← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

كَانَ ﵊ «إذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ قَدْرَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ وَإِلَيْك يَعُودُ السَّلَامُ تَبَارَكَتْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» وَكَذَلِكَ عَنْ الْبَقَّالِيِّ وَلَمْ يَمُرَّ بِي لَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ هَلْ تَسْقُطُ السُّنَّةُ قِيلَ تَسْقُطُ وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ وَلَكِنَّ ثَوَابَهُ أَنْقَصُ مِنْ ثَوَابِهِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ الْكَلَامُ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا يُسْقِطُ السُّنَّةَ وَلَكِنْ يَنْقُصُ ثَوَابُهُ وَكُلُّ عَمَلٍ يُنَافِي التَّحْرِيمَةَ أَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السُّنَّةَ أَمَّا بِأَكْلِ لُقْمَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ لَا تَبْطُلُ السُّنَّةُ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ النَّوَافِلِ اهـ. وَصَحَّحَ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِمَا فِي الْكُلِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِنَانِ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» مَعَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ» وَعَلَى اسْتِنَانِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا» وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا» وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مِقْدَارَ مَا يُصَلِّي أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالْأَفْضَلُ عِنْدَنَا أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْقُنْيَةِ صَلَّى الْفَرِيضَةَ وَجَاءَ الطَّعَامُ فَإِنْ ذَهَبَ حَلَاوَةُ الطَّعَامِ أَوْ بَعْضُهَا يَتَنَاوَلُ ثُمَّ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَإِنْ خَافَ الْوَقْتَ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ وَلَوْ نَذَرَ بِالسُّنَنِ وَأَتَى بِالْمَنْذُورِ بِهِ فَهُوَ السُّنَّةُ وَقَالَ تَاجُ الدِّينِ أَبُو صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا صَارَتْ أُخْرَى فَلَا تَنُوبُ مَنَابَ السُّنَّةِ وَلَوْ أَخَّرَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَرْضِ ثُمَّ أَدَّاهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَا تَكُونُ سُنَّةً وَقِيلَ تَكُونُ سُنَّةً اهـ. وَالْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ أَدَاؤُهَا فِي الْمَنْزِلِ إلَّا التَّرَاوِيحَ وَقِيلَ إنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِوَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ كُلُّ مَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَجْمَعَ لِلْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ خَافَ لَوْ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ شَغَلَهُ شَأْنٌ آخَرُ يَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ صَلَّاهَا فِي الْمَنْزِلِ وَكَذَا فِي سَائِرِ السُّنَنِ حَتَّى الْجُمُعَةِ وَالْوِتْرُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا وَالسِّتُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ) بَيَانٌ لِلْمَنْدُوبِ مِنْ النَّوَافِلِ أَمَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ فَلِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ» فَلِذَا خَيَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ رُبَّمَا يَدَّعِي عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِحَمْلِ قَوْلِهِ يُعِيدُ السُّنَّةَ أَيْ لِتَلَافِي النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ بِأَكْلِ لُقْمَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ لَا تَبْطُلُ السُّنَّةُ أَيْ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهَا إذْ حَقِيقَةُ الْبُطْلَانِ بَعِيدَةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَفِيمَا بَعْدَ الْأُولَيَيْنِ اُكْتُفِيَ بِالْفَاتِحَةِ أَنَّ مَا ذَكَرَ مُسَلَّمٌ فِيمَا قَبْلَ الظُّهْرِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ بِالِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي مِنْهَا وَلَوْ أَفْسَدَهَا قَضَى أَرْبَعًا وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِمَنْزِلَتِهَا وَأَمَّا الْأَرْبَعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ هِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا لَهَا تِلْكَ الْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ هَذِهِ السُّنَنَ الثَّلَاثَ وَفَرَّعَ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَحْكَامَ (قَوْلُهُ وَعَلَى اسْتِنَانِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَالثَّانِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَقُلْنَا بِالسُّنَّةِ مُؤَكَّدَةً جَمْعًا بَيْنَهُمَا كَذَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَفِي الشرنبلالية وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ أَنَّ حُكْمَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَالَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنْ عَجَّلَ بِك شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْنِ إذَا رَجَعْت» ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْبُرْهَانِ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ يُصَلِّي سِتًّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَهَا سِتًّا أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَالطَّحَاوِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ ﵏ وَعَلَى هَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصْلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنً تَقْدِيمِ الْأَرْبَعِ وَبَيْنَ تَقْدِيمِ الْمَثْنَى وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الْأَرْبَعِ كَيْ لَا يَصِيرَ مُتَطَوِّعًا بَعْدَ الْفَرْضِ مِثْلَهَا اهـ.

стр. 457

وَالْأَفْضَلُ الْأَرْبَعُ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَتَانِ سُنَّةً رَاتِبَةً لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ وَيَكُونُ الْأَرْبَعُ مُسْتَحَبًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ لِلْعَصْرِ سُنَّةً رَاتِبَةً أَصْلًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَلِذَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ سُنَّةٌ وَأَمَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَذَكَرُوا فِي بَيَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِهَا مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّ الْعِشَاءَ نَظِيرُ الظُّهْرِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَمْ يَنْقُلُوا حَدِيثًا فِيهِ بِخُصُوصِهِ لِاسْتِحْبَابِهِ وَأَمَّا الْأَرْبَعُ بَعْدَهَا فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ «مَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ بَيْتِي إلَّا صَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ» قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ كَوْنَ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْعِشَاءِ سُنَّةً لِنَقْلِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا فِي أَبِي دَاوُد فَإِنَّهُ نَصَّ فِي مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِ دُونَ السِّتِّ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْبَعُ سُنَّةً لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ» وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرَ» اهـ فَهُوَ مُعَارِضٌ لِنَقْلِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فَلِذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةً وَأَمَّا السِّتَّةُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ كُتِبَ مِنْ الْأَوَّابِينَ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] » وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ السِّتَّ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ الْأَرْبَعَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَحَكَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى هَلْ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ وَفِي السِّتِّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوْ لَا الثَّانِيَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَوَّلِ هَلْ يُؤَدِّي الْكُلَّ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ فِيهِمَا وَأَطَالَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُسْتَأْنَفٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى تَكُنْ الْمَنْفِيِّ بِلَمْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَعْلِيلَ لِلنَّفْيِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَمْ تَكُنْ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ رَكْعَتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ سُنَّةً لِأَنَّهُ ثَابِتٌ مِنْهُمَا بِيَقِينٍ وَيَكُونُ الْأَرْبَعُ مُسْتَحَبًّا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ لِلْعَصْرِ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ لَا رَكْعَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا فَيَقْتَضِي عَدَمَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُوَاظَبَةِ حَتَّى تَثْبُتَ السُّنَّةُ هَذَا وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْأَرْبَعِ الْفَصْلُ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ اخْتَارَ أَنْ لَا يَفْصِلَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ مَعْنَى أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ يَعْنِي التَّشَهُّدَ اهـ. وَلَعَلَّهُ جَوَابُ عُلَمَائِنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْقُلُوا حَدِيثًا فِيهِ بِخُصُوصِهِ) نُقِلَ فِي الِاخْتِيَارِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا ثُمَّ يَضْطَجِعُ» اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ إنْ تَطَوَّعَ قَبْلَ الْعَصْرِ بِأَرْبَعٍ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ بِأَرْبَعٍ فَحَسَنٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِ إلَخْ) لِأَنَّ مُفَادُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَارَةٌ يُصَلِّي سِتًّا وَتَارَةً يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَرْبَعِ وَعَلَى كُلٍّ فَالْأَرْبَعُ مُوَاظِبٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا بَعْضُ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) أَيْ قَدْ يُقَالُ فِي دَفْعِ الْمُوَاظَبَةِ. أَقُولُ: وَلِي هُنَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيث ابْنِ عُمَرَ أَنَّهَا الرَّاتِبَةُ أَوْ غَيْرَ الرَّاتِبَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يَرِدُ مِثْلُ مَا أَوْرَدَهُ فِي الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَاَلَّتِي بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ بِهِ فِي الْفَتْحِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ» بِقَوْلِهِ أَمَّا بِأَنَّ الْأَرْبَعَ كَانَ يُصَلِّيهَا ﵇ فِي بَيْتِهِ وَمَا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ أَوْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى تِلْكَ وِرْدًا آخَرَ سَبَبُهُ الزَّوَالُ وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ» ثُمَّ قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِعَيْنِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَلَمْ يَجِبْ عَنْ الَّتِي بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَلَا الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْبَعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ رَاتِبَةٍ وَأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ هِيَ الرَّاتِبَةُ وَبِهِ يُتِمُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الدَّفْعِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الَّتِي بَعْدَ الْجُمُعَةِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهَا الرَّكْعَتَانِ الزَّائِدَتَانِ عَلَى الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ فِيهِمَا) أَيْ اخْتَارَ مَا تَضَمَّنَهُ التَّرْدِيدُ الْأَوَّلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي صَلَاةِ السِّتِّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْأَوْلَى فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةً وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الرَّاتِبَةَ تُحْتَسَبُ مِنْهَا وَالتَّصْرِيحُ بِخِلَافِ كُلٍّ ثَابِتٌ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِي الْمِفْتَاحِ

стр. 458

الْكَلَامَ فِيهِ إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةَ الضُّحَى لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا فَقِيلَ لَا تُسْتَحَبُّ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ إنْكَارِ ابْنِ عُمَرَ لَهَا وَقِيلَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ» وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا» لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي النَّفْيِ عَنْ رُؤْيَتِهَا وَمُشَاهَدَتِهَا وَفِي الْإِثْبَاتِ عَنْ خَبَرِهِ ﵇ أَوْ خَبَرِ غَيْرِهِ عَنْهُ أَوْ أَنَّهَا أَنْكَرَتْهَا مُوَاظَبَةً وَإِعْلَانًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهَا وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّإِ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا مِنْ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُنْيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرَهَا ثَنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً لِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتِبَ مِنْ الْعَابِدِينَ وَمَنْ صَلَّى سِتًّا كَفَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْقَانِتِينَ وَمَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَمَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا وَلِلَّهِ مَنٌّ يَمُنُّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَصَدَقَةٌ وَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ» قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَلَمْ أَرَ بَيَانَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَآخِرَهُ لِمَشَايِخِنَا هُنَا وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَدَائِعِ صَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِ الْأَيْمَانِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّهُ الضُّحَى فَقَالَ أَنَّهُ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى اهـ. . وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهَا فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ قُبَيْلَ بَابِ الْوِتْرِ وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِاسْتِحْبَابِهَا وَأَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ رَكْعَتَانِ عَقِيبَ الْوُضُوءِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَقَدْ أَفْصَحَتْ السُّنَّةُ بِبَيَانِهَا فَعَنْ جَابِرٍ ــ [منحة الخالق] وَنُدِبَ سِتُّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَعْنِي غَيْرَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ عِبَادَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» كَذَا فِي الْإِيضَاحِ اهـ. وَفِي الْغَزْنَوِيَّةِ وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ سِتُّ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْقُرَشِيُّ فِي شَرْحِهَا يُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْبِسْطَامِيُّ اهـ. وَكَذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّجْنِيسِ وَغُرَرِ الْأَذْكَارِ بِأَنَّهَا بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي الْغُرَرِ الْأَذْكَارِيَّةِ وَفَسَّرَهُ يَعْنِي أَنَسًا رَاوِيَ الْحَدِيثِ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ اهـ. كَلَامُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ ثُمَّ قَالَ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ اسْتَحَقَّ الْمَوْعُودَ اهـ فَظَهَرَ أَنَّهَا سِتٌّ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمِفْتَاحِ وَظَاهِرُ شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ وَأَنَّهَا بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ وَإِنْ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ أَنَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ السِّتِّ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ أَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَنْ الْأَرْبَعِ وَكَانَ جَمْعُهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ خِلَافَ الْأَفْضَلِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِيهِمَا رُبَاعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِ لَزِمَ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الشَّفْعِ الثَّالِثِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَكَانَ الْمُسْتَحَبُّ فِيهِ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ لِيَكُونَ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ الْوَجْهِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ إلَخْ) أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا صَلَاةَ التَّوْبَةِ وَصَلَاةَ الْوَالِدَيْنِ وَصَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى السَّفَرِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي السِّرِّ لِدَفْعِ النِّفَاقِ وَالصَّلَاةَ حِينَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَيَخْرُجُ تَوَقِّيًا عَنْ فِتْنَةِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشِّرْعَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) . أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشِّرْعَةِ وَيَتَحَرَّى لَهَا وَقْتَ تَعَالِي النَّهَارِ حَتَّى تَرْمَضَ الْفِصَالُ مِنْ الظَّهِيرَةِ قَالَ وَفِي شَرْحِهَا تَعَالِي النَّهَارِ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَتَرْمَضُ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَيْ تَحْتَرِقُ أَخْفَافُ الْفِصَالِ جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ وَالظَّهِيرَةُ نِصْفُ النَّهَارِ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَشَارِقِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ» قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَقُولُ: وَمُقْتَضَاهُ أَفْضَلِيَّةُ كَوْنَهَا أَقْرَبَ إلَى الظَّهِيرَةِ اهـ. قُلْت: وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْحَاوِي وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعٌ النَّهَارِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الشِّرْعَةِ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا سُورَتَيْ الضُّحَى أَيْ سُورَةَ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وَسُورَةَ ﴿وَالضُّحَى - وَاللَّيْلِ﴾ [الضحى: ١ - ٢] اهـ. قُلْت رَأَيْت فِي التُّحْفَةِ لِابْنِ حَجَرٍ الشَّافِعِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ وَالشَّمْسِ وَالضُّحَى لِحَدِيثٍ فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ اهـ. قَالَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُمَا فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رَكَعَاتِهَا أَوْ فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَمَا عَدَاهُمَا يَقْرَأُ فِيهِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ بَحْثًا أَنَّهُمَا يُسَنَّانِ أَيْضًا فِي سَائِرِ السُّنَنِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ لَهَا قِرَاءَةٌ مَخْصُوصَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِي شَرْحِ

стр. 459

قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك الْعَظِيمِ فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَقَدِّرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَقَدِّرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الْحَاجَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الِاسْتِخَارَةِ وَالْأَحَادِيثُ بِهَا مَذْكُورَةٌ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ اللَّيْلِ حَثَّتْ السَّنَةُ الشَّرِيفَةُ عَلَيْهَا كَثِيرًا وَأَفَادَتْ أَنْ لِفَاعِلِهَا أَجْرًا كَبِيرًا فَمِنْهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَقُرْبَةٌ إلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا «لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةٍ بِلَيْلٍ وَلَوْ حَلْبَ شَاةٍ وَمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَهُوَ مِنْ اللَّيْلِ» اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِالتَّنَفُّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَبْلَ النَّوْمِ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ أَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّنَا أَمْ تَطَوُّعٌ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَأَوْسَعُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ إحْيَاءُ لَيَالِي الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَلَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَذَكَرَهَا فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مُفَصَّلَةً وَالْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ اللَّيْلِ قِيَامُهُ وَظَاهِرُهُ الِاسْتِيعَابُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ غَالِبُهُ وَيُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى إحْيَاءِ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَا يُصَلَّى تَطَوُّعٌ بِجَمَاعَةٍ غَيْرَ التَّرَاوِيحِ وَمَا رُوِيَ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَتَيْ الْعِيدِ وَعَرَفَةَ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا تُصَلَّى فُرَادَى انْتَهَى وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ كَرَاهَةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّغَائِبِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي رَجَبٍ ــ [منحة الخالق] الشِّرْعَةِ مَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ وَكَانَ لَا يَدْرِي عَاقِبَتَهُ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ الْخَيْرَ فِي تَرْكِهِ أَوْ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ فَقَدْ «أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَإِذَا فَرَغَ قَالَ اللَّهُمَّ» إلَخْ ثُمَّ الْمَسْمُوعُ مِنْ الْمَشَايِخِ يَنْبَغِي أَنْ يَنَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ بَيَاضًا أَوْ خُضْرَةً فَذَلِكَ الْأَمْرُ خَيْرٌ وَإِنْ رَأَى فِيهِ سَوَادًا أَوْ حُمْرَةً فَهُوَ شَرٌّ يَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ ذَكَرَهَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمُلْتَقَطِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَكَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي الْحَاوِي وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ أَمَّا فِي الْحَاوِي فَذَكَرَ أَنَّهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً وَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا بِمَا فِيهِ كَلَامٌ وَأَمَّا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ فَذَكَرَ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَرَّةً ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] مَرَّةً وَفِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَذَلِكَ كُنَّ لَهُ مِثْلُهُنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ مَشَايِخُنَا صَلَّيْنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ فَقُضِيَتْ حَوَائِجُنَا مَذْكُورٌ فِي الْمُلْتَقَطِ وَالتَّجْنِيسِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَأَمَّا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَذَكَرَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَتْ لَهُ إلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةَ هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ بَقِيَ أَنَّ صِفَةَ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي حَقِّنَا السُّنَّةُ أَوْ الِاسْتِحْبَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِفَتِهَا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فِي حَقِّهِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ فِي حَقِّنَا لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْقَوْلِيَّةَ فِيهَا إنَّمَا تُفِيدُ النَّدْبَ وَالْمُوَاظَبَةَ الْفِعْلِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَى تَطَوُّعٍ لِتَكُونَ سُنَّةً فِي حَقِّنَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَسُنَّةٌ لَنَا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَدِلَّةَ لِلْفَرِيقَيْنِ وَاَلَّذِي حَطَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ أَنَّ الْفَرْضِيَّةَ مَنْسُوخَةٌ كَمَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ (قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَقَدْ ذَكَرَ الْغَزْنَوِيُّ صَلَاةَ الرَّغَائِبِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِسِتِّ تَسْلِيمَاتٍ وَصَلَاةَ الِاسْتِفْتَاحِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ بِهِ صَلَاةَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ تَسْلِيمَةً وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ كَمَا مَرَّ وَصَلَاةُ لَيْلَةِ النِّصْفِ

стр. 460

فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْهُ وَأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَمَا يَحْتَالُهُ أَهْلُ الرُّومِ مِنْ نَذْرِهَا لِتَخْرُجَ عَنْ النَّفْلِ وَالْكَرَاهَةِ فَبَاطِلٌ وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا) أَيْ بِتَسْلِيمَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ النَّوَافِلَ شُرِعَتْ تَوَابِعَ لِلْفَرَائِضِ وَالتِّبْعُ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ فَلَوْ زِيدَتْ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي النَّهَارِ لَخَالَفَتْ الْفَرَائِضَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي اللَّيْلِ إلَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ إلَى الثَّمَانِ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَبْعَ رَكَعَاتٍ تِسْعَ رَكَعَاتٍ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَالثَّلَاثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْدَادِ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَانِ سُنَّةُ الْفَجْرِ فَيَبْقَى رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ وَسِتٌّ وَثَمَانٌ فَيَجُوزُ إلَى هَذَا الْقَدْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ فَصَحَّحَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ فِيهِ وَصْلَ الْعِبَادَةِ بِالْعِبَادَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ يُشْكِلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي النَّهَارِ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ مَكْرُوهَةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْ بِإِجْمَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَبِهِ يُضَعَّفُ قَوْلُ السَّرَخْسِيُّ وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ السَّرَخْسِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ «كَانَ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا» إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ الْقُعُودِ فِيهَا أَصْلًا إلَّا بَعْدَ الثَّامِنَةِ وَجَوَازُ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَكَلِمَتُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْفَسَادِ بِتَرْكِهَا وَعَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَمِنْ الْعَجَبِ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رَدِّهِ اسْتِدْلَالَهُمْ عَلَى إبَاحَةِ الثَّمَانِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَا ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ مَنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي اللَّيْلِ بِتَكْبِيرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَبِذَلِكَ نَأْخُذُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ لِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ اسْتِدْلَالٌ بِالْمُحْتَمَلِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَهَذَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَرْضَ الْعِشَاءِ وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الْعِشَاءِ وَثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الْوِتْرَ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَيْدُ التَّطَوُّعِ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى إبَاحَةِ الثَّمَانِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ فَسَّرَتْ الْإِجْمَالَ وَأَزَالَتْ الِاحْتِمَالَ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى إبَاحَةِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ انْتَهَى لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ ــ [منحة الخالق] ذَكَرَهَا الْغَافِقِيُّ الْمُحَدِّثُ فِي لَمَحَاتِ الْأَنْوَارِ وَصَاحِبُ أُنْسِ الْمُنْقَطِعِينَ وَأَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي الْقُوتِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدِّيرِينِيُّ فِي طَهَارَةِ الْقُلُوبِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ النُّورِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ قَالَ الْحَافِظُ الطَّبَرِيُّ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي كُلِّ قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ الْمُكَلَّفِينَ بِتَطَابُقِ الْكَافَّةِ عَلَى صَلَاةِ مِائَةِ رَكْعَةٍ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِأَلْفٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَتُرْوَى فِي صِحَّتِهَا آثَارٌ وَأَخْبَارٌ لَيْسَ عَلَيْهَا الِاعْتِمَادُ وَلَا نَقُولُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ أَمْرُهُ خَطِيرٌ وَشَأْنُهُ كَبِيرٌ مَعَ أَنَّهَا أَخْبَارُ تَرْغِيبٍ وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا بِنِيَّتِهِ يُثَابُ وَيَصْدُقُ عَزْمُهُ وَإِخْلَاصُهُ فِي ابْتِهَالِهِ يُجَابُ وَالْأَوْلَى تَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ بِصِحَّتِهَا وَلَا حَرَجٍ فِي الْعَمَلِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ) أَيْ وَأَوْضَحَهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ يُشْكِلُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي نَفْلِ النَّهَارِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ فَقَالَ وَكُرِهَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ﵊ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْلَا الْكَرَاهَةُ لَزَادَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ كَذَا قَالُوا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ اهـ. لَكِنْ فِي هَذِهِ الْإِفَادَةِ نَظَرٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ جَائِزًا كَانَ يَفْعَلُهُ ﵊ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ ﵊ يَكُونُ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ وَالْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ مُجِيبًا عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ اتِّفَاقُ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْقُعُودِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ لِمَا رَوَيْنَا دَلِيلُ انْتِسَاخِهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي عَلَى الدُّرَرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ عَنْ الْبُرْهَانِ بَعْدَمَا أَوْرَدَ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْقُعُودِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ لِمَا رَوَيْنَا دَلِيلُ انْتِسَاخِهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. وَأَجَابَ فِي الْإِمْدَادِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيَ الْوِجْدَانِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ وِجْدَانَ مَا لَيْسَ مُعَارِضًا وَلَا حَاظِرًا وَلَا مَنْسُوخًا وَيَكُونُ الْمَرْوِيُّ فِي مُسْلِمٍ مُحْتَمِلًا لِبَيَانِ الصِّحَّةِ لَوْ فُعِلَ لَا نَدْبِ الْفِعْلِ وَلِذَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ ثَمَانٍ وَكُلُّ ذَلِكَ نُقِلَ فِي تَهَجُّدِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

стр. 461

صَحِيحِ مُسْلِمٍ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّ الثَّمَانَ كَانَتْ نَفْلًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. [الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا] (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الرُّبَاعُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا فِي اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْت الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «مَا كَانَ يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ ﵊ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ» وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُخْتَصِرًا أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ إمَّا مَثْنَى فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرْبَعِ أَوْ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْدِ وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِمُرَجَّحٍ وَفِعْلُهُ ﷺ وَرَدَ عَلَى كِلَا النَّحْوَيْنِ لَكِنْ عَقَلْنَا زِيَادَةَ فَضِيلَةِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَشَقَّةً عَلَى النَّفْسِ بِسَبَبِ طُولِ تَقْيِيدِهَا فِي مَقَامِ الْخِدْمَةِ وَرَأَيْنَاهُ ﷺ قَالَ «إنَّمَا أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك» فَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي لَا وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي زِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ عَنْ نَذْرِهِ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي التَّرَاوِيحِ مَثْنَى مَثْنَى لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ وَأَدَاؤُهَا عَلَى النَّاسِ مَثْنَى مَثْنَى أَخَفُّ وَأَيْسَرُ. ــ [منحة الخالق] اهـ. وَالشَّأْنُ فِي بَيَانِ الْأَفْضَلِ انْتَهَى لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ لَمْ نَجِدْ أَنَّهُ أَبَاحَ إلَخْ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْكَارَ كَوْنِهِ ﵊ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعِيدٌ جِدًّا وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرِوَايَةُ بَعْضِ فِعْلِهِ أَعْنِي فِعْلَ الْأَرْبَعِ لَا يُوجِبُ الْمُعَارَضَةَ اهـ. وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَا قَالَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ بَلْ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي نَسْخِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يُصَلِّي الْوِتْرَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَبْعَ رَكَعَاتٍ الْحَدِيثَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى أَحَدَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَثَلَاثٌ مِنْهَا كَانَ وِتْرًا وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى ثَلَاثَةَ عَشْرَ رَكْعَةً فَثَلَاثٌ مِنْهَا كَانَ وِتْرًا وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَرَكْعَتَانِ لِلْفَجْرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ التَّفْسِيرُ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ مُسْتَخْرَجٍ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا. (قَوْلُهُ وَقَالَا فِي اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْعُيُونِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتِي اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَشَايِخُ لِلْإِمَامِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمٍ لَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيًا (قَوْلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْحَدِيثِ حَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا وَعَلَى كَرَاهَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَإِذَا انْتَفَى كَوْنُ الْمُرَادِ لَا تُبَاحُ الِاثْنَتَيْنِ أَوْ لَا تَصِحُّ لَزِمَ كَوْنُ الْحُكْمِ بِمَثْنَى أَمَّا فِي حَقِّ الْفَضِيلَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَثْنَى مَثْنَى عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِهِ أَرْبَعٌ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ أَرْبَعٌ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ مَثْنَى مَعْدُولٌ عَنْ الْعَدَدِ الْمُكَرَّرِ وَهُوَ اثْنَانِ اثْنَانِ فَمُرَادُهُ حِينَئِذٍ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ اثْنَانِ اثْنَانِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَهَلُمَّ جَرًّا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَسَبَبُ الْعُدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ أَرْبَعٍ مَعَ أَنَّهُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَشْهُرُ لِإِفَادَةِ كَوْنِ الْأَرْبَعِ مَفْصُولَةً بِغَيْرِ السَّلَامِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ فَقَطْ وَإِلَّا كَانَ كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ أَرْبَعًا قَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ مَا يَحْسُنُ تَفْسِيرًا عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى بِتَشَهُّدٍ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» اهـ. مُخْتَصَرًا وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يُنَافِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَيْنِ» وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَثْنَى الثَّانِيَةُ تَأْكِيدًا لِلْأُولَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ إذْ لَا يُنْكَرُ أَنَّهُ ﵊ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ يُصَلِّي كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَامَّةُ أَحْوَالِهِ صَلَاةَ الْأَرْبَعِ بِتَسْلِيمَةٍ لِقَوْلِهِمَا مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ حَدِيثِ مَثْنَى مَثْنَى عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَخَفُّ وَأَيْسَرُ) قُلْت يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ أَيْضًا عَنْ السِّتِّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِاتِّبَاعِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي كُلٍّ

стр. 462

(قَوْلُهُ وَطُولُ الْقِيَامِ أَحَبُّ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَنَسَبَ مَا قَابَلَهُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا «أَيْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ قَالَ ﵊ طُولُ الْقِيَامِ» وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ الْقِرَاءَةُ وَذِكْرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَنُقِلَ عَنْهُ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ ﵊ لِلسَّائِلِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَلِآخَرَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» وَقَوْلُهُ ﵊ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» وَلِأَنَّ السُّجُودَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَلِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْبَدَائِعِ فَقَالَ إذَا كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنْ اللَّيْلِ بِقِرَاءَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكْثِرَ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ وَإِلَّا فَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ لَا يَخْتَلِفُ وَيُضَمُّ إلَيْهِ زِيَادَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ انْتَهَى وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ كَثْرَةَ الرَّكَعَاتِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ إنَّمَا شُرِعَ وَسِيلَةً إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا تَكُونُ الْوَسِيلَةُ أَفْضَلَ مِنْ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا لُزُومُهُ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُفِيدُ الْأَفْضَلِيَّةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ رُكْنِيَّتِهَا بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَجْمَعُوا عَلَى رُكْنِيَّتِهِمَا وَأَصَالَتِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ تَخَلُّفِ الْقِيَامِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَرْضِ فِيمَا زَادَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فَتَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلُ بِمَا ذَكَرْنَا بَعْدَ تَعَارُضِ الدَّلَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (قَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَتَيْنِ بِالْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ تَعْيِينَهُمَا لِلْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّ الْوَاجِبَاتِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَحَلَّهَا الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَكْعَتَانِ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إنْ كَانَ سَاهِيًا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي سَبَبِ سُجُودِ السَّهْوِ فَعَلَى مَا صَحَّحَهُ سَبَبُهُ تَغْيِيرُ الْفَرْضِ عَنْ مَحَلِّهِ وَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَضَاءً عَنْ قِرَاءَتِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ سَبَبُهُ تَرْكُ ــ [منحة الخالق] مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَصَلَاةِ الْأَوَّابِينَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْقِيَامَ وَإِنْ كَانَ وَسِيلَةً إلَّا أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ طُولِهِ إنَّمَا كَانَتْ بِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَهِيَ وَإِنْ بَلَغَتْ كُلَّ الْقُرْآنِ تَقَعُ فَرْضًا بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَثُرَتْ لَا تَزِيدُ عَلَى السُّنَّةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ كَوْنَ الْقِرَاءَةِ رُكْنًا زَائِدًا مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ كَوْنَ الْقِيَامِ يَتَخَلَّفُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَرْضِ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّقْلِ وَفِيهِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّهِ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَوْ تَطَوَّعَ الْأَخْرَسُ هَلْ يَكُونُ طُولُ الْقِيَامِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ كَالْقَارِئِ أَمْ لَا فَتَدَبَّرْ اهـ. وَأَقُولُ: عَلَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقِيَامِ نَصٌّ فِي الْمَطْلُوبِ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُرَادِ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ كَثْرَةَ الِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَإِنَّ السُّجُودَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا فِي الْمُتُونِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ حَيْثُ تَبِعَ شَيْخَهُ وَخَالَفَ الْمُتُونَ وَمَشَى فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَيْخُهُ هُنَا مَعَ أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ فَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّهْوِ أَنَّ تَأْخِيرَ الْفَرْضِ فِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَظْهَرَ فِي اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْإِثْمِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْثَمُ إثْمَ تَارِكِ الْوَاجِبِ وَعَلَى الثَّانِي إثْمَ تَارِكِ الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ الَّذِي هُوَ أَقْوَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ عَلَى مَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ اهـ. قُلْت: لِي هُنَا شُبْهَةٌ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي فَرْضِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهَا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ وَكَوْنُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَرْضًا آخَرَ وَمُقْتَضَى هَذَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا قَضَاءً فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَدْ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا فَرْضُ كَوْنِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَدْ فَاتَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ

стр. 463

الْوَاجِبِ وَقِرَاءَتُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ أَفْضَلُ إنْ شَاءَ قَرَأَ فِيهِمَا وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ ضَعِيفٌ لِتَصْرِيحِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بِالْوُجُوبِ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ فَرْضًا فِي رَكْعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَكَانَ مُؤَدَّاهُ افْتِرَاضَهَا فِي رَكْعَةٍ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ اُعْتُبِرَتْ شَرْعًا كَالْأُولَى فَإِيجَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا إيجَابٌ فِيهِمَا دَلَالَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ لَا يَثْبُتُ بِالظَّنِّيِّ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَاجِبَةً فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ وُجُودِ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ الْمَقْضِيِّ لِلْوُجُوبِ لِوُجُودِ صَارِفٍ لَهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ صَارِفًا إلَّا إذَا لَمْ يَرِدْ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ وَإِلَّا فَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْوُجُوبِ لَا يَصْرِفُ دَلِيلَ الْوُجُوبِ عَنْهُ فَالْأَحْوَطُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ ﵀ بِالْوُجُوبِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ مُقْتَضَاهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وُجُوبًا لَا تَعْيِينُ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ فَلَيْسَ مُوَافِقًا لِكُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ لَا يُجْزِئُهُ انْتَهَى مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ جَازَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وُجِدَتْ الْقِرَاءَةُ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهَا بِقَصْدِهِ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا فَتَغَيَّرَتْ بِقَصْدِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ فِي التَّجْنِيسِ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ) أَيْ الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ أَمَّا النَّفَلُ فَلِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَلِهَذَا قَالُوا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ قَعْدَةٍ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ فِي كُلِّ شَفْعٍ انْتَهَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ ــ [منحة الخالق] كَمَا لَوْ أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ بَعْدَهَا وَلَيْسَ هَذَا كَتَأْخِيرِ سَجْدَةٍ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَأْخِيرُ فَرْضٍ لَكِنْ عَدَمُ التَّأْخِيرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَرْضٌ وَكَوْنُهُ فَرْضًا عَمَلِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوَاتِهِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ فِي الْعَمَلِ كَمَا مَرَّ صَدْرَ الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ لَكِنَّهُ ظَنِّيٌّ وَكَانَ مُقْتَضَى تَرْكِهِ الْفَسَادُ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ احْتِيَاطًا لِكَوْنِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهَا الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا أَرَادَ بِهِ التَّعْيِينَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لَا الِافْتِرَاضِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهَا رَكْعَتَانِ غَيْرُ عَيْنٍ مُرَادُهُ أَنَّ تَعْيِينَ الْأُولَيَيْنِ أَفْضَلُ وَهُوَ مَا سَيَأْتِي عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لَا ثَلَاثَةٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عَلَى الْمُنْيَةِ عِنْدَ ذِكْرِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا وَأَفْضَلُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُدُورِيُّ أَيْضًا لَكِنْ نَصَّ فِي التُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ يَقْضِيهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عِنْدَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَيَجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ عَنْ مَحَلِّهِ سَهْوًا وَعَلَى السُّنِّيَّةِ لَا اهـ. مُلَخَّصًا وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْنَا. (قَوْلُهُ إيجَابٌ فِيهِمَا دَلَالَةً) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إيجَابٌ فِي الثَّانِيَةِ دَلَالَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ إلَخْ) تَسْمِيَتُهُ قَطْعِيًّا مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ ظَنِّيٌّ نَعَمْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ فِي الْعَمَلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَحَلِّهَا حَقِيقَةً لَكِنَّهَا فِي حُكْمِهَا لِالْتِحَاقِهَا بِالْأُولَيَيْنِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِقَصْدِهِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْتَحَقَتْ بِالْأُولَيَيْنِ فَخَلَتْ الْأُخْرَيَانِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا سَبَقَ بِهِ أَيْضًا وَبِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مُسَافِرٍ فِي الْوَقْتِ بِمُقِيمٍ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَبِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إمَامُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالظَّاهِرُ فِي تَوْجِيهِهِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ فَتَدَبَّرْ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. [الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ] (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ

стр. 464

لَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِهَا مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ إلَى الثَّالِثَةِ لَيْسَ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ بَلْ هِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلِهَذَا لَا يَسْتَفْتِحُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَلَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِقِيَامِهَا فِيهَا إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي وَإِنْ أُرِيدَ بِالنَّفْلِ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَيْسَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لَمْ يَتِمَّ أَيْضًا لِخُلُوِّهِ عَنْ إفَادَةِ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْقَعْدَةُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ فَرْضًا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا فَرْضٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ أَوْ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَبْقَ الْقَعْدَةُ فَرِيضَةً بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا رُكْنٌ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ) بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْتِزَامِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ مَا وَجَبَ بِالْقَوْلِ وَهُوَ النَّذْرُ وَمَا وَجَبَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الشُّرُوعُ فِي النَّفْلِ فَنَبْدَأُ بِهِ تَبَعًا لِلْكِتَابِ فَنَقُولُ إنَّ إبْطَالَ الْعَمَلِ حَرَامٌ بِالنَّصِّ ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَيَلْزَمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْفَ بِالتَّحَرِّي لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّمَامِ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى وَقَعَ قُرْبَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى يَصِيرُ مُثَابًا وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى لُزُومِ الْقَضَاءِ فِي إفْسَادِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ كَالْحَيْضِ فِي خِلَالِهِمَا أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنَّهُ يَحِلُّ الْإِفْسَادُ لِعُذْرٍ فِيهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِفْسَادُ فِي الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي إبَاحَتِهِ فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُبَاحُ وَفِي رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى يُبَاحُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ بَيَانٌ لِكَوْنِهِ لَازِمًا لَهُ إذَا شَرَعَ فِيهِ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِذَا أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ إذَا شَرَعَ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِالْإِفْسَادِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّوْمِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَعِنْدَنَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْطَعَهَا وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ فَإِذَا قَطَعَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ وَاجِبًا خُرُوجًا عَلَى الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَلَيْسَ بِإِبْطَالٍ لِلْعَمَلِ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ فَلَا يُعَدُّ إبْطَالًا وَلَوْ قَضَاهُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ نَاقِصَةً وَأَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَتَمَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أُطْلِقَ الشُّرُوعُ فَانْصَرَفَ إلَى الصَّحِيحِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُمِّيٍّ مُتَطَوِّعًا أَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَانْصَرَفَ إلَى الْقَصْدِيِّ فَالشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ الْمَظْنُونَةِ غَيْرُ مُوجِبٍ وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوعِ هُوَ الدُّخُولُ فِيهَا بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِالْقِيَامِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَوَّلِ صَحِيحًا فَإِذَا أَفْسَدَ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي إلَى الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ إلَّا إذَا صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفَسَدَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَعْدَةُ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ فَسَدَتْ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَفْسُدُ مَا قَبْلَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ هَذَا النَّفَلُ إذَا صَارَ لَازِمًا بِالشُّرُوعِ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَصْلِ النَّفْلِيَّةِ وَلِهَذَا لَوْ اقْتَدَى مُتَطَوِّعًا بِإِمَامٍ مُفْتَرِضٍ ثُمَّ قَطَعَهُ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ نَوَى تَطَوُّعًا آخَرَ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَنُوبُ عَمَّا لَزِمَهُ بِالْإِفْسَادِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَذُكِرَ فِي زِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا وَأَمَّا مَا يَجِبُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ النَّذْرُ فَفِي الْقُنْيَةِ أَدَاءُ النَّفْلِ بَعْدَ النَّذْرِ أَفْضَلُ مِنْ أَدَائِهِ بِدُونِ النَّذْرِ ثُمَّ نُقِلَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَوَافِلَ قِيلَ يَنْذِرُهَا ثُمَّ يُصَلِّيهَا وَقِيلَ يُصَلِّيهَا كَمَا هِيَ انْتَهَى وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ وَهُوَ ــ [منحة الخالق] بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الْمُؤَكَّدَةَ صَلَاةً وَاحِدَةً فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ احْتِيَاطًا كَمَا فِي الْوِتْرِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقِرَاءَةَ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِهِ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا إلَخْ) أَيْ خِيَارُ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَالَ لَهَا زَوْجُهَا اخْتَارِي نَفْسَك وَهِيَ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ) أَيْ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا كَذَا قَالَ الْعَيْنِيُّ وَتَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ مِنْ اسْتِعْجَالِ الشَّيْءِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَهَلَّا قَالَ أَوْ حَجًّا اهـ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى مَا فِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ بِخِلَافِ الْحَجِّ إذْ لَا خِلَافَ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي الْعُمْرَةِ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ اهـ. وَالظَّاهِرُ تَخْصِيصُ الصَّلَاةِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَقَامَ لَهَا وَلِأَنَّهُ يَنْبُو عَنْ الصَّوْمِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِوَاءَ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَيِّقٌ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّلَبِيِّ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الشُّرُوعِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَمُدَّةُ الشُّرُوعِ يَسِيرَةٌ يُمْكِنُ فِيهِ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ تَحَرِّيَ الشُّرُوعِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ نَادِرٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى تَطَوُّعًا آخَرَ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ) وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ»

стр. 465

مُرَجِّحٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَنْذِرُهَا لَكِنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُصُولَ الشَّرْطِ كَالْعِوَضِ لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُخَلِّصًا وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِنَذْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَصِيرُ وَاجِبَةً بِالشُّرُوعِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي النَّذْرِ يَكُونُ وَاجِبًا فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْوَاجِبِ بِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ وَالْأَحْسَنُ عِنْدَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يَنْذِرُهَا خُرُوجًا عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ بِيَقِينٍ ثُمَّ الْمَنْذُورُ قِسْمَانِ مُنَجَّزٌ وَمُعَلَّقٌ فَالْمُنَجَّزُ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ كَانَ عِبَادَةً مَقْصُودَةً بِنَفْسِهَا وَمِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِنَذْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بِنَذْرٍ مُبَاحٍ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَجِمَاعٍ وَطَلَاقٍ وَلَا بِنَذْرِ مَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ كَنَذْرِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ سَجْدَةً لَا تَلْزَمُهُ وَلَا بِنَذْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ وَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْأَذَانِ وَبِنَاءِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ قُرَبًا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَوْ أُصَلِّيَ صَلَاةً أَوْ عَلَيَّ صَلَاةٌ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ يَوْمًا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ فَلَوْ نَذَرَ صَلَوَاتِ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ صَلَوَاتُ شَهْرٍ كَالْمَفْرُوضَاتِ مَعَ الْوِتْرِ دُونَ السُّنَنِ لَكِنَّهُ يُصَلِّي الْوِتْرَ وَالْمَغْرِبَ أَرْبَعًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَرْبَعٌ لِأَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ كَمَا عُرِفَ وَلَوْ نَذَرَ نِصْفَ رَكْعَةٍ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ثَمَانِيًا أَوْ أَنْ يُزَكِّيَ النِّصَابَ عُشْرًا أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مَرَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ فَهُوَ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً بِغَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِبَادَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ عُرْيَانًا فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ بِقِرَاءَةٍ مَسْتُورًا عَلَى الْمُخْتَارِ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ عِبَادَةٌ كَصَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَالْأُمِّيِّ وَبِغَيْرِ ثَوَابٍ لِعَادِمِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَصْلًا تَجَوُّزًا بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ لِيَكُونَ الْمَشْرُوعُ الْأَصْلِيَّ فِي مِثْلِهِ هُوَ الْخَاصُّ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مَشْرُوعَةٌ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ النَّذْرَ بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا قَالَ بِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَمَا عُرِفَ وَكَأَنَّهُ لِنُدْرَتِهِ لَمْ يُفَرِّعْ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنَّفِهِ لَوْ قَالَ صَلَاةً بِطَهَارَةٍ بِلَا طَهَارَةٍ يَلْزَمُهُ بِطَهَارَةٍ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاخْتَارَ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ يُرِيدُ كَوْنَهُ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ كَأَنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ مَاتَ عَدُوِّي فَلِلَّهِ عَلَيَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ) أَيْ النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ فَإِنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مُطْلَقٌ وَتَقْيِيدُهُ بِالنَّذْرِ الْمُعَلَّقِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ فَالْأَحْوَطُ عَدَمُ النَّذْرِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي فُرُوعٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الْحَجِّ لَوْ ارْتَدَّ عَقِيبَ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ مُوجِبُ النَّذْرِ لِأَنَّ نَفْسَ النَّذْرِ بِالْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ اهـ. فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّذْرَ بِالْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ بِالْمُعَلَّقِ بِمَا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ كَإِنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كَذَا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ وَكَذَا الْمُعَلَّقُ بِمَا يُرِيدُ كَوْنَهُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ رَدَّ غَائِبِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ شَائِبَةِ الْعِوَضِ حَيْثُ جَعَلَ الْقُرْبَةَ فِي مُقَابَلَةِ الشِّفَاءِ وَنَحْوِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الشِّفَاءَ حَصَلَ بِسَبَبِهِ فَلِذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ وَقَعَ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ بِخِلَافِ النَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا فَإِنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ بِالْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ دَاخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ هَذَا وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّذْرَ مُؤَثِّرٌ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِهِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَمَا قُلْنَاهُ أَقْرَبُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَمِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعَ الْجِنَازَةِ قَدْ خَرَجَا بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَنْقُلُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ النَّذْرَ بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَهُوَ عَجِيبٌ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ سَيَنْقُلُهُ عَنْهُ قَرِيبًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنَّفِهِ هَكَذَا إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ لَزِمَاهُ بِطَهَارَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ صَدْرَ كَلَامِهِ نَذْرٌ صَحِيحٌ مُلْزِمٌ لِلطَّهَارَةِ اقْتِضَاءً فَكَانَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مُنَاقِضًا لَهُ فَسَقَطَ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الصِّحَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا أَوْ غَدًا الْيَوْمَ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ بِطَهَارَةٍ أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ وَالْكَلَامُ وَاحِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ بِخِلَافِ الْإِفْصَاحِ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ رُجُوعًا عَنْ الْمَنْطُوقِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ انْتَهَتْ وَبِهَا يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَتِهِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ التَّحْرِيفِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا لَوْ قَالَ صَلَاةً بِطَهَارَةٍ بِلَا طَهَارَةٍ وَالصَّوَابُ فِيهَا أَوْ بِلَا طَهَارَةٍ وَفِي بَعْضِهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهَا فَقَدْ عَلِمْت مَا فِي كَلَامِهِ.

стр. 466

صَوْمٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ صَلَاةٌ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِعْلُ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ كَلَّمْت فُلَانًا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْوَفَاءِ بِهِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ ثُمَّ فِي الْمُعَلَّقِ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَدٍ فَصَلَّى الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا فِي الْحَالِ بَلْ عِنْدَ الشَّرْطِ وَالْمُضَافُ يَنْعَقِدُ فِي الْحَالِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي لُبِّ الْأُصُولِ وَلَوْ عَيَّنَ مَكَانًا فَصَلَّى فِيمَا هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ جَازَ خِلَافًا لِزُفَرَ فِي الثَّانِي وَذَكَرَ فِي الْمُصَفَّى أَنَّ أَقْوَى الْأَمَاكِنِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ الْجَامِعُ ثُمَّ مَسْجِدُ الْحَيِّ ثُمَّ الْبَيْتُ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ بَعْدَ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسْجِدَ قُبَاءَ ثُمَّ الْأَقْدَمَ فَالْأَقْدَمَ ثُمَّ الْأَعْظَمَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدَهُ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِنَاءُ هَذَا الْمَسْجِدِ فِي حُكْمِهِ فِي الْفَضِيلَةِ تَشْرِيفًا لَهُ وَهِيَ كَانَتْ مِنْ فِنَائِهِ قَبْلَ أَنْ تُجْعَلَ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَفِي عِدَّةِ الْمُفْتِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مَرِيضٌ قَالَ إنْ شَفَانِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْ أَقْدِرَ فَأُصَلِّي رَكْعَةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ هَكَذَا إلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَقَدَرَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ انْتَهَى وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى دِرْهَمٌ وَبِالثَّانِيَةِ دِرْهَمَانِ وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَبِالرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ فَالْجُمْلَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَفِي الْقُنْيَةِ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ فَاتَ يَقْضِيهَا كَالصَّوْمِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ يُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ وَيَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ) يَعْنِي فَيَلْزَمُهُ الشَّفْعُ الثَّانِي إنْ أَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ وَالشُّرُوعِ فِي الثَّانِي وَالشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَقَطْ إنْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِتَحْرِيمَةِ النَّفْلِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا بِعَارِضِ الِاقْتِدَاءِ وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ إلَى قَوْلِهِمَا فَهُوَ بِاتِّفَاقِهِمْ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِ الشُّرُوعِ لَمْ يَثْبُتْ وَضْعًا بَلْ لِصِيَانَةِ الْمُؤَدِّي وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ بِلَا ضَرُورَةِ قَيْدٍ بِقَوْلِهِ نَوَى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ وَلَمْ يَنْوِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا رَكْعَتَانِ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالشُّرُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَوَى أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَرْبَعٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِيهِ هُوَ النَّذْرُ بِصِيغَتِهِ وَضْعًا وَأَطْلَقَ فِي النَّفْلِ فَشَمَلَ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا رَكْعَتَانِ حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَضَى رَكْعَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا فِي التَّطَوُّعِ فَفِي السُّنَّةِ أَوْلَى وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اخْتَارَ قَوْلَهُ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِدَلِيلِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَفْتِحُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَانْتَقَلَ إلَى الشَّفِيعِ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَكَذَا الْمُخَيَّرَةُ وَتَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَدَائِعِ الِاتِّفَاقُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخْتَصَّ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَتَنْعَكِسُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُسَلَّمَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَلِذَا اخْتَارَ ابْنُ الْفَضْلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَنَصَّ صَاحِبُ النِّصَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ قَطَعَ سُنَّةَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَشَرَعَ فِي الْفَرْضِ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ انْتَهَى وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا إلَّا بِعَارِضِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي الظُّهْرِ ثُمَّ قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا سَوَاءٌ اقْتَدَى بِهِ فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَدْ عَلِمْت رُجُوعَهُ فَالْخِلَافُ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ بَلْ اخْتِيَارٌ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَزَاهُ فِي الدِّرَايَةِ لِلْفَضْلِيِّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأَرْبَعِ بَيْنَ نِيَّتِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَدَائِعِ إلَخْ) أَقُولُ: نَعَمْ مَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا بَلْ ظَاهِرُهُ الْخِلَافُ فَإِنَّهُ قَالَ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يُؤَدِّي مِنْ الْأَرْبَعِ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالُوا لَوْ قَطَعَهَا يَقْضِي أَرْبَعًا وَلَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ فَانْتَقَلَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ اهـ.

стр. 467

أَرْبَعٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقُعُودِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ وَأَفْسَدَهَا لَزِمَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي بَحْثًا وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْبَدَائِعِ كَمَا سَلَفَ فَقَوْلُهُمْ إنَّ كُلَّ شَفْعٍ فِي النَّفْلِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ فَإِذَا أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِنَّ شَيْئًا أَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ) أَيْ قَضَى رَكْعَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَعْرُوفَةِ بِالثَّمَانِيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ مَتَى فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ تَبْقَى التَّحْرِيمَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلصَّلَاةِ وُجُودًا بِدُونِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلْأَدَاءِ إلَّا بِهَا وَفَسَادُ الْأَدَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ فُلًّا تَبْطُلُ التَّحْرِيمَةُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مَتَى فَسَدَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ لَا تَبْقَى التَّحْرِيمَةُ فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَكَمَا يَفْسُدُ الشَّفْعُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا يَفْسُدُ بِتَرْكِهَا فِي إحْدَاهُمَا وَإِذَا فَسَدَتْ الْأَفْعَالُ لَمْ تَبْقَ التَّحْرِيمَةُ لِأَنَّهَا تَعَقُّدٌ لِلْأَفْعَالِ وَقَدْ فَسَدَتْ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ فَسَدَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا بَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَإِنْ فَسَدَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي إحْدَاهُمَا بَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ فَصَحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي إلَّا أَنَّ الْقِيَاسَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ لَكِنْ فَسَادُهَا بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لِأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ بِجَوَازِهَا بِوُجُودِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَكِنْ إنَّمَا عَرَفْنَا فَسَادَهُ بِدَلِيلٍ اجْتِهَادِيٍّ غَيْرِ مُوجِبٍ عَلَى الْيَقِينِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ قَوْلَهُ غَيْرَ أَنَّا عَرَفْنَا صِحَّةَ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ وَفَسَادَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِيَقِينٍ بِالشَّكِّ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَرْبَعِ قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِبَقَائِهَا عِنْدَهُ فَيَقْضِي الشَّفْعَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَدْ أَفْسَدَهُمَا فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا إجْمَاعًا وَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُمَا فَقَطْ إجْمَاعًا لِفَسَادِهِمَا وَلَمْ يَصِحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي عِنْدَهُمَا هُمَا حَتَّى لَوْ قَهْقَهَ فِيهِ لَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قَدْ صَحَّ وَلَمْ يَفْسُدْ لِوُجُودِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ إلَى ثَلَاثٍ أُخْرَى أَيْضًا فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ سِتًّا مِنْ الثَّمَانِيَةِ إحْدَاهَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ إجْمَاعًا ثَانِيهَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ إجْمَاعًا ثَالِثُهَا لَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا غَيْرَ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ فَسَادَ الشَّفْعِ الثَّانِي يَسْرِي إلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَقْعُدْ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُهُ أَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَعَدَ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ فَلَا تَتَأَتَّى هَذِهِ التَّفْرِيعَاتُ عِنْدَهُ انْتَهَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ السِّتَّ تِسْعٌ مِنْ حَيْثُ التَّصْوِيرِ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا تَرَكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ تَرَكَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةُ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ أَيْضًا مَا إذَا تَرَكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ تَرَكَ فِي الثَّانِيَةِ وَالسَّادِسَةُ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ أَيْضًا مَا إذَا قَرَأَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ قَرَأَ فِي الرَّابِعَةِ فَالْمَسَائِلُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا رَكْعَتَانِ تِسْعٌ فِي التَّحْقِيقِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَإِنْ اُشْتُهِرَتْ بِالثَّمَانِيَةِ لَكِنْ هِيَ فِي التَّحْقِيقِ خَمْسَةَ عَشْرَ تِسْعٌ مِنْهَا يَلْزَمُ فِيهَا رَكْعَتَانِ وَسِتٌّ مِنْهَا يَلْزَمُ فِيهَا أَرْبَعٌ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ. (وَأَرْبَعًا لَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُمَا لِمَا عُرِفَ فِي الْأَصْلِ السَّابِقِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ قَدْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفَسَادُ الْأَدَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ تَرْكِ الْأَدَاءِ بِأَنْ أَحْرَمَ وَاقِفًا ثُمَّ تَرَكَ أَدَاءَ كُلِّ الْأَفْعَالِ بِأَنْ وَقَفَ سَاكِتًا طَوِيلًا لَا تَبْطُلُ التَّحْرِيمَةُ وَهَذَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَمْ تُعْقَدْ إلَّا لِهَذَا الشَّفْعِ فَإِنَّ بِنَاءَ الشَّفْعِ الثَّانِي جَائِزٌ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَبِفَسَادِهِ لَا تَنْتَفِي فَائِدَتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِتَفْسُدَ هِيَ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ بِهَذَا التَّقْرِيرِ لَمْ يَحْصُلْ الْجَوَابُ عَمَّا قَرَّرَ لِأَبِي يُوسُفَ بَلْ جَوَابُهُ مَنَعَ أَنَّ فَسَادَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ لِأَنَّ التَّرْكَ مُجَرَّدُ تَأْخِيرٍ وَالْفَسَادَ فِعْلٌ مُفْسِدٌ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ فَسَادَهَا إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَإِنْ قُلْت كَمَا أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَذَلِكَ عَدَمُ الْفَسَادِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ الْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 468

ارْتَفَعَتْ عِنْدَهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَقَالَ رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ انْتَهَى وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا حَكَى أَبُو يُوسُفَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قِيَاسًا وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ اسْتِحْسَانًا ذِكْرُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ انْتَهَى وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْتَمَدَ الْمَشَايِخُ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ فِي الْأُصُولُ بِأَنَّ تَكْذِيبَ الْفَرْعِ الْأَصْلَ يُسْقِطُ الرِّوَايَةَ إذَا كَانَ صَرِيحًا وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ مِثْلِ الصَّرِيحِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلْيَكُنْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ بَلْ تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ انْتَهَى وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ ارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَأَنَّهُ لِثُبُوتِهَا بِالسَّمَاعِ لِمُحَمَّدٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بِوَاسِطَةِ أَبِي يُوسُفَ فَلِذَا اعْتَمَدَهَا الْمَشَايِخُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَتَوَقَّعُ مِنْ مُحَمَّدٍ أَنْ يَرْوِيَ كِتَابًا عَنْهُ فَصَنَّفَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْكِتَابَ أَيْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَأَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَلَمَّا عُرِضَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ اسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ حَفِظَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إلَّا مَسَائِلَ خَطَّأَهُ فِي رِوَايَتِهَا عَنْهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ اقَالَ حَفِظَتْهَا وَنَسِيَ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ مَذْكُورَةٍ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ انْتَهَى وَلَمْ يُبَيِّنْهَا وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ السَّرَّاجُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي فَقَالَ الْأَوْلَى مَسْأَلَةُ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ عَلِمْتهَا الثَّانِيَةُ مُسْتَحَاضَةٌ تَوَضَّأَتْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ تُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الظُّهْرِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّمَا رَوَيْت لَك حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ الثَّالِثَةُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا أَعْتَقَ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ نَفِدَ الْعِتْقُ قَالَ إنَّمَا رَوَيْت لَك أَنَّهُ لَا يَنْفَدُ الرَّابِعَةُ الْمُهَاجِرَةُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ نِكَاحُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حُبْلَى فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا قَالَ إنَّمَا رَوَيْت لَك أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَكِنْ ــ [منحة الخالق] قَالَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ قَضَى الْأَرْبَعَ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. فَقَوْلُهُ وَكَذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَوْلَهُ بِاتِّفَاقٍ بَيْنَهُمَا بَلْ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فَصْلٌ أَصَابَ نَحْرَهُ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ بَلْ تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِي كَوْنِهِ تَخْرِيجًا عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ نَظَرٌ يُوَضِّحُهُ سُلُوكُ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ فِي الْحُكْمِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ بَلْ حَفِظْتُهَا وَنَسِيَ وَدَعْوَى أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَا وَاسِطَةٍ مُنَافٍ لِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ الثَّانِي نَعَمْ لَوْ قِيلَ إنَّمَا اعْتَمَدَ الْمَشَايِخُ ذَلِكَ لَا بِنَاءً عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ الثَّانِي بَلْ بِنَاءً عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ بَطَلَتْ رِوَايَتُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ثُبُوتِهَا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ وَأَنَّ مَا ادَّعَى أَبُو يُوسُفَ رِوَايَتَهُ قِيَاسٌ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ اسْتِحْسَانٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَهَادَاتِ فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَ الْأَصْلُ رِوَايَتَهُ لِلْفَرْعِ ثُمَّ سَمِعَ الْفَرْعَ يَرْوِيهِ عَنْهُ عِنْدَهُمَا لَا يُعْمَلُ بِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْمَلُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الَّتِي رَوَاهَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَنَسِيَهَا أَبُو يُوسُفَ وَهِيَ سِتَّةٌ فَكَانَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَعْتَبِرُ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ لَا يَدَعُ رِوَايَتَهَا عَنْهُ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَنْكَرَ وَقَالَ مَا رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَلِكَ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسْيَانِ الْأَصْلِ رِوَايَةَ الْفَرْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسِيَ الْأَصْلَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْإِنْكَارِ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إلَّا إذَا صَحَّ اعْتِبَارُ مَا ذَكَرَهُ تَخْرِيجًا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. مُلَخَّصًا. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ أَقُولُ: لَعَلَّهُ حَمَلَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى النِّسْيَانِ لِطُولِ الْعَهْدِ وَاشْتِغَالِهِ بِالْقَضَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مَسَائِلَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هِيَ مَا وُجِدَ فِي بَعْضِ كُتِبَ مُحَمَّدٍ الْمَبْسُوطِ وَالزِّيَادَاتِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ عَنْهُ إمَّا مُتَوَاتِرَةً أَوْ مَشْهُورَةً وَهِيَ الطَّبَقَةُ الْأُولَى الثَّانِيَةُ مَسَائِلُ النَّوَادِرِ كالكيسانيات وَالْهَارُونِيَّاتِ وَتُسَمَّى غَيْرَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عَنْ مُحَمَّدٍ ثُبُوتًا ظَاهِرًا كَالْأُولَى وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ مَا اسْتَنْبَطَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِمَّا لَمْ يَجِدُوا فِيهِ رِوَايَةً عَنْ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ كَمَا بَسَطَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ ﵀ فِي صَدْرِ شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ قَاضِي خَانْ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَانَ لِثُبُوتِهَا بِالسَّمَاعِ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ مَا سَمِعَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الْجَامِعُ الصَّغِيرُ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ نَفْسُهُ صَرَّحَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَدَعَا بِمَا يُشْبِهُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا بَحَثْته فِي شَرْحِهِ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَابِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ قَاضِي خَانْ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ كَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَزَادَ عَلَى مَا قُلْته أَنَّ مُحَصَّلَ كَلَامِهِ هُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْكَمَالِ مِنْ التَّفْرِيعِ الصَّحِيحِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَنَّ الْإِشْكَالَ فِي تَصْمِيمِ مُحَمَّدٍ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ لَا تَرْتَفِعُ

стр. 469

لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ الْخَامِسَةُ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَتَلَ مَوْلًى لَهُمَا فَعَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ الدَّمُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَدْفَعُ رُبُعَهُ إلَى شَرِيكِهِ أَوْ يَفْدِيهِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّمَا حُكِيَتْ لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي عَبْدٍ قَتَلَ مَوْلَاهُ عَمْدًا وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا وَذَكَرَ قَوْلَ نَفْسِهِ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأُولَى السَّادِسَةُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ وَعَبْدًا لَا غَيْرَ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ فَقَالَ الِابْنُ صَدَقْتُمَا يَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ وَهُوَ حُرٌّ وَيَأْخُذُهَا الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّمَا رَوَيْت لَك مَا دَامَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ انْتَهَى وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى تَمَامَ الثَّمَانِيَةِ (وَ) هِيَ مَا إذَا قَرَأَ (فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ) لَا غَيْرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ أَرْبَعٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَكْعَتَانِ وَفِي التَّحْقِيقِ هِيَ إشَارَةٌ إلَى خَمْسَةٍ أُخْرَى فَمَسَائِلُ لُزُومِ الْأَرْبَعِ سِتٌّ تَمَامَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ أَعْنِي مَا إذَا قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ صَادِقَةٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ لِأَنَّ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا قَرَأَ فِي الْأُولَى فَقَطْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا قَرَأَ فِي الثَّالِثَةِ فَقَطْ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ فَقَطْ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرَ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا قَرَأَ فِي الْأُولَى فَقَطْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مَسَائِلَ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْعِنَايَةِ مُجْمَلَةً وَقَالَ فَعَلَيْك بِتَمْيِيزِ الْمُتَدَاخِلَةِ بِالتَّفْتِيشِ فِي الْأَقْسَامِ وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ مُفَصَّلَةً مُمَيَّزَةً فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ رَجُلٌ اقْتَدَى بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ إمَامِهِ يَقْضِي مَا يَقْضِي إمَامُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي مُتَعَلِّقَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَلَوْ تَكَلَّمَ الْمُقْتَدِي وَقَدْ أَتَمَّ الْإِمَامُ الْأَرْبَعَ فَإِنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الشَّفْعَ الْأَخِيرَ وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ قُعُودِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ إلَى الثَّالِثَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُقْتَدِي لَمْ تُذْكَرْ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ عِصَامٌ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ أَرْبَعٍ وَخَصَّهُ أَبُو الْمُعِينِ بِقَوْلِهِمَا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَخِيرِ لَا غَيْرَ انْتَهَى وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَصَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ قَضَى الْأُولَيَيْنِ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الْتَزَمَ مَا لَزِمَ الْإِمَامُ. (قَوْلُهُ «وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلِهَا» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَجَعَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَثَرًا عَنْ عُمَرَ ﵁ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ مِثْلَهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ لِأَنَّهُ يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ ثُمَّ الْفَرْضَ وَهُمَا مِثْلَانِ وَكَذَا يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَرْضَ أَرْبَعًا وَكَذَا يُصَلِّي الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ يُصَلِّي السُّنَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إجْرَاؤُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ نَافِلَةً رَكْعَتَانِ بِقِرَاءَةٍ وَرَكْعَتَانِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ يَعْنِي لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ كَذَلِكَ حَتَّى لَا تَكُونَ مَثَلًا لِلْفَرْضِ بَلْ يَقْرَأُ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ مَخَافَةَ الْخَلَلِ فِي الْمُؤَدَّى كَانَ حَسَنًا فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْأَوَّلِ بِمَا فِي أَبِي دَاوُد عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَتَيْت ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُلْت أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ قَدْ صَلَّيْت إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ إنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَعَمْ فَقَالَ أَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْك إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَهَذَا مِنْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَقَدْ أَتَمَّ الْإِمَامُ الْأَرْبَعَ) أَيْ أَتَمَّهَا بَعْدَ تَكَلُّمِ الْمُقْتَدِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْعِبَارَةَ مُوهِمَةٌ. (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) صَوَابُهُ لِلثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَى النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ

стр. 470

ابْنُ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ إنَّمَا أَرَادَ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ أَوْ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَلَا يُعِيدُ وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَكْرَارَ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأَوْلَى فَمَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْفَرْضِ فَمَكْرُوهٌ كَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِخَلَلٍ فِي الْمُؤَدَّى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ مُحَقَّقًا إمَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ بَلْ وَاجِبٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ غَيْرَ مُحَقَّقٍ بَلْ نَشَأَ عَنْ وَسْوَسَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى وَلَوْ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا مُتَدَارِكًا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ فَسَادَ مَا صَلَّى لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ ﷺ وَمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ عُمُرِهِ فَإِنْ صَحَّ النَّقْلُ فَنَقُولُ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْوِتْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ انْتَهَى وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ ضُحَى النَّهَارِ بَعْدَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ الْغَدِ أَلَا نُعِيدُ صَلَاةَ الْأَمْسِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ الرِّبَا أَفَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» كَذَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُخْتَصَرِ لَفْظَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي. (قَوْلُهُ وَيَتَنَفَّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ ابْتِدَاءً وَبِنَاءً) بَيَانٌ أَيْضًا لِمَا خَالَفَ فِيهِ النَّفَلُ الْفَرَائِضَ وَالْوَاجِبَاتِ وَهُوَ جَوَازُهُ بِالْقُعُودِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ مَرْفُوعًا «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ» وَقَدْ ذَكَرَ الْجُمْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَأَمَّا إذَا صَلَّاهُ مَعَ عَجْزِهِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ عَنْ ثَوَابِهِ قَائِمًا وَأَمَّا الْفَرْضُ فَلَا يَصِحُّ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَيَأْثَمُ وَيَكْفُرُ إنْ اسْتَحَلَّهُ وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ «وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا أَيْ مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ إذْ لَا يَصِحُّ مُضْجِعًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بِشُذُوذِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي النِّهَايَةِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ بِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ مُسَاوِيَةٌ لِصَلَاةِ الْقَائِمِ فِي الْفَضِيلَةِ وَالْأَجْرِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ مُحَقَّقًا إلَخْ) يُفِيدُ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ مُنْفَرِدًا بِلَا عُذْرٍ أَنَّهُ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لِارْتِكَابِ الْمَكْرُوهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَكْعَةً فَأُقِيمَتْ يَقْطَعُ وَيَقْتَدِي إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا مَعَ الْعُذْرِ الْمُسَوِّغِ لِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ إلَخْ) دَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ وَذِكْرُ الْمُصَنِّفُ لِهَذَا بَعْدَ إفَادَةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ النَّفْلِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ. [التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ] (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا صَلَّاهُ مَعَ عَجْزِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» (قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا نَعْلَمُ الصَّلَاةَ نَائِمًا تَسُوغُ إلَّا فِي الْفَرْضِ حَالَةَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُعُودِ وَهَذَا حِينَئِذٍ يُعَكِّرُ عَلَى حَمْلِهِمْ الْحَدِيثَ عَلَى النَّفْلِ وَعَلَى كَوْنِهِ فِي الْفَرْضِ لَا يَسْقُطُ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ شَيْءٌ وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ إنَّمَا يُفِيدُ كِتَابَةَ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مُقِيمًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا عَاقَهُ الْمَرَضُ عَنْ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا أَصْلًا وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ احْتِسَابَ مَا صَلَّى قَاعِدًا بِالصَّلَاةِ قَائِمًا لِجَوَازِ احْتِسَابِهِ نِصْفًا ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ كُلَّ عَمَلِهِ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَضْلًا وَإِلَّا فَالْمُعَارَضَةُ قَائِمَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِتَجْوِيزِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَلَا أَعْلَمُهُ فِي فِقْهِنَا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا النَّظَرُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْحَدِيثِ لِوُجُوهٍ الْأَوَّلُ كَلِمَةُ مَنْ فَإِنَّهَا عَامَّةٌ فِي كُلِّ مُصَلٍّ الثَّانِي قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَبِهَذَا الْوَجْهِ مِنْ الَّذِينَ قَبْلَهُ يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَالْأَوْلَى الْمَصِيرُ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ احْتِمَالِ صَلَاتِهِ نِصْفًا وَإِكْمَالِهَا لَهُ فَضْلًا وَفِي الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُفَضَّلِينَ دَرَجَةً وَاحِدَةً وَمُفَضَّلِينَ دَرَجَاتٍ فَمَنْ هُمْ قُلْت أَمَّا الْمُفَضَّلُونَ دَرَجَةً وَاحِدَةً فَهُمْ الَّذِي فُضِّلُوا عَلَى الْقَاعِدِينَ الْأُخَرَاءِ وَأَمَّا الْمُفَضَّلُونَ دَرَجَاتٍ فَاَلَّذِينَ فُضِّلُوا عَلَى الْقَاعِدِينَ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ اكْتِفَاءً بِغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْغَزْوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ. قُلْت: فَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَفْضَلُ مِنْ التَّارِكِ لِعُذْرٍ

стр. 471

مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ مَعَ الْعُذْرِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ فَلَا إجْمَاعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ إجْمَاعَ أَئِمَّتِنَا وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى بَعْدَمَا نَقَلَ الْحَدِيثَ قَالُوا وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ فَصَلَاتُهُ بِإِيمَاءٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ لِأَنَّهُ جُهْدُ الْمُقِلِّ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ الظَّاهِرُ الْمُسَاوَاةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَدْ عُدَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ نَافِلَتَهُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَنَافِلَتِهِ قَائِمًا تَشْرِيفًا لَهُ ﷺ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ حُدِّثْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ قَالَ فَأَتَيْته فَوَجَدْته يُصَلِّي قَاعِدًا فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَقُلْت حُدِّثْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّك قُلْت صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ» انْتَهَى أُطْلِقَ فِي التَّنَفُّلِ فَشَمَلَ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالتَّرَاوِيحَ لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ بَابِ التَّرَاوِيحِ الْأَصَحُّ أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ لَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالتَّرَاوِيحُ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ مُؤَكَّدَةٌ لَا خِلَافَ فِيهَا وَالتَّرَاوِيحَ فِي التَّأْكِيدِ دُونَهَا انْتَهَى وَقَدْ نَقَلْنَاهُ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَهَكَذَا صَحَّحَهُ حُسَامُ الدِّينِ ثُمَّ قَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِي التَّرَاوِيحِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلتَّوَارُثِ وَعَمَلِ السَّلَفِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبِنَاءً بِأَنْ شَرَعَ فِيهِ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَعِنْدَهُمَا لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ قِيَاسٌ لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُعْتَبَرٌ بِالنَّذْرِ وَلَهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْقِيَامَ فِيمَا بَقِيَ وَلِمَا بَاشَرَ صِحَّةً بِدُونِهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ نَصًّا حَتَّى لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْقِيَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ وَصْفٌ زَائِدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِشَرْطٍ وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ وَأَيْنَمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَهَا قَائِمًا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَرَجَحَ الثَّانِي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ إلَى آخِرِهَا فَهُوَ الرُّكْنُ الْأَصْلِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهُ إلَى الْقُعُودِ رُخْصَةً فِي النَّفْلِ فَلَا يَنْصَرِفُ الْمُطْلَقُ إلَّا إلَيْهِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ شَرَعَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَهُوَ فِعْلُهُ ﷺ كَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ التَّطَوُّعَ قَاعِدًا فَيَقْرَأُ وَرَدَّهُ حَتَّى إذَا بَقِيَ عَشْرُ آيَاتٍ وَنَحْوُهَا قَامَ إلَى آخِرِهِ وَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقُومَ فَيَقْرَأَ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَعَ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَلَكِنَّهُ اسْتَوَى قَائِمًا ثُمَّ رَكَعَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا وَرَكَعَ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ رُكُوعًا قَائِمًا وَلَا رُكُوعًا قَاعِدًا انْتَهَى وَلَيْسَ هُوَ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ لِأَنَّ الْقُعُودَ وَالْقِيَامَ فِي النَّفْلِ سَوَاءٌ وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّ تَحْرِيمَةَ الْمُتَطَوِّعِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِلْقُعُودِ أَلْبَتَّةَ بَلْ لِلْقِيَامِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ثُمَّ جَازَ لَهُ شَرْعًا تَرْكُهُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ فَمَا انْعَقَدَ إلَّا لِلْمَقْدُورِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ فِي النَّفْلِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَفِي الذَّخِيرَةِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ يَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إجْمَاعًا سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَمَّا حَالَةُ الْقِرَاءَةِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْقُعُودِ وَالتَّرَبُّعِ وَالِاحْتِبَاءِ وَنَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَحْتَبِي وَعَنْهُمَا يَتَرَبَّعُ ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ مَحَلُّ الْقَعْدَةِ عِنْدَ السُّجُودِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعَنْ زُفَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ شَرْعًا فِي الصَّلَاةِ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ الِاحْتِبَاءَ لِأَنَّ عَامَّةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ [منحة الخالق] وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى كِتَابَةِ أَصْلِ الثَّوَابِ وَمَا هُنَا عَلَى زِيَادَةِ الْمُضَاعَفَةِ بِسَبَبِ الْمَشَقَّةِ نَظِيرَ مَا قِيلَ فِي أَنَّ الْإِخْلَاصَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَمْ يُبَاشِرْ الْقِيَامَ فِيمَا بَقِيَ أَيْ فِيمَا قَعَدَ فِيهِ أَيْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ قَائِمًا بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فِيهِ وَلِمَا أَيْ وَلِلَّذِي بَاشَرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ بِصِفَةِ الْقِيَامِ أَوْ لِلَّذِي بَاشَرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ مُطْلَقًا صِحَّةٌ بِدُونِ الْقِيَامِ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَحَاصِلُهُ مَنْعُ كَوْنِ الشُّرُوعِ مُوجِبًا غَيْرَ أَصْلِ مَا شَرَعَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ إلْحَاقِ الشُّرُوعِ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا بَلْ فِي إيجَابِ أَصْلِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَرَجَحَ الثَّانِي) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَلْزَمُ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْقُعُودِ كَيْفِيَّةً لِمَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوَازِ وَلَا شَكَّ فِي حُصُولِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ إنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي تَعْيِينِ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ زُفَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَنْ يَقْعُدَ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ أَوَانُ التَّشَهُّدِ جَلَسَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ سَقَطَ الْقِيَامُ بِعُذَرٍ أَمْ لَا.

стр. 472

فِي آخِرِ الْعُمُرِ كَانَ مُحْتَبِيًا وَلِأَنَّهُ يَكُونُ أَكْثَرَ تَوْجِيهًا لِأَعْضَائِهِ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّ السَّاقَيْنِ يَكُونَانِ مُتَوَجِّهَيْنِ كَمَا يَكُونُ حَالَةَ الْقِيَامِ اهـ. وَتَفْسِيرُ الِاحْتِبَاءِ أَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ وَيَجْمَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ سَاقَيْهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ فَحِينَئِذٍ فَالْإِفْتَاءُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ تُضَافَ إلَى زُفَرَ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِالتَّنَفُّلِ قَاعِدًا لِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ مُضْطَجِعًا لَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ كَمَا سَبَقَ وَالشُّرُوعُ وَهُوَ مُنْحَنٍ قَرِيبًا مِنْ الرُّكُوعِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا فِي التَّنَفُّلِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ التَّجْنِيسِ السَّابِقُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي. (قَوْلُهُ وَرَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ مُومِيًا إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ) أَيْ يَتَنَفَّلُ رَاكِبًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي النَّوَافِلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي كُلِّ وَجْهٍ يُومِئُ إيمَاءً وَلَكِنَّهُ يُخْفِضُ السَّجْدَةَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ» أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا خَرَجَ إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي لِحَاجَةٍ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى النُّزُولِ أَوْ لَا وَقَيَّدَ بِخَارِجِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَيْهَا فِي الْمِصْرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ خَارِجِ الْمِصْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَجَّهَ دَابَّتَهُ إلَيْهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهَا عَلَيْهَا مَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً أَوْ سَارَتْ بِنَفْسِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ تَسِيرُ بِتَسْيِيرِ صَاحِبِهَا فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ جَازَ الِافْتِتَاحُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِلَى أَنَّهُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ طَهَارَةَ الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى السَّرْجِ أَوْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ أَوْ الدَّابَّةِ لِأَنَّ فِيهَا ضَرُورَةً فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْأَرْكَانِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَأَنْ يَسْقُطَ شَرْطُ طَهَارَةِ الْمَكَانِ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِالنَّفْلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ بِأَنْوَاعِهِ لَا يَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ وَالْإِفْسَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْحَرَجِ فِي النُّزُولِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا اسْتَطَاعَ النُّزُولَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَخَافَ اللِّصَّ أَوْ السَّبُعَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَمْ يَقِفْ لَهُ رُفَقَاؤُهُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوبِهَا إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُرْكِبُهُ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الطِّينُ وَالْمَطَرُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ يَغِيبُ وَجْهُهُ فِي الطِّينِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَالْأَرْضُ نَدِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي هُنَاكَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمُعِينِ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتَبِرُ قُدْرَةَ الْغَيْرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ الرَّجُلُ إذَا حَمَلَ امْرَأَتَهُ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ كَانَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطَّرِيقِ إذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهَا ــ [منحة الخالق] [التَّنَفُّلُ رَاكِبًا] (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ تَسِيرُ بِتَسْيِيرِ صَاحِبِهَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ بِعَمَلٍ كَبِيرٍ لِقَوْلِهِمْ إذَا حَرَّكَ رِجْلَهُ أَوْ ضَرَبَ دَابَّتَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا اهـ. قُلْت: وَيُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا فَسَاقَهَا هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ قَالَ إنْ كَانَ مَعَهُ سَوْطٌ فَهَيَّبَهَا بِهِ وَنَخَسَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ اهـ. وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمُرَادِ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ إلَخْ) أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْ تَخْصِيصِ السُّقُوطِ لِطَهَارَةِ الْمَكَانِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْعُ النَّعْلَيْنِ لَوْ كَانَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ قَالَ وَقِيَاسُ هَذَا وَلَوْ عَلَى الْمُصَلِّي أَيْضًا مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْمَنْعُ فِي هَذَا وَالْفَرْقُ قَدْ يَعْسُرُ فَتَدَبَّرْ اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ عَسِيرٍ لِأَنَّ الدَّابَّةَ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ السَّرْجِ وَنَحْوِهِ مَظِنَّةُ النَّجَاسَةِ لِنَوْمِهَا عَلَى عَذِرَتِهَا وَتَمَرُّغِهَا بِهَا فَلَوْ اشْتَرَطَ طَهَارَتَهَا لَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْحَرَجِ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي إذْ يُمْكِنُهُ خَلْعُ ثَوْبِهِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى أَنَّهُ يَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ تَعَقَّبَ النَّهْرَ بِقَوْلِهِ الْفَرْقُ أَظْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا عَلَى الْمُصَلِّي بِخِلَافِ مَا فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْوِتْرِ إلَخْ) بَيَانٌ لِأَنْوَاعِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا اسْتَطَاعَ النُّزُولَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَلَامًا مَحْذُوفًا وَهُوَ وَيَجُوزُ مِنْ عُذْرٍ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمُعِينِ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا إلَخْ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الْمُعِينَ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ لَزِمَهُ النُّزُولُ إذَا وُجِدَ الْمُعِينُ نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُرْكِبُهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْكِبُهُ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ فَبَدَلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعِينِ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُعِينِ وَالثَّانِيَةُ دَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِهِ

стр. 473

لَا تَقْدِرُ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ مُعِينٍ حَتَّى إذَا قَدَرَتْ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِمَحْرَمِهَا أَوْ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيَجُوزُ لَهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَجْعَلُ قُدْرَةَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِهِ كَقُدْرَتِهِ بِنَفْسِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَإِنَّهُ تَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ مَعَهَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَطْ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ رَاكِبًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ أُمِّهِ كَمَا وَقَعَ لِلْفَقِيرِ مَعَ أُمِّهِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ وَلَمْ تَقْدِرْ الْمَرْأَةُ عَلَى النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُعَادِلِ لَهَا أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ النُّزُولِ وَحْدَهُ لِمَيْلِ الْمَحْمَلِ بِنُزُولِهِ وَحْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ فَشَمَلَ جَمِيعَ الدَّوَابِّ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمَاشِي بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَأَطْلَقَ فِي النَّفْلِ فَشَمَلَ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ نَوَافِلُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ سَائِرِهَا انْتَهَى بَلْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَلَى هَذَا أَدَاؤُهَا قَاعِدًا كَمَا أَسْلَفْنَاهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ لِلْوِتْرِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَأَطْلَقَ فِي الرُّكُوبِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ خَارِجُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً إلَى سَلَامِهِ أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ افْتَتَحَهَا خَارِجَ الْمِصْرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ أَتَمَّ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَنْزِلُ وَيُتِمُّهَا عَلَى الْأَرْضِ انْتَهَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ فِي مَحْمَلٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمَلُ عَلَى عِيدَانٍ عَلَى الْأَرْضِ أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إنْ كَانَ طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ تَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ انْتَهَى وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ أَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَجُوزُ عَلَى الْمَحْمَلِ وَالْعَجَلَةِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْخُلَاصَةِ وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ وَيَجْعَلَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى شَيْءٍ سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةً دَابَّتُهُ وَيُصَلُّونَ فُرَادَى فَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْبَعْضُ بِجَنْبِ الْبَعْضِ انْتَهَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ فِي مَحْمَلٍ وَاحِدٍ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي التَّطَوُّعِ أَجْزَأَهُمَا وَهَذَا لَا يُشْكِلُ إذَا كَانَا فِي شِقٍّ وَاحِدٍ وَإِذَا كَانَا فِي شِقَّيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ مَرْبُوطًا بِالْآخَرِ يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَرْبُوطًا لَا يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ إذَا كَانَا عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ كَانَا عَلَى الْأَرْضِ اهـ. وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ وُضِعَ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى سَرْجِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ شُرِعَتْ بِالْإِيمَاءِ اهـ. وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَخْفِضُ رَأْسَهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ وَهُوَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ وَإِنْ وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى جَبْهَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ لِانْعِدَامِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَبَنَى بِنُزُولِهِ لَا بِعَكْسِهِ) أَيْ إذَا افْتَتَحَ النَّفَلَ رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ بَنَى وَلَا يَبْنِي إذَا افْتَتَحَهُ نَازِلًا ثُمَّ رَكِبَ لِأَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّزُولِ فَإِذَا أَتَى بِهِمَا صَحَّ وَإِحْرَامُ النَّازِلِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ إذَا نَزَلَ أَيْضًا وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَزَلَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً وَالْأَصَحُّ هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعُذْرِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ وَالْعَجْزُ مِنْ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عُذْرًا قَائِمًا فِيهِ بَلْ هُوَ قَائِمٌ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْكَلَامَ هُوَ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ رُكُوبِ الْمَرْأَةِ إذَا نَزَلَ الرَّجُلُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْ نُزُولِهِ سُقُوطُ الْمَحْمَلِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَقْرُ الْجَمَلِ أَوْ هَلَاكُ الْمَرْأَةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَكُونُ عُذْرًا قَائِمًا فِيهِ رَاجِعًا إلَيْهِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ الْفَرْضَ تَأَمَّلْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِلتَّأَمُّلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَرْضِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَالَةِ الْعُذْرِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ سَيُصَرِّحُ قَرِيبًا بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَارَةِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إلَخْ) لِيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهَا فِي حَالَةِ عَدَمِ السَّيْرِ وَبَيْنَ الْمَحْمَلِ إذَا كَانَ عَلَى عِيدَانٍ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْعَجَلَةَ الَّتِي طَرَفٌ مِنْهَا عَلَى الدَّابَّةِ مِثْلُ الْمَحْمَلِ إذَا كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ وَتَحْتَهُ عِيدَانٌ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَجَلَةِ غَيْرُ مَعْنَاهَا الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا مَا فِي الْمُغْرِبِ مِنْ أَنَّهَا شَيْءٌ مِثْلُ الْمِحَفَّةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ يَكُونُ قَرَارُهَا عَلَى الْأَرْضِ وَلَكِنَّهَا تُرْبَطُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَتَجُرُّهَا بِهِ الْبَقَرُ أَوْ الْإِبِلُ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا تَخْتًا وَهُوَ مِحَفَّةٌ لَهَا أَعْوَادٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ طَرَفَيْهَا مِثْلُ النَّعْشِ تُحْمَلُ عَلَى جَمَلَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ الْمُنْتَفَى إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ سُجُودًا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ)

стр. 474

فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَرَدَّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ تَعْلِيلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النُّزُولَ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَالرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ الْمُصَلِّي وَوُضِعَ عَلَى السَّرْجِ لَا يَبْنِي مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ فَضْلًا عَنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ مَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ. وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ فِيمَا إذَا نَزَلَ يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ تَحَرُّزًا عَمَّا قُلْنَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ دُونَ الْإِيمَاءِ مِنْ الرَّاكِبِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ بَدَلٌ عَنْ الْأَرْكَانِ وَالْإِيمَاءَ مِنْ الرَّاكِبِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْعِبَادَاتِ اسْمٌ لِمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِ غَيْرِهِ وَالْمَرِيضُ أَعْجَزَهُ مَرَضُهُ عَنْ الْأَرْكَانِ فَكَانَ الْإِيمَاءُ بَدَلًا عَنْهَا وَالرَّاكِبُ لَمْ يُعْجِزْهُ الرُّكُوبُ عَنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِانْتِصَابَ عَلَى الرِّكَابَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قِيَامًا وَكَذَلِكَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَخِرَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَمَعَ هَذَا أَطْلَقَ الشَّارِعُ فِي الْإِيمَاءِ فَلَا يَكُونُ الْإِيمَاءُ بَدَلًا فَكَانَ قَوِيًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَفَرَّقَ فِي الْمُحِيطِ بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلِذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ لَا يَبْنِي أَمَّا الرَّاكِبُ هُنَا لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَالنُّزُولُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قُلْتُ وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ يَجِبُ أَنْ لَا يَبْنِيَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فِيمَا إذَا افْتَتَحَهَا رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِالتَّطَوُّعِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْمَرِيضِ فِيمَا إذَا صَحَّ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا رِوَايَةَ عَنْهُمْ فِي التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَسْتَقْبِلُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ بِجَمَاعَةٍ وَالْخَتْمُ مَرَّةً بِجِلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ بِقَدْرِهَا) بَيَانٌ لِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ قَبْلَ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ لِكَثْرَةِ شُعَبِهَا وَلِاخْتِصَاصِهَا بِحُكْمٍ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِجَمَاعَةٍ وَالتَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاسْتِرَاحَةِ سُمِّيَتْ بِهِ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ الْمَخْصُوصَةِ لِاسْتِلْزَامِهَا اسْتِرَاحَةً بَعْدَهَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فِيهَا وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهَا سُنَّةً وَانْقَطَعَ الِاخْتِلَافُ بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْهَا وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ فَقَالَ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَمْ، يَتَخَرَّجْهُ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاجْتِمَاعَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّرَاوِيحَ مُسْتَحَبَّةٌ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَقَدْ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَدَبَنَا إلَيْهَا وَأَقَامَهَا فِي بَعْضِ اللَّيَالِي ثُمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى أُمَّتِهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ ﵃ كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ ثُمَّ مَا زَالَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْرِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى إقَامَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَكَيْفَ لَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ « ﷺ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَقَوْلُهُ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيَانٌ لِكَمِّيَّتِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ــ [منحة الخالق] أَيْ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ. [صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ] (قَوْلُهُ فَشَمَلَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ) أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الرَّوَافِضِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةُ الرِّجَالِ فَقَطْ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَعَزَاهُ نُوحٌ أَفَنْدِي إلَى الْكَافِي ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلًا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ قَدْ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى شَرْعِيَّةِ التَّرَاوِيحِ وَجَوَازِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إلَّا الرَّوَافِضُ اهـ.

стр. 475

يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَعَلَيْهِ عَمِلَ النَّاسُ شَرْقًا وَغَرْبًا لَكِنْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ مِنْ الْعِشْرِينَ مَا فَعَلَهُ ﷺ مِنْهَا ثُمَّ تَرَكَهُ خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا وَالْبَاقِي مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمَسْنُونُ عَلَى أُصُولِ مَشَايِخِنَا ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا وَالْمُسْتَحَبُّ اثْنَا عَشَرَ انْتَهَى وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُكَمِّلَاتٍ لِلْوَاجِبَاتِ وَهِيَ عِشْرُونَ بِالْوِتْرِ فَكَانَتْ التَّرَاوِيحُ كَذَلِكَ لِتَقَعَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمُكَمِّلِ وَالْمُكَمِّلِ انْتَهَى وَأَرَادَ بِالْعِشْرِينِ أَنْ تَكُونَ بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ كَمَا هُوَ الْمُتَوَارَثُ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ فَأَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَدَمُ الْفَسَادِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَنُوبُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ تَنُوبُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ الْفَضْلِ تَنُوبُ عَنْ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي إذَا شَكُّوا أَنَّهُمْ صَلَّوْا تِسْعَ تَسْلِيمَاتٍ أَوْ عَشْرَ تَسْلِيمَاتٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِتَسْلِيمَةٍ أُخْرَى فُرَادَى وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ رَكْعَةٍ سَاهِيًا فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِهَا قَالَ مَشَايِخُ بُخَارَى يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ لَا غَيْرَ وَقَالَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْكُلِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ السَّلَامِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا مِمَّا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ أَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا أَنَّهُ جَمَعَ الْمُتَفَرِّقَ وَاسْتَدَامَ التَّحْرِيمَةَ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ أَشَقُّ وَأَتْعَبُ لِلْبَدَنِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتَوَارَثَ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا فَلَأَنْ يَكْرَهَ هُنَا أَوْلَى فَلِهَذَا نَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ فِي النِّصَابِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ الْحَدِيثُ السَّابِقُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ وَفِيهِ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ» فَضَعِيفٌ بِأَبِي شَيْبَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ جَدِّ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلصَّحِيحِ اهـ. قُلْت: أَمَّا مُخَالَفَتُهُ لِلصَّحِيحِ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهَا بِأَنَّ مَا فِي الصَّحِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا كَانَ لَيْلَتَيْنِ فَقَطْ ثُمَّ تَرَكَهُ ﵊ فَلِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَأَمَّا تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ بِمَنْ ذَكَرَ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ اعْتَضَدَ بِمَا مَرَّ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى سُنِّيَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ ﵀ إنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ لَمْ يَتَخَرَّجْهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعُهِدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هـ فَتَأَمَّلْ مُنَصَّفًا (قَوْلُهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فَتَأَمَّلْ اهـ. قُلْت: هَذَا فِي السَّهْوِ أَمَّا الْعَمْدُ فَسَيَأْتِي أَنَّ انْجِبَارَهُ بِالسُّجُودِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْإِمَامَةِ فِي النَّفْلِ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ فَلِمَا احْتَمَلَ أَنَّهَا عَشْرَةٌ وَهَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا كَانَ الْأَفْضَلُ كَوْنَهَا فُرَادَى (قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الشَّفْعَ (قَوْلُهُ يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ لَا غَيْرَ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ بِشُرُوعِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَلَا يَفْسُدُ مَا بَعْدَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْكُلِّ) أَيْ كُلُّ التَّرَاوِيحِ لِفَسَادِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ السَّلَامَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ سَهْوًا فَإِذَا قَامَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي صَحَّ شُرُوعُهُ فِيهِ وَكَانَ قُعُودُهُ فِيهِ عَلَى الثَّالِثَةِ فَإِذَا سَلَّمَ كَانَ سَلَامُهُ سَهْوًا بِنَاءً عَلَى السَّهْوِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّالِثِ وَحَصَلَ قُعُودُهُ وَسَلَامُهُ فِيهِ عَلَى الْخَامِسَةِ سَهْوًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْأَشْفَاعِ فَقَدْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْأَشْفَاعِ كُلِّهَا فَتَفْسُدُ بِأَسْرِهَا وَقَيَّدَ بِالسَّلَامِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَمْدًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا وَفُهِمَ مِنْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْحُكْمَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَةِ إلَى أَنْ أَتَمَّ التَّرَاوِيحَ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ سَهَا وَسَلَّمَ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الْعِلْمِ سِوَى رَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِ سَلَامِهِ بَعْدَهُمَا عَمْدًا لَا سَهْوًا فَكَانَ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ التَّحْرِيمَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وِتْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ

стр. 476

أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يُكْرَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي آخِرِهَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ بَيَانٌ لِوَقْتِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا اخْتَارَهُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ بُخَارَى أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ الثَّانِي مَا قَالَهُ عَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى وَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى الْوِتْرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَرَجَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ كَذَلِكَ وَكَانَ أُبَيٌّ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ التَّرَاوِيحَ كَذَلِكَ الثَّالِثُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ فِي الْكَافِي إلَى الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ سُنَّتْ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ لَا وَفِيمَا إذَا صَلَّاهَا بَعْدَ الْوِتْرِ فَعَلَى الثَّانِي لَا وَعَلَى الثَّالِثِ نَعَمْ هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ وَتَظْهَرُ فِيمَا إذَا فَاتَتْهُ تَرْوِيحَةٌ أَوْ تَرْوِيحَتَانِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِهَا يَفُوتُهُ الْوِتْرُ بِالْجَمَاعَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَشْتَغِلُ بِالْوِتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا فَاتَهُ مِنْ التَّرَاوِيحِ وَعَلَى الثَّانِي يَشْتَغِلُ بِالتَّرْوِيحَةِ الْفَائِتَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْوِتْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ كَالثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ فَاتَتْهُ تَرْوِيحَةٌ وَخَافَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا تَفُوتُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ أَوْلَى وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ تَسْلِيمَةً بَعْدَ الْوِتْرِ فَقِيلَ لَا يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ وَقِيلَ يُصَلُّونَ بِهَا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّرَاوِيحِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْأَفْضَلُ اسْتِيعَابُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ بِالتَّرَاوِيحِ فَإِنْ أَخَّرُوهَا إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا فَاتَتْ التَّرَاوِيحُ لَا تُقْضَى بِجَمَاعَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْضَى أَصْلًا فَإِنْ قَضَاهَا وَحْدَهُ كَانَ نَفْلًا مُسْتَحَبًّا لَا تَرَاوِيحَ كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَوْلُهُ بِجَمَاعَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ بَيَانٌ لِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةً فِيهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ حَتَّى أَنَّ مَنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُنْفَرِدًا فَقَدْ أَسَاءَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَإِنْ صُلِّيَتْ فِي الْمَسَاجِدِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ لِصَلَاتِهِ ﵇ إيَّاهَا بِالْجَمَاعَةِ وَبَيَانُ الْعُذْرِ فِي تَرْكِهَا الثَّانِي مَا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ حَيْثُ قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا عَظِيمًا يُقْتَدَى بِهِ فَيَكُونُ فِي حُضُورِهِ تَرْغِيبٌ لِغَيْرِهِ وَفِي امْتِنَاعِهِ تَقْلِيلُ الْجَمَاعَةِ مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْكَافِي الثَّالِثُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ عَلَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي إنَّ إقَامَتَهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ الْجَمَاعَةَ فَقَدْ أَسَاءُوا وَأَثِمُوا وَإِنْ أُقِيمَتْ التَّرَاوِيحُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَخَلَّفَ عَنْهَا أَفْرَادُ النَّاسِ وَصَلَّى فِي بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا لِأَنَّ أَفْرَادَ الصَّحَابَةِ يُرْوَى عَنْهُمْ التَّخَلُّفُ كَابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَدِيثِ لِفِعْلِهِ ﷺ إيَّاهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ إذْ لَا يُخْتَارُ الْمَفْضُولُ وَيُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِمَّا لِعُذْرٍ أَوْ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ فِي اجْتِهَادِهِ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَهُوَ اتِّفَاقُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى خِلَافِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ اتَّفَقَا عَلَى أَفْضَلِيَّتِهَا وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْإِسَاءَةِ بِالتَّرْكِ مِنْ الْبَعْضِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمَسْجِدِ لِمَا فِي الْكَافِي وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ فَضِيلَةً وَلِلْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَضِيلَةً أُخْرَى فَهُوَ حَازَ إحْدَى الْفَضِيلَتَيْنِ وَتَرَكَ الْفَضِيلَةَ الْأُخْرَى انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا صَلَّى التَّرْوِيحَةَ الْوَاحِدَةَ إمَامَانِ كُلُّ إمَامٍ رَكْعَتَيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَكِنْ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ كَالثَّانِي) صَوَابُهُ كَالْأَوَّلِ كَمَا رَأَيْته فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُصَلَّحًا وَمَا بَحَثَهُ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَيُبْتَنَى عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ بَعْدَ الْوِتْرِ أَمْ لَا إنَّهُ إنْ فَاتَتْهُ إلَخْ ثُمَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ اللُّزُومُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْوِتْرِ أَمَّا إنْ أُرِيدَ الْأَوْلَوِيَّةُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ الْإِتْيَانُ بِالْوِتْرِ بِالْجَمَاعَةِ أَمْ فِي الْمَنْزِلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَبْنَى الْكَلَامِ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ يُؤَكِّدُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الْعِبَارَةِ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعًا عَلَى الْخِلَافِ فِي وَقْتِهَا فَمَنْ قَالَ لَا يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ يَكُونُ قَدْ بَنَاهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَمَنْ قَالَ يُصَلُّونَ بِهَا يَكُونُ قَدْ بَنَاهُ عَلَى الثَّالِثِ وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِيَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ قَالَ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي وَقْتِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا نُكْتَةً اقْتِصَارُهُ عَلَى الثَّالِثِ دُونَ أَنْ يَذْكُرَ مَعَهُ الْأَوَّلَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَصْحِيحِ

стр. 477

يُؤَدِّيهَا إمَامٌ وَاحِدٌ إمَامٌ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فِي مَسْجِدَيْنِ كُلُّ مَسْجِدٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَلَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ قَدْ صَلَّى مَرَّةً لَا بَأْسَ بِهِ وَيَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءُ الْمُتَطَوِّعُ بِمَنْ يُصَلِّي السُّنَّةَ وَلَوْ صَلَّوْا التَّرَاوِيحَ ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا ثَانِيًا يُصَلُّونَ فُرَادَى انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَالْخَتْمُ مَرَّةً مَعْطُوفٌ عَلَى عِشْرُونَ بَيَانٌ لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْخَتْمُ مَرَّةً فَلَا يُتْرَكُ لِكَسَلِ الْقَوْمِ وَيُخْتَمُ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ لِكَثْرَةِ الْإِخْبَارِ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَمَرَّتَيْنِ فَضِيلَةٌ وَثَلَاثُ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ عَشْرٍ مَرَّةً أَفْضَلُ كَذَا فِي الْكَافِي وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارُ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِقْدَارَ مَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَنْفِيرِ الْقَوْمِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُتَأَخِّرُونَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَانِنَا بِثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى لَا يَمَلَّ الْقَوْمُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْطِيلُهَا وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهَا اهـ. وَفِي التَّجْنِيسِ ثُمَّ بَعْضُهُمْ اعْتَادُوا قِرَاءَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قِرَاءَةَ سُورَةِ الْفِيلِ إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ وَهَذَا حَسَنٌ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ عَدَدٌ الرَّكَعَاتِ وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِحِفْظِهَا فَيَتَفَرَّغُ لِلتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ اهـ. وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ لِأَنَّ جَمِيعَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ سِتُّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافٍ اهـ. وَنَصَّ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ إمَامُ مَسْجِدِ حَيِّهِ لَا يَخْتِمُ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ إلَى غَيْرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنْ الْمُصَحَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخَتْمَ سُنَّةٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ تَرْكِهِ إذَا لَزِمَ مِنْهُ تَنْفِيرُ الْقَوْمِ وَتَعْطِيلُ كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا فَالظَّاهِرُ اخْتِيَارُ الْأَخَفِّ عَلَى الْقَوْمِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ بُدَاءَتِهِمْ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ التَّكَاثُرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِقِرَاءَتِهِمْ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فِي الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُمْ فِي الرَّكْعَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَ سُورَةَ تَبَّتْ وَفِي الْعِشْرِينَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرْوِيحَةِ الْأَخِيرَةِ بِسَبَبِ الْفَصْلِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ زَادَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْ فِعْلِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُنْكَرَاتٍ مِنْ هَذْرَمَةِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَفِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى تَرْكِ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَفْعٍ وَتَرْكِ الِاسْتِرَاحَةِ فِيمَا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَفْضَلُ التَّعْدِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ بَيْنَ التَّسْلِيمَاتِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ فَضْلَ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقِرَاءَةِ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَّا التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ إنَّ فَضْلَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَإِنَّ فَضْلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْفَرْضِ الْإِمَامُ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي التَّرَاوِيحِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ لَا تُثْقِلُ يَأْتِي بِالدَّعَوَاتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا تُثْقِلُ يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُحْتَاطُ اهـ. وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلَا تُتْرَكُ السُّنَنُ لِلْجَمَاعَاتِ كَالتَّسْبِيحَاتِ اهـ. وَقَوْلُهُ بِجِلْسَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ بَيَانٌ لِكَوْنِهِ سُنَّةً فِيهَا وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِاسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ وَبَيْنَ الْخَامِسَةِ وَبَيْنَ الْوِتْرِ لِعَادَةِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَاسْتَحْسَنَ الْبَعْضُ الِاسْتِرَاحَةَ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ. وَفِي الْكَافِي وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ تُكْرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ اهـ. وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ تَرْكِ الِاسْتِرَاحَةِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ عَلَى رَأْسِ سَائِرِ الْأَشْفَاعِ كَمَا هُوَ شَأْنُ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ بِطَرِيقِ ــ [منحة الخالق] أَحَدٍ لَهُ فَالظَّاهِرُ بِنَاءُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الثَّالِثِ فَقَطْ وَإِنْ صَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى عِشْرُونَ) أَيْ فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَالْأَظْهَرُ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ لِيَكُونَ نَصًّا فِي سُنِّيَّةِ الْخَتْمِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرْوِيحَةِ الْأَخِيرَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لِقِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهُ بِالنَّصْرِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهُ بِالْإِخْلَاصِ وَفِيهِ فَصْلٌ بِسُورَةِ تَبَّتْ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَدْبِهَا عَلَى رَأْسِ الْخَامِسَةِ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. قُلْت إنْ أَرَادَ مِنْ الْخَامِسَةِ التَّسْلِيمَةَ الْخَامِسَةَ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ عَنْ الْكَافِي فَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الظُّهُورِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا تَعَرُّضَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَصْلًا وَإِنْ أَرَادَ مِنْهَا التَّرْوِيحَةَ الْخَامِسَةَ فَكَلَامُ الْخُلَاصَةِ لَيْسَ فِيهَا لِأَنَّ نَصَّ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ

стр. 478

أَوْلَى اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ الِاسْتِرَاحَةَ لَمْ تُوجَدْ أَصْلًا فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إلَّا عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ الِاسْتِرَاحَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ حُسَامُ الدَّيْنِ فِي تَأْلِيفٍ لَهُ خَاصٌّ بِالتَّرَاوِيحِ لِاسْتِرَاحَةٍ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ لَا تُسْتَحَبُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ اهـ. بِخِلَافِ فِعْلِ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّ الِاسْتِرَاحَةَ قَدْ وُجِدَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً فَكَيْفَ تَكُونُ مَكْرُوهَةً بِالْأَوْلَى وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا سَبَّحُوا وَإِنْ شَاءُوا قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَإِنْ شَاءُوا صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قَعَدُوا سَاكِتِينَ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ أُسْبُوعًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِانْتِظَارٍ بَعْدَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ بِجِلْسَةٍ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْخَانِيَّةِ يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ يَقُومُ لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ التَّكَاسُلِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] اهـ. (قَوْلُهُ وَيُوتِرُ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ فَفِي الْخَانِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّ أَدَاءَ الْوِتْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْوِتْرِ وَفِي النِّهَايَةِ اخْتَارَ عُلَمَاؤُنَا أَنْ يُوتِرَ فِي مَنْزِلِهِ لَا بِجَمَاعَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الْوِتْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ كَمَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّرَاوِيحِ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَانَ لَا يَؤُمُّهُمْ اهـ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ أَوْتَرَ بِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ مِثْلِ مَا صَنَعَ فِيمَا مَضَى فَالْوِتْرُ كَالتَّرَاوِيحِ فَكَمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا سُنَّةٌ فَكَذَلِكَ فِي الْوِتْرِ وَلَوْ صَلَّوْا الْوِتْرَ بِجَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ صَحِيحٌ مَكْرُوهٌ كَالتَّطَوُّعِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ بِجَمَاعَةٍ وَقَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي أَمَّا لَوْ اقْتَدَى وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يُكْرَهُ وَإِذَا اقْتَدَى ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ اقْتَدَى أَرْبَعَةٌ بِوَاحِدٍ كُرِهَ اتِّفَاقًا اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ تَرَكُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْفَرْضِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا التَّرَاوِيحَ جَمَاعَةً لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ التَّرَاوِيحَ جَمَاعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ مَعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مَعَ غَيْرِهِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ مَعَهُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَمَنْ رَامَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ التَّرَاوِيحِ فَعَلَيْهِ بِمُؤَلَّفِ خَاصٍّ بِهَا لِلْإِمَامِ الْأَجَلِّ حُسَامِ الدِّينِ قَدْ اطَّلَعْت عَلَيْهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. (بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ شَتَّى تَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَكُلُّهُ مَسَائِلُ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَأُقِيمَ يُتِمُّ شَفْعًا وَيَقْتَدِي) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ نَقْضَ الْعِبَادَةِ قَصْدًا بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَلِإِفْضَائِهِ إلَى السَّفَهِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ فَرْضًا وَأَنَّ النَّقْضَ لِلْإِكْمَالِ إكْمَالٌ مَعْنًى فَيَجُوزُ كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ وَكَنَقْضِ الظُّهْرِ لِلْجُمُعَةِ وَكَمَنْ أَصَابَ جَبْهَتَهُ شَوْكٌ فِي سُجُودِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: أَظُنُّ أَنَّ لَفْظَةَ تَرَكَ فِي عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ زَائِدَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَّاخِ أَلْحَقَهَا اسْتِبْعَادًا لَأَنْ يَكُونَ شَأْنُ الْأَئِمَّةِ ذَلِكَ إذْ شَأْنُهُمْ الْمُسَاهَلَةُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَانِهِ وَإِنْ ثَبَتَ مَا قُلْنَا يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ عَنْ كَلَامِ هَذَا الْعَلَّامَةِ وَإِلَّا فَهُوَ كَلَامٌ مُتَهَافِتٌ يَبْعُدُ صُدُورُهُ مِنْ أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَالُوا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مَعَ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ اهـ. قُلْت: لَكِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُ الْمَذْكُورَةِ هُنَا لِأَنَّ هَذِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَالْمَذْكُورَةُ هُنَا بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ إلَّا أَنَّ سُنِّيَّتَهَا لَيْسَتْ كَسُنِّيَّةِ جَمَاعَةِ التَّرَاوِيحِ اهـ. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ الْيَوْمَ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّوْا الْوِتْرَ بِجَمَاعَةٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عَلَّلَ لَهُ فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ بِأَنَّهَا نَفْلٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ فِي جَمِيعِهَا وَتُؤَدَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالنَّفَلُ بِالْجَمَاعَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَفْعَلْهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِجَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ تَأَمَّلْ. [بَابُ إدْرَاكِ فَرِيضَةِ الصَّلَاة] (بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) (قَوْلُهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ) كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَعَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ شُرُوعًا فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ بَيَانِ إدْرَاكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالنَّوَافِلِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا أَوْلَى إذْ عَادَتُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُبَوِّبُونَ لِمَسَائِلَ شَتَّى بَابًا بَلْ يُتَرْجِمُونَ عَنْهَا بِشَتَّى أَوْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَنْثُورَةً فَكَانَ هَذَا الدَّاعِي لِعُدُولِهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِ إلَى مَا مَرَّ

стр. 479

فَرَفَعَ ثُمَّ وَضَعَ لَمْ يَجْعَلْ سَجْدَتَيْنِ وَلِلْجَمَاعَةِ مَزِيَّةٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ فَجَازَ نَقْضُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا لِإِحْرَازِ الْجَمَاعَةِ وَلَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ تَثْبُتْ شُبْهَةُ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ ثَبَتَتْ شُبْهَتُهُ لَا يَنْقُضُهَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا لَا تَقْبَلُ الْبُطْلَانَ إلَّا بِالرِّدَّةِ فَنَقُولُ إنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إحْرَازُ الْجَمَاعَةِ مَعَ إحْرَازِ النَّفْلِ بِإِضَافَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى إلَيْهَا إذْ التَّطَوُّعُ شُرِعَ شَفْعًا لَا وِتْرًا وَمَتَى أَمْكَنَ إدْرَاكُ الْعِبَادَتَيْنِ لَا يُصَارُ إلَى إبْطَالِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْكُلُّ هُنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّ رَكْعَةً أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَقَطْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَمَا تَوَهُّمُهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ عَصْرِنَا فَإِنْ قِيلَ لَوْ ضَمَّ تَفُوتُهُ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ قُلْنَا ذَلِكَ أَيْسَرُ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ إذْ صِيَانَتُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ وَاجِبَةٌ وَإِدْرَاكُهَا فَضِيلَةٌ وَجَازَ الْإِبْطَالُ لِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ إكْمَالٌ مَعْنًى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْمَعَانِي أَحَقُّ بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُهُ لِأَجْلِهَا مَعَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ فَرْضٌ لِأَنَّ فِي رَفْضِهِ إقَامَتَهُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ فَصَارَ حَسَنًا مَعَ أَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ بُطْلَانُ الْوَصْفِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُضِيِّ كَمَا إذَا قَيَّدَ خَامِسَةَ الظُّهْرِ بِسَجْدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ قَعَدَ الْأَخِيرَةَ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْمُضِيِّ لَكِنَّهُ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي عَدَمِهِ فَلَا يَبْطُلُ أَصْلُهَا بَلْ تَبْقَى نَفْلًا إذَا ضَمَّ الثَّانِيَةَ أَرَادَ بِالظُّهْرِ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ وَأَرَادَ بِالْإِقَامَةِ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ لَا إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ بَلْ يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ أَوْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ فَأُقِيمَتْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ الْفَرِيضَةُ لَا يَقْطَعُهَا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَقَيَّدَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي تَتِمُّ بِالسَّجْدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ وَالْقَطْعِ لِلْإِكْمَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي هُوَ الْأَشْبَهُ وَقَيَّدَ بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النَّفْلِ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُتِمُّهُ رَكْعَتَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ إذَا أُقِيمَتْ أَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُبْتَغَى وَالْمُحِيطِ ثُمَّ الشُّمُنِّيِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ الْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ بَلْ لِلْإِبْطَالِ صُورَةً وَمَعْنًى وَقِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا بِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَضَائِهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَلَا إبْطَالَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَفُوتُ فَرْضُ الِاسْتِمَاعِ وَالْأَدَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِلَا سَبَبٍ اهـ. وَالظَّاهِرُ مَا صَحَّحَهُ الْمَشَايِخُ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ إبْطَالَ وَصْفِ السُّنِّيَّةِ لَا لِإِكْمَالِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَشْهَدُ لَهُمْ إثْبَاتُ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَرْبَعِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَرَادَ مِنْ الظُّهْرِ الظُّهْرَ الْمُؤَدَّى لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَقَطْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) عَلَّلَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا قُلْت لَكِنْ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الْبُطْلَانُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ عَصْرِنَا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَبُطْلَانُ هَذَا التَّوَهُّمِ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ أَرَادَ بِالظُّهْرِ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَالْأَوْلَى الْإِلْحَاقُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ اهـ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالظُّهْرِ لَهُ فَائِدَةٌ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالسَّجْدَةِ) يَعْنِي قَيَّدَ إتْمَامَ الشَّفْعِ بِمَا إذَا صَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً لِأَنَّهَا لَا تَسَمَّى رَكْعَةً إلَّا بِالسَّجْدَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً كَامِلَةً بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ لَا يَتِمُّ شَفْعًا بَلْ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) قَالَ فِي الشرنبلالية وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ مِنْ الظُّهْرِ الظُّهْرَ الْمُؤَدَّاةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا أُقِيمَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِهَا فَوْتَ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فِي وُجُوبِ الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَالصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ وَجْهٌ أَمَّا الْأَوَّلُ لِيَكُونَ الْأَدَاءُ عَلَى حَسَبِ مَا وَجَبَ وَلْيَخْرُجْ مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ ﵀ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يَسْقُطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُجْتَبَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي وَرَدَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ فِيهَا وَجَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ وَعَدَمُ إمْكَانِ تَلَافِي فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إذَا فَاتَتْ وَتَلَافِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ مَعَ تَقْدِيمِ أَدَاءِ الْحَاضِرَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إشَارَةِ قَوْلِهِ لَوْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ لَا يَقْطَعُ فَإِنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ أُقِيمَتْ قَبْلَ شُرُوعِهِ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ هَذَا إذْ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْحَاضِرَةِ تَفْوِيتُ

стр. 480

لَا يَقْطَعُ كَالنَّفْلِ وَالْمَنْذُورَةِ كَالْفَائِتَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْإِبْطَالِ حَرَامًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَالْمَرْأَةِ إذَا فَارَ قِدْرُهَا وَالْمُسَافِرِ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ فَوْتَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالْقَطْعِ لِإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَلَا يُجِيبُهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ لِأَنَّ قَطْعَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ إذَا خَافَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ تَحْرُقَهُ النَّارُ أَوْ يُغْرِقَهُ الْمَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْفَرْضِ فَأَمَّا فِي النَّوَافِلِ إذَا نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَادَاهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ لَا يُجِيبَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُجِيبُهُ اهـ. وَمِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ خَافَ إنْ لَمْ يَقْطَعْهَا تَفُوتُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمَصْلَحَتَيْنِ مَعًا وَقَطْعُ النَّفْلِ مُعْقِبٌ لِلْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَوْ اخْتَارَ تَفْوِيتَهَا كَانَ لَا إلَى خُلْفٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَلَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَإِنَّمَا يَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّ مَا يُؤَدَّى مَعَ الْإِمَامِ نَافِلَةٌ يُدْرِكُ بِهَا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعَصْرُ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَدِي بَعْدَهَا لِمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلِهَذَا قَيَّدَ بِالظُّهْرِ وَقَيَّدَ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ وَيَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ عَادَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الدُّخُولَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْطَعُ قَائِمًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَشْرُوطٌ لِلتَّحَلُّلِ وَهَذَا قَطْعٌ وَلَيْسَ بِتَحَلُّلٍ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ عَنْ الظُّهْرِ لَا يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَتَكْفِيهِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْقَطْعِ اهـ. وَهَكَذَا صَحَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا عَادَ هَلْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ قِيلَ نَعَمْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ قُعُودَ خَتْمٍ وَقِيلَ يَكْفِيهِ ذَلِكَ التَّشَهُّدُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَعَدَ ارْتَفَضَ ذَلِكَ الْقِيَامُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا أَنَّ التَّطَوُّعَ بِجَمَاعَةٍ مَكْرُوهٌ خَارِجَ رَمَضَانَ وَأُجِيبُ بِنَعَمْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ مُتَطَوِّعِينَ أَمَّا إذَا أَدَّى الْإِمَامُ الْفَرْضَ وَالْقَوْمُ النَّفَلَ فَلَا لِقَوْلِهِ ﵊ لِلرَّجُلَيْنِ «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا صَلَاةَ قَوْمٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ وَاجْعَلَا صَلَاتَكُمَا مَعَهُمْ سُبْحَةً» أَيْ نَافِلَةً كَذَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَ يَقْطَعُ وَيَقْتَدِي) لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى لَفَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ لِوُجُودِ الْفَرَاغِ حَقِيقَةً فِي الْفَجْرِ أَوْ شَبَهِهِ فِي الْمَغْرِبِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ وَقَيَّدَ بِالرَّكْعَةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا قَيَّدَ الثَّانِيَةَ بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا وَيُتِمُّهَا وَلَا يَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَكَذَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَّلَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إنْ وَافَقَ إمَامَهُ خَالَفَ السُّنَّةَ بِالتَّنَفُّلِ بِالثَّلَاثِ وَإِنْ وَافَقَ السُّنَّةَ فَجَعَلَهَا أَرْبَعًا خَالَفَ إمَامَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ فَإِنْ شَرَعَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَحْوَطُ إذْ فِيهِ زِيَادَةُ الرَّكْعَةِ وَمُوَافَقَةُ السُّنَّةِ أَحَقُّ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِمَامِ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَسْبُوقِ فِيمَا يَقْضِي وَالْمُقْتَدِي إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ لَمْ تُشْرَعْ أَصْلًا كَذَا فِي الْكَافِي وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالثَّلَاثِ مَكْرُوهٌ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ أَنَّهُ حَرَامٌ وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَيُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةُ لِأَنَّ الْمَشَايِخَ يَسْتَدِلُّونَ بِأَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الْبُتَيْرَاءِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ ظَنِّيِّ الثُّبُوتِ قَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ فَيُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ عَلَى أُصُولِنَا ــ [منحة الخالق] ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ فَعَسَى تَظْفَرُ بِالْمَنْقُولِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّرْتِيبُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَعَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ جَمَاعَةً ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ كَيْفَ اخْتَلَفَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّاءِ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَى ذَلِكَ فِي سَاقِطِ التَّرْتِيبِ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا كَمَذْهَبِهِمْ فِيهِ اهـ. وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ مَا رَجَّحَهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا أَوْ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ وَمُرَاعَاةُ خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ مُسْتَحَبَّةٌ فَلَا يَنْبَغِي تَفْوِيتُ الْوَاجِبِ لِأَجْلِ الْمُسْتَحَبِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا يُتِمُّ) قَالَ أَيْ الرَّمْلِيُّ وُجُوبًا فَلَوْ قَطَعَ وَاقْتَدَى كَانَ آثِمًا اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَرْضُهُ مَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَالْحِيلَةُ أَنْ لَا يَقْعُدَ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي أَدَّاهَا وَحْدَهُ وَيُصَلِّي الْخَامِسَةَ وَالسَّادِسَةَ وَيَصِيرُ ذَلِكَ نَفْلًا وَيَكُونُ فَرْضُهُ مَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ أَيْضًا الْحِيلَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّابِعَةَ قَاعِدًا فَتَنْقَلِبُ هَذِهِ نَفْلًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ذَكَرَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ يُتِمُّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِحِيلَةٍ مِثْلُ أَنْ لَا يَقْعُدَ عَلَى الرَّابِعَةِ وَيُصَيِّرَهَا سِتًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمِثْلُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّابِعَةَ قَاعِدًا لِتَنْقَلِبَ نَفْلًا لِأَنَّ الْإِتْمَامَ فَرْضٌ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَيَّدَ بِالظُّهْرِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: هَذَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الرُّبَاعِيَّةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ شَبَهِهِ فِي الْمَغْرِبِ) عَلَّلَهُ فِي النَّهْرِ بِغَيْرِ هَذَا وَهُوَ لُزُومُ النَّفْلِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ.

стр. 481

وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ فَعَنْ بِشْرٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقِيلَ فَسَدَتْ وَيَقْضِي أَرْبَعًا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ ثَلَاثًا فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعٌ كَمَا لَوْ نَذَرَ ثَلَاثًا وَإِذَا أَتَمَّهَا أَرْبَعًا يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ ثَانِيَةُ صَلَاتِهِ وَلَوْ تَرَكَهَا جَازَتْ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا الْقِيَاسِ وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ أَرْبَعًا سَاهِيًا بَعْدَمَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِ وَقَدْ اقْتَدَى بِهِ الرَّجُلُ مُتَطَوِّعًا قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِأَنَّ الرَّابِعَةَ وَجَبَتْ عَلَى الْمُقْتَدِي بِالشُّرُوعِ وَعَلَى الْإِمَامِ بِالْقِيَامِ إلَيْهَا فَصَارَ كَرَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِالنَّذْرِ فَاقْتَدَى فِيهِنَّ بِغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي كَذَا هَذَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ فَسَادُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الثَّالِثَةِ أَوْ لَمْ يَقْعُدْ اهـ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ خُرُوجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِنْ صَلَّى لَا إلَّا فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ إنْ شُرِعَ فِي الْإِقَامَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «مَنْ أَدْرَكَ الْأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ فَهُوَ مُنَافِقٌ» وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ «كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» وَالْمَوْقُوفُ فِي مِثْلِهِ كَالْمَرْفُوعِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ وَهِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاسْتَثْنَى الْمَشَايِخُ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَنْ كَانَ مُؤَذِّنًا أَوْ إمَامًا فِي مَسْجِدٍ تَتَفَرَّقُ الْجَمَاعَةُ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ لِأَنَّهُ تَرَكَ صُورَةَ تَكْمِيلٍ مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى زَادَ فِي النِّهَايَةِ أَوْ يَكُونُ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ خُرُوجُهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَنْدُوبَةٌ فَلَا يَرْتَكِبُ الْمَكْرُوهَ لِأَجْلِ الْمَنْدُوبِ وَلَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِمَا ذَكَرَهُ وَأَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ مَا أَذَّنَ فِيهِ وَهُوَ دَاخِلُهُ أَوْ دَخَلَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ الْأَذَانِ فِيهِ هُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَهُوَ دَاخِلُهُ سَوَاءٌ أَذَّنَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ عَدَمُ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ خَرَجَ أَوْ كَانَ مَاكِثًا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ كَمَا نُشَاهِدُهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ بَعْضِ الْفَسَقَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ يُؤَخِّرُونَ لِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ كَالصُّبْحِ مَثَلًا فَخَرَجَ إنْسَانٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ثُمَّ رَجَعَ وَصَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَكْرُوهًا وَلَمْ أَرَهُ كُلَّهُ مَنْقُولًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّى لَا أَيْ وَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ وَحْدَهُ لَا يُكْرَهُ خُرُوجُهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ مَرَّةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ لَا عَدَمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَهُوَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا عَلَى الصَّحِيحِ إمَّا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَاسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِمُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ عِيَانًا وَالنَّفَلُ بَعْدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَأَمَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهُمَا وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَفُّلِ بِالثَّلَاثِ أَوْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا صَلَاةٍ أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فَالْكَرَاهَةُ ظَاهِرَةٌ وَأَمَّا فِي مَوْضِعٍ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ يَخْرُجُ لِكَرَاهَةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَهَا فَإِنْ مَكَثَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ يُكْرَهُ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْجَمَاعَةِ وِزْرٌ عَظِيمٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ أَيُتِمُّ وَتَرَكَهَا وَإِلَّا لَا) ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَإِذَا أَتَمَّهَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي إذَا أَرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا هَذَا الْمُقْتَدِي أَرْبَعًا يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ هِيَ ثَانِيَةُ صَلَاتِهِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الصَّلَاةِ بَدَلٌ مِنْ الْإِضَافَةِ تَأَمَّلْ. [الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان] (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَخْ) حَمَلَ فِي النَّهْرِ الْخُرُوجَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَجَعَلَ الْمُكْثَ مَفْهُومًا بِالدَّلَالَةِ فَقَالَ وَإِذَا كَانَ الْخُرُوجُ إعْرَاضًا كَانَ عَدَمُ الصَّلَاةِ مَعَ الْمُكْثِ حِينَ الْإِقَامَةِ بِالْإِعْرَاضِ أَوْلَى ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَأَنَّ هَذَا الْمَجَازَ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ) أَيْ وَمَنْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ أَوْ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا تُسْتَحَبُّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي وَالرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ وُجُوبُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ مَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا بِالْجَمَاعَةِ أَوْ تُسَنُّ لِيُوَافِقَ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ لَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا يُنَافِي ذَلِكَ فَالْأَوْلَى تَأْوِيلُ الْقَاعِدَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي تُعَادُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَمَاهِيَّتِهَا وَالْجَمَاعَةُ وَصْفٌ لَهَا خَارِجٌ عَنْهَا فَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ) الْمُرَادُ بِالْمَوْضِعِ الْوَقْتُ لَا الْمَكَانُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْجَمَاعَةِ وِزْرٌ عَظِيمٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ التَّنَفُّلِ وَعَلَى هَذَا

стр. 482

لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ لَهَا فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ ﵊ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا لِلْجَمَاعَةِ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِذَا تَعَارَضَا عُمِلَ بِهَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ خَشِيَ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ أَحْرَزَ أَحَقَّهُمَا وَهُوَ الْجَمَاعَةُ لِوُرُودِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فِي الْجَمَاعَاتِ وَالسُّنَّةُ وَإِنْ وَرَدَ الْوَعْدُ فِيهَا لَمْ يُرِدْ الْوَعِيدَ بِتَرْكِهَا وَلِأَنَّ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَالسُّنَّةُ مُكَمِّلَةٌ خَارِجِيَّةٌ وَالذَّاتِيَّةُ أَقْوَى وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ قَالَ إنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالسُّنَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَكَأَنَّ الْكُلَّ قَدْ فَاتَهُ فَيُقَدِّمُ الْجَمَاعَةَ وَنَقَلَ فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّ إدْرَاكَ الْقَعْدَةِ عِنْدَهُمَا كَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمُعَةِ خِلَافًا لَهُ وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ حُكْمَيْنِ أَمَّا الْفِعْلُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَوْتِ الْفَجْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَيُتِمُّ وَأَمَّا التَّرْكُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْتَتِحَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ يَقْطَعُهُمَا وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى تَلْزَمَهُ بِالشُّرُوعِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ مَرْدُودٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ مَا وَجَبَ بِالشُّرُوعِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِمَّا وَجَبَ بِالنَّذْرِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْمَنْذُورَةَ لَا تُؤَدَّى بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثَانِيهمَا مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَشَايِخَ نَكِرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَقْطَعَ وَلَا يُتِمُّ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ ثُمَّ إنَّ هُنَا قَيْدًا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَا وَهُوَ أَنْ يَجِدَ مَكَانًا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي السُّنَّةَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ السُّنَّةَ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ السُّنَّةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي الْمَسْجِدِ الْخَارِجِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ قِيلَ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلْقَوْمِ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ حَقِيقَةً وَقِيلَ يُكْرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَفْعَلَ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الْمُصَلِّي نَافِلَةً أَوْ سُنَّةً لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ وَقْتَ إقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا فِي الطَّرِيقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ إقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ فَفِي الْبَدَائِعِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ يُكْرَهُ لَهُ التَّطَوُّعُ سَوَاءٌ كَانَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ غَيْرَهُمَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ لَا يَرَى صَلَاةَ ــ [منحة الخالق] فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ خُرُوجُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الشَّامِلِ لَوْ قَيَّدَ الثَّانِيَةَ بِالسَّجْدَةِ أَتَمَّهَا وَخَرَجَ لِأَنَّهُ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْمُكْثُ مَعَهُمْ بِلَا صَلَاةٍ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ. [خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ] (قَوْلُهُ وَكَذَا لِلْجَمَاعَةِ) أَيْ لَهَا فَضْلٌ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَدْخُلُ) كَذَا ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَزَاهُ إلَى التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهُ فِي التَّشَهُّدِ تَخْرِيجٌ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ اهـ. أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فَبَيَانُهُ لِذَلِكَ ثُمَّ بَيَانُهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ بِهِ بَلْ قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ خَشِيَ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا عِنْدَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الشرنبلالية الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ إذَا كَانَ يُدْرِكُهُ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ بِالِاتِّفَاقِ فِيمَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَتَفْرِيعُ الْخِلَافِ هُنَا عَلَى خِلَافِهِمْ فِي مُدْرِكِ تَشَهُّدِ الْجُمُعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى إدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ بِالِاتِّفَاقِ نَصَّ عَلَى الِاتِّفَاقِ الْكَمَالُ لَا كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْ فَضْلَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِ فِي مُدْرِكِ أَقَلِّ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهَا الظُّهْرَ بَلْ قَوْلُهُ هُنَا كَقَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يُحْرِزُ ثَوَابَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُهَا وَلِذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً فَأَدْرَكَ رَكْعَةً لَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا قِيلَ فِيمَنْ يَرْجُو إدْرَاكَ التَّشَهُّدِ فِي الْفَجْرِ لَوْ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَتْرُكُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْحَقُّ خِلَافُهُ لِنَصِّ مُحَمَّدٍ هُنَا عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ اهـ. هَذَا كَلَامُ الشرنبلالية وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُتَابِعٌ لِلْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ فِي ذَلِكَ وَالْوَجْهُ مَعَهُ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ كَلَامَ الْكَمَالِ وَأَقَرَّهُ وَكَذَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ النَّظْمِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَقُولُ: إنْ أَرَادَ الْفَقِيهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَالتَّزْيِيفُ مُوَجَّهٌ وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَهُ فَلَا وَالْقَصْدُ لِلْقَطْعِ نَقْضٌ لِلْإِكْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ. وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فِيهِ بَحْثٌ إذْ لَا إكْمَالَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لِيُؤَدِّيَهَا مَرَّةً أُخْرَى وَجَوَابُهُ أَنَّ إبْطَالَ

стр. 483

الْجَمَاعَةِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقِفَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ» اهـ. وَبَحَثَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ يَزُولُ عَنْهُ فِي ثَانِي الْحَالِ إذَا شُوهِدَ شُرُوعُهُ فِيهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّنَّةِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي كُتِبَ الصَّلَاةِ مِنْ الْأَصْلِ فِي الْمُؤَذِّنِ يَأْخُذُ فِي الْإِقَامَةِ أَيُكْرَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَالَ نَعَمْ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي فَهْمِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَوْضُوعُهَا فِيمَا إذَا انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ وَصَلَ إلَى الْإِمَامِ بَعْدَ شُرُوعِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِي الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ اهـ. يَعْنِي فَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّعْمِيمِ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْمُحِيطِ وَلَا يَتَطَوَّعُ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اهـ. إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا يُوقِعُ فِي التُّهْمَةِ لَا يُرْتَكَبُ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ بَعْدَهُ كَمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ إيَّاكَ وَمَا يَسْبِقُ إلَى الْقُلُوبِ إنْكَارُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَك اعْتِذَارُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِنَفْلٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ثُمَّ السُّنَّةُ فِي السُّنَنِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ فَفِي الْمَسْجِدِ الْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاحِدًا فَخَلْفَ الْأُسْطُوَانَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَوْ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ بَعِيدًا عَنْ الصُّفُوفِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ وَتُكْرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُخَالِطًا لِلصَّفِّ مُخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الصَّفِّ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ وَالْأَوَّلُ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الثَّانِي وَأَمَّا السُّنَنُ الَّتِي بَعْدَ الْفَرَائِضِ فَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي الْمَنْزِلِ إلَّا إذَا خَافَ الِاشْتِغَالَ عَنْهَا لَوْ ذَهَبَ إلَى الْبَيْتِ فَيَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي أَيِّ مَكَان مِنْهُ وَلَوْ فِي مَكَان صَلَّى فِيهِ فَرْضَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَنَحَّى خُطْوَةً وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَان صَلَّى فِيهِ فَرْضَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ تُقْضَ إلَّا تَبَعًا) أَيْ لَمْ تُقْضَ سُنَّةُ الْفَجْرِ إلَّا إذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ فَتُقْضَى تَبَعًا لِلْفَرْضِ سَوَاءٌ قَضَاهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فِي غَدَاةِ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لَا تُقْضَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَصْلًا وَلَا بَعْدَ الطُّلُوعِ إذَا كَانَ قَدْ أَدَّى الْفَرْضَ وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا قَضَاهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا خِلَافَ فِي الثَّانِي وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهَا لَا تُقْضَى تَبَعًا لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِقَضَائِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُهْمَلِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يُقَاسُ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ وَلَمْ تُقْضَ إلَّا تَبَعًا قَبْلَ الزَّوَالِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ لِأَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تَبَعًا وَلَا مَقْصُودًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ ــ [منحة الخالق] الْعَمَلِ قَصْدًا مَنْهِيٌّ وَدَرْءُ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ يَعْنِي فَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّعْمِيمِ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ) تَخْصِيصُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْ الْكَلَامِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ السُّنَّةُ فِي السُّنَنِ إلَخْ) أَقُولُ: الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَشَرْحِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ السُّنَّةُ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِي التَّبْيِينِ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَتَى بِهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْفَرْضِ مَعَهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ إحْرَازُ الْفَضِيلَتَيْنِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَةٍ شَرَعَ مَعَهُ بِخِلَافِ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ السُّنَّةُ فِي السُّنَّةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي أَصْلِ بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّهُ مُصَلَّحٌ بِالسُّنَنِ وَهَذَا الْإِصْلَاحُ إفْسَادٌ كَمَا رَأَيْت ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْفَرِيضَةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ قَالَ وَأَمَّا قَبْلَ شُرُوعِهِمْ فِي الْفَرِيضَةِ فَيَأْتِي بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ اهـ. وَقَدْ عُلِمَ هَذَا مِمَّا مَرَّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ غَيْرَ سُنَّةِ الْفَجْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ. [قَضَاء سُنَّةُ الْفَجْرِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى) إلَى آخِرِ عِبَارَتِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ سِوَاهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَحْدَهَا وَفِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ. أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِيهَا لِأَنَّهُ كَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُسَمَّى تَبَعًا لَا ضِمْنًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَضَائِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعًا وَقَدْ عَلِمْت ثُبُوتَهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعًا لَيْسَ هُوَ الْخِلَافُ الْآتِي مَعَ بَقَائِهِ وَلِذَا كَانَ الرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ عَدَمَ الْقَضَاءِ وَفِي الثَّانِي الْقَضَاءَ اهـ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ كَلَامٌ أَمَّا أَوَّلًا فَإِطْلَاقُ الْبَحْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا وَقَعَ لِلْبُرْجُنْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَانِيًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ إلَخْ فَبِنَاءً عَلَى دَأْبِهِمْ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ التَّصْحِيحُ حَيْثُ يُعَبِّرُونَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ وَالتَّصْحِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيٌ الِاخْتِلَافِ عَمَّا قَبْلَهُ فَلْيُتَدَبَّرْ وَأَمَّا ثَانِيًا فَصَاحِبُ الْبَحْرِ لَمْ يَجْعَلْ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعًا لِلْخِلَافِ الْآتِي مَعَ بَقَائِهِ بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْقَضَاءِ تَبَعًا فِي الْوَقْتِ وَالظَّاهِرُ الْقَضَاءُ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ لِلِاخْتِلَافِ

стр. 484

فِي الْوَقْتِ وَالظَّاهِرُ قَضَاؤُهَا وَأَنَّهَا سُنَّةٌ لِاخْتِلَافِ الشَّيْخَيْنِ فِي قَضَاءِ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ وَقَضَى الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ شَفْعِهِ) بَيَانٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الْقَضَاءُ وَالثَّانِي مَحَلُّهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْضَى كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ مُسْتَدِلًّا بِمَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ قَضَاهُنَّ بَعْدَهُ» وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ إذَا قَضَاهَا فَهِيَ لَا تَكُونُ سُنَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا سُنَّةٌ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنَّفِينَ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ الِاتِّفَاقُ عَلَى قَضَاءِ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي تَقْدِيمِهَا أَوْ تَأْخِيرِهَا وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا تُقْضَى اتِّفَاقٌ عَلَى وُقُوعِهَا سُنَّةً إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَاخْتُلِفَ فِيهِ النَّقْلُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْحُسَامِيِّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يُقَدِّمُ الرَّكْعَتَيْنِ وَمُحَمَّدٌ يُؤَخِّرُهُمَا وَفِي الْمَنْظُومَةِ وَشُرُوحِهَا عَلَى الْعَكْسِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامَيْنِ رِوَايَتَانِ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَقْدِيمَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ فَاتَتْ عَنْ الْمَوْضِعِ الْمَسْنُونِ فَلَا يَفُوتُ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ مَوْضِعِهِمَا قَصْدًا بِلَا ضَرُورَةٍ اهـ. وَحُكْمُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ كَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ جَمَاعَةً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ) لِمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إذَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ فَسَبَقَ بِبَعْضِهَا لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَبَقَ بِرَكْعَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَصَلَّى الثَّلَاثَ مَعَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْكُلَّ مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِإِدْرَاكِ بَعْضِهَا لَكَانَ أَوْلَى لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَلَا يَحْنَثُ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ اتِّفَاقًا كَمَا لَا يَخْفَى أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْثَرَ حَتَّى يُقَامَ مَقَامَ الْكُلِّ وَمِمَّا يُضْعِفُ قَوْلَ السَّرَخْسِيِّ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ كُلِّهِ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ لَا يُقَامُ مَقَامَ الْكُلِّ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةً فَقَرَأَهَا إلَّا حَرْفًا حَنِثَ وَلَوْ قَرَأَهَا إلَّا آيَةً طَوِيلَةً لَا يَحْنَثُ. (قَوْلُهُ بَلْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ آخِرَ الشَّيْءِ فَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلِحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا خَصَّ مُحَمَّدٌ ابِالذِّكْرِ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ وَرَدَتْ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مُدْرِكَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ فَكَانَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ لَا يُدْرِكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْأَقَلِّ فَأَزَالَ الْوَهْمَ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَدْرَكَ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ لِأَنَّ إدْرَاكَ الشَّيْءِ بِإِدْرَاكِ آخِرِهِ يُقَالُ أَدْرَكْت أَيَّامَهُ أَيْ آخِرَهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَدْرَكَ الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ فَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اهـ. فَعَلِمَ أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ ــ [منحة الخالق] الْآتِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّهْوَ ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ النَّهْرِ لَا الْبَحْرِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ نَعَمْ فِي قَوْلِ الْبَحْرِ تَبَعًا فِي الْوَقْتِ الظَّاهِرِ أَنَّ لَفْظَ تَبَعًا سَهْوٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِأَنَّ الْفَرْضَ يَكُونُ أَدَاءً وَالْمُتَابَعَةُ تَكُونُ فِي الْقَضَاءِ فَلْيُتَدَبَّرْ اهـ. [قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ] (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ السِّرَاجِيُّ الْحَانُوتِيُّ وَأَمَّا كَوْنُهَا هَلْ تُقْضَى أَوْ لَا فَعَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ تُقْضَى يَقْتَضِي أَنْ تُقْضَى سُنَّةُ الْجُمُعَةِ إذْ لَا فَرْقَ لَكِنْ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَإِذَا جَاءَ الرَّجُلُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْإِمَامَةِ هَلْ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ الَّتِي يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا قَالَ لَا يُصَلِّي بَلْ يَسْكُتُ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْأَرْبَعُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» اهـ. ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَاهُ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ خَيْرُ الدَّيْنِ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ خُرُوجِهِ لَا عَلَى أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى أَنَّهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تُقْضَى سُنَّةُ الظُّهْرِ أَيْضًا إذَا جَاءَ وَوُجِدَ الْإِمَامُ شَارِعًا فِي الظُّهْرِ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ مَحَلِّهَا وَأَمَّا سُنَّةُ الظُّهْرِ فَإِنَّمَا قَالُوا بِقَضَائِهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ قَضَاهُنَّ بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فَتَكُونُ سُنَّةُ الظُّهْرِ خَارِجَةً عَنْ الْقِيَاسِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُقَاسُ عَلَيْهَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْآيَةِ لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَفْهَامِ فَالِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْفَاضِلُ لَا يَخْلُو عَنْ الْكَلَامِ

стр. 485

لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَلْ يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الثَّوَابَ وَالْحِنْثَ فِي الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَكُونُ مُدْرِكًا لِثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ لَا يَكُونُ ثَوَابُهُ مِثْلَ ثَوَابِ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لِفَوَاتِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ بِأَنَّ فِعْلَ الْمَسْبُوقِ أَدَاءٌ قَاصِرٌ بِخِلَافِ الْمُدْرِكِ فَإِنَّهُ أَدَاءٌ كَامِلٌ وَأَمَّا اللَّاحِقُ فَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَدَاءٌ شَبِيهٌ بِالْقَضَاءِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ اللَّاحِقَ كَالْمُدْرِكِ لِكَوْنِهِ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا وَلِهَذَا لَا يَقْرَأُ اهـ. فَيَقْتَضِي أَنْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ وَلَوْ فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ الْأَكْثَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا. (قَوْلُهُ وَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْفَرْضِ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ لَا يَتَطَوَّعُ لِأَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ حَرَامٌ لِتَفْوِيتِهَا الْفَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ فَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ تَفُتْهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ لِكَوْنِهَا مُكَمِّلَاتٍ لِلْفَرَائِضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَكِّدَةً فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ) خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيمَا لَهُ حُكْمُ الْقِيَامِ وَلَنَا أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ لَا فِي الْقِيَامِ وَلَا فِي الرُّكُوعِ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ لَاحِقٌ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَعِنْدَنَا هُوَ مَسْبُوقٌ بِهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ وَهُوَ قَائِمٌ فَكَبَّرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ ثُمَّ رَكَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي قَوْمَةِ الرُّكُوعِ لَمْ يَصِرْ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ اهـ. وَفِي الْمُصَفَّى وَهَذَا إذَا أَمْكَنَهُ الرُّكُوعُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ زُفَرَ أَيْضًا وَفِي حَيْرَةِ الْفُقَهَاءِ إمَامٌ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ فَرَجَعَ وَقَرَأَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَرَأَ السُّورَةَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَكَعَ ثَانِيًا فَإِنَّ هَذَا الْمَسْبُوقَ يَصِيرُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَةً لِأَنَّ الرُّكُوعَ الْأَوَّلُ كَانَ فَرْضًا تَامًّا وَالْآخَرُ نَفْلًا فَصَارَ كَأَنَّ الْمَسْبُوقَ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُدْرِكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكْبِيرَتَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ الرُّكُوعَ لَا الِافْتِتَاحَ جَازَ وَلَغَتْ ــ [منحة الخالق] [فَضْلَ الْجَمَاعَةِ] (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَلْ يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّ الْبَابَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِذَلِكَ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْجَمَاعَةِ كَالتَّوْطِئَةِ لِقَوْلِهِ بَلْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا إذْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ بَيْنَ إدْرَاكِ الْفَرْضِ وَالْجَمَاعَةِ تَلَازُمًا فَاحْتَاجَ إلَى دَفْعِهِ. [صَلَاةَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ] (قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ) أَيْ وَصَلَّى مُنْفَرِدًا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ) أَقُولُ: نَصُّ كَلَامِهِ: الْإِنْسَانُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ إنْ شَاءَ أَتَى بِالسُّنَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ ﵀ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ مَا أَتَى بِالسُّنَنِ إلَّا عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِالْجَمَاعَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالْأَخْذُ بِهِ أَحْوَطُ لِأَنَّ السُّنَّةَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ شُرِعَتْ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَقَبْلَهَا لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ عَنْ الْمُصَلِّي فَيَقُولُ لَمَّا لَمْ يُطِعْنِي فِي تَرْكِ مَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ كَيْفَ يُطِيعُنِي فِي تَرْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ وَالْمُنْفَرِدُ إلَى ذَلِكَ أَحْوَجُ اهـ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ الْمُصَلِّي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَرْضَ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّيهِ مُنْفَرِدًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ اهـ. وَالْعَجَبُ مِمَّا وَقَعَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الصَّوَابِ قَالَ قَيَّدَ بِفَوْتِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَتَى بِهَا اخْتَلَفُوا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَيْفَ وَالْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ كَمَا مَرَّ اهـ. وَأَنْتَ قَدْ سَمِعْت نَصَّ كَلَامِ قَاضِي خَانْ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ وَلَا إشْعَارَ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ أَصْلًا وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْوَهْمُ أَيْضًا لِتِلْمِيذِ الْمُؤَلِّفِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فَذَكَرَ عِبَارَةَ شَيْخِهِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَجْرِ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الدُّرَرِ كَعِبَارَةِ قَاضِي خَانْ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ إشْكَالَ صَاحِبِ النَّهْرِ وَوَجَّهَهُ عَلَيْهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ إشْكَالَ النَّهْرِ لَيْسَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَوَقَعَ لِلشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ نَظِيرُ مَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ بَلْ أَبْدَعَ وَأَغْرَبَ مُحَشِّيهِ الْمَدَارِيُّ الْحَلَبِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ بَاطِلٌ وَتَعَجَّبَ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ السَّهْوِ مِنْ صَاحِبِ النَّهْرِ وَالْمِنَحِ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ فَهْمِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ بَعْدَ تَصْوِيرِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَكُنْ عَلَى

стр. 486

نِيَّتُهُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَسِبَا لَهُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بَعْدَمَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةَ فِي السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَسِبَا لَهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِيهِمَا وَاجِبَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَقَدْ تَوَقَّفْنَا فِي ذَلِكَ مُدَّةً حَتَّى رَأَيْت فِي التَّجْنِيسِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى أَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ لَوْ تَرَكَ وَعِبَارَتُهُ رَجُلٌ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَكَبَّرَ وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَمَكَثَ قَائِمًا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي السَّجْدَةِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ قَامَ وَقَضَى مَا سَبَقَ بِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّهُ يُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْفَائِتَةَ بِسَجْدَتَيْهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ حِينَ يَشْرَعُ وَاجِبَةً فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ مُقْتَدٍ فَأَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ صَحَّ) وَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَذَا مَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَلَنَا أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي جُزْءٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ قَيَّدَ بِكَوْنِ إمَامِهِ شَارَكَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْمُقْتَدِي لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَالْمُتَابَعَةِ وَأَرَادَ بِالرُّكُوعِ كُلَّ رُكْنٍ سَبَقَهُ الْمَأْمُومُ بِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنْ يَرْكَعَ الْمُقْتَدِي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَمَّا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَرَأَ الْإِمَامُ وَرَكَعَ وَالرَّجُلُ رَاكِعٌ فَأَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ رَكَعَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ثُمَّ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ وَأَدْرَكَهُ جَازَ وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَنَسِيَ السُّورَةَ فَرَفَعَ الْمُقْتَدِي مَعَهُ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّورَةِ ثُمَّ رَكَعَ وَالْمُقْتَدِي عَلَى رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ أَجْزَأَهُ الرُّكُوعُ وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فِي رُكُوعِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَوَى الْإِمَامُ فَسَجَدَ لِلثَّانِيَةِ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ ثُمَّ قَامَ وَرَكَعَ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّجُلُ عَلَى حَالِهِ رَاكِعٌ لَمْ يُجْزِ الْمُقْتَدِيَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ اهـ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُكْرَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَقَوْلُهُ ﵇ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْكَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَيَرْفَعُ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُقْتَدِي إذَا أَتَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ هَذِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ أَوْ أَتَى بِهِمَا قَبْلَهُ وَيُدْرِكُهُ الْإِمَامُ فِي آخِرِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ أَتَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي كُلِّهَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَةٍ بِلَا قِرَاءَةٍ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَإِذَا رَكَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا رَكَعَ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ يَقْضِي أَرْبَعًا بِلَا قِرَاءَةٍ وَإِذَا رَكَعَ بَعْدَ الْإِمَامِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ اهـ. وَوَجْهُهُ ــ [منحة الخالق] بَصِيرَةٍ مِنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ وَمِنَحِ الْغَفَّارِ وَقَدْ خَلَطَا وَخَبَطَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَلْطًا فَاحِشًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ] (قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ آيَاتٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ وَبَعْدَ بَحْثِنَا هَذَا رَأَيْنَا فِي النَّهْرِ وَالتَّقْيِيدُ بِثَلَاثِ آيَاتٍ يُفِيدُ أَنَّ أَوَانَهُ بَعْدَ الْوَاجِبِ وَكَانَ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْآيَةِ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ بَعْدَمَا قَرَأَهَا الْإِمَامُ فَأَدْرَكَهُ فِيهِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى ارْتِفَاضِ الرَّكْعَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَرُكُوعُ الْمُقْتَدِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ذَكَرَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا سَجْدَةً فَسَجَدَهَا لَمْ يُعِدْهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إعَادَتُهُمَا وَلَكِنَّهُ أَفْضَلُ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا ذَكَرَ هُنَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَتَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً وَصَلَّى أُخْرَى وَسَجَدَ لَهَا فَتَذَكَّرَ الْمَتْرُوكَةَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيَسْجُدُ الْمَتْرُوكَةَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِيهَا لِأَنَّهَا ارْتُفِضَتْ فَيُعِيدُهَا اسْتِحْسَانًا اهـ. فَإِنَّكَ قَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُرْتَفَضُ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمُقْتَضَى الِارْتِفَاضُ افْتِرَاضُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِافْتِرَاضِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الذَّخِيرَةِ تَفْصِيلًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ وَتَذَكَّرَ السَّجْدَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُهَا ثُمَّ يَتَشَهَّدُ لِلثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلثَّالِثَةِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ قَالَ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى السَّجْدَةِ الْمَتْرُوكَةِ لَا يَرْفُضُ الرُّكُوعَ بَعْدَ تَمَامِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ يَسْجُدُهَا وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ بِرُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا لِأَنَّ الرُّكُوعَ قَبْلَ التَّمَامِ قَابِلٌ لِلرَّفْضِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ جَعَلَ قَوْلَهُ أَوْ بِالرُّكُوعِ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ بِالرُّكُوعِ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَيُدْرِكُهُ الْإِمَامُ فِي آخِرِ الرَّكَعَاتِ) الْأَظْهَرُ تَعْبِيرُ النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَيُدْرِكُهُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ اهـ. أَيْ يُدْرِكُهُ إمَامُهُ فِي آخِرِهِمَا فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ (قَوْلُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ) وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا أَتَى

стр. 487

فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ مُدْرِكَ أَوَّلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَاحِقٌ وَهُوَ يَقْضِي قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ فِي الثَّانِيَةِ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّابِعَةِ عَنْ الثَّالِثَةِ وَيَقْضِي بَعْدَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَفِي الثَّانِيَةِ تُلْتَحَقُ سَجْدَتَاهُ فِي الثَّانِيَةِ بِرُكُوعِهِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَبَرًا وَيَلْغُو رُكُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ بِلَا سُجُودٍ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ رُكُوعُهُ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ الْإِمَامِ مُعْتَبَرٌ وَيُلْتَحَقُ بِهِ سُجُودُهُ فِي رَابِعَةِ الْإِمَامِ فَيَصِيرُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَيَقْضِي رَكْعَتَيْنِ وَقَضَاءُ الْأَرْبَعِ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرٌ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُقْتَدِي إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ وَأَطَالَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ فَظَنَّ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَسَجَدَ ثَانِيًا وَالْإِمَامُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى إنْ نَوَى مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ أَوْ نَوَى السَّجْدَةَ الَّتِي فِيهَا الْإِمَامُ أَوْ نَوَى السَّجْدَةَ الْأُولَى جَازَ وَإِنْ نَوَى السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ وَانْحَطَّ لِلثَّانِيَةِ فَقَبْلَ أَنْ يَضَعَ الْإِمَامُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ لِلسَّجْدَةِ رَفَعَ الْمُقْتَدِي مِنْ الثَّانِيَةِ لَا تَجُوزُ سَجْدَةُ الْمُقْتَدِي وَكَانَ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ السَّجْدَةِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ) . لَمَّا كَانَ الْقَضَاءُ فَرْعُ الْأَدَاءِ أَخَّرَهُ وَقَدْ قَسَّمَ الْأُصُولِيُّونَ الْمَأْمُورَ بِهِ إلَى أَدَاءٍ وَإِعَادَةٍ وَقَضَاءٍ فَالْأَدَاءُ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَيَّدِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْعُمْرَ أَوْ غَيْرَهَ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ أَنَّهُ فَعْلُ الْوَاجِبِ كَمَا قَالَ غَيْرُنَا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كُلُّهُ فِي وَقْتِهِ لِيَكُونَ أَدَاءً لِأَنَّ وُجُودَ التَّحْرِيمَةِ فِي الْوَقْتِ كَافٍ لِكَوْنِ الْفِعْلِ أَدَاءً وَالْإِعَادَةُ فِعْلٌ مِثْلُهُ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ ــ [منحة الخالق] بِهِمَا قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْخَامِسَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الْأَرْبَعِ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرٌ) أَيْ الْوَاقِعَةُ ثَالِثَةً فِي التَّفْصِيلِ وَوَجْهُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الرُّكُوعَ قَبْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَكُونُ السُّجُودُ مَعَهُ مُعْتَبَرًا اهـ. أَيْ فَلَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالرَّكَعَاتِ كُلِّهَا قَالَ الرَّمْلِيُّ وَوَجْهُ عَدَمِ قَضَاءِ شَيْءٍ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَتَى بِهِمَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْقَبْلِيَّةَ مَعَ إدْرَاكِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الْمُتَابَعَةَ أَيْضًا أَمَّا إذَا نَوَاهُمَا تَكُونُ عَنْ الْأُولَى تَرْجِيحًا لِلْمُتَابَعَةِ وَتَلْغُو نِيَّةُ غَيْرِهِ لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّوَابِ فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ فِي الْخَمْسَةِ يَصِيرُ سَاجِدًا السَّجْدَةَ الْأُولَى وَفِي السَّادِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى الثَّانِيَةَ فَحَسْبَ يَصِيرُ سَاجِدًا عَنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ هَذِهِ ثَانِيَةٌ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِ فَالنِّيَّةُ صَادَفَتْ مَحَلَّهَا وَلَمْ يُوجَدْ فِي مُعَارَضَتِهِ نِيَّةٌ أُخْرَى ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا أَطَالَ الْمُقْتَدِي السَّجْدَةَ الْأُولَى وَسَجَدَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ الْمُقْتَدِي رَأْسَهُ فَرَأَى الْإِمَامَ سَاجِدًا فَظَنَّ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَسَجَدَ قَالَ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَصِيرُ سَاجِدًا عَنْ الثَّانِيَةِ [بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ] (قَوْلُهُ فَالْأَدَاءُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ تَعْرِيفَ الْأَدَاءِ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّهُ تَسْلِيمُ عَيْنِ الْوَاجِبِ الثَّابِتِ بِالْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ بِتَسْلِيمِ مِثْلِ الْوَاجِبِ بِهِ اهـ. وَبِهِ عَلِمَ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مَدْفُوعٌ إمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ كَوْنَ الْوَقْتِ الْمُقَيَّدِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُطْلَقُ جَمَعَ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ وَإِمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ يَشْمَلُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْأَدَاءِ وَإِلَّا كَانَ مَثَلًا فَيَكُونُ قَضَاءً اهـ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَقْيِيدِهِ بِهِ جَعَلَهُ ظَرْفًا لِإِيقَاعِهِ لَا تَخْصِيصِهِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ بَيْنِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَرُدَّ التَّنَافِي وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِكَوْنِهِ أَدَاءَ وُجُودِ جَمِيعِهِ فِيهِ فَزَادَ قَيْدَ الِابْتِدَاءِ لِيَدْخُلَ ذَلِكَ وَالْإِلْزَامُ عَدَمُ انْعِكَاسِ التَّعْرِيفِ فَلْيُتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فِعْلُ مِثْلِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ خَرَجَ بِهِ الْقَضَاءُ بِنَاءً عَلَى التَّعْرِيفِ الرَّاجِحِ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ خَرَجَ بِهِ الْقَضَاءُ بِنَاءً عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَرْجُوحِ لَهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا فِعْلُ مِثْلِهِ بَعْدَهُ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ لَكِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْبَعْضُ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمِيزَانِ الْإِعَادَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إتْيَانٌ بِمِثْلِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ بِأَنْ وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلٌ مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ الْكَمَالِ فَأَدَّاهُ عَلَى وَجْهِ النُّقْصَانِ وَهُوَ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ إتْيَانُ مِثْلِ الْأَوَّلِ ذَاتًا مَعَ صِفَةِ الْكَمَالِ اهـ. يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ أَوْ خَارِجَ الْوَقْتِ يَكُونُ إعَادَةً كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَشْفِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ لِلشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ الْإِعَادَةَ وَهِيَ فِعْلُ مَا فَعَلَ أَوَّلًا مَعَ ضَرْبٍ مِنْ الْخَلَلِ ثَانِيًا وَقِيلَ هُوَ إتْيَانٌ مِثْلُ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِأَنْ وَقَعَ الْأَوَّلُ فَاسِدًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِأَنْ وَقَعَ الْأَوَّلُ نَاقِصًا فَاسِدًا فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ لِأَنَّهُ تَقْسِيمُ

стр. 488

غَيْرِ الْفَسَادِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ فَسَبِيلُهَا الْإِعَادَةُ فَكَانَتْ وَاجِبَةً فَلِذَا دَخَلَتْ فِي أَقْسَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْقَضَاءُ لَهُ تَعْرِيفَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ هُوَ فِعْلُ الْوَاجِبِ بَعْدَ وَقْتِهِ وَإِنْ عُرِفَ بِمَا يَشْمَلُ غَيْرَ الْوَاجِبِ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي تُقْضَى فَيُبَدَّلُ الْوَاجِبُ بِالْعِبَادَةِ فَيُقَالُ هُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ وَقْتِهَا وَلَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْ الْمُقْسِمِ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ مَأْمُورٌ بِهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] لَكِنَّهُ مَجَازٌ فَلِهَذَا لَمْ يُدْخِلْهُ أَكْثَرُهُمْ فِي تَعْرِيفِهِ وَإِطْلَاقُ الْقَضَاءِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَجَازٌ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ قَالَ وَقَضَى الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَكَذَا إطْلَاقُ الْفُقَهَاءِ الْقَضَاءَ لِلْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِهِ مَجَازٌ إذْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَصِيرُ بِخُرُوجِهِ قَضَاءً ثَانِيهِمَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ فَهُوَ تَسْلِيمٌ مِثْلُ الْوَاجِبِ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ كَصَاحِبِ الْمَنَارِ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ بَعْدَ الْوَقْتِ عَيْنُ الْوَاجِبِ بِالْأَمْرِ لَا مِثْلُهُ إذْ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْأَمْرِ طَلَبُ شَيْئَيْنِ الْفِعْلُ وَكَوْنُهُ فِي وَقْتِهِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الثَّانِي لِفَوَاتِهِ بَقِيَ الْأَمْرُ مُقْتَضِيًا لِلْأَوَّلِ فَتَصْرِيحُهُ بِالْمِثْلِ مُقْتَضٍ لِكَوْنِهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَتَصْرِيحُهُ بِالْأَمْرِ مُقْتَضٍ لِكَوْنِهِ عَيْنَهُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ مُخْتَصَرِ تَحْرِيرِ الْأُصُولِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي سَبَبِ الْقَضَاءِ أَثَرٌ كَمَا يَعْلَمْهُ مَنْ طَالَعَ كُتُبَ الْأُصُولِ وَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْمِثْلِيَّةَ فِي الْقَضَاءِ فِي حَقِّ إزَالَةِ الْمَأْثَمِ لَا فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْثَمِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا إذَا قَضَاهَا وَأَمَّا إثْمُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ فَبَاقٍ لَا يَزُولُ بِالْقَضَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّوْبَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا هَذَا وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِعُذْرٍ كَمَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْقَائِلَةِ إذَا اشْتَغَلْت بِالصَّلَاةِ تَخَافُ أَنْ يَمُوتَ الْوَلَدُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ وَتُقْبِلَ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ يَجُوزُ بِعُذْرٍ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ» وَكَذَا الْمُسَافِرُ إذَا خَافَ مِنْ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْوَقْتِيَّةَ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّ تَأْخِيرَ الْفَوَائِتِ لِعُذْرِ السَّعْيِ عَلَى الْعِيَالِ وَفِي الْحَوَائِجِ يَجُوزُ قِيلَ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ يُبَاحُ لَهُ التَّأْخِيرُ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ مُوَسَّعٌ وَضَيَّقَ الْحَلْوَانِيُّ وَالْعَامِرِيُّ اهـ. وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ الصَّوْمِ أَنَّ قَضَاءَ ــ [منحة الخالق] الْوَاجِبِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَبِالْأَوَّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَالْفِعْلُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ كَالْجَبْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمِيزَانِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْوَقْتِ وَمُخَالِفٌ لَهُ حَيْثُ صَرَّحَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ هَلْ تَكُونُ الْإِعَادَةُ وَاجِبَةً فَصَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَأَنَّ الْأَوَّلَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَأَنَّ الثَّانِيَ بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ كَالشَّيْخِ حَافِظِ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَبِي الْيُسْرِ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِدَالِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ زَادَ أَبُو الْيُسْرِ وَيَكُونُ الْفَرْضُ هُوَ الثَّانِيَ وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِي تَقْسِيمِ الْوَاجِبِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْهُمَامِ لَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ جَابِرًا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ وَجَعْلُهُ الثَّانِيَ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إذْ هُوَ لَازِمُ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إذْ يَحْتَسِبُ الْكَامِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ. اهـ. أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ الِافْتِرَاضُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ وُجُوبَهَا عِنْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ فَاسِدًا وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ فَرْضٌ وَذَكَرَ عَدَمَ الْوُجُوبِ عِنْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ نَاقِصًا لَا فَاسِدًا وَلَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ افْتِرَاضِهَا حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ شُرَّاحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُجُوبُ الْمُصْطَلَحُ لَا الِافْتِرَاضُ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْفَسَادِ وَعَدَمُ صِحَّةِ الشُّرُوعِ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ اخْتِلَالُ الشَّيْءِ يُؤَذِّنُ بِبَقَائِهِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ. اهـ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْخَلَلَ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ الْفَسَادِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِاللَّازِمِ فِي التَّعْرِيفِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ تَدَبَّرْ وَاحْتَرِزْ عَنْ الْخَلَلِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ فَالْفِعْلُ يَكُونُ أَدَاءً إنْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ وَقَضَاءً إنْ وَقَعَ خَارِجَهُ (قَوْلُهُ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ وَالْمِثْلِيَّةَ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ الْأَمْرِ إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ إنْ يَكُنْ عَيْنَ مَا عُلِمَ فَهُوَ الْأَدَاءُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَهُوَ الْقَضَاءُ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يُؤَدِّهَا بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مِثْلِهَا لِأَنَّ النَّفَلَ شُرِعَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُهُ فَأَمَرَ بِصَرْفِ مَالِهِ مِنْ النَّفْلِ إلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقَضَاءِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ التَّنَاقُضُ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَأَتَى يُقَالُ بِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ مِنْ النَّفْلِ إلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ الْفَرْضِ فَلْيُتَدَبَّرْ.

стр. 489

الصَّوْمِ عَلَى التَّرَاخِي وَقَضَاءَ الصَّلَاةِ عَلَى الْفَوْرِ إلَّا لِعُذْرٍ. (قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ مُسْتَحَقٌّ) مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْعِبَارَةِ وَالْآخَرُ بِالِاقْتِضَاءِ أَمَّا الثَّانِي فَهُوَ لُزُومُ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْ عَنْ الْوَقْتِ بَعْدَ ثُبُوتِ وُجُوبِهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِسَبَبِ نَوْمٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ مَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لَمَّا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ وَلَا عَلَى مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُصَلِّ مُدَّةً لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهَا وَلَا عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَرِيضٍ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَزَادَتْ الْفَوَائِتُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمِنْ حُكْمِهِ أَنَّ الْفَائِتَةَ تُقْضَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْ عَنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَضَرُورَةٍ فَيَقْضِي الْمُسَافِرُ فِي السَّفَرِ مَا فَاتَهُ فِي الْحَضَرِ مِنْ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ أَرْبَعًا وَالْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ مَا فَاتَهُ فِي السَّفَرِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَقَدْ قَالُوا إنَّمَا تُقْضَى الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْوِتْرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَاةُ الْعِيدِ إذَا فَاتَتْ مَعَ النَّاسِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَسُنَّةُ الْفَجْرِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْقَضَاءُ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ سُنَّةٌ فِي السُّنَّةِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ بَلْ جَمِيعُ أَوْقَاتِ الْعُمْرِ وَقْتٌ لَهُ إلَّا ثَلَاثَةً وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتُ الزَّوَالِ وَوَقْتُ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ فَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ فَهُوَ شَرْطٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ بِتَرْكِهِ لَا تَفُوتُ الصِّحَّةُ أَصْلًا بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا اصْطِلَاحِيًّا وَلَا فَرْضًا لِعَدَمِ قَطْعِيَّةِ الدَّلِيلِ وَلَا شَرْطًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أُبْهِمَ أَمْرُهُ فَعَبَّرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ «عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شُغِلَ بِسَبَبِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه مَا كِدْت أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ فَقَالَ: ﵊ وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتهَا قَالَ: فَنَزَلْنَا بَطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَصَلَّيْنَا بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ» وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبًّا لَمَا أَخَّرَ ﵊ لِأَجْلِهِ الْمَغْرِبَ الَّتِي تَأْخِيرُهَا مَكْرُوهٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ فَلَا تُرْتَكَبُ لِفِعْلِ مُسْتَحَبٍّ وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مَكْرُوهٌ، لَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِهِ وَاجِبًا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ، وَقَدْ أَطَالَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إطَالَةً حَسَنَةً كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَغَرَضُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ فِي الْأَحْكَامِ لَا تَحْرِيرُ الدَّلَائِلِ وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ فَلِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ ﵊ «شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهُنَّ مُرَتَّبَةً» وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَدَلَّ عَلَى الْوُجُوبِ قُيِّدَ بِالْفَائِتَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْفَائِتَةِ لَا يُقْضَى وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ رَجُلٌ يَقْضِي صَلَوَاتِ عُمْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْهَا احْتِيَاطًا قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ لَكِنَّهُ لَا يَقْضِي بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا الْفَاتِحَةَ مَعَ السُّورَةِ. اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ وَكَذَا الْوِتْرُ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ فِيهَا وَأَنَّ الْإِعَادَةَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ فِيهَا اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُ مِثْلِهِ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لَا إعَادَةَ وَيَتَمَكَّنُ الْخَلَلُ فِيهَا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَسَبِيلُهَا الْإِعَادَةُ وُجُوبًا مُطْلَقٌ وَفِي الْقُنْيَةِ مَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِالْوَقْتِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ ثُمَّ رَقَّمَ رَقْمًا آخَرَ أَنَّ الْإِعَادَةَ ــ [منحة الخالق] [التَّرْتِيبُ بَيْنَ صَلَاة الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ] (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ الْمُنَاسِبِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ مَا فَاتَهُ حَالَ جُنُونِهِ كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَالَةَ جُنُونِهِ مَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي السُّنَّةِ) يَرُدُّ عَلَى عُمُومِهِ الْوِتْرُ عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ قَضَائِهِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ مَعَ قَوْلِهِمَا بِسُنِّيَّتِهِ لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إلَخْ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا لِإِيهَامِهِ أَنَّهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ

стр. 490

أَوْلَى فِي الْحَالَتَيْنِ اهـ. فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا وُجُوبَ بَعْدَ الْوَقْتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا أَوْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمِيًّا لَزِمَهُ وُجُوبًا أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِلَا إعَادَةٍ أَثِمَ وَلَا يَجِبُ جَبْرُ النُّقْصَانِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَوْ فَعَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلِهَذَا حَمَلَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ قَوْلَهُمْ بِكَرَاهَةِ قَضَاءِ صَلَاةِ عُمُرِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شُبْهَةُ الْخِلَافِ وَلَمْ تَكُنْ مُؤَدَّاةً عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ رَجُلٌ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ يُعِيدُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمٍ كَانَتْ وَاجِبَةً بِيَقِينٍ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِالشَّكِّ وَإِذَا شَكَّ فِي صَلَاةٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَائِمٌ وَإِنَّمَا لَا يَعْمَلُ هَذَا السَّبَبُ بِشَرْطِ الْأَدَاءِ قَبْلَهُ وَفِيهِ شَكٌّ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ شَكَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ فَاتَ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْأَدَاءِ قَبْلَهُ وَفِيهِ شَكٌّ وَإِنْ شَكَّ فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَيَقْعُدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ شَكَّ بَعْدَمَا فَرَغَ وَسَلَّمَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ هَلْ صَلَّاهَا أَوْ لَا وَكَانَ فِي الْوَقْتِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَلَا يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ اهـ. وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا إلَخْ) نَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يَجِبَ أَنْ لَا يُعْتَمَدَ عَلَى هَذَا لِمَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَبِيلُهَا الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا وَأَوَّلُ قَوْلِ الْقُنْيَةِ إذَا لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ إلَخْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهَا زِيَادَةَ اطْمِئْنَانٍ قُلْت وَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ نَظَرٌ نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ خَارِجَ الْوَقْتِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ مِنْ أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ وَأَنَّ تَقْيِيدَهَا بِكَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَعْضُ فَإِنْ مُقْتَضَى هَذَا وُجُوبُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْقُنْيَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ مَبْنِيًّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَيَّدَ الْإِعَادَةَ بِالْوَقْتِ وَهَاهُنَا تَوْفِيقٌ آخَرُ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ وَدَافِعٌ لِمَا تَوَقَّفَ فِيهِ أَوَّلًا وَلِمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ الْمَقْدِسِيَّ وَهُوَ أَنْ نَقُولَ الْإِعَادَةُ فِعْلُ مِثْلِهِ فِي وَقْتِهِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلتَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَسَبِيلُهَا الْإِعَادَةُ وُجُوبًا غَيْرُ مُطْلَقٍ بِنَاءً عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لِلْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُسَمَّى إعَادَةً كَمَا مَرَّ عَنْ التَّحْرِيرِ فَصَارَ مَعْنَاهُ سَبِيلُهَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَمَا رَقَّمَ لَهُ فِي الْقُنْيَةِ ثَانِيًا يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شُرَّاحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ وَنَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ بِصِيغَةِ الْأَوْلَى الْإِعَادَةُ قَالَ وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْقُنْيَةِ وَنَوَادِرِ الْفَتَاوَى وَالتَّرْغِيبِ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ فِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يَكُونُ فِعْلُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ كَمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ كَلَامَ الْقُنْيَةِ الْآخَرَ وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ يُقَيِّدُهَا بِالْوَقْتِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ الْإِعَادَةُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ أَوَّلًا مَعَ نُقْصَانٍ فَاحِشٍ ذَاتًا مَعَ صِفَةِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلُ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ فَأَدَّاهُ نَاقِصًا نُقْصَانًا فَاحِشًا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي وَقْتِهِ اهـ. وَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِعْلُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ قَضَاءِ صَلَاةِ الْعُمْرِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فِي الْإِعَادَةِ يَكُونُ هِيَ الْأَفْضَلَ فِي الْوَقْت وَبَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ مَا رَقَّمَ لَهُ فِي الْقُنْيَةِ ثَانِيًا فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ أَنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي تَعْرِيفِ الْإِعَادَةِ وَأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ التَّعْرِيفِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا إلَخْ وَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا مَعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَالْأَفْضَلُ إعَادَتُهَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مُسْتَدِلًّا بِعُمُومِ قَوْلِ التَّجْنِيسِ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا تُعَادُ لَا عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ قَالَ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْإِعَادَةِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَمْثِيلُ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ بِالْوَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَتُعَادُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ أَيْ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ وَهُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا إذَا تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. اهـ. لِأَنَّ الْإِعَادَةَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَاجِبَةٌ فَلَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَنْدُوبَةً بِتَرْكِ سُنَّةٍ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مَوْجُودٌ بِتَرْكِ السَّنَةِ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بِقَوْلِهِ تُعَادُ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ تَعُمُّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا وَتَحْرِيمًا اهـ. كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قُلْت وَيُوَافِقُهُ مَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ صُورَةٌ وَجَبَ الْإِعَادَةُ وَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ لَا تُوجِبُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَكَذَا كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي الْيُسْرِ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ تُعَادَ عِنْدَهُمْ اهـ. وَفِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ تَنْزِيهٍ فَتُسْتَحَبُّ اهـ. فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ.

стр. 491

مَكْرُوهٌ فَإِنْ قَرَأَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْأُولَيَيْنِ كَانَ مُتَنَفِّلًا بِالْأَرْبَعِ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلًا وَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ تَمَحَّضَ لِلْفَرْضِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوْ لِلْفَسَادِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلًا فَلَمْ يَكُنْ مُتَنَفِّلًا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَكِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَقُولَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ الشَّفْعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْفَرْضِ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّنَفُّلَ الْمَكْرُوهَ وَالْقَصْدِيَّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا لَا يَخْفَى فَيَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الْكُلِّ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّك لَا تَتِمُّ أَعَادَ وَبِقَوْلِ الْوَاحِدِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ فِي الدِّيَانَاتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ إلْزَامًا مِنْ كُلٍّ فَشَابَهَ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِالْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَلْزَمُ الْغَيْرَ دُونَ الْمُخْبِرِ وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا تُقْبَلُ اهـ. فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَقَوْلُ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فَإِطْلَاقُ الْحَاوِي لَيْسَ بِالْحَاوِي وَفِي الْحَاوِي أَيْضًا لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَى الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ اهـ. وَوَجْهُهُ إنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُبْطِلُهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ صَلَّى شَهْرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَقْضِي صَلَوَاتِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَرَكَ كُلَّ سَجْدَةٍ فِي يَوْمٍ اهـ. وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعَشْرَ سَجَدَاتٍ تُجْعَلُ مُفَرَّقَةً عَلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ احْتِيَاطًا فَصَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ وَإِذَا تَرَكَ صَلَاةً وَلَمْ يَرِدْ تَعَيُّنَهَا يَقْضِي صَلَاةَ يَوْمٍ كَامِلٍ فَلَزِمَهُ قَضَاءُ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَفِي الْقُنْيَةِ صَبِيٌّ بَلَغَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَصَلَّى الظُّهْرَ مَعَ تَذَكُّرِهِ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بِهَذَا الْقَدْرِ اهـ. وَهُوَ إنْ صَحَّ يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْمُتُونِ وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ عِنْدِي لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَارَ مُكَلَّفًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهِ فَيُعْذَرُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ زَمَنِ الصِّبَا. (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ) أَيْ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ الْمُسْتَحَقُّ بِضِيقِ وَقْتِ الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْوَقْتِيَّةِ بِالْكِتَابِ وَوَقْتٌ لِلْفَائِتَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَالْكِتَابُ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَوْ قَدَّمَ الْفَائِتَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ كَرَاهَةٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَقْدِيمِهَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا وَهُوَ لُزُومُ تَفْوِيتِ الْوَقْتِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْدَم الْمَشْرُوعِيَّةَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالنَّهْيِ هُنَا فَقِيلَ نَهْيُ الشَّارِعِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَقِيلَ نَهْيُ الْإِجْمَاعِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ الْفَائِتَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَحِيحَةً وَلَمْ نَقُلْ جَائِزَةً لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرَامٌ كَمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالنَّافِلَةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهَا مَعَ الْإِثْمِ وَتَفْسِيرُ ضِيقِ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُ لَا يَسَعُهُمَا مَعًا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ حَتَّى لَوْ ظَنَّ ضِيقَهُ فَصَلَّى الْوَقْتِيَّةَ فَلَمَّا فَرَغَ ظَهَرَ أَنَّ فِيهِ سَعَةً بَطَلَ مَا أَدَّاهُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَمَنْ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ فَظَنَّ ضِيقَ وَقْتِ الْفَجْرِ فَصَلَّاهَا وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ يُكَرِّرُهَا إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَفَرْضُهُ مَا يَلِي الطُّلُوعَ وَمَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ وَلَوْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ عِنْدَ الشُّرُوعِ فَشَرَعَ فِي الْوَقْتِيَّةِ وَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَلَمَّا فَرَغَ ضَاقَ الْوَقْتُ بَطَلَ مَا أَدَّاهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ يَسَعُ بَعْضَ الْفَوَائِتِ فَقَطْ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَا لَمْ يَقْضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَفِي الْمُجْتَبَى خِلَافُهُ فَإِنَّهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ أَرْبَعٌ وَالْوَقْتُ لَا يَسَعُ إلَّا الْفَائِتَتَيْنِ وَالْوَقْتِيَّةُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ. اهـ. . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ أَصْلِ الْوَقْتِ فِي الضِّيقِ لَا الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْمَشَايِخِ وَنَسَبَ الطَّحَاوِيُّ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِيَ إلَى مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ الْمُفِيدَ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَشْمَلُ غَيْرَهُ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ عِنْدِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ أَنَّ مَنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ التَّرْتِيبِ يَلْحَقُ بِالنَّاسِي وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بُخَارَى كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّبِيِّ يُرْشِدُ إلَيْهِ اهـ. قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالنِّسْيَانِ. [سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ] (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَيَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْفَائِتَةِ وَقَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بِلَا كَرَاهَةٍ تَفُوتُ الْوَقْتِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى خِلَافُهُ) قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الرَّحْمَتِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ اهـ. لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ جَازَتْ الْوَقْتِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ

стр. 492

فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالظُّهْرِ يَقَعُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَيَقَعُ الْعَصْرُ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ وَعَلَى الثَّانِي يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ عِنْدَنَا وَفِي الْمَبْسُوطِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ هَاهُنَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ الثَّانِيَ فَقَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَهُوَ نُقْصَانُ الْوَقْتِيَّةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ. فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ يَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَرَجَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ أَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ نَاسٍ لِلظُّهْرِ ثُمَّ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ ثُمَّ ذَكَرَ الظُّهْرَ مَضَى فِي الْعَصْرِ قَالَ فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ اهـ. فَحِينَئِذٍ انْقَطَعَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حَيْثُ لَمْ تُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهَا وَفِي الْمُجْتَبَى إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاءُ الْوَقْتِيَّةِ إلَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فِي قَصْرِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَفْعَالِ فَيُرَتِّبُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ. (قَوْلُهُ وَالنِّسْيَانُ) أَيْ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ وَهُوَ عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ وَهُوَ عُذْرٌ سَمَاوِيٌّ مُسْقِطٌ لِلتَّكْلِيفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتٌ لِلْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ وَمَا لَمْ يَتَذَكَّرْ لَا يَكُونُ وَقْتًا لَهَا وَمِمَّا أُلْحِقَ بِالنِّسْيَانِ الظَّنُّ فَلَيْسَ مُسْقِطًا رَابِعًا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَهُوَ قِسْمَانِ مُعْتَبَرٌ وَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِيهِ فَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ شَرْحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُجْتَهِدًا قَدْ ظَهَرَ عِنْدَهُ أَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَهُوَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ كَالنِّسْيَانِ وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَاكِرًا وَهُوَ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ. فَجَعَلَ الْمُعْتَبَرَ ظَنَّ الْمُجْتَهِدِ لَا غَيْرَهُ وَذَكَرَ شَارِحُو الْهِدَايَةِ كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ قَوِيًّا كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ اسْتَتْبَعَ الصَّلَاةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ قَاضِي خَانْ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَكَذَا رَجُلٌ صَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى فَضْلِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ وَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَصْرِ لِمَعْرِفَةِ آخِرِ الْوَقْتِ فَعِنْدَنَا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي حُكْمِ التَّرْتِيبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَفِي حُكْمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ الشَّمْسِ وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ فَعَلَى مَذْهَبِهِ إذَا كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَنَا إذَا كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الظُّهْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَيَقَعُ كُلُّ الْعَصْرِ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَكِنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الظُّهْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ أَدَاءَ شَيْءٍ مِنْ الظُّهْرِ لَا يَجُوزُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ وَمَا بَعْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لَيْسَ وَقْتًا لِأَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ انْقَطَعَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ بَلْ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ بَلْ مُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا فَيُعِينُ تَرْجِيحَ كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ أَصْلَ الْوَقْتِ لِوُجُوهٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ مُوَافِقًا لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ وَإِذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمُتُونَ أَوْلَى كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ تُعَدْ بِعَوْدِهَا إلَى الْقِلَّةِ الثَّانِي كَوْنُهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْآخَرُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ أَيْ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْوَقْتِ لَا الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ الثَّالِثُ كَوْنُهُ قَدْ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ الرَّابِعُ كَوْنُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَإِذَا اخْتَلَفَ فِي مَسْأَلَةٍ فَالْعَمَلُ بِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ الْخَامِسُ أَنَّ تَصْحِيحَ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ فِيمَا إذَا لَزِمَ وُقُوعَ الْعَصْرِ فِي وَقْتٍ نَاقِصٍ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ كَوْنِ الْمُرَادِ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ إذْ يَبْعُدُ غَايَةَ الْبَعْدِ أَنْ يُقَالَ بِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ إذَا فَاتَهُ صَلَوَاتٌ وَلَزِمَ مِنْ قَضَائِهَا تَأْخِيرُ ظُهْرِ الشِّتَاءِ أَوْ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ يَقُومُ وَيَقْضِيهَا وَإِنْ فَاتَهُ الِاسْتِمَاعُ الْوَاجِبُ فَكَيْفَ لَا يَقْضِيهَا إذَا لَزِمَ فَوَاتُ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ السَّادِسُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمُنْتَقَى نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا فِي الْمُنْتَقَى لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَصْلِ الْوَقْتِ فَلِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تَقَعَ الْفَائِتَةُ فِي وَقْتِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَقْتَ لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَّا عَصْرُ يَوْمِهِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هَاهُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَإِنْ تَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ حَتَّى الْعَلَائِيِّ شَارِحِ التَّنْوِيرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى مَا قُلْته فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

стр. 493

ضَعِيفًا كَعَدَمِ التَّرْتِيبِ لَا يَسْتَتْبِعُ وَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ فَرْعَيْنِ أَحَدُهُمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ذَاكِرًا لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعَصْرِ لِأَنَّ فَسَادَ الظُّهْرِ قَوِيٌّ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَأَوْجَبَ فَسَادَ الْعَصْرِ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ ثَانِيهِمَا لَوْ صَلَّى هَذِهِ الظُّهْرَ بَعْدَ هَذِهِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُعِدْ الْعَصْرَ حَتَّى صَلَّى الْمَغْرِبَ ذَاكِرًا لَهَا فَالْمَغْرِبُ صَحِيحَةٌ إذَا ظَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّ فَسَادَ الْعَصْرِ ضَعِيفٌ لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ بِعَدَمِهِ فَلَا يَسْتَتْبِعُ فَسَادَ الْمَغْرِبِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ لَهُ أَصْلًا فَقَالَ إذَا صَلَّى وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَائِتَةِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ وَجَبَ إعَادَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ أَعَادَ الَّتِي صَلَّى وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا وَفِي قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْفَرْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ لِلْفَرْعِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ كَوْنُ الْفَائِتَةِ مَتْرُوكَةً بِيَقِينٍ فَلَمْ يَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمَتْرُوكِ بِيَقِينٍ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا كَلَامَ فِيهَا أَصْلًا وَأَنَّ ظَنَّهُ مُعْتَبَرٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْفَائِتَةُ وَجَبَ إعَادَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ اجْتِهَادُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا فَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْعَصْرِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا لَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ فَمَذْهَبُهُ فَتْوَى مُفْتِيهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنْ أَفْتَاهُ حَنَفِيٌّ أَعَادَ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَإِنْ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ فَلَا يُعِيدُهُمَا وَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْتِ أَحَدًا وَصَادَفَ الصِّحَّةَ عَلَى مَذْهَبٍ مُجْتَهِدٍ أَجْزَأَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مُعَزِّيًا إلَى الْفَتَاوَى الصُّغْرَى رَجُلٌ يَرَى التَّيَمُّمَ إلَى الرُّسْغِ وَالْوِتْرَ رَكْعَةً ثُمَّ رَأَى التَّيَمُّمَ إلَى الْمِرْفَقِ وَالْوِتْرَ ثَلَاثًا لَا يُعِيدُ مَا صَلَّى وَإِنْ فَعَلَ عَنْ جَهْلٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا ثُمَّ سَأَلَ فَأَمَرَ بِالثَّلَاثِ يُعِيدُ مَا صَلَّى شَفْعَوِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا صَارَ حَنَفِيًّا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا كَلَامَ فِيهِ أَصْلًا) رَدَّ لِمَا فِي الْكَشْفِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا إلَخْ رَدٌّ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ كَوْنُ هَذَا الظَّنِّ لَا عِبْرَةَ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِرَأْيِ إمَامِهِ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ وَكَيْفَ يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ وَقَدْ اعْتَبَرَهُ وَحِينَئِذٍ فَإِفْتَاءُ الْحَنَفِيِّ بِإِعَادَةِ الْمَغْرِبِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ صِحَّةِ الْمَغْرِبِ حِينَ ظَنِّهِ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ هُوَ مَذْهَبُ إمَامِهِ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَبَرَ ظَنَّهُ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فَالْإِفْتَاءُ بِعَدَمِهَا مُخَالِفٌ لَهُ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ النَّهْرِ وَبِهِ سَقَطَ قَوْلُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ النَّهْرِ فِيهِ كَلَامٌ إذْ الْفَرْضُ كَوْنُهُ مُقَلِّدًا وَعَمَلُهُ بِرَأْيِهِ خُرُوجٌ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ التَّقْلِيدِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَيْفَ يَكُونُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ مَعْنًى صَحِيحٌ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ. إذْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَادَفَ رَأْيَ إمَامِهِ وَكَيْفَ يَصِحُّ الْإِفْتَاءُ بِإِعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى عَدَمِهَا وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ مِنْ الْفَرْعَيْنِ تَفْرِيعًا بِرَأْيِهِمْ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ كَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا عَنْهُ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ وَعَزَاهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْأَصْلِ وَقَالَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ أَعَادَ الظُّهْرَ وَحْدهَا ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْعَصْرَ لَهُ جَائِزٌ قَالَ يُجْزِئُهُ الْمَغْرِبُ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يُجْزِئُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَغْرِبُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الطَّعْنُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ مُصَوَّرًا بِصُورَةٍ مَعَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ تَابَعَ الْمُؤَلِّفُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ لَكِنَّهُ قَالَ فَتَعَيَّنَ حَمْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَامِّيٍّ لَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ وَلَمْ يَسْتَفْتِ أَحَدًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِمُصَادِفَتِهَا مُجْتَهَدًا فِيهِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ مَنْ عَلِمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَائِهِ اهـ. وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا تَفْسُدَ الْعَصْرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِمُصَادِفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مُقَلِّدٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ جَهِلَ هَذَا الْحُكْمَ ثُمَّ اسْتَفْتَى حَنَفِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُهُ بِإِعَادَةِ الْمَغْرِبِ اعْتِبَارًا لِظَنِّهِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ الظَّنُّ مَتَى لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ وَقَعَ مُعْتَبَرًا وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَالتَّرْتِيبُ لَا يُوجِبُهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَكَانَ ظَنُّهُ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِ وَصَارَ كَمَا إذْ عَفَا أَحَدُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ وَظَنَّ صَاحِبُهُ أَنَّ عَفْوَ صَاحِبِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي حَقِّهِ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْقَاتِلَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مُتَأَوِّلًا وَمُجْتَهِدًا فِي ذَلِكَ الظَّنِّ مَانِعًا وُجُوبَ الْقِصَاصِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. لَكِنَّ قَوْلَهُ الظَّنَّ مَتَى لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ إلَخْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِيُنَاسِبَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْمَحَلِّ مُجْتَهَدًا فِيهِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ الظَّنِّ فِيهِ مِنْ الْجَاهِلِ بَلْ إنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ ابْتِدَاءً لَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبْنَى عَلَى الْمُجْتَهِدِ وَيَسْتَتْبِعُهُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الظَّنُّ لِزِيَادَةِ الضَّعْفِ فَفَسَادُ الْعَصْرِ هُوَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ ابْتِدَاءً وَفَسَادُ الْمَغْرِبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ هَذَا الظَّنِّ وَعَدَمَهُ فِي الْجَاهِلِ لَا الْعَالِمِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْقُدُورِيِّ الْكَبِيرِ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْأَصْلِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَقَالَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَقَدْ قَالَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ مُشْكِلٌ

стр. 494

وَقَدْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فِي وَقْتٍ كَانَ شَفْعَوِيًّا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَارَ حَنَفِيًّا يَقْضِي عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى مَنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ التَّرْتِيبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَالنَّاسِي وَهُوَ قَوْلُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ وَفِي الْقُدُورِيِّ الْكَبِيرِ تَرَكَ الظُّهْرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ذَاكِرًا حَتَّى فَسَدَ ثُمَّ قَضَى الظُّهْرَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ إعَادَةِ الْعَصْرِ صَحَّ مَغْرِبُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْعَصْرِ لَمْ تَجُزْ مَغْرِبُهُ وَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْأَصْلِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا قَالَ ﵀ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْفَاسِدِ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ هَذَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَادِرِ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ يُعِيدُ الظُّهْرَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِي فِي حَقِّ الظُّهْرِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ اهـ. وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ ذَاكِرًا أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَفِي مَسْأَلَةِ النَّوَادِرِ التَّذَكُّرُ حَصَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ. (قَوْلُهُ وَصَيْرُورَتُهَا سِتًّا) أَيْ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتَّ صَلَوَاتٍ لِدُخُولِهَا فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ الْمُفْضِيَةِ لِلْحَرَجِ لَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ وَالْكَثْرَةُ بِالدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ دُخُولُ السَّادِسَةِ وَانْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَكَثِيرٌ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ دُخُولُ وَقْتِ السَّابِعَةِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا إذْ لَا يَتَوَقَّفُ صَيْرُورَتُهَا سِتًّا عَلَى دُخُولِ السَّابِعَةِ كَمَا لَوْ تَرَكَ صَلَاةَ يَوْمٍ كَامِلٍ وَفَجْرَ الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الْفَوَائِتَ صَارَتْ سِتَّةً بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ السَّابِعَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ فَائِدَةُ السُّقُوطِ صِحَّةُ الْوَقْتِيَّةِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ السَّابِعَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ فَائِدَةَ السُّقُوطِ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الْفَوَائِتِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَالْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَا إلَّا أَنْ تَزِيدَ الْفَوَائِتُ عَلَى سِتِّ صَلَوَاتٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ رَتَّبَهَا فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ ظَاهِرِهَا مِنْ كَوْنِ الْفَوَائِتِ سَبْعًا عَلَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْ تِسْعًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَوَائِتِ الْأَوْقَاتُ مَجَازًا لِلِاشْتِبَاهِ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَبِهِ انْدَفَعَ مَا صَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ أَنْ تَبْلُغَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلَّلَةُ مُنْذُ فَاتَتْهُ سِتَّةَ أَوْقَاتٍ وَإِنْ أَدَّى مَا بَعْدَهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شَهْرٍ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى مَنْ جَهِلَ) نَقَلَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ دُخُولُ السَّادِسَةِ) أَيْ دُخُولُ وَقْتِ السَّادِسَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَصِحُّ أَدَاؤُهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِ الْفَوَائِتِ سَبْعًا) أَيْ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ تِسْعًا أَيْ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ وَوَجْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالزَّائِدُ غَيْرُ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ سِتٌّ وَالْفَوَائِتُ الزَّائِدَةُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا أَدْنَى مَرَاتِبَ الْجَمْعِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةً وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِك هَذِهِ الدَّرَاهِمُ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ إلَّا أَنَّ عَدَدَهَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمُرَادُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ) قَالَ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ وَحَاصِلُهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ بِفَوْتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَهَذَا مَا عِنْدِي مِنْ الْبَيَانِ اهـ. وَرَدَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنْ يُقَدِّرَ مُضَافًا وَتَقْدِيرُهُ إلَّا أَنْ تَزِيدَ أَوْقَاتُ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِحَسَبِ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ دُونَ خُرُوجِهَا وَرَدَّهُ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَوْقَاتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ لَيْسَ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بَلْ عَلَى الْعَكْسِ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَوْقَاتِ الْفَوَائِتِ السِّتَّةِ وَقْتَ صَلَاةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ إلَّا أَنْ تَزِيدَ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى سِتِّ فَوَائِتَ قَالَ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالْقَلْبُ فَنٌّ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْبَلَاغَةِ سِيَّمَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ اهـ. لَكِنَّ فِيهِ اعْتِبَارُ مُحَاوَرَاتِ الْبَلَاغَةِ فِي أَدَاءِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَا سِيَّمَا فِيمَا يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهِ الْحُكْمِ كَمَا هُنَا وَثَمَّ تَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ (قَوْلُهُ لِلِاشْتِبَاهِ) تَعْلِيلٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجْهٌ آخَرُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا صَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ) وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ تَبْلُغَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلِّلَةُ مُذْ فَاتَتْهُ سِتَّةً وَإِنْ أَدَّى مَا بَعْدَهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مَثَلًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِانْدِفَاعِ لَكِنَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَخْ

стр. 495

الْفَوَائِتُ سِتًّا وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ. وَفِي التَّجْنِيسِ أَنَّ الْجَوَازَ مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ وَالْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ صَلَوَاتٍ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَصْحِيحِ الشَّارِحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ الْمُعْتَبَرُ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا فِي نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ كَوْنَ الْأَوْقَاتِ الْمُتَخَلِّلَةِ سِتًّا وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفُرُوعِ وَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُ مَا وَافَقَ الْمُتُونَ مِنْ اعْتِبَارِ صَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا حَقِيقَةً وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ ثَمَرَةً لِلْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مَثَلًا الظُّهْرَ مِنْ يَوْمٍ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمٍ وَالْمَغْرِبَ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهَا أَوْلَى فَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ كَثِيرَةٌ فَيُصَلِّي ثَلَاثًا فَقَطْ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْفَوَائِتِ فِي نَفْسِهَا لَا يَسْقُطُ فَيُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ. فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَوْنُ الْمُتَخَلِّلَاتِ سِتَّ فَوَائِتَ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْوَقْتِيَّةَ الْمُؤَدَّاةَ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَمَالَ خَمْسِ وَقْتِيَّاتٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ السَّادِسَةِ صَارَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً كَمَا سَيَأْتِي فَقَوْلُهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً غَيْرَ مُتَصَوَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، الثَّانِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي لُزُومِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ لِتَحْقِيقِ فَوْتِ السِّتِّ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى فَمَنْ أَوْجَبَ السَّبْعَ نَظَرَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ إلَّا ثَلَاثٌ فَلَمْ يَسْقُطْ التَّرْتِيبُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى أَوَّلًا وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ نَظَرَ إلَى الثَّانِي لِأَنَّ بِإِيجَابِ السَّبْعِ بِإِيجَابِ التَّرْتِيبِ تَصِيرُ الْفَوَائِتُ كَسَبْعٍ مَعْنًى فَإِذَا كَانَ التَّرْتِيبُ يَسْقُطُ بِسِتٍّ فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ بِسَبْعٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ لَلَزِمَهُ قَضَاءُ سَبْعٍ وَهِيَ كَسَبْعِ فَوَائِتَ فَلِذَا أَسْقَطْنَا التَّرْتِيبَ وَقَوْلُ مَنْ أَسْقَطَهُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ بِالسِّتِّ وَهُوَ الدُّخُولُ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَرَجِ مَوْجُودٌ فِي إيجَابِ سَبْعٍ بِعَيْنِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّجْنِيسِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ الْخِلَافَ وَقَالَ إنَّ السُّقُوطَ هُوَ مُخْتَارُنَا وَغَيْرُهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ فِيهِ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى التَّرْتِيبُ وَاجِبًا. اهـ. وَصَحَّحَهُ فِي الْحَقَائِقِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ إعَادَةَ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ فِي وَقْتِ الْوَقْتِيَّةِ لِأَجْلٍ التَّرْتِيبِ مُسْتَقِيمٌ أَمَّا إيجَابُ سَبْعِ صَلَوَاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَسْتَقِيمُ لِتَضَمُّنِهِ تَفْوِيتَ الْوَقْتِيَّةِ اهـ يَعْنِي: أَنَّهُ مَظِنَّةُ تَفْوِيتِ الْوَقْتِيَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ شَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ إذَا كَانَتْ الْفَوَائِتُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ ثَلَاثٍ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ تَرَكَ مَعَ ذَلِكَ عِشَاءً مِنْ يَوْمٍ آخَرَ لَزِمَهُ أَرْبَعُ وَلَوْ تَرَكَ صُبْحًا آخَرَ لَزِمَهُ خَمْسٌ وَلَا يُعِيدُ شَيْئًا مِمَّا صَلَّاهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُصَلِّي سَبْعًا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَا صَلَّاهُ أَوَّلًا هُوَ الْآخَرُ فَيُعِيدُهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَغْرِبِ أَوَّلًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَقْضِي خَمْسَ عَشْرَةِ صَلَاةً السَّبْعَةَ الْأُولَى كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ السَّبْعَةَ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْعِشَاءُ هِيَ الْأُولَى وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ يَقْضِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ صَلَاةً الْخَمْسَةَ عَشْرَ الْأُولَى ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ هِيَ الْأُولَى وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْفَائِتِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ الظُّهْرُ مِنْ يَوْمٍ وَالْعَصْرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَهُوَ إمَّا ظُهْرٌ بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرٌ بَيْنَ ظُهْرَيْنِ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ أَوَّلًا إنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَدَّى أَوَّلًا فَالْأَخِيرُ نَفْلٌ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ نَفْلٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَمَا فِي التَّجْنِيسِ والولوالجية مُوَافِقٌ لِتَصْحِيحِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي بَيْنَ الْمَتْرُوكَاتِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَيْنَ الْمَتْرُوكَاتِ وَالْوَقْتِيَّةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ أَيْضًا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْحَقَائِقِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ) لِأَنَّهُ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّادِسَةِ ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ فَلَا نَتَحَقَّقُ فَائِتًا سِوَى الْمَتْرُوكَةِ إذْ ذَاكَ وَالْمُسْقِطُ هُوَ سِتُّ فَوَائِتَ لَا مُجَرَّدُ أَوْقَاتٍ لَا فَوَائِتَ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا فَائِتَةٌ حُكْمًا وَلِذَا لَوْ تَرَكَ صَلَاةً وَصَلَّى بَعْدَهَا خَمْسًا ذَاكِرًا لَهَا سَقَطَ عَنْهُ التَّرْتِيبُ مَعَ أَنَّ الْفَائِتَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ ثَلَاثًا ظُهْرٌ مِنْ يَوْمٍ وَعَصْرٌ مِنْ يَوْمٍ وَمَغْرِبٌ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي تَرْتِيبَهَا وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يُصَلِّي سَبْعًا وَقَوْلُهُ
следующие страницы →