سند عياض للنسخة الأولى له إلى صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (نسخة الجلودى)
(١) أبو على الحسين بن محمد الصدفى
(٢) أبو بحر سفيان بن العاصى الأسدي
(٣) الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبى جعفر الخشنى
(٤) أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب
(٥) الفقيه القاضى أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمى
(٦) الحافظ أبو على الحسين بن محمد الجيانى الغسانى
أبو العباس أحمد بن عمر العذرى
أبو الليث السمرقندى نصر بن الحسن الشاشى
أبو عبد الله الحسين بن على الطبرى
أبو العباس أحمد بن الحسن الرازى
أبو الحسين عبد الغافر ابن محمد الفارسى
أبو حفص الهوزنى
أبو محمد الشنتجالى
أبو سعيد عمر بن محمد السجزى
أبو القاسم الطرابلسى
حاتم الصقلى
أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودى
الكسائى
إبراهيم بن سفيان المروزى
الإمام مسلم
стр. 37
أولاهما: نسخة الجلودى:
وهى رواية عن إبراهيم بن سفيان المروزى عن الإمام مسلم، وهى النسخة المعتمدة المشهورة - كما ذكر ابن الصلاح (١) - ووصله من أكثر من طريق.
الثانية: نسخة القلانسى:
وهى النسخة التى انفرد بها أهل المغرب (٢).
يقول الإمام ابن الصلاح: " لم أجد للقلانسى ذكراً عند غيرهم " (٣).
أما رجال إسناد النسخة الأولى التى تلقاها عنهم بالسماع أو الإجازة فهم:
١ - الحافظ أبو على الحسين بن محمد الجيانى الغسانى، شيخ الأندلس فى وقته، وصاحب رحلتهم، وأضبط الناس لكتاب، وأتقنهم لرواية، مع الحظ الوافر من الأدب والنسب والمعرفة بأسماء الرجال، وسعة السماع. انتقل أبوه من جيان إلى قرطبة فاستوطنها ولم يرحل الحافظ من الأندلس.
سمع أبا عمر بن عبد البر، وأبا عمر بن الحذاء، وأبا العباس الدلائى، وأبا القاسم الطرابلسى، والفقيه أبا عبد الله بن عتَّاب، والقاضى أبا الوليد الباجى، والقاضى سراج بن عبد الله، وابن سعدون وابن حيان، وصحب أبا مروان بن سراج، وأتقن كتب اللغة والغريب، والشروح عليه، وكان من جهابذة الحفاظ وكتابه " تقييد المهمل وتمييز المشكل " من الكتب التى سارت بذكرها الركبان، قيد فيه المهمل، وميَّزَ المشكل بين الأسماء والكنى والأنساب لمن ذكر اسمهم فى صحيحى البخارى ومسلم وهو كبير الفائدة (٤).
مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفى فى شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة (٥). وقد أخذه عنه بالإجازة التامة منه له، حيث كتب إليه به، وذكر له سنده فيه إلى مسلم فقال: حدثنى به الدلائى (٦) وحدثنى به أيضاً أبو القاسم حاتم بن
стр. 38
محمد الطرابلسى (١) عن أبى سعيد السجزى (٢)، قال: هو والرازى والفارسى ثنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودى ثنا إبراهيم بن سفيان المروزى ثنا مسلم بن الحجاج.
٢ - القاضى الشهيد الحافظ أبو على الحسن بن محمد الصدفى بن سُكَّرة الأندلسى، السرقسطى.
وهو ممن أكثر عنه القاضى فإن أصله من سرقسطة، ومولده بحاضرتها، فى نحو أربع وخمسين وأربعمائة.
أخذ عن شيوخها وقرأ على مقرئيها وسمع بها، وروى عن أبى الوليد الباجى ومحمد بن سعدون القروى، وسمع بالمريَّة وبلنسية من العذرى وابن سعدون، وحج سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ورحل إلى المشرق، فلقى بقايا شيوخ إفريقية - تونس - بالمهدية - وبمصر الحبَّال والخلعى، وبمكة الطبرى وأبا بكر الطرطوشى، وأبا عبد الله الحافظ وغيرهم، وبالبصرة ابن شعبة، وأبا يعلى، وأبا العباس الجرجانى، وجماعة، وسمع بواسط من شيوخها، وأقام ببغداد خمس سنين، وأخذ فيها عن بقية محدثيها ومسنديها أبى الحسن الطيورى، وابن خيرون، وابن البطر، والبانياسى، وأبى محمد التميمى، والإمام أبى بكر الشاشى، وابن فهد العلاف، ودرس الفقه والأصول على الشاشى، ولقى جماعة من الخراسانيين الحجاج؛ كالإمام أبى القاسم عبد الله بن طاهر التميمى المعروف بابن شافور البلخى، والقاضى أبى محمد الناصحى.
قال عياض: " بلغ شيوخه نحو مائتى شيخ، ولما وصل الأندلس رحل الناس إليه، وكثر الآخذون عنه، واستوطن مرسية، وسمع منه الناس كثيراً، وسمع منه من هو فى عداد شيوخه. وكان عارفاً بالحديث، قائماً به، حافظاً لأسماء الرجال، عارفاً
стр. 39
بقويهم من ضعيفهم، ذا دين متين، وخلق حسن، وصيانة، من أجل من لقيناه " (١).
وقد أخذه عنه بقراءته عليه فى مدينة مرسية (٢)، حدثهم به عن أبى العباس أحمد ابن عمر العذرى الدلائى.
استشهد - رضى الله عنه - فى ملحمة قتندة بثغر الأندلس فى ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمسمائة (٣).
٣ - أبو بحر سفيان بن العاصى الأسدى، الفقيه النحوى، الراوية. قال فيه القاضى: " أحد المتفننين المتقنين للكتب، المتسعى الرواية " (٤).
أصله من حصن مربيطر (٥)، نشأ ببلنسية، وسمع أبا العباس الدلائى، وأبا عمر ابن عبد البر، والقاضى أبا الوليد الباجى، وأجازه أبو مكتوم عيسى بن أبى ذر الهروى.
روى عنه ابن بشكوال، وأبو الوليد الدباغ فيمن رووا عنه وهم كثير.
توفى فى جمادى الآخرة سنة عشرين وخمسمائة.
وقد أخذ عنه القاضى صحيح مسلم سماعاً بقرطبة (٦). حدثه به - هو والصدفى - عن أبى العباس العذرى عن أبى العباس أحمد بن الحسن الرازى، عن أبى أحمد محمد ابن عيسى الجلودى، عن إبراهيم بن سفيان المروزى عن مسلم.
وحدثه به - أبو بحر - من روايته عن الشيخ أبى الليث نصر بن الحسن الشاشى السمرقندى، عن أبى الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسى عن الجلودى.
قال فيه القاضى: كان شيخ فقهاء وقته بشرق الأندلس، وأحفظهم للمذهب - مذهب مالك - مع المعرفة لكتاب الله، والتفنن فى المعارف، والمشاركة فى علومه.
سمع أباه، وأبا القاسم الطرابلسى، وأبا الوليد الباجى وابن سعدون القروى، ولقى فقهاء طليطلة، وقرطبة، وحج فسمع بمكة من أبى عبد الله الطبرى كتاب مسلم.
توفى ﵀ بمرسية سنة ست وعشرين وخمسمائة، ومولده سنة سبع
стр. 40
وأربعين وأربعمائة (١).
٤ - أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب بن محسن الجذامى، الفقيه وهو - كما قال فيه خلف بن بشكوال -: آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس فى علو الإسناد، وسعة الرواية، وكان عارفاً بالطرق، واقفاً على كثير من التفسير والغريب والمعانى، مع حظٍّ وافر من اللغة والعربية، وكان من أهل الفضل والحلم، والوقار والتواضع، وكانت الرحلة إليه فى وقته (٢)، لعلو سنده وانقراض طبقته، وصبره على الجلوس والإسماع آناء ليله وأطراف نهاره (٣).
توفى ﵀ فى جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة.
وقد حدثه به عن أبى محمد الشنتجالى إجازة.
٥ - الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخشنى - المعروف بابن أبى جعفر - لقيه القاضى بسبتة عند صدوره من الحج، وسمع منه شيئاً، ثم رحل إليه ببلده مرسيَّة، فقرأ عليه صحيح مسلم بسماعه بمكة عن الإمام أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى عن أبى الحسين الفارسى، عن الجلودى، عن إبراهيم بن سفيان المروزى، عن مسلم.
وبسماعه عن أبى حفص الهوزنى (٤) - عمر بن حسين - عن أبى محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالى (٥)، عن أبى سعيد عمر بن محمد السجزى عن الجلودى (٦).
стр. 41
٦ - القاضى أبى عبد الله محمد بن عيسى التميمى، مفتى سبتة، وصفه القاضى بأنه أجل شيوخه بها ومقدم فقهائها (١).
سمع بقرطبة الجيانى، وابن الطلاع (٢)، والعبسى (٣)، وأبى القاسم بن الباجى، وكان كثير الكتب، حافظاً عارفاً بالفقه، من أعقل أهل زمانه وأفضلهم وأسمتهم، تام الفضل، كامل المروءة، بعيد الصيت عند الخاصة والعامة. توفى فى جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة.
حدثه به بقراءته عليه وسماعه منه بفوات لبعضه عن أبى العباس أحمد بن عمر العذرى إجازة منه له، وعن الحافظ أبى على الجيانى سماعاً عن أبى العباس العذرى عن أبى العباس الرازى بسماعه من الجلودى بسماع الجلودى من إبراهيم بن سفيان بسماعه من مسلم بن الحجاج (٤).
وبسماع الجيانى من أبى القاسم حاتم بن محمد الطرابلسى، بسماعه من أبى سعيد السجزى بسماع السجزى من الجلودى (٥).
وقد كتب إليه أبو على الجيانى بالإجازة أيضاً بهذا السند، وبإسناد آخر قال له فيه: " وحدثنى به أيضاً حاتم بن محمد عن عبد الملك بن الحسن الصقلى، عن أبى بكر محمد بن إبراهيم الكسائى عن ابن سفيان " (٦).
تلك هى أسانيده لرواية إبراهيم بن سفيان المروزى، وهى نسخة الجلودى. وهذه النسخة هى أوثق النسخ لصحيح مسلم لكون الجلودى رواه عن مسلم موصولاً عن أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، فروايته هى المعتمدة المشهورة (٧).
يقول الإمام أبى عمرو بن الصلاح: " هذا الكتاب - يعنى الصحيح لمسلم - مع شهرته التامة صارت روايته بإسناد متصل بمسلمٍ مقصورة على أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان " (٨).
والجلودى هو محمد بن عيسى بن عمرويه، أبو أحمد النيسابورى الجلودى الزاهد (٩).
قال الحاكم فى تاريخه: " كان يورّقُ بالأجرة، ويأكل من كسب يده، وكان
стр. 42
ينتحل مذهب سفيان الثورى، ويعرفه. كان من أعيان الفقراء والزهاد، ومن أصحاب المعاملات فى التصوف. ختم بوفاته سماع كتاب مسلم، فإن كل مَنْ حدث به بعده عن إبراهيم بن سفيان، فإنه غير ثقة " (١).
سمع عبد الله بن شيرويه، وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا بكر بن زنجويه القشيرى، ومحمد بن المسيب الأرغيانى، وغيرهم بنيسابور، ولم يرحل منها.
روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأحمد بن الحسن بن بندار الرازى، وأبو سعيد عمر بن محمد السجزى، وأبو سعيد محمد بن على النقاس، وأبو محمد بن يوسف، وعبد الغافر بن محمد الفارسى - وهو آخر من روى عنه (٢).
قال الحاكم: " مات الجلودى فى الرابع والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة وهو ابن ثمانين " (٣). أما ابن سفيان فهو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابورى، الإمام، القدوة، الفقيه، كان من أئمة الحديث، قال فيه الحاكم: " كان من العُبَّاد المجتهدين، الملازمين لمسلم " (٤).
سمع بنيسابور محمد بن رافع القشيرى، وكان من أصحاب أيوب بن الحسن الزاهد الفقيه الحنفى، ورحل إلى الرى، والعراق، والحجاز.
روى عنه الصحيح أبو عبد الله محمد بن يزيد العدل، والجلودى، وغيرهما.
قال إبراهيم: " فرغ لنا مسلم من قراءة الكتاب فى شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين " (٥).
توفى ﵀ فى رجب سنة ثمان وثلاثمائة (٦).
أما الفارسى فهو: عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسى، الفسوى، ثم النيسابورى، أبو الحسين، التاجر.
سمع الكتاب من الجلودى قراءة عليه فى شهورٍ سنة خمس وستين وثلاثمائة. ذكره حفيده عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر فى " سياق تاريخ نيسابور. توفى سنة ثمان
стр. 43
وأربعين وأربعمائة، وقد استكمل خمسًا وتسعين سنة (١).
أما السمرقندى فهو: الحافظ الإمام الرحال أبو محمد الحسن بن أحمد الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم بن جعفر، السمرقندى، ولد سنة تسع وأربعمائة.
كان إماماً حافظاً، سمع، وجمع، وصنف، قال إسماعيل الحافظ عنه:
" له كتاب (بحر الأسانيد فى صحيح المسانيد)، جمع فيه مائة ألف حديث، لو رتب وهذب لم يقع فى الإسلام مثله، وهو ثمانمائة جزء " (٢).
قال فيه عبد الغافر: " هو عديم النظير فى حفظه، وهو مكثر عن المستغفرى" (٣).
قرأ الصحيح على الفارسى نيفاً وثلاثين مرة، وقرأه عليه أبو سعيد السجزى نيفاً وعشرين مرة (٤).
مات فى ذى القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وله ثنتان وثمانون سنة (٥).
أما الرواية الثانية له فهى لنسخة القلانسى أبى محمد أحمد بن على عن مسلم.
وقد حدثه بها قراءة وسماعاً وإجازة القاضى أبو عبد الله التميمى، عن أبى على الجيانى، عن القاضى أبى عمر أحمد بن محمد بن الحذاء عن أبيه عن أبى العلاء بن ماهان عن أبى بكر محمد بن يحيى بن الأشقر عن القلانسى عن مسلم وحصلها بالإجازة من الجيانى وابن عتَّاب عن ابن الحذاء عن أبيه بالإسناد المتقدم.
والقلانسى هو: أبو محمد أحمد بن على بن الحسن بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسى، قال ابن الصلاح: " لم أجد لروايته ذكر عند غير المغاربة، دخلت روايته إليهم من مصر على يدى من رحل منهم إلى جهة المشرق، كأبى عبد الله محمد بن يحيى الحذاء التميمى القرطبى " (٦).
وحدثه بها أيضاً قراءة منه عليه الفقيه أبو محمد بن أبى جعفر عن أبيه عن أبى حفص
стр. 44
عمر بن الحسن الهوزنى عن القاضى أبى عبد الله محمد بن أحمد الباجى عن ابن ماهان (١).
أما أبو عبد الله المازرى " صاحب المُعْلِم " فهو:
الشيخ الإمام العلامة البحر المتقن، محمد بن على بن عمر بن محمد التميمى، المازرى، أول من أبرز علم أصول الفقه بتونس، مصنف كتاب المُعْلِم، وكتاب " إيضاح المحصول فى الأصول "، وله تواليف فى الأدب، وكان أحد الأذكياء الموصوفين، والأئمة المتبحرين (٢).
أصله من مايزر - بالفتح والكسر - بجزيرة صقِليَّة على ساحل البحر، وقد وُلِد بالمهديَّةِ بتونس، وسكن بها، وبها مات فى ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وله ثلاثة وثمانون سنة (٣).
لم يكن للمالكية فى عصره أفقه منه، ولا أقوم بمذهبهم، سمع الحديث وطالع معانيه، اطلع على علوم كثيرة من الطب، والحساب، والآداب، فكان - كما وصف الذهبى - أحد رجال الكمال، وإليه كان يفزع فى الفتيا فى الفقه، وكان حسن الخلق، مليح المجالسة، كثير الحكاية والإنشاد، وكان قلمه أبلغ من لسانه (٤). كتب إليه القاضى عياض يستجيزه فأجازه كتابه " المُعْلِم " وغيره من تواليفه (٥).
وأبو طاهر السلفى هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلف، شيخ الإسلام، الحافظ المفتى، الأصبهانى حدث بدمشق، ثم خرج إلى مصر وسمع بها، واستوطن الإسكندرية، وصارت له بها وجاهة، وكان مغرى بجمع الكتب والاستكثار منها.
قال الذهبى: " روى عنه بالإجازة خلق ماتوا قبله منهم القاضى عياض " (٦)، توفى سنة ست وسبعين وخمسمائة (٧).
أما عن قيمة تلك الأسانيد العلمية فالكلام فيها يتطلب قبلها بيان مسألتين:
الأولى: فى كيفية تحمل الجلودى لنسخته عن إبراهيم، واختلاف الناقلين عنه فيها.
الثانية: فى تحمل إبراهيم المروزى لها عن مسلم.
ففى الأولى يقول الإمام ابن الصلاح: " اختلفت النسخ فى رواية الجلودى عن
стр. 45
إبراهيم، هل هى بحدثنا إبراهيم، أو أخبرنا؟ "
" والتردد واقع فى أنه سمع من لفظ إبراهيم، أو قرأه عليه. فالأحوط إذن أن يقال: أخبرنا إبراهيم، حدثنا إبراهيم. فيلفظ القارئ بهما على البدل. قال: وجائز لنا الاقتصار على أخبرنا؛ لأن كل تحديث من حيث الحقيقة إخبار، وليس كل إخبار تحديثاً. والله أعلم " (١).
وعن الثانية فإنه قد وقع لإبراهيم بن سفيان فى الكتاب فائتاً لم يسمعه من مسلم. فيما ذكره ابن الصلاح أيضاً، يقال فيه: أخبرنا إبراهيم عن مسلم، ولا يقال فيه: قال أخبرنا أو حدثنا مسلم.
قال: وروايته لذلك عن مسلم إما بطريق الإجازة، وإما بطريق الوجادة، وقد غفل أكثر الرواة عن تبيين ذلك، وتحقيقه فى فهارستهم وبرناماجاتهم. وفى تسميعاتهم، وإجازاتهم، بل يقولون فى جميع الكتاب: أخبرنا إبراهيم قال: أخبرنا مسلم (٢).
مواطن الفوات:
قال ابن الصلاح: وهذا الفوت فى ثلاثة مواضع مختلفة فى أصول معتمدة:
فأولها: فى كتاب الحج فى " باب الحلق والتقصير " حديث ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: " رحِمَ الله المحلقين " برواية ابن نمير، فشاهدت عنده فى أصل الحافظ أبى القاسم الدمشقى بخطه ما صورته: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عبيد الله بن عمر ... الحديث (٣)، وكذلك فى أصل بخط الحافظ أبى عامر العبدرى، إلا أنه قال: حدثنا أبو إسحاق.
وشاهدت عنده فى أصل قديم مأخوذ عن أبى أحمد الجلودى ما صورته: من ها هنا قرأت على أبى أحمد حدثكم إبراهيم عن مسلم، وكذا كان فى كتابه إلى العلامة.
قال ابن الصلاح: وهذه العلامة هى بعد ثمانية أوراق أو نحوها عند أول حديث ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبَّر ثلاثاً " (٤).
وعندهم فى الأصل المأخوذ عن الجلودى ما صورته: إلى ها هنا قرأت عليه - يعنى على الجلودى - عن مسلم، ومن هاهنا قال: حدثنا مسلم وفى أصل الحافظ أبى القاسم عندها بخطه، من هنا يقول: حدثنا مسلم وإلى هنا شك (٥).
стр. 46
الفائت الثانى لإبراهيم: أوله أول الوصايا قول مسلم حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى - واللفظ لمحمد بن المثنى - فى حديث ابن عمر: " ما حق امرئ مسلم له شىء يريد أن يوصى فيه .... إلى قوله فى آخر حديث: رواه فى قصة حويصة ومحيصة فى القسامة: حدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا بشر بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس ... " الحديث، وهو مقدار عشرة أوراق (١)، ففى الأصل المأخوذ عن الجلودى، والأصل الذى بخط الحافظ أبى عامر العبدرى ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول هذا الحديث، وعود إبراهيم: حدثنا مسلم.
الفائت الثالث: أوله قول مسلم فى أحاديث " الإمارة والخلافة ": حدثنى زهير بن حرب، حدثنا شبابة .... حديث أبى هريرة عن النبى ﷺ : " إنما الإمام جنة .... " ويمتد إلى قوله فى كتاب الصيد والذبائح: حدثنا محمد بن مهران الرازى حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخياط ... حديث أبى ثعلبة الخشنى: " إذا رميت بسهمك " (٢).
فمن أول هذا الحديث عاد قول إبراهيم: حدثنا مسلم.
وهذا الفوت أكبرهما، وهو نحو ثمانى عشرة ورقة، وفى أوله بخط الحافظ الكبير أبى حازم العبدوى النيسابورى - وكان يروى عن محمد بن يزيد العدل عن إبراهيم ما صورته من هنا يقول إبراهيم قال مسلم. وهو فى الأصل المأخوذ عن الجلودى. وأصل أبى عامر العبدوى وأصل أبى القاسم الدمشقى بكلمة عن (٣).
وعلى ذلك فإنه يصير من البين هنا أن نسخة الصحيح لمسلم قد اتصل إسناد القاضى لها اتصالاً قوياً لمعظمها، والقليل منها - وإن لم يكن فى اتصاله فى قوة اتصال الأغلب منها - فإنه ليس بمقطوع، وبخاصة وأن الطريق الثانى له إليها لا ينزل عن المستوى المقبول للاعتماد فضلاً عن التقوية.
يقول الشيخ أبو عمر بن الصلاح أحد أئمة القرن السابع الهجرى (٤): " ثم إن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود بها فى عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى بها، إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدرى ما يرويه، ولا يضبط ما فى كتابه ضبطاً يصلح لأن يعتمد عليه فى ثبوته، وإنما المقصود منها إبقاء سلسلة الإسناد،
стр. 47
والتى خصت بها هذه الأمة - زادها الله كرامة - وإذ كان ذلك كذلك، فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن يتلقاه من أصل به مقابلٍ على يدى مقابِلين ثقتَين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة، ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبُعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول.
ثم لما كان الضبط بالكتب معتمداً فى باب الرواية، فقد تكثر الأصول المقابل بها كثرةً تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة " (١).
ولقد كان اتصال كتاب الصحيح لمسلم بالقاضى عياض أقوى بكثير من ذلك، ثم إن نسخ الصحيح التى اعتمد عليها القاضى قد أضيف إليها بنظره فيها ومقابلته لها ومضاهاته بغيره، ما ينزلها المنزلة التى لا تسامت، ويحلها بالمستوى الذى لا ينافس.
فلا غرو أن يصفها القاضى " بالأم ".
نسخ الكتاب:
يسَّر اللهُ لى تحَصُّل هذا الكتاب النفيس من خمس نسخ له، أُضيف إليها خمس أخرى لنسخ " المُعْلِم " الذى كان أصلاً للإكمال، والذى يعبر القاضى عن صاحبه فى كتابه موضوع تحقيقنا بالإمام.
وهذه أوصاف تلك النسخ، نُذَيِّلها إن شاء الله بصورٍ شمسية لها.
أولاً: نسخ الإكمال:
١ - النسخة الأولى:
وهى صورة عن مكتبة أحمد الثالث بتركيا - رد الله غربتها - تحت رقم ٤١٣/ حديث، وهى فى مجلدة واحدة، تحوى ثلاثة أجزاء، مجموع لوحاتها ٢٦١ (مائتان وإحدى وستون) لكل لوحة وجهان، ومساحة كل وجه ٢٨ × ١٥ سم، وعدد مسطرته ٣٩، وعدد كلمات السطر ١٧ كلمة.
يوجد على صدر هذه النسخة تملكات، الظاهر منها للقراءة تملك باسم أحمد النجار العسلى.
ولوضوح هذه النسخة ولكونها أوسع النسخ التى وقعت لى جعلتها الأصل، إذ أنها استوعبت أحد عشر كتاباً من كتب الصحيح خلا المقدمة.
وتلك الكتب هى: الإيمان، والطهارة، والصلاة، والجنائز، والزكاة، والصيام، والاعتكاف، والحج، وفضل المدينة، والنكاح، والطلاق، واللعان.
стр. 48
كما هو مثبت فى طرة هذه النسخة.
ولهذه النسخة صورة بمكتبة مركز البحث العلمى بجامعة أم القرى بمكة المكرمة تحت رقم ٨٥/ حديث.
٢ - النسخة الثانية:
وهى نسخة مصورة منقولة عن نسخة أصلية، كما جاء فى هامش السطر الثالث من اللوحة الأولى لها بالوجه الأول فيها.
ومحل هذه النسخة الآن تشستر بيتى بدبلن، ولها صورة بمكتبة مركز البحث العلمى بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وتحمل رقم ١٣٧/ حمدى الثالث. ومجموع لوحاتها ٢٥٧ (مائتان وسبع وخمسون)، ولكل لوحة وجهان، ومساحة كل وجه ٣٠ × ٢١ سم، وعدد مسطرته ٢٥، وعدد كلمات السطر ١١ كلمة، ورمزنا لها بالحرف (ت).
وهذه النسخة شملت ثلاثة كتب فقط من كتب الصحيح هى: الإيمان، والطهارة، والصلاة.
٣ - النسخة الثالثة:
وهى نسخة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وقيد عليها: مكتبة الحفظى.
وتبدأ هذه النسخة من حديث جيش أبى عبيدة: بعثنا النبى ﷺ نتلقى عير قريش، وتنتهى بالحديث عن أطفال المسلمين فى الجنة.
ومجموع لوحاتها ٣٨٥ (ثلاثمائة وخمس وثمانون) ولكل لوحة وجهان، ومساحة كل وجه ٣٠ × ٢١ سم، وعدد مسطرته ٢٥، وعدد كلمات السطر الواحد ١٥ كلمة، ورمزنا لها بالحرف (ك).
٤ - النسخة الرابعة:
وهى نسخة المكتبة الأزهرية، وقد عنون لها بأنها الجزء الخامس والسادس من الإكمال، وأنه ينتهى بها الكتاب.
وقد كتب أعلى هذا كلام، ثم ضرب عليه، وهو ما يلى:
" الخامس والسادس من فتح البارى فى شرح البخارى ". ثم كتب بعدها بعد الضرب عليها ما يلى:
بمراجعة هذا الجزء والذى يليه على فتح البارى لم ينطبق عليه، وقد تبين لنا بعد أن هذين الجزئين من كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم تأليف الإمام القاضى عياض بن موسى بن عياض اليحصبى السبتى، المولود بسبتة فى منتصف شعبان ٤٧٦، والمتوفى بمراكش سنة ٥٤٤ كمَّل به المُعْلِم فى شرح مسلم للمازرى.
стр. 49
وتقع تحت رقم ١٨٤١/ حديث، وتاريخ نسخها - كما جاء على طرتها - حوالى القرن العاشر، وتبدأ بكتاب الفرائض.
ومجموع لوحاتها ٣٧٣ (ثلاثمائة وثلاث وسبعون)، وهى نسخة مصورة بالتصوير الشمسى. ومساحة كل لوحة ٣٢ × ٢١ سم، وعدد مسطرتها ٣٥، وعدد كلمات السطر ١٥ كلمة.
ويوجد على صدر هذه النسخة تملكات يظهر منها تملك باسم كامل على الرفاعى، ثم تملك آخر باسم إبراهيم طموسة، ورمزنا لها بالحرف (ز).
غير أن هذه النسخة قد ذيلت بعبارة:
" تم الجزء الخامس بحمد الله وعونه، يتلوه الجزء السادس قوله: ونفخ فى الصور، بما يفيد أن هذه النسخة هى الجزء الخامس من الكتاب فقط، حسب تجزئته هو ". وقد شملت ثمانية عشر كتاباً هى: الأيمان والنذور، والوصايا، والجهاد والإمارة، والطب، والطاعون، والكهانة، واللباس والزينة، والأطعمة والأشربة، والصيد والذبائح، والضحايا، والسحر، والحيات، والرؤيا، والفضائل.
٥ - النسخة الخامسة:
وهى نسخة مركز الملك فيصل بالرياض، عن النسخة المرادية التى آل أمرها إلى مكتبة ما سمى بالأسد الوطنية بدمشق.
وهذه النسخة تحتوى على أربعة كتب من كتب الصحيح هى: الحج، والعتق، والبيوع، والفرائض، ورمزنا لها بالحرف (ف).
وكانت تلك النسخة أحد الدوافع التى حفزتنى للدخول فى هذا العمل الشاق، إذ جاءتنى وأنا مشغول بالوقوف على أمر هذا الكتاب، بغير معرفة منى بها، ولا بمكانها، ولا بمن أرسلها، وكان ذلك إبَّانَ مقامى بمكة المكرمة، فقدرت ذلك من عاجل البشرى لى، وأرجو من الله تعالى أن تكون كذلك.
٦ - النسخة السادسة:
وهى نسخة مصورة بجامعة أم القرى عن نسخة بمكتبة مخطوطات الخزانة العامة بالرباط، وتلك النسخة نسخة ملفقة غير مرقمة، وإن كان خطها من الخطوط المغربية الواضحة، ورمزنا لها بالحرف (ر).
ولكثرة النسخ التى يسرها الله لنا للإكمال، فإنه وقع وهم يسير فى رموزها - نستميح القارئ فيه - فحيث رمزنا للنسخة السورية بحرف (ف) فأحياناً تأتى بالرمز (س)، وحيث جعلنا لنسخة الحرم المكى حرف (ك) رمزاً لها، فأحياناً كان يأتى الرمز
стр. 50
لها بالحرف (ح).
ثانياً: نسخ المُعْلِم:
وقد تحصل لى بحمد الله تعالى منه خمس نسخ:
الأولى: نسخة مصورة عن مكتبة كلية القرويين بفاس، وكتب عليها أنها كتبت فى زمن المؤلف وقد أتت الأرضة على أطرافها.
وتقع فى ١٥٦ (مائة وست وخمسين لوحة)، ومساحة كل لوحة ٣١ × ٢٣ سم وعدد مسطرتها ٢٤، وعدد كلمات السطر ١٢ كلمة، وعليها سماعات غير واضحة، ورمزنا لها بالحرف (ع).
الثانية: نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث، تحت رقم ٤١٤/ حديث، عليها تملكان: الأول باسم محمد بن محمد الدارى، والثانى لم يتيسر لى استيضاح اسمه.
وتقع هذه النسخة فى ١٩٤ (مائة وأربع وتسعين لوحة)، ومساحة كل لوحة ٢٣ × ٣٠ سم، وعدد مسطرتها ١٩، وعدد كلمات السطر ١٣ كلمة، وهى بخط جيد قريب العهد بنا، ورمزنا لها بالمعلم.
الثالثة: نسخة مصورة عن الخزانة العامة بالرباط.
وتقع فى ٣٨٣ (ثلاثمائة وثلاث وثمانين لوحة)، ومساحة كل لوحة ٣٥ × ٢٤ سم، وعدد مسطرتها ٢٩، وعدد كلمات السطر ١٦ كلمة، وكتبت بخط مغربى واضح.
الرابعة: نسخة مصورة عن المكتبة الأزهرية، وهى برقم ٩٩٠/ حديث. وبها آثار رطوبة وأرضة.
وتقع فى ١٧٢ (مائة واثنتين وسبعين لوحة)، ومساحة كل لوحة ٣٨ × ٢٧ سم، وعدد مسطرتها ٢٨، وعدد كلمات السطر ١٥ كلمة.
الخامسة: نسخة مصورة عن الحرم المدنى.
وتقع فى جزءين: الأول تحت رقم ١٠٨/ ٢١٣ حديث، والثانى ١٢٣/ ١٠٩/ حديث، والرقم العام لهما ٢٣٢/ ١٠٨، وكتبت بخط مغربى واضح، ومجموع لوحاتها ١٩٧ (مائة وسبع وتسعون لوحة)، ومساحة اللوحة فيها ٣٩ × ٢٩ سم، وعدد مسطرتها ٢٧ سطراً، وعدد كلمات السطر ١٤ كلمة.
стр. 51
عملى فى الكتاب:
مع مراعاة متطلبات التحقيق العلمية من مقابلة النسخ، وضبط النصوص، وترقيم الآيات، وتخريج الأحاديث، وتوجيه العبارة، فإنى قمت بما يلى:
١ - إلحاق كتاب الصحيح وتوزيعه على مواطنه بالكتاب؛ إذ كان القاضى والإمام قد اكتفيا بتوفر النسخ له بيد الطلبة الذين طلبوا منهما ضبط النصوص وشرحها، فلم يتوفر الإمام للكتاب - كما سبق وأن ذكرنا - ولما توفر له القاضى لم يلحق النصوص به، وحرصاً منا على إبراز الكتاب على صورة تقرب للأذهان صورته التى كان عليها، فإنا قمنا بفصل ما أضفناها إليه بالطريقة التى تميز كل مضاف بما يدل عليه.
٢ - أضفت إلى الكتاب نص مقدمة الصحيح لمسلم وقمت بتوزيعها على مظانها من كلام القاضى المعلق بها، واجتهدنا فى إبراز قضاياها التى تناولها القاضى والإمام، تناولاً إشارياً، وحاولنا جاهدين إبراز غرض الإمام صاحب الصحيح، مع العبارات التى تجاوزها القاضى والإمام لوضوحها فى إبان تعليقهما وتناولهما للكتاب.
٣ - قمنا بتوثيق الأدلة والأحكام التى ساقها القاضى عياض توثيقاً منهجياً اقتضانا مراجعة الكثير من كتب الفروع وكتب الأصول.
٤ - وقد راعينا مع ذلك المحافظة على عبارة المؤلف حتى ولو جاءت على غير المألوف ما دام لها وجه فى العربية صحيح ولو محتمل، ولم نتدخل فيها بالتصويب إلا عند تعذر الاحتمال لها، وبخاصة إذا وقع الخطأ فى سوق الأدلة الثابتة والحجج الواضحة، فعند ذلك نقوم بما يفرضه علينا حق العلم والعمل نحوه مع الإشارة إليه.
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
القاهرة فى ٢٦ المحرم ١٤١٨ هـ
١٦ يوليو ١٩٩٧ م
كتبه
أ. د. يحيى إسماعيل
стр. 52
طرة المعلم لنسخة مكتبة كلية القرويين
стр. 53
طرة مخطوطة المعلم للنسخة الموجودة بالرباط
стр. 54
صورة اللوحة الأولى من المعلم للنسخة الموجودة بالرباط
стр. 55
أول مخطوطة حفظت بالحرم المكى لإكمال المعلم
стр. 56
طرة إكمال المعلم لنسخة تشستر بيتى بدبلن
стр. 57
اللوحة الأولى من إكمال المعلم لنسخة تشستر بيتى بدبلن
стр. 58
آخر مخطوطة حفظت بالحرم المكى لإكمال المعلم
стр. 59
الصفحة الأولى لإكمال المعلم لنسخة مكتبة القرويين
стр. 60
اللوحة الأخيرة للجزء الأول من إكمال المعلم لنسخة تشستر بيتى بدبلن
стр. 61
صورة الصفحة الأخيرة للمعلم من نسخة الرباط
стр. 62
صورة طرة إكمال المعلم للنسخة الموجودة بمكتبة كلية القرويين
стр. 63
صورة اللوحة الأولى من إكمال المعلم أ، ب للنسخة الملفقة
стр. 64
وجه الجزء الثانى لنسخة أحمد الثالث من المعلم
стр. 65
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
قال الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ المتقن أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبى - رحمة الله عليه ورضوانه -:
الحمد لله المستفتح بحمده كل أمر ذى بال، والصلاة على محمد المصطفى نبيه وعلى آله خير آلٍ بالضراعة (١) إليه جل اسمه فى توفيقى وتسديدى، لما أدبِّره [وأحبره] (٢) من مقالٍ، وأن يخلصه عن التصنُّع لغير وجهه ذى الجلال.
وبعد:
فإنى عند اجتماع طلبة العلم لدىّ فى [التفقه فى صحيح الإمام أبى الحسين مسلم ابن الحجاج ﵀] (٣) والوقوف على معانى أخباره، والبحث عن أغواره، والكشف عن أسراره، وإثارة الفقه ودقائق العلم من آثاره، والاقتباس للهُدى وحقائق الدين من جذاه (٤) وأنواره، وتقصى (٥) ألفاظه عن حِكَمِه واعتباره، وبيان غامضه ومشكله، وتقييد مبهمه ومهمله (٦)، والتَّنْبيه على ما وقع من اختلال لبعض رواته، فى أسانيده ومتونه، والبسط لما أشار إليه- ﵀ فى مقدمته من أصول علم الأثر وفنونه، ولم يكن فى ذلك كتاب مختص بهذه الأمور (٧)، ولا تأليف اعتنى به كالاعتناء بغيره ممن تقَدَّم (٨) إلا كتاب شيخنا الحافظ أبى على الحسين بن محمد الغسَّانى الجيَّانى، فى الكلام على مشكل أسانيده فى كتابه الذى ألفَه على هذا الكتاب، وكتاب الصحيح للإمام أبى عبد الله البخارى، المسمَّى بـ " تقييد المهمل "، وكتاب الإمام
стр. 66
أبى عبد الله محمد بن على بن إبراهيم المازرى التميمى فى شرح معانيه المسمى بـ " المُعْلِم "، وإن كان [قد] (١) أودعه جملة صالحة مما فى كتاب الحافظ أبى على من الكلام على إسناده، وكلا الكتابين نهايةٌ فى فنّه، بالغٌ فى بابه، مودَعُ من فنون المعارف وفوائدها وغرائب علوم الأثر وشواردها، ما تُلقى كُل واحدٍ منها بالقبول، وبلغ الطالب بها من رغبته المأمول.
وكل واحد من الكتابين أجازه لنا مؤلفُه، أعظم الله بذلك أجورهما، وأشرق بما سعيا فيه بين أيديهما وبأيمانهما نورُهما.
لكن الإحاطة على البشر ممتنعةٌ، ومطارح (٢) الألباب والأذهان (٣) للبحث مُتَّسِعَة، وكثيراً ما وقفنا فى الكتاب المذكور على أحاديث مشكلة لم يقع لها هناك تفسير، وفصول محتملة تحتاج معانيها إلى تحقيق وتقرير، ونُكت مجملة لا بد لها من تفصيل وتحرير، [و] (٤) ألفاظ مهملة تضطرُ إلى الإتقان والتقييد (٥)، وكلمات غيَّرها النقلة من حقّها أن نُخرجَ صوابَها إلى الوجود. وعند الوقوف على ما أودعناه هذا التعليق وضَمَّنَّاه الكتابَ الآخر الذى بين أيدينا المُسمَّى بـ " مشارق الأنوار على صحايح الآثار " (٦) المشتمل عليها الأمهات الثلاث، موطأ الإمام أبى عبد الله مالك بن أنس المدنى، وصحيح الإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى، وصحيح [الإمام] (٧) أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى - رضى الله عنهم أجمعين ووفَّاهم جزاء صنيعهم - تقفُ على مقدار ما أشرنا إليه، وكثرة ما أغفِلَ فى الكتابين من الفنَّين عليه (٨).
والعذر بَيِّن، فإنَّ كتابَ " المعلم " لم يكن تأليفاً استجمع له مؤلفه، وإنما هو تعليق ما تضبطه الطلبةُ من مجالسه، وتتلقفه وكدات (٩) [الألباء] (١٠)، [وكذلك] (١١) " تقييد المهمل "، حال بين الشيخ [فيه] (١٢) وبين استيفاء غرضه ما دهمه من مُزْمِن مرضه، فكثرت الرغبات فى تعليق لما يرتضى (١٣) من تلك الزيادات والتنبيهات، يضم
стр. 67
نثرها ويجمع، والقواطع عن الإجابة تقطع، وشغل المحبة التى طوَّقت عُنُق الإنسان تمنع (١)، والرجاء لوقت فراغ ذلك يُشوّفُ ويُطمِع، إلى أن منَّ الله بإحسانه بحل تلك القلادة وزوالها، وفرَّغ البال من عهودها الفادحة وإشغالها، فتوَّجَه الأمر وانقطع العذر، وانبعثت هِمَّةُ العبدِ الفقير بمعونة مولاه وتوفيقه إلى الإجابة، راغبةً لمولاها جل اسمه فى المعونة وتوخى الإصابة، ثم تردَّدْتُ فى عمله، ورأيت أن إفراد كتابٍ لذلك يقطع عن الكتاب " المُعْلِم " وما ضمَّنه غير موف بالغرض، وإن تأليف كتاب جامع لشرحه لا معنَى له، مع ما قد تقرَّر فى " المُعلم " من فوائد جمَّة لا تُضاهى، ونكت مُتْقَنَةٍ، وقف عندها حسن التأليف وتناهى، فيأتى الكلامُ فى ذلك ثانيةً غير [مُفاد] (٢) وكالحديث المعاد، فاستتبَّ الرأىُ بعد استخارة الله تعالى وسلوك سبيل العدل والإنصاف، أن يكون ما يذكر من ذلك كالتذييل لتمامه والصلة لإكمال كلامه، فنبدأ بما قاله (٣) - رضى الله عنه - ونضيفُ إليه ما استتبَّ وتوالى، فإذا جاءت الزيادة فصَّلناها بالإضافة إلينا إلى أن [ننتهى منها] (٤)، ثم عطفنا على سوق ما يليه من قوله، ويتطاردُ الكلام الكلام (٥) بيننا [نُوباً] (٦) بقوة الله وحوله.
وكان فى " المُعْلِم " تقديم وتأخير عن ترتيب كتاب مسلم، فسقناه مساق الأصل، ونظمنا فصوله على الولاء فصلاً بعد فصل، وأنا أتبرأ [لقارئه] (٧) من التعاطى لما لم أحط به علماً، والإغفال عما لا ينفك عنه البشر سهواً ووهماً، وأرغب لمن حقق فيه خللاً أن يصلحه، أو وجد فيه مُغْفلاً أن يبينه ويُفْصِحَه، أو رأى فيه متأولاً (٨) [أن يُحسن] (٩) تأويله، أو ألفى فيه محتملاً أن يُوضح دليله. وقد أخذت [الكتاب] (١٠) ضِممه، على وفقة تشهد بالإنصاف والاعتراف لذى السبق بسبقه.
ووسمته بكتاب " إكمال المعلم بفوائد مسلم "، وتحريت فيه بجهدى (١١) الصوابَ بفضل الله المنعم، وأودعته من الغرائب والعجائب ما يعرفُ قدره كل معتنٍ بها مُتهمّم، ومن الحقائق والدقائق ما ينير كُل مبهم، وتسير مع كل مُنْجِدِ ومُتْهِم (١٢). وإلى الله
стр. 68
أرغب أن يجعلنا ممن انتفع بما عُلّم، وهُدى إلى الصراط المستقيم وألهم.
وقد تركنا كثيراً مما تعلق بعلم الإسناد مما لم يذكره الشيخ الحافظ أبو على، أو ذكره ولم يذكره الإمام أبو عبد الله، إذ غالب ما ذكره [فى هذا الباب] (١) مما فى كتاب الحافظ أبى على، ولم نتتبعه لاستقصائه فى الكتاب الآخر، لكنا ذكرنا من العلل طرفاً مما لم يقع فى كتاب الحافظ أبى على، ما هو من شرطه، أو تركه عن [غير] (٢) قصد مما ذكره الإمام أبو [على] (٣) الحسن (٤) الدارقطنى فى كتابه المسمى بـ " التتبع والاستدراكات على (٥) البخارى ومسلم " الذى حدَّثنا به قراءةً منى عليه القاضى أبو [على] (٦) الحسين بن محمد الصَّدفى عن أبى بكر (٧) محمد بن عبد الباقى عن القاضى أبى الغنايم بن الدجاجى (٨) عن الدارقطنى.
وحدثنى به أيضاً هو وغير واحد من شيوخنا [عن] (٩) القاضى أبى (١٠) الوليد الباجى (١١)
стр. 69
عن أبى عبد الله الصورى (١) عن أبى بكر البرقانى (٢) عن الدارقطنى، إذ لم يكن غرض الحافظ أبى على فى الغالب إلا ذكر ما لم يذكُره، ولولا ذكر الإمام أبى عبد الله لأطراف مما ذكره الحافظ أبو على من ذلك لتركنا الكلام على هذا الفن فى هذا التعليق جملةً، إذ هو باب واسع والتصانيف منه كثيرة موجودة، ولاقتصرنا على الشرح (٣) والمعانى دون العلل والأسامى.
وأنا أقدم بين يدى الكلام أسانيدى فى هذا الكتاب، ليُعرف أثناءه عند اختلاف الألفاظ من نُضيفُ إليه روايةً أجدُها، والطريق إليه إن شاء الله، وهو المستعان، لا إله غيره، [ولا خير إلا خيرُه] (٤).
ذكر أسانيدنا فى كتاب صحيح مسلم ﵀
سمعت جميع الصحيح [لمسلم] (٥) [بقراءتى فى مدينة مُرسية] (٦) - حماها الله تعالى - على قاضى القضاة [الحافظ] (٧) أبى على الحسين (٨) بن محمد الصَّدَفى، ثنا به عن أبى العباس أحمد بن عمر العذرى المعروف بالدلائى (٩)، وسمعت جميعه
стр. 70
أيضاً بقرطبة [حرسها الله] (١) على الشيخ المحدث أبى بحر سفيان بن العاصى الأسدى (٢).
حدثنى به أيضاً عن أبى العباس العذرى عن أبى العباس أحمد بن الحسن الرازى، قال أبو بحر: وحدثنى (٣) به أيضاً الشيخ أبو الليث نصر بن الحسن (٤) الشاشى السمرقندى (٥) عن أبى الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسى (٦).
وقرأتُ جميعه على الفقيه أبى محمد عبد الله بن أبى جعفر الخُشنى (٧)، حدَّثنى به سَماعه بمكة عن الإمام أبى [عبد الله] (٨) الحسين بن على الطبرى، عن أبى الحُسين الفارسى، قال ابن أبى جعفر: وحدَّثنى به أيضاً ﵀ عن أبى حفص الهوزنى (٩) عن أبى محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالى عن أبى سعيد عمر بن محمد السجزى.
و [قد] (١٠) حدثنى به أيضاً الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب (١١) عن أبى محمد الشَنْتجالى إجازةً.
стр. 71
وحدثنى به أيضاً قراءة لبعضه وسماعاً وإجازةً لما فاتنى منه الفقه القاضى أبو عبد الله [محمد] (١) بن عيسى التميمى، عن أبى العباس الدلائى [إجازة له وعن الشيخ الحافظ أبى على الحسين أبى محمد الجيانى سماعاً عن الدلائى، (٢). وقال الجيانى: وحدَّثنى به أيضاً أبو القاسم حاتم به محمد الطرابلسى، عن أبى سعيد السجزى، قال هو والرازى والفارسى: ثنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودى ثنا إبراهيم بن سفيان المروزى ثنا مسلم بن الحجاج.
وكتب إلى [الشيخ] (٣) الحافظ أبو على الحسين بن محمد الجيانى: حدثنى بهذا الكتاب بسنده المتقدم، قال: وحدثنى به أيضاً حاتم بن محمد عن عبد الملك بن الحسن الصقلى عن أبى بكر محمد بن إبراهيم الكسائى عن ابن سفيان.
وأمَّا رواية القلانسى فيه فحدَّثنى بها قراءةً وسماعاً وإجازةً القاضى أبو (٤) عبد الله التميمى عن أبى على الجيانى عن القاضى أبى عمر أحمد بن محمد بن الحذاء معاً (٥).
وهو لى من الجيَّانى وابن عتَّاب (٦) وغيرهما إجازةً عن ابن الحذاء عن أبيه عن أبى العلاء بن ماهان عن أبى بكر محمد بن يحيى بن الأشقر عن أبى محمد أحمد بن محمد على القلانسى (٧) عن مسلم.
وحدثنى به [أيضاً] (٨) قراءةً عليه الفقيه أبو محمد (٩) بن أبى جعفر عن أبيه عن أبى حفص عمر بن الحسن (١٠) الهوزلى (١١) عن القاضى أبى (١٢) عبد الله محمد بن أحمد الباجى عن ابن ماهان.
وبهذين الطريقين وصل إلينا كتاب مسلم ﵀.
وها أنذا أبتدئ بنقل ما تقدم فى المعلم ثم أتبعه بما تضمَّنتُ إن شاء الله.
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن على بن إبراهيم المازرى ﵀ (١٣):
стр. 72
كتاب مسلم من (١) أصح كتب الحديث، قال مؤلفه: انتقيتُه من نحو ثلاثمائة ألف حديث، وقال بعض الناس: ما تحت أديم السماء أصح منه - يريدُ فى كتب الحديث - وكان مسلم من جملة أصحاب البخارى لما ورد البخارى نيسابور، ولما امتحِنَ فيها البخارى بالمسألة المشهورة [عنه] (٢) نفر عنه أصحابه إلا مسلماً فإنه لزمه (٣). وتوفى الإمام مسلم ﵀ فى العشر الأخير من رجب سنة مائتين وإحدى وستين (٤).
قال الفقيه القاضى [عياض بن موسى بن عياض] (٥) ﵀: وإذ قد ذكر الإمام أبو عبد الله - رضى الله عنه - من أخبار مسلم - رضى الله عنه - طرفاً فسنذكُرُ من ذلك ما حضر، ونُضيف إلى ذلك مقصد مسلم ﵀ فى تأليف هذا الكتاب، [ونَضْطَّر] (٦) إلى تفسير الصحيح والسقيم، وفصول من علوم (٧) الحديث نبسُطُ من الكلام فيها طَرفاً ونتكلم على كل فصل من ذلك، حيث يأتى من [إشارة] (٨) مسلم، ونعرّف بمذهبه فى ذلك، ونُبينُ غرضه فيما (٩) يهدى الله إليه، ويعين عليه، إن شاء الله تعالى، فأقول:
стр. 73
هو مسلم بن الحجاج بن مسلم (١) القشيرى النسب النيسابورى الدار، يُكنَّى بأبى الحُسين، أحد أئمة السلمين، وحفاظ المحدثين، ومتقن المصنفين، أثنى عليه غير واحد من الأئمة المتقدمين، وأجمعوا على إمامته، وتقديمه وصحة حديثه، [وميزه ومعرفته] (٢) وثقته، وقبول كتابه. قال أبو بكر أحمد بن ثابت [الخطيب البغدادى الحافظ] (٣): كان أبو زرعة وأبو حاتم (٤) يُقدّمانه فى معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما. أهـ.
وقال أبو عبد الله الحاكم (٥): إِنَّ إسحاق بن إبراهيم بن راهويه (٦) نظر إلى مسلم
стр. 74
يعنى فى شيبته -فقال بالفارسية كلاماً ترجمتهُ: أىُّ رجُلٍ يكون هذا (١).
قال الحاكم: رحم الله إسحاق، لقد صدقت فراسته الذهنية (٢). وبعض الناس - الذى كنَّى عنه الإمام أبو عبد الله - هو أبو على الحسين بن على النيسابورى، ولفظه: ما تحت أديم السماء أصَح من كتاب مسلمٍ فى الحديث. كذا ذكره عنه أبو بكر بن ثابت الخطيب (٣).
وقال الشيخ المحدّث أبو مروان الطبنى (٤): كان من شيوخى من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخارى. وقال مسلمة بن قاسم (٥) فى تاريخه: مسلمُ جليلُ القدر، ثقة من أئمة المحدثين. وذكر كتابه فى الصحيح فقال: لم يَضعْ أحدٌ مثله.
وقال أبو عبد الله بن البيَّع: أهل الحجاز والعراق والشام يشهدون لأهل خراسان (٦) بالتقدُّم فى معرفة الحديث، لسبق الإمامين البخارى ومسلم إليه، وتفرُّدِهِما بهذا النوع.
وقال أبو حامد الشرقى (٧): سمعتُ مسلماً يقول: ما وضعتُ شيئاً فى هذا المسند
стр. 75
إلا بحجة وما أسقطتُ منه شيئاً إلا بحُجَّة. وقال ابن سفيان (١): قلت لمسلم: حديث ابن عجلان (٢) عن زيد بن أسلم: " إذا قرأ الإمامُ فأنصتوا "؟ قال: صحيح. قُلْتُ: لِمَ لم تضعْهُ فى كتابك؟ قال: ليس كلُّ صحيح وضعت هاهنا، إنما وضعتُ ما أجمعوا عليه.
قال الفقيه القاضى أبو الفضل بن عياض ﵀: وقد وقع هذا الكلامُ فى الأم فى بعض الروايات عن ابن سفيان.
وقال محمد بن الحُسين (٣) أراد شيخ من مشايخ نيسابور - يعنى محمد بن إسحاق [بن خزيمة] (٤) - أن يُخَرّج على كتاب مسلم، فقال له عبد الملك بن الرازى (٥): لا تفضح