارُ الَّتِي فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ وَالْجَوْلَقُ الَّذِي فِيهِ الدَّقِيقُ أَوْ السَّرْجُ أَوْ اللِّجَامُ دُونَ الدَّابَّةِ أَوْ حُلِيُّ الْجَارِيَةِ دُونَهَا أَوْ دَابَّةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ أَوْ قُمْقُمَةٌ فِيهَا مَاءٌ دُونَهُ فَإِنَّهُ كَالْمُشَاعِ يَصِحُّ وَيَمْلِكُ إذَا فَصَلَهُ وَسَلَّمَهُ وَيُعْتَبَرُ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْإِذْنِ قَبْلَهُ كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْمَتَاعَ الَّذِي فِي الدَّارِ وَسَلَّمَهَا مَعَهُ أَوْ الدَّقِيقَ فِي الْجُوَالِقِ وَسَلَّمَهَا أَوْ دَابَّةً مُسَرَّجَةً مُلَجَّمَةً دُونَهُمَا أَوْ جَارِيَةً عَلَيْهَا حُلِيٌّ دُونَهُ أَوْ حَمَلَا عَلَى دَابَّةٍ دُونَهَا وَسَلَّمَهُمَا أَوْ مَاءٌ فِي قَمْقَمَةٍ دُونَهَا أَوْ دَارَهَا وَلَهَا فِيهَا أَمْتِعَةٌ وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا حَيْثُ يَجُوزُ وَإِنْ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعٌ وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ ثُمَّ وَهَبَ الْمَتَاعَ مِنْهُ أَيْضًا جَازَتْ فِي الْمَتَاعِ خَاصَّةً وَإِنْ بَدَأَ فَوَهَبَ لَهُ الْمَتَاعَ وَقَبَضَ الدَّارَ وَالْمَتَاعَ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ حِينَ هِبَةِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ فِيهَا شَيْءٌ وَحِينَ هِبَةِ الْمَتَاعِ فِي الْأَوَّلِ زَالَ الْمَانِعُ عَنْ قَبْضِ الدَّارِ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ فِعْلٌ فِي الدَّارِ لِيَتِمَّ قَبْضُهُ فِيهَا فَلَا يَنْقَلِبُ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا فِي حَقِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَتَاعَ مُسْتَحَقٌّ لِلْغَيْرِ صَحَّتْ الْهِبَةُ لِأَنَّ يَدَ غَيْرِهِ قَاصِرَةٌ عَنْهَا فَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا مَتَاعٌ غَصَبَهُ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَوْ هَلَكَ الْمَتَاعُ ثُمَّ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ إنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ ضَمِنَ الْوَاهِبُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عِوَضَهُ عَنْهَا أَوْ لَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَمَلَكَ بِلَا قَبْضٍ جَدِيدٍ لَوْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) يَعْنِي يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَيْنَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ لِحُصُولِ الشَّرْطِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونَةً وَلَوْ وَدِيعَةً لِأَنَّهُ بَعْدَ الْهِبَةِ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا لِلْمَالِكِ فَاعْتُبِرَتْ يَدُهُ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى تَجَانَسَ الْقَبْضَانِ نَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَإِذَا تَغَايَرَ أَنَابَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لَا عَكْسُهُ فَنَابَ قَبْضُ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَنُوبُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ عَنْهُ وَفِي الْكَافِي مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ تَقَابَضَا فَتَقَايَلَا فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَا أَقَالَ صَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَقْسُومًا مُفْرَزًا وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْهِبَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارِ شَائِعًا وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ النِّصْفَ الْآخَرَ وَسَلَّمَ الْكُلَّ جَازَ اهـ. ثُمَّ رَمَزَ لخواهر زاده الشُّيُوعُ حَالَةَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الْهِبَةَ وَحَالَةَ الْعَقْدِ لَا يَمْنَعُ وَالتَّخْلِيَةَ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ قَبْضٌ لَا فِي الْفَاسِدَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْمَتَاعَ إلَخْ) (فَقَطْ) أَيْ فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرٍ جَازَ هِبَةُ الشَّاغِلِ لَا الْمَشْغُولِ وَالْأَصْلُ أَنَّ اشْتِغَالَ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ إذْ الْقَبْضُ شَرْطٌ أَمَّا اشْتِغَالُ مِلْكِ الْوَاهِبِ بِالْمَوْهُوبِ فَلَا يَمْنَعُهُ (ت) أَيْ الزِّيَادَاتِ وَهَبَهُ دَابَّةً مُسَرَّجَةً بِدُونِ سَرْجِهَا وَلِجَامِهَا وَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاشْتِغَالِهَا بِهِمَا وَجَازَ عَكْسُهُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِمَا بِهَا وَعَلَى هَذَا الرَّهْنُ قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ إذْ الدَّابَّةُ شَاغِلَةٌ لِلسَّرْجِ وَاللِّجَامِ لَا مَشْغُولَةٌ (صِلْ) أَيْ الْأَصْلُ عَكَسَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ نُورُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ مَشْغُولَةً إلَخْ) (ت) رَمْزُ الزِّيَادَاتِ جَازَ هِبَةُ الْمَشْغُولِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْوَاهِبِ فَلَوْ أَعَارَ بَيْتًا فَوَضَعَ فِيهِ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ مَتَاعًا غَصَبَهُ ثُمَّ وَهَبَ الْبَيْتَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ جَازَ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ بَيْتًا بِمَا فِيهِ أَوْ جُوَالِقًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَتَاعُ جَازَ فِي الدَّارِ وَالْجُوَالِقِ إذْ يَدُ الْوَاهِبِ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى الْبَيْتِ وَالْمَتَاعِ جَمِيعًا حَقِيقَةً فَصَحَّ التَّسْلِيمُ ثُمَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّ الْمَتَاعَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْبَيْتَ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ وَهُوَ الْمَانِعُ. وَكَذَا الرَّهْنُ وَالصَّدَقَةُ إذْ الْقَبْضُ شَرْطُ تَمَامِهَا كَالْهِبَةِ أَقُولُ: فِي الْفُصُولَيْنِ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشْغُولِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْوَاهِبِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي زِيَادَاتِ قَاضِي خان أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِمِلْكِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَ الْوَاهِبِ أَوْ غَيْرَهُ لَكِنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَمْتَنِعُ إذَا كَانَ الِاشْتِغَالُ بِمَتَاعٍ فِي يَدِ الْوَاهِبِ أَوْ فِي يَدِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَمْتَنِعُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَصْلِ أَنَّ الْهِبَةَ إذَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ الْوَاهِبِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تُمْنَعُ الْهِبَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَدْ قَرَّرْته فِي شَرْحِ لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَقَرَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ

стр. 2508

الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَرْضَيْنِ قَائِمَانِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مَضْمُونًا بِقِيمَةِ نَفْسِهِ كَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فَتَقَايَلَا ثُمَّ جُدِّدَ الْعَقْدُ فِي الْقَائِمِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَضْمُونًا بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْآخَرِ فَشَابَهُ الْمَرْهُونَ. اهـ. وَذَكَرَ فُرُوعًا تَتَعَلَّقُ بِالْقَبْضَيْنِ فَرَاجِعْهَا [هِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلَةِ] (قَوْلُهُ وَهِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلَةِ تَتِمُّ بِالْعَقْدِ) لِأَنَّ قَبْضَ الْأَبِ يَنُوبُ عَنْهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ مُودَعِ الْأَبِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فَإِنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا وَمَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ مِنْ إشْهَادِ الْأَبِ عَلَيْهَا فَلِلِاحْتِيَاطِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ جُحُودِهِ أَوْ جُحُودِ وَرَثَتِهِ وَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْأَبُ لِأَنَّ الْأَبَ يَتَوَلَّاهُ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْإِيجَابِ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ عَبْدًا آبِقًا أَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ فَوَهَبَهُ لَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ دَارًا مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ كَمَا إذَا كَانَ سَاكِنًا فِيهَا وَأَرَادَ بِالْأَبِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَشَمِلَ الْأُمَّ إذَا وَهَبَتْ وَلَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَكُلُّ مَنْ يَعُولُهُ لِوُجُودِ الْوِلَايَةِ فِي التَّأْدِيبِ وَالتَّسْلِيمِ فِي الصِّنَاعَةِ فَدَخَلَ الْأَخُ وَالْعَمُّ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَبِ غَيْبَةً مُنَقَّطَةً إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ وَإِذَا عُلِمَ الْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ عُلِمَ فِي الصَّدَقَةِ بِالْأَوْلَى وَقَيَّدَ بِالطِّفْلِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ الْهِبَةَ فَانْصَرَفَتْ إلَى الْأَعْيَانِ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِوَلَدِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِ الْوَلَدِ بَعْدَ أَنْ تُسَلِّطَهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان. (قَوْلُهُ فُرُوعٌ) يُكْرَهُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْهِبَةِ حَالَةَ الصِّحَّةِ إلَّا لِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَهُ فِي الدِّينِ وَإِنْ وَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ الْوَاحِدِ جَازَ قَضَاءً وَهُوَ آثِمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان رَجُلٌ أَمَرَ شَرِيكَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى وَلَدِهِ مَالًا فَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ عَنْ الْأَدَاءِ كَانَ لِلِابْنِ أَنْ يُخَاصِمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِهَا لَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَكِيلٌ عَنْ الْأَبِ وَفِي الثَّانِي لَا وَهِيَ غَيْرُ تَامَّةٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْهِبَةِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَاسِقًا فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ إلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَيَحْرِمَهُ عَنْ الْمِيرَاثِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَاسِقًا لَا يُعْطِي لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ وَلَوْ اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى آخَرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ لِتِلْمِيذِهِ ثِيَابًا فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ أَرَادَا الِاحْتِيَاطَ يُبَيِّنُ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ. اهـ. وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ مِنْ آخِرِهِ مَنْ صَنَعَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِيُوضَعَ عَلَيْهَا نَحْوَ الْمِلْحَفَةِ وَالْوِسَادَةِ ثُمَّ وَلَدَتْهُ امْرَأَتُهُ وَوُضِعَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ لَا تَكُونُ الثِّيَابُ مِيرَاثًا مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّ الثِّيَابَ مِلْكُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ ثِيَابِ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا إذَا لَبِسَهَا كَمَنْ قَالَ إنَّ فُلَانًا كَانَ لَابِسًا فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ كَانَ قَاعِدًا عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ أَوْ نَائِمًا عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُقِرًّا لَهُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ يَتِمُّ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ) لِأَنَّ لِلْوَلِيِّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَقَبْضِهَا مِنْهُ أَرَادَ بِالْوَلِيِّ هُنَا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهُوَ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي حِجْرِهِ أَوْ لَا وَلَا يَجُوزُ قَبْضُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِ الْقَابِضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الْحُضُورُ فَلَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتْلُوهُ إلَى الْوِلَايَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُبَاحُ لِلْوَالِدَيْنِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَوْهُوبِ لِلصَّغِيرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا فَأَفَادَ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْكُولِ لَا يُبَاحُ لَهُمَا إلَّا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ مَا عُلِمَ أَنَّهُ وُهِبَ لِلصَّغِيرِ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ الْأَبُ وَلِيمَةً لِلْخِتَانِ فَأَهْدَى النَّاسَ هَدَايَا وَوَضَعُوا بَيْنَ يَدَيْ الْوَلَدِ فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ تَصْلُحُ لِلصَّبِيِّ مِثْلُ ثِيَابِ الصِّبْيَانِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَعْمِلُهُ الصِّبْيَانُ فَالْهَدِيَّةُ لِلصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ تِلْكَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحَيَوَانِ وَمَتَاعِ الْبَيْتِ يُنْظَرُ إلَى الْمُهْدِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ دَارًا مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْأَبِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا إذَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ دَارَهَا لِزَوْجِهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا وَلَهَا أَمْتِعَةٌ فِيهَا وَالزَّوْجُ سَاكِنٌ مَعَهَا حَيْثُ يَصِحُّ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا وَالدَّارُ مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ جَازَ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (م) وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَفِي الْمُنْتَقَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَفِيهَا سَاكِنٌ بِأَجْرٍ قَالَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ كَانَ فِيهَا يَعْنِي الْوَاهِبُ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِرَمْزِ (بِمَ) دَفَعَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قُرْصًا فَأَكَلَ نِصْفَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ دَفَعَهُ لِوَلَدِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ وَإِذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ وَإِذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ لَا يَضْمَنُ قَالَ عُرِفَ بِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الدَّفْعِ مِنْ الْأَبِ إلَى الصَّغِيرِ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا وَأَنَّهُ حَسَنٌ. اهـ.

стр. 2509

إنْ كَانَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْأَبِ أَوْ مَعَارِفِهِ فَهُوَ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْأُمِّ أَوْ مَعَارِفِهَا فَهُوَ لِلْأُمِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدِي يَقُولُ عِنْدَ الْهَدِيَّةِ هَذَا لِلصَّبِيِّ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ الْوَلِيمَةَ لِزِفَافِ بِنْتِهِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَأَهْدَى أَقْرِبَاءَ الزَّوْجِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ الْمُهْدِي أَهْدَيْت لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَالَ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأُمِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ لَوْ فِي حِجْرِهِمَا) أَيْ وَتَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي حِجْرِ الْقَابِضِ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الْوِلَايَةَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى حِفْظِهِ وَحِفْظِ مَالِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ أَجْنَبِيٌّ آخَرُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِهِ فَيَمْلِكَ مَا تَمَحَّضَ نَفْعًا فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ﵀ قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ كُلُّ غَرِيبٍ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَوَصِيِّهِمَا كَالْأُمِّ يَتِمُّ بِقَبْضِهِ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا وَدَخَلَ الْمُلْتَقِطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ هِبَةَ اللَّقِيطِ إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَلَدَ الَّذِي فِي حِجْرِهِ فِي صِنَاعَةٍ كَقَبْضِهِ مَا وُهِبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِقَبْضِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهَا الْأَجْنَبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْإِجَارَاتِ (قَوْلُهُ وَبِقَبْضِهِ إنْ عَقَلَ) أَيْ تَتِمُّ هِبَةُ الْأَجْنَبِيِّ لِلصَّغِيرِ بِقَبْضِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ عَاقِلًا لِأَنَّهُ نَافِعٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَقْلِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا يَعْقِلُ التَّحْصِيلَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ كَمَا يَتِمُّ بِقَبْضِهِ يَصِحُّ رَدُّهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ مَنْ وَهَبَ لِصَغِيرٍ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا فَرَدَّهُ يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ قَبُولُهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ مَنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ التَّعْوِيضُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَا وُهِبَ لِلصَّغِيرِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ اهـ. وَقَيَّدَ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ لِلصَّبِيِّ وَمُسْتَأْجِرَهُ لَوْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ إلَيْهِ لَا يَصِحُّ وَأَفَادَ أَنَّهُ تَصِحُّ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَيَقْبِضُهُ وَلِيُّهُ وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِهِ إلَّا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا لِلصَّغِيرِ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ [قَبْضُ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ مَا وُهِبَ بَعْدَ الزِّفَافِ] (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ قَبْضُ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ مَا وُهِبَ بَعْدَ الزِّفَافِ) لِتَفْوِيضِ الْأَبِ أُمُورَهَا إلَيْهِ دَلَالَةً قَيَّدَ بِالصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ مَا وُهِبَ لِزَوْجَتِهِ الْبَالِغَةِ كَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الزِّفَافِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَهُ وَعَلَّلَ الشَّارِحُ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَعُولُهَا قَبْلَهُ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهِ جَازَ قَبْضُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَعُولُهَا لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عِلَّةً مُرَكَبَّةً مِنْ شَيْئَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ الزِّفَافِ يَعُولُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا يَدٌ مُسْتَحَقَّةٌ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَإِنْ كَانَ يَعُولُهَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا يَدٌ مُسْتَحَقَّةٌ فَانْتَفَى الْحُكْمُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْقَبْضَ بَعْدَ الزِّفَافِ حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْأُمِّ وَمَنْ بِمَعْنَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِمَّنْ تُجَامَعُ أَوْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يَجُوزُ إلَى أَنَّ الْأَبَ لَوْ قَبَضَهَا جَازَ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَتْهَا جَازَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ عَاقِلَةً وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مَا وُهِبَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ دُيُونِهَا مُطْلَقًا وَقَيَّدَ بِالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةُ لِأَنَّ مَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ الْمَحْجُورِ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى قَبْضَهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ وَإِذَا قَبَضَهُ مَلَكَهُ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِأَكْسَابِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ اثْنَانِ دَارًا لِوَاحِدٍ صَحَّ) لِأَنَّهُمَا سَلَّمَاهَا جُمْلَةً وَهُوَ قَدْ قَبَضَهَا جُمْلَةً فَلَا شُيُوعَ (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ يَهَبَ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هِبَةُ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فِيمَا لَا يُقَسَّمُ صَحَّتْ فِي حِصَّتِهِ دُونَ الْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهَا عَقْدَانِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَقَالَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ قَيَّدَ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَالْإِجَارَةَ مِنْ اثْنَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْوَاهِبِ وَاحِدًا لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَوْ كَانَ اثْنَيْنِ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ كَذَلِكَ عَلَى ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2510

أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَنَصِيبَ الْآخَرِ لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا كَبِيرَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ دَارًا مِنْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ وَالصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ حِينَ وَهَبَ صَارَ قَابِضًا حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَبَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ شَائِعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ لِهَذَا ثُلُثُهَا وَلِهَذَا ثُلُثَاهَا أَوْ لِهَذَا نِصْفُهَا وَلِهَذَا نِصْفُهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ قَبَضَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إنْ قَبَضَهُ وَقَيَّدْنَا بِالدَّارِ وَمُرَادُهُ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ مَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَالْبَيْتِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَوَكَّلَ اثْنَيْنِ بِقَبْضِهَا فَقَبَضَاهَا جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان (قَوْلُهُ وَصَحَّ تَصَدُّقُ عَشَرَةٍ وَهِبَتُهَا لِفَقِيرَيْنِ لَا لِغَنِيَّيْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى غَنِيَّيْنِ وَلَا هِبَتُهَا لَهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ وَالْهِبَةُ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْغِنَى وَهُمَا اثْنَانِ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ مَجَازٌ عَنْ الْهِبَةِ كَالْهِبَةِ مِنْ الْفَقِيرِ مَجَازٌ عَنْ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا اتِّصَالًا مَعْنَوِيًّا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَيَجُوزُ اسْتِعَارَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَالْهِبَةُ لِلْفَقِيرِ لَا تُوجِبُ الرُّجُوعَ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ تُجَوِّزُ الرُّجُوعَ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَفْيِ الصِّحَّةِ هُنَا نَفْيُ الْمِلْكِ فَلَوْ قَسَّمَهَا وَسَلَّمَهَا لَهُمَا صَحَّتْ وَمَلَكَاهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) لَا خَفَاءَ فِي حُسْنِ تَأْخِيرِهِ (قَوْلُهُ صَحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا) يَعْنِي صَحَّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ الْمَوَانِعِ الْآتِيَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْهِبَةِ الْمَوْهُوبُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْأَعْيَانِ لَا فِي حَقِّ الْأَقْوَالِ وَأَشَارَ بِذِكْرِ الصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ وَتَبِعَهُ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ وَمُقْتَضَى دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إلَّا فِيمَا يَهَبُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا كَبِيرَيْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ التَّقْيِيدُ لَا يُفِيدُ إلَّا الْإِشَارَةَ إلَى خِلَافِهِمَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَهُ وَيَقُولُ أَطْلَقَ الِاثْنَيْنِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَبِيرًا وَالْآخَرُ صَغِيرًا وَفِي الْأُولَيَيْنِ خِلَافُهُمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ دَارًا مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فِي عِيَالِهِ جَازَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِهِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَأَصْلُ الْوَهْمِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُنْتَقَى ذَكَرَ الْحُكْمَ فِي مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ غَيْرَ مُضَافٍ إلَى أَحَدٍ فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ إطْلَاقُ الْمُتُونِ فِي قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ تَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: نَصُّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا وَلَوْ وَهَبَ دَارًا لِابْنَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ فِي عِيَالِهِ كَانَتْ هِبَةً فَاسِدَةً عِنْدَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ مِنْ كَبِيرَيْنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمَا جُمْلَةً فَإِنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ فِي الْكَبِيرَيْنِ لَمْ يُوجَدْ الشُّيُوعُ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا فَكَمَا وَهَبَ يَصِيرُ الْأَبُ قَابِضًا حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَيَتَمَكَّنُ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ إظْهَارَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ الْقَائِلَيْنِ بِجَوَازِهَا لِلْكَبِيرَيْنِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا الْإِمَامَ بِعَدَمِ جَوَازِهَا لِكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ فَاسِدَةً عِنْدَ الْكُلِّ فَلَيْسَتْ مَسْأَلَةُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ مَبْنِيَّةً عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَطْ فَمَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْمُنْتَقَى أَنَّهَا قَوْلُ الْكُلِّ صَحِيحٌ لَا وَهْمَ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْمُتُونِ لَا تُنَافِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى نَبِيهٍ نَعَمْ إذَا قُلْنَا إذَا كَانَ الْوَلَدَانِ صَغِيرَيْنِ تَجُوزُ الْهِبَةُ يَكُون مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ عَدَمَ جَوَازِ هِبَةِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَكِنْ إذَا تَأَمَّلَ الْفَقِيهُ فِي عِلَّةِ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَهِيَ تَحَقُّقُ الشُّيُوعِ يَجْزِمُ بِتَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُتُونِ بِغَيْرِ مَا إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ لِأَنَّ الْأَبَ إذَا وَهَبَ مِنْهُمَا تَحَقَّقَ الْقَبْضُ مِنْهُ لَهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا كَبِيرًا فَإِنَّ قَبْضَ الْكَبِيرِ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْعَقْدِ فَيَتَحَقَّقُ الشُّيُوعُ عِنْدَ قَبْضِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ أَوْضَحُ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ هِبَةَ الصَّغِيرِ مُنْعَقِدَةٌ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْهِبَةِ لِقِيَامِ قَبْضِ الْأَبِ مَقَامَ قَبْضِهِ وَهِبَةُ الْكَبِيرِ مُحْتَاجَةٌ إلَى قَبُولٍ فَسَبَقَتْ هِبَةَ الصَّغِيرِ فَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْكَبِيرِ وَيَهَبَهَا مِنْهُمَا اهـ. أَيْ فَإِذَا سَلَّمَهَا إلَى الْكَبِيرِ أَوْ لَا ثُمَّ وَهَبَهَا مِنْهُمَا تَحَقَّقَ الْقَبْضَانِ مَعًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الشُّيُوعُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهَا لِلْكَبِيرَيْنِ ثُمَّ وَهَبَهَا مِنْهُمَا تَصِحُّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَلَا شُيُوعَ) أَشَارَ بِنَفْيِ الشُّيُوعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى أَنَّ الشُّيُوعَ إذَا تَحَقَّقَ فِي الصَّدَقَةِ يُفْسِدُهَا لِأَنَّهَا كَالْهِبَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَإِذَا تَصَدَّقَ بِبَعْضِ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الشُّيُوعِ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّهِ عَلَى فَقِيرَيْنِ لِمَا عَلِمْته مِنْ عَدَمِ الشُّيُوعِ [بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ] (بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ) قَدْ يُقَالُ أَنَّ مَا كَانَ غَيْرَ مَحْبُوبٍ شَرْعًا كَانَ مَكْرُوهًا فَمَعْنَى غَيْرِ مُسْتَحَبٍّ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا وَمُطْلَقُ الْكَرَاهَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ قَبِيحٌ كَمَا يَأْتِي وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ وُجِدَ دَلِيلٌ خَاصٌّ مِنْ السُّنَّةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْآتِي

стр. 2511

الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مَرْفُوعًا «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ» وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنْ بِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا لِصِحَّتِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَنُبْ مِنْهَا» أَيْ لَمْ يُعَوَّضْ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ الرُّجُوعَ قَبِيحٌ وَلَا يُقَالُ لِلْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا قَبِيحٌ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَدِيثَ الْمُفِيدَ لِعَدَمِ الْحِلِّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا قَالَ الْوَاهِبُ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ لِآخَرَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ الْمَأْمُورُ كَمَا أُمِرَ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَالدَّافِعُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَلَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَلَا يَرْجِعَ الدَّافِعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَأَطْلَقَ الْهِبَةَ فَانْصَرَفَتْ إلَى الْأَعْيَانِ فَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ بَعْدَ الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِكَوْنِهَا إسْقَاطًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا وَهَبَا عَبْدًا فَلِأَحَدِهِمْ الرُّجُوعُ فِي نَصِيبِهِ مَعَ غَيْبَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّ الشُّيُوعَ لَا يَمْنَعُ فَسْخَهَا بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان الْوَاهِبُ إذَا اشْتَرَى الْهِبَةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَالُوا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَسْتَحْيِ مِنْ الْمَالِكِ فَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ إلَّا الْوَالِدَ إذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا لِأَنَّ شَفَقَتَهُ عَلَى وَلَدِهِ تَمْنَعُهُ مِنْ الشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ الرُّجُوعَ دمع خزقه) أَيْ وَمَنَعَ الرُّجُوعَ فِي الْمَوْهُوبِ الْمَوَانِعُ السَّبْعَةُ الْآتِي تَفْصِيلُهَا (قَوْلُهُ فَالدَّالُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَالسَّمْنِ) أَيْ حَرْفُ الدَّالِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ وَلَوْ زَالَتْ قَبْلَ الرُّجُوعِ كَمَا إذَا شَبَّ الصَّغِيرُ ثُمَّ شَاخَ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى الرُّجُوعِ فِيهَا دُونَ الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَلَا مَعَ الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْعَقْدِ قَيَّدَ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ كَالْحَبَلِ، وَقَطْعُ الثَّوْبِ بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا غَيْرُ مَانِعٍ وَقَيَّدَ بِالْمُتَّصِلَةِ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بِزِيَادَةِ الْوَلَدِ وَمُرَادُهُ الزِّيَادَةُ فِي الْعَيْنِ الْمُوجِبَةِ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَدَخَلَ الْجَمَالُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصَّبْغُ وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان وَإِسْلَامُ الْعَبْدِ وَعَفْوُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ عَنْهُ وَسَمَاعُ الْأَصَمِّ وَإِبْصَارُ الْأَعْمَى وَخَرَجَ الزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ كَطُولِ الْغُلَامِ وَفِدَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ جَنَى خَطَأً وَتَعْلِيمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ الصَّنْعَةَ وَالْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ إذَا كَانَ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْأَرْضِ كَبِنَاءِ تَنُّورِ الْخَبْزِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا امْتَنَعَ فِيهَا فَقَطْ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا. وَقَدْ ذَكَرَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ فَذَكَرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ ذَهَبَتْ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَلَوْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ أَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً فَعَلَّمَهَا الْكَلَامَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُرُوفِ لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَيْنِ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَالثَّانِيَةَ عَلَى خِلَافٍ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَذْكُورَةٌ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ وَهَبَ جَارِيَةً ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ بَعْدَ الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي رُجُوعِ الْوَاهِبِ وَهَذَا فِي رَدِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَاهِبِ هُنَا مُطْلَقًا قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَوَاهِبُ دَيْنٍ لَيْسَ يَرْجِعُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ كَالْحَبَلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ جَارِيَةً فَحَبِلَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهَا قَبْلَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ تَكُنْ مَوْهُوبَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ يَحْدُثُ جُزْءًا فَجُزْءًا فَلَا يَصِلُ إلَى الرُّجُوعِ فِيمَا وُهِبَ إلَّا بِالرُّجُوعِ فِيمَا لَمْ يُهَبْ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْحَبَلَ لَوْ لَمْ تَزِدْ بِهِ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ فَتَأَمَّلْ مَا بَيْنَهُمَا اهـ. قُلْت وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّ الْحَبَلَ عَيْبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ لَا فِي الْبَهَائِمِ (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ وَلَوْ وُهِبَ عَبْدًا صَغِيرًا فَشَبَّ وَصَارَ رَجُلًا طَوِيلًا لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِيهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْبَدَنِ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَإِنْ كَانَتْ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَعَلَّمَهَا الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ أَوْ الْمَشْطَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ هُوَ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَذْكُورَةٌ فِي الْكَافِي) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ فِي الْكَافِي رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِنَاءً ثُمَّ أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فَخَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي لَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ فِيهَا ثُمَّ هَدَمَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي لَمْ يَقَعْ قَضَاءً حَتَّى لَا يُنْقَضَ وَإِنَّمَا وَقَعَ فَتْوَى بِنَاءً عَلَى مَانِعٍ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ تَغَيَّرَ الْحُكْمُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ

стр. 2512

فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَخْرَجَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَقِصَارَةُ الثَّوْبِ زِيَادَةٌ بِخِلَافِ غَسْلِهِ وَفَتْلِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ فِي الثَّمَنِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَرْشَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا يَأْخُذَ الْأَرْشَ وَلَوْ مَرِضَ عِنْدَهُ فَدَاوَاهُ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا فَدَاوَاهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان تَفْصِيلًا حَسَنًا وَهُوَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَكِبَرِ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَنْكَرَ الْوَاهِبُ وُجُودَهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَأَمَّا فِي الْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ لَا يَبْنِي فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الصَّبْغِ وَلَتِّ السَّوِيقِ بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ امِمَّا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُنْكِرٌ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَنَقْطُ الْمُصْحَفِ بِإِعْرَابِهِ زِيَادَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَقَطْعُ الشَّجَرَةِ مِنْ مَكَانِهَا غَيْرُ مَانِعٍ كَجَعْلِهَا حَطَبًا بِخِلَافِ جَعْلِهَا أَبْوَابًا وَجُذُوعًا وَذَبْحِهَا عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا يَمْنَعُ وَفِي الْمُحِيطِ وَهَبَ ثَوْبًا فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَخَلَطَ نِصْفَهُ قَبَاءً لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي وَلَوْ وَهَبَ حَلْقَةً فَرَكَّبَ فِيهَا فَصًّا إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ إلَّا بِضَرَرٍ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ يَرْجِعُ وَإِنْ وَهَبَ لَهُ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا سُورَةً أَوْ بَعْضَ سُورَةٍ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ وَإِنْ قَطَعَهُ مُصْحَفًا وَكَتَبَ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ دَفَاتِرَ ثُمَّ كَتَبَ فِيهَا فِقْهًا أَوْ حَدِيثًا أَوْ شِعْرًا إنْ كَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَقَصَ يَرْجِعُ (قَوْلُهُ وَالْمِيمُ مَوْتُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) يَعْنِي حَرْفَ الْمِيمِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا مَانِعٌ إذَا كَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى الْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا انْتَقَلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَوَارِثُهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ إذْ هُوَ مَا أَوْجَبَهُ وَهُوَ مُجَرَّدُ خِيَارٍ فَلَا يُورَثُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا عُرِفَ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ بَطَلَتْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَرُجُوعُ الْمُسْتَأْمَنِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُبْطِلٌ لَهَا كَالْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ أَذِنَ لِلْمُسْلِمِ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ جَازَ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ قَبْضِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَهَبَ لَك وَارِثِي هَذَا الْعَبْدَ فَلَمْ تَقْبِضْهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا قَبَضْته بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ قَبَضْت فِي حَيَاتِهِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْقَابِضَ قَدْ عَلِمَ السَّاعَةَ وَالْمِيرَاثُ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَبْضَ (قَوْلُهُ وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ عِوَضَ هِبَتِك أَوْ بَدَلَهَا أَوْ بِمُقَابَلَتِهَا فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سَقَطَ الرُّجُوعُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَثِبْ عَنْهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ خُذْهُ إلَى آخِرِهِ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي كَوْنِهِ عِوَضًا أَنْ يَذْكُرَ لَفْظًا يَعْلَمُ الْوَاهِبُ أَنَّهُ عِوَضٌ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عِوَضٌ لَا يَسْقُطُ الرُّجُوعُ بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَبَضَهُ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْإِفْرَازِ فَأَفَادَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ جَدِيدٌ وَإِنْ سُمِّيَ عَوَّضَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ الْمَوْهُوبِ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُعَوِّضَ عَمَّا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ التَّاجِرُ ثُمَّ عَوَّضَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَصِحُّ تَعْوِيضُ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ هِبَةٍ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا لِمَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ تَمْلِيكًا مِنْ الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَدَلَّ ذِكْرُ الْعِوَضِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَعْضُ الْمَوْهُوبِ فَلَوْ عَوَّضَهُ الْبَعْضَ عَنْ الْبَاقِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ شَيْئَيْنِ فَعَوَّضَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْجَمِيعِ إنْ كَانَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِوَضًا وَإِنْ كَانَا فِي عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَعَوَّضَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَهُوَ عِوَضٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ وَدَقِيقُ الْحِنْطَةِ يَصْلُحُ عِوَضًا عَنْهَا لِكَوْنِهِ حَادِثًا بِالطَّحْنِ. وَكَذَا لَوْ صَبَغَ ثَوْبًا مِنْ الثِّيَابِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ خَاطَهُ أَوْ لَتَّ بَعْضَ السَّوِيقِ ثُمَّ عَوَّضَهُ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ قَدْ انْقَطَعَ بِهَذَا الصُّنْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْهِبَةِ إذَا ضَمِنَ شُهُودُهُ بِعَدَدِ رُجُوعِهِمْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَذَبَحَهَا عَنْ أُضْحِيَّتِهِ إلَخْ) وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْ بَقَرَةً فَذَبَحَهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ ضَحَّى بِهَا أَوْ ذَبَحَهَا فِي هَدْيِ الْمُتْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرْجِعُ وَتَجْزِئَةُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُتْعَةِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 2513

لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ لِحُصُولِ الْعِوَضِ وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْهُمْ فَلَهُ الرُّجُوعُ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَلَوْ وَهَبَهُ جَارِيَتَيْنِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا فَعَوَّضَهُ الْوَلَدُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْوَلَدِ فَصَلَحَ عِوَضًا. (قَوْلُهُ وَصَحَّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ جَازَ الْعِوَضُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَقَطَ حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ إذَا قَبَضَهُ لِأَنَّ الْعِوَضَ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ فَيَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُعَوِّضِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ شَرِيكَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا لِأَنَّ التَّعْوِيضَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَبَرَّعَ لِإِنْسَانٍ إلَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي أَوْ أَمَرَ الْأَسِيرُ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَهُ وَيُخَلِّصَهُ أَوْ لِيَدْفَعَ الْفِدَاءَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَهُ قَاضِي خان مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَتَمَامُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ هُنَا أَصْلًا حَسَنًا لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ سَبَبًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَكُلَّ مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ سَبَبًا لِلرُّجُوعِ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ اهـ. لَكِنْ رُبَّمَا يَخْرُجُ عَنْهُ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْأَمْرِ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْهِبَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ لَا حَتَّى يَرُدَّ مَا بَقِيَ) أَيْ إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ صَلَحَ عِوَضًا لِلْكُلِّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَبِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا عِوَضَ إلَّا هُوَ إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ كُلَّ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَمُرَادُهُ الْعِوَضُ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فَأَمَّا الْمَشْرُوطُ فَهُوَ مُبَادَلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فَتَوَزَّعَ الْبَدَلُ عَلَى الْمُبْدَلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْعِوَضِ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُعَوِّضْهُ أَصْلًا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَا يُضَمِّنَهُ إنْ كَانَتْ هَالِكَةً وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تُزَادَ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَقَدْ ازْدَادَتْ الْهِبَةُ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْهِبَةِ كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي جَمِيعِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ هَلَكَتْ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَوَّضَ النِّصْفَ رَجَعَ بِمَا لَمْ يُعَوِّضْ) لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ خَصَّ النِّصْفَ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الشُّيُوعُ فِي الْهِبَةِ لَكِنَّهُ طَارِئٌ فَلَا يَضُرُّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَالْخَاءُ خُرُوجُ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ حَرْفُ الْخَاءِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْوَاهِبِ فَلَا يَنْقُضُهُ وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ وَهُوَ كَتَجَدُّدِ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قِصَّةِ بَرِيرَةَ ﵂ وَأَطْلَقَ فِي الْخُرُوجِ فَشَمِلَ مَا إذَا وَهَبَ لِإِنْسَانٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا لِاسْتِهْلَاكِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا رَجَعَ الثَّانِي فَلِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ سَوَاءٌ كَانَ بِقَبْضٍ أَوْ تَرَاضٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا لَوْ وَهَبَ لِمُكَاتَبِ إنْسَانٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَرْجِعْ الْمَالِكُ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِانْتِقَالِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ إلَى مِلْكِ مَوْلَاهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي هَذَا الْمِلْكِ فَلَا يَرْجِعُ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِفَسْخٍ كَانَ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ فَلَا وَأَطْلَقَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ فَانْصَرَفَ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَوْ ضَحَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشَّاةِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا وَصَارَتْ لَحْمًا فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِامْتِنَاعِهِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَلَوْ ذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ أُضْحِيَّةٍ يَبْقَى حَقُّ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2514

الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَبِبَيْعِ نِصْفِهَا رَجَعَ بِالنِّصْفِ كَعَدَمِ بَيْعِ شَيْءٍ) لِأَنَّ الْمَانِعَ وُجِدَ فِي الْبَعْضِ فَيَمْتَنِعُ بِقَدْرِهِ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي النِّصْفِ وَالْعَيْنُ كُلُّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ أَوْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ وَالزَّايُ الزَّوْجِيَّةُ) أَيْ الزَّوْجِيَّةُ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الصِّلَةُ أَيْ الْإِحْسَانُ كَمَا فِي الْقَرَابَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْمَهْرِ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ مَتَاعًا وَبَعَثَتْ أَيْضًا ثُمَّ افْتَرَقَا بَعْدَ الزِّفَافِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَأَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ وَأَرَادَتْ الِاسْتِرْدَادَ أَيْضًا يَسْتَرِدُّ كُلَّ مَا أَعْطَى لِأَنَّ الْمَرْأَةَ زَعَمَتْ أَنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ لَمْ تَثْبُتْ الْهِبَةُ فَلَا يَثْبُتُ الْعِوَضُ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَلَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا لِزَوْجِهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا فِي الْهِبَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ وَهَبَ ثُمَّ نَكَحَ رَجَعَ وَبِالْعَكْسِ لَا) أَيْ لَوْ نَكَحَ ثُمَّ وَهَبَ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الْهِبَةِ وَفِي الْأَوَّلِ لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ الثَّانِي وَلِهَذَا لَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الصَّرْفِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يُخَالِفُ الْهِبَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ كَالشَّهَادَةِ وَالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ فَلَوْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ) لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ مَرْفُوعًا «إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا» وَصَحَّحَهُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَمَفْهُومُ شَرْطِهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِالْمَفَاهِيمِ وَأَئِمَّتُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ لَكِنْ صُرِّحَ بِهِ فِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُثَابَ مِنْهَا خَرَّجَهُ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ وَلِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَحْرَمَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَيَّدَ بِالرَّحِمِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ بِلَا رَحِمٍ كَأَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَزْوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَقَيَّدَ بِالْمَحْرَمِ لِأَنَّ الرَّحِمَ بِلَا مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمِّهِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَفِي ذِكْرِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ تَفْسِيرِهَا بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِرَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِابْنِ عَمِّهِ وَهُوَ أَخُوهُ رَضَاعًا وَخَرَجَ مَا لَوْ وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ أَوْ لِأَخِيهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَقَعْ فِيهَا لِلْقَرِيبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ أَحَقُّ بِمَا وُهِبَ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَقَالَا لَا يَرْجِعُ فِي الْأُولَى وَيَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِأَيِّهِمَا وَقَعَتْ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ عَجَزَ قَرِيبُهُ الْمُكَاتَبُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ عَتَقَ لَا رُجُوعَ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ قَرِيبًا لِلْوَاهِبِ رَجَعَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ عَتَقَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَلَوْ وَهَبَ لِأَخِيهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ شَيْئًا فَقَبَضَاهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَالْهَاءُ الْهَلَاكُ) يَعْنِي: هَلَاكُ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ مَانِعٌ وَأَمَّا هَلَاكُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَقَدْ قَدَّمَهُ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ صُدِّقَ) أَيْ لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَاكَ الْمَوْهُوبِ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ قَيَّدَ بِدَعْوَى الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ وَأَنْكَرَهُ الْوَاهِبُ يُسْتَحْلَفُ الْوَاهِبُ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ ادَّعَى بِسَبَبِ النَّسَبِ مَالًا لَازِمًا فَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَهُ دُونَ النَّسَبِ ذَكَرَهُ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْلَافِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ صُدِّقَ إلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَكَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ هِيَ هَذِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ هَذِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي أَصْلِهِ وَهِيَ وَفِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ خَفَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِالرِّضَا أَوْ بِالْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ نَفَذَ وَلَوْ مَنَعَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ. وَكَذَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَهَذَا دَوَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِأَنَّهُ تَعَدِّي وَإِذَا رَجَعَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالتَّرَاضِي يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ قَبْضُ الْوَاهِبِ وَيَصِحُّ فِي الشَّائِعِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ) كَأَنْ يَكُونَ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ مَمْلُوكًا لِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ

стр. 2515

وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ جَائِزًا مُوجِبًا حَقَّ الْفَسْخِ فَكَانَ بِالْفَسْخِ مُسْتَوْفِيًا حَقًّا ثَابِتًا لَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَالِكَ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ لَا فِي الْفَسْخِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا رَدُّ الْمَرِيضِ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ عَلَى الْوَاهِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْوَاهِبَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْفَسْخِ مِنْ الْأَصْلِ هُوَ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ أَثَرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا أَنْ يَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِيمَا مَضَى وَإِلَّا لَعَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ بِرُجُوعِهِ وَيَحْرُمُ قَبْلَ الرَّدِّ انْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرَّدِّ إذَا رَدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةٌ خَطَأً فَوَهَبَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَيَكُونُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ فِي هِبَةِ الْعَبْدِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَهَبَ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَا يَعُودُ النِّكَاحُ كَمَا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَفِي رِوَايَةٍ يَعُودُ النِّكَاحُ. اهـ. مُخْتَصَرًا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ الْمَوْهُوبَةُ وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ) لِأَنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَهُوَ غَيْرُ عَامِلٍ لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ السَّلَامَةَ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْغُرُورُ قَيَّدَ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَاتِ يَثْبُتُ بِهَا الْغُرُورُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَا بِكُلِّ عَقْدٍ يَكُونُ لِلدَّافِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّ الْوَدِيعَةَ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَ وَضَمِنَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّ الْمُودَعَ وَالْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الدَّافِعِ بِمَا ضَمِنَ وَكَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ يَرْجِعُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِعَقْدٍ يَكُونُ لِلدَّافِعِ وَالْإِعَارَةُ كَالْهِبَةِ هُنَا لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ فَصْلِ الْغُرُورِ مِنْ الْبُيُوعِ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَتَبْطُلُ فِي الشُّيُوعِ بَيْعٌ انْتِهَاءً فَتُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ) لِاشْتِمَالِهَا عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَقَدْ أَمْكَنَ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ حُكْمِهَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ إلَى الْقَبْضِ وَقَدْ يَتَرَاخَى عَنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَيْعُ مِنْ حُكْمِهِ اللُّزُومُ وَقَدْ تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ لَازِمَةً بِالتَّعْوِيضِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ زُفَرُ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَفِي الْحَقَائِقِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك ذَا عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا إذْ لَوْ قَالَ وَهَبْتُك بِكَذَا فَهُوَ بَيْعٌ إجْمَاعًا. اهـ. وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان الْمُكْرَهُ عَلَى الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إذَا بَاعَ يَكُونُ مُكْرَهًا وَالْمُكْرَهُ بِالْبَيْعِ إذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ وَالْإِكْرَاهُ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا بِالْآخِرِ. اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ النَّاصِحِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ وَقْفِي هِلَالٌ وَالْخَصَّافِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَهَبَ الْوَاقِفُ الْأَرْضَ الَّتِي شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عِوَضًا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ شَرَطَ عِوَضًا فَهُوَ كَالْبَيْعِ. اهـ. وَفِي الْمَجْمَعِ وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ هِبَةَ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِشَرْطِ عِوَضٍ مُسَاوٍ قِيمَتَهُ يَعْنِي وَقَالَا لَا يَجُوزُ فَيَحْتَاجُ عَلَى قَوْلِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَمَالِ الصَّغِيرِ وَأَرَادَ بِالْعِوَضِ الْعِوَضَ الْمُعَيَّنَ إذْ فِي اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ تَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لِبُطْلَانِ اشْتِرَاطِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِبَة] (فَصْلٌ) هَذَا الْفَصْلُ بِمَنْزِلَةِ مَسَائِلَ شَتَّى تُذْكَرُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَمَنْ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يُعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ مِنْهَا شَيْئًا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَأَبُو يُوسُفَ اسْتَفْحَشَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِصَغِيرٍ فَوَهَبَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ مِنْ الصَّغِيرِ فَقَبِلَ الْوَصِيُّ وَقَبَضَ فَسَقَطَ الدَّيْنُ فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ كَانَ قَبُولُ الْوَصِيِّ الْهِبَةَ تَصَرُّفًا ضَارًّا عَلَى الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ (فَصْلٌ)

стр. 2516

صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالشَّرْطُ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَعْمَلُ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَعْمَلُ فِيهِ الْعَقْدُ وَالْهِبَةُ لَا تَعْمَلُ فِي الْحَمْلِ لِكَوْنِهِ وَصْفًا فَانْقَلَبَ شَرْطًا فَاسِدًا وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ عَقْدٍ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالنِّكَاحِ وَالْخَلْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقِ فَيَصِحُّ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَخَرَجَ كُلُّ مَا يُبْطِلُهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَمَا يَصِحُّ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ كَالْوَصِيَّةِ وَالْخُلْعِ فَهَذَا ظَهَرَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ فِي الْعُقُودِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ وَأَمَّا إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ فَلَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَإِنْ قَبِلَتْ الْأُمُّ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَإِنْ سَلَّمَ الْأُمَّ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالنِّكَاحُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَا فِي الْبَطْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ مُبْطِلٌ لِلْقِصَاصِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَعِتْقُهُ مُنْفَرِدًا صَحِيحٌ إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ وَقْتَهُ كَالْوَصِيَّةِ وَالْخُلْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَهُ فَلَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ إنْ قَالَتْ اخْلَعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي مِنْ وَلَدٍ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَلَدٍ فَلَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مُخْتَصَرًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ الْجَنِينُ عَلَى مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْحَمْلَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ شَبِيهُ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِيهِ لِمَكَانِ التَّدْبِيرِ فَبَقِيَ هِبَةُ الْمُشَاعِ أَوْ هِبَةُ شَيْءٍ هُوَ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِوَضَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ فَلِهَذَا بَطَلَ قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ كَانَ الشَّيْءُ مُعَيَّنًا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يُعَوِّضُهُ عَنْهَا شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّعْوِيضِ فِي الْهِبَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَهَذَا مَجْهُولٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ إشْكَالُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ بِهِ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ بَطَلَ الشَّرْطُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اهـ. فَإِنَّ كَلَامَهُ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ أَقُولُ: إنَّ مُرَادَهُمْ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهُوَ لَك أَوْ أَنْت مِنْهُ بَرِيءٌ أَوْ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ نِصْفَهُ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ) لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ وَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِسْقَاطٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَالتَّعْلِيقِ بِالشُّرُوطِ مُخْتَصٌّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكَاتِ وَلَا الْإِسْقَاطَاتِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَلَا الْإِسْقَاطَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا يَحْلِفُ بِهَا كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ النِّصْفَ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ تَقْيِيدٌ وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِعَلَى هُوَ مَا بَعْدَهَا لَا مَا قَبْلَهَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِمَدْيُونِهِ إنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْكَفِيلِ تَمْلِيكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَرْجِعَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولٍ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْ الدَّيْنِ إسْقَاطٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَوْلُهُمْ إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ بَدَلَ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ تُوجِبُ انْفِسَاخَهُ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ وَفَرَّعَ قَاضِي خان عَلَى كَوْنِ الْبَرَاءَةِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ بِضَمِّ التَّاءِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك جَازَ وَيَكُونُ وَصِيَّةً وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ لَمْ تَقْضِ مَا لِي عَلَيْك حَتَّى تَمُوتَ فَأَنْت فِي حِلٍّ فَهُوَ بَاطِلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ كَانَ وَصِيَّةً (قَوْلُهُ وَصَحَّ الْعُمْرَى لِلْمُعَمَّرِ لَهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ) كَأَنَّهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الدَّائِنِ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ

стр. 2517

حَالَ حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ) وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لَهُ عُمُرَهُ فَإِذَا مَاتَ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ مَرْفُوعًا «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ» [الرُّقْبَى] (قَوْلُهُ لَا الرُّقْبَى) أَيْ إنْ مِتُّ قَبْلَك فَهِيَ لَك لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِمُعَمَّرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ لَا تَرْقُبُوا مَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ قِيَاسًا عَلَى الْعُمْرَى (قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَا فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لِفَقِيرَيْنِ جَائِزَةٌ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ تَصَدُّقُ عَشَرَةٍ لِفَقِيرَيْنِ قُلْت الْمُرَادُ هُنَا مِنْ الْمُشَاعِ أَنْ يَهَبَ بَعْضَهُ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَحِينَئِذٍ هُوَ مُشَاعٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِخِلَافِ الْفَقِيرَيْنِ فَإِنَّهُ لَا شُيُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْوَاهِبُ كَانَتْ هِبَةً وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَدَقَةً فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ الثَّوَابَ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ وَكَذَا إذَا وَهَبَ لِفَقِيرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا الصَّدَقَةَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ إذَا كَانَتْ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَوْ تَنَاقَضَا الصَّدَقَةَ فَمَاتَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُتَصَدِّقُ فَالْمُنَاقَضَةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي هِبَةٍ كَانَتْ الْمُنَاقَضَةُ جَائِزَةً لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَإِذَا فَعَلَا شَيْئًا لَوْ تَقَدَّمَا إلَى الْقَاضِي فَعَلَهُ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ. اهـ. [كِتَابُ الْإِجَارَةِ] لَمَّا اشْتَرَكَتْ الْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ فِي مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَكَانَتْ الْهِبَةُ تَمْلِيكَ عَيْنٍ وَالْإِجَارَةُ تَمْلِيكَ مَنْفَعَةٍ قَدَّمَ تِلْكَ وَأَخَّرَ هَذِهِ لِكَوْنِ الْعَيْنِ أَقْوَى وَهِيَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَهِيَ مَا يُسْتَحَقُّ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فَتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا أَوْ قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَقَبِلَ الْمُخَاطَبُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ وَالتَّدَاوُلِ وَهُوَ كَمَا يَكُونُ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَكُونُ بِعِوَضٍ وَالتَّعَاوُرُ بِعِوَضٍ إجَارَةٌ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ حَيْثُ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَلَا تَكُونُ عَارِيَّةً لِأَنَّهَا عَقْدٌ خَاصٌّ لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَيْنَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَ بَاطِلًا أَوْ فَاسِدًا وَلَا تَكُونُ هِبَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا يَجُوزُ وَتَكُونُ إجَارَةً وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْت مِنْك خِدْمَةَ عَبْدِك هَذَا شَهْرًا بِكَذَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ أَعْطَيْتُك هَذَا الْعَبْدَ سَنَةً يَخْدُمُك بِكَذَا جَازَ وَتَكُونُ إجَارَةً وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك مَنَافِعَ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلْبَيْعِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ وَقَالَ الْحُرُّ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك نَفْسِي شَهْرًا بِكَذَا لِعَمَلِ كَذَا فَهُوَ إجَارَةٌ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ تَنْعَقِدُ وَلَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ بِالتَّعَاطِي لِأَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ قَدْ يَجْعَلُونَ لِكُلِّ سَنَةٍ دَانِقًا وَقَدْ يَجْعَلُونَ طَسُّوجًا وَفِي غَيْرِ الطَّوِيلَةِ الْإِجَارَةُ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي الْكُلُّ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَفَسَادِهَا وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ وَالْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَتَيْنِ لِأَنَّ جَهَالَتَهُمَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَحُكْمُهَا وُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ سَاعَةً فَسَاعَةً وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَغَيْرِهِ وَالسُّنَّةِ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» وَالْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ هِيَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ) يَعْنِي الْإِجَارَةَ شَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ فَخَرَجَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالنِّكَاحُ فَإِنَّهُ اسْتِبَاحَةُ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ لَا تَمْلِيكُهَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ــ [منحة الخالق] كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا يَجُوزُ وَتَكُونُ إجَارَةً) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَى الْمَنَافِعِ لَا يَجُوزُ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. قُلْت وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُحَشِّيِّ نَقْلُ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا عَلَى أَحَدِهِمَا

стр. 2518

إلَى أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ يَنْعَقِدُ بِإِقَامَةِ الْعَيْنِ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فِي حَقِّ الِانْعِقَادِ لَا فِي حَقِّ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ الْمَحَالُّ شُرُوطٌ وَمَحَلُّ الْعَقْدِ هُنَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصْلُحُ مَحَلًّا فَجُعِلَتْ الدَّارُ مَحَلًّا بِإِقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَنَافِعِ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَنَافِعِ لَا يَجُوزُ بِأَنْ قَالَ آجَرْتُك مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْعَيْنِ وَالْمُرَادُ مِنْ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ سَاعَةً فَسَاعَةً فِي كَلَامِ مَشَايِخِنَا عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ هُوَ عَمَلُ الْعِلَّةِ وَنَفَاذُهَا فِي الْمَحَلِّ سَاعَةً فَسَاعَةً لَا ارْتِبَاطُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كُلَّ سَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَشَايِخِنَا يُوهِمُ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ تَأَخَّرَ مِنْ زَمَانِ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ إلَى حُدُوثِ الْمَنَافِعِ سَاعَةً فَسَاعَةً لِأَنَّ الْحُكْمَ قَابِلٌ لِلتَّرَاخِي كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ. ثُمَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عِلَّةٌ اسْمًا لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ وَمَعْنًى لِكَوْنِهِ مُؤَثِّرٌ إلَّا حُكْمًا لِتَرَاخِي الْحُكْمِ عَنْهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْرِيفِ الْقُدُورِيِّ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى الْعَيْنِ وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكُ الْمَنَافِعُ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْعَيْنِ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَبْسُطَهَا وَلَا يَقْعُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَنَامَ أَوْ دَابَّةً لِيَرْبِطَهَا فِي فِنَائِهِ وَيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لِيَجْعَلَهَا جَنِيبَةً بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ آنِيَةً يَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ يَتَجَمَّلُ بِهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا أَوْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا لَكِنْ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهَا لَهُ مِلْكًا أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ دَرَاهِمَ يَضَعُهَا فَالْإِجَارَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَاسِدَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْجِنْسِ الثَّالِثِ فِي الدَّوَابِّ وَعَلَّلَ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَيْنِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ دَرَاهِمَ لِيَتَجَمَّلَ بِهَا كَانَتْ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ تُخَالِفُ الْإِجَارَةَ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودَةً وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ إلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الْقَمِيصَ وَالْكُمَّ مِنْهُ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ مِنْهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ عَمَّا إذَا كَانَ مَجْهُولًا كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَبِطَعَامِهِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَلْفِهَا لَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الظِّئْرِ كَمَا سَيَأْتِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ غُلَامًا فَقَالَ صَاحِبُ الْغُلَامِ بِعِشْرِينَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بِعَشَرَةٍ فَافْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ قَالَ هُوَ بِعِشْرِينَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الَّذِي آجَرَهُ بِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ وَمَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ أُجْرَةً) أَيْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ جَازَ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَمُرَادُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا كَانَ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَعْيَانُ فَإِنَّ الْعَيْنَ تَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْمُقَايَضَةِ فَتَصْلُحُ أُجْرَةً وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ انْصَرَفَتْ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ مُخْتَلِفَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْدًا مِنْهَا فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ إذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْأَجَلِ فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ وَثَبَتَ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إلَّا مِنْ جِهَةِ السَّلَمِ فَكَانَ لِثُبُوتِهِ أَصْلٌ وَاحِدٌ هُوَ السَّلَمُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى شَرَائِطِ السَّلَمِ بِخِلَافِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ لِأَنَّ لِثُبُوتِهِمَا أَصْلَيْنِ الْقَرْضَ وَالسَّلَمَ وَالْأَجَلُ فِي الْقَرْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ كَالسَّلَمِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جَازَ كَالْقَرْضِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهَا فَإِنْ أَشَارَ فَهِيَ كَافِيَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَالْأَجَلِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ. وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ لَا يَنْعَكِسُ كَيْلِيًّا فَلَا يُقَالُ مَا لَا يَجُوزُ أُجْرَةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةً لِلْمَنْفَعَةِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ كَاسْتِئْجَارِ سُكْنَى الدَّارِ بِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا لَا يَجُوزُ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ لِلسُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَكَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَنَافِعِ لَا يَجُوزُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْكُتُبِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا كَانَتْ فَاسِدَةً لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهَا بَيْعَ عَيْنٍ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ عَلَى نَفْسِ الْعَيْنِ كَانَتْ بَاطِلَةً لَا فَاسِدَةً بِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى إتْلَافِ الْأَعْيَانِ قَصْدًا لَا تَنْعَقِدُ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَهُمَا مَكَانُ الدَّارِ وَمَكَانُ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ وَيُسَلِّمُهُ عِنْدَ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْأَجَلِ فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ وَثَبَتَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْأَجْرَ صَارَ مُؤَجَّلًا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ اهـ. يَعْنِي بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ

стр. 2519

تُعْلَمُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ فَتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَيِّ مُدَّةٍ كَانَتْ) لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً كَانَ قَدْرُ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا مَعْلُومًا فَأَفَادَ أَنَّهَا تَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا عَادَةً وَاخْتَارَهُ الْخَصَّافُ وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ وَأَفَادَ أَنَّهَا تَجُوزُ مُضَافًا كَمَا لَوْ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ غَدًا وَلِلْمُؤَجِّرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ وَتَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان الْوَصِيُّ إذَا أَجَرَ أَرْضَ الْيَتِيمِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَرْضًا بِمَالِ الْيَتِيمِ إجَارَةً طَوِيلَةً رَسْمِيَّةً ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَبُو الصَّغِيرِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِأَنَّ الرَّسْمَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ بِمُقَابَلَةِ السِّنِينَ الْأَوَّلُ وَمُعْظَمُ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِأَرْضِ الْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي السِّنِينَ الْأُوَلِ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا تَصِحُّ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ بِمَالِ الْوَقْفِ فَفِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ يَكُونُ الِاسْتِئْجَارُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَصِحُّ فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْبَعْضِ فِي الْوَجْهَيْنِ هَلْ يَصِحُّ فِيمَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلَ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ عَقْدًا وَاحِدًا لَا يَصِحُّ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا عُقُودًا يَصِحُّ فِيمَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا كَانَ شَرًّا لَهُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ) كَيْلًا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ مِلْكَهَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الضَّيَاعَ وَغَيْرَهُ وَقَدْ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فِي الضَّيَاعِ وَعَلَى سَنَةٍ فِي غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. اهـ. وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنْ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ فَآجَرَهُ النَّاظِرُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُؤَاجِرَهَا أَكْثَرَ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ النَّظَرِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ يَعْنِي لَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَقِيلَ تَصِحُّ وَتَنْفَسِخُ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ أَجَرَ النَّاظِرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ عِبَارَةٌ أَوْهَمَتْ أَنَّ النَّاظِرَ يَضْمَنُ تَمَامَ أَجْرِ الْمِثْلِ فَقَالَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَجَرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ. اهـ. وَقَدْ رَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي تَلْخِيصِ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَعِبَارَتُهُ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَجَرَهَا بِغَيْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَائِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَجَرَ الْقَيِّمُ دَارًا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ لَوْ تَسَلَّمَهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا أَجَازَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ اهـ. وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي الْمُزَارَعَةِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي إلَى طَوِيلِ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ السِّعْرُ بِحَالِهِ لَمْ يَزْدَدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَمَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ غَلَا أَجْرُ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ ذَلِكَ الْعَقْدِ ثَانِيًا وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إلَى سَنَةٍ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ غَلَا سِعْرُهَا وَازْدَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيُعْقَدُ ثَانِيًا عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَمْ يُمْكِنْ فَسْخُهَا نَحْوُ مَا إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يُحْصَدْ بَعْدُ وَلَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ فَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا وَلَكِنْ إلَى وَقْتِ زِيَادَتِهِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِقَدْرِهِ وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ يُنْتَقَصُ مِنْ أُجْرَتِهَا يَعْنِي رُخْصَ أُجْرَتِهَا وَسِعْرِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ وَلَا تَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهَا وَزِيَادَةُ الْأُجْرَةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا زَادَتْ عِنْدَ الْكُلِّ فَأَمَّا إذَا زَادَ وَاحِدٌ فِي أُجْرَتِهَا تَعَنُّتًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَلَا يُفْسَخُ مَا لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْحَانُوتِ وَالطَّاحُونَةِ وَجَمِيعِ مَا يَكُونُ وَقْفًا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ الْمُتَوَلِّي. اهـ. وَكَذَا ذَكَرَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ وَرَجَّحَهُ الْعَلَامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ ــ [منحة الخالق] قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَعَلَى هَذَا أَرْضُ الْيَتِيمِ وَقَدْ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ بِإِلْحَاقِ عَقَارِ الْيَتِيمِ بِالْوَقْفِ وَكَذَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْغَزِّيِّ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ كَمَا يُصَانُ الْوَقْفُ يُصَانُ مَالُ الْيَتِيمِ عَنْ دَعْوَى الْمِلْكِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بَلْ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى لِلنُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ لَهُ الْمُصَرَّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ قُرْبَانِهِ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَأَقُولُ: أَيْضًا وَمِثْلُ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَقَارُ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ

стр. 2520

(قَوْلُهُ أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى صَبْغِ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتِهِ) يَعْنِي تُعْرَفُ الْمَنْفَعَةُ بِالتَّسْمِيَةِ كَالصَّبْغِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ اسْتِئْجَارُ الدَّابَّةِ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْعَمَلِ كَاسْتِئْجَارِ الْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا وَذَلِكَ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَأَمَّا الْأَجِيرُ الْوَاحِدُ فَمِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَرَّحَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْوَقْتِ وَاخْتَارَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى صَبْغِ الثَّوْبِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّوْبَ الَّذِي يُصْبَغُ وَلَوْنَ الصِّبْغِ بِأَنَّهُ أَحْمَرُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَدْرَ الصِّبْغِ إذَا كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَخِيَاطَتِهِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَعْلُومًا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَصْرِ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ وَلَمْ يَرَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ سُمِّيَ جِنْسُهَا لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِغِلَظِهِ وَرِقَّتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْوَقْتِ أَوْ الْمَوْضِعِ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْهُمَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ إجَارَةِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْوَقْتِ وَالْمَوْضِعِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى نَقْلِ هَذَا الطَّعَامِ إلَى كَذَا) يَعْنِي تُعْرَفُ الْمَنْفَعَةُ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَرَاهُ مَا يَنْقُلُهُ وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يَحْمِلُ إلَيْهِ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَيَصِحُّ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْعَقْدُ مُعَاوَضَةٌ وَمِنْ قَضِيَّتِهَا الْمُسَاوَاةُ فَمِنْ ضَرُورَةِ التَّرَاخِي فِي جَانِبِ الْمَنْفَعَةِ التَّرَاخِي فِي جَانِبِ الْبَدَلِ الْآخَرِ فَلَا يَعْتِقُ قَرِيبُ الْمُؤَجِّرِ لَوْ كَانَ أُجْرَةً وَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِتَسْلِيمِهَا لِلْحَالِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْنَا صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْأُجْرَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالرَّهْنِ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ فَصَارَ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ وُجُودِ الْجُرْحِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ جَوَازَ الْإِبْرَاءِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَصَارَفَا بِالْأُجْرَةِ فَأَخَذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْرَةً بِعَيْنِهَا لَا تَجُوزُ الْمُصَارَفَةُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ بَعْضِ الْأُجْرَةِ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ (قَوْلُهُ بَلْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِشَرْطِهِ أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ) يَعْنِي لَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمُؤَجِّرُ إلَّا بِذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَيْنًا لَا يُقَالُ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِذَا اسْتَحَقَّهَا الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ قَبْضِهَا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَحُبِسَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا وَحُبِسَ الْعَيْنُ عَنْهُ وَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرَ بِالْأَجْرِ شَيْئًا وَسَلَّمَ جَازَ لِتَضَمُّنِهِ اشْتِرَاطَ التَّعْجِيلِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ إيفَاءُ الْعَمَلِ رَجَعَ بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الْمَتَاعِ وَالْمُرَادُ مِنْ التَّمَكُّنِ تَسْلِيمُ الْمَحَلِّ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِحَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فِي الْبَاقِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقْتٌ يَرْغَبُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَجَلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَّةِ وَقْتٌ كَذَلِكَ كَحَانُوتٍ يُسْتَأْجَرُ سَنَةً لِرَوَاجِ السُّوقِ فِي بَعْضِهَا أَوْ دَارٍ بِمَكَّةَ تُسْتَأْجَرُ سَنَةً لِأَجْلِ الْمَوْسِمِ فَلَمْ يُسَلِّمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَرْغَبُ لِأَجَلِهِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي قَبْضِ الْبَاقِي كَمَا فِي الْبَيْعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الِاخْتِلَافِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْمِفْتَاحُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَالَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ بَلْ قَدَرْت عَلَى فَتْحِهِ وَسَكَنْت وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا بِحُكْمِ الْحَالِ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَالْبَيِّنَةُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِتَحْكِيمِ الْحَالِ مَتَى جَاءَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ تَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي الْمِصْرِ مَعَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَتَّى يَجِبَ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ وَإِنْ حَضَرَ الْمِصْرَ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ وَهَبَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبِلْت كَانَ هَذَا إقَالَةً كَالْمُشْتَرِي إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ وَهَبْت مِنْك الْعَبْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا هُنَا. اهـ. وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَارَةُ الْمُنْجَزَةُ إذْ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2521

لَا تُمْلَكُ فِيهَا الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ غُصِبَ مِنْهُ سَقَطَ الْأَجْرُ) لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَحَلِّ إنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِتَمَكُّنٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِذَا فَاتَ التَّمَكُّنُ فَاتَ التَّسْلِيمُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ إلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِالْغَصْبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ خِلَافًا لِقَاضِي خَانْ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا غُصِبَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْأَجْرِ وَمَا إذَا غُصِبَ فِي بَعْضِهَا فَبِحِسَابِهِ وَشَمِلَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ وَمُرَادُهُ مِنْ الْغَصْبِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْعَيْنِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ الْغَصْبُ لَا يَجْرِي فِي الْعَقَارِ عِنْدَنَا وَشَمِلَ مَا إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنِ الْأَوَّلِ فَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ وَأَنْكَرَهُ الْمُؤَجِّرُ وَلَا بَيِّنَةَ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ حَالَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ وَهِيَ لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ مُسْتَأْجِرِ الطَّاحُونَةِ وَالْأَجْرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي جَرَيَانِ الْمَاءِ وَانْقِطَاعِهِ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا حَالَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي دَوَامَ التَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي زَوَالَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّاكِنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَرْدٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرِ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَّا بَيْتًا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ بِحِسَابِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لَوْ سَكَنَ مَعَهُ فِي الدَّارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ [لِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ] (قَوْلُهُ وَلِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ وَمَا دُونَ الْيَوْمِ لَا حَدَّ لَهُ فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ لَهَا طَلَبُهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَرَادَ بِهِ مَا إذَا أَطْلَقَهُ أَمَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْعَقْدِ تَعَيَّنَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْجِيلِ كَمَا إذَا قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً عَلَى أَنْ تُعْطِيَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْجَمَّالِ كُلَّ مَرْحَلَةٍ) لِأَنَّ سَيْرَ كُلِّ مَرْحَلَةٍ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ وَلِلْقِصَارِ وَالْخَيَّاطِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ) لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبَعْضِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْأَجْرَ وَأَرَادَ بِهِ إذَا سَلَّمَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَكَذَا كُلُّ مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فَكَمَا فَرَغَ مِنْهُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا كَالْجَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ فَلَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَهُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْخَيَّاطُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِبَعْضِ الْعَمَلِ شَيْئًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَارِهِ فَبَنَى الْبَعْضَ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا فِي سُكْنَى الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا خِلَافَهُ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْبَعْضِ لِكَوْنِهِ مُسَلَّمًا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَنَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ رَدًّا عَلَى الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَلِهَذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ هُنَا مُطْلَقَةً وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ الْخَيْطُ وَالْمِخْيَطُ عَلَى الْخَيَّاطِ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْخَيْطُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ وَفِي الْمَخِيطِ الْخَيَّاطُ إذَا خَاطَهُ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِعَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَهُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخِلَافِ مَا إذَا فَتَقَهُ الْأَجْنَبِيُّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَفِي الْخَيَّاطِ لَا يَلْزَمُهُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ضَمِنَهُ الْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ لِلْخَيَّاطِ لِكَوْنِهِ بَدَلَ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَقَطَّعَهُ وَمَاتَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْعَادَةِ لِلْخِيَاطَةِ لَا لِلْقَطْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. . وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا دَفَعَ ثَوْبًا لِقَصَّارٍ لِيَقْصِرَهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ أَجْرًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ انْتَصَبَ الْقَصَّارُ لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ بِالْأَجْرِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَّازِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُبْزِ مِنْ التَّنُّورِ) لِأَنَّ تَمَامَ الْعَمَلِ بِالْإِخْرَاجِ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِإِخْرَاجِ الْبَعْضِ بِقَدْرِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ صَارَ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْجَوْهَرَةِ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الْخَبْزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُسْتَصْفَاهُ أَمَّا إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِ الْخَبَّازِ أَوْ لَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ سُرِقَ الْخُبْزُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ فَإِنْ كَانَ يَخْبِزُ فِي ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2522

بَيْتِ صَاحِبِ الطَّعَامِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ كَانَ يَخْبِزُ فِي بَيْتِ الْخَبَّازِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سُرِقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ خِلَافًا لَهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فَاحْتَرَقَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّمًا بِالْوَضْعِ فِي بَيْتِهِ فَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ جِنَايَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُبْزُ فِي غَيْرِ بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَاحْتَرَقَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا مِثْلَ دَقِيقِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْخُبْزِ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَطَبِ وَالْمِلْحِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ احْتَرَقَ عُقَيْبَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ إذَا احْتَرَقَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ مِمَّا جَنَتْهُ يَدَاهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْقَلْعِ مِنْ التَّنُّورِ فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخْبُوزًا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَلِلطَّبَّاخِ بَعْدَ الْغَرْفِ) أَيْ بَعْدَ وَضْعِ الطَّعَامِ فِي الْقِصَاعِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ كُلَّ طَعَامٍ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقَيَّدَهُ الْقُدُورِيُّ بِأَنْ يَكُونَ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إذْ لَوْ كَانَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا غَرْفَ عَلَيْهِ. اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْهُ الْمُصَنِّفُ بِهِ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ فَإِنَّ الْوَلِيمَةَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْوَكِيرَةَ طَعَامُ الْبِنَاءِ وَالْخَرَسَ طَعَامُ الْوِلَادَةِ وَمَا تُطْعِمُ النُّفَسَاءُ نَفْسَهَا خُرْسَةً وَطَعَامَ الْخِتَانِ إعْذَارٌ وَطَعَامَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ نَقِيعَةٌ وَكُلَّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ مَأْدُبَةٌ وَمَادِّيَّةٌ جَمِيعًا وَيُقَالُ فُلَانٌ يَدْعُو النَّقْرِيُّ إذَا خُصَّ وَفُلَانٌ يَدْعُو الْجَفْلَيْ وَإِلَّا جَفْلًا إذَا عَمَّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقُتَبِيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ طَعَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَبَّاخٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الطَّبَّاخُ الطَّعَامَ أَوْ أَحْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُنْضِجْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِذَا دَخَلَ الْخَبَّازُ أَوْ الطَّبَّاخُ بِنَارٍ لِيَخْبِزَ بِهَا أَوْ يَطْبُخَ بِهَا فَوَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ فَاحْتَرَقَ بِهَا الْبَيْتُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَمَلِ إلَّا بِإِدْخَالِ النَّارِ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ إذَا احْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ السُّكَّانِ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي هَذَا السَّبَبِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَلِلَّبَّانِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) يَعْنِي مَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَضْرِبَ لَهُ لَبَنًا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ إذَا أَقَامَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَسْتَحِقُّهَا حَتَّى يُشَرِّجَهُ لِأَنَّ التَّشْرِيجَ مِنْ تَمَامِ عَمَلِهِ إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْفَسَادِ قَبْلَهُ فَصَارَ كَالْإِخْرَاجِ مِنْ التَّنُّورِ وَلَهُ أَنَّ الْعَمَلَ قَدْ تَمَّ بِالْإِقَامَةِ وَالتَّشْرِيجُ عَمَلٌ زَائِدٌ كَالنَّقْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَ التَّشْرِيجِ بِالنَّقْلِ إلَى مَوْضِعِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ طِينٌ مُنْتَشِرٌ وَبِخِلَافِ الْخَبْزِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَلِفَ اللَّبَنُ قَبْلَ التَّشْرِيجِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ وَأَمَّا إذَا أُتْلِفَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَلَا أُجْرَةَ إجْمَاعًا وَمُرَادُهُ مَا إذَا كَانَ ضَرَبَ اللَّبَنَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْأَجِيرِ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمَةِ وَهُوَ بِالْعَدِّ بَعْدَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ وَبِالْعَدِّ بَعْدَ التَّشْرِيجِ عِنْدَهُمَا كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُسْتَصْفَى فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَجْرُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ مَنْصُوبًا عِنْدَهُ وَمُشَرَّجًا عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ. فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعَدَّ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ بِغَيْرِ عَدٍّ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْإِقَامَةُ النِّصْفُ بَعْدَ الْجَفَافِ وَالتَّشْرِيجِ أَنْ يُرَكِّبَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ بَعْدَ الْجَفَافِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَالظَّهِيرِيَّةِ الْمَلْبَنُ عَلَى اللَّبَّانِ وَالتُّرَابُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ الْمَنْزِلَ عَلَى الْحَمَّالِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْعَدَ بِهِ عَلَى السَّطْحِ أَوْ الْغَرْفَةِ إلَّا أَنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ صَبُّ الطَّعَامِ فِي الْجَفْنَةِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْحِمْلَ فَإِنْزَالُ الْحِمْلِ عَنْ الدَّابَّةِ يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ فِي الْمَنْزِلِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ ذَلِكَ عُرْفًا لَهُمْ وَفِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ الْحِمْلُ وَالْإِكَافُ يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي وَكَذَلِكَ الْحِبَالُ وَالْجُوَالِقُ وَالْحَبْرُ عَلَى الْكَاتِبِ وَاشْتِرَاطُ الْوَرَقِ عَلَيْهِ فَاسِدٌ اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ يَحْبِسُهُمَا لِلْأَجْرِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ قَائِمٌ فِي الثَّوْبِ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَبْزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَاحْتَرَقَ إلَخْ) أَقُولُ: فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشُرُوحِهِ أَطْلَقُوا الْجَوَابَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْخِلَافَ فَعَنْ هَذَا قَالُوا الْجَوَابُ مُجْرًى عَلَى عُمُومِهِ فَعِنْدَهُ لَا ضَمَانَ مِنْ صُنْعِهِ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ الْقُدُورِيُّ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ التَّنُّورِ فَوَضَعَهُ وَهُوَ يَخْبِزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ فَرَغَ فَإِنْ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَالْكَلَامُ فِي الْخَبْزِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ تَأَمَّلْ

стр. 2523

لِعَمَلِهِ إلَّا إزَالَةُ الدَّرَنِ بِالْغَسْلِ فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مُسْتَتِرًا وَقَدْ ظَهَرَ بِفِعْلِهِ فَكَأَنَّهُ أَحْدَثَهُ فِيهِ كَذَا ذَكَرَ قَاضِي خان فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مُسْتَصْفَاهُ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَغَسْلُ الثَّوْبِ نَظِيرَ الْحِمْلِ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الْأَجْرُ حَالًّا أَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِلْحَالِّ فَلَا يَمْلِكُ الْحَبْسَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يَحْبِسُهُ إلَى أَنَّهُ عَمِلَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ دُكَّانِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا خَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَقَعَ مُسَلَّمًا إلَى الْمَالِكِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا جَنَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ الْمَلَّاحِ إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ بِمَدِّهِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهَا حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ لِأَنَّهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ حَقِيقَةً وَالْمَدُّ تَصَرَّفَ فِي السَّفِينَةِ دُونَ الْمَتَاعِ فَمَتَى كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي السَّبَبِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حُبِسَ فَضَاعَ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْحَبْسِ فَبَقِيَ أَمَانَةً كَمَا كَانَ عِنْدَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ كَالْجَمَالِ وَالْمَلَّاحِ لَا يُحْبَسُ لِلْأَجْرِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ نَفْسُ الْعَمَلِ وَهُوَ غَيْرُ قَائِمٍ فِي الْعَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَبْسُهُ فَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْحَبْسِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا ضَمِنَهَا ضَمَانَ الْغَاصِبِ وَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا مَحْمُولَةً وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مَحْمُولَةٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ مِنْ الْأَثَرِ فَقِيلَ أَنْ تَكُونَ الْأَثَرَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ كَالنَّشَّارِ وَالصَّبْغِ وَقِيلَ أَنْ يَرَى وَيُعَايِنَ فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي كَسْرِ الْحَطَبِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَحَلْقِ رَأْسِ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَهُ الْحَبْسُ عَلَى الثَّانِي وَظَاهِرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِمَا عَلَّلُوا بِهِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ مِنْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَ الْحَمَّالَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهَا بِالْجِيمِ وَالْأَوْلَى الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الظَّهْرِ وَعَلَى الدَّابَّةِ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ لَفْظِ الْجَمَّالِ بِالْجِيمِ وَلَا يُرَدُّ الْآبِقُ حَيْثُ يَكُونُ لِلرَّادِّ حَقُّ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْجُعْلِ وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى شُرَفِ الْهَلَاكِ وَقَدْ أَحْيَاهُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَيْرُهُ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ كَالْمَنْفَعَةِ فِي مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الْخُلَاصَةِ الظِّئْرَ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ غَيْرَهَا وَالْمُرَادُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ بِنَفْسِك أَوْ بِيَدِك وَلَا تَفْعَلُ بِيَدِ غَيْرِك كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَمَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا أَطْلَقَ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ لِيَحْمِلَا لَهُ خَشَبَةً إلَى مَنْزِلِهِ بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي الْعَمَلِ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدَهُمَا لِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ يَجِبُ كُلُّ الْأَجْرِ بَيْنَهُمَا وَقَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَلَمْ يَفْعَلْ فَطَالَبَهُ صَاحِبُهُ مَرَّاتٍ فَفَرَّطَ حَتَّى سُرِقَ لَا يَضْمَنُ وَأَجَابَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ) لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَمَلٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَأَشَارَ بِكَوْنِهِ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَنْسِجَهُ كِرْبَاسًا فَدَفَعَ هُوَ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَجِيرًا لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْأَوَّلُ دُونَ الْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا فِي الْأَوَّلِ ضَامِنٌ مُطْلَقًا وَفِي الْأَجْنَبِيِّ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخَرَ [اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ] (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ) لِأَنَّهُ أَوْ فِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِقَدْرِهِ وَمُرَادُهُ إذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْمَنْعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ هَذَا الشَّارِحُ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْحَبْسَ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ فَلَعَلَّهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْمَنْعِ أَيْ عَدَمُ الْحَبْسِ لِلْعَيْنِ فَسَقَطَ مِنْ خَطِّ الْكَاتِبِ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ تَرْجِيحُ مَنْعِ الْحَبْسِ لَهَا شَرْعًا وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ عَنْ الْإِضَافَةِ تَأَمَّلْ اهـ. قُلْت لَا يَخْفَى بُعْدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُنَا بَلْ الْمُرَادُ الْمُتَبَادِرُ الْمَنْعُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ

стр. 2524

كَانُوا مَعْلُومِينَ لِيَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابِلَا بِجُمْلَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَعْلُومِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا] (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا) (قَوْلُهُ صَحَّ إجَارَةُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِلَا بَيَانِ مَا يُعْمَلُ فِيهَا) لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَارَفَ فِيهِ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ فَصَحَّ الْعَقْدُ وَالْحَوَانِيتُ الدَّكَاكِينُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ مَنْ يَسْكُنُهَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ لَابِسِهِ وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ فَلَهُ الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَكَسْرُ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِحَائِطِهِ وَالدَّقُّ الْمُعْتَادُ الْيَسِيرُ وَأَنْ يَتِدَ وَتَدًا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِي مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ لَهُ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا وَلَهُ رَبْطُهَا عَلَى بَابِ الدَّارِ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يُدْخِلَ دَابَّتَهُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ إلْقَاءُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ كَنْسِ الدَّارِ مِنْ التُّرَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا وَيَسْتَنْجِيَ بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذَ فِيهِ بَالُوعَةً إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا إصْطَبْلًا اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَشَرِبَ وَلَوْ فَسَدَتْ الْبِئْرُ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى إصْلَاحِهَا وَلَوْ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ التَّنُّورَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْكِنُ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ طَحَّانًا) فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي الْمُجَرَّدِ فَيَكُونُ انْتِصَابُ حَدَّادًا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْحَالِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ إسْكَانِهِ غَيْرَهُ دَلَالَةً بِالْأَوْلَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَانْتِصَابِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُكْنَاهُ بِنَفْسِهِ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَفِي سُكْنَى نَفْسِهِ مُلْتَبِسًا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ هَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَالِكُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاطِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِيُقْعِدَ قَصَّارًا فَلَهُ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا إذَا كَانَ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً وَالْمُرَادُ مِنْ الرَّحَى غَيْرُ رَحَى الْيَدِ أَمَّا رَحَى الْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الطَّحْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِعَمَلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا أَجْرَ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ قَيَّدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ يُفْتِي بِرِوَايَةِ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْجُدْرَانِ مَعَ السَّقْفِ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَجَرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إلَّا إذَا أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ أَجَرَهَا بِخِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ وَالْكَنْسُ لَيْسَ بِإِصْلَاحٍ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ أَجَرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ وَالْأَرَاضِي لِلزِّرَاعَةِ إنْ بَيَّنَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ) أَيْ صَحَّ ذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ لِأَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُزْرَعُ فِيهَا مُتَفَاوِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَيْلًا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ وَتَرْتَفِعُ بِتَفْوِيضِ الْخِيَرَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِزَرْعِهَا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِهَا كَاسْتِئْجَارِ ثَوْبٍ لَمْ يُبَيِّنْ لَابِسَهُ إذَا أَلْبَسَ شَخْصًا انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً وَكَذَا الدَّابَّةُ وَالْقِدْرُ لِلطَّبْخِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا انْتِفَاعَ إلَّا بِهِمَا فَيَدْخُلَانِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ حَتَّى جَازَ بَيْعُ الْجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَّبِخَةِ دُونَ إجَارَتِهَا إلَّا بِذَكَرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ كَمَا عُرِفَ فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا سَنَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَ ــ [منحة الخالق] بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا) (قَوْلُهُ أَمَّا رَحَى الْيَدِ إلَخْ) فِيهِ سَقْطٌ وَاَلَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ رَحَى الْيَدِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

стр. 2525

فِيهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعَيْنِ رَبِيعِيًّا وَخَرِيفِيًّا وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا بَأْسَ بِاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا إذَا كَانَتْ مُعْتَادَةً لِلرَّيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزْرَعُ بِهِ بَعْضُهَا فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْإِجَارَةَ كُلَّهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْقُضْهَا وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا وَلَا يُمْكِنُهَا الزِّرَاعَةَ فِي الْحَالِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى السَّقْيِ أَوْ كَرْيِ الْأَنْهَارِ أَوْ مَجِيءِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ تُمْكِنُ الزِّرَاعَةُ فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ وَجَازَ لِمَا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَصْلًا بِأَنْ كَانَتْ سَبِخَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي الشِّتَاءِ يَكُونُ الْأَجْرُ مُقَابَلًا بِكُلِّ الْمُدَّةِ لَا بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحَسْبُ وَقِيلَ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا يَنْحَصِرُ اسْتِئْجَارُهَا لِلزِّرَاعَةِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ كَمَا يُوهِمُهُ الْمُتُونُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَرَادَ بِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَطَبْخِ الْآجُرِّ وَالْخَزَفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِالْأَرْضِ اهـ. فَإِذَا عَرَفْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك صِحَّةُ الْإِجَارَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّهُ تُسْتَأْجَرُ الْأَرْضُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا قَاصِدِينَ بِذَلِكَ إلْزَامَ الْأُجْرَةِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَمِلَهَا الْمَاءُ وَأَمْكَنَ زِرَاعَتُهَا أَوْ لَا وَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا لِلزِّرَاعَةِ بِخُصُوصِهَا حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ رَيِّهَا فَسْخًا لَهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ ثُمَّ هِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ اللَّبِنُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّبِنُ لَهُ وَضَمِنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ إنْ نَقَصَتْ. وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِزَرْعِ الْغَيْرِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ بِحَقٍّ بِأَنْ كَانَ بِإِجَارَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَجَّرَ مَا لَمْ يُسْتَحْصَدْ الزَّرْعُ إلَّا أَنْ يُؤَجِّرَهَا مُضَافَةً إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاجِبُ الْقَلْعِ فَإِنَّ الْمُؤَجِّرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَا أَجَرَهُ بِأَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الزَّرْعِ عَلَى قَلْعِهِ سَوَاءٌ أُدْرِكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِي إبْقَائِهِ اهـ. وَالدَّارُ الْمَشْغُولَةُ بِمَتَاعِ السَّاكِنِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَأْجِرٍ تَصِحُّ إجَارَتُهَا وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ تَسْلِيمِهَا فَارِغَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَجَرَ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ ثُمَّ سَلَّمَهَا بَعْدَمَا فَرَغَ وَحَصَدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت مِنْك الْأَرْضَ وَهِيَ فَارِغَةٌ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ لَا بَلْ هِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِي يُحَكَّمُ الْحَالُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) أَيْ صَحَّ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ بِمَعْنَى الْمَغْرُوسِ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ بِالْأَرَاضِيِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ السَّبِيلِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ غَرْفَةً لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ وَلَا يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُعَطَّلًا غَالِبًا وَلَا يَرْغَبُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَازَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْأُجْرَةِ إذَا قَالَ الْقَيِّمُ أَوْ الْمَالِكُ لِمُسْتَأْجِرِهَا أَذِنْت لَك فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ وَهَذَا إذًا يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغْلِ بَعْضِهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَلَعَهُمَا وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُمَا فَفِي إبْقَائِهِمَا إضْرَارٌ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَوَجَبَ الْقَلْعُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَقْفًا وَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِيُلَبِّنَ فِيهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ مِنْهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَائِلًا لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ السَّبِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّ السَّبِيلَ هُوَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَقْفًا وَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ رَمَزَ (سم) (قع) لِإِسْمَاعِيلَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لِشَرَفِ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيِّ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَقَالَ فِيهَا قِيلَ لَهُمَا فَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ هَلْ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ لَا وَقَدْ قَالُوا لَا تَعْوِيلَ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كُلِّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ عَضَّدَ بِمَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ وَرَثَتِهِ الِاسْتِبْقَاءُ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِكَلَامِ الْمُتُونِ وَوَجْهُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَائِدَةِ فِي الْقَلْعِ إذْ لَوْ قَلَعَ لَا تُؤَجَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى لَوْ حَصَلَ ضَرَرٌ مَا مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ وَارِثُهُ مُفْلِسًا أَوْ سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ أَوْ مُتَغَلِّبًا يُخْشَى عَلَى الْوَقْفِ مِنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ يَجِبُ أَنْ لَا يُجْبَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيمُ الْأَرْضِ لِلْمُؤَجِّرِ فَارِغَةً سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُؤَجِّرَ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ مُدَّةً ثَانِيَةً بِدُونِ رِضَاهُ وَاسْتَثْنَى فِي الْقُنْيَةِ أَرْضَ الْوَقْفِ إذَا بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَلَهُ اسْتِبْقَاؤُهَا بِيَدِهِ مُدَّةً أُخْرَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ أَرْضِ الْوَقْفِ وَهُوَ إيجَارُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَا يُمْكِنُ الْمُتَوَلِّي تَعْطِيلُهَا فَحَيْثُ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إيجَارِهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَرَضِيَ الْبَانِي وَالْغَارِسُ بِذَلِكَ كَانَ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْخَبَرِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ فَتَارَةً أَفْتَى بِهَذَا وَقَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْخَصَّافِ مَا نَصُّهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ أَنَّ الشَّرْعَ يَأْبَى الضَّرَرَ
следующие страницы →