١٦ - باب: شكر أهل الجنة لله على نجاتهم من النار
١٧٧٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثيّ نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنّةَ أحدٌ إلا أُريَ مقعدَه من النّار لو أساء ليزدادَ شُكرًا، ولا يدخُل النَّارَ أحدٌ إلَّا أُرِي مقعدَه من الجنّة لو أحسن (١) ليكون عليه حسرةً".
أخرجه البخاري (١١/ ٤١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزّناد به"
١٧ - باب: صفة نعيم الجنّة
١٧٧٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي كُلْثُم سلامة بن بشر بن بدَيل العُذْري، قال: نا أبي عن جدّه: أبي كُلْثُم، قال: حدّثني صدقة بن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين
عن أبي هريرة أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: "إنّ ربّكم قال: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشرٍ".
стр. 1962
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٢) و"الصغير" (١/ ٢٦) -وعنه: أبو نعيم في "صفة الجنّة" (١١٣) - من طريق صدقة به.
قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة، تفرّد به صدقة. أهـ. قلت: وهو ضعيف كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥١٥) ومسلم (٤/ ٢١٧٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
١٧٧٧ - أخبرنا خيثمة: نا الخليل بن عبد القهّار الصيداوي: نا هشام بن خالد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد [بن جعفر (١)] بن هشام الكِنْدي قراءةً عليه: نا محمد بن بشر مولى عثمان بن عفان: نا هشام بن خالد: نا بقيّة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ ﷺ قال: "لمّا -وقال: خيثمة: حينَ- خَلَقَ اللهُ جنّة عدن: خَلَق فيها ما لاعينٌ رأت ولا خَطَر على قلب بشر، ثمّ قال لها: تكلّمي!. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ".
زاد جعفر بن محمد في حديثه: ثمّ قالت: "أنا حرامٌ على كلِّ بخيل ومراءٍ" (٢).
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ق ٣٤٠/ ب و١٥/ ق ٧٠/ ب) من طريق تَمَّام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٤) و"الأوسط" (٧٤٢) وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٦) من طرقٍ عن هشام به دون الزيادة.
стр. 1963
وإسناده ضعيف: فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس، أمّا بقيّة فإنه قد صرح بالتحديث في رواية الأوسط وأبي نعيم، لكن لا قيمة لهذا التصريح، لأن هشام بن خالد كان لا يفطن لتدليس بقية، فقد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٢٦) حديثًا بنفس الإِسناد من رواية هشام، ثم نقل عن أبيه قوله: "هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقيّة يدلس فظنوا -هؤلاء- أنه يقول في كل حديث: (حدّثنا)، ولا يعتقدون الخبر منه. ونقل عنه في موضع آخر (٢/ ٢٩٥) بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث بهذا الإِسناد: هذه الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقيّة يدلّس، فظن هؤلاء أنّه يقول في كل حديث: (حدّثنا) ولم يعتقدوا الخبر منه".
وله طريق آخر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ أ) و"الكبير" (١٢/ ١٤٧) من طريق حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السُّدِّي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا: "خلق الله جنة عدن بيده، ودلّى منها ثمارها وشقّ أنهارها، ثمّ نظر إليها فقال: [تكلّمي! فقالت]: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل". وما بين الحاصرتين سقط من "الكبير".
وإسناده ضعيف منقطع: أبو صالمح هو باذام مولى أمّ هانئ ضعيف كما في "التقريب"، وقال ابن حبّان: يحدّث عن ابن عباس ولم يسمع منه. والسُّدِّي فيه ضعف، وحمّاد قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٩٩): "فيه جهالة".
وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٥١٣): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسنادين، أحدهما جيّدٌ". وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٩٧)، وفاتهما عنعنة ابن جريج، وتدليس بقيّة.
стр. 1964
ورُوي نحوه من حديث أبي سعيد، وأنس:
أمّا حديث أبي سعيد:
فأخرجه البزّار (كشف - ٣٥٠٨) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٥/ أ) وأبو الشيخ -كما في "حادي الأرواح" (ص ١٣٥) - وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٠٤) والبيهقي في "البعث" (٢١٤) من طريق عدي بن الفضل عن الجُريري عن أبي نضرة عنه مرفوعًا: "إن الله خلق جنّة عدن بيده؛ لبنةٌ من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها: تكلّمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك".
قال الطبراني: لم يروه عن الجُريري إلا عدي. وقال البزّار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي، وليس بالحافظ. أهـ. قلت: هو متروك كما في "التقريب"، ضعف البيهقي هذا الوجه، ولم ينفرد عدي برفعه، بل قد تابعه وُهَيب بن خالد -وهو ثقة- فرواه عن الجُريري به مرفوعًا بلفظ: "إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظر الملائكة إلى حسنها وزهرها، قالت: طوباك في منازل الملوك". أخرجه البيهقي (٢٦١) من طريق أحمد بن عبيد الصفّار عن محمد بن يونس عن سهل بن بكار به.
ومحمَّد بن يونس هو الكُديمي، فهو من مشايخ الصفّار كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦١)، والكُدَيمي واهٍ. وهذا مع ضعفه ليس فيه موضع الشاهد وهو كلام الجنّة.
والصحيح أنه موقوف:
فقد رواه حماد بن سلمة عن الجُريري به موقوفًا: خلق الله -تبارك
стр. 1965
وتعالى- الجنة: لبنةً من ذهب، ولبنةً من فضّة، وغرسها، وقال لها: تكلّمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك". أخرجه البزّار (كشف- ٣٥٠٧)، وإسناده صحيح، الجُريري وإن كان قد تغير قبل موته إلا أن رواية حماد عنه قبل التغير كما قال
العجلي.
وأما حديث أنس:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذمِّ البخل" -كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٣٨) و"الدر المنثور" (٦/ ١٩٦) - وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٧) من طريق محمد بن زياد الكلبي عن بشر بن الحسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه مرفوعًا: "خلق الله جنّة عدن بيده ثمّ قال لها: انطقي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال الله: وعزّتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل". لفظ ابن أبي الدنيا.
والكلبي قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جزرة: ليس بذاك. (الميزان: (٣/ ٥٥٢) وبشر كذّبه أبو داود الطيالسي وأبو حاتم، وتركه الدارقطني. (اللسان: (٢/ ٢١). فالسند تالف.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٣) والحاكم (٢/ ٣٩٢) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٤٠٣) من طريق علي بن عاصم عن حُميد عن أنس مرفوعًا: "خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
وصحّحه الحاكم، فردّه الذهبي بقوله: "قلت: بل ضعيف". أهـ. وعلته علي بن عاصم فإنه ضعيف، بل منهم من كذّبه!.
وبالجملة فالحديث لا يثبت إلا موقوفًا على أبي سعيد، وروي نحوه من كلام بعض التابعين.
стр. 1966
١٧٧٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا يزيد بن محمد: نا أبو الخطّاب يحيى بن عمرو بن عمارة: نا أبو (١) ثوبان، قال: أخبرني عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن -يعني: الأعرج-
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي يده لقيد سوطٍ في الجنة خيرٌ ممّا بين السماء والأرض".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٨/ ق ٨٨/ ب) من طريق تمّام.
وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت صدوق فيه لينٌ.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنّف" (١١/ ٤٢٠) -وعنه: أحمد (٢/ ٢١٥) - عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة مرفوعًا
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج البخاري (١١/ ٢٣٢) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها".
١٨ - باب: في صفة أهل الجنة
١٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْدي: نا أبو بكر محمَّد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج القرشي، قال: حدّثني أبي عن أبيه: نصر بن الحجّاج، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني هارون بن رياب عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: "يُبعثُ أهلُ الجنّةِ في صورة آدمَ ﵇: ميلادُ ثلاثةٍ وثلاثين، مُرْدًا جُرْدًا مكحّلين".
стр. 1967
عزاه إلى"فوائد تمام ": السيوطي في "الجامع الكبير" (٢/ ٩٨٩).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٢٧٣/ أ) من طريق تمَّام.
وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٨/ ٢١٩) وأبو بكر بن أبي داود في "كتاب البعث والنشور" (٦٤) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٦/ أ) و"الصغير" (٢/ ١٤٠) وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٨٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٥٦) و"صفة الجنّة" (٢/ ١٠٤) والبيهقي في "البعث" (٤١٨) من طريق عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي به. ورجاله ثقات، وهارون اختلف في سماعه من أنس، وقال أبو نعيم: رواه غيره عن الأوزاعي عن هارون فقال: حدّثني من سمع أنسًا يذكره. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٩٩): "إسناده جيّدٌ". وورد الحديث من رواية معاذ، وأبي هريرة:
أما حديث معاذ:
فأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢، ٢٣٩ - ٢٤٠) والبيهقي (٤٢٣) من طريق شيبان وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر عن معاذ، وخالفهما عمران القطّان، فقال: عن قتادة عن شهر عن عبد الرحمن بن غُنْم عن معاذ، أخرجه من طريقه: أحمد (٥/ ٢٤٣) والترمذي (٢٥٤٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٤) وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٧).
والقول قول الأولين فإنهما من أثبت أصحاب قتادة، وأما عمران فإن فيه لينًا. ورواية شهر عن معاذ منقطعة، وشهر ليّن.
وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١١٤) -ومن طريقه: البغوي في "تفسيره" (٧/ ١٩) - وأحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٤٣، ٤١٥) وابن أبي الدنيا -كما في "الترغيب" (٤/ ٥٠١) - وابن أبي داود (٦٣) والطبراني في "الأوسط"
стр. 1968
(مجمع البحرين: (ق ٢٥٦/ أ) و"الصغير" (٢/ ١٧) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٨) وأبو الشيخ (٥٩٤) وأبو نعيم (٢٥٥) والبيهقي (٤١٩، ٤٢٠) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعًا.
وإسناده ضعيف: علي ضعيف كما في "التقريب"، وحسّن إسناده الهيثمي (١٠/ ٣٩٩).
وأخرج الترمذي (٢٥٣٩) -وحسّنه- والدارمي (٢/ ٣٣٥) وأبو نعيم (٢٥٦) من رواية شهر عن أبي هريرة مرفوعًا: "أهل الجنة جُرْدٌ مرد". الحديث. وشهر ليّن كما تقدّم
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقلّ أحواله. أمّا كون أهل الجنة على صورة أبيهم آدم ﵇ فثابت عند البخاري (٦/ ٣٦٢) ومسلم (٤/ ٢١٧٩) من رواية أبي هريرة.
١٩ - باب: غُرَف الجنّة وخيامها
١٧٨٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروذي بدمشق: نا صالح بن عدي: نا عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي: نا محمد بن واسع عن الحسن
عن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فقال: "ألا أخبركم بغَرَف الجنّة؟ ". قالوا: بلى! بأبينا أنت وأمِّنا يا رسول الله. قال: "إنّ في الجنّة لغُرَفًا من ألوان الجوهرِ كلِّهِ، يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنُها من ظاهرِها، فيها من النّعيم والثواب والكرامةِ
стр. 1969
ما لا عينٌ رأت، ولا اُذُنٌ سمعت". قال: بأبينا أنت وأمّنا يا رسول الله لمن تلك؟. قال: "لمن أفشى السلامَ، وأدام الصيامَ، وأطعم الطعامَ، وصلّى والناسُّ نيامٌ". قال: قلت: بأبي وأمّي يا رسول الله ومن يُطيق ذلك؟. قال: "أمّتي تُطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك: من لقي أخاه فسلّم عليه فردّ [عليه (١)] السلامَ فقد أفشى السلامَ، ومن أطعم أهلَه وعيالَه من الطعام حتى يُشبِعَهم فقد أطعم الطعامَ، ومن صام رمضان ومن كلّ شهرٍ ثلاثةَ أيّامِ فقد أدام الصيامَ، ومن صلّى العشاءَ الآخرةَ والغداةَ في جماعةٍ فقد صلّى وَالناسُ نيامٌ من اليهود والنّصارى والمجوس".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (الحسن لم يسمع من جابر فيما نقله ابن المديني وغيرُه).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٥٦) من طريق صالح بن عدي به.
وأخرجه ابن السمّاك في "فوائده" -كما في "حادي الأرواح" (ص ١٤٢) - ومن طريقه: البيهقي في "البعث" (٢٥٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد المؤمن به.
وإسناده ضعيف: عبد الرحمن هذا لم أظفر بترجمة له، والحسن لم يسمع من جابر كما قال بهز بن أسد وعلي بن المديني وأبو حاتم. وقال البيهقي. هذا الإِسناد غير قوي. وروي نحوه من حديث ابن عبّاس:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٨٨) والبيهقي (٢٥٤) والخطيب
стр. 1970
في "التاريخ" (٤/ ١٧٩) من طريق حفص بن عمر بن حكيم عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عنه مرفوعًا نحوه. وهو عند الخرائطي في "المكارم" (١٣٧) مختصرًا.
قال ابن عدي: وهذه الأحاديث بهذا الإِسناد مناكير، لا يرويها إلا حفص بن عمر هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحدًا روى عنه غير علي بن حرب. وقال أيضًا: حدّث عن عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عباس أحاديث بواطيل. وقال البيهقي: وحفص بن عمر هذا مجهول، لم يرو عنه غير علي بن حرب.
وأصل الحديث ثابت:
فقد أخرج ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٥ و ١٣/ ١٠١) -ومن طريقه: ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٠٥) - والترمذي (٢٥٢٧) وهنّاد في "الزهد" (١٢٣) وابن نصر في "قيام الليل" (مختصره - ص ٢١) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) و"زوائد الزهد" (ص ١٨ - ١٩٠) وأبو يعلى (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨، ٣٤٤) وابن خزيمة (٣/ ٣٠٦) وابن أبي داود في "البعث" (٧٤) والخرائطي (١٣٦) وابن السنّي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٩) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٠٣) والبيهقي في "البعث" (٢٥٢) و"الشعب" (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) والخطيب في "الجامع" (١/ ١٦٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي مرفوعًا: "إن في الجنة لغرفًا يُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها. "فقام أعرابي فقال: يا رسول الله لمن هي؟. قال: "لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام [وفي رواية: وأدام الصيام] وصلى بالليل والناس نيام".
قال الترمذي: "هذا حديث غريبٌ، وقد تكلّم بعض أهل العلم في
стр. 1971
عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه". أهـ. وهو ضعيف كما في "التقريب". والنعمان لم يرو عنه سوى عبد الرحمن، ففيه جهالة، وذكره ابن حبّان في "ثقاته".
وأخرجه عبد الرزّاق (١١/ ٤١٨ - ٤١٩) ومن طريقه: أحمد (٥/ ٣٤٣) والخرائطي (١٤٠) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٤٢) وابن حبَّان (٢/ ٢٦٢) والبيهقي في "السنن" (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١) و"الشعب" (٣/ ٤٠٤) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٠ - ٤١) وابن عساكر في "تاريخه" (المطبوع: ٣٩/ ١٥٢) -عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن معانق أو: أبي معانق- عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا.
وأخرجه الطبراني (٣/ ٣٤٢) من طريق أبي سلّام عن أبي معانق به.
وابن معانق وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال الدارقطني: لا شيء مجهول. وقال الهيثمي (١٠/ ٤٢٠): "رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق ووثّقه ابن حبّان".
وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٣) من طريق ابن لهيعة، والطبراني -كما في "النهاية" لابن كثير (٢/ ٢٣٨) - والحاكم (١/ ٣٢١) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- من طريق ابن وهب، كلاهما عن حُيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وإسناده لا بأس به: حُيي قال ابن معين وابن عدي: لا بأس به. ووثّقه ابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي وقال أحمد: أحاديثه مناكير وما خرّج له مسلم وقال الضياء - كما في "النهاية": "هذا عندي إسناد حسنٌ". وقال الهيثمي (١٠/ ٤٢٠): "ورجاله وثّقوا على ضعفٍ في بعضهم". فالحديث بهذه الطرق الثلاثة حسن على أقل أحواله.
стр. 1972
١٧٨١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصبّاح الرّقّي بالرقّة: نا حجّاج -وهو: ابن المِنْهال-: نا همّام، قال: سمعت أبا عمران الجَوْني يحدِّث عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس (١)
عن أبيه أنّ النبيَّ ﷺ قال: "الخيمةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفةٌ، طولُها في السماء ستون ميلًا، في كلِّ زاويةٍ منها للمؤمن أهلٌ لا يراهم الآخرون".
أخرجه البخاري (٦/ ٣١٨) عن شيخه الحجّاج به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٨٢ - ٢١٨٣) من طريق همّام به.
٢٠ - باب: خدم أهل الجنة
١٧٨٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر القصّار: نا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن يزيد الرّقاشي
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الولدان والأطفال خَدَمُ أهل الجنّة".
أخرجه أبو يعلى (٧/ ١٣٠ - ١٣١) من طريق وكيع به.
ويزيد ضعيف كما في "التقريب".
وأخرج الطيالسي (٢١١١) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٠٨) -واللفظ له- من طريق الربيع بن صَبيح عن يزيد عن أنس، قال: سألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين: لم يكن لهم ذنوب يعاقبون بها
стр. 1973
فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنةٌ يجازون بها فيكونوا من ملوك الجنة؟ فقال النبي ﷺ : "هم خدم أهل الجنّة".
والربيع صدوق سيّء الحفظ كما في "التقريب". وضعّف الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٤٦) حديث أنس.
وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٦) من طريق مقاتل بن سليمان عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "أولاد المشركين خدم أهل الجنّة". وقال: لم يروه عن قتادة إلا مقاتل.
ومقاتل كذّبوه وهجروه كما في "التقريب".
وأخرج البزّار (كشف - ٢١٧٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٥٣/ ب) من طريقين عن المبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس مرفوعًا: "أطفال المشركين خدم أهل الجنة".
وسنده ضعيف: علي بن زيد هو ابن جُدْعان ضعيف كما في "التقريب"، والمبارك مدلّس وقد عنعن.
وأخرجه البزّار (كشف- ٢١٧١) من طريق المُعلّى بن عبد الرحمن عن المبارك به موقوفًا، والمُعلّى متّهمٌ بالوضع كما في "التقريب".
وروي من حديث سمرة بن جندب:
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦) والبزّار (كشف - ٢١٧٢) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٩٥) و"الأوسط" (٢٠٦٦) من طريق عيسى بن شعيب عن عبّاد بن منصور عن أبي رجاء العُطاردي عنه أن رسول الله ﷺ سئل عن أطفال المشركين، فقال: "هم خدم أهل الجنة".
стр. 1974
وعبّاد ليس بالقوي كما قال ابن معين والنسائي والدارقطني، وكان يدلّس كما قال أحمد، وقد عنعن هنا. وعيسى قال الفلاس: صدوق. وقال ابن حبان: فحش خطؤه فاستحقّ الترك.
وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٤٦): "إسناده ضعيف". وقال الهيثمي (٧/ ٢١٩): "وفيه عبّاد بن منصور وثّقه يحيى القطّان، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
والخلاصة أن الحديث قد ورد من ثلاثة طرق ضعيفة -ليست شديدة الضعف-، يشدّ بعضها بعضًا، ويصير بها الحديث حسنًا إن شاء الله.
٢١ - باب: في ولد أهل الجنّة
١٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الكِنْدي: نا محمد بن إدريس بن جُنادة (١) الأنطاكي: نا زهير بن عبّاد: نا سلّام بن سُليم (٢) الطويل عن زيد العمِّي عن أبي الصدّيق النّاجي
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أهلَ الجنّةِ إذا اشتهى أحدُهم الولدَ يُولَد له، فما يكون حَمْله وفِصالُه إلا في ساعةٍ".
أخرجه البيهقي في "البعث" (٣٩٧) من طريق سلّام الطويل به، وقال: وهذا إسنادٌ ضعيف بمرة.
стр. 1975
قلت: سلّام متروك، وزيد ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه هنّاد في "الزهد" (٩٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٣٩) وأبو نعيم في "صفة الجنّة" (٢٧٥) من طريق الثوري عن أبان بن أبي عياش عن أبي الصدّيق به.
وأبان متروك كما في "التقريب".
وأخرجه الحاكم في "التاريخ" -وعنه: البيهقي (٣٩٨) - وأبو نعيم في "صفة الجنّة" (٢/ ١٢٤) و"أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٦) من طريق يحيى بن حفص الأسدي الرازي عن أبي عمرو بن العلاء عن جعفر بن زيد العبدي عن أبي الصدّيق به.
ويحيى بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٩/ ١٣٨)، وذكره ابن الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ونقل عن الداني أنه قال: "ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، لا ندري من هو".
وأخرجه أحمد (٣/ ٩، ٨٠) والدارمي (٢/ ٣٣٧) والترمذي (٢٥٦٣) -وحسّنه- وابن ماجه (٤٣٣٨) وأبو يعلى (٢/ ٣١٨) -وعنه: ابن حبّان (١٦/ ٤١٧) - وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٨٥) وأبو نعيم في "صفة الجنّة" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الأحول عن أبي الصديق به بلفظ: "إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنّة كان حمله ووضعُه وشبابه كما يشتهي في ساعة".
وإسناده حسن: عامر فيه ضعف يسير، والراجح حُسن حديثه. وقال الحافظ الضياء المقدسي -كما في "النهاية" لابن كثير (٢/ ٢٩٤) -: "وهذا عندي على شرط مسلم". وقال ابن القيّم في "حادي الأرواح" (ص ٢٣٧): "إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح فرجاله محتجٌّ بهم فيه، ولكنّه غريب جدًّا".
стр. 1976
٢٢ - باب: أكل الطير في الجنة
١٧٨٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ومحمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، ومحمَّد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة. في آخرين، قالوا: نا أبو جعفر الحسين بن محمد بن جمعة (ح) وأخبرنا محمَّد بن عبد الله بن الحسين بن محمَّد بن جمعة: أنا جدّي: الحسين بن محمد بن جمعة: نا سعيد بن منصور: نا خلف بن خليفة: نا حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّك لتنظرُ إلى الطير في الجنّةِ فيخِرُّ بين يديك مشويًا، فتأكلُ منه ثم يطير".
أخرجه الحسن بن عرفة في "جزئه" (٢٢) -ومن طريقه: البزار (كشف -٣٥٣٢) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧٣) - عن شيخه خلف به.
وأخرجه الحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٤٥٢) والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٦٨) والبيهقي في "البعث" (٣١٨) من طريق خلف به.
وإسناده ضعيف: حُميد ضعيف كما في "التقريب"، وخلف قال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، لكنّه خرّف فاضطرب عليه حديثه. وعبد الله بن الحارث لم يسمع من ابن مسعود كما قال ابن المديني وأبو حاتم (المراسيل: ص ١١١).
والحديث أشار المنذري في "الترغيب " (٤/ ٥٢٧) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ (رُوي). وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" -كما
стр. 1977
في "الإِتحاف" (١٠/ ٥٤١) -: "رواه البزّار بسندٍ فيه ضعف". وقال الهيثمي (١٠/ ٤١٤)، "وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف". وقال البوصيري في "مختصر الإِتحاف" (٣/ ق ١٦١/ ب): "رواه أبو يعلى الموصليّ والبزّار، ومدار إسناديهم على حُميد الأعرج وهو ضعيف".
٢٣ - باب: رفع النوم عن أهل الجنّة
١٧٨٥ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ قراءةً عليه: نا مِقدام بن داود: نا عبد الله بن محمد بن المغيرة: نا سفيان الثوري عن محمَّد بن المُنكدر
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّومُ أخو الموت، ولا ينامُ أهلُ الجنّةِ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (عبد الله بن محمد بن المغيرة هذا كوفٌّ سكن مِصرَ، لا يحتجُّ به).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٣٠١) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (١٥٥٣) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ ب) عن شيخهما المقدام به.
وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" -كما في "النهاية" لابن كثير (٢/ ٢٩٦) - وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٠) و"صفة الجنّة" (٢١٥) وابن جميع في "معجم شيوخه" (ص ٧٣) من طرق عن المقدام به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢١٨) من طريق محمد بن
стр. 1978
عبد الله بن عبد الرحيم البرقي عن عبد الله بن المغيرة به.
وإسناده ضعيف: ابن المغيرة قال العقيلي: "كان يخالف في بعض حديثه، ويحدّث بما لا أصل له. فمن حديثه الذي يخالف فيه: ... " وذكر له هذا الحديث وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن يونس: منكر الحديث. (اللسان: ٣/ ٣٣٢). والمقدام وإن كان ضعيفًا فقد تابعه ابن البَرْقي وهو ثقة.
وقد اختلف فيه على الثوري، فرواه بعضهم عنه مسندًا، ورواه آخرون عنه مرسلًا فلم يذكروا جابرًا.
فمّمن أسنده:
١ - محمد بن يوسف الفريابي، أخرجه البزّار (كشف - ٣٥١٧) والبيهقي في "البعث" (٤٤٠) من طريقين عنه، وقال البزّار: لا نعلم أسنده من هذا الطريق إلا الثوري، ولا عنه إلا الفريابي. أهـ. وقال في "التقريب" عن الفريابي: "ثقة فاضل يُقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان". أهـ. وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٩): "سمعت أبي وذكر حديثًا رواه الفريابي عن الثوري ... "، وذكر هذا الحديث، ثم قال: قال أبي: الصحيح عن ابن المنكدر عن النبيِّ ﷺ ، ليس فيه جابر".
٢ - معاذ بن معاذ العنبري، أخرجه البيهقي في "البعث" (٤٣٩) و"الشعب" (٤/ ١٨٣) من طريق عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي عن عبد الله بن هاشم عنه.
ومعاذ ثقة متقن، لكن الشرقيّ تكلّموا فيه لإِدمانه شرب المسكر كما قال الذهبي. (اللسان: ٣/ ٣٤١).
٣ - الحسين بن حفص الهمْداني، أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات"
стр. 1979
(٣/ ٩٢ - ط العلمية) من طريق النضر بن هشام عنه. وإسناده حسن فالحسين صدوق كما في "التقريب"، والراوي عنه قال ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٤٨١): صدوق.
٤ - الحسين بن الوليد القرشي، أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (١٥٥٤) من طريق عبد الله بن محمد الشرقي عن فطر بن إبراهيم عنه. والحسين ثقة، لكن الراوي عنه لم أظفر بترجمة له.
٥ - عبد الله بن جبلة بن أبي روّاد، أخرجه البيهقي في "البعث" (٤٤٢) من طريقه، ولم أجد ترجمة له.
أما من أرسله عن سفيان فمنهم:
١ - عبد الله بن المبارك، أخرجه عنه نعيم في "زوائد الزهد" (٢٧٩)، ونُعيم ضعيف.
٢ - جرير بن عبد الحميد.
٣ - وكيع بن الجراح، وأخرجه من طريقهما عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٩).
٤ - قطبة بن العلاء -وهو ليس بالقوي-.
٥ - عبيد الله بن موسى، وأخرجه من طريقهما العقيلي (٢/ ٣٠١).
٦ - قبيصة بن عقبة -وهو ثقة إلا أنه استصغر في الثوري-، أخرجه البيهقي في "البعث" (٤٤١).
٧ - مخلد بن يزيد.
٨ - عُبيد الله بن عُبيد الرحمن الأشجعي، ذكر روايتهما العقيلي (٢/ ٣٠١).
стр. 1980
فبالمقارنة بين روايات المرسلين وما ثبت من روايات المسندين، تترجح كفّة الأولين لكثرتهم، ولأن فيهم من عُدَّ من أثبت الناس في الثوري، والله أعلم.
وقد توبع الثوري:
تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج روايته الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ ب) وابن عدي (٦/ ٣٦٦) من طريق مصعب بن إبراهيم عن عمران بن الربيع الكوفي عنه.
ومصعب قال ابن عدي: مجهول، وأحاديثه عن الثقات ليست بمحفوظة. وقال أيضًا: منكر الحديث. وشيخه لم أر من ترجم له.
وتابعه أيضًا نوح بن أبي مريم المعروف بالجامع عند أبي نعيم في "صفة الجنّة" (٩٠) والخطيب في "الموضح" (١/ ٤٦٧)، ونوح متهم بالوضع.
ورُوي بأبسط من هذا من حديث عبد الله بن أبي أوفى:
أخرجه أبو نعيم (٢١٦) والبيهقي (٤٤٤) من طريق سعيد بن زَرْبي عن نُفيع بن الحارث عنه مرفوعًا، وإسناده تالف: نُفيع متروك، وقد كذّبه ابن معين، وسعيد منكر الحديث. كذا في "التقريب". وقال ابن كثير في "النهاية" (٢/ ٢٩٦): "ضعيف الإِسناد".
٢٤ - باب: سوق الجنّة
١٧٨٦ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هميان بن محمد بن عبد الحميد البغدادي قراءةً عليه: نا أبو علي الحسن بن عرفة العَبدي: نا محمَّد بن خازم عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن النُّعمان بن سعد
стр. 1981
عن عليٍّ -رضوان الله عليه-، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ في الجنّة سوقًا لا شراءٌ فيه ولا بيعٌ إلا الصُّور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجلُ صورةً دخلها". قال: "وفيها مُجتَمعُ الحور العين، يرفعن أصواتًا لم يسمعِ الخلائق بمثلهنّ، يقلن: نحن الناعماتُ فلا نبؤس (١) أبدًا، ونحن الخالداتُ فلا نموت، ونحن الراضياتُ فلا نسخط أبدًا، فطُوبى لمن كان لنا وكنّا له".
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ١٠٠ - ١٠١) وهنّاد في "الزهد" (٩) والترمذي (٢٥٥٠، ٢٥٦٤) -واستغربه- والحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٤٨٧) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٥٦) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "العلل" (١١٥٥) و"الموضوعات" (٣/ ٢٥٦) - وأبو يعلى (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ٣٣٨) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٠٥) والمحاملي في "أماليه" (١١٨) وأبو نعيم في "صفة الجنّة" (٤١٨) والبيهقي في "البعث" (٣٧٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ٢٢٦) والذهبي في "النبلاء" (١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم به. وأخرجه الذهبي أيضًا من طريق محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به لكنَّه لم يرفعه.
والحديث قال ابن الجوزي: "لا يصحُّ، والمتّهم به عبد الرحمن بن إسحاق، وهو أبو شيبة الواسطي، قال أحمد: ليس بشيءٍ منكر الحديث. وقال يحيى: متروك". أهـ. قلت: ولم يتّهم، وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف". والنعمان لم يرو عنه غير عبد الرحمن ففيه جهالة، ووثّقه ابن حبّان.
стр. 1982
والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب" (٤/ ٥٣٧، ٥٤١) حيث صدّره بـ (رُوي).
وللشطر الأول من الحديث طريق آخر:
أخرجه ابن عساكر -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٥٥) - من طريق محمد بن الفرات الجرمي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا.
وإسناده تالف: ابن الفرات قال في "التقريب": كذّبوه. والحارث هو الأعور متّهم.
وله شاهدٌ أيضًا من حديث جابر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢١٨/ ب) وأبو نعيم (٤١٩) من طريق محمد بن كثير عن جابر الجُعْفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعًا نحوه.
قال الحافظ في "القول المسدّد" (ص ٨٢): "في إسناده: جابر بن يزيد الجُعفي، وهو ضعيف". أهـ. قلت: كذّبه أبو حنيفة وأيوب وابن معين والجوزجاني، وقال الهيثمي (٥/ ١٢٥): "وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدًّا". أهـ. والحديث ضعّفه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٢٩) حيث صدّره بـ (رُوي).
وللشطر الثاني من الحديث شاهد من حديث أم سلمة:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٦/ ب) و"الكبير" (٢٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمّه عنها فذكرت حديثًا طويلًا في صفة الحور العين، وفيه: " ... يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدًا، ونحن
стр. 1983
الناعمات فلا نبؤس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنّا له وكان لنا". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٣٨) وابن عدي (٣/ ٢٦٢) من هذا الوجه مقتصرين على الجملة الأولى فقط من الحديث.
قال ابن عدي: وهذا أيضًا منكر. وقال الهيثمي (١٠/ ٤١٨): "وفي إسناديهما [يعني: الكبير والأوسط] سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف".
وآخر من حديث ابن عمر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٦/ ب) و"الصغير" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) -وعنه: أبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٢٢، ٤٣٠) - عن شيخه أبي رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر ابن أبي كثير عن زيد بن أسلم عنه مرفوعًا: "إنَّ أزواج أهل الجنّة ليغنين أزواجهنّ بأحسن أصوات سمعها أحد قطّ، إنّ مما يغنين به: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، يتطرن بقرّة أعيان. وإنّ مما يغنين: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنّه".
قال المنذري (٤/ ٥٣٨) -كذا الهيثمي (١٠/ ٤١٩) -: "ورواتهما رواة الصحيح". أهـ. وهو كما قالا إلا أن شيخ الطبراني لم أظفر بترجمة له.
١٧٨٧ - حدّثنا أحمد بن سليمان حذلم من لفظه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد، وأبي: سليمان بن أيّوب، قالا: نا هشام بن عمّار: نا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: نا الأوزاعي، قال: حدّثني حسّان بن عطية عن سعيد بن المسيّب (ح) وأخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث وغيره، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن نصر بن شاكر: نا
стр. 1984
هشام بن عمّار (ح) وأخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا إبراهيم بن دُحَيم -واللفظ له-: نا هشام بن عمّار: نا عبد الحميد بن حبيب: نا الأوزاعي، قال: حدّثني حسّان بن عطية
عن سعيد بن المسيّب أنّه لقيَ أبا هُريرة، فقال أبو هريرة: أسال الله أن يجمعَ بيني وبينك في سوق الجنّة. قال سعيد: وفيها سوقٌ؟. قال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ : "إنّ أهل الجنّة إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، ويُؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيّام الدنيا فيزورون الله فيه، ويَبْرز لهم عن عرشه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّة، فتوضعُ لهم منابرُ من نورٍ، ومنابرُ من لؤلؤٍ، ومنابرُ من ياقوتٍ، ومنابرُ من زَبَرْجَدٍ، ومنابرُ من ذهبٍ، ومنابرُ من فِضّةٍ، ويَجلس أدناهم -وما فيه دنيٌّ- على كُثبان المسكِ والكافور ما يرون أنّ أصحابَ الكراسي بأفضلَ منهم مجلسًا".
قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله! وهل نرى ربَّنا؟. قال: "نعم، هل تُمارون في رؤية الشمسِ والقمر في ليلة البدر؟." قلنا: لا. قال: "كذلك لا تُمارون في رؤية ربِّكم. ولا يبقى في ذلك المجلس أحدٌ إلَّا حاضَره الله محاضرةً". قال هشام: هو الدُّنوُّ- "حتى إنّه ليقول للرجل منهم: يا فلان! أتذكرُ يومَ عمِلت كذا وكذا؟ يُذكّره ببعض غَدَرَاته في الدنيا، فيقول: يا ربِّ! ألم تغفرْ لي؟. فيقول: بلى، وبسَعةِ مغفرتي بلغتَ منزلتَك هذه. فبينا هم على ذلك إذ غَشِيَتُهم سَحابةٌ من فوقهم، فأمطرتْ عليهم طِيبًا لم يجدوا مثلَ ريحه قطُّ". قال: "ثمّ يقول الله ﵎: قوموا إلى ما أعددتُ لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم".
قال: "فيأتون سوقًا قد حَفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظرْ العيون إلى مثله، ولم تسمعِ الآذان، ولم يخطرْ على القلوب". قال: "فيجعلُ لنا
стр. 1985
ما اشتهينا، وليس يُباع فيه ولا يُشترى، وفي ذلك السوقِ يلقى أهل الجنّة بعضهم بعضًا". قال: "يُقبِل الرجلُ ذو المنزلة المرتفعةِ فيلقاه من هو دونَه -وما فيهم دنيٌّ- فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتمثّلَ عليه أحسنُ منه، وذلك أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها". قال: "ثمّ ننصرفُ إلى منازلنا، فيلقانا أزواجُنا، فيقلن: مرحبًا وأهلًا! لقد جئتَ وإنّ بك من الجمال والطِّيب أفضلَ ممّا فارقتنا عليه. فيقول: إنّه جالسنا ربَّنا الجبّارَ ﵎، وبحقِّنا (١) أن ننقلبَ بمثل ما انقلبنا".
أخرجه الترمذي (٢٥٤٩) وابن ماجه (٤٣٣٦) وابن أبي عاصم في "السنّة" (٥٨٥، ٥٨٧) وابن حبّان (١٥/ ٤٦٦ - ٤٦٨) وأبو القاسم الحِنّائي في "فوائده" (ق/ ١٢ /أ - ب) وابن عساكر في "التاريخ" (المطبوع: ٤٠/ ١ - ٣) من طريق هشام به.
وإسناده ليّن: عبد الحميد ليس بالقوي كما قال البخاري وأبو حاتم والدارقطني، وضعّفه دحيم، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. ووثّقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم -في أحد قوليه-، وقال العجلي وابن معين: لا بأس به. وهشام قال الحافظ في "التقريب": "صدوق مقرىء، كبر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحُّ".
قال الحنّائي: "هكذا قال عبد الحميد: عن الأوزاعي عن حسان، وخالفه أصحاب الأوزاعي فرواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: حدّثني من سمع حسان بن عطيّة، وقد تابعه على ذلك الوليد بن مزيد وغيره وهو أقرب إلى الصواب".
стр. 1986
أخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٥) من طريق خيثمة عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي قال: أُنبئت أن سعيد بن المسيّب لقي أبا هريرة ... الحديث. والوليد ثقة ثبت كما في "التقريب"، بل قال محمد بن يوسف الطبّاع: هو أثبت أصحاب الأوزاعي. والإِسناد إليه صحيح.
وتابعه على روايته هكذا: الهقل بن زياد، أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في "الحادي" (ص ٢٥٨) - عن الحكم بن موسى -وهو صدوق- عنه. والهقل من أثبت أصحاب الأوزاعي كما قال أبو مسهر ومروان بن محمَّد وابن عمّار.
وعليه فعلة الحديث هي جهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد، وقد سمّيت في بعض الروايات، لكن لا يثبت من ذلك شيء، والصحيح ما رواه الوليد والهقل. وسيأتي بيان تلك الروايات.
١٧٨٨ - وقد تابعه سُويد بن عبد العزيز من رواية محمَّد بن مُصفَّى:
حدّثنا محمد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله من أصل كتابه: نا محمد بن تَمَّام البَهْراني: نا محمد بن مُصفَّى: نا سُويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية
عن سعيد بن المسيّب أنه لقي أبا هريرة، فقال: أسأل الله أن يجمعَني وإيّاك في سوق الجنّة. فقال سعيد: وفيها سوق؟. قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكر حديثَ سوق الجنّةِ.
أخرجه ابن أبي عاصم (٥٨٦) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٦٠) من طريق ابن مُصفَّى به.
وقد خالفه عيسى بن مساور الجوهري -وهو صدوق- فرواه سُويد
стр. 1987
عن الأوزاعي، قال: حدّثت عن سعيد، أخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٤) وهذا موافق لما رواه الوليد والهقل كما تقدم. لكن سويدًا ضعيف كما في "التقريب"، بل قد تركه جماعه. ورُوي عنه أيضًا من وجه مخالف لهذين الوجهين كما في الطريق الآتي.
١٧٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق: نا عبد الرحمن بن الضحّاك أبو سُلَيم البَعْلَبكي: نا سُويد بن عبد العزيز: نا الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة
عن سعيد بن المسيّب، قال: لقيني أبو هريرة، فقال: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنّة. فقلت: أَوَ فيها سوق؟. قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أهلَ الجنّةِ إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذنُ لهم في مقدار يوم الجمعة من أيّام الدُّنيا فيزورون الله ، ويُبرِّزُ لهم عرشَه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّةِ ... وذكر الحديثَ.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٠/ ٦) من طريق تمَّام.
وإسناده إلى سويد جيّد، فشيخ خيثمة وثّقه خيثمة كما في "تاريخ ابن عساكر" (جزء أحمد بن عتبة - ص ٨٤)، وشيخه قال أبو حاتم كما في "الجرح" (٥/ ٢٤٧): "محلّه الصدق".
فالظاهر أن الاضطراب من سويد نفسه؛ لأن الرواة عنه لم يجرحوا، بل وصفوا بالصدق.
١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي من أصل كتابه: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج: نا الأوزاعي عن الزهري
стр. 1988
عن سعيد بن المسيّب، قال: لقيني أبو هريرة، فقال: جَمَعَ الله بيني وبينك في سوق الجنّة. قال: قلت: أَوَفي الجنَّة سوقٌ؟. قال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ أن أهلَ الجنّة إذا دخلوها ... وذكر الحديثَ بطوله.
أخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٧) من طريق شيخ تمَّام به.
وعبد القدوس ثقة كما في "التقريب"، لكن الراوي عنه ذكر الذهبي في "النبلاء" (١٣/ ١٥٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن القطّان -كما في "اللسان" (١/ ٢١٤) -: "لا يُعرف حاله".
وذكر الدارقطني في "العلل" (٧/ ٢٧٦) أن عبد القدرس رواه عن الأوزاعي، قال: "نبِّئتُ عن سعيد بن المسيب". أهـ. فما حكاه موافق لرواية الوليد والهقل، وقال بعد أن ذكر وجوه الاختلاف على الأوزاعي: "وقول أبي المغيرة أشبهها بالصواب".
ورواه محمد بن مصعب القَرْقَساني عن الأوزاعي قال: عن الزهري، قال: قال لي سعيد: ... الحديث، أخرجه الحنّائي (ق ١٣/ أ) وابن عساكر (٤٠/ ٧ - ٨) من رواية أحمد بن بكرويه البالسي عنه.
قال الدارقطني في "العلل" (٧/ ٢٧٦): "ووهم في قوله: عن الزهري". قلت: والقَرْقَساني قال الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الغلط". والراوي عنه ضعّفه الدارقطني، وقال ابن عدي: روى مناكير عن الثقات. واتهمه الأزدي بالوضع. (اللسان: ١/ ١٤٠).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف لجهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد، وأن الروايات التي وردت في تعيين الواسطة بينهما لم يثبت منها شيء، والله تعالى أعلم.
стр. 1989
خاتمة: "في منثوراتٍ ومِلَحٍ "
١٧٩١ - حدّثني أبي ﵀: نا أبو دفافة أسلم بن محمد: نا محمد بن هارون بن بكّار: نا خالد بن تبوك قال:
حدثني شيخٌ من أهل العلم: أن الوليد بن عبد الملك اشترى العمودين الأخضرين اللذين تحت النَّسْر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألفٍ وخمسمائة دينار
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١/ ق ١٥٨/ ب) من طريق محمد بن هارون به.
١٧٩٢ - [قال: وحدثني أبي] (١). نا أبو دفافة: نا محمد بن هارون: نا دُحَيم: نا الوليد: نا مروان بن جناح عن أبيه، قال: كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مُرَخّمٍ. (٢)
أخرجه ابن عساكر (١/ ق ١٥٨/ أ) من طريق دُحيم به.
١٧٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الرحيم بن محمَّد بن علي الأنصاري الضرير المؤذّن بداريّا ودمشق: نا أبي: عبد الرحيم بن محمد المؤذّن، قال: رأيتُ الوليد بن مسلم شيخًا أبيضَ الوجه، وكان كثيرَ الصلاة.
стр. 1990
أخرجه ابن عساكر (١٠/ ق ١٤٢/ ب) من طريق تمَّام.
١٧٩٤ (١) - أخبرني أبو موسى هارون بن محمد المَوْصلي: نا عبد الرحمن بن القاسم بن الروّاس: نا هشام بن عمّار: نا أحمد بن شعيب، قال:
أخبرني شيخ من أهل دمشق، قال: طلقت امرأةً لي كان وجهها درب، وجسدها رحب. قال: فدخل عليَّ سارق بالليل وثيابي عند رأسي، فذهب إلى المِشْجَب فلم يجد شيئًا، فلمّا رأى ذلك بسط كساءَة، ثمّ دخل إلى خابية الدقيق، فجذبتُ الكساءَ، فجعلته تحت رأسي. ثمّ خرج بالدقيق فصبّه في الأرض، وطلب طرفي الكساء ثم جعل يجمعه، فلم يجد الكساءَ. فخرج، فقلت له: أغلقِ البابَ لا يخرجِ القطُّ. قال: من حُسن صنيعك بي! قلت: ليس هذا وقتُ عتابٍ. قال: فبعتُ الكساءَ بخمسة دراهمَ.
стр. 1991
تنبيه
ذُكِر في آخر الجزء التاسع من النسخة (ظ) بعد ختمه بما نصه: (آخره الله والحمد لله ...) حديثان، وقد وردا أيضًا في النسخة (ر) في تضاعيف سماعات الجزء الرابع منها، ولم يرد في نسخة الأصل المنقولة من أصل تمّام الرازي. بخطّه كما ذكرنا في المقدمة، وإتمامًا للفائدة رأيت إثباتهما هنا مع تخريجهما.
١٧٩٥ - أخبرنا تمَّام: ثنا أبو الفرج العباس بن محمد: ثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد: ثنا عبّاس الدُّوري: ثنا عثمان بن محمد بن عثمان: حدّثني محمد بن عمّار المؤذّن عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ مرآةُ المؤمن".
أخرجه البزّار (كشف- ٣٢٩٧) عن شيخه الدوري به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٧١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤) من طريق الدوري به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣١) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٤٣) من طريقين آخرين عن محمد بن عمّار به.
وإسناده حسن: محمد بن عمار هو ابن حفص بن عمر بن سعد القَرَظ المدني الملقّب بـ (كشاكش)، لا بأس به كما في "التقريب". وفي شريك لينٌ يسيرٌ.
стр. 1992
وورد مثله من حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٣٩) وأبو داود (٤٩١٨) والطبراني في "المكارم" (٩٢) والقضاعي (١٢٥) والبيهقي في "السنن" (٨/ ١٦٧) و"الشعب" (٦/ ١١٣) و"الآداب" (١١٤) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه مرفوعًا بزيادة.
قال الزركشي في "التذكرة" (ص ٨٨): "في إسناده كثير بن زيد [في المطبوع: يزيد] مختلف في عدالته". أهـ. قال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وهو أعدل ما قيل فيه.
وقد حسّن إسناده العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ١٨٢) والحافظ في "بلوغ المرام" (ص ١٩٣).
١٧٩٦ - أخبرنا العباس: ثنا أبو الحارث: ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة: ثنا عمر بن حفص: ثنا أبي عن الحسن بن عبيد الله عن عطاء بن السائب
عنِ عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهمّ برِّدْ قلبي بالثلج والبَرَد والماء الباردِ، اللهمّ نقِّ قلبي من الخطايا كما نقيتَ الأبيضَ (١) من الدَّنَسِ".
أخرجه الترمذي (٣٥٤٧) من طريق عمر بن حفص به، وقال: "حسن صحيح غريب".
وعطاء قد اختلط.
لكن الحديث أخرجه مسلم (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) نحوه من رواية شعبة عن مَجْزَأة بن زاهر عن ابن أبي أوفى.
стр. 1993
آخر الكتاب، والحمد لله الموفّق للصواب
وكان الفراغ منه يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربعمائة بعد الألف من هجرة سيّد الأنام نبيّنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالحمد لله أولًا وآخرًا.
ومن غريب الموافقات أن يتّفق الانتهاء من إنجاز هذا الترتيب مع الذكرى الألفيّة لوفاة مصنّف (الفوائد) الحافظ تمَّام الرازي ﵀ وأجزل مثوبته. سبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.