← Сира

Сира · id 122394

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

أبو أسماء محمد بن طه

Полный текст (633 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٣٦ - وفي هذه السنة: كانت سرية إلى رعْيه السُّحيمي الذب وقَّع بكتاب النبي ﷺ دَلْوَهُ . الشرح: عَنْ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً، فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ رَائِحَةً وَلَا سَارِحَةً وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ، وَانْفَلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلى ابْنَتِهِ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ في بني هِلَالٍ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا، وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا، قَالَتْ: مَا لَكَ، قَالَ: كُلُّ الشَّرِّ نَزَلَ بِأَبِيكِ مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ، قَالَتْ: دُعِيتَ إلى الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَيْنَ بَعْلُكِ؟ قَالَتْ: في الْإِبِلِ، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ، قَالَ: كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا تُرِكَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ وَأَنَا أُرِيدُ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ أَهْلِي وَمَالِي، قَالَ: فَخُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ وَجْهَهُ خَرَجَتْ اسْتُهُ وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ حَتَّى انْتَهَى إلى الْمَدِينَةِ، فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَكَانَ بِحِذَائِهِ حَيْثُ يُصَلِّي، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الْفَجْرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله ابْسُطْ يَدَيْكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ ، قَالَ: فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَبَضَهَا إِلَيهِ وَيَفْعَلُهُ، فَلَمَّا كَانَتْ الثَّالِثَةُ، قَالَ: "مَنْ أَنْتَ؟ "، قَالَ: رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَضُدَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيهِ فَأَخَذَ كتَابي فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيهِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَهْلِي وَمَالِي، قَالَ: "أَمَّا مَالُكَ، فَقَدْ قُسِّمَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ، فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ"،

стр. 562

فَخَرَجَ، فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَرَجَعَ إلى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: هَذَا ابْنِي، فَقَالَ: يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبُوكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إلى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إلى صَاحِبِهِ (١)، فَقَالَ: "ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ" (٢). ٣٧ - وفي هذه السنة: قدم وفد قُشَير بن كعب على رسول الله ﷺ -. الشرح: وفد على رسول الله ﷺ ، نفر من قُشير، فيهم ثور بن عروة بن عبد الله بن قُشير، فأسلم، فأقطعه رسول الله ﷺ قطيعة وكتب له بها كتابًا، ومنهم: حيدة بن معاوية بن قُشير، وذلك قبل حجة الوداع وبعد حُنين، ومنهم: قُرَّة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قُشير، فأسلم، فأعطاه رسول الله ﷺ وكساه بُردًا، وأمره أن يتصدّق على قومه - أي: يلي الصدقة - (٣). ٣٨ - وفي هذه السنة: قدم وفد بجيلة على رسول الله ﷺ -. الشرح: سبق ذكر وفد بجيلة في الفقرة (٩) من هذه السنة، قدوم جرير بن عبد الله البجلي ﵁ على رسول الله ﷺ مسلمًا، فليُنظر، وقد ذكر هذا الوفد ابن سعد (٤)

стр. 563

السنة الحادية عشر من الهجرة

стр. 564

السنه الحاديه عشر من الهجرة وفيها خمسة عشر حدثا: ١ - فى المحرم من هذه السنة: ظهر الأسود العنْسى الكذاب باليمن، فادَّعى النبوة، ودانت له نجران وصنعاء وعظمت فتنته . الشرح: ذكر ابنُ كثير -عليه رحمة الله ﵎ قصة ظهور الأسود العنسي وفتنته التي استفحلت، إلى حين قتله فيروز الديلمي. وهذا أمره الذي ذكره ابن كثير باختصار: خرج الأسود العنسي واسمه عَبْهَلَة بن كعب بن غوث، من بلد يقال لها: كهف خُبَّان، في سبعمائة مقاتل، وكتب إلى عمال النبي ﷺ باليمن: أيها المورودون علينا أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا، ووفِّروا ما جمعتم، فنحن أولى به، وأنتم على ما أنتم عليه، ثم ركب فتوجَّه إلى نجران فأخذها بعد عشر ليال من مخرجه، ثم قصد إلى صنعاء، فخرج إليه شهر بن باذان، فتقاتلا فغلبه الأسود فقتله، واحتلَّ صنعاء لخمس وعشرين ليلة من مخرجه، ففرَّ معاذ بن جبل ﵁ من هنالك، واجتاز بأبي موسى الأشعري، فذهبا إلى حضرموت، وانحاز عمال رسول الله ﷺ إلى الطاهر، ورجع عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص إلى المدينة، واستوسقت اليمن بكاملها للأسود العنسي، وجعل أمره يستطير استطارة الشرارة، واشتدَّ ملكه، واسغلظ أمره، وارتدَّ خلق من أهل اليمن، وتزوج امرأة شهر بن باذان، وهي ابنة عم فيروز الديلمي، واسمها آزاذ، وكانت امرأة مؤمنة بالله ورسوله ﷺ . ولما بلغ النبي ﷺ أمر الأسود العنسي، أرسل كتابًا مع وَبْر بن يُحنَّس

стр. 565

الديلمي، يأمر فيه المسلمين بمقاتلة الأسود العنسي، وقام معاذ بن جبل بهذا الكتاب أتمَّ القيام، وبلَّغوا هذا الكتاب إلى عمال النبي ﷺ باليمن، فاتفقوا مع أمراء جنده ومنهم قيس بن عبد يغوث، وداذويه- وكانوا قد كرهوه وكرهوا أمره لاستهانته بهم- على قتله ودبَّروا لذلك مع امرأته آزاذ، فأدخلت فيروز الديلمي، فقتله وهو نائم (١). ٢ - وفي هذه السنه: قدم وفد النخع على رسول الله ﷺ -. الشرح: قال ابن سعد ﵀ -: كان آخر من قدم من الوفد على رسول الله ﷺ وفد النخع، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى عشرة، وهم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، ثم جاءوا رسول الله ﷺ مقرِّين بالإِسلام، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن (٢). ٣ - وفي صفر من هذه السنة: أمّر رسول الله ﷺ -أسامه بن زيد ﵄ على سريه لغزو الشام، فتوقَّف بالجُرف لمرض رسول الله ﷺ -. الشرح: قال ابن إسحاق ﵀: أن رسول الله ﷺ استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد، وهو في وجعه، فخرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر، وقد كان الناس قالوا في إمرة

стр. 566

أسامة: أمَّر غلامًا حدثًا على جلة المهاجرين والأنصار، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: "أيها الناس أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبل، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقًا لها"، قال: ثم نزل رسول الله ﷺ ، وانكمش الناس في جهازهم واستعز برسول الله ﷺ وجعه (١)، فخرج أسامة، وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجرف، من المدينة على فرسخ، فضرب به عسكره، وتتام إِليه الناس، وثقل رسول الله ﷺ ، فأقام أسامة والناس، لينظروا ما الله قاض في رسول الله ﷺ (٢). ٤ - وفي صفر من هذه السنة: خرج رسول الله ﷺ في جوف الليل، فاسغفر لأهل البقيع كالمودِّع لهم . الشرح: عَنْ أبي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ. بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ في جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلِقْ مَعِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمْ الله مِنْهُ أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أَوَّلُهَا آخِرَهَا الْأخِرَةُ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى))، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ وَخُيِّرتُ بَينَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي- وَالْجَنَّةِ))، قَالَ: قُلْتُ بِأبي وَأُمِّي فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: ((لَا وَاللهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدْ اخْتَزتُ لِقَاءَ رَبِّي- -وَالْجَنَّةَ))، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَبُدِئَ رَسُولُ الله ﷺ

стр. 567

في وَجَعِهِ الَّذِي قَضَاهُ الله فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ. وفي رواية: فما لبث بعد ذلك إلا سبعًا أو ثمانيًا حتى قُبض ﷺ (١). ٥ - وفى أواخر صفر من هذه السنة: بدأ المرض برسول الله ﷺ -. الشرح: بدأ النبي ﷺ يشعر بالسُّم الذي وضعته له اليهودية بخيبر، فقال: "يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أكلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذلِكَ السُّمّ" (٢). ثم شعر النبي ﷺ بصداع في رأسه (٣). فكان هذا بداية مرضه ﷺ ، في أواخر شهر صفر (٤). ٦ - وفى ربيع الأول من هذه السنة: أشتد وجع رسول الله ﷺ -وهو في بيت ميمونه ﵂، فدعا نساءه - دضي الله عنهن- فأستأذنهنَّ أن يُمرَّض فى بيت عائشه ﵂ فأذنَّ له . الشرح: أَوَّلُ مَا اشْتَكَي النبي ﷺ في بَيتِ مَيمُونَةَ ﵂، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِ عائشة ﵂، فأَذِنَّ لَهُ، قَالَتْ فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بن عَبَّاسٍ،

стр. 568

وَالأخرى عَلَى علي ﵄ (١). وعن عائشة ﵂ قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: "بل أنا والله يا عائشة وا رأساه"، قالت: ثم قال: "وما ضرك لو مِتِّ قبلي، فقمتُ عليك وكفَّنتك وصليت عليك ودفنتك؟ " قالت: قلت: والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ وتتامَّ به وجعه، وهو يدور على نسائه، حتى استعزَّ به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه، فاستأذنهنَّ أن يُمرَّض في بيتي فأذِنَّ له (٢). ٧ - وفي ربيع الأول من هذه السنة: وقبل أن يُتوفَّي رسول الله ﷺ بخمس، خطب فى الناس، فبيَّن فضل أبى بكر ﵁, وأوصى بالأنصار خيرًا وحذَّر من اتخاذ القبور مساجد . الشرح: عن جُنْدَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: "إِنِّي أَبْرَأُ إلى الله أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُم خَلِيلٌ، فَإنَّ الله تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُم كَانُوا يتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَساجِدَ إِني أَنْهَاكُم عَنْ ذَلِكَ" (٣).

стр. 569

٨ - وفي ربيع الأول من هذه السنة: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلى بالناس، فصلَّى بهم ثلاثة أيام . الشرح: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِما قَامَ في مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ، فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: ((إِنكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَخَرَجَ أبو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِي ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنْ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أبو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِي أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حتَّى جَلَسَ إلى جَنْبِهِ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلونَ بِصلَاةِ أبي بَكْرٍ، فقال: برأسه نعم (١). ٩ - وفى ربيع الأول من هذه السنة، وقُبيل وفاته ﷺ صلَّى بالناس جالسًا، وصلَّى الناس خلفه قيامًا . الشرح: عَنْ عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَي عَائِشَةَ، فَقُلْتُ:- أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِي، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟))، قُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً في الْمِخْضَبِ))، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ ﷺ : "أَصَلَّي النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا هُم يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً في الْمِخْضَبِ))، قَالَتْ:

стр. 570

فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟))، قُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً في الْمِخْضَبِ))، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟))، فَقُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ في الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْاَخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِي ﷺ إلى أبي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أبو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِي ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ ذهبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيهِ النَّبِي ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: ((أَجْلِسَانِي إلى جَنْبِهِ))، فَأَجْلَسَاهُ إلى جَنْبِ أبي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ يُصلِّي، وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِي ﷺ ، وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أبي بَكْرٍ، وَالنَّبِى ﷺ قَاعِدٌ (١). ١٠ - وفي ربيع الأول من هذه السنة: وقبل وفاة النبى ﷺ بيوم واحد قُتل الأسود العنسى الكذاب، قتله فيروز الديلمى، فأخبرهم النبى ﷺ بذلك قبل أن يأتيهم خبره . الشرح: ذكر ذلك ابن كثير (٢): عن ابن عمر ﵄ قال: أتى الخبر النبيَّ ﷺ من السماء الليلة التي قُتل فيها

стр. 571

العنسي ليُبشِّرنا، فقال: "قُتل العنسي البارحه, قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين"، قيل: ومن؟ قال: فيروز، فاز فيروز. اهـ. ثم قال ﵀ -: وقد قَدَّمنا أن خبر العنسي جاء إلى الصديق في أواخر ربيع الأول بعد ما جهز جيش أسامة، وقيل: بل جاءت البشارة إلى المدينة صبيحة تُوفي رسول الله ﷺ ، والأول أشهر، والله أعلم. اهـ (١). ١١ - وفى منتصف النهار من يوم الاثنين الثانى عشر من ربيع الأول من هذه السنة: تُوفِّي رسول الله ﷺ بعد أن بلغ رساله ربه، فداه أبى وأمى ونفسى وروحى . الشرح: عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الله خَيَّرَ عَبدًا بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِندَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله"، فَبَكَي أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فَقُلْتٌ في نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ؟ إِنْ يَكُنْ الله خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ هو الْعَبْدَ، وَكَانَ أبو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْاِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبقَيَنَّ في الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أبي بَكْرٍ" (٢). وفي لفظ للدارمي: خَرَجَ عَلَينَا رَسُول الله ﷺ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَنَحْنُ في الْمَسْجِدِ عَاصِبًا رَأسَهُ بِخِرقَةٍ، حَتَّى أَهْوَى نَحْوَ الْمِنْبَرِ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ

стр. 572

وَاتَّبَعْنَاهُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إلى الْحَوْضِ مِنْ مَقَامِي هَذَا"، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، فَاخْتَارَ الْأخِرَةَ"، قَالَ: فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحَدٌ غَيْرُ أبي بَكْرٍ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ثُم هَبَطَ، فَمَا قَامَ عَلَيهِ حَتَّى السَّاعَةِ. وصايا النبى ﷺ قبل وفاته عَنْ أبي عُبَيْدَةَ قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِي ﷺ : "أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (١). وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصبٌ رَأْسَهُ بِخِرقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ في نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أبي بكْرِ بن أبي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْاِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ في هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أبي بَكْرٍ" (٢). عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ في مَرَضِهِ: "ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى الله وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ" (٣). وعَنْ مُحَمَّدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ،

стр. 573

قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ: "فَإنْ لَم تَجِدِيني فَأتِي أَبَا بَكْرٍ" (١). عَنْ ابْنِ أبي مُلَيكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ مُسْتَخْلِفًا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ، قَالَتْ: أبو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أبي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إلى هَذَا (٢). وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ في مَرَضِهِ: "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أصحابي"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ، قَالَ: "نَعَم"، فَجَاءَ فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِي- ﷺ يُكَلِّمُهُ، وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، قَالَ قَيسٌ: فَحَدَّثَنِي أبوسَهْلَةَ مَوْلَى عثمان أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَهِدَ إِليَّ عَهْدًا، فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيُّ في حَدِيثِهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ (٣). وقال ﷺ : "إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ فَأَحْسِنُوا إلى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" (٤).

стр. 574

وقال ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا" (١). عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَة دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ في الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ" (٢). وفي رواية: عَنْ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا في النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ في الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ"، فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِي ﷺ (٣). وعَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: كَانتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يُغَرغِرُ بنفْسِهِ: "الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" (٤). وعَنْ عَلِيّ بن أبي طالب ﵁ قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ الله ﷺ :"الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا الله فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم" (٥).

стр. 575

وعَنْ عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صفُوفٌ خَلْفَ أبي بَكْرٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرآنَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّب- ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". وفي لفظ قال: قَالَ كَشَفَ رَسُولُ الله ﷺ السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: "اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعبد الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَه"، ثُمَّ ذَكَرَ بقية الحديث (١). وعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قال: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ (٢): يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، فَقَالَ:"ائْتُونِي أكتُبْ لَكُم كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي"، فَتَنَازَعُوا، وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ، قَالَ: "دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ، أُوصِيكُم بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بنحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُم"، قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا (٣). وفي رواية: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَفِي الْبَيتِ رِجَالٌ فِيهِم عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمَّ أَكتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِي ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُم الْقُرآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ الله، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ

стр. 576

الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ النَّبِي ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِي ﷺ ، قَالَ رَسُولُ الله: "قُومُوا"، قَالَ عُبَيدُ الله: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (١). النبى ﷺ ينعى نفسه إلى فاطمة ﵍ - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيّ ﷺ ، فَلَم يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ:"مَرْحَبًا بِابْنَتِي" فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ: لَهَا مَا يبكِيكِ، فَقَالَت: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا: حِينَ بَكَتْ أَخَصَّكِ رَسُولُ الله ﷺ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ، وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ: فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ في الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ:"أَلَا تَرضَيْنَ أَنْ تكونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ"، فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ (٢). وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِي ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَت: فَاطِمَةُ- عَلَيْهَا

стр. 577

السَّلَام- وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: "لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كربٌ بَعْدَ الْيَوْمِ" (١). قبل الوفاة بيوم وقبل يوم من الوفاة- يوم الأحد- أعتق النبي ﷺ غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها، وكانت درعه ﷺ مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من الشعير (٢). وعَنْ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ بن حارثة ﵄ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ الله ﷺ هَبَطْتُ، وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرفَعُهُمَا، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي (٣). آخر يوم فى حياة النبى ﷺ -. وخرج النبي ﷺ في صبح اليوم الذي لحق فيه بالرفيق الأعلى ينظر إلى ثمرة جهاده وصبره فألقى على أصحابه الذين أحبوه وأحبهم نظرة وداع فكادوا يُفتنون من الفرح به ﷺ ظنا منهم أنه ﷺ قد عوفي من مرضه ولم يظنوا أنه ينظر إليهم نظرة الوداع حتى يلتقي بهم على حوضه وفي جنة الله- ولو علموا ذلك لتفطرت قلوبهم (٤). عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁, أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُم في وَجَعِ رَسُولِ الله ﷺ الّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ في الصَّلَاةِ، كَشَفَ

стр. 578

رَسُولُ الله ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِم كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ ضَاحِكًا. قَالَ: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ في الصَّلَاةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَنَكَصَ أبو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيهِم رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُم، قَالَ: ثُمّ دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَرْخَى السِّتْرَ، قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ (١). وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: إِنَّ مِنْ نِعَمِ الله عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تُوُفي في بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ الله جَمَعَ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَىَّ عبد الرَّحْمَنِ وَبِيَدِه السِّوَاك، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ الله ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَم، فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا الله إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ"، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "في الرَّفِيقِ الْأَعْلَى"، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ (٢). إلى الرفيق الأعلى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. وفي رواية قالت عائشة: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: "إِنَّهُ لَم

стр. 579

يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ"، قالت عائشة: فَلَمَّا نَزَلَ برسول الله ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ (١)، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إلى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى". قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ في قَوْلِهِ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ، حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّة ثُمَّ يُخَيَّرُ". قَالَتْ عائشة: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، قَوْلُهُ: "اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى" (٢). وتسرب النبأ الفادح من البيت المحزون، وله طنين في الآذان. وثقل ترزح تحته النفوس، وتدور به البصائر والأبصار. وشعر المؤمنون أن آفاق المدينة أظلمت، فتركتهم لوعة الثكل حيارى، لا يدرون ما يفعلون. ووقف عمر بن الخطاب- وقد أخرجه الخبر عن وعيه- يقول: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي، وإن رسول الله ﷺ ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع بعد أن قيل قد مات. والله ليرجعن رسول الله ﷺ ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات (٣)!

стр. 580

ولما علمت فَاطِمَةُ- ﵍ قالت: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: "لَيْسَ عَلَى أَبِيك كَرْب بَعْدَ الْيَوْمِ"، فَلَمَّا مَاتَ، قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِردَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إلى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ- ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُم أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ التُّرَابَ (١). قال الحافظ ابن رجب ﵀ -: لما توفي رسول الله ﷺ اضطرب المسلمون فمنهم من دُهش فخولط، ومنهم من أُقعد فلم يطق القيام ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ومنهم من أنكر موته بالكلية وقال: إنما بُعث إليه (٢). وأقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنُّح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كُتبت عليك فَقَدْ مُتَّها. ثم خَرَجَ أبو بكر وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعبد مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُم يَعبد الله فَإِنَّ الله حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ الله ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وَقَالَ ابن عباس: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَم يَعْلَمُوا أَنَّ الله أَنْزَلَ هَذِهِ الْاَيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أبو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشرًا مِنْ

стр. 581

النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا. قال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قال عُمَرُ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيتُ إلى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعتُهُ تَلَاهَا، عَلِمْتُ أَنَّ النَبِى ﷺ قَدْ مَاتَ (١). تجهيز الجسد الشريف عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: غسلت رسول الله ﷺ ، فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا ﵌ حيًا وميتًا. ولي دفنه واجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله ﷺ ولُحِّد رسول الله ﵌ لحدًا، ونُصب عليه اللبن نصبًا (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: قَالُوا: وَاللهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا، أَلْقَى الله عَلَيْهِمْ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ في صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ، أَنْ اغْسِلُوا النَّبِي ﷺ وَعَلَيهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إلى رَسُولِ الله ﷺ ، فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ (٣).

стр. 582

كفن النبي ﷺ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ الله ﷺ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ (١) مِنْ كُرْسُفٍ (٢) لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، أَمَّا الْحُلَّةُ، فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، فَأَخَذَهَا عبد الله بن أبي بَكْرٍ، فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا الله- لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا (٣). الصلاة على رسول الله ﷺ - لما توفي رسول الله ﷺ قال الناس لأبي بكر ﵁. يا صاحب رسول الله ﷺ : أيصلَّى على رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول الله! يُدفن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قَبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق (٤).

стр. 583

المدينة تُظِلم بموت رسول الله ﷺ - عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَئءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيءٍ، وَلَمَّا نَفَضنَا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ الْأَيْدِي، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرنَا قلوبنا (١). وعن أنس أيضًا، قال: ذهب رسول الله ﷺ إلى أم أيمن زائرًا، وذهبت معه، فقربت إليه شرابًا، فإما كان صائمًا، وإما كان لا يريده، فرده فأَقْبلَتْ على رسول الله ﷺ تضاحكه، فَقَالَ أبو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله لِعُمَرَ انْطَلِقْ بنا إلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِرَسُولِهِ فَقَالَتْ مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِرَسُولِهِ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ ... فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البكاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا (٢).

стр. 584

١٢ - وفي يوم وفاة النبي ﷺ بايع المسلمون أبا بكر ﵁ بالخلافة . الشرح: ووقع الخلاف في أمر الخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه ﷺ ، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سَقِيفة بني ساعدة، وأخيرًا اتفقوا على خلافة أبي بكر ﵁، ومضى في ذلك بقية يوم الاثنين حتى دخل الليل، وشغل الناس عن جهاز رسول الله ﷺ حتى كان آخر الليل- ليلة الثلاثاء- مع الصبح، وبقى جسده المبارك على فراشه مغشي بثوب حِبَرَة، قد أغلق دونه الباب أهله (١). وَاجْتَمَعَتْ الْأَنْصَارُ إلى سَعْدِ بن عُبَادَةَ في سَقِيفَةِ بني سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ بن الْخَطَّاب وَأبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ، فَأَسْكَتَهُ أبو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُول: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أبو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ في كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بن الْمُنْذِرِ: لَا وَاللهِ لَا نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إلى رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بن عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ الله (٢). وعن أنس بن مالك-﵁ قال: ولما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر. فقام عمر قبل أبي بكر فتكلم فحمد الله وأثنى عليه

стр. 585

بما هو أهله. ثم قال: أيها الناس إني قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهدا عَهِده إلى رسول الله ﷺ ، ولكني قد كنت أرى أن رسول الله ﷺ سيدبر أمرنا- يقول: يكون آخرنا- وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى الله رسولَه ﷺ ، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هدى له رسوله، إن الله قد جمعكم على خيركم- صاحب رسول الله ﷺ وثاني اثنين إذ هما في الغار- فقوموا فبايعوه. فبايع الناس أبا بكر البيعة العامة بعد بيعة السقيفة. فتكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني قد ولُيت عليكم، ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي، حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله؛ فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله (١). ١٣ - وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من ربيع الأول من هذه السنة دفن رسول الله ﷺ -. الشرح: عَنْ عَائِشَة ﵂ قَاَلَتْ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ اخْتَلَفُوا في اللَّحْدِ وَالشَّقِّ،

стр. 586

حَتَّى تَكَلَّمُوا في ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُم. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا- أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. فَأَرْسَلُوا إلى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ، فَجَاءَ اللَّاحِدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ (١). وعن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ في مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَىَّ اللَّبِنَ نَصبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ (٢). أين دُفن رسول الله ﷺ -؟ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ اخْتَلَفُوا في دَفْنِهِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ:"مَا قَبَضَ الله نَبِيًّا إِلَّا في الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ"، ادْفِنُوهُ في مَوْضِعِ فِرَاشِهِ (٣). متي دُفن رسول الله ﷺ -؟ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ يَوْمَ الِاثْنَينِ وَدُفنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ (٤) وعَنْ عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جُعِلَ في قَبْرِ رَسُولِ الله ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ (٥). وفي رواية للترمذي: الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ الله ﷺ أبو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَي

стр. 587

الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَي رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ جَعْفَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بن أبي رَافِعٍ، قَال: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَا وَاللهِ طَرَحْتُ الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ الله ﷺ في الْقَبْرِ (١). من الذي تولى دفن النبى ﷺ -؟ عن ابن عباس ﵄ قال: دخل قبر رسول الله ﷺ العباس وعلي والفضل، وشق لحده رجل من الأنصار، وهو الذي يشق لحود قبور الشهداء (٢). وعن علي بن أبي طالب قال: غسلت رسول الله ﷺ فذهبت أنظر ما يكون منْ الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا ﷺ حيًا وميتًا، ولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي، والعباس، والفضل، وصالح مولى رسول الله، ولُحد رسول الله ﷺ لحدًا، ونُصب عليه اللَّبِنُ نصبًا (٣). ١٤ - وبعد وفاة رسول الله ﷺ بستة أشهر: تُوفِّيت ابنته فاطمه ﵂، وهي آخر أبنائه موتًا . الشرح: قال ابن عبد البر ﵀: وقال الواقدي: حدثنا معمر عن الزهري، عن عروة عن عائشة، قال: أخبرنا ابن جريج عن الزهري عن عروة: أن فاطمة تُوفّيت بعد النبي ﷺ

стр. 588

بستة أشهر (١). ١٥ - بُعث رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة، فمكث في مكه ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، ثم قبضه الله إليه وقد تم له ثلاث وستون سنة ﷺ صلاة دائمه ما دامت السماوات والأرض . الشرح: عَنْ عبد الله بن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَة، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتّينَ (٢).

стр. 589

غزوات الرسول

стр. 590

غَزَوَاتَ الرَّسُولِ ﷺ - وهي سبعٌ وعشرون غزوة: ١ - غزوة الأبواء في صفرٍ من السنة الثانية للهجرة. ٢ - غزوة بواط في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة. ٣ - غزوة سفوان في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة. ٤ - غزوة العشيرة في جمادى الأولى من السنة الثانية للهجرة. ٥ - غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية للهجرة. ٦ - غزوة الكدر من بني سليم في شوال من السنة الثانية للهجرة. ٧ - غزوة بني قينقاع في شوالٍ من السنة الثانية للهجرة. ٨ - غزوة السويق في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة. ٩ - غزوة ذي أمرَّ في المحرم من السنة الثالثة للهجرة. ١٠ - غزوة الفرع من بحران في ربيع الآخر من السنة الثالثة للهجرة. ١١ - غزوة أحد في شوال من السنة الثالثة للهجرة. ١٢ - غزوة حمراء الأسد في شوال من السنة الثالثة للهجرة. ١٣ - غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة. ١٤ - غزوة بدر الآخرة (المَوْعِدُ) في شعبان من السنة الرابعة للهجرة. ١٥ - غزوة دومة الجندل في ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة. ١٦ - غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة الخامسة للهجرة.

стр. 591

١٧ - غزوة الأحزاب في شوال من السنة الخامسة للهجرة. ١٨ - غزوة بني قريظة في ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة. ١٩ - غزوة بني لحيان في جمادى الأولى من السنة السادسة للهجرة. ٢٠ - غزوة الحديبية في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة. ٢١ - غزوة ذي قردٍ في المحرم من السنة السابعة للهجرة. ٢٢ - غزوة خيبر في المحرم من السنة السابعة للهجرة. ٢٣ - غزوة ذات الرقاع في السنة السابعة للهجرة. ٢٤ - غزوة فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة. ٢٥ - غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة للهجرة. ٢٦ - غزوة الطائف في شوال من السنة الثامنة للهجرة. ٢٧ - غزوة تبوك في رجب من السنة التاسعة للهجرة. - سبق شرح جميع الغزوات في مواضعها من الكتاب.

стр. 592

سرايا الرسول

стр. 593

سَرَايا الرَّسُولِ ﷺ - وهي ثلاث وسبعون سريةً: ١ - سرية حمزة بن عبد المطلب إلي سيف البحر في رمضان من السنة الأولي للهجرة. ٢ - سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ في شوال من السنة الأولى للهجرة. ٣ - سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة من السنة الأولى للهجرة. ٤ - سرية سعد بن أبي وقاص إلى حي من كنانة في رجب من السنة الثانية للهجرة. ٥ - سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة في رجب من السنة الثانية للهجرة. ٦ - سرية عمير بن عدي لقتل عصماء بنت مروان في رمضان من السنة الثانية للهجرة. ٧ - سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي في شوال من السنة الثانية للهجرة. ٨ - سرية محمَّد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشراف في ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة. ٩ - سرية زيد بن حارثة إلى القردة في جمادى الآخرة من السنة الثالثة للهجرة. ١٠ - سرية أبي سلمة إلى طليحة الأسدي في المحرم من السنة

стр. 594

الرابعة للهجرة. ١١ - سرية عبد الله بن أنيس إلى خالد الهذلي في المحرم من السنة الرابعة للهجرة. ١٢ - سرية الرجيعِ في صفر من السنة الرابعة للهجرة. ١٣ - سرية بئر معونة في صفر من السنة الرابعة للهجرة. ١٤ - سرية عمرو بن أمية لقتل أبي سفيان في السنة الرابعة للهجرة. ١٥ - سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي في ذي الحجة من السنة الخامسة للهجرة. ١٦ - سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء في المحرم من السنة السادسة للهجرة. ١٧ - سرية عكاشة إلى الغمر في ربيع الأول من السنة السادسة للهجرة. ١٨ - سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في ربيع الآخر من السنة السادسة للهجرة. ١٩ - سرية أبي عبيدة إلى ذي القصة في ربيع الآخر من السنة السادسة للهجرة. ٢٠ - سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في ربيع الآخر من السنة السادسة للهجرة. ٢١ - سرية زيد بن حارثة إلى العيص في جمادى الأولى من السنة السادسة للهجرة. ٢٢ - سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادى الآخرة من السنة

стр. 595

السادسة للهجرة. ٢٣ - سرية زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى الآخرة من السنة السادسة للهجرة. ٢٤ - سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب من السنة السادسة للهجرة. ٢٥ - سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان من السنة السادسة للهجرة. ٢٦ - سرية علي بن أبي طالب إلى فدك في شعبان من السنة السادسة للهجرة. ٢٧ - سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة في رمضان من السنة السادسة للهجرة. ٢٨ - سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال من السنة السادسة للهجرة. ٢٩ - سرية كرز بن جابر إلى العرنيين في شوال من السنة السادسة للهجرة. ٣٠ - سرية الخبط في السنة السادسة للهجرة. ٣١ - سرية بني عبس في السنة السادسة للهجرة. ٣٢ - سرية أبان بن سعيد قبل نجد في السنة السابعة للهجرة. ٣٣ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني ثعلبة في صفرٍ من السنة السابعة للهجرة.

стр. 596

٣٤ - سرية أبي بكر إلى بني فزارة بنجدٍ في شعبان من السنة السابعة للهجرة. ٣٥ - سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شعبان من السنة السابعة للهجرة. ٣٦ - سرية بشير بن سعدٍ إلى بني مرة بفدك في شعبان من السنة السابعة للهجرة. ٣٧ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان من السنة السابعة للهجرة. ٣٨ - سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار في شوال من السنة السابعة للهجرة. ٣٩ - سرية أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم في ذي الحجة من السنة السابعة للهجرة. ٤٠ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر من السنة الثامنة للهجرة. ٤١ - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى فدك في صفر من السنة الثامنة للهجرة. ٤٢ - سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر في ربيع الأول من السنة الثامنة للهجرة. ٤٣ - سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح في ربيع الأول من السنة الثامنة للهجرة.

стр. 597

٤٤ - سرية زيد بن حارثة إلى مدين في السنة الثامنة للهجرة. ٤٥ - سرية مؤتة في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة. ٤٦ - سرية ذات السلاسل في جمادى الآخرة من السنة الثامنة للهجرة. ٤٧ - سرية أبي قتادة إلى خضرة في شعبان من السنة الثامنة للهجرة. ٤٨ - سرية أبي حدردٍ إلى الغابة في شعبان من السنة الثامنة للهجرة. ٤٩ - سرية أبي قتادة إلى إضمٍ في رمضان من السنة الثامنة للهجرة. ٥٠ - سرية أسامة بن زيد إلى الحرقات في السنة الثامنة للهجرة. ٥١ - سرية خالد بن الوليد لهدم العُزى في رمضان من السنة الثامنة للهجرة. ٥٢ - سرية عمرو بن العاص لهدم سواع في رمضان من السنة الثامنة للهجرة. ٥٣ - سرية سعد بن زيد الأشهلي لهدم مناة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة. ٥٤ - سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة في شوال من السنة الثامنة للهجرة. ٥٥ - سرية قيس بن سعد بن عبادة إلى صُداءٍ في السنة الثامنة للهجرة. ٥٦ - سرية أوطاس في شوال من السنة الثامنة للهجرة. ٥٧ - سرية الطفيل بن عمرو الدوسي لهدم ذي الكفين في شوال من السنة الثامنة للهجرة.

стр. 598

٥٨ - سرية عيينة بن حصن إلى بني تميم في المحرم من السنة التاسعة للهجرة. ٥٩ - سرية قطبة بن عامر إلى خثعم في صفر من السنة التاسعة للهجرة. ٦٠ - سرية الضحاك بن سفيان إلى القرطاء في ربيع الأول من السنة التاسعة للهجرة. ٦١ - سرية علقمة بن مجزر إلى الأحباش بجدة في ربيع الآخر من السنة التاسعة للهجرة. ٦٢ - سرية علي بن أبي طالب لهدم الفلس في ربيع الآخر من السنة التاسعة للهجرة. ٦٣ - سرية عكاشة بن محصن إلى الجناب في ربيع الآخر من السنة التاسعة للهجرة. ٦٤ - سرية طلحة بن عبيد الله لحرق بيت سويلم اليهودي في رجب من السنة التاسعة للهجرة. ٦٥ - سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر ملك دومة في رجب من السنة التاسعة للهجرة. ٦٦ - سرية خالد بن الوليد إلى خثعم في السنة التاسعة للهجرة. ٦٧ - سرية أبي سفيان والمغيرة بن شعبة لهدم اللات في رمضان من السنة التاسعة للهجرة. ٦٨ - سرية خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن في السنة التاسعة للهجرة. ٦٩ - سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في ربيع الأول من

стр. 599

السنة العاشرة للهجرة. ٧٠ - سريةٌ إلى رعية السحيمي في السنة العاشرة للهجرة. ٧١ - سيرة علي بن أبي طالب إلى اليمن في رمضان من السنة العاشرة من الهجرة. ٧٢ - سرية جرير بن عبد الله البجلي لهدم ذي الخلصة في رمضان من السنة العاشرة للهجرة. ٧٣ - سرية زيد بن حارثة إلى البلقاء بالشام في صفر من السنة الحادية عشر للهجرة. - سبق شرح جميع السرايا في مواضعها من الكتاب.

стр. 600

أمراؤه ﷺ -
следующие страницы →