← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ اسْتِحْسَانًا عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْيَتَامَى، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ يُسَمَّى فَقِيهًا غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ شَيْخُنَا، وَقَدْ اخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، وَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ حَتَّى نَادَوْهُ فِي مَجْلِسٍ أَيُّهَا الْفَقِيهُ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلْدَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهِ أَهْلَ الْفِقْهِ وَأَهْلَ الْحَدِيثِ وَلَا يُدْخِلُ فِيهِ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْحِكْمَةَ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْحِكَمَ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ لَا ذِكْرَ فِيهِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُونَ، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ فِي كُورَةٍ كَذَا لَا يَدْخُلُ مُتَعَلِّمُو الْفِقْهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَيَتَنَاوَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ، وَيَسْمَعُ، وَيَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ سَوَاءً كَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْمَسَاكِينِ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ وَلَهُمْ نِصْفُهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْمَسَاكِينِ كَانَ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَلِلْمَسَاكِينِ النِّصْفُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ثُلُثُهُ لِفُلَانٍ وَثُلُثَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَأْخَذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ. قَالَ ﵀ (وَبِمِائَةٍ لِرَجُلٍ، وَبِمِائَةٍ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا) لَهُ ثُلُثُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِأَرْبَعِمِائَةٍ لَهُ، وَبِمِائَتَيْنِ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْنِي إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلِآخَرَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لِلْمُسَاوَاةِ لُغَةً، وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] عَلَى الْمُسَاوَاةِ. وَقَدْ أَمْكَنَ إثْبَاتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الْأَوَّلِ لِاسْتِوَاءِ الْمَالَيْنِ فَيَأْخُذُ هُوَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْمِائَةِ فَتَمَّ لَهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ، وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ الْمِائَةِ وَلَا يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْكُلِّ فِي الثَّانِيَةِ لِتَفَاوُتِ الْمَالَيْنِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاةِ الثَّالِثِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا سَمَّاهُ لَهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ، وَلِآخَرَ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ مُتَفَاوِتَةً لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى قِسْمَةَ الرَّقِيقِ فَيَكُونَانِ كَجِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهُمَا يَرَيَانِهَا فَصَارَ كَالدَّرَاهِمِ الْمُتَسَاوِيَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك أَوْ أَدْخَلْتُك أَوْ جَعَلْتُك مَعَهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ لَهُ نِصْفُ كُلِّ مِائَةٍ لِأَنَّ لَفْظَ الِاشْتِرَاكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَقَدْ أَشْرَكَ الثَّالِثَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ كُلِّ مِائَةٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَثْبَتَ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ، وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الْمُسَاوَاةُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمِائَةِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ شَرِكَةٌ مَعَهُمَا جُمْلَةً وَاحِدَةً فَلَا يُعْتَبَرُ بِإِشْرَاكِهِ إيَّاهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَفَرِّقًا اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدَّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِالْبَيَانِ، وَقَوْلُهُ فَصَدَّقُوهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ فَتَعَذَّرَ جَعْلُهُ إقْرَارًا مُطْلَقًا فَلَا يُعْتَبَرُ فَصَارَ كَمَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا فَأَعْطَوْهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَى الْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّا نَعْلَمُ قَصْدَهُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ قَصْدِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَعْلَمُ بِأَصْلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ دُونَ مِقْدَارِهِ فَيَسْعَى فِي تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ فَيَجْعَلُ وَصِيَّةً جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِيهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إذَا جَاءَكُمْ فُلَانٌ وَادَّعَى شَيْئًا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِي مَا شَاءَ فَهَذِهِ مُعْتَبَرَةٌ فَكَذَا هَذَا فَيُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ قَالَ ﵀ (فَإِنْ) (أَوْصَى بِوَصَايَا) أَيْ مَعَ ذَلِكَ (عُزِلَ الثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ، وَقِيلَ لِكُلٍّ صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْوَصَايَا) أَيْ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا عُزِلَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ لِأَنَّ الْوَصَايَا حُقُوقٌ مَعْلُومَةٌ فِي الثُّلُثِ، وَالْمِيرَاثُ مَعْلُومٌ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَهَذَا لَيْسَ

стр. 3012

بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ وَلَا وَصِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يُزَاحِمُ الْمَعْلُومَ، وَقَدَّمْنَا عَزْلَ الْمَعْلُومِ، وَفِي الْإِقْرَارِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يَكُونُ أَعْرَفَ بِمِقْدَارِ هَذَا الْحَقِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَرُبَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْفَضْلِ إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ فَإِذَا أَقَرَّ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا شَائِعًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَيُؤْمَرُ أَصْحَابُ الْوَصَايَا وَالْوَرَثَةُ بِبَيَانِهِ فَإِذَا بَيَّنُوا شَيْئًا أَخَذَ أَصْحَابُ الْوَصَايَا بِثُلُثِ مَا أَقَرُّوا بِهِ، وَالْوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَ كُلِّ فَرِيقٍ نَافِذٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَتَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَلَفَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ. قَالَ الشَّارِحُ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الْكَرِيمِ: هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُ إلَى الثُّلُثِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْوَصَايَا أَخَذُوا الثُّلُثَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَصَايَا تَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُشْبِهُ الْإِقْرَارَ لَفْظًا، وَيُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا فَبِاعْتِبَارِ شَبَهِ الْوَصِيَّةِ لَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَبِاعْتِبَارِ شَبَهِ الْإِقْرَارِ يُجْعَلُ شَائِعًا فِي الْأَثْلَاثِ وَلَا يُخَصَّصُ بِالثُّلُثِ الَّذِي لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَقَدْ سَبَقَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ إلَى بَيَانِ حَاصِلِ هَذَا الْمَقَامِ بِهَذَا الْوَجْهِ أَقُولُ: فِيهِ كَلَامٌ، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَلَ بِمَجْمُوعِ الشَّبَهَيْنِ إنْ كَانَ أَمْرًا وَاجِبًا فَكَيْفَ يَصْلُحُ ذَلِكَ تَعْلِيلًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا بِشَبَهِ الْإِقْرَارِ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ إذَا لَمْ يُوصِ بِوَصَايَا غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ جَعَلُوهُ وَصِيَّةً جُعِلَ التَّقْدِيرُ فِيهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَكُمْ فُلَانٌ وَادَّعَى شَيْئًا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَأَشْبَهَ الْإِقْرَارَ قَطُّ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا لَهُ حُكْمًا أَصْلًا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمْرًا وَاجِبًا فَكَيْفَ يَصْلُحُ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِجَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِوَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَحْثًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا فِي الثُّلُثِ وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْهُ بَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْوَرَثَةِ وَأَصْحَابِ الْوَصَايَا فَتَأَمَّلْ اهـ. وَقَصَدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ فَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ قُلْت بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ إنَّ عَدَمَ التَّصْدِيقِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يُوجِبُ التَّصْدِيقَ فِي الثُّلُثِ فَالْمَعْنَى لَا يُصَدَّقُ فِي صُورَةِ دَعْوَى الزِّيَادَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فَلَا اعْتِبَارَ فَتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ ﵀ (وَلِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ، وَبَطَلَ وَصِيَّتُهُ لِلْوَارِثِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ، وَبَطَلَتْ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يُمْلَكُ وَبِمَا لَا يُمْلَكُ فَصَحَّ فِيمَا يُمْلَكُ، وَبَطَلَ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ حَيْثُ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْحَيِّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ، وَبِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِهَذَا تَصِحُّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَافْتَرَقَا، وَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِوَارِثِهِ، وَلِأَجْنَبِيٍّ حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ، وَهُوَ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ لَهُمَا، وَالشَّرِكَةُ تُثْبِتُ حُكْمًا لِلتَّمْلِيكِ فَتَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّ بُطْلَانَ التَّمْلِيكِ لِأَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّمْلِيكِ مِنْ الْآخَرِ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِهَا إخْبَارًا عَنْ كَائِنٍ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِوَصْفِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَاضِي وَلَا وَجْهَ إلَى إثْبَاتِهِ بِدُونِ هَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَلَا إلَى إثْبَاتِ هَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْوَارِثُ فِيهِ شَرِيكًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ الْأَجْنَبِيُّ شَيْئًا كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ فَيَبْطُلُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ: هَذَا إذَا تَصَادَقَا أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْأَجْنَبِيُّ شَرِكَةَ الْوَارِثِ أَوْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ شَرِكَةَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي صِحَّةِ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُقِرٌّ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ، وَبُطْلَانِ حَقِّ شَرِيكِهِ فَيَبْطُلُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْآخَرِ. وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيَّنَّا، وَفِي الْمَبْسُوطِ مَسَائِلُهُ عَلَى فُصُولٍ أَحَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثِهِ، وَالثَّانِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَالثَّالِثُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلِلْقَاتِلِ، وَالرَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْبَيْعِ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ رَجُلٌ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثِهِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ ابْتِدَاءُ إيجَابٍ، وَقَدْ أُضِيفَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ، وَإِلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ فَيَصِحُّ فِيمَا يَمْلِكُهُ، وَيَبْطُلُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَلَمْ يَبْطُلْ هَذَا بِبُطْلَانِ الْآخَرِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي حُكْمِ الْإِيجَابِ، وَبِبُطْلَانِ بَعْضِ الْحُكْمِ لَا يَبْطُل الْإِيجَابُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثِهِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ حَيْثُ يَبْطُلُ الْكُلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ هُنَاكَ يُخْبِرُ عَنْهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ

стр. 3013

إخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ سَابِقٍ، وَالْخَبَرُ بِنَاءً عَلَى الْمُخْبَرِ بِهِ فَكَانَ الْمُخْبَرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ، وَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ لِلْعِلَّةِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُخْبَرُ عَنْهُ، وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ، وَهُوَ الْخَبَرُ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يَجُوزُ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ فَالْوَصِيَّةُ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُقَدَّمَةٌ فِي التَّنْفِيذِ فِي حَقِّ هَذَا الْوَارِثِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُؤَخَّرَةٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ تَقَعُ نَافِذَةً مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَكَانَتْ وَصِيَّةً قَوِيَّةً مُسْتَحْكَمَةً فَتَكُونُ فِي التَّنْفِيذِ مُقَدَّمَةً. وَالْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَاهِيَةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِهِ فَكَانَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ مُتَأَكِّدٌ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْوَارِثِ حَقُّهُ صَارَ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ، وَالثَّانِي أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ الْمُطْلَقِ، وَهِيَ مَالِكِيَّتُهُ، وَأَهْلِيَّتُهُ امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأَوْصَتْ بِنِصْفِ مَالِهَا لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ، وَلِلزَّوْجِ الثُّلُثُ، وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ يَبْقَى سُدُسٌ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِيِّ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَكَانَتْ فِي التَّنْفِيذِ مُقَدَّمَةً فَصَارَ الثُّلُثُ مُسْتَحَقًّا بِالْوَصِيَّةِ فَيَبْطُلُ الْإِرْثُ فِيهِ فَيَبْقَى تَرِكَتُهَا ثُلُثَيْ الْمَالِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْكُلِّ يَبْقَى ثُلُثٌ آخَرُ، وَلَيْسَ لَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِيرَاثِ فَتَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ سُدُسٌ فَوَصَلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ، وَبَقِيَ سُدُسٌ لَا وَصِيَّةَ وَلَا وَارِثَ فِيهِ فَيُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَأَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ فَلِلْمَرْأَةِ السُّدُسُ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ مُسْتَحَقًّا بِالْوَصِيَّةِ بَقِيَتْ التَّرِكَةُ بِثُلُثَيْ الْمَالِ فَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ ذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأَوْصَتْ لِقَاتِلِهَا بِالنِّصْفِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ أَوَّلًا، وَلِلْقَاتِلِ النِّصْفُ الْآخَرُ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ فَيُقَدَّمُ الْمِيرَاثُ عَلَيْهَا فَيَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ أَوَّلًا نِصْفَ الْمَالِ بِالْإِرْثِ، وَالنِّصْفَ الْبَاقِي فَارِغٌ عَنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ لِلْقَاتِلِ. كَمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ فِي تَرِكَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَلَوْ تَرَكَتْ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَأَوْصَتْ بِأَحَدِهِمَا لِزَوْجِهَا فَلَهُ الْعَبْدَانِ بِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِمَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِ فَيَكُونُ عَارِيًّا عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِفَقْدِ الْمَانِعِ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بِالثُّلُثِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَتَّى لَا تَنْفُذَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ مَحِلًّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمْ. قَالَ ﵀ (وَبِثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ لِثَلَاثَةٍ فَضَاعَ ثَوْبٌ، وَلَمْ يَدْرِ أَيْ وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثَلَاثَةِ ثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ، وَهِيَ جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ لِثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِثَوْبٍ فَضَاعَ مِنْهَا ثَوْبٌ وَلَا يَدْرِي أَيَّهمْ، وَالْوَارِثُ يَجْحَدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَلَكَ حَقُّك أَوْ حَقُّ أَحَدِكُمْ وَلَا يَدْرِي مَنْ هُوَ الْهَالِكُ فَلَا أَدْفَعُ إلَيْكُمْ شَيْئًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَجْهُولٌ، وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَضَاءِ، وَتَحْصِيلَ غَرَضِ الْمُوصِي فَيَبْطُلُ كَمَا إذَا أَوْصَى لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَالْوَارِثُ يَقُولُ إلَى آخِرِهِ، وَمَعْنَى جُحُودِهِمْ أَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقُّك قَدْ هَلَكَ أَقُولُ: فِي ظَاهِرِ تَعْبِيرِ الْمُؤَلِّفِ هَاهُنَا فَسَادٌ لِأَنَّ هَلَاكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا ضَاعَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ مَعًا، وَالْغَرَضُ فِي وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ضَيَاعَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقُّك قَدْ هَلَكَ فَإِنَّهُ كَذِبٌ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ. بَلْ قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقُّك قَدْ هَلَكَ يَقْتَضِي الِاعْتِرَافَ بِكَوْنِ الثَّوْبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سِيَّمَا لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْإِمَامِ قَاضِي خَانْ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجُحُودِ الْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ حَقُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بَطَلَ وَلَا نَدْرِي مَنْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَمَنْ بَقِيَ حَقُّهُ فَلَا نُسَلِّمُ إلَيْكُمْ شَيْئًا، وَاَلَّذِي يُمْكِنُ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَعْنَى جُحُودِهِ أَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ الثَّوْبُ الَّذِي قَدْ هَلَكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقَّك فَكَأَنَّهُ سَامَحَ فِي الْعِبَارَةِ بِنَاءً عَلَى ظُهُورِ الْمُرَادِ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ ظُهُورِ كَمَالِهَا قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا مَا بَقِيَ) أَيْ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الثِّيَابِ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ بِجَهَالَةٍ طَارِئَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ التَّسْلِيمِ فَإِذَا سَلَّمُوا الْبَاقِي زَالَ الْمَانِعُ فَعَادَتْ صَحِيحَةً كَمَا كَانَتْ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ قَالَ ﵀ (فَلِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ، وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلٍّ) أَيْ لِصَاحِبِ الْجَيِّدِ ثُلُثَا الثَّوْبِ الْجَيِّدِ، وَلِصَاحِبِ الرَّدِيءِ يُعْطَى

стр. 3014

ثُلُثَا الثَّوْبِ الرَّدِيءِ، وَلِصَاحِبِ الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَا ثَوْبٍ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا قُسِمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثَانِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ لِصَاحِبِ الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلِلْآخَرَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَيِّدِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ هُوَ الرَّدِيءُ أَوْ الْوَسَطُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْجَيِّدُ أَوْ الْوَسَطُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ بِأَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ أَجْوَدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّدِيءِ بِأَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ أَرْدَأَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِمَا حَقٌّ بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ مَحَلٍّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ لَهُ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِإِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَيْهِ، وَهُمْ فِي احْتِمَالِ بَقَاءِ حَقِّهِ وَبُطْلَانِهِ سَوَاءٌ، وَفِيمَا قُلْنَا إيصَالُ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَتَحْصِيلُ غَرَضِ الْمُوصِي مِنْ التَّفْضِيلِ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا، وَفِي الْعُيُونِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثِيَابٍ جَيِّدَةٍ فَلَهُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْجِبَابِ وَالْقُمُصِ وَالْأَرْدِيَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْأَكْسِيَةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَلَانِسِ وَالْخِفَافِ وَالْجَوَارِبِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الثِّيَابِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ حامه مِنْ هروشيد وبدر ويشان وهيد فَهَذَا فِي عُرْفِنَا يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ ثِيَابِ بَدَنِهِ إلَّا الْخُفَّ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي عُرْفِنَا الْخُفُّ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثَّوْبِ الدِّيبَاجُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُلْبَسُ عَادَةً مِنْ كِسَاءٍ أَوْ فَرْوٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي السِّيَرِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبِسَاطُ وَالسِّتْرُ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ، وَالْقَلَنْسُوَةُ لَا تَدْخُلُ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ، وَقَدْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْعِمَامَةُ طَوِيلَةً يَجِيءُ مِنْهَا ثَوْبٌ كَامِلٌ تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا أَوْصَى بِمَتَاعِ بَدَنِهِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ الْقَلَنْسُوَةُ، وَالْخُفُّ، وَاللِّحَافُ، وَالدِّثَارُ، وَالْفِرَاشُ لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَدَنَهُ عَنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ، وَالْأَذَى. وَفِي السِّيَرِ أَنَّ اسْمَ الْمَتَاعِ فِي الْعَادَةِ يَقَعُ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ، وَيُبْسَطُ، وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَتَاعِ الثِّيَابُ وَالْفِرَاشُ وَالْقُمُصُ، وَالسِّتْرُ هَلْ يَدْخُلُ فِيهَا أَوْ لَا؟ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ، وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِفَرَسٍ بِسِلَاحِهِ سُئِلَ أَبُو يُوسُفَ أَهُوَ عَلَى سِلَاحِ الرَّجُلِ أَوْ عَلَى سِلَاحِ الْفَرَسِ قَالَ عَلَى سِلَاحِ الرَّجُلِ قَالَ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَأَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ السِّلَاحِ سَيْفٌ وَتُرْسٌ وَرُمْحٌ وَقُرْصٌ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلِلْمُوصِي سَيْفٌ مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَهُ، وَبَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْحِلْيَةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ يَنْزِعُ الْحِلْيَةَ مِنْ السَّيْفِ، وَتُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ فَاحِشٌ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِلْيَةِ، وَإِلَى قِيمَةِ السَّيْفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّيْفِ أَكْثَرَ تُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ إنْ شَاءُوا أَعْطَوْا الْمُوصَى لَهُ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا، وَصَارَ السَّيْفُ مَعَ الْحِلْيَةِ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِلْيَةِ أَكْثَرَ يُخَيَّرُ الْمُوصَى لَهُ إنْ شَاءَ أَعْطَى، وَأَخَذَ السَّيْفَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِفَرْوٍ، وَلِلْمُوصِي جُبَّةٌ بِطَانَتُهَا ثَوْبُ فَرْوٍ وَظِهَارَتُهَا ثَوْبُ فَرْوٍ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّوْبُ، وَالْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِجُبَّةٍ حَرِيرٍ، وَلَهُ جُبَّةٌ، وَبِطَانَتُهَا حَرِيرٌ دَخَلَتْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ إنْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ حَرِيرًا وَالْبِطَانَةُ حَرِيرًا كَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ حَرِيرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحُلِيٍّ يَدْخُلُ كُلُّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مُفَصَّصًا بِزُمُرُّدٍ وَيَاقُوتٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِذَهَبٍ، وَلَهُ ثَوْبُ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ مِنْ ذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ مِثْلَ الثَّوْبِ مِثْلَ الْغَزْلِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إنْ كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ شَيْءٌ جَرَى كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ فَيُبَاعُ الثَّوْبُ، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الذَّهَبِ وَمَا سِوَاهُ فَمَا أَصَابَ الذَّهَبُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحُلِيٍّ دَخَلَ تَحْتَهَا الْخَاتَمُ مِنْ الذَّهَبِ، وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَهَا الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَوَاتِمِ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ لَا يَدْخُلُ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ فَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا فِي شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَدْخُلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَلَبِسَتْ عَقْدُ اللُّؤْلُؤِ لَا يُخَالِطُهُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ لَا تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا تَحْنَثُ، وَلَوْ لَبِسَتْ عَقْدَ لُؤْلُؤٍ مُرَكَّبٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحَدِيدٍ، وَلَهُ سَرْجٌ رِكَابَاهُ مِنْ حَدِيدٍ نُزِعَ الرِّكَابَانِ، وَأُعْطِيَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، وَقَالَ كِسْوَتُهُ لَهُ فَلَهُ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ وَقَمِيصُهُ وَسَرَاوِيلُهُ وَإِزَارُهُ وَلَا يَدْخُلُ

стр. 3015

فِيهِ مِنْطَقَتُهُ وَلَا سَيْفُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ مَتَاعُهُ دَخَلَ السَّيْفُ، وَالْمِنْطَقَةُ أَيْضًا، وَهِيَ وَصِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ لِغُلَامِهِ. قَالَ ﵀ (وَبِبَيْتِ عَيْنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَقُسِمَ، وَوَقَعَ فِي حَظِّهِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِلَّا مِثْلُ ذَرْعِهِ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَوْصَى أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ فَإِنَّ الدَّارَ تُقْسَمُ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ ذَرْعِ الْبَيْتِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَهُ نِصْفُ الْبَيْتِ إنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَرْعِ نِصْفِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِلْكِهِ، وَبِمِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا مُشْتَرَكَةٌ فَتَنْفُذُ فِي مِلْكِهِ، وَيَتَوَقَّفُ الْبَاقِي عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقِسْمَةُ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةٌ لَا تُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ السَّابِقَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ عَيْنُ الْبَيْتِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا أَوْصَى بِهِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَانَ مِثْلَ نِصْفِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا فِي الْبَدَلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَنْفِيذِهَا فِي عَيْنِ الْمُوصَى بِهِ كَالْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا قُتِلَتْ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي بَدَلِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ حَيْثُ لَا تَتَعَلَّقُ الْوَصِيَّةُ بِثَمَنِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَلَا تَبْطُلُ بِالْقِسْمَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الْإِيصَاءَ بِمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ ظَاهِرًا، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُشَاعِ قَاصِرٌ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ فِي جَمِيعِ الْبَيْتِ إذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ تَابِعٌ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْإِقْرَارُ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي بَحْثٍ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَالْإِقْرَارِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرُوضِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَكَيْفَ كَانَتْ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ تَابِعَةً، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْعُرُوضِ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أُجْبِرَ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَكَانَ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِيهِ تَابِعًا كَمَا ذُكِرَ هَاهُنَا لِأَنَّ الْجَبْرَ لَا يَجْرِي فِي الْمُبَادَلَةِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَاكَ، وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرُوضِ إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا الْإِقْرَارُ تَكْمِيلًا وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ كُلُّهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَادَلَةً لَبَطَلَتْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُوصَى بِهِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ صَارَ كَأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَادَلَةً كُلُّهُ مِلْكُهُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ تَنْفُذُ فِي قَدْرِ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ جَمِيعُهُ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ عَوَّضَهُ، وَمُرَادُ الْمُوصِي مِنْ ذِكْرِ الْبَيْتِ تَقْدِيرُهُ بِهِ غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ يَتَعَيَّنُ الْبَيْتُ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ التَّقْدِيرُ وَالتَّمْلِيكُ، وَإِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ عَمِلْنَا بِالتَّقْدِيرِ أَوْ نَقُولُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْدِيرَ عَلَى اعْتِبَارِ وُقُوعِ الْبَيْتِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَأَرَادَ التَّمْلِيكَ عَلَى اعْتِبَارِ وُقُوعِهِ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِكَلَامِ وَاحِدٍ جِهَتَانِ بِاعْتِبَارَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِكَلَامِ وَاحِدٍ جِهَتَيْنِ فِيمَنْ عَلَّقَ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ أَمَتُهُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ وَعِتْقَ ذَلِكَ الْوَلَدِ فَيَتَقَيَّدُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ بِالْوَلَدِ الْحَيِّ لَا فِي حَقِّ الطَّلَاقِ ثُمَّ إذَا وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْمُوصِي. وَالدَّارُ مِائَةُ ذِرَاعٍ، وَالْبَيْتُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْمُوصِي بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تِسْعَةٌ لِلْوَرَثَةِ، وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَيَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الْبَيْتِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَهُمْ بِنِصْفِ الدَّارِ إلَّا نِصْفَ الْبَيْتِ الَّذِي صَارَ لَهُ، وَهُمْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَنَصِيبُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا فَيَجْعَلُ كُلَّ خَمْسَةٍ مِنْهَا سَهْمًا فَصَارَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ، وَعِنْدَهُمَا تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَهُمْ بِنِصْفِ كُلِّهِ إلَّا الْبَيْتَ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَجْعَلُ كُلَّ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ سَهْمًا فَصَارَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ سَهْمُ لِلْمُوصَى لَهُ وَأَرْبَعَةٌ لَهُمْ قَالَ ﵀ (وَالْإِقْرَارُ مِثْلُهَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ بِهِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ إنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقَرِّ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ أَوْ قَدْرِ النِّصْفِ، وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ

стр. 3016

بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَوْ مُلِّكَتْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ قَالَ فِي الْأَصْلِ الْإِقْرَارُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ الْوَارِثِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهَا، وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ قَالَ وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِآخَرَ كَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَارِثُ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْئًا إذَا هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ دَفَعَ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ قَالَ وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ شَيْئًا لِلثَّانِي إذَا هَلَكَتْ التَّرِكَةُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ، وَإِنْ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ صَارَ ضَامِنًا لِلثَّانِي ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ قَالَ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ لِفُلَانٍ، وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلثَّانِي قِيمَةَ الْعَبْدِ فِي الْحَالَيْنِ، وَمِنْهَا لَوْ دَفَعَ الْوَارِثُ الثُّلُثَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ لِلثَّانِي مُنْفَصِلًا عَنْ الْأَوَّلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَنَظِيرُ هَذَا الْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ، وَفُلَانٍ أَوْ قَالَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ آخَرَ مُتَّصِلًا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ لِلْأَوَّلِ فَكَذَا هَذَا قَالَ وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَصِيَّةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّ ذَلِكَ بَعْدُ بِالثُّلُثِ لِآخَرَ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ. وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالثُّلُثِ لِآخَرَ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ إذَا أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِلثَّانِي فَإِنَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ يُدْفَعُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلثَّانِي فِيهِ شَيْءٌ كَذَلِكَ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِوَصِيَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا. وَالْجَوَابُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ فَصَارَ الثُّلُثُ كُلُّهُ مُسْتَحَقًّا لِلْأَوَّلِ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَارِثَيْنِ، وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَأَقَرَّ الْحَاضِرُ لِرَجُلٍ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثٍ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْحَاضِرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَقَرَّ الْحَاضِرُ بِدَيْنٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا، وَذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْمُقِرِّ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ مَجْهُولَةٍ يَسْتَوْفِي الْكُلَّ مِنْ نَصِيبِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِشَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ، وَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْجَاحِدِ شَيْئًا لِأَنَّ إقْرَارَ كُلِّ مُقِرٍّ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ، وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ بِأَخٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَبَتْهَا الْبِنْتُ الْأُخْرَى فَإِنَّ الْأَخَ الْمُقَرَّ لَهُ يَأْخُذُ مِنْ نَصِيبِ الْبِنْتِ الْمُقِرَّةِ، وَفِي الْكَافِي ابْنَانِ اقْتَسَمَا تَرِكَةَ الْأَبِ أَلْفًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّ الْأَبَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالْمُقِرُّ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ زُفَرُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ قِيَاسًا، وَلَوْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَاقْتَسَمُوهَا فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَصَدَّقَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ عِنْدَ زُفَرَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ، وَعِنْدَنَا يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ. قَالَ ﵀ (وَبِأَلْفِ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَأَجَازَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَدَفَعَهُ صَحَّ، وَلَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَدَفَعَ إلَيْهِ جَازَ، وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَالِ الْغَيْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَجَازَ كَانَ مِنْهُ هَذَا ابْتِدَاءَ تَبَرُّعٍ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِلْقَاتِلِ أَوْ لِلْوَارِثِ فَأَجَازَتْهَا الْوَرَثَةُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي نَفْسِهَا صَحِيحَةٌ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوهَا سَقَطَ حَقُّهُمْ فَتَنْفُذُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ إقْرَارُ أَحَدِ الِابْنَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ) مَعْنَاهُ إذَا قَسَمَ الِابْنَانِ تَرِكَةَ أَبِيهِمَا، وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ. وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثُّلُثِ لَهُ تَضَمَّنَ إقْرَارَهُ بِمُسَاوَاتِهِ إيَّاهُ، وَالتَّسْوِيَةُ فِي إعْطَاءِ النِّصْفِ لِيَبْقَى لَهُ النِّصْفُ فَصَارَ

стр. 3017

كَمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ثَالِثٍ لَهُمَا، وَهَذَا لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ كَالْهَالِكِ فَيَهْلِكُ عَلَيْهِمَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثٍ شَائِعٍ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا فَيَكُونُ مُقِرًّا لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ وَبِثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَخِيهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ أَخِيهِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَدَّى إلَى مَحْظُورٍ، وَهُوَ أَنَّ الِابْنَ الْآخَرَ رُبَّمَا يُقِرُّ بِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُ عَلَى الثُّلُثِ، وَهُوَ خُلْفٌ، وَقَيَّدْنَا بِالْوَصِيَّةِ لِيُحْتَرَزَ عَنْ الدَّيْنِ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهِمَا حَيْثُ يَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُقَرُّ لَهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ إنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ فَيَكُونُ مُقِرًّا بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا إذَا سَلَّمَ لِلْوَارِثِ ضِعْفَ ذَلِكَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْمُسَاوَاةِ بَلْ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَاةُ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخٌ فَأَقَرَّ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا يَزِيدُ حَقُّهُ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَهُ بِالْمُسَاوَاةِ لِمُسَاوَاةِ حَالَةِ الِانْفِرَادَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ ثَالِثٍ، وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ حَيْثُ يَكُونُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْمُسَاوَاةِ فَيُسَاوِيهِ مُطْلَقًا. وَلِهَذَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ أَيْضًا سَاوَاهُ فَيَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ هَالِكًا عَلَيْهِمَا اهـ. كَلَامُ الشَّارِحِ. وَهَذَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ إقْرَارٌ وَبَيِّنَةٌ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى لِفُلَانٍ بِالثُّلُثِ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِآخَرَ يَدْفَعُ إلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حُجَّةٌ عَلَى الْكَافَّةِ، وَالْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ فَثَبَتَتْ وَصِيَّةُ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَمْ تَثْبُتْ وَصِيَّةُ الْمُقَرِّ لَهُ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِالدَّارِ لِرَجُلٍ، وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَكَذَا هَذَا. قَالَ ﵀ (وَبِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَخَرَجَا مِنْ ثُلُثِهِ فَهُمَا لَهُ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهَا ثُمَّ مِنْهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدًا، وَكِلَاهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ جَمِيعِ الثُّلُثِ فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْأُمَّ دَخَلَتْ فِي الْوَصِيَّةِ أَصَالَةً، وَالْوَلَدُ تَابِعٌ حِينَ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا، وَعِبَارَتُهُ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقِسْمَةِ فَلَوْ قَالَ فَوَلَدَتْ بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالتَّرِكَةُ مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ قَبْلَهَا حَتَّى يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، وَتَنْفُذَ وَصَايَاهُ دَخَلَ وَلَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ فَيَكُونَانِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ ضَرَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَأَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأُمِّ أَوَّلًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ الْوَلَدِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يُعْطِي لَهُ الثُّلُثَ مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ قَالَ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَصْلُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ الْمَيِّتِ حَتَّى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ تُعَدُّ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ، وَتَنْفُذَ وَصَايَاهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةُ تَتَمَلَّكُ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ مَلَكَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالنِّكَاحِ، وَالزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمَهْرِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ مَا يُمْلَكُ يَكُونُ مُبْقًى عَلَى مِلْكِ الْمُمَلَّكِ فَكَذَا هَذَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَنَّهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَيْسَتْ بِمُبْقَاةٍ فَتَكُونُ الزَّوَائِدُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُمَّ السَّائِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الزِّيَادَةِ، وَالثَّانِي فِي النُّقْصَانِ، وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَالْوَلَدِ وَالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ وَالْأَرْشِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ يَصِيرُ مُوصًى بِهَا حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ فِي الْأَصْلِ فَإِذَا حَدَثَتْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ كَالْمَبِيعَةِ إذَا وَلَدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَاخْتَارَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ مَبِيعَةً حَتَّى تَصِيرَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَأَمَّا إذَا حَدَثَتْ قَبْلَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هَلْ يَصِيرُ مُوصًى بِهَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُوصًى بِهَا حَتَّى كَانَتْ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَدَثَتْ بَعْدَ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، وَبَعْدَ تَأَكُّدِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ جَمِيعًا فَصَارَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ مِنْ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ. وَقَالَ مَشَايِخُنَا يَصِيرُ مُوصًى بِهَا حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ تَأَكُّدِ الْمِلْكِ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَتَأَكَّدْ، وَلَمْ يَتَقَرَّرْ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَصَارَتْ الْحَادِثَةُ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ تَكُونُ مِنْ الْحَادِثَةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَاقِي فَصَارَ كَالزِّيَادَةِ الْمَمْهُورَةِ الْحَادِثَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَصِيرُ مَهْرًا حَتَّى تَسْقُطَ

стр. 3018

بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ مَلَكَتْ الرَّقَبَةَ وَالتَّصَرُّفَ جَمِيعًا لِأَنَّ مِلْكَهَا غَيْرُ مُتَأَكَّدٍ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَلْحَقَ الْكَسْبَ بِالْوَلَدِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَفِي الْبَيْعِ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْكَسْبَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمَنْفَعَةُ يَجُوزُ أَنْ تُمْلَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَقْصُودًا فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا أَيْضًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْعَلَ الْكَسْبَ مَبِيعًا مَقْصُودًا بِحُكْمِ الْوَارِدِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَقْصُودًا لَهُمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ مَتَى حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ تَصِيرُ مُوصًى بِهَا حُكْمًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَادِثَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَارَ مَقْصُودًا لَكِنَّهُ تَبَعًا لَا أَصْلًا، وَهَذَا الْبَيَانُ أَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَارِثُ صَحَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ لَهُ أَمَةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَوْصَى بِهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ فَبَاعَهَا الْوَارِثُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ الْمُوصَى لَهُ فَلَمْ يُجِزْ الْمُوصَى لَهُ الْبَيْعَ سَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ وَثُلُثَيْ الْوَلَدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْجَارِيَةِ وَثُلُثَ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ، وَبَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي نَصِيبِهِ فَنَفَذَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْجَارِيَةِ، وَلَمْ يَنْفُذْ فِي حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ. وَهُوَ ثُلُثُهَا فَسَلَّمَ لَهُ ثُلُثَ الْجَارِيَةِ، وَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ بَعْدَ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ الَّذِي حَكَمَ الْقِسْمَةَ، وَالْقَبْضَ فَيَكُونُ ثُلُثَا الْوَلَدِ بَعْدَ نَفَاذِ الْبَيْعِ نَفَذَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُعَدُّ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَثُلُثُهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَصَارَ مَالُ الْمَيِّتِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ ازْدَادَتْ فِي مُدَّتِهَا فَصَارَتْ قِيمَتُهَا سِتَّمِائَةٍ فَثُلُثَاهَا سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَثُلُثهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثُ ثُلُثِهَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ نَافِذٌ فِي ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ فَحَدَثَتْ ثُلُثَا الزِّيَادَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَبَقِيَ مَالُ الْمَيِّتِ قِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَثُلُثُ الزِّيَادَةِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَ مَالُ الْمَيِّتِ قِيمَتُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَيَكُونُ ثُلُثُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَثَلَثُمِائَةٍ مِنْ أَصْلِ الْجَارِيَةِ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ قِيمَةَ ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ مِائَتَانِ فَيَكُونُ ثُلُثَهَا مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثُ ثُلُثِهَا لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ نَقَصَتْ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِائَةً أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا، وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ قِيمَتِهَا بِأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ تَمَامَ ثُلُثِ الْمَالِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهَا لِلْمُشْتَرِي وَثُلُثُهَا لِلْمُوصَى لَهُ فَمَا ضَاعَ ضَاعَ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ وَمَا بَقِيَ بَقِيَ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْجَارِيَةِ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ لِأَنَّ الْمَالَ، وَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ. وَقَدْ انْتَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ ثُلُثَاهَا فَذَهَبَ ثُلُثَا حَقِّهِ، وَقِيمَتُهَا فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَيَوْمَ الْبَيْعِ كَانَتْ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَ مَالُ الْمَيِّتِ مِائَتَيْنِ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَسَبْعَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ قَبْلَ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمُوصِي أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ لِأَنَّ مَا نَقَصَ فِيهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ الْوَرَثَةُ، وَإِذَا هَلَكَ شَيْءٌ مِنْهُ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْقُصَ وَصِيَّتَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِذَا انْتَقَصَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَتْ وَصِيَّتُهُ فَإِذَا نَفَذَ الْبَيْعُ عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ، وَاحْتَجْت إلَى النَّقْصِ فَيُؤَدِّي إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى، وَسَهْمُ الدَّوْرِ سَاقِطٌ فَلَمْ يَكُنْ حَقُّ الْبَعْضِ فِي الِابْتِدَاءِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الدَّوْرِ رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ، وَقَدْ لَحِقَتْ الْأَوْلَادُ بِالْأُمَّهَاتِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ شَاةً بِدُونِ وَلَدِهَا، وَإِنْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي سَلَّمُوا مَعَهَا وَلَدَهَا وَمَا جُلِبَ مِنْ لَبَنِهَا، وَجُزْءًا مِنْ صُوفِهَا إنْ كَانَ قَائِمًا وَمَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَضُمُّونَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنَاوَلَتْ شَاةً مِنْ قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ فَتَدْخُلُ زَوَائِدُهَا تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِنَخْلَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ نَخْلِي هَذِهِ يُعْطُونَهُ نَخْلَةً دُونَ ثَمَرَتِهَا، وَإِنْ قَالَ مِنْ نَخْلِي هَذِهِ، وَقَدْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ تَبِعَهَا الثَّمَرُ، هَذَا إذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِهِمَا قَالَ فِيهِ أَيْضًا. وَلَوْ أَوْصَى بِإِحْدَى هَاتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ أَيَّتَهمَا شَاءُوا فَلَوْ أَعْطَوْا الَّتِي وَلَدَتْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا، وَلَوْ قَالَ قَدْ أَوْصَيْت بِجَارِيَةٍ مِنْ جَوَارِي هَؤُلَاءِ أَوْ قَالَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ فَوَلَدَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ الْأَوْلَادِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْطَوْهُ جَارِيَةً أَوْ شَاةً أَوْ نَخْلَةً تَبِعَهَا ثَمَرُهَا وَلَا يَتْبَعُهَا أَوْلَادُهَا، وَثَمَرَتُهَا الْحَادِثَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ لَهُ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ الْإِيجَابُ لَا يَتَنَاوَلُ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنْ هَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ إلَّا وَاحِدَةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ حَقُّهُ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ

стр. 3019

الْأُمَّهَاتِ دَفَعُوا إلَيْهِ الْأَمْوَالَ. قَالَ ﵀ (وَلِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الرَّقِيقِ فِي مَرَضِهِ فَأَسْلَمَ الِابْنُ أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ ثُمَّ مَاتَ بَطَلَ كَالْهِبَةِ وَإِقْرَارِهِ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ لِابْنِهِ الرَّقِيقِ فِي مَرَضِهِ فَأَسْلَمَ الِابْنُ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ لَهُ، وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالدَّيْنِ أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ، وَهُوَ وَارِثٌ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ لَهُ، وَالْهِبَةُ حُكْمُهَا مِثْلُ الْوَصِيَّةِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَافِرًا فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَقَعَ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ وَارِثٌ بِسَبَبٍ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَ الْإِقْرَارِ، وَهُوَ الْبُنُوَّةُ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تُهْمَةِ إيثَارِ الْبَعْضِ فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَأَقَرَّ لِأَخِيهِ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ لَهُ يَكُونُ بَاطِلًا لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا. بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِامْرَأَةٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ لَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ وَارِثَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ، وَالْإِقْرَارُ يَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ حَالَ صُدُورِهِ فَيَلْزَمُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَهَا لِأَنَّهَا إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَهِيَ وَارِثَةٌ فَلِهَذَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ فِيهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَافْتَرَقَا فِي الْإِقْرَارِ حَتَّى كَانَتْ الزَّوْجَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْإِقْرَارِ، وَهِيَ غَيْرُ وَارِثَةٍ فَإِنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ أُعْتِقَتْ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهَا لِقِيَامِ السَّبَبِ حَالَ صُدُورِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَقَعَ لَهُ، وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِلْمَوْلَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ، وَقِيلَ الْهِبَةُ لَهُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ فَيَقَعُ لِلْمَوْلَى، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعُ، وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ هِيَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ فِيهِ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةً صُورَةً فَهِيَ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا لِأَنَّ حُكْمَهَا يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ وَلَا تَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَالْهِبَةَ يَقَعُ لَهُ، وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ كَالْوَصِيَّةِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ. قَالَ ﵀ (وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْأَشَلُّ وَالْمَسْلُولُ إنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَفْ مِنْهُ الْمَوْتُ فَهِبَتُهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ) لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ صَارَ مِنْ طَبْعِهِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ مَرَضُ الْمَوْتِ، وَمَرَضُ الْمَوْتِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَزْدَادُ حَالًا فَحَالًا إلَى أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ الْمَوْتَ، وَأَمَّا إذَا اسْتَحْكَمَ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ وَلَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يَكُونُ سَبَبًا آخِرُهُ الْمَوْتُ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ، وَلِهَذَا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّدَاوِي قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ وَمَاتَ مِنْهُ فِي أَيَّامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ ابْتِدَائِهِ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَيَكُونُ مِنْ مَرَضِ الْمَوْتِ، وَإِنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَ التَّطَاوُلِ فَهُوَ كَمَرَضٍ حَادِثٍ بِهِ حَتَّى تُعْتَبَرُ تَبَرُّعَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ] لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَصِيَّةِ، وَكَانَ لَهُ أَحْكَامٌ مَخْصُوصَةٌ أَفْرَدَهُ بِبَابٍ عَلَى حِدَةٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الصَّرِيحَ هُوَ الْأَصْلُ قَالَ ﵀ (تَحْرِيرُهُ فِي مَرَضِهِ) يَعْنِي يَكُونُ وَصِيَّةً فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ فِي كَوْنِهِ وَصِيَّةً فَشَمِلَ مَا إذَا عَجَّلَ الْبَدَلَ أَوْ بَعْضَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ، وَتَرَكَ مَالًا وَمَا إذَا أَعْتَقَ عَلَى مَال أَوْ لَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ مَسَائِلُهُ تَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ إحْدَاهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعْتَقِ بَعْضَ السِّعَايَةِ إلَى مَوْلَاهُ، وَالثَّانِي فِي تَرْكِ السِّعَايَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالثَّالِثُ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِ السِّعَايَةِ فِي حَيَاتِهِ وَتَرْكِ السِّعَايَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَعَجَّلَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ، وَسَلَّمَ لَهُ ثُلُثَ الْمِائَةِ، وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ، وَفِي الْوَصَايَا يُعْتَبَرُ مَالُ الْمَيِّتِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَوْتُ وَمَالُ الْمَيِّتِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَّلَ ثُلُثَيْ السِّعَايَةِ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى صَحَّ التَّعْجِيلُ لِأَنَّهُ عَجَّلَ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ السِّعَايَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ، وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ تَعْجِيلُ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ جَائِزَةٌ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَصَارَ الْمُعَجَّلُ مِلْكًا لِلْمَوْلَى، وَقَدْ أَنْفَقَهَا فِي حَيَاتِهِ

стр. 3020

فِي حَاجَتِهِ. وَالْوَصَايَا تَنْفُذُ عَمَّا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ الْحَالِيَّةِ، وَالْفَاضِلُ عَنْ حَاجَتِهِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِجَمِيعِ الْمِائَةِ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ، وَلَوْ عَجَّلَ قِيمَتَهُ كُلَّهَا فَأَنْفَقَهَا لَمْ يَسْعَ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ أَدَّى قِيمَةَ نَفْسِهِ مَرَّةً بَعْدَمَا صَارَ مُكَاتَبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَحُرًّا مَدْيُونًا عِنْدَهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ أُخْرَى كَالْمُكَاتَبِ الْحَقِيقِيِّ إذَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ مَرَّةً يَعْتِقُ فَكَذَا هَذَا، وَلَوْ عَجَّلَ شَيْئًا، وَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَمَوْلَاةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلِلْمَوْلَى مِنْ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، وَسِعَايَةُ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ، وَمِيرَاثُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ، وَلَوْ عَجَّلَ لِلْمَوْلَى قِيمَتَهُ كُلَّهَا فَأَنْفَقَهَا الْمَوْلَى، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلِلْبِنْتِ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفِ سِتُّمِائَةٍ، وَلِوَارِثِ الْمَوْلَى أَرْبَعُمِائَةٍ، وَلَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ وَمَاتَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَامْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ فَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَسَبْعُ دَرَاهِمَ، وَلِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسَبْعُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَامْرَأَةً وَمَوْلَاةً، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قُسِمَتْ الثَّلَاثُمِائَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَسِتِّينَ لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سِعَايَةً وَخَمْسَةٌ مِيرَاثًا، وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، وَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ ثُمَّ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ ثَلَاثَمِائَةٍ ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَهُ أَيْضًا ثَلَاثُمِائَةٍ وَصِيَّةً فَمِنْ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ إرْثِهِ، وَلِلْبِنْتِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَخْرِيجُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ عَجَّلَ مِائَةً إلَى الْمَوْلَى فَأَكَلَهَا ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَبِنْتًا وَمَوْلَاةً فَلِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِالسِّعَايَةِ، وَمِائَةٌ بِالْمِيرَاثِ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ فِي الْمَرَضِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى سَعَى الْحَيُّ فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَتْ لِلْمَوْلَى مَعَ الْأَلْفِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لِأَنَّ مَالَهُ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ مَتْرُوكَةً عَنْ الْمَيِّتِ وَثَلَاثُمِائَةٍ قِيمَةُ الْحَيِّ، وَلَوْ أَوْصَى بِسِتِّمِائَةٍ لَمَّا أَعْتَقَ الْعَبْدَيْنِ فِي مَرَضِهِ وَسِتُّمِائَةٍ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُجْعَلُ مَالُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْعَبْدَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ فَصَارَ سِتَّةً؛ لِلْمَوْلَى أَرْبَعَةٌ وَلِلْعَبْدِ سَهْمَانِ، وَتَخْرِيجُهُ يُطْلَبُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ الشَّارِحُ إنَّ حُكْمَ التَّحْرِيرِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمُزَاحَمَةُ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي التَّصَرُّفِ لَا حَقِيقَةِ الْوَصِيَّةِ. قَالَ ﵀ (وَمُحَابَاتُهُ) يَعْنِي فِي مَرَضِهِ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَأَطْلَقَ الْمُحَابَاةَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَصْلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدُ إرْثٍ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ عِنْدَ الدُّخُولِ مُتَقَوِّمَةٌ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَ وَصِيَّتُهَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا. وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ لَمَّا حَابَى بِهِ، وَهُوَ خَمْسُونَ وَمَا وَرِثَ مِنْهَا، وَذَلِكَ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ فَصَارَ سِتَّةً سَهْمَانِ لِلْمَرْأَةِ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ فَيَصِيرُ مَالُ الزَّوْجِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ خُمُسَاهَا لِلْمَرْأَةِ الثُّلُثُ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَلَهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا بِالْوَصِيَّةِ مِنْ مِائَةٍ، وَيُرَدُّ عِشْرُونَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ نَقْصًا لِلْوَصِيَّةِ بِالْمُحَابَاةِ ثُمَّ يُضَمُّ ثَلَاثُونَ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ ثَمَانِينَ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، وَيُنْقَصُ أَرْبَعُونَ ثُمَّ مَا أَصَابَ الزَّوْجَ مِنْ أَرْبَعِينَ يُضَمُّ إلَى مَا أَخَذَهُ بِنَقْصِ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَصَارَ لَهُ سِتُّونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَلَاثِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ لَمَّا حَابَى بِهِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَكُونُ لَهَا ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَالُهُ بِمَا يَرِثُ مِنْهَا لِمَا بَيَّنَّا فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ يَضُمُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَيَصِيرُ سِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَهَذَا مَالٌ اسْتَفَادَهُ الزَّوْجُ بِالْمِيرَاثِ فَيُجْعَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ فَيَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ صَارَ سِتَّةً؛ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ فَيَعُودُ مِنْهَا سَهْمٌ إلَى الزَّوْجِ فَهَذَا هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ. وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسَاهُ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ فَصَارَ ثَلَاثِينَ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ ثُلُثَ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ سِتَّةً

стр. 3021

وَسِتِّينَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى سَهْمَيْنِ سَهْمٌ لِلزَّوْجِ فَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ سَهْمٍ لِلْمَرْأَةِ ثُلُثُ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ فَانْكَسَرَ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ سَهْمَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ سِتَّةً لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ فَصَارَ الْمَالُ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ يُضَمُّ إلَى مَا أَعْطَيْنَا لَهَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَصَارَ وَصِيَّتُهَا ثَلَاثِينَ. قَالَ ﵀ (وَهِبَتُهُ وَصِيَّةٌ) يَعْنِي حُكْمُهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ أَيْ إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ أَطْلَقَ فِي الْهِبَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا عَادَتْ لِلْمَرِيضِ أَوْ لَمْ تَعُدْ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَلِلْوَارِثِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهَبَ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ أَمَةً، وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْمِائَةَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ مِنْ مَرَضِهِ، وَالْجَارِيَةُ تُسَلَّمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَهَا إيَّاهُ كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ اسْتَمْلَكَ الْجَارِيَةَ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ فَكَانَتْ هَذِهِ الثَّلَاثُمِائَةِ زِيَادَةً فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَصَارَ مَالُهُ سِتَّمِائَةٍ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَصَارَ مَالُهُ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ خَمْسَمِائَةٍ دِرْهَمٍ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثُهَا. وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَمَةِ يَبْقَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَقَدْ كَانَ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ مِائَةٌ دَيْنًا يَبْقَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ أَمَةً قِيمَتُهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَاهِبِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَا جَمِيعًا وَلَا مَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُهَا فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تُبَاعُ، وَتَدْفَعُ الْمِائَتَيْنِ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ نَفَذَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ مِنْ الْوَاهِبِ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَرِيضِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، وَقِيمَتُهُ ثُلُثُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ ثَمَنِهَا إلَى تَرِكَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِقِيمَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرِيضِ جَازَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَرِيمِ بِهِ بَيْعًا وَاسْتِيفَاءً وَصَارَ مُسْتَغْرِقًا بِدَيْنِهِ فَانْقَضَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْأَصْلِ، وَعَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ مَرِيضٌ أَقَرَّ لِعَبْدِ رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِي حَيَاةِ الْمَرِيضِ وَرِثَهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَرِثُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ قَدْ بَطَلَ بِمَوْتِهِ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مَرِيضٍ لَهُ ابْنٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ فَأَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَعْتَقَ ابْنَهُ قَالَ إنْ صَدَّقَهُ فِي حَيَاتِهِ وَرِثَهُ إذَا مَاتَ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَرِثْهُ لِمَا بَيَّنَّا. وَلَوْ وَهَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي الْمَرَضِ أَصْلُهُ أَنَّ أَجْوِبَتَهُمْ لِمَسَائِلِ الْبَابِ مُتَّفِقَةٌ، وَتَخَارِيجَهُمْ لَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ جَمِيعَ مَالِ الْمُوصِي فِي الْقِسْمَةِ وَطَرَحَ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ لِأَنَّ الدَّوْرَ يَقَعُ بِسَبَبِ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ بِالْمِيرَاثِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِثْ مِنْهَا شَيْئًا بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يَقَعْ الدَّوْرُ وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ الْقِسْمَةَ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ وَطَرَحَ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الدَّوْرَ يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا بِالْوَصِيَّةِ بِأَنْ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يَقَعُ الدُّورُ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ مِنْ وَصِيَّتِهَا إنَّمَا تُوَزَّعُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ لَا مِنْ مَالِهَا فَكَانَ الْعَمَلُ مِنْ مَالِهِ فَكَانَ طَرْحُ السَّهْمِ الدَّائِرِ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْلَى. ثُمَّ الْمَسَائِلُ عَلَى فُصُولٍ أَحَدُهَا فِي هِبَةِ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ، وَالثَّانِي فِي هِبَتِهِ فِي مَرَضِهِ لِامْرَأَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَالثَّالِثُ فِي هِبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَإِذَا وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَمَاتَتْ وَمَاتَ، وَتَرَكَتْ عَصَبَةً لِلزَّوْجِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتُّونَ بِبَعْضِ الْهِبَةِ، وَجَازَتْ فِي أَرْبَعِينَ لِلزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ عَشْرَةٌ بِمِيرَاثِهِ، وَلِعَصَبَتِهَا عِشْرُونَ لِأَنَّهَا لَمَّا مَاتَتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، وَلَمْ تَبْقَ وَارِثَةً قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ لَهَا فَلَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ الْمُنَفَّذَةُ وَصِيَّةً وَالْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا هِبَةٌ حَقِيقِيَّةٌ حَتَّى مَلَكَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْحَالِ وَصِيَّةً حُكْمًا حَتَّى تَنْفُذَ مِنْ الثُّلُثِ. وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ بَعْدَمَا تَمَّتْ بِالْقَبْضِ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ صِحَّتِهَا ثُمَّ تَخْرِيجُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ لِلزَّوْجِ الْمِائَةُ الْمَوْهُوبَةُ فَيُجْعَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِحَاجَتَيْنِ لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ وَسَهْمَانِ لِلزَّوْجِ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ سَهْمٍ فَيَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَ زَوْجِهَا وَعَصَبَتِهَا نِصْفَيْنِ، وَقَدْ انْكَسَرَ بِالنِّصْفِ فَأَضْعَفَ فَصَارَ سِتَّةً فَصَارَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلَهَا سَهْمَانِ

стр. 3022

فَيَعُودُ إلَى الزَّوْجِ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَكَانَ نَصِيبُهُ أَرْبَعَةً فَبَقِيَ لَهُ ثَلَاثٌ، وَلَهَا سَهْمَانِ فَصَارَ جَمِيعُ مَالِ الزَّوْجِ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسَا الْمِائَةِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا سِتُّونَ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ نِصْفُ حِصَّتِهَا بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ لِلزَّوْجِ ثَمَانُونَ، وَلِعَصَبَتِهَا عِشْرُونَ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مَا يَرِثُ مِنْهَا لَا جَمِيعُ مَا وُهِبَ مِنْهَا لِأَنَّ هَذِهِ هِبَةٌ مُنَفَّذَةٌ، وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ وَهَبَهَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَتْ، وَالزَّوْجُ وَارِثُهَا يُعْتَبَرُ مَالُ الزَّوْجِ مَا وَرِثَ مِنْهَا لَا جَمِيعُ الْمَوْهُوبِ فَكَذَا هَذَا، وَقَدْ وَرِثَ الزَّوْجُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ لِأَنَّ لَهَا ثُلُثَ الْمِائَةِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ ثُمَّ لَهَا خُمُسَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا، وَذَلِكَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ يُضَمُّ إلَى مَا أَعْطَيْنَا لَهَا فِي الِابْتِدَاءِ. وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَصَارَ لَهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ يَرِثُ الزَّوْجُ مِنْهَا عِشْرِينَ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانُونَ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ لَهَا ثُلُثَ الْمِائَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَى سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِك إلَى النِّصْفِ لِلزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ لَهَا ثُلُثُ ذَلِكَ السَّهْمِ بِالْوَصِيَّةِ فَانْكَسَرَ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ سِتَّةً فَاطْرَحْ السَّهْمَ الدَّائِرَ مِنْ جَمِيعِ السِّهَامِ فَصَارَ خَمْسَةً فَلَهَا خُمُسَيْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَذَلِكَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ فَصَارَ لَهَا أَرْبَعُونَ، وَلِلْوَرَثَةِ ثَمَانُونَ، وَلَوْ كَانَ لَهَا مِائَةٌ أُخْرَى، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ، وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالْمِيرَاثِ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَلِلْمَرْأَةِ بِالْوَصِيَّةِ خُمُسَا ذَلِكَ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ نِصْفُهَا بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ فَصَارَ لِلزَّوْجِ مِائَتَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي مِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ثُمَّ سِوَى ذَلِكَ وَلَا مَالَ لِلزَّوْجِ سِوَى مَا وَهَبَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي سِتِّينَ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ الْمِائَةُ الْمَوْهُوبَةُ وَخَمْسُونَ مِيرَاثًا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ وَلِلزَّوْجِ سَهْمَانِ ثُمَّ سَهْمُ الْمَرْأَةِ يَصِيرُ مِيرَاثًا بَيْنَ زَوْجِهَا وَعَصَبَتِهَا فَانْكَسَرَ بِالنِّصْفِ فَضَعُفَ فَصَارَ لَهَا سَهْمَانِ ثُمَّ عَادَ إلَى الزَّوْجِ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ فِي يَدِ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ فَالسَّهْمُ الْخَامِسُ هُوَ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ بَقِيَ نَصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمَرْأَتَيْنِ سَهْمَيْنِ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ عَلَى خَمْسَةٍ فَلَهَا خُمُسَاهُ. وَذَلِكَ سِتُّونَ، وَيُرَدُّ أَرْبَعُونَ إلَى الزَّوْجِ فَصَارَ فِي يَدِ الزَّوْجِ تِسْعُونَ ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ مَا صَارَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ إلَى الزَّوْجِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَصَارَ لِلزَّوْجِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِي سِتِّينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ أَوَّلًا ثُمَّ مَا فَضَلَ يَنْفُذُ التَّبَرُّعُ فِي ثُلُثِهِ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ مِائَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسُونَ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ أَخَذَ رَبُّ الدَّيْنِ خَمْسِينَ، وَجَازَتْ وَصِيَّتُهَا فِي عِشْرِينَ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ أَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَتِهَا عَشَرَةٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ مِنْ الْمَالِ الْفَارِغِ عَنْ الدَّيْنِ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَيُجْعَلُ كَالْهَالِكِ، وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ الْفَارِغُ خَمْسُونَ، وَقَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ كُلِّهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَهَا خُمُسَا خَمْسِينَ بَعْدَ طَرْحِ السَّهْمِ الدَّائِرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَذَلِكَ عِشْرُونَ فَلَهَا عِشْرُونَ بِالْوَصِيَّةِ، وَتَرُدُّ ثَلَاثِينَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ ثُمَّ يَعُودُ نِصْفُ مَا صَارَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ، وَبِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَصَارَ لَهُ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي عِشْرِينَ، وَلَوْ وَهَبَ لَهَا ثَمَانِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَ عَلَيْهَا عَشَرَةً دَيْنًا كَانَتْ وَصِيَّتُهَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ لِأَنَّ دَيْنَ الْمَرْأَةِ نِصْفُهُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ قَدْرَ مَا يَصِيرُ لِلْمَرْأَةِ بِالْوَصِيَّةِ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ، وَيَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ كَالْقَائِمِ فِي مِلْكِهِ لَمَّا عَادَ إلَيْهِ مِثْلُهُ فَكَذَا هَذَا وَنَصْفُ الدَّيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَكَانَ نِصْفُ الدَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ مَعْنًى وَاعْتِبَارًا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ. وَالْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ كَالْهَالِكِ فِي حَقِّ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فَيَبْقَى مَالُ الزَّوْجِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهَا يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعَفَ سِتَّةً سَهْمَانِ لِلْمَرْأَةِ، وَأَرْبَعَةٌ لِلزَّوْجِ ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْ الْمَرْأَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لَهُ خَمْسَةً فَالسَّهْمُ الْخَامِسُ هُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَصَارَ مَالُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ خُمُسَاهُ لِلْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يُقْضَى مِنْ ذَلِكَ دَيْنُهَا عَشَرَةً يَبْقَى عِشْرُونَ فَارِغًا عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَصَارَ لَهَا سِتُّونَ، وَلَوْ وَهَبَ لَهَا مِائَةً، وَعَلَيْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا

стр. 3023

ثَمَانُونَ وَثُلُثَانِ بِالْوَصِيَّةِ، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَلَوْ وَهَبَ لَهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ قُسِمَتْ الْمِائَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمَانِ لِلْمَرْأَةِ وَسَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ وَسَبْعَةٌ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ يَرِثُ الزَّوْجُ مِنْهُمَا سَهْمًا فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُقْسَمُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لَهَا سِتَّةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ تَرْجِعُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْإِرْثِ، وَتَخْرِيجُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي مَالِ الزَّوْجِ وَصِيَّتَانِ وَصِيَّةٌ لِلْمَرْأَةِ، وَوَصِيَّةٌ لِلْآخَرِ بِالثُّلُثِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ. فَيُقْسَمُ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَائِعٌ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ فَاجْعَلْ ثُلُثَ الْمَالِ عَلَى سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِك إلَى النِّصْفِ فَصَارَ حَقُّهُ فِي سَبْعَةٍ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ كَمَا كَانَ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَرْأَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ، وَبَقِيَ لِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَأَمَّا تَخْرِيجُهُمَا أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَتَضْرِبُ الْمَرْأَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ بِسَهْمٍ فَصَارَ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَصَارَ الْجَمِيعُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ لِلْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ فَقَدْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ سَبْعَةٍ فَيَعُودُ نِصْفُهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنَصْفٌ، وَهَذَا مَالٌ اسْتَفَادَهُ الزَّوْجُ لَمْ تَنْفُذْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ فَيَصِيرُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا وَبَيْنَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَاطْرَحْهَا مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ، وَنَصِيبُهُ سِتَّةَ عَشَرَ بَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ ثَمَانِيَةٌ فَقَدْ صَارَ الْمَالُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ سِتَّةٌ يَعُودُ نِصْفُهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَصَارَ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ بَقِيَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمًا لِأَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تُطْرَحُ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَتُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا، وَلَمْ يُوصِ الزَّوْجُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ. وَسَهْمٌ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِمِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَسَهْمٌ لِوَرَثَتِهَا، وَتَخْرِيجُهُ أَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَرْأَةِ بِالْوَصِيَّةِ، وَقَدْ انْكَسَرَ هَذَا السَّهْمُ بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَصَارَ تِسْعَةً فَثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالزَّوْجِ وَالْعَصَبَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُسْتَقِيمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ فَقَدْ عَادَ إلَى الزَّوْجِ سَهْمٌ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لِلزَّوْجِ خَمْسَةٌ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةً ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِمَّا صَارَ لَهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتَّةً، وَقَدْ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلَوْ تَرَكَتْ ابْنَهَا وَزَوْجَهَا، وَلَمْ يُوصِ إلَّا لَهَا بِالْهِبَةِ فَالْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، وَتَخْرِيجُهُ أَنْ يُجْعَلَ مَالُ الزَّوْجِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ انْكَسَرَ عَلَى وَرَثَتِهَا بِالرُّبُعِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ فَصَارَ اثْنَيْ عَشْرَ صَارَ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ اسْتَقَامَتْ بَيْنَ وَرَثَتِهَا فَيَعُودُ سَهْمٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ يَبْقَى لَهُ سَبْعَةٌ، وَبَقِيَ حَقُّهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَيَعُودُ سَهْمٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا فَصَارَ لَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَصَارَ مَالُ الزَّوْجِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا فِي مَرَضِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَوَهَبَ لَهَا فِي مَرَضِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهُمَا ثُمَّ مَاتَا مَعًا لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَحُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْهِبَةِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا مَاتَا مَعًا لَمْ يَبْقَ كُلُّ وَاحِدٍ وَارِثًا لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ وَقْتَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَجَازَتْ الْهِبَتَانِ فِي النِّصْفِ. وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الزَّوْجِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ. قَالَ ﵀ (وَلَمْ يَسْعَ إنْ أُجِيزَ) أَيْ إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْمُعْتَقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَهُوَ يَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُمْ فَيَسْقُطُ بِالْإِجَازَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ حَابَا فَحَرَّرَ فَهِيَ أَحَقُّ، وَبِعَكْسِهِ اسْتَوَيَا) أَيْ إذَا حَابَا ثُمَّ أَعْتَقَ فَالْمُحَابَاةُ أَوْلَى فَإِنْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَا فَهُمَا سَوَاءٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَبِعَكْسِهِ اسْتَوَيَا، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَابَاةِ فَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ وَالْأَجَلَ وَالْبَيْعَ وَالْإِقَالَةَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا هُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا أَنَّ الْوَصَايَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا أَنْ يَضْرِبَ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ لَا يُقَدَّمُ

стр. 3024

الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا بِالْعِتْقِ الْمُوَقَّعِ فِي الْمَرَضِ، وَالْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ بِمَوْتِ الْمُوصِي كَالتَّدْبِيرِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا، وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا مِتّ فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مُنَفَّذًا عَقِيبَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى التَّقْيِيدِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَسْبَقُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّرْجِيحُ يَقَعُ بِالسَّبْقِ لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيذٍ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الدِّيوَانِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَنْفَرِدُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ. وَفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِنَفْسِ الْمَوْتِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَكَذَا الْحَقُّ الَّذِي فِي مَعْنَاهُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْوَصَايَا قَدْ تَسَاوَتْ فِي السَّبَبِ، وَالتَّسَاوِي فِيهِ يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَالْمُحَابَاةُ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقَدُّمِ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّقْدِيمَ إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ، وَاسْتَوَتْ الْحُقُوقُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ أَقْوَى لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَكَانَ تَبَرُّعًا بِمَعْنَاهَا لَا بِصِفَتِهَا حَتَّى يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ، وَيَمْلِكَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُمَا، وَالْإِعْتَاقُ تَبَرُّعٌ صِيغَةً وَمَعْنًى فَإِذَا وُجِدَتْ الْمُحَابَاةُ أَوَّلًا دَفَعْت الْأَضْعَفَ، وَإِذَا وُجِدَ الْعِتْقُ أَوَّلًا، وَثَبَتَ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الدَّفْعَ كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ الْمُزَاحَمَةُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُحَابَتَيْنِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُحَابَاةَ الْأَخِيرَةَ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا فَيَسْتَوِيَانِ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمُحَابَاةِ وَمَا أَصَابَ الْعِتْقَ قُسِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ إنَّ أَصْحَابَ الْمُحَابَاةِ تَسْتَرِدُّ مَا أَصَابَ الْعِتْقَ الَّذِي بَعْدَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ. بَيَانُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الْأَوَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ اسْتَرَدَّ مِنْ الْعِتْقِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى لَاسْتَرَدَّ مِنْهُ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ الثَّانِي لِاسْتِوَائِهِمَا ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ يُسَاوِي صَاحِبَ الْمُحَابَاةِ الثَّانِي، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ اسْتَرَدَّ صَاحِبُ الْمُحَابَاةِ، وَهَكَذَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى، وَالسَّبِيلُ فِي الدُّورِ قَطْعُهُ، وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ، وَفِي الْمُحِيطِ إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةِ أَكْرَارٍ حِنْطَةٍ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حُلُولِهِ فَإِنْ شَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يُعَجِّلُ ثُلُثَيْ الطَّعَامِ، وَكَانَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ حَابَى بِالْأَجَلِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِمِائَةٍ طَعَامًا يُسَاوِي مِائَةً، وَأَجَّلَهُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ، وَتَأْجِيلُ الْمَالِ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَصِيرُ مَمْنُوعًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إلَى الْأَجَلِ مَتَى صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهِ، وَإِنْ أَبَوْا فَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَبَطَلَ فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِذَا بَطَلَ الْأَجَلُ فِي الثُّلُثِ يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ زِيَادَةُ شَيْءٍ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إنَّمَا رَضِيَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا فَإِذَا لَزِمَهُ تَعْجِيلُ ثُلُثَيْ الطَّعَامِ، وَالْمُعَجَّلُ خَيْرٌ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَقَدْ لَزِمَهُ زِيَادَةُ شَيْءٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَيُخَيَّرُ، وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ الطَّعَامَ كُلَّهُ وَرَدَّ سُدُسَ الْمَالِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَرَدَّ كُلَّ الْمَالِ لِأَنَّهُ حَابَى بِالثَّمَنِ وَبِالْأَجَلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ الْمُحَابَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ ثُلُثَا الْمَالِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ حَابَى بِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ كَانَ لِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ ثُلُثُ الْمِائَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَابَى بِالْأَجَلِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الطَّعَامِ إلَى أَجَلِهِ فَإِذَا صَارَ نِصْفُ الْمَالِ لِلْمُحَابَاةِ كَانَ بِالثَّمَنِ كَانَ نِصْفُ ثُلُثِ الطَّعَامِ إلَى أَجَلِهِ، وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ لِلْمُحَابَتَيْنِ جَمِيعًا مَتَى اخْتَارَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُضِيَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَرُدُّ ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ حَتَّى يَنْقَسِمَ ثُلُثُ الْمَالِ عَلَى الْمُحَابَتَيْنِ جَمِيعًا يُنْقَضُ السَّلَمُ فِي الثُّلُثِ فَإِذَا دَخَلَ الْأَجَلُ، وَأَدَّى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ سُدُسَ الطَّعَامِ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ نِصْفَ الثُّلُثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِحُلُولِ الْأَجَلِ ذَهَبَ بِالْمُحَابَاةِ فِي الْأَجَلِ، وَبَقِيَتْ الْمُحَابَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَمَتَى اسْتَرَدَّ نِصْفَ الثُّلُثِ تُنْقَضُ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْمُحَابَاةِ بِالْأَجَلِ مَعَ الْمُحَابَاةِ بِالثَّمَنِ فَكَانَ إلْغَاءُ الْمُحَابَاةِ بِالْأَجَلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَإِذَا لَغَتْ الْمُحَابَاةُ بِالْأَجَلِ صَارَ كَأَنَّهُ حَابَى بِالثَّمَنِ لَا غَيْرَ فَيُخَيَّرُ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي عِشْرِينَ ثُمَّ أَقَالَهُ ثُمَّ مَاتَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَدِّ ثُلُثَ الْكُرِّ، وَرُدَّ عَلَيْهِمْ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الثُّلُثِ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَقَدْ حَابَى بِعِشْرِينَ، وَالْعَشَرَةُ مِنْ عِشْرِينَ قَدْرُ نِصْفِهِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ، وَأَنْفَقَهُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثِ الْكُرِّ، وَبَطَلَتْ فِي ثُلُثَيْهِ. وَيُقَالُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَدِّ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَارْجِعْ عَلَيْهِمْ

стр. 3025

بِثُلُثَيْ الْعَشَرَةِ لِأَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ مِثْلُ ثُلُثِ الْمُحَابَاةِ لِأَنَّ مَالَهُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثِينَ، وَقَدْ حَابَاهُ بِعِشْرِينَ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِهِ مِثْلَ ثُلُثِ الْمُحَابَاةِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَبَطَلَتْ فِي ثُلُثِهِ فَرَدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ إلَّا أَنَّ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثَلَاثِينَ دَيْنًا لِأَنَّهُ قَبَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ ثُلُثُهُ بِحَقِّ جَوَازٍ فِي ثُلُثَيْ الْكَرِّ وَثُلُثُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لِبُطْلَانِ الْإِقَالَةِ فِي ثُلُثَيْ الْكُرِّ، وَقَدْ اسْتَهْلَكَهَا فَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَالْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ السَّلَمِ، وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ بَعْدَ الْقَبْضِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ، وَإِذَا اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ، وَبَطَلَتْ الْإِقَالَةُ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُمْ ثُلُثَ الْعَبْدِ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ ثُلُثَ الْخَمْسِينَ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ مِثْلُ ثُلُثِ الْمُحَابَاةِ لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ الْمُشْتَرَى ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ لِأَنَّ مَالَهُ عِنْدَ قِسْمَتِهِ مِائَةٌ، وَقَدْ حَابَى بِخَمْسِينَ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَلَا تَجُوزُ فِي ثُلُثِهِ ثُمَّ يُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْإِقَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُجِيزَهُ أَوْ لَمْ يُجِيزَهُ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الْبَيْعِ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مَا دَامَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَائِمًا. وَفِي السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْعًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالسَّلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَسْلَمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُرٍّ يُسَاوِي عَشَرَةً فِي مَرَضِهِ، وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى أَبْطَلَ الْقَاضِي السَّلَمَ أَوْ أَعْطَى الْكُرَّ وَرَدَّ سُدُسَ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ خَرَجَ الدَّيْنُ جَازَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُرَدَّ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ الدَّيْنُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا فَإِنْ خَرَجَ مِقْدَارُ مَا يَخْرُجُ الْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ سَلَّمَ لَهُ الْمُحَابَاةَ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ عَشَرَةٌ لِأَنَّ مَالَهُ الْعَيْنُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَالدَّيْنُ لَا يُعَدُّ مَالَ الْمَيِّتِ مَا لَمْ يُقْبَضْ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ فَتَصِحُّ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرٍ، وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْمُضِيِّ لِأَنَّ السَّلَمَ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ فَيَتَخَيَّرُ فَإِذَا أَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْفَسْخَ، وَنَقَضَ الْقَاضِي السَّلَمَ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ النَّقْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ زَالَ السَّبَبُ الْمُقْتَضِي لِلنَّقْضِ، وَهُوَ عَدَمُ خُرُوجِ الْمُحَابَاةِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالنَّقْضِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ كَمَا لَوْ قَضَى بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ لَا يَعُودُ الْبَيْعُ، وَإِنْ زَالَ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ، وَهُوَ الْعَيْبُ فَكَذَا هَذَا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ النَّقْضِ مِقْدَارُ مَا يُخْرِجُ الْمُحَابَاةَ مِنْ الثُّلُثِ سَلَّمَ لَهُ الْمُحَابَاةَ لِأَنَّ الدَّيْنَ بِالْقَبْضِ صَارَ عَيْنًا فَيُعْتَبَرُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ، وَإِذَا أَسْلَمَ إلَى مَرِيضٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ يُسَاوِي أَرْبَعِينَ فَأَنْفَقَ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْكُرِّ فَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ السَّلَمَ، وَرَجَعَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِدَرَاهِمِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُرَّ، وَأَعْطَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَرْطُ عَقْدِهِ فَإِنْ رَضِيَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ جَمِيعَ الْكُرِّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَالْآنَ لَا يُسَلِّمُ لَهُ الْجَمِيعَ بِعَشَرَةٍ. وَعَقْدُهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَيَتَخَيَّرُ فَإِنْ مَضَى فِي السَّلَمِ أَخَذَ جَمِيعَ الْكُرِّ وَرَدَّ عِشْرِينَ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ حَابَاهُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ بِعَشَرَةٍ، وَالْمُحَابَاةُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَجَمِيعُ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ ثَلَاثُونَ لِأَنَّ عَشَرَةً مِنْ الْكُرِّ مَشْغُولٌ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَالْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ لَا يَعْدِلُ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَالْفَارِغُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ ثُلُثَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ عَشَرَةً بِالْوَصِيَّةِ، وَيَرُدُّ عَشْرًا عَلَى الْوَرَثَةِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ فِي، وَجِيزِهِ أَنَّهُ مَتَى اخْتَارَ الْمُضِيَّ يَأْخُذُ نِصْفَ الْكُرِّ، وَيَتْرُكُ النِّصْفَ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ السَّلَمِ نِصْفُ الْكُرِّ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ عَشَرَةٌ مِنْهَا تُعَوِّضُ مَا قَبَضَ، وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَعَشَرَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِالْمُحَابَاةِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ لِأَنَّ فِي هَذَا تَبْعِيضٌ عَلَى وَرَثَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِتَرِكَتِهِ لَمْ تَجُزْ الْمُحَابَاةُ فِي التَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْفَارِغِ عَنْ الدَّيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ أَسْلَمَ إلَى مَرِيضٍ عَشَرَةً فِي كُرٍّ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَقَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ، وَأَنْفَقَهُ وَمَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ السَّلَمِ نَقَضَ السَّلَمَ، وَأَخَذَ دَرَاهِمَهُ، وَيَجُوزُ لِلْآخَرِ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُرَّ، وَأَعْطَى الْوَرَثَةَ سِتِّينَ دِرْهَمًا وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ يَضْرِبُ فِيهِ رَبُّ السَّلَمِ بِتِسْعِينَ وَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ بِثَلَاثِينَ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ فَيَأْخُذُ رَبُّ السَّلَمِ الْكُرَّ. وَيُؤَدِّي سَبْعَةً وَسِتِّينَ دِرْهَمًا وَنَصْفًا مِنْهَا تِسْعَةٌ رُبُعُ الثُّلُثِ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُحَابَاةَ أَوْلَى مِنْ الْوَصِيَّةِ وَمَالُ الْمَيِّتِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ إلَّا أَنَّ عَشَرَةً مِنْهَا مَشْغُولَةٌ بِالدَّيْنِ

стр. 3026

فَيَبْقَى مَالُهُ الْفَارِغُ بَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَابَاةِ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَذَلِكَ تِسْعُونَ وَالْوَصِيَّةُ الْأُخْرَى بِالثُّلُثِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ عِنْدَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِصَاحِبِ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ وَنَصْفٌ وَأَرْبَعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ عَلَى رَجُلَيْنِ كُرُّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ، وَرَأْسُ مَالِهِ عَشَرَةٌ، وَأَقَالَهُمَا وَمَاتَ، وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ قِيلَ لِلْحَاضِرِ رُدَّ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَنَصْفٌ، وَأَدِّ سَبْعَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ، وَذَلِكَ يُسَاوِي عَشَرَةً وَنَصْفًا فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْكَرِّ فَيُؤَدِّي الْقَادِمُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ حِصَّتُهُ دِرْهَمٌ وَنَصْفٌ، وَرُبْعُ الْكُرِّ قِيمَتُهُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنَصْفٌ، وَتَرُدُّ الْوَرَثَةُ عَلَى الْحَاضِرِ الطَّعَامَ الَّذِي أَخَذُوهُ قَدْرَ ثُلُثِهِ مِنْ عَشَرَةٍ وَنَصْفٍ، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالثُّلُثُ عَلَى سَهْمَيْنِ، وَالْجَمِيعُ عَلَى سِتَّةٍ لِلْغَائِبِ فَيَطْرَحُ نَصِيبَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفًى وَصِيَّتَهُ بَقِيَ خَمْسَةٌ خَمْسٌ لِلْحَاضِرِ وَأَرْبَعَةٌ لِلْوَرَثَةِ فَيَكُونُ لِلْحَاضِرِ خُمُسُ مَا عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَخُمُسُ خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ ثُلُثِ مَالِهِ فَصَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَعْشَارِ ثُلُثِ مَالِهِ فَصَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَنَصْفٌ. وَبَطَلَتْ فِي سَبْعَةِ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ فَيَرُدُّ ذَلِكَ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَنَصْفٌ إلَّا أَنَّ دِرْهَمًا وَنَصْفًا الْعِوَضُ مَا أَدَّى مِنْ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَثَلَاثَة مُحَابَاةً، وَإِذَا ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ الْحَاضِرِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ظَهَرَ أَنَّ وَصِيَّةَ الْغَائِبِ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي سِتَّةٍ، وَأَعْطَيْنَا الْوَرَثَةَ ضِعْفَهَا اثْنَيْ عَشَرَ فَقَدْ اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَقَدْ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ رَجُلٌ اشْتَرَى أَبَوَيْهِ، وَأَخَاهُ فِي مَرَضِهِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ، وَتَسْعَى الْأُمُّ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَالْأَخُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِلْأَخِ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ بِأَنْ يَعْتِقَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ وَلَا وَصِيَّةَ لِلْأُمِّ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ مَعَ الْأَبِ، وَتَسْعَى فِيمَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ عَبْدًا فَهَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ لَمْ تَنْفُذْ) بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَا يَعْتِقُ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِنَوْعِ قُرْبَةٍ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ، وَلَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ بِعَبْدٍ يُشْتَرَى بِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ، وَتَنْفِيذُهَا فِيمَنْ يَشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْهُ تَنْفِيذٌ فِي غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُسْتَحَقُّ لَمْ يَتَبَدَّلْ وَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ فَهَلَكَ بَعْضُهَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْبَاقِي. وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِتْقِ هَلْ هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ، وَقَيَّدْنَا بِالْمِائَةِ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الثُّلُثَ، وَقَالَ وَهُوَ أَلْفٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَقَلُّ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ أَلْفٌ عَبْدًا يَعْتِقُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ قَوْلُ الْكُلِّ، وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي صِحَّتِهَا فَلَا تَصِحُّ بِالشَّكِّ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ هَذَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِالْعِتْقِ فَقَطْ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالْعِتْقِ وَبِالْمَالِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ إذَا بَلَغَ وَلَدِي فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا وَأَعْطِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالْعَبْدُ مُفْسِدٌ، وَهُوَ فِي تَعَبٍ مِنْهُ فَرَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يُعْتَقَ فِي الْحَالِ وَلَا يَطْلُبُ صِلَتَهُ قَالَ لَا يَجُوزُ عِتْقُ الْوَصِيِّ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُوصِي، وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدَيْهِ، وَأَوْصَى لَهُمْ بِصِلَةٍ، وَلِلْعَبِيدِ مَتَاعٌ وَكِسْوَةٌ كَسَا لَهُمْ صَاحِبُهُمْ، وَمَتَاعٌ وَهِبَةٌ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى قَالَ لَا يَكُونُ لِلْعَبِيدِ مِنْ الْمَتَاعِ إلَّا مَا يُوَارِي جَسَدَهُمْ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانَةُ حُرَّةٌ وَمَا كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ قَالَ أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ. وَلَهَا مَا كَانَ فِي يَدِهَا يَوْمَ مَاتَ، وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي يَدِهَا يَوْمَ مَاتَ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ، وَأَنْ يُعْطَى لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَذَا قَالَ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُعَيَّنَةً جَازَتْ لَهَا الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ، وَبِالْمَالِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ جَعَلْت ذَلِكَ مُفَوَّضًا إلَى الْوَصِيِّ إنْ أَحَبَّ أَعْطَى الَّتِي أَعْتَقَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً جَائِزَةً كَقَوْلِهِ ضَعْ ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْت أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ أَمَتُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ جَازَ، وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِقِيمَتِهَا حَطَّ عَنْ قِيمَتِهَا مِقْدَارَ ثُلُثِ مَا لِلْمُوصِي أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا فِي بَلَدِ كَذَا

стр. 3027

بِمِائَةٍ، وَيَعْتِقُ يَعْتَبِرُ بَلَدَ الْمُوصِي لَا بَلَدَ الْعَبْدِ، وَفِي الْجَامِعِ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ يَشْتَرِي مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَبْدًا فَيَعْتِقُ أَوْ قَالَ مِنْ ثُلُثِي فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَيَعْتِقُ عَنْهُ وَلَا يُوَزِّعُ عَلَى الْمُدَّةِ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا أَوْصَى أَنْ تَعْتِقَ عَنْهُ جَارِيَةٌ بِعَيْنِهَا، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ نَسَمَةٌ بِعَيْنِهَا، وَتَعْتِقَ عَنْهُ فَاشْتُرِيَتْ لَهُ، وَجَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْأَرْشَ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ مَا لَا يُمْكِنُ إعْتَاقُهُ يَكُونُ صَارِفًا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ إلَى غَيْرِ مَا أَوْصَى، وَهَذَا لَا تَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَرْشُ عَبْدًا مَدْفُوعًا فِيهَا فَلَوْ أَعْتَقَ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ، وَكَانَ مَا اكْتَسَبَ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ. قَالَ ﵀ (وَبِعِتْقِ عَبْدِهِ فَمَاتَ فَجَنَى، وَدَفَعَ بَطَلَتْ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ فَمَاتَ الْمَوْلَى فَجَنَى الْعَبْدُ، وَدَفَعَ بِالْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الدَّفْعَ قَدْ صَحَّ لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُوصِي فَكَذَا عَلَى حَقِّ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي، وَمِلْكُ الْمُوصِي بَاقٍ إلَى أَنْ يَدْفَعَ، وَبِهِ يَزُولُ مِلْكُهُ فَإِذَا خَرَجَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا إذَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالدَّيْنِ هَذَا إذَا قَتَلَ خَطَأً فَلَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَتَارَةً يُقْتَلُ مَوْلَاهُ عَمْدًا، وَتَارَةً يُقْتَلُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَصْلُهُ أَنَّ الدَّمَ مَتَى انْقَلَبَ مَالًا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى تَنْفُذَ مِنْهُ وَصِيَّتُهُ، وَيُقْضَى دَيْنُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلُ نَفْسِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، وَالدَّمُ مَتَى كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ مَالُ الْمَيِّتِ خَمْسَةَ آلَافِ حِصَّةٍ غَيْرَ الْعَافِي وَلَا يُجْعَلُ كَأَنَّ الْعَافِيَ أَتْلَفَ الْقِصَاصَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَجْعَلَهُ مُسْتَوْفِيًا لِلْمَالِ، وَلِهَذَا شُهُودُ الْقِصَاصِ إذَا رَجَعُوا لَمْ يَضْمَنُوا، وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي كَانَتْ تُقْسَمُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَكُونَ ضَرَرُ نُقْصَانِ الْوَصِيَّةِ عَائِدًا عَلَى الْكُلِّ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ فِي التَّرِكَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَمَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ الضَّرَرِ بِسَبَبِ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ. وَهَلَاكُ بَعْضِ التَّرِكَةِ يَكُونُ عَلَى الْكُلِّ فَكَذَا الِاسْتِحْقَاقُ فَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا أَخَذَ غَيْرُ الْعَافِي نِصْفَ الدِّيَةِ فَقَاسَمَهُ أَخَاهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلْعَافِي، وَعَتَقَ الْعَبْدُ بِلَا سِعَايَةٍ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ سِتَّةُ آلَافٌ خَمْسَةُ آلَافٍ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ يُقْسَمُ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ كَانَ يُقْسَمُ مَالُ الْمَيِّتِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّ حَقَّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدِ خَمْسَةٌ، وَحَقَّ السَّاكِتِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ سَعَى فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ مَعَ نِصْفِ الدِّيَةِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلْعَافِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَالْبَاقِي لِلسَّاكِتِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَثَلَاثَةُ آلَافٍ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرُ بِغَيْرِ سِعَايَةٍ، وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي، وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَبَقِيَ مَالُ الْمَيِّتِ خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِأَنَّ حَقَّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَحَقُّ السَّاكِتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَصِيَّةٌ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى فَلِلْعَافِي سُدُسُ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. وَهَلَاكُ بَعْضِ التَّرِكَةِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي كَانَتْ تُقْسَمُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالْهَلَاكِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَصِيَّةٌ يُقْسَمُ مَالُ الْمَيِّتِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ حَقَّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَحَقُّ السَّاكِتِ فِي الْعَبْدِ كَذَلِكَ، وَفِي نِصْفِ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ فَيَكُونُ حَقُّهُ فِي سِتَّةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَاجْعَلْ كُلًّا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَهْمًا فَيَصِيرُ حَقُّ الْعَافِي فِي سَهْمٍ، وَحَقُّ السَّاكِتِ فِي خَمْسَةٍ فَيَكُونُ كُلُّهُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ فَيُقْسَمُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَالْهَلَاكُ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ فَيَكُونُ لِلْعَافِي سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَذَلِكَ سُدُسُ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَقْتُولِ دَيْنُ أَلْفٍ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْبَاقِي عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْعَافِي لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا نَصِيبَهُ قَدْرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لِأَنَّا نَجْعَلُ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُلُثَيْ مَالِ الْمَيِّتِ يَزِيدُ عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِهِ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ وَصِيَّتِهِ قَدْرَ أَلْفَيْنِ فَصَارَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَيَكُونُ كُلُّهُ سَبْعَةَ آلَافٍ فَذَهَبَ بِالدَّيْنِ أَلْفَانِ

стр. 3028

وَبِالْوَصِيَّةِ أَلْفٌ بَقِيَ مِنْ الْمَالِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَالدَّيْنُ حَقُّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَحَقُّ السَّاكِتِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ أَلْفٌ وَخَمْسَةُ آلَافٍ نِصْفُ الدَّيْنِ فَاجْعَلْ أَلْفًا سَهْمًا فَصَارَ حَقُّ الْعَافِي فِي سَهْمٍ، وَحَقُّ السَّاكِتِ فِي سِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. وَالدَّيْنُ يُقْسَمُ عَلَى هَذِهِ السِّهَامِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ لِلْعَافِي سَهْمَانِ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ تِسْعَةُ آلَافٍ خَمْسَةٌ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَأَرْبَعَةٌ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ، وَقَدْ أَوْصَى بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَثُلُثُ مَالِهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَيَكُونُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ وَصِيَّتِهِمَا فَأَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةٍ فَيَضُمُّ أَلْفَ السِّعَايَةِ إلَى خَمْسَةِ آلَافِ نِصْفِ الدِّيَةِ فَيَصِيرُ سِتَّةَ آلَافٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ لِأَنَّ حَقَّ الْعَافِي فِي نِصْفِ الْعَبْدَيْنِ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ، وَحَقُّ السَّاكِتِ كَذَلِكَ، وَلَهُ أَيْضًا نِصْفُ الدِّيَةِ فَيَكُونُ نَصِيبُهُ سَبْعَةَ آلَافٍ فَيَكُونُ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ فَيُقْسَمُ سِتَّةُ آلَافٍ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِلْعَافِي مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَالْبَاقِي لِلسَّاكِتِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا سَعَى الْبَاقِي فِي سِتِّمِائَةٍ إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ، وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا ثَمَانِيَةٌ وَنَصْفٌ مِنْ مَالِ الْعَافِي، وَالْبَاقِي لِلسَّاكِتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ، وَذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّ الثُّلُثَ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى سَهْمَيْنِ بَقِيَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْحَيِّ، وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِلْوَرَثَةِ، وَجَمِيعُ مَالِ الْمَيِّتِ سَبْعَةُ آلَافِ نِصْفِ الدِّيَةِ وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْحَيِّ فَيَكُونُ لِلْعَبْدِ الْحَيِّ خُمُسُ سَبْعَةِ آلَافٍ، وَخُمُسُ السَّبْعَةِ آلَافٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فَقَدْ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْ وَصِيَّتِهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ. وَيَسْعَى مِنْ سِتِّمِائَةٍ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْ وَصِيَّتِهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَيْضًا لِأَنَّ حَقَّهُمَا سَوَاءٌ فَصَارَ مَالُ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَرْبَعَمِائَةٍ خَمْسَةُ آلَافٍ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْحَيِّ، وَأَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْ وَصِيَّتِهِ هَذَا الْقَدْرَ أَيْضًا لِأَنَّ حَقَّهُمَا صَارَ تَاوِيًا فَلَا يُحْتَسَبُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةٍ بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ ضِعْفُ مَا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِيهِ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ لِأَنَّ قِيمَةَ الْحَيِّ أَلْفَانِ، وَجَمِيعُ مَالِ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ فَاجْعَلْ لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ سَهْمًا سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْعَافِي لِأَنَّ حَقَّهُ فِي أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَالْبَاقِي لِلسَّاكِتِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَلْفٌ عَيْنًا وَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ سَعَى الْعَبْدُ الْحَيُّ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، وَيُقْسَمُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَنَقُولُ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ، وَأَلْفٌ قَائِمَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَانِ وَثَلَاثُمِائَةٍ، وَقَدْ كَانَ لِلسَّاكِتِ نِصْفُ خَمْسَةِ آلَافٍ فَصَارَ نَصِيبُهُ سَبْعَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ فَاجْعَلْ كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ كُلُّ أَلْفٍ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ فَيَصِيرُ نَصِيبُ الْعَافِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَنَصِيبُ السَّاكِتِ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ فَصَارَ مَالُ الْمَيِّتِ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، وَيَرُدُّ رُبُعَهُ، وَيَضُمُّ إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْقَاتِلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ لِلْعَافِي مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ يَأْخُذُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَنَصْفًا مِنْ الْعَبْدِ، وَالْبَاقِي مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَتَخْرِيجُهُ أَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ كُلَّهُ تِسْعَةُ آلَافٍ خَمْسَةُ آلَافٍ دِيَةٌ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَقَدْ أَوْصَى بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَالْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، وَيَرُدُّ رُبُعَهُ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةُ آلَافٍ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَانِ، وَلِلسَّاكِتِ خَمْسَةُ آلَافٍ نِصْفُ الدِّيَةِ فَاجْعَلْ كُلَّ أَلْفٍ سَهْمَيْنِ فَصَارَ حَقُّ السَّاكِتِ فِي سَبْعَةٍ، وَحَقُّ الْعَافِي فِي سَهْمَيْنِ، وَسِتَّةُ آلَافٍ عَلَى تِسْعَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي تِسْعَةٍ فَصَارَ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كَانَ لِلْعَافِي سَهْمَانِ ضَرَبْنَاهُمَا فِي سِتَّةٍ فَصَارَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلسَّاكِتِ سَبْعَةٌ ضَرَبْنَاهَا فِي سِتَّةٍ فَصَارَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ الْعَافِي يَأْخُذُ أَرْبَعَةً وَنَصْفًا مِنْ الْعَبْدِ الْبَاقِي فِي الدِّيَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعَ الدِّيَةِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فَيَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ بِخِلَافِ السِّعَايَةِ مَعَ الدِّيَةِ لِأَنَّ السِّعَايَةَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ

стр. 3029

الْمَقْصُودُ فَلِهَذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي السِّعَايَةِ، وَالْمَرَضِ قَالَ ﵀ (وَإِنْ فَدَى لَا) أَيْ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ فَدَاهُ الْوَرَثَةُ. وَكَانَ الْفِدَاءُ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ الْتَزَمُوهُ، وَجَازَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْعَبْدَ ظَهَرَ عَنْ الْجِنَايَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُجِزْ هَذَا إذَا كَانَا خَطَأً، وَوَلِيُّ الْجِنَايَةِ وَاحِدًا فَلَوْ كَانَ لَهُ وَلِيَّانِ وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَعَفَا أَحَدُهُمَا، وَاخْتَارَ أَخْذَ الْعَبْدِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ عَبْدٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَاخْتَارَهُ مَوْلَى الْجِنَايَةِ أَخْذَ الْعَبْدِ كَانَ لَهُ سُدُسُ الْعَبْدِ وَسُدُسُهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَرْبَعَةُ أَسْدَاسِهِ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ سُدُسَ الدِّيَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يُسَاوِي الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ لَا يَضْرِبُ بِالزِّيَادَةِ فَصَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَهْمَيْنِ وَصَارَ الْجَمِيعُ عَلَى سِتَّةٍ فَالْوَلِيُّ يَمْلِكُ سُدُسَ الْعَبْدِ، وَيَدْفَعُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ إلَى الْوَرَثَةِ ثُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ سُدُسُ الْكُلِّ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ سُدُسُ الْعَبْدِ، وَمَتَى كَانَتْ الدِّيَةُ وَالْقِسْمَةُ سَوَاءً لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحُكْمُ الدَّفْعِ كَذَلِكَ، وَإِنْ فَدَاهُ فَدَى ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَيْ أَلْفٍ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ وَصَاحِبَ الثُّلُثِ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَيُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِمَوْلَى الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، وَيُدْفَعُ الْبَاقِي إلَى الْوَرَثَةِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ رُبُعَ الثُّلُثِ فَيَجْرِي الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا عَلَى مُقْتَضَى هَذَا. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَحُكْمُ الدَّفْعِ لَا يَخْتَلِفُ فَإِنْ فَدَاهُ فَدَى خَمْسَةَ أَسْبَاعِهِ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ سَهْمٌ مِنْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَأَرْبَعَةٌ لِلْوَرَثَةِ، وَتَخْرِيجُهُ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَتَلَ خَطَأً وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ قَالَ وَلَوْ دَفَعَ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ لِأَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ رَجُلًا خَطَأً، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَدَفَعَ نِصْفَهُ أَحَدُهُمَا، وَالْآخَرُ غَائِبٌ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْوَلِيَّ الْغَائِبَ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ الْجَانِي مَاتَ، وَأَخْلَفَ بَدَلًا لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي قَبَضَهُ الْحَاضِرُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ قَبْضَهُ لِلِاسْتِيفَاءِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَقَدْ فَاتَ نِصْفُ الْمَقْبُوضِ عَنْ خَلَفٍ، وَهُوَ الْقِيمَةُ وَفَاتَ النِّصْفُ الَّذِي غَيْرُ مَقْبُوضٍ بِلَا خَلَفٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي مَوْلَى الْجَانِي أَمَانَةٌ، وَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ فَيَرْجِعُ الْغَائِبُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ، وَهُوَ رُبُعُ قِيمَةِ الْكُلِّ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْصَفَهُ مِنْهُ بِنَفْسِ الدِّيَةِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، وَحَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ نِصْفَهُ نِصْفَيْنِ، وَيَرْجِعَانِ عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ أَيْضًا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ فَدَى مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ قُتِلَ الْعَبْدُ، وَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ دَفَعَ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى الْغَائِبِ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْفِدَاءِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ فِي حَقِّ الْآخَرِ مَا دَامَ قَائِمًا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الدَّفْعَ إلَيْهِمَا كَأَنْ يَصِلَ إلَيْهِ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَهَذَا الْعَبْدُ قَائِمٌ مَعْنًى لِقِيَامِ بَدَلِهِ، وَهُوَ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ مَعْنًى، وَاعْتِبَارًا فَيَدْفَعُ الْبَدَلَ إلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ وَلَا يَتَرَاجَعَانِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الْغَائِبِ فَهُوَ كَدَفْعِ نِصْفِ الْعَبْدِ إلَيْهِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ الْعَبْدِ لَا يَتَرَاجَعَانِ. فَكَذَا إذَا دَفَعَهُ مَعْنًى وَاعْتِبَارًا قِيلَ الْمُرَادُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ اخْتِيَارُ الْفِدَاءِ لِلْحَاضِرِ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلدِّيَةِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَوْلَى عَلَى قَوْلِهِمَا، وَلَوْ دَفَعَ نِصْفَهُ إلَى أَحَدِهِمَا، وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ مِنْ الْآخَرِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِرُبُعِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلِكًا بِرُبُعِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ مِثْلَ الدِّيَةِ فَهَذَا قَوْلُهُمَا، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِرُبُعِ الْقِيمَةِ لَكِنْ يَتْبَعُ مَوْلَى الْعَبْدِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ مَتَى أَقَرَّ لِأَنَّ عِنْدَهُ اخْتِيَارَ الْفِدَاءِ مِنْ الْمُفْلِسِ لَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ. قَالَ ﵀ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَتَرَكَ عَبْدًا فَادَّعَى زَيْدٌ عِتْقَهُ فِي صِحَّتِهِ، وَالْوَارِثُ فِي مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ ثُلُثِهِ شَيْءٌ أَوْ يُبَرْهِنَ عَلَى دَعْوَاهُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَلَهُ عَبْدٌ، وَأَقَرَّ الْمُوصَى لَهُ، وَالْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُوصَى لَهُ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَقَالَ الْوَارِثُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ أَوْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ

стр. 3030

الْمُوصَى لَهُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ مَالِهِ سِوَى الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ فَيَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْوَارِثُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهُ ثُلُثَ مَالِهِ غَيْرَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ. وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْوَصَايَا فَذَهَبَ الثُّلُثُ بِالْعِتْقِ فَبَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَكَانَ مُنْكِرًا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ، وَلَكِنَّ الْعِتْقَ حَادِثٌ، وَالْحَوَادِثُ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لَلتَّيَقُّنِ بِهَا فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ فَيُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ تَقُومُ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً، وَالْمُوصَى لَهُ خَصْمٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّهُ فَكَذَا الْعَبْدُ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ فَيَكُونُ خَصْمًا فِيهِ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا بَعْدُ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَصْمًا، وَهُوَ نَظِيرُ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَكُونُ خَصْمًا بِذَلِكَ، وَكَذَا السَّرِقَةُ الْحَدُّ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتِرْدَادُ الْمَالِ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُصُومَتِهِ حَتَّى يُقْطَعَ السَّارِقُ كَذَا فِي الشَّارِحِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ الْعَبْدِ فَلَوْ كَانَ هُوَ الْعَبْدُ قَالَ فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ مَاتَ، وَتَرَكَ عَبْدًا وَوَرَثَةً صِغَارًا، وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، وَأَوْصَى إلَيْهِ، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ، وَيُقْضَى بِالْعِتْقِ، وَبِالْوَصَايَا لِلْعَبْدِ، وَيَنْبَغِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِي الْعِتْقِ. وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا، وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ، وَيُقْضَى بِالْعِتْقِ وَبِالْوَصَايَا، هَذَا عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مَاتَ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ سَمَّاهُ لِرَجُلٍ فَأَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ جَاءَ الْغَرِيمُ، وَالْوَرَثَةُ شُهُودٌ أَوْ غُيَّبٌ، وَقُدِّمَ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْقَاضِي، وَالْمُوصَى لَهُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ هَذَا إذَا حَصَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَإِذَا حَصَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى جَمِيعِ الْمَالِ وَصِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَالْمُوصَى لَهُ خَصْمُ الْغَرِيمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيَعْتَبِرُ الْمُوصَى لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْوَارِثِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَقَامَ وَارِثًا وَاحِدًا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَجَحَدَ الْوَارِثُ ذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالثُّلُثِ، وَأَعْطَاهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَأُحْضِرَ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْقَاضِي فَالْقَاضِي يَجْعَلُهُ خَصْمًا، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ إلَى الثَّانِي فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِأَنْ هَلَكَ الثُّلُثُ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ، وَهُوَ فَقِيرٌ، وَالْوَارِثُ لَمْ يُكَلِّفْ الثَّانِي إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي أَنْ يُشَارِكَ الْوَارِثَ فِيمَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذَ خُمُسَ مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ هُوَ الْغَائِبُ فَأَحْضَرَ الثَّانِي الْوَارِثَ إلَى الْقَاضِي قَضَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِوَصِيَّةِ الْأَوَّلِ. وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى خَاصَمَهُ الثَّانِي، وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى ذَلِكَ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ جَعَلَ خَصْمًا، وَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَمْ يَجْعَلْهُ خَصْمًا، وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلَ هُوَ الْغَائِبُ، وَالْوَارِثُ حَاضِرٌ لَمْ يُدْفَعْ الْمَالُ إلَى الْأَوَّلِ فَالْوَارِثُ خَصْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لِلْقَاضِي فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَوَّلُ هُوَ مَالِي وَرِثْته عَنْ أَبِي الْمَيِّتِ وَمَا أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ وَمَا أَخَذْت مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا، وَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ عَبْدِي وَرِثْته عَنْ أَبِي يَكُونُ خَصْمًا، وَيُقْضَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي كَذَا هُنَا، وَإِنْ قَالَ هَذَا الْمَالُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ الَّذِي يَدَّعِي الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ قَالَ غَصَبْته مِنْهُ فَهُوَ خَصْمٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى وَارِثِ مَيِّتٍ إنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ بِعَيْنِهَا، وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ، وَغَابَ الْوَارِثُ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِهَا ذَكَرُوا رُجُوعًا قَضَى الْقَاضِي بِكُلِّ الْجَارِيَةِ لِلثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا رُجُوعًا قَضَى بِنِصْفِهَا لِلثَّانِي لِلْمُزَاحَمَةِ وَالْمُسَاوَاةِ، وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْوَارِثِ غَابَ أَوْ حَضَرَ حَتَّى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلَ لَوْ أَبْطَلَ حَقَّهُ كَانَ كُلُّ الْجَارِيَةِ لِلثَّانِي فَإِنْ غَابَ الْمُوصَى لَهُ، وَحَضَرَ الْوَارِثُ لَمْ يَنْتَصِبْ الْوَارِثُ خَصْمًا لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي الْأَوَّلُ أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْأَوَّلِ بِالْجَارِيَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى خَاصَمَ الثَّانِي الْوَارِثَ فَإِنْ خَاصَمَهُ

стр. 3031

فِيهَا إلَى الْقَاضِي الْأَوَّلُ لَمْ يَجْعَلْهُ خَصْمًا، وَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ يَجْعَلُهُ خَصْمًا ثُمَّ الْقَاضِي إذَا سَمِعَ بَيِّنَةَ الثَّانِي عَلَى الْوَارِثِ فِي هَذَا الْفَصْلِ. وَهُوَ مَا إذَا خَاصَمَهُ الثَّانِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ قَضَى لِلثَّانِي بِنِصْفِ الْجَارِيَةِ سَوَاءٌ شَهِدَ شُهُودُهُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الرُّجُوعِ إنَّمَا يَشْكُلُ فِيمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى الرُّجُوعِ، وَلَوْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَدَفَعَهُ الْقَاضِي إلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَيِّتَ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالُهٌ لِلثَّانِي فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الثُّلُثَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَيَدْفَعُهُ إلَى الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَوْ كَانَ غَصَبَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا اسْتَوْدَعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْمُودِعِ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْأَلْفِ الَّتِي هِيَ قَبْلَ هَذَا الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ مُقِرٌّ بِالْمَالِ لَكِنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي مَاتَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يَجْعَلْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا خُصُومَةً حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ كَذَلِكَ، وَنَظِيرُهَا إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ أَنَا مُودَعُ الْغَائِبِ أَوْ غَصَبْته مِنْهُ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُودِعِ كَذَا هُنَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إنْ كَانَ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ مُقِرًّا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ قَالَ هَذَا مِلْكِي، وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ صَارَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَصَارَ كَرَجُلٍ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ، وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ هُوَ لِي يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي كَذَا هَذَا، وَإِنْ جَعَلَهُ الْقَاضِي خَصْمًا فِي هَذَا الْوَجْهِ قَضَى لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَيْرَ هَذَا الْأَلْفِ. وَأَنَّ الْوَارِثَ قَبَضَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُوصَى لَهُ بِكُلِّ هَذَا الْأَلْفِ، وَلَوْ حَضَرَ الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْئًا مَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ، وَلَمْ يَدَّعِ وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا يَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ ثُمَّ عَادَ مُحَمَّدٌ إلَى صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَوْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ، وَلَمْ يَدَّعِ وَارِثًا، وَأَوْصَى إلَيْهِ بِالْأَلْفِ الَّتِي قِبَلَ فُلَانٍ، وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا، وَاَلَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ مُقِرٌّ بِالْمَالِ الَّذِي قِبَلَهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْمَالِ لِلْمُوصَى لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ بِيَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ أَوْ كَانَ الْأَلْفُ فِي يَدِهِ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ كَانَتْ الْأَلْفُ لِهَذَا فَغَابَ صَاحِبُ الْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْصَى لَهُ بِهَذَا الْأَلْفِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَدَّقَهُ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَارِثًا غَائِبًا أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَلَهُ وَارِثٌ أَمْ لَا أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَارِثٌ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا، وَصَدَّقَهُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي ذَلِكَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الْغَصْبُ الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ وَالْإِيصَاءُ إلَّا أَنَّ الْقَاضِي يَتَلَوَّمُ فِي ذَلِكَ وَيَتَأَنَّى وَلَا يُعَجِّلُ فَإِنْ جَاءَ مُدَّعٍ أَوْ وَارِثٌ، وَإِلَّا قَضَى الْقَاضِي بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَابِضَ بِإِجْمَاعٍ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُودِعَ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَرِيمَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَابِضَ، وَإِنْ ضَمِنَ الْغَرِيمُ كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْصَى إلَيْهِ أَبُوهُ، وَصُورَةُ هَذَا، وَتَفْسِيرُهُ إذَا كَانَ الرَّجُلُ أَلْف دِرْهَمٍ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ، وَجَعَلَهُ وَصِيًّا فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ فَوَصَلَ الْمَالُ إلَى ابْنِ الْمُوصِي مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ الَّذِي كَانَ أَوْصَى بِهَا إلَى ابْنِهِ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ فَدَفَعَ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا، وَلَكِنْ حَضَرَ وَارِثُهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا أَخٌ صَاحِبِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ إلَّا أَنِّي لَا أَدْرِي أَهَذَا وَارِثُهُ أَمْ لَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ زَمَانًا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ، وَدَفَعَ الْمُقِرُّ الْمَالَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوصَى لَهُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْت لَك فِي حَقِّ التَّضْمِينِ، وَلَوْ بَقِيَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا لَكِنْ جَاءَ رَجُلٌ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوصَى لَهُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْت لَك فِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، وَأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْقَابِضِ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ أَقَرَّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ لِلْمَيِّتِ ابْنًا آخَرَ، وَقَالَ الِابْنُ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَ

стр. 3032

لَهُ ابْنٌ آخَرُ تَلَوَّمَ الْقَاضِي زَمَانًا. وَإِذَا تَلَوَّمَ زَمَانًا، وَلَمْ يَحْضُرْ وَارِثٌ آخَرُ دُفِعَ الْمَالُ كُلُّهُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ إذَا تَلَوَّمَ الْقَاضِي زَمَانًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَيِّتِ ابْنٌ آخَرُ أَمَرَ الْقَاضِي الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ كُلَّهُ إلَى الْمُدَّعِي، وَيَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثِقَةً وَمَا لَمْ يُعْطِهِ كَفِيلًا ثِقَةً لَا يَدْفَعُ الْمَالَ نَظَرًا لِلْغَائِبِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ ابْنٌ آخَرُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَا بَلْ هَذَا عَلَى الِاتِّفَاقِ فَإِنْ جَاءَ وَارِثٌ آخَرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَلَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْقَابِضِ، وَكَفِيلِهِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي حَضَرَ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنٌ، وَأَنَّهُ مَاتَ فَصَدَّقَهُ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَلْتَفِتْ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةً حَتَّى يَحْضُرَ الْوَارِثُ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعِي أَنَّ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا، وَقَالَ لَا أَدْرِي لَهُ وَارِثٌ أَمْ لَا فَإِنْ أَقَرَّ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ، وَالْمُدَّعِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ فَالْقَاضِي يَتَلَوَّمُ، وَيَتَأَنَّى زَمَانًا ثُمَّ إذَا تَلَوَّمَ زَمَانًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَارِثٌ فَالْقَاضِي لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الْمُقِرِّ، وَلَكِنْ يُنَصِّبُ لِنَصِيبِ الْمَيِّتِ وَصِيًّا لِيَسْتَوْفِيَ مَالَ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ، وَيُوفِي مَا عَلَى الْمَيِّتِ لِلنَّاسِ، وَإِذَا نَصَّبَ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَصِيِّ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ يَأْمُرُ الْقَاضِي الْوَصِيَّ بِأَنْ يَدْفَعَ حَقَّهُ إلَيْهِ، وَإِذَا دَفَعَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا. وَالْمَالُ مُسْتَهْلَكٌ عِنْدَ الْمُقَرِّ لَهُ كَانَ الْجَوَابُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْأَرْبَعَةِ الْوَدِيعَةُ، وَالدَّيْنُ، وَالْغَصْبُ، وَالْإِيصَاءُ كَمَا قُلْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا لَكِنْ حَضَرَ وَارِثُهُ، وَجَحَدَ الدَّيْنَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى جُحُودِهِ، وَكَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي مَاضِيًا وَلَا يُكَلِّفُ الْمُدَّعِي الْمَدِينَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَارِثِ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ لَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدْ تُوُفِّيَ، وَهَذَا الْمُدَّعِي أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثِهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَاَلَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ جَاحِدٌ لِلْمَالِ أَوْ مُقِرٌّ بِالْمَالِ مُنْكِرٌ لِمَا سِوَاهُ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمٌ لَهُ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا، وَقَدْ هَلَكَ فِي يَدِ الْقَابِضِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ غَاصِبًا فَصَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشُّهُودَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَخَ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ كَانَ الْغَاصِبُ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشُّهُودَ، وَرَجَعُوا عَلَى الْأَخِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَخَ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ مَوْدُوعًا فَلَا ضَمَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ عَلَى الشُّهُودِ فَإِذَا أَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ الدَّيْنَ مِنْ الْغَرِيمِ كَانَ الْغَرِيمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ ضَمَّنَ الْأَخَ فَإِنْ ضَمَّنَ الشُّهُودَ رَجَعُوا عَلَى الْأَخِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْأَخَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا فَلَا يَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ كَمَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنِّي ابْنُ الْمَيِّتِ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الدَّافِعِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَلَكِنَّ الِابْنَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشُّهُودَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَخَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَخَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الشُّهُودِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الشُّهُودَ رَجَعُوا عَلَى الْأَخِ. وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الثَّانِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَكِنَّهُ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثِهِ قَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَتِهِ، وَيَقْضِي الْقَاضِي لَهُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ الْأَوَّلُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ هُنَا. قَالَ ﵀ (وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا، وَالْعَبْدُ عِتْقًا، وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يُعْتَقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الدَّيْنَ، وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ، وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى فَصَارَ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ دَيْنًا وَعَبْدُهُ عِتْقًا فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ صَدَقْتُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدَ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَكَذَا هَذَا، وَقَضِيَّةُ الدَّفْعِ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيَدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ فَيَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْعِتْقِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْعِتْقَ فِي حَالِ الْمَرَضِ مَجَّانًا فَتَجِبُ السِّعَايَةُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ وَقَالَ آخَرُ هَذَا الْأَلْفُ كَانَ لِي وَدِيعَةً فَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ عَكْسُ

стр. 3033

مَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَبِالْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا، وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَتَنَاوَلُ عَيْنَ التَّرِكَةِ كَإِقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ، وَصَاحِبُ الْكَافِي ضَعَّفَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَجَعَلَ الْأَصَحَّ خِلَافَهُ، وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ إذَا أَدْرَكَ وَلَدِي فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا، وَأَعْطِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالْعَبْدُ مَعَهُ، وَهُوَ فِي لَعِبٍ مِنْهُ فَرَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ وَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ لَا يَجُوزُ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْوَصِيُّ، وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، وَأَوْصَى لَهُ بِصِلَةٍ، وَلِلْعَبْدِ مَتَاعٌ وَكِسْوَةٌ مِنْ سَيِّدِهِ وَهِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى قَالَ لَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ. قَالَ ﵀ (وَبِحُقُوقِ اللَّهِ قُدِّمَتْ الْفَرَائِضُ، وَإِنْ أَخَّرَهَا كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ) لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْبِدَايَةُ بِالْأَهَمِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا اجْتَمَعَتْ الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ يُوفِي بِالْكُلِّ أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا بِأَسْرِهَا نَفَذَتْ الْوَصَايَا بِأَسْرِهَا، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا لِلْعِبَادِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى، وَإِلَّا بُدِئَ بِمَا بَدَأَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَوْلِ الَّتِي بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوَصَايَا عِتْقٌ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ اسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهَا بِأَنْ يَضْرِبَ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي الثُّلُثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ النَّوَافِلُ كُلُّهَا عَيْنًا بِأَنْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ عَلَى فَقِيرٍ بِعَيْنِهِ، وَأَوْصَى بِأَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةٌ بِعَيْنِهَا تَطَوُّعًا فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ وَلَا يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ النَّسَمَةِ لَا يَبِيعُ النَّسَمَةَ بِمَا يَخُصُّهَا أَوْ مَاتَتْ النَّسَمَةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا حَتَّى وَقَعَ الْعَجْزُ عَنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ صَحَّتْ ثُمَّ بَطَلَتْ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ الْبُطْلَانَ بِوُقُوعِ الْيَأْسِ عَنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا فَرَائِضَ، وَقَدْ اسْتَوَتْ فِي الْوَكَالَةِ، وَلَيْسَ مَعَهَا وَصِيَّةٌ لِلْمُعَيَّنِ بِأَنْ أَوْصَى بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَبِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَبِأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ عَبْدٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ فِطْرٍ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْفِطْرِ أَوْ الْقَتْلِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا الْمَيِّتُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ سَوَاءٌ بَدَأَ بِالْحَجِّ أَوْ أَخَّرَ، وَفِي الْكَافِي، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِكُلِّ حَالٍ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْحَجُّ عَلَى الْكَفَّارَاتِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَدَّمُ بَعْضُ الْوَاجِبَاتِ كَالنَّذْرِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ يُقَدَّمُ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ يُبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا الْمَيِّتُ، وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ سَاوَتْ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ فِي الْقُوَّةِ وَالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَبِالْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، وَبِكَفَّارَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَبِكَفَّارَةِ الْحَلِفِ فِي الْأَذَى فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَرَوَى الْقَاضِي الْإِمَامُ الْجَلِيلُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِالْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْفَرَائِضِ نَفْلٌ فَإِنْ كَانَ النَّفَلُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَيُعْتَقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ لَا بِعَيْنِهَا تَطَوُّعًا فَالْفَرْضُ أَوْلَى، وَإِنْ أَخَّرَهُ الْمَيِّتُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّفْلِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَدَأَ بِالنَّفْلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْفَرَائِضِ عَيَّنَ بِأَنْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَبِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مُعَيَّنٌ يَتَحَاصَّانِ سَوَاءٌ بَدَأَ بِالْعِتْقِ أَوْ أَخَّرَ هَذِهِ جُمْلَةُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَّافُ فِي شَرْحِهِ، وَيُسَنُّ أَنَّ بَعْدَ الْفَرَائِضِ تُقَدَّمُ الْكَفَّارَةُ عَلَى النُّذُورِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ تُقَدَّمُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ، وَعَلَى النُّذُورِ، وَتُقَدَّمُ النُّذُورُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَتُقَدَّمُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْفَرْضِ وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ، وَنَفْلٌ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ لَا بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّوْزِيعُ وَالْمُحَاصَّةُ لِتَظْهَرَ صِحَّةُ الْمُعَيَّنِ فَإِذَا ظَهَرَ صِحَّةُ الْمُعَيَّنِ مِنْ الثُّلُثِ خَرَجَ الْمُعَيَّنُ عَنْ الْوَسَطِ بَقِيَ بَعْدَ هَذَا فَرْضٌ وَنَفْلٌ، وَلَيْسَ بِعَيْنٍ فَيُقَدَّمُ الْفَرْضُ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ شَيْءٌ وَلَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ نَسَمَةٌ قَالُوا يُصْرَفُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ، وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا حَقُّ اللَّهِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَلِزَيْدٍ

стр. 3034

قُسِمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا قَالَ أَخْرِجُوا مِنْ مَالِي عِشْرِينَ أَلْفًا فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا حَتَّى بَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ: وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ مَاتَ فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا، وَيَبْطُلُ مِنْ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا أَوْ يَجْعَلُ قَوْلَهُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ بَعْدَمَا سَمَّى عِشْرِينَ أَلْفًا، وَذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبُهُمَا حَتَّى بَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا فَإِنَّهُ قَالَ أَعْطُوا ثُلُثَ مَالِي لِفُلَانٍ كَذَا حَتَّى بَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا. ثُمَّ قَالَ وَأَعْطُوا الْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا بَلَغَ مَالُهُ تِسْعَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ إلَى أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا لَا شَيْءَ لِلْفُقَرَاءِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا حِصَّةٌ كَامِلَةٌ إنْ كَانَ الثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَصِيَّتِهِ، وَيَبْطُلُ سَهْمَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ لِلنَّاطِقِيِّ الْوَاجِبَاتُ فِي الْوَصَايَا عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبَدًا كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَالثَّانِي مَا أَوْجَبَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَالثَّالِثُ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ كَقَوْلِهِ عَلَى صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالرَّابِعُ التَّطَوُّعُ كَقَوْلِهِ تَصَدَّقُوا عَنِّي بَعْدَ وَفَاتِي، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْحَجِّ مَعَ الزَّكَاةِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ تُقَدَّمُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَخَّرَ الْحَجَّ عَنْ الزَّكَاةِ فِي الْوَصِيَّةِ لَفْظًا، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ إذَا أَوْصَى بِالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْفَرْضِ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ فَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ يَجِبُ إيفَاؤُهَا مَرْتَبَةً إذَا لَمْ يَفِ ثُلُثُ مَالِهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقُوَّةِ بُدِئَ بِمَا بَدَأَ بِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمَرِيضِ يَبْدَأُ بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ عِنْدَهُ، وَالثَّابِتُ بِالظَّاهِرِ كَالثَّابِتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى تَقْدِيمِهِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحَجَّ يُقَدَّمُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْكَفَّارَةِ لِرُجْحَانِهِمَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ جَاءَ الْوَعِيدُ فِيهِمَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] مَكَانَ قَوْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ الْحَجَّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِمَا. وَكَذَا مَا وَرَدَ نَصٌّ بِوَعِيدٍ فِيهِ يُقَدَّمُ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ قُدِّمَ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي لِمَا بَيَّنَّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَصَايَا إذَا اجْتَمَعَتْ لَا يُقَدَّمُ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا الْعِتْقَ وَالْمُحَابَاةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ عَلَى التَّعَاقُبِ يَسْتَوُونَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ إذَا اتَّحَدَ، وَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا كُلِّهَا يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُوصِي يَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ عَادَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ لَا يَشْتَغِلُ بِالنَّفْلِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَيَتْرُكُ الْقَضَاءَ عَادَةً، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ نُسِبَ إلَى الْحَيْفِ قَدَّمْنَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَصِيَّةٌ لِآدَمِيٍّ. قَالَ ﵀ (وَبِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَلَدِهِ يَحُجُّ عَنْهُ رَاكِبًا) لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ بَلْدَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ كَمَا وَجَبَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَدَاءِ مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَزِمَهُ، وَفِي النَّوَازِلِ وَقَالَ نُصَيْرٌ رَجُلٌ مَاتَ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ ابْنُهُ ثُمَّ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ وَطَنِهِ، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ مَا أُنْفِقَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الَّذِي يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ لَا يَتَدَاوَى مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا يَحْتَجِمُ وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ أَوْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهُ وَبَدَنَهُ وَرَأْسَهُ مِنْ الْوَسَخِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِلْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ. وَهَذَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ إذَا أَوْصَى بِالتَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ فَيَتَصَدَّقُ بِغَيْرِهِ سُئِلَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُصُدِّقَ عَنْهُ بِالْحِنْطَةِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ قَالَ يَجُوزُ قَالَ الْفَقِيهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمِ حِنْطَةِ، وَلَكِنْ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْ السُّؤَالِ فَقِيلَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ مَوْجُودَةً فَأَعْطَى قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَجُوزَ، وَفِي النَّوَازِلِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ تَصَدَّقُوا بِثُلُثِ مَالِي، وَوَرَثَتُهُ فُقَرَاءُ فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ جَازَ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَوْصَى بِصَدَقَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا فَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ مَكَانَهَا بِأَلْفٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَ، وَإِنْ هَلَكَتْ

стр. 3035

الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ يَضْمَنُهُ الْوَرَثَةُ مِثْلَهَا، وَعَنْهُ أَنَّهُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْحَجِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَوْصَى بِالدَّرَاهِمِ، وَأَعْطَاهُمْ حِنْطَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ الْفَقِيهُ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَسُئِلَ خَلَفٌ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهَذَا الثَّوْبِ قَالَ إنْ شَاءُوا تَصَدَّقُوا بِعَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءُوا بَاعُوا وَأَعْطَوْا ثَمَنَهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْا قِيمَةَ الثَّوْبِ، وَأَمْسَكُوا الثَّوْبَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِعَيْنِهِ كَمَا هُوَ. وَكَذَا اللُّقَطَةُ، وَلَوْ نَذَرَ، وَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الثَّوْبِ جَازَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ بِقَوْلِ خَلَفٍ نَأْخُذُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ هَذَا الْعَبْدُ، وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ جَازَ لَهُمْ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِ الْعَبْدِ فَثَبَتَ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِالْعَيْنِ وَبِالثَّمَنِ عَلَى السَّوَاءِ، وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ، وَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فُلَانٌ نَعَمْ راجام كر فَأَعْطَاهُ ثَمَنَ الْكِرْبَاسِ قَالَ هَذَا يَقَعُ عَلَى الْمِخْيَطِ، وَفِي الْأَجْنَاسِ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُصُدِّقَ بِقِيمَتِهَا دَنَانِيرَ يَجُوزُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الثَّوْبَ لِلْوَرَثَةِ، وَيَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ، وَتَصَدَّقْ بِهَا فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ تَصَدَّقُوا بِثُلُثِ مَالِي وَلَهُ دُورٌ وَأَرَضُونَ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الدُّورَ وَالْأَرْضِينَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ تَصَدَّقُوا بِثُلُثِ مَالِي، وَبِهَذَا الْعَبْدِ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا فَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ بِأَلْفٍ أُخْرَى مَكَانَهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَ،. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيَّ إذَا نَذَرَ بِالتَّصَدُّقِ بِمَالِ نَفْسِهِ فَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِنْ هَلَكَتْ الْأَلْفُ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَصِيُّ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ ضَمِنَ الْوَارِثُ مِثْلَهَا، وَعَنْهُ أَيْضًا لَوْ أَوْصَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا تَصَدَّقَ عَنْهُ فَهَلَكَتْ الْأَلْفُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. وَفِي النَّوَازِلِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهَا قَالَ الْفَقِيهُ، وَبِهِ نَأْخُذُ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ هَذَا النَّوْعِ إذَا أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ فَتُصُدِّقَ عَلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ، وَفِي نَوَادِرِهِ إذَا أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى مَسَاكِينِ مَكَّةَ أَوْ مَسَاكِينِ الرَّيِّ فَتَصَدَّقَ الْوَصِيُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الصِّنْفِ ضَمِنَ إنْ كَانَ الْآخَرُ حَيًّا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى الْمَرْضَى مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الشُّيُوخِ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَتَصَدَّقَ عَلَى الشَّبَابِ مِنْ الْفُقَرَاءِ ضَمِنَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذَا الْمَسْأَلَةُ بِحَيَاةِ الْآمِرِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى فُلَانٍ فَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ جَازَ، وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالتَّصَدُّقِ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ، وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى مَسَاكِينِ مَكَّةَ فَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ أُخْرَى فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ فَتُصُدِّقَ عَلَى فُقَرَاءِ غَيْرِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ، وَسُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ لَهُمْ فَتُصُدِّقَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ قَالَ يَجُوزُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَفِي أَمَالِي الْحَسَنِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْأَمَالِي إذَا أَوْصَى لَمَسَاكِينِ الْكُوفَةِ فَقَسَمَ الْوَصِيُّ فِي غَيْرِ مَسَاكِينِ الْكُوفَةِ ضَمِنَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَيَاةِ الْآمِرِ وَبَيْنَ وَفَاتِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَفِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ تَصَدَّقْ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً جَازَ قَالَ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْآمِرَ فِي الصَّدَقَةِ لَيْسَ عَلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ، وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَا يَجُوزُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فَأَعْطَاهَا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ جَازَ، وَلَوْ قَالَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَتَصَدَّقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ جَازَ، وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَمَّنْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ بَلْخٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ بَلْخًا، وَلَوْ أَعْطَى فُقَرَاءَ مَكَّةَ، وَكُورَةً أُخْرَى جَازَ. قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ) أَيْ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ النَّفَقَةِ إذَا أَحَجُّوا عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ حَجُّوا مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُحَجَّ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالْحَجِّ عَلَى صِفَةٍ، وَقَدْ عُدِمَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ، وَلَكِنْ جَازَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مَا أَمْكَنَ وَلَا يُمْكِنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُوَفَّى بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُمْكِنٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَقَدْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِمَالٍ قَدَّرَهُ فَضَاعَ بَعْضُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ ﵀ (وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ حَاجًّا فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ) وَإِنْ أَحَجُّوا عَنْهُ مِنْ

стр. 3036

مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ ضَمِنُوا النَّفَقَةَ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُحَصِّلُوا مَقْصُودَهُ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَفِي الثَّانِي حَصَّلُوا مَقْصُودَهُ وَزِيَادَةً. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ سَفَرَهُ بِنِيَّةِ الْحَجِّ وَقَعَ قُرْبَةً، وَسَقَطَ فَرْضُ مَنْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ بِقَدْرِهِ، وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ [النساء: ١٠٠] الْآيَةَ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ بِمَوْتِهِ بَلْ كُتِبَ لَهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً فَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ، وَعَمَلُهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ ﵊ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ إلَّا ثَلَاثَ» الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثِ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مِنْ الثَّوَابِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ لَهُ وَطَنٌ، وَأَمَّا مَنْ لَا وَطَنَ لَهُ فَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ إنَّمَا كَانَ يَتَجَهَّزُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَكَذَا إذَا حَجَّ غَيْرُهُ لِأَنَّ وَطَنَهُ حَيْثُ حَلَّ قَالَ ﵀ (وَالْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ مِثْلُهُ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ فَحَجَّ عَنْهُ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاجِّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا مَاتَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يُحَجَّ عَنْهُ كَمَا بَيَّنَّا مِنْ وَطَنِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَيْثُ مَاتَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ] (بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَمَّا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَحْكَامِهَا عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَالْخُصُوصُ أَبَدًا يَتْلُو الْعُمُومَ وَقَوْلُهُ: جِيرَانُهُ كَانَ حَقُّ الْكَلَامِ أَنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ نَظَرًا إلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ لَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَأَنْ يُقَالَ قَدَّمَ ذِكْرَ الْجِيرَانِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِمْ قَالَ ﵀ (جِيرَانُهُ مُلَاصِقُوهُ) يَعْنِي لَوْ أَوْصَى إلَى جِيرَانِهِ يُصْرَفُ ذَلِكَ لِلْمُلَاصِقِينَ لِجِدَارِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُجَاوِرَةِ وَهِيَ الْمُلَاصَقَةُ وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْلُهُ ﵊ «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ» حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ الشُّفْعَةَ غَيْرُ الْمُلَاصِقِ بِالْجِوَارِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ صَرْفُهُ إلَى الْجَمِيعِ صُرِفَ إلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ جَارُ الْمَحَلَّةِ وَجَارُ الْأَرْضِ وَجَارُ الْقَرْيَةِ فَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْمُلَاصِقُ فِي الِاسْتِحْسَانِ، وَفِي قَوْلِهِمَا جَارُ الرَّجُلِ هُوَ مَنْ يَسْكُنُ مَحَلَّتَهُ وَيَجْمَعُهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمُّونَ جَارًا عُرْفًا وَشَرْعًا «قَالَ ﵊: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» فَفُسِّرَ بِكُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْجِيرَانِ بِرُّهُمْ، وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْسَانُهُ يَنْتَظِمُ الْمُلَاصِقِينَ وَغَيْرَهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِلَاطِ لِيَتَحَقَّقَ مِنْهُمْ مَعْنَى الِاسْمِ، وَالِاخْتِلَاطُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْجَارُ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «حَقُّ الْجَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا» قُلْنَا هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْجَارُ السَّاكِنُ، وَالْمَالِكُ، وَالذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى، وَالْمُسْلِمُ، وَالذِّمِّيُّ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ السَّاكِنُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ هَذَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَصِيَّةٌ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِجَارٍ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ مَا فِي يَدِهِ لِلِاخْتِصَاصِ بِهِ ثَبَتَ لَهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى إلَّا بِالتَّمْلِيكِ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا بِخِلَافِ الْقِنِّ، وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَالْأَرْمَلَةُ تَدْخُلُ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا مُضَافٌ إلَيْهَا وَلَا تَدْخُلُ الَّتِي لَهَا بَعْلٌ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهَا وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ فَلَمْ تَكُنْ جَارًا حَقِيقَةً، وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِجِيرَانِهِ فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ يُقَسَّمُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِأَهْلِ مَحَلَّةٍ كَذَا أَوْ لِأَهْلِ مَسْجِدٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ رَجُلٌ أَوْصَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ مِنْ جِيرَانِهِ ثُمَّ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ بِمِائَةٍ يُنْظَرُ فِيمَا أَوْصَى لِهَذَا وَفِيمَا يُصِيبُهُ مَعَ الْجِيرَانِ فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِاسْمِ الْجِيرَةِ وَقَدْ آثَرَهُ الْمُوصِي بِتَعَيُّنِ الْمِائَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِذَا كَانَ نَصِيبُهُ مَعَ الْجِيرَانِ أَكْثَرَ يَكُونُ رُجُوعًا عَمَّا سُمِّيَ لَهُ وَشِرْكًا لَهُ مَعَ الْجِيرَانِ كُلِّهِمْ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِمُجَاوِرِي مَكَّةَ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ فَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ صُرِفَ إلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ قُسِّمَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْإِحْصَاءِ وَتَقْدِيرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يُحْصَوْنَ إلَّا بِكِتَابٍ وَحِسَابٍ فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ لَا يُحْصَوْنَ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ يُحْصَوْنَ وَقِيلَ الْأَمْرُ

стр. 3037

مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِكُهُولِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَهُوَ لِأَبْنَاءِ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالشَّابِّ إذَا احْتَلَمَ إلَى ثَلَاثِينَ، وَالشَّيْخِ مَنْ كَانَ شَيْبُهُ أَكْثَرَ فَهُوَ شَيْخٌ وَإِنْ كَانَ السَّوَادُ أَكْثَرَ فَهُوَ لَيْسَ بِشَيْخٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْكَهْلَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً إلَى خَمْسِينَ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا بَلَغَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً صَارَ كَهْلًا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا بَلَغَ الثَّلَاثِينَ وَخَالَطَهُ الشَّيْبُ فَهُوَ كَهْلٌ وَإِنْ لَمْ يُخَالِطْهُ فَهُوَ شَابٌّ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الِاعْتِبَارُ بِالسِّنِّ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ مُرَاعَاةً فِي حَقِّ الْكُلِّ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ، وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ مِنْ حَيْثُ الْأَمَارَةُ، وَالْعَلَامَةُ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَعَارَفُونَ ذَلِكَ وَأَطْلَقُوا الِاسْمَ عِنْدَ وُجُودِ الْعَلَامَةِ وَهُوَ الشَّمْطُ، وَالشَّيْبُ قَالَ ﵀ (وَأَصْهَارُهُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا إكْرَامًا لَهَا وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ » وَهَذَا التَّفْسِيرُ اخْتِيَارُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُحَرَّمِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] النَّسَبُ مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، وَالصِّهْرُ الَّذِي يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَبَنَاتِ الْعَمِّ، وَالْخَالِ وَأَشْبَاهِهِنَّ مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعًا وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعًا ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] . قَالَ فِي الْمُغْرِبِ عَقِيبَ ذِكْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحْرِمٍ مِنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَزَوْجَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحْرِمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ أَصْهَارٌ وَشَرْطُهُ أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا مِنْ بَائِنٍ سَوَاءٌ وَرِثَتْ بِأَنْ أَبَانَهَا فِي الْمَرَضِ أَوْ لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ، وَالْبَائِنَ يَقْطَعُهُ، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: الْأَصْهَارُ فِي عُرْفِهِمْ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحْرِمٍ مِنْ نِسَائِهِ الَّذِي يَمُوتُ هُوَ وَهُنَّ نِسَاؤُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَفِي عُرْفِنَا أَبُو الْمَرْأَةِ وَأُمُّهَا وَلَا يُسَمَّى غَيْرُهُمَا صِهْرًا قَالَ ﵀ (وَأَخْتَانُهُ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) كَأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ، وَالْعَمَّاتِ، وَالْخَالَاتِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى خَتَنًا وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحْرِمٍ مِنْهُ مُحْرِمٌ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ يُسَمَّوْنَ أَخْتَانًا وَقِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ، وَفِي عُرْفِنَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا أَزْوَاجَ الْمَحَارِمِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ، وَالْعَبْدُ قَالَ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَخْتَانِهِ أَوْ لِأَخْتَانِ فُلَانٍ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَخْتَانَ أَزْوَاجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرِّمٍ مِنْهُ كَأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ، وَالْأَخَوَاتِ، وَالْعَمَّاتِ، وَالْخَالَاتِ وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحَرِّمٍ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَهُمَا أَخْتَانٌ. كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ قَالَ مَشَايِخُنَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَمَّا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ اسْمُ الْخَتَنِ يُطْلَقُ عَلَى زَوْجِ الْبِنْتِ وَزَوْجِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرِّمٍ مِنْهُ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى ذِي رَحِمٍ مُحَرِّمٍ مِنْهُ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ، وَالْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ، وَفِي الْكَافِي: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ، وَالْعَبْدُ، وَالْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ، وَاللَّفْظُ يَشْمَلُ الْكُلَّ قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ أَبِي الْمُوصِي يُرِيدُ بِهِ أَنَّ امْرَأَةَ الْمُوصِي إذَا كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ وَلَهَا زَوْجٌ فَزَوْجُ ابْنَتِهَا لَا يَكُونُ خَتَنًا لِلْمُوصِي فَلَوْ أَوْصَى لِأَصْهَارِهِ مِنْ نِسَاءِ الْمُوصِي فَهِيَ صِهْرُهُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ، وَالْأَخْذُ بِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْعُرْفِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ صِهْرًا لِلْوَصِيِّ يَوْمَ مَوْتِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الصِّهْرُ مَنْكُوحَةً لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْهُ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَمَّا إذَا كَانَتْ بَائِنَةً بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ فَلَا وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَخْتَانِ إنَّمَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ خَتَنًا لِلْمُوصِي عِنْدَ مَوْتِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِقِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَ مَحَارِمِهِ وَأَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَيَسْتَوِي أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَمَةً أَوْ حُرَّةً عَلَى دِينِهِ أَوْ غَيْرِ دِينِهِ كَمَا فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ: أَوْصَيْت لِزَوْجَةِ ابْنِي بِكَذَا فَهُوَ عَلَى زَوْجِهَا يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي، وَلَوْ قَالَ لِأَزْوَاجِ ابْنَتِي وَلِابْنَتِهِ أَزْوَاجٌ قَدْ طَلَّقُوا، وَزَوْجٌ حَالَ الْمَوْتِ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَالْوَصِيَّةُ لِلْكُلِّ وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةِ ابْنِهِ فَهَذَا عَلَى امْرَأَةِ ابْنِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَ لِابْنِهِ امْرَأَةٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَالْخِيَارُ إلَى الْوَرَثَةِ يُعْطُونَ أَيَّتَهمَا شَاءُوا وَيُجْبَرُونَ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوا فِي أَحَدِهِمَا. قَالَ ﵀ (وَأَهْلُهُ زَوْجَتُهُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلُّ مَنْ يَعُولُهُمْ وَتَضُمُّهُمْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ مَمَالِيكِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

стр. 3038

﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ﴾ [الأعراف: ٨٣] ، وَالْمُرَادُ مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِاسْمَ حَقِيقَةً لِلزَّوْجَةِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ النَّصُّ، وَالْعُرْفُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] ، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ. قَالَ ﵀ (وَآلُهُ أَهْلُ بَيْتِهِ) ، وَقَالَ ﵊ مَنْ تَأَهَّلَ بِبَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْآلُ الْقَبِيلَةُ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ الْأَقْرَبُ، وَالْأَبْعَدُ، وَالذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى، وَالْمُسْلِمُ، وَالْكَافِرُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ قَرَابَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِ وَإِنَّمَا يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ فَكَانُوا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُعْتَبَرُ مِنْ الْآبَاءِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَلَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ لِقَرَابَتِهِ فَالْقَرَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ يَثْبُتُ بِالِاتِّصَالِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذَوِي أَرْحَامِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ اثْنَانِ فَصَاعِدٌ الْأَقْرَبُ وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّهُ الْوَاحِدُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُحَرَّمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ، وَالْبَعِيدُ، وَالْقَرِيبُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَهُمَا أَنَّ الْقَرَابَةَ اسْمٌ عَامٌّ يَعُمُّ الْكُلَّ وَيَشْمَلُهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ «لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبَائِلَ قُرَيْشٍ وَأَنْذَرَهُمْ» فَأَكْثَرُ بَنِي هَاشِمٍ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ مِنْهُ وَبَعِيدٌ عَنْهُ فِي الْقَرَابَةِ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الْقَرِيبِ فِي اسْتِعْمَالِ الْكَلَامِ فِي الْأَبَاعِدِ مِنْ الْأَقَارِبِ أَكْثَرُ مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ بَعُدَ مِنْهُ هَذَا قَرِيبٌ مِنِّي وَلَا يُقَالُ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَالْعَمِّ هَذَا قَرِيبِي. وَالْقَرَابَةُ اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ فَصَاعِدًا كَاسْمِ الرَّجُلِ وَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ فِي اسْتِحْقَاقِ أَرْبَعَةِ شَرَائِطَ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِاسْمِ الْجَمْعِ وَهُوَ قَوْلُهُ قَرَابَتِي مِنْ الْغُرْبِ وَمَعْنَى الِاجْتِمَاعِ فِيهِ وَهُوَ مُقَابَلَةُ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ، وَالْجَمْعُ مِنْ وَجْهٍ مُلْحَقٌ بِالْجَمْعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْمِيرَاثِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَ الْمَالِ بِاسْمِ الْقَرَابَةِ، وَفِي الْمِيرَاثِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيَكُونُ الْأَبْعَدُ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ» ، وَالْأُخْتِيَّةُ تَقْتَضِي الِاسْتِوَاءَ، وَالْمُشَارَكَةَ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُوصِي حَتَّى إنَّ أَوْلَادَ الْعَمِّ لَا تَسْتَحِقُّهُ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَصِيَّةِ صِلَةُ الْقَرَابَةِ فَيَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الصِّلَةَ بِالْقَرَابَةِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ الْمُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ الْمُوجِبَةِ لِلصِّلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا صِلَةُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، وَالْعِتْقِ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّنْ يَرِثُ مِنْ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُوصِي صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ، وَالنِّسَاءُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْقَرَابَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا لِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْمُوصِي مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَالِدَانِ، وَالْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْقَرَابَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فَقَدْ عَطَفَ الْأَقْرَبِينَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ، وَالْبَعْضِيَّةَ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ وَاسْمُ الْقَرَابَةِ لَا يُطْلَقُ مَعَ وُجُودِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْبَعْضِيَّةِ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْقَرِيبِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَدْخُلُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِأَنَّ اسْمَ الْأَبِ يَتَنَاوَلُهُ وَيَتَنَاوَلُ اسْمَ الْقَرِيبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَوْ كَانَ وَاحِدًا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْمُزَاحِمِ أَكْثَرُ مِنْ الْوَاحِدِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ. قَالَ ﵀: (وَجِنْسُهُ أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَجَنَّسُ بِأَبِيهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ هُوَ بِخِلَافِ قَرَابَتِهِ حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِ جِهَةُ الْأَبِ، وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّوْنَ قَرَابَتَهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ وَكَذَا أَهْلُ نِسْبَتِهِ وَأَهْلُ نَسَبِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَبُ، وَالْجَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَصْلُ النَّسَبِ، وَالْجَدَّ أَصْلُ نَسَبِ أَبِيهِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ كَانَ الْأَبُ الْأَكْبَرُ حَيًّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمُضَافِ لَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِجِنْسِهَا أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا وَقَرَابَتِهِ. قَالَ ﵀: (وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَوْ لِذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَنْسَابِهِ) فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُ الْوَالِدَانِ، وَالْوَلَدُ، وَالْوَارِثُ وَيَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ، وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي مِثْلِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلِيٍّ ﵁ -

стр. 3039

إذَا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقْرِبَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ شَرَطَ الْإِسْلَامَ وَيَدْخُلُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ شَرَطَ إدْرَاكَ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ شَرَطَ إسْلَامَهُ صَرَفَهُ إلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا غَيْرُ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْرِك الْإِسْلَامَ لَهُمَا أَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْقَرِيبِ حَقِيقَةٌ لِلْكُلِّ إذْ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْقَرَابَةِ فَيَكُونُ اسْمًا لِكُلِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ. فَيَتَنَاوَلُ مَوَاضِعَ الْخِلَافِ ضَرُورَةً وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَفِي الْمِيرَاثِ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَكَذَا فِي أُخْتِهِ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَا تُخَالِفُ الْأُخْتَ فِي الْأَحْكَامِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ تَلَافِي مَا فَرَّطَ فِي إقَامَةِ الْوَاجِبِ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ، وَالْوُجُوبُ يَخْتَصُّ بِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَيَّدَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ قَيَّدَهُ بِالْأَبِ الْأَدْنَى وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأَوْلَادِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقْرِبَاءَ عَادَةً وَمَنْ يُسَمِّي، وَالِدَهُ قَرِيبًا يَكُونُ مِنْهُ عُقُوقًا إذْ الْقَرِيبُ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَنْ تَقَرَّبَ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ وَتَقَرُّبُ الْوَالِدِ، وَالْوَلَدِ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَلِهَذَا عَطَفَ الْقَرِيبَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] ، وَالْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ لَمَا عَطَفُوا عَلَيْهِمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ وَقِيلَ مَا ذَكَرَاهُ إلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ حِينَ لَمْ يَكُنْ فِي أَقْرِبَاءِ الْإِنْسَانِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَثْرَةً وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَفِيهِمْ كَثْرَةٌ لَا يُمْكِنُ إحْصَاؤُهُمْ فَيَصْرِفُ الْوَصِيَّةَ إلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ وَأَوْلَادِ أُمِّهِ وَجَدِّ أُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَجَدَّةِ أُمِّهِ وَلَا يَصْرِفُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَيَسْتَوِي الْحُرُّ، وَالْعَبْدُ، وَالْمُسْلِمُ، وَالْكَافِرُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَفِي الْمِيرَاثِ يُرَادُ بِالْجَمْعِ الْمُثَنَّى فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأَقَارِبِ وَأَمَّا فِي الْإِنْسَانِ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ نَسَبٍ، وَفِيهِ لَا تَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ دَخَلُوا فِيهِ هُنَا قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ تَرَكَ الْمُوصِي وَلَدًا يَجُوزُ مِيرَاثُهُ وَتَرَكَ عَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ فَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْعَمَّيْنِ وَإِنَّمَا شَرَطَ قِيَامَ الْوَلَدِ كَيْ لَا يَكُونَ الْعَمَّانِ وَارِثَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْعَمَّيْنِ، وَالْخَالَيْنِ أَرْبَاعًا لِاسْتِوَائِهِمْ فِي تَنَاوُلِ اسْمِ الْقَرِيبِ وَلَوْ كَانَ عَمًّا وَخَالَيْنِ فَلِلْعَمِّ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ تَرَكَ عَمًّا وَعَمَّةً وَخَالًا وَخَالَةً فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ، وَالْعَمَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْكَافِي: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ وَلَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ فَالْوَصِيَّةُ لِعَمَّيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: لِأَرْحَامِهِ وَلِذَوِي أَرْحَامِهِ وَلِأَنْسَابِهِ وَلِذَوِي أَنْسَابِهِ، وَلَوْ قَالَ لِذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي نَسَبْته أَوْ لِقَرَابَتِهِ فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا إذْ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَالْوَاحِدُ فَصَاعِدًا بِلَا خِلَافٍ. وَفِي الْكَافِي وَلَوْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمْعُ لِاسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ فَكُلُّهُ لِلْعَمِّ عِنْدَهُ قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَرَابَةُ الْمُوصَى لَهُ وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي ذُو رَحِمٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي النَّوَازِلِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الْوَصِيَّةُ لِلْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي جَوَازِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: إنَّهَا جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ لِكَوْنِهَا صِلَةً، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ، وَالْكَافِرُ، وَالذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى، وَالْمُحَرَّمُ، وَالْقَرِيبُ، وَالْبَعِيدُ وَنَسَبُ الْإِنْسَانِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَكُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نِسْبَتِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ قَالَ إلَّا إذَا كَانَ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ بَنِي أَعْمَامِ الْوَصِيِّ وَعَشِيرَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ قَرَابَةِ أُمِّ الْمُوصِي وَإِذَا أَوْصَى لِجِنْسِهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ إبْرَاهِيمَ وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ قُرَشِيًّا وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ الْخُلَفَاءِ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مِنْ الْإِمَاءِ وَاعْتُبِرُوا مِنْ جِنْسِ قَوْمِ آبَائِهِمْ فَصَارَ قَوْلُهُ: وَجِنْسُهُ وَقَوْلُهُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ سَوَاءٌ وَكُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ إنْ أَوْصَى لِآلِهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُسْتَعْمَلُونَ اسْتِعْمَالًا

стр. 3040

وَاحِدًا. يُقَالُ: آلُ مُحَمَّدٍ وَأَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَآلُ عَبَّاسٍ وَأَهْلُ بَيْتِ عَبَّاسٍ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَهْلِهِ أَوْ لِأَهْلِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهَا قِيَاسًا إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا وَجَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَيَضُمُّهُمْ بَيْتَهُ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَمَالِيكُهُ فَلَوْ كَانَ أَهْلٌ فِي بَلْدَتَيْنِ أَوْ فِي بَيْتَيْنِ دَخَلُوا تَحْتَ الْوَصِيَّةِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ) فَهِيَ لِعَمَّيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَلَفْظُ الْجَمْعِ يُرَادُ بِهِ الْمُثَنَّى فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَذَا هُنَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ الْأَقْرَبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالَ ﵀: (وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ) أَيْ لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ كَانَ لِلْعَمِّ نِصْفُ مَا أَوْصَى بِهِ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ جَمْعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَعْنَى الْجَمْعِ فِيهِ وَهُوَ الْإِتْيَانُ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا عُرِفَ فَيُضَمُّ إلَى الْعَمِّ الْخَالَانِ لِيَصِيرَ جَمْعًا فَيَأْخُذُ هُوَ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَيَأْخُذَانِ النِّصْفَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ حَيْثُ يَكُونُ جَمِيعُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَمِّ إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَمْعِ فِيهِ وَيُرَدُّ النِّصْفُ إلَى الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ جَمْعٌ وَأَدْنَاهُ اثْنَانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ. وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ اسْتَوَيَا) ؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مُسْتَوِيَانِ وَمَعْنَى الْجَمْعِ قَدْ تَحَقَّقَ بِهِمَا فَاسْتَحَقَّا حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَخْوَالٌ مَعَهُمَا لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّمِّ إلَيْهِمَا لِكَمَالِ النِّصَابِ بِهِمَا وَلَوْ انْعَدَمَ الْمُحَرَّمُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَيِّدَةٌ بِهَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا تَبْطُلُ وَلَا تَخْتَصُّ الْأَعْمَامُ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ الْأَخْوَالِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِمَا وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. قَالَ ﵀ (وَلِوَلَدِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ) يَعْنِي لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْكُلَّ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ شَيْءٌ يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ قَالَ فِي الْعَيْنِيِّ عَلَى الْهِدَايَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَلَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ وَلَدُ الصُّلْبِ وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ فَالْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لَهُ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ شَيْءٌ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي شَرْحِ الْكَافِي: لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَجَمِيعُ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَهُ وَلَدُ الصُّلْبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الثُّلُثُ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَلَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ لِصُلْبِهِ وَاحِدٌ أَوْ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ كَانَ لِلَّذِي لِصُلْبِهِ نِصْفُ الثُّلُثِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَكَانَ مَا يَبْقَى لِوَلَدِ وَلَدِهِ بِالسَّوِيَّةِ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَلَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ أَوْ لِابْنِ فُلَانٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا قَبِيلَةٍ يَعْنِي أَبَا جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَتَمِيمِ لِبَنِي تَمِيمٍ وَأَسَدٍ لِبَنِي أَسَدٍ أَوْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا خَاصٍّ لَيْسَ بِأَبٍ لِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَوْلَى الْأَسَامِي فِي هَذَا الْبَابِ الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ سُمِّيَ شَعْبًا لِتَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ مِنْهَا، وَلِهَذَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فَمُضَرُ شَعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ أَبُو جَدِّ النَّبِيِّ ﷺ فَخِذٌ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَصِيلَةٌ. وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي قُرَيْشٍ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضِرّ وَكِنَانَةَ وَتَدْخُلُ أَوْلَادُ قُرَيْشٍ وَأَوْلَادُ قُصَيٍّ وَهَاشِمٌ وَأَوْلَادُهُ، وَالْعَبَّاسُ وَأَوْلَادُهُ وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي قُصَيٍّ وَهُمْ بَطْنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَكِنَانَة وَأَوْلَادُ قُرَيْشٍ وَيَدْخُلُ مَنْ دُونَهُمْ، وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ فَخِذٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَدْخُلُ مَنْ دُونَهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْفَصِيلَةِ. وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي الْفَصِيلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُ أَبِي طَالِبٍ وَأَوْلَادُ عَلِيٍّ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ فَوْقَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ: مِثَالُ الْفَخِذِ مُضَرٌ. وَمِثَالُ الْبَطْنِ بَنُو هَاشِمٍ وَمِثَالُ الْقَبِيلَةِ قُرَيْشٌ وَمِثَالُ الشَّعْبِ الْعَرَبِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ عَلِيٍّ وَهُمْ فَخِذٌ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ مَنْ فَوْقَهُمْ، وَهُمْ أَوْلَادُ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّهُمْ فَوْقَهُمْ فَإِذَا عَرَفْنَا هَذِهِ الْجُمْلَةَ جِئْنَا إلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ وَفُلَانٌ الْقَبِيلَةُ وَلَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَإِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ بِالسَّوِيَّةِ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كُنَّ أُنَاسًا كُلُّهُنَّ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ لَهُنَّ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلُّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ كُلَّهُ فَأَمَّا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا وَاحِدًا وَلَهُ أَوْلَادُ ذُكُورٌ كُلُّهُمْ فَإِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُهُ إنَاثًا كُلُّهُنَّ لَا شَيْءَ لَهُنَّ

стр. 3041

وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا وَأَوْلَادُ فُلَانٍ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: الْوَصِيَّةُ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ بْنُ خَالِدٍ السَّمْنِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ حَكَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ وَمَا يَرْوِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْنِيُّ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَكَانَ يَجْعَلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلًا كَانَ أَوَّلًا وَآخِرًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ قِيَاسٌ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ اسْتِحْسَانٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ أَوْلَادٌ صُلْبِيَّةٌ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ هَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ يَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ. وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلُّهُمْ أَوْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا لَا غَيْرَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إنَاثًا كُلُّهُنَّ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُنَّ، وَفِي الذَّخِيرَةِ: سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ أَنْشَدَ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ هَذَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَأَمَّا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ بَنَاتٌ لَا غَيْرَ دَخَلْنَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ بَنَاتٌ لَا شَيْءَ لَهُنَّ فَإِنْ كَانَ لِفُلَانٍ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يَفْضُلُ الذُّكُورُ عَلَى الْإِنَاثِ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ دَخَلَ مَا فِي بَطْنِهَا فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا وَلَا تَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ تَحْتَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ كَوَلَدِ فُلَانٍ وَوَلَدِ فُلَانٍ وَوَلَدُ فُلَانٍ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ وَلِلَّذِي يُولَدُ مِنْهُ ابْنُهُ وَابْنَتُهُ لِصُلْبِهِ فَأَمَّا وَلَدُ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتُهُ يُولَدُ مِنْ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ وَلَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ حَقِيقَةُ هَذَا الِاسْمِ لِوَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا دَامَ لِفُلَانٍ وَلَدُ صُلْبِهِ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ ابْنِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا فَإِذَا كَانَ هُوَ أَبَا فَخِذٍ فَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ حَالَ قِيَامِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ الثُّلُثُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ. وَإِذَا أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ أَوْلَادٌ لِصُلْبِهِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي دُخُولِ بَنِي الْبَنَاتِ أَمَّا بَنَاتُ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَلَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَلَوِيَّةُ، وَالشِّيعِيَّةُ، وَالْفُقَهَاءُ، وَالْعُلَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَسُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا نَصْرِ بْنَ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ الْوَصِيَّةُ لِأَوْلَادِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِمَا فَأَمَّا الْعُمَرِيَّةُ فَهَلْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ قَالَ يَنْظُرُ كُلُّ مَنْ كَانَ يُنْسَبُ إلَى الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمَا فَأَمَّا الْعُمَرِيَّةُ فَهَلْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَيَتَّصِلُ بِمَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ﵁ زَوْجَ ابْنَتَيْهِ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ﵁. وَإِذَا أَوْصَى لِلْعَلَوِيَّةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْمِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْفَقْرِ أَوْ ذِي الْحَاجَةِ وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاء الْعَلَوِيَّةِ يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَهَاءِ لَا تَجُوزُ وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَائِهِمْ يَجُوزُ وَقَدْ يُحْكَى عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَلِّمِي الصِّبْيَانِ فِي الْمَسَاجِدِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَامَّتَهُمْ فُقَرَاءُ، وَالْفَقْرُ فِيهِمْ هُوَ الْغَالِبُ فَصَارَ حُكْمُ غَلَبَةِ الْفَقْرِ كَالْمَشْرُوطِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: كَانَ الْإِمَامُ الْقَاضِي يَقُولُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا أَوْصَى لِطَلَبَةِ عِلْمِ كُورَةِ كَذَا أَوْ لِطَلَبَةِ عِلْمِ كَذَا يَجُوزُ وَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيَّ وَاحِدًا مِنْ فُقَرَاءِ الطَّلَبَةِ أَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا صَرَفَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ. وَإِذَا أَوْصَى لِلشِّيعَةِ وَمُحِبِّيهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: اعْلَمْ بِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ شِيعَةٌ وَمُحِبٌّ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الْوَهْمُ مِنْ أَنَّهُمْ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ بِالْمَيْلِ إلَيْهِمْ وَصَارُوا مَوْسُومِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَقَدْ قِيلَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ قِيَاسًا إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ وَإِذَا أَوْصَى لِفُقَرَاء الْفُقَهَاءِ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ الْفَقِيهُ عِنْدَنَا مَنْ بَلَغَ مِنْ الْفِقْهِ الْغَايَةَ وَلَيْسَ الْمُتَّفِقَةُ بِفَقِيهٍ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ يُسَمَّى فَقِيهًا غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ شَيْخِنَا، وَقَدْ أَهْدَى أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ مَالًا كَثِيرًا لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ حِينَ نَادَوْهُ فِي مَجْلِسٍ أَيُّهَا الْفَقِيهُ. وَإِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلْدَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْفِقْهِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْحِكْمَةَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْحِكْمَةَ مِثْلَ كَلَامِ الْفَلْسَفَةِ وَغَيْرَهُ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ الْمُتَفَلْسِفَةَ لَا طَلَبَةَ عِلْمٍ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ فَلَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا فِي الْكُتُبِ. وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إنَّ كُتُبَ

стр. 3042

الْكَلَامِ لَيْسَتْ كُتُبَ عِلْمٍ يَعْنِي فِي الْعُرْفِ وَلَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ كُتُبِ الْعِلْمِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُونَ وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى فُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ فِي كُورَةِ كَذَا فَالْمُتَعَلِّمُ لِلْفِقْهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَتَنَاوَلُ شَفْعَوِيُّ الْمَذْهَبِ، وَيَتَنَاوَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَيَسْمَعُ، وَيَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَنْ كَانَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ أَصْحَابِ الْأَحَادِيثِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّا عَجَزْنَا عَنْ تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْهُ تَنْفِيذُهَا لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَقَعَتْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْفُقَرَاءُ مَصَارِفُ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ وَجَازَ صَرْفُهَا إلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مَعْلُومٌ فَوَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِبَنِي فُلَانٍ؛ لِأَنَّهَا تَنَاوَلَتْ الْأَغْنِيَاءَ كَمَا تَنَاوَلَتْ الْفُقَرَاءَ فَيَقَعُ لِلْغَنِيِّ لَا لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَرْتَدَّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ فَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِلَّهِ تَعَالَى. وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِلْعِبَادِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُهَا ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا قَبِيلَةٍ أَوْ فُلَانٌ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا قَبِيلَةٍ وَهُمْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ إذَا اخْتَلَطْنَ بِالرِّجَالِ يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَدْ تَنَاوَلَ ذَلِكَ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءَ جَمِيعًا وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَقَدْ تَنَاوَلَ الذُّكُورَ، وَالْإِنَاثَ فَإِنْ كُنَّ إنَاثًا خُلَّصًا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالُوا عَلَى قِيَاسِ تَعْلِيلِ مُحَمَّدٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ الثُّلُثُ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ، وَقَالَ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا أَوْ جَدًّا وَلَهُ أَوْلَادٌ بَنَاتٌ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَبَنَاتٍ فَالثُّلُثُ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لِلذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَدْخُلُ الْإِنَاثُ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِنَاثَ مَتَى اخْتَلَطَتْ بِالذُّكُورِ يَتْبَعْنَ الذُّكُورَ وَيَغْلِبُ الذُّكُورُ عَلَى الْإِنَاثِ فَإِنَّهُ يُقَالُ بَنُو آدَمَ وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو تَمِيمٍ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ، وَالْإِنَاثَ وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لِإِخْوَةِ فُلَانٍ دَخَلَ الْإِخْوَةُ، وَالْأَخَوَاتُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْآيَةِ لَهُمَا أَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا اللَّفْظِ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ حَالَةَ الِاخْتِلَاطِ مَجَازًا، وَالْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ مَعَ أَنَّ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الْمَجَازِ اشْتِرَاكًا؛ لِأَنَّ فُلَانًا إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا. فَكَمَا يُذْكَرُ اسْمُ الْأَبِ وَيُرَادُ بِهِ الذُّكُورُ، وَالْإِنَاثُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الذُّكُورُ خَاصَّةً دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَخْلُو أَوْلَادُهُ عَنْ الْإِنَاثِ وَإِطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى الذُّكُورِ خَاصَّةً حَقِيقَةً مُسْتَعْمَلَةً وَعَلَى الْإِنَاثِ خَاصَّةً مَجَازٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَحَالَةُ الِاخْتِلَاطِ وَقَعَ الشَّكُّ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَدْخُلُ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَيْسَ هُوَ الْأَعْيَانُ، وَالْأَشْخَاصُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مُجَرَّدَ الْأَسْبَابِ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْإِخْوَةِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَكُونُ وَصِيَّةً لِلْإِخْوَةِ دُونَ الْأَخَوَاتِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِخْوَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَخَوَاتِ بِحَقِيقَتِهِ بَلْ بِمَجَازِهِ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] فَقَدْ فَسَّرَ الْإِخْوَةَ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ وَلَوْ تَنَاوَلَ اسْمَ الْإِخْوَةِ الْأَخَوَاتِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَوْ وُجِدَ فِي الْوَصِيَّةِ مِثْلُ هَذَا التَّفْسِيرِ بِأَنْ قَالَ بِإِخْوَةِ فُلَانٍ رِجَالًا وَنِسَاءً دَخَلَتْ الْأَخَوَاتُ فِيهَا وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانُوا مَعَ وَلَدِ الصُّلْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ وَلَدُ صُلْبٍ فَالْوَصِيَّةُ لِابْنِ ابْنِهِ دُونَ بَنَاتِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الِابْنِ يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فِي الْإِضَافَةِ، وَالِانْتِسَابِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ، وَالنَّاقِصُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ اسْمِ الْمُضَافِ كَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَذَا الِاسْمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ حُمِلَ عَلَى الْمَجَازِ تَجَرِّيًا لِلْجَوَازِ وَلِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ قَائِمٌ مَقَامَ ابْنِ الصُّلْبِ حَالَ عَدَمِ الصُّلْبِ فِي الْمِيرَاثِ حَجْبًا وَاسْتِحْقَاقًا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ نُقْصَانِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ شَرْعًا. فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ بِالثُّلُثِ وَلَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ بَنُونَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ لِبَنِيهِ الَّذِينَ حَدَثُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مِنْ الْمُوصِي لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمُوصَى لَهُ وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلِهَذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عِنْدَ

стр. 3043

الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ لِفُلَانٍ بَنُونَ أَرْبَعَةٌ وَوُلِدَ لَهُ آخَرَانِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَالثُّلُثُ لِلْبَاقِينَ وَلِلْمَوْلُودَيْنِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى بَنِي فُلَانٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يُسَمِّ تَقَعُ الْوَصِيَّةُ لِبَنِيهِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا لِبَنِيهِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ الْمِلْكُ وَقْتَ الْمَوْتِ. حَتَّى لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِالثُّلُثِ لِبَنِي فُلَانٍ هَؤُلَاءِ وَسَمَّاهُمْ تَقَعُ لِبَنِيهِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ حَتَّى تَبْطُلَ بِمَوْتِهِمْ وَلَا يَكُونُ لِبَنِيهِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قَالَ: لِوَلَدِ فُلَانٍ دَخَلَ الذُّكُورُ، وَالْإِنَاثُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ حَقِيقَةً وَكَذَلِكَ الْجَنِينُ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْجَنِينِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا وَتَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ، وَالْإِحْصَارِ جَائِزَةٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَعْدُومِ لِلْمَعْدُومِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنَاتٌ وَبَنُو ابْنٍ فَالْوَصِيَّةُ لِلْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُهُ الْبَنَاتُ الصُّلْبِيَّةُ حَقِيقَةً وَوَلَدُ الِابْنِ مَجَازًا؛ لِأَنَّ الِاسْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّوْلِيدِ، وَالتَّفَرُّعِ. وَالْبِنْتُ الصُّلْبِيَّةُ مُتَوَلِّدَةٌ عَنْهُ حَقِيقَةً وَوَلَدُ الِابْنِ مُتَوَلِّدٌ بِوَاسِطَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدُ صُلْبٍ فَالْوَصِيَّةُ لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ سَوَاءٌ كَانَ وَلَدُ الِابْنِ مُضَافًا أَوْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ، وَفِي الْإِضَافَةِ إلَيْهِ نَوْعُ قُصُورٍ فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ الِاسْمُ إلَى الْوَلَدِ الصُّلْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ وَعِنْدَ عَدَمِهِ يُحْمَلُ عَلَى وَلَدِ الِابْنِ مَجَازًا وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ وَمُضَافٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى مَا مَرَّ بِشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ فَكُلُّ الثُّلُثِ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ فَصَاعِدًا. وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِأَكَابِرِ وَلَدِ فُلَانٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ بَعْضُهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِينَ وَبَعْضُهُمْ أَبْنَاءُ سِتِّينَ وَبَعْضُهُمْ أَبْنَاءُ أَرْبَعِينَ فَالْوَصِيَّةُ لِأَبْنَاءِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ أَوْ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ السَّيِّدُ إذَا قَالَ: أَكَابِرُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُ بَنِينَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدٌ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ ابْنٌ رُدَّ نِصْفُ الثُّلُثِ إلَى الْوَرَثَةِ، وَلَوْ قَالَ بَيْنَ أَعْمَامِي وَأَخْوَالِي وَلَهُ عَمٌّ وَخَالٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَالْمِيرَاثِ اثْنَانِ لِمَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ أَوْ عَمَّانِ وَلَيْسَ لَهُ خَالٌ رُدَّ نِصْفُ الثُّلُثِ لِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ قَالَ لِإِخْوَانِي وَلَهُ أَخٌ وَاحِدٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَلَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ. وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِبَنِيهِ وَلِلْمَسَاكِينِ فَإِذَا لِفُلَانٍ ابْنٌ وَاحِدٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِفُلَانٍ سَهْمٌ وَلِابْنِهِ سَهْمٌ وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ وَيَرْجِعُ سَهْمٌ إلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لِبَنِي فُلَانٍ، وَالِابْنُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ بَنِينَ وَيَكُونُ الِابْنَانِ بَنِي فُلَانٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ يُطْلَقُ عَلَى الِابْنَيْنِ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِآلِ فُلَانٍ أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ بَيْتٌ وَلَا قَرَابَةٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي الرَّجُلَ الَّذِي سَمَّاهُ وَعِيَالَهُ الَّذِي يَعُولُهُ مِنْ وَلَدِهِ وَتَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِيهِمْ الْفَتَاوَى رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا بَطَلَ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ فَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ لَوْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ سِوَاهُمَا فَانْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى عَدَدِهِمَا فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَلَمَّا مَاتَ أَحَدُهُمْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ. وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِقَرَابَةِ بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ دَخَلَ مَوَالِيهِمْ وَمَوَالِي مَوَالِيهِمْ وَمَوَالِي الْمُوَالَاةِ وَحُلَفَاؤُهُمْ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يُنْسَبُونَ إلَى فُلَانٍ بِالْبُنُوَّةِ قَالَ ﵊ «إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَحَلِيفَ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ، وَالْحَلِيفُ مَنْ وَالَى قَوْمًا وَيَحْلِفُونَ لَهُ عَلَى الْمُوَالَاةِ، وَالْقَرِيبُ مَنْ يَصِيرُ بِغَيْرِ حِلْفٍ وَإِنْ أَعْطَى الْكُلَّ أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُعْطِيهِ ابْنَيْنِ فَصَاعِدًا لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا وَلَيْسَ بِأَبِي قَبِيلَةٍ وَلَا جَدٍّ فَالثُّلُثُ لِبَنِيهِ لِصُلْبِهِ وَلَمْ تَدْخُلْ الْمَوَالِي، وَالْحَلِيفُ فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَوَالِيَهُمْ أَبْعَدُ إلَى فُلَانٍ مِنْ بَنِي بَنِيهِ وَبَنُو بَنِيهِ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ فَالْمَوَالِي أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقَبِيلَةُ مُضَافَةً إلَيْهِ. وَلَوْ أَوْصَى لِيَتَامَى أَوْ أَرَامِلِ بَنِي فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ يُحْصَوْنَ أَوْ لَا قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَالْيَتِيمُ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَرْبَابِ اللُّغَةِ وَهَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ وَلِهَذَا قَالَ ﵊ «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ» ثُمَّ الْيَتِيمُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْيُتْمِ وَهُوَ الِانْفِرَادُ، وَالْمُبَايَنَةُ عَنْ الشَّيْءِ كَمَا يُقَالُ هَذِهِ الدُّرَّةُ يَتِيمَةٌ لِانْفِرَادِهَا عَنْ أَشْكَالِهَا وَنَظَائِرِهَا وَتُسَمَّى الْمَرْأَةُ يَتِيمَةً مَجَازًا لِانْفِرَادِهَا عَنْ قُوَّةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنَّهُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ اسْمٌ لِمَنْ انْفَرَدَ عَنْ أَبِيهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ، وَالْأَرْمَلَةُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ حُجَّةٌ وَهَكَذَا قَالَ

стр. 3044

صَاحِبُ الزَّاهِرِ، وَالْأَرْمَلَةُ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرْمَلَ الْقَوْمُ إذَا فَنَى زَادُهُمْ، وَالذَّكَرُ يُسَمَّى أَرَمْلًا مَجَازًا ثُمَّ الْيَتَامَى إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ يَدْخُلُ الْغَنِيُّ، وَالْفَقِيرُ فِيهِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ خَاصَّةً مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْيَتَامَى يُذْكَرُونَ وَيُرَادُ بِهِمْ الْفُقَرَاءُ الْمُحْتَاجُونَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ ذَكَرَ الْيَتَامَى وَأَرَادَ بِهِمْ الْمُحْتَاجِينَ. وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ اسْمَ الْيَتِيمِ لُغَةً مِمَّا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ فَيَكُونُ هَذَا وَصِيَّةً بِالصَّدَقَةِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالصَّدَقَةِ وَصِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَكُونُ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعْلُومٌ فَأَنْكَرَ تَخْصِيصَ الْمُحْتَاجِينَ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ بِإِضَافَةِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِمْ تَصْحِيحًا لِعَقْدِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ وَاحِدًا فَعَلَى الْخِلَافِ الَّذِي مَرَّ. فَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِأَيَامَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ ثَيِّبِ بَنِي فُلَانٍ أَوْ أَبْكَارِ بَنِي فُلَانٍ وَلَمْ يُحْصَوْا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِجَهَالَةِ الْمُوصَى لَهُ وَلَيْسَ فِي اسْمِ الْأَيِّمِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ بِخِلَافِ الْأَرَامِلِ، وَالْيَتَامَى عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ كُنَّ يُحْصِينَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَالْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا جُومِعَتْ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا بَلَغَتْ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ الْجِمَاعُ، وَالْأُنُوثَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ هَذَا الِاسْمِ حَتَّى قَالَا بِأَنَّ الرَّجُلَ، وَالْبِكْرَ إذًا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ إنَّ الْقُبُورَ تَنْكِحُ الْأَيَامَى النِّسْوَةَ الْأَرَامِلَ الْيَتَامَى، وَالْقُبُورُ كَمَا تَضُمُّ الثَّيِّبَ تَضُمُّ الْبِكْرَ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ هَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْعَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ ﵊ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا» عَطَفَ الْبِكْرَ عَلَى الْأَيِّمِ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، قَالَ ﵀ (وَلِوَرَثَةِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) يَعْنِي لِوَرَثَةِ فُلَانٍ يُدْفَعُ لِلذَّكَرِ قَدْرُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوِرَاثَةِ وَتَرَتُّبُ الِاسْمِ عَلَى الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى الْعَلِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَصَّ عَلَى الْوِرَاثَةِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِقَدْرِهَا. ثُمَّ شَرْطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ الْمُوصَى لِوَرَثَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى حَتَّى يُعْرَفَ وَرَثَتُهُ مِنْهُمْ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ وَرَثَتِهِ مُوصًى لَهُ آخَرُ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَلَى الرُّءُوسِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَرَثَةُ جُمِعَ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ] (بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالثَّمَرَةِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْوَصِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْوَصِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ وَأَخَّرَ هَذَا الْبَابَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا قَالَ ﵀ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِبَدَلٍ أَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي حُكْمِ الْأَعْيَانِ وَيَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنَافِعَ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَاَلَّذِي يَمْلِكُ أَنْ يُؤَجِّرَ هُوَ الَّذِي يَتَمَلَّكُ الْمَنَافِعَ بِعِوَضٍ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي إلَّا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَيُخْرِجُهُ إلَى بَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَصِيَّةِ الْخِدْمَةُ وَمَتَى أَمْكَنَ تَوَصُّلُهُ إلَى الْخِدْمَةِ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مُدَّةً وَأَبَدًا أَنَّهَا تَجُوزُ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً كَمَا فِي الْعَارِيَّةُ وَتَفْسِيرُهَا أَنْ يَقُومَ الْوَارِثُ مَقَامَ الْمُورِثِ فِيمَا كَانَ لَهُ وَذَلِكَ فِي عَيْنٍ تَبْقَى، وَالْمَنْفَعَةُ عِوَضٌ يَعْنِي وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الدَّارِ، وَالْعَبْدِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمُجَوِّزُ لِلْوَصِيَّةِ بِهَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَشْمَلُ الْكُلَّ إذْ الْمُوصِي يَحْتَاجُ إلَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ مُحْتَاجٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ قَالَ ﵀ (فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ سُلِّمَ إلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ لَا يُزَاحِمُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَغَلَّةِ الرَّقِيقِ، وَالدُّورِ، وَالْأَرَضِينَ، وَالْبَسَاتِينِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ وَسُكْنَى الدُّورِ وَغَلَّةِ الرَّقِيقِ فَنَقُولُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِخِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ مَثَلًا سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ سَنَةَ كَذَا. وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ

стр. 3045

مَالِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ فِي سَنَةٍ بِعَيْنِهَا وَمَضَتْ تِلْكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ دُخُولِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ تِلْكَ السَّنَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا يَنْظُرُ إلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُخْرِجُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا، وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ السَّنَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا سَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْوَرَثَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ السَّنَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ وَقَدْ أَجَازُوا فَيُسَلَّمُ الْعَبْدُ إلَى الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَسْتَخْدِمَهُ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ السَّنَةَ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْمَوْتُ وَكُلُّ وُجُوبٍ عَرَفْته فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَهُوَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ دَارِهِ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً عَيَّنَ السَّنَةَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ السَّنَةَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْخِدْمَةِ، وَفِي الْمُنْتَقَى بِرِوَايَةِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُكْنَى دَارِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ كَانَ ذَلِكَ مَا عَاشَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ هَذَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يُسَمِّ وَقْتًا وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ غَلَّتُهُ حَالَ حَيَاتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْبُسْتَانِ أَوْ بِسُكْنَى الدَّارِ أَوْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ لِعَبْدِ رَجُلٍ جَازَ لِلْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِمَوْلَاهُ وَيَسْكُنُ الْعَبْدُ الدَّارَ وَلَا يَسْكُنُ مَوْلَاهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ بِيعَ أَوْ أُعْتِقَ بَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ فُلَانًا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ صَغِيرًا خَدَمَهُ حَتَّى يُدْرِكَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى لَهُمَا بِالسُّكْنَى فَالسُّكْنَى بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ الْخِدْمَةَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُقَسِّمْ الْعَيْنَ. وَفِي الْكَافِي وَلَوْ اقْتَسَمُوا الدَّارَ مُهَايَأَةً مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ يَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ، وَالثَّمَرَةِ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ثُلُثَيْ الدَّارِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ خَرَّبَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّارِ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَاحِمَ الْوَرَثَةَ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ فَاسْتَخْدَمَهُ وَسَكَّنَهَا بِنَفْسِهِ. قِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ ذَلِكَ. وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كَانَ فِي بُسْتَانِهِ ثَمَرٌ وَهُوَ يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَمُوتَ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ ثِمَارٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبُسْتَانِ ثِمَارٌ قَائِمَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ وَلَا تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي إذَا كَانَ الْبُسْتَانُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلَّهُ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْأَبَدِ فَأَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِثَمَرَةِ بُسْتَانِي أَبَدًا فَحَدَثَ فِي الْبُسْتَانِ شَجَرٌ مِنْ أُصُولِ النَّخِيلِ وَأَثْمَرَ دَخَلَ غَلَّةُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ غَلَّةِ الْبُسْتَانِ مَعَ الْوَرَثَةِ فَأَغَلَّ الَّذِي لَهُمْ وَلَمْ يَغُلَّ الَّذِي لَهُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُ وَيُشَارِكُونَهُمْ فِي الْغَلَّةِ قَالَ: وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا ثُلْثَيْ الْبُسْتَانِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعُوا الْكُلَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الثُّلُثِ. وَفِي الْمُنْتَقَى: إذَا أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ لِرَجُلٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا الثُّلُثَيْنِ وَلَهُمْ أَنْ يُقَاسِمُوا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الدَّارِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا الدَّارَ فَإِذَا خَافَ إذَا قُسِمَتْ أَنْ لَا تُغَلَّ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَاسِمُوا فَيَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ فَإِذَا أَغَلَّ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَغُلَّ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا ثُلُثَهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا. وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ أَرْضِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَخْلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ فَيُعْطِي صَاحِبُ الْغَلَّةِ ثُلُثَ الْأَجْرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا شَجَرٌ أَعْطَى ثُلُثَ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّخِيلِ وَلَا يَدْفَعُ لَهُ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ إجَارَةَ الْأَرْضِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ

стр. 3046

الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِإِجَارَةٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ إجَارَةٌ وَشَرِكَةٌ حَتَّى إذَا لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا لَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ شَيْءٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِاسْمِ الْغَلَّةِ تَنْصَرِفُ إلَى الْإِجَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَمْ تَنْصَرِفْ إلَى الْمُزَارَعَةِ. وَإِذَا أَوْصَى أَنْ تُؤَاجَرَ أَرْضِهِ مُنْذُ سِنِينَ مُسَمَّاةً كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَهِيَ جَمِيعُ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى أُجْرَتِهَا فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَجْرَ مِثْلِهَا وَجَبَ تَنْفِيذُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِحَيْثُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ تَنْفُذُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْإِجَارَةِ إنْ أَرَدْت أَنْ نُؤَجِّرَ مِنْك هَذِهِ الْأَرْضَ فَبَلَغَ الْأَجْرُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ. فَإِنْ بَلَغَ تُؤَجَّرُ الْأَرْضُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَا تُؤَجَّرُ الْأَرْضُ مِنْهُ وَكَانَ الْجَوَابُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ أَرْضُهُ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَذَلِكَ جَمِيعُ مَالِهِ هُنَاكَ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ قِيمَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ تُبَاعُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَإِنْ كَانَ الْمُحَابَاةُ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ إنْ أَرَدْت أَنْ تُبَاعَ مِنْك هَذِهِ الْأَرْضُ فَبَلَغَ الثَّمَنُ إلَى تَمَامِ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَلَغَ تُبَاعُ الْأَرْضُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ الْأَرْضُ مِنْهُ فَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْجَوَابِ فِي الْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ الْجَوَابِ صَحِيحٌ فِي الْإِجَارَةِ وَإِذَا أَوْصَى وَلَيْسَ لَهُ بُسْتَانٌ ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانًا ثُمَّ مَاتَ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ مِنْ الثُّلُثِ. وَإِذَا أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ الْمَوْتِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَتَعَلَّقَ بِهَا حَتَّى إذَا هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ غَنَمٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِي يَوْمَ الْمَوْتِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ غَنَمٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَأَغَلَّ الْبُسْتَانَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ شَيْءٌ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ مَا يَكُونُ فِي الْبُسْتَانِ يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَى أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ فَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ غَلَّةِ الْبُسْتَانِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ اشْتَرَى الْبُسْتَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَبِعْهُ الْوَرَثَةُ وَلَكِنَّهُمْ تَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ دَفَعُوهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْغَلَّةَ وَيَبْرَأَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ هَذِهِ الْحُقُوقِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الصُّلْحِ عَنْ مَسْأَلَةِ النَّخِيلِ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ فِيهَا الْقِيَاسَ، وَالِاسْتِحْسَانَ وَصُورَةُ مَا ذُكِرَ عَنْهُ: " إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ ثَلَاثَ سِنِينَ وَصَالَحَ عَنْهَا وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ مِنْهُمْ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ هَذَا صَالَحَ عَنْ مَجْهُولٍ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ لَكِنْ اُسْتُحْسِنَ وَأُجِيزَ هَذَا الصُّلْحُ. وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْغَلَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى جَائِزَةٌ كَالْمَنْفَعَةِ وَإِذَا أَوْصَى بِظَهْرِ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ جَازَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِظَهْرِ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْخِلَافِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِغَلَّةِ كَرْمِهِ لِإِنْسَانٍ قَالَ يَدْخُلُ فِيهِ الْقَوَائِمُ، وَالْأَوْرَاقُ، وَالْحَطَبُ، وَالثَّمَرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْكَرْمَ مُعَامَلَةً فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا كَذَا هَذَا. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا أَوْصَى بِثَمَرِ كَرْمِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ لِلْمَسَاكِينِ فَمَاتَ وَلَمْ يَحْمِلْ كَرْمُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ شَيْئًا قَالَ نُصَيْرٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَفِي النَّوَازِلِ: وَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً يُوقَفُ ذَلِكَ الْكَرْمُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بِتَصَدُّقِ بِغَلَّتِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ قَالَ الْفَقِيهُ: قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ غَائِبٌ فَمَتَى رَجَعَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُهُ سَنَةً فَلَوْ قَالَ يَخْدُمُهُ هَذِهِ السَّنَةَ فَقَدِمَ فُلَانٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ الْغَلَّةُ. وَفِي الْعُيُونِ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ أَنْ يَزْرَعَ لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي أَرْضِهِ فَالْبَذْرُ، وَالْخَرَاجُ، وَالسَّقْيُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ فَالْبَذْرُ، وَالسَّقْيُ، وَالْخَرَاجُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثَمَرِ نَخْلٍ قَدْ بَلَغَ أَوْ زَرَعَ اُسْتُحْصِدَ أَوْ لَمْ يُحْصَدْ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَ الْأَرْضِ

стр. 3047

الْخَرَاجُ فَإِذَا أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ فَعَلَى الْمُوصَى لَهُ الْخَرَاجُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلِهِ أَوْ زَرْعٍ قَدْ أَدْرَكَ فَخَرَاجُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ قَطَعَ الثَّمَرَةَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُوصِي وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِخِدْمَتِهِ سَنَتَيْنِ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ لَهُمْ خِدْمَةً لِلْعَبْدِ تُقَسَّمُ عَلَى تِسْعَةِ أَيَّامٍ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةُ أَيَّامٍ وَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ سَلَّمَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ رَقَبَتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْمَيِّتِ وَقَدْ خَلَا عَنْ الدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ بَلْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ قُسِّمَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ أَثْلَاثًا يَوْمًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالسَّنَةِ وَيَوْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالسَّنَتَيْنِ فَيَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَلِآخَرَ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَالْخِدْمَةُ، وَالْعَبْدُ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَتْ الْخِدْمَةُ فِي سَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ عَلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا يَوْمٌ وَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِسَنَةِ سَبْعِينَ، وَفِي سَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِينَ تُقْسَمُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ أَثْلَاثًا عَلَى ثَلَاثَةٍ يَوْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِسَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَيَوْمَانِ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ السَّنَةُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يَخْرُجُ لَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ كَانَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا فِي سَنَةِ سَبْعِينَ لَهُ. وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا: رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَأَوْصَى لِآخَرَ بِسُكْنَاهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الدَّارِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَكَرَ أَنَّ الدَّارَ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ ثُلُثَا الدَّارِ تَسْكُنُهَا الْوَرَثَةُ وَثُلُثُ الدَّارِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ يَسْكُنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسَ الدَّارِ حَتَّى تَمْضِي سَنَةٌ فَإِذَا مَضَى سَنَةٌ فَالْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَى الدَّارِ سَنَةً يَدْفَعُ السُّدُسَ إلَى الْمُوصَى لَهُمَا بِسُكْنَى الدَّارِ سَنَتَيْنِ فَيَسْكُنُ ثُلُثَ الدَّارِ سَنَةً أُخْرَى ثُمَّ تَعُودُ الدَّارُ إلَى الْوَرَثَةِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لَا تَتَحَمَّلُ الْقِسْمَةَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ الدَّارُ، وَالْعَبْدُ، وَالثَّمَرَةُ مِنْ الثُّلُثِ فَأَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَتْ الدَّارُ، وَالْغَلَّةُ، وَالسُّكْنَى كُلُّهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كُلُّهَا لِصَاحِبِ السَّنَتَيْنِ قَالَ ﵀ (فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ سُلِّمَ إلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ لَا يُزَاحِمُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا فِيهِ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (خِدْمَةَ الْوَرَثَةِ يَوْمَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ وَحَقَّهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَصِرْنَا إلَى الْمُهَايَأَةِ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفَاصِيلَ الْمَسْأَلَةِ قَالَ ﵀ (وَبِمَوْتِهِ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي) أَيْ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ يَعُودُ الْعَبْدُ أَوْ الدَّارُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا أَبَدًا مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي بِغَيْرِ رِضَاهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَفِي الْحَالِ مِلْكُ الْمُوصِي ثَابِتٌ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَمَلُّكُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَبَطَلَتْ وَقَدَّمْنَاهُ. قَالَ ﵀ (وَبِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَمَاتَ، وَفِيهِ ثَمَرَةٌ لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَإِنْ زَادَ أَبَدًا لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَمَا يَسْتَقْبِلُ كَغَلَّةِ بُسْتَانِهِ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَفِيهِ ثَمَرَةٌ كَانَ لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا وَإِنْ قَالَ لَهُ ثَمَرَةُ بُسْتَانِي أَبَدًا كَانَ لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَثَمَرَتُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مَا عَاشَ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَلَهُ الْغَلَّةُ الْقَائِمَةُ عَلَيْهِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالْغَلَّةِ اسْتَحَقَّ الْقَائِمَ، وَالْحَادِثَ وَإِنْ أَوْصَى بِالثَّمَرَةِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الْقَائِمُ إلَّا إذَا زَادَ أَبَدًا فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ كَالْغَلَّةِ فَيَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ زَادَ أَبَدًا لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَمَا يَسْتَقْبِلُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ عُرْفًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ مِثْلَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبَدِ فَتَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ، وَالْمَوْجُودَ بِذِكْرِهِ عُرْفًا وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَتَنْتَظِمُ الْمَوْجُودَ وَمَا يَكُونُ بِعَرْضِ الْوُجُودِ وَلَا يُرَادُ الْمَعْدُومُ إلَّا بِدَلِيلٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ، وَفِيهِ ثَمَرَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبُسْتَانِ ثَمَرَةٌ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الْغَلَّةِ فِي تَنَاوُلِهَا لِلثَّمَرَةِ الْمَعْدُومَةِ مَا عَاشَ الْمُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ حَقِيقَةً وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا مَجَازًا فَإِذَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ ثَمَرَةٌ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي صَارَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَجَازَ وَإِذَا لَمْ

стр. 3048

يَكُنْ فِيهِ يَتَنَاوَلُ الْمَجَازَ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ لَفْظُ الْأَبَدِ فَيَتَنَاوَلُهُمَا عَمَلًا بِعُمُومِ الْمَجَازِ لَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ، وَالْمَجَازِ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفَاصِيلَهُ. قَالَ ﵀ (وَبِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا وَلَبَنِهَا لَهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ أَبَدًا أَوَّلًا) أَيْ إذَا أَوْصَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ لَهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا سَيَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ؛ لِأَنَّهُ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ فَهَذَا هُوَ الْحَرْفُ لَكِنْ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ، وَالثَّمَرَةِ الْمَعْدُومَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْعُقُودِ كَالْمُزَارَعَةِ، وَالْمُعَامَلَةِ فَلَأَنْ تُسْتَحَقَّ بِالْوَصِيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بَابًا مِنْ غَيْرِهَا وَكَذَا الصُّوفُ عَلَى الظَّهْرِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَالْوَلَدُ الْمَوْجُودُ فِي الْبَطْنِ يَسْتَحِقُّ بِجَمِيعِ الْعُقُودِ تَبَعًا وَيُجْعَلُ مَقْصُودًا فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ ثُمَّ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَالْمَعْدُومِ وَذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَالْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالْغَلَّةِ، وَالثَّمَرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبُسْتَانِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَرَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَمِنْهَا عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمَعْدُومِ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَالْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَالصُّوفِ عَلَى الظُّهْرِ وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَالْمَعْدُومِ إنْ ذَكَرَ الْأَبَدَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْجُودِ فَقَطْ كَالْوَصِيَّةِ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ، وَفِيهِ ثَمَرَةٌ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِلْوَصِيَّةِ بِالْكَفَنِ، وَالدَّفْنِ وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ وَنَحْوِهِ فَنَذْكُرُ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ قَالَ فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ: إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يُكَفَّنَ بِالْوَسَطِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إسْرَافٌ وَلَا تَقْتِيرٌ وَلَا تَضْيِيقٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُكَفَّنُ بِكَفَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ثِيَابِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لِلْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْوَلِيمَةِ وَقِيلَ لِلْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لِمَ اُعْتُبِرَتْ ثِيَابُ الْجُمُعَةِ، وَالْوَلِيمَةِ وَلَمْ تُعْتَبَرْ ثِيَابُ الْبِذْلَةِ كَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ: الْحَيُّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ فِرَاشٍ أَوْصَتْ ابْنَتَهَا أَنْ تُكَفِّنَهَا بِسِتِّينَ دِرْهَمًا بِمَا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَهُمْ كِبَارٌ ضَمَنَتْهَا جُمْلَةَ الثِّيَابِ إنْ كَانَتْ الْكُلُّ وَضِيعَةً وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ رَفِيعَةً دُونَ الْبَعْضِ مِمَّا كَانَ فِيهِ يُكَفَّنُ مِثْلُهَا لَمْ تَضْمَنْ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَتْهُ، وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ، وَالْمُخْتَارِ: أَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فِي الْكُلِّ إنْ فَعَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ تَضْمَنُ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ لَهُ بِثَمَنِ كَذَا وَفَعَلَ الْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ مِيرَاثًا وَذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْوَرَثَةِ، وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ إلَى زَوْجِهَا أَنْ يُكَفِّنَهَا مِنْ مَهْرِهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ قَالَ أَمْرُهَا وَنَهْيُهَا فِي بَابِ الْكَفَنِ بَاطِلٌ، وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ قَالَ وَصِيَّتُهَا فِي تَكْفِينَهَا بَاطِلَةٌ. وَلَوْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا يَكُونُ كَفَنُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ دُونَ الزَّوْجِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ عُلَمَاؤُنَا قَالَ فِي الْفَقِيهِ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ هَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرَوَى خَلَفٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْكَفَنَ عَلَى الزَّوْجِ كَالْكِسْوَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَالَ: وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ نَأْخُذُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِ كَذَا وَيُدْفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَالْوَصِيَّةُ فِي تَعْيِينِ الْكَفَنِ وَمَوْضِعِ الْقَبْرِ بَاطِلَةٌ، وَفِي رَوْضَةِ الزَّنْدُوسَنِيِّ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ أَوْ فِي سِتَّةِ أَثْوَابٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ وَيُرَاعَى شَرَائِطُهُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَةِ كَذَا تُعْرَفُ لِفُلَانٍ الزَّاهِدِ تُرَاعَى شَرَائِطُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ مَعَ فُلَانٍ لَا يَصِحُّ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ فِيمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا قَالَ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ ثَوْبًا وَاحِدًا يُكَفَّنُ فِيهِ وَإِلَّا يُسْأَلُ قَدْرُ ثَوْبٍ وَيُكَفَّنُ فِيهِ وَلَا يُسْأَلُ الزِّيَادَةُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً قَالَ الْفَقِيهُ هَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ، وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ: يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي دَارِهِ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وَصِيَّتِهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْ دُفِنَ فِيهَا فَهُوَ كَدَفْنِهِمْ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ رَأَى الْأَمْرَ بِرَفْعِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي دَارِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُوصِيَ أَنْ تُجْعَلَ دَارُهُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ لَا يَصِحُّ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَيُؤْجَرُ إنْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فِي أَكْفَانِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي حَفْرِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي سِقَايَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي أَكْفَانِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي حَفْرِ مَقَابِرِهِمْ فَهَذَا جَائِزٌ. وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُتَّخَذَ دَارُهُ مَقْبَرَةً فَمَاتَ

стр. 3049

فَوَارِثُهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْنِهِ فِيهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ خَانًا يَنْزِلُ فِيهِ النَّاسُ لَا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُتَّخَذَ سِقَايَةَ رَجُلٍ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَبَاعَتْ امْرَأَتُهُ دَارًا مِنْ تَرِكَتِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَالْبَيْعُ فِي نَصِيبِهَا جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَفَّنْته بِكَفَنٍ مِثْلِهِ تَرْجِعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَفَّنْته بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ لَا تَرْجِعُ إلَّا بِقَدْرِ كَفَنِ الْمِثْلِ رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ لَهُ مِنْ ثَمَنٍ كَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ الْوَصِيُّ مِنْ ثَمَنِ كَذَا وَكَأَنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَجِدْ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ كَفَنًا فَدُفِنَ فِيهِ الْمَيِّتُ فَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ فَهُوَ وَالْوَصِيُّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْبَائِعِ بِالنُّقْصَانِ. وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَرْجِعُ وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي مَسْحٍ كَأَنْ اشْتَرَى وَتُغَلُّ يَدُهُ وَتُقَيَّدُ رِجْلُهُ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ بِمَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فَبَطَلَتْ وَيُكَفَّنُ كَفَنَ مِثْلِهِ وَيُدْفَنُ كَمَا يُدْفَنُ سَائِرُ النَّاسِ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرٍ فِيهِ مَيِّتٌ آخَرُ قَالَ إذَا بَلِيَ الْأَوَّلُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِظَامِ وَغَيْرُهُ يَجُوزُ وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ الْعِظَامُ فَإِنَّهُ يُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَلَا تُحَرَّكُ الْعِظَامُ وَيُدْفَنُ الثَّانِي بِقُرْبِ الْأَوَّلِ إنْ شَاءُوا وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ الصَّعِيدِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَيُدْفَنُ هُنَاكَ وَيُبْنَى هُنَاكَ رِبَاطٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ إلَى هُنَاكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَصِيَّتُهُ بِالرِّبَاطِ جَائِزَةٌ، وَوَصِيَّتُهُ بِالْحَمْلِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ حَمَلَهُ الْوَصِيُّ يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ فِي حَمْلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ: هَذَا إذَا حُمِلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ حُمِلَ بِإِذْنِهِمْ وَهُمْ كِبَارٌ فَلَا ضَمَانَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُطَيَّنَ قَبْرُهُ وَيُوضَعَ عَلَى قَبْرِهِ قُبَّةٌ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَى التَّطْيِينِ فَيَجُوزُ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ دَفَعَ إلَى ابْنَتِهِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي مَرَضِهِ، وَقَالَ: إنْ مِتّ أَنَا فَاعْمُرِي قَبْرًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرِي بِالْبَاقِي حِنْطَةً وَتَصَدَّقِي بِهَا قَالَ الْخَمْسَةُ الْوَصِيَّةُ بِهَا لَا تَجُوزُ وَيُنْظَرُ إلَى الْقَبْرِ الَّذِي أَمَرَ بِعِمَارَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْعِمَارَةِ لِلتَّخْصِيصِ لَا لِلزِّنْيَةِ عُمِّرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَالْبَاقِي يَصَّدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ أَمَرَ بِعِمَارَتِهِ عَلَى الْحَاجَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى إنْسَانِ كَذَا مِنْ مَالِهِ لِيَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى قَبْرِهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. قَالَ إنْ كَانَ الْقَارِئُ مُعَيَّنًا يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ دُونَ الْأَجْرِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ وَكَانَ يَقُولُ لَا مَعْنَى لِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ، وَالْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ فِي الِاسْتِحْسَانِ سُئِلَ أَبُو النَّصْرِ عَنْ شَيْءٍ يُلْقَى فِي الْقَبْرِ بِجَنْبِ الْمَيِّتِ مِثْلَ الْمَضْرَبَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ فِي الْكَفَنِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ إذَا كَانَ مَحْشُوًّا لَا تَبْقَى تَحْتَهُ، وَالْمَحْشُوُّ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَقِّ الشَّهِيدِ يُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ، وَالْفَرْوُ، وَالْحَشْوُ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ لَمَا أَمَرَ بِنَزْعِهِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ نَحْفِرَ عَشَرَةَ أَقْبُرٍ قَالَ إنْ عَيَّنَ مَقْبَرَةً لِيُدْفَنَ فِيهَا الْمَوْتَى فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِمَارَةُ الْمَقْبَرَةِ وَأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ لِدَفْنِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَلِلْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعًا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحْفِرَ مِائَةَ قَبْرٍ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ فِي مَحَلَّتِهِ وَيَكُونُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اخْتَارُوا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَقْبَرَةَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ كُتُبُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَيْءٌ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ وَيَكُونُ فِيهِ فَسَادٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ، وَالْكُتُبُ الَّتِي فِيهَا الرُّسُلُ، وَفِيهَا اسْمُ اللَّهِ وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا صَاحِبُهَا بِحَيْثُ أَنْ لَا يَقْرَأَهَا وَاجِبٌ مَحْوُ مَا فِيهَا مِنْ اسْمِ اللَّهِ وَلَمْ يَحْفِرْ لَهَا وَيُلْقِيهَا فِي الْمَاءِ الْجَارِي الْكَثِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَدَفَنَهَا فِي أَرْضٍ طَاهِرَةٍ وَلَا يَنَالُهَا قَذَرٌ كَانَ حَسَنًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْرِقَهَا بِالنَّارِ حَتَّى يَمْحُوَ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءِ رُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ كُتُبُهُ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْعِلْمِ وَتُوقَفُ كُتُبُ الْعِلْمِ فَفَتَّشَ كُتُبَهُ فَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ فَكَتَبُوا إلَى أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّ كُتُبَ الْكَلَامِ تُبَاعُ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعِلْمِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْأُصُولِ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ مَسْأَلَةِ دَفْعِ الْمُصْحَفِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ. [بَابُ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ] (بَابُ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ شَرَعَ فِي وَصِيَّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَتَرْجَمَ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ قَالَ ﵀ (ذِمِّيٌّ جَعَلَ دَارِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْوَقْفُ عِنْدَهُ

стр. 3050

لَا يَلْزَمُ فَيُورَثُ فَكَذَا هَذَا وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا لِأَنَّ هَذَا مَعْصِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ قُرْبَةً فِي مُعْتَقَدِهِمْ بَقِيَ إشْكَالٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَسْجِدِ عِنْدَنَا، وَالْمُسْلِمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْمَسْجِدَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الذِّمِّيُّ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ يَتْرُكُونَ وَمَا يَعْتَقِدُونَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ مُحَرَّزٌ عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَصَارَ خَالِصًا لِلَّهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبِيَعُ فِي حَقِّهِمْ فَلِأَنَّهَا لِمَنَافِعِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ فِيهَا وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتَهُمْ فَلَمْ تَصِرْ مُحَرَّزَةً عَنْ حُقُوقِهِمْ فَكَانَ مِلْكُهُ فِيهَا تَامًّا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُورَثُ الْمَسْجِدُ أَيْضًا عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِقَوْمٍ مُسَمَّيْنَ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إذَا أَوْصَى أَنْ يَبْنِيَ دَارِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً لِمُعَيَّنِينَ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُهَا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ قَالَ ﵀ (وَبِدَارِهِ كَنِيسَةً لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمَّيْنَ صَحَّتْ كَوَصِيَّةِ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ بِكُلِّ مَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) يَعْنِي إذَا أَوْصَى بِدَارِهِ أَنْ تُبْنَى كَنِيسَةً لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمَّيْنَ صَحَّتْ كَمَا تَصِحُّ لِحَرْبِيٍّ. . . إلَخْ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى إلَى قَوْمٍ مُسَمَّيْنَ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ قُرْبَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَعْصِيَةِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَهَا تَقْرِيرٌ لِلْمَعْصِيَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ قُرْبَةٌ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَنَحْنُ أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ فَيَجُوزُ بِنَاءً عَلَى مُعْتَقَدِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ حَقِيقَةً وَهُوَ مَعْصِيَةٌ فِي مُعْتَقَدِهِمْ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ اعْتِبَارًا لِاعْتِقَادِهِمْ فَكَذَا عَكْسُهُ. ثُمَّ الْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَاقِي بِأَنْ يَصِيرَ مُحَرَّزًا خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكَنِيسَةُ لَا تُحْرَزُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَيُورَثُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ غَيْرَ أَنَّ ثُبُوتَ مُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْمِلْكُ امْتَنَعَ فِيمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ عِنْدَهُمْ فَيَبْقَى فِيمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ عَلَى مُقْتَضَاهُ فَيَزُولُ مِلْكُهُ فَلَا يُورَثُ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا فِيمَا أَوْصَى بِبِنَائِهَا فِي الْقُرَى وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْبِيعَةِ فِي الْأَمْصَارِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ. إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَذْبَحَ خَنَازِيرَهُ وَيُطْعِمَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ وَصَايَا الذِّمِّيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ كَمَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُسْرِجَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ بِأَنْ يُغْزِيَ التَّرْكَ وَهُوَ مِنْ الرُّومِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْمُ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا، وَفِي مُعْتَقَدِهِمْ أَيْضًا قُرْبَةٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُمْ كَمَا إذَا أَوْصَى لِلْمُغَنِّيَاتِ، وَالنَّائِحَاتِ أَوْ أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا وَلَيْسَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ كَمَا إذَا أَوْصَى بِالْحَجِّ وَبِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ بِأَنْ تُسْرَجَ مَسَاجِدُنَا؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ عِنْدَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَيَصِحُّ بِاعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ. وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ عِنْدَنَا كَبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَنَحْوِهِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ يَجُوزُ فِي الْكُلِّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجِهَةِ مِنْ تَسْرِيجِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهِ خَرَجَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَشُورَةِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْإِلْزَامِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُمْ أَنْ يَصْرِفُوهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا هُوَ بَلْ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا شَاءُوا وَلِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَالْوَصِيَّةُ إنَّمَا صَحَّتْ بِاعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ لَهُمْ وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ إذَا كَانَ لَا يَكْفُرُ فَهُوَ فِي حَقِّ الْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِبِنَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ يَكْفُرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: فِي الْمُرْتَدَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَصِحُّ وَصَايَاهَا؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى عَلَى الرِّدَّةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُسْلِمُ فَجَعَلَهَا كَالذِّمِّيَّةِ، وَقَالَ السِّغْنَاقِيُّ فِي النِّهَايَةِ: ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ فِي الزِّيَادَاتِ الْخِلَافَ عَلَى هَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَا تَصِحَّ مِنْهَا وَصِيَّةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذِّمِّيَّةِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُقِرُّ عَلَى اعْتِقَادِهَا، وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَلَا تُقِرُّ عَلَى اعْتِقَادِهَا. اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا مِنْ النِّهَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ الصَّحِيحُ وَهَاهُنَا الْأَصَحُّ وَهُمَا يَصْدُقَانِ اهـ. أَقُولُ: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ مَنْ قَالَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ هُوَ الصَّحِيحُ تَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا بَيَانُ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ مَعَ رُجْحَانِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّ مُرَادَ مَنْ قَالَ هُوَ الْأَصَحُّ تَرْجِيحُهُ عَلَى الْآخَرِ بَلْ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ أَدَلُّ عَلَى التَّرْجِيحِ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ الْأَصَحُّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ يُنَافِي
следующие страницы →