← Общие книги

Общие книги · id 122393

تهافت العلمانية في الصحافة العربية

سالم البهنساوي

Полный текст (277 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تهافت العلمانية في الصحافة العربية المستشار سالم البهنساوي دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة. ش. م. م - عدد الأجزاء: ١. - عدد الصفحات: ٢٨٤. أعده للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، - غفر الله له ولوالديه -. [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي].

стр. 2

تهافت العلمانية في الصحافة العربية المستشار سالم البهنساوي دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة. ش. م. م

стр. 3

الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَقْدِيمٌ: العلمانية هى ترجمة لكلمة (SECULARISM) ومعناها القواعد التي لا تربط بالقواعد الكنسية أو الأنظمة الدينية، فلا تبالى بالدين والاعتبارإت الدينية، وقد ظهرت كمذهب أو مصطلح يناهض انحرافات الكنيسة في أوروبا بما كانت تفرضه من صكوك الغفران والحرمان، ومن تحريم البحث في العلوم التجريبية، كالطب أو الهندسة أو الصناعة والمعمار ومن قتل أو سجن من يبحث في هذه العلوم بدعوى أنه يعارض المشيئة الإلهية. وبالتالى كان رد الفعل فى ظل الثورة الفرنسية سنة ١٧٨٩ م هو إبعاد الدين عن الحياة وعن المجتمع، فهذه الظروف تمخض عنها النظام العلماني الذي يفصل بين الدين والمجتمع، ويعزل الدين عن القوانين والتشريعات كلها فيما عدا قانون الأحوال الشخصية، بل هذا القانون اضطرت أوروبا إلى الخروج فيه على الدين هناك توصلاً إلى الطلاق الذي تحرمه ديانتهم، ولهذا نشأ نظامان للزواج، هما الزواج المدني، والزواج الكنسي. ثم كان رد الفعل الأكثر تطرفًا وهو الشيوعية التي تبناها (كارل ماركس)، وهي تنكر الأديان، وتشترك مع شيوعية «مزدك» الذي ظهر في فارس قبل نزول القرآن الكريم، في الدعوة إلى شيوعية المال والجنس، وبالتالي فالتيار الشيوعي هو فرع من فروع التيار العلماني. إنه على الرغم من أن هذا النوع من الحكم الديني لم تعرفه البلاد العربية والإسلامية، لأن الرسول ﷺ قد بُعِثَ ليخرج الشعوب من الظلمات، وَلِيُحِلَّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم. ولهذا فرق بين ما يخضع للتجربة - أي كان للعقل فيه مجال - وبين ما كان مصدره الوحي من الله، وهو ما لا يخضع للتجارب، أي للعقل، فأطلق حرية البحث في النوع الأول وقال ﷺ : «أَنْتُمْ أَعْلَمُ [بِأَمْرِ] دُنْيَاكُمْ». وقيده في النوع الثاني وذلك لأن مصدره هو الوحي

стр. 6

من الله وليس تجارب الناس. بالرغم من ذلك كله فإن الاحتلال الغربي للبلاد العربية والإسلامية، قد افترى على الإسلام، فربط بينه وبين الحكم الديني في أوروبا، واستطاع أن يورث هذا الضلال إلى أعراب، ليكونوا أداة للفكر الغربي وللسيادة الغربية، وأخرج من أبناء العرب دعاة للعلمانية لينوبوا عنه في رسالته. ولقد كانت خطة المستعمر ألا يرحل من البلاد التي احتلها إلا بعد أن يعد جيلاً من المثقفين والسياسيين، يخلفه في حراسة هذه العلمانية، ليضمن تبعية البلاد العربية والإسلامية لأوروبا، فكان ما نشاهده من سيادة هذه الطبقة في السياسة والإعلام والمرافق الهامة، ومن إبعاد كل ملتزم بالإسلام والقيم الإسلامية عن هذه المراكز القيادية، أو عن أدوات التأثير في المجتمع، حتى أن الدول المسلمة، لا تستطيع أن تترك للفتاة حرية الظهور على شاشة التلفاز وهي ترتدي الحجاب الإسلامي، فكل مذيعة تحجبت تم إبعادها عن هذا العمل. ولقد كان للصحافة دور رئيسي في حراسة العلمانية رغم ما أصابها من عفن، ولم تخرج أي صحيفة يومية عن هذا التيار العلماني، ولو كان صاحبها ممن يشهدون الصلوات في المساجد. وقد نشطت الأقلام المسخرة لخدمة العلمانية في الدفاع عن هذا الصنم، حفاظًا على مراكزها ومصالحها، بعد شيوع الصحوة الإسلامية، وبعد فرض الهيمنة الإسرائيلية على الأنظمة العربية، وما نتج عن ذلك من رسم خطة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل والمجتمعات العربية. لهذا رأيت جمع أهم مَا نَشَرْتُهُ في الصحف العربية رَدًّا على المفتريات العلمانية وذلك في كتاب باسم " تهافت العلمانية في الصحافة العربية "، وقد تضمن ما يأتي: • الفصل الأول: عن غسيل المخ والتيارات الفكرية، وهو يتعرض للتيارات الأوروبية الوافدة من الشرق أو الغرب، ولبعض المؤتمرات والمقالات والندوات التي تشترك كلها في إبعاد الإسلام عن المجتمع والحياة الاجتماعية والسياسية، وإحلال غيره محله. • الفصل الثاني: عن إشهار إفلاس العلمانية العربية. وهذا الفصل يركز على أن فصل

стр. 7

الدين مع المجتمع - وهو جوهر العلمانية - هو من سمات وخصائص الإنجيل والتوراة، طبقًا للقول المأثور عنهم: «دَعْ مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ، وَمَا للهِ للهِ»، وكل ذلك لا وجود له في القرآن والسنة النبوية. كما يكشف مغالطة العلمانيين، حيث خالفوا العلمانية، التي جعلت مصدر مشروعية القوانين هو قبول أغلبية الناس لها، ولكن العلمانيين العرب وغيرهم من أصحاب الأهواء والمصالح الذاتية رفضوا تطبيق هذا المبدأ في المجتمعات العربية، لأنهم على يقين أن الأغلبية الساحقة لا ترضى إلا بالتشريع الإسلامي. • الفصل الثالث: عن الماركسية والواقع العربي حيث تشترك الماركسية مع العلمانية في إبعاد الدين عن التشريعات والقوانين، وبالتالي فانفراد الماركسية بإبعاد الدين عن الأمور الشخصية - ومنها محاربة العبادات - يجعلها أكثر مناهضة للدين من العلمانية الغربية. • الفصل الرابع: عن القيم الأخلاقية بين الإلحاد والعلمانية. فالفكر الإلحادي يتفق مع الفكر العلماني في إبعاد الدين والقيم الدينية عن الحياة الاجتماعية، ولهذا يسعى هؤلاء جميعًا إلى تطويع القيم الإسلامية، لتساير العلمانية واللادينية. • الفصل الخامس: عن الفكر الإسلامي بين التأويل والتعطيل. ويتناول تأثير العلمانية على بعض العلماء، مما جعلهم يبالغون في الاجتهاد لاستبعاد بعض الأحكام الشرعية، كالحدود والعقوبات، بل في استبعاد السنة النبوية في الأمور التشريعية والاجتماعية، وذلك كرد فعل لهجوم التيار العلماني على الإسلام وتشريعاته. ظَنًّا من بعض العلماء أن تعطيل بعض الأحكام أو تأويلها يقرب بين الإسلام وخصومه. • الفصل السادس: عن الحكومة الدينية بين الإسلام والعلمانية وهي القاعدة الأساسية التي تصوب منها سهام العلمانيين نحو الحكم الإسلامي وتشريعاته. لقد حرصت على بقاء عبارات هذه المقالات كما هي، بالرغم من مرور ربع قرن أو يزيد على بعضها، لأنها تمثل الواقع والفكر السائد في وقتها. إن نشر هذه الفصول يكشف أبعاد الحملة الحالية ضد الصحوة الإسلامية، وهي الحملة التي يقودها المعسكر الغربي والمعسكر الشيوعي، حيث يستخدمون في ذلك القفازات العربية التي بعضها من الحديد والآخر من الحرير.

стр. 8

كما أن بعض الفصول يضع اجتهادات بعض العلماء في معارضة النصوص الشرعية في مكانها الطبيعي، من التبعية لبعض القفازات الحمراء والبيضاء. وبالله تعالى نعتصم ونتأيد سالم البهنساوي ٥ شوال ١٤٠٨ هـ - ٢٠ مايو ١٩٨٨ م

стр. 9

الفَصْلُ الأَوَّلُ: غَسِيلُ المُخِّ وَالتَيَّارَاتُ الفِكْرِيَّةُ: • يوسف إدريس وموقف المثقفين. • دور طه حسين ولويس عوض في اللعبة الدولية. • الإسلام المفترى عليه بين الشرق والغرب. • التخطيط الأمريكي وغسيل مخ العرب. • ماركسية نجيب محفوظ وكاثوليكية أمين عثمان. • لويس عوض بين السلف الصالح وجاهلية القرن العشرين.

стр. 10

غَسِيلُ المُخِّ وَالتَيَّارَاتُ الفِكْرِيَّةُ: بتاريخ ٢٣ رمضان ١٣٩٦ - الموافق ١٧ سبتمبر سنة ١٩٧٦ طلع علينا الدكتور يوسف إدريس بمقال نشرته " القبس " و" الأهرام " في نفس اليوم، والمقال عنوانه «المسلم ماوتسي تونغ!». وقد سرد دور الزعيم الصيني في غرس القانون الأساسي للبشرية بالصين، وهو العدالة واللاكبت واللاإرهاب حسبما يعلم الدكتور! ثم رتب نتيجة هي: أن الزعيم الصيني وقد مات فإن مصيره الجنة، وحيثيات حكمه هذا هو قوله: «أليس لي حق أن أبشر ماوتسي تونغ وأي ماوتسي تونغ آخر بأنه - مهما بلغ تفكيره - مصيره الجنة، فالجنة لم تعد لمن يعبدون الله ويظلمون الخلق، وينافقون الله كي يقتلوا روح الشرف والكرامة والمحبة في البشر». ثم يقول الكاتب موجهًا الخطاب إلى الزعيم الصيني: «أعدك وبشرف خالقي أن أقول: لقد كنت حتى ولو لم تنطق بالشهادة: أنت المسلم». ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٠]. وقبل أن نكشف أوراق هذه اللعبة الجديدة نسائل أصحاب العقول الصحيحة. هل يجوز لنا أن نزعم أن الماركسية تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولو كانت نصوصها الصريحة تنفي هذا الإيمان؟. وهل يقبل أن يقول بمثل هذا القول المخالف لأصول وعقيدة هذا المذهب؟. إن كل العقائد وكل الرسالات سواءً كانت سماوية أو دعوى بشرية، هي وحدها التي تحدد صفات من ينتسبون إليها وتضع قواعد القبول أو الحرمان أو العقاب. وإذا جاز لكل من هب ودب أن يضع لأي رسالة أو أي دين أو نظام أسبابًا ونتائج تخالف أصول هذه الرسالة، لما ظلت أي رسالة أو أي عقيدة على وجه الأرض. فكل من آمن بفكر أوعقيدة إنما يتبع ما أتت به، لهذا لا يكون الإيمان إلا عن

стр. 11

اقتناع. قال الله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١). ولكن يوسف إدريس وقرناءه يخرجون على العالم ببدعة جديدة وهي أن الإسلام لا يملك أن يحدد من هم أتباعه ومن هم المبعدون عن عقيدته، وبالتالي من هم أصحاب الجنة ومن هم أصحاب النار، ومن هو المسلم ومن هو الكافر. إنه يفرض على الإسلام شروطًا وصفاتٍ ويرتب النتائج التي أنتجها خياله، وأوحى إليه بها أولئك الذين يملكون النواصي الفكرية لهذه الأقزام البشرية. وإذا كان الكاتب ومن على شاكلته مؤمنًا، فالسؤال هو أأنتم أعلم أم اللهُ؟ فإذا كان حكم اللهِ أن من أنكر وجود الخالق فقد كفر، وكان حكم الله أن من جحد وأنكر معلومًا من الدين بالضرورة فقد كفر، فيجب أن نبحث عن مدى إسلام يوسف إدريس ومن على شاكلته إن لم يعلن التوبة عن هذا الفكر. الإِسْلاَمُ وَالأَسْرَارُ الكَنَسِيَّةٌ: إذا كانت الكنيسة في بعض العصور قد ادعت أنها تملك صكوك الغفران للطغاة والظالمين، فإن الإسلام كما يعلمه الجاهل قبل العالم، ليس فيه رجال دين يملكون التحليل والتحريم والتبديل والتغيير في النصوص والمناهج التي أوحى الله بها إلى نبيه، والممثلة في القرآن الكريم والحديث النبوي فقد اكتمل الدين قبل وفاة رسوله ولا يملك أحد أن يزيد فيه أو ينقص منه. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (٢). كما لا يحتكر تفسيره فئة من البابوات: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٣). بل إن النبي لا يملك أن يترخص في أمر ما ولو كان ابتغاء كسب الأنصار لدينه، لأن الله غني عن العالمين، ولا يقبل الشرك في العبادة ولا في المعاملات أو الاقتصاد أو السياسة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ

стр. 12

وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١). وسورة عبس تعاتب النبي ﷺ لتقديم المشركين عن الأعمى لعلهم يسلمون. ولهذا عندما عرض بعض أغنياء قريش أن يسلموا على أن يكون لهم مجلس غير مجلس العبيد والفقراء كان جواب الله لنبيه: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا، وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا، وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ...﴾ (٢). ولكن يوسف إدريس ابتدع أن الجنة كانت لمن يعبدون الله ولو ظلموا، واليوم يكفي العدل في مفهوم الناس وبه يدخلون جنة الله ولو أنكروا وجوده. المُقَدِّمَاتُ الخَاطِئَةُ وَجَنَّةُ الطُّغَاةِ: إن حيثيات فكر هؤلاء «أن الجنة ليست لمن يعبدون الله ويظلمون الخلق، ويقتلون روح الشرف». وهذه مغالطة على الإسلام فهو لم يجعل الجنة لهؤلاء بل قال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]. والنبي ﷺ يقول: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ... وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ...». والنصوص في هذا من القرآن والسنة لا يحصيها العد. فمن أين كانت هذه المقدمة؟ إنها للوصول إلى نتائج خاطئة وللزعم بأن من أطاع وصلى وصام فقد نافق الله، وهذا تعبير يدل على الجهل بالدين وبمفهوم النفاق مَعًا. الإِسْلاَمُ الرَّأْسْمَالِيُّ وَالمَارْكْسِيُّ: لقد حدد الإسلام أركانه وشروط الانتساب له وأسباب الثواب والعقاب: ١ - من شروط الدخول في الإسلام: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ويوم الحساب. فمن أنكر شيئًا من هذا أو شك في رسالة أحد الأنبياء فليس بمسلم، فإن كان

стр. 13

له نفع للناس عجل الله له الثواب في الدنيا، وأيضًا وضعه في الطبقة العليا من النار وليس في الدرك الأسفل، كما هو حكم النبي في عمه (أبو طالب). فهل أخطأت الرسالة ونزل وحي جديد على الصحافة ومحترف الصحافة والتصحيف، فنسخ هذه الشروط والقواعد المعلومة للمسلم ولغير المسلم. أم أن هؤلاء أصبحوا شركاء مع الله فلهم حق النسخ والتبديل ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١). ٢ - ومن شروط الإسلام أنه لا تفرقة بين الصلاة والزكاة، فمن ادعى الإسلام وأنكر أداء حق الفقير واكتفى بالعبادة الروحية والشعائر التعبدية حوسب وقوتل حتي يفيء إلى أمر الله، ولهذا قال أبو بكر: «وَاللهِ لأُحَارِبَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالصَّلاَةِ». فهل تبدل هذا حتى نحكم لمن أنكر الصلاة بالإسلام إن زكى؟ ٣ - ومن شروط الإسلام أن كُلاًّ من العبادة والمعاملات الاقتصادية والتشريعات القانونية من عند الله ولا يد فيها للبشر، وبالتالي فالمناهج الاقتصادية يجب أن تكون تلك التي وصفها اللهُ في كتابه وسنة نبيه فلا نصلي للهِ ونزكي على مذهب (مَاوْ)، ونقيم الاقتصاد على مذهب (ماركس)، ولهذا عندما جاء عدي بن حاتم ليسلم وكان يحمل صليبًا من ذهب قال له النبي ﷺ : «أَلْقِ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ» وَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، فَقَالَ عَدِيٌّ: «مَا عَبَدْنَاهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ». فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَمْ يُحِلُّوا لَكُمْ الحَرَامَ فَتَتَّبِعُوهُمْ، وَيَحَرِّمُوا عَلَيْكُمْ الحَلالَ فَتَتَّبِعُوهُمْ؟». قَالَ عَدِّيٌّ: «بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَتِلْكَ عِبَادَتَهُمْ مِنْ دُونَ اللهِ تَعَالَى» (*). - فليس مسلمًا من قال: «أصلي على نظام الإسلام وأتخذ منهجًا سياسيًا على نظام (ميكيافيلي) - الغاية تبرر الوسيلة - أو مذهبًا اقتصاديًا ماركسيًا لعدم صلاحية الإسلام» - وليس مسلمًا من ادعى الإسلام واختار منهجًا اقتصاديًا رأسماليًا فأحل الربا والاحتكار وأحل أكل حقوق العمال والأجراء بالباطل وأنكر حكم الإسلام. - وليس مسلمًا من صلى واختار المادية الجدلية مذهبًا أو فضل النظام الاقتصادي

стр. 14

الماركسي على نظام الله. ولكن اللعبة الدولية الجديدة تزعم أن كل هذا الخلط من الإسلام رغم أنفه وأهله، فهل جهل الإسلام قواعده وجاء هؤلاء ليصححوها له، أم أن العلمانية التي فشلت في المشرق والمغرب تريد أن تقدم إسلامًا جديدًا هو الإسلام العلماني، والذي يتلون فيصبح ماركسيًا أو رأسماليًا. أم هو أعلم من الله؟. ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ (١). ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢). النَّكْبَةُ العَرَبِيَّةُ الكُبْرَى: إن أصبح لنا إسلام ماركسي وإسلام رأسمالي ثم إسلام عربي وآخر أفريقي، فلا كانت الحياة ولا كان المسلمون، فالمسخ الحاصل للإسلام هو مفتاح زوال الدول الإسلامية، ولئن جاز هذا على بعض العرب فما ذلك بغريب، فقد ادعى العميل (لورانس) أنه لورانس العرب وصدقوه هو واليهودي (ماكمهون) الذي أرسل رسائله إلى زعماء من العرب يبشرهم «بِخِلاَفَةٍ عَرَبِيَّةٍ بَدَلاً مِنَ الخِلاَفَةِ التُّرْكِيَّةِ» والسبب كما جاء في الرسالة المؤرخة في ١١ شوال سنة ١٣٣٣ - ٣٠ أغسطس ١٩١٥ «إِنَّا نُصَرِّحُ هُنَا مَرَّةً أُخْرَى أَنَّ جَلاَلَةَ مَلِكَةِ بْرِيطَانْيَا العُظْمَى تَرْغَبُ بِاسْتِرْدَادِ الخِلاَفَةِ عَلَى يَدِ عَرَبِيِّ صَمِيمٍ مِنْ فُرُوعِ تِلْكَ الدَّوْحَةِ النَّبَوِيَّةِ المُبَارَكَةِ». وهكذا كفل العرب للجيوش البريطانية الأمن والخدمات وللفرنسيين مثل ذلك بوصفهم حلفاء جاؤوا لاسترداد الخلافة العربية لتصبح في يد سلالة الدوحة النبوية، فكانت ثورة العرب المسماة بالثورة العربية الكبرى، وكانت النتيجة احتلال المنطقة وتقسيمها. وفي هذا قال (لورانس) في كتاب " أعمدة الحكمة السبعة ": «اسْتَطَاعَ الجِنِرَالْ اللَّنْبِي بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُحَقِّقَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُرَاقَ دَمٌ إِنْجْلِيزِيٌّ». واليوم يحدث مثل هذا في لبنان! إن يوسف إدريس ليس وحده صاحب التيار الموجه بخطة ودقة نحو علمانية الإسلام [بماركسيته] أو تغريبه، فقد جيء للعرب بفئة من ضعاف المثقفين بعد أن تربوا على الفكر اللاديني، وكان هو الفكر الغربي قبل ظهور الفكر الماركسي في المنطقة.

стр. 15

وكان التمهيد لهؤلاء وهؤلاء ليتولوا مناصب القيادة الفكرية والاجتماعية وأحيانًا السياسية، وألقى في روع بعض الحكام والمسؤولين أن هؤلاء هم الحلفاء الطبيعيون لهم وللحضارة الحديثة، وبالتالي أبعدوا أهل القيم والدين الصحيح وتحالفت القوى العالمية ضد الاتجاه الديني الصحيح، وانتقلت المعركة إلى الجبهة الداخلية للأمة، فظهرت شعارات القومية والتقدمية والرجعية واليمين واليسار، وليزداد الشقاق وتنشأ الصراعات والحروب التي تمكن إسرائيل المحمية من اليمين واليسار!! وسبق أن كتب الدكتور محمد البهي: «إِنَّ الصِرَاعَ فِي المُجْتَمَعَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ المُعَاصِرَةِ بَيْنَ العِلْمَانِيَّةِ - اللاَّدِينِيَّةِ - وَالإِسْلاَمِ أَصْبَحَ صِرَاعًا دَاخِلِيًّا بَعْدَ أَنْ وَطَّنَهُ الاِسْتِعْمَارُ وَتَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَجْيَالاً مُتَتَابِعَةً، أَصْبَحَ صِرَاعًا فِي وَاقِعِ الأَمْرِ بَيْنَ قُوًى وَطَبَقَاتٍ مِنَ الوَطَنِيِّينَ غَيْرَ مُتَكَافِئَةٍ، بَيْنَ طَبَقَةٍ تَحْكُمُ وَأُخْرَى لاَ تَمْلِكُ إِلاَّ الإِذْعَانَ، وَثَالِثَةٌ تُبَارِكُ. أ - أَمَّا الطَبَقَةُ التِي تَحْكُمُ فَهِيَ طَبَقَةُ المُثَقَّفِينَ المُوَجَّهِينَ الذِينَ يَعْرِفُونَ الأُمُورَ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ العِلْمَانِيَّةِ وَاللاَّدِينِيَّةِ. ب - أَمَّا الطَبَقَةُ التِي لاَ تَمْلِكُ إِلاَّ الإِذْعَانَ فَهِيَ طَبَقَةُ المُتَدَيِّنِينَ مِنَ الجَمَاهِيرِ التِي تَعْتَقِدُ الإِسْلاَمَ كَدِينٍ وَلاَ تَمْلِكُ فَهْمَهُ وَعَرْضَهُ. ج - أَمَّا الثَّالِثَةُ التِي تُبَارِكُ وَتُفَتِّشُ بِاسْمِ الإِسْلاَمِ عَنْ مُبَرِّرَاتٍ، فَهِيَ طَبَقَةُ الذِينَ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الدَّعْوَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَيَحْتَرِفُونَ العَمَلَ فِي تُرَاثِ الإِسْلاَمِ». (من كتاب " الإسلام ومشكلات الحكم "). العِلْمَانِيَّةُ فِي مَاضِيهَا وَحَاضِرِهَا: لقد كان يوسف إدريس وقرناؤه مسبوقين بحركات أخرى مهدت لهم، بعضها كان يحاول الدفاع عن الدين ولكنه أخطأ السبيل في بعض النواحي، كمدرسة الشيخ محمد عبده التي تنبه صاحبها في أواخر أمره ولذا رفض مسألة الدين الموجه العالمي الذي يجمع بين الإسلام والمسيحية واليهودية بطريقة ما، ثم كان منها خلفاء طبيعيون للمستعمر مثل حركة الكماليين بتركيا وأحمد خان بالهند، وفي هذا قال (كرومر) في كتابه " مصر الحديثة ": «إَنَّ مُحَمَّدْ عَبْدُهْ كَانَ مُؤَسِّسًا لِمَدْرَسَةٍ فِكْرِيَّةٍ حَدِيثَةٍ فِي مِصْرَ قَرِيبَةَ الشَّبَهِ بِتِلْكَ التِي أَسَّسَهَا السَّيِّدُ أَحْمَدْ خَانْ فِي الهِنْدِ، - مُؤَسِّسُ جَامِعَةَ عَلِيكْرَهْ - إِنَّ مِنْ أَهَمِّيَّتِهِ السِّيَاسِيَّةِ أَنَّهُ يَقُولُ بِتَقْرِيبِ الهُوَّةِ التِي تَفْصِلُ بَيْنَ الغَرْبِ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ وَتَلاَمِيذُهُ خَلِيقُونَ بِأَنْ يُقَدَّمَ لَهُمْ كُلَّ

стр. 16

عَوْنٍ، فَهُمْ الخُلَفَاءُ الطَّبِيعِيُّونَ لِلْمُصْلِحِ الأُورُبِيِّ». ولقد ساهمت هذه الحركة في ظهور القاديانية بالهند وباكستان، والتي تزعم أن للإسلام نبيًا جديدًا هو غلام أحمد!! الذي نسخ الجهاد وأمر بطاعة الأجانب المستعمرين وحارب المسلمين وحكم بكفرهم. أما تقريب الهوة بين الإسلام والغرب فيحدده المستشرق (جب) الذي كان عضوًا بمجمع اللغة الغربية!؟. فيقول في كتابه " [إلى أين] يتجه الإسلام ": «إِنَّ جَعْلَ العَالَمَ الإِسْلاَمِيَّ غَرْبِيًّا، أَوْ حَمْلِهِ عَلَى حَضَارَةِ الغَرْبِ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى المَظَاهِرِ الخَارِجِيَّةِ لِلْتَّقْلِيدِ وَالاِقْتِبَاسِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْحَثَ عَنْ الآرَاءِ الجَرِيئَةِ وَالحَرَكَاتِ المُسْتَحْدَثَةِ التِي ابْتُكِرَتْ بِدَافِعٍ مِنَ التَّأْثِيرِ بِالأَسَالِيبِ الغَرْبِيَّةِ - وَيَنْتَهِي إِلَى ضَرُورَةِ خُضُوعِ العَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ لِقِيَمِ الغَرْبِ وَعَادَاتِهِ». ويقول: «المَدَارِسُ وَالمَعَاهِدُ لَيْسَتْ إِلاَّ خُطْوَةً فِي الطَّرِيقِ». وَضْعُ عَمِيدِ الأَدَبِ العَرَبِيِّ: ثم جاء طه حسين وأصبح رئيسًا لتحرير مجلة " الكاتب المصري " التي أنشأها جماعة من اليهود. وخرج على الأمة - في محنتها عند إعلان انتهاء الخلافة الإسلامية - وطبع كتابًا " في الشعر الجاهلي " زعم فيه أن الإسلام ليس دينًا سماويًا والقرآن ليس وحيًا من الله. وقد ثارت ضده الأمة، ثم أشيع أنه تاب حيث جاء بكتابه " على هامش السيرة " وهو لم يعدل فيه من هذا الفكر، ومع هذا ما زال الكتاب موضع اقتباس وتدريس في المدارس رغم علمانيته فزعم أن السيرة ليست حقائق بل كالقصة التي ترويها الجدة لحفيدها. وبعد ذلك يصبح عميدًا للأدب العربي، ولذا ما زالت تتكرر مهزلة كتاب " الإسلام وأصول الحكم " للشيخ علي عبد الرازق (العِلْمِانِي). كَاثُولِيكِيَّةُ أَمِينْ عُثْمَانْ: أمام هذا لم يتورع أمين عثمان أن يعلن أن مصر تزوجت بريطانيا زواجًا كاثوليكيًا، أي لا انفصام له وبالتالي يضفي شرعية على الاحتلال البريطاني، ولقد دفع أمين عثمان رأسه ثمنًا لهذه الكلمة بحادث الاغتيال المشهور.

стр. 17

تَوْبَةُ خَالِدْ مُحَمَّدْ خَالِدْ: ثم جاء خالد محمد خالد وأخرج كتابه " من هنا نبدأ "، زعم فيه أن الغيرة على الفضيلة تدفعنا إلى معارضة التطور، ويجب بالتالي أن نحدد معنى الفضيلة والرذيلة. وعنده أن كل زحف إلى الوراء مهما اتسم بحسن النية، وسلامة القصد ليس سوى رذيلة في ثوب تنكري خداع. ويقول الكاتب الإسلامي!! ما هو خير وما هو شر موضوعات تتغير مع المواسم والأعياد. الحق المطلق والخير المطلق والفضيلة المجردة توجد في عقول المتصوفين والمجاذيب والحالمين. والطريقة العصرية لبلوغ الفضيلة ليست الصلاة، إنما هو الطعام الجيد والمسكن الجيد!!. فهل تاب خالد محمد خالد في كتابه " رجال حول الرسول "؟ أم أن الكتاب به لمسات من الفكر البشري غربيًا أو شرقيًا صيغت به ثورة المحرومين بقيادة أبي ذر الغفاري ضد الرأسماليين، الممثلين في عثمان بن عفان!. ليس هذا موضوع جوابنا، إنما نضع النقاط على الحروف (١) (وتفصيله في كتاب " الغزو الفكري للتاريخ والسيرة "). التَّفْسِيرُ العَصْرِيُّ بَيْنَ لُبْنَانَ وَمِصْرَ: ثم جاء خالد العظم وادعى بحرية نقد نصوص القرآن في كتاب أصدره في لبنان. وفي فترة من الزمن جاء مصطفى محمود ووضع كتابه " نحو تفسير عصري للقرآن "، زعم فيه أن الذي ينظر إلى الفتاة التي لا يسترها إلا قطعة المايوه يكون مُسَبِّحًا بِحَمْدِ اللهِ وَجَمَالِ خَلْقِ اللهِ، ثم بدأ الدكتور في التوبة. ولقد أصبح من صلاحيات روجيه غارودي سكرتير الحزب الشيوعي الفرنسي سابقًا أن تنشر له " الأهرام " في ١٩/ ١١ / ١٩٦٩: «أَنَّ الإِسْلاَمَ يَدْعُو إِلَى العَدْلِ وَالمَارْكْسِيَّةِ تُحَقِّقُ العَدْلَ، فَالمُؤْمِنُ عِنْدَمَا يُطَبِّقُ المَارْكْسِيَّةَ إِنَّمَا يُطَبِّقُ الإِسْلاَمَ». (ولقد تاب كلاهما). دَوْرُ لْوِيسْ عَوَضْ: وجاء لويس عوض ونشر في " القبس " بتاريخ أول أبريل سنة ١٩٧٦ أن العودة إلى

стр. 18

مناهج السلف الصالح (وَهُمْ الصَّحَابَةُ) عودة إلى الرجعية ونادى بالأخذ بمدنية الغرب وتقاليده وقيمه، ومعلوم أن الإباحية واللاأخلاقية جزء لا يتجزأ منها. فهل آن الأوان لنميز الخبيث من الطيب ولنحدد مواقع وأغراض وهؤلاء الكُتَّابِ ثم تتحدد أحجامهم تبعًا لذلك؟. هؤلاء الكتاب الذين أريد لهم الشهرة إنما يرددون ما كتبه وأوحى به سدنة الفكر الغربي، أو سدنة الفكر الماركسي، وذلك تحقيقًا لأغراض لا تخدم أمتنا، وإن شاء هؤلاء لتتبعنا أقوال سدنتهم ونشرناها مقرونة بما تولد عنها من المقالات ليعلم القاصي والداني أنهم أبواق لجهات معلومة. فَهَلْ يُسِّرَ لنا النشر كما هو ميسر لهم. نريد جوابًا من الصحافة العربية! التي حال بعض المحترفين فيها دون نشر هذا المقال حتى سمحت به " الوطن " (١). غَسِيلُ مُخِّ المَرْأَةِ بَيْنَ الشُّيُوعِيَّةِ وَالأُمِّيَّةِ: عقدت ندوة «وضع المرأة في المجتمع العربي» وجاءت ضمن أسبوع المرأة الذي نظمته جمعية الهندسة والبترول، وقد أورد الدكتور باسم سرحان أن كثيرًا من طالبات الجامعة لديهم قناعة أن العمل للمحتاجات ماديًا فقط، وأنه لا ضرورة لعملهن إذا لم توجد حاجة مادية للعمل. وهذا إحباط أصاب المرأة العربية في الدول التي لم تنعم بمثل هذه البحبوحة النفطية، فإن دخل المرأة من العمل يشكل إسهامًا أساسيًا في تحقيق مستوى معيشي لائق للأسرة. وقد نتج هذا الفكر عن النظرة الماركسية التي تنكر الملكية، وبالتالي لم يصدر مثل هذا الرأي دفاعًا عن المرأة. ويفسر هذه الخلفية الفكرية قول الدكتور علي القراح في هذه الندوة: «إِنَّ الرَّجُلَ تَمَكَّنَ تَارِيخِيًّا بِحُكْمِ سَيْطَرَتِهِ عَلَى الإِنْتَاجِ، وَعَلَى المِلْكِيَّةِ الخَاصَّةِ مِنْ إِخْضَاعِ المَرْأَةِ إِخْضَاعًا تَامًّا وَمِنَ السَّيْطَرَةِ عَلَيْهَا وَتَحْوِيلِهَا إِلَى أَسِيرَةٍ أَوْ سَجِينَةٍ عَلَى الصَّعِيدِ الاجْتِمَاعِيِّ».

стр. 19

وتظهر هنا عدة مغالطات منها: ١ - ادعاء أن الرجل هو المسيطر على الملكية الخاصة وعلى الإنتاج وهذا أمر لا وجود له في المجتمع العربي الذي يناقش المحاضر قضاياه. فالمرأة تملك كالرجل. ٢ - المرأة التي لا تعمل لدى الغير ليست محرومة من المشاركة في العمل والإنتاج كما يقول الفكر الشيوعي؛ لأن هذه المرأة قد تعمل في منشأتها أو تعمل في بيتها وفي تربية أولادها بدلاً من تركهم لغير الأمهات، وقد ثبت أن ترك الأطفال لدى غير الأمهات يسبب لهم أضرارًا لا ينكرها إلا من ينكر طلوع الشمس من المشرق. ٣ - أن هذا الفكر يعتبر المرأة التي تعمل لدى الغير في تربية وحضانة أولاد آخرين غير أولادها، سواء في دور الحضانة العامة أو في البيوت الخاصة، يعتبر هذه المرأة منتجة، بينما لو قامت بهذا العمل في بيتها وجعلت جهدها وثقافتها وخبرتها لتربية أولادها، أصبحت غير منتجة ومصابة بإحباط اجتماعي، كذلك لو عملت في منشأة لها. ٤ - أن هذا الفكر يعتبر المرأة التي تحصل على دراهم قليلة من عملها لدى الغير منتجة، وتحقق المستوى المعيشي اللائق للأسرة، بينما لو كان لها دخل أكبر من ميراثها عن أبويها أو من ملكيتها الخاصة أو ملكية زوجها، تصبح مصابة بإحباط ولا تحقق المستوى المعيشي اللائق للأسرة. وهذه مغالطة لا تخفى إلا على الأميين، أو من أثر غسيل المخ الشيوعي في عقولهم والذي نسب ضمان حقوق المرأة إلى (ماركس) دون سواه. ٥ - أن هذا الفكر يعتبر المرأة التي لا تعمل لدى الغير قد تحولت إلى سجينة على الصعيد الاجتماعي؛ لأنها لا تتحرر من الرق الاجتماعي إلا إذا اشتغلت لدى الغير، أما إذا كانت تملك عقارات تديرها بنفسها، أو بأجير لديها، فهي أسيرة اجتماعيًا؛ لأن هذا الفكر يحرم الملكية الخاصة، وحاصل القول في هذه الندوة حسبما نشرته عنه الصحف اليومية، أنها لا تدافع عن المرأة فيما هضمت من حقوق في أي مكان أو زمان، بل تدافع عن الفكر الشيوعي دون سواه (١).

стр. 20

الإِسْلاَمُ المُفْتَرَى عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ: (*). لقد ذهبت إلى الكويت خلال شهر سبتمبر ١٩٧٢ وأثناء اطلاعي على [الأعداد] السابقة للصحف والمجلات، لفت نظري كلمتان بجريدة " السياسة " بتاريخ ١٩/ ٨ / ١٩٧٢ بتوقيع العامل العربي «خليل أبو عطايا» يدافع عن روسيا والشيوعية، ويطلب العامل أن نطرح الدين جانبًا، ولا نستخدمه للإحراج، وفي الوقت نفسه يؤكد أن الإسلام كفل الحرية الحقيقية والعدل والمساواة، وينعى على المسلمين الانحراف عن الإسلام، ولكنه لا يطلب العودة إلى الإسلام إنما جعل تصحيح الأوضاع بالالتجاء للاشتراكية، لأنها هي جوهر الدين كما يفهم. أما المقالة الثانية فمنشورة في ٢٧/ ٨ / ١٩٧٢ بتوقيع «تيسير عودة الله» وهي تتحمس للشيوعية أكثر من الشيوعيين. فعنوانها ومضمونها أن الشيوعية هي النظام الوحيد الذي يكفل حياة حرة للجميع، وتقول: «وهذا ما لا نجده في أي مجتمع آخر». ولقد اندهشت لمثل هذه الكتابات، لأن قادة الشيوعية لا يكتبون مثل ذلك. فالخبير السوفياتي (زولين) يطالب بعودة روسيا إلى نوع من الملكية الفردية، و (روجيه غارودي) عندما كان سكرتيرًا عامًا للحزب الشيوعي الفرنسي كشف عن بعض أخطاء الماركسية حتى أبعد عن الحزب، كما أن الأحزاب الشيوعية في العالم انقسمت على نفسها، بسبب جمود الفكر الماركسي، وخرجت على شعوبها ببرامج لا تتقيد بالخط الماركسي أو اللينيني. وإذا كانت الشيوعية قد لجأت في السنوات الأخيرة إلى شراء بعض الأقلام لنشر مبادئها، وأصبحت نشرات السفارات الشيوعية تصدر بأقلام عربية، فإن هذه الأقلام لم تبلغ بها الجرأة بعد لكتابة هذه الأحلام وللتبشير بهذه الأوهام. لَمْحَةٌ خَاطِفَةٌ عَنْ إِلَهِ الشُّيُوعِيِّينَ: لقد ابتدع الألماني (فيورباخ) دينًا جديدًا في القرن التاسع عشر (١٨٠٤ - ١٨٧٢). فقدس علم الإنسان، حتى أصبح هذا العلم هو معبود الإنسانية في مفهومه، وورث (كارل ماركس) (١٨١٨ - ١٨٨٣) هذه البدعة، ولكنه جعل المادة

стр. 21

والحزب الشيوعي هما المعبود الجديد، فقد جعل العقل تابعًا للمادة وأنكر ما وراء المادة، فلا وجود لله في النظام الشيوعي لذا أوجز انحراف عقيدتهم في: ١ - إلغاء الدين وابتداع دين آخر هو الدولة، برغم أنها شخصية معنوية غير محسوسة وهم ينكرون غير المحسوس. ٢ - بإلغاء الدين لا وجود للوحي أوالرسل، ولكن الشيوعية ابتدعت مصدرًا جديدًا للمعرفة حل محل الوحي والرسول، ألا هو العلم المادي الذي حل محل العقل. ٣ - حاربت الماركسية كل مظاهر الإيمان بالله والرسل، واعتبرت الدين أفيون الشعوب، بينما حملت الشعوب السوفيتية بالعنف على مظاهر أخرى لدين آخر، فالإيمان بالزعامة والاعتقاد بالحزب والرهبة منه من أخص خصائص العقيدة الماركسية، فما ينطق به الحزب لا يرد ولا يناقش، وتهمة الخيانة العظمى تلحق كل من خرج عن الحزب أو ناقش تصرفات الزعامة. ٤ - النتيجة لكل هذا أن فقد الإنسان في النظام الشيوعي إنسانيته، وأصبح مجبرًا كالحيوان على سلوك ونظام لا اختيار له فيه، وعليه أن يبصر بعين واحدة هي عين الحزب حتى لو عمى قائده. ولقد ظلت الرهبة من (ستالين) تملأ النفوس، حتى بعد موته بسنوات بعد أن تمكن (خروتشوف) من السيطرة التامة على الحزب ثم بدأ بنبش قبره ونشر خطئه. المَادِّيَّةُ الجَدَلِيَّةُ جَهْلٌ وَجَاهِلِيَّةٌ: المادية الجدلية هي المعبود الجديد عند الماركسيين، فكاهنهم (كارل ماركس) جعل المادية الجدلية هي المفسر الوحيد للوجود، فالإنسان يخضع للمادة، وهي التي تفسر الوجود الإنساني، والطبيعة هي التي أوجدت الإنسان، وبالتالي يخضع لها كالأشياء المادية الأخرى، فالطبيعة والمادة هي الأزلية أي الخالقة فلا يتوقف وجودها على شيء آخر. وهذا ما كان يقول به بعض السفهاء العرب، ولقد روى لنا القرآن نظريتهم الفاسدة ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ (١). فهل هذا صحيح؟

стр. 22

وهل كان كل ما وراء المادة خرافة وخيالاً؟ وهل ما لا نحسه - أي غير المادي - لا وجود له؟ نجيب على ذلك بإيجاز شديد، ليعلم ذلك كل ذي حس وبصيرة. ولقد ثبت علميًا جهل (كارل ماركس) وخطؤه الفاحش، فقد اكتشفت الطاقات الضوئية والإشعاعية والرادار والأصوات في الأثير، كما تمكن العلماء من معرفة عنصر الهليون عن طريق الأشعة التي صدرت عنه في الشموس، وحددوا حجم ومدار كوكب النبتون قبل أن تراه الأجهزة العلمية، وذلك بنفس الوسيلة العلمية، وهي معرفة الجانب غير المحسوس من الحقائق عن طريق شواهده، وآثاره في العالم المحسوس. وهكذا اكتشف الإنسان ما وراء المادة بل قد أحاط بالمادة، فيستحيل أن تكون هي الخالقة له وهي المفسرة لحياته. وأصبح مِنَ المُسَلَّمِ بِهِ عِلْمِيًّا أن تعرف الجانب الغير المرئي من الحقائق عن طريق الآثار التي تدل عليه في العالم المحسوس. هذه الحقيقة أدركها العرب بالنظرة وبغير أجهزة علمية أو اكتشافات أثيرية فقالوا: «البَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى البَعِيرِ، وَالأَثَرُ يَدُلُّ عَلَى المَسِيرِ، أَلاَ تَدُلُّ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ عَلَى اللَّطِيفِ الخَبِيرِ». أمام هذا الاكتشاف العلمي، وأمام الفشل التي منيت به الماركسية، دعا (روجيه غارودي) سكرتير الحزب الشيوعي الفرنسي إلى تطوير الماركسية في عدة أمور، منها: ضرورة الاعتراف بالإيمان والمؤمنين في الحزب الشيوعي. المَادِّيَّةُ الجَدَلِيَّةُ تَهْدِمُ المُجْتَمَعَ الشُّيُوعِيَّ: فمن الناحية الفلسفية: تقوم المادية الجدلية على عدة قوانين للنمو، هي: قانون تحول التغيرات الكمية إلى كيفية، وقانون تداخل الأضداد، أي وجود التناقضات، وقانون نفي النفي، فالإقطاع تنفيه وتهدمه الرأسمالية، وهذه تهدمها الاشتراكية، في كل مجتمع يتضمن عُنْصُرَا الضِّدِّ وَالنَّقِيضِ فيهدم نفسه ويحل محله غيره. وإذا سلمنا جدلاً بحقيقة هذه القوانين وحتميتها كما يدعي (ماركس) فإنها تتضمن بهذا التحليل، أن يهدم المجتمع الشيوعي نفسه، وينشأ عنه مجتمع آخر تنفيذًا لقانون النقيض، والشيوعية لا بد أن تنفي نفسها. ونذكر أن مبدأ

стр. 23

النقيض أخذه (ماركس) عن الألمانيين (نيتشه) و (هيجل) وَلَكِنَّهُ قَلَبَهُ، فلا يسير على رجليه بل على رأسه، فاستخدمه في مجال آخر غير مجال التصور الذهني عند (نيتشه) وغير مجال الفكر عند (هيجل)، بل جعل ميدانه هو الاقتصاد، وسخر له تاريخ الإنسانية وانتهى إلى أنه باستقراء التاريخ وجد أن كل شيء يتضمن نقيضه، ولكنه وقف عند المجتمع الشيوعي، وكان لزامًا عليه إعمالاً لنظريته أن يجري على هذا المجتمع مبدأ النقيض. ومن الناحية الاجتماعية: يقتضي مبدأ النقيض حتمية التغيير، فالقيم والأخلاق عند الماركسيين ليست قابلة للتغيير فحسب بل واجبة التغيير، وهو تغيير إلى الحيوانية، لأنه لا توجد حياة أخرى عندهم، فعلى كل فرد أن يسارع إلى إشباع شهواته وغرائزه بشتى الوسائل. وبهذا انعدمت رابطة الأبوة، وتلاشت أواصر العائلات، وأصبح الزواج معاشرة جنسية مؤقتة، للرجل أو المرأة العدول عنها والاقتران بشخص آخر في أي وقت، وقد أوجب القانون كتابة ذلك فقط. هكذا يصبح البطن والفرج هما غاية الإنسان في الحياة، ولذا فالحرمان من الطعام وسيلة الحزب لإخضاع المواطن واسترقاقه تحت ستار العمل والإنتاج .. والشعوب السوفياتية تشقى لتنال لقمة العيش لا لتبني مستقبلاً سعيدًا، وحدث أن طالب رئيس جمهورية تركستان بعدم نقل القمح إلى روسيا إلا بعد سد حاجة أهله منه، فما كان إلا أن اختفى من الوجود كغيره من الجنرالات الذين يخطفون، ولا يعلم أحد أَبَيْنَ الأحياء هم أم بين الأموات .. والحرية لقادة الحزب وحدهم وهؤلاء تتفاوت درجاتها بينهم، فلا عجب أن يصبح الرئيس سجينًا في بيته، أو منفيًا في مكان مجهول، أو عاملاً بأحد المحلات دون أي ضمانات. وسترًا لهذه العبودية ابتدعوا النقد الذاتي، وهذا يستخدم عندما يسيطر أحد الزعماء على السلطة ويريد تنحية سلفه، فيكرهه على نقد نفسه والاستقالة المُقَنَّعَةَ، كما يحدث النقد الذاتي لامتصاص الشعور عندما يصبح الخطأ همس الجماهير الشاغل .. وإننا لنسائل المتغنين بالحرية الشيوعية من العرب، أين هذه الحرية إذا كان ملايين

стр. 24

المسلمين بشبه جزيرة القرم قد طردوا من ديارهم سنة ١٩٤٤ على يد (ستالين)، ووضعوا في مجاهل سيبيريا للهلاك البطيء، وما زالوا ينتهزون المناسبات لعفو السلطات عنهم وإعادتهم إلى أوطانهم، وكان آخر هذه الالتماسات ما نقلته " الهيرالد تربيون إنترناشيونال " ١٥/ ٨ / ١٩٧٢ إن ثمانية عشر ألفًا من المسلمين المنفيين في سيبيريا أرسلوا التماسًا إلى (بريجنيف) يمتدحون الشيوعية ويلتمسون السماح بالعودة إلى وطنهم .. فَشَلُ المَارْكْسِيَّةِ اقْتِصَادِيًّا: إذا كانت الرأسمالية لا ترتكز على أصول علمية، ولا تستمد وجودها من القوانين الاقتصادية، بل من سيطرة رأسم المال على النظم والحكومات التي تقوم بدورها بخلق نظريات كاذبة متحصنة بالمفهوم المضلل للحرية. إذا كان ذلك كذلك بالنسبة للرأسمالية، فإن الماركسية أكثر فشلاً، فهي لا تقوم على أسس علمية ثابتة، إنما تستغل أخطاء الرأسمالية في علاج المشاكل الناجمة عن الحرب العالمية، كمشكلة البطالة، وتزايد السكان واحتلال البلدان ومنع شعوبها من تقرير مصيرها، وغير ذلك من المخازي والأخطاء .. ولا ينكر أحد أن شيوعية (ماركس) وصديقه (إنجلز) إنما ولدت كرد فعل للمظالم الأوروبية، فعهد ما يسمى بعصر الإيمان، المنسوب إلى الكنيسة، كانت تحرق فيه جثث الملايين من الرجال والنساء باسم الدين. إِنْكَارُ الدِّينِ: وكان رد الفعل أيضًا، الدعوة إلى الملكية الجماعية، باسم الاشتراكية أو الشيوعية، لأن المظالم هذه ارتكبت بقوة الإقطاعيين وجبروتهم. والتجربة العملية تثبت أن المذهبين قد فشلا عمليًا، ولهذا اتجهت الدول الرأسمالية إلى تطعيم نظمها الفردية بأنواع معينة من النظام الجماعي، والأخذ بنظام الاقتصاد الموجه فظهرت فيها الاشتراكية الديمقراطية. كما أن لدول الشيوعية وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي عاد إلى الأخذ بأنواع محددة من الملكية الفردية عملاً ببقاء الخبراء. من ذلك ما نقلته جريدة " الأهرام " القاهرية في عددها الصادر في ١٨/ ٨ / ١٩٦٥ أن الخبير السوفيتي (رولين) - نقلاً عن صحيفة

стр. 25

" برافدا " السوفيتية - قدم تقريرًا قال فيه: «بِيَقِينِ عَلَى رُوسْيَا أَنْ تَعُودَ إِلَى نظامٍ يَسْمَحُ بِالمِلْكِيَّةِ الفَرَدِيَّةِ لِلأَرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ، وَذَلِكَ لِحَلِّ مُشْكِلاَتِ الزِّرَاعَةِ التِي تَتَجَدَّدُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، عَلَى أَنْ يَكُونَ تَمَلُّكُ الأَرْضِ لِمَنْ يَفْلَحُهَا». وهذا الذي لجأت إليه الماركسية، وهو تملك الأرض لمن يفلحها نجده في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ التي غفل عنها المسلمون قرونًا طويلة من الزمان - ففي الحديث الشريف: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» (١). ولكن الإسلام ليس رأسماليًا ولا شيوعيًا فهو إسلام، أي خضوع الإنسان للهِ، والتزامه بمنهج الله في الشعائر والشرائع، أي فيما سُمِّيَ بالعبادات وما سمي بالمعاملات، فمن جعل للهِ الشعائر من صلاة وصيام وحج، وأعلن أنه ماركسي في غير ذلك، من السياسة والاقتصاد؛ فقد أشرك مع الله، الذِي أَمَرَ أَلاَّ نُشْرِكَ بِهِ فِي أَيٍّ مِنَ الشَّعَائِرِ أَوْ الشَّرَائِعِ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ (٢). اعْتِرَافُ القَادَةِ السُّوفْيِيتْ: لقد ظل الروس يصبون نيران الغضب ضد الصحافة، لأن رجالها يزعمون أن المواطنين في روسيا عبيد للدولة، وكانوا يعتبرون ما نشر عن ذلك من قبيل الدعاية الأمريكية المضادة، ولكن الواقع كشف عن الحقيقة. فاليوم اعترف الروس بما كانوا يصفونه بالدعاية المضادة، فقد أذاعت موسكو أنه ما سمحت بهجرة اليهود السوفييت إلى إسرائيل، إلا بعد دفعهم ثمن التعليم في كل المراحل، وذلك تطبيقًا للمبدأ الذي أعلنه مجلس السوفييت الأعلى والجامعات من اليهود المهجرين إلى إسرائيل. ومن هنا نسأل الماركسيين العرب والمخدوعين هل قيام روسيا بتزويد إسرائيل بالرجال، يختلف عن تزويد أمريكا لهم بالسلاح والمال؟ وإذا كان الولاء لغير الوطن خيانة، فإن إعطاء

стр. 26

الولاء لدولة ونظام هذا منهاجه وسلوكه يعد خيانة للوطن وللأمة العربية. وإذا كان اليهود الروس يباعون للمنظمات اليهودية، فإن غيرهم من المواطنين الروس أكثر استرقاقًا وعبودية في هذه الدولة، الأمر الذي جعل الشعب في ألمانيا الشرقية يهرب من جنة الشيوعية إلى نار الرأسمالية بألمانيا الغربية، حتى أقامت الدولة الشيوعية سُورًا بينهما وبين الدولة الرأسمالية. ومع هذا لا نرى ذلك اليوم الذي يسمح فيه للمسلمين بشراء إخوانهم المعذبين في مجاهل سيبيريا، ولكن لم يحدث، بل ولن يحدث لا لشيء لأنهم مسلمون، وليسوا يهودًا. الخِيَانَةُ الوَطَنِيَّةُ: ظلت الخيانة الوطنية في بلادنا تنادي ألا حرية إلا بتقويض دعائم الرأسمالية، والماركسيون هم الطليعة وبالتالي فالماركسية هي القادرة على توفير الحرية بهذا الأسلوب. غير أن الماركسية هي توفير رغيف العيش دون سواه. وتقتضي مبادئ الماركسية أن يكون ولاء الشيوعيين إلى أمهم روسيا، وإلى أبيهم لينين، وإلى دينهم الجديد وهو الشيوعية، ولذلك عندما كان يهتف الشعب في مصر في أعقاب الهزيمة: «هَيَّا إِلَى القِتَالِ»، كان الشيوعيون المصريون يهتفون «هَيَّا إِلَى فْيِتْنَامْ». وقد تجلت ظاهرة الولاء لغير الأوطان العربية في الصراع الأخير في الحزب الشيوعي السوري، وهو أقدم الأحزاب الشيوعية العربية، فقد انقسمت اللجنة المركزية سنة ١٩٦٩ بسبب برنامج سياسي خاص بتحرير الأرض والوحدة العربية وفلسطين، وعجز المؤتمر الثالث للحزب عن حسم الخلاف، كما عجزت لجنته المركزية، فما كان من الحزب إلا أن لجأ في النهاية إلى الحزب الشيوعي السوفيتي لأنه الأم، فماذا كان الجواب الذي أخذ به الماركسيون العرب؟. كَانَ قَرَارُ الحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ السُّوفْيِتِي هُوَ: ١ - لا يوجد شيء اسمه الأمة العربية، وقد تكون في سبيل التكوين غير أنها اليوم لا توجد وفقًا لتعريف ستالين للأمة. ٢ - الوحدة العربية ليست الهدف الرئيسي للشيوعيين، وإنما الهدف الرئيسي هو وحدة الدولة الشيوعية.

стр. 27

٣ - يستبعد الصدام المسلح لتحرير الأرض، ويجب البحث عن حل سياسي يضمن فتح قناة السويس. ٤ - ليس للفلسطينيين حق تقرير مصيرهم، لأن هذا يتم على حساب ظرف آخر هو إسرائيل التي أصبحت حقيقة واقعة. وَلاَءُ العَرَبِ لِغَيْرِهِمْ خِيَانَةٌ وَطَنِيَّةٌ: لا توجد أي دولة في المعسكر الغربي أو الشرقي تعمل لصالح العرب على حساب مصلحتها الوطنية، ولا يمكن أن تقرر هذه أو تلك أمرًا إلا إذا كان يخدم مصلحتها الوطنية أولاً، وتلك بديهيات لا ينكرها إلا محترفو العمالات. ورغم هذه البديهيات فالشيوعية تُلْزِمُ أَتْبَاعَهَا في أنحاء العالم بالولاء لروسيا، وباعتبار لينين هو المثل الأعلى «المكافح» وهذا الولاء للشرق عمالة صريحة وخيانة وطنية لا يقل في ذلك عن الولاء لأمريكا. ونسائل الماركسيين العرب: ما هي الخيانة إن لم يكن تنكرهم لأمتهم العربية خيانة؟ وتنكرهم للوحدة العربية خيانة؟ والرضا بالاحتلال الإسرائيلي للبلاد العربية خيانة؟ وإنكار حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم خيانة؟. ولقد أعطى بعض العرب ولاءهم لبريطانيا؛ لتساعدهم على استرداد الخلافة الإسلامية من الأتراك، وصدقوا (مكماهون) من أن بريطانيا تريد خلافة عربية قرشية هاشمية، فقامت الثورة العربية ضد الخلافة التركية في ٩ شعبان ١٣٤٥ هـ - ١٠ يونيو ١٩١٦ م، فنال الإنجليز والفرنسيون من العرب كل مأرب وكفلوا للجيوش (الأنجلو - فرنسية) الأمن في البلاد العربية. واكتشف العرب بعد سنوات أن الأصدقاء والحلفاء كانوا متفقين سِرًّا باتفاق سايكس - بيكو (١٩٠٤) قبل الثورة العربية باثني عشر عامًا، على تقسيم البلاد العربية بين بريطانيا وفرنسا، وجعل فلسطين وطنًا قوميًا لليهود. واليوم تحل الصداقة السوفيتية محل الصداقة البريطانية والفرنسية مع أن الحقيقة أن الروس والأمريكان على اتفاق سري ضد العرب هو أشبه باتفاق سايكس - بيكو، وما أمر الاتفاق السري في «جلاسبور» سنة ١٩٦٨ ببعيد. كما أن الاتفاق السري في موسكو سنة ١٩٧٢ بين نيكسون وبريجنيف مازال يزكم أنوف المخلصين من العرب.

стр. 28

تَخْطِيطٌ أَمِرِيكِيٌّ: إن موقف قادة أمريكا لا يقل حِقْدًا من موقف زعماء الشيوعية فها هو (يوجين روستو) الذي كان حتى حرب سنة ١٩٦٧ مستشارًا للرئيس الأمريكي (جونسون) لشؤون الشرق الأوسط ورئيسًا لقسم التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية. كتب ما يلي: «يَجِبُ أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ الخِلاَفَاتِ القَائِمَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشُّعُوبِ العَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ خِلاَفَاتٌ بَيْنَ دُوَلٍ أَوْ شُعُوبٍ، بَلْ هِيَ خِلاَفَاتٌ بَيْنَ الحَضَارَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَالحَضَارَةِ المَسِيحِيَّةِ، لَقَدْ كَانَ الصِّرَاعُ مُحْتَدِمًا مَا بَيْنَ المَسِيحِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ مُنْذُ القُرُونِ الوُسْطَى، وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ حَتَّى هَذِهِ اللَّحْظَةَ بِصُورَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمُنْذُ قَرْنٍ وَنِصْفٍ خَضَعَ الإِسْلاَمُ لِسَيْطَرَةِ الغَرْبِ وَخضعَ التُّرَاثُ الإِسْلاَمِيُّ لِلْتُّرَاثِ المَسِيحِيِّ. إِنَّ الظُّرُوفَ التَّارِيخِيَّةَ تُؤَكِّدُ أَنَّ أَمِرِيكَا إِنَّمَا هِيَ جُزْءٌ مُكَمِّلٌ لِلْعَالَمِ الغَرْبِيِّ، فَلْسَفَتُهُ، وَعَقِيدَتُهُ، وَنِظَامُهُ، وَذَلِكَ يَجْعَلُهَا تَقِفُ مُعَادِيَةً لِلْعَالَمِ الشَّرْقِيِّ الإِسْلاَمِيِّ، بِفَلْسَفَتِهِ وَعَقِيدَتِهِ المُتَمَثِّلَةِ بِالدِّينِ الإِسْلاَمِيِّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَمِرِيكَا إِلاَّ أَنْ تَقِفَ هَذَا المَوْقِفَ فِي الصَفِّ المُعَادِي لِلإِسْلاَمِ وَإِلَى جَانِبِ العَالَمِ الغَرْبِيِّ وَالدَّوْلَةِ الصُّهْيُونِيَّةِ، لأَنَّهَا إِنْ فَعَلَتْ عَكْسَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَتَنَكَّرُ لِلُغَتِهَا وَفَلْسَفَتِهَا وَثَقَافَتِهَا وَمُؤَسَّسَاتِهَا» (١). وقد كشف (مايلز كوبلاند) في كتابه " لعبة الأمم " دور الانقلابات العسكرية في الشرق الأوسط. وهذه إحدى الأدوات التي اقترح (ولتر روستو) استخدامها في عرض الاشتراكية المحلية (٢). غَسِيلُ مُخِّ العَرَبِ وَالتَّيَّارَاتِ الفِكْرِيَّةِ الحَدِيثَةِ: إن من سنة الله تعالى في خلقه أن ينقسم الناس إلى حزبين، حزب الله وحزب الشيطان، ولهذا كان شياطين الإنس والجن هم أعداء كل رسول، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ

стр. 29

زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (١). والعداء الناشب بين هذين الحزبين سببه الوحيد هو تمسك أتباع الشياطين بمصالحهم وبالمنافع والمكاسب التي يحققونها من استغلالهم لغيرهم من بني الإنسان. فأهل مدين كان اعتراضهم وكان حربهم لنبيهم شعيب ومن آمن معه، منصبًا حول ربط الدين بالأخلاق، حيث أمرهم بهذا في قوله: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٢). فكان جوابهم هو: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ (٣). كما كان اعتراض أعداء الإسلام في عصر النبي ﷺ مُنْصَبًّا حول تسوية الإسلام بين الأغنياء والفقراء في الحقوق العامة والخاصة، ولهذا نزل الوحي بالرد على طلبهم أن يكون للأغنياء مزايا خاصة حتى يؤمنوا بهذا الدين، فقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا، وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٤). أَعْدَاءُ الدِّينِ فِي المَاضِي وَالحَاضِرِ: لقد استخدم أعداء هذا الدين الحرب الساخنة للقضاء على الإسلام وأتباعه، فلما فشلوا ونصر الله القلة المؤمنة، تحول أتباع حزب الشيطان إلى النفاق فأظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر؛ ليهدموا الإسلام من داخله فكان حديث الإفك عن أم المؤمنين عائشة، ثم كان مقتل عثمان ثم مقتل الإمام علي، ثم الحرب التي كان وراءها هؤلاء المنافقون. ثم كانت الحروب الصليبية، وبعد فشلها تحول المعول إلى الداخل، فكانت أعمال اليهود داخل المجتمع عن طريق حزب الاتحاد والترقي. ثم كان ما سمي بالثورة العربية ضد الخلافة العثمانية التي تمخضت عن تقسيم البلاد العربية وتوزيعها بين بريطانيا وفرنسا واليهود.

стр. 30

التَّيَّارَاتُ الحَدِيثَةُ فِي المُجْتَمَعِ: ومن عوامل الهدم داخل مجتمعاتنا ما ظهر في مجتمعنا العربي من تيارات فكرية تعمل على تطوير الإسلام وتطويعه للنظم العالمية شرقًا وغربًا. وهذه التيارات أنواع أهمها: أَوَّلاً: تَيَّارَاتٌ وَافِدَةٌ مِنَ الغَرْبِ: هذه التيارات قد أبرزها بعض المفكرين والمخططين الغربيين، ومن الأمثلة على ذلك: ١ - ما كتبه (جب) في كتابه " إلى أين يتجه الإسلام " من ضرورة حمل العالم الإسلامي على حضارة الغرب، وفي سبيل ذلك يجب العمل ليكون التعليم على الأسلوب الغربي والمبادئ الغربية والفكر الغربي، مع خلق رأي عام لذلك عن طريق الصحافة. ٢ - ما كتبه (مورو برجر) في كتاب " العالم العربي اليوم " حيث قال: «يَجِبُ أَنْ يُوضَعَ فِي الحُسْبَانِ نُقَطَتَانِ رَئِيِسِيَّتَانِ، الأُولَى: أَنْ يُعْمَلَ عَلَى تَقْليلِ سُلَطَةِ الأَبِ عَلَى أَوْلاَدِهِ؛ لِيُمْكِنَ أَنْ تَحْمِلَ الأُسْرَةُ العَرَبِيَّةُ كُلَّ طَبِيعَةَ الحَيَاةِ الغَرْبِيَّةِ. النُّقْطَةَ الثَّانِيَةُ: ضَرُورَةُ تَأْسِيسِ حُكُومَاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ فِي البِلادِ العَرَبِيَّةِ لِلْقِيَامِ بِالإِصْلاَحِ الاِقْتِصَادِيِّ وَالاِجْتِمَاعِيِّ، وَتَطْبِيقِ عِلْمِ الاِجْتِمَاعِ بِنَظَرِيَّاتِهِ. لِهَذَا فَلَيْسَ غَرِيبًا مَا نَرَاهُ مِنْ اِتِّجَاهِ الحُكُومَاتِ العَسْكَرِيَّةِ إِلَى تَصْفِيَةِ التَّيَّارِ الإِسْلاَمِيِّ وَدُعَاتِهِ، ثُمَّ اِسْتِجَابَةَ بَعْضُ مَسْؤُولِيِ وِزَارَاتِ التَّعْلِيمِ فِي المُجْتَمَعِ العَرَبِيِّ إِلَى تَدْرِيسِ عِلْمِ الاِجْتِمَاعِ بِمَفَاهِيمِهِ الكَاذِبَةِ الخَاطِئَةِ، وَالتِي تَزْعُمُ أَنَّ التَّقَيُّدَ بِالمَاضِي مَهْمَا كَانَ يَحُولُ دُونَ تَكْوِينِ رَأْيٍ عَامٍّ مُسْتَنِيرِ، وَتَقْلِيدُ المُصْلِحِينَ مَهْمَا كَانَ يَحُولُ دُونَ ذَلِكَ، وَتَدَخُّلُ الأَدْيَانِ فِي المَاضِي كَيْ يَدْخُلَ الأَنْبِيَاءُ فِي جُمَلَةِ المُصْلِحِينَ المَرْفُوضُ تَقْليدُهُمْ». ٣ - ما كتبه (كويلرينج) في كتاب " الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته " من ضرورة أن يحدث في البلاد العربية ما حدث في فلسطين حتى لا يبقى للبيت العربي نفس السلطان الذي كان له من قبل على بنيه. ٤ - ما تضمنته " بروتوكولات حكماء صهيون " من خطط ومنها قولهم: [١] لقد كان اليهود خلف عالم الطبيعيات (داروين) في زعمه أن الإنسان أصله قرد

стр. 31

وليكذبوا القرآن في بيان هذه العلة وهي أن الله مسخ عصاة اليهود في عهد نبيه موسى وجعلهم قردة خاسئين. [٢] وكان اليهود وراء عالم النفس (فرويد) ليجعلوا الإنسان عبيد الشهوات والجنس. [٣] وكانوا وراء عالم الاجتماع (دوركايم) ليشيعوا أن القيم الأخلاقية نسبية وغير ثابتة لأن الغاية تبرر الوسيلة وبالتالي فالزواج والأسرة أمور غير ثابتة. [٤] وكانوا وراء (كارل ماركس) في فلسفته المادية وإنكار الله خالق العالمين وفي الدعوة إلى شيوعية الجنس والمال. [٥] وكانوا وراء المنحرف (نيتشه) في فلسفته بسيادة القوة وانعدام الرحمة بين القوي والضعيف. [٦] وكانوا وراء (كمال أتاتورك) في دعوته القومية لتحل القوميات وروابطها محل الرابطة الإسلامية. النتيجة: ولقد نتج عن كل ذلك وجود أفراد وجماعات وتيارات فكرية تعمل في المجتمعات العربية الإسلامية بما يخدم أعداء الإسلام سواءً أدرك الداعي لهذه التيارات ذلك أو جهله، ويسخر لهذه بعض القيادات وبعض العلماء وكثير من النساء. وهذه التيارات الوافدة ترتبط بالعلمانية حيث تتنكر للإسلام أو تحاول تطويره وتطويعه للفكر العلماني عن طريق الفصل بين الدين والمجتمع (١). ثَانِيًا: تَيَّارَاتٌ وَافِدَةٌ مِنَ الشَّرْقِ: لقد حاولت الماركسية الوافدة من الشرق أن تجعل لها كيانًا في المجتمعات العربية، فلم تستطع لإنكارها الله ورسله فيما زعمته أنه لا إيمان إلا للشيء المادي المحسوس، وفيما ترتب على ذلك من قولهم: «إِنَّ الدِّينَ أَفْيُونُ الشُّعُوبِ». ولكن بعد قيام إسرائيل سنة ١٩٤٨ وظهور انقلابات عسكرية في المنطقة العربية، تحمل شعار العداء للاستعمار

стр. 32

وتجنح نحو روسيا، وجدنا أن الغرب كان وراء أكثر هذه الحركات، ليهدم المجتمع المسلم بيد ماركسية ثم بعدها يستسلم هذا المجتمع للغزو الغربي، وعلى هذا وجدنا بريطانيا عند انسحابها من عدن لا تسلم البلد للثوار الذين كانوا يحملون السلاح؛ بل إلى جبهة كان مقرها بيروت وتحمل الطابع الماركسي، وجدنا مثل ذلك في مناطق أخرى لا يجهلها أولو الألباب. والماركسيون المخططون للشيوعية العالمية لم يجهلوا هذه الوسيلة الغربية، ومع هذا نفذوها ولم يكشفوا هذه اللعبة، حيث وجدوا أنها تمكنهم من نشر الشيوعية ولهذا كان النشاط الماركسي بمصر بعد الستينات، ووجدنا مثله في بلاد عربية وأندونيسيا والصومال .. الخ، ثم بدأ بعض فلاسفة الماركسية يخططون لها بما يمكنها من الانتشار في العالم الإسلامي، فقبلوا المؤمنين بالأديان ضمن الأحزاب الشيوعية، بشرط أن يكونوا من الدرجة الثانية فلا يتولون القيادات، ثم تجمعوا على هدم الإسلام بوسائل منها: ١ - الغزو المسلح لبعض بلاده كما هو حاصل في أفغانستان، التي أعلن شعبها الثورة الإسلامية ولكن لم تجرؤ الأنظمة المعادية للشيوعية على مساعدتها؛ لأن الثورة أعلنت الإسلام منهجًا وهذا لا يقبله الأمريكان. ٢ - إقامة أنظمة محلية تتبنى الماركسية وتفرضها بالسلاح، كما هو مشاهد في بعض البلاد الإسلامية. ٣ - عدم الاصطدام الصريح بالإسلام وتحويله إلى خدمة الماركسية، ومن ذلك ما روجه (روجيه جارودي) عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي في تصريحاته، ومنها محاضرته في مبنى " الأهرام " بالقاهرة في ٢٩/ ١١ / ١٩٦٩ بدعوة من محمد حسين هيكل، وفيها قال: «إِنَّ الإِسْلاَمَ يَدْعُو إِلَى العَدْلِ، وَالمَارْكْسِيَّةُ تُحَقِّقُ العَدْلَ، فَالمُسْلِمُ عِنْدَ تَطْبِيقِهِ لِلْمَارْكْسِيَّةِ يَنْطَوِي هَذَا عَلَى تَطْبِيقِ الإِسْلاَمِ» (١). ٤ - الدعوة إلى تطوير الإسلام لفصل العقائد عن الاقتصاد، وتحول الماركسية كنظام اقتصادي تتبناه البلاد الإسلامية، ومن ذلك ما نشرته جريدة " الأهرام " في ٣/ ١٢ / ١٩٦٩ للشيوعي اليهودي (ماكسيم رودنسون)، ملخصًا لمحاضرة ألقاها في مبنى " الأهرام "، أيضًا قال فيها: «لَيْسَ هُنَاكَ عَقِيدَةٌ مِنَ القَدِيمِ تَفْرِضُ نَفْسَهَا عَلَى الجَدِيدِ، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ بَأْسَ مِنْ تَحَوُّلِ المَارْكْسِيَّةِ كَنِظَامٍ اقْتِصَادِيٍّ لِلْمُسْلِمِينَ».

стр. 33

وتحقيقًا لذلك دعا (هواري بومدين) إلى أن الماركسية كنظام اقتصادي هي الأنسب لبلاده، وزعم مدير المساجد بالقاهرة سنة ١٩٦٨ م أن الماركسية لا تتعارض مع الإسلام. ثَالِثًا: تَيَّارَاتٌ عَرَبِيَّةٌ مَحَلِّيَّةٌ: لقد كان لغسيل مخ العرب عدة آثار منها بأمور: ١ - الكتاب الذي وضعه الشيخ علي عبد الرازق باسم " الإسلام وأصول الحكم "، الذي زعم فيه أن الإسلام دين رهبنة روحية وليس منهج حياة ولا صلة له بالتشريع والاقتصاد والسياسة. ٢ - كتاب " الشعر الجاهلي " لطه حسين الذي زعم فيه أن الإسلام ليس دينًا سماويًا بل دين وضعي، كما زعم أن القآن ليس وحيًا من الله. وأكمل هذه الخطة في كتابه على هامش السيرة "، من أن أخبار السيرة النبوية ليست حقائق بل وضعت لرضوخ السذج وإرضاء شعورهم وعواطفهم. ٣ - الاتجاهات القومية التي انتشرت في الوطن العربي، ما بين القومية الطورانية في تركيا، والقومية العربية في مصر وسوريا، والقومية الكردية والبربرية، وهذه القوميات الغرض منها أن تصبح ولاء يحل محل الولاء للإسلام. وفي هذا كتاب (لورنس) في كتابه " أعمدة الحكمة السبعة "، أن الهدف الذي كانت تسعى إليه بريطانيا هو أن تحل القومية والوطنية محل الإسلام، كما كتب الدكتور (محمد محمد حسين) في كتابه " الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر " أن القومية العربية ولدت في مقر المندوب السامي البريطاني. ٤ - كتاب " من هنا نبدأ " للشيخ (خالد محمد خالد) زعم فيه أن الخير والشر أمور تتغير حسب حاجات الناس؛ لأن الحق المطلق والفضيلة المجردة لا توجد إلا في عقول المجاذيب، والطريقة الحديثة لبلوغ الفضيلة ليست أصلاً قبل الطعام والمسكن الجيد. ولقد تاب فيما كتبه في كتابه " رجال حول الرسول "، ولكن في الفصل الخامس عن أبي ذر الغفاري صور أنه كان يقود ثورة الكادحين ضد الأغنياء. وعليه يلزم من الأستاذ خالد محمد خالد أن ينشر كتابًا آخر يصحح فيه بصراحة ما كتبه في كتاب " من هنا نبدأ "، حول القيم ونسبيتها وحول حكم الإسلام وعدم ملاءمته لعصرنا (١).

стр. 34

وأن يصحح الفصل الخامس بأبي ذر في كتابه سالف الذكر، لأن عدم قيامه بذلك ليس لصالحه. ٥ - وأخيرًا ظهر تيار كالذي همس به الدكتور محمد عمارة عن الإسلام والوحدة الوطنية، زعم فيه أن اليهود والنصارى قد حكم لهم القرآن بالجنة والنعيم الأبدي. وهذه لعبة قديمة لجأت إليها أوروبا خلال فترة حكمها للبلاد الإسلامية، وقدمتها تحت شعار توحيد الأديان، وحاولوا جذب الشيخ محمد عبده إليها فرفض، وأعلن هو وغيره أن الإسلام لا ينكر أحدًا من الرسل ويعتبر ذلك كفرًا، فعيسى ومن قبله موسى ﵉ ثم الرسل من عند الله في رسالة الإسلام ولا نفرق بين أحد من الرسل، وعليه فالدين العالمي أو وحدة الأديان تكون بإيمان اليهود والنصارى برسالة خاتم الأنبياء محمد ﷺ . ولا تكون بالزعم أن اليهود والنصارى مع كفرهم بالرسالة الخاتمة يكونون من أهل الجنة. هذه بعض آثار غسيل مخ العرب فهل من علاج من سبيل؟ (١). رُحَمَاءُ بِالأَعْدَاءِ أَشِدَّاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: بتاريخ ٣١/ ١ / ١٩٧٩ نشرت جريدة " القبس " الكويتية عن صحيفة " واشنطن بوست " الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي (كارتر) قد أمر أجهزة الاستخبارات بإعداد دراسة واسعة عن الحركات الدينية الإسلامية في العالم، وأن الإدارة الأمريكية مصممة على عدم السماح لمثل هذه الحركات أن يكون لها دور في مناطق الأزمات في العالم. وبتاريخ ٧/ ١٢ / ١٩٧٩ كتبت صيحفة " الإيكونومست " أن الجماعة الإسلامية في الباكستان، قد تسنى لها الحصول على أصوات كثير من الناخبين، وأصبحت تمثل واحدة من أعظم التجمعات السياسية نفوذًا، ومازال هدفها دولة إسلامية خالصة تحكمها الشريعة الإسلامية، ثم بدأت الصحيفة أسفها؛ لأن هذه الجماعة يتمتع أعضاؤها بحصانة ضد الاعتقال. وبتاريخ ٢٤/ ١٢ / ١٩٧٩ كتبت جريدة " النهار العربي والدولي " عن الدكتور عزيز الحاج، أننا نشاهد اليوم ونسمه جرأة طائشة حاقدة على شتم الإسلام والتحريض السافر

стр. 35

على المسلمين الداعين إلى الإسلام. هذه التصريحات وغيرها تتوالى مع أعمال ظاهرة وخفية، لمنع المسلم المتمسك بدينه من أن يطالب باحترام هذا الدين في جميع أمور الحياة ويقابل هذا تفرق لدى القادة السياسيين بل لدى كثير من الدعاة المسلمين، وهو ما قال عنه الشيخ أبو زهرة: «إِنَّنَا فِي هَذَا العَصْرِ قَدْ تَفَرَّقْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَفَرَّقْنَا فِي السِّياسَةِ فَتَقَطَّعَتْ الدُّوَلُ الإِسْلاَمِيَّةُ أَقَالِيمَ مُتَنَازِعَةً وَأَصْبَحَ وَلاَؤُهَا لِغَيْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ، فَصَارَ لَكُلِّ إِقْلِيمٍ وَلِيٌّ مِنْ أَعْدَاءِ المُسْلِمِينَ الذِينَ لاَ يَأْلُونَهُمْ إلاَّ خَبَالاً. وَوَرِثْنَا فِي هَذَا العَصْرِ التَّفَرُّقَ المَذْهَبِيِّ، حَتَّى أَخَذَ بَعْضُنَا يُكَفِّرُ الآخَرَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَلاَ بَيِّنَةٍ، وَصَارَتْ الآرَاءُ وَالأَفْكَارُ عَصَبِيَّةً تُشْبِهُ العَصَبِيَّةَ الجَاهِلِيَّةَ، فَابْنُ الشِّيَعِيِّ شِيعِيٌّ، وَابْنُ السُّنِّيِّ سُنِّيٌّ يَتَوَارَثُ المَذْهَبَ كَمَا يَتَوَارَثُ الجِسْمُ اللَّوْنَ مِنَ الأَبِ إِلَى ابْنِهِ. وَأَهْلُ كُلِّ مَذْهَبٍ يَحْسَبُ أَنَّ مَذْهَبَهُ تُرَاثٌ لَهُمْ فَقَطْ، وَلَيْسَ تُرَاثًا لِلإِسْلاَمِ كُلَّهُ، وَإِنْ اعْتَبَرَهُ تُرَاثًا لِلإِسْلاَمِ فَإِنَّه يَتْبَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ هُوَ الإِسْلاَمُ وَأَنَّ مَا عَدَاهُ اِنْحِرَافٌ لاَ يُؤْخَذُ بِهِ وَضَلاَلٌ لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. إِنَّ مَحْوَ الطَّائِفِيَّةَ وَالحِقْدَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً مَقْصُودَةً؛ لأَنَّ الخِلاَفَ الطَّائِفِيَّ وَالحِقْدَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَزْعَةً عُنْصُرِيَّةً، وَالذِينَ يُرِيدُونَ الكَيْدَ لِلإِسْلاَمِ يَتَّخِذُونَ مِنْهَا مَنْفَذًا يَنْفِذُونَ مِنْهُ إِلَى الوَحْدَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ. إِنَّ الطَّوَائِفَ الإِسْلاَمِيَّةَ يَجِبُ أَنْ تَتَلاَقَى عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَتَحْتَ ظَلِّ كِتَابِهِ تَعَالَى وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالمُقَرَّارَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ التِي عُلِمَتْ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَلاَ مَانِعَ مِنْ أَنْ تَخْتَلِفَ آرَاؤُنَا وَلَكِنْ يَكُونُ اخْتِلاَفَ آحَادٍ فِي مُنَازَعَةٍ عِلْمِيَّةٍ، وَلاَ يَكُونُ اخْتِلاَفَ جَمَاعَاتٍ وَطَوَائِفَ تَجْعَلُ الأُمَّةَ الإِسْلاَمِيَّةَ مُتَفَرِّقَةً مُتَنَازِعَةً، يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الخُصُومَةَ فِي الدِّينِ غَيْرَ الاِخْتِلاَفَ الفِقْهِيّ، إِذْ الاِخْتِلاَفُ يَنْبَعِثُ مِنَ الفِكْرِ المُسْتَقِلِّ وَالخُصُومَةُ تَنْبَعِثُ مِنَ التَّعَصُّبِ الطَّائِفِيِّ. لاَ يُعْتَقَدُ أَنَّ الآثارَ الفِقْهِيَّةَ لِمَذْهَبِ الإِمَامِ زَيْدٍ أَوْ مَذْهَبَ ابْنِ أَخِيهِ الإِمَامَ جَعْفَرَ الصَّادِقَ تَفْتَرِقُ فِي جُمَلَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ فِقْهٍ اِفْتِرَاقًا كَثِيرًا، تَجْعَلُ المُنَازَعَةَ مُتَبَايِنَةً تَمَامَ التَّبَايُنِ، وَحَسَبَ القَارِئَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الصِّلَةَ العِلْمِيَّةَ كَانَتْ قَائِمَةً بَيْنَ الأَئِمَّةِ أَصْحَابَ المَذَاهِبِ التِي انْتَشَرَتْ فِي الأَمْصَارِ، وَكَانُوا عَلَى اِتِّصَالٍ بِأَئِمَّةِ آلِ البَيْتَ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ -، فَأَبُو حَنِيفَةَ كَانَ عَلَى اتِّصَالٍ بِالأَئِمَّةِ مُحَمَّدَ البَاقِرَ وَابْنَهُ مُحَمَّدَ الصَّادِقَ، وَعَلَى اتِّصَالٍ بِالإِمَامِ زَيْدٍ. وَكَانَ الإِمَامُ مَالِكٍ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - عَلَى صِلَةٍ بِالإِمَامِ جَعْفَرَ الصَّادِقَ، وَكَانَ بِهِ مُعْجَبًا يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلاَّ صَائِمًا أَوْ تَالِيًا لِلْقُرْآنِ ".

стр. 36

هَذِهِ الخُصُومَةُ قَدْ أَصْبَحَتْ سِمَةً ظاهِرَةً لِفِئَاتٍ مِمَّنْ يَحْمِلُونَ لِوَاءَ الدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلاَمِ حَتَّى أَنْسَتْ هَؤُلاَءِ السِّمَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلْمُسْلِمِ هِيَ رَبُّنَا ﴿وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١). كَمَا أَنْسَتْ هَذِهِ الفِئَاتِ أَنَّ اخْتِلاَفَ وَسَائِلِهَا لاَ يَسْتَتْبِعُ أبدًا غَايَاتَهَا، وَلاَ يَجْعَلَ كُلَّ فِئَةٍ تَظُنُّ أَنَّهَا وَحْدَهَا الفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ وَأَنَّهَا وَحْدَهَا جَمَاعَةَ الحَقِّ وَمَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ . فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الصَّحَابَةُ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي وَسَائِلِ تَحْقِيقِ الغَايَةِ التِي يَنْشُدُهَا كُلُّ مُسْلِمٍ وَهِيَ مَرْضَاةُ اللهِ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ. لَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: " لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ " فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ». وَهَكَذَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ اجْتِهَادَ الطَّائِفَتَيْنِ، لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أَيٍّ مِنْهُمَا، فَدَلَّ سُكُوتُهُ عَلَى إِقْرَارِ الاِجْتِهَادِ فِي تَنْفِيذِ الأَمْرِ، وَلَكِنَّ الفِئَاتَ المُخْتَلِفَةَ فِي الوَسَائِلِ تَهْدُرُ هَذَا المَنْهَجَ القَوِيمَ بِأُسْلُوبِهَا العَمَلِيِّ وَهُوَ الخِصَامُ. كَمَا تَجَلَّى هَذَا المَنْهَجُ فِيمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدُ، وْابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ العَاصِ قَالَ: اِحْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةَ البُرُودَةِ فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أنْ أَهْلَكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ذَكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ ﷺ : «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فَتَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. بِهَذَا السُّكُوتِ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الخَوْفِ مِنْ حُصُولِ ضَرَرٍ مِنَ المَاءِ إِمَّا لِمَرَضٍ بِالجِلْدِ، أَوْ لِبَرْدٍ يَضُرُّ الإِنْسَانَ إِذَا اسْتَحَمَّ بِهَذَا المَاءِ. كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ اخْتِلاَفِ الصَّحَابَةِ فِي فَهْمِ قَوْلِ النَّبِيِّ " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُصَلِّيَنَّ العَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ " وَمِنْ اخْتِلاَفِهِمْ فِي فَهْمِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، [المائدة: ٦]. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقَرَّ كُلَّ طَائِفَةٍ عَلَى اجْتِهَادِهَا فِي تَنْفِيذِ أَوَامِرِ الشَّرِيعَةِ؛ وَبِالتَّالِي فَلاَ تَفْتَرِضُ طَائِفَةٌ أَنَّهَا وَحْدَهَا النَّاجِيَةَ وَأَنَّ غَيْرَهَا خَصْمٌ لَهَا. إِنَّ هَذَا الاِجْتِهَادَ لَيْسَ

стр. 37

فِي أُصُولِ الدِّينِ وَمَصَادِرِهِ، وَلَيْسَ جَرْيًا وَرَاءَ الأَهْوَاءِ وَالمَصَالِحِ، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يَجُوزُ تَأْوِيلَ الفُرُوعِ وَوَصْفِهَا بِالأُصُولِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُبَرِّرًا لِلْخِلاَفِ» (١). مَارْكْسِيَّةُ نَجِيبْ مَحْفُوظْ وَكَاثُولِيكِيَّةُ أَمِينْ عُثْمَانْ: بتاريخ ٣/ ٩ / ١٩٧٣ بالعدد ١٨٩٥ نشرت " السياسة " مقابلة صحفية للأستاذ نجيب محفوظ تحت عنوان: " ما لم أقله لأحد ". ومما جاء في هذه المقابلة قول الكاتب -: «لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ الرَّأْسْمَالِيَّةِ وَالمَارْكْسِيَّةِ، لَمَا تَرَدَّدْتُ فِي الاِخْتِيَارِ لَحْظَةً وَاحِدَةً، أَخْتَارُ المَارْكْسِيَّةَ طَبْعًا. وَلَكِنْ ذَلِكَ لاَ يَعْنِي أَنَّنِي مَارْكْسِيٌّ». ثم أوضح الكاتب السبب بقوله: «بِقَدْرِ شَكِّي فِي النَّظَرِيَّةِ، فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِالتَّطْبِيقِ فِي ذَاتِهِ، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ أَخْطَاءِ التَّجْرِيبِ وَمَآسِيهِ». وأخيرًا بلور الكاتب عقيدته في قوله: «وَلِكَيْ أَكُونَ وَاضِحًا أَكْثَرَ، فَإِنَّنِي أُؤْمِنُ بِـ: ١ - تَحْرِيرِ الإِنْسَانِ مِنَ الطَّبَقِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ اِمْتِيَازَاتٍ كَالمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ. ٢ - أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ ...». وأمام هذا التزييف للواقع بشأن الميراث، وللافتراء على الله تعالى، أكتفي بأن أوجه الأنظار إلى أنه قد نشأت بيننا طبقة تتقرب إلى قادة الماركسية المهيمنين على أكثر الأنظمة في المنطقة، مثما تقرب المسلم - أمين عثمان - إلى الكاثوليكية وأعلن في الأربعينات، «أَنَّ مِصْرَ تَزَوَّجَتْ بَرِيطَانْيَا زَوَاجًا كَاثُولِيكِيًّا»، ولقد دفع أمين عثمان رأسه ثمنًا لهذه الزلفى بحادث الاغتيال المشهور. وماركسية نجيب محفوظ من هذا الطراز، وله في الصحفي موسى صبري أسوة واضحة، إذ ارتدى ثياب الماركسية في كتبه ومقالاته، ليصبح نقيبًا للصحفيين بمصر، ولما خذله الماركسيون بتوجيه من محمد حسنين هيكل - الرأسمالي -، كشف النقاب عن هذه الأمور في مقالاته بـ " أخبار اليوم ". وسأكتفي بهذا القدر من الربط بين الماضي والحاضر، وأعود إلى جرأة نجيب محفوظ في تزييف الواقع العملي بشأن الميراث الإسلامي.

стр. 38

المِيرَاثُ لَيْسَ اِمْتِيَازَاتٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى اللَّبِنَاتِ: لقد زعم نجيب محفوظ أن الميراث نوع من الامتيازات الطبقية التي يجب أن يتحرر منها الإنسان. ولكن الذي يدركه الأعمى قبل البصير، والعدو للإسلام قبل بعض من انتسبوا إليه وباعوا أنفسهم لغيره. هو أن نظام الميراث عندنا معاشر المسلمين، يؤدي إلى تفتيت الثروة وتذويب الطبقات، كما يؤدي إلى الترابط بين الآباء والأبناء، فضلاً عن أنه يخلق في الفرد الباعث على الإنتاج، كما يربط الفرد بالمجتمع الذي يعاصره بل وبالمجتمع التالي لعصره. وسأكتفي بشهادة عالم ليس مسلمًا، ألا وهو الأستاذ (ماسينيون). إذ يعلن أن لدى الإسلام من الكفاية ما يجعله يتشدد في تحقيق فكرة المساواة، وذلك بفرض زكاة يدفعها كل فرد لبيت المال، وهو يناهض عملية المبادلات التي لا ضابط لها، وحبس الثروات، كما يناهض الديون الربوية والضرائب، ويقف في نفس الوقت إلى جانب حقوق الوالد والزوج، وشيوع الملكية الفردية ورأس المال التجاري، وبذا يحل الإسلام مرة أخرى، مكانًا وسطًا بين نظريات الرأسمالية البرجوازية ونظريات البلشفية الشيوعية وعلى ذلك، فالإسلام بمثابة خالق السلام بين النظم الاقتصادية المتنازعة. ونكتفي بهذه الشهادة، ونعود إلى تناقضات نجيب محفوظ الذي جهل أن الإسلام أغنى من الرأسمالية ومن الماركسية بالمبادئ الاقتصادية والاجتماعية التي تعالج طبيعة الإنسان. تَنَاقُضٌ يَكْشِفُهُ التَّطْبِيقُ الشُّيُوعِيُّ: لقد قال نجيب: «بِقَدْرِ شَكِّي فِي النَّظَرِيَّةِ الفَلْسَفِيَّةِ، فَإِنِّي أُؤْمِنَ بِالتَّطْبِيقِ فِي ذَاتِهِ»، وأعلن أنه يؤمن بالنظرية الشيوعية «الأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الحَاجَةِ لاَ العَمَلِ». هذا الذي يؤمن بالتطبيق الماركسي، لا بد أنه على علم بأن التطبيق العملي جعل الماركسية تبعد كثيرًا عن النظرية، بعدًا جعلها تعود إلى نظام الأسرة، وتعود إلى نوع من الملكية الفردية، وإلى حوافز الإنتاج. أي أن التطبيق الماركسي يؤدي إلى بقاء الميراث ولو بغير قانون وفي أضيق الحدود، كما يؤدي إلى هدم نظرية الأجر على قدر الحاجة. لقد نشرت جريدة " الأهرام " - القاهرية -

стр. 39

في عددها الصادر في ١٨/ ٥ / ١٩٦٥، تقريرًا للخبير السوفييتي (زولين) نصه - بالحرف -: «يَتَعَيَّنُ عَلَى رُوسْيَا أَنْ تَعُودَ إِلَى نِظَامٍ مَا، يَسْمَحُ بِالمِلْكِيَّةِ الفَرْدِيَّةِ فِي الأَرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ، وَذَلِكَ لِحَلِّ مُشْكِلاَتِ الزِّرَاعَةِ التِي تَتَجَدَّدُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، عَلَى أَنْ يَكُونَ تَمَلُّكَ الأَرْضِ لِمَنْ يَفْلِحُهَا». إن نجيب محفوظ لا يجهل هذا، ولا يجهل أن نظام الطبقات الذي وجد في روسيا القيصرية قبل الثورة الشيوعية، وكذلك نظام الإقطاع الذي وجد في فرنسا قبل ثورتها، لا يوجد مثلهما في المنطقة العربية، وذلك لأن الإسلام قد عالج ذلك من البداية. كما أن نجيب محفوظ يدرك الواقع الملموس، والذي يؤكد أن الميراث الإسلامي لا يركز الثروة في يد الابن الأكبر، كما هو الحال في أوروبا، وبالتالي فهو يفتت الثروة ولا يخلق طبقات بل يذيبها وهذا ما شهد به (ماسينيون) وغيره. فَاقِدُ الشَّيْءِ لاَ يُعْطِيهِ: لقد سئل نجيب محفوظ عن رأيه في حل المشكلة الجنسية في مجتمعنا فأجاب: «أَنَا لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهُ - أَيْ الحَلَّ - وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ أَنْ " تَنْشُرَهُ "». وهذا يعني بوضوح أنه لا يؤمن بالزواج ولا يؤمن بقصر العلاقات الجنسية في حدود نظام الزواج، وبالتالي لا مكان للأولاد وللميراث في مجتمع هذه سماته. وعليه فنجيب محفوظ عاجز اجتماعيًا عن أن يشم هواء العواطف الأسرية، ولا يتذوق طعم علاقات البنوة، ومن كانت هذه صفته فلا يجوز أن يكون مصدر توجيه في مجتمع قوامه الدين والأخلاق، والأسرة لبنة من لبناته، ففاقد الشيء لا يعطيه. ونجيب محفوظ الذي يزعم أنه مؤمن بنظرية الأجر مقابل الحاجة كان أجدر به أن يتنازل عن فائض حاجته إلى البائسين من بني جنسه، ولكننا ابتلينا بمن يعلنون مبادئ تخالف سلوكهم وحياتهم وواقعهم. ونجيب محفوظ الذي لا يجد بديلاً عن الرأسمالية إلا الماركسية، لا يود أن يعرف أن الإسلام هو الذي شرع نظامين للملكية: هما الملكية الفردية، والملكية العامة، وجعل لكل نوع مجاله ووظيفته. وبهذا تميز عن الرأسمالية وعن الشيوعية؛ لأنه منزل من الله الذي خلق الإنسان ووضع له ما يصلح غرائزه على مر العصور والأزمان.

стр. 40

نجيب محفوظ لا يعلم أن الإسلام وضع نظامًا يكفل التوزيع العادل للأموال، وعندما خص الفقراء بنوع من الفيء أوضح السبب وهو قول الله تعالى: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (١). والإسلام لم يقف ضده إلى أصحاب الامتيازات، سواءً امتيازات السلطة السياسية أو الامتيازات الاقتصادية، وذلك حفاظًا على امتيازاتهم. وأخيرًا نجيب محفوظ لم يجرؤ على نقد مظالم الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية، والتي جاءت الهزيمة على يديها، ونقد نظام الميراث لا لشيء سوى لأنه جاء من عند الله، والله لا يفتح السجون والمعتقلات، ولا يأمر بإجراء عمليات غسيل المخ كما تفعل الرأسمالية والشيوعية. وأخيرًا سلام على أمة كان الإسلام فيها لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا يجد من رجاله إلا متفرجين (٢). السَّلَفُ الصَّالِحُ وَجَاهِلِيَّةُ القَرْنِ العِشْرِينْ: لقد اقترن أول أبريل بكلمات نشرت في " القبس " للدكتور لويس عوض في معرض حديثه عن اليسار واليمين، وردت فيها عبارة «الرِّجْعِيُّونَ وَالسَّلَفِيُّونَ». وفي تعريفه لهؤلاء قال: «إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ إِعَادَةَ عَقَارِبِ السَّاعَةِ إِلَى الوَرَاءِ، وَأَكْثَرُ هَؤُلاَءِ، لَهُمْ سِمَةٌ خَاصَّةٌ، وَهِيَ الثَّوْرَةُ عَلَى الحَاضِرِ بِاِعْتِبارِهِ تَجْسِيدًا لاِنْحِلالِ البَشَرِيَّةِ فِي العَصْرِ الحَديثِ، وَبِالتَّالِي هُمْ يَدْعُونَ إِلَى الرِّجْعِيَّةِ إِلَى الوَرَاءِ، وَإِحْيَاءِ نَمَطِ الحَيَاةِ وَالفِكْرِ وَالسُّلُوكِ الشَّائِعِ عِنْدَ السَّلَفِ، أَوْ مَا يُسَمَّى أَحْيَانًا السَّلَفَ الصَّالِحَ». نكتفي بهذه الكلمات ونتساءل هل التمسك بفكر وسلوك السلف الصالح يعد عودة إلى الوراء، إلى حياة الخيام ووسائلهم؟. وهل في الثورة على الانحلال، أضرارٌ على المجتمعات؟ إن السلف الصالح اصطلاح لدى المسلمين، يراد به صحابة رسول الله ﷺ
следующие страницы →