Полный текст (3 122 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
مَكْرُوهٌ فَإِنْ قَرَأَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْأُولَيَيْنِ كَانَ مُتَنَفِّلًا بِالْأَرْبَعِ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلًا وَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ تَمَحَّضَ لِلْفَرْضِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوْ لِلْفَسَادِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلًا فَلَمْ يَكُنْ مُتَنَفِّلًا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَكِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَقُولَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ الشَّفْعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْفَرْضِ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّنَفُّلَ الْمَكْرُوهَ وَالْقَصْدِيَّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا لَا يَخْفَى فَيَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الْكُلِّ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّك لَا تَتِمُّ أَعَادَ وَبِقَوْلِ الْوَاحِدِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ اهـ.
وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ فِي الدِّيَانَاتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ إلْزَامًا مِنْ كُلٍّ فَشَابَهَ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِالْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَلْزَمُ الْغَيْرَ دُونَ الْمُخْبِرِ وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا تُقْبَلُ اهـ.
فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَقَوْلُ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فَإِطْلَاقُ الْحَاوِي لَيْسَ بِالْحَاوِي وَفِي الْحَاوِي أَيْضًا لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَى الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ اهـ.
وَوَجْهُهُ إنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُبْطِلُهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ صَلَّى شَهْرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ يَقْضِي صَلَوَاتِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَرَكَ كُلَّ سَجْدَةٍ فِي يَوْمٍ اهـ.
وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْعَشْرَ سَجَدَاتٍ تُجْعَلُ مُفَرَّقَةً عَلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ احْتِيَاطًا فَصَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ وَإِذَا تَرَكَ صَلَاةً وَلَمْ يَرِدْ تَعَيُّنَهَا يَقْضِي صَلَاةَ يَوْمٍ كَامِلٍ فَلَزِمَهُ قَضَاءُ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَفِي الْقُنْيَةِ صَبِيٌّ بَلَغَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَصَلَّى الظُّهْرَ مَعَ تَذَكُّرِهِ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بِهَذَا الْقَدْرِ اهـ.
وَهُوَ إنْ صَحَّ يَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْمُتُونِ وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ عِنْدِي لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَارَ مُكَلَّفًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهِ فَيُعْذَرُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ زَمَنِ الصِّبَا.
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ) أَيْ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ الْمُسْتَحَقُّ بِضِيقِ وَقْتِ الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْوَقْتِيَّةِ بِالْكِتَابِ وَوَقْتٌ لِلْفَائِتَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَالْكِتَابُ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَوْ قَدَّمَ الْفَائِتَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ كَرَاهَةٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَقْدِيمِهَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا وَهُوَ لُزُومُ تَفْوِيتِ الْوَقْتِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْدَم الْمَشْرُوعِيَّةَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالنَّهْيِ هُنَا فَقِيلَ نَهْيُ الشَّارِعِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَقِيلَ نَهْيُ الْإِجْمَاعِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ الْفَائِتَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَحِيحَةً وَلَمْ نَقُلْ جَائِزَةً لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرَامٌ كَمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالنَّافِلَةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهَا مَعَ الْإِثْمِ وَتَفْسِيرُ ضِيقِ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُ لَا يَسَعُهُمَا مَعًا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ حَتَّى لَوْ ظَنَّ ضِيقَهُ فَصَلَّى الْوَقْتِيَّةَ فَلَمَّا فَرَغَ ظَهَرَ أَنَّ فِيهِ سَعَةً بَطَلَ مَا أَدَّاهُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَمَنْ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ فَظَنَّ ضِيقَ وَقْتِ الْفَجْرِ فَصَلَّاهَا وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ يُكَرِّرُهَا إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَفَرْضُهُ مَا يَلِي الطُّلُوعَ وَمَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ وَلَوْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ عِنْدَ الشُّرُوعِ فَشَرَعَ فِي الْوَقْتِيَّةِ وَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَلَمَّا فَرَغَ ضَاقَ الْوَقْتُ بَطَلَ مَا أَدَّاهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ يَسَعُ بَعْضَ الْفَوَائِتِ فَقَطْ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَا لَمْ يَقْضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَفِي الْمُجْتَبَى خِلَافُهُ فَإِنَّهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ أَرْبَعٌ وَالْوَقْتُ لَا يَسَعُ إلَّا الْفَائِتَتَيْنِ وَالْوَقْتِيَّةُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ. اهـ. .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ أَصْلِ الْوَقْتِ فِي الضِّيقِ لَا الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْمَشَايِخِ وَنَسَبَ الطَّحَاوِيُّ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِيَ إلَى مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ الْمُفِيدَ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَشْمَلُ غَيْرَهُ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ عِنْدِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ أَنَّ مَنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ التَّرْتِيبِ يَلْحَقُ بِالنَّاسِي وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بُخَارَى كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّبِيِّ يُرْشِدُ إلَيْهِ اهـ.
قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالنِّسْيَانِ.
[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن صَلَاةِ الْفَائِتَةِ]
(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَيَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْفَائِتَةِ وَقَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بِلَا كَرَاهَةٍ تَفُوتُ الْوَقْتِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى خِلَافُهُ) قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الرَّحْمَتِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ اهـ.
لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ جَازَتْ الْوَقْتِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ
стр. 492
فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالظُّهْرِ يَقَعُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَيَقَعُ الْعَصْرُ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ وَعَلَى الثَّانِي يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ عِنْدَنَا وَفِي الْمَبْسُوطِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ هَاهُنَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ الثَّانِيَ فَقَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَهُوَ نُقْصَانُ الْوَقْتِيَّةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ.
فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ يَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَرَجَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ أَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ نَاسٍ لِلظُّهْرِ ثُمَّ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ ثُمَّ ذَكَرَ الظُّهْرَ مَضَى فِي الْعَصْرِ قَالَ فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ اهـ.
فَحِينَئِذٍ انْقَطَعَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حَيْثُ لَمْ تُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهَا وَفِي الْمُجْتَبَى إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاءُ الْوَقْتِيَّةِ إلَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فِي قَصْرِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَفْعَالِ فَيُرَتِّبُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ وَالنِّسْيَانُ) أَيْ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ وَهُوَ عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ وَهُوَ عُذْرٌ سَمَاوِيٌّ مُسْقِطٌ لِلتَّكْلِيفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتٌ لِلْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ وَمَا لَمْ يَتَذَكَّرْ لَا يَكُونُ وَقْتًا لَهَا وَمِمَّا أُلْحِقَ بِالنِّسْيَانِ الظَّنُّ فَلَيْسَ مُسْقِطًا رَابِعًا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَهُوَ قِسْمَانِ مُعْتَبَرٌ وَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِيهِ فَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ شَرْحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُجْتَهِدًا قَدْ ظَهَرَ عِنْدَهُ أَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَهُوَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ كَالنِّسْيَانِ وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَاكِرًا وَهُوَ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ.
فَجَعَلَ الْمُعْتَبَرَ ظَنَّ الْمُجْتَهِدِ لَا غَيْرَهُ وَذَكَرَ شَارِحُو الْهِدَايَةِ كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ قَوِيًّا كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ اسْتَتْبَعَ الصَّلَاةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ قَاضِي خَانْ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَكَذَا رَجُلٌ صَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى فَضْلِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ وَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَصْرِ لِمَعْرِفَةِ آخِرِ الْوَقْتِ فَعِنْدَنَا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي حُكْمِ التَّرْتِيبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَفِي حُكْمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ الشَّمْسِ وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ فَعَلَى مَذْهَبِهِ إذَا كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَنَا إذَا كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الظُّهْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَيَقَعُ كُلُّ الْعَصْرِ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَكِنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الظُّهْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ أَدَاءَ شَيْءٍ مِنْ الظُّهْرِ لَا يَجُوزُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ وَمَا بَعْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لَيْسَ وَقْتًا لِأَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ انْقَطَعَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ بَلْ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ بَلْ مُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا فَيُعِينُ تَرْجِيحَ كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ أَصْلَ الْوَقْتِ لِوُجُوهٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ مُوَافِقًا لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ وَإِذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمُتُونَ أَوْلَى كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ تُعَدْ بِعَوْدِهَا إلَى الْقِلَّةِ الثَّانِي كَوْنُهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْآخَرُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ أَيْ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْوَقْتِ لَا الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ الثَّالِثُ كَوْنُهُ قَدْ صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ الرَّابِعُ كَوْنُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَإِذَا اخْتَلَفَ فِي مَسْأَلَةٍ فَالْعَمَلُ بِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ الْخَامِسُ أَنَّ تَصْحِيحَ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ فِيمَا إذَا لَزِمَ وُقُوعَ الْعَصْرِ فِي وَقْتٍ نَاقِصٍ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ كَوْنِ الْمُرَادِ الْوَقْتَ الْمُسْتَحَبَّ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ إذْ يَبْعُدُ غَايَةَ الْبَعْدِ أَنْ يُقَالَ بِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ إذَا فَاتَهُ صَلَوَاتٌ وَلَزِمَ مِنْ قَضَائِهَا تَأْخِيرُ ظُهْرِ الشِّتَاءِ أَوْ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ يَقُومُ وَيَقْضِيهَا وَإِنْ فَاتَهُ الِاسْتِمَاعُ الْوَاجِبُ فَكَيْفَ لَا يَقْضِيهَا إذَا لَزِمَ فَوَاتُ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ السَّادِسُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمُنْتَقَى نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا فِي الْمُنْتَقَى لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَصْلِ الْوَقْتِ فَلِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تَقَعَ الْفَائِتَةُ فِي وَقْتِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَقْتَ لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَّا عَصْرُ يَوْمِهِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هَاهُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَإِنْ تَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ حَتَّى الْعَلَائِيِّ شَارِحِ التَّنْوِيرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى مَا قُلْته فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
стр. 493
ضَعِيفًا كَعَدَمِ التَّرْتِيبِ لَا يَسْتَتْبِعُ وَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ فَرْعَيْنِ أَحَدُهُمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ذَاكِرًا لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعَصْرِ لِأَنَّ فَسَادَ الظُّهْرِ قَوِيٌّ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَأَوْجَبَ فَسَادَ الْعَصْرِ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ ثَانِيهِمَا لَوْ صَلَّى هَذِهِ الظُّهْرَ بَعْدَ هَذِهِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُعِدْ الْعَصْرَ حَتَّى صَلَّى الْمَغْرِبَ ذَاكِرًا لَهَا فَالْمَغْرِبُ صَحِيحَةٌ إذَا ظَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّ فَسَادَ الْعَصْرِ ضَعِيفٌ لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ بِعَدَمِهِ فَلَا يَسْتَتْبِعُ فَسَادَ الْمَغْرِبِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ لَهُ أَصْلًا فَقَالَ إذَا صَلَّى وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَائِتَةِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ وَجَبَ إعَادَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ أَعَادَ الَّتِي صَلَّى وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا وَفِي قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْفَرْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ لِلْفَرْعِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ كَوْنُ الْفَائِتَةِ مَتْرُوكَةً بِيَقِينٍ فَلَمْ يَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمَتْرُوكِ بِيَقِينٍ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا كَلَامَ فِيهَا أَصْلًا وَأَنَّ ظَنَّهُ مُعْتَبَرٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْفَائِتَةُ وَجَبَ إعَادَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ اجْتِهَادُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا فَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْعَصْرِ أَيْضًا
وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا لَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ فَمَذْهَبُهُ فَتْوَى مُفْتِيهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنْ أَفْتَاهُ حَنَفِيٌّ أَعَادَ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَإِنْ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ فَلَا يُعِيدُهُمَا وَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْتِ أَحَدًا وَصَادَفَ الصِّحَّةَ عَلَى مَذْهَبٍ مُجْتَهِدٍ أَجْزَأَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مُعَزِّيًا إلَى الْفَتَاوَى الصُّغْرَى رَجُلٌ يَرَى التَّيَمُّمَ إلَى الرُّسْغِ وَالْوِتْرَ رَكْعَةً ثُمَّ رَأَى التَّيَمُّمَ إلَى الْمِرْفَقِ وَالْوِتْرَ ثَلَاثًا لَا يُعِيدُ مَا صَلَّى وَإِنْ فَعَلَ عَنْ جَهْلٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا ثُمَّ سَأَلَ فَأَمَرَ بِالثَّلَاثِ يُعِيدُ مَا صَلَّى شَفْعَوِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا صَارَ حَنَفِيًّا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا كَلَامَ فِيهِ أَصْلًا) رَدَّ لِمَا فِي الْكَشْفِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا إلَخْ رَدٌّ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِرَأْيِهِ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِ إمَامِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ كَوْنُ هَذَا الظَّنِّ لَا عِبْرَةَ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِرَأْيِ إمَامِهِ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ وَكَيْفَ يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ وَقَدْ اعْتَبَرَهُ وَحِينَئِذٍ فَإِفْتَاءُ الْحَنَفِيِّ بِإِعَادَةِ الْمَغْرِبِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ صِحَّةِ الْمَغْرِبِ حِينَ ظَنِّهِ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ هُوَ مَذْهَبُ إمَامِهِ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَبَرَ ظَنَّهُ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فَالْإِفْتَاءُ بِعَدَمِهَا مُخَالِفٌ لَهُ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ النَّهْرِ وَبِهِ سَقَطَ قَوْلُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ النَّهْرِ فِيهِ كَلَامٌ إذْ الْفَرْضُ كَوْنُهُ مُقَلِّدًا وَعَمَلُهُ بِرَأْيِهِ خُرُوجٌ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ التَّقْلِيدِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَيْفَ يَكُونُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ مَعْنًى صَحِيحٌ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ.
إذْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَادَفَ رَأْيَ إمَامِهِ وَكَيْفَ يَصِحُّ الْإِفْتَاءُ بِإِعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى عَدَمِهَا وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ مِنْ الْفَرْعَيْنِ تَفْرِيعًا بِرَأْيِهِمْ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ كَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا عَنْهُ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ وَعَزَاهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْأَصْلِ وَقَالَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ أَعَادَ الظُّهْرَ وَحْدهَا ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْعَصْرَ لَهُ جَائِزٌ قَالَ يُجْزِئُهُ الْمَغْرِبُ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يُجْزِئُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَغْرِبُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الطَّعْنُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ مُصَوَّرًا بِصُورَةٍ مَعَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ تَابَعَ الْمُؤَلِّفُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ لَكِنَّهُ قَالَ فَتَعَيَّنَ حَمْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَامِّيٍّ لَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ وَلَمْ يَسْتَفْتِ أَحَدًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِمُصَادِفَتِهَا مُجْتَهَدًا فِيهِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ مَنْ عَلِمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَائِهِ اهـ.
وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا تَفْسُدَ الْعَصْرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِمُصَادِفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مُقَلِّدٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ جَهِلَ هَذَا الْحُكْمَ ثُمَّ اسْتَفْتَى حَنَفِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُهُ بِإِعَادَةِ الْمَغْرِبِ اعْتِبَارًا لِظَنِّهِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ الظَّنُّ مَتَى لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ وَقَعَ مُعْتَبَرًا وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَالتَّرْتِيبُ لَا يُوجِبُهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَكَانَ ظَنُّهُ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِ وَصَارَ كَمَا إذْ عَفَا أَحَدُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ وَظَنَّ صَاحِبُهُ أَنَّ عَفْوَ صَاحِبِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي حَقِّهِ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْقَاتِلَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مُتَأَوِّلًا وَمُجْتَهِدًا فِي ذَلِكَ الظَّنِّ مَانِعًا وُجُوبَ الْقِصَاصِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَهُ الظَّنَّ مَتَى لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ إلَخْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِيُنَاسِبَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْمَحَلِّ مُجْتَهَدًا فِيهِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ الظَّنِّ فِيهِ مِنْ الْجَاهِلِ بَلْ إنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ ابْتِدَاءً لَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبْنَى عَلَى الْمُجْتَهِدِ وَيَسْتَتْبِعُهُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الظَّنُّ لِزِيَادَةِ الضَّعْفِ فَفَسَادُ الْعَصْرِ هُوَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ ابْتِدَاءً وَفَسَادُ الْمَغْرِبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ اهـ.
وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ هَذَا الظَّنِّ وَعَدَمَهُ فِي الْجَاهِلِ لَا الْعَالِمِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْقُدُورِيِّ الْكَبِيرِ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْأَصْلِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَقَالَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَقَدْ قَالَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ مُشْكِلٌ
стр. 494
وَقَدْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فِي وَقْتٍ كَانَ شَفْعَوِيًّا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَارَ حَنَفِيًّا يَقْضِي عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى مَنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ التَّرْتِيبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَالنَّاسِي وَهُوَ قَوْلُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ وَفِي الْقُدُورِيِّ الْكَبِيرِ تَرَكَ الظُّهْرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ذَاكِرًا حَتَّى فَسَدَ ثُمَّ قَضَى الظُّهْرَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ إعَادَةِ الْعَصْرِ صَحَّ مَغْرِبُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْعَصْرِ لَمْ تَجُزْ مَغْرِبُهُ وَلَمْ يَفْصِلْ فِي الْأَصْلِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا قَالَ ﵀ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْفَاسِدِ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ هَذَا
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَادِرِ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ يُعِيدُ الظُّهْرَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِي فِي حَقِّ الظُّهْرِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ اهـ.
وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ ذَاكِرًا أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَفِي مَسْأَلَةِ النَّوَادِرِ التَّذَكُّرُ حَصَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ.
(قَوْلُهُ وَصَيْرُورَتُهَا سِتًّا) أَيْ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتَّ صَلَوَاتٍ لِدُخُولِهَا فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ الْمُفْضِيَةِ لِلْحَرَجِ لَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ وَالْكَثْرَةُ بِالدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ دُخُولُ السَّادِسَةِ وَانْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَكَثِيرٌ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ دُخُولُ وَقْتِ السَّابِعَةِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا إذْ لَا يَتَوَقَّفُ صَيْرُورَتُهَا سِتًّا عَلَى دُخُولِ السَّابِعَةِ كَمَا لَوْ تَرَكَ صَلَاةَ يَوْمٍ كَامِلٍ وَفَجْرَ الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الْفَوَائِتَ صَارَتْ سِتَّةً بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ السَّابِعَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ فَائِدَةُ السُّقُوطِ صِحَّةُ الْوَقْتِيَّةِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ السَّابِعَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ فَائِدَةَ السُّقُوطِ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الْفَوَائِتِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَالْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَا إلَّا أَنْ تَزِيدَ الْفَوَائِتُ عَلَى سِتِّ صَلَوَاتٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ رَتَّبَهَا فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ ظَاهِرِهَا مِنْ كَوْنِ الْفَوَائِتِ سَبْعًا عَلَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْ تِسْعًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَوَائِتِ الْأَوْقَاتُ مَجَازًا لِلِاشْتِبَاهِ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَبِهِ انْدَفَعَ مَا صَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ أَنْ تَبْلُغَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلَّلَةُ مُنْذُ فَاتَتْهُ سِتَّةَ أَوْقَاتٍ وَإِنْ أَدَّى مَا بَعْدَهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شَهْرٍ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى مَنْ جَهِلَ) نَقَلَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ دُخُولُ السَّادِسَةِ) أَيْ دُخُولُ وَقْتِ السَّادِسَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَصِحُّ أَدَاؤُهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِ الْفَوَائِتِ سَبْعًا) أَيْ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ تِسْعًا أَيْ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ وَوَجْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالزَّائِدُ غَيْرُ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ سِتٌّ وَالْفَوَائِتُ الزَّائِدَةُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا أَدْنَى مَرَاتِبَ الْجَمْعِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةً وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِك هَذِهِ الدَّرَاهِمُ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ إلَّا أَنَّ عَدَدَهَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمُرَادُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ) قَالَ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ وَحَاصِلُهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ بِفَوْتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَهَذَا مَا عِنْدِي مِنْ الْبَيَانِ اهـ.
وَرَدَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنْ يُقَدِّرَ مُضَافًا وَتَقْدِيرُهُ إلَّا أَنْ تَزِيدَ أَوْقَاتُ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِحَسَبِ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ دُونَ خُرُوجِهَا وَرَدَّهُ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَوْقَاتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ لَيْسَ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بَلْ عَلَى الْعَكْسِ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَوْقَاتِ الْفَوَائِتِ السِّتَّةِ وَقْتَ صَلَاةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ إلَّا أَنْ تَزِيدَ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى سِتِّ فَوَائِتَ قَالَ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالْقَلْبُ فَنٌّ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْبَلَاغَةِ سِيَّمَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ اهـ.
لَكِنَّ فِيهِ اعْتِبَارُ مُحَاوَرَاتِ الْبَلَاغَةِ فِي أَدَاءِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَا سِيَّمَا فِيمَا يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهِ الْحُكْمِ كَمَا هُنَا وَثَمَّ تَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ (قَوْلُهُ لِلِاشْتِبَاهِ) تَعْلِيلٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجْهٌ آخَرُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا صَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ) وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ تَبْلُغَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلِّلَةُ مُذْ فَاتَتْهُ سِتَّةً وَإِنْ أَدَّى مَا بَعْدَهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مَثَلًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِانْدِفَاعِ لَكِنَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَخْ
стр. 495
الْفَوَائِتُ سِتًّا
وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ أَنَّ الْجَوَازَ مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ وَالْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ صَلَوَاتٍ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَصْحِيحِ الشَّارِحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ الْمُعْتَبَرُ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا فِي نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ كَوْنَ الْأَوْقَاتِ الْمُتَخَلِّلَةِ سِتًّا وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفُرُوعِ وَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُ مَا وَافَقَ الْمُتُونَ مِنْ اعْتِبَارِ صَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا حَقِيقَةً وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ ثَمَرَةً لِلْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مَثَلًا الظُّهْرَ مِنْ يَوْمٍ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمٍ وَالْمَغْرِبَ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهَا أَوْلَى فَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ كَثِيرَةٌ فَيُصَلِّي ثَلَاثًا فَقَطْ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْفَوَائِتِ فِي نَفْسِهَا لَا يَسْقُطُ فَيُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَوْنُ الْمُتَخَلِّلَاتِ سِتَّ فَوَائِتَ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْوَقْتِيَّةَ الْمُؤَدَّاةَ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَمَالَ خَمْسِ وَقْتِيَّاتٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ السَّادِسَةِ صَارَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً كَمَا سَيَأْتِي فَقَوْلُهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً غَيْرَ مُتَصَوَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، الثَّانِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي لُزُومِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي سُقُوطِ التَّرْتِيبِ لِتَحْقِيقِ فَوْتِ السِّتِّ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى فَمَنْ أَوْجَبَ السَّبْعَ نَظَرَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ إلَّا ثَلَاثٌ فَلَمْ يَسْقُطْ التَّرْتِيبُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى أَوَّلًا وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ نَظَرَ إلَى الثَّانِي لِأَنَّ بِإِيجَابِ السَّبْعِ بِإِيجَابِ التَّرْتِيبِ تَصِيرُ الْفَوَائِتُ كَسَبْعٍ مَعْنًى فَإِذَا كَانَ التَّرْتِيبُ يَسْقُطُ بِسِتٍّ فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ بِسَبْعٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ لَلَزِمَهُ قَضَاءُ سَبْعٍ وَهِيَ كَسَبْعِ فَوَائِتَ فَلِذَا أَسْقَطْنَا التَّرْتِيبَ
وَقَوْلُ مَنْ أَسْقَطَهُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ بِالسِّتِّ وَهُوَ الدُّخُولُ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَرَجِ مَوْجُودٌ فِي إيجَابِ سَبْعٍ بِعَيْنِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّجْنِيسِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ الْخِلَافَ وَقَالَ إنَّ السُّقُوطَ هُوَ مُخْتَارُنَا وَغَيْرُهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ فِيهِ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى التَّرْتِيبُ وَاجِبًا. اهـ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْحَقَائِقِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ إعَادَةَ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ فِي وَقْتِ الْوَقْتِيَّةِ لِأَجْلٍ التَّرْتِيبِ مُسْتَقِيمٌ أَمَّا إيجَابُ سَبْعِ صَلَوَاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَسْتَقِيمُ لِتَضَمُّنِهِ تَفْوِيتَ الْوَقْتِيَّةِ اهـ يَعْنِي: أَنَّهُ مَظِنَّةُ تَفْوِيتِ الْوَقْتِيَّةِ
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ شَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ إذَا كَانَتْ الْفَوَائِتُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ ثَلَاثٍ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ تَرَكَ مَعَ ذَلِكَ عِشَاءً مِنْ يَوْمٍ آخَرَ لَزِمَهُ أَرْبَعُ وَلَوْ تَرَكَ صُبْحًا آخَرَ لَزِمَهُ خَمْسٌ وَلَا يُعِيدُ شَيْئًا مِمَّا صَلَّاهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُصَلِّي سَبْعًا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَا صَلَّاهُ أَوَّلًا هُوَ الْآخَرُ فَيُعِيدُهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَغْرِبِ أَوَّلًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَقْضِي خَمْسَ عَشْرَةِ صَلَاةً السَّبْعَةَ الْأُولَى كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ السَّبْعَةَ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْعِشَاءُ هِيَ الْأُولَى وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ يَقْضِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ صَلَاةً الْخَمْسَةَ عَشْرَ الْأُولَى ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ هِيَ الْأُولَى وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْفَائِتِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ الظُّهْرُ مِنْ يَوْمٍ وَالْعَصْرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَهُوَ إمَّا ظُهْرٌ بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرٌ بَيْنَ ظُهْرَيْنِ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ أَوَّلًا إنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَدَّى أَوَّلًا فَالْأَخِيرُ نَفْلٌ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ نَفْلٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَمَا فِي التَّجْنِيسِ والولوالجية مُوَافِقٌ لِتَصْحِيحِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي بَيْنَ الْمَتْرُوكَاتِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَيْنَ الْمَتْرُوكَاتِ وَالْوَقْتِيَّةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ أَيْضًا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْحَقَائِقِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ) لِأَنَّهُ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّادِسَةِ ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ فَلَا نَتَحَقَّقُ فَائِتًا سِوَى الْمَتْرُوكَةِ إذْ ذَاكَ وَالْمُسْقِطُ هُوَ سِتُّ فَوَائِتَ لَا مُجَرَّدُ أَوْقَاتٍ لَا فَوَائِتَ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا فَائِتَةٌ حُكْمًا وَلِذَا لَوْ تَرَكَ صَلَاةً وَصَلَّى بَعْدَهَا خَمْسًا ذَاكِرًا لَهَا سَقَطَ عَنْهُ التَّرْتِيبُ مَعَ أَنَّ الْفَائِتَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ ثَلَاثًا ظُهْرٌ مِنْ يَوْمٍ وَعَصْرٌ مِنْ يَوْمٍ وَمَغْرِبٌ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي تَرْتِيبَهَا وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يُصَلِّي سَبْعًا وَقَوْلُهُ
стр. 496
وَقَالَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا صَلَاتَانِ إلْحَاقًا لَهُ بِالنَّاسِي فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَلْحَقَهُ بِنَاسِي التَّعْيِينِ وَهُوَ مَنْ فَاتَهُ صَلَاةٌ لَمْ يَدْرِ مَا هِيَ وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يُعِيدُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِجَامِعِ تَحَقُّقِ طَرِيقٍ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فَيَجِبُ سُلُوكُهَا وَهَذَا الْوَجْهُ يُصَرِّحُ بِإِيجَابِ التَّرْتِيبِ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَهُ فَيَجِبُ الطَّرِيقُ الَّتِي يُعَيِّنُهَا لَا كَمَا قِيلَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَأَنَّهُ تَخْفِيفٌ عَلَى النَّاسِ لِكَسَلِهِمْ وَإِلَّا فَدَلِيلُهُمَا لَا يَتَرَجَّحُ عَلَى دَلِيلِهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَّا بِقَدْرِ مَا تَرَكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتْرُوكُ صَلَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْفَوَائِتَ إذَا كَثُرَتْ سَقَطَ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الْفَوَائِتِ نَفْسِهَا كَمَا سَقَطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَعَلَّلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ إذَا كَانَتْ مُسْقِطَةً لِلتَّرْتِيبِ فِي غَيْرِهَا كَانَتْ مُسْقِطَةً لَهُ فِي نَفْسِهَا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعِلَّةَ إذَا كَانَ لَهَا أَثَرٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَلَأَنْ يَكُونَ لَهَا أَثَرٌ فِي مَحَلِّهَا أَوْلَى. اهـ.
وَنَصَّ الزَّاهِدِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْفَوَائِتَ لَوْ كَثُرَتْ وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فَإِنَّهُ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ فِي الْقَضَاءِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَضَى فَائِتَةً ثُمَّ فَائِتَةً فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَوَائِتُ سِتٌّ يَجُوزُ لَهُ قَضَاءُ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سِتٍّ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الثَّانِيَةِ مَا لَمْ يَقْضِ مَا قَبْلَهَا وَقِيلَ فِي الْفَوَائِتِ إذَا كَثُرَتْ سَقَطَ التَّرْتِيبُ حَتَّى لَوْ قَضَى ثَلَاثِينَ فَجْرًا ثُمَّ قَضَى ثَلَاثِينَ ظُهْرًا ثُمَّ قَضَى ثَلَاثِينَ عَصْرًا جَازَ اهـ.
وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ صَلَاةَ شَهْرٍ فِسْقًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ تَرَكَ فَائِتَةً حَادِثَةً فَإِنَّ الْوَقْتِيَّةَ جَائِزَةٌ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ الْحَادِثَةِ لِانْضِمَامِهَا إلَى الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فَلَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ وَلِأَنَّ بِالْحَدِيثَةِ ازْدَادَتْ الْكَثْرَةُ فَيَتَأَكَّدُ السُّقُوطُ وَلِأَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَذِهِ الْفَائِتَةِ لَكَانَ تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْكُلِّ تَفُوتُ الْوَقْتِيَّةُ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمُسْقَطَ الْفَوَائِتُ الْحَدِيثَةُ وَأَمَّا الْقَدِيمَةُ فَلَا تَسْقُطُ وَيُجْعَلُ الْمَاضِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ زَجْرًا لَهُ عَنْ التَّهَاوُنِ بِالصَّلَوَاتِ فَلَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكُّرِهَا وَصَحَّحَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَفِي الْكَافِي وَالْمِعْرَاجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْفَتْوَى كَمَا رَأَيْت وَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ إطْلَاقَ الْمُتُونِ أَوْلَى خُصُوصًا أَنَّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُؤَدِّي إلَى التَّهَاوُنِ لَا إلَى زَجْرِهِ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ اعْتَادَ تَفْوِيتَ الصَّلَوَاتِ لَوْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْجَوَازِ يُفَوِّتُ أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَبْلُغَ الْحَدِيثَةُ حَدَّ الْكَثْرَةِ كَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ بِعَوْدِهَا إلَى الْقِلَّةِ) أَيْ لَمْ يُعِدْ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بِعَوْدِ الْفَوَائِتِ إلَى الْقِلَّةِ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ سُقُوطِهِ بِكَثْرَتِهَا كَمَا إذَا تَرَكَ رَجُلٌ صَلَاةَ شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ قَضَاهَا إلَّا صَلَاةً ثُمَّ صَلَّى الْوَقْتِيَّةَ ذَاكِرًا لَهَا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ لِأَنَّ السَّاقِطَ قَدْ تَلَاشَى فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ كَالْمَاءِ الْقَلِيلِ إذَا تَنَجَّسَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْجَارِي حَتَّى كَثُرَ وَسَالَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقِلَّةِ لَا يَعُودُ نَجَسًا وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ حَيْثُ قَالَا وَمَتَى سَقَطَ التَّرْتِيبُ لَمْ يُعِدْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ يَعُودُ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ عَوْدِ السَّاقِطِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَحَقِّ الْحَضَانَةِ إذَا ثَبَتَ لِلْأُمِّ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَإِنَّهُ يَعُودُ لَهَا وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَظْهَرُ مُسْتَدِلًّا بِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ تَرَكَ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَجَعَلَ يَقْضِي مِنْ الْغَدِ مَعَ كُلِّ وَقْتِيَّةٍ فَائِتَةً فَالْفَوَائِتُ جَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍّ وَالْوَقْتِيَّاتُ فَاسِدَةٌ إنْ قَدَّمَهَا لِدُخُولِ الْفَوَائِتِ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ
ــ
[منحة الخالق]
لِاحْتِمَالِ تَعْلِيلِ لِلتَّعْلِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي.
стр. 497
وَإِنْ أَخَّرَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ لِأَنَّهُ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ حَالَ أَدَائِهَا اهـ.
وَرَدَّهُ فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَوْ سَقَطَ لَجَازَتْ الْوَقْتِيَّةُ الَّتِي بَدَأَ بِهَا وَلِأَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِ السَّادِسَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ هُنَا وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّادِسَةِ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِفَسَادِ الْوَقْتِيَّةِ الَّتِي بَدَأَ بِهَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ لَمَا فَسَدَتْ الَّتِي بَدَأَ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ وَذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَارْتَضَاهُ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فَقَدْ نَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَصْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَقْتَ السَّادِسَةِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ إلَّا أَنَّ سُقُوطَهُ يَتَقَرَّرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ السَّادِسَةِ فَإِذَا أَدَّى وَقْتِيَّةٌ تَوَقَّفَ جَوَازُهَا عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا قُضِيَ دَخَلَتْ الْفَوَائِتُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ فَبَطَلَتْ الْوَقْتِيَّةُ لِأَنَّهَا أُدِّيَتْ عِنْدَ ذِكْرِ الْفَائِتَةِ وَلِذَا صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى فَائِتَةً عَادَتْ الْفَوَائِتُ أَرْبَعًا وَفَسَدَتْ الْوَقْتِيَّةُ إلَّا الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ صَلَّاهَا وَعِنْدَهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ قَدْ قَضَاهُ فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ اهـ.
وَمَا أُجِيبَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ مَدَّ الْوَقْتِيَّةَ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ قَضَى الْفَائِتَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشُّرُوعُ فِي سَعَةِ الْوَقْتِ إذْ لَوْ كَانَ عِنْدَ الضِّيقِ لَكَانَتْ الْوَقْتِيَّةُ صَحِيحَةً رُدَّ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ صَلَّى مَعَ كُلِّ فَائِتَةٍ وَقْتِيَّةٌ وَمَعَ لِلْقِرَانِ وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إبْطَالَ الدَّلِيلِ الْمُعَيَّنِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْمَدْلُولِ فَكَيْفَ بِالِاسْتِشْهَادِ وَحَاصِلُهُ بُطْلَانُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصًّا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ لَكِنَّ الْوَجْهَ يُسَاعِدُهُ بِجَعْلِهِ مِنْ قَبِيلِ انْتِهَاءِ الْحُكْمِ بِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ كَانَ بِعِلَّةِ الْكَثْرَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْحَرَجِ أَوْ أَنَّهَا مَظِنَّةُ تَفْوِيتِ الْوَقْتِيَّةِ فَمَا قُلْت زَالَتْ الْعِلَّةُ فَعَادَ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ قَبْلُ كَحَقِّ الْحَضَانَةِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا قَدْ نَقَلْنَا عَنْ الْإِمَامَيْنِ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَزْدَوِيِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ التَّرْتِيبُ لَمْ يُعِدْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْمُحِيطِ لَمْ يُعِدْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إذْ الرِّوَايَاتُ إنَّمَا هِيَ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِمْ لَا إلَى الْمَشَايِخِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي التَّحْقِيقِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّرْتِيبِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَوَائِتِ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ أَصْلًا وَلِذَا اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَصَرَّحَ الْكُلُّ بِالسُّقُوطِ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ حَقِّ الْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ الْمُقْتَضِي لَهَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ الْقَرَابَةُ الْمَحْرَمِيَّةُ مَعَ صِغَرِ الْوَلَدِ وَقَدْ مَنَعَ التَّزَوُّجُ مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي فَإِذَا زَالَ التَّزَوُّجُ زَالَ الْمَانِعُ فَعَمَلُ الْمُقْتَضِي عَمَلُهُ فَالْفَارِقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وُجُودُ الْمُقْتَضِي وَعَدَمُهُ وَلِذَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنِيِّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ مُسْتَدِلًّا بِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْوَقْتِيَّةَ صَارَتْ هِيَ سَادِسَةُ الْمَتْرُوكَاتِ فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَعُودَ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا قَضَى بَعْدَهَا فَائِتَةً حَتَّى عَادَتْ الْمَتْرُوكَاتُ الْوَقْتِيَّةُ الثَّانِيَةُ قَدَّمَهَا أَوْ أَخَّرَهَا وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ عِدَّةٍ لَا تُوجِبُ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ أَعْنِي خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إلَى الْخَمْسِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ حَالَ أَدَائِهَا) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَاهِلًا أَمَّا لَوْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ كَانَتْ أَيْضًا فَاسِدَةً وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ الْفَرْضُ جَهْلَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي صِحَّةِ الْعِشَاءِ إذَا أَخَّرَهَا لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّ اجْتِهَادٍ فَلَا وَجْهَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ تَقْدِيمِهَا وَتَأْخِيرِهَا بَلْ يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ وَإِنْ قَدَّمَهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَاهِلٌ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَائِتَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَالْجَوَابُ يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِهِمْ لِطَلَبِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ذَاكِرًا لَهَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَجَوَابِهَا وَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا أَخَّرَ الْعِشَاءَ فَفَسَادُهَا بِسَبَبِ فَسَادِ الْوَقْتِيَّاتِ وَفَسَادُ الْوَقْتِيَّاتِ هُوَ الْفَسَادُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ فَهُوَ نَظِيرُ الْعَصْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا قَدَّمَهَا فَفَسَادُهَا حِينَئِذٍ لِوُجُودِ الْفَائِتَةِ بِيَقِينٍ وَهِيَ آخِرُ الْمَتْرُوكَاتِ كَذَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ هُنَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ قَضَى فَائِتَةً قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بَقِيَتْ الْفَوَائِتُ أَرْبَعًا وَصَارَتْ خَمْسًا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَكَانَ الْعَوْدُ مِنْ الْخَمْسِ إلَى الْأَرْبَعِ وَمِنْ الْأَرْبَعِ إلَى الْخَمْسِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْكَثْرَةُ (قَوْلُهُ وَمَا أُجِيبُ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ) أَيْ عَنْ الرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ رُدَّ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ هَذَا الرَّدَّ بِصُورَةِ سُؤَالٍ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قِيلَ قَالَ فِي الْكِتَابِ صَلَّى مَعَ كُلِّ وَقْتِيَّةٍ فَائِتَةً وَمَعَ لِلْقِرَانِ فَلَنَا أَنَّ الْقِرَانَ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا فَإِنَّ الصَّلَاتَيْنِ لَا تُؤَدِّيَانِ مَعًا فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ فَائِتَةٍ تُقْضَى مَعَ مَا يُجَانِسُهَا مِنْ الْوَقْتِيَّةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ فَذِكْرُهُ السُّؤَالَ بِدُونِ الْجَوَابِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَقَالَ إنَّ هَذَا الْجَوَابَ أَيْ الْمَذْكُورَ فِي الْمِعْرَاجِ أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ اهـ.
لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ شَيْخُنَا بِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ قَاسِمٍ مِنْ أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْفَائِتَةَ فِي وَقْتِ السَّادِسَةِ يَتَقَرَّرُ سُقُوطُ التَّرْتِيبِ فَيَلْزَمُ صِحَّةُ الْوَقْتِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ جَوَابًا عَمَّا ذَكَرَهُ سَابِقًا مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْكَافِي وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ بِالِاسْتِشْهَادِ) أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ اسْتِشْهَادٌ عَلَى مُدَّعَاهُ لَا اسْتِدْلَالٌ فَإِبْطَالُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْمُسْتَشْهَدِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قُبَيْلِ زَوَالِ الْمَانِعِ إلَخْ) سَبَقَهُ إلَى هَذِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ
стр. 498
إذَا فُرِكَ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ أَصَابَهُ مَاءٌ وَأَخَوَاتُهَا عَدَمُ عَوْدِ النَّجَاسَةِ كَمَا ذَكَرْنَا
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يُعِدْ بِزَوَالِهَا لِيَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الثَّلَاثَةِ أَعْنِي ضِيقَ الْوَقْتِ وَالنِّسْيَانَ وَصَيْرُورَتُهَا سِتًّا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيهَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِضِيقِ الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يَعُودُ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ خَرَجَ فِي خِلَالِ الْوَقْتِيَّةِ لَا تَفْسُدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مُؤَدٍّ عَلَى الْأَصَحِّ لَا قَاضٍ وَاقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْعَصْرِ بِمُقِيمٍ شَرَعَ فِيهِ فِي الْوَقْتِ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ سَقَطَ مَعَ النِّسْيَانِ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَعُودُ وَلَوْ نَسِيَ الظُّهْرَ وَافْتَتَحَ الْعَصْرَ ثُمَّ ذَكَرَهُ عِنْدَ احْمِرَارِ الشَّمْسِ يَمْضِي لِضِيقِ الْوَقْتِ وَكَذَا لَوْ غَرَبَتْ وَكَذَا لَوْ افْتَتَحَهَا عِنْدَ الِاصْفِرَارِ ذَاكِرًا ثُمَّ غَرَبَتْ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَاقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ يُنْتِجُهُ كَوْنُهُ مُؤَدِّيًا كَمَا لَا يَخْفَى وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى مِنْ عَدَمِ عَوْدِهِ بِالتَّذَكُّرِ خَطًّا لِأَنَّ كَلِمَتَهُمْ اتَّفَقَتْ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَى عَشْرِيَّةَ السَّابِقَةَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُوَ يُصَلِّي فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُعُودِ بَطَلَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَبْطُلُ فَقَدْ حَكَمُوا بِعَوْدِهِ بِالتَّذَكُّرِ وَلِهَذَا قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالنِّسْيَانِ وَضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِالتَّذَكُّرِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.
وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ بِقِلَّةِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ حَمَلَ مَا فِي الْمُجْتَبَى عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ مَحَلُّ الْخِلَافِ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِيمَا صَلَّاهُ حَالَةَ النِّسْيَانِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ الْفَرَاغِ فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ كَلَامِهِ فِي ضِيقِ الْوَقْتِ لِتَصْرِيحِهِ فِيهِ بِعَدَمِ الْعَوْدِ وَلَوْ خَرَجَ فِي خِلَالِهِ بَقِيَ هَاهُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ بِاسْتِحْقَاقِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ حَكَمَ بِسُقُوطِهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَشَمِلَ النَّوْعَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ سُقُوطَهُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ يَشْمَلُ النَّوْعَيْنِ
وَأَمَّا بِالنِّسْيَانِ فَالظَّاهِرُ شُمُولُهُ لَهُمَا وَأَمَّا بِضِيقِ الْوَقْتِ فَهُوَ خَاصٌّ بِالتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الْفَوَائِتِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْ الْفَوَائِتِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْقِطٍ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَقْتِيَّةُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِقُوَّتِهَا مَعَ بَقَاءِ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً وَلَوْ وِتْرًا فَسَدَ فَرْضُهُ مَوْقُوفًا) أَيْ فَسَادُ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً مَعَ الْفَائِتَةِ فَإِنْ قَضَاهَا قَبْلَهُ فَسَدَ هَذَا الْفَرْضُ وَمَا صَلَّاهُ بَعْدَهُ مُتَذَكِّرًا وَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا حَتَّى صَارَتْ الْفَوَائِتُ مَعَ الْفَائِتَةِ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَمَا صَلَّاهُ مُتَذَكِّرًا لَهَا صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ وَاحِدَةٌ تُصَحِّحُ خَمْسًا وَوَاحِدَةٌ تُفْسِدُ خَمْسًا فَالْوَاحِدَةُ الْمُصَحِّحَةُ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْمَتْرُوكَةِ وَالْوَاحِدَةُ الْمُفْسِدَةُ لِلْخَمْسِ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ تُقْضَى قَبْلَ السَّادِسَةِ اهـ.
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْفَسَادُ مُتَحَتِّمٌ لَا يَزُولُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ سُقُوطَ التَّرْتِيبِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يُعِدْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ فِي ذَلِكَ بَلْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِلْمُجْتَبَى لَمْ يَصِحَّ لِمَا سَتَعْلَمُهُ مِنْ جَعْلِهِ مَا فِي الْمُجْتَبَى خَطَأً (قَوْلُهُ يَمْضِي لِضِيقِ الْوَقْتِ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاءُ الظُّهْرِ فِي وَقْتِ الِاحْمِرَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَّا عَصْرُ يَوْمِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَاقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ نَتِيجَةُ كَوْنِهِ مُؤَدِّيًا) أَقُولُ: وَهُوَ نَتِيجَةُ كَوْنِهِ قَاضِيًا أَيْضًا لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْمُسَافِرِ بَعْدَ الْوَقْتِ بِالْمُقِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِيمُ مُؤَدِّيًا أَمْ قَاضِيًا عَلَى أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنَّتِيجَةِ وَلَا لِلْمُنْتِجِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَلَا مِسَاسَ لَهُ بِالْمَقَامِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ إنَّ بَعْدَ الْحَمْلِ انْتَفَى الْخِلَافُ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ يَكُونُ مَعْنَى مَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُخَالِفُ حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَوْدِهِ (قَوْلُهُ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ الْفَرَاغِ فَبَعِيدٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ خَطِّ شَيْخِ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ قَوْلُهُ بَعِيدٌ هُوَ الْبَعِيدُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُجْتَبَى أَعْلَى مَقَامًا مِنْ أَنْ تَخْفَى عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْمُتُونِ حَتَّى يَجِيءَ مِثْلُك يُخَطِّئُهُ فِيهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ فِي كُلِّ مَقَامٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَأَمَّا ضِيقُ الْوَقْتِ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ زَالَ ضِيقُ الْوَقْتِ بِخُرُوجِهِ وَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ وَأَمَّا التَّذَكُّرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ لِمَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ الصِّغَارِ فِي الِاثْنَى عَشْرِيَّةِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُمْكِنُ وَهُوَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ مَثَلًا فَصَلَّى الْمَغْرِبَ نَاسِيًا لَهُمَا ثُمَّ تَذَكَّرَهُمَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَلَا يُعِيدُهُمَا وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الشَّرْطِيَّةِ ذَلِكَ فَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعِشَاءَ فَحَمْلُك كَلَامَ الْمُجْتَبَى عَلَى مَا يُوجِبُ الْخَطَأَ هُوَ الْخَطَأُ. اهـ.
قُلْت وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ الْإِفْهَامِ وَكَثْرَةُ التَّعْنِيفِ لَا تُرَوِّجُهُ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ وَقَدْ سَلَّمَ فِي النَّهْرِ مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ لَكِنَّهُ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَحْكُمَ بِضَعْفِهِ وَإِنَّ مَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِشُذُوذِهِ (قَوْلُهُ فَشَمِلَ النَّوْعَيْنِ) أَيْ نَوْعَيْ التَّرْتِيبِ وَهُمَا بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ نَفْسِهَا.
стр. 499
حُكْمٌ وَالْكَثْرَةُ عِلَّةٌ لَهُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ فِي حَقِّ مَا بَعْدَهَا فَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَلَا وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَا تَحِلُّ بِالْمَحَلِّ فَيَتَغَيَّرُ لِحُلُولِهِ الْمَحِلُّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْعِلَّةِ مَحَلًّا لِلْعِلَّةِ لِلِاسْتِحَالَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ مَعَ الْعِلَّةِ يَقْتَرِنَانِ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَالْكَثْرَةُ صِفَةُ هَذَا الْمَجْمُوعِ وَحُكْمُهَا سُقُوطُ التَّرْتِيبِ فَإِذَا ثَبَتَتْ صِفَةُ الْكَثْرَةِ بِوُجُودِ الْأَخِيرَةِ اسْتَنَدَتْ الصِّفَةُ إلَى أَوَّلِهَا بِحُكْمِهَا فَيَجُوزُ الْكُلُّ كَمَرَضِ الْمَوْتِ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِحُكْمِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَهَا بِلَا تَرْتِيبٍ جَازَتْ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ قِلَّتُهَا وَقَدْ زَالَتْ فَيَزُولُ الْمَنْعُ
وَفِي الْعِنَايَةِ لَا يُقَالُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ آحَادِهَا جُزْؤُهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهَا فَكَيْفُ يَكُونُ مَعْلُولًا لَهَا لِأَنَّهَا جُزْؤُهَا مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ وَلَا كَلَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ وَذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْكَثْرَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَوَقَّفَ حُكْمٌ عَلَى أَمْرٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ يَتَوَقَّفُ كَوْنُهَا فَرْضًا عَلَى تَمَامِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابُ نَامٍ فَإِنْ تَمَّ عَلَى نَمَائِهِ كَانَ فَرْضًا وَإِلَّا نَفْلٌ وَكَوْنُ الْمَغْرِبِ فِي طَرِيقِ مُزْدَلِفَةَ فَرْضًا عَلَى عَدَمِ إعَادَتِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ أَعَادَهَا كَانَتْ نَفْلًا وَالظُّهْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَدَمِ شُهُودِهَا فَإِنْ شَهِدَهَا كَانَتْ نَفْلًا وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْمَعْذُورِ إذَا انْقَطَعَ الْعُذْرُ فِيهَا عَلَى عَوْدِهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَسَدَتْ وَإِلَّا صَحَّتْ وَكَوْنُ الزَّائِدِ عَلَى الْعَادَةِ حَيْضًا عَلَى عَدَمِ مُجَاوِرَةِ الْعَشَرَةِ فَإِنْ جَاوَزَتْ فَاسْتِحَاضَةٌ وَإِلَّا حَيْضٌ وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّتْهَا صَاحِبَةُ الْعَادَةِ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ الْعَادَةِ فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فَإِنْ عَادَتْ فَفَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَصَحِيحَةٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَكَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ انْقِلَابَ الْكُلِّ جَائِزًا مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ سِتِّ صَلَوَاتٍ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ الْعَصْرُ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى لَوْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ انْقَلَبَ الْكُلُّ جَائِزًا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْمُسْقِطَةَ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا فَإِذَا صَلَّى خَمْسًا وَخَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ صَارَتْ الصَّلَوَاتُ سِتًّا بِالْفَائِتَةِ الْمَتْرُوكَةِ أَوَّلًا وَعَلَى مَا صَوَّرَهُ يَقْتَضِي أَنْ تَصِيرَ الصَّلَوَاتِ سَبْعًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ كَثُرَتْ وَصَارَتْ الْفَوَاسِدُ مَعَ الْفَائِتَةِ سِتًّا ظَهَرَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ ﵀ وَأَجَادَ هُنَا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَ الْغَرَائِبَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ إنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ
ــ
[منحة الخالق]
[صَلَّى فَرْضًا ذَاكِرًا فَائِتَةً]
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا) وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْت إنَّمَا ذَكَرَ مَنْ رَأَيْت أَنَّهُ إذَا صَلَّى السَّادِسَةَ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ وَهِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ صَارَتْ الْخَمْسُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَحْكُمُوا بِالصِّحَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ هَذَا مِنْهُمْ اتِّفَاقِيًّا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي السَّادِسَةَ فِي وَقْتِهَا لَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَأُقِيمَ أَدَاؤُهَا مَقَامَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِمَا سَنَذْكُرُ. اهـ.
وَمَا سَيَذْكُرُهُ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْمُؤَدِّيَاتِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ وَقْتِ سَادِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ ثَبَتَتْ حِينَئِذٍ وَهِيَ الْمُسْقِطَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَدَائِهَا كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّصْوِيرِ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِخُرُوجِ وَقْتِ خَامِسَتِهَا الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ غَيْرُ شَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ فَجْرَ يَوْمٍ وَأَدَّى بَاقِيَ صَلَاتِهِ انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ مَنْقُولًا فِي الْمُجْتَبَى) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ لِتَصْحِيحِ الْخَمْسِ صَيْرُورَةُ الْفَوَائِتِ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ الَّتِي هِيَ سَادِسَةُ الْفَوَائِتِ لَا أَدَاءُ السَّادِسَةِ لَا مَحَالَةَ إلَّا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَدَاءَ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ سَابِعَةُ الْفَوَائِتِ لِتَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِيَقِينٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْخَامِسَةَ ثُمَّ قَضَى الْمَتْرُوكَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا أَنْ لَا تَفْسُدَ الْمُؤَادَةُ بَلْ تَصِحُّ لِوُقُوعِهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ وَبِهَا تَصِيرُ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنهَا فَائِتَةً مَا بَقِيَ الْوَقْتُ إذْ احْتِمَالُ الْأَدَاءِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ قَائِمٌ اهـ.
وَفِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا تَأْكِيدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُؤَدِّيَاتِ لَا اشْتِرَاطُ أَدَاءِ السَّادِسَةِ بَلْ وَلَا دُخُولَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ دُخُولُ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَطْلَعَنِي اللَّهُ بِمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ والتتارخانية وَالسِّغْنَاقِيِّ وَقَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ نُصُوصٌ تُطَابِقُ بَحْثَ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَحْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ إذْ لَيْسَ قَوْلُهُمْ خَطَأً كَمَا عَلِمْته وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُصَحِّحَةَ لِلْخَمْسِ هِيَ السَّادِسَةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي نَعَمْ لَوْ قَالَ هِيَ مُظْهِرَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مُظْهِرَةً لِلصِّحَّةِ أُضِيفَتْ إلَيْهَا لَكَانَ حَسَنًا كَمَا قَدْ عَلِمْته وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ اهـ.
стр. 500
السَّادِسَةُ قَبْلَ قَضَاءِ الْمَتْرُوكَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْخَمْسِ خُرُوجُ وَقْتِ الْخَامِسَةِ كَمَا عَلِمْت وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّوَقُّفَ فَشَمِلَ مَا إذَا ظَنَّ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ وَفَسَادَ صَلَاتِهِ بِدُونِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْكُلِّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ بِمَا عِنْدَهُ ضَعِيفٌ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يَقْطَعُ بِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ ظَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ أَوَّلًا وَقُيِّدَ بِفَسَادِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ أَصْلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُبْطِلُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ فَإِذَا بَطَلَتْ الْفَرْضِيَّةُ بَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ أَصْلًا وَلَهُمَا أَنَّهَا عُقِدَتْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِوَصْفِ الْفَرِيضَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّذَكُّرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعِلْمِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَقَّقَ ظَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ مُتَيَقِّنٌ كَالْمُسَافِرِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ رَأَى فِي صَلَاتِهِ سَرَابًا فَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَاءً يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ كَذَا هَاهُنَا اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ شَهْرًا قِيلَ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتُجْزِئُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ عَنْهُ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ وَلَا تُجْزِئُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِكَثْرَةِ التَّرْتِيبِ وَهَكَذَا يَجْرِي فَمِنْ كُلِّ عَشْرَةِ صَلَوَاتٍ سِتَّةُ صَلَوَاتٍ فَاسِدَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ شَهْرًا وَلَمْ يُصَلِّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ يُجْزِئُهُ خَمْسُ عَشْرَةَ صَلَاةٍ مِنْ الْفَجْرِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا وَقِيلَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيُجْزِئُهُ كُلُّ الْفَجْرِ إلَّا الْفَجْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ الثَّانِيَ وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَلَمْ يَجُزْهُ لِقِلَّةِ الْفَوَائِتِ وَبَعْدَ ذَلِكَ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ وَالتَّرْتِيبُ مَتَى سَقَطَ لَا يَعُودُ اهـ.
وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي التَّجْنِيسِ وَقَالَ أَنَّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْفَوَائِتَ الْقَدِيمَةَ فِي إسْقَاطِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ أَجَابَ الْإِمَامُ حُسَامُ الدِّينِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ بِخِلَافِ هَذَا. اهـ.
فَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ وِتْرًا بَيَانٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْوِتْرَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ذَاكِرًا لِلْوِتْرِ فَسَدَ فَجْرُهُ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا كَمَا تَقَدَّمَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ لِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فِي تَطَوُّعِهِ لَمْ يَفْسُدْ لِأَنَّهُ عُرِفَ وَاجِبًا فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا وَلَا يُقْتَلُ وَإِذَا جَحَدَ وَاسْتَخَفَّ وُجُوبَهَا يُقْتَلُ وَفِي الْكَافِي وَمَنْ قَضَى الْفَوَائِتَ يَنْوِي أَوَّلَ ظُهْرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَقَالَ نَوَيْت الظُّهْرَ الْفَائِتَةَ جَازَ فِي الْخُلَاصَةِ غُلَامٌ احْتَلَمَ بَعْدَمَا صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ الْعِشَاءِ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ وَاقِعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ سَأَلْتهَا أَبَا حَنِيفَةَ فَأَجَابَهُ بِمَا ذَكَرْنَا فَأَعَادَ الْعِشَاءَ إذَا فَاتَتْ صَلَاةٌ عَنْ وَقْتِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْضِيَهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى كَفَّارَةُ صَلَاتِهِ يُعْطَى
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ أَيْضًا يُرْشِدُ إلَيْهِ) أَيْ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ فَسَادَ هَذَا الْفَرْضِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ إذَا صَارَتْ كَثِيرَةً عَلَى مَا إذَا كَانَ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ عَلَّلَ الضَّعْفَ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ ظَانًّا عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مَشَايِخِهِمْ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْطَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ مُحْتَمٍ لَا يَزُولُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ) قَالَ الْعَارِفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعَامِدِ وَرَأَيْت بِخَطِّ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعْزِيًّا إلَى أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ مَا صُورَتُهُ ثُمَّ طَرِيقُ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ فِي زَمَانِنَا هُوَ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا شَمْسِيَّةٌ وَإِمَّا قَمَرِيَّةٌ فَالسَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مُدَّةُ وُصُولِ الشَّمْسِ إلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِي ذَلِكَ الْبُرُوجُ وَذَلِكَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا وَمُدَّتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ فَبَقِيَ أَنْ تُحْسَبَ فِدْيَةُ الصَّلَاةِ بِالسَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رُبْعِ الْيَوْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ
стр. 501
لِكُلِّ صَلَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلِلْوِتْرِ نِصْفُ صَاعٍ وَلِصَوْمِ يَوْمٍ نِصْفُ صَاعٍ وَإِنَّمَا يُعْطَى مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا تَسْتَقْرِضُ وَرَثَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ وَيُدْفَعُ إلَى الْمِسْكَيْنِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ الْمِسْكِينُ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى يَتِمَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَضَاهَا وَرَثَتُهُ بِأَمْرِهِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْحَجِّ يَجُوزُ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ عَلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَقُومُ الْإِطْعَامُ مَقَامَ الصَّلَاةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُومُ وَقَالَ الْبَلْخِيّ لَا يَقُومُ وَلَا رِوَايَةَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَوَّلًا وَلَوْ أَعْطَى فَقِيرًا وَاحِدًا جُمْلَةً جَازَ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَوْ أَعْطَى عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ تِسْعَةَ أُمَنَاءٍ فَقِيرًا وَمَنًّا فَقِيرًا آخَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ يَجُوزُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ دُونِ الْخَامِسَةِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَكَذَلِكَ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ كَفَّارَةَ الصَّلَاةِ تُفَارِقُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِي حَقِّ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْعَدَدَ وَتَوَافُقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ أَدَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ جَابِرًا النُّقْصَانَ يَقَعُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ نَفْلَهَا وَفَرْضَهَا أَدَاءً وَقَضَاءً شَرَعَ فِيمَا يَكُونُ جَابِرًا لِنُقْصَانٍ يَقَعُ فِيهَا فَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى السَّبَبِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي الْإِضَافَاتِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ وَأَقْوَى وُجُوهِ الِاخْتِصَاصِ اخْتِصَاصُ الْمُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ وَذُكِرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّغَةِ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْضَارِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ عُزُوبُ الشَّيْءِ عَنْ النَّفْسِ بَعْدَ حُضُورِهِ وَالسَّهْوُ وَقَدْ يَكُونُ عَمَّا يَكُونُ كَانَ الْإِنْسَانُ عَالِمًا بِهِ وَعَمَّا لَا يَكُونُ عَالِمًا بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا لَا يَنْجَبِرُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَلِأَنَّهُمَا عُرِفَتَا جَابِرَتَيْنِ بِالشَّرْعِ وَالشَّرْعُ وَرَدَ حَالَةَ السَّهْوِ وَجَعَلَهُمَا مَثَلًا لِهَذَا الْفَائِتِ لَا فَوْقَهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُجْبِرُ بِمَا فَوْقَهُ وَالنُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَامِدًا فَوْقَ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَهَذَا الْجَابِرُ إذَا كَانَ مَثَلًا لِلْفَائِتِ سَهْوًا كَانَ أَدْوَنَ مِنْ الْفَائِتِ عَمْدًا وَالشَّيْءُ لَا يُجْبَرُ بِمَا هُوَ دُونَهُ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُلَاءَمَةَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ شَرْطٌ وَالْعَمْدُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ وَالسَّجْدَةُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصْلُحُ سَبَبًا لَهَا وَهَذَا
ــ
[منحة الخالق]
فِدْيَةَ كُلِّ فَرْضٍ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلْوِتْرِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ فِدْيَةُ صَلَاةِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَمِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَفِدْيَةُ كُلِّ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ كَيْلًا بِكَيْلٍ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَسَبْعُ أُوقِيَّةٍ فَحِينَئِذٍ يَجْمَعُ الْوَارِثُ عَشَرَةَ رِجَالٍ لَيْسَ فِيهِمْ غَنِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ وَلَا عَبْدٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لِأَنَّ هِبَتَهُمْ لَا تَصِحُّ ثُمَّ يُحْسَبُ سِنُّ الْمَيِّتِ فَيُطْرَحُ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ سَنَةً لِمُدَّةِ بُلُوغِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَتِسْعُ سِنِينَ إنْ كَانَتْ أُنْثَى لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ بُلُوغِ الرَّجُلِ اثْنَا عَشْرَ سَنَةً وَمُدَّةُ بُلُوغِ الْمَرْأَةِ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا إنْ أَوْصَى وَاسْتِحْبَابًا إنْ لَمْ يُوصِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَيْئًا قِيمَتُهُ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا مِقْدَارُ مَا ذُكِرَ فَيَدُورُ الْمُسْقِطُ بِنَفْسِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ الْمُسْقِطُ أَوْ وَكِيلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ هَكَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ فَاتَتْهُ صَلَوَاتُ سَنَةٍ هَذِهِ فِدْيَتُهَا مِنْ مَالِهِ نُمَلِّكُك إيَّاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَارَ مِلْكًا لَهُ ثُمَّ يَقُولُ الْفَقِيرُ هَكَذَا وَأَنَا قَبِلْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا مِنْك فَيَدْفَعُ الْمُعْطِي وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ فَيَقْبِضُ الْمُعْطِي فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ صَلَاةِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مُؤَدَّاةٍ ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَ فَقِيرٍ آخَرَ هَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الْعَشَرَةُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فِدْيَةَ عَشْرِ سِنِينَ مُؤَدَّاةٍ فِي دَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَفْعَلُ هَكَذَا مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ تَتِمَّ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ بِحَسَبِ الْحِسَابِ فَإِذَا تَمَّتْ فِدْيَةُ فَوَائِتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ يَقُولُ الْمُعْطِي لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ هَكَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَلَّكَك سَائِرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَإنْ كَانَ أُنْثَى يَقُولُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَلَّكْتُك جَمِيعَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وَيَفْعَلُ مَعَ كُلِّ فَقِيرٍ كَذَلِكَ فَيَعْتَرِفُونَ كُلُّهُمْ بِالْقَبُولِ ثُمَّ يَهَبُونَهُ الْمَالَ فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْعَشَرَةِ مَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا يَجِبُ تَقْسِيمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ جَمِيعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَمْنَاءٍ) جَمْعُ مَنٍّ وَهُوَ رِطْلَانِ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَالْمَنُّ رُبْعُ الصَّاعِ.
[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]
[سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ]
(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ)
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: قَدْ مَرَّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ
стр. 502
بِإِطْلَاقِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَوَاجِبٍ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَدِيعِيُّ إذَا تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ رُكْنٍ قُلْت لَهُ كَيْفَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِالْعَمْدِ قَالَ ذَلِكَ سُجُودُ الْعُذْرِ لَا سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.
وَمَا فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ النَّاطِفِيِّ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الْعَمْدِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ تَأْخِيرُ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى اهـ.
فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ أَدْنَى الْوَاجِبَاتِ فَصَلَحَ أَنْ يَجْبُرَهَا سُجُودُ السَّهْوِ حَالَةَ الْعَمْدِ أَمَّا الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَلِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا بَلْ قَدْ أَطْلَقَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَيْهَا اسْمَ السُّنَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ بِتَرْكِ وَاجِبٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ) بَيَانٌ لِأَحْكَامِ الْأَوَّلِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِرَفْعِ نَقْصٍ تَمَكَّنَ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الْوُجُوبُ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ تَمَكَّنَ فِي الْعِبَادَةِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً كَالدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ وَيَشْهَدُ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْوُجُوبِ وَمُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إنَّمَا جُبِرَ النُّقْصَانُ فِي بَابِ الْحَجِّ بِالدَّمِ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْجَبْرَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَلِلْمَالِ مَدْخَلٌ فِي بَابِ الْحَجِّ فَيُجْبَرُ نُقْصَانُهُ بِالدَّمِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فَيُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالسَّجْدَةِ. اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَلِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوبَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا حَتَّى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ وَكَذَا فِي الْجُمُعَةِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّلَامِ يَسْقُطُ السَّهْوُ.
الثَّانِي مَحَلُّهُ الْمَسْنُونُ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِإِدْخَالِ زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَهُ فِيهِمَا وَعِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَهُ فِي النُّقْصَانِ وَبَعْدَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَلْزَمَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ عَنْهُمَا فَتَحَيَّرَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَصَحَّ أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَهُ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ فَرَجَعْنَا إلَى قَوْلِهِ
ــ
[منحة الخالق]
أَنَّ الْأَدَاءَ يُقَالُ عَلَى النَّفْلِ أَيْضًا وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي الدِّرَايَةِ فَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ أَتْبَعَهَا النَّوَافِلَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعُ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَنْ أَلْغَازِ ابْنِ الشِّحْنَةِ رَابِعَةً وَهِيَ مَا إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فِي كِتَابِهِ بُغْيَةِ الْمُنْيَةِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ خَمْسًا (قَوْلُهُ مُشْكِلٌ) خَبَرُ مَا فِي قَوْلِهِ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ.
أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ أَصْلَ الْإِشْكَالِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَظَرُهُمْ إلَى ذَلِكَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْأُسْرُوشَنِيِّ
وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ هَذَا وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُ إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا يَجِبُ سَجْدَةٌ أَقُولُ: أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَمْدًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.
وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مَا صُورَتُهُ وَأَمَّا قَوْلُ النَّاطِفِيِّ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُ الْبَدِيعِ أَنَّ هَذَا سُجُودُ الْعُذْرِ فَمِمَّا لَمْ نَعْلَمْ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ أَوْ بِتَغْيِيرِهِ عَمْدًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ شُرِعَتْ جَابِرَةً نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ أَوْ تَغْيِيرُهُ سَاهِيًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ لِلْفَتْوَى وَالْعَمَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يَأْثَمُ لِتَرْكِ الْجَابِرِ فَقَطْ إذْ لَا إثْمَ عَلَى السَّاهِي نَعَمْ هُوَ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْإِثْمُ بِإِعَادَتِهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ إلَخْ) أَيْ فِي قَضَائِهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَائِتَةِ مُخْرِجٌ لِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ الْوَقْتِيَّةَ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مت بِرَمْزِ مَجْدِ الْأَئِمَّةِ التُّرْكُمَانِيِّ صَلَّى الْعَصْرَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَاصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ.
لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ الْعَصْرِ فِي كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا هُنَا لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْمِرَارِ لَيْسَ وَقْتًا لَهُ بِخِلَافِ الْوَقْتِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْشَاؤُهَا فِيهِ فَإِيقَاعُ السُّجُودِ فِيهِ يَصِحُّ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ.
[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]
(قَوْلُهُ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ إلَخْ) أَقُولُ: دَعْوَى التَّعَارُضِ إنَّمَا تَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا فَعَلَى الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ لَا تَعَارُضَ إذْ يُحْمَلُ أَحَدُ الْفِعْلَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ يُرَجِّحُ أَحَدُهُمَا بِالرِّوَايَةِ الْقَوْلِيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ
стр. 503
الْمَرْوِيُّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ» .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ فِي حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ لِيُسْجِدَ سَجْدَتَيْنِ» فَهَذَا تَشْرِيعٌ عَامٌّ قَوْلِيٌّ بَعْدَ السَّلَامِ عَنْ سَهْوِ الشَّكِّ وَالتَّحَرِّي وَلَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَا يُعِيدُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَ يَتَكَرَّرُ وَإِنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيُعِيدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْجَوَازَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُتَابِعُ الْإِمَامُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بَاقِيَةٌ فَيَتْرُكُ رَأْيَهُ بِرَأْيِ الْإِمَامِ تَحْقِيقًا لِلْمُتَابَعَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُتَابَعُ وَلَوْ تَابَعَهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ.
وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْخِزَانَةِ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَعَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ سَهَا عَنْ السَّلَامِ يَنْجَبِرُ بِهِ وَصُوَرٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ بِأَنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ مَثَلًا سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِتَأَخُّرِ السَّلَامِ وَصُورَةُ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَصَاحِبِ التَّجْنِيسِ بِمَا إذَا بَقِيَ قَاعِدًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِكَوْنِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَتَكَرَّرُ لَوْ شَكَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا السَّهْوِ وَحُكِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ لِلْكِسَائِيِّ ابْنِ خَالَتِهِ فَلِمَ لَا تَشْتَغِلُ بِالْفِقْهِ فَقَالَ مَنْ أَحْكَمَ عِلْمًا فَذَلِكَ يَهْدِيهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ أَنَا أُلْقِي عَلَيْك شَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فَتُخْرِجَ جَوَابَهُ مِنْ النَّحْوِ فَقَالَ هَاتِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً فَقَالَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَابٍ مِنْ النَّحْوِ خَرَّجْتَ هَذَا الْجَوَابَ فَقَالَ مِنْ بَابِ أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ فَتَحَيَّرَ مِنْ فِطْنَتِهِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السَّلَامِ فَانْصَرَفَ إلَى الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ تَسْلِيمَتَانِ كَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَعَلَّلَ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ فَقَالَ لَمْ يُجَنَّ مَلِكُ الشِّمَالِ حَتَّى تَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى عَامَّتِهِمْ وَاخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَا يَنْحَرِفُ
وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّحْلِيلِ وَالثَّانِي لِلتَّحِيَّةِ وَهَذَا السَّلَامُ لِلتَّحْلِيلِ لَا لِلتَّحِيَّةِ فَكَانَ ضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ عَبَثًا وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ تَعَارَضَ النَّقْلُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُنَاكَ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى ثَانِيهِمَا لَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ سَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيهَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ لِأَنَّ السَّلَامَ عَنْ الْيَمِينِ مَعْهُودٌ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهِ.
الثَّالِثُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَذَكَرَ أَنَّهُ التَّشَهُّدُ وَالسَّلَامُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى وَلِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّ كُلَّ قَعْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ تَكْبِيرَ السُّجُودِ وَتَسْبِيحَهُ ثَلَاثًا لِلْعِلْمِ بِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسِنُّونَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَأَشَارَ بِالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ إلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ فِي
ــ
[منحة الخالق]
رَأَيْت الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ) عَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ السَّلَامِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَجِبُ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يَتَحَرَّى فَهُوَ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ تَحْقِيقِ الْمُرَادِ بِالسَّلَامِ وَكَيْفِيَّتُهُ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مَحِلَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا قَبْلَهُ فَقَطْ أَوْ قَبْلَهُ تَارَةً وَبَعْدَهُ أُخْرَى (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا كَوْنُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَالِفُهُ بِكَوْنِ التَّسْلِيمَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ فِي الْكَافِي إنَّهُ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ اهـ.
إلَّا أَنَّ مُخْتَارَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَوْنُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ إلَخْ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ قَائِلُونَ بِأَنَّهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَّا فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّهَا تِلْقَاءُ وَجْهِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى هُوَ بِعَيْنِهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُ الْأَصْوَبُ وَالصَّوَابُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ تَصْحِيحَ الْمُجْتَبَى لَا يُقَاوِمُ تَصْحِيحَ أُولَئِكَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ ثَانِيهِمَا إلَخْ) اسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلًا آخَرَ بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ قُلْت وَكَلَامُ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
стр. 504
الْقُعُودِ الْأَخِيرِ قَدْ ارْتَفَعَا بِالسُّجُودِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْفَعْ السُّجُودُ الْقُعُودَ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ السُّجُودِ لِفَرْضِيَّتِهِ وَلِذَا قَالَ فِي التَّجْنِيسِ لَوْ سَجَدَهُمَا وَلَمْ يَقْعُدْ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ قُعُودِهِ فَسَجَدَهَا فَإِنَّ الْقُعُودَ قَدْ ارْتُفِضَ فَيَقْعُدُ لِلْفَرْضِ لِأَنَّ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ وَفِيمَا إذَا تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَهَا رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَالصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا أَثَرُ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ رُكْنٌ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا وَعَلَيْهِ تَفْرِيعُ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي مَكَانِهِ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَيَسْجُدُ وَيَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ لِأَنَّ ارْتِفَاضَ الْقَعْدَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ثَبَتَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُتَابَعَةِ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَعْدَتَيْنِ وَالْأَدْعِيَةِ لِلِاخْتِلَافِ فَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فِي قَعْدَةِ السَّهْوِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مَوْضِعُهُ آخِرُ الصَّلَاةِ وَنِسْبَةُ الْأَوَّلِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِيهِمَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ وَنَقَلَ الِاخْتِلَافَ فِي الدُّعَاءِ وَقِيلَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ مَعْزِيًّا إلَى الْمُفِيدِ لِأَنَّهَا لِلْخَتْمِ.
الرَّابِعُ سَبَبُهُ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتٍ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ سَهْوًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ لَا كُلِّ وَاجِبٍ بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ تَرْتِيبَ السُّوَرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبًا وَهُوَ أَجْمَعُ مَا قِيلَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ فِعْلًا مَسْنُونًا أَرَادَ بِهِ فِعْلًا وَاجِبًا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاجِبًا الْأَوَّلُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا لَا يَجِبُ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا تَرَكَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الْآخِرَيْنِ لَا يَجِبُ إنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ فِي النَّفْلِ أَوْ الْوِتْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لَا يَقْضِيهَا فِي الْآخِرَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ السُّورَةِ وَبَيَّنَّا الْفَرْقَ.
الثَّانِي ضَمُّ سُورَةٍ إلَى الْفَاتِحَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مَعَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً لَزِمَهُ السُّجُودُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَى الْفَاتِحَةِ آيَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ وَتَرَكَ آيَةً فَإِنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَمَا قَالُوا فِي الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي رُكْنِيَّتِهَا لَكِنَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَآيَتَيْنِ فَخَرَّ رَاكِعًا سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَعَادَ وَأَتَمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ عَادَ وَقَرَأَهَا وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ قَرَأَهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا بِالْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَ الْقُنُوتَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ وَمَتَى عَادَ فِي الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ رُكُوعَهُ لِارْتِفَاضِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا إذَا عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي ذِكْرِ الْوَاجِبَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ السُّورَةَ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَكَذَا لَوْ بَدَأَ بِالسُّورَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ حَرْفًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ رُكْنٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ) أَيْ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَيْسَ بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ لِأَصْلِيَّتِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.
وَقَدْ مَرَّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْقُعُودَ الْأَخِيرَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي رُكْنِيَّتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلِيٍّ.
[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]
(قَوْلُهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ التِّلَاوِيَّةِ عَنْ مَوْضِعِهَا عَلَيْهِ السَّهْوُ وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّجْنِيسِ مِنْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي جَزْمُ الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَثَرُ الْقِرَاءَةِ أَخَذَتْ حُكْمَهَا كَمَا مَرَّ فِي وَجْهٍ رَفْعهَا الْقَعْدَةَ كَالصُّلْبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا تَرَكَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي وَحَكَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا قَرَأَ أَكْثَرَهَا لَا يَجِبُ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِمَا سَيَأْتِي عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ الْآتِيَة قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَخْ) دَفَعَهُ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) أَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ بِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى الْمُوجِبَةِ لِسُجُودِ السَّهْوِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْقِيَامِ عَنْ مَحَلِّهِ مُقَدَّرَةٌ بِمِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرَتُهَا
стр. 505
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا إنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ وَجَبَ السُّجُودُ وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّورَةِ لَا يَجِبُ وَصَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلُّزُومِ تَأْخِيرِ السُّورَةِ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي إذْ لَيْسَ الرُّكُوعُ وَاجِبًا بِأَثَرِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ إعَادَتُهَا كَقِرَاءَتِهَا مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ ضَمَّ السُّورَةَ إلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْآخِرَيْنِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَرَأَ سُورَةً ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً قَبْلَهَا سَاهِيًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ تَرْتِيبِ السُّوَرِ مِنْ وَاجِبَاتِ نَظْمِ الْقُرْآنِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ الثَّالِثُ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلَوْ قَرَأَ فِي الْآخِرَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْآخِرَيْنِ سَاهِيًا لَزِمَهُ السُّجُودُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ أَمَّا فِي النَّفْلِ وَالْوِتْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ فِي الْآخِرَيْنِ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ فَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ وَقَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ اسْتِدْلَالًا بِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْآخِرَيْنِ أَدَاءً لَجَازَ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ عُلِمَ أَنَّهَا قَضَاءٌ وَأَنَّ الْآخِرَيْنِ خَلَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَبِوُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْآخِرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الرَّابِعُ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ سَجَدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا قَبْلَهَا وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ فَيُفْتَرَضُ إعَادَتُهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي تَأْخِيرِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ رِوَايَتَانِ وَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَصْلِيٍّ فِي الصَّلَاةِ.
الْخَامِسُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
السَّادِسُ الْقُعُودُ الْأَوَّلُ وَكَذَا كُلُّ قَعْدَةٍ لَيْسَتْ أَخِيرَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا سَاهِيًا.
السَّابِعُ التَّشَهُّدُ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَوْ قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ وَاحِدٍ مَنْظُومٍ فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ سَاهِيًا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَدْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ) أَيْ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ
(قَوْلُهُ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ) قُلْت فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لَا الثَّانِي فَتَأَمَّلْ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عِنْدَ ذِكْرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ.
[تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ]
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَرْضٌ وَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَصَحَّ الرُّكُوعُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَحَّتْ السَّجْدَةُ الَّتِي تَذَكَّرَهَا آخِرَ الصَّلَاةِ وَصَحَّ مَا قَبْلَهَا سِوَى الْقَعْدَةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا ضَعِيفٌ فَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَخَّرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا أَوْ الصُّلْبِيَّةَ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ وَاجِبًا أَصْلِيًّا أَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ أَمَّا إذَا أَخَّرَ التِّلَاوَةَ أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ سَهْوٌ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لَمْ أَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهُ الْمُصَلِّي إذَا تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ وَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا وَسَجَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَلِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْلَ وَهُوَ وَاجِبٌ وَقِيلَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ انْتَهَتْ وَيُشِيرُ قَوْلُ النَّهْرِ هَذَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ سَهْوٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَأَنَّ التَّسْهِيَةَ فِي الْجَزْمِ بِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الْخَامِسُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ شَرْحِ مُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيِّ أَنَّ فِي تَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ مُكَمِّلَةً لِفَرْضٍ وَهَذَا دَلِيلُ السُّنَّةِ فَشَابَهَتْ السُّنَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً وَبِتَرْكِ السُّنَّةِ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي عُمْدَةِ الْمُصَلِّي اهـ. تَأَمَّلْ.
لَكِنْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ التَّصْرِيحَ بِلُزُومِ وُجُوبِ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْمُحِيطِ وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَكُونُ قَدْ تَفَرَّقَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ
стр. 506
لَا يَتَحَقَّقُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ السُّجُودَ إلَّا فِي الْأَوَّلِ أَمَّا فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَقْرَأُ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ شَيْءٍ يَقْطَعُ الْبِنَاءَ لَمْ يُتَصَوَّرْ إيجَابُ السُّجُودِ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بِهِ فَلَمَّا قَرَأَ بَعْضَهُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ارْتُفِضَ قُعُودُهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ قُعُودَهُ مَا ارْتُفِضَ أَصْلًا لِأَنَّ مَحَلَّ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ الْقَعْدَةُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى رَفْضِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يَقْرَأْهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَهُ وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ صَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَهُ عَمْدًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسِيئًا وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ لَتَحَقَّقَ وُجُوبُهُ بِتَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا تَصِيرُ كُلِّيَّةَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا سَهْوًا وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَفِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَفِيهَا سَجْدَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ لَا وَاجِبٌ فَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهَا إذْ التَّخْصِيصُ شَائِعٌ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ لَهَا سَابِقًا أَنَّهَا فَرْضٌ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ حَمْلِ التَّرْكِ فِيهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّرْكِ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ فِيهَا لَزِمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ حِينَئِذٍ الْفَرْضَ فِيهَا وَالْوَاجِبَ الِاصْطِلَاحِيَّ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ جَمْعٌ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَرَدَّهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ اجْتِمَاعُهُمَا مُرَادَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرَادَةِ بَلْ قَالَ يَحْتَمِلُ هَذَا وَذَاكَ وَلَا فَسَادَ كَاحْتِمَالِ الْقُرْءِ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَ بِأَوْجَهَ لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ.
الثَّامِنُ لَفْظُ السَّلَامِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ فَلَا سُجُودَ وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالسَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ وَالسَّهْوُ عَنْهُ أَنْ يُطِيلَ الْقَعْدَةَ وَيَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا أَوْ رُكْنًا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ اهـ.
وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُهُ بِتَأْخِيرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى وَهِيَ السَّلَامُ دُونَ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَسَهَا عَنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُخْرَى فَمَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَأْتِي بِالْأُخْرَى وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي مَتَى اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اهـ.
[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ]
التَّاسِعُ قُنُوتُ الْوِتْرِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِدُعَاءٍ وَأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ لَوْ رَكَعَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ تَرْكُهُ بِالرُّكُوعِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا كَالْوِتْرِ فَالْوُجُوبُ بِتَرْكِهِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ فَقَطْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَرَأَ الْقُنُوتَ فِي الثَّالِثَةِ وَنَسِيَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَتَذَكَّرَ بَعْدَمَا رَكَعَ قَامَ وَقَرَأَ وَأَعَادَ الْقُنُوتَ وَالرُّكُوعَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى مَحَلِّهِ قَبْلَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَمَحَلُّهَا فَتَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ لَهَا ثَمَّ يَعُودُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ فَيُعِيدُهُ اسْتِحْبَابًا اهـ.
وَمِمَّا أَلْحَقَ بِهِ تَكْبِيرُهُ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهَا وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَقِيلَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ اعْتِبَارًا بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ اهـ.
وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَإِنَّ دَلِيلَ الْوُجُوبِ الْمُوَاظَبَةُ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]
[الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ]
الْعَاشِرُ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا تَرَكَهَا أَوْ نَقَصَ مِنْهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَذَكَرَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا
ــ
[منحة الخالق]
أَوْ يَحْصُلُ لَهُمْ اشْتِبَاهٌ فَالْأَسْهَلُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَرْكَهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا أَتَى بِمَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْتَنِعُ السُّجُودَ عَنْ كُلِّ وَاجِبٍ تُرِكَ لَا أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِتَرْكِهِ إيَّاهُ عَمْدًا وَالْكُلِّيَّةُ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَلَمْ يُعِدْ مَعَ إمْكَانِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ. اهـ.
أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمَنْعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إمْكَانُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُنَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الرُّكُوعِ تَأَمَّلْ.
стр. 507
سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَدَاءِ فَلَا يَعْمَلُ بِشَبَهٍ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ فِي الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَيَعْمَلُ بِشَبَهِهِ اهـ.
وَمِمَّا أُلْحِقَ بِهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَبَعًا لِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْحَقَةً بِهَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ.
[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ]
الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ الْجَهْرُ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَعَنْ الْكَثِيرِ يُمْكِنُ وَمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَهَا قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ السُّجُودِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ لَا عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ إمَامٌ فَجَهَرَ كَمَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِخْفَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ يَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ وَهَذَا أَصَحُّ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الثِّقَاتُ
ــ
[منحة الخالق]
[السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]
(قَوْلُهُ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْبَدَائِعِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَخْصِيصُهُ بِالْإِمَامِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ قَاضِي خَانْ والْوَلْوَالِجِيِّ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْكَافِي وَفِي الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ أَمَّا فِي الْجَهْرِيَّة فَهُوَ مُخَيَّرٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ جَهَرَ أَوْ خَافَتَ وَأَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَجَهْرُ الْمُنْفَرِدِ يَكُونُ بِقَدْرِ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَلِذَا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَمِنَحِ الْغَفَّارِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ وَسَنَذْكُرُ مِثْلَهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ) صَحَّحَهُ أَيْضًا الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ (قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ إلَخْ) قُلْت وَفِي الْمِعْرَاجِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ الْمُنْفَرِدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ يَجْهَرُ قَلِيلًا أَمَّا إذَا كَانَ يُسْمِعُ النَّاسَ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ فِي الْمُنْفَرِدِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ اهـ.
وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ جَهْرَ الْمُنْفَرِدِ يَكُونُ بِقَدْرِ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِنَايَةِ) أَقُولُ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الشُّرَّاحُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا جَوَابُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ إذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الْجَهْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُخَافَتَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا فِي صَلَاةٍ تُؤَدَّى عَلَى سَبِيلِ الشَّهْرِ وَالْمُنْفَرِدُ يُؤَدِّي عَلَى سَبِيلِ الْخَفِيَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْمُنْفَرِدُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَمَيْلُ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْهُمَامِ إلَى أَنَّ الْمُخَافَتَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فِي مَوْضِعِهَا فَيَجِبُ بِتَرْكِهَا السَّهْوَ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ اهـ. وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّفُ وَأَخُوهُ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَخْ) عَزَا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى النَّوَادِرِ وَقَالَ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ حُكْمَ الْجَهْرِ فِيمَا يُخَافِتُ أَغْلَطُ مِنْ الْمُخَافَتَةِ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا لَهَا حَظٌّ مِنْ الْمُخَافَتَةِ اهـ.
وَفِيهِ بَحْثٌ لِلْمُحَقِّقِ ابْنُ الْهُمَامِ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ بِهِ السُّجُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِمَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ الثَّانِي مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرُهَا مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ بِشَيْءٍ فِيهِمَا الثَّالِثُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِيمَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ وَالتَّقْدِيرُ فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَيُؤَيِّدُهُ زِيَادَةُ قَوْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْحُجَّةِ فِيهِ بِظَاهِرِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَقَوْلُهُ ثَانِيًا فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ تَرْجِيحٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْبَدَائِعِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ وُجُوبُ الْمُخَافَتَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْقَوْلُ
стр. 508
مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ أَسْمَعَ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ لَا يَكُونُ جَهْرًا وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ اهـ.
وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ سَهْوًا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَثْنِيَةِ وَلَوْ شَهِدَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَلَا يُعَرِّي الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ مَنْ تَأَمَّلَ اهـ.
وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَبَقِيَ وَاجِبٌ آخَرُ وَهُوَ عَدَمُ تَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَعَدَمُ تَغْيِيرِهِمَا وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ رَكَعَ رُكُوعَيْنِ أَوْ سَجَدَ ثَلَاثًا فِي رَكْعَةٍ لَزِمَهُ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ السُّجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقِيَامُ فِي الثَّانِي وَكَذَا لَوْ قَعَدَ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَحَلِّ الْقُعُودِ الْمَفْرُوضِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْفُرُوضِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ فِي مَحَلِّ الْوَاجِبِ فَقَدْ لَزِمَهُ السُّجُودُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ لَا لِتَأْخِيرِهِ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقَوْمَةِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِتَأْخِيرِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الْقُعُودِ إنْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ قَرَأَهَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مَوَاضِعُ الثَّنَاءِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْهَا لَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ وَمِنْهَا لَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَقَبْلَهَا لَا عَلَى الْأَصَحِّ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ السُّورَةُ وَفِي الثَّانِي مَحَلُّ الثَّنَاءِ وَهُوَ مِنْهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ الْمَنْقُولُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا لَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِتَأْخِيرِ الْقِيَامِ وَلَوْ كَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا لِتَأْخِيرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ بِاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَعَلَى آلِهِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْقَلُ نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَلْ بِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الْقِيَامُ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ حَصَلَ بِالصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَأْخِيرٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اهـ.
وَقَدْ حُكِيَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَوْجَبَتْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيَّ سُجُودَ السَّهْوِ فَأَجَابَهُ بِكَوْنِهِ صَلَّى عَلَيْك سَاهِيًا فَاسْتَحْسَنَهُ مِنْهُ وَلَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَمْ يَفْصِلْ وَقَالَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمِنْهَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهَا وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ بِأَنْ كَانَ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَطُلْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ تَفَكُّرُهُ بِسَبَبِ شَكٍّ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْفِكْرَ الْقَلِيلَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَإِنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَاسْتِحْسَانًا لِتَأْخِيرِ الْأَرْكَانِ عَنْ أَوْقَاتِهَا فَتَمَكَّنَ النُّقْصَانَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَهُوَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ سَهْوُ هَذِهِ الصَّلَاةِ لَا سَهْوَ صَلَاةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا كَانَ
ــ
[منحة الخالق]
الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ أَعْنِي مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْعِنَايَةِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُؤَلِّفُ تَرْجِيحَهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا بَلْ تَرْجِيحُ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِقْدَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ لَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِخْفَاءِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بَلْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِخْفَاءَ غَيْرُ مُقَدَّرَيْنِ بِمِقْدَارِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ خِلَافًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ فِيهِمَا وَلِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الثَّانِي فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ يُفْهَمُ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ تَخْصِيصُ وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يُعَارِضُهُ تَصْرِيحُ الْبَدَائِعِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْمُخَافَتَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْأَصْلِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي غَيْرِهِ غَيْرَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَلْ الشَّأْنُ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَدَائِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ شَغَلَهُ تَفَكُّرُهُ لَيْسَ يُرِيدُ أَنَّهُ شَغَلَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ
стр. 509
التَّفَكُّرُ يَمْنَعُهُ عَنْ التَّسْبِيحِ أَمَّا إذَا كَانَ يُسَبِّحُ أَوْ يَقْرَأُ وَيَتَفَكَّرُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَشَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ وُضُوئِهِ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَنَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فِي حَالَةِ الْأَدَاءِ وَإِذَا قَعَدَ فِي صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّسْلِيمِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اهـ.
فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسِّرَ طُولَ التَّفْكِيرِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ مِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ لِيَدْخُلَ السَّلَامُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَسْبِيحَاتِهَا وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّأْمِينِ وَالتَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ
وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَصْدَرًا بِهِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَصَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضًا فَإِنَّهُ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَصْلًا وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ سَاهِيًا هَلْ يُقْضَى أَوْ لَا فَنَقُولُ أَنَّهُ يُقْضَى إنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضًا فَسَدَتْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَا تَفْسُدُ وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْكَرَاهَةِ فَإِذَا تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ رَكْعَةٍ قَضَاهَا فِي آخِرِهَا إذَا تَذَكَّرَ وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا بَعْدَهَا وَإِذَا كَانَا سَجْدَتَيْنِ قَضَاهُمَا وَيَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسْبِ الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَتَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى صُلْبِيَّةً تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ أَيْضًا فَيَبْدَأُ بِالتِّلَاوِيَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِعَدَمِ مُصَادِفَتِهِ مَحِلَّهُ فَلَوْ قَرَأَ وَسَجَدَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا الرُّكُوعُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ سَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا السُّجُودُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ صَادَفَ مَحَلَّهُ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً
وَأَمَّا الْأَذْكَارُ فَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ قَضَاهَا فِي الْآخِرَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَامَ فَتَذَكَّرَ عَادَ وَتَشَهَّدَ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا.
الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِتَرْكِ
ــ
[منحة الخالق]
شُغْلَ قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ جَوَارِحُهُ مَشْغُولَةً بِأَدَاءِ الْأَرْكَانِ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ الْآتِيَةَ وَغَيْرَهَا ثُمَّ قَالَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا كَصَاحِبِ عُمْدَةَ الْمُفْتِي فَقَالَ وَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِ وَطَالَ تَفَكُّرُهُ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا بِخُصُوصِ الْقِيَامِ كَصَاحِبِ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهُوَ فِي الْقُنْيَةِ بِعَلَامَةِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ فَقَالَ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَتَذَكَّرَ سَاعَةً سَاكِنًا أَيْ سُورَةً يَقْرَأُ مِقْدَارَ رُكْنٍ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَهُ بِالطُّولِ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقَ آخِرًا كَصَاحِبِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فَقَالَ تَفَكَّرَ فِي الصَّلَاةِ إنْ طَالَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَغَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْمَشْغُولَ عَنْهُ كَصَاحِبِ الْخُلَاصَةِ فَقَالَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَوْ طَالَ تَفَكُّرُهُ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سَجْدَةٍ
وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَوَّلًا لِظُهُورِ وَجْهِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ فِي بَيَانِهِ آخِرًا وَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبُ السُّجُودِ بِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ فِيمَا مَرَّ يُرَجِّحُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. كَلَامُهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَّارِ اهـ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ خَالَفَهُ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ إلَخْ جَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَرْجِيحٌ لِخِلَافِ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّمْدِيسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَقَدْ حَكَى الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْكَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْخِلَافَ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا فِي السُّنِّيَّةِ لَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَسْمَلَةِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمَا نُسِبَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ مِنْ طُغْيَانِ الْيَرَاعِ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فَلَيْسَ بِمَشْهُورِ الِاخْتِيَارِ.
[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]
(قَوْلُهُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْقَوْلِ بِبَيَانِ الْأَحْكَامِ
стр. 510
أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ زَمَانِ الْعِلَّةِ وَهُوَ وَقْتُ وُقُوعِ السَّهْوِ مَعَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْ عِلَلِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إذْ الشَّرْعُ لَمْ يَرِدْ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَثُمَّ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ وَسَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا فَقَدْ تَكَرَّرَ سُجُودُ السَّهْوِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَهُمَا صَلَاتَانِ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِيمَا يَقْضِي كَالْمُنْفَرِدِ وَنَظِيرُهُ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ فَسَهَا الْإِمَامُ يُتَابِعُهُ الْمُقِيمُ فِي السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِيمُ رُبَّمَا يَسْهُو فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ السَّهْوِ وَيَسْجُدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مُنْفَرِدًا فِي ذَلِكَ كَانَ صَلَاتَيْنِ حُكْمًا اهـ.
وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ السَّجْدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَأَخِّرَ فَأَمَّا السَّجْدَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَخِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ يَقَعُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فَتَشَهَّدَ مَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ السَّادِسَةَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى يَتَشَهَّدُ السَّابِعَةَ وَكَانَ قَدْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ الثَّامِنَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ لِلْعَاشِرَةِ اهـ.
مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَسْبُوقِ بِسَبَبِ السَّجْدَةِ الْخَامِسَةِ فِيهِمَا وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ فَلِكَوْنِهِ بِسَبَبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ارْتَفَعَ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ لَا أَنَّ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ تَشَهُّدًا لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفَعَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُعُودِ وَسُجُودِ السَّهْوِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ فَلِذَا يَسْجُدُ آخِرًا كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ حَتَّى صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ سَهَا خَلِيفَتُهُ سَجَدَ الثَّانِي سَجْدَتَيْنِ وَكَفَاهُ.
(قَوْلُهُ وَبِسَهْوِ إمَامه لَا بِسَهْوِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَأَفَادَ أَنَّ السُّجُودَ لَهُ سَبَبَانِ إمَّا تَرْكُ الْوَاجِبِ أَوْ سَهْوُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ إذَا سَجَدَ لِأَنَّهُ ﵊ سَجَدَ لَهُ وَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَلِأَنَّهُ تَبِعَ لِإِمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ فِعْلِهِ كَالْمُفْسِدِ وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَقْتَ السَّهْوِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَمَا إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يَقْضِي الْأُولَى كَمَا لَا يَقْضِيهِمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا سَجَدَهُمَا لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ فِي تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ كَانَ النَّقْصُ قَدْ انْجَبَرَ بِالسَّجْدَتَيْنِ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَلَا يُعْقَلُ وُجُوبُ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَقُيِّدَ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَجَدَ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ عَنْ الْإِمَامِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بِأَنْ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ يَأْتِي بِهِ الْمُؤْتَمُّ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لِكَوْنِهِ لَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَتِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُدْرِكَ وَالْمَسْبُوقَ وَاللَّاحِقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ بِسَهْوِ إمَامِهِمْ لَكِنَّ اللَّاحِقَ لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إذَا انْتَبَهَ فِي حَالِ اشْتِغَالِ الْإِمَامِ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ جَاءَ إلَيْهِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخَرِ صَلَاتِهِ وَالْمَسْبُوقُ وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ يُتَابِعَانِ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ يَشْتَغِلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّاحِقَ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا اقْتَدَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ وَإِنَّهُ اقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَيُتَابِعُهُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى نَحْوِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ وَالْإِمَامُ أَدَّى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَكَذَا اللَّاحِقُ فَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُتَابَعَةً بِقَدْرِ مَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفْعٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابٌ مِمَّا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي عِدَّةِ الْفَتَاوَى إلَخْ.
стр. 511
وَقَدْ أَدْرَكَ هَذَا الْقَدْرَ فَيُتَابِعُهُ فِيهِ ثُمَّ يَنْفَرِدُ وَكَذَا الْمُقِيمُ الْمُقْتَدِي بِالْمُسَافِرِ فَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِثَلَاثٍ وَلَاحِقًا بِرَكْعَةٍ فَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ سُجُودِ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةَ صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ سَجَدَ اللَّاحِقُ مَعَ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ لَمْ يَجُزْهُ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فِي حَقِّهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَا زَادَ إلَّا سَجْدَتَيْنِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا تَابَعَ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ حَيْثُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ لِكَوْنِهِ اقْتَدَى فِي مَوْضِعِ الِانْفِرَادِ لَا لِزِيَادَةِ السَّجْدَتَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي اللَّاحِقِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ مَا يُؤَدِّي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَصَّلَ فِي الْمُحِيطِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إمَامِهِ سَهْوٌ فَيُفِيدُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ لِجَهَلَةِ الْأَئِمَّةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُفْسِدِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَلَوْ لَمْ يُتَابِعْ الْمَسْبُوقُ إمَامَهُ وَقَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ مُتَّحِدَةٌ فَجَعَلَ كَأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِ إمَامِهِ كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَعَلَيْهِ السَّهْوُ ثَانِيًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ أَدَاءُ السَّهْوِ فِي صَلَاتَيْنِ حُكْمًا فَلَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا ثُمَّ الْمَسْبُوقُ إنَّمَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي السَّهْوِ لَا فِي السَّلَامِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ لِكَوْنِهِ مُنْفَرِدًا حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ السُّجُودِ فَاسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَارْتَكَبَ خِلَافَ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ مُدْرِكًا لِيَسْجُدَ بِهِمْ وَيَسْجُدُ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ خَلِيفَتِهِ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَسْبُوقُ مُدْرِكًا وَكَانُوا كُلُّهُمْ مَسْبُوقِينَ قَامُوا وَقَضَوْا مَا سُبِقُوا بِهِ فُرَادَى ثُمَّ إذَا فَرَغُوا يَسْجُدُونَ وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَسْبُوقَ رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ ذَلِكَ وَيَعُودُ إلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامِ وَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ يَجُوزُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ مَا قَيَّدَ الْمَسْبُوقُ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ تَابَعَهُ فِيهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ رَكْعَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَقِيَّةَ مَسَائِلِ الْمَسْبُوقِ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَابَعَهُ فِيهَا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَإِنَّمَا يَسْجُدُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْبُوقِينَ وَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ سَهْوُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ وَحْدَهُ كَانَ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ إنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ مِمَّنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَابَعَهُ الْإِمَامُ يَنْقَلِبُ التَّبَعُ أَصْلًا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُدْرِكَ وَاللَّاحِقَ فَإِنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ ثُمَّ قَامَ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَسَهَا فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِذَا انْقَضَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَارَ مُنْفَرِدًا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَا يَقْرَأُ فِيمَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا وَشَمِلَ الْمَسْبُوقُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَمَّا فِيمَا يَقْضِيهِ فَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ كَمَا تَقَدَّمَ
وَعَلَيْهِ يُفَرَّعُ مَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ فَلَا سَهْوَ وَإِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ) قَالَ فِي النَّهْرِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَلَامِهِ وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِيمَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْجَابِرِ اهـ.
وَمُرَادُهُ بِالْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ عَمْدًا اتِّفَاقًا وَلِهَذَا لَا يُسَلِّمُونَ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِسَلَامِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ
وَأَمَّا بِكَلَامِهِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ اهـ.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَوْ ضَحِكَ الْقَوْمُ بَعْدَمَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ مُتَعَمِّدًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِمْ وَكَذَا بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ وَكَذَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ إذَا قَهْقَهُوا بَعْدَ سَلَامِهِ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا اهـ.
وَعَلَيْهِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِيَ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ هُنَا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ أَوْ لَا فَسَقَطَ كَلَامُ النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ وَفِي النَّهْرِ أَيْضًا ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُهَا لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَابِرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ.
стр. 512
كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَمْكُثَ سَاعَةً بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ عَادَ وَإِلَّا لَا) أَيْ إلَى الْقُعُودِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنْ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ كَفِنَاءِ الْمِصْرِ وَحَرِيمِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقُعُودِ بِأَنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ وَرَكِبَتَاهُ عَلَيْهَا أَوْ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ النِّصْفُ الْأَسْفَلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَامَ وَهُوَ فَرْضٌ قَدْ تَلَبَّسَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْضُهُ لِأَجْلِ وَاجِبٍ وَهُوَ الْقَعْدَةُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ مَشَايِخُ بُخَارَى وَارْتَضَاهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَفِي الْكَافِي وَاسْتَحْسَنَ مَشَايِخُنَا رِوَايَتَهُ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ إذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا يَعُودُ وَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَا يَعُودُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ مِنْ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ فَسَبَّحُوا بِهِ فَعَادَ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ وَكَانَ بَعْدَمَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَتَمَّ قَائِمًا اشْتَغَلَ بِفَرْضِ الْقِيَامِ فَلَا يُتْرَكُ. اهـ.
وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ بِالْحَمْلِ عَلَى حَالَتَيْ الْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامِ وَعَدَمِهِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْهُ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ لَوْ عَادَ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِ عَدَمِهِ اخْتَلَفُوا فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ فَصَحَّحَ الشَّارِحُ الْفَسَادَ لِتَكَامُلِ الْجِنَايَةِ بِرَفْضِ الْفَرْضِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِأَجْلِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَنَّهُ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَرْكٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرٌ كَمَا لَوْ سَهَا عَنْ السُّورَةِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الرُّكُوعَ وَيَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيَقْرَأُ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ وَكَمَا لَوْ سَهَا عَنْ الْقُنُوتِ فَرَكَعَ فَإِنَّهُ لَوْ عَادَ وَقَنَتَ لَا تَفْسُدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ وَقَرَأَ السُّورَةَ صَارَتْ السُّورَةُ فَرْضًا فَقَدْ عَادَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ وَالْقُنُوتُ لَهُ شُبْهَةُ الْقُرْآنِيَّةِ عَلَى مَا قِيلَ أَنَّهُ كَانَ قُرْآنًا فَنُسِخَ فَقَدْ عَادَ إلَى مَا فِيهِ شُبْهَةُ الْقُرْآنِيَّةِ أَوْ عَادَ إلَى فَرْضٍ وَهُوَ الْقِيَامُ فَإِنَّ كُلَّ رُكْنٍ طُولُهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا كُلُّهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي النَّفْسِ مِنْ التَّصْحِيحِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ زِيَادَةَ قِيَامِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ فَهُوَ بِالصِّحَّةِ لَا يَخْلُ لِمَا عُرِفَ أَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِاقْتِرَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِالرَّفْضِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْمُسْتَحَقُّ لُزُومُ الْإِثْمِ أَيْضًا بِالرَّفْضِ أَمَّا الْفَسَادُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ فَتَرَجَّعَ بِهَذَا الْبَحْثِ الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ لِلْمُصَحِّحِ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ مُخْطِئًا قِيلَ يَتَشَهَّدُ لِنَقْضِهِ الْقِيَامَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ وَيَقُومُ وَلَا يَنْتَقِضُ قِيَامُهُ بِقُعُودٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ كَمَنْ نَقَضَ الرُّكُوعَ بِسُورَةٍ لَا يَنْتَقِضُ رُكُوعُهُ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا رَأَيْت وَالْحَقُّ
ــ
[منحة الخالق]
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُمْ وَجَوَّزَهُ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ تَوْسِعَةً
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ) أَقُولُ: وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْبُرْهَانِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ وَكَذَا تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَتْنِهِ التَّنْوِيرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ إذَا عَادَ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا وَقَالَ بَعْدَهُ وَلَا غَلَطَ فِي كَلَامِهِمْ إنْ أَرَادُوا تَرْكًا مُقَيَّدًا بِذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ تَرْكًا بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ مَعْنَى التَّأْخِيرِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَحَاصِلُهُ إبْدَاءُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَالْعَوْدِ إلَى الْقِيَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا بِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْقِيَامِ عَوْدٌ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بِخِلَافِ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ لَكِنْ يُجَابُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لَمْ يَعُدْ إلَى فَرْضٍ لِأَنَّ رُكُوعَهُ لَمْ يُرْتَفَضْ فَقِيَامُهُ بَعْدَهُ لَيْسَ قِيَامَ فَرْضٍ بَلْ هُوَ قِيَامُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَهُوَ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ فَكَانَ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْقُنُوتِ تَأْخِيرُ فَرْضِ لَا تَرْكُهُ فَهُوَ نَظِيرُ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَالْقُنُوتُ لَهُ شُبْهَةُ الْقُرْآنِيَّةِ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءَهُ الْمَخْصُوصَ الَّذِي قِيلَ إنَّهُ كَانَ سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ فَنُسِخَ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالْوَاجِبُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ التَّصْحِيحِ) أَيْ مِنْ تَصْحِيحِ الزَّيْلَعِيِّ الْفَسَادَ
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: صَرَّحَ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشَهُّدِ وَعَدَمِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ وَتَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَرْجِيحَ عَدَمِ الْفَسَادِ ظَاهِرًا نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ رَأَيْت بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ نِظَامِ الدِّينِ السِّيرَامِيِّ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْفَسَادِ ثُمَّ قَالَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَ الْمُحَقِّقِ غَايَةَ مَا وُجِدَ إلَخْ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِ الزِّيَادَةِ بَلْ مِنْ رَفْضِ الرُّكْنِ لِلْوَاجِبِ وَاَلَّذِي رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِابْنِ عَوْفٍ وَالزَّوْزَنِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَأَنَّهُ فِي الِاسْتِوَاءِ قَائِمًا لَا خِلَافَ فِي الْفَسَادِ اهـ.
وَقَدْ نَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ شَرْحَيْ الْقُدُورِيِّ لِلْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَ نَقْلِهِ تَصْحِيحَ الصِّحَّةِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَالدِّرَايَةِ مَا نَصُّهُ إنْ عَادَ لِلْقُعُودِ يَكُونُ مُسِيئًا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ اهـ.
وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَقِّقُ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا فِي الْقُنْيَةِ تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى فِي الْفَرْضِ فَلَمَّا قَامَ عَادَ إلَيْهَا وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْقُعُودُ يَقُومُ فِي الْحَالِ وَفِيهَا أَيْضًا وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ يَعْنِي إلَى الْقَعْدَةِ الْأُولَى بَعْدَمَا قَامَ لَا يَعُودُ
стр. 513
عَدَمُ الْفَسَادِ وَلَا يَلْزَمُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْفَرْضَ لِأَجْلِهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَرَادَ بِالْقُعُودِ الْأَوَّلِ الْقُعُودَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ رُبَاعِيًّا كَانَ أَوْ ثُلَاثِيًّا وَكَذَا فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا فِي النَّفْلِ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ قَعْدَةٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ وَلَوْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَحَكَى فِيهِ خِلَافًا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ لَا يَعُودُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْفَرْضِ وَقِيلَ يَعُودُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَأَمَرْنَاهُ بِالْعَوْدِ إلَى الْقَعْدَةِ احْتِيَاطًا وَمَتَى عَادَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَعْدَةَ وَقَعَتْ فَرْضًا فَيَكُونُ رَفْضُ الْفَرْضِ لِمَكَانِ الْفَرْضِ فَيَجُوزُ اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إذَا قَامَ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يَعُودُ وَيَقْعُدُ لِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ إلَيْهِ أَشَارَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا تَشَهَّدَ الْإِمَامُ وَقَامَ مِنْ الْقَعْدَةِ الْأُولَى إلَى الثَّالِثَةِ فَنَسِيَ بَعْضَ مَنْ خَلْفَهُ التَّشَهُّدَ حَتَّى قَامُوا جَمِيعًا فَعَلَى مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ أَنْ يَعُودَ وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ يَتْبَعَ إمَامَهُ وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ بِطَرِيقِ الْمُتَابَعَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي حَقِّهِ سُنَّةٌ وَبَعْدَمَا اشْتَغَلَ بِفَرْضِ الْقِيَامِ لَا يَعُودُ إلَى السُّنَّةِ وَهَاهُنَا التَّشَهُّدُ فُرِضَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ اهـ.
وَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ فَفِي الْقُعُودِ أَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَوْ نَامَ لَاحِقٌ سَهَا إمَامُهُ عَنْ الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَمَرْنَاهُ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ اهـ.
وَفِي آخَرِ فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ مِنْ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مَرِيضٌ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فَلَمَّا بَلَغَ حَالَةَ التَّشَهُّدِ فَظَنَّ أَنَّهُ حَالَةُ الْقِيَامِ فَاشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ حَالَةُ التَّشَهُّدِ فَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَانَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ فَإِنْ كَانَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَحَالَةُ الْقِرَاءَةِ تَنُوبُ عَنْ الْقِيَامِ فَلَا يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ التَّشَهُّدُ الثَّانِي رَجَعَ إلَى التَّشَهُّدِ وَيُتِمُّ الصَّلَا وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الصَّحِيحِ إذَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ وَعَادَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا لَمْ يَقُمْ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ قِيَامًا وَإِلَّا لَمْ يُطْلَقْ لَهُ الْقُعُودُ فَكَانَ مُعْتَبَرًا قُعُودًا أَوْ انْتِقَالًا لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ يُنَافِيهِ اعْتِبَارُ التَّأْخِيرِ الْمُسْتَتْبَعِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَفِي رِوَايَةِ إذَا قَامَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِيَنْهَضَ يَقْعُدُ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَعْدَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ وَرَكِبَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَرْفَعْهُمَا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْأَجْنَاسِ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ فَإِنَّهُ يَعُودُ مُطْلَقًا فَإِنْ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّصْحِيحِ السَّابِقِ فِي بَعْضِهِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمُخْتَارُ وُجُوبُ السُّجُودِ لِأَنَّهُ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ بِالْقِيَامِ صَارَ مُؤَخِّرًا وَاجِبًا وَجَبَ وَصْلُهُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الرُّكْنِ فَصَارَتَا كَالْوَاجِبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ اهـ.
فَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَهَا عَنْ الْأَخِيرِ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ فَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ أَرَادَ بِالْأَخِيرِ الْقُعُودَ الْمَفْرُوضَ لِيَشْمَلَ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ وَالثُّلَاثِيَّ وَالثُّنَائِيَّ فَإِنَّ قُعُودَهُ لَيْسَ مُتَعَدِّدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُسَمَّى أَخِيرًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ آخِرُ الصَّلَاةِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِمِثْلِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ أَصْلًا أَوْ جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَإِذَا عَادَ اُحْتُسِبَ لَهُ الْجِلْسَةُ الْخَفِيفَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ كِلَا الْجِلْسَتَيْنِ
ــ
[منحة الخالق]
مَعَهُ الْقَوْمُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ وَذَكَرَ الْبَعْضُ أَنَّهُمْ يَعُودُونَ مَعَهُ اهـ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ يُفِيدُ عَدَمَ الْفَسَادِ بِالْعَوْدِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعِدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْوَاجِبِ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ فِي الْمُصَلِّي الصَّحِيحِ غَيْرِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ أَوْ انْتِقَالًا) أَيْ انْتِقَالًا عَنْ الْقُعُودِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَيْسَ بِقِيَامٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي قَبْلَهَا فَيَكُونُ الْحَاصِلُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ اخْتَارَ فِي الْأَجْنَاسِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا فَارَقَتْ رُكْبَتَاهُ الْأَرْضَ دُونَ أَنْ يَسْتَوِيَ نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ شَبَهَ الْجَالِسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلتَّصْحِيحِ السَّابِقِ فِي بَعْضِهِ أَيْ لِلتَّصْحِيحِ الَّذِي قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ وَعَادَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا فَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْفَعْ رُكْبَتَيْهِ وَيُخَالِفُهُ فِيمَا إذَا رَفَعَهُمَا وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَالِثًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ سَوَاءٌ رَفَعَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ وَهَذَا أَرَادَ لَا مَا إذَا سَجَدَ دُونَ
стр. 514
مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِتَأْخِيرِهِ فَرْضًا وَهُوَ الْقُعُودُ الْأَخِيرُ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا فَقَالُوا أَرَادَ بِهِ الْوَاجِبَ الْقَطْعِيَّ وَهُوَ الْفَرْضُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْعِنَايَةِ مِنْ تَفْسِيرٍ بِإِصَابَةِ لَفْظِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ عَنْ مَحِلِّهِ لِأَنَّ مَحِلَّهُ بَعْدَ الْقُعُودِ وَلَمْ يَقْعُدْ وَإِنَّمَا آخِرَ الْقُعُودِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِهِ الْوَاجِبَ الَّذِي يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ إذْ لَيْسَ دَلِيلُهَا قَطْعِيًّا
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَ فَرْضُهُ بِرَفْعِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ شُرُوعُهُ فِي النَّافِلَةِ قَبْلَ إكْمَالِ أَرْكَانِ الْمَكْتُوبَةِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَهَذَا لِأَنَّ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ صَلَاةٌ حَقِيقَةً حَتَّى يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ لَا يُصَلِّي وَقَوْلُهُ بِرَفْعِهِ أَيْ بِرَفْعِ الْوَجْهِ عَنْ الْأَرْضِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ كَمَا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ وَآخِرُ السَّجْدَةِ الرَّفْعُ إذْ الشَّيْءُ إنَّمَا يَنْتَهِي بِضِدِّهِ وَلِهَذَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ فَأَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ جَازَ وَلَوْ تَمَّتْ بِالْوَضْعِ لَمَا جَازَ لِأَنَّ كُلَّ رُكْنٍ أَدَّاهُ قَبْلَ إمَامِهِ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ قَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ يَنْقُضْهُ الْحَدَثُ لَكِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى لُزُومِ إعَادَةِ كُلِّ رُكْنٍ وُجِدَ فِيهِ سَبْقُ الْحَدَثِ بِقَيْدِ الْبِنَاءِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ فِي السُّجُودِ فَانْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَعُودُ إلَى الْقُعُودِ وَبَطَلَ فَرْضُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعُودُ وَيُتِمُّ فَرْضَهُ قَالُوا أَخْبَرَ أَبُو يُوسُفَ بِجَوَابِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ زِهْ صَلَاةٌ فَسَدَتْ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ وَهَذَا مَعْنَى مَا يَسْأَلُهُ الْعَامَّةُ أَيْ صَلَاةٌ يُصْلِحُهَا الْحَدَثُ فَهِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزِهْ كَلِمَةُ اسْتِعْجَابٍ وَإِنَّمَا قَالَهَا أَبُو يُوسُفَ تَهَكُّمًا وَقِيلَ الصَّوَابُ بِالضَّمِّ وَالزَّايُ لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا أَعْنِي صِحَّةَ الْبِنَاءِ بِسَبَبِ سَبْقِ الْحَدَثِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّقْيِيدُ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَخْلِطْ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ إكْمَالِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً أَوْ لَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَاحِدٌ أَوْ رُكْنَانِ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ أَوْلَى وَهِيَ وَلَوْ قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ صَلَاتِهِ لَا تَنْصَرِفُ هَذِهِ السَّجْدَةُ إلَيْهَا لَمَا أَنَّهُ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي السَّجْدَةِ وَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ اهـ.
وَإِذَا بَطَلَ فَرْضُ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ بَطَلَ فَرْضُ الْمَأْمُومِ سَوَاءٌ كَانَ قَعَدَ أَوْ لَا وَلِذَا ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إلَى
ــ
[منحة الخالق]
رُكُوعٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَيْضًا لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَذَا السُّجُودِ (قَوْلُهُ لِتَأْخِيرِهِ فَرْضًا) قَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ لَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْجُدَ فِيمَا إذَا كَانَ إلَيْهِ أَقْرَبَ كَمَا فِي الْأُولَى لِمَا سَبَقَ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَرِيبَ مِنْ الْقُعُودِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ حُكْمَ الْقَاعِدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاعِدٍ حَقِيقَةً فَاعْتُبِرَ جَانِبُ الْحَقِيقَةِ فِيمَا إذَا سَهَا عَنْ الثَّانِيَةِ وَأَعْطَى حُكْمَ الْقَاعِدِ فِي السَّهْوِ الْأُولَى إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ وَبِهِ عَلِمَ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الْوَاجِبَ بِالْقَطْعِيِّ فَقَدْ أَصَابَ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقَ وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَسِّرَ بِالْقَوِيِّ مِنْ نَوْعَيْهِ وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِثُبُوتِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ نَوْعَيْهِ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى مَنْ فَسَّرَهُ بِإِصَابَةِ لَفْظِ السَّلَامِ أَوْ التَّشَهُّدِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْعِنَايَةِ) اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْعِنَايَةِ تَفْسِيرُهُ بِالْقَطْعِيِّ فَلَيْسَ النَّقْلُ بِصَوَابٍ نَعَمْ فَسَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوَاجِبَ بِذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَعَدَ الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ عَنْ مَحِلِّهِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ وَاقِعٌ فِيهِمَا فَصَحَّ إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى أَيِّهِمَا كَانَ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى الْأَقْوَى وَهُوَ الْفَرْضُ هَذَا مَعَ إرْخَاءِ الْعَنَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ حَصَلَ سَهْوٌ فِي النَّقْلِ (قَوْلُهُ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا اهـ) .
قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْمَرْحُومُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ لَمْ يَنْتَهِ بَلْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ عَنْهُ الْإِشْكَالُ فَإِنَّهُ قَالَ لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَتِمَّةٍ نَعْقِدُهَا لِلسَّجَدَاتِ وَذَكَرَ هُنَاكَ مَا يُوَضِّحُهُ اهـ.
وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ مَا قَرَّرَهُ فِي تِلْكَ التَّتِمَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ تَحَرَّى فَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ وَبَقِيَ شَاكًّا فِي أَنَّهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ أَوْ مَا قَبْلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا مَا ذُكِرَ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ فَسَجَدَ وَقَعَدَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ صُلْبِيَّةً مِنْ الْأُولَى فَسَدَتْ وَإِنَّ مِنْ الثَّانِيَةِ لَا وَنَابَتْ إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَقْتَضِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى الْفَسَادِ بِتَذَكُّرِ الصُّلْبِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ اتِّفَاقًا لِانْصِرَافِهَا إلَيْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَدْ نَوَاهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِمَا مَرَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِهَا فَسَدَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ انْصِرَافِهَا إلَيْهَا وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فَسَادُهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ انْصِرَافِهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عَدَمُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِمَا قَرَّرَهُ فِي النَّهْرِ ظَهَرَ مَا فِي
стр. 515
الْخَامِسَةِ سَاهِيًا وَتَشَهَّدَ الْمُقْتَدِي وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْإِمَامُ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا اهـ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا أَوْ مُدْرِكًا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُ الْإِمَامِ بِعَوْدِهِ قَبْلَ السُّجُودِ لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ سَجَدَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى إمَامٌ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ الظُّهْرِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَرَكَعَ وَتَابَعَهُ الْقَوْمُ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقَعْدَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَوْمُ حَتَّى سَجَدُوا سَجْدَةً لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقَعْدَةِ ارْتُفِضَ رُكُوعُهُ فَيُرْتَفَضُ رُكُوعُ الْقَوْمِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَبَقِيَ لَهُمْ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ اهـ.
وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ مُصَلٍّ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ
وَقَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَمُصَلٍّ قَعَدَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَوْمَ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَى الْقُعُودِ قَبْلَ السُّجُودِ وَسَجَدَ الْمُقْتَدِي عَمْدًا تَفْسُدُ وَفِي السَّهْوِ خِلَافٌ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ فِيمَا إذَا قَامَ قَبْلَ الْقَعْدَةِ وَإِذَا عَادَ لَا يُعِيدُوا التَّشَهُّدَ.
(قَوْلُهُ فَصَارَتْ نَفْلًا فَيَضُمُّ إلَيْهَا سَادِسَةً) لِمَا سَبَقَ مِرَارًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَيَضُمُّ سَادِسَةً لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالْوِتْرِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ظَانٌّ وَشُرُوعُهُ لَيْسَ بِمُلْزِمٍ وَإِذَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي سِتًّا لِشُرُوعِهِ فِي تَحْرِيمِهِ السِّتَّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا ثُمَّ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَافِي بِأَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ مَنْدُوبٌ وَتَرَكَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ لِلِاخْتِلَافِ وَفِي عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَوَجْهُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُشَفِّعَ الْخَامِسَةَ لِأَنَّ النَّفَلَ شُرِعَ شَفْعًا لَا وِتْرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِلَّا ظَهَرَ النَّدْبُ لِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْقَصْدِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ قَطَعَهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَفِي قَاضِي خَانْ إلَّا الْفَجْرَ فَإِنَّهُ لَا يُضِيفُ إلَيْهَا لِأَنَّ التَّنَفُّلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَكْرُوهٌ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ وَقَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ سَادِسَةً وَلَوْ كَانَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ هُنَا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ سُجُودَ السَّهْوِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ بِالْفَسَادِ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعَوْدِ قَبْلَ السُّجُودِ وَالْبُطْلَانِ إنْ قُيِّدَ بِالسُّجُودِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ عَمْدًا أَيْضًا لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ عِنْدَنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْبُطْلَانَ بِالتَّقْيِيدِ بِالسَّجْدَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُفْسِدَ خَلَطَ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَالرَّكْعَةُ بِلَا قِرَاءَةٍ فِي النَّفْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ الْخَلْطُ فَكَانَ زِيَادَةُ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ وَهُوَ لَيْسَ
ــ
[منحة الخالق]
كَلَامِ الرَّمْلِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمُصَلٍّ قَعَدَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ) الْمُرَادُ بِهِ الْقُعُودُ الْأَخِيرُ وَهَذَا مُصَوَّرٌ فِي فَرْعِ الْخَانِيَّةِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَلَكِنَّ قَوْلَهُ وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَتُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي قَاضِي خَانْ إلَّا الْفَجْرَ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْفَجْرِ هُوَ الصَّوَابُ وَذَلِكَ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ كَانَ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَبَطَلَ فَرْضُهُ كَيْفَ لَا يَضُمُّ فِي الْعَصْرِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ عَنَّ لِي حِينَ إقْرَاءِ هَذَا بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَقْضِي عَصْرًا أَوْ ظُهْرًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّوْجِيهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ.
أَقُولُ: فَعَلَى زِيَادَتِهِ الظُّهْرَ لَا يَظْهَرُ اقْتِصَارُ السِّرَاجِ عَلَى زِيَادَتِهِ الْعَصْرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ السِّرَاجِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ تَعْلِيلُهُ فَتَدَبَّرْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ قُلْت هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَذَكَرَهَا فِي مَحِلِّهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا وَلَكِنْ قَدْ يَرْتَكِبُ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ لِعُلُوِّ مَقَامِهِ هَذَا وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قُلْت وَأَمَّا الْمَغْرِبُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى الثَّالِثَةِ مِنْهَا وَقَيَّدَ الرَّابِعَةَ بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ عَلَيْهَا وَلَا يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى لِنَصِّهِمْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَعَلَى كَرَاهَتِهِ بِالْوِتْرِ مُطْلَقًا اهـ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السُّجُودَ الْخَالِيَ عَنْ الرُّكُوعِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ فَكَذَا الْخَالِي عَنْ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ قَدْ عَهِدَ إتْمَامَ الرَّكْعَةِ دُونَ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ الْخَالِيَةِ عَنْ الرُّكُوعِ.
стр. 516
بِمُفْسِدٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ عَادَ وَسَلَّمَ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَأَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ عَلَى وَجْهِهِ بِالْقُعُودِ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ ثُمَّ إذَا عَادَ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَكَذَا لَوْ نَامَ قَاعِدًا وَقَالَ النَّاطِفِيُّ يُعِيدُ ثُمَّ قِيلَ الْقَوْمُ يَتْبَعُونَهُ فَإِنْ عَادَ عَادُوا مَعَهُ وَإِنْ مَضَى فِي النَّافِلَةِ اتَّبَعُوهُ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَمَّتْ بِالْقَعْدَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَهُ لِأَنَّهُ لَا اتِّبَاعَ فِي الْبِدْعَةِ فَإِنْ عَادَ قَبْلَ تَقْيِيدِ الْخَامِسَةِ بِالسَّجْدَةِ اتَّبَعُوا بِالسَّلَامِ فَإِنْ قَيَّدَ سَلَّمُوا فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ تَمَّ فَرْضُهُ وَضَمَّ إلَيْهِ سَادِسَةً) أَيْ لَمْ يَفْسُدْ فَرْضُهُ بِسُجُودِهِ كَمَا فَسَدَ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّمَامِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ نَاقِصَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ لِأَنَّ الْبَاقِيَ أَصَابَهُ لَفْظُ السَّلَامِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ وَإِنَّمَا يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى لِتَصِيرَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ نَفْلًا لِلنَّهْيِ عَنْ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِذَا ضَمَّ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ لَا يَنُوبَانِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِمَا إنَّمَا كَانَتْ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ أَطْلَقَ فِي الضَّمِّ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ كَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِيهِمَا إذَا كَانَ عَنْ اخْتِيَارٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُجْتَبَى لَكِنْ اخْتَلَفَ فِي الضَّمِّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ قِيلَ بِالْوُجُوبِ وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمُصَحَّحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ وَلَا بِاسْتِحْبَابِهِ وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي الْعَصْرِ وَجَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الصُّبْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَكَمَا صَحَّحَ عَدَمَهَا فِي الْعَصْرِ لَزِمَهُ تَصْحِيحُ عَدَمِهَا فِي الْفَجْرِ وَلِذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَقَالَ وَالنَّهْيُ عَنْ التَّنَفُّلِ الْقَصْدِيِّ بَعْدَهُمَا وَلِذَا إذَا تَطَوَّعَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ أَنْ يُتِمَّهَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَصْدًا اهـ.
وَصَرَّحَ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الضَّمِّ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الرَّكْعَتَيْنِ نَفْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ شَرَعَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي الْخَامِسَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ سِتًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إحْرَامَ الْفَرْضِ انْقَطَعَ بِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ الِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ انْقِطَاعَ الْفَرْضِ فَلَمْ يَصِحَّ شَارِعًا إلَّا فِي هَذَا الشَّفْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَنْقَطِعْ إحْرَامُ الْفَرْضِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ صَارَ شَارِعًا فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِهِ تَكْبِيرَةً جَدِيدَةً وَلَوْ انْقَطَعَتْ التَّحْرِيمَةُ لَاحْتَاجَ إلَى تَكْبِيرَةٍ جَدِيدَةٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْجَدِيدَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ جَدِيدَةٍ وَلَمَّا بَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ صَارَ شَارِعًا فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَطَعَ الْمُقْتَدِي هَذَا النَّفَلَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُقْتَدِي
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ النَّفَلَ مَضْمُونٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِرْ مَضْمُونًا عَلَى الْإِمَامِ هُنَا لِعَارِضٍ وَهُوَ شُرُوعُهُ فِيهِ سَاهِيًا وَقَدْ انْعَدَمَ هَذَا الْعَارِضُ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي صَلَاةُ الْإِمَامِ مَضْمُونَةٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْبَالِغِ بِالصَّبِيِّ فِي النَّوَافِلِ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ إنَّمَا لَمْ يَصِرْ مَضْمُونًا عَلَى الصَّبِيِّ بِأَمْرٍ أَصْلِيٍّ وَهُوَ الصِّبَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَعْدُومًا فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي فَبَقِيَ بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَحَّحَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي كَوْنِهِ يُصَلِّي سِتًّا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي لُزُومِ رَكْعَتَيْنِ لَوْ أَفْسَدَهَا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَعَدَ الْإِمَامُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَعُدْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ السِّتُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ سِتُّ رَكَعَاتٍ نَفْلًا وَالشُّرُوعُ فِي النَّفْلِ لَا يُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَّا بِالِاقْتِدَاءِ وَهَاهُنَا الْإِمَامُ لَمْ يَكُنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ قَائِمًا صَحَّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[سَجَدَ لِلْخَامِسَةِ فِي الصَّلَاةِ]
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْمُصَحَّحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ضَمَّ أَيْ جَازَ لَهُ الضَّمُّ لِيَعُمَّ كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا يَخْرُجُ عَنْ كَلَامِهِ بِتَقْدِيرِ حَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ وَالْوُجُوبِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ مُرَادَهُمْ النَّدْبَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَقَلُّ مَرَاتِبِهَا الِاسْتِحْبَابُ لَا الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا تَطَوَّعَ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّهَا وَإِنَّمَا عَبَّرُوا هُنَا بِلَا بَأْسٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ هُنَا مَحَلُّ تَوَهُّمِ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ بَأْسًا فَعَبَّرُوا بِلَا بَأْسَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ وَضَمَّ سَادِسَةٍ لِشُمُولِهِ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ تَأَمَّلْ
стр. 517
مُتَنَفِّلًا إلَّا بِرَكْعَتَيْنِ فَلَزِمَ الْمَأْمُومَ رَكْعَتَانِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا وَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَوْ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَقَدْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ فَكَانَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ التَّشَهُّدَ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِسَجْدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا عَادَ وَسَلَّمَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ وَهُوَ السَّلَامُ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَاشْتَغَلَ بِفِكْرِهِ حَتَّى أَخَّرَ السَّلَامَ لَزِمَهُ السَّهْوُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ حَتَّى سَجَدَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ سَبَبُ سُجُودِهِ النُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ فِي النَّفْلِ بِالدُّخُولِ فِيهِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَأَنْ يَجِبَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى النَّفْلِ وَمَنْ سَهَا فِي صَلَاةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي أُخْرَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ تَمَكَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ فِي الْفَرْضِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ السَّلَامُ وَصَحَّحَ الْمَاتُرِيدِيُّ أَنَّهُ جَابِرٌ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكِّنِ فِي الْإِحْرَامِ فَيَنْجَبِرُ النَّقْصُ الْمُتَمَكِّنُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ جَمِيعًا وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي شَفْعِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْنِ شَفْعًا آخَرَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ السُّجُودَ يَبْطُلُ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُتَابَعَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبِنَاءُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحَاصِلُ أَنَّ نَقْضَ الْوَاجِبِ وَإِبْطَالَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اسْتَلْزَمَ تَصْحِيحَهُ نَقْضُ مَا هُوَ فَوْقَهُ اهـ.
وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَصِحَّ الْبِنَاءُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي إعَادَةِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالْمُخْتَارُ إعَادَتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ السُّجُودِ وَقَعَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَيَلْزَمُ الْأَرْبَعَ وَيُعِيدُ السُّجُودَ قَيَّدَ بِشَفْعِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ وَقَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الْبِنَاءِ نَقْضُ الْوَاجِبِ وَنَقْضُ الْوَاجِبِ أَدْنَى فَيُحْتَمَلُ دَفْعًا لِلْأَعْلَى لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِشَفْعِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فَرْضًا تَامًّا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ نَفْلًا عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَ فَلَوْ سَجَدَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَبْنِ صَلَاةً عَلَيْهَا إلَّا فِي الْمُسَافِرِ لَكَانَ أَوْلَى وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ فِي الْخُلَاصَةِ بِالتَّطَوُّعِ وَإِنَّمَا قَالَ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَهَا فِيهَا فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَرْضِ يَكُونُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى تَحْرِيمَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا بِخِلَافِ شَفْعِ التَّطَوُّعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ فَإِنْ سَجَدَ صَحَّ وَإِلَّا لَا) قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ صَحِيحٌ سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ عِنْدَهُ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ جَبْرًا لِلنُّقْصَانِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي إحْرَامِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُمَا يُخْرِجُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّهُ مُحَلَّلٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَا يَعْمَلُ لِحَاجَتِهِ إلَى أَدَاءِ السَّجْدَةِ فَلَا تَظْهَرُ دُونَهَا وَلَا حَاجَةَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لِلْفَتْوَى وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ تَمَكَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَضَمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلنَّفْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِنُقْصَانٍ أَوْ بِتَمَكُّنٍ وَقَوْلُهُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالدُّخُولِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِينَ لَهَا يَأْبَاهُ وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَبَيَّنَّاهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّجُودَ يَبْطُلُ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ) أَقُولُ: مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي آخِرِ الشَّفْعِ لَهُ الْبِنَاءُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَأْتِي بِهِ فِي آخِرِ الشَّفْعِ الثَّانِي لِأَنَّهَا صَارَتْ وَاحِدَةً وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمَيْ نح تَطَوَّعَ رَكْعَتَيْنِ وَسَهَا ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ بَنَى عَلَى الْفَرْضِ تَطَوُّعًا وَقَدْ سَهَا فِي الْفَرْضِ لَا يَسْجُدُ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الثَّانِي كَوْنُ النَّفْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْفَرْضِ صَارَ صَلَاةً أُخْرَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سُجُودُ السَّهْوِ لِصَلَاةٍ وَاقِعًا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ تَحْرِيمَةُ الْفَرْضِ بَاقِيَةً لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الْمَارَّةَ آنِفًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي الشَّفْعِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ النَّفْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْفَرْضِ قَصْدًا وَالْمَبْنِيِّ بِلَا قَصْدٍ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ يَبْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَأَقُولُ: يَجِبُ أَنَّ تَقَيُّدَ صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مِنْهُ لِلْقَطْعِ أَمَّا إذَا سَلَّمَ لِقَطْعِ الصَّلَاةِ يَمْتَنِعُ الْبِنَاءَ لِأَنَّ سَلَامَهُ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ وَهُوَ مُخْرِجٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ عَلَى الشَّفْعِ السَّابِقِ مَعَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ إلَخْ) أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَرْضِ كَالْبِنَاءِ عَلَى النَّفْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ وَيُخَالِفُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ آنِفًا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّطَوُّعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ) تَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ السَّلَامِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ الرَّمْلِيُّ بَلْ تَقْيِيدُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَنَا تَأَمَّلْ.
[سَلَّمَ السَّاهِي فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ]
(قَوْلُهُ فَلَا تَظْهَرُ دُونَهَا) أَيْ فَلَا تَظْهَرُ الْحَاجَةُ دُونَ السَّجْدَةِ يَعْنِي إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ
стр. 518
عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الْعَوْدِ وَيَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَفِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ وَتَغْيِيرُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَنْتَقِضُ عِنْدَهُ بِالْقَهْقَهَةِ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا إنْ عَادَ إلَى السُّجُودِ انْتَقَضَتْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ أَوْجَبَتْ سُقُوطَ سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ الْكُلِّ لِفَوَاتِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا كَلَامٌ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ هُوَ النَّقْضُ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُمَا إنْ سَجَدَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا فَلَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُتِمُّ مُطْلَقًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ عِنْدَهُمَا وَيَسْقُطُ عِنْدَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فَقَدْ
ــ
[منحة الخالق]
تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ فَسَقَطَ مَعْنَى التَّحْلِيلِ عَنْ السَّلَامِ لِلْحَاجَةِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ هَذِهِ الْفُرُوعُ قُلْت وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ عِنْدَهُمَا مَنْ سَلَّمَ لِلسَّهْوِ وَيَخْرُجُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّوَقُّفِ أَنْ يَثْبُتَ الْخُرُوجُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ثُمَّ بِالسُّجُودِ يَدْخُلُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ لَكَانَتْ الْأَحْكَامُ عَلَى عَكْسِهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ مِنْ انْتِفَاضِ الطَّهَارَةِ بِالْقَهْقَهَةِ وَلُزُومِ الْأَدَاءِ بِالِاقْتِدَاءِ وَلُزُومِ الْأَرْبَعِ عِنْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ اهـ.
وَتَابَعَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى التَّوَقُّفِ كَوْنُهُ فِي حُرْمَتِهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ الْمُقَابِلُ لِمَا اخْتَارَهُ مِمَّا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْفُرُوعِ مِنْ أَنَّهُ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفِي الْفَتْحِ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّوَقُّفِ لِلْمُتَأَمِّلِ إذْ حَقِيقَتُهُ تَوَقُّفُ الْحُكْمِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوَّلًا فَالثَّابِتُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالسُّجُودُ وَعَدَمُهُ مُعَرَّفٌ كَمَا يُقَيِّدُهُ مَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّجَوُّزَيْنِ وَهَذَا قَطُّ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بَلْ الْوُقُوفُ عَنْ الْحُكْمِ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ وَجْهٍ أَصْلًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ غَلَطٌ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ صَرَّحَ بِمِثْلٍ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي بَعْدَهُ أَيْضًا فِي الدُّرَرِ وَمَتْنِ الْمُلْتَقَى وَمَتْنِ التَّنْوِيرِ قَالَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَتَبِعَ الْمَتْنَ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ وَنَسَبَ أَبُو الْمَكَارِمِ صَاحِبَ الْوِقَايَةِ إلَى الْغَفْلَةِ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ قَهْقَهَ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إجْمَاعًا وَسَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَهُ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقَلِبُ أَرْبَعًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ إذْ إيجَابُهُ يُوجِبُ إبْطَالَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحُهَا وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعِدَّةٌ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْوِقَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ وُضُوءٌ بِالْقَهْقَهَةِ وَيَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنْ سَجَدَ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَلَمَا ذَكَرَ هُوَ فِي شَرْحِهِ لِلْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ مَا قَهْقَهَ يَتَعَذَّرُ سُجُودُ السَّهْوِ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْقَهْقَهَةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ هَفْوَةٌ مِنْهُ اهـ.
هَذَا مَا فِي الْبَاقَانِيِّ مُلَخَّصًا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لَيْسَ كَمَا ادَّعَاهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ اقْتَصَرَ عَلَى تَفْرِيعِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَقَطْ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ وَذَكَرَ أَنَّ الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مِنْ فُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ وَقَالَ وَفِي الْوِقَايَةِ هُنَا سَهْوٌ مَشْهُورٌ اهـ.
قُلْت وَبِاَللَّهِ تَعَالَى أَسْتَعِينُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصِيرَةٌ أَنَّ الْفُرُوعَ الثَّلَاثَةَ حُكْمُهَا مُخْتَلَفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْخُرُوجِ بَاتًّا أَوْ مَوْقُوفًا لَكِنْ لَمَّا أَمْكَنَ التَّفْصِيلَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ ذَكَرُوهُ فِيهِ وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ فِي الْأَخِيرَيْنِ كَمَا عَلِمْت حَكَمُوا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ تَغَيُّرِ الْفَرْضِ عِنْدَ هُمَا وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ مَا إذَا عَادَ أَوَّلًا كَمَا فَصَّلُوا فِي الْأَوَّلِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَإِنَّ التَّفْرِيغَ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْكُتُبِ صَحِيحٌ لَا كَمَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِ فِي الْآخِرَيْنِ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا التَّفْصِيلَ فِيهِمَا أَيْضًا نَعَمْ الْغَلَطُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ كَصَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْوُقَايَةِ وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَيَّدُوا تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَهُمَا بِقَوْلِهِمْ إنْ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ إيجَابَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْهَا وَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ فَجَاءَ الدَّوْرُ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا وَالْجَابِرُ بِالنَّصِّ هُوَ الْوَقَاعُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَا آخَرَ لَهَا قَبْلَ التَّمَامِ فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا قَطْعًا لِلدَّوْرِ اهـ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا أَنَّهُ وَإِنْ سَجَدَ لَا يَعُودُ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَابِرٍ لِلنَّقْصِ نَظِيرُ مَا إذَا سَلَّمَ وَأَتَى بِمَا يُنَافِي السُّجُودَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ سَجَدَ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَابِرٍ بَلْ يَكُونُ
стр. 519
عَادَ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَيَقَعُ سُجُودُهُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِشْغَالِ بِهِ وَعِنْدَهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَذَكَرَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ عِنْدَهُمَا لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَوَاءٌ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَ السُّجُودِ لَصَحَّتْ النِّيَّةُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ وَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ اهـ.
وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا بَعْدَمَا سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ اتِّفَاقًا وَيَسْجُدُ فِي آخِرِهَا لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ فَصَارَ مُقِيمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةٍ رَابِعَةٍ وَهِيَ مَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ وَجَدَ مِنْهُ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ قَصْدًا هَلْ يَقْضِي أَمْ لَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْضِي سَجَدَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقْضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَلَيْسَتْ مَسْأَلَةً رَابِعَةً بَلْ مُتَفَرِّعَةً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ أَوْ أَفْسَدَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلَ فِي الْخُلَاصَةِ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَدْعِيَةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَعْدَةُ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهَا قَعْدَةُ الْخَتْمِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَأْتِي بِهِمَا فِي قَعْدَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا فَكَانَتْ الْأُولَى قَعْدَةَ الْخَتْمِ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ لِلْقَطْعِ) رَفَعَ لِإِيهَامِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ صَحَّ وَإِلَّا لَا فَأَفَادَ أَنَّ السُّجُودَ وَاجِبٌ وَإِنْ قَصَدَ بِسَلَامِهِ قَطْعَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ هَذَا السَّلَامَ غَيْرُ قَاطِعٍ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهَا أَصْلًا عِنْدَهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يُخْرِجُهُ خُرُوجًا بَاتًّا فَلَا يَنْقَطِعُ الْإِحْرَامُ مُطْلَقًا فَلَمَّا نَوَى الْقَطْعَ تَكُونُ نِيَّتُهُ مُبَدِّلَةً لِلْمَشْرُوعِ فَلَغَتْ كَنِيَّةِ الْإِبَانَةِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكَنِيَّةِ الظُّهْرِ سِتًّا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْكُفْرَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ لِزَوَالِ الِاعْتِقَادِ قَيَّدَ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلسَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَالصُّلْبِيَّةُ يُؤْتَى بِهَا فِي حَقِيقَتِهَا وَقَدْ بَطَلَتْ بِالسَّلَامِ الْعَمْدِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُقُوعَهُ قَاطِعًا وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ إلَى حُرْمَتِهَا بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ كَانَ مُحَلِّلًا مُخْرِجًا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ وُقُوعُهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ كَانَ قَاطِعًا مَعَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَإِنْ سَلَّمَ ذَاكِرٌ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَقَدْ قَطَعَ وَتَقَرَّرَ النَّقْصُ وَتَعَذَّرَ جَبْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ نَفْسَ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا فَسَدَتْ وَإِنْ سَلَّمَ غَيْرَ ذَاكِرٍ أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَصِرْ خَارِجًا وَعَلَى هَذَا تَجْرِي الْفُرُوعُ اهـ.
وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلسَّهْوِ خَاصَّةً فَإِنَّ سَلَامَهُ لَا يَكُونُ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ وَيَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلتِّلَاوَةِ خَاصَّةً فَإِنَّ سَلَامَهُ يَكُونُ قَاطِعًا وَسَقَطَتْ عَنْهُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ وَإِنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ صُلْبِيَّةٌ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلسَّهْوِ فَإِنَّ سَلَامَهُ لَا يَكُونُ قَاطِعًا وَيَسْجُدُ لِلصُّلْبِيَّةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُمَا أَوْ ذَاكِرٌ لِلصُّلْبِيَّةِ خَاصَّةً فَإِنَّ سَلَامَهُ يَكُونُ قَاطِعًا وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّجْدَةُ الصُّلْبِيَّةُ وَالتِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِلْكُلِّ أَوْ ذَاكِرٌ لِلسَّهْوِ لَا يَكُونُ سَلَامُهُ قَاطِعًا وَيَسْجُدُ لِلْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا
ــ
[منحة الخالق]
قَدْ خَرَجَ بِالسَّلَامِ خُرُوجًا بَاتًّا وَفِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ فَقُلْنَا تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَحْصُلْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَوَاءٌ سَجَدَ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الدِّرَايَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ لَك انْدِفَاعُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مُنْتَصِرًا لِصَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ جَازِمًا بِأَنَّهُ إنْ سَجَدَ يَعُودُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ السُّجُودِ حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا مَا لَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرَةُ قَالَ فَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَنَّ سَلَامَهُ سَلَامُ عَمْدٍ فَيُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهَا تَنْقُصُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا عَنْهَا لَا تَسْقُطُ لِأَنَّ سَلَامَ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ وَيَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ) أَيْ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِمَا مَرَّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ نَاقِصَةٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ
стр. 520
وَإِنْ كَانَتْ الصُّلْبِيَّةُ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا ثُمَّ يَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَسَلَّمَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلصُّلْبِيَّةِ أَوْ التِّلَاوَةِ أَوَّلَهُمَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَارَ سَلَامُهُ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ سَلَامُ سَهْوٍ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا وَسَلَامُ عَمْدٍ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَسَلَامُ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ وَسَلَامُ الْعَمْدِ يُخْرِجُ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْخُرُوجِ احْتِيَاطًا وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَهُوَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا لِلْكُلِّ أَوْ سَاهِيًا لِلْكُلِّ اهـ
وَبِهَذَا عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ سَلَّمَ لِلْقَطْعِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ صُلْبِيَّةٌ أَوْ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ مُتَذَكِّرًا لَهَا فَإِنْ كَانَتْ صُلْبِيَّةً فَسَدَتْ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ تِلَاوَةً لَمْ تَفْسُدْ وَسَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا سَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَفِي نَفْسِي مِنْ سُقُوطِ سُجُودِ السَّهْوِ شَيْءٌ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ إنَّمَا سَقَطَتْ لِكَوْنِ الصَّلَاتِيَّةِ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا وَقَدْ صَارَ خَارِجًا وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَتِهَا وَقَدْ عَلَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِسُقُوطِهِمَا بِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ بِسَبَبِ الِانْقِطَاعِ إلَّا إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ اهـ.
عَلَّلَ لِسُقُوطِهَا فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ سَلَامُ عَمْدٍ صَارَ بِهِ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ اهـ.
وَلَعَلَّهُ لَمَّا صَارَ قَاطِعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى التِّلَاوَةِ صَارَ قَاطِعًا لِسُجُودِ السَّهْوِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ وَلَا صُلْبِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ قَاطِعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى شَيْءٍ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ سَهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَكَبَّرَ وَدَخَلَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ الْأُولَى قَدْ انْقَطَعَتْ وَهَذِهِ تَحْرِيمَةٌ قَدْ اُسْتُؤْنِفَتْ فَالنُّقْصَانُ الَّذِي حَصَلَ فِي التَّحْرِيمَةِ الْأُولَى لَا يُمْكِنُ جَبْرُهُ بِفِعْلِهِ فِي التَّحْرِيمَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ كَثُرَ تَحَرَّى وَإِلَّا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْتَقْبِلْ» بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَوَّلَ شَكٍّ عَرَضَ لَهُ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّكُّ يُعْرَضُ لَهُ كَثِيرًا وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا «إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» وَصَحَّحَهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيُسَاعِدُ هَذَا الْجَمْعَ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ مَا عَلَيْهِ دُونَ حَرَجٍ لِأَنَّ الْحَرَجَ بِإِلْزَامِ الِاسْتِقْبَالِ إنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ كَثْرَةِ عُرُوضِ الشَّكِّ لَهُ وَصَارَ كَمَا إذَا شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى أَوْ لَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ وَحُمِلَ عَدَمُ الْفَسَادِ الَّذِي تَظَافَرَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَكْثُرُ مِنْهُ لِلُزُومِ الْحَرَجِ بِتَقْدِيرِ الْإِلْزَامِ وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا بِالنَّافِي فَوَجَبَ أَنَّ حُكْمَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي قُيِّدَ بِالشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ ذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ يَتَحَرَّى كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا يُؤَدِّي ثَانِيًا لِأَنَّ تَكْرَارَ الرُّكْنِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لَا تُفْسِدُ الْحَجَّ وَزِيَادَةَ الرَّكْعَةِ تُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَكَانَ التَّحَرِّي فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَحْوَطَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَبْنِي فِي الْحَجِّ عَلَى الْأَقَلِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ كَانَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا الْفَرَاغُ مِنْ أَرْكَانِهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاسْتَثْنَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا إذَا وَقَعَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَامٌ سَهْوًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصُّلْبِيَّةِ أَوْ التِّلَاوِيَّةِ فَإِنَّ سَلَامَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الَّتِي كَانَ ذَاكِرًا لَهَا عَمْدٌ وَإِلَى غَيْرِهَا سَهْوٌ وَلَمْ يُعَلِّلْ لِمَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُمَا لِظُهُورِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلصُّلْبِيَّةِ فَقَطْ فَالْحُكْمُ بِالْفَسَادِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا بَطَلَتْ بِالسَّلَامِ الْعَمْدِ وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ مَا إذَا سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلتِّلَاوِيَّةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ تَسْقُطُ عَنْهُ التِّلَاوَةُ وَالسَّهْوُ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الصُّلْبِيَّةُ مَتْرُوكَةً هُنَا وَهِيَ رُكْنٌ تَرَجَّحَ جَانِبُ الْخُرُوجِ بِالسَّلَامِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فِي جَانِبِهَا عَمْدًا فِي جَانِبِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَصِحَّ إتْيَانُهُ بِالصُّلْبِيَّةِ وَإِذَا أَتَى بِهَا يَلْزَمُ أَنْ يَأْتِيَ بِالتِّلَاوَةِ أَيْضًا لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلتِّلَاوَةِ فَكَانَ عَمْدًا فِي حَقِّهَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ قَالَ وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ وَاَلَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لَا يَقْطَعُ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْقَطْعَ فَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ هُنَا لَمْ يَلْزَمْ الْمَحْذُورَ وَلَكِنْ أَشَارَ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَعَلَّهُ إلَخْ.
[شَكَّ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى أَوَّلَ مَرَّةٍ]
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَوَاهُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.
стр. 521
الشَّكُّ فِي التَّعْيِينِ لَيْسَ غَيْرُ بِأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَشَكَّ فِي تَعْيِينِهِ قَالُوا: يَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَسْجُدُ إلَى آخِرِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَذَا قَدْ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ يَقِينًا إنَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي تَعْيِينِهِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ عَدْلٌ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّك صَلَّيْت الظُّهْرَ ثَلَاثًا وَشَكَّ فِي صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي صِدْقِهِ شَكٌّ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمُخْبِرِ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ لَا يُعِيدُ وَإِلَّا أَعَادَ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ قَالَ بَعْضُهُمْ صَلَّى ثَلَاثًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَّى أَرْبَعًا وَالْإِمَامُ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ فَإِنْ أَعَادَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَأَعَادَ الْقَوْمُ مَعَهُ مُقْتَدِينَ بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ صَادِقًا يَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُتَنَفِّلِ
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا يَكُونُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الشَّكِّ فِي الْعَدَدِ بِتَغْيِيرِهِ بِكَلِمَةِ كَمْ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ إذَا صَلَّى رَكْعَةً بِنِيَّةِ الظُّهْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ قَالُوا يَكُونُ فِي الظُّهْرِ وَالشَّكُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَوْ تَذَكَّرَ مُصَلِّي الْعَصْرِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يُتِمُّ الْعَصْرَ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ احْتِيَاطًا ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَوَّلَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي عُمُرِهِ يَعْنِي لَمْ يَكُنْ سَهَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَذَهَبَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّهْوَ لَيْسَ بِعَادَةٍ لَهُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ قَطُّ
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْفَضْلِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكِلَاهُمَا قَرِيبٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ إذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتَقْبَلَهُ ثُمَّ وَقَفَ سِنِينَ ثُمَّ سَهَا عَلَى قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْعَادَةُ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَعَلَى الْعِبَارَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَسْتَأْنِفُ عَلَى عِبَارَةِ السَّرَخْسِيِّ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَيَتَحَرَّى عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ سَهْوٍ وَقَعَ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ عَلَى قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُمْ وَإِنْ كَثُرَ تَحَرَّى فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ مَرَّتَانِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَلَى قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ مَرَّتَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْمُجْتَبَى وَقِيلَ مَرَّتَيْنِ فِي سُنَّتِهِ وَلَعَلَّهُ عَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ غُسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ كَثِيرًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُبْتَغَى وَمَنْ شَكَّ أَنَّهُ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ لَا أَوْ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَمْ لَا اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ أَنَّ هَذِهِ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ أَوْ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ شُرُوعٌ بَعْدَ الْجُعْلِ لِلْقُنُوتِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ نَوَى لِيَكُونَ لِلِافْتِتَاحِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْبَالِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِعَمَلٍ مُنَافٍ لَهَا وَالدُّخُولُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَالِاسْتِقْبَالُ بِالسَّلَامِ قَاعِدًا أَوْلَى لِأَنَّهُ عُرْفٌ مُحَلِّلًا دُونَ الْكَلَامِ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَغْوٌ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا قَالُوا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَمَلٍ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ وَأَكْمَلَهَا عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنَّهَا تَكُونُ نَفْلًا وَلَزِمَهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي شَكَّ فِيهَا فَرْضًا فَلَوْ كَانَتْ نَفْلًا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَكْمَلَهَا لِوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْرِيعَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ) أَقُولُ: وَتَمَامُ عِبَارَتِهَا وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَاسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِي شَكٍّ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ شَيْءٌ وَعَلَى الْمُسْتَيْقِنِ بِالنُّقْصَانِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ بِالْقَوْمِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى الَّذِي تَيَقُّنَ بِالتَّمَامِ وَلَوْ اسْتَيْقَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ بِالنُّقْصَانِ وَشَكَّ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَعَادُوهَا احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ يُعِيدُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا اسْتَيْقَنَ عَدْلَانِ بِالنُّقْصَانِ وَأَخْبَرَا بِذَلِكَ اهـ.
стр. 522
مَنْقُولًا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأُولَى وَذَلِكَ بِعَمَلٍ مُنَافٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِهَا بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَالتَّحَرِّي طَلَبُ الْأَحْرَى وَهُوَ مَا يَكُونُ أَكْبَرُ رَأْيِهِ عَلَيْهِ وَعَبَّرُوا عَنْهُ تَارَةً بِالظَّنِّ وَتَارَةً بِغَالِبِ الظَّنِّ
وَذَكَرُوا أَنَّ الشَّكَّ تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ وَالظَّنُّ رُجْحَانُ جِهَةِ الصَّوَابِ وَالْوَهْمُ رُجْحَانُ جِهَةِ الْخَطَأِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ فَيَجْعَلُهَا وَاحِدَةً لَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَثَانِيَةٌ لَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَثَالِثَةٌ لَوْ شَكَّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ قُعُودٍ فَرْضًا كَانَ الْقُعُودُ أَوْ وَاجِبًا كَيْ لَا يَصِيرُ تَارِكًا فَرْضَ الْقَعْدَةِ أَوْ وَأَحَبَّهَا فَإِنْ وَقَعَ فِي رُبَاعِيٍّ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ يَجْعَلُهَا الْأُولَى ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى فَيَأْتِي بِأَرْبَعِ قَعَدَاتٍ قَعْدَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَقَعْدَتَانِ وَاجِبَتَانِ لَكِنْ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِهِ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ آخِرَ صَلَاتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ تَارِكًا فَرْضَ الْقَعْدَةِ فَنَسَبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى الْقُصُورِ، وَالْعُذْرُ لَهُ إنَّ قُعُودَهُ فِي مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ الْقُعُودِ الْوَاجِبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى فَلَعَلَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ خِلَافَهُ وَهُوَ الْقُعُودُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ فَرْضٌ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَتَمَّهَا وَقَعَدَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أُخْرَى وَقَعَدَ ثُمَّ الرَّابِعَةَ وَقَعَدَ
وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْأُولَى لَا يُتِمُّ رَكْعَتَهُ بَلْ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَبِرَفْضِ الْقِيَامِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِنْ شَكَّ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا سَوَاءٌ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأُولَى لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهَا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إنْ كَانَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْكَنَهُ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ إتْمَامُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةً مِنْ وَجْهٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ كَمَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ارْتَفَعَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ زِهْ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّكُّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَمْ ثَالِثَةٌ وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ وَكَانَ قَائِمًا يَقْعُدُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَتَحَرَّى إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهَا ثَانِيَةً مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ
وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ يَتَحَرَّى فِي الْقَعَدَاتِ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا وَكَذَا فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا شَكَّ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ أَوْ خَامِسَةٌ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَجْرِ فَيَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَتَشَهَّدُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَعَبَّرُوا عَنْهُ تَارَةً بِالظَّنِّ وَتَارَةً بِغَالِبِ الظَّنِّ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ عَنْ أُصُولِ اللَّامِشِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ إذَا قَوِيَ وَتَرَجَّحَ عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْقَلْبُ مَا تَرَجَّحَ بِهِ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ فَهُوَ الظَّنُّ وَإِذَا عَقَدَ الْقَلْبُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ فَهُوَ أَكْبَرُ الظَّنِّ وَغَالِبُ الرَّأْيِ اهـ.
لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي أَوَائِلِ شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ غَرِيبٌ بَلْ الْمَعْرُوفُ أَنَّ الظَّنَّ هُوَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ أَخَذَ الْقَلْبَ بِهِ وَطَرَحَ الْمَرْجُوحَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ وَأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ الرُّجْحَانِ لَا تَبْلُغُ بِهِ الْجَزْمَ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ شَكَّ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ إلَخْ وَلَوْ شَكَّ فِي الَّتِي قَامَ عَنْهَا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ لَا يَقْعُدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ ثَالِثَةً فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَامَ عَنْ الْقَعْدَةِ الْأُولَى لَا يَعُودُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْوِتْرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَالْقُعُودُ فَرْضٌ فِيهِمَا فَيَتَشَهَّدُ وَيَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنَّ تِلْكَ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِلْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْهِدَايَةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَذَكُّرِ صُلْبِيَّةٍ مِنْ أَنَّ إعَادَةَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ التَّذَكُّرُ مُسْتَحَبٌّ وَلَوْ فَرَّعْنَاهُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ هُنَا لِعَدَمِ ارْتِفَاضِ السَّجْدَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ فَسَدَتْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَخَلَطَ الْمَكْتُوبَةَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ إكْمَالِ الْمَكْتُوبَةِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ يَعْنِي الْمَكْتُوبَةَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْفَتْحِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تَبْطُلَ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى سَجَدَ الثَّانِيَةَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى) وَيَتَشَهَّدُ لِيَنْظُرَ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا التَّشَهُّدِ فَإِنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ إمَّا ثَالِثَةٌ أَوْ خَامِسَةٌ وَلَا تَشَهُّدَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا الَّتِي عَادَ إلَيْهَا فَإِنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا رَابِعَةٌ أَوْ سَادِسَةٌ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ
стр. 523
ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُ أَوْ ثَالِثَتُهُ يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْنُتُ فِيهَا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْنُتُ فِيهَا أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَى هُنَا عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ﵀ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مَسَائِلِ الشَّكِّ تَبَعًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إغْفَالُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الشَّكِّ سَوَاءٌ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي أَوْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَرَكَ الْمُحَقِّقُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إغْفَالُهُ وَهُوَ أَنْ يَشْغَلَهُ الشَّكُّ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ وَلَمْ يَشْتَغِلْ حَالَةَ الشَّكِّ بِقِرَاءَةٍ وَلَا تَسْبِيحٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ فِي فَصْلِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِي فَصْلِ الْبِنَاءِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّ شَغْلَهُ تَفَكُّرَهُ مِقْدَارَ أَدَاءِ الرُّكْنِ وَجَبَ السَّهْوُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَكَأَنَّهُ فِي فَصْلِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ حَصَلَ النَّقْصُ مُطْلَقًا بِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَابِرٍ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي النُّقْصَانُ بِطُولِ التَّفْكِيرِ لَا بِمُطْلَقِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَتَمَّهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) لِأَنَّهُ ﵇ فَعَلَ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلِأَنَّ السَّلَامَ سَاهِيًا لَا يَبْطُلُ لِكَوْنِهِ دُعَاءً مِنْ وَجْهٍ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا الْجُمُعَةُ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَظَنَّ أَنَّ فَرْضَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ أَوْ كَانَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَظَنَّ أَنَّهَا التَّرَاوِيحُ فَسَلَّمَ أَوْ سَلَّمَ ذَاكِرًا أَنَّ عَلَيْهِ رُكْنًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَامِدًا وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي عَمْدًا قَبْلَ التَّمَامِ قِيلَ تَفْسُدُ وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ حَتَّى يَقْصِدَ بِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ اهـ.
فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ فِي هَذَا الْمَسَائِلِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَمُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ الْعِلْمُ بِعَدَمِ تَمَامِهَا لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةً بَعْدَ السَّلَامِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ سَلَامَهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ بَعْدَ هَذَا السَّلَامِ صَارَ دَاخِلًا فَإِنْ سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ صُلْبِيَّةً وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الدَّاخِلِ بِفَسَادِهَا بَعْدَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الدَّاخِلِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ رُبَاعِيٍّ مَثَلًا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا وَرَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَانْصَرَفَ إنْ جَاوَزَ الصُّفُوفَ خَلْفَهُ أَوْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَسَدَتْ فِي الصُّلْبِيَّةِ وَتَقَرَّرَ النَّقْصُ وَعَدَمُ الْجَبْرِ فِي التِّلَاوَةِ وَإِنْ مَشَى أَمَامَهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَحُكْمُهُ إنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ بَنَى مَا لَمْ يُجَاوِزْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ فَقِيلَ إنْ مَشَى قَدْرَ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ عَادَ أَوْ أَكْثَرَ امْتَنَعَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِالْآخَرِ
وَقِيلَ إنْ جَاوَزَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لَا يَعُودُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ فِي حُكْمِ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَانَ مَانِعًا مِنْ الِاقْتِدَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ إذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَسَجَدَ ثُمَّ تَكَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً إنْ تَرَكَهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَصَارَتْ قَضَاءً وَانْعَدَمَتْ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَنَابَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَعَنْ الصُّلْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا سَلَكَ لِلْفَجْرِ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ نِيَّتُهُ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تَنْصَرِفُ السَّجْدَةُ إلَى غَيْرِ الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا سَلَّمَ سَاهِيًا وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ فَإِنْ كَانَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ يَأْتِي بِهَا وَفِي ارْتِفَاضِ الْقَعْدَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ رِوَايَةُ الِارْتِفَاضِ وَإِنْ كَانَتْ صُلْبِيَّةً يَأْتِي بِهَا وَتُرْفَضُ الْقَعْدَةُ اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ إذَا صَلَّى رَجُلٌ مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَكَبَّرَ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
أَوْ الْخَامِسَةُ أَوْ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحُكْمَ كَمَا هُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ
[تَوَهَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرَ أَنَّهُ أَتَمَّهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ]
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَوَّلُ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي كُتُبٍ عَدِيدَةٍ مُعْتَمَدَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ إذَا سَلَّمَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أُصُولٍ أَحَدُهَا أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي أَدَاءِ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطِ ثَانِيهَا أَنَّ الْمَتْرُوكَةَ إذَا قُضِيَتْ اُلْتُحِقَتْ بِمَحَلِّهَا وَصَارَتْ كَالْمُؤَدَّاةِ فِي مَحَلِّهَا ثَالِثُهَا أَنَّ سَلَامَ السَّاهِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ رَابِعُهَا أَنَّ السَّجْدَةَ إذَا فَاتَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَمَتَى لَمْ تَفُتْ عَنْ مَحَلِّهَا تَجُوزُ بِدُونِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا تَفُوتُ عَنْ مَحَلِّهَا بِتَخَلُّلِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ وَبِمَا دُونَ الْكَامِلَةِ لَا تَفُوتُ عَنْ مَحَلِّهَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّفْضِ وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا.
стр. 524
لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَقَدْ سَجَدَ لِلسُّنَّةِ أَوَّلًا فَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ كَبَّرَ وَنَوَى الشُّرُوعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ نَاقِلًا مِنْ الْفَرْضِ إلَى النَّفْلِ إتْمَامَهَا وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَحَسِبَ أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ فَسَدَتْ وَقَامَ وَكَبَّرَ لِلْمَغْرِبِ ثَانِيًا وَصَلَّى ثَلَاثًا إنْ صَلَّى رَكْعَةً وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَجْزَأَهُ الْمَغْرِبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْمَغْرِبِ ثَانِيًا لَا تَصِحُّ بَقِيَ مُجَرَّدُ التَّكْبِيرِ وَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصَّلَاةِ اهـ.
وَمَسَائِلُ السَّجَدَاتِ مَعْلُومَةٌ فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ) ذَكَرَهَا عَقِبَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهَا مِنْ الْعَوَارِضِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ مَوْقِعًا لِشُمُولِهِ الْمَرِيضَ وَالصَّحِيحَ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى بَيَانِهِ أَمَسُّ فَقَدَّمَهُ وَتَصَوُّرُ مَفْهُومِ الْمَرَضِ ضَرُورِيٌّ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فَهْمَ الْمُرَادِ مِنْ لَفْظِ الْمَرَضِ أَجْلَى مِنْ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِنَا مَعْنًى يَزُولُ بِحُلُولِهِ فِي بَدَنِ الْحَيِّ اعْتِدَالُ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ بَلْ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى التَّعْرِيفِ بِالْأَخْفَى وَعَرَّفَهُ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ بِأَنَّهُ حَالَةٌ لِلْبَدَنِ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَجْرَى الطَّبِيعِيِّ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى فَاعِلِهِ كَقِيَامِ زَيْدٍ أَوْ إلَى مَحَلِّهِ كَتَحْرِيكِ الْخَشَبِ (قَوْلُهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَوْ خَافَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الصَّلَاةِ أَيْ قِيَامًا إنْ قَدَرُوا وَقُعُودًا إنْ عَجَزُوا عَنْهُ وَعَلَى جُنُوبِهِمْ إنْ عَجَزُوا عَنْ الْقُعُودِ وَلِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا «قَالَ كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ ﷺ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِك» زَادَ النَّسَائِيُّ «فَإِنْ لَمْ تَسْطِيعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا» ثُمَّ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَرَادَ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَذُّرَ الْحَقِيقِيَّ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ سَقَطَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ التَّعَذُّرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ خَوْفُ زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعَذُّرِ فَقِيلَ مَا يُبِيحُ الْإِفْطَارَ وَقِيلَ التَّيَمُّمَ وَقِيلَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ سَقَطَ وَقِيلَ مَا يُعْجِزُهُ عَنْ الْقِيَامِ بِحَوَائِجِهِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ بِالْقِيَامِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِمَا وَإِذَا كَانَ التَّعَذُّرُ أَعَمَّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ التَّعَذُّرِ بِمَعْنَى التَّعَسُّرِ وَإِنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَفِي الْمُجْتَبَى حَدُّ الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِلْقِيَامِ وَالْجُمُعَةِ وَالْمُبِيحِ لِلْإِفْطَارِ وَالتَّيَمُّمِ زِيَادَةُ الْعِلَّةِ أَوْ امْتِدَادُ الْمَرَضِ أَوْ اشْتِدَادُهُ أَوْ يَجِدُ بِهِ وَجَعًا اهـ.
قَيَّدَ بِتَعَذُّرِ الْقِيَامِ أَيْ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ مُتَّكِئًا أَوْ مُتَعَمِّدًا عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا كَذَلِكَ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَجْعَلَانِ قُدْرَةَ الْغَيْرِ قُدْرَةً لَهُ قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ يَقُومُ ذَلِكَ وَلَوْ قَدْرَ آيَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ يَقْعُدُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ خِفْت أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا يُرْوَى عَنْ أَصْحَابِنَا خِلَافُهُ وَكَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَقَدَرَ عَلَى الِاتِّكَاءِ وَالِاسْتِنَادِ إلَى إنْسَانٍ أَوْ إلَى حَائِطٍ أَوْ إلَى وِسَادَةٍ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا كَذَلِكَ وَلَوْ اسْتَلْقَى لَا يُجْزِئُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ الْعَجْزِ الْحُكْمِيِّ مَا لَوْ صَامَ رَمَضَانَ صَلَّى قَاعِدًا وَإِنْ أَفْطَرَ صَلَّى قَائِمًا يَصُومُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا وَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَمَا لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَلِسَ بَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا لَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ سَالَ بَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَلْقَى لَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَلَا يَسْتَلْقِي لِأَنَّهَا مُسْتَلْقِيًا لَا تَجُوزُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ بِحَالٍ كَمَا لَا تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ فَاسْتَوَيَا وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَمَا لَوْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَأَخْرَجَتْ
ــ
[منحة الخالق]
[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ التَّعَذُّرُ أَعَمَّ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: حَيْثُ أَرَادَ بِهِ الْحَقِيقِيَّ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ التَّعَسُّرُ لِمَا قَدْ عَلِمْت. اهـ.
قُلْت وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَنْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَتَهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي أَيْ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ سَقَطَ لَا يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّعَسُّرُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ بِمَشَقَّةٍ وَعَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ مَا لَا يُمْكِنُ أَصْلًا فَهُوَ غَيْرُهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرَ مَا أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي الْأَعَمَّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِ بِمَعْنَى التَّعَسُّرِ كَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ أُرِيدَ مِنْهُ مَا هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ بِأَنْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ بِالْقِيَامِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّعَسُّرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُتَّكِئًا) أَيْ عَلَى خَادِمٍ لَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ قُلْت وَيُشْكِلُ هَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ بِالْغَيْرِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئَهُ وَلَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا لَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فَنَقَلَ عَنْ التَّجْنِيسِ هُنَاكَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ وَجَدَ قَوْمًا يَسْتَعِينُ بِهِمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا أَنَّهُ يَخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ زِيَادَةَ الْوَجَعِ فِي قِيَامِهِ وَلَا يَلْحَقُهُ زِيَادَةُ الْوَجَعِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْغَيْرِ غَيْرَ الْخَادِمِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ تَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مَا يُوَضِّحُهُ فَرَاجِعْهُ.
стр. 525
إحْدَى يَدَيْهِ وَتَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ تُصَلِّي بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدَ ضَرَرٌ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْوَلَدِ مُمْكِنٌ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَمَا لَوْ خَافَ مِنْ الْعَدُوِّ إنْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ كَانَ فِي خِبَاءٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ فِيهِ وَإِنْ خَرَجَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ الطِّينِ وَالْمَطَرِ أَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَمَنْ بِهِ أَدْنَى عِلَّةٍ وَهُوَ فِي طَرِيقٍ فَخَافَ إنْ نَزَلَ عَنْ الْمَحْمَلِ لِلصَّلَاةِ بَقِيَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ عَلَى مَحْمَلِهِ وَكَذَا الْمَرِيضُ الرَّاكِبُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ وَلَا عَلَى مَنْ يُنْزِلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يُنْزِلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا إذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَلَوْ خَرَجَ إلَى الْجَمَاعَةِ يَعْجَزُ عَنْ الْقِيَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْجَمَاعَةِ وَيُصَلِّي قَاعِدًا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ وَمُومِيًا إنْ تَعَذَّرَ) أَيْ يُصَلِّي مُومِيًا وَهُوَ قَاعِدٌ إنْ تَعَذَّرَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِأَنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَقَدْ كَانَ كَيْفِيَّةُ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُشْتَبِهًا عَلَى أَنَّهُ يَكْفِيهِ بَعْضُ الِانْحِنَاءِ أَمْ أَقْصَى مَا يُمْكِنُهُ إلَى أَنْ ظَفِرْت بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى الرِّوَايَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْمُومِيَ إذَا خَفَضَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ شَيْئًا ثُمَّ لِلسُّجُودِ جَازَ وَلَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَائِدَ وَأَلْصَقَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهَا وَوَجَدَ أَدْنَى الِانْحِنَاءِ جَازَ عَنْ الْإِيمَاءِ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ إذَا كَانَ بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ عُذْرٌ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْرِيبُ الْجَبْهَةِ إلَى الْأَرْضِ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُهُ وَهَذَا نَصٌّ فِي بَابِهِ اهـ.
ثُمَّ إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ كَيْفَ يَقْعُدُ أَمَّا فِي حَالِ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَحَالِ الرُّكُوعِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجْلِسُ كَيْفَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا وَإِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا وَإِنْ شَاءَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ
وَقَالَ زُفَرُ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عُذْرَ الْمَرَضِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْأَرْكَانَ فَلَأَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّجْنِيسِ والولوالجية الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْسَرَ عَلَى الْمَرِيضِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ الْأَيْسَرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَيْفِيَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ مِنْ جَرْحٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ وَمَنْ صَلَّى وَبِجَبْهَتِهِ جُرْحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَجْزِهِ الْإِيمَاءُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى أَنْفِهِ لَمْ يَجْزِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ بِحَلْقِهِ جِرَاحٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَيَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعَذُّرَ أَحَدِهِمَا كَافٍ لِلْإِيمَاءِ بِهِمَا وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الرُّكُوعَ يَسْقُطُ عَمَّنْ يَسْقُطُ عَنْهُ السُّجُودُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ اهـ.
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا تَعَذَّرَ الرُّكُوعُ دُونَ السُّجُودِ وَكَأَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ وَفِي الْقُنْيَةِ أَخَذَتْهُ شَقِيقَةٌ لَا يُمْكِنُهُ السُّجُودُ يُومِئُ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ) أَيْ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُمَا فَأَخَذَ حُكْمَهُمَا وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ «إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ» وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ فَلْيَجْعَلْ سُجُودَهُ رُكُوعًا وَرُكُوعَهُ إيمَاءً وَالرُّكُوعَ أَخْفَضَ مِنْ الْإِيمَاءِ» كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَعْلُ السُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى لَوْ سَوَّاهُمَا لَا يَصِحُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ وَهُوَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ صَحَّ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْفِضْ رَأْسَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي حَقِّهِ الْإِيمَاءُ وَلَمْ يُوجَدْ فَإِنْ لَمْ يَخْفِضْ فَهُوَ حَرَامٌ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَأَمَّا نَفْسُ الرَّفْعِ الْمَذْكُورِ فَمَكْرُوهٌ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ فَقَالَ إنْ قَدَرْتَ أَنْ تَسْجُدَ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 526
عَلَى الْأَرْضِ فَاسْجُدْ وَإِلَّا فَأَوْمِ بِرَأْسِك وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي وَيُرْفَعُ إلَيْهِ عُودٌ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ فَنَزَعَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَقَالَ هَذَا شَيْءٌ عَرَضَ لَكُمْ الشَّيْطَانُ أَوْمِ بِسُجُودِك وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى ذَلِكَ مِنْ مَرِيضٍ فَقَالَ أَتَتَّخِذُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً اهـ.
وَاسْتَدَلَّ لِلْكَرَاهَةِ فِي الْمُحِيطِ بِنَهْيِهِ ﵇ عَنْهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَأَرَادَ بِخَفْضِ الرَّأْسِ خَفْضَهَا لِلرُّكُوعِ ثُمَّ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى لَوْ سَوَّى لَمْ يَصِحَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ رَفَعَ الْمَرِيضُ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُخْفِضَ بِرَأْسِهِ لِسُجُودِهِ أَكْثَرَ مِنْ رُكُوعِهِ ثُمَّ يَلْزَقُهُ بِجَبِينِهِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ وَالسُّجُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَرْفُوعِ لَيْسَ بِالْإِيمَاءِ إلَّا إذَا حَرَّكَ رَأْسَهُ فَيَجُوزُ لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ لَا لِوُجُودِ السُّجُودِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ اهـ.
وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ قُيِّدَ بِكَوْنِ فَرْضِهِ الْإِيمَاءَ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ إذْ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَرُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ فَسَجَدَ عَلَيْهِ قَالُوا إنْ كَانَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الْإِيمَاءُ فَهُوَ مُصَلٍّ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا بِالسُّجُودِ حَتَّى لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ أَوْمَأَ مُسْتَلْقِيًا أَوْ عَلَى جَنْبِهِ) لِأَنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّخَيُّرُ بَيْنَ الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى الْقَفَا وَالِاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَنْبِ جَوَابُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَفِي الْقُنْيَةِ مَرِيضٌ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ وَصَلَّى وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ قِيلَ يَجُوزُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِلْقَاءُ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ اهـ.
وَهَذَا الْأَظْهَرُ خَفِيٌّ وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِلْقَاءَ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ جَوَابُ الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ السَّابِقِ وَلِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْآيَةِ وَلِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ يَحْصُلُ بِهِ وَلِهَذَا يُوضَعُ فِي الْحَدِّ هَكَذَا لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ فَأَمَّا الْمُسْتَلْقِي يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ السَّمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ رِجْلَاهُ فَقَطْ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَالَ فِي الْمَرِيضِ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً» وَلِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ فَرْضٌ وَذَلِكَ فِي الِاسْتِلْقَاءِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ هُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ فَإِذَا صَلَّى مُسْتَلْقِيًا يَقَعُ إيمَاؤُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنْبِ يَقَعُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا وَلَا يَجُوزُ الِانْحِرَافُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
وَقِيلَ إنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ بِعِمْرَانَ بَاسُورٌ فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَالْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الِاضْطِجَاعُ يُقَالُ فُلَانٌ وَضَعَ جَنْبَهُ إذَا نَامَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا بِخِلَافِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ فِعْلٌ يَجِبُ تَوْجِيهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِيُوضَعَ مُسْتَلْقِيًا فَكَانَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْوَضْعِ
ــ
[منحة الخالق]
[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ]
(قَوْلُهُ هَذَا شَيْءٌ عَرَضَ لَكُمْ الشَّيْطَانُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عِبَارَةُ مَجْمَعِ الدِّرَايَةِ هَذَا مَا عَرَضَ لَكُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ وَعِبَارَةُ غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذَا مَا عَرَضَ لَكُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ) أَقُولُ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْوِسَادَةُ مَوْضُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ يَسْجُدُ عَلَيْهَا جَازَتْ صَلَاتُهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ «أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى مُرَقَّعَةٍ مَوْضُوعَةٍ بَيْنَ يَدَيْهَا لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ» اهـ.
وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَرَاهَةُ فِيمَا إذَا رَفَعَهُ شَخْصٌ آخَرُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَعَدَمُهَا فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَأَيْت الْقُهُسْتَانِيَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْءٌ يَسْجُدُ عَلَيْهِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ مَرْفُوعٍ مَوْضُوعٍ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى دُكَّانٍ دُونَ صَدْرِهِ يَجُوزُ كَالصَّحِيحِ لَكِنْ لَوْ زَادَ يُومِئُ وَلَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَفَعَ الْمَرِيضُ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا أَوْ حَجَرًا وَوَضَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يَخْفِضْ رَأْسَهُ
(قَوْلُهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ إذَا وَجَدَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضُوعُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ كَانَ سُجُودًا وَإِلَّا فَإِيمَاءً اهـ.
وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ خَفْضَ الرَّأْسِ بِالرُّكُوعِ لَيْسَ إلَّا إيمَاءً وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ دُونَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ اهـ.
وَأَجَابَ عَنْهُ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ خَفْضَ الرَّأْسِ إلَخْ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَرِيضِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ جَعَلَ خَفْضَ الرَّأْسِ لِلرُّكُوعِ مِنْ الصَّحِيحِ رُكُوعًا وَمِنْ الْمَرِيضِ إيمَاءً. اهـ.
قُلْت بَلْ مَا ذَكَرَهُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَفْرُوضَ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ أَصْلُ الِانْحِنَاءِ وَالْمَيْلِ وَعَنْ الْحَاوِي الرُّكُوعُ انْحِنَاءُ الظَّهْرِ وَأَمَّا مَا فِي الْمُنْيَةِ أَنَّهُ طَأْطَأَةُ الرَّأْسِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَعَ انْحِنَاءِ الظَّهْرِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ فِي شَرْحِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَبْسُوطًا فِي مَحَلِّهِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَضِّحُهُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى مَا إذَا وَجَدَ أَدْنَى انْحِنَاءِ الظَّهْرِ لِيَكُونَ رُكُوعًا حَقِيقَةً فَالثَّمَرَةُ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ بِهِ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَذَلِكَ صَحِيحٌ.
[تَعَذَّرَ عَلَيَّ الْمَرِيضِ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةُ]
(قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ إلَخْ) قُلْت هَذَا الِاسْتِدْلَال إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ تَأَمَّلْ
стр. 527
عَلَى الْجَنْبِ وَأَطْلَقَ فِي تَعَذُّرِ الْقُعُودِ فَشَمِلَ التَّعَذُّرَ الْحُكْمِيَّ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَلَكِنْ بَزَغَ الْمَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَأَمَرَهُ الطَّبِيبُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ أَيَّامًا عَلَى ظَهْرِهِ وَنَهَاهُ عَنْ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ صَلَّى مُضْطَجِعًا عَلَى قَفَاهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَرَأْسُهُ إلَى الْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْمَغْرِبِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَلْقِي أَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ إنْ قَدَرَ حَتَّى لَا يَمُدُّ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَفِي الْعِنَايَةِ يَجْعَلُ وِسَادَةً تَحْتَ رَأْسِهِ حَتَّى يَكُونَ شَبَهَ الْقَاعِدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِلْقَاءِ تَمْنَعُ الْأَصِحَّاءَ عَنْ الْإِيمَاءِ فَكَيْفَ بِالْمَرْضَى وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَيَانِ الْبَدَلِ لِلْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا بَدَلَ لَهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا فَيُصَلِّي بِغَيْرِ الْقِرَاءَةِ
وَفِي الْمُجْتَبَى قِيلَ فِي الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ يَجِبُ تَحْرِيكُ الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ كَتَلْبِيَةِ الْحَجِّ وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ إلَّا قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَأْتِي بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَا يُكَرِّرُهَا بِخِلَافِ التَّحِيَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُكَرِّرُهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِكَوْنِ الْقُعُودِ مُقَدَّرًا اهـ.
وَأَشَارَ بِسُقُوطِ الْأَرْكَانِ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَى سُقُوطِ الشَّرَائِطِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بِالْأَوْلَى فَلَوْ كَانَ وَجْهُ الْمَرِيضِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّحْوِيلِ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ يُصَلِّي كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُرْءِ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرَائِطِ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ الْأَرْكَانِ وَثَمَّةَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فَهَاهُنَا أَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ فَلَمْ يَأْمُرْهُ وَصَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ بِقُوَّةِ الْغَيْرِ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ وَوَجَدَ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ إلَى مَكَان طَاهِرٍ ثُمَّ قَالَ مَرِيضٌ مَجْرُوحٌ تَحْتَهُ ثِيَابٌ نَجِسَةٌ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُبْسَطُ تَحْتَهُ شَيْءٌ إلَّا تَنَجَّسَ مِنْ سَاعَتِهِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَنَجَّسْ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ يَزْدَادُ مَرَضُهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَلَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَيْهَا أَنْ تُوَضِّئَهُ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَطَاعَةُ الْمَالِكِ وَاجِبَةٌ إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُوَضِّئَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ إلَّا إذَا تَبَرَّعَتْ فَهُوَ إعَانَةٌ عَلَى الْبِرِّ وَالْعَبْدُ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَوَضَّأَ يَجِبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَنْ يُوَضِّئَهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْمَرِيضَةِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَعَاهَدَهَا لِأَنَّ الْمُعَاهَدَةَ إصْلَاحُ الْمِلْكِ وَإِصْلَاحُ الْمِلْكِ عَلَى الْمَالِكِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ حُرَّةٌ فَكَانَ إصْلَاحُهَا عَلَيْهَا اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُتَوَضِّئٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَكَان طَاهِرٍ وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ مَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ بِالتَّشَبُّهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ لِأَنَّ الْعُذْرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُصَلِّي الْمَاشِي وَهُوَ يَمْشِي وَلَا السَّابِحُ وَهُوَ يَسْبَحُ فِي الْبَحْرِ وَلَا السَّائِفُ وَهُوَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ وَلِهَذَا «شُغِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَلَاتِهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ إذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ كَانَ مَاهِرًا فِي السِّبَاحَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَاهِرًا فِي السِّبَاحَةِ يُعْذَرُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ» اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مَرِيضٌ لَا يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ إلَّا بِأَصْوَاتٍ مِثْلَ أُوهْ وَنَحْوِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَوْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْأَخْرَسِ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أُخِّرَتْ الصَّلَاةُ إلَى الْقُدْرَةِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُ أُخِّرَتْ عَنْهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذَا كَانَ مُفِيقًا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مَضْمُونَ الْخِطَابِ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَرَأْسُهُ إلَى الْمَشْرِقِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي بِلَادِهِمْ كَبُخَارَى وَمَا وَالَاهَا مِمَّا هُوَ جِهَةُ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ قِبْلَتَهُمْ تَكُونُ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَأَمَّا فِي بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَلْ إذَا اضْطَجَعَ عَلَى قَفَاهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ يَكُونُ رَأْسُهُ إلَى الشِّمَالِ وَالْمَغْرِبُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَشْرِقُ عَنْ يَسَارِهِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ فَمَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ يَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى عَكْسِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ وَفِي التَّجْنِيسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَحْبُوسُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ آخِرُ الْكَلَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ.
стр. 528
وَذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ وَقَاضِي غَنِيٍّ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ السُّقُوطُ عَنْ الْكَثْرَةِ لَا الْقِلَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْلِ لَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَجَزَمَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ التَّجْنِيسِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَصَحَّحَهُ فِي الْيَنَابِيعِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ.
وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ أَيْ عُذْرِ السُّقُوطِ وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ بِقَبُولِ عُذْرِ التَّأْخِيرِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَاسْتَشْهَدَ قَاضِي خَانْ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَاهُ مِنْ السَّاقَيْنِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ فَثَبَتَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْلِ لَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ وَرَدَّهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى السُّقُوطِ لِأَنَّ هُنَاكَ الْعَجْزَ مُتَّصِلٌ بِالْمَوْتِ وَكَلَامُنَا فِيمَا إذَا صَحَّ الْمَرِيضُ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَرِيضُ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ فَصَارَ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ وَمَاتَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَالصِّحَّةِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يُوهِمُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ عَدَمُ السُّقُوطِ مُطْلَقًا وَالسُّقُوطُ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْفَوَائِتَ إذَا كَانَتْ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ إنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا كَثُرَتْ وَزَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَلِأَنَّ قَاضِي خَانْ صَحَّحَ التَّفْصِيلَ فِي الْفَتَاوَى وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ صَحَّحَ عَدَمَ السُّقُوطِ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَمَّا إذَا مَاتَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ أَمَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَجْزِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَجِبُ مُوسِعًا لِتَظْهَرَ فَائِدَتُهُ فِي الْإِيصَاءِ بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ هَذَا الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ دَامَ بِهِ الْمَرَضُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ لَا يَقْضِي إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَهُوَ يَعْقِلُ قَضَى إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ أَقَلَّ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ فَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَا فِدْيَةَ فِي الصَّلَاةِ حَالَةَ الْحَيَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ يَشْتَبِهُ عَلَى الْمَرِيضِ أَعْدَادُ الرَّكَعَاتِ أَوْ السَّجَدَاتِ لِنُعَاسٍ يَلْحَقُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ وَلَوْ أَدَّاهَا بِتَلْقِينِ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُومِ بِعَيْنِهِ وَقَلْبِهِ وَحَاجِبِهِ) وَقَالَ زُفَرُ يُومِئُ بِحَاجِبِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِعَيْنَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِعَيْنَيْهِ وَقَلْبِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بِحَاجِبِيهِ وَقَلْبِهِ وَيُعِيدُ إذَا صَحَّ وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُنَا لِحَدِيثِ عِمْرَانَ وَابْنِ عُمَرَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْإِيمَاءَ بِرَأْسِهِ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ وَلِأَنَّ فَرْضَ السُّجُودِ تَعَلَّقَ بِالرَّأْسِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ وَالْحَاجِبِ فَلَا يُنْقَلُ إلَيْهَا كَالْيَدِ وَاعْتِبَارًا بِالصَّوْمِ وَالْحَجِّ حَيْثُ لَا يَنْتَقِلَانِ إلَى الْقَلْبِ بِالْعَجْزِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمَرِيضُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ
ــ
[منحة الخالق]
[لَمْ يَقْدِرْ المصلي الْمَرِيض عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ]
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي التَّبْيِينِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا الْفَرْقُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي الطَّهَارَةِ تَرْجِيحَ الْوُجُوبِ بِلَا طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بَعْدَ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَيُوجَدُ زِيَادَةٌ فِي بَعْضِهَا وَنَصُّهَا وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَجِبَ الْإِيصَاءُ عَلَيْهِ إذَا قَدَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَلَطٌ وَاَلَّذِي فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ بِحُكْمِ الْعَجْزِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْقَضَاءِ وَأَمَّا إذَا بَرِئَ وَصَحَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ إلَى آخِرِ مَا فِيهَا فَهَذَا وَارِدٌ عَلَى بَحْثِ الْكَمَالِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اهـ.
قُلْت لَمْ يَظْهَرْ لِي الْمُخَالَفَةُ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنَّ نَصَّ كَلَامِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ التَّبْيِينِ السَّابِقَةَ هَكَذَا وَمَنْ تَأَمَّلَ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ فِي الْأُصُولِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْنُونَ يُفِيقُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَلَوْ سَاعَةً يَلْزَمُهُ قَضَاءُ كُلِّ الشَّهْرِ وَكَذَا الَّذِي جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَقْضِي وَفِيمَا دُونَهَا يَقْضِي انْقَدَحَ فِي ذِهْنِهِ إيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْمَرِيضِ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِيصَاءُ بِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ وَسُقُوطُهُ إنْ زَادَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
كَلَامُ الْفَتْحِ فَأَنْتَ تَرَاهُ مَاشٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ غَيْرَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا دُونَ الْأَكْثَرِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّيِّ وَأَثْبَتْنَاهُ تَبَعًا لَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَاقِطٌ وَعَلَيْهِ ظُهُورُ الْمَعْنَى تَأَمَّلْ اهـ. مُصَحِّحُهُ.
стр. 529
لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْفِعْلُ اهـ.
فَعَلَى هَذَا حَقِيقَةُ الْإِيمَاءِ إنَّمَا هِيَ طَأْطَأَةُ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَا الْقِيَامُ أَوْمَأَ قَاعِدًا) لِأَنَّ رُكْنِيَّةَ الْقِيَامِ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى السَّجْدَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ نِهَايَةِ التَّعْظِيمِ وَإِذَا كَانَ لَا يَتَعَقَّبُهُ السُّجُودُ لَا يَكُونُ رُكْنًا فَيَتَخَيَّرُ وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْإِيمَاءُ قَاعِدًا لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِالسُّجُودِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَّةَ سُقُوطُ الْقِيَامِ بِسَبَبِ سُقُوطِ السُّجُودِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةً بَلْ هِيَ دُعَاءٌ وَفِي الْمُجْتَبَى وَإِنْ أَوْمَأَ بِالسُّجُودِ قَائِمًا لَمْ يُجْزِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ وَأَقْيَسُ كَمَا لَوْ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ جَالِسًا لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْإِيمَاءِ بِهِمَا قَائِمًا وَقَاعِدًا كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ قَائِمًا لَا يَسِيلُ جُرْحُهُ وَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ يَسِيلُ جُرْحُهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ لِيَكُونَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ مَعَ الطَّهَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَلِكَ وَصَلَّى قَائِمًا هَكَذَا وَيُومِئُ إيمَاءً لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا أَقْرَبُ إلَى حَقِيقَةِ السُّجُودِ اهـ. وَأَوْمَأَ بِالْهَمْزِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَرِضَ فِي صَلَاتِهِ يُتِمُّ بِمَا قَدَرَ) يَعْنِي قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ أَوْ مُومِئًا إنْ تَعَذَّرَ أَوْ مُسْتَلْقِيًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى فَصَارَ كَالِاقْتِدَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا صَارَ إلَى حَالَةِ الْإِيمَاءِ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ انْعَقَدَتْ مُوجِبَةً لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا تَجُوزُ بِدُونِهِمَا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إذَا بَنَى كَانَ بَعْضُ الصَّلَاةِ كَامِلًا وَبَعْضُهَا نَاقِصًا وَإِذَا اسْتَقْبَلَ كَانَتْ كُلُّهَا نَاقِصَةً فَلَأَنْ يُؤَدِّيَ بَعْضَهَا كَامِلًا أَوْلَى وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَصَحَّ بَنَى وَلَوْ كَانَ مُومِيًا لَا) أَيْ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فَصَحَّ لَا يَبْنِي لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الرَّاكِعِ بِالْمُومِئِ فَكَذَا الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا سَبَقَ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ افْتَتَحَهَا بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالْإِيمَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يُتِمَّهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا بِالْإِيمَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَحْرِيمَةٍ فَلَا يَكُونُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُومِئُ مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ حَالَةَ الْقُعُودِ أَقْوَى فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ أَعْيَا) أَيْ تَعِبَ لِأَنَّهُ عُذْرٌ أُطْلِقَ فِي الشَّيْءِ فَشَمِلَ الْعَصَا وَالْحَائِطَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ إلَّا إذَا عَجَزَ لِمَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ أَعْيَا لِأَنَّ الِاتِّكَاءَ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ إسَاءَةٌ فِي الْأَدَبِ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالصَّحِيحُ كَرَاهَتُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَهُ.
[صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى فِي فُلْكٍ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ صَحَّ) يَعْنِي صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ صَحَّتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ أَسَاءَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَالَا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مِنْ عِلَّةٍ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَلَا يُتْرَكُ وَلَهُ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا دَوَرَانُ الرَّأْسِ وَهُوَ كَالْمُحَقَّقِ الْآنَ أَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ وَالْخُرُوجُ أَفْضَلُ إنْ أَمْكَنَهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِقَلْبِهِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَرْبُوطَةِ وَالْمَرْبُوطَةُ كَالشَّطِّ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَرْبُوطَةِ بِالشَّطِّ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَرْبُوطَةً فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ الرِّيحُ يُحَرِّكُهَا شَدِيدًا فَهِيَ كَالسَّائِرَةِ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْمَرْبُوطَةِ فِي الشَّطِّ مُطْلَقًا وَفِي الْإِيضَاحِ فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً فِي الشَّطِّ وَهِيَ عَلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَصَلَّى قَائِمًا جَازَ لِأَنَّهَا إذَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ طَأْطَأَةِ الرَّأْسِ لَا تَكُونُ رُكُوعًا وَإِلَّا لَسَمَّوْهُ رُكُوعًا وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَلَا بُدَّ فِي الرُّكُوعِ مِنْ انْحِنَاءٍ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَهُوَ إيمَاءٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفُ أَوْمَأَ قَاعِدًا) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ صَلَّى قَاعِدًا إذْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِلْقِرَاءَةِ فَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ قَاعِدًا. اهـ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ افْتِرَاضُ التَّحْرِيمَةِ قَائِمًا أَيْضًا وَلَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي عِنْدِي مِنْ فَتَاوَى وَشُرُوحٍ وَغَيْرِهَا بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى سُقُوطِ رُكْنِيَّةِ الْقِيَامِ وَإِنْ شَرْعِيَّتُهُ لِلتَّوَصُّلِ إلَى السُّجُودِ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ قِيَامٌ مِنْ وَجْهٍ وَلِذَا جَوَّزُوا اقْتِدَاءَ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ بِالْقَاعِدِ وَمِمَّنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ صَلَّى قَاعِدًا يُومِئُ إيمَاءً الْقُدُورِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ الْهِدَايَةِ وَكِتَابِهِ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَهِيَ عِبَارَةُ الْكَرْخِيِّ أَيْضًا كَمَا فِي السِّرَاجِ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَسْقُطَ الرُّكُوعُ عَنْهُ إذَا عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ قَائِمًا كَالْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ وَبَعْدَ هَذَا فَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مَنْقُولًا فَهُوَ مَقْبُولٌ وَإِنْ كَانَ قَالَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ وَتَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ فَالْفَرْقُ جَلِيٌّ لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ نَظَرٌ قُلْت
стр. 530
اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً وَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فَهِيَ كَالدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقَرَّتْ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ كَالسَّرِيرِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَالَةٍ يُدَوِّرُ رَأْسَهُ لَوْ قَامَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا وَأَرَادَ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا أَنْ تَكُونَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِالْإِيمَاءِ لَا تَجُوزُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ بِجَمَاعَةٍ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَتَانِ مَقْرُونَتَيْنِ جَازَ لِأَنَّهُمَا بِالِاقْتِرَانِ صَارَتَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتَا مُنْفَصِلَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ تَخَلُّلَ مَا بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي سَفِينَةٍ وَالْمُقْتَدُونَ عَلَى الْحَدِّ وَالسَّفِينَةُ وَاقِفَةٌ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ طَرِيقٌ أَوْ مِقْدَارُ نَهْرٍ عَظِيمٍ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ وَمِثْلَ هَذَا النَّهْرِ يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَطْلَالِ السَّفِينَةِ يَقْتَدِي بِالْإِمَامِ فِي السَّفِينَةِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ لِأَنَّ السَّفِينَةَ كَالْبَيْتِ وَاقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ عَلَى السَّطْحِ بِمَنْ هُوَ فِي الْبَيْتِ صَحِيحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمَامَ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهُ كَذَا هَاهُنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَيَّدَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ اسْتِقْبَالَ وَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِوَجْهِهِمْ الْقِبْلَةَ كُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَيْهَا كَذَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ قَضَى وَلَوْ أَكْثَرَ لَا) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَوْعَبَ الْإِغْمَاءَ وَقْتَ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا طَالَتْ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَيُحْرَجُ فِي الْأَدَاءِ وَإِذَا قَصُرَتْ قُلْت فَلَا حَرَجَ وَالْكَثِيرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ وَالْجُنُونِ كَالْإِغْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ الْجُنُونُ يُنَافِي شَرْطَ الْعِبَادَاتِ وَهِيَ النِّيَّةُ فَلَا تَجِبُ مَعَ الْمُمْتَدِّ مِنْهُ مُطْلَقًا لِلْحَرَجِ وَمَا لَا يَمْتَدُّ طَارِئًا جُعِلَ كَالنَّوْمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَارِضٌ يَمْنَعُ فَهْمَ الْخِطَابِ زَالَ قَبْلَ الِامْتِدَادِ وَلِأَنَّهُ لَا يَنْفِي أَصْلَ الْوُجُوبِ إذْ هُوَ بِالذِّمَّةِ وَهِيَ لَهُ حَتَّى وَرِثَ وَمَلَكَ وَكَانَ أَهْلًا لِلثَّوَابِ كَأَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ فَجُنَّ فِيهِ مُمْسِكًا كُلَّهُ صَحَّ فَلَا يَقْضِي لَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ اهـ.
قَيَّدَ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يُسْقِطُ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَقْضِي لَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ اهـ.
قَيَّدَ بِالْجُنُونِ وَلَيْلَةً غَالِبًا فَلَا يَحْرَجُ فِي الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَمْتَدُّ عَادَةً وَقَيَّدَهُ بِدَوَامِ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُفِيقُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مِثْلُ أَنْ يَخِفَّ عَنْهُ الْمَرَضُ عِنْدَ الصُّبْحِ مَثَلًا فَيُفِيقَ قَلِيلًا ثُمَّ يُعَاوِدَهُ فَيُغْمَى عَلَيْهِ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِفَاقَةُ فَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حُكْمِ الْإِغْمَاءِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يُفِيقُ بَغْتَةً فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْأَصِحَّاءِ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الْإِفَاقَةِ أَطْلَقَ فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِسَبَبِ فَزَعٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا امْتَدَّ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْخَوْفَ بِسَبَبِ ضَعْفِ قَلْبِهِ وَهُوَ مَرَضٌ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا إذَا زَالَ عَقْلُهُ بِالْخَمْرِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ شُرْبِ الْبَنْجِ أَوْ الدَّوَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ طَالَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ وَلِهَذَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَسْقُطُ أَيْضًا فِي الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي إغْمَاءٍ حَصَلَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا فِي إغْمَاءٍ حَصَلَ بِصُنْعِ الْعِبَادِ لِأَنَّ الْعُذْرَ إذَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ إذَا كَثُرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ بِمَا هُوَ مُبَاحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا كَمَا إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا وَزَالَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَالْعَارِضُ وَالْأَصْلِيُّ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ إذَا كَثُرَ وَعَدَمِهِ إذَا قَلَّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْأَصْلِيُّ كَالصِّبَا فَلَا قَضَاءَ مُطْلَقًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَيَّدَ بِالصَّلَاةِ فِي تَسْوِيَةِ الْجُنُونِ بِالْإِغْمَاءِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا
ــ
[منحة الخالق]
يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِتَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ مُومِيًا بِالْحَالِ السَّابِقَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا مُومِيًا فَتَدَبَّرْهُ.
[لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى شَيْءٍ إنْ تَعِبَ فِي الصَّلَاةِ]
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً وَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهَا) وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ فِيهَا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً مَعَ إمْكَانِ الْخُرُوجِ إلَى الْبَرِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْجِدِّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْجِدُّ شَاطِئُ النَّهْرِ اهـ. وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ كَمَا فِي ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عَلَى الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ مَعَ الْمُمْتَدِّ مِنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا الْكَلَامُ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ لِأَنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ لَا وُرُودَ لِمَا ذُكِرَ أَصْلًا نَعَمْ يُرَدُّ ظَاهِرًا مَا إذَا كَانَ بِسَبَبِ فَزَعٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَكُونُ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَيُجَابُ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْقَرِيبَ ضَعْفُ الْقَلْبِ وَهُوَ مَرَضٌ لَيْسَ مِنْ صُنْعِ الْعِبَادِ
следующие страницы →