← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

قَالَ ﵀ (غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ نَهْشِ حَيَّةٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْحُرِّ لَا يَتَحَقَّقُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِكَوْنِهِ حُرًّا يَدًا مَعَ أَنَّهُ رَقِيقُ رَقَبَةٍ فَالْحُرُّ يَدًا وَرَقَبَةً أَوْلَى أَنْ لَا يَضْمَنَ بِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ وَالصَّبِيُّ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَهَذَا لِأَنَّ نَقْلَهُ إلَى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ إلَى مَكَانِ الصَّوَاعِقِ إتْلَافٌ مِنْهُ تَسَبُّبًا وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ بِتَفْوِيتِ يَدِ الْحَافِظِ وَهُوَ الْمَوْلَى فَيَضْمَنُ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعَ وَالصَّوَاعِقَ لَا تَكُونُ فِي كُلِّ مَكَان فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْهُ فَإِذَا نَقَلَهُ إلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ فَقَدْ أَزَالَ حِفْظَ الْمَوْلَى عَنْهُ مُتَعَدِّيًا فَيُضَافُ إلَيْهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِلَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ إذَا كَانَ تَعَدِّيًا كَالْحَفْرِ فِي الطَّرِيقِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ حَتَّى لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان تَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ يَقُولُ إنَّهُ يَضْمَنُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِكَوْنِهِ قَتْلًا تَسَبُّبًا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ يَلْحَقُ بِالْكَثِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهُ كَالْبَالِغِ وَالْحُرِّ الصَّغِيرِ يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ بِدُونِ رِضَاهُ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى فَمَاتَ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَضْمَنُ. وَالْمُكَاتَبُ لَا يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْحُرِّ الْكَبِيرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ مِنْ حِفْظِ نَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ مِمَّا صَنَعَ مِنْ قَيْدٍ وَنَحْوِهِ يَضْمَنُ الْمُكَاتَبُ وَكَالْحُرِّ الْكَبِيرِ أَيْضًا كَمَا يَضْمَنُ الصَّغِيرُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى الْغَاصِبِ بِتَقْصِيرِ حِفْظِهِ قَالَ ﵀ (كَصَبِيٍّ أَوْدَعَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ وَإِنْ أَوْدَعَ طَعَامًا وَأَكَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ يَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْغَاصِبِ كَمَا يَضْمَنُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ إذَا قَتَلَ عَبْدًا أَوَدَعَ عِنْدَهُ وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُودَعِ وَالطَّعَامِ الْمُودَعِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُضْمَنُ الصَّبِيُّ الْمُودَعُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْدَعَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَا يُؤْخَذُ بِالضَّمَانِ فِي الْحَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ فِي الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَكَذَا الْإِعَارَةُ فِيهِمَا ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا ﵀ شَرَطَ فِي الْجَامِعِ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي عُمْرُهُ اثْنَيْ عَشْرَ سَنَةً وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَلِأَنَّ التَّسْلِيطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ وَفِعْلُهُ مُعْتَبَرٌ لِأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَتْلَفَ مَالًا مُتَقَوِّمًا مَعْصُومًا حَقًّا لِلْمَالِكِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ كَمَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا أَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي الْحِفْظِ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَكَمَا إذَا أَتْلَفَ غَيْرَ مَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا لِثُبُوتِ وِلَايَةِ الِاسْتِهْلَاكِ فِيهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَلَا يُؤَاخَذُ بِضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ وَرِضَاهُ. وَهَذَا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَثْبُتُ حَقًّا لَهُ وَقَدْ فَوَّتَهَا عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ وَضَعَهُ فِي يَدٍ غَيْرِ مَانِعَةٍ فَلَا يَبْقَى مَعْصُومًا إلَّا إذَا أَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي الْحِفْظِ وَلَا إقَامَةَ هُنَا لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى يَلْزَمَهُ وَلَا وِلَايَةَ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ كَالْبَالِغِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا لِأَنَّ عِصْمَتَهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ إذْ هُوَ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الدَّمِ فَكَانَتْ عِصْمَتُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْمَالِكِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا لَهُ وِلَايَةُ اسْتِهْلَاكٍ حَتَّى يُمَكَّنَ غَيْرُهُ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ بِالتَّسْلِيطِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى وِلَايَةُ اسْتِهْلَاكِ عَبْدِهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُمَكَّنَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ تَسْلِيطُهُ فَيَضْمَنُ الصَّبِيُّ بِاسْتِهْلَاكِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَإِذَا اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ قَبِلَ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَقَبِلَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِنْزَالِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ وَهُوَ تَقْسِيمٌ حَسَنٌ اهـ. [بَابُ الْقَسَامَةِ] (بَابُ الْقَسَامَةِ) لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقَتِيلِ يَئُولُ إلَى الْقَسَامَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ ذَكَرَ هَاهُنَا فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ فِي آخِرِ الدِّيَاتِ. وَالْكَلَامُ فِي الْقَسَامَةِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً وَالثَّانِي فِي مَعْنَاهَا شَرْعًا وَالثَّالِثُ فِي رُكْنِهَا وَالرَّابِعُ فِي شَرْطِهَا وَالْخَامِسُ فِي صِفَتِهَا وَالسَّادِسُ فِي دَلِيلِهَا اعْلَمْ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْأَقْسَامِ كَذَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ أَخْذًا مِنْ الْمُغْرِبِ وَقَالَ فِي

стр. 2977

مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ الْقَسَامَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَقْسَمَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ دِرَايَةٌ بِعِلْمِ الْأَدَبِ وَأَمَّا فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ فَهِيَ أَيْمَانٌ يَقْسِمُ بِهَا أَهْلُ مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ بِهِ أَثَرٌ يَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمْ وَاَللَّهِ مَا قَتَلْته وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَحَلَّةِ أَوْ دَارِ رَجُلٍ فِي الْمِصْرِ إنْ كَانَ جِرَاحَةً أَوْ أَثَرَ ضَرْبٍ أَوْ أَثَرَ خَنْقٍ وَلَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ يَقْسِمُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ كُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْته وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا. اهـ. أَقُولُ: مَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ إنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الْقَسَامَةِ شَرْعًا فَإِنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرَاتِ وَمَا ذُكِرَ فِيهَا تَصْدِيقٌ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِيَّاتِ كَمَا تَرَى نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ تَفْسِيرُ الْقَسَامَةِ شَرْعًا بِتَدْقِيقِ النَّظَرِ لَكِنَّهُ فِي مَوْضِعِ بَيَانِ مَعْنَى الْقَسَامَةِ شَرْعًا فِي أَوَّلِ الْبَابِ تَعَسُّفٌ خَارِجٌ عَنْ سُنَنِ الطَّرِيقِ وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ أَنَّهُ يَجْرِي مِنْ أَنْ يُقْسِمَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُقْسِمُ بِهَا عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ. وَأَمَّا شَرْطُهَا فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُقْسِمُ رَجُلًا بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا فَلِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَسَامَةِ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ وَأَنْ يَكُونَ فِي الْمَيِّتِ الْمَوْجُودِ أَثَرُ الْقَتْلِ وَأَمَّا لَوْ وُجِدَ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ وَمِنْ شَرْطِهَا أَيْضًا تَكْمِيلُ الْيَمِينِ بِالْخَمْسِينَ. اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يُعْلَمَ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَكِنْ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ أَوْ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْقَتِيلُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَا قَسَامَةَ فِي بَهِيمَةٍ وُجِدَتْ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ وَمِنْهَا الدَّعْوَى مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ يَمِينٌ وَالْيَمِينَ لَا تَجِبُ بِدُونِ الدَّعْوَى كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى وَمِنْهَا إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَظِيفَةُ الْمُنْكِرِ وَمِنْهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَحَقُّ الْإِنْسَانِ يُوَفَّى عِنْدَ طَلَبِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَتِيلُ مِلْكًا لِأَحَدٍ أَوْ فِي يَدِ أَحَدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا فِي يَدِ أَحَدٍ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ فِي قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مَأْذُونٍ وُجِدَ مَقْتُولًا فِي دَارِ مَوْلَاهُ نَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى هَاتِيك الشُّرُوطِ كُلِّهَا بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعَ زِيَادَةِ تَفْصِيلٍ وَأَوْرَدَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ. إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارِ مُكَاتَبٍ فَعَلَيْهِ الْقَسَامَةُ وَإِذَا حَلَفَ يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدِّيَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ حُرٌّ يَدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا رَقَبَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ فَوُجِدَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ فَجَازَ اشْتِرَاطُنَا الْحُرِّيَّةَ فِي الْقَسَامَةِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَمَّا صِفَتُهَا فَهِيَ وُجُوبُ الْأَيْمَانِ وَأَمَّا دَلِيلُهَا فَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَأَمَّا سَبَبُهَا فَوُجُودُ الْقَتِيلِ فِي الْمَحَلَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. قَالَ ﵀ (قَتِيلٌ وُجِدَ فِي مَحَلَّةٍ لَمْ يُدْرَ قَاتِلُهُ حَلَفَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ يَتَخَيَّرُهُمْ الْوَلِيُّ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا) هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَنْ الْجَمِيعِ وَأَمَّا عِنْدَ الْحَلِفِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْته وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا لِجَوَازِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ فَيَجْرِي عَلَى يَمِينِهِ مَا قُلْنَا يَعْنِي جَمِيعًا وَلَا يُعْكَسُ لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ قَاتِلًا لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إذَا كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ اسْتَحْلَفَ الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُقْضَى لَهُمْ بِالدِّيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَمْدًا كَانَتْ الدَّعْوَى أَوْ خَطَأً وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ يُقْضَى بِالْقَوَدِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَاللَّوْثُ عِنْدَهُمَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَلَامَةُ الْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَاهِرٌ يَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي مِنْ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ يَشْهَدُ عَدْلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ قَتَلُوهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ لَوْثٌ اُسْتُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. فَإِنْ حَلَفُوا لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَاهُ لَنَا قَوْلُهُ ﷺ لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الدَّمِ وَالْأَمْوَالِ عَلَى ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَمَا رُوِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَوْمٍ قَالَ يَسْتَحْلِفُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَهُوَ كَقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ قَتِيلٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ جُرِحَ رَجُلٌ فِي قَبِيلَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ جَارِحُهُ فَإِمَّا أَنْ يَصِيرَ صَاحِبَ فِرَاشٍ أَوْ يَكُونَ صَحِيحًا بِحَيْثُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلَا ضَمَانَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْقَبِيلَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الثَّانِي لَا شَيْءَ فِيهِ. اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْقَتِيلِ فَشَمِلَ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ وَالدَّعْوَى بِذَلِكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ وَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ ادَّعَى عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُمْ قَتَلُوا وَلِيَّهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ هُوَ

стр. 2978

الَّذِي قَتَلَهُ وَلِيُّهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْته وَلَا عَلِمْت لَهُ قَاتِلًا فَإِنْ حَلَفُوا غَرِمُوا الدِّيَةَ وَإِنْ نَكَلُوا فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُمْ حَتَّى يُحَلِّفَهُمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا الْحَبْسُ بِدَعْوَى الْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْخَطَأَ فَإِذَا نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ يَتَخَيَّرُهُمْ الْوَلِيُّ يَعْنِي يَخْتَارُ الصَّالِحِينَ دُونَ الطَّالِحِينَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَقِيمَتُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِمَنْزِلَةِ الْأَحْرَارِ فِي حَقِّ الدِّمَاءِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُ وَلَا قَسَامَةَ فِي الْجَنِينِ لِأَنَّهُ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ حَلَفُوا فَعَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَحْلِفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ ﷺ يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ أُغْرِمُوا الدِّيَةَ فَقَالَ الْحَالِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَحْلِفُ وَيَغْرَمُ فَقَالَ نَعَمْ الْحَدِيثَ هَذَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ لَا بِأَعْيَانِهِمْ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يُمَيَّزُونَ عَنْ الْبَاقِينَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى الْبَعْضِ بِأَعْيَانِهِمْ الْقَتْلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ تَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَيُقَالُ لِلْوَلِيِّ أَلَك بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَاهُ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَالنُّصُوصُ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ دَعْوَى وَدَعْوَى فَيُجَابُ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ لَا بِالْقِيَاسِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ فَلَوْ أَوْجَبْنَاهُمَا لَأَوْجَبْنَاهُمَا بِالْقِيَاسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ثُمَّ إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ فَفِي دَعْوَى الْمَالِ يَثْبُتُ وَفِي دَعْوَى الْقِصَاصِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. قَالَ ﵀ (وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ كَرَّرَ الْحَلِفَ عَلَيْهِمْ لِيُتِمَّ خَمْسِينَ يَمِينًا) لِأَنَّ الْخَمْسِينَ وَجَبَتْ بِالنَّصِّ فَيَجِبُ تَمَامُهُ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوُقُوفُ عَلَى الْفَائِدَةِ فِيمَا يَثْبُتُ بِالنَّصِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِ الدَّمِ فَيَتَكَمَّلُ وَتَكْرَارُ الْيَمِينِ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ مُمْكِنٌ شَرْعًا كَمَا فِي كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ كَامِلًا فَأَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُكَرِّرَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى التَّكْرَارِ ضَرُورَةُ الْإِكْمَالِ وَقَدْ كَمُلَ. قَالَ ﵀ (وَلَا قَسَامَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ وَإِنَّمَا هُمْ أَتْبَاعٌ وَالنُّصْرَةُ لَا تَقُومُ بِالِاتِّبَاعِ وَالْيَمِينُ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَالْيَمِينُ قَوْلٌ قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ وَالْيَمِينُ عَلَى أَهْلِهَا أَقُولُ: يُشْكَلُ إطْلَاقُ هَذَا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ لِامْرَأَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهَا الْقَسَامَةُ تُكَرَّرُ عَلَيْهَا الْأَيْمَانُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَسَامَةُ أَيْضًا عَلَى الْعَاقِلَةِ. قَالَ ﵀ (وَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ فِي مَيِّتٍ لَا أَثَرَ بِهِ أَوْ يَسِيلُ دَمٌ مِنْ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ بِخِلَافِ عَيْنِهِ وَأُذُنِهِ) لِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَجِبُ فِي الْقَتِيلِ. وَهَذَا لَيْسَ بِقَتِيلٍ وَإِنَّمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَفِي مِثْلِهِ لَا قَسَامَةَ وَلَا غَرَامَةَ لِأَنَّ الْغَرَامَةَ تَتْبَعُ فِعْلَ الْعَبْدِ، وَالْقَسَامَةَ لِاحْتِمَالِ الْقَتْلِ مِنْهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَثَرٍ يَكُونُ بِالْمَيِّتِ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَتِيلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ دَمُهُ مِنْ عَيْنِهِ وَأُذُنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَادَةً إلَّا مِنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ فَيَكُونُ قَتِيلًا ظَاهِرًا فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَيْنِهِ وَأُذُنِهِ وَلَوْ وُجِدَ بَدَنُ الْقَتِيلِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ أَوْ النِّصْفُ وَمَعَهُ الرَّأْسُ فِي مَحَلَّةٍ فَعَلَى أَهْلِهَا الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَإِنْ وُجِدَ نِصْفُهُ مَشْقُوقًا بِالطُّولِ أَوْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ وَكَانَ مَعَهُ الرَّأْسُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ عُرِفَ بِالنَّصِّ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْبَدَنِ وَلَكِنْ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ فَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ وَالْأَقَلُّ لَيْسَ مَعْنَاهُ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَإِلَّا لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ لَاجْتَمَعَتْ الدِّيَاتُ وَالْقَسَامَاتُ بِمُقَابَلَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِأَنْ تُوجَدَ أَطْرَافُهُ فِي الْقُرَى مُفَرَّقَةً وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ كَالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ جَنِينٌ أَوْ سَقَطَ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ لَا شَيْءَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَفُوقُ الْكَبِيرَ حَالًا وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ وَهُوَ تَامُّ الْخَلْقِ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَامَّ الْخَلْقِ يَنْفَصِلُ حَيًّا إلَى آخِرِهِ أَقُولُ: فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فُتُورٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْجَنِينَ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي عَامَّةِ كُتُبِ اللُّغَةِ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِيهِمْ

стр. 2979

جَنِينٌ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَأَمَّا وُجُودُهُ مَعَ أُمِّهِ بِمَعْزِلٍ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ هُنَاكَ لِلْأُمِّ دُونَ الْجَنِينِ. وَالثَّانِي أَنَّ ذِكْرَ الْجَنِينِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السِّقْطِ لِأَنَّ السِّقْطَ عَلَى مَا صُرِّحَ بِهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ الْوَلَدُ الَّذِي يَسْقُطُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَالْجَنِينُ يَعُمُّ تَامَّ الْخَلْقِ وَغَيْرَ تَامِّهِ وَالثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ غَيْرُ كَافٍ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِهِ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَالْخَنْقِ كَمَا تَقَرَّرَ فِيمَا سَبَقَ فَالِاقْتِصَارُ هُنَا عَلَى نَفْيِ أَثَرِ الضَّرْبِ تَقْصِيرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ وَلَدٌ صَغِيرٌ سَاقِطٌ لَيْسَ فِيهِ أَثَرُ الْقَتْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فَتَدَبَّرْ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ وَهُوَ تَامُّ الْخَلْقِ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَامَّ الْخَلْقِ يَنْفَصِلُ حَيًّا فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِهَذَا قُلْنَا فِي عَيْنِ الصَّبِيِّ وَلِسَانِهِ وَذَكَرِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ صِحَّتُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ سَلَامَتُهَا أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْأَطْرَافِ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ صِحَّتُهَا مَا يَجِبُ فِي السَّلِيمَةِ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ وَلَيْسَ تَعْظِيمٌ كَتَعْظِيمِ النَّفْسِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ عُضْوٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا انْفَصَلَ تَامَّ الْخَلْقِ وَبِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ وَجَبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ تَعْظِيمًا لِلنُّفُوسِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لِوُجُودِ دَلَالَةِ الْقَتْلِ وَهُوَ الْأَثَرُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ تَامِّ الْخَلْقِ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا وَأَمَّا إذَا وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَا هَذَا قَالَ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ. وَرَدَّ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ جَوَابَهُمْ الْمَزْبُورَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابُ وَهَذَا كَمَا تَرَى مَعَ تَطْوِيلِهِ لَمْ يَرِدْ السُّؤَالُ وَرُبَّمَا قَوَّاهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا سُلِكَ بِهِ مَسْلَكَهَا فَلَأَنْ يَكُونَ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ خَطَرًا أَوْلَى انْتَهَى وَلِأَنَّ الْجَنِينَ نَفْسٌ فَاعْتَبَرْنَا جِهَةَ النَّفْسِ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِتَمَامِ الْخَلْقِ وَعُضْوٌ مِنْ وَجْهٍ فَاعْتَبَرْنَا جِهَةَ الْعُضْوِ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْخَلْقِ. قَالَ ﵀ (قَتِيلٌ عَلَى دَابَّةٍ وَمَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ رَاكِبٌ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) دُونَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهَا السَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الْقَتِيلَ فِي أَيْدِيهِمْ دُونَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَصَارَ كَمَا إذَا وُجِدَ فِي دَارِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا مَالِكِينَ لِلدَّابَّةِ بِخِلَافِ الدَّارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَدْبِيرَ الدَّابَّةِ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَالِكِينَ لَهَا وَتَدْبِيرُ الدَّارِ إلَى مَالِكِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهَا وَقِيلَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ فَعَلَى هَذَا أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّارِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى السَّائِقِ إلَّا إذَا كَانَ يَسُوقُهَا مُخْتَفِيًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَنْقُلُ قَرِيبَهُ الْمَيِّتَ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان لِلدَّفْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّابَّةِ أَحَدٌ فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ الْقَتِيلُ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَحْدَهُ عَلَى الدَّابَّةِ كَوُجُودِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الدَّابَّةُ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَوْ كَانَ الرَّجُلُ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَهُوَ كَاَلَّذِي مَعَ الدَّابَّةِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مَعْرُوفًا أَوْ لَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ لِلدَّابَّةِ مَالِكٌ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَلْ أَطْلَقَ الْجَوَابَ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ مَالِكٌ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَعْرُوفًا فَإِنَّمَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ نَظِيرُ هَذَا مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً فِي يَدِهِ ثُمَّ أَقَرَّ إنَّهَا لِفُلَانٍ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مَالِكًا مَعْرُوفًا لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ صُدِّقَ الْمُسْتَوْلَدُ وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ لَهُ مَالِكًا مَعْرُوفًا لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَكَذَلِكَ هُنَا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ سَوَاءٌ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَالِكٌ مَعْرُوفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَجِبُ عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَبَيْنَ السَّائِقِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّائِقِ أَنَّ الدَّابَّةَ دَابَّتُهُ. قَالَ ﵀ (مَرَّتْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَعَلَى أَقْرَبِهِمَا) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ بِأَنْ يُذْرَعَ فَوُجِدَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ» قِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانُوا بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْهُمْ الصَّوْتُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُمْ الصَّوْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُمْ الصَّوْتُ لَا يُمْكِنُهُمْ الْغَوْثُ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ الْمَاتِنِ ظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ وَأَمَّا إذَا وُجِدَ فِي فَلَاةٍ فِي أَرْضٍ فَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِإِنْسَانٍ فَهُمَا عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَإِنْ كَانَتْ يُسْمَعُ مِنْهَا الصَّوْتُ

стр. 2980

مِنْ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَعَلَيْهِمْ الْقَسَامَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْمَعُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلِاحْتِطَابِ وَالْكَلَأِ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ انْقَطَعَتْ عَنْهَا مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَدَمُهُ هَدَرٌ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَبِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مِلْكًا لِأَحَدِكُمَا قَالَ إذَا كَانَ يُسْمَعُ مِنْهَا الصَّوْتُ مِنْ الْمِصْرِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَرْيَتَيْنِ إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ مِثَالٌ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ مَحَلَّتَيْنِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ أَمَّا إذَا وُجِدَ فِي فَلَاةِ مُبَاحٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي خَيْمَةٍ أَوْ فُسْطَاطٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى مَالِكِهَا وَالدِّيَةُ عَلَى مَنْ يَسْكُنُهَا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ كَمَا فِي الدَّارِ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَعَلَى الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلُوا قَبَائِلَ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ صَارَتْ الْأَمْكِنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَالِّ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْمُقِرِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ إزْعَاجُهُمْ عَنْ هَذَا الْمَكَانِ. وَلَوْ وُجِدَ بَيْنَ الْقَبِيلَتَيْنِ فَعَلَى أَقْرَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَعَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ وُجِدَ بَيْنَ الْمَحَلَّتَيْنِ وَبَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ هَذَا إذَا نَزَلُوا بَيْنَ قَبَائِلَ مُتَفَرِّقِينَ فَإِنْ نَزَلُوا جُمْلَةً مُخْتَلِطِينَ وَوُجِدَ الْقَتِيلُ خَارِجَ الْخِيَامِ فَعَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلُوا جُمْلَةً صَارَتْ الْأَمْكِنَةُ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْأَمْكِنَةَ كُلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى جَمِيعِ الْعَسْكَرِ لَا إلَى الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ الْعَسْكَرُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَسْكَرَ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِمَنْزِلَةِ السُّكَّانِ وَالْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى الْمُلَّاكِ دُونَ السُّكَّانِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُمَا سَوَّيَا بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الدَّارِ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَرَّقَ فَإِنَّ عِنْدَهُ فِي الدَّارِ تَجِبُ عَلَى السُّكَّانِ دُونَ الْمُلَّاكِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَسْكَرَ نَزَلُوا فِي هَذَا الْمَكَانِ لِلِانْتِقَالِ وَالِارْتِحَالِ لَا لِلْقَرَارِ وَمَا لَا قَرَارَ لَهُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ فَأَمَّا السُّكَّانُ فِي الدَّارِ لِلْقَرَارِ لَا لِلِانْتِقَالِ وَالْفِرَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ قَدْ لَقُوا عَدُوَّهُمْ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتْلُ الْعَدُوِّ وَلَوْ جُرِحَ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ فَحُمِلَ مَجْرُوحًا وَمَاتَ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الَّتِي جُرِحَ فِيهَا لِأَنَّ الْقَتْلَ حَقِيقَةً وُجِدَ فِي الْمَحَلَّةِ الْأُولَى دُونَ الْأُخْرَى رَجُلٌ جُرِحَ وَحَمَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ فَمَكَثَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَفِي قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا إذَا جُرِحَ فِي قَبِيلَةٍ ثُمَّ مَاتَ فِي أَهْلِ قَبِيلَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ يَدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ فَصَارَ وُجُودُهُ مَجْرُوحًا فِي يَدِهِ كَوُجُودِهِ فِي مَحَلَّتِهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ فَعَلَيْهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ وَلَا يَدْخُلُ السُّكَّانُ فِي الْقَسَامَةِ مَعَ الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّدْبِيرِ تَكُونُ بِالسُّكْنَى كَمَا تَكُونُ بِالْمِلْكِ وَلَنَا أَنَّ الْمُلَّاكَ هُمْ الْمُخْتَصُّونَ بِنُصْرَةِ الْمَنْفَعَةِ عَادَةً دُونَ السُّكَّانِ وَلِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمُلَّاكِ أَلْزَمُ وَقَرَارَهُمْ أَدْوَمُ وَكَانَتْ وِلَايَةُ التَّدْبِيرِ إلَيْهِمْ فَتَحَقَّقَ التَّقْصِيرُ مِنْهُمْ وَفِي الْأَصْلِ وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الدَّارِ تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الدَّارِ يَعْنِي أَهْلَ الْخُطَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى قَوْمِ صَاحِبِ الدَّارِ فَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى قَوْمِهِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْقَسَامَةِ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي وَحُكِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ وَفَّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ إنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ خَاصَّةً إذَا كَانَ قَوْمُهُ غُيَّبًا وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ إنَّهَا تَكُونُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ أَنْ يَكُونَ قَوْمُهُ حُضُورًا حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ فِي الْمَحَلَّةِ ثُمَّ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِهِمْ أَيْ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهِمْ وَفِيهَا سُكَّانٌ وَمُشْتَرُونَ فَإِنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. فَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى السُّكَّانِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِينَ الَّذِينَ هُمْ مُلَّاكٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَقُولُ تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالسُّكَّانِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنَا قَتَلْته لِأَنَّهُ أَرَادَ أَخْذَ مَالِي وَعَلَى الْمَقْتُولِ سِيمَا السُّرَّاقِ وَهُوَ مُبْهَمٌ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ إنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ لَا الْقِصَاصَ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ صَاحِبُ الدَّارِ بِقَتْلِهِ وَلَا نَقْتُلُهُ وَتُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي الْيَنَابِيعِ رَجُلٌ وَجَدَ قَتِيلًا فَادَّعَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْوَلِيُّ احْلِفْ أَنَّك قَتَلْته وَآخُذُ مِنْك الْجِنَايَةَ أَيْ الدِّيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ دَارُ إنْسَانٍ مِثَالٌ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ فِي حَانُوتٍ، وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ فِي الْحُكْمِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الدَّارِ، وَفِي الْمُحِيطِ وَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ خَرِبَةٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ

стр. 2981

وَبِقُرْبِهَا مَحَلَّةٌ عَامِرَةٌ فِيهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْل الْمَحَلَّةِ الْعَامِرَةِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْأَمَاكِنِ إلَيْهَا وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ امْرَأَةٌ فِي دَارِ زَوْجِهَا تَجِبُ فِيهَا الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَلَا يُحْرَمُ الْإِرْثَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ حُكْمًا بِتَرْكِ الْحِفْظِ وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ امْرَأَةٍ كَرَّرَ عَلَيْهَا الْيَمِينَ خَمْسِينَ مَرَّةً. وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ رَجُلَانِ كَانَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَوُجِدَ أَحَدُهُمَا مَذْبُوحًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَضْمَنُ الْآخَرُ الدِّيَةَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ وَإِنَّمَا قَتَلَهُ الْآخَرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا حُكْمَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْآخَرَ قَتَلَ نَفْسَهُ وَأَنَّ الْآخَرَ قَتَلَهُ فَلَا أُضَمِّنُهُ بِالشَّكِّ وَلَوْ أَنَّ دَارًا مُغْلَقَةً لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ وَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ رَبِّ الدَّارِ. قَالَ ﵀ (وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ دُونَ السُّكَّانِ وَالْمُشْتَرِينَ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَأَهْلُ الْخُطَّةِ هُمْ الَّذِينَ خَطَّ لَهُمْ الْإِمَامُ الْأَرْضَ بِخَطِّهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْكُلُّ مُشْتَرِكٌ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَكَذَا فِي تَرْكِ الْحِفْظِ فَصَارَ كَالدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْخُطَّةِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ لِلْخُطَّةِ تَأْثِيرٌ فِي التَّقْدِيمِ لَمَا شَارَكَهُمْ الْمُشْتَرِي وَلَهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْخُطَّةِ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِنُصْرَةِ الْبُقْعَةِ فِي الْعُرْفِ وَكَذَا فِي الْحِفْظِ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْخُطَّةِ أَصِيلٌ وَالْمُشْتَرِي دَخِيلٌ وَوِلَايَةُ الْحِفْظِ عَلَى الْأَصِيلِ دُونَ الدَّخِيلِ وَفِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وِلَايَةُ تَدْبِيرِهَا إلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ وَالْمَحَلَّةِ وَالدَّارِ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ مُشْتَرٍ وَصَاحِبِ خُطَّةٍ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْمَحَلَّةِ أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ دُونَ الْمُشْتَرِينَ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ كَانَتْ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَحَلَّةِ لِأَهْلِهَا دُونَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَتَدْبِيرَ الدَّارِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ وَهُمَا عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الدِّيَةُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ مُتَأَخِّرٌ قَالَ ﵀ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَعَلَى الْمُشْتَرِينَ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْخُطَّةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِينَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ لِزَوَالِ مَنْ يُزَاحِمُهُمْ ثُمَّ إذَا وُجِدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ تَدْخُلُ الْعَاقِلَةُ فِي الْقَسَامَةِ إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَدْخُلُ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا كَأَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا عَوَاقِلُهُمْ فَصَارُوا كَمَا إذَا كَانُوا غَائِبِينَ وَلَهُمَا أَنَّهُمْ فِي الْحُضُورِ لَزِمَتْهُمْ نُصْرَةُ الْبُقْعَةِ كَمَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ فَيُشَارِكُونَهُ فِي الْقَسَامَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ عَلَى التَّفَاوُتِ فَهِيَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ إذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَنْصِبَاؤُهُمْ فِيهَا مُتَفَاضِلَةٌ بِأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ تُقْسَمُ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِتَفَاوُتِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَلِيلِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الْكَثِيرِ فِي التَّدْبِيرِ فَكَانُوا سَوَاءً فِي الْحِفْظِ وَالتَّقْصِيرِ فَيَكُونُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ بِمَنْزِلَةِ الشُّفْعَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ دَارٌ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ وَعُشْرُهَا لِآخَرَ وَلِآخَرَ مَا بَقِيَ فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَهِيَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الرِّجَالِ دُونَ تَفَاوُتِ الْمِلْكِ حَتَّى أَنَّ الْقَتِيلَ إذَا وُجِدَ فِي دَارٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَثْلَاثًا فَالدِّيَةُ تَجِبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَا دَارٌ بَيْنَ بَكْرٍ وَزَيْدٍ أَثْلَاثًا فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ أَثْلَاثًا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ عَلَى عَدَدِ الْمِلْكِ وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَهْلِ الْقَرْيَتَيْنِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي دَارٍ بَيْنَ تَمِيمِيٍّ وَبَيْنَ أَرْبَعَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ الدِّيَةُ أَخْمَاسًا وَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ وَوُجِدَ فِي إحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ وَفِي الْأُخْرَى أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْقَرْيَتَيْنِ نِصْفَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ ثَلَاثِ دُورٍ دَارٌ لِتَمِيمِيِّ وَدَارَانِ لِهَمْدَانَ وَهُوَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُمَا جَمِيعًا عَلَى السَّوَاءِ فَالدِّيَةُ نِصْفَانِ وَاعْتَبَرَ الْقَبِيلَةَ دُونَ الْقُرْبِ وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ جَمِيعًا أَثْلَاثًا وَتَمَامُ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَوَاقِلِ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ فَالْمُعْتَبَرُ عَدَدُ الْقَبَائِلِ وَالْقَبَائِلُ هُنَا ثَلَاثٌ فَالدِّيَةُ أَثْلَاثٌ وَلِهَذَا قُلْنَا بِأَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ إذَا جَمَعَهُمْ دِيوَانٌ وَاحِدٌ وَقَاتِلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَانَ عَلَى أَهْلِ دِيوَانِهِ لَا عَلَى أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ بِيعَ فَلَمْ يَقْبِضْ

стр. 2982

فَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْخِيَارِ عَلَى ذِي الْيَدِ) أَيْ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي وَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي فِي يَدِهِ. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُزِّلَ قَاتِلًا بِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَالْوِلَايَةُ تُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَدِيعَةً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْمُودِعِ وَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَفِي الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ يُعْتَبَرُ قَرَارُ الْمِلْكِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ وَلَا يَقْدِرُ بِالْمِلْكِ بِدُونِ الْيَدِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَفِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ الْيَدُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ دُونَ الْبَاتِّ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ تَصَرُّفًا وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهُوَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَالْمَغْصُوبِ فَيُعْتَبَرُ يَدُهُ إذْ بِهَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى الضَّامِنِ وَهَذِهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ فَتَجِبُ عَلَى الضَّامِنِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمِلْكُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَلَا مِلْكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ ضَمَانُ تَرْكِ الْحِفْظِ وَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ وَهُوَ مَنْ لَهُ يَدُ أَصَالَةٍ لَا يَدُ نِيَابَةٍ وَيَدُ الْمُودَعِ يَدُ نِيَابَةٍ. وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ وَكَذَا الْغَاصِبُ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَنَا ذِكْرُهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ قُلْتُ: لَوْ جَنَى الْعَبْدُ فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَإِمْضَائِهِ وَهُنَا لَا يُخَيَّرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِوُجُودِ الْقَتِيلِ فِيهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِالْجِنَايَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ خواهر زاده وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْيَتَامَى وَالْأَصْلُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُ لِوُجُودِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْيَدَ الْحَقِيقِيَّةَ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ وَهُمَا يَعْتَبِرَانِ الْمِلْكَ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ حَتَّى تَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لِذِي الْيَدِ) أَيْ إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ لَا تَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهُ حَتَّى تَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ مِلْكَ صَاحِبِ الْيَدِ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى تَعْقِلَ عَاقِلَتُهُ عَنْهُ وَالْيَدُ وَإِنْ كَانَتْ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَلَكِنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تَكْفِي إلَّا بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا لَا يَخْفَى لِلِاسْتِحْقَاقِ وَتَصْلُحُ لِلدَّفْعِ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَلَا يَخْتَلِجُ فِي وَهْمِك صُورَةُ تَنَاقُضٍ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَدِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ لِلْيَدِ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُعْتَبَرَةَ عِنْدَهُ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِالْأَصَالَةِ لَكِنْ كَيْفَ يَتِمُّ عَلَى أَصْلِهِ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمِلْكِ لِصَاحِبِ الْيَدِ حَتَّى تَعْقِلَ الْعَوَاقِلُ عَنْهُ. وَهَلْ لَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ آنِفًا فَإِنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ صَاحِبَ الْيَدِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ أَنْ يَعْتَبِرَ الْيَدَ فِي اسْتِحْقَاقِ الدِّيَةِ كَمَا قَالَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ يُوجَدُ فِيهَا قَتِيلٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ يَدَ الْمَالِكِ لَا مُجَرَّدَ الْيَدِ فَلَمْ تَثْبُتْ هُنَا يَدُ الْمَالِكِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ اهـ. وَذُكِرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي جَامِعِ كَرْبِيسِيٍّ اعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ مُجَرَّدَ الْيَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُنَاكَ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَرِدُ نَقْضًا عَلَيْهِ. اهـ. أَقُولُ: هَذَا التَّوْجِيهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي لَا مَحَالَةَ وَعَنْ هَذَا نَشَأَ النِّزَاعُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَصَاحِبَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ كَانَ الْمِلْكُ أَيْضًا لِلْبَائِعِ لَمَا صَارَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَاكَ يَدُ الْمَالِكِ إذْ ثُبُوتُ يَدِ الْمِلْكِ لَهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ نَفْسِ الْمِلْكِ أَيْضًا لَهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مِلْكَانِ وَهُمَا مِلْكُ الْبَائِعِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُحَالٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِيَدِ الْمِلْكِ غَيْرُ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ أَيْ الْيَدُ الَّتِي كَانَتْ لِصَاحِبِهَا مِلْكًا فِي الْأَصْلِ وَإِنْ زَالَ ذَلِكَ الْمِلْكُ فِي الْحَالِ بِالْبَيْعِ فَمَا مَعْنَى اعْتِبَارِ مِثْلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمُزِيلِ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهَلْ يَلِيقُ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ أَصْلًا لِإِمَامِنَا الْأَعْظَمِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَنْكَرَ الْعَوَاقِلُ

стр. 2983

أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَأَقَرُّوا بِهَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ قُصِدَ بِهَذَا الْكَلَامِ إذَا أَنْكَرَ الْعَوَاقِلُ كَوْنَ الدَّارِ لَهُ وَقَالُوا هِيَ وَجِيعَةٌ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ عَلَى الْهِدَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَتِيلُ الْمَوْجُودُ فِيهَا صَاحِبَ الدَّارِ أَوْ غَيْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ ﵀ (وَفِي الْفُلْكِ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ الرُّكَّابِ وَالْمَلَّاحِينَ) لِأَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَسْتَوِي الْمَالِكُ وَغَيْرُهُ فِي الدَّارِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَسْتَوِي الْمَالِكُ وَالسَّاكِنُ فِي الدَّارِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْفُلْكَ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ فَيَكُونُ فِي الْيَدِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَقَارِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ وَفِي الْمُحِيطِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى سُكَّانِ السَّفِينَةِ دُونَ مَالِكِهَا لِأَنَّ السَّفِينَةَ تَحْتَ يَدِ السَّاكِنِ دُونَ الْمَالِكِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى رَاكِبِ السَّفِينَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِكٌ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالِكٌ مَعْرُوفٌ فَعَلَى مَالِكِ السَّفِينَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَلَى الرَّاكِبِ مُطْلَقًا وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَازِلِ الْجَوَابَ عَلَى هَذَا. قَالَ ﵀ (وَفِي مَسْجِدِ مَحَلَّةٍ لَهُمْ وَفِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ لَا قَسَامَةَ وَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) لِلْعَامَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَالْقَسَامَةُ لِنَفْيِ تُهْمَةِ الْقَتْلِ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فَدِيَتُهُ تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَالُ الْعَامَّةِ. وَكَذَلِكَ الْجُسُورُ الْعَامَّةُ وَالسُّوقُ الْعَامَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الشَّوَارِعِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ لَا إلَى أَهْلِ السُّوقِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ السُّوقُ الْأَعْظَمُ نَائِبًا عَنْ الْمَحَالِّ وَأَمَّا الْأَسْوَاقُ الَّتِي فِي الْمَحَالِّ فَهِيَ مَحْفُوظَةٌ بِحِفْظِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَتَكُونُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَكَذَا فِي السُّوقِ النَّائِي عَنْ الْمَحَالِّ إذَا كَانَ لَهَا سُكَّانٌ أَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِيهَا دَارٌ مَمْلُوكَةٌ وَأَمَّا كَوْنُ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الْحِفْظُ بِخِلَافِ الْأَسْوَاقِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَهْلِهَا أَوْ الَّتِي فِي الْمَحَالِّ وَالْمَسَاجِدِ الَّتِي فِيهَا حَيْثُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهَا عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَوْ عَلَى الْمَالِكِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا لِأَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ بِحِفْظِ أَرْبَابِهَا أَوْ بِحِفْظِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي صَفٍّ مِنْ السُّوقِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الصَّفِّ يَبِيتُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ فَدِيَةُ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يَبِيتُونَ فِيهَا فَالدِّيَةُ عَلَى الَّذِينَ لَهُمْ مِلْكُ الْحَوَانِيتِ وَلَوْ وُجِدَ فِي السِّجْنِ فَدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ السُّكَّانِ وَالْمُلَّاكِ. قَالَ ﵀ (وَيُهْدَرُ لَوْ فِي) (بَرِّيَّةٍ أَوْ وَسَطِ الْفُرَاتِ) لِأَنَّ الْفُرَاتَ لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ وَلَا فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَمُرُّ بِهِ الْمَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ رَبُّهُ الشُّفْعَةَ حَيْثُ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى أَهْلِهِ لِقِيَامِ يَدِهِمْ عَلَيْهِ. وَكَذَا الْبَرِّيَّةُ لَا يَدَ لِأَحَدٍ فِيهَا وَلَا مِلْكَ فَيُهْدَرُ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ الْقَتْلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْبَرِّيَّةُ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ أَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْهُ الصَّوْتُ تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ زِحَامِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِعَرَفَةَ فَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي الْمُنْتَقَى وَفِيهِ أَيْضًا وَكُلُّ قَتِيلٍ يُوجَدُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَلَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ أَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَتَلُوهُ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ فَهُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِذَا وُجِدَ فِي الْمَسْجِدِ لِقَبِيلَةٍ فَهُوَ عَلَى أَقْرَبِ الدُّورِ مِنْهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَبَنَاهُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ الَّذِي اشْتَرَى الْمَسْجِدَ وَبَنَاهُ كَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ أَوْ مُصَلَّاهُ وَاحِدٌ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ أَصْحَابِ الدُّورِ الَّذِينَ فِي الدَّرْبِ وَفِيهِ أَيْضًا وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَبِيلَةٍ فِيهَا عِدَّةُ مَسَاجِدَ فَهُوَ عَلَى الْقَبِيلَةِ كُلِّهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبِيلَةٌ فَهُوَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَحَلَّةِ وَأَهْلُ كُلِّ مَسْجِدٍ مَحَلَّةٌ وَفِي السِّغْنَاقِيِّ وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَوُجُودِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ كَانَتْ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ الْمَحْسُوبُ لِلْعَامَّةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ عَلَى الْجِسْرِ أَوْ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فَذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّ النَّهْرَ الْعَظِيمَ إذَا كَانَ انْصِبَابُ مَائِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ انْصِبَابِ مَائِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَتِيلَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُهْدَرَ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ مُحْتَبِسًا بِالشَّاطِئِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى) أَيْ لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ مُحْتَبِسًا بِالشَّاطِئِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الشَّطَّ فِي أَيْدِيهِمْ يَسْتَقُونَ مِنْهُ وَيُورِدُونَ دَوَابَّهُمْ فَكَانُوا أَخَصَّ بِنُصْرَتِهِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ كَانَ الشَّطُّ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَإِنْ كَانَ مِلْكًا خَاصًّا فَهُوَ كَالدَّارِ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا عَامًّا فَهُوَ كَالْمَحَلَّةِ

стр. 2984

فَأَمَّا إذَا كَانَ نَهْرًا صَغِيرًا انْحَدَرَ مِنْ الْفُرَاتِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَقْوَامٍ مَعْرُوفِينَ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ وَفِي الْكَافِي وَالنَّهْرُ الصَّغِيرُ مَا يُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِلَّا فَهُوَ عَظِيمٌ كَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا وُجِدَ فِي بَيْتِ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ بَعْضُ الْحُرِّيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ وُجِدَ الْمُكَاتَبُ قَتِيلًا فِي دَارٍ اشْتَرَاهَا لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِي الْمُكَاتَبِ سَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا بَيْنَ مَا إذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ قَتِيلًا إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ قَتِيلًا لَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَاقِلَتَهُ نَفْسَهُ وَلَوْ وُجِدَ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَتَسْقُطُ الْقَسَامَةُ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ وَلَا دِيَةٌ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ عَلَى سُكَّانِ الْقَبِيلَةِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَقْتُولِ دِيَةٌ قَالُوا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْأُصُولِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ وَزَعَمَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَدَّعِ وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُمْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إذَا وُجِدَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ الَّذِي سَعَى فِي بَعْضِ قِيمَتِهِ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ فَعَلَيْهِمْ الْقَسَامَةُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى عَوَاقِلِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَهَذَا يُجْعَلُ كَجِنَايَةٍ عَلَى الْبَهَائِمِ وَلِهَذَا قَالَ بِأَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إذَا كَانَ خَطَأً وَإِذَا كَانَ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَأَمَّا مُعْتَقُ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْحُرُّ إذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي الْحُكْمِ إذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ عِنْدَهُ هَذَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ تُكَرَّرُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانُ فَإِنْ حَلَفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدِّيَةِ إلَّا عَشَرَةً لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَاقِلَةُ نَفْسِهِ وَفِي التَّجْرِيدِ وَالْأَعْمَى وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ وَالْكَافِرُ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِمْ وَإِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ قَتِيلًا فِي دَارِ مَوْلَاهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ قَاتِلًا لَهُ حُكْمًا بِمِلْكِ الدَّارِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ بَاشَرَ وَلَوْ بَاشَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى شَيْءٌ فَكَذَا هَذَا قَالُوا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ الْتَقَى قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَأُجْلُوا عَنْ قَتِيلٍ فَعَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ عَلَى أُولَئِكَ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ) لِأَنَّ الْقَتِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْحِفْظَ عَلَيْهِمْ فَتَكُونَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا أَبْرَأَهُمْ الْوَلِيُّ بِدَعْوَى الْقَتِيلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فَيَبْرَأُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ. وَلَا يَثْبُتُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَقَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِيَسْتَقِيمَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ يَبْرَءُونَ بِدَعْوَى الْوَلِيِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَءُونَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَبَيَّنَّاهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فَلَا يَسْتَقِيمُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ الَّذِينَ الْتَقَوْا بِالسُّيُوفِ وَيَسْتَقِيمُ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ هَذَا إذَا كَانَ الْفَرِيقَانِ غَيْرَ مُتَنَاوِلَيْنِ اقْتَتَلُوا عُصْبَةً وَإِنْ كَانَ مُشْرِكِينَ أَوْ خَوَارِجَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ إصَابَةِ الْعَدُوِّ وَإِذَا كَانَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُدْرَى الْقَاتِلُ يُرَجَّحُ حَالُ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ حَمْلًا لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاحِ فِي أَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ وَيَقْتُلُونَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّ قَاتِلَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَحَلَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ خُصَمَائِهِ قُلْنَا قَدْ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى قَاتِلِهِ حَقِيقَةً فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ وَهُوَ وُجُودُهُ قَتِيلًا فِي مَحَلَّتِهِمْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَقُولُ: يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ مَا بِالْحُكْمِ تَجْعَلُونَ هَذَا الظَّاهِرَ وَهُوَ وُجُودُهُ قَتِيلًا فِي مَحَلَّتِهِمْ مُوجِبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَلَا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ الظَّاهِرَ وَهُوَ كَوْنُ قَاتِلِهِ خُصَمَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ دَفْعًا لِلْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عَنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الشَّائِعَ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ فَالْأَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ لَا يَكُونُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ فَبَقِيَ حَالُ الْقَتْلِ مُشْكِلًا فَأَوْجَبْنَا الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِإِضَافَةِ الْقَتِيلِ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْإِشْكَالِ فَكَانَ الْعَمَلُ بِمَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ أَوْلَى وَسَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا عَنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَقَوْا قِتَالًا

стр. 2985

وَوُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ هَدَرًا يُحْوِجُ إلَى ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اقْتَتَلَ الْمُسْلِمُونَ عَصَبِيَّةً فِي مَحَلَّةٍ فَأُجْلُوا عَنْ قَتِيلٍ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ كَمَا مَرَّ آنِفًا. وَقَالُوا فِي الْفَرْقِ إنَّ الْقِتَالَ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي مَكَان فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَدْرِي أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْ أَيِّهِمَا يُرَجَّحُ جَانِبُ احْتِمَالِ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَمْلًا لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاحِ فِي أَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ الْكُفَّارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ يَقْتُلُونَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلَيْسَ ثَمَّةَ جِهَةُ الْحَمْلِ عَلَى الصَّلَاحِ حَيْثُ كَانَ الْفَرِيقَانِ مُسْلِمَيْنِ فَبَقِيَ حَالُ الْقَتْلِ مُشْكِلًا فَأَوْجَبْنَا الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِإِضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْإِشْكَالِ وَكَانَ الْعَمَلُ بِمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ أَوْلَى عِنْدَ الِاحْتِمَالِ مِنْ الْعَمَلِ بِاَلَّذِي لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. اهـ. وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ طَعَنَّا فِي الْمَصِيرِ إلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَصْلُحُ حُجَّةً وَثَمَّةَ لَوْ كَانَ حُجَّةً لَكَانَ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِلنَّصِّ. اهـ. أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْفَرْقُ بِتَمَامٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ ظَاهِرًا إذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الظَّاهِرَ ثَمَّةَ لَوْ كَانَ حُجَّةً لَكَانَ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِدَفْعِ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَلَا يَكُونُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا عَصَبِيَّةً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَدَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْمَصِيرِ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ مِنْ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ كَمَا تَحَقَّقْتُهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحْلِفُ قَتَلَهُ زَيْدٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْته وَلَا عَرَفْت لَهُ قَاتِلًا غَيْرَ زَيْدٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ صَارَ مُسْتَثْنِيًا عَنْ الْيَمِينِ وَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى حَالِهِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُسْتَحْلِفِ إنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَفِي النِّهَايَةِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الْقَاتِلَ وَاعْتَرَفَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ بِجَوَازِ أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ لَهُ قَاتِلًا آخَرَ مَعَهُ. قَالَ ﵀ (وَبَطَلَ) (شَهَادَةُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِمْ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إذَا شَهِدُوا عَلَى غَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمَّا ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِخُصَمَاءَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرْضِيَّةَ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ خَصْمًا بِمَنْزِلَتِهِمْ قَابِلِينَ لِلتَّقْصِيرِ الصَّادِرِ مِنْهُمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ الْخُصُومَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ صَارَ خَصْمًا فِي حَادِثَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا وَمَنْ كَانَ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا وَلَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا بَعْدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَهَذَانِ أَصْلَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا غَيْرَ أَنَّهُمَا يَجْعَلَانِ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ مِمَّنْ لَهُ عَرْضِيَّةُ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا وَهُوَ يَجْعَلُهُمْ مِمَّنْ انْتَصَبَ خَصْمًا وَعَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يَتَخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ فَمِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إذَا خَاصَمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ عُزِلَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَرَكَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالْبَيْعِ. وَمِنْ جِنْسِ الثَّانِي الْوَكِيلُ إذَا لَمْ يُخَاصِمْ وَالشَّفِيعُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِهَا عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ قَائِمَةٌ مَعَ الْكُلِّ وَالشَّاهِدُ يَقْطَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ مِنْهُمَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَرْأَةُ تَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِي التَّحَمُّلِ لِأَنَّا نَرَاهَا قَاتِلَةً فَيَجِبُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَصَارَ كَمَا إذَا بَاشَرَتْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [كِتَابُ الْمَعَاقِلِ] قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا كَانَ مُوجِبُ الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا فَذَكَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَرَدَّهُ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ، وَقَالَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ إنَّمَا هُوَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَتَوَابِعِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا قَالَ ﵀ (هِيَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ، وَهِيَ الدِّيَةُ) أَيْ الْمَعَاقِلُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ بِالضَّمِّ، وَالْمَعْقُلَةُ الدِّيَةُ، وَتُسَمَّى عَقْلًا لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ أَيْ تَمْسِكُهَا يُقَالُ عَقَلَ الْبَعِيرَ عَقْلًا إذَا شَدَّهُ بِالْعِقَالِ، وَمِنْهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ الْمَقَاتِلِ أَقُولُ: هَكَذَا وَقَعَ الْعِنْوَانُ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْعَوَاقِلَ بَدَلَ الْمَعَاقِلِ لِأَنَّ الْمَعَاقِلَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ، وَهِيَ الدِّيَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى كِتَابُ الدِّيَاتِ، وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُؤَدِّيًا إلَى التَّكْرَارِ لَيْسَ بِتَامٍّ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ بَيَانَ أَقْسَامِ الدِّيَاتِ وَأَحْكَامِهَا قَدْ مَرَّ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيَانِ

стр. 2986

هُنَا بَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ بِتَفَاصِيلِ أَنْوَاعِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ، وَهُمْ الْعَاقِلَةُ فَالْمُنَاسَبَةُ فِي الْعِنْوَانِ ذِكْرُ الْعَوَاقِلِ لِأَنَّهَا جَمْعُ الْعَاقِلَةِ، وَالْكَلَامُ هُنَا مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا لُغَةً، وَالثَّانِي فِي تَفْسِيرُهَا شَرْعًا، وَالثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الدِّيَةِ، وَالرَّابِعُ فِي بَيَانِ مُدَّةِ الْوَاجِبِ، وَالْخَامِسُ فِيمَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَالسَّادِسُ فِيمَنْ يُحَوَّلُ عَلَى الدِّيَةِ مِنْ عَاقِلَةٍ إلَى عَاقِلَةٍ، وَالسَّابِعُ فِي عَاقِلَةِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيهِ فُصُولٌ أَحَدُهَا فِي مَعْرِفَةِ الْعَاقِلَةِ، وَالثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ فِي بَيَانِ مُدَّةِ الْوَاجِبِ، وَالرَّابِعُ فِيمَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَمَا لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَالْخَامِسُ فِيمَنْ يُحَوِّلُ الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَةٍ إلَى عَاقِلَةٍ، وَالسَّادِسُ فِي عَاقِلَةِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ أَمَّا تَفْسِيرُهَا لُغَةً فَالْعَاقِلَةُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْمَنْعُ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَا يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ عِقَالًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ النُّفُورِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللُّبُّ عَقْلًا لِأَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ عَمَّا يَضُرُّهُ فَذَلِكَ عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ، وَهُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ مِمَّنْ يَمْنَعُونَهُ مِنْ قَتْلِ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ، وَأَمَّا الْعَاقِلَةُ. وَالْعَقْلُ هُوَ الدِّيَةُ، وَجَمْعُهُ الْمَعَاقِلُ، وَمِنْهُ الْعَاقِلَةُ، وَهُمْ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الْعَقْلَ، وَهُوَ الدِّيَةُ، وَأَمَّا الْعَاقِلَةُ شَرْعًا فَهُمْ أَهْلُ الدِّيوَانِ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَهْلُ الدِّيوَانِ الَّذِينَ لَهُمْ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَكُتِبَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الدِّيوَانِ، وَمَنْ لَا دِيوَانَ لَهُ فَعَاقِلَتُهُ مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ لَا عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ الْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعَقْلِ عَلَى الْعَاقِلَةِ عُرِفَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ مُؤَاخَذَةَ غَيْرِ الْجَانِي بِالْجَانِي مِمَّا يَأْبَاهُ الْقِيَاسُ وَالشَّرْعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ أَوْ عَلَى الْعَشِيرَةِ فَبَقِيَ عَلَى مَا عَدَاهُمَا عَلَى قَضِيَّةِ الْقِيَاسِ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ دِيوَانٌ، وَلَا عَشِيرَةٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ الْمَحَالُّ، وَنُصْرَةُ الْقُلُوبِ فَالْأَقْرَبُ، وَقِيلَ تَجِبُ فِي مَالِهِ، وَقِيلَ تَجِبُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَلَا تَعْقِلُ مَدِينَةٌ عَنْ مَدِينَةٍ، وَتَعْقِلُ مَدِينَةٌ عَنْ قُرَاهَا لِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا بُنِيَ عَلَى التَّنَاصُرِ وَالتَّعَاوُنِ، وَأَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَنْتَصِرُونَ بِأَهْلِ دِيوَانِ مِصْرِهِمْ، وَلَا يَنْتَصِرُونَ بِدِيوَانِ أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ، وَأَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَنْتَصِرُونَ بِأَهْلِ سَوَادِهِمْ، وَقُرَاهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْمَنْزِلِ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْبَادِيَةَ بَادِيَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَانُوا كَأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ، وَالْبَادِيَتَانِ إذَا اخْتَلَفَتَا كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ مِصْرَيْنِ، وَعَاقِلَةُ الْمُعْتِقِ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ، وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ، وَقَبِيلَتُهُ قَالَ ﵀ (كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَالْعَاقِلَةُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الْعَقْلَ، وَهُوَ الدِّيَةُ يُقَالُ وَدَيْتُ الْقَتِيلَ إذَا أَعْطَيْتُ دِيَتَهُ، وَعَقَلْتُ عَنْ الْقَاتِلِ أَيْ أَدَّيْتُ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الدِّيَةَ، وَأَنْوَاعَهَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَأَمَّا وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالْأَصْلُ فِيهِ مَا صَحَّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَدِيَةِ جَنِينِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْعَاقِلَةِ فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمَ مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَمِثْلُ ذَلِكَ ضَلَالٌ فَقَالَ ﵊ هَذَا مِنْ الْكُهَّانِ» ، وَلِأَنَّ النَّفْسَ مُحَرَّمَةٌ فَلَا وَجْهَ إلَى إهْدَارِهَا، وَلَا إيجَابَ عَلَى الْمُخْطِئِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فَرُفِعَ عَنْهُ الْخَطَأُ، وَفِي إيجَابِ الْكُلِّ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إجْحَافِهِ وَاسْتِئْصَالِهِ فَيَضُمُّ إلَيْهِ الْعَاقِلَةَ تَحْقِيقًا لِلتَّخْفِيفِ فَكَانُوا أَوْلَى بِالضَّمِّ، وَقَوْلُهُ كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا يَنْقَلِبُ مَالًا بِالصُّلْحِ أَوْ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فَلَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ فَلَا تَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ، وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ طَعَنَ بَعْضٌ، وَقَالَ لَا جِنَايَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِهَا فَتَكُونُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ دَابَّةً يَضْمَنُهَا فِي مَالِهِ فَكَذَا إيجَابُ الدِّيَةِ قُلْنَا إيجَابُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَشْهُورٌ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَرَادُّ بِهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ ﵀ (وَهِيَ أَهْلُ الدِّيوَانِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ) تُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ هُمْ الْجَيْشُ الَّذِينَ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الدِّيوَانِ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَهْلِ الْعَشِيرَةِ لِمَا رَوَيْنَا، وَكَانَ كَذَلِكَ إلَى أَيَّامِ عُمَرَ ﵁ وَلَا نَسْخَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ، وَلِأَنَّهَا صِلَةٌ، وَالْأَقَارِبُ أَوْلَى بِهَا كَالْإِرْثِ وَالنَّفَقَاتِ، وَلَنَا أَقْضِيَةُ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ بَلْ هُوَ تَقْرِيرُ مَعْنًى لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَقَدْ كَانَتْ بِأَنْوَاعٍ

стр. 2987

بِالْحَلِفِ وَالْوَلَاءِ وَالْعَدُوِّ، وَفِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁ قَدْ صَارَتْ بِالدِّيوَانِ فَجَعَلَ عَلَى أَهْلِهَا اتِّبَاعًا لِلْمَعْنَى، وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ كَانَ الْيَوْمَ يَتَنَاصَرُونَ بِالْحِرَفِ فَعَاقِلَتُهُمْ أَهْلُ الْحِرْفَةِ، وَإِنْ كَانُوا بِالْحِلْفِ فَأَهْلُهُ، وَالدِّيَةُ صِلَةٌ كَمَا قَالَ لَكِنَّ إيجَابَهَا فِيمَا هُوَ صِلَةٌ، وَهُوَ الْعَطَايَا أَوَّلًا مِنْ إيجَابِهَا فِي أُصُولِ أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ أَحَقُّ وَمَا تَحَمَّلَتْ الْعَاقِلَةُ إلَّا لِلتَّخْفِيفِ، وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ ﵀ (فَإِنْ خَرَجَتْ الْعَطَايَا فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ أُخِذَ مِنْهَا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّخْفِيفُ. وَقَدْ حَصَلَ أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ، وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ كَانَ يَأْبَى إيجَابَ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ النَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَالشَّرْعُ إنَّمَا وَرَدَ بِإِيجَابِهِ مُؤَجَّلًا بِثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ عُمَرَ ﵁ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ التَّأْجِيلُ بِثَلَاثِ سِنِينَ إذْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّرْعَ الْوَارِدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يَخْتَصُّ بِمَا وَرَدَ بِهِ، وَسَيَجِيءُ نَظِيرُ هَذَا فِي الْكِتَابِ فِي تَعْلِيلِ أَنَّ مَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ كَمَا إذَا قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ عَمْدًا لَيْسَ بِحَالٍّ عِنْدَنَا بَلْ مُؤَجَّلًا بِثَلَاثِ سِنِينَ فَتَأَمَّلْ هَلْ يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْعَطَايَا لِلسِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالْقَضَاءِ. وَلَوْ خَرَجَتْ عَطَايَا ثَلَاثَ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلُّ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ إذْ الْوُجُوبُ بِالْقَضَاءِ، وَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ، وَهُوَ التَّخْفِيفُ، وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ يَجِبُ فِي سَنَتَيْنِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ تَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّ جَمْعَ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَيَكُونُ كُلُّ ثُلُثٍ فِي سَنَةٍ ضَرُورَةً، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ كَالْوَاجِبِ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَجِبَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا إذَا انْقَلَبَ الْقِصَاصُ مَالًا، وَلَوْ قَتَلَ عَشَرَةٌ رَجُلًا وَاحِدًا خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ، وَهُوَ بَدَلُ النَّفْسِ فَيُؤَجَّلُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الدِّيَةُ وَالنَّقْلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ نُصْرَتَهُ بِهِمْ، وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْبَابِ قَالَ ﵀ (وَتُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ) وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ لَا يُزَادُ الْوَاحِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَيُنْقَصُ مِنْهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ كَمَا ذَكَرْنَا هُنَا لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ مُرَاعًى فِيهِ قَالَ ﵀ (فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ ضُمَّ إلَيْهَا أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ نَسَبًا عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ) لِتَحَقُّقِ مَعْنَى التَّخْفِيفِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَبِي الْقَاتِلِ وَأَبْنَائِهِ قِيلَ يَدْخُلُونَ لِقُرْبِهِمْ، وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ لِأَنَّ الضَّمَّ يَنْفِي الْحَرَجَ حَتَّى لَا يُصِيبَ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى إنَّمَا يُسْتَحَقُّ عِنْدَ الْكَثْرَةِ، وَالْأَبْنَاءُ وَالْآبَاءُ لَا يَكْثُرُونَ قَالُوا هَذَا فِي حَقِّ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا أَنْسَابَهُمْ فَأَمْكَنَ إيجَابُهُمْ عَلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ، وَأَمَّا الْعَجَمُ فَقَدْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْتَبَرُ بِالْمَحَالِّ وَالْقُرْبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَأَى يُفَوَّضُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَالِمُ بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ فَيَسْتَوِي بَيْنَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ كُلُّهُ صِلَةٌ فَيُعْتَبَرُ بِالزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ أَصْحَابَ الرِّزْقِ يُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي أَرْزَاقِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ الثُّلُثُ يُؤْخَذُ كُلَّمَا خَرَجَ رِزْقٌ ثُلُثُ الدِّيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَطَايَا، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَأَرْزَاقٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَعْطِيَةِ دُونَ الْأَرْزَاقِ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ أَيْسَرُ لَهُمْ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْأَرْزَاقِ يُؤَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ بِهِمْ إذْ الْأَرْزَاقُ لِكِفَايَةِ الْوَقْتِ، وَيَتَضَرَّرُونَ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ، وَالْأَعْطِيَةِ لِيَكُونُوا مُؤْتَلِفِينَ فِي الدِّيوَانِ قَائِمِينَ بِالنُّصْرَةِ فَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ مِنْهُ. قَالَ ﵀ (وَالْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ) أَيْ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِخْرَاجِهِ وَمُؤَاخَذَةِ غَيْرِهِ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكُلُّ فَكَذَا الْبَعْضُ إذْ الْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ قُلْنَا إيجَابُ الْكُلِّ إجْحَافٌ بِهِ، وَلَا كَذَلِكَ إيجَابُ الْبَعْضِ، وَلِأَنَّهَا تَجِبُ بِالنُّصْرَةِ، وَلَا يَنْصُرُ نَفْسَهُ مِثْلَ

стр. 2988

مَا يَنْصُرُ غَيْرَهُ بَلْ أَشَدُّ فَكَانَ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمُخْطِئُ مَعْذُورًا فَالْبَرِيءُ مِنْهُ أَوْلَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . قَالَ ﵀ (وَعَاقِلَةُ الْمُعْتَقِ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ) إذْ نُصْرَتُهُ بِهِمْ، وَاسْمُهَا يُنْبِي عَنْهَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» قَالَ ﵀ (وَيَعْقِلُ عَنْ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ مَوْلَاهُ وَقَبِيلَتُهُ) وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ هُوَ الْحَلِيفُ فَيَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ الَّذِي عَاقَدَهُ، وَعَاقِلَةُ مَوْلَاهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقَبِيلَتُهُ أَيْ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ الَّذِي عَاقَدَهُ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِهِ فَأَشْبَهَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَعْقِلُ عَاقِلَةُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) وَلَا الْعَمْدِ وَمَا لَزِمَ صُلْحًا وَاعْتِرَافًا لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَنْتَصِرُ بِالْعَبْدِ وَالْإِقْرَارُ وَالصُّلْحُ لَا يَلْزَمَانِ الْعَاقِلَةَ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَنْهُمْ قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي الْإِقْرَارِ) لِأَنَّ التَّصْدِيقَ إقْرَارٌ مِنْهُمْ فَتَلْزَمُهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَالِامْتِنَاعُ كَانَ لِحَقِّهِمْ، وَقَدْ زَالَ أَوْ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّهَا كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةٌ، وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُمَّ مَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ يَجِبُ مُؤَجَّلًا وَمَا ثَبَتَ بِالصُّلْحِ حَالٌّ إلَّا إذَا شُرِطَ التَّأْجِيلُ فِي الصُّلْحِ، وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ خَطَأً فَلَمْ يَرْتَفِعُوا إلَى الْحَاكِمِ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَانَ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ يَوْمِ قُضِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ فِي الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ فَكَذَا فِي الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَضْعَفُ، وَلَوْ تَصَادَقَ الْقَاتِلُ وَأَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ عَلَى أَنَّ قَاضِي بَلَدِ كَذَا قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَبَتْهُمَا الْعَاقِلَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ بِتَصَادُقِهِمَا تَقَرَّرَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْقَضَاءِ، وَتَصَادُقُهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يَلْزَمُ إلَّا حِصَّتُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ تَجِبُ جَمِيعُ الدِّيَةِ عَلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّصْدِيقُ مِنْ الْوَلِيِّ بِالْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَقَدْ وُجِدَ هُنَا فَافْتَرَقَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ خَطَأً فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) يَعْنِي إذَا قَتَلَهُ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَتَحَمَّلُ النَّفْسَ أَيْضًا بَلْ يَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَلَنَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ فَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ كَالْحُرِّ، وَهَذَا لِأَنَّ مَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ، وَهِيَ بَدَلُ الْآدَمِيِّ لَا الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ فَكَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَ النَّفْسِ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا جِنَايَةً» أَيْ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةً عَمْدًا، وَلَا جِنَايَةَ عَبْدٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ تُوجِبُ دَفْعَهُ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالذُّرِّيَّةِ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ فِي الدِّيوَانِ عَقْلٌ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لَا يَعْقِلُ مَعَ الْعَوَاقِلِ صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَالنَّاسُ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، وَلِهَذَا لَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ خَلَفٌ عَنْ النُّصْرَةِ، وَهُوَ الْجِزْيَةُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ الدِّيَةِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِيمَا إذَا قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا، وَأَمَّا إذَا بَاشَرَا الْقَتْلَ بِأَنْفُسِهِمَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يُشَارِكَانِ الْعَاقِلَةَ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا قُتِلَ فَالصَّحِيحُ أَنْ يَكُونَ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِنْصَارَ بِالدِّيوَانِ أَظْهَرُ فَلَا يَظْهَرُ مَعَهُ حُكْمُ النُّصْرَةِ بِالْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ وَقُرْبِ السُّكْنَى، وَالْعَدِّ وَالْحَلِفِ، وَبَعْدَ دِيوَانِ النُّصْرَةِ بِالنَّسَبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَعَلَى هَذَا يُخَرِّجُ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الْمَعَاقِلِ أَخَوَانِ دِيوَانٍ أَحَدُهُمَا بِالْبَصْرَةِ، وَدِيوَانُ الثَّانِي بِالْكُوفَةِ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ دِيوَانِهِ، وَمَنْ جَنَى جِنَايَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي أَهْلِ الدِّيوَانِ عَطَاءٌ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ أَقْرَبُ إلَيْهِ نَسَبًا، وَمَسْكَنُهُ الْمِصْرُ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ الدِّيوَانِ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الدِّيوَانِ قَرَابَةٌ لِأَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ هُمْ الَّذِينَ يَدْرَءُونَ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ، وَيَقُومُونَ بِنُصْرَتِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ عَنْهُمْ. وَلَا يَخُصُّونَ بِالنُّصْرَةِ أَهْلَ الْعَطَاءِ فَقَطْ بَلْ يَنْصُرُونَ أَهْلَ الْمِصْرِ كُلَّهُمْ، وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُونُوا قَرِيبًا لَهُ لَا يَعْقِلُونَهُ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُونَ إذَا كَانُوا قَرِيبًا لَهُ، وَلَهُ فِي الْبَادِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهُمْ نَسَبًا لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِحُكْمِ الْقَرَابَةِ وَأَهْلُ مِصْرٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَكَانَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ لَهُمْ فَصَارَ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ فِي الْإِنْكَاحِ، وَلَوْ كَانَ الْبَدَوِيُّ نَازِلًا فِي الْمِصْرِ لَا مَسْكَنَ لَهُ فِيهِ لَا يَعْقِلُهُ أَهْلُ الْمِصْرِ النَّازِلِ فِيهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ عَوَاقِلُ مَعْرُوفَةٌ يَتَعَاقَلُونَ بِهَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمْ قَتِيلًا فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِي الْمُعَامَلَاتِ سِيَّمَا فِي الْمَعَانِي الْعَاصِمَةِ عَنْ الْإِضْرَارِ، وَمَعْنَى التَّنَاصُرِ مَوْجُودٌ فِي حَقِّهِمْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةٌ

стр. 2989

مَعْرُوفَةٌ فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا تَتَحَوَّلُ عَنْهُ إلَى الْعَاقِلَةِ إذَا وُجِدَتْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمَيْنِ تَاجِرَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ أَهْلَ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَتْلِ لَيْسَ بِنُصْرَتِهِمْ وَلَا يَعْقِلُ عَاقِلٌ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ، وَلَا مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ وَالْكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمُعَادَاتُ بَيْنَهُمْ ظَاهِرَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْقِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِانْقِطَاعِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ كَانَ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَلَهُ بِهَا عَطَاءٌ، وَحُمُولُ دِيوَانِهِ إلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ إذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ زُفَرُ يَقْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ الْكُوفَةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَوَّلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَلَنَا أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمِثْلُ، وَبِالْقَضَاءِ يُنْقَلُ إلَى الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَوَّلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ تَقَرَّرَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ حِصَّةَ الْقَاتِلِ تُؤْخَذُ مِنْ عَطَائِهِ بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْعَطَاءِ، وَعَطَاؤُهُ بِالْبَصْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نُقِلَتْ الْعَاقِلَةُ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ يُضَمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ فِي النَّسَبِ لِأَنَّ فِي النَّقْلِ إبْطَالَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَفِي الضَّمِّ تَكْثِيرُ الْمُتَحَمِّلِينَ فِيمَا قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَكَانَ فِيهِ تَقْرِيرُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ لَا إبْطَالُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مَسْكَنُهُ بِالْكُوفَةِ، وَلَيْسَ لَهُ عَطَاءٌ بِهَا فَلَمْ يُقْضَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْطَنَ الْبَصْرَةَ قُضِيَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِالدِّيَةِ، وَلَوْ كَانَ قُضِيَ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِمْ، وَكَذَا الْبَدَوِيُّ إذَا لَحِقَ بِالدِّيوَانِ بَعْدَ الْقَتْلِ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَبَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى عَاقِلَتِهِ. فَالدِّيَةُ لَا تَتَحَوَّلُ عَنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقُضِيَ عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ جَعَلَهُمْ الْإِمَامُ فِي الْعَطَاءِ حَيْثُ تَصِيرُ الدِّيَةُ فِي عَطَايَاهُمْ، وَلَوْ كَانَ قَضَى بِهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَضَى بِهَا فِي أَمْوَالِهِمْ، وَأَعْطَاهُمْ أَمْوَالَهُمْ غَيْرَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْضَى مِنْ أَيْسَرِ الْأَمْوَالِ إذْ الْأَدَاءُ مِنْ الْعَطَاءِ أَيْسَرُ إذَا صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَطَاءِ مِنْ جِنْسِ مَا قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالْإِبِلِ، وَالْعَطَاءُ دَرَاهِمُ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَحَوَّلُ إلَى الدَّرَاهِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ لَكِنْ تُقْضَى الْإِبِلُ مِنْ مَالِ الْعَطَايَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ الْقَاتِلَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ وَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ هُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَخَصَّ مِنْ الْبَعْضِ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا إذَا مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَكَذَا مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَةِ يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَابْنُ الْمُلَاعَنَةِ تَعْقِلُ عَنْهُ عَاقِلَةُ أُمِّهِ لِأَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ مِنْهَا دُونَ الْأَبِ فَإِذَا عَقَلَتْ عَنْهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ رَجَعَتْ عَاقِلَةُ الْأُمِّ بِمَا أَدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ قُضِيَ لَهُمْ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ بِالدَّعْوَى ظَهَرَ أَنَّ النَّسَبَ كَانَ ثَابِتًا مِنْهُ مِنْ الْأَصْلِ فَقَوْمُ الْأُمِّ يَحْمِلُونَ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى قَوْمِ الْأَبِ فَيَرْجِعُونَ بِهَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ فِي ذَلِكَ. وَكَذَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ، وَلَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ حُرٌّ فَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ حَتَّى جَنَى ابْنُهُ، وَعَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ أُمِّهِ ثُمَّ أُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُ إلَى قَوْمِ أَبِيهِ مِنْ وَقْتِ تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ لِلْأَبِ، وَهُوَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْمَ الْأُمِّ عَقَلُوا عَنْهُمْ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَا رَجُلٌ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ الدِّيَةَ رَجَعَتْ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ إنْ كَانَ الْأَمْرُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَفِي مَالِ الْآمِرِ إنْ كَانَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا عَلَى الْآمِرِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً بِطَرِيقِ التَّيْسِيرِ عَلَيْهِمْ فَكَذَا الرُّجُوعُ بِهَا تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ ثُمَّ مَسَائِلُ الْعَاقِلَةِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَثِيرَةٌ، وَأَجْوِبَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَالضَّابِطُ الَّذِي يَرُدُّ كُلَّ جِنْسٍ إلَى أَصْلِهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَالَ الْقَاتِلِ إنْ تَبَدَّلَ حُكْمًا بِسَبَبِ حَادِثٍ فَانْتَقَلَ وَلَاءٌ إلَى وَلَاءٍ لَمْ تَنْتَقِلْ جِنَايَتُهُ عَنْ الْأَوَّلِ قُضِيَ بِهَا أَوْ لَمْ يُقْضَ، وَذَلِكَ كَالْوَلَدِ الْمَوْلُودِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَعَبْدٍ إذَا جَنَى ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَا يُجَرُّ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَى قَوْمِهِ وَلَا تَتَحَوَّلُ الْجِنَايَةُ عَنْ عَاقِلَةِ الْأُمِّ قُضِيَ بِهَا أَوْ لَمْ يُقْضَ، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ هَذَا الْغُلَامُ بِئْرًا ثُمَّ أُعْتِقَ أَبُوهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْحَفْرِ، وَمِنْ نَظِيرِهِ حَرْبِيٌّ أَسْلَمَ، وَوَالَى رَجُلًا فَجَنَى ثُمَّ أُعْتِقَ أَبُوهُ جُرَّ وَلَاؤُهُ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ أَقْوَى. وَجِنَايَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ وَالَاهُ لِأَنَّ

стр. 2990

الْعِبْرَةَ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ، وَتَحَوُّلُ الْوَلَاءِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَلَا يَتَبَدَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَدَّلْ حَالُ الْقَاتِلِ، وَلَكِنْ ظَهَرَتْ حَالَةٌ خَفِيَتْ فِيهِ تَحَوَّلَتْ الْجِنَايَةُ إلَى الْأُخْرَى وَقَعَ الْقَضَاءُ بِهَا أَوْ لَمْ يَقَعْ، وَذَلِكَ مِثْلُ دَعْوَةِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ، وَأَمَرَ الرَّجُلُ الصَّبِيَّ بِالْجِنَايَةِ، وَلَوْ لَمْ يَتَبَدَّلْ حَالُ الْجَانِي، وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الْحَالَةُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَلَكِنَّ الْعَاقِلَةَ تَبَدَّلَتْ كَانَ الِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْقَضَاءَ لَا غَيْرُ فَإِنْ قُضِيَ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى الثَّانِي، وَإِلَّا قُضِيَ بِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ دِيوَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ دِيوَانِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا لَكِنْ لَحِقَ الْعَاقِلَةَ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ اشْتَرَكُوا فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَبَعْدَهُ إلَّا فِيمَا سَبَقَ أَدَاؤُهُ فَمَنْ أَحْكَمَ هَذَا الْفَصْلَ، وَتَأَمَّلَ فِيهِ أَمْكَنَهُ تَخْرِيجُ الْمَسَائِلِ وَرَدُّ كُلِّ وَاقِعَةٍ مِنْ النَّظَائِرِ وَالْأَضْدَادِ إلَى أَصْلِهَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ بَابِ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ إنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. أَقُولُ: يَأْبَى هَذَا الْجَوَابَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَلَا عَاقِلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ النَّكِرَةَ الْمَنْفِيَّةَ تُفِيدُ الْعُمُومَ عَلَى مَا عُرِفَ فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ هُنَاكَ نَفْيُ الْوُقُوعِ أَيْ لَمْ يَقَعْ التَّعَاقُلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ الْجَوَازِ أَيْ لَوْ وَقَعَ التَّعَاقُلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَازَ وَلَا يَضُرُّهُ اخْتِلَافُ مِلَلِهِمْ فَتَبَصَّرْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْوَصَايَا] قَالَ الشُّرَّاحُ: إيرَادُ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي آخِرِ الْكِتَابِ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ إذْ آخِرُ الْأَحْوَالِ فِي الْآدَمِيِّ فِي الدُّنْيَا الْمَوْتُ وَالْوَصِيَّةُ مُعَامَلَةٌ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقُولُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا لَيْسَ بِمَوْرُودٍ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا الْمَوْرُودُ فِي آخِرِهِ كِتَابُ الْخُنْثَى كَمَا تَرَى نَعَمْ إنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ التَّصَانِيفِ أَوْرَدُوهُ فِي آخِرِ كُتُبِهِمْ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ مِنْ قِبَلِ الشُّرَّاحِ حَمْل الْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَلَى الْإِضَافِيِّ فَإِنَّ آخِرَهُ الْحَقِيقِيُّ، وَإِنْ كَانَ كِتَابَ الْخُنْثَى إلَّا أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا أَيْضًا آخِرُهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا قَبْلَهُ حَيْثُ كَانَ فِي قُرْبِ آخِرِهِ الْحَقِيقِيِّ، وَمِنْ هَذَا تَرَى الْقَوْمَ يَقُولُونَ وَقَعَ هَذَا فِي أَوَائِلِ كَذَا أَوْ أَوَاخِرِهِ فَإِنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ لَا تَتَمَشَّى فِي الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ وَالْآخِرِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِنَّمَا الْمُخَلِّصُ فِي ذَلِكَ تَعْمِيمُ الْأَوَّلِ، وَالْآخِرُ لِلْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا لُغَةً، وَالثَّانِي فِي تَفْسِيرُهَا شَرْعًا وَالثَّالِثُ فِي سَبَبِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَالرَّابِعُ فِي رُكْنِهَا، وَالْخَامِسُ فِي شَرْطِهَا، وَالسَّادِسُ فِي صِفَتِهَا، وَالسَّابِعُ فِي حُكْمِهَا، وَالثَّامِنُ فِي دَلِيلِ مَشْرُوعِيَّتِهَا أَمَّا الْوَصِيَّةُ فِي اللُّغَةِ فَهِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّوْصِيَةُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] ثُمَّ سُمِّيَ الْمُوصَى بِهِ وَصِيَّةً. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا﴾ [النساء: ١٢] وَفِي الشَّرِيعَةِ (الْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَلِكَ فِي الْأَعْيَانِ أَوْ فِي الْمَنَافِعِ كَذَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ أَقُولُ: وَهَذَا التَّعْرِيفُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ هِيَ طَلَبُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ مَا لَمْ يَصِلْهُمَا أَوْ تَمْلِيكٌ إلَى آخِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لَا يُقَالُ إدْخَالٌ أَوْ فِي الْحُدُودِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْحُدُودَ الْحَقِيقِيَّةَ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ إذَا أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْحَقِيقَةِ فِي ضِمْنِ الْأَفْرَادِ جَازَ ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ، وَالتَّوْصِيَةُ، وَكَذَا الْإِيصَاءُ فِي اللُّغَةِ طَلَبُ فِعْلٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي غَيْبَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَفِي الشَّرِيعَةِ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً هَذَا هُوَ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَذُكِرَ فِي الْإِيضَاحِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هِيَ مَا أَوْجَبَهُ الْإِنْسَانُ فِي مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى هِيَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى جَوَازَهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ مِثْلَ مَسْأَلَةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَصِيِّ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا بِطَرِيقِ التَّطَفُّلِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كَمَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَوْضُوعَةٌ فِيهِ أَيْضًا لِطَلَبِ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَقَدْ نُقِلَ هَذَا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْإِيصَاءِ بِاللَّامِ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَبِإِلَى فِي الْمَعْنَى الثَّانِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذِكْرُ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوعِ الْمَعْنَى الثَّانِي لَا عَلَى سَبِيلِ التَّطَفُّلِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ ثُمَّ إنَّ سَبَبَ الْوَصِيَّةِ سَبَبُ سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ، وَهُوَ إرَادَةُ تَحْصِيلِ الذِّكْرِ الْحَسَنِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فِي الْعُقْبَى.

стр. 2991

وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَكَوْنُ الْمُوصِي أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَدْيُونًا، وَكَوْنُ الْمُوصَى لَهُ حَيًّا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا حَتَّى إذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا حَيًّا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ تَصِحُّ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَيًّا، وَكَوْنُهُ أَجْنَبِيًّا حَتَّى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا، وَكَوْنُ الْمُوصَى بِهِ شَيْئًا قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ مِنْ الْغَيْرِ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْحَالِ أَوْ مَعْدُومًا، وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْمُوصَى بِهِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ حَتَّى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ، وَفِي الْأَصْلِ، وَمِنْ شُرُوطِهَا كَوْنُ الْمُوصِي أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَأَقُولُ: فِيهِ قُصُورٌ بِلَا خَلَلٍ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُوصِي مَدْيُونًا بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِتَرِكَتِهِ، وَالشَّرْطُ عَدَمُ هَذَا الدَّيْنِ الْمُقَيَّدِ لَا عَدَمُ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ غَيْرُهُ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شَرَائِطِهَا كَوْنَ الْمُوصَى لَهُ حَيًّا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَالشَّرْطُ كَوْنُهُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَا كَوْنُهُ حَيًّا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَعَلُوا الدَّلِيلَ عَلَيْهِ الْوِلَادَةَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَيًّا، وَتِلْكَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْجَنِينِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَا عَلَى حَيَاتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ بِأَحْوَالِ الْجَنِينِ فِي الرَّحِمِ، وَبِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَعَنْ هَذَا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ عِنْدَ بَيَانِ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ بِدُونِ ذِكْرِ قَيْدِ الْحَيَاةِ أَصْلًا، وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى بِهِ مِقْدَارَ الثُّلُثِ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِسَدِيدٍ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّ الْمُوصِي إذَا تَرَكَ وَرَثَةً فَإِنَّمَا لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ أَجَازُوهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَتَّى بِجَمِيعِ مَالِهِ عِنْدَنَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ، وَأُخْرَى بِأَنْ لَا يُجِيزَهُ الْوَارِثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَوْلُهُ أَوْصَيْت بِكَذَا، وَأَمَّا صِفَتُهَا فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَأَمَّا حُكْمُهَا فَالْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمَالَ بِالْقَبْضِ، وَأَمَّا سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] . قَالَ ﵀ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) يَعْنِي الْوَصِيَّةَ مُسْتَحَبَّةٌ أَقُولُ: الْحُكْمُ بِالِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ جَائِزَةٌ بِدُونِ الثُّلُثِ مُسْتَحَبَّةٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَوْ يَسْتَغْنُونَ بِنَصِيبِهِمْ. وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ لَا يَسْتَغْنُونَ بِمَا يَرِثُونَ فَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ أَوْلَى، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَالْقَاتِلِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ جَائِزَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُوجِبَهُ قَوْلُهُ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ غَايَةَ أَمْرِهَا الِاسْتِحْبَابُ دُونَ الْوُجُوبِ لَا أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ بَلْ قُصَارَى أَمْرِهَا الِاسْتِحْبَابُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ النَّقْضُ بِالْوَصِيَّةِ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي التَّبْيِينِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَخْذًا مِنْ النِّهَايَةِ فَقَوْلُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَرِثُونَ فَرْضٌ، وَلِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ مُرُوءَةٌ وَيَسَارٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] وَالْمَكْتُوبُ عَلَيْنَا فَرْضٌ، وَلَمَّا لَمْ يُفْهَمْ الِاسْتِحْبَابُ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ لِجَوَازِ الْإِبَاحَةِ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ كَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَالْقِيَاسُ يَأْبَى جَوَازَهَا لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى حَالِ زَوَالِ الْمِلْكِ، وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى حَالِ قِيَامِهِ بِأَنْ قَالَ مَلَّكْتُك غَدًا كَانَ بَاطِلًا فَهَذَا أَوْلَى إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَجَازَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَغْرُورٌ بِأَمَلِهِ مُقَصِّرٌ فِي عَمَلِهِ فَإِذَا عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ، وَخَافَ الْهَلَاكَ يَحْتَاجُ إلَى تَلَافِي مَا فَاتَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَوْ تَحَقَّقَ مَا كَانَ مُخَالَفَةً يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ. وَقَدْ يَبْقَى الْمِلْكُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ كَمَا يَبْقَى فِي قَدْرِ التَّجْهِيزِ وَالدَّيْنِ، وَقَدْ نَطَقَ بِهَا الْكِتَابُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «إنَّ اللَّهَ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ ثُمَّ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَلَا تَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِمَا رُوِيَ «عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي مِنْ

стр. 2992

وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ: فَالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ: فَالثُّلُثُ قَالَ فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الزَّوَالِ إلَيْهِمْ، وَهُوَ اسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ الْمَالِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُظْهِرْ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِيَتَدَارَكَ تَقْصِيرَهُ، وَأَظْهَرَهُ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ تَحَرُّزًا عَمَّا يُتَّفَقُ لَهُمْ مِنْ التَّأَذِّي بِالْإِيثَارِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» ، وَفَسَّرُوهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَبِالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ مُسْتَحَبَّةٌ إلَخْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ كَانَ قَلِيلَ الْمَالِ أَنْ لَا يُوصِيَ بِشَيْءٍ، وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَنْ يُوصِيَ بِمَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ. وَقَدْرُ الْأَغْنِيَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا تَرَكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ دُونَ الْوَصِيَّةِ، وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَفِي الْمُوصِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالْوَاجِبَاتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ بَدَأَ بِالْقَرَابَةِ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَالْجِيرَانُ، وَفِي الْفَتَاوَى عَامِلُ السُّلْطَانِ أَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ كَذَا كَذَا مِنْ مَالِهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ عُلِمَ بِأَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِمَالِ غَيْرِهِ جَازَ أَخْذُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَالُهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْجَوَازُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى فَرَسِ فُلَانٍ جَازَ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ. قَالَ ﵀ (وَلَا تَصِحُّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَدَمُ النَّفَاذِ حَتَّى لَا يَنْفُذَ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْنِي لَا يَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَتَّى لَا يَجُوزَ فِي حَقِّ الْفَاضِلِ عَلَى الثُّلُثِ بَلْ فِي حَقِّ الثُّلُثِ فَقَطْ لَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ أَصْلًا فَإِنْ قُلْتُ: كَيْفَ جَازَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي بَعْضِ مَدْلُولَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَبِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ ذَلِكَ قُلْتُ: يَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ وَصَايَا مُتَعَدِّدَةٍ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِثُلُثَيْ مَالِي فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِثُلُثِهِ دُونَ الزَّائِدِ وَالْوَصِيَّةُ تَارَةً تَكُونُ مُنَجَّزَةً. وَتَارَةً مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَهَذَا جَائِزٌ إنْ قَبِلَ ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ يُنْفَقُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ أَوْ مَاتَ الْمُوصِي، وَهُوَ غَائِبٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْوَصِيَّةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَدِمَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَإِنْ قَدِمَ، وَقَبِلَ فَلَهُ مَا مَضَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَقَالَ إنْ أَبَى فَهُوَ لِفُلَانٍ فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَأْبَ فَالثُّلُثُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ أَبَى كَانَ لِلْآخَرِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلِفُلَانٍ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ إنْ شَاءَ، وَإِنْ أَبَى فَهُوَ لِفُلَانٍ فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَالثُّلُثُ مَرْدُودٌ عَلَى الْوَرَثَةِ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ، وَقَالَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ مَا أَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ أَوْ قَالَ إنْ رَدَّ فُلَانٌ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ فَهُوَ لِفُلَانٍ فَإِذَا الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ حَيًّا أَوْ كَانَ حَيًّا فَمَاتَ قَبْلَ الْمُوصِي، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ هِيَ لِلثَّانِي كُلُّهَا قَالَ إنْ أَسْلَمَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ فَأَعْتِقُوهَا فَبَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْبَيْعِ صَحَّ وَلَا تُرَدُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَالَ أَوْصَيْتُ أَنْ يَخْدُمَ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَقَالَ فُلَانٌ لَا أَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ قَالَ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ سَنَةً ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ وَلَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ لِلثَّانِي بِإِبَاءِ الْأَوَّلِ الْخِدْمَةَ قَالَ أَعْطُوهُ فُلَانًا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ خَدَمَ تَمَامَ السَّنَةِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ يُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذِهِ وَصِيَّةٌ فِيهَا يَمِينٌ، وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَهَذِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أَرْضِي الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَغُلَامِي فُلَانٌ لِأُمِّ وَلَدِهِ فَيَصِيرُ مِيرَاثًا مِنْهَا ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ مَا قَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا، وَقَالَ إنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ، وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَرَجَعَتْ إلَى وَلَدِهَا لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا مَا كَانَ أَوْصَى بِهِ لَهَا، وَقَدْ بَطَلَ، وَكَذَلِكَ إنْ خَرَجَتْ مِنْ بِلَادِهَا إلَى بِلَادٍ أُخْرَى، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ دَارِهَا أَوْ جَاءَ مِنْهَا شَيْءٌ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ تَرَكَتْهُمْ، وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ فَلَا هَذِهِ الدَّارُ لَك عَلَى أَنْ تَحُجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ لَك عَلَى أَنْ تَغْزُوَا عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هِيَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ

стр. 2993

لِرَجُلٍ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَعْنَاهُ شَرَطَ الْمُوصِي عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْمُوصِي فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مَجْهُولًا أَوْ كَانَ مَعْلُومًا إلَّا أَنَّ الثُّلُثَ مَجْهُولٌ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مَعْلُومًا، وَالثُّلُثُ مَعْلُومًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَجِبُ لَهُ الثُّلُثُ بِالدَّيْنِ إذَا قَبِلَ كَمَا يَجِبُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ فِي الثُّلُثِ دَرَاهِمُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ مِنْ قَبِيلِ أَنَّ هَذَا بَيْعُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَفَضْلُ عُرُوضٍ سِوَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي فِي الثُّلُثِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ جَازَ فَإِنْ قَبَضَ الثُّلُثَ سَاعَةَ يَمُوتُ أَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي الثُّلُثِ سَاعَةَ يَمُوتُ، وَقَضَى الدَّيْنَ سَاعَتَهُ انْتَقَصَ ذَلِكَ فِي الدَّرَاهِمِ مَا يَخُصُّهُ. وَجَازَ فِي الْعُرُوضِ أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ فُلَانًا خَمْسَمِائَةٍ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ فُلَانًا مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ جَازَ الْعَلَاءُ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ إذَا مِتّ، وَهَذَانِ الْعَبْدَانِ فِي مِلْكِي فَهُمَا وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي، وَالثَّانِي فِي مِلْكِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَيَّانِ فَهَذَا الْعَبْدُ وَصِيَّةٌ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّ الثَّانِي مِنْهُمَا يُعْطَى نِصْفَ الْعَبْدِ قَالَ وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِأَمَتِهِ أَنْ تُعْتَقَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَقَالَتْ الْأَمَةُ لَا أَتَزَوَّجُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ، وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الْمُوصِي مَتَى عَلَّقَ عِتْقَ مَمْلُوكِهِ بِشَيْءٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ بِأَنْ قَالَ هِيَ حُرَّةٌ إنْ ثَبَتَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقُوهَا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ أَوْ قَالَ هِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُؤَقَّتٍ بِأَنْ قَالَ إنْ مَكَثَتْ مَعَ وَلَدِي شَهْرًا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ قَالَ أَعْتِقُوهُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ شَهْرًا فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالثَّبَاتِ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ حَالَ حَيَاتِهِ بِأَنْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ حَالَ حَيَاتِهِ إنْ ثَبَتَ مَعَ وَلَدِي أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَثَبَتَتْ سَاعَةً عَتَقَتْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالثَّبَاتِ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتِقُوهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ إذَا قَالَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا أَتَزَوَّجُ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا صَحِيحَةٌ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ نِكَاحُهَا وَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهَا، وَوَصِيَّتُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ فِي شَيْءٍ لِلْوَرَثَةِ، وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ قَالَ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ إنْ قَالَتْ لَا أَتَزَوَّجُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهُ يُعْطِي لَهَا وَصِيَّتَهَا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْتَرِدُّ الْأَلْفَ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ شَهْرًا فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ لَا تَسْتَحِقُّ وَصِيَّتَهَا مَا لَمْ تَتْرُكْ التَّزَوُّجَ شَهْرًا، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهَا أَوْصَى لَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَثْبُتَ مَعَ وَلَدِهَا فَمَكَثَتْ مَعَ وَلَدِهَا سَاعَةً اسْتَحَقَّتْ الْوَصِيَّةِ قَالَ وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَادِمِهِ عَلَى أَنْ يُقِيمَ مَعَ ابْنَتِهِ، وَمَعَ ابْنِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَا ثُمَّ هِيَ حُرَّةٌ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِمَّا كَانَا كَبِيرَيْنِ أَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ فَإِنَّهَا تَخْدُمُ الِابْنَةَ حَتَّى تَتَزَوَّجَ، وَتَخْدُمُ الِابْنَ حَتَّى يَتَأَهَّلَ أَوْ يَجِدَ مَا يَشْتَرِي بِهِ خَادِمًا يَخْدُمُهُ فَيَسْتَغْنِي عَنْ خِدْمَتِهَا، وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ تَخْدُمُهُمَا حَتَّى يَبْلُغَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَا جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنِيَا فَإِنَّ الْجَارِيَةَ لَا تَعْتِقُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ قَالَ إذَا أَوْصَى لَهَا بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فُلَانًا بِعَيْنِهِ فَقَالَتْ أَفْعَلُ تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَبَعْدَ هَذَا إذَا أَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ أَجْنَبِيٌّ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يُفَارِقَ وَارِثَهُ أَبَدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِ وَبَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِبَيَانِ مَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَمَا لَا يَدْخُلُ قَالَ مُحَمَّدٌ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ إذَا وُلِدَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يَخْرُجَانِ فَأَمَّا إذَا حَدَثَ الْوَلَدُ، وَالْكَسْبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي إنْ حَدَثَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُسَلَّمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ فِيهَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَأَمَّا إذَا حَدَثَ الْوَلَدُ، وَالْكَسْبُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ هَلْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يُجْعَلُ مُوصًى بِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ نَصًّا، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ، وَمَشَايِخُنَا قَالُوا بِأَنَّهُ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَائِطٍ فَهُوَ بِأَرْضِهِ

стр. 2994

كُلُّهُ وَصِيَّةٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَخْلَةٍ فَهُوَ عَلَى النَّخْلَةِ دُونَ الْأَرْضِ قَالَ إنَّمَا تُسَمَّى نَخْلَةً، وَهِيَ مَقْطُوعَةٌ، وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ، وَفِي عُرْفِنَا تُسَمَّى نَخْلَةً، وَهِيَ قَائِمَةٌ أَيْضًا فَعَلَيْهِ تَدْخُلُ أَرْضُهَا، وَفِي نَوَادِرِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنَخْلٍ كَثِيرٍ أَوْ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ بَاعَ فَلَهُ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِكَرْمٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ جُمَّةٍ فَلَهُ ذَلِكَ بِأَصْلِهِ وَلَا يُشْبِهُهُ هَذِهِ النَّخْلَةُ، وَذَكَرَ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى بِنَخْلَةٍ لِإِنْسَانٍ، وَلِآخَرَ بِثَمَرِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَالنَّخْلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّخْلِ بِأَصْلِهِ وَأَرْضِهِ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى بِزِقِّ زَيْتٍ فَهُوَ عَلَى الزِّقِّ دُونَ الزَّيْتِ، وَلَوْ قَالَ بِزِقِّ الزَّيْتِ فَهُوَ عَلَى الزِّقِّ وَحْدَهُ، وَلَوْ بِسَفِينَةِ الطَّعَامِ فَهُوَ عَلَى السَّفِينَةِ. وَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي رِوَايَةِ الْمَاءِ، وَقَوْصَرَّةُ التَّمْرِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِمِيزَانٍ فَهُوَ عَلَى الْعَمُودِ وَالْكِفَّتَيْنِ وَالْخُيُوطِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ السِّنْجَاتُ وَالْغِلَافُ، وَهَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ دَخَلَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِالْمِيزَانِ فَلَهُ الْكِفَّتَانِ، وَالْعَمُودُ وَلَا يَكُونُ لَهُ السِّنْجَاتُ، وَأَمَّا الْقَبَّانُ فَهُوَ لَهُ بِرُمَّانَتِهِ وَكِفَّتِهِ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ فَلَهُ النَّصْلُ دُونَ الْجَفْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْهُ أَنَّ لَهُ السَّيْفَ مَعَ جَفْنِهِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَلَوْ أَوْصَى بِمُصْحَفٍ وَلَهُ غِلَافٌ فَلَهُ الْمُصْحَفُ دُونَ الْغِلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْبَقَّالِيِّ لَهُ بِقُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ فَهُوَ لَهُ بالآله فَلَوْ أَوْصَى بِخَمْلَةٍ فَلَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الْعِيدَانِ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَرْجٍ فَكُلُّ شَيْءٍ عَلِقَ بِهِ وَحَرَزَ فِيهِ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالسَّرْجِ أَنَّ لَهُ الدَّوْفَتَيْنِ وَالرِّكَابَيْنِ وَالْمَرَّةُ لَا يَكُونُ لِلْيَدِ وَالرِّفَادَةِ والصِّنْقَةِ، وَذَكَرَ إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ قَالَ لَهُ كِسْوَتُهُ وَمِنْطَقَتُهُ، وَإِنْ قَالَ مَتَاعُهُ يَدْخُلُ فِيهِ سَيْفُهُ وَمِنْطَقَتُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ وَصِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ لِغُلَامِهِ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ فَأَعْطَى الْوَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ شَاةً قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَالَ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ فَأَعْطَوْهُ شَاةً قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدًا قَالَ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْوَارِثُ الْوَلَدَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الشَّاةَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِنَخْلَةٍ بِأَصْلِهَا، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ نَخْلِي هَذَا فَهِيَ مِثْلُ الشَّاةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا، وَيُعْطُونَهُ أَيَّ نَخْلَةٍ شَاءُوا دُونَ ثَمَرَتِهَا الَّتِي أَثْمَرَتْهَا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَإِنْ كَانُوا اسْتَهْلَكُوا ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ تَعْتِقَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَاتَ فَقَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ وَلَدَتْ وَلَدًا فَهِيَ مَعَ وَلَدِهَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ، وَلَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُكَاتَبَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى أَنْ تُبَاع هِيَ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ تَعْتِقَ عَلَى مَالٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِجَارِيَتِهِ هَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ تُوهَبَ مِنْ فُلَانٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ كَمَا تَنْفُذُ فِي الْجَارِيَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاع جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بِيعَتْ هِيَ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاع جَارِيَتُهُ هَذِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا فَإِنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ عَبْدٌ وَقَتَلَهَا فَدَفَعَ بِهَا أَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَدَفَعَ بِيَدِهَا أَوْ وَطِئَهَا وَطْئًا بِشُبْهَةٍ حَتَّى غَرِمَ الْعُقْرَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ وَلَا الْأَرْشُ وَلَا الْعُقْرُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ قَدْ قُتِلَتْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفِقْدَانِ مَحِلِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهَا بِيعَتْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَلَوْ وُطِئَتْ، وَهِيَ ثَيِّبٌ لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ لَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَتْ عَيْنُهَا أَوْ يَدُهَا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بِيعَتْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى إلَّا إذَا صَارَتْ إلَيْهِ أَصْلًا فَصَارَ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينٍ فَأَبَى فُلَانٌ الْبَيْعَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَغَرِمَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى أَنْ تُكَاتَبَ جَارِيَتُهُ، وَيُتَصَدَّقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ تُبَاعُ مِنْ نَفْسِهَا، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا بِيعَتْ هِيَ وَحْدَهَا، وَلَمْ يُبَعْ مَعَهَا وَلَدُهَا. وَأَمَّا بَيَانُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَكُونُ وَصِيَّةً، وَاَلَّتِي لَا تَكُونُ وَصِيَّةً رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ الرَّجُلُ اشْهَدُوا أَنِّي أَوْصَيْت

стр. 2995

لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَيْت أَنَّ لِفُلَانٍ فِي مَالِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْأَلْفُ الْأُولَى وَصِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى إقْرَارٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَوْصَيْت لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرِيَّةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى ذَكَرْتُ، وَلِهَذَا كَانَ إقْرَارًا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا عَلَى بَابِهَا. وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ وَإِنِّي أُجِيزُ ذَلِكَ يَكُونُ وَصِيَّةً، وَلَوْ قَالَ سُدُسٌ فِي دَارِي لِفُلَانٍ وَإِنِّي أُجِيزُ ذَلِكَ يَكُونُ وَصِيَّةً، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ سُدُسٌ فِي دَارِي فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِفُلَانٍ دِرْهَمٌ مِنْ مَالِي يَكُونُ وَصِيَّةً اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرِ وَصِيَّتِهِ إذَا قَالَ فِي مَالِي كَانَ إقْرَارًا، وَإِذَا قَالَ عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ، وَدَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ وَصِيَّةٌ وَلَا كَانَ فِي ذِكْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا بَعْدَ مَوْتِي كَانَتْ هِبَةً قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَبَضَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي خِلَالِ الْوَصِيَّةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ فِي شَرْحِ وَصَايَا الْأَصْلِ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَصِيَّةً، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَكُونُ وَصِيَّةً، وَإِذَا قَالَ أَوْصَيْتُ أَنْ يُوهَبَ لِفُلَانٍ سُدُسُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ ذَلِكَ وَصِيَّةً عَمَلًا بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي فَالْهِبَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ هِيَ الْوَصِيَّةُ فَتَصِحُّ مَعَ الشُّيُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَلَوْ قَالَ ثُلُثَيْ مَالِي لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَاطِلًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ وَصِيَّةً جَائِزَةً، وَتَأْوِيلُهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي خِلَالِ الْوَصَايَا يَكُونُ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ ثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ هَكَذَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِي لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَصِيَّةِ وَلَا ذَكَرَهَا فِي خِلَالِ الْوَصَايَا وَلَا إضَافَةً إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُجْعَلُ وَصِيَّةً بَلْ يُجْعَلُ هِبَةً حَتَّى لَوْ ذَكَرَهَا فِي خِلَالِ الْوَصَايَا أَوْ إضَافَةً إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ يَكُونُ وَصِيَّةً. وَالْحَاصِلُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالَةِ الصِّحَّةِ وَحَالَةِ الْمَرَضِ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ إنْ حَدَثَ لِي حَادِثٌ فَلِفُلَانٍ كَذَا هَذَا وَصِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثُلُثِي فَهَذَا وَصِيَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْمَوْتَ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِي أَوْ قَالَ مِنْ نِصْفِ مَالِي أَوْ قَالَ مِنْ رُبُعِ مَالِي فَهُوَ بَاطِلٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي فَتَاوَى اللَّيْثِ مَرِيضٌ قَالَ أَخْرِجُوا أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ أَخْرِجُوا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ جَازَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَيُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ رَجُلٌ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَا تُوصِي فَقَالَ قَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ يُدْفَعُ كُلُّ السُّدُسِ لِلْفُقَرَاءِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مَرِيضٌ قَالُوا لَهُ لِمَ لَا تُوصِي فَقَالَ قَدْ أَوْصَيْت بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِي أَلْفَانِ فَيُتَصَدَّقُ بِأَلْفٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ أَلْفَانِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِالْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ أَوْصَيْت أَنْ يُخْرَجَ ثُلُثُ مَالِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ قَالَ يُتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَمَتِي هَذِهِ حُرَّةٌ وَمَا كَانَ فِي يَدِهَا فَهُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ قَالَ أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ فِي يَدِهَا يَوْمَ مَاتَ، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي يَدِهَا يَوْمَ مَاتَ، وَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغِلْمَانِي أَحْرَارٌ، وَيُعْطَى فُلَانٌ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا، وَيَحُجُّ عَنِّي ثُمَّ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَرِضَ ثَانِيًا، وَقَالَ لِلشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى أَوْ لِغَيْرِهِمْ اشْهَدُوا أَنِّي عَلَى الْوَصِيَّةِ الْأُولَى. قَالَ مُحَمَّدٌ أَمَّا فِي الْقِيَاسِ هَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ الْأُولَى حِينَ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ لَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنُجِيزُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِعَبْدِ ابْنِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلِلْمَسَاكِينِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغِلْمَانِي أَحْرَارٌ ثُمَّ بَرِئَ ثُمَّ مَرِضَ ثَانِيًا وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَبْرَأْ مِنْ مَرَضِي، وَزَادَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ الدَّيْنُ الدَّيْنُ يَتَمَارَى مِنْ أبدا يَا رين يَتَمَارَى ممن مَرَّ فَحِينَئِذٍ إذَا بَرِئَ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ فِي وَصِيَّتِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ يَتَمَارَى دارد فِي ربدان مرابصين مِنْ فَقَدْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي تَرِكَتِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ معدهم وممر يَأْمُرهُمْ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ عمر كَانَ مِنْ وَرِيدٍ مِنْ تَحَوُّلٍ بَعْدَ أَنْ مَاتَ أَوْ قَالَ مُرُورُ بدان مِنْ أَصَابِعَ فَمَاتَ قَالَ يَصِيرُ وَصِيَّةً، امْرَأَةٌ أَوْصَتْ بِأَشْيَاءَ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ حُرّ لسان مِنْ أَمَّا وَكَانَ بِهَا هندان قَالَ مِنْ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ وَمَاذَا يُعْطِي قَالَ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْبَابِهَا، وَالتَّقْدِيرُ فِي هَذَا ذَلِكَ

стр. 2996

لِمَا يُخَاطِبُهُ بِذَلِكَ يُعْطِي مَالَهَا أَقْرِبَاؤُهَا، وَقَدْ يَبْطُلُ اسْمُ التَّذْكِرَةِ الْخَانِيَّةِ مَرِيضٌ أَوْصَى بِوَصَايَا ثُمَّ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَعَاشَ سِنِينَ ثُمَّ مَرِضَ فَوَصَايَاهُ ثَابِتَةٌ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَبْرَأْ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِكَذَا أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ الدمن أرين سماري غَيْر مِنْ فَحِينَئِذٍ إذَا بَرِئَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْت غُرَمَائِي، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، وَلَمْ يَنْوِ أَحَدًا مِنْهُمْ بِقَلْبِهِ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَوَى ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ لَا يُبْرِئُونَ رَجُلًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ الْمَدْيُونُ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ يَجُوزُ، وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الطَّالِبِ لِلْمَطْلُوبِ، وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ الطَّالِبُ إذَا مِتّ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ قَالَ يَجُوزُ، وَتَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الطَّالِبِ لِلْمَطْلُوبِ إذَا مَاتَ، وَإِذَا قَالَ إنْ مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ قَالَ لَا يَبْرَأُ، وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءُ مِمَّا عَلَيْك، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ الرَّجُلُ ضَعُوا ثُلُثِي حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي حَيْثُمَا يَرَى النَّاسُ أَوْ حَيْثُمَا يَرَى الْمُسْلِمُونَ قِيلَ فِي عُرْفِنَا لَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ، وَفِي الْعُيُونِ إذَا قَالَ اُنْظُرُوا إلَى كُلِّ مَا يَجُوزُ لِي أَنْ يُوصَى بِهِ فَأَعْطُوهُ فَهَذَا عَلَى الثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ اُنْظُرُوا مَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُوصِيَ بِهِ فَأَعْطُوهُ فَالْأَمْرُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِدِرْهَمٍ وَبِأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ مَا يَجُوزُ لِي كَذَا ذَكَرَهُمَا هَاهُنَا، وَمُرَادُهُ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ يُجْعَلُ فِي حَقِّهِ كَانَ الْمُوصِي أَوْصَى بِدِرْهَمٍ لَا غَيْرُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ، وَسُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَمَّنْ قَالَ ادْفَعُوا هَذِهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ إلَى فُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ هِيَ لَهُ قَالَ إنَّ هَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ، وَسُئِلَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا. قَالَ إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا يَعْنِي دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ بَاطِلٌ، وَصَارَ كَقَوْلِهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ وَقْفٌ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ ضِيَاعًا أَوْ نَحْوَهُ صَارَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَقَدْ قِيلَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْوَقْفِ، وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ أَنَّ مَا وُجِدَ مَكْتُوبًا مِنْ وَصِيَّةِ وَالِدِيَّ، وَلَمْ أَكُنْ نَفَّذْتهَا تَنْفُذُ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ إقْرَارًا فِي مَرَضِهِ قَالُوا هَذِهِ وَصِيَّةٌ إنْ صَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ بِتَصْدِيقِهِمْ، وَإِنْ كَذَّبُوهُ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ يُعْطَى لِلنَّاسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقُوا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت لِلَّهِ لَا يُعْتَقُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَتُصْرَفُ إلَى وُجُوهِ الْبِرِّ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَالْوَصِيَّةُ تَارَةً تَكُونُ بِالْأَلْفَاظِ، وَتَارَةً تَكُونُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ قَالَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ مَرِيضٌ أَوْصَى، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ لِضَعْفِهِ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ عِنْدِي وَلَا تَجُوزُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يَقُولُ إذَا فُهِمَ مِنْهُ الْإِشَارَةُ يَجُوزُ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ أَنْفِذُوا مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ هُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ سِتّ ورمر إنْ مرر وَإِنْ كَسَدَ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةً لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُرَادُ بِهِ الْقُرْبَةُ، وَقَالَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السُّغْدِيَّ قَوْلُهُ وَإِنْ كَسَدَ لَيْسَ مِنْ لِسَانِنَا فَلَا أَعْرِفُ هَذَا، وَإِذَا قُرِئَ صَكُّ الْوَصِيَّةِ عَلَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ أَهُوَ كَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ ﵀ (وَالْجُحُودُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا) يَعْنِي لَوْ جَحَدَ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، وَلَيْسَ هَذَا كَجُحُودِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ، وَجُحُودِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَجُحُودِ الْمُودِعِ الْوَدِيعَةَ، وَالْمُسْتَأْجَرِينَ فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ لَا يَكُونُ فَسْخًا، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ يَكُونُ فَسْخًا، وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَنَّ الْجُحُودَ كِذْبٌ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ قَالَ أَنَا لَمْ أُوصِ، وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخُ مَجَازًا لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ فِي الْمَعْنَى الْخَاصِّ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ، وَالْجُحُودُ الْكَذِبُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ يُجْعَلْ فَسْخًا لَا كَذِبًا صَوْنًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْفَسَادِ، وَحَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالسَّدَادِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ شَرًّا، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا مِنْ الْخَيْرِ مَحِلًّا» فَلَا يُجْعَلُ جُحُودُ الْمُوصِي فَسْخًا مِنْهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَتَعَوَّدُ بِالْفَسْخِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّتَهمَا تِلْكَ حَتَّى مَاتَ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُبْطِلَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَيُمْضِيَ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا فَأَبُو الْوَصِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 2997

لَهُ وَصِيٌّ فَالْحَاكِمُ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَرْضٍ ثُمَّ حَفَرَهَا فَهَذَا رُجُوعٌ، وَإِنْ زَرَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَهُوَ رُجُوعٌ، وَإِنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّ حَفْرَ الْكَرْمِ وَغَرْسَ الْأَشْجَارِ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِلرُّجُوعِ عَنْ بَعْضِ الْوَصِيَّةِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَلْفِ لِفُلَانٍ فَقَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ مِنْهَا بِمِائَةٍ فَلَيْسَ هَذَا بِرُجُوعٍ فَالْمِائَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ تِسْعُمِائَةٍ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ عَطْفَ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي الْمِائَةِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ مَعَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا عَطَفَ، وَإِنَّمَا عَطَفَ فِي الْمِائَةِ فَيُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِائَةِ، وَلَوْ قَالَ قَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بِأَلْفٍ إلَّا بِمِائَةٍ لِأَحَدِهِمَا فَالْمِائَةُ لِهَذَا، وَالتِّسْعُمِائَةِ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَكَذَا هَذَا فِي الْإِقْرَارِ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمَا أَحَبَّ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ أَحَبَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ أَحَبَّ كُلَّهُ إلَّا دِرْهَمًا ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ إلَّا دِرْهَمًا لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَى الْأَوَّلِ إرَادَةَ الْوَصِيَّةِ لِلثَّانِي فَمَا أَرَادَهُ الْأَوَّلُ، وَأَحَبَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا أَرَادَ كُلَّهُ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِهَذَا، وَبِالثُّلُثِ لِهَذَا فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِمَا يَأْتِي فَكَذَا هَذَا،. وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ كَانَ رُجُوعًا لِأَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ لِأَنَّ الْمَحِلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ، وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهَا، وَكَذَا إذَا قَالَ بِهَا فَهُوَ لِفُلَانٍ وَارِثِي يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ الْآخَرُ مَيِّتًا حِينَ أَوْصَى فَالْوَصِيَّةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى إنَّمَا تَبْطُلُ ضَرُورَةً كَوْنُهَا لِلثَّانِي فَلَمْ تَكُنْ فَبَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ حِينَ قَالَ ذَلِكَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْوَارِثِ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى بِالرُّجُوعِ، وَالثَّانِيَةِ بِالْمَوْتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَرَاجِعْهُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ] لَمَّا كَانَ أَقْصَى مَا يَدُورُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ الْوَصَايَا عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ثُلُثَ الْمَالِ ذَكَرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَاتِ هَذَا الْكِتَابِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْغَايَةِ قَالَ ﵀ (أَوْصَى لِهَذَا بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَثُلُثُهُ لَهُمَا) أَيْ إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ يَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا إذْ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ، وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمَحَلُّ يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَى السَّيْفِ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَعُرُوضِهَا فَمَا فَضَلَ عَلَى سُدُسِ السَّيْفِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، وَالسُّدُسُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ السُّدُسِ نِصْفَانِ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ سُدُسُ الْخَمْسِمِائَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا السَّيْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سُبُعُهُ أَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي السَّيْفِ عِنْدَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ شَائِعٌ فَلَا يَكُونُ مُلْحَقًا بِالْمِيرَاثِ فَنَقُولُ اجْتَمَعَ فِي السَّيْفِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ، وَوَصِيَّةٌ بِالسُّدُسِ فَاجْعَلْ السَّيْفَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ وَلَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ فِيمَا زَادَ فِيهِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ تُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ بَقِيَ سَهْمٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ كَسَرَهُ بِالنِّصْفِ فَأَضْعَفَ حَتَّى يَزُولَ الْكَسْرُ فَأَمَّا التَّخْرِيجُ لَهُمَا فَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ بِسِتَّةٍ، وَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ بِسَهْمٍ فَصَارَ السَّيْفُ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ مَعَ هَذَا، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَصَاحِبُ السُّدُسِ فِي الثُّلُثِ بِسُدُسٍ خَمْسُمِائَةٍ وَثُلُثِ سُدُسِ السَّيْفِ، وَصَاحِبُ السَّيْفِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ السَّيْفِ إلَّا سُدُسَ سَبْعَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي السَّيْفِ ثَلَاثُ وَصَايَا وَصِيَّةٌ بِالْكُلِّ، وَوَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ، وَوَصِيَّةٌ بِالسُّدُسِ فَاجْعَلْ السَّيْفَ عَلَى سِتَّةٍ فَلَا مُنَازَعَةَ لِأَحَدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَسَلَّمَ لِصَاحِبِ السَّيْفِ بَقِيَ سَهْمَانِ لَا مُنَازَعَةَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ فِيمَا زَادَ عَلَى سَهْمٍ وَاحِدٍ يَدَّعِيهِ صَاحِبُ السَّيْفِ. وَصَاحِبُ الثُّلُثِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَانْكَسَرَ الْحِسَابُ بِالنِّصْفِ فَأَضْعَفَ حَتَّى يَزُولَ الْكَسْرُ فَصَارَ السَّيْفُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لِصَاحِبِ السَّيْفِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ضِعْفِيَّةٌ فَصَارَ تِسْعَةً، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفُ سَهْمٍ ضِعْفِيَّةٌ بَقِيَ سَهْمَانِ اسْتَوَتْ مُنَازَعَةُ الْكُلِّ فِيهِمَا فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَانْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَصِيرُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ

стр. 2998

لِصَاحِبِ السَّيْفِ سَبْعَةٌ صَارَتْ مَضْرُوبَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَالْمُنْكَسِرُ سَهْمَانِ ضَرَبْتهمَا فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَتْ سِتَّةً يَسْتَقِيمُ بَيْنَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ ثُمَّ اجْعَلْ كُلَّ مِائَةٍ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي السَّيْفِ مِائَةٌ، وَقَدْ صَارَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَصَارَ مِائَةً وَثَمَانِينَ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُهُ، وَذَلِكَ سِتُّونَ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسُ سُدُسُهُ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَلِصَاحِبِ السَّيْفِ سُبُعُهُ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَصَارَ سِهَامُ الْوَصَايَا مِائَةً وَسِتَّةَ عَشَرَ فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُجْعَلُ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْوَصَايَا، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَجَمِيعُ الْمَالِ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ وَالسَّبْعَةُ سُدُسُهُ يَكُونُ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ فَيَدْفَعُ إلَيْهِمْ مِنْ الثُّلُثِ مِثْلَ مَا كَانَ يَدْفَعُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ السَّيْفِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَإِلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ سِتِّينَ، وَإِلَى صَاحِبِ السُّدُسِ ثَلَاثِينَ فَحَصَلَ سِهَامُ الْوَصَايَا مِائَةٌ وَسِتَّةٌ مِثْلَ ثُلُثِ الْمَالِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا يُقْسَمُ عَلَى سِهَامِ الْعَوْلِ، وَالْمُضَارَبَةِ فَيَضْرِبُ صَاحِبُ السَّيْفِ بِالسَّيْفِ كُلِّهِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ. وَصَاحِبُ السُّدُسِ بِسُدُسِ السَّيْفِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ فَصَارَ السَّيْفُ عَلَى تِسْعَةٍ، وَلَمَّا صَارَ السَّيْفُ وَقِيمَتُهُ مِائَةً عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ صَارَ كُلُّ مِائَةٍ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ عَلَى سَبْعَةٍ فَيَصِيرُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ سُدُسُهُ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَإِنْ كَسَرَ السَّيْفَ فَأَضْعَفَهُ فَصَارَ سَبْعِينَ، وَأَضْعَفَ السَّيْفَ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَضَمُّ ذَلِكَ تِسْعُونَ فَصَارَ جَمِيعُ الْمَالِ مِائَةً وَثَمَانِيَةً لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَضْعَفْنَاهُ فَصَارَ لَهُ ثَلَاثُونَ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعٌ وَنِصْفٌ أَضْعَفْنَاهُ فَصَارَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ السَّيْفِ تِسْعَةٌ أَضْعَفْنَاهُ صَارَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَوْ زَادَتْ سِهَامُ الْوَصَايَا عَلَى الثُّلُثِ فَهِيَ لَهُمْ إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَا عَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْوَصَايَا فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَالْوَصَايَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ، وَسُدُسٌ أَيْضًا لِأَنَّ السَّيْفَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ، وَجَمِيعُ الْمَالِ سِتُّمِائَةٍ فَيَصِيرُ ثُلُثُ الْمَالِ أَرْبَعَةً سُدُسَانِ وَثُلُثٌ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَيَصِيرُ جَمِيعُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ سُدُسٌ فِي السَّيْفِ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا فِي بَاقِي الْمَالِ فَانْكَسَرَ بِالْأَسْدَاسِ فَاضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ فَيَصِيرُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كَانَ لِصَاحِبِ السَّيْفِ سَهْمٌ فِي سِتَّةٍ فَصَارَ سِتَّةً كُلُّهُ فِي السَّيْفِ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ ضَرَبْنَاهُمَا فِي سِتَّةٍ صَارَ اثْنَيْ عَشَرَ سُدُسُهُ فِي السَّيْفِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي فِي الْمَالِ فَكَانَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ ضَرَبْته فِي سِتَّةٍ. وَهِيَ لَهُ سَهْمٌ فِي السَّيْفِ، وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي بَاقِي الْمَالِ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْوَصَايَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) مَعْنَاهُ مَعَ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى، وَهِيَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ فَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَقِّهِمَا إذْ لَا مَزِيدَ لِلْوَصِيَّةِ عَلَى الثُّلُثِ فَيَقْسِمَانِ الثُّلُثَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فَيُجْعَلُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ فَصَارَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ ﵀ (وَلَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا فِي الْمُحَابَاةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ) عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بَيْنَهُمْ سَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمُوصِي قَصَدَ شَيْئَيْنِ الِاسْتِحْقَاقَ وَالتَّفْصِيلَ وَامْتَنَعَ الِاسْتِحْقَاقُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّفْصِيلِ فَيَثْبُتُ كَمَا فِي السِّعَايَةِ، وَأُخْتَيْهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَعَتْ بِغَيْرِ مَشْرُوعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ نَفَاذُهَا بِحَالٍ فَتَبْطُلُ أَصْلًا وَلَا يُعْتَبَرُ الْبَاطِلُ. وَالتَّفْصِيلُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الِاسْتِحْقَاقِ كَالْمُحَابَاةِ الثَّابِتَةِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ، وَأُخْتَيْهَا لِأَنَّ لَهَا نَفَاذًا فِي الْجُمْلَةِ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّفَاضُلُ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى جَمِيعِ حَقِّهِ بِأَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ فَيَخْرُجُ الْكُلُّ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَزِيدَ الْمَالُ فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ هُنَاكَ

стр. 2999

الْحَقُّ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ التَّرِكَةُ، وَاسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَفِي الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ لَوْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ تَنْعَقِدُ فِيمَا يُسْتَفَادُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ، وَهَذَا يُنْتَقَضُ بِالْمُحَابَاةِ فَإِنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ مِثْلِهِ، وَمَعَ هَذَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إلَّا فِي الْمُحَابَاةِ أَيْ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ أَحَدُهَا الْمُحَابَاةُ وَالثَّانِيَةُ السِّعَايَةُ وَالثَّالِثَةُ الدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ أَيْ الْمُطْلَقَةُ، وَعِنْدَهُمَا الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا سَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَالْوَارِثُ يَضْرِبُ بِكُلِّ حَقِّهِ فِي التَّرِكَةِ فَكَذَا هَذَا، وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَلَهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ، وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ مَا وَرَاءَ الثَّلَاثِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ، وَأُخْتَيْهَا لِأَنَّ لَهَا نَفَاذًا فِي الْجُمْلَةِ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّفَاضُلُ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا صُورَةُ الْمُحَابَاةِ أَنْ يَكُونَ عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَمِائَةٌ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ سِتُّمِائَةٍ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِفُلَانٍ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ لِفُلَانٍ آخَرَ فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لِأَحَدِهِمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا أَوْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ جَازَ مُحَابَاتُهُمَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالْأَلْفِ بِحَسَبِ وَصِيَّتِهِ، وَهِيَ الْأَلْفُ، وَالْمُوصَى لَهُ الْآخَرُ بِحَسَبِ وَصِيَّتِهِ، وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَلَوْ كَانَ هَذَا كَسَائِرِ الْوَصَايَا وَجَبَ أَنْ لَا يَضْرِبَ الْمُوصَى لَهُ بِأَلْفٍ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ، وَهَذَا ثُلُثُ مَالِهِ صُورَةُ السِّعَايَةِ أَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَانِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ يَعْتِقَانِ مَعًا، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يَعْتِقَانِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ الثُّلُثُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَيَعْتِقُ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرُ مَجَّانًا، وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالثُّلُثُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فِي أَلْفٍ، وَخَمْسِمِائَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَضْرِبُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ إلَّا بِأَلْفٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ صُورَةُ الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ أَنْ يُوصِي لِأَحَدِهِمَا بِأَلْفٍ، وَلِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَلْفِ ثُلُثُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِأَلْفَيْنِ صَفْقَةً سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ. وَكَانَ قِيَاسُ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ فِي الثُّلُثِ، وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ بَيْعٌ لَا مُحَابَاةَ، وَالثَّانِي بَيْعٌ فِيهِ مُحَابَاةٌ، وَإِذَا تَرَكَ عَبْدًا لَا غَيْرُ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَقَدْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ أَوْصَى بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالثُّلُثِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ بِعَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ لِآخَرَ فَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجَازَتْ، وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ سُدُسُ الْعَبْدِ، وَيُبَاعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْآخَرِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْأَلْفِ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ سُدُسِ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَيُبَاعُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ، وَنِصْفُ سُدُسِهِ مِنْ الْآخَرِ بِقِيمَتِهِ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ فَتَخْرِيجُهُمَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِي الثُّلُثِ قَدْ اسْتَوَيَا فِي حَقِّ الْوَصَايَا عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكُلِّ الْعَبْدِ لِأَحَدِهِمَا بِالْبَيْعِ، وَلِلْآخَرِ بِالرَّقَبَةِ فَيُجْعَلُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَهْمَيْنِ صَارَ الْكُلُّ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ سُدُسُ الْكُلِّ، وَيُبَاعُ الْبَاقِي مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ لَا حَقَّ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالرَّقَبَةِ وَصِيَّةٌ بِالْعَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَالتَّخْرِيجُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ وَصِيَّةَ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ ضَرْبًا، وَاسْتِحْقَاقًا عِنْدَهُ فَيَضْرِبُ هُوَ فِي الثُّلُثِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ. وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ وَصِيَّتِهِ لَا يَبْطُلُ بَعْد إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَصَارَ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَالْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ سَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، وَيُبَاعُ الْبَاقِي بِأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْأَلْفِ، وَقِيلَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ الْكُلِّ، وَإِنْ أَجَازُوا، وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيْعِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِكَمَالِ وَصِيَّتِهِ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَنِصْفُهُ يُبَاعُ مِنْ الْآخَرِ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّيْهِمَا قَدْ اسْتَوَيَا عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَتَسَاوَيَا

стр. 3000

ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا، وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ، وَأَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِآخَرَ فَهَذَا كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْجَمِيعِ يَأْخُذُ سُدُسَ الْأَلْفِ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ مَعَ أَخْذِهِ مِنْ سُدُسِ الرَّقَبَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْمَالِ هُنَا، وَالثَّمَنُ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ فَيَجُوزُ تَنْفِيذُ ثَمَنِهِ فِي الثَّمَنِ، وَهُنَاكَ أَوْصَى لَهُ بِالْعَيْنِ، وَهِيَ الرَّقَبَةُ وَالثَّمَنُ غَيْرُ فَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَجَازُوا بَيْعَ نِصْفِ الْعَبْدِ ثُمَّ أَخَذَ صَاحِبُ الْجَمِيعِ ثَمَنَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ، وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَهُمَا مَرَّا عَلَى أَصْلِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ ثُمَّ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ ثُلُثُ الثَّمَنِ لِأَنَّ هَذَا أَمْكَنَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ حَقِّهِمَا لِأَنَّ حَقَّ أَحَدِهِمَا فِي الرَّقَبَةِ، وَحَقَّ الْآخَرِ فِي مُطْلَقِ الْمَالِ. وَالثَّمَنُ مَالٌ كَالرَّقَبَةِ فَتَنْفُذُ كِلَاهُمَا لَهُمَا لَمَّا مَاتَ الْمُوصِي جَاءَ أَوَّلًا تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَالُهُ، وَالرَّقَبَةُ مَالُهُ فَتَنْفُذُ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إذْ فِي التَّأْخِيرِ تَوَهُّمُ الْإِبْطَالِ بِهَلَاكِ الْمُوصَى بِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الرَّقَبَةِ، وَيُبَاعُ الْبَاقِي مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ يَأْخُذُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْأَلْفِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ تَمَامَ الثُّلُثِ ثَمَّ مُوصًى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالثَّمَنُ مَالُهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبَاعُ الْكُلُّ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ، وَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ الثَّمَنُ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِالْعَبْدِ إلَى رَجُلٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَأَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ آخَرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ السُّدُسِ مِنْ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ، وَيُبَاعُ الْبَاقِي مِنْ صَاحِبِ الْبَيْعِ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيُسَلَّمُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَصِيرُ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ رُبُعُ السُّدُسِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، وَيُبَاعُ الْبَاقِي مِنْ صَاحِبِ الْبَيْعِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمَا وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِالْبَيْعِ، وَوَصِيَّةٌ بِالْمُحَابَاةِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ إنَّمَا تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَمَا أَخَذَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ فَيُسَلَّمُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ لَهُ وَمَا بَقِيَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ حَقُّ الْوَرَثَةِ، وَعِنْدَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، وَلَكِنْ مُحَابَاةٌ مُنَفَّذَةٌ تَثْبُتُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ لَازِمٍ لَا يَمْلِكُ الْمُوصِي الرُّجُوعَ عَنْهَا. وَهَذَا وَصِيَّةٌ بِمُحَابَاةٍ غَيْرِ مُنَفَّذَةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ سُدُسُ الْعَبْدِ، وَيُبَاعُ الْبَاقِي بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ لِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي الثُّلُثِ عَلَى السَّوَاءِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَنِصْفُهُ يُبَاعُ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْعِ بِثُلُثَيْ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَأَنْ يُبَاعَ مِنْ آخَرَ بِمِائَةٍ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعُ الْمَالِ ثُلُثُ الْعَبْدِ، وَيُبَاعُ مَا بَقِيَ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا بِمِائَتَيْ سَهْمٍ وَثُلُثٍ، وَبِمِائَتَيْ سَهْمٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، وَرُبُعَ سَهْمٍ مِنْ الثَّمَنِ تَمَامَ وَصِيَّتِهِ وَمِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ لِلْوَرَثَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ سُدُسُ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ، وَيُبَاعُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ مِنْ الْآخَرِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ تَمَامَ وَصِيَّتِهِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْوَرَثَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُلَقَّبَةٌ بِالْعَرُوسِ لِحُسْنِ تَخْرِيجِهَا وَوُضُوحِ طَرِيقِهَا أَمَّا تَخْرِيجُهَا لِمُحَمَّدٍ أَنَّ حَقَّ الْمُوصِي فِي الثُّلُثِ عَلَى السَّوَاءِ فَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَهُوَ سُدُسُ الْعَبْدِ، وَيُبَاعُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ مِنْ الْآخَرِ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ إذْ هَذَانِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِالْمُحَابَاةِ لِصَاحِبِ الْبَيْعِ بِسَبْعِمِائَةٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ مِنْ وَصِيَّتِهِ سُدُسُهُ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ مِنْ تِسْعِمِائَةٍ لِأَنَّ سُدُسَ الرَّقَبَةِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ بِوَصِيَّتِهِ فَبَطَلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْبَيْعِ. وَالْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ فِي ضِمْنِ الْوَصِيَّةِ بِالْبَيْعِ فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ لَوْ قَالَ لَا أُرِيدُ الشِّرَاءَ، وَأُرِيدُ الْمُحَابَاةَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَبَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ فِي سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ بِهَذَا الْقَدْرِ فِي الْآخَرِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَذَلِكَ الْقَدْرِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ وَكَفَى، وَلَكِنْ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْمَالِ لِتَيَقُّنِ مِقْدَارِ حَقِّهِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ السُّدُسُ وَيُعْطَى لَهُ مَا بَقِيَ فَصَارَ حَقُّهُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ

стр. 3001

كُلُّ سَهْمٍ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَتَكُونُ جُمْلَتُهُ سَبْعَةً فَصَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ صَارَ الْكُلُّ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَحَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ سُلِّمَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَنَصْفٌ، وَهُوَ سُدُسُ الْعَبْدِ بَقِيَ لَهُ نِصْفُ سَهْمٍ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَظَهَرَ أَنَّ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ تُبَاعُ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْعِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمٌ تَمَامَ حَقِّهِ فَقَدْ نَفَّذْنَا وَصِيَّةَ الْمُحَابَاةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ عَلَى سَبْعَةٍ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَمُحَمَّدٌ أَخْرَجَهُ عَلَى ضِعْفِ ذَلِكَ تَحَرُّزًا، وَأَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاعُ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا مِنْ سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ هَاهُنَا وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ بِالْأَلْفِ، وَوَصِيَّةٌ بِالْمُحَابَاةِ بِتِسْعِمِائَةٍ فَاجْعَلْ كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ حَقُّ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً. وَحَقُّ الْآخَرِ تِسْعَةً فَتَكُونُ جُمْلَتُهُ تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَهَذَا سِهَامُ الثُّلُثِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سَبْعَةً وَخَمْسِينَ لِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ بِمَا بَقِيَ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَيُعْطِي لِصَاحِبِ الْمَالِ عَشَرَةً، وَلِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّ هُنَا وَصِيَّتَيْنِ وَصِيَّةٌ بِالْأَلْفِ، وَوَصِيَّةٌ بِالْمُحَابَاةِ تِسْعُمِائَةٍ إلَّا أَنَّ وَصِيَّةَ الْأَلْفِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ ضَرْبًا، وَاسْتِحْقَاقًا عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَبَقِيَ حَقُّهُ فِي ثُلُثِ الْأَلْفِ، وَيَبْطُلُ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُحَابَاةِ سَهْمٌ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ لِأَنَّهُ بَطَلَ الْوَصِيَّةُ بِالْبَيْعِ فِي نِصْفِ سُدُسِ الرَّقَبَةِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُوصِي بِالْمَالِ لِمَا بَيَّنَّا فِي حَقِّهِ فِي ثَمَانِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رُبُعُ مَالِهِ، وَقَدْ انْكَسَرَ ذَلِكَ بِالْأَرْبَاعِ، وَحَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ فِي ثُلُثِ الْأَلْفِ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ اجْعَلْ كُلَّ مِائَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُلُّ سَهْمٍ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ فَصَارَ حَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعِينَ سَهْمًا، وَحَقُّ صَاحِبِ الْبَيْعِ تِسْعَةً، وَتِسْعِينَ سَهْمًا فَيَكُونُ الثُّلُثُ مِائَةً وَتِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَيَكُونُ كُلُّ الْمَالِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَحَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعُونَ سَهْمًا، وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ لِأَنَّهُ، وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُ سُدُسِهِ، وَذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا فَصَارَ الْعَبْدُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا جُزْءًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْهُ يَكُونُ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ سَهْمٍ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَرُبُعُ سَهْمٍ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ. وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الرَّجُلِ بِأَلْفٍ، وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ الرَّقَبَةِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِيمَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَقَوْلُهُمَا فِي هَذَا مَعْرُوفٌ. قَالَ ﵀ (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ بَطَلَ، وَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ بَاطِلَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحِيحَةٌ، وَقَالَ زُفَرُ كِلْتَاهُمَا صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالُهُ فِي الْحَالِ، وَذَكَرَ نَصِيبَ الِابْنِ لِلتَّقْدِيرِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَقَوْلُهُ أَوْصَيْت بِنَصِيبِ ابْنِي أَيْ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، وَمِثْلُهُ شَائِعٌ لُغَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أَيْ أَهْلَهَا، وَلَنَا أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ مَا يُصِيبُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ وَصِيَّةً بِمَالِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ حَذْفُ الْمُضَافِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّ السُّؤَالَ يَدُلُّ عَلَى الْمَسْئُولِ، وَهُوَ الْأَهْلُ، وَلَمْ يُوجَدُ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ فَلَا يَجُوزُ، وَفِي الْأَصْلِ الْوَصِيَّةُ بِنَصِيبِ الِابْنِ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ أَوْ يُجِزْ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ أُمًّا وَأَبًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِنَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ فَالْوَصِيَّةُ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْهَا الْمُوصَى لَهُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَبِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ قَالَ وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا فَأَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ آخَرَ لَوْ كَانَ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصِي سَبْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لَوْ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَالَ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَهَذَا لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِهِ كَانَ لَهُ ابْنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ابْنٌ أَوْ ابْنُهُ فَلَوْ كَانَ، وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ وَلَا ابْنُهُ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ جَازَتْ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ نَحْوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ صَارَ مُوصِيًا لَهُ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَلِكَ هَاهُنَا يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ نِصْفٌ لِلِابْنِ وَنَصْفٌ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ أَجَازَ الِابْنُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الِابْنُ فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ وَلَا

стр. 3002

يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ إنْ أَجَازَتْ الِابْنَةُ، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ قَالَ وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ، وَتَرَكَ أَخًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِنَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ فَأَجَازَ فَلِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ إنْ أَجَازَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ إنْ أَجَازَ أَوْ لَمْ يُجِزْ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الْأَمَالِي هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ. قَالَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا يَضْرِبُ فِيهَا صَاحِبُ النِّصْفِ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَالْآخَرُ بِتُسْعِ الْمَالِ فَإِنْ أَجَازَ الِابْنَانِ وَصِيَّتَهُمَا يَأْخُذُ صَاحِبُ النِّصْفِ تَمَامَ النِّصْفِ أَرْبَعَةً وَنَصْفًا مِنْ تِسْعَةٍ، وَصَاحِبُ مِثْلِ النَّصِيبِ يَأْخُذُ سَهْمَيْنِ مِنْ تِسْعَةٍ، وَيَبْقَى لِلِابْنَيْنِ تُسْعَانِ وَنَصْفٌ، وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنَصِيبِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْآخَرِ، وَأَجَازَ الِابْنَانِ كَانَ لَهُمَا نِصْفُ الْمَالِ، وَلِلِابْنَيْنِ النِّصْفُ، وَلَوْ لَمْ يُجِيزَا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلِلَّذِي أَجَازَ الرُّبُعُ اعْتِبَارًا لِوُجُودِ الْإِجَازَةِ، وَلِلَّذِي لَمْ يُجِزْ الثُّلُثُ قَالَ وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ، وَتَرَكَ أَبًا وَابْنًا، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِنَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ، وَأَجَازَ فَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْأَبِ سَهْمٌ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزَا فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ أَوَّلًا، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَبِ، وَالِابْنِ أَسْدَاسًا، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حَالِ الْإِجَازَةِ، وَحَالِ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فَالْفَرِيضَةُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ فَيُضْرَبُ أَحَدُ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى فَيَصِيرُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأَبِ سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَمَا بَقِيَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَعِنْدَ الْإِجَازَةِ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مَضْرُوبًا فِي تِسْعَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلِلْأَبِ سَهْمٌ مَضْرُوبًا فِي تِسْعَةٍ فَيَكُونُ تِسْعَةً فَتَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُوصَى لَهُ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ الْأَبِ. وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةٍ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَعَشَرَةٍ مِنْ نَصِيبِ الِابْنِ، وَذَلِكَ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِذَا أَجَازَ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِلْمَسْجِدِ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسْجِدِ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفَقَ ثُلُثُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ، وَفِي النَّوَازِلِ إذَا أَوْصَى لِأَرْبَابِ الْمَسْجِدِ الْمُعَيَّنِ، وَعِمَارَتِهِ، وَفِي ثَمَنِ آجُرٍّ وَجِبْسٍ وَغَيْرِهِ فِيمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَمَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ جَازَ، وَلَوْ بِجَنْبِ هَذَا الْمَسْجِدِ نَهْرٌ يَجْرِي مَاؤُهُ بِالْمَسْجِدِ فَفَسَدَ النَّهْرُ، وَلَمْ يَصِلْ إلَى الْمَحَلَّةِ جَازَ أَنْ يُنْفِقُوا مِنْهَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ، وَفِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِلْكَعْبَةِ جَازَ، وَيُعْطَى مَسَاكِينُ مَكَّةَ، وَلَوْ قَالَ لِثُغُورِ فُلَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَبْطُلَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ الظَّهِيرِيَّةُ، وَلَوْ قَالَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ، وَفِي سِرَاجِهِ قِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ يُسْرَجُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ يَجُوزُ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلسِّرَاجِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ أَوْصَى بِدِرْهَمٍ لِشَاةِ فُلَانٍ أَوْ بِرْذَوْنِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِيُعْلَفَ بِهِ دَوَابُّ فُلَانٍ يَجُوزُ، وَنَظِيرُهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فِي أَكْفَانِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِمَوْتَى الْفُقَرَاءِ لَا يَجُوزُ فَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَثُلُثِ أَوْ رُبُعِ مَا بَقِيَ، وَدِرْهَمٍ لِلْآخَرِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَدِرْهَمٍ وَثُلُثٍ، وَرُبُعِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ سِهَامًا، وَلَوْ أَحَاطَ بِالنَّصِيبِ سَهْمٌ، وَبِالدَّرَاهِمِ سَهْمٌ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ دِرْهَمٌ يُجْعَلُ لِكُلِّ سَهْمٍ دِرْهَمٌ حَتَّى يَصِيرَ الْحِسَابُ كُلُّهُ جِنْسًا وَاحِدًا فَإِذَا ذَهَبَ اثْنَانِ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَبْقَى اثْنَيْ عَشَرَ فَاعْطِ بِالثُّلُثِ سَهْمَيْنِ، وَبِرُبُعِهِ سَبْعَةً يَبْقَى خَمْسَةٌ فَأَعْطِ بِالدِّرْهَمِ الْأَخِيرِ سَهْمًا يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَهَذِهِ فَاضِلَةٌ عَنْ سِهَامِ الْوَصَايَا تُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ فَرَدَّهُ إلَى ثُلُثِ الْمَالِ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ، وَحَاجَتُنَا إلَى سِتَّةٍ لِأَنَّا لَوْ أَعْطَيْنَا بِالنَّصِيبِ سَهْمَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الِابْنَيْنِ سِتَّةً، وَالْخَطَأُ الثَّانِي وَقَعَ بِزِيَادَةِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَاضْرِبْ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ فِي الثَّانِي، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَصِيرُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ اطْرَحْ

стр. 3003

الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَهَذَا هُوَ الثُّلُثُ، وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ النَّصِيبِ فَاضْرِبْ النَّصِيبَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ سَهْمٌ فِي الْمَقْطَعِ الثَّانِي، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ اطْرَحْ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَقَلِّ يَبْقَى ثَلَاثُونَ فَظَهَرَ عِنْدَ النَّصِيبِ ثَلَاثُونَ وَثُلُثُ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَيُعْطِي بِالنَّصِيبِ مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثِينَ يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيُعْطِي بِالدَّرَاهِمِ سَهْمًا يَبْقَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا فَيُعْطَى ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَرُبُعُهُ سَبْعَةٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ فَيُعْطَى مِنْ الدِّرْهَمِ الْآخَرِ سَهْمٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَرَدَّهُ الْأَرْبَعَةُ إلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَبَيَانُ تَعْلِيلِهِ فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ إلَّا ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ صُورَتُهَا تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ فَالْفَرِيضَةُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالثُّلُثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ بَعْدَ الِابْنَيْنِ شُبْهَةٌ، وَبَيَانُ تَخْرِيجِهِ فِي الْمُحِيطِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَأَصْلُ الْفَرِيضَةِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا ثُلُثَ مَا بَقِيَ مُطْلَقًا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ يَخْرُجُ كَمَا خَرَجْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَخْرُجُ عَلَى الْفَصْلِ الثَّانِي وَمَا بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْآخَرِ فَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَاحِدٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ آخَرَ لَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ أَجَازَ الِابْنُ أَوْ لَمْ يُجِزْ، وَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ آخَرَ لَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ أَجَازَ الِابْنُ أَوْ لَمْ يُجِزْ، وَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ الْوَاحِدِ لَوْ كَانَ أَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَالْقِسْمَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمَانِ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ، وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ ثُلُثِ مَا يَبْقَى، وَلِكُلِّ ابْنٍ سِتٌّ، وَتَخْرِيجُهُ فِي الْمُحِيطِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ ابْنِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ نَصِيبُهُ عَلَى نَصِيبِ ابْنِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُوصَى لَهُ كَأَحَدِهِمْ قَالَ ﵀ (وَبِسَهْمٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ مَالِهِ كَانَ بَيَانُ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَمْتَنِعُ بِالْجَهَالَةِ، وَالْوَرَثَةُ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوصِي فَكَانَ إلَيْهِمْ بَيَانُهُ، سَوَّى هُنَا بَيْنَ السَّهْمِ وَالْجُزْءِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى لَهُ السُّدُسُ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ جَعَلَ السَّهْمَ يَمْنَعُ النُّقْصَانَ، وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ ثُمَّ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ يُذْكَرُ، وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ السَّهْمَ يُرَادُ بِهِ نَصِيبُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عُرْفًا لَا سِيَّمَا فِي الْوَصِيَّةِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ، وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ، وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ قَالَ صَاحِبُ التَّسْهِيلِ أَقُولُ: دَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَوْ أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ فَمَاتَ مُجْهِلًا تُجْبَرُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْبَيَانِ، وَكَذَا لَوْ أُقِيمَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِمَجْهُولٍ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ وَتُجْبَرَ وَرَثَتُهُ عَلَى الْبَيَانِ اهـ. وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ قُلْت مَا ذَكَرَهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ، وَلَوْ بِمَجْهُولٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْغَيْرِ بِهِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَيُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى بَيَانِهِ بِطَلَبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا فَاتَ الْخَبَرُ فِي حَيَاتِهِ بِوَفَاتِهِ سَقَطَ سِيَّمَا إذَا كَانَ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَمْ تَنُبْ عَنْهُ وَرَثَتُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِمَجْهُولٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقِّ الْغَيْرِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَبْلَ مَوْتِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِتَرِكَتِهِ وَلَا يُمْكِنُ جَبْرُهُ فَيُجْبَرُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إحْيَاءً لِحَقٍّ ثَابِتٍ. قَالَ ﵀ (قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لَهُ لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ) لِأَنَّ الثُّلُثَ مُتَضَمِّنٌ لِلسُّدُسِ فَيَدْخُلُ فِيهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ سُدُسُ مَالِي لَهُ لَهُ السُّدُسُ) يَعْنِي سُدُسًا وَاحِدًا سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ لِأَنَّ السُّدُسَ ذُكِرَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِ، وَالْمُعَرَّفُ إذَا أُعِيدَ مُعَرَّفًا كَانَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] لَنْ يَغْلِبْ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ، وَسُدُسُ مَالِي لَهُ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، وَيَدْخُلُ السُّدُسُ

стр. 3004

فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ زِيَادَةَ الثُّلُثِ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ السُّدُسُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إيجَابَ ثُلُثٍ عَلَى السُّدُسِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَجْمُوعُ نِصْفًا. وَعِنْدَ الِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ فَيُجْعَلُ السُّدُسُ دَاخِلًا فِي السُّدُسِ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشُّرُوحِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ هَكَذَا قَالُوا، وَهَذَا كَمَا تَرَى حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ مُحْتَمِلًا لِلْمَعْنَيَيْنِ، وَكَانَ الْقَدْرُ الثَّابِتُ بِهِ يَتَعَيَّنُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ الثُّلُثُ قُلْنَا مَا يَثْبُتُ بِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ ثُبُوتُ الثُّلُثِ بِمَجْمُوعِ الِاحْتِمَالَيْنِ لَا بِأَوَّلِهِمَا إلَى هُنَا كَلَامُهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ غَنَمِهِ، وَهَلَكَ ثُلُثَاهُ لَهُ مَا بَقِيَ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ بِثُلُثِ غَنَمِهِ، وَهَلَكَ ثُلُثَا ذَلِكَ، وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَ زُفَرُ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَالْمَالُ الْمُشْتَرَكُ يَهْلِكُ مَا هَلَكَ مِنْهُ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَيَبْقَى الْبَاقِي كَذَلِكَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِهِ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، وَلَنَا أَنَّ حَقَّ بَعْضِهِمْ يُمْكِنُ جَمْعُهُ فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِعَشَرَةِ رُءُوسٍ مِنْ الْغَنَمِ فَهَلَكَ ذَلِكَ الْجِنْسُ كُلُّهُ إلَّا الْقَدْرَ الْمُسَمَّى فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ بَقِيَّةِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فِيهَا جَبْرًا فَكَذَا تَقْدِيمًا، وَالْمَالُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَهْلِكُ الْهَالِكُ مِنْهُ عَلَى الشَّرِكَةِ أَنْ لَوْ اسْتَوَى الْحَقَّانِ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمًا عَلَى الْآخَرِ فَالْهَالِكُ يُصْرَفُ إلَى الْمُؤَخَّرِ كَمَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دُيُونٌ وَوَصَايَا وَوَرَثَةٌ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْهَالِكَ يُصْرَفُ إلَى الْمُؤَخَّرِ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا، وَهُنَا الْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى الْإِرْثِ تَقْدِيمًا لِلْوَصِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُنْقِصُ حَقَّ الْوَرَثَةِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَسْلَمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا هَلَكَ الْبَعْضُ فِي الْمُضَارَبَةِ يُصْرَفُ الْهَلَاكُ لِلرِّبْحِ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ وَالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَمَا سَبَكَهُ الْمُؤَلِّفُ وَأَنْوَاعِ الْوَصِيَّةِ بِهِمَا وَأَحْكَامِهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْعَيْنُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ دُونَ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ، وَالدَّيْنُ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حِنْطَةٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ لِلذَّهَبِ وَالْفِضِّيَّةِ الْمَضْرُوبَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيُسَمَّى فِي اللُّغَةِ عُرُوضًا وَسِلْعَةً وَحُلِيًّا وَصِيَاغَةً، وَأَمَّا أَنْوَاعُ الْوَصِيَّةِ بِهِمَا فَالْوَصِيَّةُ نَوْعَانِ مُرْسَلَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ فَالْمُرْسَلَةُ أَنْ يُوصِيَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ مَالِهِ نَحْوَ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَرُبْعِهِ، وَالْمُقَيَّدَةُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالٍ بِعَيْنِهِ بِأَنْ يُوصِي بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ دَنَانِيرِهِ أَوْ بِثُلُثِ الْغَنَمِ فَالْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ حُكْمُهَا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَعَلَى حَقِّ الْوَصِيَّةِ الْمُرْسَلَةِ، وَلَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ يُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى الْوَرَثَةِ لَا إلَى الْمُوصَى لَهُ حَيْثُ كَانَتْ الْوَصَايَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ كُلُّ الْمُوصَى بِهِ لِأَنَّهُ قَيَّدَهَا بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ فَتَقَيَّدَ بِذَلِكَ النَّوْعِ، وَلِهَذَا لَا يَزْدَادُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَكَذَا لَا يَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَائِعًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَكَانَ حَقُّهُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَصَارَ الْهَلَاكُ مَصْرُوفًا إلَى الْمُؤَخَّرِ حَقُّهُ لَا إلَى الْمُقَدَّمِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا يَصِيرُ حَقًّا لِلْوَرَثَةِ. وَإِنَّمَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ الْمُرْسَلَةِ فَهُوَ أَنَّ صَاحِبَهَا بِمَنْزِلَةِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ شَائِعًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ حَتَّى يُزَادَ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ الْمَالِ، وَيُنْقَصُ بِنُقْصَانِهِ كَحَقِّ الْوَرَثَةِ فَصَارَتْ التَّرِكَةُ كَالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فَمَا تَوَى مِنْ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ يَتْوَى عَلَى الشَّرِكَةِ وَمَا بَقِيَ يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ فَكَانَ وَارِثًا حُكْمًا وَمَعْنًى وَمُوصًى لَهُ اسْمًا، وَالْعِبْرَةُ لِلْحُكْمِ وَالْمَعْنَى، وَلِهَذَا لَوْ اجْتَمَعَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ، وَوَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ ثُمَّ تُقَاسَمُ الْوَصِيَّةُ الْمُرْسَلَةُ مَعَ الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَمَا هَلَكَ أَوْ اسْتَحَقَّ فَهُوَ عَلَى الْحَقَّيْنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقَةٌ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَالشُّيُوعِ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَكَانَ شَرِيكًا فِي التَّرِكَةِ بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَمَا هَلَكَ يَهْلِكُ عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ الدَّرَاهِمِ وَثُلُثِ الدَّنَانِيرِ ثُمَّ هَلَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ

стр. 3005

نِصْفُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَصْفُهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ مُقَدَّمَةٌ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ وَدَنَانِيرِهِ فَقَدْ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِنَوْعِ مَالٍ مَخْصُوصٍ، وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى مَالٍ مُرْسَلٍ فَكَانَتْ وَصِيَّةً مُقَيَّدَةً فَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ الْمَالُ بَقَاءً وَبُطْلَانًا، وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِسُدُسِ الدَّرَاهِمِ وَسُدُسِ الدَّنَانِيرِ أَخَذَ السُّدُسَ كُلَّهُ مِنْ الْبَاقِي لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَصْرُوفٌ إلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَيَبْقَى حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْهَلَاكِ فَكَانَ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ إذْ أَصْلُهُ ثَلَاثُونَ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عَلَى هَذَا. وَإِذَا مَاتَ عَنْ أَلْفٍ وَعَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَأَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَبْدُهُ، وَلِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ لِلْعَبْدِ سِتَّةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِآخَرَ وَاحِدٌ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُقْسَمُ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ لَا تَتَحَقَّقُ هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَصِيَّتَانِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي السِّعَايَةِ لَا فِي الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالٍ مُطْلَقَةً بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي السِّعَايَةِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُوصًى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْبَعْضِ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ لَا يَمْلِكُ، وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مُرْسَلًا، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا تَنَازُعَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْسَمُ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى فَرِيضَةٍ لَهَا نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِ مَالِهِ لِأَنَّ مَالَهُ أَلْفَانِ أَلْفٌ وَعَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَلِآخَرَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَلِآخَرَ سُدُسُ مَالِهِ، وَأَقَلُّ حِسَابٍ يَخْرُجُ مِنْهُ هَذِهِ السِّهَامُ اثْنَا عَشَرَ فَنِصْفُهُ سِتَّةٌ وَثُلُثُهُ أَرْبَعَةٌ، وَسُدُسُهُ سَهْمٌ فَيَكُونُ كُلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَصَارَ الْجَمِيعُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَلِلْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ سِتَّةٌ، وَالْعَبْدُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ نِصْفُهُ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَنَصْفٌ فَيَعْتِقُ مِنْهُ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ، وَيَسْعَى فِي عَشَرَةٍ وَنَصْفِ سَهْمٍ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سُدُسُ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ الثُّلُثِ. وَيَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ضِعْفُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ فَقَدْ اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَضَاعَ نِصْفُ الْأَلْفِ فَالثُّلُثُ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْعَبْدِ وَسَهْمَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ السُّدُسِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ انْتَقَصَتْ نِصْفُ وَصِيَّةِ الْعَبْدِ فَبَقِيَ وَصِيَّتُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَلَمَّا ضَاعَ نِصْفُ الْأَلْفِ انْتَقَصَ نِصْفُ وَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَهُوَ سَهْمَانِ لِأَنَّهَا ضَاعَتْ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ، وَوَصِيَّةُ صَاحِبِ السُّدُسِ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ مُقَيَّدَةٌ بِأَلْفٍ فَصَارَ الْهَلَاكُ مَصْرُوفًا إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إذَا كَانَ سُدُسُ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا فَلَمَّا ضَاعَ نِصْفُهَا انْقَلَبَ ثُلُثُهُ سُدُسَ مَا بَقِيَ لِأَنَّ سُدُسَ الْكُلِّ ثُلُثُ النِّصْفِ، وَإِذَا صَارَ ثُلُثُ الْمَالِ سِتَّةً صَارَ الْجَمِيعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصْفُهُ تِسْعَةٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةٍ، وَيَسْعَى فِي سِتَّةٍ فَيُضَمُّ ذَلِكَ إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ كُلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَاثْنَا عَشَرَ لِلْوَرَثَةِ، وَخَرَّجَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى سَبْعَةٍ لِأَنَّ بَيْنَ نَصِيبِ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَإِنَّ نَصِيبَ صَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ وَنَصِيبَ الْوَرَثَةِ اثْنَا عَشَرَ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَاخْتَصَرَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى نِصْفِهِ فَصَارَ سَبْعَةً. قَالَ ﵀ (وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ دُورًا لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ رَقِيقِهِ أَوْ ثِيَابِهِ أَوْ بِثُلُثِ دُورِهِ فَهَلَكَ ثُلُثَا ذَلِكَ، وَبَقِيَ الثُّلُثُ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي كَمَا قَالَ زُفَرُ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالُوا هَذَا إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ، وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ كَالدَّرَاهِمِ لِمَا بَيَّنَّا، وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرَّقِيقِ وَالدُّورِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْجَبْرَ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ فِيهِمَا، وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ لِأَنَّ الْجَمِيعَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَنْ اجْتِهَادٍ عِنْدَهُمَا وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْقَضَاءِ بَلْ يَتَعَذَّرُ وَلَا قَضَاءَ هُنَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْجَمْعُ إجْمَاعًا، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَ جَمْعُهُ بِدُونِ الْقَضَاءِ أَمْكَنَ جَمْعُهُ تَقْدِيرًا، وَهَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِدُونِ الْقَضَاءِ عِنْدَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَنَمِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَبِأَلْفٍ، وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَإِنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَهُ عَيْنٌ، وَدَيْنٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دَفَعَ

стр. 3006

إلَيْهِ لِأَنَّ إيفَاءَ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ بِأَحَدٍ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَتَى كَانَتْ التَّرِكَةُ بَعْضُهَا قَائِمٌ، وَبَعْضُهَا غَيْرُ قَائِمٍ تُقْسَمُ الْقَائِمَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي تُقْسَمُ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا قَائِمَةً اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمَدْيُونَ مِنْ الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ مِنْ التَّرِكَةِ جُعِلَ قِصَاصًا بِمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَا عَلَيْهِ مِثْلَ حَقِّهِ فِي الْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَبِقَدْرِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بِأَنْ كَانَتْ عُرُوضًا، وَالدَّيْنُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَعَنْ رِوَايَةِ الْوَصَايَا أَنَّهُ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ قِصَاصًا بِمَا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ يَحْتَبِسُ عَنْهُ مِنْ الْعَيْنِ حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ وَطَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ يَبِيعُ الْقَاضِي، وَيَقْضِي مِنْ ثَمَنِهِ دَيْنًا ثُمَّ الْمَسَائِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فُصُولٍ: فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالسِّهَامِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَفَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّرَاهِمِ وَالسِّهَامُ مُعَيَّنَةٌ، وَفَصْلٌ بِالْوَصِيَّةِ بِالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، وَمِائَةَ دِرْهَمٍ عَيْنًا وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَحَدِ ابْنَيْهِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِالثُّلُثِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ، وَالنِّصْفُ لِغَيْرِ الْمَدِينِ لِأَنَّ الْعَيْنَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثُهُ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَثُلُثُهُ لِلدَّيْنِ إلَّا أَنَّ الْمَدِينَ لَا يُعْطِيهِ نَصِيبَهُ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ، وَالتَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَيُحْسَبُ مَا لَهُ قِصَاصًا بِمَا عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ، وَالتَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَإِنَّ مَا يَخُصُّ الِابْنَ الْمَدِينَ ذَهَبَ بِحِصَّتِهِ مِمَّا عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا بَيْنَ الِابْنِ غَيْرِ الْمَدِينِ، وَالْمُوصَى لَهُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ حَقَّهُمَا سِيَّانِ، وَلَوْ أَوْصَى بِرُبُعِ الْعَيْنِ، وَالدَّيْنِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ مِائَتَا دِرْهَمٍ لِلْمُوصَى لَهُ رُبُعُهُ. وَذَلِكَ خَمْسُونَ يَبْقَى مِائَةٌ وَخَمْسُونَ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطَى لِلْمَدِينِ شَيْءٌ مِنْ الْعَيْنِ بَلْ يُطْرَحُ عَنْهُ نَصِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ فَيَطْرَحُ مِمَّا عَلَيْهِ نَصِيبَهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَقْسِمُ ذَلِكَ مَعَ الْمِائَةِ الْعَيْنَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمَدِينِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلِابْنِ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ عَنْ مِثْلِهَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِخُمُسٍ مُطْلَقٍ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِخُمُسٍ مُقَيَّدٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَصِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ، وَالْمُوصَى لَهُ الْمُقَيَّدُ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ إذَا كَانَتْ وَصِيَّتُهُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِمَا بَيَّنَّا، وَهَذَا وَصِيَّتُهُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مِنْهُمَا، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْعَيْنِ قَدْرُ وَصِيَّتِهِ، وَزِيَادَةٌ فَيَأْخُذُ وَصِيَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ الْمُطْلَقُ يَضْرِبُ فِي الْمَالِ بِقَدْرِ عُشْرِ مَالِهِ فِي الْعَيْنِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْعَيْنِ الْمُطْلَقِ الْمُرْسَلِ لَا فِي الْعَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ خُمُسُ الْمَالِ الْمُرْسَلِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ سَهْمُ الْمُوصَى لَهُ بَقِيَ سَهْمَانِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ لِأَنَّ مَا يُصِيبُ الْمَدِينُ مِنْ الْعَيْنِ يُطْرَحُ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ. وَاقْسِمْ الْمِائَةَ الْعَيْنَ بَيْنَ الِابْنِ غَيْرِ الْمَدِينِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ، وَيُحْسَبُ لِلِابْنِ الْمَدِينِ مَا عَلَيْهِ خَمْسُونَ مِثْلَ مَا حَصَلَ لِلِابْنِ غَيْرِ الِابْنِ فَصَارَ الْعَيْنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا مِائَةً وَخَمْسِينَ مِائَةُ عَيْنٍ حَقِيقَةً وَخَمْسُونَ عَيْنٍ حُكْمًا، وَهُوَ قَدْرُ مَا اسْتَوْفَاهُ الِابْنُ الْمَدِينُ، وَبَقِيَ عَلَى الْمَدِينِ خَمْسُونَ نَاوِيًا مَا دَامَ مُعْتَبَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ نِصْفِ الْعَيْنِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِأَنَّ أَقَلَّ حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ اثْنَا عَشَرَ فَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي أَرْبَعَةٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالرُّبُعِ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ سَبْعَةً فَاقْسِمْ الثُّلُثَ عَلَى سَبْعَةٍ أَرْبَعَةٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَثَلَاثَةٌ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ فَإِنْ أَيْسَرَ الِابْنُ الْمَدِينُ، وَقَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ اُعْتُبِرَ الْمَالُ كُلُّهُ فَيَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُمَا أَثْلَاثًا ثُمَّ مَالُ الْمُوصَى لَهُمَا بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا أَيْسَرَ ظَهَرَ أَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ كَانَ مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثَلَاثِينَ فَيُقْسَمُ دَيْنُ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ كَمَا وَصَفْنَا، وَإِذَا كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا وَدَيْنًا عَلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ وَابْنَهُ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ قَسَمَ الْعَيْنَ بَيْنَ الِابْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ قَدَرَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَدَاءِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ كُلِّ الْمَالِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَلِلْمَرْأَةِ ثُمْنُ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ تُؤَدِّي الْفَضْلَ فَإِذَا أَدَّتْ قُسِمَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَثُلُثُ الْعَيْنِ، وَكُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ ثُلُثُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ

стр. 3007

الْأَلْفَ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دُفِعَ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ ثُمَّ كُلَّمَا أُخْرِجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ ثُلُثُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ. وَهُوَ الْأَلْفُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي الْحَقِيقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يُسَلَّمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ، وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْعَيْنِ بَخْسٌ فِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْعَيْنَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي مُطْلَقِ الْحَالِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَا يَحْنَثُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَالًا عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ، وَبِاعْتِبَارِهِ تَتَنَاوَلُهُ الْوَصِيَّةُ فَيَعْتَدِلُ النَّظَرُ بِقِسْمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ أَثْلَاثًا هَذَا إذَا أَوْصَى لِوَاحِدٍ فَلَوْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالثِّيَابِ وَالْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِ إذَا كَانَ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ، وَالْآخَرُ بِثُلُثِ مَالِهِ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ مِائَةٌ اقْتَسَمَا ثُلُثَ مِائَةِ الْعَيْنِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ ضُمَّ إلَى الْعَيْن، وَكَانَ ثُلُثُهُ جَمِيعَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ، وَبِثُلُثِ الْعَيْنِ لِرَجُلٍ آخَرَ، وَالدَّيْنُ لِآخَرَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ اقْتَسَمَا ثُلُثَ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى خَمْسَةٍ أَيْضًا، وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنًا، وَمِائَةُ دِرْهَمٍ دَيْنًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَوْصَى الرَّجُلُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يُصْرَفَ عَلَى وُجُوهِ الْبِرِّ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِالدَّيْنِ. فَإِنْ وَهَبَ بَعْضَ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ مَا وَهَبَ كَأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ وَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ قَالَ الْبَقَّالِيُّ، وَتَدْخُلُ الْحِنْطَةُ فِي الدَّيْنِ قَالَ هُوَ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَهُوَ مَيِّتٌ فَلِزَيْدٍ كُلُّهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ، وَعَمْرٌو مَيِّتٌ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُشَارِكُ الْحَيَّ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ كَمَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِجِدَارٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عِنْدَهُ صَحِيحَةٌ لِعَمْرٍو فَلَمْ يُوصِ لِلْحَيِّ إلَّا بِنِصْفِ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَمْرٍو لَمْ تَصِحَّ فَكَانَ رَاضِيًا بِكُلِّ الثُّلُثِ لِلْحَيِّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُزَاحِمُ مَعْدُومًا مِنْ الْأَصْلِ أَمَّا إذَا خَرَجَ الْمُزَاحِمُ بَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ يَخْرُجُ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَسْلَمُ لِلْآخَرِ كُلُّ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحَّتْ لَهُمَا، وَتَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فَبُطْلَانُ حَقِّ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ زِيَادَةَ حَقِّ الْآخَرِ، مِثَالُهُ إذَا قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِفُلَانِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ إنْ مِتّ، وَهُوَ فَقِيرٌ فَمَاتَ الْمُوصِي، وَفُلَانُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ غَنِيٌّ كَانَ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ إنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ كَانَ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ لِأَنَّ بُطْلَانَ اسْتِحْقَاقِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَمَتَى لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَفِي الزِّيَادَاتِ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى أُضِيفَتْ إلَى شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ إنْ كَانَا أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَهُمَا قَدْ صَحَّ لِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِيجَابِ، وَإِنْ انْعَدَمَتْ أَهْلِيَّةُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْمَوْتِ فَتَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْإِيجَابِ بِسَبَبِ إيجَابِ النِّصْفِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَجْنَبِيِّ إلَّا نِصْفُ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِحْقَاقُ لِصِحَّةِ الْإِيجَابِ لَهُمَا لِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْإِيجَابِ كَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَهْلِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَلِحَائِطٍ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَأَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَنِصْفُ الثُّلُثِ لِلْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ هَذَا، وَأَشَارَ إلَى حَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَيْنَ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ أَوْ التَّنْصِيفَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا نِصْفُ الثُّلُثِ، وَكَلِمَةُ بَيْنَ مَلْفُوظٌ سَوَاءٌ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَيٌّ، وَالْآخَرُ مَيِّتٌ فَكَانَ الِاشْتِرَاكُ بِمُوجِبِ اللَّفْظِ لَا بِحُكْمِ الْمُزَاحَمَةِ فِي الْمَحِلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَأَحَدُهُمَا مَيِّتٌ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ وَالتَّنْصِيفَ هُنَا بِحُكْمِ الْمُزَاحَمَةِ لَا بِمُوجَبِ اللَّفْظِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي الْإِفْرَادَ بِالْكُلِّ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ، وَلِعَقِبِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِفُلَانٍ وَالْوَصِيَّةُ لِعَقِبِهِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ فِي الْإِيجَابِ لِأَنَّ عَقِبَ فُلَانٍ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ لَهُ عَقِبٌ فِي حَيَاتِهِ. وَاسْتِحْقَاقُهُ الْوَصِيَّةَ حَالَ حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ، وَالْعَقِبُ مَعْدُومٌ، وَالْإِيجَابُ لِلْمَعْدُومِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ، وَلِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِفُلَانٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ وَلَدَهُ

стр. 3008

عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ الْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُوصَى بِهِ فَقَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ فَيَنْصَرِفُ إلَى ثُلُثِ مَالِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ وَلَا وَلَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَصِحُّ إيجَابُ الْوَصِيَّةِ لَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِفُلَانٍ لَا غَيْرُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَيْنَ تُعْرَفُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا لَا بِالصِّفَةِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ الْوَصْفُ لِتَنَاوُلِ الْإِيجَابِ وَغَيْرِهِ، وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُعْرَفُ بِصِفَتِهِ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْإِيجَابَ إذَا وُجِدَ فِيهِ تِلْكَ الصِّفَةُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِيجَابُ فَكَانَ الثُّلُثُ لِلْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ إنْ مِتّ، وَهُوَ حُرٌّ، وَلِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ، وَهُوَ حُرٌّ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ لِلثَّانِي النِّصْفُ لَا غَيْرُ لِمَا قُلْنَا، وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ، وَلِمَنْ افْتَقَرَ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي، وَوَلَدُ فُلَانٍ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءُ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى فُلَانٍ شَخْصًا مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ فَقِيرٌ وَمَا أَشَارَ إلَى الْعَيْنِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا لَا مُعَيَّنًا فَتَتَعَيَّنُ فِيهِ حَالَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ افْتَقَرَ يَتَنَاوَلُ مَنْ احْتَاجَ بَعْدَ أَنْ كَانَ غَنِيًّا دُونَ مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ احْتَاجَ بَعْدَ الْغَنَاءِ. وَفِي الْمَبَرَّةِ مَعَهُ زِيَادَةُ ثَوَابٍ، وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَكْرِمُوا ثَلَاثَةً عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَغَنِيًّا افْتَقَرَ وَعَالِمًا بَيْنَ جُهَّالٍ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصِي قَصْدٌ بِالتَّخْصِيصِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَتِهِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ بِالْآخَرِ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثَا عَبْدِهِ يَبْدَأُ بِهِ أَرْبَعَةً مِنْ سِتَّةٍ فَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى سِتَّةٍ، وَكِلَاهُمَا اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدَيْنِ سَهْمَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ بِالْمِيرَاثِ سَهْمٌ وَنَصْفٌ مِنْ عَبْدِهِمَا وَنَصْفُ سَهْمٍ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ يَبْقَى لَهُمَا مِنْ وَصِيَّتِهَا أَرْبَعَةٌ وَنَصْفٌ، وَيَبْقَى لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ وَصِيَّتِهِ اثْنَانِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِذَلِكَ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ فَإِذَا أَرَدْت تَصْحِيحَ الْفَرِيضَةِ جَعَلْت كُلَّ عَبْدٍ مِائَةً وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ سَهْمًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ فَيَكُونُ سِتَّةً وَنَصْفًا فَانْكَسَرَ بِالنِّصْفِ فَأَضْعَفَ لِيَزُولَ الْكَسْرُ فَصَارَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِذَا صَارَ نِصْفُ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ صَارَ الْكُلُّ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَاضْرِبْ أَصْلَ الْحِسَابِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ فَيَصِيرُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَالْبَاقِي لِلْمَرْأَةِ بِوَصِيَّتِهَا وَمِيرَاثِهَا لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ أَوَّلًا ثُلُثَيْ عَبْدِهِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةُ رُبُعَ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ بَقِيَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَة [] سَهْمًا تِسْعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ عَبْدِهِ الْمُوصَى بِهِ لَهُ فَإِذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى مِائَةٍ، وَأَرْبَعَةٍ صَارَ كُلٌّ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ. أَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ حَتَّى لَا تَجُوزَ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ أَصْلًا لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ، وَإِذَا أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِقَاتِلِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ، وَبِكُلِّهِ لِأَجْنَبِيٍّ قِيلَ لِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثُ لِلْقَاتِلِ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْمَالِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْأَجْنَبِيِّ بِوَصِيَّةٍ قَوِيَّةٍ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْوَصِيَّةِ الْقَوِيَّةِ تَبْطُلُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ الضَّعِيفَةُ ضَرْبًا، وَاسْتِحْقَاقًا يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ اسْتَوَتْ وَصِيَّتُهُمَا فِيهِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُمَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ضَعِيفَةٌ حَتَّى لَا تَنْفُذَا بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ فَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الْوَصِيَّةِ تَسَاوَيَا فِي الْقِسْمَةِ، وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأَوْصَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَالِهَا، وَلِقَاتِلِهَا بِمَالِهَا لِلزَّوْجِ ثُلُثَاهُ، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْقَاتِلِ أَثْلَاثًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْقَاتِلِ مِنْهُ سَهْمَانِ، وَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْأَجْنَبِيِّ أَوَّلًا ثَلَاثَةً، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً لِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمٌ، وَلِلْقَاتِلِ سَهْمَانِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْقَاتِلُ لَا يَضْرِبُ بِمَا صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ بِمَا بَقِيَ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ كَذَلِكَ فَصَارَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأَجْنَبِيِّ النِّصْفُ ثَلَاثَة، وَلِلزَّوْجِ سَهْمَانِ، وَلِلْقَاتِلِ سَهْمٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ أَبَدًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُ الزَّوْجِ جَازَ إقْرَارُهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ حَقُّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ حَتَّى لَوْ صَدَّقُوهُ كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا، وَقَدْ فُقِدَ الْمَانِعُ هَذَا لِانْعِدَامِ الْوَارِثِ لَهَا فَصَحَّ إقْرَارُهَا. وَإِذَا قَتَلَهَا زَوْجُهَا وَأَجْنَبِيٌّ عَمْدًا ثُمَّ عَفَتْ عَنْهُمَا فَأَوْصَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ بِنِصْفِ مَالِهَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا مِيرَاثَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ قَاتِلُهَا، وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ يَحْرِمُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَقَدْ الْتَحَقَتْ بِمَنْ لَا وَارِثَ لَهَا أَصْلًا فَجَازَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ وُجُودُ الْوَارِثِ وَلَا وَارِثَ لَهَا فَفُقِدَ الْمَانِعِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ قَالَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لِزَيْدٍ نِصْفُهُ) أَيْ إذَا قَالَ ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَعَمْرٌو مَيِّتٌ كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ الثُّلُثِ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَيْنَ تُوجِبُ

стр. 3009

التَّنْصِيفَ فَلَا يَتَكَامَلُ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَبَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا حَيْثُ يَكُونُ لِلْحَيِّ كُلُّ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى كَلَامٌ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَالْمَذْكُورُ وَصِيَّةٌ بِكُلِّ الثُّلُثِ، وَالتَّنْصِيفُ بِكُلِّ الْمُزَاحَمَةِ فَإِنْ زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ تَكَامَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ، وَسَكَتَ كَانَ لَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَسَكَتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ بَلْ نِصْفَهُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ لَهُ ثُلُثُ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدُ الِاسْتِخْلَافِ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بَعْدَهُ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ قَبْلَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى بِهِ عَيْنًا أَوْ عَيْنًا مُعَيَّنًا، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ مَالِهِ كَثُلُثِ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ فَتَبْطُلُ بِفَوَاتِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ اكْتَسَبَ غَنَمًا أُخْرَى أَوْ عَيْنًا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَاسْتَفَادَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْمَالِ تَصِحُّ فَكَذَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ نَوْعِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا غَيْرَ، وَلَوْ قَالَ لَهُ شَاةٌ مِنْ مَالِي، وَلَيْسَ لَهُ غَنَمٌ يُعْطَى لَهُ قِيمَةُ شَاةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الشَّاةَ إلَى الْمَالِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِيَّةِ الشَّاةِ إذْ مَالِيَّتُهَا تُوجَدُ فِي مُطْلَقِ الْمَالِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ ﵊ «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» ، وَعَيْنُ الشَّاةِ لَمْ تُوجَدْ فِي الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا تُوجَدُ فِي مَالِيَّتِهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ، وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى مَالِهِ وَلَا غَنَمَ قِيلَ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْمُصَحَّحَ إضَافَتُهَا إلَى الْمَالِ، وَبِدُونِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِ تُعْتَبَرُ صُورَةُ الشَّاةِ، وَمَعْنَاهَا، وَقِيلَ تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشَّاةَ، وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَاةٌ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَالِيَّةُ، وَلَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهَا إلَى الْغَنَمِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ عَيْنُ الشَّاةِ حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ الْغَنَمِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَهَا إلَى الْمَالِ، وَعَلَى هَذَا خَرَجَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ كَالْبَقَرِ وَالثَّوْبِ، وَنَحْوِهَا اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ وَلَا شَاةَ لَهُ مَوْضِعُ وَلَا غَنَمَ لَهُ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ فِي وَضْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِهِ لِلْوِقَايَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا غَنَمَ لَهُ، وَقَالَ فِي الْمَتْنِ وَلَا شَاةَ لَهُ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِأَنَّ الشَّاةَ فَرْدٌ مِنْ الْغَنَمِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاةٌ لَا يَكُونُ لَهُ غَنَمٌ لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَاةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَاحِدَةٌ لَا كَثِيرٌ فَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ تَتَنَاوَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاةٌ أَصْلًا وَمَا يَكُونُ لَهُ شَاةٌ لَا غَنَمَ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ لَمْ تَتَنَاوَلْ إلَّا الصُّورَةَ الْأُولَى، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا الْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ أَشْمَلُ، وَأَحْوَطُ اهـ. كَلَامُهُ. وَرَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْإِصْلَاحِ وَالْإِيضَاحِ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّمَا قَالَ وَلَا شَاةَ، وَلَمْ يَقُلْ وَلَا غَنَمَ لَهُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الشَّاةَ فَرْدٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاةٌ لَا يَكُونُ لَهُ غَنَمٌ بِدُونِ الْعَكْسِ، وَالشَّرْطُ عَدَمُ الْجِنْسِ لَا عَدَمُ الْجَمْعِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْفَرْدُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ يُفْصِحُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي الْكَافِي، وَلَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي أَوْ قَفِيزٌ مِنْ حِنْطَتِي فَإِنَّ الْحِنْطَةَ اسْمُ جِنْسٍ لَا اسْمُ جَمْعٍ. اهـ. وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ أَخْطَأَ هَذَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ. اهـ. وَقَصَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ بَعْدَمَا نَقَلَ كَلَامَ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْوِقَايَةِ هِيَ الصَّوَابُ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي وُجُودِ الْفَرْدِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْجِنْسِ لَا عَدَمُ الْجَمْعِ قُلْت بَعْدَ تَسْلِيمٍ إنَّ الْغَنَمَ جَمْعٌ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ لَا اسْمُ جِنْسٍ، وَإِنْ بَقِيَ الْغَنَمُ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَعَامَّةِ الْكُتُبِ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِوُجُودِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْجَمْعِ لَا عَدَمُ الْجِنْسِ كَمَا زَعَمَهُ الْمُعْتَرِضُ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ بَلْ فَرْدٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَاةٌ مِنْ غَنَمِهِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ الْغَنَمِ دُونَ الشَّاةِ إلَى هُنَا كَلَامُهُ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ثَلَاثٌ يُقْسَمُ الثُّلُثُ أَخْمَاسًا فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ سَهْمٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْسَمُ أَسْبَاعًا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَفْظُ الْجَمْعِ، وَأَدْنَاهُ فِي الْمِيرَاثِ اثْنَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَقَالَ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ بِالِاثْنَتَيْنِ اثْنَانِ فَكَانَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ اثْنَانِ، وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً فَيُقْسَمُ أَسْبَاعًا قُلْنَا اسْمُ الْجِنْسِ الْمُحَلَّى

стр. 3010

بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى مَعَ احْتِمَالِ الْكُلِّ كَالْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِهِمَا لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِمَا الْجِنْسُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَعْهُودٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَا يَحْتَمِلُ مَا بَيْنَهُمَا فَتَعَيَّنَ الْأَدْنَى لِتَعَذُّرِ إرَادَةِ الْكُلِّ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْعَبْدَ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ فَيَتَنَاوَلُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ وَاحِدًا، وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ثَلَاثَةً فَتَبْلُغُ السِّهَامُ خَمْسَةً، وَلَيْسَ فِيمَا تَلَى زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الِاثْنَيْنِ نَكِرَةٌ، وَكَلَامُنَا فِي الْمَعْرِفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُنَكَّرًا قُلْنَا كَمَا لَوْ قَالَ ثُمَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَكُونُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ اللَّاتِي يَعْتِقْنَ بِمَوْتِهِ دُونَ اللَّاتِي عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَهُنَّ فِي الْعُرْفِ وَاَللَّاتِي عَتَقْنَ حَالَ حَيَاتِهِ مَوَالٍ لَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ. وَإِنَّمَا تُصْرَفُ إلَيْهِنَّ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ عَدَمِ أُولَئِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَكُونُ أَوْلَى مِنْهُنَّ بِهَذَا الِاسْمِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْوَصِيَّةَ لِمَمْلُوكِهِ بِمَا لَهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ لِكَوْنِهِ عِتْقًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ اللَّاتِي يَعْتِقْنَ حَالَ حَيَاتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ لَهُنَّ لِأَنَّهَا لَوْ جَازَتْ لَهُنَّ لَكِنَّهُ حَالَ نُزُولِ الْعِتْقِ بِهِنَّ لِكَوْنِ الْعِتْقِ وَالتَّمْلِيكِ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ، وَالتَّعْلِيقُ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ، وَهُنَّ إمَاءٌ فَكَذَا تَمَلُّكُهُنَّ يَقَعُ، وَهُنَّ إمَاءٌ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنَّا جَوَّزْنَاهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُضَافَةٌ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِنَّ لَا حَالَ حُلُولِ الْعِتْقِ بِهِنَّ بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُوصِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِيصَائِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً لَا بَاطِلَةً، وَالصَّحِيحَةُ هِيَ الْمُضَافَةُ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِنَّ كَذَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ، وَعَزَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ إلَى الذَّخِيرَةِ، وَسُئِلَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ وَالْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ عَنْ هَذَا فَقَالَا أَمَّا جَوَازُ الْوَصِيَّةِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَلِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ وَعَمَلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُنَّ حَرَائِرُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُنَّ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ فَإِنْ قِيلَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ لِعَبْدِهِ جَائِزَةٌ وَلَا يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَيْسَتْ أَقَلَّ حَالًا مِنْهُ فَكَيْفَ لَمْ تَصِحَّ لَهَا الْوَصِيَّةُ قِيَاسًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِثُلُثِ الْمَالِ لِلْعَبْدِ إنَّمَا جَازَتْ لِتَنَاوُلِهِ ثُلُثَ رَقَبَتِهِ فَكَانَتْ وَصِيَّةٌ بِرَقَبَةٍ إعْتَاقًا. وَهُوَ يَصِحُّ مُنَجَّزًا وَمُضَافًا بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ إعْتَاقًا لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَصِيَّةٍ أَصْلًا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ الْمَالِ أَمَّا إنْ صَادَفْتهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا وَجْهَ لِنَفْيِ الْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَكَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَالْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْعَبْدِ لِأَنَّ عِتْقَهَا لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَلَوْ كَانَ بِالْوَصِيَّةِ أَيْضًا تَوَارَدَ عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ بِالشَّخْصِ، وَهُوَ ثُلُثُ رَقَبَتِهَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْعِنَايَةِ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَلْفٍ وَلِمَوَالِيهِ بِأَلْفٍ، وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ، وَمَوَالِيَاتٌ اُعْتُبِرَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِمَوَالِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ دَخَلَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَهُنَّ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُنَّ لَوْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَهُنَّ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَلَوِيَّةِ وَالشِّيعَةِ وَمُحِبِّ أَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ أَبُو نَصْرِ بْنُ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ الْوَصِيَّةُ لِأَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمَا فَأَمَّا الْعَلَوِيَّةُ فَهَلْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْحَسَنِ ﵁ بِنْتٌ زُوِّجَتْ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ﵃ وَإِذَا أَوْصَى لِلْعَلَوِيَّةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْمِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَهَاءِ الْعَلَوِيَّةِ يَجُوزُ، وَعَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَهَاءِ لَا تَجُوزُ، وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَائِهِمْ تَجُوزُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَلِّمٍ فِي الْمَسْجِدِ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِيهِ يَجُوزُ لِأَنَّ عَامَّتَهُمْ الْفُقَرَاءُ، وَالْفُقَرَاءُ فِيهِمْ الْغَالِبُ فَصَارَ الْحُكْمُ لِغَلَبَةِ الْفَقْرِ كَالْمَشْرُوطِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا أَوْصَى لِطَلَبَةِ عِلْمِ كُورَةٍ أَوْ لِطَلَبَةِ عِلْمِ كَذَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ وَاحِدًا مِنْ فُقَرَاءِ الطَّلَبَةِ أَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا صُرِفَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَصَاعِدًا، وَإِذَا أَوْصَى لِلشِّيعَةِ وَمُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ الْمُقِيمِينَ بِبَلْدَةِ كَذَا فَاعْلَمْ بِأَنَّ فِي الْحَقِيقَةِ كُلَّ مُسْلِمٍ شِيعَةٌ وَمُحِبٌّ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَصِحُّ فِي دِيَانَتِهِمْ إلَّا ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِمَّنْ أَرَادَ بِهِ الْمُوصِي فَمُرَادُهُ الَّذِينَ يَنْصَرِفُونَ بِالْمَيْلِ إلَيْهِمْ، وَصَارُوا مَوْسُومِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَقَدْ قِيلَ

стр. 3011

الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ اسْتِحْسَانًا عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْيَتَامَى، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ يُسَمَّى فَقِيهًا غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ شَيْخُنَا، وَقَدْ اخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، وَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ حَتَّى نَادَوْهُ فِي مَجْلِسٍ أَيُّهَا الْفَقِيهُ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلْدَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهِ أَهْلَ الْفِقْهِ وَأَهْلَ الْحَدِيثِ وَلَا يُدْخِلُ فِيهِ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْحِكْمَةَ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْحِكَمَ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ لَا ذِكْرَ فِيهِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُونَ، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ فِي كُورَةٍ كَذَا لَا يَدْخُلُ مُتَعَلِّمُو الْفِقْهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَيَتَنَاوَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ، وَيَسْمَعُ، وَيَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ سَوَاءً كَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْمَسَاكِينِ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ وَلَهُمْ نِصْفُهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْمَسَاكِينِ كَانَ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَلِلْمَسَاكِينِ النِّصْفُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ثُلُثُهُ لِفُلَانٍ وَثُلُثَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَأْخَذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ. قَالَ ﵀ (وَبِمِائَةٍ لِرَجُلٍ، وَبِمِائَةٍ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا) لَهُ ثُلُثُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِأَرْبَعِمِائَةٍ لَهُ، وَبِمِائَتَيْنِ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْنِي إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلِآخَرَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لِلْمُسَاوَاةِ لُغَةً، وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] عَلَى الْمُسَاوَاةِ. وَقَدْ أَمْكَنَ إثْبَاتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الْأَوَّلِ لِاسْتِوَاءِ الْمَالَيْنِ فَيَأْخُذُ هُوَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْمِائَةِ فَتَمَّ لَهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ، وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ الْمِائَةِ وَلَا يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الثَّانِيَةِ لِتَفَاوُتِ الْمَالَيْنِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاةِ الثَّالِثِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا سَمَّاهُ لَهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ، وَلِآخَرَ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ مُتَفَاوِتَةً لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى قِسْمَةَ الرَّقِيقِ فَيَكُونَانِ كَجِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهُمَا يَرَيَانِهَا فَصَارَ كَالدَّرَاهِمِ الْمُتَسَاوِيَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك أَوْ أَدْخَلْتُك أَوْ جَعَلْتُك مَعَهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ لَهُ نِصْفُ كُلِّ مِائَةٍ لِأَنَّ لَفْظَ الِاشْتِرَاكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَقَدْ أَشْرَكَ الثَّالِثَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ كُلِّ مِائَةٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَثْبَتَ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ، وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الْمُسَاوَاةُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمِائَةِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ شَرِكَةٌ مَعَهُمَا جُمْلَةً وَاحِدَةً فَلَا يُعْتَبَرُ بِإِشْرَاكِهِ إيَّاهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَفَرِّقًا اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدَّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِالْبَيَانِ، وَقَوْلُهُ فَصَدَّقُوهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ فَتَعَذَّرَ جَعْلُهُ إقْرَارًا مُطْلَقًا فَلَا يُعْتَبَرُ فَصَارَ كَمَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا فَأَعْطَوْهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَى الْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّا نَعْلَمُ قَصْدَهُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ قَصْدِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَعْلَمُ بِأَصْلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ دُونَ مِقْدَارِهِ فَيَسْعَى فِي تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ فَيَجْعَلُ وَصِيَّةً جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِيهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إذَا جَاءَكُمْ فُلَانٌ وَادَّعَى شَيْئًا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِي مَا شَاءَ فَهَذِهِ مُعْتَبَرَةٌ فَكَذَا هَذَا فَيُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ قَالَ ﵀ (فَإِنْ) (أَوْصَى بِوَصَايَا) أَيْ مَعَ ذَلِكَ (عُزِلَ الثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ، وَقِيلَ لِكُلٍّ صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْوَصَايَا) أَيْ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا عُزِلَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ لِأَنَّ الْوَصَايَا حُقُوقٌ مَعْلُومَةٌ فِي الثُّلُثِ، وَالْمِيرَاثُ مَعْلُومٌ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَهَذَا لَيْسَ

стр. 3012

بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ وَلَا وَصِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يُزَاحِمُ الْمَعْلُومَ، وَقَدَّمْنَا عَزْلَ الْمَعْلُومِ، وَفِي الْإِقْرَارِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يَكُونُ أَعْرَفَ بِمِقْدَارِ هَذَا الْحَقِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَرُبَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْفَضْلِ إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ فَإِذَا أَقَرَّ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا شَائِعًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَيُؤْمَرُ أَصْحَابُ الْوَصَايَا وَالْوَرَثَةُ بِبَيَانِهِ فَإِذَا بَيَّنُوا شَيْئًا أَخَذَ أَصْحَابُ الْوَصَايَا بِثُلُثِ مَا أَقَرُّوا بِهِ، وَالْوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَ كُلِّ فَرِيقٍ نَافِذٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَتَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَلَفَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ. قَالَ الشَّارِحُ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الْكَرِيمِ: هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُ إلَى الثُّلُثِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْوَصَايَا أَخَذُوا الثُّلُثَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَصَايَا تَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُشْبِهُ الْإِقْرَارَ لَفْظًا، وَيُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا فَبِاعْتِبَارِ شَبَهِ الْوَصِيَّةِ لَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَبِاعْتِبَارِ شَبَهِ الْإِقْرَارِ يُجْعَلُ شَائِعًا فِي الْأَثْلَاثِ وَلَا يُخَصَّصُ بِالثُّلُثِ الَّذِي لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَقَدْ سَبَقَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ إلَى بَيَانِ حَاصِلِ هَذَا الْمَقَامِ بِهَذَا الْوَجْهِ أَقُولُ: فِيهِ كَلَامٌ، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَلَ بِمَجْمُوعِ الشَّبَهَيْنِ إنْ كَانَ أَمْرًا وَاجِبًا فَكَيْفَ يَصْلُحُ ذَلِكَ تَعْلِيلًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا بِشَبَهِ الْإِقْرَارِ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ إذَا لَمْ يُوصِ بِوَصَايَا غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ جَعَلُوهُ وَصِيَّةً جُعِلَ التَّقْدِيرُ فِيهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَكُمْ فُلَانٌ وَادَّعَى شَيْئًا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَأَشْبَهَ الْإِقْرَارَ قَطُّ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا لَهُ حُكْمًا أَصْلًا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمْرًا وَاجِبًا فَكَيْفَ يَصْلُحُ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِجَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِوَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَحْثًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا فِي الثُّلُثِ وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْهُ بَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْوَرَثَةِ وَأَصْحَابِ الْوَصَايَا فَتَأَمَّلْ اهـ. وَقَصَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ فَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ قُلْت بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ إنَّ عَدَمَ التَّصْدِيقِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يُوجِبُ التَّصْدِيقَ فِي الثُّلُثِ فَالْمَعْنَى لَا يُصَدَّقُ فِي صُورَةِ دَعْوَى الزِّيَادَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فَلَا اعْتِبَارَ فَتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ ﵀ (وَلِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ، وَبَطَلَ وَصِيَّتُهُ لِلْوَارِثِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ، وَبَطَلَتْ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يُمْلَكُ وَبِمَا لَا يُمْلَكُ فَصَحَّ فِيمَا يُمْلَكُ، وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ حَيْثُ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْحَيِّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ، وَبِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِهَذَا تَصِحُّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَافْتَرَقَا، وَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِوَارِثِهِ، وَلِأَجْنَبِيٍّ حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ، وَهُوَ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ لَهُمَا، وَالشَّرِكَةُ تُثْبِتُ حُكْمًا لِلتَّمْلِيكِ فَتَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّ بُطْلَانَ التَّمْلِيكِ لِأَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّمْلِيكِ مِنْ الْآخَرِ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِهَا إخْبَارًا عَنْ كَائِنٍ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِوَصْفِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَاضِي وَلَا وَجْهَ إلَى إثْبَاتِهِ بِدُونِ هَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَلَا إلَى إثْبَاتِ هَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْوَارِثُ فِيهِ شَرِيكًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ الْأَجْنَبِيُّ شَيْئًا كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ فَيَبْطُلُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ: هَذَا إذَا تَصَادَقَا أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْأَجْنَبِيُّ شَرِكَةَ الْوَارِثِ أَوْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ شَرِكَةَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي صِحَّةِ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُقِرٌّ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ، وَبُطْلَانِ حَقِّ شَرِيكِهِ فَيَبْطُلُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْآخَرِ. وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيَّنَّا، وَفِي الْمَبْسُوطِ مَسَائِلُهُ عَلَى فُصُولٍ أَحَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثِهِ، وَالثَّانِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَالثَّالِثُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلِلْقَاتِلِ، وَالرَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْبَيْعِ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ رَجُلٌ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثِهِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ ابْتِدَاءُ إيجَابٍ، وَقَدْ أُضِيفَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ، وَإِلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ فَيَصِحُّ فِيمَا يَمْلِكُهُ، وَيَبْطُلُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَلَمْ يَبْطُلْ هَذَا بِبُطْلَانِ الْآخَرِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي حُكْمِ الْإِيجَابِ، وَبِبُطْلَانِ بَعْضِ الْحُكْمِ لَا يَبْطُل الْإِيجَابُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثِهِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ حَيْثُ يَبْطُلُ الْكُلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ هُنَاكَ يُخْبِرُ عَنْهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ

стр. 3013

إخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ سَابِقٍ، وَالْخَبَرُ بِنَاءً عَلَى الْمُخْبَرِ بِهِ فَكَانَ الْمُخْبَرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ، وَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ لِلْعِلَّةِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُخْبَرُ عَنْهُ، وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ، وَهُوَ الْخَبَرُ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يَجُوزُ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ فَالْوَصِيَّةُ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُقَدَّمَةٌ فِي التَّنْفِيذِ فِي حَقِّ هَذَا الْوَارِثِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُؤَخَّرَةٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ تَقَعُ نَافِذَةً مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَكَانَتْ وَصِيَّةً قَوِيَّةً مُسْتَحْكَمَةً فَتَكُونُ فِي التَّنْفِيذِ مُقَدَّمَةً. وَالْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَاهِيَةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِهِ فَكَانَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ مُتَأَكِّدٌ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْوَارِثِ حَقُّهُ صَارَ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ، وَالثَّانِي أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ الْمُطْلَقِ، وَهِيَ مَالِكِيَّتُهُ، وَأَهْلِيَّتُهُ امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأَوْصَتْ بِنِصْفِ مَالِهَا لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ، وَلِلزَّوْجِ الثُّلُثُ، وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ يَبْقَى سُدُسٌ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَكَانَتْ فِي التَّنْفِيذِ مُقَدَّمَةً فَصَارَ الثُّلُثُ مُسْتَحَقًّا بِالْوَصِيَّةِ فَيَبْطُلُ الْإِرْثُ فِيهِ فَيَبْقَى تَرِكَتُهَا ثُلُثَيْ الْمَالِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْكُلِّ يَبْقَى ثُلُثٌ آخَرُ، وَلَيْسَ لَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِيرَاثِ فَتَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ سُدُسٌ فَوَصَلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ، وَبَقِيَ سُدُسٌ لَا وَصِيَّةَ وَلَا وَارِثَ فِيهِ فَيُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَأَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ فَلِلْمَرْأَةِ السُّدُسُ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ مُسْتَحَقًّا بِالْوَصِيَّةِ بَقِيَتْ التَّرِكَةُ بِثُلُثَيْ الْمَالِ فَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ ذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأَوْصَتْ لِقَاتِلِهَا بِالنِّصْفِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ أَوَّلًا، وَلِلْقَاتِلِ النِّصْفُ الْآخَرُ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ فَيُقَدَّمُ الْمِيرَاثُ عَلَيْهَا فَيَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ أَوَّلًا نِصْفَ الْمَالِ بِالْإِرْثِ، وَالنِّصْفَ الْبَاقِي فَارِغٌ عَنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ لِلْقَاتِلِ. كَمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ فِي تَرِكَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَلَوْ تَرَكَتْ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَأَوْصَتْ بِأَحَدِهِمَا لِزَوْجِهَا فَلَهُ الْعَبْدَانِ بِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِمَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِ فَيَكُونُ عَارِيًّا عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِفَقْدِ الْمَانِعِ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بِالثُّلُثِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَتَّى لَا تَنْفُذَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ مَحِلًّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمْ. قَالَ ﵀ (وَبِثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ لِثَلَاثَةٍ فَضَاعَ ثَوْبٌ، وَلَمْ يَدْرِ أَيْ وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثَلَاثَةِ ثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ، وَهِيَ جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ لِثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِثَوْبٍ فَضَاعَ مِنْهَا ثَوْبٌ وَلَا يَدْرِي أَيَّهمْ، وَالْوَارِثُ يَجْحَدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَلَكَ حَقُّك أَوْ حَقُّ أَحَدِكُمْ وَلَا يَدْرِي مَنْ هُوَ الْهَالِكُ فَلَا أَدْفَعُ إلَيْكُمْ شَيْئًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَجْهُولٌ، وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَضَاءِ، وَتَحْصِيلَ غَرَضِ الْمُوصِي فَيَبْطُلُ كَمَا إذَا أَوْصَى لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَالْوَارِثُ يَقُولُ إلَى آخِرِهِ، وَمَعْنَى جُحُودِهِمْ أَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقُّك قَدْ هَلَكَ أَقُولُ: فِي ظَاهِرِ تَعْبِيرِ الْمُؤَلِّفِ هَاهُنَا فَسَادٌ لِأَنَّ هَلَاكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا ضَاعَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ مَعًا، وَالْغَرَضُ فِي وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ضَيَاعَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقُّك قَدْ هَلَكَ فَإِنَّهُ كَذِبٌ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ. بَلْ قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقُّك قَدْ هَلَكَ يَقْتَضِي الِاعْتِرَافَ بِكَوْنِ الثَّوْبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سِيَّمَا لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْإِمَامِ قَاضِي خَانْ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجُحُودِ الْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ حَقُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بَطَلَ وَلَا نَدْرِي مَنْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَمَنْ بَقِيَ حَقُّهُ فَلَا نُسَلِّمُ إلَيْكُمْ شَيْئًا، وَاَلَّذِي يُمْكِنُ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَعْنَى جُحُودِهِ أَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ الثَّوْبُ الَّذِي قَدْ هَلَكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقَّك فَكَأَنَّهُ سَامَحَ فِي الْعِبَارَةِ بِنَاءً عَلَى ظُهُورِ الْمُرَادِ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ ظُهُورِ كَمَالِهَا قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا مَا بَقِيَ) أَيْ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الثِّيَابِ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ بِجَهَالَةٍ طَارِئَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ التَّسْلِيمِ فَإِذَا سَلَّمُوا الْبَاقِي زَالَ الْمَانِعُ فَعَادَتْ صَحِيحَةً كَمَا كَانَتْ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ قَالَ ﵀ (فَلِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ، وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلٍّ) أَيْ لِصَاحِبِ الْجَيِّدِ ثُلُثَا الثَّوْبِ الْجَيِّدِ، وَلِصَاحِبِ الرَّدِيءِ يُعْطَى

стр. 3014

ثُلُثَا الثَّوْبِ الرَّدِيءِ، وَلِصَاحِبِ الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَا ثَوْبٍ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا قُسِمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثَانِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ لِصَاحِبِ الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلِلْآخَرَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَيِّدِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ هُوَ الرَّدِيءُ أَوْ الْوَسَطُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْجَيِّدُ أَوْ الْوَسَطُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ بِأَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ أَجْوَدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ أَرْدَأَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِمَا حَقٌّ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ مَحَلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ لَهُ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِإِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَيْهِ، وَهُمْ فِي احْتِمَالِ بَقَاءِ حَقِّهِ وَبُطْلَانِهِ سَوَاءٌ، وَفِيمَا قُلْنَا إيصَالُ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَتَحْصِيلُ غَرَضِ الْمُوصِي مِنْ التَّفْضِيلِ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا، وَفِي الْعُيُونِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثِيَابٍ جَيِّدَةٍ فَلَهُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْجِبَابِ وَالْقُمُصِ وَالْأَرْدِيَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْأَكْسِيَةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَلَانِسِ وَالْخِفَافِ وَالْجَوَارِبِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الثِّيَابِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ حامه مِنْ هروشيد وبدر ويشان وهيد فَهَذَا فِي عُرْفِنَا يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ ثِيَابِ بَدَنِهِ إلَّا الْخُفَّ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي عُرْفِنَا الْخُفُّ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثَّوْبِ الدِّيبَاجُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُلْبَسُ عَادَةً مِنْ كِسَاءٍ أَوْ فَرْوٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي السِّيَرِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِسَاطُ وَالسِّتْرُ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ، وَالْقَلَنْسُوَةُ لَا تَدْخُلُ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ، وَقَدْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْعِمَامَةُ طَوِيلَةً يَجِيءُ مِنْهَا ثَوْبٌ كَامِلٌ تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا أَوْصَى بِمَتَاعِ بَدَنِهِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ الْقَلَنْسُوَةُ، وَالْخُفُّ، وَاللِّحَافُ، وَالدِّثَارُ، وَالْفِرَاشُ لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَدَنَهُ عَنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ، وَالْأَذَى. وَفِي السِّيَرِ أَنَّ اسْمَ الْمَتَاعِ فِي الْعَادَةِ يَقَعُ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ، وَيُبْسَطُ، وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَتَاعِ الثِّيَابُ وَالْفِرَاشُ وَالْقُمُصُ، وَالسِّتْرُ هَلْ يَدْخُلُ فِيهَا أَوْ لَا؟ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ، وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِفَرَسٍ بِسِلَاحِهِ سُئِلَ أَبُو يُوسُفَ أَهُوَ عَلَى سِلَاحِ الرَّجُلِ أَوْ عَلَى سِلَاحِ الْفَرَسِ قَالَ عَلَى سِلَاحِ الرَّجُلِ قَالَ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَأَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ السِّلَاحِ سَيْفٌ وَتُرْسٌ وَرُمْحٌ وَقُرْصٌ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلِلْمُوصِي سَيْفٌ مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَهُ، وَبَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْحِلْيَةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ يَنْزِعُ الْحِلْيَةَ مِنْ السَّيْفِ، وَتُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ فَاحِشٌ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِلْيَةِ، وَإِلَى قِيمَةِ السَّيْفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّيْفِ أَكْثَرَ تُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ إنْ شَاءُوا أَعْطَوْا الْمُوصَى لَهُ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا، وَصَارَ السَّيْفُ مَعَ الْحِلْيَةِ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِلْيَةِ أَكْثَرَ يُخَيَّرُ الْمُوصَى لَهُ إنْ شَاءَ أَعْطَى، وَأَخَذَ السَّيْفَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِفَرْوٍ، وَلِلْمُوصِي جُبَّةٌ بِطَانَتُهَا ثَوْبُ فَرْوٍ وَظِهَارَتُهَا ثَوْبُ فَرْوٍ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّوْبُ، وَالْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِجُبَّةٍ حَرِيرٍ، وَلَهُ جُبَّةٌ، وَبِطَانَتُهَا حَرِيرٌ دَخَلَتْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ إنْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ حَرِيرًا وَالْبِطَانَةُ حَرِيرًا كَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ حَرِيرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحُلِيٍّ يَدْخُلُ كُلُّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مُفَصَّصًا بِزُمُرُّدٍ وَيَاقُوتٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَهَبٍ، وَلَهُ ثَوْبُ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ مِنْ ذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ مِثْلَ الثَّوْبِ مِثْلَ الْغَزْلِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إنْ كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ شَيْءٌ جَرَى كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ فَيُبَاعُ الثَّوْبُ، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الذَّهَبِ وَمَا سِوَاهُ فَمَا أَصَابَ الذَّهَبُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحُلِيٍّ دَخَلَ تَحْتَهَا الْخَاتَمُ مِنْ الذَّهَبِ، وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَهَا الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَوَاتِمِ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ لَا يَدْخُلُ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ فَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا فِي شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَدْخُلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَلَبِسَتْ عَقْدُ اللُّؤْلُؤِ لَا يُخَالِطُهُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ لَا تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا تَحْنَثُ، وَلَوْ لَبِسَتْ عَقْدَ لُؤْلُؤٍ مُرَكَّبٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحَدِيدٍ، وَلَهُ سَرْجٌ رِكَابَاهُ مِنْ حَدِيدٍ نُزِعَ الرِّكَابَانِ، وَأُعْطِيَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، وَقَالَ كِسْوَتُهُ لَهُ فَلَهُ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ وَقَمِيصُهُ وَسَرَاوِيلُهُ وَإِزَارُهُ وَلَا يَدْخُلُ

стр. 3015

فِيهِ مِنْطَقَتُهُ وَلَا سَيْفُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ مَتَاعُهُ دَخَلَ السَّيْفُ، وَالْمِنْطَقَةُ أَيْضًا، وَهِيَ وَصِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ لِغُلَامِهِ. قَالَ ﵀ (وَبِبَيْتِ عَيْنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَقُسِمَ، وَوَقَعَ فِي حَظِّهِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِلَّا مِثْلُ ذَرْعِهِ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَوْصَى أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ فَإِنَّ الدَّارَ تُقْسَمُ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ ذَرْعِ الْبَيْتِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَهُ نِصْفُ الْبَيْتِ إنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَرْعِ نِصْفِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِلْكِهِ، وَبِمِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا مُشْتَرَكَةٌ فَتَنْفُذُ فِي مِلْكِهِ، وَيَتَوَقَّفُ الْبَاقِي عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقِسْمَةُ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةٌ لَا تُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ السَّابِقَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ عَيْنُ الْبَيْتِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا أَوْصَى بِهِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَانَ مِثْلَ نِصْفِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا فِي الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَنْفِيذِهَا فِي عَيْنِ الْمُوصَى بِهِ كَالْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا قُتِلَتْ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي بَدَلِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ حَيْثُ لَا تَتَعَلَّقُ الْوَصِيَّةُ بِثَمَنِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَلَا تَبْطُلُ بِالْقِسْمَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الْإِيصَاءَ بِمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ ظَاهِرًا، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُشَاعِ قَاصِرٌ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ فِي جَمِيعِ الْبَيْتِ إذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ تَابِعٌ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْإِقْرَارُ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي بَحْثٍ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَالْإِقْرَارِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرُوضِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَكَيْفَ كَانَتْ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ تَابِعَةً، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْعُرُوضِ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أُجْبِرَ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَكَانَ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِيهِ تَابِعًا كَمَا ذُكِرَ هَاهُنَا لِأَنَّ الْجَبْرَ لَا يَجْرِي فِي الْمُبَادَلَةِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَاكَ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرُوضِ إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا الْإِقْرَارُ تَكْمِيلًا وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ كُلُّهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَادَلَةً لَبَطَلَتْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُوصَى بِهِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ صَارَ كَأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَادَلَةً كُلُّهُ مِلْكُهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ تَنْفُذُ فِي قَدْرِ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ جَمِيعُهُ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ عَوَّضَهُ، وَمُرَادُ الْمُوصِي مِنْ ذِكْرِ الْبَيْتِ تَقْدِيرُهُ بِهِ غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ يَتَعَيَّنُ الْبَيْتُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ التَّقْدِيرُ وَالتَّمْلِيكُ، وَإِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ عَمِلْنَا بِالتَّقْدِيرِ أَوْ نَقُولُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْدِيرَ عَلَى اعْتِبَارِ وُقُوعِ الْبَيْتِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَأَرَادَ التَّمْلِيكَ عَلَى اعْتِبَارِ وُقُوعِهِ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِكَلَامِ وَاحِدٍ جِهَتَانِ بِاعْتِبَارَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِكَلَامِ وَاحِدٍ جِهَتَيْنِ فِيمَنْ عَلَّقَ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ أَمَتُهُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ وَعِتْقَ ذَلِكَ الْوَلَدِ فَيَتَقَيَّدُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ بِالْوَلَدِ الْحَيِّ لَا فِي حَقِّ الطَّلَاقِ ثُمَّ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْمُوصِي. وَالدَّارُ مِائَةُ ذِرَاعٍ، وَالْبَيْتُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْمُوصِي بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تِسْعَةٌ لِلْوَرَثَةِ، وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الْبَيْتِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَهُمْ بِنِصْفِ الدَّارِ إلَّا نِصْفَ الْبَيْتِ الَّذِي صَارَ لَهُ، وَهُمْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَنَصِيبُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا فَيَجْعَلُ كُلَّ خَمْسَةٍ مِنْهَا سَهْمًا فَصَارَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ، وَعِنْدَهُمَا تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَهُمْ بِنِصْفِ كُلِّهِ إلَّا الْبَيْتَ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَجْعَلُ كُلَّ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ سَهْمًا فَصَارَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ سَهْمُ لِلْمُوصَى لَهُ وَأَرْبَعَةٌ لَهُمْ قَالَ ﵀ (وَالْإِقْرَارُ مِثْلُهَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ بِهِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ إنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقَرِّ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ أَوْ قَدْرِ النِّصْفِ، وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ
следующие страницы →