← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ والبخاري ومسلم وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها تأليف الفقيه المحدث العلامة الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي الوهراني ابن قُرْقُول (٥٠٥ - ٥٦٩ هـ) تحقيق دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث المجلد الأول (أب) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة قطر

стр. 2

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر جميع الحقوق محفوظة لدار الفلاح ولا يجوز نشر هذا الكتاب بأي صفه أو تصويره إلا بإذن خطي من صاحب الدار الأستاذ/خالد الرباط الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث ١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ kh_rbat@hotmail.com رقم الإيداع ١٦٠٥٠/ ٢٠١١ ترقيم دولي ١ - ٢٩٥ - ٧١٦ - ٩٧٧ - ٩٧٨

стр. 3

مطالع الأنوار على صحاح الآثار (١)

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مطالع الأنوار على صحاح الآثار التحقيق والمقابلة والتعليق أحمد عويس جنيدي أحمد فوزي إبراهيم ربيع محمد عوض الله • عصام حمدي محمد • خالد مصطفى توفيق محمد عبد الفتاح علي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح بإشراف وئام محمد عبد العزيز • خالد الرباط

стр. 6

مقدمة التحقيق إِنَّ الحَمْدَ للهِ نحمَدُهُ تَعَالى ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بالله تَعَالى مِنْ شُرُورِ أَنْفسنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، إِنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَه وأَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. وبعد،، فإنَّ المتتبعَ لِما كُتِب عن السُّنَّةِ ومكانتِها من التشريعِ، وطُرقِ تدوينها وحِفْظِها، وتَمْييزِ صحيحها من سَقيمِها، وضبطِ ألفاظِها, ليجدُ كمًّا هائلًا من المُؤلفاتِ القديمةِ والحديثةِ التي تُظْهرُ بجلاءٍ دِقةَ المَنْهجِ العلميّ الفَريد في نقلِ النصوصِ والذي لا مَثيل لهُ عند أُمَّة مِنَ الأُممِ، ولكن من العجيب ظهور طوائفَ معاصرةٍ من المُتعالمين الذين يُشكِّكُونَ في السُّنَّة ووجدوا مَنْ يناصرهم في السِّرِّ والعلانية، وجعلُوا مِن بَعضِهم أسماءً كِبارًا لها دَويٌّ وضَخامةٌ، وإنَّما هي طبلٌ فارغٌ، وزِقٌ مِلْؤه هواءٌ، فضَلُّوا وأضلُّوا، وأَوغلوا في طريقِ الأوهامِ، وأكثرهم - إنْ لم يكُن كلُّهم - لم يطلع ويتأمَّل حججَ ثقاتِ العلماء وأئمةِ الدين، والتي تدلُّ على صحةِ السنَّةِ، وسلامةِ

стр. 7

المنهجِ الذي أوصَلَها إلينا، وهذا إمَّا بسببِ الاغترار بما يظنون أنهم عليه من علمٍ، أو تسفيههم لعلماء الإِسلام تقليدًا لبعض المُستشرقينَ والفِرق الضالة، أو أنَّهم مغررٌ بهم، أو تأديةِ بعضِهم لدورٍ مطلوب منهم في الحملاتِ المنسقة لمحاربة الإسلام. وإنْ كانت هذِه الشبهات ليست بالجديدة فجلّها اعتقادات لبعض الفرق الخارجة عن أهلِ السُّنة والجماعة، ولم تتوقف في وقتٍ من الأوقات؛ وإن اختلفت حدَّتها، ثم هي مع تطور وسائل الإعلام تسْتعرُ وتَشْتد، في محاولةٍ للحد من الصحوة الحديثية الموجودة عند كثير من طلبة العلم في العالم الإِسلامي، بل ولإضعاف الثقة والإيمان بأصول الإِسلام، والتقى في ذلك جَمعٌ من "العلمانيين" مع بعض "الشيعة" و"المستشرقين" وتلامذتهم وآخرين، في خليطٍ عجيب لا يجمعه إلا الصَّدّ عن سبيل الله وتنكب الصراط المستقيم. وإنَّ كتابنا هذا فيه مِنَ الدلالة على اهتمامِ علماء الأُمَّة بدقةِ نقل الأخبار وضبط ألفاظها، ونحن نقدمه مساهمةً في الزود عن حياض أصلٍ من أصولِ الدين، وخدمةً للتراث الإِسلامي، وقد شوَّقنا للعمل في هذا الكتاب ما لمسناه أثناء تحقيقنا لكتاب "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" من كثرة ذِكر ابن الملقن له، ووافق ذلك أنَّ الأخ وائل بكر زهران كان قد شرع في نَسْخِه، ثم تركه لمشاغله، فسلَّمَنَا ما بَدَأَه، مما أعطانا دَفعةً أخرى لإنجازه. والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات. وكتب: خالد الرباط

стр. 8

أهمية علم الحديث اعلم أنَّ أنفَ العلومِ الشرعيةِ ومِفتاحَها، ومِشكاةَ الأدلةِ السمعيةِ ومصباحَها، ومبنى شرائع الإسلامِ وأساسَها، ومُستندَ الروايات الفقهية كلها، ومأخذَ الفنون الدينية دقها وجلها، وأسوةَ جملة الأحكام وأسها، وقاعدةَ جميع العقائد وسماء العبادات وقطب مدارها، ومركز المعاملات ومحط حارها وقارها، هو علمُ الحديث الشريف الذي تعرف به جوامع الكلم وتنفجر منه ينابيع الحكم, وهو ملاك كل نهي وأمر، ولولاه لقال مَنْ شاء ما شاء، وخبط الناس خَبْط عشواء وركبوا متن عمياء، فطوبى لِمَنْ جدَّ فيه وحصلَّ منه على تنويه يملك من العلوم النواصي ويقرب من أطرافها البعيد القاصي، ومَنْ لم يرضع مِنْ دره ولم يخض في بحره ولم يقتطف مِنْ زهره، ثم تعرض للكلام في المسائل والأحكام، فقد جارَ فيما حكمَ وقال على الله تعالى ما لم يعلم، كيف وهو كلام رسول الله ﷺ والرسول أشرف الخلق كلهم أجمعين وقد أوتي جوامع الكلم وسواطع الحكم من عند رب العالمين، فكلامه أشرف الكلم وأفضلها وأجمع الحكم وأكملها، كما قيل: كلام الملوك ملك الكلام وهو تلو كلام الله تعالى العلام وثاني أدلة الأحكام، فإن علوم القرآن وعقائد الإسلام بأسرها وأحكام الشريعة المطهرة بتمامها وقواعد الطريقة الحقة بحذافيرها وكذا الكشفيات والعقليات بنقيرها وقطميرها تتوقف على بيانه ﷺ ، فإنها مالم توزن بهذا القسطاس المستقيم ولم تضرب على ذلك المعيار القويم لا يعتمد عليها ولا يصار إليها، فهذا العلم المنصوص والبناء المرصوص بمنزلة الصراف لجواهر العلوم عقليها ونقليها وكالنقاد لنقود كل فنون

стр. 9

أصليها وفرعيها، من وجوه التفاسير والفقهيات ونصوص الأحكام ومأخذ عقائد الإسلام وطرق السلوك إلى الله ذي الجلال والإكرام، فما كان منها كامل العيار في نقد هذا الصراف فهو الحري بالترويج والاشتهار، وما كان زيفًا غير جيد عند ذلك النقاد فهو القمين بالرد والطرد والإنكار، فكل قول يصدقه خبر الرسول فهو الأصلح للقبول وكل ما لا يساعده الحديث والقرآن فذلك في الحقيقة سفسطة بلا برهان، فهي مصابيح الدجى ومعالم الهدى وبمنزلة البدر المنير، من انقاد لها فقد رشد واهتدى وأوتي الخير الكثير، ومن أعرض عنها وتولى فقد غوى وهوى وما زاد نفسه إلا التخسير، فإنه ﷺ نهى وأمر وأنذر وبشر وضرب الأمثال وذكر، وإنها لمثل القرآن بل هي أكثر وقد ارتبط بها أتباعه ﷺ الذي هو ملاك سعادة الدارين والحياة الأبدية بلا مين، كيف وما الحق إلا فيما قاله ﷺ أو عمل به أو قرره أو أشار إليه أو تفكر فيه أو خطر بباله أو هجس في خلده واستقام عليه، فالعلم في الحقيقة هو علم السنة والكتاب، والعمل العمل بهما في كل إياب وذهاب ومنزلته بين العلوم منزلة الشمس بين كواكب السماء ومزية أهله على غيرهم من العلماء مزية الرجال على النساء، فيا له من علم سيط بدمه الحق والهدى، ونيط بعنقه الفوز بالدرجات العلى (١).

стр. 10

تدوين الحديث النبوي لما انتشر الإسلام واتسعت الأمصار وتفرق الصحابة في الأقطار وكثرت الفتوحات ومات معظم الصحابة، وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقل الضبط واتسع الخرق وكاد الباطل أن يلتبس بالحق، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل؛ فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ، فمارسوا الدفاتر وسايروا المحابر، وأجابوا في نظم قلائده أفكارهم وأنفقوا في تحصيله أعمارهم واستغرقوا لتقييده ليلهم ونهارهم، فأبرزوا تصانيف كثرت صنوفها ودونوا دواوين ظهرت شفوفها، فاتخذها العالمون قدوة ونصبها العارفون قبلة، فجزاهم الله عن سعيهم الحميد أحسن ما جزى به علماء أمته وأحبار ملته. وكان أول من أمر بتدوين الحديث وجمعه بالكتابة عمر بن عبد العزيز خوف اندراسه، كما في "الموطأ" رواية محمد بن الحسن: أخبرنا يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سنته فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء (١). وانتشر جمع الحديث وتدوينه وتسطيره في الأجزاء والكتب وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين العظيمين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، فدونا كتابيهما وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله، وسيما الصحيحين من الحديث، ولقد صدقا فيما قالا والله مجازيهما عليه،

стр. 11

ولذلك رزقهما الله تعالى حسن القبول شرقًا وغربًا ثم ازداو انتشار هذا النوع من التصنيف وكثر في الأيدي وتفرقت أغراض الناس وتنوعت مقاصدهم. ولقد كان من أعظم دواوين كتب السنة وأهمها على الإطلاق: الصحيحان و"الموطأ"، والكتب الثلاثة أشهر وأعرف من أن نعرف بها ومؤلفيها, ولقد أُفْرِدت عنهم وكتبهم الثلاثة مؤلفات مستقلة، فضلا عمَّا أفرده كثير من المحققين في مقدمات مصنفات لها علاقة وصلة من قريب أو بعيد بأحد الكتب الثلاثة، من ذلك ما أفردناه في مقدمة تحقيقنا لـ "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" معيَّة شيخنا الفاضل خالد الرباط - حفظه الله - فقد أفردنا فصلاً مستقلًا كاملًا عن الإِمام البخاري وكتابه "الجامع الصحيح". ولما كان سلفنا وعلماؤنا السابقون على دراية وعلم كامل بأهمية الكتب الثلاثة أولوها اْهتمامًا كبيرًا بالغًا، خاصة "صحيح البخاري"، فلا يحصى كم شارح لها ومختصر، ومستدركٍ عليها ومقتصر، ومعارضٍ لها ومنتصر، ومفسر لغريبها وضابط لألفاظها ومترجم لرجالها، وما إلى هذا. وكان من أعظم الاهتمامات بهذِه الكتب ضبط ألفاظها وتفسير غريبها وذكر وعرض اختلاف رواتها والترجيح بينها، وما إلى هذا. وأول مصنف مستقل وكتاب ألف - فيما علمت - في هذا الباب كتاب "مشارق الأنوار" للقاضي عياض بن موسى اليحصبي ﵀ حيث تيمم الكتب الثلاثة الأمَّات: الصحيحين و"الموطأ" وعمل عليها كتابه، وقد ذكر في مقدمة كتابه خطته في الكتاب ومجمل عمله، فقال: (.. فبحسب هذِه الإشكالات والإهمالات في بعض الأمهات واتفاق بيان ما يسمح به الذكر ويقتدحه الفكر مع الأصحاب في مجالس السماع

стр. 12

والتفقه ومسيس الحاجة إلى تحقيق ذلك، ما تكرر على السؤال في كتاب يجمع شواردها ويسدد مقاصدها ويبين مشكل معناها وينصر اختلاف الروايات فيها ويظهر أحقها بالحق وأولاها، فنظرت في ذلك فإذا جميع ما وقع من ذلك في جماهير تصانيف الحديث وأمهات مسانيده ومنثورات أجزائه، يطول ويكثر، وتتبع ذلك مما يشق ويعسر، والاقتصار على تفاريق منها لا يرجع إلى ضبط ولا يحصر، فأجمعت على تحصيل ما وقع من ذلك في الأمهات الثلاث الجامعة لصحيح الآثار التي أجمع على تقديمها في الأعصار وقبلها العلماء في سائر الأمصار كتب الأئمة الثلاثة: "الموطأ" لأبي عبد الله مالك بن أنس المدني، و"الجامع الصحيح" لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، و"المسند الصحيح" لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري؛ إذ هي أصول كل أصل ومنتهى كل عمل في هذا الباب، وقول وقدرة مدعٍ كل قوة بالله في علم الآثار وحول، وعليها مدار أندية السماع وبها عمارتها، وهي مبادئ علوم الآثار وغايتها ومصاحف السنن ومذاكرتها، وأحق ما صرفت إليه العناية وشغلت به الهمة، ولم يؤلف في هذا الشأن كتاب مفرد تقلد عهدة ما ذكرناه على أحد هذِه الكتب أو غيرها إلا ما صنعه الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في "تصحيف المحدثين"، وأكثره مما ليس في هذِه الكتب، وما صنعه الإِمام أبو سليمان الخطابي في جزء لطيف (١)، وإلا نكتًا مفترقة وقعت أثناء شروحها لغير واحد، لو جمعت لم تشف غليلًا ولم تبلغ من البغية إلا قليلاً، وإلا ما جمع الشيخ الحافظ أبو علي الحسن بن محمد

стр. 13

الغساني شيخنا ﵀ في كتابه المسمى بـ "تقييد المهمل" فإنه تقصى فيه أكثر ما اشتمل عليه الصحيحان وقيده أحسن تقييد وبينه غاية البيان وجوده نهاية التجويد، لكن اقتصر على ما يتعلق بالأسماء والكنى والأنساب وألقاب الرجال دون ما في المتون من تغيير وتصحيف وإشكال، وإن كان قد شذ عليه من الكتابين أسماء، واستدركت عليه فيما ذكر أشياء؛ فالإحاطة بيد من يعلم ما في الأرض والسماء، ولما أجمع عزمي على أن أفرغ له وقتًا من نهاري وليلي، وأقسم له حظًّا من تكاليفي وشغلي، رأيت ترتيب تلك الكلمات على حروف المعجم أيسر للناظر وأقرب للطالب، فإذا وقف قارئ كتاب منها على كلمة مشكلة أو لفظة مهملة فزع إلى الحرف الذي في أولها إن كان صحيحًا، وإن كان من حروف الزوائد أو العلل تركه وطلب الصحيح، وإن أشكل وكان مهملًا طلب صورته في سائر الأبواب التي تشبهه، حتى يقع عليه هنالك، فبدأت بحرف الألف وختمت بالياء على ترتيب حروف المعجم عندنا، ورتبت ثاني الكلمة وثالثها من ذلك الحرف على ذلك الترتيب رغبة في التسهيل للراغب والتقريب، وبدأت في أول كل حرف بالألفاظ الواقعة في المتون المطابقة لِبابِهِ على الترتيب المضمون، فتولينا إتقان ضبطها بحيث لا يلحقها تصحيف يظلمها ولا يبقى بها إهمال يبهمها، فإن كان الحرف مما اختلفت فيه الروايات نبهنا على ذلك وأشرنا إلى الأرجح والصواب هنالك بحكم ما يوجد في حديث آخر رافع للاختلاف مزيح للإشكال مريح من حيرة الإبهام والإهمال، أو يكون هو المعروف في كلام العرب أو الأشهر أو الأليق بمساق الكلام والأظهر، أو نص من سبقنا من جهابذة العلماء وقدوة الأئمة على المخطئ والمصحف فيه، أو أدركناه

стр. 14

بتحقيق النظر وكثرة البحث على ما نتلقاه من مناهجهم ونقتفيه، وترجمنا فصلاً في كل حرف على ما وقع فيها من أسماء أماكن من الأرض وبلاد يشكل تقييدها ويقل متقن أساميها ومجيدها، ويقع فيها لكثير من الرواة تصحيف يسمج، ونبهنا معها على شرح أشباهها من ذلك الشرح، ثم نعطف على ما وقع في المتون في ذلك الحرف بما وقع في الإسناد من النص على مشكل الأسماء والألقاب ومبهم الكنى والأنساب، وربما وقع منه من جرى ذكره في المتن فأضفناه إلى شكله من ذلك الفن، ولم نتتبع ما وقع من هذِه الكتب من مشكل اسم من لم يجر في الكتاب كنيته أو نسبه وكنية من لم يذكر في الكتاب إلا اسمه أو لقبه؛ إذ ذاك خارج عن غرض هذا التأليف ورغبة السائل وبحر عميق لا يكاد يخرج منه لساحل ... ثم قال: .. وذكرنا في آخر كل فصل من فصول كل حرف ما جاء فيه من تصحيف، ونبهنا فيه على الصواب والوجه المعروف ودعت الضرورة عند ذكر ألفاظ المتون وتقويمها إلى شرح غريبها وبيان شيء من معانيها ومفهومها، دون نقص لذلك ولا اْتساع، إلا عند الحاجة لغموضه أو الحجة على خلاف يقع هنالك في الرواية أو الشرح ونزاع؛ إذ لم نضع كتابنا هذا لشرح لغة وتفسير معان بل لتقويم ألفاظ وإتقان، وإذ قد اتسعنا بمقدار ما تفضل الله به وأعان عليه في شرحنا لكتاب "صحيح مسلم" المسمى بـ "الإكمال" وشذت عن أبواب الحروف نكت مهمة غريبة لم تضبطها تراجمها؛ لكونها جمل كلمات يضطر القارئ إلى معرفة ترتيبها وصحة تهذيبها، إما لما دخلها من التغيير أو الإبهام أو التقديم والتأخير، أو أنه لا يفهم المراد بها إلا بعد تقديم إعراب كلماتها أو سقوط بعض ألفاظها أو تركه على جهة

стр. 15

الاختصار، ولا يفهم مراد الحديث إلا به، فأفردنا لها آخر الكتاب ثلاثة أبواب. أولها: في الجمل التي وقع فيها التصحيف وطمس معناها التلفيف، إذ بينا مفردات ذلك في تراجم الحروف. الباب الثاني: في تقويم ضبط جمل في المتون والأسانيد وتصحيح إعرابها وتحقيق هجاء كتابها وشكل كلماتها، وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها؛ ليستبين وجه صوابها، وينفتح للأفهام مغلق أبوابها. الباب الثالث: في إلحاق ألفاظ سقطت من أحاديث هذِه الأمَّات أو من بعض الروايات أو بترت اختصارًا أو اقتصارًا على التعريف بطريق الحديث لأهل العلم به، لا يفهم مراد الحديث إلا بإلحاقها ولا يستقل الكلام إلا باستدراكها، فإذا كملت بحول الله هذِه الأغراض وصحت تلك الأمراض رجوت ألا يبقى على طالب معرفة الأصول المذكورة إشكال، وأنه يستغني بما يجده في كتابنا هذا عن الرحلة لمتقني الرجال، بل يكتفي بالسماع على الشيوخ إن كان من أهل السماع والرواية, أو يقتصر على درس أصل مشهور الصحة أو يصحح به كتابه ويعتمد فيما أشكل عليه على ما هنا، إن كان من طالبي التفقه والدراية، فهو كتاب يحتاج إليه الشيخ الراوي كما يحتاج إليه الحافظ الواعي، ويتدرج به المبتدي كما يتذكر به المنتهي، ويضطر إليه طالب التفقه والاجتهاد كما لا يستغني عنه راغب السماع والإسناد، ويحتج به الأديب في مذاكرته كما يعتمد عليه المناظر في محاضرته، وسيعلم من وقف عليه من أهل المعرفة والدراية قدره، ويوفيه أهل الإنصاف والديانة حقه ... وقد ألفته بحكم الاضطرار والاختيار وصنفته منتقى النكت من خيار

стр. 16

الخيار وأودعته غرائب الودائع والأسرار، وأطلعته شمسًا يشرق شعاعها في سائر الأقطار، وحررته تحريرًا تجار فيه العقول والأفكار، وقربته تقريباً تتقلب فيه القلوب والأبصار، وسميته بـ "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" ..) (١). وسيأتي في ترجمة القاضي والحديث عن كتابه "المشارق" ذكر نبذ من مقدمته هذِه في مواضع احتجنا فيها لذكرها ثانية. ثم تلا القاضي تلميذُه ابن قرقول فألف كتابنا هذا "مطالع الأنوار" على منوال كتاب القاضي، على خلاف سيأتي بسطه. وقد بدأنا أولاً بالحديث عن القاضي عياض وكتابه "مشارق الأنوار" باعتباره الأصل والنواة، ثم ثنيَّنا في الباب الذي يليه بالحديث عن ابن قرقول - بترجمة مستفيضة إلى حد كبير ولله الحمد والمنة - وكتابه "مطالع الأنوار" الذي هو محط الدراسة والتحقيق، ثم ثلَّثنا هذا الباب بالحديث عن مصنفات لها تعلق بالكتابين "المشارق" و"المطالع". وأسأل الله الكريم أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا، وزخرًا لنا في يوم المعاد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 17

الباب الأول: كتاب "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" للقاضي عِياض الفصل الأول: ترجمة القاضي عياض (١) المبحث الأول: اسمه ونسبه: هو الإِمام الجليل والعالم العلامة، القاضي أبو الفضل عِياض بن عمرو

стр. 18

ابن موسى بن عِياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عِياض، الفاسي الأصل، السبتي المولد، المراكشي المدفن، اليحصبي - نسبة إلى يحصب ابن مالك بن زيد - الحافظ المغربي الذي ارتبط اسم بلاد المغرب باسمه. يلتقي نسبه مع نسب الإمام مالك إمام دار الهجرة، وصاحب المذهب المالكي المتبع بالديار المغربية وأفريقيا، هذا المذهب الذي انتمى إليه عِياض، ويعتبر من أشهر أعلامه البارزين المشهورين الذي خدموه بالتصنيف والإفتاء والتعليم. المبحث الثاني: مولده: ولد القاضي عِياض ببلدة سبتة من الديار المغربية في منتصف شعبان من سنة ست وسبعين وأربعمائة للهجرة، وبها بدأ حياته الأولى في التعليم والقراءة، فحفظ القرآن الكريم بالقراءات السبع، وانتقل إلى تعلم العلم، فحفظ الكثير من التصانيف والمتون في مختلف الفنون، وهو صغير السن, وذلك لما حباه الله تعالى من ذكاء وقوة ذاكرة، إلى جانب الفطنة الواسعة، وهذِه الصفات من شأنها أن ترفع صاحبها حتى تجعله في مصاف العلماء البارزين ذوي المراتب العالية في العلم والفضل والكمال. ومما ساعده على ذلك ما وجده من عمق الثقافة الإسلامية في تلك البقعة التي نشأ بها، وتربى فيها، بدءًا من مسقط رأسه سبتة التي كانت ملتقى الثقافات بما حباها الله من موقع جغرافي ممتاز، فصارت دار ممر للعلماء الكبار القادمين من المشرق العربي، الذين يمرون بالمغرب العربي عبرها نحو ديار الإسلام بالأندلس أو العكس؛ حيث العلماء القادمون من بلاد المغرب والأندلس، الراحلون إلى المشرق العربي حيث طلب العلم وأداء فريضة الحج المباركة.

стр. 19

المبحث الثالث: شيوخه ورحلاته: كان القاضي عِياض رحمه الله تعالى صاحب منهج دقيق في طلب العلم وتلقي المرويات، سار عليه من بداية حياته وطلبه للعلم؛ حيث يرى رحمه الله تعالى أن المادة المروية إذا لم تثبت صحة نسبتها إلى صاحبها لا تصلح أن تكون أساسًا في البحث والدرس، فضلاً عن أن تُبنى عليها الأحكام، فهو يرى أنه لا بد من التوسع في الرواية والقراءة المقيدة على أربابها. هذا المنهج الذي سار عليه القاضي عِياض جعله يرحل من مسقط رأسه - بعد أن استوعب ما فيها - إلى الأندلس، وذلك في سنة سبع وخمسمائة للهجرة، أي بعد حوالي ثلاثين عامًا من ولادته، فوصل إلى قرطبة بغية تصحيح المتون التي تلقاها. وأول ما تحمله القاضي عِياض من العلم إجازة مجردة من الحافظ أبي علي الغساني، ومن شيوخه من أهل المغرب القاضي أبو عبد الله ابن عيسى، والخطيب أبو القاسم، والفقيه أبو إسحاق ابن الفاسي وغيرهم. ولما رحل إلى الأندلس في سنة سبع وخمسمائة للهجرة، روى عن القاضي أبي علي الصَّدفي سُكَّرة، ولازمه، وأخذ عن أبي بحر ابن العاص، وأبي عتاب، وهشام بن أحمد، وعدة. وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، والقاضي محمد بن عبد الله المسيلي. وقد صنف القاضي فهرسًا ذكر فيه مشائخه وترجم لهم، وقد بلغ عددهم ثمانية وتسعين شيخاً، والكتاب طبعته الدار العربية للكتاب بليبيا سنة ١٣٩٨هـ / ١٩٧٨م، بدراسة وتحقيق الدكتور/ محمد بن عبد الدائم. وعاد القاضي عِياض من بلاد الأندلس وقد أصبح بحرًا لا ساحل له في

стр. 20

العلم، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، يقضي بين الناس كما أمر الله. من أجل كل ذلك علا قدره ومكانته بين أهل بلده، وذاع صيته بين أقرانه حتى تبوأ مكانة عالية، تُشد إليه الرحال طلبًا للإسناد وتلقي العلم على يديه، فأصبح بحق إمام وقته في الحديث وعلومه، فقيه زمانه في الأصول واللغة والنحو والأنساب، وغير ذلك مما يدل عليه تنوع معارفه وتآليفه التي تركت علامةً بارزةً في كل لون من ألوان التصنيف دالة على ذلك. المبحث الرابع: أقوال العلماء فيه: قال ابن بشكوال في "الصلة" (١): هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، واستقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها، ثم نُقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطل بها، وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه. اهـ. وقال ابن الأبار: وكان لا يدرك شأوه، ولا يبلغ مداه في العناية بصناعة الحديث وتقييد الآثار, وخدمة العلم مع حسن التفنن فيه (٢). وقال فيه رفيقه وتلميذه أبو عبد الله محمد بن حَمّاد السبتي: جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة، وكان هينًا من غير ضعف، صلبًا في الحق ... إلى أن قال: وحاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحدٌ قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعًا وخشيةً لله تعالى (٣).

стр. 21

وقال ابن خلكان: هو إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بعلومه، وبالنحو واللغة وكلام العرب، وآبائهم وأنسابهم (١). المبحث الخامس: مصنفاته: للقاضي عياض الكثير من المؤلفات في شتى العلوم والفنون؛ فمنها: "مشارق الأنوار على صحاح الآثار"، "إكمال المعلم بفوائد مسلم"، "الِإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع"، "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، "العقيدة"، "شرح حديث أم زرع"، "جامع التاريخ"، "التنبيهات"، وغير ذلك. وله في الرجال: "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك"، "الغنية في أسماء شيوخه". المبحث السادس: وفاته: توفي في سنة أربع وأربعين وخمسمائة في رمضان، وقيل: في جمادى الآخرة بمراكش، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 22

الفصل الثاني: دراسة كتاب "مشارق الأنوار" للقاضي عياض كتاب "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" - هكذا سماه مؤلفه - هو كتاب اشتمل على تفسير غريب أحاديث "الموطأ" و"الجامع الصحيح" لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، و"الصحيح" لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وضبط ألفاظها والتنبيه على مواضع الأوهام والتصحيفات، وضبط أسماء الرجال. المبحث الأول: ترتيب الكتاب: يقول القاضي عِياض في المقدمة مبينًا ترتيب كتابه (١): رأيت ترتيب تلك الكلمات على حروف المعجم، أيسر للناظر وأقرب للطالب، فإذا وقف قارئ كتاب منها على كلمة مشكلة أو لفظة مهملة، فزع إلى الحرف الذي في أولها إن كان صحيحًا، وإن كان من حروف الزوائد أو العلل تركه، وطلب الصحيح، وإن أشكل وكان مهملًا طلب صورته في سائر الأبواب التي تشبهه، حتى يقع عليه هنالك. فبدأت بحرف الألف، وختمت بالياء على ترتيب حروف المعجم عندنا، ورتبت ثاني الكلمة وثالثها من ذلك الحرف على ذلك الترتيب، رغبة في التسهيل للراغب والتقريب، وبدأت في أول كل حرف بالألفاظ الواقعة في المتون، المطابقة لبابه على الترتيب المضمون. اهـ. فالكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم عند المغاربة، حيث يوجد نوع اختلاف بين ترتيب حروف المعجم عند المشارقة عنه عند المغاربة،

стр. 23

وزيادة في التوضيح سأذكر ترتيب الحروف عند المغاربة ليُعلم ذلك: فالترتيب عند المشارقة معروف، وعند المغاربة هو كما يلي: الهمزة، الباء، التاء، الثاء، الجيم، الحاء، الخاء، الدال، الذال، الراء، الزاي، الطاء، الظاء، الكاف، اللام، الميم، النون، الصاد، الضاد، العين، الغين، الفاء، القاف، السين، الشين، الهاء، الواو، الياء. هكذا رتب الكتاب بهذا الترتيب. ثم ذكر تحت كل حرف من هذِه الحروف أربعة فصول رئيسة: الفَصْل الأول: في ضبط الألفاظ والحروف الواردة في الأصول الثلاثة، وشرح ما وقع فيها من خلل أو وهم، وبيان ما هو الصواب وغيره. الفَصْل الثاني: ما في الحرف من أسماء المواضع والأماكن من الأرض وضبطها، وما وقع فيها من اختلاف أو وهم أو تصحيف بالنسبة للكتب الثلاثة المعتمدة. الفَصْل الثالث: في الأسماء والكنى، مع ضبط ما التبس منها أو وقع فيه اختلاف أو وهم. الفَصْل الرابع: ما في الحرف من الإنساب، وما استشكل فيها والتبس خلافًا أو وهمًا، ثم ما هو خارج عن هذِه الفصول مما لا يدخل في باب من أبوابها لخلل وقع فيه أو التباس أو توهم أو تأخير ذكره أو ضبطه في باب من أبواب الكتاب الأخرى، أو في فصل من فصوله السابقة أو اللاحقة. ويلخص القاضي عِياض عمله في الكتاب فيقول (١): فتولينا إتقان ضبطها، بحيث لا يلحقها تصحيف يظلمها, ولا يبقى بها

стр. 24

إهمال يبهمها، فإن كان الحرف مما اختلفت فيه الروايات نبهنا على ذلك، وأشرنا إلى الأرجح والصواب هنالك، بحكم ما يوجد في حديث آخر رافع للاختلاف، مزيح للإشكال، مريح من حيرة الإبهام والإهمال، أو يكون هو المعروف في كلام العرب، أو الأشهر أو الأليق بمساق الكلام والأظهر، أو نص من سبقنا من جهابذة العلماء وقدوة الأئمة على المخطئ والمصحف فيه، أو أدركناه بتحقيق النظر، وكثرة البحث على ما نتلقاه من مناهجهم، ونقتفيه. وترجمنا فصلاً في كل حرف، على ما وقع فيها من أسماء أماكن من الأرض، وبلاد يشكل تقييدها، ويقل متقن أساميها ومجيدها، ويقع فيها لكثير من الروايات تصحيف يسمج، ونبهنا معها على شرح أشباهها من ذلك الشرج (١)، ثم نعطف على ما وقع في المتون في ذلك الحرف بما وقع في الإسناد من النص على مشكل الأسماء والألقاب، ومبهم الكنى والأنساب، وربما وقع منه من جرى ذكره في المتن، فأضفناه إلى شكله من ذلك الفن ... ثم قال: وذكرنا في آخر كل فصل من فصول كل حرف ما جاء فيه من تصحيف، ونبهنا فيه على الصواب والوجه المعروف. اهـ. المبحث الثاني: الباعث على تأليف الكتاب: يذكر القاضي عِياض الباعث على تأليف هذا الكتاب مبينًا قصور الدراسات التي سبقته وأن كتابه هذا أراد به أن يستكمل الخلل السابق فيقول (٢): ولم يؤلف في هذا الشأن كتاب مفرد، تقلد عهدة ما ذكرناه على أحد هذِه الكتب أو غيرها، إلا ما صنعه الإمام أبو الحسن علي بن

стр. 25

عمر الدارقطني في "تصحيف المحدثين" وأكثره مما ليس في هذِه الكتب، وما صنعه الإمام أبو سليمان الخطابي في جزء لطيف (١)، وإلا نكتًا مفترقة وقعت أثناء شروحها لغير واحد، لو جمعت لم تشف غليلًا, ولم تبلغ من البغية إلا قليلاً، وإلا ما جمع الشيخ الحافظ أبو علي الحسن بن محمد الغساني شيخنا ﵀ في كتابه المسمى: بـ "تقييد المهمل"، فإنه تقصى فيه أكثر ما اشتمل عليه الصحيحان، وقيده أحسن تقييد، وبينه غاية البيان، وجوده نهاية التجويد، لكن اقتصر على ما يتعلق بالأسماء والكنى والأنساب وألقاب الرجال، دون ما في المتون من تغيير وتصحيف وإشكال، وإن كان قد شذ عليه من الكتابين أسماء، واستدركت عليه فيما ذكر أشياء، فالإحاطة بيد من يعلم ما في الأرض والسماء. اهـ. المبحث الثالث: الروايات التي اعتمد عليها القاضي عياض في كتابه "مشارق الأنوار ": ساق القاضي عِياض في أول الكتاب أسانيده للكتب الثلاثة، فذكر أسانيد الصحيح بعد ذكر أسانيده إلى "الموطأ" قائلًا (٢): أما كتاب "الجامع المسند الصحيح المختصر من آثار رسول الله ﷺ " للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، البُخارِيّ المولد والمنشأ والدار، الجعفي النسب بالولاء، فقد وصل إلينا من رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفِرَبْريّ، وأكثر الروايات من طريقه، ومن رواية إبراهيم بن معقل النَسَفي عن البُخارِيّ، ولم يصل إلينا من غير هذين الطريقين عنه، ولا

стр. 26

دخل المغرب والأندلس إلا عنهما، على كثرة رواة البُخارِيّ عنه لكتابه. فقد روينا عن أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ أنه قال: عن أبي عبد الله الفِرَبْريّ أنه كان يقول: روى "الصحيح" عن أبي عبد الله تسعون ألف رجل ما بقي منهم غيري. فأما رواية الفِرَبْريّ فرويناها من طرق كثيرة: منها: طريق الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ. وطريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي. وطريق أبي الحسن علي بن خلف القابسي. وطريق كريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة. وطريق أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي. وطريق أبي علي إسماعيل بن محمد الكُشّانيّ. وأبي علي محمد بن عمر بن شبويه. وأحمد بن صالح الهمداني. وأبي نعيم الحافظ الأصبهاني. وأبي الفيض أحمد بن محمد المَرْوَزيّ، وغيرهم فأما رواية أبي ذر: فإني سمعتها، بقراءة غيري بجامع مدينة مرسية، لجميع "الصحيح" بها، على القاضي الشهيد أبي علي الحسين بن محمد الصَّدفي، وحَدَّثَنا بها عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ، عن شيوخه الثلاثة: أبي محمد بن حمويه السَّرْخَسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِي، وأبي الهيثم محمد بن المكي الكُشْمِيهَني، كلهم عن الفِرَبْريّ، عن البُخارِيّ. وأخبرني به الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون بمدينة إشبيلية،

стр. 27

عن أبي ذر الهَرَويّ إجازة. وأما رواية الأصيلي: فإني قرأت بها جميع الكتاب على الفقيه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بمدينة قرطبة، وحدثني به، عن أبيه، عن أحمد بن ثابت الواسطي وغيره، عن الأصيلي، عن أبي زيد محمد بن أحمد المَرْوَزيّ وأبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجُرْجانيّ كلاهما، عن الفِرَبْريّ، قال لي أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها الفقيه أبو عبد الله بن نبأت عن الأصيلي. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وكتب إلى بها إجازة بخط يده الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجَيّانيّ، وحدثني بها مشافهة الكاتب أبو جعفر أحمد بن طريف، حدثاني به جميعًا عن القاضي سراج بن محمد بن سراج عن الأصيلي. قال الجيّانيّ: وحدثني بها أيضًا أبو شاكر عبد الواحد بن موهب عنه، وعارضت كتابي بأصل الأصيلي، الذي بخطه حرفًا حرفًا، وكذلك عارضت مواضع إشكاله بأصل عبدوس بن محمد الذي بخطه أيضًا، وروايته فيه عن المَرْوَزيّ. وأما رواية القابسي: فحدثني بها سماعًا وقراءة وإجازة أبو محمد بن عتاب، وأبو علي الجَيّانيّ وغير واحد قالوا: نا أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المَرْوَزيّ، عن الفِرَبْريّ. وأنا بها أحمد بن محمد عن الفقيهين أبي عمران موسى بن عيسى الفاسي وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، بالإجازة عن القابسي. ولنا فيه أيضًا رواية من طريق القاضي أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة عنه.

стр. 28

وأما رواية أبي علي ابن السكن: فحدثني بها أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن أبي عبد الله بن نبأت، عن أبي جعفر بن عون الله ومحمد بن أحمد بن مفرج، عن أبي علي ابن السكن، عن الفِرَبْريّ. قال أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها ابن نبأت المذكور قال القاضي ﵀: حَدَّثَنا بها الشيخ أبو علي الجَيّانيّ، فيما كتب إلينا به. وحَدَّثَنا به القاضي أبو عبد الله بن عيسى سماعًا لأكثره عنه قال: حَدَّثَنا بها القاضي أبو عمر ابن الحذاء، وأبو عمر ابن عبد البر الحافظ قالا: حَدَّثَنا أبو محمد عبد الله بن أسد، عن ابن السكن. قال القاضي ﵀: وحَدَّثَنا به أبو محمد بن عتاب، عن أبي عمر بن الحذاء، إجازة منه له. وأما رواية كريمة فحدثني بها الشيخ أبو الأصبغ عيسى بن أبي البحر الزهري، والخطيب أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقري، والشيخ أحمد ابن خليفة بن منصور الخزاعي إجازة، وغير واحد كلهم عن كريمة بنت أحمد سماعًا عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، عن الفِرَبْريّ. وأما رواية أبي علي الكُشّانيّ فإن القاضي الحافظ أبا علي حَدَّثَنا بها عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزاز سماعه منه ببغداد، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال، عن أبي علي الكُشّانيّ، عن الفِرَبْريّ. وأما رواية أبي إسحاق النَسَفيّ فكتب إلى بها الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني، وسمعت على القاضي أبي عبد الله التميمي كثيراً مما قيد منها عنه قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي عن أبي الفضل بن أبي عمران الهَرَويّ، عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام البُخارِيّ، عن إبراهيم بن معقل النَسَفيّ، عن البُخارِيّ إلا أن

стр. 29

النَسَفيّ فاته من آخر الكتاب شيء من كتاب الأحكام، إلى باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] فإنه إجازة من البُخارِيّ للنسفي، ثم ما بعده لم يكن في رواية النَسَفيّ، إلى آخر الكتاب، وذلك نحو عشرة أوراق لم يرو منها إلا تسعة أحاديث أول الكتاب آخرها طرف من حديث الإفك. المبحث الرابع: التعليق على الروايات: أولاً: روى القاضي "صحيح البخاري" عن البُخارِيّ من روايتين رواية الفِرَبْريّ ورواية النَسَفيّ. ثانيًا: رواية الفِرَبْريّ وقعت له من طريق سبعة هم: ١ - المُسْتَمْلِيّ. ٢ - الكُشْمِيهَني. ٣ - السَّرْخَسي. هؤلاء الثلاثة من رواية أبي علي الصَّدفي، عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ عنهم. كما وقعت له رواية الكُشْمِيهَني من طريق كريمة المَرْوَزيّة عنه. ٤ - أبو زيد المَرْوَزيّ من طريقين: من طريق الأصيلي، ومن طريق القابسي، كلاهما عنه. ٥ - أبو أحمد الجُرْجانيّ من طريق الأصيلي. ٦ - ابن السكن من طريق أبي محمد عبد الله بن أسد الجهني وغيره عنه. ٧ - أبو علي الكُشّانيّ من طريق أبي عبد الله الخلال عنه. أما رواية النَسَفيّ فوقعت له من طريق أبي العاصي حكم بن محمد الجذامي عن أبي الفضل بن أبي عمران الهَرَويّ، عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام البُخارِيّ عنه.

стр. 30

ثالثًا: كل هذِه الروايات وقعت له سماعًا وبعضها وقعت له إجازة أيضاً كرواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورواية الأصيلي، ورواية ابن السكن، ورواية النَسَفيّ. المبحث الخامس: أهمية كتاب "مشارق الأنوار" العلمية: الكتاب يعد بحق من أهم ما ألف لبيان الاختلاف بين الروايات، والتمييز بينها مع بيان وجه الصواب فيها. - وتبرز قيمته في ذكر اختلافات كثيرة، وخاصة إذا لاحظنا عدد الروايات التي اْعتمد عليها القاضي عِياض. - يشتمل على الاختلافات التي وقعت من قبل الرُّواة في السند والمتن، حيث لم يقتصر على ألفاظ السند فقط كما فعل أبو علي الجَيّانيّ في "تقييد المهمل". - أنه مرتب على حروف المعجم مما يسهل الوصول إلى الكلمة المراد الوصول إليها، حتى ولو كان الترتيب على طريقة المغاربة. - أن مؤلفه لديه صناعة حديثية ودقة علمية ومنهج في الرواية فريد مما جعله يقارن بين هذِه الروايات مُنزلًا كل رواية منزلتها من حيث الصحة وعدمها ومبينًا ما كان سببه التصحيف أو غيره. - أنه يحكي الاختلاف في أصح ثلاثة كتب، وأكثر الكتب خدمة من العلماء المسلمين، وهي "موطأ مالك" والصحيحان. - أن مؤلفه يأتي بما يعضد رواية الحديث بالروايات الأخرى له، أو صحيح لغة العرب أو غير ذلك. - أن صنيعه هذا يكاد يكون بطريقة الحصر، بحيث يستطيع الباحث

стр. 31

الوقوف على جل الاختلافات في الكتب الثلاثة، مما يعطي تصورًا جزئيًّا للروايات، وخاصة تلك الروايات التي لا توجد لها نصوص كاملة. كل ذلك وغيره جعل كثيراً من الشراح أمثال ابن الملقن في "التوضيح"، وابن حجر في "فتح الباري" (١) والقَسْطَلّانِيّ في "إرشاد الساري"، وغيرهم ينقلون من أقوال القاضي في "المشارق" فيما يتعلق بهذا الباب أو غيره. وبالجملة فالكتاب له قيمة كبيرة لمن أراد أن يحرر رواية معينة من الروايات التي اعتمد عليها. وأختم بهذِه الكلمات التي قالها مؤلف الكتاب، وهو يبين لنا منزلة الكتاب. يقول القاضي عِياض في المقدمة (٢): رجوت ألا يبقى على طالب معرفة الأصول المذكورة إشكال، وأنه يستغني بما يجده في كتابنا هذا عن الرحلة لمتقني الرجال، بل يكتفي بالسماع على الشيوخ، إن كان من أهل السماع والرواية, أو يقتصر على درس أصل مشهور الصحة، أو يصحح به كتابه ويعتمد فيما أشكل عليه على ما هنا، إن كان من طالبي التفقه والدراية. فهو كتاب يحتاج إليه الشيخ الراوي، كما يحتاج إليه الحافظ الواعي، ويتدرج به المبتدي كما يتذكر به المنتهي، ويضطر إليه طالب التفقه والاجتهاد، كما لا يستغني عنه راغب السماع والإسناد، ويحتج به الأديب في مذاكرته، كما يعتمد عليه المناظر في محاضرته.

стр. 32

وسيعلم من وقف عليه من أهل المعرفة والدراية قدره، ويوفيه أهل الإنصاف والديانة حقه، فإني نخلت فيه معلومي، وبثثته مكتومي، ورصعته بجواهر محفوظي ومفهومي، وأودعته مصونات الصنادق والصدور، وسمحت فيه بمضنونات المشائخ والصدور، مما لا يبيحون خفي ذكره لكل ناعق، ولا يبوحون بسره في متداولات المهارق، ولا يقلدون خطير دره إلا لبات أهل الحقائق، ولا يرفعون منها راية إلا لمن يتلقاها باليمين، ولا يودعون منها آية إلا عند ثقة أمين. وقد ألفته بحكم الاضطرار والاختيار، وصنفته منتقى النكت من خيار الخيار، وأودعته غرائب الودائع والأسرار، وأطلعته شمسًا يشرق شعاعها في سائر الأقطار، وحررته تحريرًا تجار فيه العقول والأفكار، وقربته تقريبًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، وسميته بـ "مشارق الأنوار على صحاح الآثار". المبحث السادس: طبعات الكتاب: وقفت للكتاب على طبعتين: الأولى: طبعة سنة ١٣٣٣ هـ، طبع ونشر المكتبة العتيقة بتونس، ودار التراث بالقاهرة، وهي في مجلدين من القطع الكبير. والطبعة الثانية: سنة ١٤٠٢ هـ، طبعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بدولة المغرب بأمر من الملك الحسن الثاني. وهي في مجلدين من القطع المتوسط، بتحقيق البلعمشي أحمد يكن. وسيأتي الكلام على هاتين الطبعتين بشيء من التفصيل بعدُ، في منهج تحقيق كتاب "مطالع الأنوار".

стр. 33

الباب الثاني: كتاب "مطالع الأنوار على صحاح الآثار" لابن قرقول الفصل الأول: ترجمة ابن قرقول المبحث الأول: اسمه ونسبه: هو إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد القائدي - قال ابن الأبار (١): كذا قرأت اسمه بخطه - أبو إسحاق حمزة بن آشير - بمد الهمزة وكسر الشين المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء مهملة، وحمزة هي بليدة بإفريقية ما بين بجاية وقلعة بني حماد، قال ابن خلكان: كذا ذكر لي جماعة من أهل تلك البلاد - الوهراني - بفتح الواو وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها النون، نسبة إلى وهران، وهي بلدة بعروة الأندلس في الأرض المتصلة بالقيروان (٢) - المعروف بابن قرقول - بقافين مضمومتين بينهما راء ساكنة وبعد الواو لام، على وزن زرزور- الإمام العلامة. تتمة: قال ابن دحية الكلبي تلميذ ابن قرقول: الحمزي: ينسب إلى حمزة الشرق، على مقربة من أشير، سميت بحمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈، وهو

стр. 34

الذي أسسها وبناها، وكان للحسن بن سليمان - وهو الذي دخل المغرب - من البنين: حمزة هذا، وعبد الله، وإبراهيم، وأحمد، ومحمد، والقاسم، وكلهم أعقب. اهـ (١). المبحث الثاني: مولده: ذكر كثير ممن ترجم لابن قرقول أنه ولد بمدينة المرية إحدى مدائن الأندلس في صفر من سنة خمس وخمسمائة (٢). المبحث الثالث: شيوخه: قال تلميذه ابن دحية الكلبي: شيوخ شيخنا جملة عديدة (٣). قلت: من هؤلاء الشيوخ: ١ - إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة، أبو إسحاق الأندلسي، الشاعر المشهور، كان رئيسًا مفخمًا، له النظم والشعر الرائق، توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وله ثلاث وثمانون سنة (٤). روى عنه ابن قرقول وأخذ عنه ديوانه وتحمله (٥).

стр. 35

٢ - إبراهيم بن مروان بن أحمد، أبو إسحاق التجيبي البزاز، من أهل إشبيلة، يعرف بابن حبيش، كان من أهل العدالة والثقة، وحدث وسمع منه الناس، توفي يوم الأربعاء، الثالث والعشرين من ربيع الآخر، سنة ست وأربعين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ٣ - أحمد بن علي بن غزلون، أبو جعفر الأموي الأندلسي، روى عن أبي الوليد الباجي، وهو معدود من كبار أصحابه، وكان من أهل الحفظ والمعرفة والذكاء، توفي بالعدوة في نحو العشرين وخمسمائة، وقل: سنة أربع وعشرين، وقل: اْثنتين وثلاثين وخمسمائة (٣). قال تلميذُ ابن قرقول، ابن دحية الكلبي: قرأ ابن قرقول حديث رسول الله ﷺ وأتقنه على أبي جعفر ابن غزلون (٤). ٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد، ابن الحافظ الكبير بقي بن مخلد بن يزيد، أبو القاسم الأندلسي، القرطبي، برع في الفقه وأفتى، وهو من بيت علم وصيانة، وكان بصيراً بالأحكام، دربًا بالفتوى، رأسًا في معرفة الشروط وعللها، قال ابن بشكوال: سألته عن مولده، فقال: في شعبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة. قال: وتوفى في يوم الخميس سلخ ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٥).

стр. 36

روى عنه ابن قرقول حديثًا في مقدمة الكتاب (١). ٥ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو جعفر، اللخمي، الإشبيلي، ابن المرجى، كان من أهل المعرفة، بالحديث والرجال، مقدمًا في الإتقان، توفي لثمان بقين من ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة (٢). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ٦ - أحمد بن محمد بن عمر، أبو القاسم التميمي، المريي المعروف بابن ورد، وهو جد ابن قرقول لأمه، قال ابن بشكوال: كان فقيهًا حافظًا عالمًا متفننًا. توفي في رمضان سنة أربعين وخمسمائة، وله خمس وسبعون سنة (٤). سمع منه ابن قرقول، وقرأ عليه الحديث وأتقنه (٥)، ونقل عنه في كتابنا هذا "المطالع" في مواضع، بقوله: (قال لي ابن ورد). ٧ - أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله، أبو العباس ابن العريف، الصنهاجي، الأندلسي، المريي، الصوفي الزاهد، المقرئ، صاحب المقامات، والإشارات، كان متناهيًا في الفضل والدين، منقطعًا إلى الخير، توفي بمراكش ليلة الجمعة، الثالث والعشرين من رمضان، سنة ست وثلاثين وخمسمائة (٦).

стр. 37

ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (١). ٨ - جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شرف، أبو الفضل الجذامي القيرواني، نزيل الأندلسي، شاعر عصره، كان من جلة الأدباء وكبار الشعراء، وكان شاعر وقته غير مدافع، توفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (٢). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ٩ - جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار، أبو عبد الله القيسي، اللغوي، القرطبي، له يد باسطة في علم اللسان، وكان عالمًا بالآداب، واللغات، متقنًا لها، توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (٤). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٥). ١٠ - خلف بن يوسف بن فرتون، أبو القاسم بن الأبرش، الأندلسي الشنتريني، النحوي، كان رأسًا في العربية واللغات، مع الفضل والدين والخير، وكان كثير التجول في الأندلس، توفي بقرطبة في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٦). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم. ١١ - سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى، أبو

стр. 38

بحر الأسدي، نزيل قرطبة، الإمام المتقين النحوي، كان من جلة العلماء وكبار الأدباء، ضابطًا لكتبه صدوقًا، سمع الناس منه كثيراً، توفي في جمادى الآخرة، سنة عشرين وخمسمائة (١). ممن كتب لابن قرقول (٢). ١٢ - طارق بن موسى بن يعيش بن الحسين بن علي بن هشام، أبو محمد وأبو الحسن المخزومي، البلنسي الأندلسي، يعرف بالمصنفي، الفقيه الحافظ، الشيخ الصالح، المجاب الدعوة، العالم العالي الرواية, توفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة (٣). روى عنه ابن قرقول (٤). ١٣ - عباد بن سرحان بن مسلم بن سيد الناس، أبو الحسن المعافري الأندلسي الشاهد، كان عنده فوائد، وكان يميل إلى مسائل الخلاف، ويدَّعي معرفة الحديث ولا يحسنه، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٦). ١٤ - عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية - وهو الداخل - بن خالد

стр. 39

ابن خفاف بن أسلم بن مكرم، أبو محمد، الأندلسي الغرناطي المالكي، الإمام الكبير، قدوة المفسرين، صاحب "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، وأحد رجالات الأندلسى الجامعين للفقه والحديث والتفسير والأدب، توفي سنة إحدى - وقل: اثنتين - وأربعين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ١٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن، أبو محمد القرطبي، الشيخ العلامة، المحدث الصدوق، مسند الأندلس، هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية, وكان عارفًا بالطرق، واقفًا على كثير من التفسير والغريب والمعاني، توفي في جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة (٣). ممن كتب لابن قرقول (٤). ١٦ - عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد بن هشام، أبو القاسم الخزرجي، الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن الفرس، قرأ الفقه على جماعة، ثم أخذ القراءات ولازمها، توفي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة (٥).

стр. 40

ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ١٧ - عبد الله بن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن أحمد، العلامة أبو محمد، الخشني المرسي الفقيه، كان حافظًا للفقه على مذهب مالك، مقدمًا فيه على جميع أهل وقته، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالتفسير، توفي لثلاث خلون من رمضان سنة عشرين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ١٨ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن أحمد، أبو محمد، اللخمي الأندلسي الرشاطي المريي، الشيخ الإمام الحافظ المتقن النسابة، كان ضابطًا محدثًا متقنًا إمامًا، ذاكرًا للرجال، حافظًا للتاريخ والأنساب، توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة (٣). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٤). ١٩ - عبد الله بن محمد بن السيد، أبو محمد، العلامة النحوي اللغوي، صاحب "المثلث" والتصانيف النافعة، وكان حسن التعليم، جيد التلقين، ثقة ضابطا، توفي في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة (٥).
следующие страницы →