وفي حرف الصاد مع الياء ٤/ ٣١٠ في كلام المصنف على صفة الصوت عن قوله: "فَيُنَادِي بِصَوْتٍ" قال: (يعني: الرب سبحانه. وقوله في الحديث الآخر: "فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ" أي: صوت رب العزة أيضًا ﷻ ، وكلام الله بحرف وصوت لا محالة، إلا أنه لا يشبه كلام المخلوقين كما نقول في سائر صفاته - تعالى وتقدس - من السمع والبصر والكلام والعلم والإرادة والإتيان والمجيء، لا يؤول ولا يكيف ولا يشبَّه، ظاهره قبول، وباطنه مسلم لله ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، والذي يؤيد هذا قوله في الحديث الآخر: "فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الحَقُّ").
كذا جاء الكلام في (س، د، ش) موافقًا لمنهج أهل السنة والجماعة من غير تأويل أو تحريف، أما سياق الكلام في (أ، م): (يجعل ملكًا ينادي أو يخلق صوتًا يسمعه الناس، وأما كلام الله فبحرف وصوت والكلام الأول ليس بشيء، وَفِي رِوَايَة أبي ذر: "فينادى بصوت" لما لم يسم فاعله.
وقوله في الحديث الآخر: "فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق" أي: سكن صوت الملائكة بالتسبيح؛ لقوله أول الحديث: "سبح أهل السماوات").
وقد تقدم في الاختلاف من حرف النون مع الدال ٤/ ١٤٠ عن نفس الصفة قوله: (وفي حديث ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]: "يَقُولُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي بِصوْتٍ" كذا لأكثرهم، وعند أبي ذر: "فَيُنَادى" بفتح الدال والأول أعرف وأشهر، فإنه أثبت لله سبحانه الكلام بالصوت خلافاً للمخالفين من الأشعرية، وقد سبقهم بهذا قوم من الزنادقة، تعالى الله عما يقول المبطلون الزائغون علوُّا كبيرًا).
стр. 107
كذا سياق الكلام في (س، د، ش)، أما في (أ، م) ففيهما تأويل للصفة على هذا النحو: (وهو أبين، وكيفما كان فالمنادي غير الله سبحانه أضيف النداء إليه؛ لأنه عن أمره) على نحو ما هو في "المشارق" الكتاب الأصل ٢/ ٨ هكذا: (... فينادي بصوت. كذا لأكثر الرواة بكسر الدال، وعند أبي ذر: فينادى. بفتحها على ما لم يسم فاعله، وهو أبين وأرفع للإشكال، وإن كانت الرواية الأولى إلى هذا تصرف، وأن المنادي بالصوت غير الله وأضيف إليه؛ إذ هو عن أمره؛ إذ كلام الله ليس يشبه كلام البشر ولا هو صوت ولا حرف).
وفي حرف الضاد مع الحاء ٤/ ٣٢٦ قال المصنف: (قوله ﷺ : "يَضْحَكُ اللهُ" هذا وأمثاله من الأحاديث طريقها الإيمان بها من غير كيف ولا تأويل، وتسليمها إلى عالمها - سبحانه وتعالي -).
كذا وردت العبارة في (س، د، ش) بما يوافق منهج أهل السنة والجماعة، أما (أ، م) فعبارتهما: (وما جاء من مثله يراد به إظهار الرضى والقبول وإجزال العطاء وإيتاء السؤال) هكذا مؤولة لصفة الضحك هذِه على نحو ما في "المشارق" ٢/ ٥٥: وعبارته: (ما جاء في الأحاديث من ضحك ويضحك في وجهة الله تعالى ووصفه تعالى به فهو بيان الثواب لعبده وإظهاره رضاه عنه).
وفي الغين مع الضاد في حديث المصنف عن صفة الغضب في قوله: "إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي" قال: (الغضب في حق الله راجع إلى إرادته العقاب أو فعله).
كذا العبارة في جميع النسخ بتأويل صفة الغضب لله، على نحو ما في "المشارق" ٢/ ١٣٧ فعبارته: (الغضب في غير حق الله حدة حفيظة
стр. 108
وهيجان حمية، وهي في حق الله تعالى إرادة عقاب العاصي وإظهار عقابه وفعله ذلك به).
قلت: والحق هو إثبات ما أثبته سبحانه لنفسه بلا تأويل أو تحريف.
وفي حرف الفاء مع الراء ٥/ ٢١٣، قال المصنف في الكلام على قوله ﷺ : "لله أَشدُ فَرَحا": (الفرح ها هنا وفي أمثاله: الرضا والسرعة إلى القبول وحسن الجزاء؛ لأن السرور الذي هو انبساط النفس في حقه محال، لكن في طي ذلك الرضا عما يسر به، فعبر عنه به مبالغة).
هكذا في جميع النسخ الخطية، وهذا تأويل لا محالة ولا مناص، اتفقت على نقله النسخ الخطية جمعاء.
وفي حرف الفاء مع الياء ٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦، في الكلام على قوله ﷺ : "فَيَأتِيَهِمُ الله في أَدْنَى صُورَة": (ومعناه: يظهر لهم صورة من خلقه يمتحنهم [بها]).
هكذا الكلام في (أ، م) كما في "المشارق" الأصل ٢/ ٢٢٣، وأما في (س، د، ش) فزيد بعد هذِه العبارة: (وهذا بدعة وتكلف، والأولى في أمثال هذِه الأحاديث الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها من غير تشبيه ولا تعطيل).
قلت: وهذا منهج أهل السنة والجماعة وكلامهم.
وهكذا جاء في موضع لاحق يأتي في حرف السين مع الواو ٥/ ٥٥٤، في الكلام على الاستواء، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] فجاء في (أ، م) مؤولًا على غير وجهه عند أهل السنة، أما في (س، د، ش) فجاء موافقًا لمنهج أهل السنة دون تحريف أو تأويل، فانظر هذا الموضع في مكانه من النص المحقق هناك؛ لأنه كلام طويل أستصعب نقله هنا وأستطول ذلك.
стр. 109
وكذلك ما جاء في حرف الشين مع الخاء ٦/ ٢٠ - ٢١ في الكلام على قوله ﷺ : "لاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ الله": (... والشخص: كل جسم له ارتفاع وظهور، والمراد في حق الله سبحانه إثبات الذات).
هكذا في (س، د، ش)، وأما في (أ، م) فجاء فيهما: (ووصف الله بذلك محال، فهو كالاستثناء المنقطع)، وهو بنحوه في "المشارق" ٢/ ٢٤٥. وغير ذلك من الأمثلة التي وردت في الكتابين "المشارق" و"المطالع"، فهما محشوان - سيما "المشارق" - بهذِه الصفات المؤولة، اكتفينا بما ذكرناه؛ فغرضنا التمثيل لا الحصر، من ثم أعرضنا عن ذكر مواضع أخرى كثيرة خشية التطويل والإملال.
والمراد هو الإشارة إلى اختلاف النسخ الخطية في ذكر هذِه التأويلات أو إسقاطها، فمن ذلك يلاحظ أنه في أول الكتاب كانت النسخة (س) تذكر كما في "المشارق" الصفات مؤولة، دون (د، أ، ظ)، فكانت إما تسقط هذِه التأويلات، وإما تورد بدلًا منها ما يوافق منهج أهل السنة والجماعة، وإما تورد التأويل للصفة كما هو في (س) ثم ترد عليه وتتعقبه بما يوافق أيضًا منهج أهل السنة والجماعة - مع العلم بأنه في هذِه المواضع التي هي في أول الكتاب لم تكن النسختان (م، ش) بدأتا بعد - ثم بعد ذلك صارت (س) تسقط هذِه التأويلات وتثبتها (د، أ)، وأحيانًا تسقطها (س، د) وتثبتها (أ) وحدها، هكذا دون انتظام أو منهج واحد في واحدة من هذِه النسخ، وأحيانًا كما في النسخة (ظ) - كما في موضع سلف ذكره قريبًا - أثبت أولًا تأويل الصفة كما في "المشارق"، ثم صوَّب ذلك وذكر منهج أهل السنة والجماعة في هذِه الصفة، وأحيانًا أخرى تتفق النسخ الست وتتوحد في طريقة إيراد الكلام على الصفة مؤولة كما في "المشارق".
стр. 110
هذا تقريبًا في نصف الكتاب الأول، أما في نصفه الثاني عندما أنقطعت دونه النسخة (ظ)، وانضمت إلينا النسختان (م، ش) كان الغالب أن تتفق النسختان (أ، م) في إيراد الصفة على مذهب المؤولة من الأشاعرة، متفقتان في ذلك مع الكتاب الأصل "مشارق الأنوار"، ويقابلهما النسخ (س، د، ش) فتتفق على إسقاط هذا التأويل أو الرد عليه، على هذا النحو إلى نهاية الكتاب.
فيتلخص مما تقدم ما يلي:
ا- اختلاف منهج النسخ الخطية في الكلام على صفات الله ، بعضها تنقل الكلام مؤولًا، وبعضها لا.
٢ - اضطراب منهج النسخ (س، د، أ) على وجه التحديد في هذا أيضًا فتارة يذكر الكلام فيها أو إحداها مؤولًا، وتارة يذكر موافقًا لمنهج أهل السنة والجماعة.
٣ - كان هذا الأختلاف والاضطراب على أوجه:
- إما أن يرد الكلام على الصفة مؤولًا مصروفاً عن وجهه الحقيقي على منهج الأشاعرة.
- وإما أن يسقط هذا التأويل دونما تعليق.
- وإما أن يسقط التأويل ويذكر محله الكلام على الصفة بما يوافق منهج أهل السنة والجماعة من غير تحريف أو تأويل.
- وإما أن يرد الكلام على الصفة مؤولًا، ثم يذكر عقبه الرد عليه بما يوافق منهج أهل السنة والجماعة.
٤ - كانت النسخ الست تتفق أحيانًا - وذلك تكرر في غير موضع - على نقل الكلام على الصفة مؤولًا وحسب.
стр. 111
وهذا كله في منهج النسخ الخطية محيّر؛ فأي القولين من هذين قول ابن قرقول المصنف، القول المؤول، أم قول أهل السنة والجماعة، فهل كان ابن قرقول مخالفاً لمنهج شيخه منهج الأشاعرة؟ أستبعد هذا؛ لأسباب منها: أن ابن قرقول تلميذ القاضي عياض وهو أشعري كما قدمنا، وعنه أخذ الكتاب وهو محشو بتأويلات الأشاعرة، بالإضافة إلى أنه من المعلوم والمشهور أن كثيرًا من العلماء في تلك القرون والبقاع كانوا على منهج ومذهب الأشاعرة.
فأرجح والله أعلم أن المصنف ﵀ نقل في هذِه المواضع العقائدية ما تمليه عليه عقيدته الأشعرية، والمتابع فيها منهج شيخه القاضي عياض في الكتاب الأم "مشارق الأنوار"، وأن إسقاط هذِه التأويلات من النسخ الخطية أو الرد عليها إنما هو من صنع النساخ؛ لأنه يسهل عقلاً أن يسقط الناسخ شيئًا ما من نسخة خطية يقوم بنسخها، أو يسقطه ويحل محله بما يراه أصوب وأصح، أو يذكره ويتعقبه برد عليه، لكن يصعب أن يكون ابن قرقول هو الذي كان يذكر الكلام موافقًا لأهل السنة والجماعة، ويأتي الناسخ فيسقط هذا الكلام ويذكر ما يوافق منهج الأشاعرة من تأويل للصفة! خاصة وأنَّا قدَّمنا أن ابن قرقول لم يغير شيئًا كثيرًا في الكتاب، والله تعالى أعلم.
وعلى كلٍ فهذا خطأ كبير، فكيف يروق لناسخ أن يغير في كلام المصنف بما يخالف قصده، أو أن يسقطه أو أن يرد عليه في صلب الكتاب؟!. فالناسخ عليه أن ينقل ما كتبه المصنف صاحب الكتاب، وما كان من تعليق أو اعتراض أو تصويب فليكتبه في الهامش وليحرره، والله أعلم.
стр. 112
المبحث الخامس: منهج تحقيق كتاب "مطالع الأنوار ":
١ - قام بعض الإخوة بنسخ الكتاب على جهاز الكمبيوتر من النسخة (أ)، وذلك لأنها واضحة وكبيرة الخط، وذلك من أول الكتاب إلى آخره.
٢ - قمنا بمقابلة الكتاب على النسخ الخطية الست: (س، د، أ، ظ، م، ش) مع العلم بأنه طوال هذِه المقابلة كنا مستصحبين "مشارق الأنوار" للقاضي عياض كنسخة سابعة، وذلك باعتباره النواة والأصل لكتاب "المطالع". واعتبرنا النسخة (س) الأصل المعتمد عليه في الثلث الأول من الكتاب؛ وذلك لما أسلفناه من جودة خط وضبط وتشكيل هذِه النسخة. وكان المنهج في إثبات الفروق بين النسخ الست إثباتَ الزيادات الصحيحة من كافة النسخ، مع عدم الإشارة في بعض الأحيان إلى النسخة المثبت منها هذِه الزيادة، وأحيانًا نشير بأن نقول مثلًا: (من د)، (من أ) وهكذا، وعند الاختلاف في لفظة أو عبارة فكنا نثبت الصواب في النص، ونشير في الحاشية إلى ما وقع في النسخ الأخرى من اختلاف، كأن يكون الصواب مثلًا (جريج) ويكون هو المثبت في صلب النص المحقق، وتكون هذِه الكلمة قد جاءت مثلًا في (س، أ): (جرير) وهو خطأ، فنثبت: (جريج)، ونقول في الهامش: (في (س، أ): جرير) فقط، دون الحاجة إلى أن نذكر أن المثبت من (د)، أو: (د، ظ) وهكذا، وأحيانًا نذكر النسخ المثبت منها ..
٣ - لما بدأت بوادر الاختلال والاضطراب والتصحيف والتحريف تعتري النسخة (س) قبل النصف الثاني من الكتاب، وكثرت وتزاحمت الاختلافات بين النسخ الخطية، وكثر السقط فيها، خاصة النسخة (س)،
стр. 113
رأينا الضرب صفحًا عن ذكر بعض هذِه الاختلافات غير المؤثرة وترك التعليق عليها؛ وذلك حتى لا نثقل حواشي الكتاب ويجد القارئ نفسه أمام كتاب حواشيه أكثر من متنه وصلبه، وذلك من حقير هذِه الاختلافات، كالاختلاف بين (و) و (أو)، و (قوله) و (قولها)، أو الاختلاف بين حروف الجر ونحو هذا.
وأما ما كان ساقطًا من جميع النسخ واستدرك من "المشارق" أو غيره
فوضعناه بين حاصرتين أو معقوفين هكذا: [].
٤ - قمنا بتخريج النصوص المستشهد بها من "الموطأ" والصحيحين وهم نواة الكتاب وعليهم يدور، وأما ما ذكره واستشهد به ابن قرقول تبعًا للقاضي من خارج الكتب الثلاث - والله أعلم هل كان هذا عمدًا أم سهواً؟ فشرطهما في الكتابين كما هو معلوم ذكر غريب واختلافات روايات الكتب الثلاث "الموطأ" والصحيحين - فخرجناه تخريجًا متوسطًا بل هو إلى الاختصار أقرب، مع ذكر درجة الحديث من حيث الصحة والضعف.
٥ - ذكر المصنف ﵀ مواضح كثيرة جدًّا اختلف فيها رواة "صحيح البخاري" فراعينا الاستيثاق منها وتوثيقها من النسخة المعروفة "اليونينية" ط. دار طوق النجاة، مع إثبات الاختلافات المذكورة في النسخة إن كان هناك.
٦ - كان اعتمادنا في العزو للصحيحين على النسختين المرقمتين بترقيم الأستاذ محمَّد فؤاد عبد الباقي، وذلك بالعزو لرقم الحديث فقط، هذا في الأحاديث المسندة أما ما يذكره المصنف من معلقات البخاري أو الألفاظ التي يقتبسها من تراجم الأبواب، فعزونا إليها بأقرب رقم حديث إلى هذا التعليق أو الترجمة، فنقول: البخاري قبل حديث كذا، أو: بعد حديث كذا، أما النسخة "اليونينية" فالجزء والصفحة، وأما "الموطأ" فكما يعلم
стр. 114
من إطلاق العزو إليه أنه "الموطأ" برواية يحيى بن يحيى، فكان المصنف يطلق العزو لها، فكان عزونا لهذِه الرواية المطبوعة بتحقيق الأستاذ محمَّد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي، مصر، وهي تقع في مجلدين من القطع الكبير.
أما عندما يعين المصنف رواية أخرى فما كان منها مطبوع فكنا نعزو إليه ما استطعنا، كرواية أبي مصعب الزهري فكان الاعتماد فيها على نشرة مؤسسة الرسالة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وتقع في مجلدين، ورواية محمَّد بن الحسن فكان الاعتماد فيها على نشرة دار القلم، دمشق، بتحقيق د. تقي الدين الندوي، وتقع في ثلاثة مجلدات، ورواية القعنبي فكان الاعتماد فيها على القطعة التي حققها د. عبد المجيد تركي، ط. دار الغرب الإِسلامي، وهي ناقصة، فما وجدت أخي القارئ من مواضع أحال فيها المصنف لرواية القعنبي ولم نعز إليها فهي في الجزء الناقص، والله أعلم.
٧ - نصوص الأحاديث المستشهد بها وكذا أسماء الأعلام ورواة الأحاديث في الكتب الثلاث، حرصنا كل الحرص على وضعها مشكولة شكلًا كاملًا، وقد بذلنا من أجل ضبط هذا مجهودًا لا يعلمه إلا الله؛ وذلك لأن المصنف يذكر محل الاستشهاد بالمعنى وينتزعه من قلب الحديث أو الأثر انتزاعًا، مما يحوجنا إلى مراقبة شكلات الكلمة وتغييرها بما يناسب إعرابها، وتمشيتها مع باقي النص والسياق، لكن لم نستطع التزام منهج واحد أثناء إيراد هذِه النصوص المستشهد بها وضبطها بالشكل - لا سيما اللفظة الأولى من النص - وإعرابها، فأحيانًا نعرب النص المستشهد به على الابتداء، وأحيانًا نأتي به على الحكاية، ولنضرب لذلك أمثلة:
стр. 115
قوله في صدر الكتاب: (قوله: "أَبَارِيقُهُ") فهي ها هنا مرفوعة على الابتداء، لكن قد يكون النص في الحديث مثلًا: (إنَّ أَبَارِيقَهُ) فحقها حينئذ النصب؛ لأنها اسم إنَّ، وقد يكون النص في الحديث: (من أَبَارِيقِهُ) فحقها حينئذ الجر بالكسرة؛ لأنه قد سبقها حرف جر، فلأجل ذلك وقع اختلاف هل نذكر موضع الاستشهاد من النص على حاله حكايته، أم نعربه على الابتداء؛ حتى لا تكون أول كلمة في العبارة منصوبة بناصب أو مجرورة مثلًا بحرف جر، وهذا الناصب أو حرف الجر لم يحتج القاضي أو ابن قرقول لذكره فلم يذكره، فأحيانًا كنا نذكره على حكايته كما هو على حاله، وأحياناً كنا نعربه، فما وجدته أخي القارئ من هذا أو ذاك فخذه على حاله واعلم أنه متعمَّد ومقصود، غير منتقض لهذا أو ذاك. فالنسخ الخطية نفسها لم تلتزم منهجًا واحدًا في طريقة ذكر هذِه النصوص فأحيانًا كانت تحكي وأحيانًا كانت تعرب، وأنا كنت ممن أميل وأرجح إعراب هذِه النصوص لا حكايتها، وقد وجدت في النسخ الخطية في أول الكتاب ما يؤيد ما ملت إليه، ألا وهو قوله: (قوله: "إِبِلٌ مُؤبلَةٌ") فلفظة (إِبِلٌ). جاءت هكذا في النسخ الخطية مرفوعة على الابتداء، مع أن النص في "الموطأ" ٢/ ٧٥٩ "إبلًا مؤبلةً" على النصب؛ لأنها خبر كانت، فالنص: (كانت ضوالُّ الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلًا مؤبلةً ...). لكن على كل حال أرى أنه لا مشاحة في ذلك، سواء حكي النص المستشهد به أو أعرب، والله أعلم.
٨ - راعينا وضع النصوص المستشهد بها وما إلى هذا بين أقواس هكذا: " ... "، وكذا راعينا أن تكون هذِه النصوص بخط أسود أبين وأكبر من باقي نص الكتاب.
стр. 116
٩ - اعتمدنا في العزو لكتاب "المشارق" - الأم - على طبعتين: الأولى: طبعة وزارة الأوقاف بالمملكة المغربية، تحقيق البلعمشي أحمد يكن! الجزء الأول والثاني فقط وينتهي بحرف الكاف، وهي واضحة وكبيرة الخط، صفحاتها منسقة إلى حد ما، على ما بها من تحريفات وتصحيفات، حتى أني لو قلت: (لو صور المحقق الفاضل النسخة الخطية لكتاب "المشارق" وطبعها لكان أفضل) لم أكن مبالغًا ولا متجنيًا.
الثانية: طبعة ونشرة المكتبة العتيقة، تونس، ودار التراث، القاهرة، وهي طبعة كاملة تقع في مجلدين من القطع الكبير، واعتمدنا عليها من حرف اللام إلى آخر الكتاب، وهي جيدة مضبوطة نوعًا ما مقارنة بالطبعة السالفة، لكن بها أيضًا من التحريفات والتصحيفات الكثير، وهي غير منسقة فصفحاتها مملوءة من أيمن أعلاها وحتى أيسر أسفلها بما يشعر بازدحام الصفحة جدُّاَ وتكدسها بالكلام.
فالمواضع المعزو فيها إلى "المشارق" من أول الكتاب وحتى نهاية حرف الكاف، هي معزوة إلى طبعة البلعمشي غالبًا، وذلك دون ذكر الطبعة، وما بعد هذا وإلى آخر الكتاب فهو معزو إلى طبعة دار التراث، وذلك بتمييز ذلك غالبًا بذكر الطبعة هكذا: "المشارق" ...... ط. دار التراث.
١٠ - قمنا بعمل تراجم للأعلام الذين ذكرهم المصنف من الرواة والمصنفين، وذلك في أول موضع يذكر فيه هذا العلم، جاءت تراجم وافية بالمقصود ولله الحمد والمنة.
١١ - أحال المصنف لبعض كتب الشروح كـ "أعلام الحديث" للخطابي، و"المعلم بفوائد مسلم" للمازري، وبعض كتب اللغة كـ "جمهرة اللغة" لابن
стр. 117
دريد، و"غريب الحديث" للخطابي، و"غريب الحديث" لأبي عبيد، و"الغريبين" للهروي، وبعض كتب الرجال كـ "التاريخ الكبير" للبخاري، وغير ذلك من المصادر التي عزا إليها - وسيأتي ذكر هذِه المصادر قريبًا مرتبة على حروف المعجم - فراعينا تتبع هذِه الإحالات وعزوها إلى مظانها، وكذا تخريج الآيات القرآنية من سورها.
١٢ - قمنا بعمل فهارس علمية للكتاب، تضمنت فهارسًا للآيات والموضوعات والأشعار، وتعسر عمل فهرس للأحاديث والآثار؛ وذلك لكثرتها فليس أقل من ثلاثة أو أربعة أحاديث أو نصوص في كل صفحة، بما يصعب جدًّا معه ويتعسر عمل فهرس أطراف لهذا الكم الهائل من النصوص، وكذا تعسر عمل فهارس للأعلام؛ وذلك لكثرة تكرار ذكر رواة الصحيحين و"الموطأ" وغيرهم.
١٣ - قمنا بعمل هذِه المقدمة التي تكلمنا فيها عن ابن قرقول المؤلف وكتابه "المطالع" ترجمنا له فيها ترجمة وافية كافية شافية إن شاء الله، وذلك بعد أن تكلمنا عن القاضي عياض وكتابه "المشارق".
стр. 118
المبحث السادس: ملاحظات عامة على كتاب "مطالع الأنوار ":
أثناء اشتغالنا بالكتاب لاحظنا أمورًا أحببت أن أذكر شيئًا منها:
١ - المواضع التي كان المصنف يستشهد بها من الأحاديث كان يذكرها تبعًا للقاضي بالمعنى، وكان جلها كذلك، فقلما بل نادرًا ما يذكر قطعة من حديث بنصه، خاصة إذا أطال القطعة المستشهد بها، وهذا كان يترتب عليه صعوبة ومجهود في التخريج والإحالة والتشكيل.
٢ - من المعلوم ضرورة عن هذا الكتاب أنه يتناول تفسير وشرح غريب "الموطأ" والصحيحين لا غير، لكن وجدنا المصنف وتبعًا أيضًا للقاضي يذكر مواضع من أحاديث ليست في الكتب الثلاث، وهذا تكرر كثيرًا، فكنا نجد بعضها في كتب السنن والمسانيد المعروفة، وبعضها ما كنا نجده إلا في كتب الغريب واللغة غير مسند، بل وبعضها لم نكن نجده في الكتب المطبوعة!
٣ - لما كان ابن قرقول ينقل من "المشارق" - الأم - وهو الأصل فكان كثيرًا ما يحكي عبارة القاضي أو ينقلها بالمعنى أو يتصرف فيها فيزيد فيها وينقص، مما أوقعه في بعض الأوهام والأغلاط، فما كان غالبًا يحيد عن القاضي في العبارة ويخرج شيئًا من جعبته إلا يهم ويزل، فمن ذلك - وهو أعجبه - أن القاضي ذكر في فصل مشكل الأسماء في حرف الهمزة ١/ ١٨٤ قال: (في الغيلة عن جدامة ...) كذا عبارة القاضي، فلما أتى عليها ابن قرقول ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ نقلها متصرفاً فقال: (وفي باب القبلة للصائم عن جدامة ...)! كذا جاء في جميع النسخ الخطية: (القبلة للصائم)، فقرأ ابن قرقول: (الغيلة): (القبلة) وهو تصحيف عجيب، تبعه زيادة بيان أرادها ابن قرقول فأخطأ؛ ففي الأصل ألا وهو "المشارق" ١/ ١٨٤: (الغيلة). بالغين المعجمة والياء آخر الحروف، فتصحفت على المصنف
стр. 119
إلى: (القبلة). بالقاف المنقوطة باثنتين والباء ثانية الحروف، ثم زاد من عنده: (للصائم) كأنها زيادة بيان منه! والحديث ليس له صلة بقبلة الصائم، فنص الحديث: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلاَدَهُمْ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا". ثمَّ سَأَلُوهُ عَنِ العَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ".
ومن ذلك أيضًا قوله في حرف الجيم، في الجيم مع الميم ٢/ ١٣٦: (قوله: "يَرْمِي الجَمْرَتَيْنِ" هي ها هنا اسم لموضع الرمي) كذا عبارته ﵀ وهو عجيب؛ فالمتن الذي ذكره: "يَرْمِي الجَمْرَتَينِ" ورواه البخاري قبل حديث (١٧٥١): "باب إِذَا رَمَى الجَمْرَتَينِ يَقُومُ ... " إنما المعني به الجمرات نفسها قطع الحجارة هذِه، فلا يفهم منه أبدًا أنه موضع الرمي كما ذكر المصنف، وأوقعه في ذلك تصرفه في نقل عبارة القاضي في "المشارق" ١/ ٤١١ قال: (وذكر الجمرتين موضع الرمي) فهذِه عبارته، مستقيمة لا شيء فيها، فلعل القاضي قصد ما ذكره البخاري قبل حديث (١٧٥٣): "باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَينِ" وهذا النص لا شك أن المفهوم منه إنما هو موضع الرمي، والله أعلم.
ووقع نحو هذا عديدًا مما لا يتسع المقام لذكره جميعًا وحصره. فهذِه الملاحظة وسابقتاها أُراها أنها من المؤاخذات والانتقدات التي تؤخذ على الكتاب.
٤ - وجدنا أن المصنف عندما يعزو موضعًا ما لـ "موطأ يحيى" ثم يذكر إصلاحًا ما لابن وضاح - ومن المعروف أن لابن وضاح إصلاحات في "موطأ يحيى" - فنذهب لنخرج هذا الموضع من "الموطأ" فنجده على الوجه الذي هو من إصلاح ابن وضاح، وهذا تكرر كثيرًا جدًّا، بل هو هكذا في جل
стр. 120
المواضع التي عزا فيها المصنف للموطأ، لذا اعتقدنا أن نسخة "موطأ يحيى" التي هي بين أيدينا اليوم، لعلها هي النسخة التي أصلح فيها ابن وضاح، أو على الأقل التي أُدخل فيها بعض هذِه الإصلاحات، والله أعلم.
المبحث السابع: منزلة كتاب "مطالع الأنوار" العلمية:
لكتاب "مطالع الأنوار" منزلة علمية وأهمية لا يمكن البتة جحدها ولا إنكارها، فليس أقل من اعتباره نسخة محققة مدققة من "مشارق الأنوار" للقاضي عياض، محققة مدققة قديمًا من أحد تلاميذ القاضي والآخذين عنه، وحديثًا ضبطًا وتنسيقًا وتخريجًا بهذا الجهد المتواضع الذي بذلناه لإخراج هذا الكتاب، خاصة وأنه لم توجد بعدُ حتى الآن نسخة محققة تحقيقًا علميًّا لكتاب "مشارق الأنوار"، وهو كتاب عظيم الفائدة والنفع، بحيث لا يستغني دارس الصحيحين و"الموطأ" أو حتى قارئهم ومطالعهم عن النظر في هذا الكتاب واستصحابه معه أثناء ذلك، هذا جانب وجانب آخر أن كتاب "المطالع" نفسه هو أيضًا لم يحقق بعدُ أو يخرج إلى النور، والذي بإخراجه نكون قد أضفنا إلى المكتبة الإِسلامية وأثريناها بواحد من أعظم كتب اللغة والغريب والحديث وأهمها، فنقول للباحث عن كتاب "مشارق الأنوار" للقاضي عياض محققًا مدققًا مضبوطًا ضبطًا علميًّا مخرجًا: دونك كتابنا هذا "مطالع الأنوار" لابن قرقول محققًا مدققًا مخرجًا، لم نضن أونبخل أثناء عملنا به بجهد فخذ مكانه، فهو يسد مسده إن شاء الله ويكفيك، والله يعلم ذلك وهو حسيبنا ونعم الوكيل.
стр. 121
المبحث الثامن: المصادر التي اعتمد عليها ابن قرقول في "المطالع ":
هذه المصادر ذكرها ابن قرقول إشارةً أو تصريحًا وقد ذكرنا طبعاتها التي اعتمدنا عليها:
١ - "أدب الكاتب" لأبي محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تحقيق وشرح محمَّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى.
٢ - "أسامي من روى عنهم محمَّد بن إسماعيل البخاري" لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ، دراسة وتحقيق وشرح د. عامر حسن صبري، طبع دار البشائر الإِسلامية.
٣ - "أعلام الحديث" لأبي سليمان حمد بن سليمان الخطابي، تحقيق: د/ محمَّد بن سعيد بن عبد الرحمن آل سعود، معهد البحوث العلمية، مكة المكرمة.
٤ - "الأفعال" لأبي بكر محمَّد بن عمر بن عبد العزيز ابن القوطية، تحقيق علي فودة، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة.
٥ - "الإشراف على معرفة الأطراف" لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عبد الله بن الحسين ابن عساكر، لم يطبع، وهو لأطراف السنن الأربعة مرتبة على حروف المعجم.
٦ - "إصلاح المنطق" لأبي يوسف بن إسحاق بن السكيت، تحقيق وشرح أحمد شاكر وعبد السلام هارون، طبع دار المعارف بمصر.
٧ - "إصلاح غلط المحدثين" لأبي سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم الخطابي البستي، تحقيق د. محمَّد علي عبد الكريم الرديني، نشر دار المأمون للتراث، دمشق.
٨ - "إعراب القرآن" لأبي جعفر أحمد بن محمَّد بن إسماعيل النحاس، تحقيق د. زهير غازي زاهد، نشر عالم الكتب، بيروت.
стр. 122
٩ - "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى" لعلي بن هبة الله بن أبي نصر الأمير ابن ماكولا، تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني، دار الكتاب الإِسلامي.
١٠ - "الإلزامات والتتبع" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، دراسة وتحقيق الشيخ أبي عبد الرحمن مقبل ببن هادي الوادعي، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.
١١ - "الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار" لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر القرطبي، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، طبع دار قتيبة، دمشق، بيروت، ودار الوعي، حلب، القاهرة، توزيع مؤسسة الرسالة.
١٢ - "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمَّد ابن عبد البر القرطبي، تحقيق علي محمَّد البجاوي، نشر مكتبة نهضة مصر، القاهرة.
١٣ - "البارع في اللغة" لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي، تحقيق هاشم الطعان، نشر مكتبة النهضة، بغداد، ودار الحضارة العربية، بيروت.
١٤ - "البحر الزخار" = "مسند البزار" لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عثمان البزار، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، نشر مؤسسة علوم القرآن، بيروت، ومكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.
١٥ - "التاريخ الكبير" للإمام محمَّد بن إسماعيل البخاري، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
١٦ - "التصحيف وأخبار المصحفين" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، غير مطبوع.
١٧ - "التعريف بمن ذكر في موطأ مالك، من الرجال والنساء" لأبي عبد الله
стр. 123
محمَّد بن يحيى بن أحمد التميمي، المعروف بابن الحذاء، مخطوط.
١٨ - "تفسير البخاري" لأبي الوليد هشام بن عبد الرحمن بن عبد الله، المعروف بابن الصابوني، من أهل قرطبة، غير مطبوع.
١٩ - "تفسير غريب الموطأ" لأبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن مزين، مخطوط.
٢٠ - "التقصي لحديث الموطأ وشيوخ الإِمام مالك" = "تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٢١ - "تقويم اللسان" لابن مكي عمر بن خلف الصقلي، طبع باسم "تثقيف اللسان وتلقيح الجنان" طبع دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٢٢ - "تقييد المهمل" لأبي علي الحسين بن محمَّد الغساني الجياني، تحقيق علي بن محمَّد العمران ومحمد عزيز شمس، طبع دار عالم الفوائد.
٢٣ - "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر القرطبي، طبع وزارة الأوقاف المغربية.
٢٤ - "تهذيب اللغة" لأبي منصور محمَّد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة، الأزهري الهروي الشافعي، تحقيق د. رياض زكي قاسم، نشر دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٢٥ - "الجامع في اللغة" لأبي عبد الله، محمَّد بن جعفر، التميمي القيرواني النحوي، المعروف بالقزاز، لم يطبع.
٢٦ - "الجرح والتعديل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
٢٧ - "الجمع بين الصحيحين" لمحمد بن فتوح الحميدي، تحقيق د. علي
стр. 124
حسين البواب، طبع دار ابن حزم.
٢٨ - "جمهرة اللغة" لابن دريد أبي بكر محمَّد بن الحسن، تحقيق: د. رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان.
٢٩ - "الدلائل في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث" لأبي القاسم ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف العوفي السرقسطي، لم يطبع.
٣٠ - "الزاهر في معاني كلمات الناس" لأبي بكر محمَّد بن القاسم الأنباري، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، نشر مؤسسة الرسالة - بيروت - ١٤١٢ هـ -١٩٩٢، الطبعة الأولى
٣١ - "سنن أبي داود" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، طبع عدة طبعات.
٣٢ - "سنن النسائي" لأحمد بن شعيب النسائي، ترقيم عبد الفتاح أبو غدة، تصوير مكتب المطبوعات الإِسلامية، حلب.
٣٣ - "شرح مشكل الآثار" لأبي جعفر أحمد بن محمَّد بن سلامة الطحاوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، طبع مؤسسة الرسالة، بيروت، وقام بترتيبه أبو الحسين خالد بن محمود الرباط، طبع دار بلنسية.
٣٤ - "الضعفاء الكبير" لأبي جعفر محمَّد بن عمرو بن موسى العقيلي، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٣٥ - "الطبقات الكبرى" لمحمد بن سعد، طبع ونشر دار بيروت.
٣٦ - "علل الدارقطني" = "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" تحقيق د. محفوظ عبد الرحمن زين الله السلفي، نشر دار طيبة.
٣٧ - "العين" لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق د.
стр. 125
مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي، نشر دار ومكتبة الهلال.
٣٨ - "غريب الحديث" لأبي سليمان حمد بن محمَّد الخطابي البستي، تحقيق عبد الكريم بن إبراهيم العزباوي، نشر جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
٣٩ - "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٤٠ - "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، نشرة الدار السلفية بالهند، تحت مراقبة د. محمَّد عبد المعيد خان.
٤١ - "الغريبين في القرآن والحديث" لأبي عبيد أحمد بن محمَّد الهروي، مطبوع في الهند وطبعته مكتبة نزار الباز، بمكة المكرمة.
٤٢ - "الفصيح" لأبي العباس، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي، المعروف بثعلب، غير مطبوع.
٤٣ - "الكتاب" لأبي بشر سيبويه عمرو بن عثمان بن قَنبر، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة.
٤٤ - "الكنى والأسماء" لمسلم بن الحجاج النيسابوري، دراسة وتحقيق عبد الرحيم محمَّد أحمد القشقري، نشر الجامعة الإِسلامية، المدينة المنورة.
٤٥ - "المؤتلف والمختلف" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، طبع دار الغرب الإِسلامي، بيروت، لبنان.
٤٦ - "المؤتلف والمختلف" لعبد الغني بن سعيد الأزدي، اعتنى بطبعه وتصحيحه محمَّد محيي الدين الجعفري، توزيع مكتبة الدار، المدينة المنورة.
٤٧ - "المدخل إلى الصحيح" لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن حمدويه الحاكم النيسابوري، تحقيق ربيع المدخلي، نشر مكتبة الفرقان.
٤٨ - "مسائل الإِمام أحمد وإسحاق بن راهويه رواية إسحاق بن منصور
стр. 126
الكوسج" بتحقيقنا، طبع دار الهجرة.
٤٩ - "المسند" لأبي الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي، غير مطبوع.
٥٠ - "المسند" لأبي بكر عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم ابن أبي شيبة، تحقيق عادل بن يوسف العزازي وأحمد بن فريد المزيدي، طبع دار الوطن، الرياض.
٥١ - "المصنف في الأحاديث والآثار" لأبي بكر عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم ابن أبي شيبة، تحقيق محمَّد عبد السلام شاهين، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٥٢ - "معاني القرآن" لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، تحقيق د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي وعلي النجدي ناصف، الهيئة العامة المصرية للكتاب.
٥٣ - "معاني القرآن وإعرابه" لأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، شرح وتحقيق د. عبد الجليل شلبي، نشر عالم الكتب.
٥٤ - "معجم ما استعجم" لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي، حققه وضبطه مصطفى السقا، نشر عالم الكتب، بيروت.
٥٥ - "المعلم بفوائد مسلم" لأبي عبد الله محمَّد بن علي المازري، تحقيق متولي خليل عوض الله، وموسى السيد الشريف، نشر المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية، القاهرة.
٥٦ - "النوادر" لأبي العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني المعروف بثعلب، صاحب "الفصيح".
стр. 127
الباب الثالث
وهو في مصنفات لها تعلق بكتابنا "مطالع الأنوار" لابن قرقول، ومن هذِه المصنفات:
أولًا: "لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار ":
وهو نظم لكتابي "المشارق" و"المطالع "، لمحمد بن محمَّد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز، الموصلي الأصلي، البعلي المولد، الشافعي المذهب، الشيخ شمس الدين، المعروف بابن الموصلي، نزيل طرابلس، ثم نزل دمشق، صاغ فيه الكتابين في حوالي ثلاثة آلاف بيت من بحر الرجز، بأسلوب بديع أخَّاذ يأخذ بقلب سامعه وعقله، ييسر على طالب العلم الإلمام بما في "المشارق" و"المطالع" بحفظ هذِه الأبيات، ومن المعلوم لدى طلبة العلم فضلًا عن العلماء أن أكثر ما يثبت في الذهن هي هذِه المنظومات، لسهولة تناولها وحفظها، فيستطيع طالب العلم أن يلم ويحصل الكثير من العلم في مختلف الفنون بحفظ نظم فيه، لذا أخذ العلماء قديمًا وحديثًا على عاتقهم مشقة ذلك وقاموا بنظم الكثير من أنواع العلم وفنونه وصياغتها في أبيات، فمن ذلك وأشهره "الكافية الشافية" لشيخ الإِسلام ابن قيم الجوزية في علم العقيدة، و"ألفية العراقي" ومن بعدها "ألفية السيوطي" في مصطلح الحديث، نظما فيهما كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، و"ألفية العراقي" أيضًا في السيرة النبوية، وحديثًا "السبل السوية لفقه السنن المروية" للشيخ حافظ بن أحمد حكمي في الفقه، وغيرها الكثير والكثير من المنظومات في شتى فنون العلم، وضعوها تيسيرًا على طلبة العلم
стр. 128
لاستيعاب وتناول هذِه العلوم، بل وأوصى من تحدث من هؤلاء العلماء عن طريقة طلب العلم والتدرج فيه، فأوصوا طالب العلم أن يحفظ في كل فن نظمًا يسهل عليه استرجاعه في أي وقت وعن طريقه يستحضر الأدلة التي يريدها.
وقد وفقنا الله لتحقيق هذا النظم وطبعناه في مجلد مستقل مع كتابنا هذا.
ثانيًا: كتاب "تهذيب مطالع الأنوار ":
مهذبه:
هو محمود بن أحمد بن محمَّد النور أبو الثناء بن الشهاب الهمذاني، الفيومي الأصل، الحموي، الشافعي، يعرف بابن خطيب الدهشة، تحول أبوه به من الفيوم إلى حماة، فتفقه على علماء ذلك العصر، وارتحل لمصر والشام فأخذ عن أئمتها أيضًا إلى أن تقدم في الفقه وأصوله والعربية واللغة وغيرها، ولي قضاء حماة مدة، ثم صرف، فلزم منزله متصديًا للإقراء والإفتاء والتصنيف، فانتفع به عامة الحمويين، واشتهر ذكره، وعظم قدره، وصنف الكثير مثل:
١ - "إغاثة المحتاج إلى شرح المنهاج" اختصر فيه "القوت" للأذرعي، وهو في أربعة أجزاء، وقيل سماه: "لباب القوت".
٢ - "تكملة شرح المنهاج للسبكي" في ثلاثة عشر مجلدًا.
٣ - "التحفة في المبهمات".
٤ - "شرح ألفية ابن مالك".
٥ - "تحرير الحاشية في شرح الكافية الشافية" في النحو ثلاث مجلدات.
٦ - "اليواقيت المضية في المواقيت الشرعية".
стр. 129
٧ - "تهذيب المطالع" وهو المعني بالحديث، وسماه: "تهذيب المطالع لترغيب المطالع" قال الحافظ في "الإنباء": قدر ضعف "المطالع". وقال السخاوي في "الضوء اللامع": في ستة مجلدات.
قال الزركلي: الموجود منه خمسة مجلدات.
ثم اختصره في جزئين وسماه: "التقريب في علم الغريب".
انظر: "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة ٤/ ١٠٩ (٧٨١)، "إنباء الغمر بأبناء العمر" للحافظ ابن حجر ٨/ ٢٤٩، "الضوء اللامع" للسخاوي ١٠/ ١٢٩ (٥٤٤)، "كشف الظنون" لحاجي خليفة ١/ ٤٦٤، "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي ٧/ ٢١٠، "الأعلام" للزركلي ٧/ ١٦٢، "إيضاح المكنون" للبغدادي ١/ ٣٤٢، "هدية العارفين" للبغدادي ٢/ ٤١٠، "الرسالة المستطرفة" للكتاني ص ١١٨، "معجم المؤلفين" لرضا كحالة ٣/ ٧٩٦ (١٦٥٣٠).
...
قال كاتبه أحمد فوزي إبراهيم: تمَّ تحقيق هذا الكتاب في دار الفلاح العامرة بمدينة الفيوم بمصر المحروسة، وتمت المقدمة، ولله الحمد والمنة، ومنه السداد والتوفيق، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه والحمدُ لله رب العالمين.
стр. 130
نماذج من النسخ الخطية للكتاب
стр. 131
صورة من ظهرية النسخة (أ)
стр. 132
صورة من نهاية الجزء الأول
من النسخة (أ)
стр. 133
صورة من ظهرية النسخة (د)
стр. 134
لوحة من النسخة (د)
стр. 135
صورة من ظهرية النسخة (س)
стр. 136
صورة من نهاية النسخة (س)
стр. 137
صورة لوحة من النسخة (ش)
стр. 138
صورة من نهاية النسخة (ش)
стр. 139
صورة من ظهرية النسخة (ظ)
стр. 140
صورة من اللوحة الأولى من النسخة (ظ)
стр. 141
صورة من لوحة من النسخة (م)
стр. 142
مطالع الأنوار
على صحاح الآثار
في فتح ما استغلق من كتاب المؤطأ والبخاري
ومسلم وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف
من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها
تأليف
الفقيه المحدث العلامه الحافظ
أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي الوهراني
ابن قرقول
(٥٠٥ - ٥٦٩ هـ)
تحقيق
دار الفلاح
للبحث العلمي وتحقيق التراث
стр. 143
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وَبِهِ أَسْتَعِينُ
وَعَلَيْهِ أَتَوكَّلُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ وَالْمَعُونَةَ) (١)
الحمد لله مظهرِ دينه على كل دينٍ، وحائطِه (٢) من شُبَه المبطلين، وباعث رسوله الأمين إلى كافة الخلق أجمعين بكتابه الحق المبين، معصومة بالإعجاز حروفه ومعانيه، محفوظة بالبلاغة والإيجاز أساليبه ومبانيه، فما قدر العدو الجاحد على إلحاق خللٍ به بتبديل لفظة من ألفاظه، ولا تغيير معنًى من معانيه - مع كثرة الجاحد المجاهد على إطفاء نوره، وظهور (٣) المعادي المعاند لظهوره - حفظًا من الله تعالى له كما وعد، وتعجيزاً لمن رام ذلك ممن عاند وجحد، ثم بيَّن سبحانه وتعالي على لسان نبيه (٤) ﷺ من مناهج دينه وشرعته ما وَكَلَ نفي التحريف عنه إلى عُدُول أعلام الهدى من أمته، فلم يزالوا يذُبُّون عن حمى السنن، ويقومون لله تعالى بهديهم القويم الأحسن، وينبهون على كل متهمٍ بهتك حريمها، ومزج صحيحها بسقيمها؛ حتى بان الصدق من المَين (٥)، وتبيَّن الصبح لذي عينين، وتميَّز الخبيث من الطيب، وتبين الرشد من الغي، واستقام
стр. 144
بحمد الله مِيسَم (١) الصحيح، (وأبدى عن الرغوة اللبن الصريح) (٢)، ثم نظروا بعد هذا التمييز العزيز والتصريح المريح نظرًا آخر فيما يقع لآفة البشرية من ثقاة الرواة من وهمٍ وغفلةٍ، فنقبوا عن أسبابها وهتكوا سجف (٣) حجابها، إلى أن وقفوا على سرها، ووقعوا على خبيئة أمرها؛ فأبانوا عللها (٤) وقيدوا مُهمَلها، وأقاموا محرَّفها، وعدلوا (٥) سقيمَها، وصححوا مُصَحَّفَها، وأبرزوا في كل ذلك تصانيفَ كثُرت صنوفها، وظهر شُفوفها، واتخذها العالمون قُدوة، ونصبها العاملون قِبلة، فجزاهم الله عن سعيهم الحميد أحسنَ ما جازى به أحبارَ ملَّةٍ وعلماءَ أمَّة، ثم كَلَّت بعدهم الهمم، وفترت الرغائب، وضعف المطلوب والطالب، وقلَّ القائم مقامهم في المشارق والمغارب، وصار جهد المبرَّز منهم في حَمل علم السنن نقل ما أثبت في كتابه، وأداء ما قيد (٦) فيه دون معرفةٍ لخطئه من صوابه، إلا آحادًا من مهرة العلماء، وجهابذة الفقهاء، وأفرادًا كدراري نجوم السماء، ولعمر الله، إن هذِه بعد لخطة أعطى صاحبُ الشريعة ﷺ المتصفَ (٧) بها حظَّه
стр. 145
(من الأجر وقسطَه) (١) إذا وفي عمله شرطه، وأتقن حفظه وضبطه، كما حدثنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد المعافري (٢) قراءة عليه، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي (٣)(٤)، قال (٥): ثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمَّد (٦)، قال: حدثثا أبو علي الحسن بن محمَّد