Полный текст (3 122 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فِي هَذَا الْمَعْنَى فَالتَّخْصِيصُ بِالصَّغِيرَةِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلَيْسَ لِلتَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ حِيلَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِتَزْوِيجِ الْأَبِ أَيْ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ الَّذِي يَتَسَاهَلُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدْنَا الْأَبَ بِكَوْنِهِ صَاحِيًا؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ إذَا قَصَّرَ فِي مَهْرِ ابْنَتِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَالصَّاحِي: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ السَّكْرَانِ أَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ إذْ لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ كَامِلٌ فَيَبْقَى النُّقْصَانُ ضَرَرًا مَحْضًا وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّاحِي أَنَّهُ يَتَأَمَّلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَكَذَا السَّكْرَانُ إذَا زَوَّجَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ مَنْ لَيْسَ بِسَكْرَانَ وَلَا عُرِفَ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ وَأَطْلَقَ فِي غَيْرِ الْكُفْءِ فَشَمِلَ مَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ نَفْسَهُ فَعِنْدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَيَّدَ بِالطِّفْلِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ زَوَّجَ الْكَبِيرَةَ مِنْ مَمْلُوكِهِ بِرِضَاهَا فَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ بَلْ كُلُّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالطِّفْلُ الصَّبِيُّ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمَاعَةُ يُقَالُ طِفْلَةٌ وَأَطْفَالٌ اهـ.
(فَصْلٌ) حَاصِلُهُ بَعْضُ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ وَتَأْخِيرُهُمَا عَنْ الْوَلِيِّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ أَصْلِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَكِّلَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ وَالتَّمَانُعُ فِي الْحُقُوقِ دُونَ التَّعْبِيرِ وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ حَتَّى رَجَعَتْ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِأُمِّ حَكِيمِ ابْنَةِ فَارِضٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَك إلَيَّ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ تَزَوَّجْتُك فَعَقَدَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. .
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ ﵇ «قَالَ لِرَجُلٍ أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانَةَ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانًا قَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ» وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَمَا فِي الْغَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ النَّقْضِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَوْ زَوَّجَ مُوَكِّلَتَهُ عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِهِ سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ بِالْتِزَامِهِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَهْرًا وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبِنْتِ الْعَمِّ الصَّغِيرَةَ فَيَكُونُ ابْنُ الْعَمِّ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَوَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَلَا يُرَادُ بِهَا الْكَبِيرَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَكَّلَتْهُ فَهُوَ وَكِيلٌ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فُضُولِيٌّ سَيَأْتِي بُطْلَانُهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْهَا أَحَدٌ وَلَوْ أَجَازَتْهُ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَكِيلِ الْوَكِيلُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا أَمَرَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ رَجُلٍ نَكِرَةٍ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْخِطَابِ وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ زَوِّجْ نَفْسِي مِمَّنْ شِئْت لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، فَقَالَ لِلْمُوصَى لَهُ ضَعْ ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْت كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَضَعَ عِنْدَ نَفْسِهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ مَجْهُولٌ وَجَهَالَةُ الزَّوْجِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّرْطِ وَصَارَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ التَّفْوِيضُ مُطْلَقًا اهـ.
فَلَوْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أُمُورِهَا لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَكَالَةُ كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ، وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ ابْنُ الْعَمِّ الْكَبِيرُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك مِنْ نَفْسِي فَسَكَتَتْ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْبِكْرِ وَقَيَّدَهَا بِالْبِكْرِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْوَلِيِّ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَأُطْلِقَ فِي الْوَكَالَةِ بِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عِنْدَهَا لِلصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا لِخَوْفِ الْإِنْكَارِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ يُزَوِّجُهَا الْوَكِيلُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَخْ) قَالَ فِي الرَّمْزِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِالزَّوْجِ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي تَحْصِيلِ زَوْجٍ لِبِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ خُصُوصًا بَعْدَ خُطْبَتِهِ، وَإِنَّمَا وَكَّلَ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ إذَا زَوَّجَ الْوَكِيلُ لِغَيْرِ كُفْءٍ لَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَفِي هَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ طِفْلَهُ أَمَّا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي هُوَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّمْزِ يُفِيدُ ذَلِكَ تَقْيِيدَهُمْ بِالْفَاحِشِ فَفِيهِ اسْتِغْنَاءٌ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ.
[فَصْلٌ بَعْضُ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاح]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَجَهَالَةُ الزَّوْجِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّرْطِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّمْزِ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا. اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ إلَخْ، أَمَّا إذَا قَالَتْ وَأَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُهُ أَنْتَ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ أَقْوَامًا يَخْطُبُونَك أَوْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ تَخْتَارُهُ وَنَحْوَهُ فَهُوَ اسْتِئْذَانٌ صَحِيحٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
стр. 947
أَنْ يَعْرِفَهَا الشُّهُودُ لِلِاخْتِلَافِ فَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا وَلَا ذِكْرُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا لِلشُّهُودِ حَتَّى لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت الْمَرْأَةَ الَّتِي جَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَيَّ عَلَى صَدَاقٍ كَذَا عِنْدَهُمْ صَحَّ وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ الْخَصَّافُ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ يُقْتَدَى بِهِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَذَهَبَ الْوَكِيلُ وَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ وَلَمْ تَعْرِفْ الشُّهُودُ فُلَانَةَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا؛ لِأَنَّهَا غَائِبَةٌ وَالْغَائِبَةُ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَكَّلَتْنِي بِالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً وَلَا يَعْرِفُهَا الشُّهُودُ، فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْت هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ جَازَ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهَا حَاضِرَةٌ وَالْحَاضِرَةُ تُعْرَفُ بِالْإِشَارَةِ فَإِذَا أَرَادُوا الِاحْتِيَاطَ يَكْشِفُ وَجْهَهَا حَتَّى يَعْرِفَهَا الشُّهُودُ أَوْ يَذْكُرَ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَاسْمَ جَدِّهَا حَتَّى يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَيَقَعَ الْأَمْنُ مِنْ أَنْ يُرْفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى قَوْلُ مَنْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الشُّهُودُ لَا يَعْرِفُونَ الْمَرْأَةَ أَمَّا إذَا كَانُوا يَعْرِفُونَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَذَكَرَ اسْمَهَا لَا غَيْرُ، جَازَ النِّكَاحُ إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي عَرَفُوهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّسْبَةِ التَّعْرِيفُ، وَقَدْ حَصَلَ بِاسْمِهَا اهـ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَالِاحْتِيَاطُ كَشْفُ وَجْهِهَا أَوْ ذِكْرُ اسْمِهَا بِكَلِمَةٍ أَوْ وَالصَّوَابُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا أَحَدِهِمَا وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَرْسَلَ رَجُلًا لِيَخْطُبَ لَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَذَهَبَ الرَّسُولُ وَزَوَّجَهَا إيَّاهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْخِطْبَةِ وَتَمَامُ الْخِطْبَةِ بِالْعَقْدِ اهـ.
وَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِ عَقْدِ الْوَكِيلِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِأَلْفَيْنِ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا فَالْخِيَارُ بَاقٍ إنْ أَجَازَ كَانَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا يَجِبُ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِالزِّيَادَةِ، فَقَالَ الْوَكِيلُ أَنَا أَغْرَمُ الزِّيَادَةَ وَأُلْزِمُكُمَا النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَأَقَامَتْ مَعَ الزَّوْجِ سَنَةً ثُمَّ زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّ الْوَكِيلَ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُقِرًّا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُوَكِّلْهُ بِدِينَارٍ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بِدِينَارٍ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ النِّكَاحَ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْمَرْأَةَ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى فَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَوَجَبَ الْعُقْرُ بِالدُّخُولِ لَا يُزَادُ عَلَى مَا رَضِيَتْ أَمَّا هُنَا الْمَرْأَةُ مَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي التَّوْكِيلَ بِدِينَارٍ وَهِيَ تُنْكِرُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ، وَهَذَا أَمْرٌ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهَدَ عَلَى أَمْرِهَا وَتُجِيزَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا خَالَفَ أَمْرَهَا، وَكَذَا الْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ مَوْقُوفٌ كَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ) شَرَعَ فِي بَيَانِ الْفُضُولِيِّ وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ مَنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ أَهْلًا لَهُ، وَإِنَّمَا زِدْنَاهُ لِيَدْخُلَ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنٍ إنْ قُلْنَا إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ فِي أَحْكَامِهِ وَالْفُضُولِيُّ جَمْعُ فَضْلٍ غَلَبَ فِي الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ فِيهِ فَقَوْلُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَنْتَ فُضُولِيٌّ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَصِفَتُهُ أَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ غَيْرُ نَافِذٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وُضِعَ لِحُكْمِهِ وَالْفُضُولِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْحُكْمِ فَيَلْغُو وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ التَّصَرُّفِ صَدَرَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجِيِّ يَشْهَدُ لَهُ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُنْتَقِبَةِ أَيْ فَهُوَ الْمُخْتَارُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ نَقَلَ كَلَامَ الْخَصَّافِ بِجَمِيلِ الْأَوْصَافِ مَعَ أَنَّهُ كَبِيرٌ يُقْتَدَى بِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُخْتَارُ خِلَافَهُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ.
وَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْ هَذَا فِي الرَّمْزِ وَفِيهِ أَنَّ اقْتِصَارَ الْوَلْوَالِجِيِّ عَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْخَصَّافِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ وَنَقْلُ الْحَلْوَانِيُّ لَهُ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ بَلْ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ النِّكَاحِ نَقْلًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ خِلَافَهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْخِطْبَةِ وَتَمَامُ الْخِطْبَةِ بِالْعَقْدِ) قَالَ فِي الرَّمْزِ لَعَلَّ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ يَخْطُبُ الشَّخْصُ لِيَنْظُرَ
стр. 948
مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا حَتَّى إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ يُنْفِذُهُ، وَقَدْ يَتَرَاخَى حُكْمُ الْعَقْدِ عَنْ الْعَقْدِ وَفُسِّرَ الْمُجِيزُ فِي النِّهَايَةِ بِقَابِلٍ يَقْبَلُ الْإِيجَابَ سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ أَصِيلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ تُوُقِّفَ وَإِلَّا بَطَلَ بَيَانُهُ الصَّبِيَّ إذَا بَاعَ مَالَهُ أَوْ اشْتَرَى أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ نَحْوَهُ يُتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ نَفَذَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَوَقِّفَةً وَلَا يَنْفُذُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ امْرَأَتَهُ أَوْ خَلَعَهَا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ دُونِهِ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَوْ بَاعَ مَالَهُ بِمُحَابَاةٍ فَاحِشَةٍ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ لَا يَنْفُذُ كَانَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ بَاطِلَةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ وَلَوْ أَجَازَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ الْمُجِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ الْإِجَازَةِ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ اهـ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُجِيزُ هُنَا بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ لَا بِالْقَابِلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْوَلِيِّ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ قَبِلَ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ وَلِيٌّ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْوَلِيِّ عَلَى إمْضَائِهَا اهـ.
وَمِنْ الْبَاطِلِ لِكَوْنِهِ لَا مُجِيزَ لَهُ تَزْوِيجُهُ أَمَةً وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ أَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ خَامِسَةً أَوْ صَغِيرَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا قَاضٍ، وَأَمَّا كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ وَتَوْكِيلُهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَوَصِيَّتُهُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَصَحِيحٌ إذَا أَجَازَ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَّا فِي الْأَوَّلِ فَبِغَيْرِ إجَازَةٍ لِمَا عُرِفَ فِي التَّبْيِينِ وَدَخَلَ تَحْتَ تَعْرِيفِ الْفُضُولِيِّ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطٍ فَهُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ تُعَلَّقُ فَتَطْلُقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَوْ وُجِدَ قَبْلَهَا لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَهَا إلَّا إذَا وُجِدَ ثَانِيًا بَعْدَهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلِذَا قُلْنَا مَنْ يَتَصَرَّفُ وَلَمْ نَقُلْ مَنْ يَعْقِدُ عَقْدًا، وَلِذَا فُسِّرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمُجِيزُ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ لَا بِالْقَابِلِ إذْ لَيْسَ فِي الْيَمِينِ قَابِلٌ وَفِي التَّجْنِيسِ حُرٌّ تَزَوَّجَ عَشْرَ نِسْوَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِنَّ فَبَلَغَهُنَّ الْخَبَرُ فَأَجَزْنَ جَمِيعًا جَازَ نِكَاحُ التَّاسِعَةِ وَالْعَاشِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ كَانَ رَدًّا لِنِكَاحِ الْأَرْبَعِ فَلَمَّا تَزَوَّجَ التَّاسِعَةَ كَانَ رَدًّا لِنِكَاحِ الْأَرْبَعِ الْآخَرِ فَبَقِيَ نِكَاحُ التَّاسِعَةِ وَالْعَاشِرَةِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِمَا. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ امْرَأَةً ثُمَّ امْرَأَةً ثُمَّ امْرَأَةً فَبَلَغَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ الْكُلَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ جَازَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى نِكَاحِ الثَّالِثَةِ فَسْخٌ لِنِكَاحِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيَتَوَقَّفُ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ فَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُنَّ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى نِكَاحِ الثَّالِثَةِ فِي عِدَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يَكُنْ فَسْخًا لِمَا قَبْلَهَا فَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ الْمَوْلَى كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَهَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ مَا فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ أَيْ عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ أَذِنَ السَّيِّدُ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْعَبْدِ الْعَاقِدِ وَإِنْ صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْهُ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَتَثْبُتُ الْإِجَازَةُ لِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَجَزْت وَنَحْوَهُ، وَكَذَا نِعْمَ مَا صَنَعْت وَبَارَكَ اللَّهُ لَنَا وَأَحْسَنْت وَأَصَبْت وَطَلِّقْهَا إلَّا إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَمِنْ الثَّانِي قَبُولُ الْمَهْرِ بِخِلَافِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهَا لَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْمَهْرُ لَيْسَ رَدًّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ وَمِنْ أَحْكَامِ الْفُضُولِيِّ أَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَ مَا عَقَدَهُ فِي بَعْض الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْفُضُولِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَالْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا بَيَانُهُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً بَالِغَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا أَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَلَمْ يَبْلُغْهَا حَتَّى نَقَضَ الْوَكِيلُ النِّكَاحَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ أُخْتَهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ فُضُولِيًّا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَمْلِكُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفُضُولِيَّ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ أَيْضًا وَالْفُضُولِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِرَارٌ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ
ــ
[منحة الخالق]
مَا يُجَابُ بِهِ وَمَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ وَمَا يُطْلَبُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ لِمَا عُرِفَ فِي التَّبْيِينِ) حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ جَائِزَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ نَافِذَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَذِمَّتُهُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ قَابِلَةٌ لِلْإِلْزَامِ، وَإِنَّمَا لَا يَظْهَرُ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ بِالْعِتْقِ ظَهَرَ مُوجِبُهُ، وَأَمَّا التَّوْكِيلُ وَالْوَصِيَّةُ فَالْإِجَازَةُ فِيهِمَا إنْشَاءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ، وَالْإِنْشَاءُ لَا يَسْتَدْعِي عَقْدًا سَابِقًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ قَبْلَهَا) أَيْ لَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَهَا أَيْ عِنْدَ الْإِجَازَةِ إلَّا إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ ثَانِيًا بَعْدَ الْإِجَازَةِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى نِكَاحِ الثَّالِثَةِ فَسْخٌ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ وَإِلَّا فَفِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ الْجَهْلُ رُبَّمَا لَا يَقْصِدُ بِالثَّالِثَةِ إبْطَالَ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَذَا مَا قَبْلَهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الرَّمْزِ قَالَ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الْأَرْبَعَ لِلْعَبْدِ، وَقَدْ عُذِرَتْ الْأَمَةُ بِالْجَهْلِ لِاشْتِغَالِهَا بِالْخِدْمَةِ
стр. 949
بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَفِي وَجْهٍ الْوَكِيلُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ قَوْلًا لَا فِعْلًا بِأَنْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا مَلَكَ الْوَكِيلُ نَقْضَهُ قَوْلًا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ وَلَا يَمْلِكُ نَقْضَهُ فِعْلًا حَتَّى لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا لَا يُنْقَضُ نِكَاحُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فِي نِكَاحِ الثَّانِيَةِ وَفِي وَجْهٍ يَمْلِكُ الْفَسْخَ فِعْلًا لَا قَوْلًا نَحْوَ أَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ نِكَاحًا بَاشَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَمْلِكُ نَقْضَ هَذَا النِّكَاحِ قَوْلًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ فُضُولِيًّا حِينَ عَقَدَهُ وَيَمْلِكُ نَقْضَهُ فِعْلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ أُخْتَهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي. اهـ.
فَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَقْضَهُ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهَا إلَّا إذَا صَارَ وَكِيلًا بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ فِعْلًا لِضَرُورَةِ امْتِثَالِ مَا وُكِّلَ فِيهِ، وَإِنَّمَا مَلَكَ الْوَكِيلُ فِي الْمَوْقُوفِ الْفَسْخَ مَعَ أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِتَنْجِيزِ مُرَادِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ بِالْمَوْقُوفِ فَلِلْوَكِيلِ الِانْتِقَالُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفَسْخُ فِعْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ بِتَزَوُّجِهَا مُعَيَّنَةً فَحَيْثُ زَوَّجَهَا لَهُ انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ فَلَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجًا آخَرَ، وَلِذَا كَانَ فُضُولِيًّا فِي الثَّانِي وَتَفَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ رَجُلًا خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى نِكَاحِ الْخَامِسَةِ يَتَضَمَّنُ نَقْضَ نِكَاحِ الْأَرْبَعِ دَلَالَةً بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ لَا يَمْلِكُ النَّقْضَ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا أَنَّ الْعَقْدَ النَّافِذَ مِنْ جَانِبٍ إذَا طَرَأَ عَلَى غَيْرِ نَافِذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَرْفَعُهُ وَلَوْ طَرَأَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَافِذٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لَا يَرْفَعُهُ وَلَوْ طَرَأَ نَافِذٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى نَافِذٍ مِنْ جَانِبِهِ يَرْفَعُهُ بَيَانُهُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا بِإِذْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا بِأَلْفٍ يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ إيَّاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا إيَّاهُ بِخَمْسِينَ بِغَيْرِ إذْنِهَا يَبْقَى الْأَوَّلُ فَإِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ وَيَبْطُلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ نَافِذًا مِنْ وَجْهٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إجَازَةَ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ صَحِيحَةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْعَاقِدِ الْفُضُولِيِّ بِخِلَافِ إجَازَةِ بَيْعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَعْقُودِ لَهُ وَأَحَدِ الْعَاقِدِينَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ قِيَامُ أَرْبَعَةٍ مَعَ الثَّمَنِ إنْ كَانَ عَرْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ شَطْرُ الْعَقْدِ عَلَى قَبُولِ نَاكِحٍ غَائِبٍ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِ مَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ بَلْ يَبْطُلُ وَلَا يَلْحَقُهُ إجَازَةٌ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِيجَابُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعُقُود فَقَوْلُهُ نَاكِحٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ مَا يَقُومُ بِالْفُضُولِيِّ عَقْدٌ تَامٌّ فَيَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ أَوْ شَطْرَهُ فَلَا يُتَوَقَّفُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ شَطْرٌ فَيَبْطُلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَقْدٌ تَامٌّ فَيُتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَنْفُذُ فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا يَتَوَقَّفُ فَصَارَ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَوْجُودَ شَطْرُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ شَطْرُ حَالَةِ الْحَضْرَةِ فَكَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ كَلَامُهُ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَمَا يَجْرِي بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ عَقْدٌ تَامٌّ فَكَذَا الْخُلْعُ وَاخْتَارَهُ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ مِنْ جَانِبِهِ حَتَّى يَلْزَمَ فَيَتِمَّ بِهِ فَتَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ سِتُّ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ اتِّفَاقِيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجْت فُلَانًا أَوْ الْفُضُولِيِّ زَوَّجْت فُلَانًا مِنْ فُلَانَةَ
وَقِيلَ آخَرُ فِي الثَّلَاثِ فَالْعَقْدُ مُتَوَقِّفٌ لِحُصُولِ الشَّطْرَيْنِ وَثَلَاثَةٌ خِلَافِيَّةٌ هِيَ هَذِهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ فَلَا تَقُومُ عِبَارَةُ الْفُضُولِيِّ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ سَوَاءٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلَامَيْنِ حَتَّى لَوْ قَالَ زَوَّجْت فُلَانًا وَقَبِلْت عَنْهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى قَوْلِهِمَا وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا ذُكِرَ فِي الْحَوَاشِي لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي نَقْلِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) فِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَأَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْعَاقِدُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ قِيَامُ أَرْبَعَةٍ) هِيَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ وَهُوَ الْمَعْقُودُ لَهُ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ نَاكِحٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَقْدِ لِلْجِنْسِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ أَيْ عَقْدَ النِّكَاحِ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ.
стр. 950
قَوْلِهِمَا عَلَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى وَحَاصِلُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِالْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ عَشَرَةٌ وَاحِدٌ مِنْهَا مُسْتَحِيلٌ وَهُوَ الْأَصِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ هِيَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ عَلَى الْخِلَافِ الْفُضُولِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبٍ وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْأَصِيلُ مِنْ جَانِبٍ وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْوَلِيُّ مِنْ جَانِبٍ فَعِنْدَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَهِيَ نَافِذَةٌ بِالِاتِّفَاقِ الْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْوَلِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْأَصِيلُ مِنْ جَانِبٍ الْوَلِيُّ مِنْ جَانِبٍ وَالْوَكِيلُ مِنْ جَانِبٍ الْأَصِيلُ مِنْ جَانِبٍ وَالْوَلِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبٍ ثُمَّ إذَا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ، وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَالْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَقُولُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَهَذَا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ نَائِبٌ فِيهِ فَلَا يَكْفِي فَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ كَفَى وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ نَفْسِي لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ صَرِيحَةٌ فِي نَفْيِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ وَصُرِّحَ بِنَفْيِهِ فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا فِي عَلَامَةِ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ رَجُلٌ زَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ، فَقَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ إذَا أَتَى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْإِيجَابِ يَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَقَعُ دَلِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَأْمُورُ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ مُخَالِفٌ بِامْرَأَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلْمُخَالَفَةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَ عَيْنٍ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَكَانَ كَلَامُهُ مُسْتَقِيمًا فَانْدَفَعَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اسْتِقَامَتِهِ، وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُخَالَفَةِ لِيُفِيدَ عَدَمَ النَّفَاذِ وَأَنَّهُ عَقْدُ فُضُولِيٍّ وَإِنْ أَجَازَ نِكَاحَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَفَذَ فِيهِ بِالْأَمْرِ بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ وَاحِدَةً جَازَ إلَّا إذَا قَالَ لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ جَازَ وَلَوْ قَالَ لَا تُزَوِّجْنِي امْرَأَتَيْنِ إلَّا فِي عُقْدَتَيْنِ فَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ لَا يَجُوزُ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْأَوَّلِ أَثْبَتَ الْوَكَالَةَ حَالَةَ الْجَمْعِ وَلَمْ يَنْفِ الْوَكَالَةَ حَالَ التَّفَرُّدِ نَصًّا بَلْ سَكَتَ عَنْهُ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْجَمْعِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ وَفِي الْعَقْدِ الثَّانِي نَفَى الْوَكَالَةَ حَالَةَ التَّفَرُّدِ وَالنَّفْيُ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ فِي الْجَمْعِ أَكْثَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ مَقْصُودِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ النَّفْيِ فَلَمْ يَصِرْ وَكِيلًا حَالَةَ الِانْفِرَادِ اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبَيْنِ فِي صَفْقَةٍ لَا يَمْلِكُ التَّفْرِيقَ؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ إذَا اُشْتُرِيَتْ جُمْلَةً تُؤْخَذُ بِأَرْخَصَ مِمَّا تُشْتَرَى عَلَى التَّفَارِيقِ فَاعْتُبِرَ قَوْلُهُ فِيهِ، فَأَمَّا هَاهُنَا بِخِلَافِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ أَوْ فُلَانَةَ فَأَيَّتُهُمَا زَوَّجَهُ جَازَ وَلَا يَبْطُلُ التَّوْكِيلُ بِهَذِهِ الْجَهَالَةِ وَإِنْ زَوَّجَهُمَا جَمِيعًا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ مُنْكِرَةً أَخْذًا مِنْ التَّنْكِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَهَا فَزَوَّجَهَا وَأُخْرَى مَعَهَا تَلْزَمُهُ الْمُعَيَّنَةُ وَقُيِّدَ فِي الْهِدَايَةِ نِكَاحُ الْمَرْأَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ تَلْزَمُهُ الْأُولَى وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِامْرَأَتَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ بِعَقْدَيْنِ وَفَرَّعُوا عَلَى أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ لَوْ قَالَ زَوِّجْ ابْنَتِي هَذِهِ رَجُلًا يَرْجِعُ إلَى عِلْمٍ وَدِينٍ بِمَشُورَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَزَوَّجَهَا رَجُلًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ مَذْكُورٌ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ لَا مُمَاثَلَةَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُخَالَفَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ بِتَزْوِيجِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ صُورَةَ الْمُخَالَفَةِ فِي مَسْأَلَةِ غَايَةِ الْبَيَانِ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَيْنَ الْمُمَاثَلَةُ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ فِي صُورَةِ الْمُحِيطِ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْحَصْرَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ كَمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ غَايَةِ الْبَيَانِ بَلْ عَلَى الْعُقْدَتَيْنِ
стр. 951
وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ بِعْ عَبْدِي هَذَا بِشُهُودٍ أَوْ بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْضَرِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَا تَبِعْهُ إلَّا بِشُهُودٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا بِأَمَةٍ) أَيْ لَا يَكُونُ الْمَأْمُورُ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ مُخَالِفًا بِنِكَاحِ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ فَيَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رُجُوعًا إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ وَقَالَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ كُفُؤًا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِالْأَكْفَاءِ قُلْنَا الْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ أَوْ هُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصِحُّ مُقَيَّدًا وَذُكِرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي هَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ التَّزَوُّجِ بِمُطْلَقِ الزَّوْجَةِ فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْكُفْءِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ قَوْلُهُمَا أَحْسَنُ لِلْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ الْمَنْصُوصِ فَكَانَ النَّظَرُ فِي أَيِّ الِاسْتِحْسَانَيْنِ أَوْلَى اهـ.
قُيِّدَ بِكَوْنِهِ أَمَرَهُ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ وَلَمْ يَصِفْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِ حُرَّةٍ فَزَوَّجَهُ أَمَةً أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ زَوَّجَهُ فِي عَكْسِهِ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً جَازَ وَأُطْلِقَ فِي الْآمِرِ فَشَمِلَ الْأَمِيرَ وَغَيْرَهُ وَوَضَعَهَا فِي الْهِدَايَةِ فِي الْأَمِيرِ لِيُفِيدَ أَنَّ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْآمِرِ رَجُلًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَكَّلَتْهُ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنْ فَزَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ كَانَ مُخَالِفًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِاعْتِبَارِهَا مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ كُفُؤًا إلَّا أَنَّهُ أَعْمَى أَوْ مُقْعَدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا وَإِنْ كَانَ لَهَا التَّفْرِيقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَأَنَّ الْعُرْفَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِحُّ مُخَصِّصًا فَالْوَكِيلُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ لَيْسَ مُخَالِفًا لَوْ زَوَّجَهُ عَمْيَاءَ أَوْ شَوْهَاءَ فَوْهَاءَ لَهَا لُعَابٌ سَائِلٌ وَعَقْلٌ زَائِلٌ وَشِقٌّ مَائِلٌ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ امْرَأَةً حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ زَوَّجَهَا رَجُلًا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَذَلِكَ أَوْ امْرَأَةً كَانَ الْمُوَكِّلُ آلَى مِنْهَا أَوْ فِي عِدَّةِ الْمُوَكِّلِ وَالْأَصِيلُ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ إلَى خَيْرٍ أَوْ كَانَ خِلَافُهُ كَلَا خِلَافٍ نَفَذَ عَقْدُهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِعَمْيَاءَ فَزَوَّجَهُ بَصِيرَةً وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا أَمَرَهُ بِالْفَاسِدِ فَزَوَّجَهُ صَحِيحًا بَلْ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ أَصْلًا
وَأَمَّا الْعِدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ فَلَيْسَ حُكْمًا لَهُ بَلْ لِلْوَطْءِ إذْ لَمْ يَتَمَحَّضْ زِنًا بِخِلَافِ أَمْرِهِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَهُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا وَكَّلَهُ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ حَتَّى زَادَهَا الْوَكِيلُ ثَوْبًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِحْقَاقِ الثَّوْبِ أَوْ هَلَاكِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ لَا الْوَكِيلِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ وَإِذَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْعِلْمِ وَإِنْ اخْتَارَ التَّفْرِيقَ فَكَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْضَاءَ فَزَوَّجَهُ سَوْدَاءَ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَزَوَّجَهُ مِنْ أُخْرَى فَإِنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْأَمَةِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُ أَمَةَ نَفْسِهِ وَلَوْ مُكَاتَبَتَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ لِلتُّهْمَةِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ بِنْتَه فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا مُولِيَتُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ الصَّغِيرَةِ
وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ الْكَبِيرَةَ بِرِضَاهَا جَازَ اتِّفَاقًا وَالْوَكِيلُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَنْفُذُ فِعْلُ الْوَكِيلِ فَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَحُكْمُ الرَّسُولِ كَحُكْمِ الْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَضَمَانُهُمَا الْمَهْرَ صَحِيحٌ وَإِنْكَارُ الْمُرْسِلِ وَالْمُوَكِّلِ الرِّسَالَةَ وَالْوَكَالَةَ بَعْدَ الضَّمَانِ وَلَا بَيِّنَةٍ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْهُمَا فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَتَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِالتَّزْوِيجِ إذَا طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا صَحِيحٌ كَتَوْكِيلِهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فَطَلُقَتْ وَحَلَّتْ فَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِذَا زَوَّجَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ كُفُؤًا إلَخْ) قَالَ الْكَشَّافُ دَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِي النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ أَيْضًا عِنْدَهُمَا، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ تَحْتَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ إلَخْ قَيَّدَهُ بِالْأَمِيرِ وَحُكْمُ غَيْرِهِ كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِيرًا فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ أَمَةً أَوْ حُرَّةً عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ مَفْلُوجَةً أَوْ مَجْنُونَةً إمَّا اتِّفَاقًا وَإِمَّا لِمَا قِيلَ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ لِيُظْهِرَ الْكَفَاءَةَ فَإِنَّهَا مِنْ جَانِبِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ مُسْتَحْسَنَةٌ فِي الْوَكَالَةِ عِنْدَهُمَا اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَهُمَا لَا مُطْلَقًا بَلْ هُنَا فَقَطْ وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَوْلُهُ دَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ إنْ أَرَادَ دَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْوَكَالَةِ عِنْدَهُمَا فَمُسَلَّمٌ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِهَا وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَمَنُوعٌ اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ إلَخْ)
стр. 952
الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ زَوْجَةَ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّتَهُ أَوْ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَدَخَلَ بِهَا الْمُوَكِّلُ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْوَكِيلُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ لِلْوَكِيلِ أَوْ عَرَضٍ لَهُ فَهُوَ نَافِذٌ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ تَسْلِيمُهُ وَإِذَا سَلَّمَ لَا يُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ النِّكَاحِ خُلْعًا يُرْجَعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَدَّى وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ بِأَلْفَيْ هَذِهِ جَازَ وَالْمَالُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْأَلْفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَتَمَامِهِ فِيهَا وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ زَوَّجَهُ عَلَى عَبْدِ الزَّوْجِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ عَبْدِهِ لَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(بَابُ الْمَهْرِ)
هُوَ حُكْمُ الْعَقْدِ فَيَتَعَقَّبُهُ فِي الْوُجُودِ فَعَقَّبَهُ فِي الْبَيَانِ لِيُحَاذِيَ بِتَحْقِيقِهِ الْوُجُودِيِّ تَحْقِيقَهُ التَّعْلِيمِيَّ وَفِي الْغَايَةِ لَهُ أَسَامٍ الْمَهْرُ وَالنِّحْلَةُ وَالصَّدَاقُ وَالْعُقْرُ وَالْعَطِيَّةُ وَالْأُجْرَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْعَلَائِقُ وَالْحِبَاءُ.
(قَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِلَا ذِكْرِهِ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ انْضِمَامٍ وَازْدِوَاجٍ لُغَةً فَيَتِمُّ بِالزَّوْجَيْنِ ثُمَّ الْمَهْرُ وَاجِبٌ شَرْعًا إبَانَةً لِشَرَفِ الْمَحَلِّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا لِمَا بَيَّنَّاهُ وَاسْتُدِلَّ لَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَلَا يَكُونُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ، وَذَكَرَ الْأَكْمَلُ وَالْكَمَالُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي صِحَّتِهِ بِلَا ذِكْرِ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ أَقَلُّ الْمَهْرِ شَرْعًا لِلْحَدِيثِ «لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَالْمَنْقُولُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الضَّعِيفَ إذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حَسَنًا إذَا كَانَ ضَعْفُهُ بِغَيْرِ الْفِسْقِ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ وُجُوبًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْمَحَلِّ فَيُقَدَّرُ بِمَا لَهُ خَطَرٌ وَهُوَ الْعَشَرَةُ اسْتِدْلَالًا بِنِصَابِ السَّرِقَةِ أَطْلَقَ الدَّرَاهِمَ فَشَمِلَ الْمَصْكُوكَ وَغَيْرَهُ فَلَوْ سَمَّى عَشَرَةً تِبْرًا أَوْ عَرْضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِبْرًا لَا مَضْرُوبَةً صَحَّ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمَصْكُوكَةُ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ تَقْلِيلًا لِوُجُودِ الْحَدِّ وَشَمِلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةٍ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ شَاءَتْ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ وَيُؤَاخَذُ الزَّوْجُ حَتَّى يُوَكِّلَهَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ اهـ.
فَقَدْ جَعَلُوا الدَّيْنَ مَالًا هُنَا وَأَدْخَلُوهُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مَالًا فِي الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ الدَّيْنُ عَنْ الْعَيْنِ وَلَا فِي الْأَيْمَانِ فَلَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُوسِرٍ لَا يَحْنَثُ وَشَمِلَ الدِّيَةَ أَيْضًا، وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ عَنْهُمْ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْبِ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَزَوَّجَتْ عَلَى عَيْبِهِ صَارَتْ مُقِرَّةً بِحِصَّةِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَهْرٍ فَيَكُونُ نِكَاحًا بِمَالٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ عَشَرَةً فَهُوَ مَهْرُهَا وَإِلَّا يَكْمُلُ عَشَرَةً. اهـ.
وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بِالْقِيمَةِ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْقِيمَةِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا اعْتِبَارَ لِيَوْمِ الْقَبْضِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ عَشَرَةً وَصَارَتْ يَوْمَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةً فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَهَا الْعَرْضُ الْمُسَمَّى وَدِرْهَمَانِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ مَا جُعِلَ مَهْرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَقَبَضَتْهُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَالثَّوْبُ مُسْتَهْلَكٌ رَدَّتْ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
أَيْ عُرْفٌ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ وَالِاسْتِعْمَالُ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْعُرْفَ عَلَى نَوْعَيْنِ لَفْظِيٍّ نَحْوَ الدَّابَّةِ تُقَيَّدُ لَفْظًا بِالْفَرَسِ وَنَحْوَ الْمَالِ بَيْنَ الْعَرَبِ بِالْإِبِلِ وَعَمَلِيٍّ أَيْ الْعُرْفُ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ عَمَلَ النَّاسِ كَذَا كَلُبْسِهِمْ الْجَدِيدَ يَوْمَ الْعِيدِ وَأَمْثَالَهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ السَّعْدِيَّةِ فَرَاجِعْهُ
[بَابُ الْمَهْرِ]
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْحَدِيثِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ عَنْهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُؤَدِّيَةٌ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي لَكِنْ يُخَالِفُ هَذَا مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَالنِّكَاحُ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ
стр. 953
إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِيَوْمِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ التَّسْمِيَةِ وَلِيَوْمِ الْقَبْضِ فِي حَقِّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ النِّكَاحُ إذَا أُضِيفَ إلَى دَرَاهِمِ عَيْنٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا أُضِيفَ إلَى دَرَاهِمِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمَرْأَةِ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِلْكٌ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ صِلَةٍ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا مَالِيَّةَ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَجِبَ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي النِّكَاحِ
وَالدَّرَاهِمُ تَتَعَيَّنُ فِي الصِّلَاتِ لَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَعَلِمْنَا بِحَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَةِ إذَا أُضِيفَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْعَيْنِ فَتَعَلَّقَ بِمِثْلِهَا وَعَمِلْنَا بِمَعْنَى الصِّلَةِ إذَا أُضِيفَ إلَى الدَّيْنِ فَتَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَفَائِدَةُ الْأَوَّلِ لَوْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ لَهُمَا عَلَيْهَا فَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ مُشَارَكَتُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ الْحِصَّةِ، وَفَائِدَةُ الثَّانِي لَوْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا عَلَى دَرَاهِمَ مُطْلَقَةٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَصَارَ قِصَاصًا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهَا لِتَعَلُّقِهِ بِمِثْلِهَا وَالدَّيْنُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْعَيْنِ يَتَعَلَّقُ النِّكَاحُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ لَكَانَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ شَاءَتْ مِنْ الْعَاقِلَةِ اهـ.
وَالْأَخِيرُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مُصَوَّرٌ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْشٍ لَهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَأَمَرَهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ خَالٍ عَنْ الْآمِرِ بِالْقَبْضِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ
وَأَشَارَ إلَيْهَا فَلَهُ إمْسَاكُهَا وَدَفْعُ مِثْلِهَا وَلَوْ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا رَدُّ عَيْنِ نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ رَدُّ مِثْلِهَا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفُرِّعَ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ أَلْفًا دَفَعَهُ إلَيْهَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا زَكَاةُ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ رَدُّ الْعَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ حَادِثٍ. اهـ.
وَمِنْ أَحْكَامِ الْمَهْرِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ إلَى وَقْتٍ مَجْهُولٍ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَالْبَقِيَّةَ إلَى سَنَةٍ كَانَ الْأَلْفُ كُلُّهُ إلَى سَنَةٍ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ كُلُّهُ فَتَأْخُذَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا فَلَهَا عَشَرَةٌ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ بِالدُّخُولِ يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ وَبِهِ يَتَأَكَّدُ الْبَدَلُ وَبِالْمَوْتِ يَنْتَهِي النِّكَاحُ نِهَايَتَهُ وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ وَيَتَأَكَّدُ فَيَتَقَرَّرُ بِجَمِيعِ مُوَاجِبِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْخَلْوَةَ كَالْوَطْءِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَتَأَكَّدُ بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ رَابِعٌ وَهُوَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ كَمَالُ الْمَهْرِ الثَّانِي بِدُونِ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَوْقَ الْخَلْوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ خَامِسٌ وَهُوَ مَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْأَوَّلِ) أَقُولُ: تَصَرُّفٌ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَإِنَّ الَّذِي فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ مَا نَصُّهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ النِّكَاحَ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَالنِّكَاحُ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ بَيَانُ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَزَوَّجَهَا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ لَا يَكُونُ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَتْبَعَ الزَّوْجَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْحِصَّةِ لَا بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَسَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهَا عَيْنُ حِصَّةِ الزَّوْجِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَقَطَ ذَلِكَ بِالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ
وَذَكَرَ فِي الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتْبَعَ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ هَاهُنَا أُضِيفَ إلَى خَمْسِمِائَةٍ مُرْسَلَةٍ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا وَصَارَ الزَّوْجُ مُقْتَضِيًا نَصِيبَهُ فَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ، وَبَيَانُ الثَّانِي إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَرْشٍ لَهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَأَمَرَهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ اتَّبَعَتْ الزَّوْجَ أَوْ الْعَاقِلَةَ وَلَوْ تَعَلَّقَ النِّكَاحُ بِالدَّيْنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا اتِّبَاعُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ لَوْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا لَأَدَّى إلَى تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَيَانُ الْأَوَّلِ مَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْعَقْدَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَبِالثَّانِيَةِ مَا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ) قَدْ سَمِعْت مِنْ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا التَّصْرِيحَ بِالْأَمْرِ بِالْقَبْضِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفُ لَمْ يَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ رَابِعٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ وَتَمَامَ الْمَهْرِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِاعْتِبَارِ الْوَطْءِ السَّابِقِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ خَامِسٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وُجُوبَ كَمَالِ الْمَهْرِ هُنَا بِسَبَبِ الْخَلْوَةِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ اخْتَلَى بِهَا فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ أَوْ حَجَرٍ وَأَنَّ إزَالَتَهَا بِالدَّفْعَةِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ فَلِذَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ التَّمَامُ وَفِي الثَّانِي النِّصْفُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْخَلْوَةِ أَوْ بِدُونِهَا فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ مَا يُشِيرُ إلَى
стр. 954
كَمَالَ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَالَهَا بِدَفْعَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ دَفَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا سَمَّى دُونَ الْعَشَرَةِ كَمَا قَالَ زُفَرَ؛ لِأَنَّ فَسَادَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَقَدْ صَارَ مَقْضِيًّا بِالْعَشَرَةِ، فَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّهَا فَقَدْ رَضِيَتْ بِالْعَشَرَةِ لِرِضَاهَا بِمَا دُونَهَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِانْعِدَامِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْضَى بِالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ تَكَرُّمًا وَلَا تَرْضَى فِيهِ بِالْعِوَضِ الْيَسِيرِ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ الْأَكْثَرِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْمَهْرِ يَمْنَعُ النُّقْصَانَ فَقَطْ وَفِي الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ أَلْفٌ مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْخَاطِبِ أَوْ لِوَلَدِي أَوْ لِفُلَانٍ فَالْمَهْرُ أَلْفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْنَاءٌ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَنَمٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنَّ أَصْوَافَهَا لِي كَانَ لَهُ الصُّوفُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى جَارِيَةٍ حُبْلَى عَلَى أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لَهَا اهـ. وَكُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ كَجُزْئِهَا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَكَسَدَتْ وَصَارَ النَّقْدُ غَيْرَهَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ كَسَدَتْ هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ النِّكَاحِ بَيْعًا فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْكَسَادَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ وَهَلَاكُ الْبَدَلِ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ) أَيْ الْمُسَمَّى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ وَالْأَقْيِسَةُ مُتَعَارِضَةٌ فَفِيهِ تَفْوِيتُ الزَّوْجِ الْمِلْكَ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَفِيهِ عَوْدُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَيْهَا سَالِمًا فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِيهِ النَّصَّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُونَ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَمِلَ الدُّخُولُ الْخَلْوَةَ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَلْوَةَ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ لِمَا أَنَّ اسْمَ الدُّخُولِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا دُخُولٌ حُكْمًا اهـ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ يَتَنَصَّفُ أَنَّ النِّصْفَ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ وَأَطْلَقَهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهَا عَادَ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ نِصْفُهُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ مِلْكُ الْمَرْأَةِ فِي النِّصْفِ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْجَبَ فَسَادَ سَبَبِ مِلْكِهَا فِي النِّصْفِ وَفَسَادُ السَّبَبِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ مِلْكِهَا بِالْقَبْضِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَمْنَعَ
ــ
[منحة الخالق]
مَا قُلْتُهُ فَإِنَّهُ ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكُلِّهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَوْلُهُ لَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَفِي جِنَايَاتِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَهَبَتْ عَذْرَتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ وَجَبَ لَهَا مَهْرَانِ اهـ.
أَيْ: مَهْرٌ بِالدَّفْعِ وَمَهْرٌ بِالنِّكَاحِ وَالدُّخُولِ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَزَالَ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ هُنَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إزَالَتَهَا بِالْحَجَرِ أَوْ الْإِصْبُعِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ كُلُّ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْخَلْوَةِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَهَا بِحَجَرٍ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى نِصْفِ الْمَهْرِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ لَا بِحُكْمِ الضَّرْبِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.
وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَعُمُّ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَدْفُوعَةُ مُتَزَوِّجَةً فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَامِلًا فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ إنَّ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَمَالِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ يُعَارِضُ إيجَابَ الْمُؤَلِّفِ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ هَذَا وَقَالَ فِي الْمِنَحِ لَكِنْ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَلَوْ افْتَضَّ مَجْنُونٌ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِإِصْبَعَ وَأَفْضَاهَا فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا افْتَضَّهَا كُرْهًا بِإِصْبُعٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آلَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَتَّى أَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَلَكِنَّ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ سَهْوًا وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْوَطْءِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ اهـ.
كَلَامُ الْمِنَحِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُسَمَّى) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنْ يَتَنَصَّفَ بِالْيَاءِ، قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا أَنَّ كَوْنَهُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْلَى وَأَنَّهُ لَوْ سَمَّى مَا دُونَهَا لَا يَتَنَصَّفُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الثَّوْبِ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْعَشَرَةِ أَوْ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى عِنْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ يَتَنَصَّفُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَمَعْنَى تَنْصِيفِهَا اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجِ النِّصْفَ مِنْهَا لَا أَنَّهُ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا لَهَا اهـ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ النِّصْفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ
стр. 955
بَقَاءَهُ فَلَوْ أَعْتَقَ الزَّوْجُ الْعَبْدَ الْمَهْرَ الْمَقْبُوضَ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ لَمْ يَنْفُذْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ سَبَقَ مِلْكَهُ فَلَمْ يَنْفُذْ وَنَفَذَ عِتْقُ الْمَرْأَةِ فِي الْكُلِّ، وَكَذَا بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهَا فِي الْكُلِّ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا وَإِذَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا رَدُّ النِّصْفِ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَتَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْ وَلَوْ وُطِئَتْ الْجَارِيَةُ بِشُبْهَةٍ فَحُكْمُ الْعُقْرِ حُكْمُ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْأَصْلِ كَالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ جُزْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَإِنَّ الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكُلُّهَا تَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَتَنَصَّفُ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ قَبَضَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ بَدَلَ الْمَنَافِعِ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَالْمَوْهُوبِ لِلْمَهْرِ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَلَيْسَتْ بِمَهْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَتَنَصَّفُ مَعَ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا كَسْبُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ آجَرَهُ الزَّوْجُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَلَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهَا وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ تَتَنَصَّفُ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ تَتَنَصَّفُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لَهُمَا وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا هَلَكَتْ يَتَنَصَّفُ الْأَصْلُ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ الزَّوْجُ الْجَارِيَةَ الْمَمْهُورَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تَتَنَصَّفُ الْجَارِيَةُ وَالْوَلَدُ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وُجِدَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَةُ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ وَعَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَيَسْعَى الْوَلَدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ أَنَّهَا إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا لَا تَتَنَصَّفُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً أَوَّلًا إلَّا مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ
وَأَمَّا إذَا حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ تَتَنَصَّفُ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً وَغَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ لَا تَتَنَصَّفُ وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِهِ وَالْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَالْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ يَمْنَعَانِ الرَّدَّ بِهِ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كُلُّ زِيَادَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الِاسْتِرْدَادَ وَالْفَسْخَ إلَّا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ وَفِي بَابِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ مُتَوَلِّدَةٌ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالْمُنْفَصِلَةَ مُتَوَلِّدَةٌ أَوَّلًا غَيْرُ مَانِعَةٍ وَفِي بَابِ الْغَصْبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ رَدِّ الْعَيْنِ إلَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُ الْمَغْصُوبِ عَنْهَا فَلْتَحْفَظْ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ فَإِنَّهَا نَفِيسَةٌ
وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ الْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالصِّبْغِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ فَخَارِجَةٌ عَنْ الْبَحْثِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُفْرَدُ بِالْعَقْدِ وَلَا تُفْرَدُ بِضَمَانِ الْعَقْدِ وَالْإِتْلَافُ يَرِدُ عَلَى الْأَوْصَافِ فَأَمْكَنَ إظْهَارُ حُكْمِ الْإِتْلَافِ فِيهَا فَنَقُولُ إذَا حَدَثَ فِي الْمَهْرِ عَيْبٌ سَمَاوِيٌّ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا بِلَا غُرْمِهِ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِ الزَّوْجِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ وَقِيمَةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِ الزَّوْجِ صَارَتْ قَابِضَةً وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ وَقِيمَةَ النُّقْصَانِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا حَقَّ لَهَا فِي النُّقْصَانِ وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِ الْمَهْرِ فَكَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فِي رِوَايَةٍ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُوَ كَحُكْمِ جِنَايَةِ الزَّوْجِ وَالْحُدُوثُ بِفِعْلِ الْمَهْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ عَبْدًا فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ وَإِذَا قَبَضَتْ الْمَهْرَ فَتَغَيَّبَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَهْرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَخَذَ نِصْفَهُ وَلَا يُضَمِّنُهَا النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمِ بِالرَّدِّ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَنِصْفَ الْأَرْشِ وَإِنْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ يُضَمِّنُهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ لَا غَيْرُ
وَإِنْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَصَارَ حَاصِلُ وُجُوهِ النُّقْصَانِ عِشْرِينَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ) الظَّرْفَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِأَعْتَقَ وَالضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ لِلْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ لِمَكَانٍ أَوْ. (قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ أَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَلِّدَةً فِيهِمَا وَلَوْ قَالَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً أَوْ لَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ.
стр. 956
لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِ الْمَهْرِ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الْخَمْسَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَوْ فِي يَدِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ فِي يَدِهَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَأَحْكَامُهَا مَذْكُورَةٌ كَمَا أَنَّ حَاصِلَ وُجُوهِ الزِّيَادَةِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً أَوَّلًا أَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً أَوَّلًا وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِهَا وَالْأَحْكَامُ مَذْكُورَةٌ إلَّا حُكْمَ الْمُتَّصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالصِّبْغِ لِظُهُورِ أَنَّهَا لَا تَتَنَصَّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ وُجُوهُ النُّقْصَانِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ النُّقْصَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَإِذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَمْهُورَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَهَلَكَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَخَذَتْ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ لَا غَيْرَ وَإِنْ قَتَلَهُمَا الزَّوْجُ فَإِنْ شَاءَتْ ضَمَّنَتْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ وَإِنْ شَاءَتْ ضَمَّنَتْ عَاقِلَتَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَتَضْمَنُ الْعَاقِلَةُ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْقَتْلِ وَلَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ نُقْصَانَ الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى زَرْعِ بَقْلٍ فَاسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فِي يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّرْعِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عِشْرِينَ شَاةً عَجْفَاءَ فَحَمَلَتْ فِي يَدِهَا وَدَرَّ اللَّبَنُ فِي ضُرُوعِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَهَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْضٍ قَرَاحٍ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُونَ جَرِيبًا فَإِذَا هِيَ عِشْرُونَ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْقَرَاحَ نَاقِصًا لَا غَيْرُ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ ثَلَاثِينَ جَرِيبًا مِثْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَخْلٍ صِغَارٍ فَطَالَتْ وَكَبِرَتْ فِي يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُهَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ ﵀ وَعِنْدِي هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ اهـ.
مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِحُرُوفِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ الشَّاةِ كَمَسْأَلَةِ النَّخْلِ مَحْمُولَةً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَبْقَى النِّصْفُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ، وَقِيلَ يَسْقُطُ كُلُّهُ وَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَهَنَهَا بِهَا رَهْنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَهَا إمْسَاكُ الرَّهْنِ وَعَلَى الثَّانِي لَا اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ ضَعُفَ الْقَوْلُ بِسُقُوطِ الْكُلِّ ثُمَّ إيجَابُ النِّصْفِ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَأَنَّ طَرِيقَ أَصْحَابِنَا هُوَ الْأَوَّلُ وَذُكِرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي الرَّهْنِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ رَهْنٌ بِهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا وَفِي الْقُنْيَةِ افْتَرَقَا، فَقَالَتْ افْتَرَقْنَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَالَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ نِصْفِ الْمَهْرِ اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا يَعُودُ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي الْأَوَّلِ وَالْكُلُّ فِي الثَّانِي إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْقَاضِي إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَتَمَامِهِ فِيهَا مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَوْ نَفَاهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ وَطِئَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا) لِمَا رُوِيَ فِي السُّنَنِ وَالْجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ، فَقَالَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِهِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ وَاشِقٍ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ وُجُوبًا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ حَقَّهَا فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَتَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ دُونَ النَّفْيِ وَمِنْ صُوَرِهِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ إلَيْهِ أَلْفًا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهَا فَبَقِيَ النِّكَاحُ بِلَا تَسْمِيَةٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِهَا وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُجِزْ مَالِكُهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ
وَمِنْهَا مَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَبْرَأْتُك مِنْ الْخَمْسِينَ، فَقَالَ قَبِلْت يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَمِنْهَا مَا فِيهَا تَزَوَّجْتُك بِمَهْرٍ جَائِزٍ فِي الشَّرْعِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ «قَضَى بِهِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ وَاشِقٍ» الَّذِي فِي الْفَتْحِ «قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ» بِمِثْلِهِ وَقَالَ هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَلَهُ رِوَايَاتٌ أُخَرُ بِأَلْفَاظٍ وَذُكِرَ قَبْلَهُ وَبِرْوَعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَشْهُورِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا فِيهَا) أَيْ فِي الْقُنْيَةِ
стр. 957
مَهْرَ الْمِثْلِ جَائِزٌ شَرْعًا أَيْضًا وَفِي الْمِعْرَاجِ لَهَا الْعَشَرَةُ وَمِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ أَغْنَامِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْهَا مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَهَبَ الزَّوْجُ لِأَبِيهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَبَ لِأَبِيهَا أَلْفًا أَوْ لَمْ يَهَبْ فَإِنْ وَهَبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَمِنْهَا مَا فِيهَا أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُشْبِهُ الْخُلْعَ وَمِنْهَا تَسْمِيَةُ الْمَحْرَمِ وَمِنْهَا تَسْمِيَةُ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَمَا سَيَأْتِي كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا يَكْسِبُهُ الْعَامَ أَوْ يَرِثُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْهَا تَسْمِيَةُ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ عَنْهَا سَنَةً وَالتَّأْخِيرُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَوْ أُبْرِئَ فُلَانٌ مِنْ الدَّيْنِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حَجَّةٍ فَإِنَّ لَهَا قِيمَةَ حَجَّةٍ وَسَطٍ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفُسِّرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْوَسَطُ بِرُكُوبِ الرَّاحِلَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عِتْقِ أَخِيهَا عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهَا اقْتِضَاءً فِي الْأَخِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عِتْقِ أَخِيهَا أَوْ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ بِتَمَامِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَشْتَرِطَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا شَيْئًا لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ يُقْسَمُ مَهْرُهَا عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَذَلَتْ الْبُضْعَ وَالْعَبْدُ بِإِزَاءِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْبَدَلُ يَنْقَسِمُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمُبْدَلِ فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَالْبَيْعُ فِيهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهَا بَاعَتْهُ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَالْبَاقِي يَصِيرُ مَهْرًا. اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا نَقَلَاهُ أَيْضًا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَبْدَك هَذَا فَقَبِلَتْ جَازَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُجْعَلْ الْعَبْدُ مَبِيعًا بَلْ هِبَةً فَلَا يَنْقَسِمُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِعْطَاءَ وَالْعَطِيَّةُ الْهِبَةُ وَفِي الْأُولَى جَعَلَ الْعَبْدَ مَبِيعًا فَانْقَسَمَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّفْعَ لَا الْإِعْطَاءَ
وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَشْرُوطٌ فِي النِّكَاحِ، فَأَمَّا النِّكَاحُ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ فَثَبَتَ الْبَيْعُ ضِمْنًا لِلنِّكَاحِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمِثْلِ مَهْرِ أُمِّهَا وَالزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَهْرِ أُمِّهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِمِقْدَارِ مَهْرِ أُمِّهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ مِقْدَارَ مَهْرِ أُمِّهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا ثُمَّ عَلِمَ بِوَزْنِهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا افْتَرَقَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِمِثْلِ الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَهْرُ عَشَرَةً أُخْرَى غَيْرَ عَشَرَةِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ لَهَا الْمُتْعَةُ إنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الْآيَةَ ثُمَّ هَذِهِ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ رُجُوعًا إلَى الْأَمْرِ وَلَا يَكُونُ لَفْظُ الْمُحْسِنِينَ قَرِينَةً صَارِفَةً إلَى النَّدْبِ؛ لِأَنَّ الْمُحْسِنَ أَعَمُّ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ وَالْقَائِمِ بِالْوَاجِبِ أَيْضًا فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ لَفْظٍ حَقًّا وَعَلَى وَفِي الْأَسْرَارِ لِلدَّبُوسِيِّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَالْمُتْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ تَجِبُ خَلْفًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا بِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بَدَلًا عَنْ الْمِلْكِ الْوَاقِعِ بِالْعَقْدِ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا إذَا صَحَّتْ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَإِنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً وَأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ لَا الْمُتْعَةُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَلْفِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يَفْسُدْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَرَامَتِهَا وَالْإِهْدَاءِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ مَاتَا ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا أَوْ مَاتَا مَعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا خِلَافًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فَعِنْدَهُمَا لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ وَعِنْدَهُ لَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَرَاجِعْهُ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنَّ الْفَتْوَى فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا صَحَّتْ مِنْ وَجْهٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: قَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا. قَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قِيمَةَ الْمُتْعَةِ عِنْدَهُ لَا تَزِيدُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَتَّى لَوْ زَادَتْ كَانَ لَهَا الْمُتْعَةُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ اهـ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إيجَابَ الْخَمْسِمِائَةِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهَا لَيْسَ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُتْعَةِ
стр. 958
يُوجِبُ الْأَلْفَ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ قُيِّدَ بِالطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ فُرْقَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ وَلَمْ يُشَارِكْهُ صَاحِبُ الْمَهْرِ فِي سَبَبِهَا طَلَاقًا كَانَتْ أَوْ فَسْخًا كَالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَرِدَّتِهِ وَإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهِ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا لَا وُجُوبًا وَلَا اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا لَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ مَوْجُودًا كَرِدَّتِهَا وَإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ بِشَهْوَةٍ وَالرَّضَاعِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَقَيَّدْنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي سَبْيِهَا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ مِنْهُ فَإِنَّ مَالِكَ الْمَهْرِ يُشَارِكُ الزَّوْجَ فِي السَّبَبِ وَهُوَ الْمِلْكُ فَلِذَا لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَلَا نِصْفُ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا تَلْبَسُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَالْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْمِلْحَفَةُ هِيَ الْمُلَاءَةُ وَهِيَ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الذَّخِيرَةِ الدِّرْعَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَمِيصَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هَذَا فِي دِيَارِهِمْ أَمَّا فِي دِيَارِنَا تَلْبَسُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُزَادُ عَلَى هَذَا إزَارٌ وَمُكَعَّبٌ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَعْطَاهَا قِيمَةَ الْأَثْوَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ مَا وَجَبَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَالٌ كَالشَّاةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَهَا بِحَالِهِ أَوْ بِحَالِهَا لِلِاخْتِلَافِ فَالْكَرْخِيُّ اعْتَبَرَ حَالَهَا وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ
فَإِنْ كَانَتْ سَفَلَةً فَمِنْ الْكِرْبَاسِ وَإِنْ كَانَتْ وَسِطَةً فَمِنْ الْقَزِّ وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةَ الْحَالِ فَمِنْ الْإِبْرَيْسَمِ فَإِنَّهَا بَدَلُ بُضْعِهَا فَتُعْتَبَرُ بِحَالِهَا وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ اعْتَبَرَ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَة عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] لَكِنْ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ قَالُوا فَلَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ التَّسْمِيَةِ آكَدُ وَأَثْبَتُ مِنْهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ ثُمَّ عِنْدَهَا لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى فَلَأَنْ لَا يُزَادَ عِنْدَ عَدَمِهَا عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْلَى وَلَا تَنْقُصُ الْمُتْعَةُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْعِوَضِ وَأَقَلُّ عِوَضٍ ثَبَتَ فِي النِّكَاحِ نِصْفُ عَشَرَةٍ فَلَا بُدَّ فِي الْمُتْعَةِ مِنْ مُلَاحَظَةِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَلَيْسَ مُلَاحَظَةُ الْأَمْرَيْنِ مُنَاقِضًا لِلْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَدَعْوَاهُ بِأَنَّ الْمُلَاحَظَةَ الْمَذْكُورَةَ صَرِيحَةٌ فِي اعْتِبَارِ حَالِهَا مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً قِيمَةُ مُتْعَتِهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ فَقِيرٌ يُنَاسِبُهُ أَنْ تَكُونَ الْمُتْعَةُ فِي حَقِّهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَعَلَى مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهُ الْوَاجِبُ عِشْرُونَ وَعَلَى مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهَا الْوَاجِبُ الْمِائَةُ نَعَمْ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَالُهُ يَقْتَضِي مِائَةً وَهِيَ فَقِيرَةٌ مُتْعَتُهَا عِشْرُونَ فَحِينَئِذٍ لَا يُزَادُ عَلَى الْعِشْرِينَ لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهَا بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْإِمَامُ الْخَصَّافُ اعْتَبَرَ حَالَهُمَا قَالُوا وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَصَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ حَالِهِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْخَسِيسَةِ وَهُوَ مُنْكَرٌ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ
وَالْأَرْجَحُ قَوْلُ الْخَصَّافِ؛ لِأَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ فِي فَتَاوَاهُ صَحَّحَهُ وَقَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا أَفْتَوْا بِهِ فِي النَّفَقَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مُلَاحَظَةَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِطْلَاقِ الذَّخِيرَةِ كَوْنُهَا وَسَطًا لَا بِغَايَةِ الْجَوْدَةِ وَلَا بِغَايَةِ الرَّدَاءَةِ لَا يُوَافِقُ رَأْيًا مِنْ الثَّلَاثَةِ الِاعْتِبَارُ بِحَالِهِ أَوْ حَالِهَا أَوْ حَالِهِمَا اهـ.
وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَسَطِ مُوَافِقٌ لِلْأَقْوَالِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهَا وَكَانَتْ فَقِيرَةً مَثَلًا
ــ
[منحة الخالق]
لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ.
قُلْتُ:، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ) زَادَ فِي النَّهْرِ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الذَّخِيرَةِ الدِّرْعُ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: دِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا وَالْجَمْعُ أَدْرُعٌ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَيْنِيُّ وَعَزَاهُ فِي الْبِنَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ فَعَلَى هَذَا فَكَوْنُهُ فِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُطَرِّزِيُّ. (قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى هَذَا إزَارٌ وَمُكَعَّبٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى إغْنَاءُ الْمِلْحَفَةِ عَنْ الْإِزَارِ إذْ هِيَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إزَارٌ إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ تَغَايُرُهُمَا كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ كَمَا ظَنَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ كَوْنُ الْمُلَاحَظَةِ الْمَذْكُورَةِ مُنَاقِضَةٌ. (قَوْلُهُ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ مِقْدَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِطْلَاقُ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَعَلَّ قَوْلَ النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إشَارَةً إلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِسَهْوٍ بَلْ هُوَ السَّاهِي إذْ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ فِي الذَّخِيرَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الْقَزِّ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ الْمُطْلَقُ، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ رَأْيًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ إيجَابَ الْوَسَطِ مِنْ الْقَزِّ أَوْ الْكِرْبَاسِ إيجَابُ وَسَطٍ مُطْلَقًا بَلْ إيجَابُ وَسَطٍ مِنْ الْأَعْلَى أَوْ مِنْ الْأَدْنَى وَظَاهِرُ أَنَّ الْمُطْلَقَ خِلَافُ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِحَمْلِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فِي الْبَحْرِ مُمْكِنٌ وَاعْتِرَاضُهُ فِي الْفَتْحِ لَيْسَ إلَّا عَلَى الْإِطْلَاقِ.
стр. 959
فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا الْكِرْبَاسُ الْوَسَطُ لَا الْجَيِّدُ وَلَا الرَّدِيءُ وَفِي الْمُتَوَسِّطَةِ قَزٌّ وَسَطٌ وَفِي الْمُرْتَفِعَةِ إبْرَيْسَمَ وَسَطٌ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَكَانَ فَقِيرًا يَجِبُ لَهَا الْكِرْبَاسُ الْوَسَطُ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَقَزٌّ وَسَطٌ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِبْرِيسَمٌ وَسَطٌ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهُمَا وَإِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ فَالْوَاجِبُ كِرْبَاسُ وَسَطٌ وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ فَالْوَاجِبُ إبْرَيْسَمَ وَسَطٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا فَالْوَاجِبُ قَزٌّ وَسَطٌ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَسَطَ مُعْتَبَرٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْكَفِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِالْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّهْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ حَتَّى لَا يُحْبَسَ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِيرُ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ حَتَّى يُحْبَسَ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ إلَى الْقِيَاسِ لِقُوَّةِ وَجْهِ الْقِيَاسِ وَالثَّانِيَةُ إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي رَكْعَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقِيَاسُ أَنْ تَكْفِيَهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثَةُ الْعَبْدُ إذَا جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُخَيَّرَ الْمَوْلَى ثَانِيًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا يُخَيَّرَ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ لَا يَتَنَصَّفُ) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمَّا مَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلِأَنَّ هَذَا الْفَرْضَ تَعْيِينٌ لِلْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ لَوْ فَرَضَ لَهَا دَارًا بَعْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ لَهَا الدَّارَ بَدَلًا عَنْ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ تَرُدُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى لَا نِصْفَ الدَّارِ وَذَلِكَ لَا يَتَنَصَّفُ فَكَذَا مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْمَفْرُوضُ فِي الْعَقْدِ إذْ هُوَ الْفَرْضُ الْمُتَعَارَفُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِفَرْضِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا فِي الْعَقْدِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْقَاضِي الْمَذْكُورَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاهُ فَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّظَرِ فِيمَنْ يُمَاثِلُهَا فِي الْأَوْصَافِ الْآتِيَةِ مِنْ نِسَاءِ أَبِيهَا وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَهُوَ قَضَاءٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا طَرِيقَ لِفَرْضِهِ جَبْرًا إلَّا بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
وَأَمَّا مَا زِيدَ عَلَى الْمُسَمَّى فَإِنَّمَا لَا يَتَنَصَّفُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّنْصِيفَ يَخْتَصُّ بِالْمَفْرُوضِ فِي الْعَقْدِ وَدَلَّ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ بِشَرْطِ قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَوْ قَبُولِ وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَوْ لَمْ تَقْبَلْ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَا تَرَاضَوْا عَلَى إلْحَاقِهِ وَإِسْقَاطِهِ وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ بَدَلَ مِلْكِهِ إلَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الِالْتِحَاقِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْتِحَاقِهِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَمِنْ فُرُوعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ لَوْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ قَبِلَتْ لَزِمَتْ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ فُرُوعِهَا لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ أَشْهَدَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا مِنْ مَهْرِهَا تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ إذَا قَبِلَتْ
وَوَجْهُهُ فِي التَّجْنِيسِ بِوُجُوبِ تَصْحِيحِ التَّصَرُّفِ مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ بِأَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْمَهْرِ وَفِي الْقُنْيَةِ جَدَّدَ لِلْحَلَالِ نِكَاحًا بِمَهْرٍ يَلْزَمُ إنْ جَدَّدَهُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ لَا احْتِيَاطًا اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ بِأَلْفَيْنِ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ لَفْظًا وَلَوْ ثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي حَقِّ ضِمْنِ النِّكَاحِ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لَمْ يَصِحَّ مَا فِي ضِمْنِهِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ بَعْدَ الْمَهْرِ جَعَلْت أَلْفَ دِرْهَمٍ مَهْرَك لَا يَلْزَمُ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي لُزُومِ الْمَهْرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الصُّلْحِ الصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ بَاطِلٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْقَاضِي) مَجِيئُهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ عَلَى صُورَةِ الِاعْتِرَاضِ يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ تَقْرِيرٌ وَتَوْضِيحٌ لَهُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ مَا فَرَضَهُ الْقَاضِي مَهْرُ الْمِثْلِ فَهُوَ لَا يَتَنَصَّفُ كَمَا فُرِضَ بِتَرَاضِيهِمَا وَكَلَامِ الْفَتْحِ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْمُرَادُ بِفَرْضِ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا، ثُمَّ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ الْفَرْضَ مِنْ الزَّوْجِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ فَالْقَاضِي يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ نَابَ مَنَابَهُ فِي الْفَرْضِ، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْفَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ بَدَلَ مِلْكِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ بَدَلَ مِلْكِهِ
стр. 960
وَكَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَالشِّرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَالثَّانِي أَحَقُّ اهـ.
وَقُيِّدَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْقُنْيَةِ الْأَخِيرَةِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ لِيَنْفَسِخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ زَوَّجْتُك نَفْسِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت النِّكَاحَ عَلَى أَلْفَيْنِ جَازَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِمَا خَاطَبَتْهُ وَزِيَادَةً
فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبِلْت الْأَلْفَيْنِ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفَا دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا قَبِلَتْ الزِّيَادَةَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ حَتَّى تَفَرَّقَا جَازَ النِّكَاحُ عَلَى أَلْفٍ، وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي الْأَلْفَيْنِ أَلْفًا وَزِيَادَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
بِلَفْظِهِ وَبِمَا نَقَلْنَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا لَفْظُ الزِّيَادَةِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ زِيدَ إلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ فَلَوْ قَالَ زِدْتُك فِي مَهْرِك وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ لِلْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَأَطْلَقَ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ فَأَفَادَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِلَا شُهُودٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَشَمِلَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ هِبَةِ الْمَهْرِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَشَمِلَ مَا إذَا زَادَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ إذَا قَبِلَتْ الْوَرَثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ الْبُيُوعِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَقِيَاسُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا أَنْ تَصِحَّ فِيهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْمَوْتِ انْقَطَعَ النِّكَاحُ وَفَاتَ مَحَلُّ التَّمْلِيكِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ قَابِلٌ وَمَا ذُكِرَ فِي إكْرَاهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَاطِلَةٌ هَكَذَا رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ زَادَهُ فِي الْمَهْرِ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَحْدَهُ لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ خَالَفَهُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ قَدْ مَشَى عَلَى أَصْلِهِ اهـ.
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ عِتْقِهَا فَذُكِرَ فِي التَّبْيِينِ فِي زِيَادَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ زَادَ الزَّوْجُ عَلَى مَهْرِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ اهـ.
وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ آخِرِ بَابِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ قَالَ الزَّوْجُ لِلْمُعْتَقَةِ لَك خَمْسُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي لَزِمَ الْعَقْدُ وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ وَلَوْ قَالَ اخْتَارِينِي وَلَك خَمْسُونَ دِرْهَمًا زِيَادَةٌ عَلَى صَدَاقِك صَحَّتْ وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بَدَلًا عَنْ الْبُضْعِ؛ لِأَنَّهُ زِيدَ عَلَى الصَّدَاقِ وَالْمَالُ يَصْلُحُ عِوَضًا عَنْ الْبُضْعِ فَيَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ. اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَيْضًا مِنْ بَابِ خِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ رَجُلٌ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ زَادَ الزَّوْجُ فِي الْمَهْرِ فَالزِّيَادَةُ لَهَا وَلَا أُجْبِرُ الزَّوْجَ عَلَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَبِمَا نَقَلْنَاهُ عُلِمَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ لَفْظًا قُلْتُ: لَكِنَّ صَاحِبَ الظَّهِيرِيَّةِ لَمْ يَشْتَرِطْ لَفْظَ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ أَوْ ثَبَتَتْ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ
وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ إنَّمَا ثَبَتَتْ فِيهِ لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي لَمْ يُوجَدْ عَقْدٌ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ الْمَارَّةُ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ لَكِنَّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إذَا وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِلزَّوْجِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا، وَكَذَا مِنْ مَهْرِهَا وَلَمْ يُسَمِّهِ زِيَادَةً تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ زَادَ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ هِبَةِ الْمَهْرِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَلَا يُجْعَلَ زِيَادَةً إلَّا إذَا نَوَى الزِّيَادَةَ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ قَائِمَةٌ مَقَامَ لَفْظِهَا وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزِّيَادَةِ لَفْظُ الزِّيَادَةِ بَلْ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَبِقَوْلِهِ رَاجَعْتُك بِكَذَا إنْ قَبِلْت ذَلِكَ مِنْهُ يَكُونُ زِيَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ زِدْتُك فِي مَهْرِك، وَكَذَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرٍ وَكَانَتْ قَدْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فِي مَجْلِسِ الْإِقْرَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَقِيَاسُ الزِّيَادَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْبَيْنُونَةِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ تَقْيِيدُ الْمُحِيطِ بِحَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ إذْ قَدْ نَقَلُوا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لَا تَصِحُّ وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ تَصِحُّ وَمِنْ ثَمَّ جُزِمَ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ شَرْطَهَا بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى لَوْ زَادَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ تَصِحَّ وَالِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ مُسْتَنِدًا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَوَّلًا فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدَ وَثُبُوتُهُ مُتَعَذِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّ فَتَعَذَّرَ اسْتِنَادُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ثُمَّ زَادَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَرَوَيَا عَنْهُ الصِّحَّةَ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ.
قَالَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُحِيطِ مُخْرَجٌ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يُنَافِي مَا فِي التَّبْيِينِ وَكَوْنُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هُوَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ هُنَا لِفَرْقٍ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ قَامَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ
стр. 961
بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ اهـ.
وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى وَلِمُخَالَفَتِهِ الْأَصْلَ الْمُمَهَّدَ وَهُوَ الِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَفِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَالَ زِدْتُك فِي صَدَاقِك كَذَا عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي فَفَعَلَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى لِلِالْتِحَاقِ كَالزِّيَادَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ إذَا قَبِلَ الْوَارِثُ تَكُونُ تَرِكَةً لِلْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَنْفِيذُ وَصَايَاهُ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الزِّيَادَةِ بِدُخُولِ الدَّارِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِأَصْلِ الْعَقْدِ اهـ.
وَقُيِّدَ بِزِيَادَةِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَنْكُوحَةِ لَا تَجُوزُ كَمَا إذَا زَوَّجَهُ أَمَةً ثُمَّ زَادَهُ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَا وَرَدَ بِتَمْلِيكِ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ فِي الْمَمْلُوكَةِ بِالنِّكَاحِ تَبَعًا لِلْمَنْكُوحَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ حَطُّهَا) أَيْ حَطُّ الْمَرْأَةِ مِنْ مَهْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ حَقُّهَا وَالْحَطُّ يُلَاقِيهِ حَالَةَ الْبَقَاءِ وَالْحَطُّ فِي اللُّغَةِ الْإِسْقَاطُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ حَطَّ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَبِلَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّتِهَا مِنْ قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقُيِّدَ فِي الْبَدَائِعِ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَهْرِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنًا أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَطَّ الْمَهْرِ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَا يَصِحُّ فِي الْأَعْيَانِ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَطَّ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الْقَبُولِ كَهِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا رَدَّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا صَرِيحًا. اهـ.
وَقَدْ ظَفِرْت بِالنَّقْلِ صَرِيحًا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ مِنْ بَابِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَهْرِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبْرَأْتُك وَلَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ قَبِلْت أَوْ كَانَ غَائِبًا، فَقَالَتْ أَبْرَأْت زَوْجِي يَبْرَأُ إلَّا إذَا رَدَّهُ اهـ.
بِلَفْظِهِ وَقُيِّدَ بِحَطِّهَا؛ لِأَنَّ حَطَّ أَبِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تُوُقِّفَ عَلَى إجَازَتِهَا فَإِنْ ضَمِنَهُ الْأَبُ إنْ لَمْ تُجِزْهُ الْبِنْتُ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ كَمَا قَدَّمْنَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ حَطِّهَا مِنْ الرِّضَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَصِحَّ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ إذَا خَوَّفَ امْرَأَتَهُ بِضَرْبٍ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَا يَصِحُّ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْإِكْرَاهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً سِرًّا وَأَرَادَ أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَصْدِقَاؤُهُ وَقَالُوا لَهَا إمَّا أَنْ تُبْرِئِيهِ مِنْ الْمَهْرِ وَإِلَّا قُلْنَا لِلشِّحْنَةِ كَذَا، وَكَذَا فَيَسْوَدُّ وَجْهُك فَأَبْرَأَتْهُ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ إكْرَاهٌ وَلَا يَبْرَأُ وَلَوْ لَمْ يَقُولُوا فَيَسْوَدُّ وَجْهُك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ اهـ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكَرَاهِيَةِ وَالطَّوْعِ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِكْرَاهِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى كَمَا فِي الْقُنْيَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ لَا أَتَزَوَّجُك مَا لَمْ تَهَبِينِي مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَالْمَهْرُ بَاقٍ عَلَى الزَّوْجِ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَبْرِئِينِي مِنْ مَهْرِك حَتَّى أَهَبَ لَك كَذَا فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَهَبَ لَهَا مَا وَعَدَ يَعُودُ الْمَهْرُ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِيهَا مِنْ الْهِبَةِ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا وَهَبْت مَهْرِي مِنْك عَلَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ تَتَزَوَّجُهَا تَجْعَلُ أَمْرَهَا بِيَدِي إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْجَوَابَ الْمُخْتَارَ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَإِنْ قَبِلَ أَنَّ جَعْلَ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَهْرَ يَعُودُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَتْ وَهَبْت مَهْرِي مِنْك عَلَى أَنْ لَا تَظْلِمَنِي أَوْ عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِي أَوْ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي كَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا شَرْطًا فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْمَهْرُ اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَفِيهَا مِنْ النِّكَاحِ لَوْ أَحَالَتْ إنْسَانًا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ وَهِيَ الْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَتْ أَنْ تَهَبَ الْمَهْرَ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ أَبِيهَا وَوَكَّلَتْهُ بِالْقَبْضِ يَصِحُّ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَهُ ثَلَاثُ حِيَلٍ غَيْرَ هَذِهِ: إحْدَاهَا شِرَاءُ شَيْءٍ مَلْفُوفٍ مِنْ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْهِبَةِ. وَالثَّانِيَةُ صُلْحُ إنْسَانٍ مَعَهَا عَنْ الْمَهْرِ بِشَيْءٍ مَلْفُوفٍ قَبْلَ الْهِبَةِ. وَالثَّالِثَةُ هِبَةُ الْمَرْأَةِ الْمَهْرَ لِابْنٍ صَغِيرٍ لَهَا قَبْلَ الْهِبَةِ كَذَا فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ وَقَبِلَ الْأَبُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَ الضَّعْفِ بِذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَطَّ الْمَهْرِ الْعَيْنِيِّ لَا يَصِحُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَعْنَى عَدَمِ صِحَّتِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَا دَامَ قَائِمًا فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الْمَهْرُ عَنْهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَبْرَأْتُك عَنْ هَذَا الْعَبْدِ يَبْقَى الْعَبْدُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُدَّعَى إنَّمَا هُوَ رَدُّ الْحَطِّ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ إبْرَاءٌ مَعْنًى. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ) أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ الْهِبَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ لَا مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِكَلِمَةِ إنْ بَاطِلٌ وَبِعَلَيَّ إنْ مُلَائِمًا كَهِبَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ يَجُوزُ وَإِنْ مُخَالِفًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ اهَكَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ
стр. 962
غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ. اهـ.
وَفِيهَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا إنْ كَانَ يَهُمُّك الْمَهْرُ فَقَدْ أَبْرَأْتُك يَبْرَأُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُبْرِئِينِي مِنْ الْمَهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَبْرَأَتْهُ، وَقِيلَ يَبْرَأُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ يَبْرَأُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَوْ قَالَتْ الصَّدَاقُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي مِلْكُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا عَنْهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَتْ الْمَهْرُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي لِوَالِدَيَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِهِ اهـ.
وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْهَا اخْتَلَفَا فِي هِبَةِ الْمَهْرِ، فَقَالَتْ وَهَبْته لَك بِشَرْطِ أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي وَقَالَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا اهـ.
وَذُكِرَ فِي الدَّعْوَى لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى، وَقِيلَ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَوْلَى وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ حَطِّهَا مِنْ أَنْ لَا تَكُونَ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ لِمَا عُرِفَ فِي إبْرَاءِ الْوَارِثِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْمَهْرِ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَمَاتَتْ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ وَرَثَتُهَا مَعَ الزَّوْجِ قَالَتْ الْوَرَثَةُ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَقَالَ الزَّوْجُ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْمَهْرَ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا فَلَا دَعْوَى لَهَا لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مَا لَمْ تَمُتْ فَإِذَا مَاتَتْ مِنْهُ فَلِوَرَثَتِهَا دَعْوَى مَهْرِهَا اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ حَالَ صِحَّتِهَا وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى، وَقِيلَ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَوْلَى. اهـ.
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْهِبَةِ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ لِيُصْلِحَ مُهِمَّهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ رِشْوَةٌ.
وَلَوْ أَبَى الِاضْطِجَاعَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهَا أَبْرِئِينِي مِنْ الْمَهْرِ فَأَضْطَجِعُ مَعَك فَأَبْرَأَتْهُ قِيلَ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لِلتَّوَدُّدِ الدَّاعِي فِي الْجِمَاعِ وَقَالَ ﵇ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى إصْلَاحِ الْمُهِمِّ وَإِصْلَاحُ الْمُهِمِّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ دِيَانَةٌ وَبَذْلُ الْمَالِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ حَدُّ الرِّشْوَةِ اهـ.
وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى امْرَأَةٌ مَاتَتْ فَطَلَبَ زَوْجُهَا مِنْ وَرَثَتِهَا بَرَاءَتَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَأَبَوْا فَأَعْطَى الْمَهْرَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَبْرَأَتْهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْمَهْرِ دِيَانَةً فَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ قَضَاءً اهـ.
وَفِيهَا مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ الَّذِي تَدَّعِي فَبَيِّنَةُ الْمُبَرَّأَة أَوْلَى. وَكَذَا فِي الدَّيْنِ اهـ.
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ عَمَلُهَا بِمَعْنَاهَا لِمَا فِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَالَ لَهَا قَوْلِي وَهَبْت مَهْرِي مِنْك، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَهِيَ لَا تُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَا يَصِحُّ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ حَيْثُ يَقَعَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّضَا شَرْطُ جَوَازِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ خَمْسِينَ مِنْهَا فَقَبِلَتْ فَهُوَ صَحِيحٌ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ بِلَا مَرَضِ أَحَدِهِمَا وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ كَالْوَطْءِ) بَيَانٌ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ الْمُكَمِّلِ لِلْمَهْرِ وَهِيَ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ الْمُبْدَلَ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَوَانِعَ وَذَلِكَ وُسْعُهَا فَيَتَأَكَّدُ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ، وَقَدْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْخَلْوَةُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ إذْ الْمَسُّ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَلْوَةِ عَادَةً وَيَكُونُ كَمَالُهُ بِالْجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْآيَةِ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرُ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ الْحَدُّ بِالتَّزَوُّجِ قَبْلَ تَمَامِ الزِّنَا وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَزِيدُ عَلَى الْخَلْوَةِ
وَقَدْ شَرَطَ الْمُصَنِّفُ فِي إقَامَتِهَا مَقَامَ الْوَطْءِ شُرُوطًا تَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْخَلْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَعَدَمُ مَانِعٍ حِسِّيٍّ وَعَدَمُ مَانِعٍ طَبْعِيٍّ وَعَدَمُ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ مِنْ الْوَطْءِ فَالْأَوَّلُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِيهَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا) أَيْ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ أَيْضًا.
стр. 963
ثَالِثٌ فَلَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثَّالِثُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى أَوْ يَقْظَانَا أَوْ نَائِمًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ وَفُصِلَ فِي الْمُبْتَغَى فِي الْأَعْمَى فَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى حَالِهِ تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ إنْ كَانَ نَهَارًا لَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ لَيْلًا تَصِحُّ اهـ.
وَشَمِلَ الثَّالِثُ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ وَطْئِهَا بِحَضْرَةِ ضَرَّتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي الْجَارِيَةِ عَلَى أَقْوَالٍ قِيلَ لَا تَمْنَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً لِغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ جَارِيَتُهَا تَمْنَعُ بِخِلَافِ جَارِيَتِهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ جَارِيَتَهَا لَا تَمْنَعُ كَجَارِيَتِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُبْتَغَى
وَجَزَمَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ غِشْيَانِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَمَتِهِ طَبْعًا اهـ.
وَشَمِلَ الثَّالِثُ الْكَلْبَ إنْ كَانَ عَقُورًا مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقُورًا فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَخَرَجَ مِنْ الثَّالِثِ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِاَلَّذِي يَعْقِلُ هُنَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَافِي الْخَانِيَّةِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ مَكَان لَا يَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ وَالصَّالِحُ لَهَا أَنْ يَأْمَنَا فِيهِ اطِّلَاعَ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَقْفٌ، وَكَذَا الْخَيْمَةُ فِي الْمَفَازَةِ وَالْمَحَلُّ الَّذِي عَلَيْهِ قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ
وَكَذَا الْبُسْتَانُ الَّذِي لَهُ بَابٌ وَأُغْلِقَ فَلَا تَصِحُّ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَالْحَمَّامِ وَسَطْحِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ سَاتِرٍ وَالْبُسْتَانِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْتِ إذَا كَانَ بَابُهُ مَفْتُوحًا أَوْ طَوَابِقُهُ بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ إنْسَانٌ رَآهُمَا فَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ فَهِيَ خَلْوَةٌ وَاخْتَارَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ مَانِعٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفُرُوعُ دَاخِلَةً فِي الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّ وُجُودَ ثَالِثٍ وَعَدَمَ صَلَاحِيَةِ الْمَكَانِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَمَا فِي الْأَسْرَارِ، وَأَشَارَ بِالْمَرَضِ إلَى الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَعَمَّمَهُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا وَأَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّ مُطْلَقَ الْمَرَضِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ، وَأَمَّا فِي مَرَضِهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يَعْرَى عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً وَمِنْ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ الرَّتَقُ وَالْقَرْنُ وَالْعَفْلُ وَالشَّعْرُ دَاخِلَ الْفَرْجِ الْمَانِعُ مِنْ جِمَاعِهَا وَالْقَرْنُ فِي الْفَرْجِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِيهِ إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لَحْمٌ أَوْ عَظْمٌ وَامْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بِهَا ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَامْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَرْقٌ إلَّا الْمَبَالُ وَضُبِطَ الْقَرْنُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْعَفْلُ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ يَخْرُجُ بِالْفَرْجِ وَمِنْهُ صِغَرُهَا بِحَيْثُ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تُطِيقَهُ وَقُدِّرَ بِالْبُلُوغِ، وَقِيلَ بِالتِّسْعِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقْدِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ تُطِيقُهُ وَأَرَادَ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ السِّنُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي خَلْوَةِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ قَوْلَانِ وَجَزَمَ قَاضِي خَانْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ
وَلِذَا قُيِّدَ فِي الذَّخِيرَةِ بِالْمُرَاهِقِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْخَصِيِّ وَنَحْوِهِ، وَأَشَارَ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَى الْمَانِعِ الطَّبْعِيِّ وَهُوَ شَرْعِيٌّ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ دُرُورِ الدَّمِ لَيْسَ مَانِعًا طَبْعًا مَعَ أَنَّهُ مَانِعٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَنَا مَانِعٌ طَبْعِيٌّ إلَّا وَهُوَ شَرْعِيٌّ فَلَوْ اكْتَفَوْا بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى
وَأَشَارَ بِالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ إلَى الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَمَّا الْإِحْرَامُ فَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْإِحْرَامَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ الدَّمُ وَفَسَادُ النُّسْكِ وَالْقَضَاءِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ لِلْأَمْنِ مِنْ الْفَسَادِ مَعَ أَنَّ الْجَوَابَ مُطْلَقٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِلْحُرْمَةِ شَرْعًا، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِضَرُورَةِ صِيَانَةِ الْمُؤَدِّي فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْإِفْطَارَ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَائِزٌ فِي رِوَايَةٍ وَشَمِلَ صَوْمُ الْفَرْضِ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ الثَّالِثُ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ. (قَوْلُهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ مَكَان لَا يَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يُعْرِي عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً) فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَرَضَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ خُصُوصًا فِي ابْتِدَائِهِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ الضَّعْفِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَرَضًا فِيهِ تَكَسُّرٌ وَفُتُورٌ مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ سَاوَى مَرَضَ الْمَرْأَةِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَرَضَهُ فِي الْعَادَةِ مَانِعٌ فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِالْمَنْعِ بِخِلَافِ مَرَضِهَا. (قَوْلُهُ وَضُبِطَ الْقَرْنُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَرَنُ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْعِنِّينِ.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) أَيْ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ أَكْثَرِ الْعُمْرَةِ وَفِي النَّهْر يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لُزُومُ الدَّمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَدَنَةَ فَوْقَهُ، وَأَمَّا لُزُومُ الْفَسَادِ فَمُؤَكِّدٌ لِلْمَانِعِ فَقَطْ
стр. 964
الْخَلْوَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا كَفَّارَةَ فِي إفْسَادِهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَيْ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ قَالَ وَالصَّوْمُ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ الْبَعْضِ لَأَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْبَعْضِ بَيْنَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالْفَرْضِ فِي أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَالْإِحْرَامِ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَوْمُ الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إفْسَادُهُ وَإِنْ كَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَهُوَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ،
وَأَمَّا الصَّلَاةُ، فَقَالُوا فَرْضُهَا كَفَرْضِ الصَّوْمِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَّلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ النَّافِلَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّرْكِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْإِفْسَادِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إفْسَادَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ كَالنَّفْلِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مَعَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهَا إلَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ اهـ.
فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَةَ تَمْنَعُ صِحَّتَهَا بِالْأَوْلَى وَمِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا مُعَلَّقًا بِخَلْوَتِهَا فَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ خَلَوْت بِك فَأَنْت طَالِقٌ فَخَلَا بِهَا طَلُقَتْ فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِحُرْمَةِ وَطِئَهَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ
زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذَا الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِيَاطًا وَصَوَّرَهَا فِي الْمُبْتَغَى
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَالصَّوْمُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يُنَاسِبُ هَذَا قَوْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هَذَا الِاخْتِيَارُ لَيْسَ لِلصَّحِيحِ فَلَوْ قَالَهُ لَمْ يُخِلَّ مِنْ هَذَا النَّقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الْجَوَابِ لَكَفَى مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِ الْبَعْضِ إنَّ مُطْلَقَ الْفَرْضِ يَمْنَعُ، وَقَدْ قَدَّمَهُ وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدَّمَهُ قَرِيبًا وَقَالَ تَلَوْهُ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ تَأَمَّلْ اهـ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَمِلَ صَوْمَ الْفَرْضِ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ لَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَا يَقُولُ إنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَكَاهَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ النَّفَلَ يَمْنَعُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ يَمْنَعُ دُونَ التَّطَوُّعِ وَإِلَّا لِحَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى تُفِيدُ أَنَّ ثَمَّةَ خِلَافًا فِي الْفَرْضِ وَآخَرَ فِي التَّطَوُّعِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْخَلْوَةَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ أَوْ صَلَاةِ الْفَرْضِ لَا تَصِحُّ وَفِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ يَمْنَعُ اهـ.
وَفِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ رِوَايَةَ الْمَنْعِ فِي التَّطَوُّعِ شَاذَّةٌ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ صَحِيحٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْمَرْجُوحَ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَوْمُ الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا يَمْنَعُ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا قَالَ فِي النَّهْرِ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْأَدَاءِ أَقْوَى مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ وَهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ، وَلِذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ اهـ.
وَانْظُرْ مَا مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ هَذَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا فَيَكُونَ قَدْ أَقَرَّهُ عَلَى الْبَحْثِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَشْكَلَ أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ الْأَمْرُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ إفْسَادَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا قَوْلَهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْأَدَاءِ أَقْوَى إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمُفَادُهُ تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِالْفَرْضِ الْمُؤَدَّى دُونَ الْمَقْضِيِّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ فَرْضُهَا كَفَرْضِ الصَّوْمِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ لَكِنْ مَا عُلِّلَ بِهِ لِلصَّوْمِ لَا يَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ إذْ الْحُرْمَةُ فِي إفْسَادِ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا سَوَاءٌ وَأَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا إلَّا أَنْ يُدَّعَى الْفَرْقُ بِأَنَّ إفْسَادَ الْأَدَاءِ الْحُرْمَةُ فِيهِ أَقْوَى لِاحْتِمَالِ التَّفْوِيتِ عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِ إفْسَادِ الْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بَيَانُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَمَّا كَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا كَانَتْ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ الصَّلَاةِ وَقَطْعُهَا حَرَامٌ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ النَّفْلِ وَالْقَطْعُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّرْكِ. (قَوْلُهُ وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَلِكَ السُّنَنُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ لِشِدَّةِ تَأَكُّدِهِمَا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِيَاطًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَيْفَ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِلنَّقْلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُطْلَقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ فَلَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا الْفَاسِدَةِ فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ إذَا تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ مُصَادَمَتُهُ لِلنَّقْلِ بِالنَّقْلِ لَا بِالْعَقْلِ لِمَا سَيَجِيءُ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ
стр. 965
بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَخَلَوْت بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا وَخَلَا بِهَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَمِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَنْ لَا يَعْرِفَهَا حِينَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ إذَا تَحَقَّقَ بِالْخَلْوَةِ التَّسْلِيمُ وَالتَّمْكِينُ وَذَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْمَعْرِفَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ عَرَفَهَا هُوَ وَلَمْ تَعْرِفْهُ هِيَ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا إذَا عَرَفَهَا وَلَمْ تَعْرِفْهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ الْكَافِرُ إذَا خَلَى بِامْرَأَتِهِ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَامْرَأَتُهُ مُشْرِكَةٌ فَخَلَا بِهَا لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْفُرُوعِ فَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ وَطْءِ الْمُسْلِمَةِ بِخِلَافِ وَطْءِ الْمُسْلِمِ الْمُشْرِكَةَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ صَحَّتْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مَعَ النَّوْمِ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا لَكِنْ أَقَامُوهُ مُقَامَ الْيَقْظَانِ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَوْنُهُ مُظَاهِرًا مِنْهَا فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ خَلَّا بِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ تَصِحَّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ الدَّبُوسِيَّ فِي الْأَسْرَارِ فَسَّرَ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ بِمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَهُ جِمَاعُهَا وَأَطْلَقَ فِي إقَامَتِهَا مُقَامَ الْوَطْءِ فِي الْأَحْكَامِ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَكْمُلُ لَهَا الْمُسَمَّى وَإِنْ قَالَتْ لَمْ يَطَأْنِي كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقِيَاسُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ أَنْ تَصِحَّ الْخَلْوَةُ كَمَا لَا يَخْفَى وَاخْتَارَ الطَّرَسُوسِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ عِنْدِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا صَحَّتْ الْخَلْوَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوطَأُ إلَّا كُرْهًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْبُضْعِ اخْتِيَارًا وَكَانَتْ رَاضِيَةً بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِ وَأَفَادَ أَنَّهَا كَالْوَطْءِ فِي الْأَحْكَامِ لَكِنْ هِيَ كَالْوَطْءِ فِي أَحْكَامٍ دُونَ أَحْكَامٍ فَأَقَامُوهَا مُقَامَهُ فِي حَقِّ كَمَالِ الْمَهْرِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا، كَذَا ذَكَرُوا
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُذْكَرَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ خَلْوَةٌ أَصْلًا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَكَذَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَحُرْمَةُ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَنَحْوُهَا فَإِنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْهَا هَذَا مَا فَهِمْته ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مُقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَقُمْ مَقَامَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَهُ فِي حَقِّ الْإِحْصَانِ إنْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ وَإِنْ أَقَرَّا بِهِ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإِحْصَانِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي حُرْمَةِ الْبَنَاتِ وَحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ
ــ
[منحة الخالق]
وُجُوبُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا، وَقَوْلُهُ إنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِثُبُوتِ الْخَلْوَةِ فَلَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا إلَخْ) قِيلَ فِيهِ إنَّهُ إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْمَانِعَ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ بِأَنْ يُخْبِرَهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا فَلِمَا جَاءَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ فَيَلْزَمُ الْمَهْرُ اهـ.
هَذَا وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُلْتَقَطَاتِ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا مَانِعٌ كَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) فُرِّقَ فِي النَّهْرِ بِغَيْرِ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُ إذْ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ، وَفِي الثَّانِي مِنْهَا قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَوْنُهُ مُظَاهِرًا مِنْهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلِذَا أَغْفَلُوهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ وَبِيَدِهِ إزَالَتُهُ بِالتَّكْفِيرِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ خَلْوَةٌ أَصْلًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَمَّا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ فَلَوْ اخْتَلَى بِهَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْعِدَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَظْهَرُ الْخُصُوصِيَّةُ لِلْخَلْوَةِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ هَذَا مَا فَهِمْته) قَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْفَهْمِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ وَقَالَ إنَّ مَا عَدَا تَكْمِيلَ الْمَهْرِ وَثُبُوتَ النَّسَبِ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ فُرُوعِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لَا مِنْ فُرُوعِ نَفْسِ الْخَلْوَةِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَيْهَا اهـ.
لَكِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا وُجُوبُ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْخَلْوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي حُرْمَةِ الْبَنَاتِ) أَيْ وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا فَمَا حَرَّرَهُ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْبَنَاتِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَاسِدَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَحْرُمُ وَحَرَّمَهَا الثَّانِي ضَعِيفٌ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ مَمْنُوعٌ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي النَّهْرِ
стр. 966
وَالْمِيرَاثِ حَتَّى لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَرِثْهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي الرَّجْعَةِ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْخَلْوَةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ
وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ يَجِبُ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَجَعَلَهَا فِي الْمُجْتَبَى كَالْوَطْءِ فِي حَقِّ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بَعْدهَا كَالْأَبْكَارِ إذَا قَالَتْ لَمْ يَدْخُلْ بِي وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذَا خَلَّا بِهَا فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ تَكُونُ إجَازَةً؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَفْسُ الْخَلْوَةِ لَا تَكُونُ إجَازَةً اهـ.
وَزَادَ فِي الْمُجْتَبَى فِي عَدَمِ كَوْنِهَا كَالْوَطْءِ فِي مَنْعِهَا نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ وَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا حَقِيقَةً فَلَهَا مَنْعُهُ بَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُجْتَبَى الْمَوْتُ أُقِيمَ مُقَامَ الدُّخُولِ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ وَفِيمَا سِوَاهُمَا كَالْعَدَمِ وَفِي شَرْحِ النَّاصِحِيِّ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَابْنَتُهَا لَهُ حَلَالٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا) أَيْ الْخَلْوَةُ بِلَا الْمَوَانِعِ الْمَذْكُورَةِ كَالْوَطْءِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْخَلْوَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا كَذَلِكَ فِي الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَفِي الْمَجْبُوبِ عَلَيْهِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِنْ الْمَرِيضِ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَدْبَرَ عَلَى سَلَامَةِ الْآلَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهَا التَّسْلِيمُ فِي حَقِّ السُّحْقِ، وَقَدْ أَتَتْ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ عِنْدَهُ هِيَ التَّمْكِينُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهَا فَإِنْ قُلْتُ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ تُوجِبَ الْخَلْوَةُ بِالرَّتْقَاءِ كَمَالَ الْمَهْرِ إذْ لَيْسَ هُنَا تَسْلِيمٌ غَيْرَهُ قُلْنَا إنَّ الرَّتَقَ قَدْ يَزُولُ فَكَانَ هَذَا التَّسْلِيمُ مُنْتَظَرًا غَيْرُهُ فَلَمْ يَجِبْ كَمَالُ الْمَهْرِ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ كَامِلًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْجَبُّ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْمَجْبُوبُ الْخَصِيُّ الَّذِي اُسْتُؤْصِلَ ذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ، وَقَدْ جُبَّ جَبًّا وَخَصَاهُ نَزَعَ خُصْيَتَيْهِ يَخْصِيهِ خِصَاءً عَلَى فِعَالٍ وَالْإِخْصَاءُ فِي مَعْنَاهُ خَطَأٌ، وَأَمَّا الْخَصْيُ عَلَى فَعْلٍ فَقِيَاسٌ وَإِنْ لَمْ نَسْمَعْهُ وَالْمَفْعُولُ خَصِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ وَالْجَمْعُ خُصْيَانٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الْغَايَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ قَطْعَ الْخُصْيَتَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْمَجْبُوبِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى قَطْعِ الذَّكَرِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى صِحَّةِ خَلْوَةِ الْخُنْثَى بِالْأَوْلَى وَإِلَى أَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُنْزِلُ يَثْبُتُ وَإِنْ عُلِمَ خِلَافُهُ فَلَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالْأُولَى أَحْسَنُ وَعَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُنْزِلُ أَوَّلًا رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِيهَا) أَيْ تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ احْتِيَاطًا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ هَذَا الْحُكْمُ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ وَمِنْ جَعْلِهَا كَالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الصَّحِيحَةَ بَلْ حُكْمُ الْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً احْتِيَاطًا اسْتِحْسَانًا لِتَوَهُّمِ الشُّغْلِ وَالْعِدَّةُ حَقُّ الشَّرْعِ وَالْوَلَدِ لِأَجْلِ النَّسَبِ فَلَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُحْتَاطُ فِي إيجَابِهِ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَانِعَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا يَجِبُ لِانْعِدَامِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا أَنَّ الْأَوْجَهَ عَلَى هَذَا أَنْ يَخْتَصَّ الصَّغِيرُ بِغَيْرِ الْقَادِرِ وَالْمَرَضِ بِالْمُدْنَفِ لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِمَا. اهـ.
وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَفِي الْمُجْتَبَى، وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ تَكَلُّمَ مَشَايِخِنَا فِي الْعِدَّةِ الْوَاجِبَةِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ظَاهِرًا أَمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَقِيلَ لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُتَيَقِّنَةٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ حَلَّ لَهَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ.
(قَوْلُهُ وَتُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلَّا لِلْمُفَوِّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَنْ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى وَلِيِّهَا وَزَوْجِهَا بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا مَنْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا إلَى الزَّوْجِ بِلَا مَهْرٍ فَإِنَّ الْمُتْعَةَ لَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِهَا كَسَائِرِ دُيُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَالْمُرَادُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي النَّهْرِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا غُفِلَ عَنْهُ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ) أَقُولُ: تَمَامُ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ هَذَا الطَّلَاقُ يَكُونُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى صِحَّةِ خَلْوَةِ الْخُنْثَى بِالْأَوْلَى) قَالَ فِي النَّهْرِ يَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ ظَهَرَ حَالُهُ أَمَّا الْمُشْكِلُ فَنِكَاحُهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ مَنْ يَخْتِنُهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَأَفَادَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ يَتَبَيَّنُ بِالْبُلُوغِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الرِّجَالِ، وَقَدْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً حُكِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ مِنْ حِينِ عَقَدَ الْأَبُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلًا
стр. 967
بِالْوَاجِبِ هُنَا اللَّازِمُ وَأُخْرِجَ الْوَاجِبُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا بِنَاءً عَلَى الِاصْطِلَاحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَى رِوَايَةِ التَّأْوِيلَاتِ وَصَاحِبِ التَّيْسِيرِ وَصَاحِبِ الْكَشَّافِ وَصَاحِبِ الْمُخْتَلَفِ وَعَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ لَا تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً لَهَا حُكْمًا لِلطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ حُكْمًا لِلْعِيدِ وَلَكِنْ لَوْ كَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى يَجُوزُ وَيُسْتَحَبُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ بَلْ فِيهِ ثَوَابٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ إحْسَانٌ وَبِرٌّ لَهَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ أَنَّ هَذَا الْمُسْتَحَبَّ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ أَوَّلًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الْمُتْعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا جَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الشِّغَارِ) ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى مَا لَا يَصِحُّ صَدَاقًا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا سَمَّى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَالشِّغَارُ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوُّ يُقَالُ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ وَبَلْدَةٌ شَاغِرَةٌ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ السُّلْطَانِ، وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَتَزْوِيجُهُ مُولِيَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ مُولِيَتَهُ لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُولِيَةُ بِنْتًا أَوْ أُخْتًا أَوْ أَمَةً سُمِّيَ بِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَقَبِلَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شِغَارًا اصْطِلَاحًا وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ بِنْتِي صَدَاقًا لِبِنْتِك وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ بَلْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَاقًا فَلَيْسَ بِشِغَارٍ وَإِنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا حَدِيثُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مَرْفُوعًا مِنْ «النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ» فَقَدْ قُلْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ، وَقَدْ أَوْجَبْنَا فِيهِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَلَمْ يَبْقَ شِغَارًا قُيِّدَ بِالشِّغَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى فَإِنْ زَوَّجَهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يُزَوِّجْهُ الْآخَرُ كَانَ لِلْمُزَوَّجَةِ تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةٍ مَشْرُوطَةٍ لِأَبِيهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ وَخِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ لِلْأَمْهَارِ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا تَزَوَّجَ حُرٌّ امْرَأَةً وَجَعَلَ خِدْمَتَهُ لَهَا سَنَةً مَثَلًا صَدَاقَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ سَنَةً؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ لِمَكَانِ الْمُنَاقَضَةِ فَصَارَ كَالْمُتَزَوِّجِ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ وَلَهُمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ إذْ لَا تُسْتَحَقُّ فِيهِ بِحَالٍ فَصَارَ كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَهُ بِالْعَقْدِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ لَمْ يَظْهَرْ تَقَوُّمُهُ فَيَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أُطْلِقَ فِي الْخِدْمَةِ فَشَمِلَ رَعْيَ غَنَمِهَا وَزِرَاعَةَ أَرْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا رَعْيَ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةَ خِدْمَةً فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الِابْنِ أَبَاهُ، فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلرَّعْيِ وَالزِّرَاعَةِ يَصِحُّ فَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ فِي جَعْلِهِ صَدَاقًا وَكَوْنُ الْأَوْجَهِ الصِّحَّةَ لِقَصِّ اللَّهِ تَعَالَى قِصَّةَ شُعَيْبٍ وَمُوسَى مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَفْيِهِ فِي شَرْعِنَا إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِلْكَ الْبِنْتِ دُونَ شُعَيْبٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَقُيِّدَ بِخِدْمَةِ
ــ
[منحة الخالق]
تُبُيِّنَ بُطْلَانُهُ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ خَلْوَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عَلِمْت أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْأَصْلِ لَوْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلًا فَوَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ أَوْ امْرَأَةً فَبَلَغَ فَوَصَلَ إلَيْهَا جَازَ وَإِلَّا أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى رِوَايَةِ التَّأْوِيلَاتِ) هُوَ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.
(قَوْلُهُ لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ) عِبَارَةُ النَّهْرِ أَيْ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُلٍّ صَدَاقًا عَنْ الْآخَرِ، وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مُسَمَّى الشِّغَارِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَا مَعْنَاهُ بَلْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ اهـ.
وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَالْمُؤَدَّى وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْدِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبُضْعُ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ نَعَمْ كَانَ الظَّاهِرُ كَمَا فِيهَا أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لِيَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ وَقُبْلَةُ الزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالِ) أَيْ خِدْمَةَ الزَّوْجِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ وَهِيَ أَعْرَاضٌ تَتَلَاشَى فَلَا تَتَقَوَّمُ وَتَقَوُّمُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا ابْتِغَاءٌ بِالْمَالِ لِتَضَمُّنِ الْعَقْدِ تَسْلِيمَ رَقَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا تُسْتَحَقُّ فِيهِ بِحَالٍ) جَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ اتِّبَاعُهُ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا شَاهِدٌ أَقْوَى وَمِنْ هُنَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كَافِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ الصَّوَابُ أَنْ يُسَلَّمَ لَهَا إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْأَوْجَهِ الصِّحَّةَ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَتَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ
стр. 968
الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ
وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْدُمُهَا فَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يُؤْمَنُ الِانْكِشَافُ عَلَيْهَا مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْخِدْمَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ ذَلِكَ الْحُرِّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِرِضَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ خِدْمَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ بِرِضَا مَوْلَاهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى تَسْلِيمُهُ وَقُيِّدَ بِالْحُرِّ لِمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا وَقُيِّدَ بِالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ أَوْ أُلْحِقَتْ بِالْأَمْوَالِ شَرْعًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقِّقَةٌ وَإِمْكَانُ الدَّفْعِ بِالتَّسْلِيمِ ثَابِتٌ بِتَسْلِيمِ مَحَالِّهَا إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِخْدَامُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَجُعِلَتْ أَمْوَالًا وَأُلْحِقَتْ بِالْأَعْيَانِ فَصَحَّتْ تَسْمِيَتُهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَالْمُرَادُ بِزِرَاعَةِ أَرْضِهِ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ، وَأَمَّا إذَا شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَفْسُدُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ بِبَذْرِهَا صَحَّ وَفَسَدَتْ فَيَجْعَلَ مَهْرَهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَرُبْعَهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأُوجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْمُتْعَةِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ فِي أَرْضِهَا بِبَذْرِهَا يُجْعَلُ مَهْرُهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ بِبَذْرِهِ أَوْ هُوَ أَرْضَهَا بِبَذْرِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِهِ هُنَا لِابْنِ الْمَلَكِ خَلَلٌ فِي التَّوْجِيهِ فَاجْتَنِبْهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِدْمَتَهَا مَا عَاشَ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخِدْمَتُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْخَادِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْخَادِمِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْخَادِمَ إلَيْهَا بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا جُعِلَ الصَّدَاقُ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ إنَّمَا هُوَ الِابْتِغَاءُ بِالْمَالِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَكَذَا الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ عِبَادَةٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ مِمَّا لَهُ نِصْفٌ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيمِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» فَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَيِّنَةً لِلْعِوَضِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ أَنَّك مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ أَوْ الْمُرَادُ بِبَرَكَةِ مَا مَعَك مِنْهُ فَلَا يَصْلُحُ دَلِيلًا وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا جَازَ أَخْذُ الْأَجْرِ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ جَازَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا كَمَا قَدَّمْنَا نَقْلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صُحِّحَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا فَكَذَا نَقُولُ يَلْزَمُ الْمُفْتِيَ بِهِ صِحَّةُ تَسْمِيَتِهِ صَدَاقًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَبَتْ لَا تُجْبَرُ وَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا لِلْمَوْلَى، وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ لَكِنْ لَا قِيمَةَ عَلَيْهَا لَهُ عِنْدَ إبَائِهَا وَلَوْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي بِأَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَهَا إنْ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِلَّا قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ الرَّقَبَةَ فَهُوَ قِيمَتُهُ وَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ فَهُوَ مَهْرُهَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكِنْ فُرِّقَ فِي الْخَانِيَّةِ بَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا وَبَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى حَجَّةٍ فَأُوجِبَ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الثَّانِي قِيمَةُ حَجَّةٍ وَسَطٍ.
(قَوْلُهُ وَلَهَا خِدْمَتُهُ لَوْ عَبْدًا) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةً عَلَى خِدْمَتِهِ لَهَا سَنَةً
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَكَذَا نَقُولُ إلَخْ) أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَقَالَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَعْلِيمُ كُلِّهِ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْبَعْضِ وَالْحِفْظُ لَيْسَ مِنْ مَفْهُومِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
قَالَ فِي الشرنبلالية قُلْتُ: لَكِنَّهُ يُعَارِضُهُ أَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَلَيْسَتْ مِنْ مُشْتَرَكِ مَصَالِحِهَا فَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيمِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ اسْتِئْجَارٍ اسْتِخْدَامًا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ آنِفًا مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا رَعْيَ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةَ خِدْمَةً فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الِابْنِ أَبَاهُ، فَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحْتَسِبِينَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته وَعَزَاهُ إلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَيِّ تِلْمِيذِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
стр. 969
بِإِذْنِ مَوْلَاهُ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَيَخْدُمُهَا سَنَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَدَمَهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى صَارَ كَأَنَّهُ يَخْدُمُ مَوْلَاهُ حَقِيقَةً وَلِأَنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ إذْ لَيْسَ لَهُ شَرَفُ الْحُرِّيَّةِ وَلِهَذَا سُلِبَتْ عَنْهُ عَامَّةُ الْكَرَامَاتِ الثَّابِتَةِ لِلْأَحْرَارِ فَكَذَا هَذَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَصَرَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ بِأَنَّ اسْتِخْدَامَ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِهَانَةِ وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ خِدْمَةَ الزَّوْجِ لَهَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْإِهَانَةَ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إنَّ اسْتِخْدَامَ الْحُرَّةِ زَوْجَهَا الْحُرَّ حَرَامٌ لِكَوْنِهِ اسْتِهَانَةً وَإِذْلَالًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِخْدَامُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ لَهَا وَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخِدْمَةَ لَهَا، وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَمَةً عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً لِمَوْلَاهَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِالْأَوْلَى وَيَخْدُمُ الْمَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا أَنْ لَا تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ أَصْلًا وَلَمْ أَرَهُمَا صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَتْ أَلْفَ الْمَهْرِ وَوَهَبَتْهُ لَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ بِالْهِبَةِ عَيْنُ مَا يَسْتَوْجِبُهُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَلِذَا لَوْ سَمَّى لَهَا دَرَاهِمَ، وَأَشَارَ إلَيْهَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَدْفَعَ مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا، وَقَدْرًا وَصِفَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ عَيْنِ مَا أَخَذَتْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلِذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ بَابِ الزَّكَاةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَتْ وَحَال الْحَوْلُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا زَكَّتْ الْأَلْفَ كُلَّهَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي ذِمَّتِهَا مِثْلُ نَفْسِ الْمَقْبُوضِ لَا عَيْنِ الْمَقْبُوضِ وَالدَّيْنُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يُسْقِطُ الْوَاجِبَ وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةٌ غَيْرَ الْأَثْمَانِ زَكَّتْ نِصْفَهَا؛ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَصَارَ كَالْهَلَاكِ وَلَا يُزَكِّي الزَّوْجُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الزَّوْجِ الْآنَ عَادَ فِي النِّصْفِ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا حُكْمُ النَّقْدِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ مِنْهُ فَكَالْعَرْضِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ تِبْرًا أَوْ نُقْرَةً ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَهُوَ كَالْعَرْضِ فِي رِوَايَةٍ فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ كَالْمَضْرُوبِ فَلَا يُجْبَرُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ الْأَلْفَ أَوْ قَبَضَتْ النِّصْفَ وَوَهَبَتْ الْأَلْفَ أَوْ وَهَبَتْ الْعَرْضَ الْمَهْرَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَطَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ الْأُولَى إذَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ وَهَبَتْهُ كُلَّهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَفِي الْقِيَاسِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُ سُلِّمَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ فَلَا تَبْرَأُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ عَيْنُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ الْغَاصِبُ إذَا وَهَبَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَالَ إنَّك غَصَبْت مِنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ اسْتَقْرَضْتهَا اهـ. وَتَمَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ
وَمِنْهَا مَا إذَا بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ وَهَبَهُ لِلْبَائِعٍ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَلَ الْمَبِيعُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ وَمِنْهَا مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَهَبَ الْجَارِيَةَ مِنْ مُشْتَرِي الْعَبْدِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْجَارِيَةِ بِقِيمَتِهَا اسْتِحْسَانًا وَمِنْهَا مَرِيضٌ وَهَبَ جَارِيَةً مِنْ إنْسَانٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَسَلَّمَ الْجَارِيَةَ إلَيْهِ ثُمَّ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَرِيضِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قِيمَةَ ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ لِلْوَرَثَةِ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ لِأَحَدِ بَنِيهِ عَبْدًا ثُمَّ وَهَبَهُ الْأَخُ لِأَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ الْوَاهِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَمِنْهَا الْمُرْتَهِنُ إذَا أَبْرَأَ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَضْمَنُ وَمِنْهَا الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ إذَا وَهَبَ رَأْسَ الْمَالِ وَهُوَ عَرْضٌ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ ثُمَّ تَقَايَلَا السَّلَمَ لَا يَغْرَمُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ شَيْئًا اسْتِحْسَانًا
وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 970
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَعْنِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ لَوْ قَالَ بِعْتنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ، فَقَالَ مَا بِعْتُكهَا، وَإِنَّمَا زَوَّجْتُكهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّ حُكْمَ مِلْكِ الْيَمِينِ خِلَافُ حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ اهـ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا تَحْتَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ غَصْبٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَكُونُ قِصَاصًا قَالَ أَوْدَعْتنِي هَذِهِ الْأَلْفَ، فَقَالَ بَلْ لِي أَلْفٌ قَرْضٌ فَقَدْ رُدَّ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ غَيْرُ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَتَصَادَقَا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ كَالْمُبْتَدِئِ وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُكهَا أَخَذَ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّ التَّكَاذُبَ فِي الزَّوَالِ وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك أَخَذَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الضَّمَانُ فَاتَّفَقَا عَلَى الدَّيْنِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ فَلَغَتْ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَهُوَ ادَّعَى الثَّمَنَ اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ
فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ عُشْرَ الثَّمَنِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بِنَقْصِ عُشْرِ الثَّمَنِ حَيْثُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ هَذَا بِالْحَطِّ قُلْنَا مُوجِبُ الْعَيْبِ سُقُوطُ بَعْضِ الثَّمَنِ، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْحَطِّ؛ لِأَنَّ الْمَحْطُوطَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ ثَمَنًا اهـ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا إذَا قَبَضَتْ النِّصْفَ ثُمَّ وَهَبَتْ الْكُلَّ الْمَقْبُوضَ وَغَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا قَبَضَتْ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَهُ أَنَّ مَقْصُودَهُ سَلَامَةُ النِّصْفِ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ حَصَلَ وَالْحَطُّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ كَالزِّيَادَةِ، وَلِذَا لَا تَتَنَصَّفُ الزِّيَادَةُ مَعَ الْأَصْلِ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْتِحَاقَ الزِّيَادَةِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ هُوَ الدَّافِعُ لِقَوْلِ الْمَانِعِينَ لَهَا لَوْ صَحَّتْ كَانَ مِلْكُهُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهِ فَإِذَا لَمْ تَلْتَحِقْ بَقِيَ إبْطَالُهُمْ بِلَا جَوَابٍ فَالْحَقُّ أَنَّهَا تَلْتَحِقُ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَإِنَّمَا لَا تَتَنَصَّفُ؛ لِأَنَّ الِانْتِصَافَ خَاصٌّ بِالْمَفْرُوضِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَنَاقَضَ كَلَامُهُمْ فَصَرَّحُوا هُنَا بِعَدَمِ الِالْتِحَاقِ وَفِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الْمَهْرِ بِالِالْتِحَاقِ فَرَجَّحَ الْمُحَقِّقُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَأَبْطَلَ كَلَامَهُمْ هُنَا وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَاكَ بِالِالْتِحَاقِ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا لَوْ حَطَّتْ مِنْ الْمَهْرِ حَتَّى صَارَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَوْ الْتَحَقَ الْحَطُّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَلَزِمَ تَكْمِيلُهَا وَلَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَوْ حَطَّتْ الْكُلَّ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَقَوْلُهُمْ هُنَا بِعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ عَمَلًا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَرُوعِيَ جَانِبُ الِالْتِحَاقِ لِتَصْحِيحِ الزِّيَادَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ مِلْكُهُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهِ لِلنَّصِّ الْمُفِيدِ لِصِحَّتِهَا كَمَا أَسْلَفْنَاهُ وَرُوعِيَ جَانِبُ عَدَمِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَلَامَةُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ، وَقَدْ حَصَلَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَوْلِ بِالِالْتِحَاقِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيِّرٌ لِلْعَقْدِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَقَوْلُهُ وَوَهَبَتْ الْأَلْفَ عَائِدٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ أَنَّ هِبَةَ الْأَلْفِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ النِّصْفَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَقُيِّدَ بِقَبْضِ النِّصْفِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قَبَضَتْ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَوَهَبَتْ الْبَاقِيَ فَإِنَّهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ قَبَضَتْ سِتَّمِائَةٍ وَوَهَبَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِائَةٍ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَقْبُوضِ فَتَرُدُّ ثَلَثَمِائَةٍ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ وَهَبَتْهُ مِائَتَيْنِ رَجَعَ بِثَلَاثِ مِائَةٍ تَتْمِيمًا لِلنِّصْفِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَتْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَوَهَبَتْ الْبَاقِيَ فَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالنِّصْفِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَكْثَرِ لَا عَنْ الْأَقَلِّ وَحُكْمُ الْمِثْلِيِّ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ حُكْمُ النَّقْدِ هُنَا أَيْضًا.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ هُوَ الدَّافِعُ لِقَوْلِ الْمَانِعِينَ لَهَا) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ كَالزِّيَادَةِ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ إذْ لَوْ صَحَّتْ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الِالْتِحَاقِ وَنَحْنُ نَقُول بِالْتِحَاقِهَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَعَلَى مَا هُنَا بَقِيَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ إذْ لَوْ صَحَّتْ إلَخْ بِلَا جَوَابٍ.
стр. 971
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَ الْمَهْرُ عَرْضًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ عَيْنُ حَقِّهِ لِتَعَيُّنِهِ فِي الْفَسْخِ كَتَعَيُّنِهِ فِي الْعَقْدِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَفْعُ شَيْءٍ آخَرَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْعَرْضَ الْمَهْرَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّبْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ بَعْدَ مَا تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ فَاحِشٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ قَبَضَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّبَ فَاحِشًا صَارَ كَأَنَّهَا وَهَبَتْهُ عَيْنًا أُخْرَى غَيْرَ الْمَهْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الْيَسِيرَ كَالْعَدَمِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْعَيْبَ الْيَسِيرَ فِي الْمَهْرِ مُتَحَمِّلٌ وَأُطْلِقَ فِي الْعَرْضِ فَشَمِلَ الْمُعَيَّنَ وَمَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْهَا لَيْسَ حُكْمُهُ كَالْعَرْضِ وَالْمُعَيَّنُ مِنْهَا كَالْعَرْضِ وَهُوَ مِنْ خُصُوصِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْعَرْضَ فِيهِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فَيَجْرِي فِيهِ التَّسَامُحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَتَمْثِيلُهُمْ هُنَا لَهُ بِالْحَيَوَانِ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَنَحْوُهُمَا لَا مُطْلَقُ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَفْسُدُ كَمَا سَيَأْتِي وَقُيِّدَ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ بَاعَتْ عَرْضَ الصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْمَدْفُوعِ
وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَقُيِّدَ بِهِبَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ الْعَرْضَ لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ قَبْضِهِ ثُمَّ وَهَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ النِّصْفُ مِنْ جِهَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقُيِّدَ بِهِبَةِ جَمِيعِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ لَهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَقَبَضَتْ الْبَاقِيَ فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ أَكْثَرَهُ أَوْ النِّصْفَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَمِمَّا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ هِبَةِ الْمَرْأَةِ الْعَرْضَ الْمَهْرَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ الْعَيْنَ الْمَمْهُورَةَ لِلزَّوْجِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا. اهـ.
؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي هُنَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعْنِي مَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَمَا وَهَبَتْهُ عَلَى سِتِّينَ وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إمَّا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ مِثْلِيٌّ غَيْرُهُمَا أَوْ قِيَمِيٌّ فَالْأَوَّلُ عَلَى عِشْرِينَ وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ إمَّا الْكُلُّ أَوْ النِّصْفُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ النِّصْفِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَهِيَ عَشَرَةٌ وَكُلُّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مَضْرُوبًا أَوْ تِبْرًا فَهِيَ عِشْرُونَ وَالْعَشَرَةُ الْأُولَى فِي الْمِثْلِيِّ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ لَا، وَكَذَا فِي الْقِيَمِيِّ وَالْأَحْكَامُ مَذْكُورَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى أَلْفٍ إنْ أَقَامَ بِهَا وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَهَا فَإِنْ وَفَى وَأَقَامَ فَلَهَا الْأَلْفُ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ) بَيَانُ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى ضَابِطُهَا أَنْ يُسَمِّيَ لَهَا قَدْرًا وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرُ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ مَنْفَعَةٌ لَهَا أَوْ لِأَبِيهَا أَوْ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا فَإِنْ وَفَى بِمَا شُرِطَ فَلَهَا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ صَلُحَ مَهْرًا، وَقَدْ تَمَّ رِضَاهَا بِهِ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى مَا لَهَا فِيهِ نَفْعٌ فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَنْعَدِمُ رِضَاهَا بِالْمُسَمَّى فَيَكْمُلُ مَهْرُ مِثْلِهَا كَمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَوْ أَنْ يُكْرِمَهَا وَلَا يُكَلِّفُهَا الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ أَوْ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً أَوْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَخَاهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ أَبَاهَا ابْنَتَهُ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِمَا لِأَخِيهَا وَابْنِهَا فَصَارَتْ كَالْمَنْفَعَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهَا اهـ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ لِيَكُونَ وَعْدًا إنْ وَفَى بِهِ فِيهَا وَإِلَّا لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ وَالتَّطْلِيقُ وَيَكْمُلُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
أَمَّا إذَا شَرَطَهُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَعِتْقِ أَخِيهَا أَوْ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا عَتَقَ الْأَخُ وَطَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُمَا وَلِلْمَرْأَةِ الْمُسَمَّى فَقَطْ، وَأَمَّا وَلَاءُ الْأَخِ فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ وَعِتْقُ أَخِيهَا عَنْهَا فَهُوَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُعْتَقَةُ لِتَقَدُّمِ الْمِلْكِ لَهَا وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ عَنْهَا فَهُوَ الْمُعْتِقُ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَالطَّلَاقُ الْوَاقِعُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يُنَاسِبُ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ذُكِرَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي وَفِي بَعْضِهَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ إمَّا الْكُلُّ أَوْ النِّصْفُ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ أَوْ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَصِلُ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا فَافْهَمْ.
стр. 972
رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ قُوبِلَ بِالْبُضْعِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَتَقَوُّمُهُ بِالْعَقْدِ لِضَرُورَةِ التَّمَلُّكِ فَلَا يَعُدُّوهَا فَلَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ عَلَى الضَّرَّةِ فَبَقِيَ طَلَاقًا بِغَيْرِ بَدَلٍ فَكَانَ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ قَالَ مَوْلَى الْمَنْكُوحَةِ لِلزَّوْجِ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أَمَتِي الْأُخْرَى فَفَعَلَ طَلُقَتْ رَجْعِيَّةً وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ لَمْ يُزَوِّجَهُ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ عِنْدَ خُرُوجِهِ لَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُيِّدَ بِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَنْفَعَةً لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُوفِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حُكْمَ مَا إذَا شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَا يَضُرُّهَا كَالتَّزَوُّجِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى وَقَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَمْ يُوفِ بِمَا وَعَدَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَشْرُوطَةَ لَهَا مِمَّا يُبَاحُ لَهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ لَهَا مَعَ الْمُسَمَّى مَا لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى عَشَرَةً فَصَاعِدًا وَجَبَ لَهَا وَبَطَلَ الْحَرَامُ وَلَا يَكْمُلُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْحَرَامِ فَلَا يَجِبُ عِوَضٌ بِفَوَاتِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ أَنَّ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ شَرْطِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ الْمُسَمَّى مَا إذَا شَرَطَ الْكَرَامَةَ وَالْهَدِيَّةَ مَعَ الْأَلْفِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ وَفَى فَلَهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا ظَهَرَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ حُرًّا مَعَ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْكَرَامَةَ مَجْهُولَتَانِ وَلَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِالْمَجْهُولِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ رَأَيْت فِي الْمَبْسُوطِ مَا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِبَارَةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ يُهْدِي لَهَا هَدِيَّةً فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَلْفِ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُكْرِمَهَا أَوْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً أَوْ لَمْ يُكْرِمْهَا وَلَمْ يُهْدِ لَهَا فَإِنْ أَكْرَمَهَا أَوْ أَهْدَى لَهَا هَدِيَّةً فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَلَهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا اهـ، وَهَذَا كَمَا تَرَى مُفِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكْفِيَ فِي ذَلِكَ أَدْنَى مَا يُعَدُّ إكْرَامًا وَهَدِيَّةً اهـ.
وَوُفِّقَ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ هَدِيَّةً مُعَيَّنَةً وَكَرَامَةً مُعَيَّنَةً كَإِخْدَامِهَا أَمَةً وَبِالْجُمْلَةِ ذُكِرَ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَمَا فِي الْمُحِيطِ عَلَى الْمُنْكَرِ الْمَجْهُولِ. اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ فِي بَيَانِ مَا يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُنْكَرَ مَجْهُولٌ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ مَالٌ مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَسَقَطَ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُسَمَّى فَتَنَصَّفَ، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى شَيْئًا مَجْهُولًا كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْ يُهْدِيَ إلَيْهَا هَدِيَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِالْكَرَامَةِ وَالْهَدِيَّةِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. فَهَذَا أَيْضًا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ
وَقَوْلُهُ شَيْئًا مَجْهُولًا يُنَافِي حَمْلَهُ عَلَى الْمُعَيَّنِ بَلْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُكْرِمْهَا وَلَمْ يُهْدِ لَهَا هَدِيَّةً كَمَا حُمِلَ فِي الْمَبْسُوطِ كَلَامُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ فَيُوَافِقُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ لَكِنْ بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ بِلَفْظٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُتْعَةِ اهـ.
فَأَفَادَ مَا وَجَبَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ إنَّمَا وَجَبَ بِحُكْمِ الْمُتْعَةِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْأَلْفَ فَقَدْ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرُ مِنْهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى تَجِبُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَرْضَ بِالْأَلْفِ فَقَطْ بَلْ مَعَ شَيْءٍ زَائِدٍ فَلَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِنِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِذَا كَانَتْ مُتْعَتُهَا أَكْثَرَ مِنْهُ وَجَبَتْ الْمُتْعَةُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ وَأَحَدُهُمَا أَوْكَسُ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إنَّ الْوَاجِبَ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مِثْلِهِ الْمُتْعَةُ وَنِصْفُ الْأَوْكَسِ يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ فَوَجَبَ لِاعْتِرَافِهِ بِالزِّيَادَةِ اهـ.
فَهَذَا يُفِيدُ فَسَادَ التَّسْمِيَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةُ بَعْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ قَوْلٌ آخَرُ
وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْلِ بِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ وَبِارْتِفَاعِهِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَبْسُوطِ الَّذِي شَرَحَ بِهِ كَلَامَ مُحَمَّدٍ وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَقَرَّرَتْ الْجَهَالَةُ فَلَزِمَ نِصْفُ الْمُسَمَّى الْمَعْلُومِ فَقَطْ وَبَطَلَ الْمَجْهُولُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ إنَّمَا أَمْكَنَ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْأَلْفِ الْمُسَمَّى عِنْدَ عَدَمِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْهُ اعْتِبَارًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَعَيَّنَ تَنْصِيفُ الْأَلْفِ
стр. 973
فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلِذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ وَالْهَدِيَّةَ مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ أَكْثَرُ مِنْ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيُصَارُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ يَثْبُتُ عَلَى اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ اهـ.
وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ شَرَطَ لَهَا مَنْفَعَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهَا رَدَّ شَيْءٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فُلَانَةَ وَعَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ عَبْدًا فَقَدْ بَذَلَتْ الْبُضْعَ وَالْعَبْدَ وَالزَّوْجُ بَذَلَ الْأَلْفَ وَشَرَطَ الطَّلَاقَ فَيَنْقَسِمُ الْأَلْفُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِذَا كَانَا سَوَاءً صَارَ نِصْفُ الْأَلْفِ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ وَنِصْفُهَا صَدَاقًا لَهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا نُظِرَ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَإِنْ وَفَى بِالشَّرْطِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْخَمْسُمِائَةِ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَ فَلَهَا كَمَالُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الدُّخُولِ إمَّا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَبَطَلَ شَرْطُ الْمَنْفَعَةِ لَهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يَجُوزُ أَنْ يُصَارَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَا يُصَارُ إلَى الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا. اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إمَّا أَنْ يَكُونَ نَافِعًا لَهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ ضَارًّا وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَفَاءُ حَاصِلًا بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ أَوْ مُتَوَقِّفًا عَلَى فِعْلِ الزَّوْجِ فَهِيَ سِتَّةٌ وَكُلٌّ مِنْ السِّتَّةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ إمَّا أَنْ يُبَاحَ الِانْتِفَاعُ بِالشَّرْطِ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَالسَّبْعِينَ إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهَا رَدُّ شَيْءٍ إلَيْهِ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْ الْمِائَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ أَوْ لَا فَهِيَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ فَلْيُتَأَمَّلْ الثَّانِيَةُ حَاصِلُهَا أَنْ يُسَمِّيَ لَهَا مَهْرًا عَلَى تَقْدِيرٍ وَآخَرَ عَلَى تَقْدِيرٍ آخَرَ كَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ أَقَامَ بِهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً أَوْ إنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً أَوْ ثَيِّبًا وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَ أَضْدَادُهَا فَإِنْ وَفَى بِالشَّرْطِ أَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً وَنَحْوَهُ فَلَهَا الْأَلْفُ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَلْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا إنْ قُدِّمَ شَرْطُ الْأَلْفَيْنِ يَصِحُّ الْمَذْكُورُ عِنْدَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ وَالثَّانِي فَاسِدٌ وَقَالَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ حَتَّى كَانَ لَهَا الْأَلْفُ إنْ أَقَامَ وَالْأَلْفَانِ إنْ أَخْرَجَهَا وَقَالَ زُفَرُ الشَّرْطَانِ جَمِيعًا فَاسِدَانِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِجَارَاتِ فِي قَوْلِهِ إنْ خَطَّتْهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خَطَّتْهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْيَوْمُ لِلتَّعْجِيلِ وَالْغَدُ لِلْإِضَافَةِ وَعِنْدَهُمَا الْيَوْمُ لِلتَّوْقِيتِ وَالْغَدُ لِلْإِضَافَةِ
وَعِنْدَ زُفَرَ الْيَوْمُ لِلتَّعْجِيلِ وَالْغَدُ لِلتَّرْفِيهِ وَالتَّيْسِيرِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْإِجَارَاتِ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا بِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ الْأُولَى فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُنَجَّزَةٌ لَا يَتِمُّ إلَّا فِي قَوْلِهِ عَلَى أَلْفٍ إنْ أَقَامَ، وَأَمَّا عَلَى نَحْوِ أَلْفٍ إنْ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَعَلَى الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُنَجَّزَ الْآنَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فَيَنْبَغِي فَسَادُ الْأُولَى وَصِحَّةُ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا فِي نَحْوِ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً فَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا الْمُنَجَّزُ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَحَاصِلُ دَلِيلِهِ هُنَا أَنَّ إحْدَى التَّسْمِيَتَيْنِ مُنَجَّزَةٌ وَالْأُخْرَى مُعَلَّقَةٌ فَلَا يَجْتَمِعُ فِي الْحَالِ تَسْمِيَتَانِ فَإِذَا أَخْرَجَهَا فَقَدْ اجْتَمَعَا فَيَفْسُدَانِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يُوجَدُ قَبْلَ شَرْطِهِ وَالْمُنَجَّزَ لَا يَنْعَدِمُ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ فَيَتَحَقَّقُ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا قَبْلَهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَتْ قَبِيحَةً وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ جَمِيلَةً حَيْثُ يَصِحُّ
ــ
[منحة الخالق]
بِحُكْمِ التَّسْمِيَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَيُزَادُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ عِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَوَافَقُ كَلَامُ الْمَبْسُوطِ وَالْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ مَعَ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْ فَرْعٍ سَيَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى ثَوْبٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ إلَخْ وَالْفَرْعُ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ وَلَمْ يَصِفْهُ كَانَ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتْعَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
فَإِنَّ الثَّوْبَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ ذُكِرَ مَعَ مُسَمًّى مَعْلُومِ الْقَدْرِ فَهُوَ مِثْلُ تَزَوُّجِهَا عَلَى أَلْفٍ وَأَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ مَجْهُولَةُ الْجِنْسِ أَيْضًا فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ كَانَ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا وَلَمْ يُعْطِهَا ثَوْبًا فَيَتَقَرَّرْ الْفَسَادُ وَيَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ فَيُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَلْغُو ذِكْرُ الثَّوْبِ لِجَهَالَتِهِ فَتَجِبُ الْعَشَرَةُ فَقَطْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْمُتْعَةِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَنَّ جَهَالَةَ الْهَدِيَّةِ أَفْحَشُ مِنْ جَهَالَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّ الثَّوْبَ تَحْتَهُ الْكَتَّانُ وَالْحَرِيرُ وَالْقُطْنُ وَنَحْوُهُمَا وَالْهَدِيَّةَ تَحْتَهَا أَجْنَاسُ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارُ وَالنُّقُودُ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَإِذَا لَمْ يَلْغُ ذِكْرُ الْهَدِيَّةِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَلْغُوَ ذِكْرُ الثَّوْبِ بِالْأَوْلَى فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 974
الشَّرْطَانِ اتِّفَاقًا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْغَايَةِ بِأَنَّ الْخَطَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ دَخَلَ عَلَى التَّسْمِيَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَعْرِفُ هَلْ يُخْرِجُهَا أَوْ لَا وَلَا مُخَاطَرَةَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ الزَّوْجَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ وَجَهَالَتُهُ لَا تُوجِبُ خَطَرًا وَرَدَّهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ وَعَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَعَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَاطَرَةَ هُنَا وَلَكِنْ جُهِلَ الْحَالُ وَارْتَضَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
ثُمَّ قَالَ، وَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ مَسْأَلَةُ الْقَبِيحَةِ وَالْجَمِيلَةِ عَلَى الْخِلَافِ فَقَدْ نُصَّ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا اهـ.
وَقَدْ أَخَذَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ الْمُجْتَبَى، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْكُلِّ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ الْجَهَالَةَ قَوِيَّةٌ فِي الْحُرِّيَّةِ أَصَالَةً وَعَدَمَهَا وَنَحْوَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَمْرًا مُشَاهَدًا بَلْ إذَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ احْتَاجَ إلَى الْإِثْبَاتِ فَكَانَ فِيهِ مُخَاطَرَةٌ مَعْنًى بِخِلَافِ الْجَمَالِ وَالْقُبْحِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ فِيهَا فَجَهَالَتُهُ يَسِيرَةٌ لِزَوَالِهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فَلِذَا صَحَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّسْمِيَتَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الدَّبُوسِيُّ ﵀ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ، وَكَذَا ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ الْإِمَامُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهِ وَارْتَضَاهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَمَا فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ مِنْ الْخِلَافِ ضَعِيفٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَلِيلَ الْإِمَامِ الْمَذْكُورَ هُنَا لَا يَشْمَلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنْ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا وَنَحْوَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ عَائِدٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ إنْ لَمْ يُوفِ بِمَا شُرِطَ لَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَقُمْ بِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُزَادُ عَلَى التَّسْمِيَةِ الثَّانِيَةِ لِرِضَاهَا بِهَا وَلَا يَنْقُصُ عَنْ التَّسْمِيَةِ الْأُولَى لِرِضَاهُ بِهَا، وَأَشَارَ بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوَّلًا سَوَاءٌ وَفَى بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْأَلْفِ حُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ جُعِلَ مَهْرُ الْمِثْلِ حُكْمًا فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَحَدِ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قِيمَةً؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَهَا لِأَقَلَّ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَذُّرِ إيجَابِ الْمُسَمَّى، وَقَدْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْأَقَلِّ لِتَيَقُّنِهِ وَلَهُ أَنَّ الْمُوجَبَ الْأَصْلِيَّ مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ هُوَ الْأَعْدَلُ وَالْعُدُولُ عَنْهُ عِنْدَ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، وَقَدْ فَسَدَتْ لِمَكَانِ الْجَهَالَةِ وَرَجَحَ قَوْلُهُمَا فِي التَّحْرِيرِ بِأَنَّ لُزُومَ الْمُوجَبِ الْأَصْلِيِّ عِنْدَ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ مُمْكِنَةٌ فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ أَصْلٌ عِنْدَهُ وَالْمُسَمَّى خَلْفٌ عَنْهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي نَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَا مَحَلَّ لَهُ وَمَعْنَى التَّحْكِيمِ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إنْ وَافَقَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْأَقَلِّ فَلَهَا الْأَقَلُّ لِرِضَاهُ بِهِ
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَهَا الْأَكْثَرُ فَقَطْ لِرِضَاهَا بِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ أَوْكَسَهُمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الْأَوْكَسِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ عِتْقُهَا فِي الْأَوْكَسِ وَإِنْ أَعْتَقَتْ الْأَرْفَعَ وَكَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ جَازَ عِتْقُهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ عِتْقُهَا فِي الْأَرْفَعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَجُوزُ فِي الْأَوْكَسِ، وَأَشَارَ بِالتَّحْكِيمِ إلَى اخْتِلَافِ الشَّيْئَيْنِ فَلَوْ كَانَا سَوَاءً فَلَا تَحْكِيمَ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَتْ وَلَا فَرْقَ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ إلَخْ) يَرِدُ بَعْدَ هَذَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَعَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَإِنَّهَا خِلَافِيَّةٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَكَوَّنَ الْجَهَالَةِ يَسِيرَةً خِلَافَ الْأَصْلِ كَذَا فِي النَّهْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى أَوْ غَائِبَةٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا هَذِهِ وَلَا شَكَّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقُبْحِ وَالْجَمَالِ فَإِنَّ الثَّانِيَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ بِخِلَافِ كَوْنِ لَهُ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَكَوْنُ الْجَهَالَةِ فِيهِ يَسِيرَةً مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ وَرُجِّحَ قَوْلُهُمَا فِي التَّحْرِيرِ) كِتَابَةُ هَذَا هُنَا عَقِبَ قَوْلِهِ لِمَكَانِ الْجَهَالَةِ أَحْسَنُ مِمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (فَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّرَدُّدِ) حَيْثُ قَالَ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ تَخْرِيجًا فَلَيْسَ بِلَازِمِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثُمَّ يَخْتَلِفُوا فِي فَسَادِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فَعِنْدَهُ فَسَدَتْ لِإِدْخَالٍ أَوْ فَصِيرَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَعِنْدَهُمَا لَمْ تَفْسُدْ؛ لِأَنَّ الْمُرَدَّدَ بَيْنَهُمَا لَمَّا تَفَاوَتَ وَرَضِيَتْ هِيَ بِأَيِّهِمَا كَانَ فَقَدْ رَضِيَتْ بِالْأَوْكَسِ فَتَعَيَّنَ دُونَ الْأَرْفَعِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ مَعَ رِضَاهَا بِالْأَوْكَسِ وَإِذَا تَعَيَّنَ مَالُهَا لَمْ يَصِرْ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَيْهِ حُكْمِ عَقْدٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ صَحِيحَةٌ. اهـ.
وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَبْنَى الْخِلَافِ فِيهِ فَسَادُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ وَعَدَمُهُ، ثُمَّ قَالَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حُكِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ لَهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّوَاعِي قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. وَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا يَجْعَلُهُ مُوجِبًا أَصْلِيًّا وَهُوَ يُعَيِّنُ أَنَّ مَا مَرَّ تَخْرِيجٌ فَقَطْ وَإِلَّا لَزِمَ مُخَالَفَةُ أَصْلِهِ السَّابِقِ فَتَدَبَّرْ
стр. 975
يَكُونَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْوَصْفِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ إلَى سَنَةٍ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا الْحَالَّةُ وَإِلَّا فَالْمُؤَجَّلَةُ وَعِنْدَهُمَا الْمُؤَجَّلَةُ؛ لِأَنَّهَا الْأَقَلُّ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ حَالَّةٍ أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا كَالْأَكْثَرِ فَالْخِيَارُ لَهَا وَإِنْ كَانَ كَالْأَقَلِّ فَالْخِيَارُ لَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعِنْدَهُمَا الْخِيَارُ لَهُ لِوُجُوبِ الْأَقَلِّ عِنْدَهُمَا وَقَيَّدْنَا الشَّيْئَيْنِ بِالِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا سَوَاءً مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدْنَا الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاخْتِلَافُ جِنْسًا فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْأَلْفِ أَوْ الْأَلْفَيْنِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى كَلِمَةٍ أَوْ بِدُونِ تَخْيِيرٍ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ تَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَتْ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أُعْطِيك أَيَّهُمَا شِئْت فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ الْمُنَازَعَةِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ بِحُكْمِ مُتْعَةِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيهِ كَمَهْرِ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَنِصْفُ الْأَقَلِّ يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ فَوَجَبَ لِاعْتِرَافِهِ بِالزِّيَادَةِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ نِصْفَ الْأَقَلِّ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُتْعَةِ فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ لَهَا نِصْفَ الْأَقَلِّ اتِّفَاقًا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَشَرْنَا إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَلِمَةٍ أَوْ لَفْظِ أَحَدِهِمَا فَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ، وَلِذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَحَدِ مَهْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ إلَى آخِرِهِ وَقُيِّدَ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِي الْخُلْعِ عَلَى أَحَدِ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْإِعْتَاقِ عَلَيْهِ يَجِبُ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَهُوَ حُجَّتُهُمَا فِي مَسْأَلَتِنَا وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُوجِبٌ أَصْلِيٌّ يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ فَوَجَبَ الْأَقَلُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهِمَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْخُلْعِ تُعْطِيهِ أَيَّهُمَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي إمْسَاكِ الْأَقَلِّ قِيمَةً فَتَدْفَعُ الْأَعْلَى وَهِيَ تُرِيدُ خِلَافَهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْأَقَلَّ، وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ كَأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ يَجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى فَرَسٍ أَوْ نَكَحَهَا عَلَى حِمَارٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ سَمَّى جِنْسَ الْحَيَوَانِ دُونَ نَوْعِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْهِدَايَةِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسَمِّيَ جِنْسَ الْحَيَوَانِ دُونَ الْوَصْفِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْحَاصِلُ أَنَّ جَهَالَةَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ مَانِعَةٌ وَجَهَالَةُ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ لَا اهـ.
وَإِنَّمَا صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فَجَعَلْنَا الْتِزَامَ الْمَالِ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا يَفْسُدَ بِأَصْلِ الْجَهَالَةِ كَالدِّيَةِ وَالْأَقَارِيرِ وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَالًا وَسَطُهُ مَعْلُومٌ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ عِنْدَ إعْلَامِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالْوَسَطُ ذُو حَظٍّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ جَهَالَةِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ لِاخْتِلَافِ مَعَانِي الْأَجْنَاسِ وَبِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَالْمُمَاكَسَةِ أَمَّا النِّكَاحُ فَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْقِيمَةِ فَصَارَتْ أَصْلًا فِي حَقِّ الْإِيفَاءِ وَالْعَبْدُ أَصْلُ تَسْمِيَةٍ فَيُتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَوْسَطُ مِنْ الْعَبِيدِ فِي زَمَانِنَا الْأَدْنَى التُّرْكِيُّ وَالْأَرْفَعُ الْهِنْدِيُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ الْجَيِّدُ عِنْدَهُمْ هُوَ الرُّومِيُّ وَالْوَسَطُ فَتَخَنَّقَ وَالرَّدِيءُ الْهِنْدِيُّ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْجَيِّدُ هُوَ التُّرْكِيُّ وَالْوَسَطُ الرُّومِيُّ وَالرَّدِيءُ الْهِنْدِيُّ. اهـ.
وَالْأَوْسَطُ فِي الْقَاهِرَةِ فِي زَمَانِنَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ وَالْأَعْلَى الْأَبْيَضُ وَالرَّدِيءُ الْأَسْوَدُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَسَطِ عَلَى قَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَالرُّخْصِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قَدَّرَهُ بِحَسَبِ زَمَنِهِ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَمَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدِي أَوْ عَلَى ثَوْبِي أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ اخْتَلَعْتُ نَفْسِي مِنْك عَلَى عَبْدِي ثُمَّ أَتَى
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَتَمَامُ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ عَلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَا يُنْقَصُ عَنْ الْأَقَلِّ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ عَلَى الْأَقَلِّ إلَى آخِرِ مَا قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِمَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُقْضَى عِنْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِدُونِ تَحْكِيمٍ فَيُنَافِي مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَمَاكَسَا فِي الْبَيْعِ تَشَاحَّا وَمَاكَسَهُ شَاحَّهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قَدَّرَهُ بِحَسَبِ زَمَنِهِ) أَيْ حَيْثُ قُدِّرَ فِي السُّودِ بِأَرْبَعِينَ وَفِي الْبِيضِ بِخَمْسِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ
стр. 976
بِالْقِيمَةِ لَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى نَفْسِهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ كَالْإِشَارَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِهَا فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ مَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَشَرَةٍ مِنْ رَقِيقِهِ وَلَهُ رَقِيقٌ فَهَلَكُوا وَاسْتَفَادَ رَقِيقًا آخَرَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ اُلْتُحِقَتْ الْإِضَافَةُ بِالْإِشَارَةِ لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى الرَّقِيقِ فَهَلَكُوا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِشَارَةِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ وُضِعَتْ لِلتَّعْرِيفِ إلَّا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِطْلَاقِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَقْطَعُ الشَّرِكَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْعَمَلُ بِالشَّبَهَيْنِ مُتَعَذِّرٌ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَعَمِلْنَا بِشَبَهِ الْإِشَارَةِ فِي الْأَمَانِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَبِشَبَهِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَصِيَّةِ عَمَلًا بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَوَّى بَيْنَ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُضَافِ هُنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ شَرِكَةٌ أَصْلًا فَلِذَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ
وَأَمَّا فِي الْمُضَافِ فَلَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ حَتَّى يُعَيِّنَهُ الزَّوْجُ فَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُك عَلَى نَاقَةٍ مِنْ إبِلِي هَذِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُعْطِيهَا نَاقَةً مِنْ إبِلِهِ مَا شَاءَ اهـ.
فَإِنَّ النَّاقَةَ كَالْعَبْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ كَمَا لَا يَخْفَى وَذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ الْجَمَلُ مَعَ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ تَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْوَسَطِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مِنْ إبِلِي هَذِهِ فَالْمُفْسِدُ لِلتَّسْمِيَةِ قَوْلُهُ مِنْ إبِلِي لَا مُطْلَقُ ذِكْرِ النَّاقَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَاقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْإِشَارَةُ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ سَوَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي مِلْكِهِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِشِرَائِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَرْضَ الْمُعَيَّنَ وَالْمِثْلِيَّ كَذَلِكَ تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَعَيُّنِهِ إلَّا النَّقْدَيْنِ فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَكَذَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْعَرْضِ الْمَهْرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ بِالرَّدِّ وَهُوَ لَا يَقْبَلُهُ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا فَلَا تَرُدُّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَلَهَا رَدُّهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ وَاسْتُثْنِيَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ بِالْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ وَفِي الْمَبْسُوطِ كُلُّ عَيْبٍ يَنْقُصُ مِنْ الْمَالِيَّةِ مِقْدَارَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوَّمِينَ فِي الْأَسْوَاقِ فَهُوَ فَاحِشٌ وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ بَيْنَ تَقْوِيمِ الْمُتَقَوِّمِينَ فَهُوَ يَسِيرٌ. اهـ.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرَسِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِيمَةِ هَذَا الْفَرَسِ أَوْ عَلَى قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْقِيمَةِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الِابْتِدَاءِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا بِكُلِّ مِائَةٍ خَادِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الشَّرْطُ وَلَهَا أَرْبَعٌ مِنْ الْخَدَمِ الْأَوْسَاطِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَيَّنَ الْخَدَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَعَلَى ثَوْبٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) بَيَانٌ لِثَلَاثِ مَسَائِلَ الْحُكْمُ فِيهَا وَاحِدٌ وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ أَجْنَاسٌ شَتَّى كَالْحَيَوَانِ وَالدَّابَّةِ فَلَيْسَ الْبَعْضُ أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ بِالْإِرَادَةِ فَصَارَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً، وَقَدْ فُسِّرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْجِنْسُ بِالنَّوْعِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فِي الْأَمَانِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَنَسْخِ النَّهْرِ فِي الْأَيْمَانِ وَلَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْأَمَانِ مَصْدَرُ آمَنَ لَا جَمْعُ يَمِينٍ. (قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّعَى إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهَا بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ ثَابِتٌ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالْمُضَافِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِذَا قَالَ عَلَى عَبْدِي وَلَهُ أَعْبُدٌ ثَبَتَ لَهَا الْمِلْكُ فِي وَاحِدٍ وَسَطٍ مِمَّا فِي مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُ وَدَعْوَى تَوَقُّفِ مِلْكِهَا لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاسْتَوَى الْإِبْهَامُ وَالْإِضَافَةُ فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهَا فِي الْإِبْهَامِ وَسَطًا أُجْبِرَتْ عَلَى قَبُولِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَالْمُفْسِدُ لِلتَّسْمِيَةِ قَوْلُهُ مِنْ إبِلِي) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ هَذَا مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا صَحَّ فَصِحَّةُ الْمُقَيَّدِ أَوْلَى. (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّة بِالْأَوْلَى) يُوجَدُ فِي النُّسَخِ لَفْظَةُ بِالْأَوْلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ وَلَوْ سُمِّيَ جِنْسًا بِأَنْ قَالَ هَرَوِيٌّ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ، وَكَذَا إذَا سُمِّيَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا سُمِّيَ جِنْسُهُ دُونَ صِفَتِهِ وَإِنْ سُمِّيَ جِنْسُهُ وَصِفَتُهُ لَا يُخَيَّرُ إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهَرَوِيَّ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ الْجِنْسُ لَيْسَ جِنْسًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَلْ الْجِنْسُ عِنْدَهُمْ هُوَ الثَّوْبُ وَالْهَرَوِيُّ نَوْعٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ سُمِّيَ جِنْسُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سُمِّيَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا؛ لِأَنَّهُ الْجِنْسُ عِنْدَهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ سُمِّيَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا مَثَلًا، وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَكَانَ مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ النَّوْعَ، وَلِذَا قَالَ دُونَ صِفَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ دُونَ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَحْتَ النَّوْعِ كَمَا أَنَّ النَّوْعَ تَحْتَ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ
стр. 977
بِالْأَحْكَامِ كَإِنْسَانٍ وَالنَّوْعُ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُتَّفِقِينَ بِالْأَحْكَامِ كَرَجُلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوْبَ تَحْتَهُ - الْكَتَّانُ وَالْقُطْنُ وَالْحَرِيرُ وَالْأَحْكَامُ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّ الثَّوْبَ الْحَرِيرَ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَغَيْرُهُ يَحِلُّ فَهُوَ جِنْسٌ عِنْدَهُمْ، وَكَذَا الْحَيَوَانُ تَحْتَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَغَيْرُهُمَا، وَأَمَّا الدَّارُ فَتَحْتَهَا مَا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا بِالْبُلْدَانِ وَالْمَحَالِّ وَالسَّعَةِ وَالضِّيقِ وَكَثْرَةِ الْمَرَافِقِ وَقِلَّتِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْجَهَالَةُ أَفْحَشَ مِنْ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ أَوْلَى وَهُوَ الضَّابِطُ هُنَا سَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْجِنْسِ أَوْ مَجْهُولَ النَّوْعِ
وَأَمَّا الْبَيْتُ فَذَكَرُوا أَنَّ تَسْمِيَتَهُ صَحِيحَةٌ كَفَرَسٍ وَحِمَارٍ، وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّهُ فِي عُرْفِنَا لَيْسَ خَاصًّا بِمَا يُبَاتُ فِيهِ بَلْ يُقَالُ لِمَجْمُوعِ الْمَنْزِلِ وَالدَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِتَسْمِيَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَالدَّارِ وَذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ فَلَهَا بَيْتٌ وَسَطٌ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ النِّسَاءُ وَهُوَ بَيْتُ الثَّوْبِ لَا الْبَيْتُ الْمَبْنِيُّ فَيَنْصَرِفُ إلَى فِرَاشِ الْبَيْتِ فِي أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَفِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ إلَى بَيْتِ الشَّعْرِ اهـ.
وَبِهِ انْدَفَعَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْهُمَامِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِهِ الْمَبْنِيَّ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي عُرْفِنَا يُرَادُ بِالْبَيْتِ الْمَبْنِيُّ الَّذِي مِنْ الْمَدَرِ يُبَاتُ فِيهِ فَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا اهـ.
قُيِّدَ بِالثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَيَجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَكَذَا إذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ الثَّوْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا لَا يَضْمَنُ الْمِثْلَ قَالَ مُحَمَّدٌ
وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ فَلَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ إلَّا الْمُسَمَّى وَمَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ السَّلَمُ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا الْقِيمَةَ وَالسَّلَمُ فِي الثِّيَابِ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ الْأَجَلِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا الْقِيمَةَ إلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَجَّلَةً؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ يَصْلُحُ مَهْرًا وَثَمَنًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَجَلِ أَمَّا الثَّوْبُ الْمَوْصُوفُ وَإِنْ صَلَحَ مَهْرًا إلَّا أَنَّ الثَّوْبَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ غَيْرُ النَّقْدِ إذَا سُمِّيَ جِنْسُهُ وَصِفَتُهُ صَارَ كَالْمُشَارِ إلَيْهِ الْعَرْضِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ صِفَتَهُ فَهُوَ كَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ وَلَمْ يَصِفْهُ كَانَ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتْعَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا سُمِّيَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُسَمًّى مَعْلُومٌ لَكِنْ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى الْمُتْعَةِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى هُنَا عَشَرَةٌ فَقَطْ وَذِكْرُ الثَّوْبِ لَغْوٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْخُلْعَ اهـ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ جَهَالَةَ الْقَدْرِ كَجَهَالَةِ الْجِنْسِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَانِ كَانَ لَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْأَلْفِ لَمْ يَصِحَّ لِمَكَانِ الْجَهَالَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ وَخَادِمٍ وَوُصِفَ الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ صَالَحَتْ مِنْ ذَلِكَ زَوْجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْوَسَطِ سِتِّينَ دِينَارًا أَوْ سَبْعِينَ دِينَارًا جَازَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ فَإِنْ صَالَحَتْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْوَسَطِ فَالْفَضْلُ بَاطِلٌ لِكَوْنِ الْقِيمَةِ وَاجِبَةً بِالْعَقْدِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ تَسْمِيَةُ الْمُحَرَّمِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ مُسْلِمَةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ مَالٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ
وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَ أَحَدٍ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْهُمَامِ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ لَا يَدْفَعُ مَا بَحَثَهُ مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ نَعَمْ يَدْفَعُ مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُبَاتُ فِيهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ الثَّوْبِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ، وَكَذَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَوْ بَالَغَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ الْوَسَطُ وَلَوْ بَالَغَ فَإِنَّهُ إذَا دُفِعَ الثَّوْبُ اُعْتُبِرَ وَصْفُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ اُعْتُبِرَ الْوَصْفُ الْمُعَيَّنُ إذَا دَفَعَهُ، وَكَذَا إذَا دَفَعَ الْقِيمَةَ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْجَيِّدِ فِي تَعْيِينِهِ وَقِيمَةَ الْوَسَطِ فِي تَعْيِينِهِ، وَكَذَا الرَّدِيءُ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الثَّوْبَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَهْرِ وَيُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ بِهِ مِنْ الزَّوْجِ قَطْعًا وَلَوْ دَخَلَ لَكَانَتْ التَّسْمِيَةُ فَاحِشَةً مَعَهُ فَيُوجِبُ فَسَادَهَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْعِدَّةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهَذَا فِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ وَقَالَ، وَقَدْ جُعِلَ فِي الْبَحْرِ تَسْمِيَةُ الثَّوْبِ لَغْوًا، وَقَدْ زَاغَ فَهْمُ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَأَخِيهِ صَاحِبِ النَّهْرِ فِيهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعِدَّةِ يُوَضِّحُ الْكَلَامَ وَيَنْفِي الْمَرَامَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ حَمْلَ الثَّوْبِ عَلَى الْعِدَّةِ وَالتَّبَرُّعِ هُوَ مَعْنَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ لَغْوٌ بَلْ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
стр. 978
أَصْلًا وَقُيِّدَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَقُيِّدَ فِي الْبَدَائِعِ بِإِسْلَامِهِمَا. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً عَلَى خَمْرٍ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُسَمَّى هُوَ الْمُحَرَّمُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَرِطْلًا مِنْ خَمْرٍ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَلَا يَكْمُلُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ قَبُولِ الْخَمْرِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُسَمِّيَ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَيُشِيرُ إلَى مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الشَّاةِ الذَّكِيَّةِ فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ أَوْ عَلَى هَذَا الدَّنِّ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْكُلِّ وَعَلَيْهِ فِي الْحُرِّ قِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَفِي الشَّاةِ قِيمَةُ الشَّاةِ لَوْ كَانَتْ ذَكِيَّةً وَفِي الْخَمْرِ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّنِّ مِنْ خَلٍّ وَسَطٍ وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ فَوَافَقَ الْإِمَامُ فِي الْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ وَأَبَا يُوسُفَ فِي الْخَمْرِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَالْمُسَمَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي إنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ وَالتَّسْمِيَةَ إذَا اجْتَمَعَتَا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُعَرِّفُ الْمَاهِيَّةَ وَالْإِشَارَةَ تُعَرِّفُ الصُّورَةَ فَكَانَ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ أَحَقُّ بِالِاعْتِبَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا وَصْفًا فَالْعِبْرَةُ لِلْإِشَارَةِ وَالشَّأْنِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ الْحُرُّ مَعَ الْعَبْدِ وَالْخَلُّ مَعَ الْخَمْرِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي حَقِّ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ يَصْلُحُ صَدَاقًا وَالْآخَرُ لَا فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ لِلْمُسَمَّى وَكَأَنَّ الْإِشَارَةَ تُبَيِّنُ وَصْفَهُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ الْعَبْدُ مَعَ الْحُرِّ جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ مَعْنَى الذَّاتِ لَا يَفْتَرِقُ
وَأَمَّا الْخَلُّ مَعَ الْخَمْرِ فَجِنْسَانِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَأْخُذُ الذَّاتَانِ حُكْمَ الْجِنْسَيْنِ إلَّا بِتَبَدُّلِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مِنْ الْحَوَادِثِ مَوْجُودٌ بِهِمَا وَصُورَةُ الْخَلِّ وَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَاحِدَةٌ فَاتَّحَدَ الْجِنْسُ فَالْعِبْرَةُ لِلْإِشَارَةِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ غَيْرُ صَالِحٍ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ.
وَارْتَضَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الْخَمْرِ خَلًّا وَالْحُرِّ عَبْدًا تَجَوُّزًا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِالْمُرَادِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْكَلْبَةُ طَالِقٌ وَلِعَبْدِهِ هَذَا الْحِمَارُ حُرٌّ تَطْلُقُ وَيَعْتِقُ فَظَهَرَ أَنْ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَصْلِ بَلْ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاتِّحَادِهِ فَلَزِمَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْفِقْهِ مِنْ أَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَلِفِينَ بِالْمَقَاصِدِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى مُتَّحِدِي الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ اللَّائِقَ كَوْنُ الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وُجُوبَ الْقِيمَةِ أَوْ عَبْدٍ وَسَطٍ؛ لِأَنَّ إلْغَاءَ الْإِشَارَةِ وَاعْتِبَارَ الْمُسَمَّى يُوجِبُ كَوْنَ الْحَاصِلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَحُكْمُهُ مَا قُلْنَا. اهـ.
وَفِي الْأَسْرَارِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا اعْتَبَرَا الْمَعْنَى وَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ الصُّورَةَ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الذَّاتَ الْوَاحِدَةَ تَلْحَقُ بِجِنْسَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ صُورَةٌ وَمَعْنًى وَالذَّاتَانِ قَدْ يَلْحَقَانِ بِجِنْسٍ وَاحِدٍ إذَا اتَّفَقَا صُورَةً وَمَعْنًى فَلَا يُنْسَبُ غَيْرَانِ إلَى وَاحِدٍ إلَّا بِاتِّحَادِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَلَا الْوَاحِدُ إلَى الْغَيْرَيْنِ إلَّا بِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَكَلَامُنَا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِيهِمَا يَتَعَاقَبَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَلَا يُنْسَبُ الْوَاحِدُ إلَى غَيْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إلَّا بِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ اخْتِلَافُ الصُّورَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اللَّائِقَ إلَى آخِرِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَا أَلْغَى الْإِشَارَةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا أَلْغَاهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ - مَا فِي الْأَسْرَارِ أَنَّهُ فِي الْعَبْدِ الْمُطْلَقِ إذَا أَتَى بِهِ إلَيْهَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَوْ أَتَاهَا بِالْقِيمَةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَتَاهَا بِعَبْدٍ وَسَطٍ لَا تُجْبَرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ لَا تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ قَالَ وَحَقِيقَةُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَقْتَضِي إلَخْ) رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْأَمْرِ إلَخْ
стр. 979
الْفِقْهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذَا حُرٌّ سُمِّيَ عَبْدًا وَتَسْمِيَةُ الْحُرِّ عَبْدًا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَالْتَحَقَتْ التَّسْمِيَةُ بِالْعَدَمِ وَبَقِيَتْ الْإِشَارَةُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا اهـ.
وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ إلَّا الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهَا فَاحِشًا فَالْجِنْسَانِ مَا يَتَفَاوَتُ مِنْهَا فَاحِشًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِلذَّاتِ اهـ.
وَقَالَ فِي بَابِ الرِّبَا إنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْمَقْصُودِ فَالْحِنْطَةُ جِنْسٌ وَالشَّعِيرُ جِنْسٌ آخَرُ، وَأَمَّا اعْتِرَاضُهُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فِي بَحْثِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا إنْسَانًا مِنْ قَبِيلِ خُصُوصِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْأَحْكَامِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَعَلُوا رَجُلًا مِنْ قَبِيلِ خُصُوصِ النَّوْعِ وَأَنَّهُ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُتَّفِقِينَ فِي الْأَحْكَامِ فَأُورِدَ عَلَيْهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ فَإِنَّهُمْ دَاخِلُونَ تَحْتَ رَجُلٍ وَأَحْكَامُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ فَأَجَابُوا بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ بِالْعَرْضِ لَا بِالْأَصَالَةِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَحْكَامِهِمَا بِالْأَصَالَةِ فَقَوْلُهُ إنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسٌ وَاحِدٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ تَحْتَ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ رَجُلٌ
وَكَذَا الْخَلُّ وَالْخَمْرُ دَاخِلَانِ تَحْتَ مَاءِ الْعَصِيرِ فَرَجُلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ جِنْسٌ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ نَوْعًا لِإِنْسَانٍ وَالْحُرُّ مَثَلًا نَوْعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو مَثَلًا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسَانِ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْجِنْسَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَبُو يُوسُفَ نَظَرَ إلَى أَنَّ لَفْظَ حُرٍّ تَحْتَهُ أَشْخَاصٌ هِيَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَغَيْرُهَا وَلَفْظَ عَبْدٍ كَذَلِكَ فَجَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ حَكَمَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فِيهِمَا نَظَرًا إلَى دُخُولِهِمَا تَحْتَ شَيْءٍ وَهُوَ رَجُلٌ وَأَبُو يُوسُفَ حَكَمَ بِالِاخْتِلَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقُولٌ عَلَى أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ يُرِيدُوا الْجِنْسَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوهُ لَمْ يَصِحَّ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ لَيْسَا جِنْسًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعُ النَّوْعِ وَهُوَ رَجُلٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ اللَّائِقَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إلَى آخِرِهِ فَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَتَجِدُهُ مُوَافِقًا لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَأَجَابَ عَنْهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ قِيمَةُ عَبْدٍ وَسَطٍ لِاعْتِبَارِهِ الْإِشَارَةَ مِنْ وَجْهٍ اهـ.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَالْمَرْأَةُ تَعْلَمُ بِحَالِ الْعَبْدِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ كَانَ لَهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَاعْتُبِرَ الْمُسَمَّى وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ سُمِّيَ خَلًّا
وَأَشَارَ إلَى طَلًا فَلَهَا مِثْلُ الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ وَكَأَنَّهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالطَّلَا الْمُثَلَّثُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَلَالًا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ حَرَامًا إذْ لَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْحُرِّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ فَإِنَّ لَهَا الْعَبْدَ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ الْعِبْرَةُ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ وَهُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَمُحَمَّدٌ أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْهَازِلِ بِالتَّسْمِيَةِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا حَلَالَيْنِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ زَيْتٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنَّ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ الدَّنِّ خَلًّا؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ أَوْ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ فَإِذَا هُوَ قُوهِيٌّ فَإِنَّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَثَوْبًا مَرْوِيًّا بِقِيمَةِ الْقُوهِيِّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا كَانَا حَلَالَيْنِ فَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ عَبْدٍ وَسَطٍ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَصَارَ الْحَاصِلُ إنَّ الْقِسْمَةَ رُبَاعِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا حَرَامَيْنِ أَوْ حَلَالَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَرَامًا وَالْآخَرُ حَلَالًا فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَا حَرَامَيْنِ أَوْ الْمُشَارُ إلَيْهِ حَرَامًا وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْآخَرَيْنِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا كَانَا حَرَامَيْنِ مَذْكُورَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الزِّقِّ السَّمْنِ فَإِذًا لَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الزِّقِّ سَمْنًا إنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي الزِّقِّ مِنْ السَّمْنِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ) رَدٌّ لِكَلَامِهِ بِكَلَامِهِ. (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِي أَشْرِبَةِ الْوَافِي يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَضِمْنُ مُتْلَفِهِ فَالطَّلَا وَهُوَ الْعَصِيرُ إنْ طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ السُّكَّرُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ إنْ اشْتَدَّ وَغَلَى كَذَلِكَ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَالْمُثَلَّثُ الْعِنَبِيُّ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ شُرْبُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. (قَوْلُهُ فَإِذَا هُوَ قُوهِيٌّ) نِسْبَةٌ إلَى قُوهِسْتَانَ بِالضَّمِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ كُورَةٌ وَمَوْضِعٌ بَيْنَ نَيْسَابُورَ وَهَرَاةَ وَقَصَبَتِهَا وَبَلَدٍ بِكَرْمَانَ وَمِنْهُ ثَوْبٌ قُوهِيٌّ لِمَا يُنْسَجُ بِهَا أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ أَشْبَهَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُوهِسْتَانَ. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْآخَرَيْنِ) وَهُمَا مَا إذَا كَانَا حَلَالَيْنِ أَوْ الْمُشَارُ إلَيْهِ حَلَالًا فَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى لَوْ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ وَفِي الثَّانِي لَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ.
стр. 980
فَإِذًا لَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الزِّقِّ شَيْءٌ آخَرُ خِلَافُ الْجِنْسِ وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى الشَّاةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فَإِذَا فِي الْبَيْتِ خِنْزِيرٌ أَوْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ كَانَ لَهَا شَاةٌ وَسَطٌ وَتَبْطُلُ الْإِشَارَةُ اهـ.
وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الزِّقِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ يَجْعَلْ الْمُسَمَّى مَا فِيهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ قَدْرَ مَا يَمْلَأُ الظَّرْفَ الْمُشَارَ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ جَعَلَ الْمُسَمَّى السَّمْنَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّاةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فَلَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ، وَإِنَّمَا حَاصِلُهَا أَنَّهُ سَمَّى شَاةً وَوَصَفَهَا بِوَصْفٍ وَهُوَ كَوْنُهَا فِي بَيْتٍ خَاصٍّ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ فِي الْبَيْتِ بَطَلَ الْوَصْفُ وَبَقِيَ الْمَوْصُوفُ وَهُوَ مُطْلَقُ الشَّاةِ فَوَجَبَ شَاةٌ وَسَطٌ أَوْ نَقُولُ اجْتَمَعَ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ لِتَبَدُّلِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى وَهُوَ مَالٌ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ الْخَمْرِ وَقِيمَةُ الظَّرْفِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ لَهَا الدَّنُّ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى شَيْئَانِ الْخَمْرُ وَالظَّرْفُ فَيَلْغُو تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ وَبَقِيَ الظَّرْفُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَلٍّ وَخَمْرٍ فَلَهَا الْخَلُّ لَا غَيْرُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُقْصَدُ بِالْعَقْدِ عَادَةً فَإِذَا بَطَلَتْ فِي الْمَقْصُودِ بَطَلَتْ فِي التَّبَعِ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ عَيْنًا إلَى أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ حُرًّا حَرْبِيًّا فَاسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ هَذَا الزَّوْجُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ وَنُقِلَ فِي الْأَسْرَارِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا لَوْ تَخَلَّلَتْ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِثْلِهَا خِلَافَيْ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَالًا حِينَ سُمِّيَ فَفَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ فِي حَقِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يُسْتَحَقُّ تَسْلِيمُهُ بِالتَّسْمِيَةِ تَبَعًا لِوَصْفِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَمْهَرَ عَبْدَيْنِ وَأَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَهْرُهَا الْعَبْدُ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا سَاوَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَإِلَّا كَمُلَ لَهَا الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّهُ مُسَمًّى وَوُجُوبُ الْمُسَمَّى وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهَا الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ أَطْمَعَهَا سَلَامَةَ الْعَبْدَيْنِ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ أَحَدِهِمَا فَتَجِبُ قِيمَتُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَهَا الْعَبْدُ الْبَاقِي وَتَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا حُرَّيْنِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا يَجِبُ الْعَبْدُ وَتَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فَرْعٌ عَلَى قَوْلِهِمْ السَّابِقِ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا سَمَّى لَهَا وَشَرَطَ مَعَهُ مَنْفَعَةً وَلَمْ يُوفِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهَا لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِالْمُسَمَّى أَصْلًا، وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ رَضِيَتْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ لَمَّا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا حُرًّا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُسَمَّى فِي أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ رِضَاهَا فِيهِ مَنَعَ ذَلِكَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ بَعْضُ الْمَهْرِ لَا كُلُّهُ فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ كُلُّ الْمَهْرِ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِهِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهَا هُنَا مُقَصِّرَةٌ فِي الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمُسَمَّيَيْنِ فَإِنَّهُ مِمَّا يُعْلَمُ بِالْفَحْصِ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ وَطَلَاقَ الضَّرَّةِ إنَّمَا يُعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَتْ هُنَا مُلْتَزِمَةً لِلضَّرَرِ مَعْنًى لِسُوءِ ظَنِّهَا وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْعَبْدَيْنِ الشَّيْئَيْنِ الْحَلَالَيْنِ وَأَرَادَ بِالْحُرِّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حَرَامًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، وَهَذَا الْبَيْتِ فَإِذَا الْعَبْدُ حُرٌّ أَوْ عَلَى مَذْبُوحَتَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا مَيِّتَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقُيِّدَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حُرًّا إذْ لَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَلَهَا الْبَاقِي وَقِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ وَلَوْ اُسْتُحِقَّا جَمِيعًا فَلَهَا قِيمَتُهُمَا، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ الْمَمْهُورَةِ وَأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْبَاقِيَ وَنِصْفَ الْقِيمَةِ
وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ كُلَّ الْقِيمَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ الْبَاقِي وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا عَتَقَ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْأَبُ ثُمَّ مَلَكَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا الْأَبُ وَلَوْ مَلَكَهُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَهَا فَلَيْسَ لَهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فَرْعٌ عَلَى قَوْلِهِمْ السَّابِقِ) قَالَ فِي النَّهْرِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ تَسْمِيَةُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ إلَى الْحُرِّ لَغْوٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَقَطْ وَاعْتَبَرَهَا الثَّانِي وَإِذَا سَمَّى عَبْدَيْنِ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ أَحَدِهِمَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ لَكِنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِتَمْلِيكِ بُضْعِهَا بِعَبْدٍ وَاحِدٍ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا. (قَوْلُهُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ هَذَا الْجَوَابَ أَوَّلًا ثُمَّ رَدَّهُ فِي تَوْجِيهِ الْأَقْوَالِ، وَرَجَّحَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، فَقَالَ الْأَوْجَهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
стр. 981
أَنْ تَأْخُذَ الْأَبَ لِبُطْلَانِ حَقِّهَا مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ وَإِذَا مَلَكَهُ الزَّوْجُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ بِتَسْلِيمِ الزَّوْجِ إلَيْهَا وَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْمَرْأَةِ أَوْ التَّسْلِيمِ إلَيْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا وَجَدَتْ الْمُسَمَّى أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ فَإِذَا هِيَ أَحَدَ عَشَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُعْطِيهَا عَشَرَةٌ مِنْهَا أَيُّهَا شَاءَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ أَجْوَدِ الْعَشَرَةِ أَوْ زِيَادَةً فَلَهَا أَجْوَدُ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ وَجَدَتْ الثِّيَابَ تِسْعَةً قَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا تِسْعَةٌ وَتَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ التِّسْعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا التِّسْعَةُ لَا غَيْرُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ الْهَرَوِيَّةِ فَإِذَا هِيَ تِسْعَةٌ فَلَهَا تِسْعَةٌ وَثَوْبٌ آخَرُ هَرَوِيٌّ وَسَطٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْأُولَى ذَكَرَ الثِّيَابَ مُطْلَقَةً وَالثَّوْبُ الْمُطْلَقُ مِمَّا لَا يَجِبُ مَهْرًا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ وَالثَّوْبُ الْعَاشِرِ لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ فَلَا يَجِبُ وَفِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَ الثِّيَابَ مَوْصُوفَةً بِكَوْنِهَا هَرَوِيَّةً وَالثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ يَصْلُحُ مَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا اهـ. وَقَدْ بَسَطَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ فِيهِ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِفَسَادِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ، وَكَذَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فِيهِ لَا يَثْبُتُ بِهَا التَّمَكُّنُ فَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ فَلَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِفَسَادِ الْخَلْوَةِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شَرَائِطُهُ كَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا وَالنِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحُ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ وَالْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَيْ لَا يَلْزَمَ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ وَاغْتِرَارًا بِصُورَةِ الْعَقْدِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا. اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُحَدَّانِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ وَالْعِدَّةُ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَهْرُ فِي الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ عَمَلًا بِحَدِيثِ السُّنَنِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَصَارَ أَصْلًا لِلْمَهْرِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ حَمْلِنَا لَهُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ بَاعَ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَلَوْ وَطِئَهَا الظَّاهِرُ أَنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فَاسِدًا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَأَشَارَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنَّ الْمُسَمَّى فِيهِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَفَعَ الْخَادِمَ إلَيْهَا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ اهـ.
وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهَا فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ تَعَيَّنَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَدْفُوعِ وَحُكْمُ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ كَالدُّخُولِ فِي الْفَاسِدِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْجِمَاعِ فِيهِ وَلَوْ تَكَرَّرَ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ مَتَى حَصَلَ عُقَيْبَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مِرَارًا لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَهُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَمَتَى حَصَلَ الْوَطْءُ عُقَيْبَ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَجِبُ بِكُلِّ
ــ
[منحة الخالق]
وَكَوْنُهَا مُقَصِّرَةً بِذَلِكَ مَمْنُوعٌ إذْ الْعَادَةُ مَانِعَةٌ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّ الْمُسَمَّى حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِفَسَادِ الْخَلْوَةِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْخَلْوَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ صَحِيحَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْخَلْوَةُ الْخَالِيَةُ عَمَّا يَمْنَعُهَا أَوْ يُفْسِدُهَا مِنْ وُجُودِ ثَالِثٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا سِوَى فَسَادِ النِّكَاحِ لِظُهُورِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَهَذَا وَجْهُ الْمُسَامَحَةِ. (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ فِي أَعْتَقَهَا الْعَائِدِ إلَى الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمُنْتَخَبِهَا لِلْعَيْنِيِّ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا
стр. 982
وَطْءٍ مَهْرٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ كَوَطْءِ الِابْنِ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ مِرَارًا، وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ وَمِنْهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ مَهْرٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فِي نِصْفِ شَرِيكِهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبَةِ الْكُلُّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَطِئَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ وَادَّعَى الشُّبْهَةَ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ أَمْ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ قِيلَ إنْ كَانَتْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً فَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فَهُوَ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَقَعُ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ فَهُوَ ظَنٌّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ اهـ.
وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَبِيٌّ جَامَعَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ فِي حَقِّهِ وَلَا الْإِذْنَ لَهُ فِيهِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَطْءٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةِ عَقْدٍ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا جَائِزٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَذُكِرَ قَبْلَهُ لَوْ جَامَعَ مَجْنُونٌ أَوْ صَبِيٌّ امْرَأَةً نَائِمَةً إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ نَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذَةٌ بِأَفْعَالِهِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا إلَّا بِالتَّمْكِينِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ.
وَأَرَادَ بِالْوَطْءِ الْجِمَاعَ فِي الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ النَّسْلِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ فَلَا يَجِبُ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ شَيْءٌ بِالْأَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا وَأَفَادَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْوَطْءِ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا حُكْمَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلْعُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخُلْعٍ اهـ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَدَلُ عَلَيْهَا لَوْ شُرِطَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا ادَّعَتْ فَسَادَهُ وَهُوَ صِحَّتُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى عَكْسِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَالْكُلُّ إنْ دَخَلَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي صِغَرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَصِيرُ مُحْصَنًا بِهَذَا الدُّخُولِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ إلَّا بِالدُّخُولِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ عَشَرَةٌ: النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ. الثَّانِي الْبَيْعُ الْفَاسِدُ
ــ
[منحة الخالق]
إلَى الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَأَعْتَقَتْهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ إلَى الْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوْهَرَةِ قِيلَ نِكَاحُ الرَّقِيقِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ اهـ.
بِتَأْنِيثِ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ عَزَا الْمَسْأَلَةَ مَعَ فَرْعٍ آخَرَ إلَى الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فَلْتُرَاجَعْ أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالَيْنِ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا ضَمَانُ إتْلَافٍ، وَكَذَا إذَا تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَأَزَالَتْ بَكَارَتَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا إتْلَافَ فِيمَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا رَوَى هِشَامٌ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ شُبْهَةِ الْعَقْدِ لَا مَهْرَ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ رِوَايَةُ هِشَامٍ بِغَيْرِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَحَرُمَتْ الْبِنْتُ لِمَسِّهِ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَرَكَهَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَتَزَوَّجَ الْمَمْسُوسَةَ الَّتِي حَرُمَتْ بِنْتُهَا عَلَيْهِ بِالْمَسِّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ عَلَى بِنْتِهَا فَاسِدٌ لِحُرْمَتِهَا بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأُمُّ امْرَأَتِهِ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ يُؤَوَّلُ إلَى جَعْلِ الْقَوْلِ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ادَّعَى الصِّحَّةَ أَوْ الْفَسَادَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ لِجَعْلِهِ الْقَوْلَ لِمَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ مُطْلَقًا أَيًّا مَا كَانَ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاكِمِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ أَوْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْمَهْرِ يَعْنِي وَكَانَ الْعَاقِدُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَعَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي وُجُودِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهَا حَتَّى تُسْتَثْنَى وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الْوُجُودَ، ثُمَّ قَالَ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ قَبْلَ إجَازَةِ الْوَلِيِّ لَيْسَ بِنِكَاحٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَرَدَّدَ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ وَعِبَارَةُ الصَّبِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّصَرُّفِ مُلْحَقَةٌ بِالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ عَشَرٌ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَلَيْهَا إحْدَى عَشَرَ أُخْرَى، فَقَالَ وَبَقِيَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ الصَّدَقَةُ وَالْخُلْعُ وَالشَّرِكَةُ وَالسَّلَمُ وَالْكَفَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْوَقْفُ وَالْإِقَالَةُ وَالصَّرْفُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقِسْمَةُ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهَا كَالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ
стр. 983
مَضْمُونٌ فِيهِ الْمَبِيعُ. الثَّالِثُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْوَاجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ. الرَّابِعُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ وَهُوَ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَلِلرَّاهِنِ نَقْضُهُ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَالرَّهْنِ الْجَائِزِ. الْخَامِسُ الصُّلْحُ الْفَاسِدُ لِكُلٍّ نَقْضُهُ. السَّادِسُ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ وَهُوَ بِالْحَيَوَانِ أَوْ مَا كَانَ مُتَفَاوِتًا وَمَعَ هَذَا لَوْ اسْتَقْرَضَ وَبَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ. السَّابِعُ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ. الثَّامِنُ الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ. التَّاسِعُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ الْقِيمَةِ.
وَالْعَاشِرُ الْمُزَارَعَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْخَارِجُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ أُجْرَةِ الْعَامِلِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَيَطِيبُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) أَيْ لَمْ يَزِدْ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسَمَّ الزِّيَادَةَ فَكَانَتْ رَاضِيَةً لِلْحَطِّ مُسْقِطَةً حَقَّهَا فِي الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِهِ حَيْثُ لَمْ تُسَمَّ تَمَامَهُ لَا لِأَجْلِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُقُوعِهَا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَقَطْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ أَمَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلِلْآخَرِ النَّقْضُ فَإِنْ نَقَضَ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِلْمُزَوِّجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى اهـ.
فَعَلَى هَذَا يُعْطَى هَذَا الْعَقْدُ حُكْمَ الْفَاسِدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُزَوِّجِ وَحُكْمَ الْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُسَمَّى مَعْلُومٌ، وَلِذَا لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مَجْهُولًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ أَصْلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْعَشَرَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا وَجَبَ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ مَحْرَمَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ اهـ.
فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ، وَقَدْ نُقِلَ الِاخْتِلَافُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَقِيلَ بَاطِلٌ عِنْدَهُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسُقُوطُهُ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ اهـ. وَلَمْ يُذْكَرْ لِلِاخْتِلَافِ ثَمَرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ) أَيْ نَسَبُ الْمَوْلُودِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ
ــ
[منحة الخالق]
الْعِوَضُ فِيهِ وَقَعَ بَائِنًا وَذَلِكَ كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ فَهِيَ الْمَفْقُودُ مِنْهَا شَرْطُهَا مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّبْحَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمَالِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَأَمَّا السَّلَمُ وَهُوَ مَا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ كَالْمَغْصُوبِ فَيَصِحُّ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَدَا لَهُ يَدًا بِيَدٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ
وَأَمَّا الْكَفَالَةُ كَمَا إذَا جُهِلَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَثَلًا كَقَوْلِهِ مَا بَايَعْت أَحَدًا فَعَلَيَّ فَحُكْمُهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ حَيْثُ كَانَ الضَّمَانُ فَاسِدًا كَذَا فِي الْفُصُولِ أَيْضًا، وَأَمَّا الْوَكَالَةُ وَالْوَقْفُ وَالْإِقَالَةُ وَالصَّرْفُ وَالْوَصِيَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ فَاسِدِهَا وَبَاطِلِهَا وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِقَالَةَ كَالنِّكَاحِ لَا يُبْطِلُهَا الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ فَاسِدِهِ وَبَاطِلِهِ وَقَالُوا لَوْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ بَعْدَمَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ.
وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ كَالْقِسْمَةِ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ الْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيُفِيدُ التَّصَرُّفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَقِيلَ لَا اهـ.
وَقَدْ نَظَمْت هَذِهِ الْإِحْدَى وَعِشْرِينَ بِقَوْلِي
جُمْلَةُ مَا مِنْ الْعُقُودِ فَاسِدٌ ... عِشْرُونَ صَرَّحُوا بِهَا وَوَاحِدُ
الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْمُضَارَبَهْ ... إجَارَةٌ وَالرَّهْنُ وَالْمُكَاتَبَهْ
صُلْحٌ وَقَرْضُ هِبَةٍ مُزَارَعَهْ ... عِدَّتُهَا نَظْمًا لِحِفْظِ نَافِعَهْ
صَدَقَةٌ شَرِكَةٌ وَخُلْعٌ ... وَكَالَةٌ بِسَلَمٍ فَاسْتَمِعُوا
وَصِيَّةٌ وَالصَّرْفُ وَالْإِقَالَةُ ... وَقِسْمَةٌ وَالْوَقْفُ وَالْكَفَالَهْ
وَقُلْتُ: أَيْضًا
عُقُودٌ أَتَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَدْ تُرَى ... فَوَاسِدُ فَاحْفَظْهَا تَكُنْ ذَا جَلَالَهْ
مُضَارَبَةٌ بَيْعٌ نِكَاحٌ إجَارَةٌ ... مُكَاتَبَةٌ رَهْنٌ وَصُلْحٌ كَفَالَهْ
كَذَا هِبَةٌ قَرْضٌ وَخُلْعٌ وَصِيَّةٌ ... مُزَارَعَةٌ صَرْفٌ وَوَقْفٌ إقَالَهْ
كَذَا سَلَمٌ مَعَ شَرِكَةٍ ثُمَّ قِسْمَةٌ ... كَذَا صَدَقَاتٌ وَالتَّمَامُ الْوَكَالَهْ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) لِيَنْظُرَ كَيْفَ يَكُونُ مَهْرُ مِثْلِهَا الْمُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا كَمَا سَيَأْتِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَعَ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ فِي الْمَهْرِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِمَحْرَمٍ نَكَحَهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَا الْعِدَّةَ وَهُوَ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى لَكِنْ قُدِّمَ فِي الْمَقُولَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شَرَائِطُهُ كَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ النِّكَاحِ الْبَاطِلِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ رَأَيْنَا كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ مَا يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ أَمْ بَاطِلٌ قِيلَ بَاطِلٌ وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ، وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَا صُورَتُهُ قَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ذَكَرَ الْفَاسِدَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِلِ فِي كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ
стр. 984
النَّسَبَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ إحْيَاءً لِلْوَلَدِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ وَجْهٍ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَتُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهِ وَالْإِقَامَةُ بِاعْتِبَارِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَشَايِخُ أَفْتَوْا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِبُعْدِ قَوْلِهِمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَقْدِيرُ مُدَّةِ النَّسَبِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَقَلِّ لَا عَنْ مَا زَادَ عَنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ اتِّفَاقًا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْعَقْدِ فَقَطْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ إنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ الْأَقَلِّ فَقَطْ وَانْدَفَعَ مَا فِي الْغَايَةِ مِنْ قِيَاسِ النَّسَبِ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءِ مُدَّةِ النَّسَب مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ كَالْعِدَّةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ بِهِ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ إذَا وَقَعَتْ فُرْقَةٌ وَمَا لَمْ تَقَعْ فَمِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ أَوْ الدُّخُولِ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْفَتْحِ خِلَافُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مُدَّةَ النَّسَبِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ قَطْعًا إلَّا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَقَلِّ لَا عَنْ الْأَكْثَرِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْعِدَّةُ فِيهِ وُجُوبًا بَعْدَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا الْخَلْوَةُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ابْتِدَاءَهَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَرَفْعُهَا بِالتَّفْرِيقِ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ هُنَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْقَضَاءِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ نَقْلِ الْعَتَّابِيِّ اهـ.
وَمَحَلُّهُ فِيمَا إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَلَيْسَ لَهَا التَّزَوُّجُ اتِّفَاقًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ
ــ
[منحة الخالق]
فِي قَوْلِهِ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ أَمْ بَاطِلٌ إلَخْ الَّذِي وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ لَا أَنَّ النِّكَاحَ يَنْقَسِمُ إلَى بَاطِلٍ وَفَاسِدٍ تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.
قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي حُدُودِ الْمِعْرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْحُدُودِ فِي مَبْنَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ حَيْثُ يُحَدُّ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ هَلْ يُوجِبُ شُبْهَةً أَوْ لَا وَمَدَارُهُ أَنَّهُ هَلْ وَرَدَ عَلَى مَا هُوَ مَحَلُّهُ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَى الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِدُونِ الْوَطْءِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ التَّقْبِيلِ وَرَجَحَ فِي النَّهْرِ قَوْلُهُمَا حَيْثُ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسَبَ حَيْثُ كَانَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ بِهِ أَمْسِ.
(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) تَعْلِيلٌ لِلِانْدِفَاعِ.
(قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: اعْتِبَارُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ أَوْ الدُّخُولِ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْأَقَلِّ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ هَذَا الِابْتِدَاءِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَهِيَ لِلْأَكْثَرِ لَا لِلْأَقَلِّ فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّمْزِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا أَوْ خَلَا بِهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ قَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ﵀ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُوَافَقَةِ لِقَوْلِ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الزَّيْلَعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ) عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ وَقَالَ زُفَرَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ
стр. 985
يُوهِمُ خِلَافَهُ وَالتَّفْرِيقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إمَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ بِمُتَارَكَةِ الزَّوْجِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَلْ هُوَ مُتَارَكَةٌ فِيهِ وَلَا تَحَقُّقَ لِلْمُتَارَكَةِ إلَّا بِالْقَوْلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَقَوْلِهِ تَارَكْتُك أَوْ تَارَكْتهَا أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهَا أَوْ خَلَّيْتهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى عِدَّتِهَا سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَإِنْكَارُ الزَّوْجِ النِّكَاحَ إنْ كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَهُوَ مُتَارَكَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَإِنْكَارِ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ، وَأَمَّا عِلْمُ غَيْرِ الْمُتَارَكَةِ بِالْمُتَارَكَةِ فَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثَانِيهِمَا إنَّ عِلْمَ الْمَرْأَةِ فِي الْمُتَارَكَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الصَّحِيحِ اهـ.
وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَصْلًا كَمَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالزَّوْجِ لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ اهـ.
وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ فَسْخَهُ بِمَحْضَرِ الزَّوْجِ اتِّفَاقًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ مُتَارَكَةٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِلشُّبْهَةِ وَيُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا إذَا اسْتَوَيَا سِنًّا وَجَمَالًا وَمَالًا وَبَلَدًا وَعَصْرًا وَعَقْلًا وَدِينًا وَبَكَارَةً) بَيَانٌ لِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِقَوْمِ الْأَبِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَهَا مَهْرُ مِثْلِ نِسَائِهَا وَهُنَّ أَقَارِبُ الْأَبِ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا لِمَا بَيَّنَّا. ثَانِيهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ، وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ وَالْعَصْرِ أَيْ الزَّمَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ وَأَرَادَ بِالسِّنِّ الصِّغَرَ أَوْ الْكِبَرَ وَأُطْلِقَ فِي اعْتِبَارِ الْجَمَالِ وَالْمَالِ، وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمَالُ فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ إذْ الرَّغْبَةُ فِيهِنَّ لِلْجَمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الشَّرَفِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا جَيِّدٌ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا وَأَرَادَ بِالدِّينِ التَّقْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَزَادَ فِي
ــ
[منحة الخالق]
حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَقَدْ انْقَضَتْ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا الضَّمِيرُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَفِي كَلَامِهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ التَّشْوِيشِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بَعِيدٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَنْ تَصَفَّحَ كَلَامَهُمْ جَزَمَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَرَفْعُ الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْمُتَارَكَةِ اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بَعْدَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَيْفَ يُقَالُ بِأَنَّ فِي الْمُتَارَكَةِ الَّتِي هِيَ مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ فَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ غَانِمٍ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ الْمَنْظُومِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَا مَعْنَاهُ قَالَ لَهَا إنْ ضَرَبْتُك فَأَمْرُك بِيَدِك فَضَرَبَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ الْأَمْرِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ مُتَارَكَةٌ فَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ قِيلَ لَا فَلَهُ وَجْهٌ فَطَلَاقُ الْفَاسِدِ فَسْخٌ وَمُتَارَكَةٌ. اهـ.
فَقَوْلُهُ فَطَلَاقُ الْفَاسِدِ مُتَارَكَةٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ مِنْهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ قَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي وَهُوَ فَسْخٌ وَمُتَارَكَةٌ فَصَحَّ مِنْهَا فَيَظْهَرُ بِهِ صِحَّةُ مُتَارَكَتِهَا كَفَسْخِهَا تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: مَا عَزَاهُ إلَى الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا فِي الثَّالِثَ عَشَرَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَزَادَ عَلَى مَا هُنَا وَنَصُّهُ جَعْلُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنْ ضَرَبَهَا بِلَا جُرْمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ إنْ قِيلَ يَكُونُ مُتَارَكَةً كَالطَّلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ قِيلَ لَا فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فَسْخٌ وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَكُونُ مُتَارَكَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالضَّرْبِ اهـ.
وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ التَّطْلِيقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي فَوَّضَ لَهَا الطَّلَاقَ فَيَكُونُ مُتَارَكَةً صَادِرَةً مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مِنْهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُتَارَكَةً مِنْهَا لِتَحَقُّقٍ مِنْهَا بِدُونِ تَفْوِيضٍ فَلَا يَدُلُّ مَا نَقَلَهُ عَلَى صِحَّةِ مُتَارَكَتِهَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمُعْتَدَّةِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ اهـ.
وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا)
، وَكَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ
следующие страницы →