وابن ماجه (٢٥٦٣) والهيثم الدوري في "ذمِّ اللواط" (٢١، ٥٥، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٩) والآجري في "تحريم اللواط" (١٣،١٢) والحاكم (٤/ ٣٥٧) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- من نفس الطريق مختصرًا بلفظ: "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط".
قال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٠٤) والحافظ في "الفتح" (١/ ١٧٤): "إسناده حسن". أهـ. وابن عقيل فيه ضعف، لكنه في الشواهد حسن الحديث، والراوي عنه قال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وذكره ابن حبّان في "الثقات". فالحديث بهذين الطريقين حسن إن شاء الله.
وله طريق ثالث، لكنه تالف:
أخرجه الخطيب في "الرحلة" (٣٣) من طريق عمر بن الصُبحْ عن مقاتل بن حيّان عن أبي جارود العَبْسي عن جابر بتمامه. وابن الصُبح متروك كذّبه ابن راهويه كما في "التقريب"، وأبو الجارود لم أظفر بترجمة له، وليس هو زياد بن المنذر، فذاك مختلف عنه نسبة وطبقة. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٧٤): "في إسناده ضعف".
وللفقرة الأخيرة من الحديث شاهد من رواية ابن عبّاس، لكنه تالف أيضًا:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٧٤) من طريق الجارود بن يزيد عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعًا: "إن أخوف ... " الخ كلفظ تمام. والجارود كذّبه أبو أسامة وأبو حاتم والعقيلي، وتركه غيرهم (اللسان: ٢/ ٩٠).
١٧٤٧ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال
стр. 1927
رسول الله ﷺ : "لتؤدّن الحقوقُ إلى أهلها حتى تُقادَ الشَّاةُ (١) الجلحاءُ من الشّاةِ القرناءِ".
عبد الرحمن ضعيف كما تقدّم في تخريج الحديث رقم (٥٩٤).
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.
٥ - باب: ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة
١٧٤٨ - حدّثنا أبي ﵀، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب، وعلي بن الحسن بن عَلَّان، قالوا: نا أبو سعيد المُفضَّل بن محمد الجَنَدي بمكّة، قال: حدّثني أبو معاذ صامت بن معاذ: نا عبد المجيد بن عبد العزيز عن سفيان الثوري عن صفوان بن سُليم عن عَدي بن عَدي عن الصُّنابحي.
عن معاذ بن جَبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربعِ خصالٍ: عن عُمُره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه فماذا عَمِل فيه".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٠ - ٦١) -ومن طريقه: البيهقي في "المدخل" (٤٣٩) والخطيب في "الجامع" (٢٨) - والآجري في "أخلاق العلماء" (١١٤) عن شيخهما المفضّل به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٨٦) والخطيب في "التاريخ"
стр. 1928
(١١/ ٤٤١ - ٤٤٢) و"اقتضاء العلم العمل" (٢) وابن عساكر في جزء "ذمّ من لا يعمل بعلمه" (ص ٣١ - ٣٢) من طرق عن المفضّل به.
وإسناده ليّن: صامت ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٢٤)، وقال: يهم وُيغرب. وشيخه حسن الحديث.
قال الدارقطني في "العلل" (٦/ ٤٧): "ووَهِمَ [يعني: عبد المجيد] في قوله [بالأصل: قولهم]: (عن صفوان)، وإنما روى الثوري هذا الحديث عن ليث بن أبي سليم عن عدي عن الصنابحي عن معاذ موقوفًا.
وأخرجه وكيع في "الزهد" (١٠) وأبو خيثمة في "العلم" (٨٩) وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٣/ ٣٤٦) -ومن طريقه: ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٣) - وهنّاد في "الزهد" (٧٢٤) والدارمي (١/ ١٣٥) والبزّار (كشف - ٣٤٣٧، ٣٤٣٨) وابن عساكر (ص ٣٢) من طريق ليث بن أبي سُليم عن عدي به موقوفًا، وفي رواية للبزّار: (قال: أحسبه رفعه).
وأخرجه الخطيب في "الاقتضاء" (٣) من طريق ليث لكن قال: (عن رجاء بن حيوة) بدل (الصُّنابحي).
وليث ضعيف لاختلاطه.
وأخرجه الدارمي (١/ ١٣٥) من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن فلان العُرَني عن معاذ موقوفًا، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في "المدخل" (٤٩٠) إلا أنه أبهم التابعي.
وتابعيّه غير معروف.
وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٣٩٦): "رواه البزّار والطبراني بإسنادٍ صحيح". وقال الهيثمي (١٠/ ٣٤٦): "رواه الطبراني والبزار بنحوه،
стр. 1929
ورجال الطبراني رجال الصحيح غير صامت بن معاذ وعدي بن عدي الكندي، وهما ثقتان". أهـ. ولا يخفى ما في كلامهما من التسامح، ورجح الدارقطني وقف الحديث.
وقد ورد أيضًا من رواية أبي برزة الأسلمى، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبي الدرداء:
أمّا حديث أبي برزة:
فأخرجه الدارمي (١/ ١٣٥) -وعنه: الترمذي (٢٤١٧) وقال: حسن صحيح- وأبو يعلى (١٣/ ٤٢٨) والروياني في "مسنده" (ق ٢٢٣/ أ) والآجري (١١٥) والبيهقي في "المدخل" (٤٩٤) والخطيب في "الاقتضاء" (١) وابن عساكر (ص ٣١) من طريق أبي بكر بن عيّاش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جُريج عنه مرفوعًا. وتابع أبا بكر: عبد الله بن نمير عند أبي عبد الرحمن السّلمي في "الطبقات" (ص ١٢٤) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢٣٢)، لكن الراوي عنه: إبراهيم بن إسحاق الزرّاد (١) ذكره السمعاني في "الأنساب" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وإسناده ضعيف: سعيد قال أبو حاتم: مجهول وذكره ابن حبّان في "ثقاته".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٢١٢) وابن عساكر في "التاريخ" (١٢/ ق ١٢٦/ ب) من طريق الحارث بن محمد المكفوف [في الأوسط: الكوفي] عن أبي بكر بن عيَّاش عن معروف بن خرَّبُوذ عن أبي الطفيل عن أبي برزة -وعند ابن عساكر: عن أبي ذر- مرفوعًا، وزاد: (وعن حبّ أهل البيت) وهي زيادة منكرة، قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٤٣): "أتى
стр. 1930
بخبر باطلٍ" ثم ذكر هذا الحديث (١)، ومعروف ضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال الساجي: صدوق.
وأما حديث ابن مسعود:
فأخرجه الترمذي (٢٤١٦) وأبو يعلى (٩/ ١٧٨) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٨ - ٩) و"الصغير" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) والآجري (١١٦) وابن عدي (٢/ ٣٥٣) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٨٦) و"الزهد" (٧١٧) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٤٤٠) و"الموضح" (٢/ ٣٣) وابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ١٨٢/ ب) وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٣/ ١٧٦ - ١٧٧) من طريق حصين بن نُمير عن حسين بن قيس عن عطاء عن ابن عمر عنه مرفوعًا.
قال الترمذي: "هذا حديث غريبٌ لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين يضعّف في الحديث من قبل حفظه". أهـ. هو متروك كما في "التقريب". وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٢٥): "حسين هذا هو (حَنَشٌ)، وقد وثّقه حصين بن نُمير، وضعّفه غيره. وهذا الحديث حسن في المتابعات إذا أُضيف إلى ما قبله".
وأما حديث ابن عبّاس:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/أ) و"الكبير" (١١/ ١٠٢) من طريق حسين بن الحسن الأشقر عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم عن مجاهد عنه مرفوعًا بزيادة: (وعن حبّنا أهلَ البيت).
стр. 1931
وهي زيادة منكرة، والأشقر رافضي خبيث، قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: ليس بالقوي. وكذّبه أبو معمر الهُذَلي، وخفي أمره على ابن معين فقال: صدوق كما أنّه فيه عنعنة هُشَيم وهو مدلس.
وقال الهيثمي (١٠/ ٣٤٦): "وفيه حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدًّا، وقد وثّقه ابن حبّان مع أنه يشتم السلف".
وأما حديث أبي الدرداء:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) من طريق عبد الله بن حكيم أبي بكر الداهري عن محمد بن سعيد الشامي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عنه مرفوعًا. وقال: لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد.
وإسناده تالف: محمد بن سعيد هو المصلوب على الزندقة، أوقح الكذّابين وأشهرهم! وأبو بكر الداهري متروك وكذّبه الجوزجاني. (الميزان: ٢/ ٤١١).
وقال الهيثمي (١٠/ ٣٤٦): "وفيه أبو بكر الداهري، وهو ضعيف جدًا".
وبالجملة فالعمدة في تحسين الحديث على طريقي معاذ وأبي برزة، لأن ضعفهما غير شديد، بخلاف الطرق الأخرى، فإنها لا تصلح للاستشهاد لوهنها الشديد.
١٧٤٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيد الكوفي قراءةً عليه في سنةِ خمس وأربعين وثلاثمائة، وحدّثني أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي، في آخرين، قالوا:
стр. 1932
نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيد بن يزيد بن عبد الله الكِنْدي بحلب: نا أبو يعقوب يوسف بن يونس الأفطس: نا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمرَ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يومُ القيامةِ دعا الله بعبدٍ من عبيده، فيقف بين يديه فيسألُه عن جاهِه كما يسأله عن مالِه".
واللفظُ لابن بُرَيد.
الحديث عزاه إلى "فوائد تمام": السيوطي في "الجامع الصغير" (الفيض-١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٤/ ق ٣٧٢/ ب) من طريق تمام.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٥١) و"الصغير" (١/ ١٥) عن شيخه أحمد بن خليد به.
وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ١٣٧) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٨) - وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٧١) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٩٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١٥٣٤) - من طريق أحمد به، وأخرجه ابن عدي من طريق آخر عن يوسف الأفطس به.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن دينار إلا سليمان، تفرّد به يوسف. أهـ. ويوسف قال ابن حبّان: شيخٌ يروي عن سليمان بن بلال ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال عن الحديث: وهذا لا أصل له من كلام النبيِّ ﷺ أهـ. وقال ابن عدي عن يوسف: وكل ما روى عمّن روى من الثقات منكر. وقال عن الحديث: وهذا عن سليمان بهذا الإِسناد منكر لا يرويه عنه غير الأفطس هذا. وقال الخطيب:
стр. 1933
هذا الحديث غريب جدًا، لا أعلمه يروى إلا بهذا الإسناد تفرّد به أحمد بن خليد. أهـ. قلت: انتهى التفرّد عند الأفطس.
وقال ابن الجوزي في "العلل" بعد ما حكى كلام الخطيب: "وزعم الخطيب أنّ رجال إسناده ثقات، وهو عنده كالوهم الغلط، قال: وحدَّثني عبد الله بن أحمد الصيرفي أن الدارقطني ذكر هذا الحديث فقال: يوسف ثقة، وهو أخو أبي مسلم المستملي، وأحمد بن خُليد ثقة. قال الدارقطني: وحدَّثني الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الحلبي أن هذا الحديث كان: (أحمد بن خُليد عن يوسف بن يونس عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر)، وقد دُسّ متنه [كذا, ولعلّه: متن] إسناد الحديث الذي بعده، وبعده هذا الكلام، فكتبه بعض الوراقين عنه، وألزق إسناد حديث سليمان بن بلال إلى هذا المتن".
وانتقد الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٧٦) توثيق الدارقطني ليوسف، فقال: "قلت: بل من يروي مثل هذين الخبرين [يعني: هذا الحديث وحديث آخر] ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ! "
وحكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع فبالغ، والصواب أنه منكر كما قال ابن عدي. وقد ذكر السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٨٣) له شاهدًا موقوفًا عن علي، أخرجه الخطيب (٣/ ١١٧) من طريق محمد بن العباس المعروف بـ (ابن النحوي) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن الحسن الثعلبي عن عبد الله بن بكير الغنوي عن حَكيم بن جُبير عن الحسن بن سعد عن أبيه مولى علي عن مولاه قال: إن الجنة لتساق إلى من سعى لأخيه ... " وفيه: فإن الله الكريم يسأل الرجل عن جاهه وما بذله كما يسأله عن ماله فيم أنفقه.
وهذا مع وقفه إسناده ضعيف، حَكيم ضعيف كما في "التقريب"،
стр. 1934
والغَنَوي قال الساجي: من أهل الصدق، وليس بقوي. (اللسان: ٣/ ٢٦٤) وسعد مولى علي قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٢٥): "يُجهل". وابن النحوي قال الخطيب: "في رواياته نُكرةٌ".
١٧٥٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي الخرّاز: نا مروان بن محمد الطاطري الأسدي: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر نا الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: أوّل ما يحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة أن يُقالَ له: ألم أُصِحَّ جسمَك وأُرْويَك (١) من الماء البارد؟ ".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (المطبوع: ٧/ ٦٦) من طريق تمّام.
ذكره في ترجمة (أحمد بن علي بن يوسف) , ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وانظر ما بعده.
١٧٥١ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدَري -يُعرف بـ (ابن الزجّاج) [وابن سنان] (٢) في آخرين، قالوا: نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا يحيى بن معين. نا الفضل بن حبيب الرّاج عن عبد الله بن العلاء عن الضحّاك بن عبد الرحمن، قال:
سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ (٣): "إنَّ أولَ
стр. 1935
ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامة من النَّعيمِ أن يُقالَ له: ألم أُصِحَّ جسمَك، وأُرْويَك من الماءِ الباردِ؟ ".
هو في "سؤالات ابن الجُنيد لابن معين" (ص ٣١٠). وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣١) عن ابن معين به.
وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣٣٩) من طريق ابن معين به.
وأخرجه عبّاس الدّوري في "روايته لتاريخ ابن معين" (٧٩) -وعنه: الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٥٤) - والترمذي (٣٣٥٨) -واستغربه- وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٨٥، ١٥٥) والطبري في "التفسير" (٣٠/ ١٨٦) والطبراني في "الأوسط" (٦٢) و"مسند الشاميين" (٧٧٩) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤٧٢ - ٤٧٣) وابن حبّان (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥) والحاكم في "علوم الحديث" (ص ١٨٧) و"المستدرك" (٤/ ١٣٨) -وصحّحه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٤٧) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٢٤ و ١١/ ٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣١١) من طرقٍ عن عبد الله بن العلاء به.
وإسناده صحيح. وقال الصدر المناوي -كما في "الفيض" (٢/ ٤٤٣): "سند الترمذي جيّدٌ".
٦ - باب: مرور المؤمن على النار
١٧٥٢ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروروذي: نا أبو جعفر محمد البغدادي (اللَقْلُوق)، قال: حدّثني منصور بن عمّار: نا بُشَير بن طلحة عن خالد بن الدُّرَيْك عن يعلي بن مُنْيَة أن النبيَّ ﷺ قال: "تقول جهنَّمُ للمؤمن:
стр. 1936
[يا مؤمنُ!] (١) جُزْ! فقد أطفأ نورُك لهبي".
١٧٥٣ - حدّثنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن بشر الهَمَذَاني: نا عبد الله بن حمدان الدَّيْنَوريُّ، قال: حدّثني محمد بن جعفر العابد: نا أبو السَّريِّ منصور بن عمّار، قال: حدّثني بُشَير بن طلحة عن خالد بن دُرَيْك عن يعلي بن مُنْيَة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "تقولُ جهنَّمُ للمؤمن يومَ القيامة: يا مؤمن! جُزْ! فقد أطفأ نورُك لهبي".
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) من طريق عبد الله بن حمدان به، لكن وقع عنده: (عن منصور عن خالد) دون ذكر بُشَير.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" " (٩/ ٣٢٩) عن محمد بن جعفر به.
واللقلوق هو أبو جعفر محمد بن جعفر بن راشد الفارسي، وثقه الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٢٦).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) -وعنه: أبو نعيم (٩/ ٣٢٩) - وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٩٤) وأبو بكر النجّاد -كما في "النهاية" لابن كثير (٢/ ٩٣) - والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) من طريق سُليم بن منصور بن عمّار عن أبيه به.
وإسناده ضعيف منقطع: منصور قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال العقيلي: لا يُقيم الحديث. (اللسان: ٦/ ٩٨). قال السخاوي في "المقاصد" (ص ١٦٠): "وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى". وقال ابن كثير. "وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا". وقال ابن رجب في "التخويف من النار" (ص ٢٠٢): "غريبٌ، وفيه نكارة".
стр. 1937
وأشار الخطيب إلى وقوع اختلاف فيه فقال: "وروى هذا الحديث سُليم بن منصور بن عمّار عن أبيه، واختلف عليه فيه: فقال إسحاق بن الحسن الحربي: عن سليم عن أبيه عن بُشير عن خالد عن يعلى، ورواه أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي عن سليم عن أبيه عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن خالد بن دُريك عن بُشير عن يعلى، والله أعلم". أهـ. والحربي ثقة كما في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٨٢)، أما الصوفي فليّنه ابن المنادي كما في "التاريخ" (٤/ ٩٩)، وشذ في روايته هكذا.
وقال الهيثمي (١٠/ ٣٦٠): "وفيه سليم بن منصور بن عمار، وهو ضعيف". أهـ. قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد تُوبع كما تقدّم.
وأعله الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على "شرح الطحاوية" (٢/ ٦٠٨) أيضًا ببُشير، فقال: "وبشير بن طلحة ضعيف". أهـ. وقد قال عنه أبو حاتم: ليس به بأس. كذا في "الجرح" لابنه (١/ ٣٧٥)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٠٢)، وانفرد الأزدي بتضعيفه، فقال: ليس بالقوي. وقد ردّ الحافظ في "اللسان (٢/ ٣٩) ذلك، فقال: " ... فقد تبيّن أن خالد بن دُرَيك شيخه لا الراوي عنه، وأنه ليس من التابعين، وأنه ليس بضعيفٍ".
ويعلي بن مُنْيَة هو: ابن أمية، ومُنْيَة أمّه، وقيل: أمّ أبيه، كما في "الإِصابة" (٣/ ٦٦٨).
стр. 1938
٧ - باب: ما جاء في حوض النبي ﷺ
١٧٥٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا مُضَر (١) بن محمد البغدادي: نا عبد الرحمن بن سلّام. نا حماد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا فَرَطُكم على الحوض".
أخرجه أحمد (١/ ٤٥٣) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٣١) عن حمّاد به.
وأخرجه البخاري (١١/ ٤٦٣) ومسلم (٤/ ١٧٩٦) من طريق مغيرة والأعمش عن أبي وائل به.
وأخرجاه أيضًا من حديث جُندب وسهل بن سعد وأبي سعيد وعقبة بن عامر، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث حذيفة وأم سلمة وجابر بن سَمُرة.
١٧٥٥ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن سعيد بن عَبْدان البغدادي -ومسكنه: طبريّة- قراءةً عليه بدمشق: نا محمد بن يحيى بن الحسن العمّي البصري البزّاز: نا عُبيد الله بن محمد العَيْشي أبو عبد الرحمن: نا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن
عن أبي بكرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "أنا فَرَطُكم على الحوض".
стр. 1939
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٥/ ق ١٨٥/ ب) من طريق تمّام.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤١) من طريق حمّاد به، وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" -كما في "النهاية" لابن كثير (١/ ٣٦٢) - لكن قال: (عن حمّاد بن زيد). وعلي بن زيد هو ابن جُدعان ضعيف كما في "التقريب"، والحسن مدلّس وقد عنعنه.
١٧٥٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم: نا أبو النَّصْر إسحاق بن إبراهيم: نا رِشْدِين بن سعد، قال: حدّثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب
عن أنس حدّثه أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ قَدْرَ حوضي كما بين أيْلَةَ وصنعاءَ من اليمن، وإنّ فيه من الأباريق عددَ نجومِ السماءِ".
رِشْدِين ضعيف كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) ومسلم (٤/ ١٨٠٠) من طريق ابن وهب عن يونس به.
١٧٥٧ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العبسيّ قراءةً عليه: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العبسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدّثني الليث بن سعد، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن غَنَج عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ حوضي كما بين جَرْبَا وأذْرُحَ".
شيخ تمام وشيخ شيخه ذكرهما ابن عساكر في "تاريخه" (١٨/ ق ٩/ أ، ١٣/ ق ١٨١/ أ- ب)، ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط كما في "التقريب".
стр. 1940
والحديث أخرجه البخاري (١١/ ٤٦٣) ومسلم (٤/ ١٧٩٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به، وأخرجه مسلم أيضًا من طرق أخرى عن نافع.
١٧٥٨ - أخبرنا أبي: نا أبو علي الحسين بن علي بن عبد الله الرازيُّ الضريرُ، يعرف بـ (أبي عُليّة (١) القاضي (٢)): نا مكيُّ بن إبراهيم البَلْخيُّ، قال: حدّثني موسى بن عُبيدة عن أبي بكر بن عُبيد الله بن أنس
عن جدّه أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "رأيتُ حوضي فإذا على حافّتيه آنيةٌ مثلُ عدد نجومِ السماء، فأدخلت يدي فيه فإذا عنبرٌ أذْفَرٌ".
شيخ والد تمّام لم أظفر بترجمة له، وموسى ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه مجهول الحال كما في "التقريب".
١٧٥٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة: نا يحيى بن صالح الوُحَاظي: نا محمد بن مهاجر، قال: أخبرني العباس بن سالم عن أبي سلام الخشني (٣)، قال: بَعَثَ إليَّ عمرُ بن عبد العزيز فحملني على البريد. فلمّا أتاه دخل عليه، قال: يا أميرَ المؤمنين! لقد شقَّ عليَّ مركبيَ البريدَ. فقال: يا أبا سلام! ما أردت أن أشقَّ عليك، ولكن بلَغَني عنك حديثٌ تُحدِّثُ به عن ثوبان عن نبيِّ الله ﷺ في الحوض، فأحببتُ أن تُشافِهَني به. فقال أبو سلّام: حدّثني ثوبان عن رسول الله ﷺ قال: "حوضي ما بين (٤) عدن إلى عمّانَ البلقاء، ماؤه
стр. 1941
أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسلِ، أكاويبُه عددُ نجومِ السماء، من شَرِبَ منه شَربةً لم يظمأ بعدَها أبدًا. أوّلُ الناس وُرودًا عليه فقراءُ المهاجرين، الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنُسُ ثيابًا، الذين لا ينكِحون المُتنعِّمات، ولا تُفتح لهم السُّدَدُ (١) ".
قال عمر: لكنّي قد نكحت المتنعِّماتُ، وفُتِح لي السُّدَدُ، (٢) ونكحتُ فاطمةَ بنت عبد الملك، لا جَرَمَ أن لا تسحل (٣) رأسي حتى يَشْعَثَ، ولا أغسلُ ثوبِيَ الذي يلي جسدي (٤) حتى يتّسخَ.
أخرجه الترمذي (٢٤٤٤) من طريق يحيى بن صالح به، وقال: "غريبٌ من هذا الوجه".
١٧٦٠ - أخبرنا أبو جعفر [أحمد بن إسحاق بن] (٥) محمد بن يزيد الحلبي: نا أحمد بن خُليد الكِنْدي بحلب: نا أبو توبة: نا محمد بن مهاجر عن العبّاس بن سالم عن أبي سلّام
عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "حوضي من عَدْن إلى عمّانَ البلقاء، ماؤه أحلى من العسل، وأطيبُ من المِسك، وأبيضُ من اللبن، أكوابه عددُ نُجومِ السماء، من شربَ منه [شربةً] (٦) لم يظمَ (٧)
стр. 1942
بعدَها أبدًا. أوّلُ الناس يرِدُ عليه فقراءُ المهاجرين، الشُّعْثُ رؤوسًا، الدُّنُسُ ثيابًا، الذين لا ينكحون المُتمنّعات (١)، ولا تُفتح لهم السُّدَدُ".
قال: فبَلَغَ ذلك الحديثُ عمرَ بن عبد العزيز، فبعَثَ إلى أبي سلّام، فحُمِل على البريد، فأتى عمرَ، فلمّا دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين! لقد شقَّ على مركبي البريدَ على رجلي. وكانت قد أُصيبت رجلُه، فقال له: يا أبا سلّام! ما أردتُ المشقّةَ عليك، ولكنّي بلغني حديثٌ تُحدِّثه عن ثوبان، فأحببتُ أن تشافهني به. قال: فحدّثه أبو سلّام بالحديث. قال: فقال عمر: لا جَرَمَ لا أغتسلُ حتى أُشْعِثَ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي (٢) حتّى يدْنَسَ.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٤١١) و"الأوسط" (٣٩٨) عن شيخه أحمد بن خُليد به.
وأخرجه الطيالسي (٩٩٥) وأحمد (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وابن ماجه (٤٣٠٣) والروياني في "مسنده" (ق ١٣٠/ ب) وأبو بكر الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٦٣، ٦٥) والحاكم (٤/ ١٨٤) -وصححه، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي في "البعث والنشور" (١٣٥، ١٣٦) و"الشعب" (٧/ ٣٣٢) وابن عساكر في "التاريخ" (ج عبادة: ص ٧٩ - ٨٠) من طرقٍ عن محمد بن مهاجر به.
وتايع ابن مهاجر. عثمان بن سعيد الحمصي عند الباغندي (٦٥).
ورجاله ثقات: وقد صرّح أبو سلّام -واسمه: مَمْطور- بالسماع من ثوبان، لكن نفى سماعه منه ابن معين وابن المديني وأحمد، والمثبت مقدّمٌ على النافي. ولم يصرّح الراوي عنه العباس بن سلام بسماعه منه، بل قال
стр. 1943
في رواية ابن ماجه: (نُبِّئتُ عن أبي سلام)، وهذا يدل على أنه إنما سمعه بواسطة.
وله عن أبي سلّام طرق أخرى:
فقد أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٩٠٤، ١٦٢٥) والآجري في "الشريعة" (ص ٣٥٣) وابن عساكر (٨/ ق ٧٧/أ) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا يحيى بن الحارث الذماري وشيبة بن الأحنف الأوزاعي، قالا: سمعنا أبا سلام، فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيح.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنّة" (٧٠٦، ٧٤٩) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٩٦) و"مسند الشاميين" (١٢٠٦) من طريق صدقة بن خالد عن زيد بن واقد -زاد ابن أبي عاصم: عن بُسر بن عبيد الله- عن أبي سلّام به.
وإسناده صحيح أيضًا. وقال ابن كثير في "النهاية" (١/ ٣٤٥): "وهذه طريق جيّدةٌ أيضًا".
وأخرجه الدولابي في "الكنى" (٢/ ٧٧) من طريق عباءة بن كليب الليثي عن مسلم بن عبد الله عن أبي سلّام به.
ومسلم لم يتبيّن لي من هو، ففي طبقته غير واحد بهذا الاسم، لكن لم أر فيهم من نُصَّ على أنه يروي عن أبي سلّام، أو يروي عنه عباءة.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٧٠٧، ٧٤٧) والباغندي (٦٤) من طريق سُويد بن عبد العزيز عن أبي محمد شدّاد الضرير عن أبي سلّام به.
وسُويد ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٤١) ولم أر من وثّقه غيره.
стр. 1944
ورواه سليمان بن يسار عن ثوبان:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٩٨) من طريق الزهري عنه، لكن أخرجه ابن أبي عاصم (٧١٠) عن الزهري عن سليمان عن بعض من حدّثه عن ثوبان مرفوعًا. ففيه جهالةٌ إذًا.
وجاء نحو من رواية ابن عمر وأبي أمامة:
فحديث ابن عمر:
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢) واللالكائي في "أصول السنّة" (٦/ ١١٢٥) من طريق عمرو -والصواب: عُمر كما في "التعجيل" (ص ٣١٣) - بن عمرو أبي عثمان الأحموسي عن المخارق بن أبي المخارق عنه مرفوعًا نحوه.
قال الهيثمي (١٠/ ٣٦٦): "رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر [كذا] الأحموشي عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه: عبد الله بن جابر، وقد ذكرهما ابن حبّان في "الثقات"، وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح".
قلت: الأحموسي قال أبو حاتم -كما في "الجرح" (٦/ ١٢٨) -: "لا بأس به، صالح الحديث، من ثقات الحمصيين". وشيخه لم أر من وثّقه غير ابن حبّان. وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٢٠): "رواه أحمد بإسناد حسن".
وحديث أبي أمامة:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٤٠) من طريق الحسن بن سهل الخيّاط عن مصعب بن سلّام عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن أبي سلّام عنه مرفوعًا نحوه.
стр. 1945
وأبو سلّام لم يسمع من أبي أمامة كما قال أبو حاتم، ومصعب فيه لين، والحسن بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ١٧)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٨/ ١٨١).
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٣): "سألت أبي عن حديثٍ رواه مصعب بن سلام ... " فذكر الحديث، ثم قال: "قال أبو زرعة: هكذا رواه مصعب، وإنّما هو عن أبي سلام عن ثوبان عن النبيّ ﷺ . وقال أبي: لا أعرفه من حديث عبد الله بن العلاء بن زبر، ولكن رواه يحيى بن الحارث وشيبة بن الأحنف وشدّاد أبو محمد وعبّاس بن سالم كلهم عن أبي سلّام عن ثوبان عن النبي ﷺ في الحوض، وهو الصحيح".
وقال المنذري (٤/ ٤٢٠): "إسناده حسن في المتابعات". وقال الهيثمي (١٠/ ٣٦٦): رجاله وثّقوا على ضعفٍ في بعضهم".
٨ - باب: ما جاء في الشفاعة
١٧٦١ - حدّثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النّصري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوريّ: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكلّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ له، وأُريد -إن شاء الله- أن أختبىء دعوتي شفاعةً لأمّتي في الآخرة".
أخرجه البخاري (١١/ ٩٦) من طريق مالك عن أبي الزناد به.
стр. 1946
وأخرجه أيضًا (١٣/ ٤٤٧) -وكذا مسلم (١/ ١٨٨، ١٨٩) - من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم من طرق أخرى عن أبي هريرة.
واتّفقا على إخراجه من حديث أنس، وانفرد مسلم بروايته من حديث جابر.
١٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد: نا زكريّا بن يحيى: نا إسحاق بن إبراهيم: نا حمّاد بن مَسْعَدة عن عمران العَمِّي عن الحسن
عن أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ قال: "ما زلتُ أشفعُ لمن قال: (لا إله إلا الله)، فقال (١) لي: يا محمّد! ليست لك ولا لأحدٍ، هذه لي، وعزّتي ورحمتي لا أدعُ في النار أحدًا قال: (لا إله إلا الله) ".
أخرجه أبو يعلى (٥/ ١٧٢) من طريق حمّاد به. وتحرّف في مطبوعته (العمِّي) إلى (القمي)! وعمران هو ابن قدامة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٦/ ٣٠٣) ونقل عن يحيى بن سعيد أنه قال: لم يكن به بأس، ولكنه لم يكن من أهل الحديث، وكتبت عنه أشياء فرميت بها. وعن أبيه قوله: ما بحديثه بأس، قليل الحديث. وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ٢٤٤).
والحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤) ومسلم (١/ ١٨٢ - ١٨٤) من رواية معبد بن هلال عن الحسن به نحوه.
١٧٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: حدّثني الفضل بن سهل الأعرج
стр. 1947
[(ح)] (١). وحدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله بن فُطَيس، وأبو علي محمد بن محمد بن عبد الحميد (٢) بن خالد، قالا: نا أبو يحيى جُنَيد بن خلف بن حاجب بن الوليد بن جُنَيد السَّمرقندي: نا أبو العباس الفضل بن سهل: نا الأسود بن عامر: أنا عبد الواحد النَّصْريّ -من ولد عبد الله بن بُسْر-، قال:
حدّثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: مررتُ بجدِّك عبد الواحد بن عبد الله بن بُسْر، وأنا غازٍ (٣) وهو أميرٌ على حمص، فقال لي (٤): يا أبا عمرو! ألا أُحدِّثك بحديثٍ يسرّك، فوالله لربّما كتمتُه الولاةَ؟. قال: قلت: بلى!. قال: حدّثني أبي: عبد الله بن بُسْر، قال: كنّا بفناء رسول الله ﷺ يومًا جلوسًا (٥)، إذْ خرج علينا مُشرِقًا (٦) يتهلّلُ، قال: فقمنا في وجهه، فقلنا: يا رسول الله! سرَّك الله، إنّه ليسرّنا ما نرى من إشراق وجهك وتطلُّقِه. قال: فقال رسول الله ﷺ : "إنّ جبريلَ ﵇ أتاني آنفًا فبشّرني أنّ الله قد أعطاني الشفاعةَ". قال: فقلنا: يا رسول الله! أفي بني هاشم خاصّةً؟. قال: "لا". قلنا: أفي قريشٍ عامّةً؟. قال: "لا". قلنا: أفي أمّتك؟. فقال -وهو يعدُّهنَّ-: "هي في أمّتي: المُذنِبين المُثقَلِين".
قال أبو العباس: ذَهَبَ عليَّ كلامٌ، وفيه: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١].
стр. 1948
عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ في "الإِصابة" (٢/ ٢٨٢).
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنّة" (٨٢٣) عن شيخه الفضل بن سهل به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٥١/ ب) -ومن طريقه: ابن عساكر في "التاريخ" (ج عبادة: (ص ٤٥٤ - ٤٥٥) وعزّ الدين ابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٣/ ٨٣) من طريق الفضل به.
قال الطبراني: "لم يروه عن الأوزاعي إلا عبد الواحد، تفرّد به شاذان". أهـ. وشاذان لقب الأسود.
قال الهيثمي (١٠/ ٣٧٧): "وفيه عبد الواحد النّصري، متأخرٌ يروي عن الأوزاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (١٠/ ق ٢٧٤/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ففيه جهالة.
وعبد الله بن بُسْر ليس بالمازني المشهور بل هو نَصْريّ، وكلاهما صحابي، قال الحافظ في "الإِصابة": "قال أبو زرعة الدمشقي: له صحبةٌ، خلطه الطبراني بالمازني فوهم، وبنو مازن غير بني نصر". وقال أيضًا: وقد فرّق ابن جوصا بين المازني والنصري، وقال: إن النصري دمشقي والمازني حمصي. وقد فرّق بينهما أيضًا: الدارقطني والصوري والخطيب وابن عبد البر وابن عساكر وغيرهم".
стр. 1949
" أبواب صفة النار "
٩ - باب: الشمس والقمر ثوران مكوران
١٧٦٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي: نا إبراهيم بن الحجّاج: نا عبد العزيز بن المختار: نا عبد الله الدّاناج، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن:
نا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "الشمسُ والقمرُ ثوران مكوّران (١) يوم القيامة".
أخرجه البخاري (٦/ ٢٩٧) من طريق عبد العزيز به، وليس في متنه كلمة (ثوران)، لكنها في بعض (نسخ البخاري)، فقد ذكره بهذا اللفظ المزّي في "التحفة" (١٠/ ٤٦٤).
١٠ - باب: لجهنم سبعون ألف زمام
١٧٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إبراهيم بن إسحاق بن أبي إسحاق الكوفي الصوّاف: نا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدّثني أبي عن العلاء بن خالد الكاهِلي عن شقيق
стр. 1950
عن عبد الله عن رسول الله ﷺ ، قال: "يُؤتى بجهنّمَ يومئذٍ لها سبعون (١) ألفَ زمامٍ، مع كلِّ زمام سبعون ألفَ مَلَكٍ يجرّونها".
١٧٦٦ - حدّثناه أحمد بن سليمان: نا أبو زُرعة: نا عمر بن حفص: نا أبي عن العلاء بن خالد الكوفي عن شقيق
عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكر مثله.
أخرجه مسلم (٤/ ٢١٨٤) عن شيخه عمر بن حفص به.
١١ - باب: في أودية جهنّم
١٧٦٧ - حدّثنا خيثمة بن سليمان من لفظه: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي ببغداد: نا يزيد بن هارون: نا الأصبغ بن زيد عن يحيى بن عُبيد الله عن أبيه، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنّ في جهنّم واديًا (٢) يُقال له: (لَمْلَم)، إن أوديةَ جهنّمَ لتستعيذُ باللهِ من حرِّه".
أخرجه نعيم بن حمّاد في "زوائد زهد ابن المبارك" (٣٣١) وابن أبي الدنيا في "صفة النار" -كما في "التخويف من النّار" (ص ٩٣ - ٩٤) والحسن بن سفيان -كما في "النهاية" لابن كثير (٢/ ١٥٦)، ومن طريقه: أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٨) - من طريق عبد الله بن المبارك عن يحيى به.
وقال أبو نعيم: غريبٌ لم نكتبه إلا من حديث يحيى.
стр. 1951
وإسناده واهٍ: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب قال في "التقريب": "متروك، أفحش الحاكم فرماه بالوضع". وأبوه لا يُعرف كما قال الشافعي وأحمد.
قال ابن رجب: ويحيى ضعّفوه. وقال ابن كثير: هنا حديثٌ غريبٌ.
١٧٦٨ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعيّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ومِقدام بن داود، قالا: نا أسد بن موسى: نا أبو بكر الدّاهريّ: نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن
عاصم بن ضمرة
عن عليٍّ - رضوان الله عليه -، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعوّذوا بالله من جُبِّ الحُزن -أو: وادي الحُزن-؟، قيل: يا رسول الله! وما جُبّ الحُزن -أو: وادي الحُزن-؟. قال: "وادٍ في جهنّمَ تعوّذُ منه جهنمُ كلَّ يومٍ سبعين مرّةً، أُعِدَّ للقرّاء المُرائين، وإنّ من شرار القرّاء الذي يزورُ الأمراءَ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذرى: (هو أبو بكر الداهريُّ عبد الله بن حَكيم ليس حديثه بشيءٍ.).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) -ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٣) - عن شيخه القراطيسي به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٩) -ومن طريقه: ابن الجوزي- من طريق موسى بن داود عن الداهري به.
والداهري ليس بشيءٍ كما قال ابن معين وابن المديني، وكذّبه
стр. 1952
الجوزجاني. (الميزان: ٢/ ٤١٠ - ٤١١). وقال ابن رجب في "التخويف " (ص ٩٣): "وهو ضعيف جدًّا". وقال ابن عدي: "باطلٌ" وقال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٥٣١): "سنده ضعيف".
وقد تابعه يحيى بن اليمان عند البيهقي في "البعث والنشور" (ص ٢٧٧)، ويحيى ضعّفه أحمد، وقال: حدّث عن الثوري بعجائب. قلت: وهذه منها، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق عابدٌ يخطئ كثيرًا، وقد تغيّر". وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٦٨): "رواه البيهقي بإسنادٍ حسنٍ".
ورُوي من حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ١٧٠) -ومن طريقه: البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٣٩) - والترمذي (٢٣٨٣) -وحسّنه- وابن ماجه (٢٥٦) وابن عدي (٥/ ٧١) وابن الجوزي (٣/ ٢٦٣) من طريق عماد بن سيف عن أبي معان -وقيل: معاذ- البصري عن ابن سيرين عنه مرفوعًا نحوه.
قال البخاري: وأبو مُعان لا يُعرف له سماع من ابن سيرين، وهو مجهول. أهـ. وعمّار ضعيف الحديث كما في "التقريب". وقال ابن رجب: وفي هذا الإِسناد ضعفٌ. وأشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٦٨) إلى ضعف الحديث فصدّره بـ (رُوي).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٤/ أ) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان القيمي عن ابن سيرين به نحوه.
قال الهيثمي (١٠/ ٣٨٩): "وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو مجمع على ضعفه". أهـ. وقال في "التقريب": كذّبوه".
стр. 1953
وأخرج ابن عدي (٢/ ٣٥) من طريق بُكير بن شهاب الدامغاني عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن في جهنّم وادٍ تستعيذ منه جهنم كل يوم سبعين مرّة، أعده الله للقراء المرائين بأعمالهم".
وبكير منكر الحديث كما قال ابن عدي.
والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، والصواب أنه ضعيف، فبعض طرقه لا يتهيأ الحكم عليها بالوضع.
١٢ - باب: في سحائب جهنم
١٧٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري: نا عبد الله بن حمدان الدَّيْنَوري: نا محمد بن جعفر العابد: نا منصور بن عمّار: نا بُشير بن طلحة: نا خالد بن دُرَيك
عن يعلي بن مُنْيَة عن النبيِّ ﷺ قال: "يُنشِىء اللهُ لأهلِ النار سحابةً سوداءَ مظلمةً مُدْلهِمَّةً، فإذا اشترقت (١) عليهم نادتهم: يا أهلَ النار! أيَّ شيءٍ تطلبون؟ وما الذي تسألون؟. فيذكرون بها سحابَ الدُّنيا والماءَ الذي كان ينزل عليهم، فيقولون: نسألُ باردَ الشراب. فتُمطِر عليهم أغلالًا تُزادُ إلى (٢) أغلالهم، وسلاسلَ تُزادُ في سلاسلهم، وجمرًا تُلهِبُ النارَ عليهم".
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير"
стр. 1954
(٤/ ٨٨) - والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٤/ أ - ب) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٩٤) من طريق منصور به.
قال الطبراني: لا يُروى عن يعلى إلا بهذا الإِسناد. وقال ابن عدي: لم يروه عن بُشير غير منصور.
وقال ابن رجب في "التخويف" (ص ١٠١): "وخرّجه ابن أبي الدنيا موقوفًا ولم يرفعه".
وإسناده ضعيف منقطع كما تقدم في تخريج الحديث رقم (١٧٥٢).
وقال الهيثمي (١٠/ ٣٩٠): "وفيه مَنْ ضعفُه قليلٌ، ومن لم أعرفه".
وقال ابن كثير: "هذا حديث غريبٌ". وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٤٧٣): "وقد رُوي موقوفًا عليه، وهو أصحُّ".
стр. 1955
" أبواب صفة الجنّة "
١٣ - باب: لا يدخل أحد الجنّة إلا بجواز
١٧٧٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الدَّبْرِيُّ بصنعاء عن عبد الرزّاق، قال: نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم عن عطاء بن يسار
عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخُل أحدٌ الجنّةَ إلا بجواز: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتابٌ من الله لفلان بن فلان: أدخلوه جنّةً عاليةً، قطوفُها دانيةٌ) ".
١٧٧١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو الحسن أحمد بن محمود الهروي: نا محمد بن علي الصنعاني: نا عبد الرزّاق، فذكر بإسناده مثله.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٣٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٦/ أ) عن شيخه الدَّبْرِيُّ به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٤٤، ٣٤٥) والبيهقي في "البعث" (ص ١٧٣) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٤ - ٥) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٥٤٧) من طريق الدَّبْرِيُّ به.
стр. 1956
وإسناده ضعيف: ابن أَنْعُم ضعيف في حفظه كما في "التقريب"، وبه أعلّه ابن الجوزي.
وأخرجه ابن الجوزي (١٥٤٨) والضياء المقدسي في "صفة الجنّة" -كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤١٥) و"حادي الأرواح" (ص ٧٠ - ٧١)، ومن طريقه: ابن القيم في "الحادي"- من طريق محمد بن خشام عن العبّاس بن زياد البلخي عن سعدان بن سعد الحكمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان مرفوعًا. "إن الله يعطي المؤمن جوازًا على الصراط: ... " الحديث.
قال ابن الجوزي: "قال الدارقطني: تفرّد به سعدان. قال المؤلّف: قلت: سعدان مجهول، وكذلك محمد بن خُشام". أهـ. قلت: نصّ على جهالة سعدان أبو حاتم كما في "الجرح" (٤/ ٢٩٠).
١٤ - باب: أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة
١٧٧٢ - أخبرنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عُمارة بن أحمد بن أبي الخطّاب يحيى بن عمرو بن عُمارة الليثي قراءةً عليه من كتابه، قال. نا أبو سهل سعيد بن الحسن الأصبهاني بصور أمامَ دار العبّاس: نا أبو مسعود أحمد بن الفرات: نا أبو داود الحَفَري: نا شعبة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العُقيلي عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَ عليَّ أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ، وأوّلُ ثلاثةٍ يدخلون النّارَ. فأمّا أوّل ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ: فالشهيدُ، وعبدٌ مملولٌ أدّى حقَّ الله ونَصَحَ لمواليه، وعفيفٌ
стр. 1957
مُتعفِّف. وأمّا أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون النّارَ: فذو ثروةٍ من مالٍ لا يؤدّي فيه حقَّ الله ، -وفقيرٌ فخورٌ، وإمامٌ جائرٌ- أو قال: مُسلَّطٌ".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (المطبوع: (٧/ ٣٦٣) من طريق تَمَّام.
١٧٧٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السَّفر، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذْلَم، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العُقيلي عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَ عليَّ أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ، وأوّلُ ثلاثةٍ يدخلون النّارَ. فأمّا أول ثلاثةٍ يدخلون الجنّةَ: الشهيدُ، وعبدٌ مملوك أحسنَ عبادةَ ربّه ونَصَحَ لسيّده، وعفيفٌ متعفِّفٌ ذو عيالٍ. وأمّا أوّل ثلاثةٍ يدخلون النَّار: فأمير مُسلَّطٌ، وذو ثروةٍ من مالٍ لا يُعطي حقَّ ماله، وفقيرٌ فخورٌ".
هو في "مسند الطيالسي" (٢٥٦٧).
أخرجه من طريقه: أبو نعيم في "صفة الجنّة" (٨٠) -ومن طريقه: المزّي في "التهذيب" (٢/ ٦٤٦) - والبيهقي في "السنن" (٤/ ٨٢) و"الشعب" (٦/ ٣٨٦).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٥١ و ١٥/ ١٢٤) وأحمد (٢/ ٤٢٥) وابن حبّان (الإِحسان: (١٠/ ١٥١ أو ١٦/ ٥٢٣ - ٥٢٥) والحاكم (١/ ٣٨٧) من طرق عن هشام الدستوائي به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٦) وأحمد (٢/ ٤٧٩) والترمذي
стр. 1958
(١٦٤٢) -مقتصرًا على الشطر الأول منه، وحسّنه- من طريق آخر عن يحيى به.
وإسناده ضعيف: عامر قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٦٢): "لا يُعرف". وكذا قال عن أبيه (٣/ ٨٨). وقد ذكر ابن حبان عامرًا في "الثقات" وقال الحاكم عنه: مستقيم الحديث. وكلاهما متساهل في التوثيق. وقد صرّح يحيى بالتحديث عند الحاكم فانتفت شبهة تدليسه.
وله طريق آخر:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١١٠) من طريق طلحة بن زيد الرقّي عن الخليل بن مرّة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.
وإسناده تالف: طلحة متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع. كذا في "التقريب"، والخليل ضعيف كما في "التقريب".
١٥ - باب: فيمن يدخل الجنة بلا حساب
١٧٧٤ - حدّثني أبو عبد الرحمن محمد بن حُوَيت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي من حفظه، قال: حدّثني أبي: أبو سليمان حُوَيت بن أحمد: نا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان: نا سعيد بن بشير عن قتادة
عن أنس أنّ النبيَّ ﷺ قال: "وعدني ربّي أن يُدخِلَ الجنّةَ من أمّتي سبعين ألفًا بلا حسابٍ ولا عذابٍ، مع كلِّ ألفٍ سبعون (١) ألفًا وثلاثُ حَثْياتٍ من حَثْياتِ ربّي ".
стр. 1959
إسناده ضعيف: سعيد ضعيف كما في "التقريب"، وشيخ تمام وأبوه ذكرهما ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ق ١٣٩ / أو٥/ ق ١٩٥/ ب)، ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
لكن الحديث ثابت من رواية أبي أمامة:
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٧١) وأحمد (٥/ ٢٦٨) والترمذي (٢٤٣٧) -وحسّنه- وابن ماجه (٤٢٨٦) وابن أبي عاصم في "السنّة" (٥٨٩) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٢٩ - ١٣٠) و"مسند الشاميين" (٨٢٠) والدارقطني في "الصفات" (٥٠ - ٥٢) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٤١٦) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن محمد بن زياد عنه مرفوعًا مثله
وإسناده حسن: ابن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده وشيخه منهم. وقال ابن كثير في "التفسير" (١/ ٣٩٤): "وهذا إسناد جيّدٌ".
وتابع ابن عيّاش: بقيّة بن الوليد عند الطبراني (٨/ ١٣٠) والدارقطني (٥٣)، وصرّح بالتحديث عند الأخير، وتابعه أيضًا: سليم بن عثمان الفوزي عند الدارقطني (٥٤)، لكنه ضعيف.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٠) وابن أبي عاصم (٥٨٨) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٨٧) و"مسند الشاميين" (٩٥٤) وابن حبّان (١٦/ ٢٣٠) من طريق صفوان بن عمرو عن سُليم بن عامر وأبي اليمان الهَوْزَنيّ عن أبي أمامة مرفوعًا نحوه.
وإسناده صحيح، وقال ابن كثير (١/ ٣٩٤): "وهذا أيضًا إسنادٌ حسنٌ". أهـ. وتابع صفوان: معاوية بن صالح -وهو لا بأس به- عند الطبراني (٨/ ١٨١ - ١٨٢) والبيهقي في "البعث" (١٣٤).
стр. 1960
وورد مثله من حديث أبي سعيد الأنماري، وعتبة بن عبد السلمي:
أما حديث أبي سعيد:
فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨١٤) و"الآحاد والمثاني" (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨) -ومن طريقه: عز الدين ابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) - وعثمان الدارمي في "النقض على المريسي" (ص ٣٧) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) و"الأوسط" (٤٠٦) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما في "الإِصابة" (٤/ ٨٨ - ٨٩) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع عن معاوية بن سلّام عن زيد بن سلّام عن أبي سلّام عن عبد الله بن عامر اليحصبي عن قيس الكندي عنه مرفوعًا نحوه.
قال الحافظ: "قلت: سنده صحيح، وكلّهم من رجال الصحيح إلا قيس بن حجر، وهو شاميُّ ثقة". ثم ذكر بعض الاختلافات في سنده، وقال: "فمن هذا الاختلاف يُتوقف في الجزم بصحة هذا المسند".
وأما حديث عتبة:
فأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٤١) وعثمان الدارمي (ص ٣٧) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢٦ - ١٢٧) و"الأوسط" (٤٠٤) وابن حبّان (١٦/ ٢٣١ - ٢٣٢) والبيهقي (٢٧٤) من رواية عامر بن زيد البكالي عنه مرفوعًا نحوه.
قال الهيثمي (١٠/ ٤٠٩): "وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثّقه، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. ففيه جهالة، ومع هذا فقد نقل ابن كثير (١/ ٣٩٤) عن الضياء المقدسي أنه قال في كتابه (صفة الجنّة): "لا أعلم لهذا الإِسناد علّةً".
стр. 1961
١٦ - باب: شكر أهل الجنة لله على نجاتهم من النار
١٧٧٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمَّد الحارثيّ نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنّةَ أحدٌ إلا أُريَ مقعدَه من النّار لو أساء ليزدادَ شُكرًا، ولا يدخُل النَّارَ أحدٌ إلَّا أُرِي مقعدَه من الجنّة لو أحسن (١) ليكون عليه حسرةً".
أخرجه البخاري (١١/ ٤١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزّناد به"
١٧ - باب: صفة نعيم الجنّة
١٧٧٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي كُلْثُم سلامة بن بشر بن بدَيل العُذْري، قال: نا أبي عن جدّه: أبي كُلْثُم، قال: حدّثني صدقة بن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين
عن أبي هريرة أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: "إنّ ربّكم قال: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشرٍ".
стр. 1962
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٢) و"الصغير" (١/ ٢٦) -وعنه: أبو نعيم في "صفة الجنّة" (١١٣) - من طريق صدقة به.
قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة، تفرّد به صدقة. أهـ. قلت: وهو ضعيف كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥١٥) ومسلم (٤/ ٢١٧٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
١٧٧٧ - أخبرنا خيثمة: نا الخليل بن عبد القهّار الصيداوي: نا هشام بن خالد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد [بن جعفر (١)] بن هشام الكِنْدي قراءةً عليه: نا محمد بن بشر مولى عثمان بن عفان: نا هشام بن خالد: نا بقيّة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ ﷺ قال: "لمّا -وقال: خيثمة: حينَ- خَلَقَ اللهُ جنّة عدن: خَلَق فيها ما لاعينٌ رأت ولا خَطَر على قلب بشر، ثمّ قال لها: تكلّمي!. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ".
زاد جعفر بن محمد في حديثه: ثمّ قالت: "أنا حرامٌ على كلِّ بخيل ومراءٍ" (٢).
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ق ٣٤٠/ ب و١٥/ ق ٧٠/ ب) من طريق تَمَّام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٤) و"الأوسط" (٧٤٢) وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٦) من طرقٍ عن هشام به دون الزيادة.
стр. 1963
وإسناده ضعيف: فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس، أمّا بقيّة فإنه قد صرح بالتحديث في رواية الأوسط وأبي نعيم، لكن لا قيمة لهذا التصريح، لأن هشام بن خالد كان لا يفطن لتدليس بقية، فقد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٢٦) حديثًا بنفس الإِسناد من رواية هشام، ثم نقل عن أبيه قوله: "هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقيّة يدلس فظنوا -هؤلاء- أنه يقول في كل حديث: (حدّثنا)، ولا يعتقدون الخبر منه. ونقل عنه في موضع آخر (٢/ ٢٩٥) بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث بهذا الإِسناد: هذه الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقيّة يدلّس، فظن هؤلاء أنّه يقول في كل حديث: (حدّثنا) ولم يعتقدوا الخبر منه".
وله طريق آخر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٥/ أ) و"الكبير" (١٢/ ١٤٧) من طريق حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السُّدِّي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا: "خلق الله جنة عدن بيده، ودلّى منها ثمارها وشقّ أنهارها، ثمّ نظر إليها فقال: [تكلّمي! فقالت]: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل". وما بين الحاصرتين سقط من "الكبير".
وإسناده ضعيف منقطع: أبو صالمح هو باذام مولى أمّ هانئ ضعيف كما في "التقريب"، وقال ابن حبّان: يحدّث عن ابن عباس ولم يسمع منه. والسُّدِّي فيه ضعف، وحمّاد قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٩٩): "فيه جهالة".
وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٥١٣): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسنادين، أحدهما جيّدٌ". وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٩٧)، وفاتهما عنعنة ابن جريج، وتدليس بقيّة.
стр. 1964
ورُوي نحوه من حديث أبي سعيد، وأنس:
أمّا حديث أبي سعيد:
فأخرجه البزّار (كشف - ٣٥٠٨) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٥٥/ أ) وأبو الشيخ -كما في "حادي الأرواح" (ص ١٣٥) - وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٠٤) والبيهقي في "البعث" (٢١٤) من طريق عدي بن الفضل عن الجُريري عن أبي نضرة عنه مرفوعًا: "إن الله خلق جنّة عدن بيده؛ لبنةٌ من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها: تكلّمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك".
قال الطبراني: لم يروه عن الجُريري إلا عدي. وقال البزّار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي، وليس بالحافظ. أهـ. قلت: هو متروك كما في "التقريب"، ضعف البيهقي هذا الوجه، ولم ينفرد عدي برفعه، بل قد تابعه وُهَيب بن خالد -وهو ثقة- فرواه عن الجُريري به مرفوعًا بلفظ: "إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار، فلما نظر الملائكة إلى حسنها وزهرها، قالت: طوباك في منازل الملوك". أخرجه البيهقي (٢٦١) من طريق أحمد بن عبيد الصفّار عن محمد بن يونس عن سهل بن بكار به.
ومحمَّد بن يونس هو الكُديمي، فهو من مشايخ الصفّار كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦١)، والكُدَيمي واهٍ. وهذا مع ضعفه ليس فيه موضع الشاهد وهو كلام الجنّة.
والصحيح أنه موقوف:
فقد رواه حماد بن سلمة عن الجُريري به موقوفًا: خلق الله -تبارك
стр. 1965
وتعالى- الجنة: لبنةً من ذهب، ولبنةً من فضّة، وغرسها، وقال لها: تكلّمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك". أخرجه البزّار (كشف- ٣٥٠٧)، وإسناده صحيح، الجُريري وإن كان قد تغير قبل موته إلا أن رواية حماد عنه قبل التغير كما قال
العجلي.
وأما حديث أنس:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذمِّ البخل" -كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٣٨) و"الدر المنثور" (٦/ ١٩٦) - وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٧) من طريق محمد بن زياد الكلبي عن بشر بن الحسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه مرفوعًا: "خلق الله جنّة عدن بيده ثمّ قال لها: انطقي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال الله: وعزّتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل". لفظ ابن أبي الدنيا.
والكلبي قال ابن معين: لا شيء. وقال صالح جزرة: ليس بذاك. (الميزان: (٣/ ٥٥٢) وبشر كذّبه أبو داود الطيالسي وأبو حاتم، وتركه الدارقطني. (اللسان: (٢/ ٢١). فالسند تالف.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٣) والحاكم (٢/ ٣٩٢) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٤٠٣) من طريق علي بن عاصم عن حُميد عن أنس مرفوعًا: "خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي. فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
وصحّحه الحاكم، فردّه الذهبي بقوله: "قلت: بل ضعيف". أهـ. وعلته علي بن عاصم فإنه ضعيف، بل منهم من كذّبه!.
وبالجملة فالحديث لا يثبت إلا موقوفًا على أبي سعيد، وروي نحوه من كلام بعض التابعين.