← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 5006–5028 · переход к 5011.

стр. 5006

حِجَاجِ عَيْنهَا، مَا يَرَانَا أحَدٌ، حتَّى خَرَجْنَا فَأخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أضْلاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأعْظَمِ رَجُلٍ فِى الرَّكْبِ، وَأعْظَم جَمَلٍ فِى الرَّكْبِ، وَأعْظَم كِفْلٍ فِى الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأطِئُ رَأسَهُ. ــ ولغيره: " رجل " وهو أصوب وأشبه بمساق الكلام. وكذلك اختلف فيه رواة البخارى (١) أيضاً. وفى هذا الحديث غرائب من معجزاته الباهرة وعجائب من علامات نبوته الظاهرة؛ من طاعة الشجرتين له وانقيادهما والتئامهما ثم افتراقهما، وتكثير الماء ونبعه من بين أصابعه، وهذه فى ذاتها قد رويت عنه فى مواطن بروايات متفقة المعنى (٢). ومن بركته فى بيوتهم بالثمرة، ومن الكلام فى خبر هذه الدابة التى ألقاها البحر فى غزوة أبى عبيدة فى الجهاد، ويظهر أنها قصة أخرى لسياق الحديث. وظاهره أن ذلك لمحضر النبى ﷺ وفى هذه الغزوة. وقد يحتمل أنها تلك وأوردها جابر هنا بعد ذكره ما شاهده مع رسول الله ﷺ مما ذكر، وعطف هذه القصة عليه.

стр. 5007

(١٩) باب فى حديث الهجرة. ويقال له: حديث الرَّحْل ٧٥ - (٢٠٠٩) حدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلَى أبِى فِى مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً، فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ مَعِىَ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِىَ إلَى مَنْزِلىِ. فَقَالَ لِى أبِى: احْمِلْهُ. فَحَمَلْتُهُ، وَخَرَجَ أبِى مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ. فَقَالَ لَهُ أبِى: يَا أَبَا بَكْر، حَدِّثْنِى كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: نَعَمْ. أسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلا الطَّرِيقُ فَلا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَها ظِلٌ، لَمْ تَأتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا، فَأتَيْتُ الصَّخْرَةَ فَسَوَّيْتُ بِيَدِى مَكَانًا، يَنَامُ فِيهِ النَّبِىُّ ــ وقوله فى حديث الهجرة: " حتى قام قائم الظهيرة ": الظهيرة: هى الهاجرة، وهى ساعة الزوال وانتصاف النهار، ومنه سميت صلاة الظهر. قال يعقوب: الظهيرة: نصف النهار فى القيظ حتى تكون الشمس بحيال رأسك وتركد، وركودها أن تدوم حيال رأسك، كأنها لا تبرح. وهذا معنى قوله: " قام قائم الظهيرة "، كأنه وقف ولم يبرح، إما كناية عن الشمس أو الظل لوقوفه عن الزيادة حينئذ، حتى يستبين زوال الشمس. وقوله: " فرفعت لنا صخرة طويلة ": أى ظهرت وارتفعت لأبصارنا. وقوله: " لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد ": يريد ظل أول النهار، أى لم يف عليه. والظل: ما كان من غدوة إلى الزوال ما لم يصبه شمس، وهو أبرد وأطيب. والفىء: ما كان بعد الزوال ورجوعه من المشرق إلى الغرب، مما كانت عليه الشمس وأصابت أرضه. وقوله: " فبسطت عليه فروة، ثم قلت: نم " قيل: أراد بالفروة هنا حشيشة من النبات، لكنه ورد فى صحيح البخارى: " فروة معى " (١)، وهذا يبعد هذا التأويل - والله أعلم. وفى حديث الخضر: أنه جلس على فروة بيضاء وحصير تحته خضراً. وقال عبد الرزاق: أراد بالفروة الأرض اليابسة. وقال الهروى: قال غيره: يعنى الهشيم اليابس، شبه بالفروة. وقال الخطابى (٢): هى الأرض البيضاء.

стр. 5008

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى ظِلِّهَا، ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً. ثُمَّ قُلْتُ: نَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأنَا أنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ، وخَرَجْتُ أنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإذَا أنَا بِرَاعِى غَنَمٍ مُقْبِلٍ بِغنمِهِ إلى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذى أرَدْنَا. فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أنْتَ يَا غُلامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ. قُلْتُ: أفِى غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أفَتَحْلُبُ لِى؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأخَذَ شَاةً فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرَعَ مِنَ الشَّعَرِ وَالتُّرَابِ والقَذَى - قَالَ: فَرَأيْتُ البَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأخْرَى يَنفُضُ - فَحَلَبَ لِى، فِى قَعْبٍ مَعَهُ، كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ. قَالَ: وَمَعِى إدَاوَةٌ أرْتَوى فِيهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ ، لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأ. قَالَ: فأتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ ، وَكَرِهْتُ أنْ أوْقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ، فوَافَقْتُهُ اسْتَيْقَظَ. فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ المَاء حَتَّى بَرَدَ أسْفَلُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَن. قَالَ: فَشَرِبَ حَتى رضِيتُ. ثمَّ قَالَ: " ألَمْ يأنِ لِلرَحِيلِ؟ " قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فاَرْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتّبَعَنا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: وَنَحْنُ فِى ــ وقوله: " وأنا أنفض لك ما حولك ": أى أفتش وأبحث لئلا يفجأك من يغتالك. والنفيضة: الجماعة تتقدم العسكر فتنفض ما أمامه، قال ابن دريد: كالطليعة. وقوله فى الراعى: " رجل من أهل المدينة ": قيل: هو وهم، وصوابه: من أهل مكة. وكذا وقع فى البخارى (١) من رواية إسرائيل: " لرجل من قريش " وفى رواية غيره: " لرجل من المدينة أو مكة " (٢). وقوله: " أفى غنمك لبن ": ضبطناه كذا بفتح اللام والباء، و " لُبْن " بضم اللام وسكون الباء على وصف جماعة الشياه، أى ذوات ألبان، ويقال: شاة لبنة، وشاة لبن، وقد تسكن مثل هذا. والقعب: إناء من خشب مقعر معروف. " وكثبة من لبن " بضم الكاف، وهى قدر الحلبة، قاله يعقوب. وقيل: القليل منه، قاله ابن الأعرابى. وفيه جواز الشرب من الغنم التى عند الرعاة إذا كانت بالبوادى، وحيث يعرف أنّ أربابها لا يطلبون لبنها، وأنه مباح للرعاة أو حيث العادة أنّ ذلك لا يمنع ويباح لشاربه. وقد سئل مالك عن المسألة على الجملة فقال: لا يعجبنى، وقد تقدم الكلام على هذا.

стр. 5009

جَلَدٍ مِنَ الأرْضِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُتِينَا. فَقَالَ: " لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنَا "، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إلى بَطْنِها. أُرَى فَقَالَ: إنِّى قَدْ عَلِمْتُ أنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَى، فَادْعُوا لِى، فَاللهُ لَكُمَا أنْ أرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا اللهَ، فَنَجَى، فَرَجَعَ لا يَلقَى أحَدًا إلا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَهُنا. فَلا يَلْقَى أحدًا إلا رَدَّهُ. قَالَ: وَوَفَى لَنَا. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَاه إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كِلاهُمَا عَنْ إسْرَائيلَ، عَنْ أبِى إسحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ. قَالَ: اشْتَرى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أبِى رَحْلاً بِثلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. وَسَاقَ الحَدِيثَ، بِمَعْنى حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ أبِى إسْحَاقَ. وَقَالَ فِى حَدِيثِهِ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ: فَلَمَّا دَنَا دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَاخَ فَرَسُهُ فِى الأَرْضِ إلَى بَطْنِهِ، وَوَثَبَ عَنْهُ. وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ أنْ يُخَلَّصَنِى مِمَّا أنَا فِيهِ، وَلَكَ عَلَىَّ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِى. وَهَذِهِ كِنَانَتِى، فَخُذَ سَهْمًا مِنْهَا فَإنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إبِلِى وَغِلْمَانِى بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ. قَالَ: " لا حَاجَةَ لِى فِى إبِلِكَ ". فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ لَيْلاً، فَتَنَازَعُوا أيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أنْزِلُ عَلَى بَنِى النَّجَّارِ، أخْوَالِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ــ " وجدد الأرض " بفتح الجيم: الخشن منها، قاله لنا ابن سراج. وفى الجمهرة والغريبين: هو المستوى، كذا رواه العذرى. ولغيره: " جلد " باللام بمعنى الأول، أى صلب خشن غليظ. واحتاج لذكر " جدد الأرض " هاهنا ارتطام فرس سراقة فيها، وتسوخها (١) لتبين المعجزة وتظهر الآية، إذ لو كانت الأرض سبخة ورخواً دهنية لم يستغرب مثل ذلك فيها. وقوله: " لأعمين على من ورائى ": أى أخفى أمركم وألبسه عليهم، حتى لا يتبعوكم. وقوله: " ارتطمت فرسه إلى بطنها "، قال الإمام: أى ذهبت وساخت. قال القاضى: وقوله ﵇: " أنزل على بنى النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم [بذلك] (٢): فيه صلة القرابة وبرهم وإيثارهم.

стр. 5010

أكْرِمُهُم بِذَلِكَ " فَصَعَدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ البُيُوتِ، وَتَفَرَّقَ الغِلْمَانُ وَالخَدَمُ فِى الطُّرُقِ. يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا رَسُولَ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، يَا رَسُولَ اللهِ. ــ وقوله: " فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتنرق الخدم والغلمان فى الطريق ينادون يا محمد، يا رسول الله ": فيه ما كان أتى الله نبيه ﵇ من المحبة فى القلوب ما خص الله به هذا الحى من الأنصار؛ لما أراده الله بهم من الخير، وما قضاه من إظهار دينه على أيديهم.

стр. 5011

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٤ - كتاب التفسير ١ - (٣٠١٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قِيلَ لِبَنِى إسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُم خَطَايَاكُمْ. فَبَدَّلُوا. فَدَخَلُوا البَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتَاهِهِم. وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ ". ٢ - (٣٠١٦) حدّثنى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعدٍ - حَدَّثَنَا أبِى، عَنْ صَالِحٍ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أخْبَرَنِى أنَسُ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ اللهَ تَابَعَ الوَحْىَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تُوُفِّىَ، وَأكْثَرُ مَا كَانَ الوَحْىُ يَوْمَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٣ - (٣٠١٧) حدّثنى أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ؛ أنَّ اليَهُودَ قَالوا لِعُمَرَ: إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ آيَةً، لَوْ أنْزِلَتْ فِينَا لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّى لأعْلَمُ حيْثُ أنْزِلَتْ، وَأىَّ يَوْم أنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيْثُ أُنْزِلَتْ. أنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ، وَرَسُوَلُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَة. ــ قال الإمام: وقول عائشة: " فيعضلها " (١): العضل: التضييق أو المنع، يقال: عضلنى عن الأمر: أى منعنى عنه، وأعضل فى الأمر: إذا ضاقت عليك الحيل فيه. وأصله من عضلت الناقة: إذا تشب ولدها فلم يسهل مخرجه، والدجاجة نشب بيضها، والمسألة المعضلة: الصعبة المخرج، وداء عضال: شديد. وقول علىّ - رضى الله عنه -: معضلة ولا أبا حسن. قال الفراء: هذه معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال: ولا رجل كأبى حسن؛ لأن التنزيه (٢) لا يقع على المعارف. وقال غيره من البصريين: فى الكلام حذف مضاف نكرة لا يتعرف بما أضيف إليه، والتقدير: معضلة ولا مثل معضلة أبى حسن. قال: والمعنى يقتضى ذلك.

стр. 5012

قَالَ سُفْيَانُ: أشُكُّ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أمْ لا. يَعْنِى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ (١). ٤ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالتِ اليَهُودُ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا، مَعْشَرَ يَهُود، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكَمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾، نَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِى أنْزِلَتْ فِيهِ، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: فقال عمر: فَقد علمت اليَوْمَ الذِى أُنْزِلَتْ فِيهِ، وَالسَّاعَةَ، وَأيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ. نَزَلَتْ لَيْلةَ جَمْعٍ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ. ٥ - (...) وَحَدَّثَنِى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عن قيس بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليهُودِ إلَى عُمَرَ. فَقَالَ: يَا أميرَ المؤمِنِينَ، آيَةٌ فِى كِتَابِكُمْ تَقْرَؤونَها، لَوْ عَلَينَا نَزَلَتْ، مَعْشَر اليَهُودِ، لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: وَأَىُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّى لأعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ، وَالمَكَانَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ. ٦ - (٣٠١٨) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُجِيبِىُّ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر؛ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا ــ قال القاضى: وقوله فى حديث ابن أبى شيبة فى قوله: ﴿الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: نزلت ليلة جمعة ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات. كذا لابن ماهان، ولغيره: " ليلة جمع "، والوجه الأول صحيح كما قال فى سائر الأحاديث، وكما جاء فى الحديث بعده: " يوم جمعة ". وقوله: " يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط فى صداقها " أى يعدل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾ (٢): أى تعدلوا.

стр. 5013

تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١) قَالَتْ: يَا ابْنَ أخْتِى، هِىَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حِجْرِ وَلِيِّهَا، تُشَارِكُهُ فِى مَالِهِ، فَيُعْجبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أنْ يُقْسِط فِى صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ. فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلا أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ اسْتَفْتُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فِيهِنَّ، فَأنْزَلَ اللهُ : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ (٢). قَالَتْ: وَالَّذِى ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى؛ أنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الكِتَابِ، الآيَةُ الأولَى التِى قَالَ اللهُ فِيهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. قَالَتْ عائِشَةُ: وَقَولُ اللهِ فِى الآيَةِ الأخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ رَغْبَةَ أحَدِكُمْ عَنِ اليَتِيمَةِ الَّتِى تَكُونُ فِى حجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ. فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوَا مَا رَغِبُوا فِى مَالِها وَجَمَالِهَا مِنْ يتَامَى النِّسَاءِ إلا بِالقِسْطِ، مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. (...) وحدّثنا الحَسَنُ الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقِوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أبى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أخْبَرَنِى عُرْوَةُ؛ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنْ قَولِ الله. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾ وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عِنِ الزُّهْرِىِّ. وَزَادَ فِى آخِرهِ: مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ، إذا كُنَّ قَلِيلاتِ المَالِ وَالجَمَالِ. ٧ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ، قَا لا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقسِطُوا فِى الْيَتَامَى﴾ قَالَتْ: أنْزِلَتْ ــ وقوله: " فنهوا أن ينكحوا ما رغب فى جمالها ومالها إلا بالقسط ": أى طلبوا. وقوله: " من أجل رغبتهم عنهن ": يعنى تركهم وكراهتهم لهن إذا كن قليلات المال والجمال، قال الله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ رغبت فيه، إذا أردته، ورغبت عنه؛ إذا كرهته.

стр. 5014

فِى الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ اليَتِيمَةُ وَهُوَ وَليُّهَا وَوَارِثُهَا، وَلَهَا مَالٌ، وَلَيْسَ لَهَا أحَدٌ يُخَاصِمُ دُونَهَا، فَلا يُنْكِحُهَا لِمَالِهَا، فَيضُرُّ بِهَا وَيُسِىءُ صُحْبَتَهَا. فَقَالَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. يَقُولُ: مَا أحْللتُ لَكُمْ. وَدَعْ هَذِهِ الَّتِى تَضُرُّ بِهَا. ٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ اللأَتِى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُن﴾ قَالَتْ: أنْزِلَتْ فِى اليَتِيمَةِ، تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَهَا غَيْره، فَيَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ فَيَعْضِلُهَا فَلا يَتَزَوَّجُهَا وَلا يُزَوِّجُها غَيرُهُ. ٩ - (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَولِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِن﴾ الآيَةَ (١). قَالَتْ: هِىَ اليَتِيمَةُ الَّتِى تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِى مَالِهِ، حَتَّى فِى العَذْقِ، فَيَرْغَبُ - يَعْنِى - أنْ يَنْكِحَهَا. وَيَكْرَهُ أنْ يُنْكِحَهَا رَجُلاً فَيَشْرِكُهُ فِى مَالِهِ، فَيَعْضِلُهَا. ١٠ - (٣٠١٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوف﴾ (٢) قَالَتْ: أَنْزِلَتْ فِى وَالِىَ مَالِ اليَتِيمِ الَّذِى يَقُومُ عَلَيْهِ وُيصْلِحُهُ، إذَا كَانَ مُحْتَاجًا أنْ يأكُلَ مِنْهُ. ١١ - (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْروف﴾ ــ وقوله: " حتى فى العذق ": قال القاضى: هو هنا بفتح العين، ومعناه: النخلة بنفسها وقد مرّ (٣). وذكر فى الحديث: قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ الآية (٤)، قالت عائشة: " أنزلت فى والى مال اليتيم الذى يقوم عليه ويصلحه، إذا كان محتاجاً أن يأكل منه " الحديث: اختلف السلف فى معنى هذه الآية، وهل هى محكمة أو منسوخة؟ فقيل: هى محكمة، ومعناها ما ذكر عن عائشة، وهو قول جماعة غيرها (٥). وقيل:

стр. 5015

٧٢ - (٢٠٠٢) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَردِىَّ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابَرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ منْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَو مُسْكِرٌ هُوَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا، لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: " عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ". ــ بذهاب الثلثين وليس فى كل شراب ولا كل عصير، وأما الوضع المعروف فلا بأس بذلك. وجواب النبى ﵇ عن هذا بقوله: " كل ما أسكر " يعضد هذا كله. وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شرب ما ذهب منه ثلثاه وإن أسكر، وجعلوا ذهاب الثلثين حدًا للحل، وروى عن جماعة من السلف أن ذهاب النصف بالطبخ حد يبيح شربها، وروى - أيضاً - عن أبى حنيفة وأبى يوسف. والمراعاة فى ذلك ما ذهب إليه أصحابنا، وهى حقيقة قول مالك: مراعاة عدم الإسكار، وأن حديث عمر: أن عصير عنبهم كان إذا ذهب ثلثاه بالطبخ أمن منه ذلك (١). قال ابن حبيب: ومن تحفظ التزم الشرطين: عدم الإسكار، وذهاب الثلثين، كأنه احتاط لرفعه واختزانه، وحديث [أبى] (٢) موسى ومعاذ هذا له علة، فذكره مسلم عن شعبة، عن أبى بردة، عن أبيه، [عن جده] (٣) [عن أبى موسى. وذكره - أيضًا - عن محمد بن عباد، عن سفيان بن عمر - وهو ابن كيثار - عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده، (٤) وذكره - أيضًا - عن زيد بن أبى أنَيْسَة، عن سعيد بن أبى بردة، حدثنا أبو بردة، عن أبيه. قال الدارقطنى: اختلف فيه على شعبة، فأخرجه البخارى عنه، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه: " بعث النبى ﵇ جده (٥) أبا موسى ومعاذ " الحديث. كذا قاله البخارى (٦) من رواية مسلم عن شعبة، وتابعه العبدى ووهيب عنه، وقال وكيع والنضر وأبو داود: عن أبيه، عن جده. كما ذكر مسلم هنا. وأما رواية ابن عباد، فقال الدارقطنى: لم يتابع ابن عباد عليه، ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار، وقد روى عن ابن عيينة عن ابن مسعود، ولا يثبت، ولم يخرجه البخارى من حديث عيينة، وهذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم (٧).

стр. 5016

١٥ - (٣٠٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِى عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أخْتِى، أمِرُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لأصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ ، فسَبُّوهُمْ. (...) وحدّثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ وقوله عائشة: " أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبى ﷺ فسبوهم " قالته - والله أعلم - عندما سمعت أهل مصر يقولون فى عثمان ما قالوا، وأهل الشام وبنى أمية يقولون فى علىّ ما قالوا، وقالت الحرورية فى الجميع ما قالوا - والله أعلم. والأمر بالاستغفار الذى أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا﴾ (١) [الآية] (٢). وبهذا احتج مالك (٣) أن لا حق فى الفىء لِمَنْ سَبّ أصحاب النبى ﷺ ؛ لأن الله إنما جعله لِمَنْ جاء بعدهم ممن يستغفر لهم لا لمن سبّهم. وقول ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ (٤): " ما نسخها شىء "، وقوله: " لا توبة له "، وقوله فى آية الفرقان: ﴿إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ (٥): " نزلت فى أهل الشرك "، وقوله: " نسختها آية المدينة ": يعنى آية النساء. هذا عن ابن عباس فى توبة القاتل، وأنها غير مقبولة. وروى عنه أن آية النساء ناسخة لآية الفرقان، وأنه لا توبة للقاتل المسلم، وهو الذى ذكر عنه مسلم، والمشهور عنه. وقد روى عنه (٦) قبول توبته، وجواز مغفرة الله له وعفوه عنه بقوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٧). وهذا هو الذى عليه جماعة السلف [وأهل السنة أجمع، وكل ما روى عن بعض السلف] (٨) مما ظاهره خلاف هذا على التغليظ والتشديد، والآية خبر محض، والأخبار لا يدخلها النسخ كما قال ابن عباس، لكن يدخلها التخصيص والاستثناء والشرط. وقد اختلف فى معناها، فذهب أكثرهم إلى أن معناها: جزاؤه إن جازاه وأنفذ عليه وعيده، وفيه حديث مروى بهذا عن النبى ﷺ . وقيل: معناه: مَنْ قتل مستحلاً لقتله لأجل إيمانه وهذا كفر (٩). وقيل: الآية نزلت فى رجل معين قتل مسلماً ثم

стр. 5017

١٦ - (٣٠٢٣) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ أهْلُ الكُوفَةِ فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (١) فَرَحَلْتُ إلَى ابْن عَبَّاسٍ فَسَألْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: لَقَدْ أنْزِلَتْ آخِرَ مَا أنْزِلَ. ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَىْءٌ. ١٧ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ. بِهَذَا الإسْنَادِ. فِى حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: نَزَلَتْ فِى آخِر مَا أنْزِلَ. وَفِى حَدِيثِ النَّضْرِ: إنَّهَا لَمِنْ آخِرِ مَا أنْزِلَتْ. ١٨ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْها شَىْءٌ. وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ــ ارتد (٢). وقيل: المعنى: خلود دون خلود إن لم يعف الله عنه من دخولها، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ الآية (٣). والآية العامة تقضى على هذه وتفسرها وهى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (٤)، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٥). وقوله فى الحديث: " فرحلت إلى ابن عباس ". هذا هو الصواب بالراء والحاء المهملة، وعن ابن ماهان: " فدخلت " بالدال والخاء المعجمة. وذكر مسلم فى هذا الحديث: حدثنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن ابن جبير، قال: أمرنى عبد الرحمن بن أبزى (٦) أن أسأل ابن عباس. كذا وقع عندنا فى سائر النسخ، وكذا ذكره البخارى (٧) عن شعبة أيضاً، وذكره أبو عبيد عن سعيد بن

стр. 5018

آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (١). قَالَ: نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ. ١٩ - (...) حدَّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِى شَيْبَانَ - عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُهَانًا﴾ (٢). فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَمَا يُغْنِى عَنَّا الإِسْلاَمُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ وَقَدْ قَتَلْنَا النفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا﴾ (٣) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِى الإِسْلاَمِ وَعَقَلَهُ، ثُمَّ قَتَلَ، فَلاَ تَوْبَةَ لَهُ. ٢٠ - (...) حدّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ أَبِى بَزَّةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جَبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْفُرْقَانَ: ﴿وَالَّدِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا﴾. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ هَاشِمٍ: فَتَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْفُرْقَانِ: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾. ــ جبير: قال لى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ورواه عن جماعة، أمرنى ابن أبزى. قال بعضهم: فلعله فى رواية شعبة: أمرنى ابن عبد الرحمن فسقط [ابن] (٤)، ولعله: أمر ابن عبد الرحمن فسقط الألف وتصحف بهذه. وعبد الرحمن بن أبزى له صحبة. قال القاضى: وأما الذى يبعد عن أن يجعل سعيدًا سأل له ابن عباس مما لا يعلم فقال: حدثنا أبو النصر هاشم بن القاسم الليثى: كذا هو، وفى بعض النسخ: التميمى، ولم يروه. وفى أصل ابن عيسى: التميمى، وروايته: " الليثى ". وقال البخارى (٥) فيه: " الليثى " قال: ويقال: " التميمى ".

стр. 5019

٢١ - (٣٠٢٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ لِىَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ - وَقَالَ هَارُونَ: تَدْرِى - آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قَالَ: صَدَقْتَ. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ: تَعْلَمُ أَىُّ سُورَةٍ. وَلَمْ يَقُلْ: آخِرَ. (...) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثله. وَقَالَ: آخِرَ سُورَةٍ. وَقَالَ: عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ سُهَيْلٍ. ٢٢ - (٣٠٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَقَىِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ رَجُلاً فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ. ــ قال الإمام: خرج مسلم حديث ابن عباس: " تعلم آخر سورة نزلت من القرآن جميعاً؟ قلت: نعم " الحديث، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وهارون بن عبد الله، وعبد بن حميد، عن جعفر بن عون، أنبأنا أبو عميس، عن المجيد بن سهيل. قال بعضهم: هكذا هو الصواب: عبد المجيد، بتقديم الميم على الجيم. ووقع فى نسخة ابن ماهان فى إسناد هذا الحديث: " عبد الحميد " مكان " عبد المجيد " والأول الصواب. قال القاضى: ما قاله الإمام هو ما نقله من كلام الجيانى أبى علىّ شيخنا ﵀. وقد اختلف فى اسمه، فذكره مالك فى موطئه من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى، وسماه عبد الحميد بتقديم الحاء، ونسبه: ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. ووافق هذا القول سفيان بن عيينة فقال فيه أيضًا: عبد الحميد. وأما البخارى (١) فسماه: عبد المجيد، وكذا أيضاً رواه ابن القاسم فى الموطأ والقعنبى وجماعة من الرواة عن مالك. فاستبان أن الخلاف فى هذا الاسم مشهور، وإان كان هذا فالحكم بالخطأ على أحدهما والتصويب للآخر متعذر. قال أبو عمر بن عبد البر فيه: عبد الحميد، ويقال: عبد المجيد، وهو الأكثر.

стр. 5020

فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنْيمَةَ. فَنَزَلَتْ: " وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ". وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلاَمَ. ٢٣ - (٣٠٢٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا، لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلا مِنْ ظُهُورِهَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ منَ الأَنْصَارِ فَدخَلَ مِنْ بَابِهِ. فَقِيلَ لَهُ فِى ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ (١). ــ وقوله: فى سبب نزول الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (٢): هذه قراءة ابن عباس، وجماعة من القراء. وقرأ جماعة " السَّلم " (٣). والقراءتان فى السبع. وقرأ بعضهم: " السِّلم " بكسر السين. فمن قرأ: " السلام " فقد تبين فى الحديث سببه؛ أن الرجل سلم عليهم ليأمن بذلك، وليظهر أنه مسلم، فعاتبهم الله على ذلك. ومن قرأ القراءة الأخرى، فمعناه: التى بيده واستسلم وأظهر الإيمان، فـ ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾ أى مختفين بإيمانكم. وقيل: كفارًا. وقيل: مثله قبل أن يظهر ما أظهر. وقرأ أبو جعفر: " مؤمنًا " بفتح [الميم] (٤)، أى لسنا نأمن منك.

стр. 5021

(١) باب فى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه﴾ (١) ٢٤ - (٣٠٢٧) حدّثنى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِى هِلال، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْد اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؟ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إسْلامِنَا وَبَيْنَ أنْ عَاتَبَنَاًا للهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قلوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه﴾. إلا أرْبَع سِنِينَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5022

(٢) باب فى قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١) ٢٥ - (٣٠٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهْىَ عُرْيَانَةٌ. فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِى تِطْوَافًا؟ تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا. وَتَقُولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. ــ وقوله فى الحديث: " من يعيرنى تطوافًا " بكسر التاء: هو بون (٢) تلبسه المرأة تطوف به. قال الخطابى: كان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون بثيابهم، [ثم لا] (٣) يأخذونها، ويتركونها تداس حتى تبلى. وهى التى تسمى " اللفا ". وقال ابن إسحاق: كان غير أهل الحرم من العرب لا يطوفون أول قدومهم مكة إلا فى ثياب الحمس، [وهم قريش ومن ولدت] (٤).

стр. 5023

(٣) باب فى قوله تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) (١) ٢٦ - (٣٠٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أبِى مُعَاوِيَةَ - وَاللَّفْظُ لأبِى كُرَيْبٍ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِىِّ بْن سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ اذْهَبِى فَابْغِينَا شَيْئًا. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ لَهُنَّ ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ٢٧ - (...) وحدّثنى أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أبَىِّ بْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا: مُسَيْكَةُ. وَأخْرَى يُقَالُ لَهَا: أمَيْمَةُ. فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَى. فَشَكَتَا ذَلِكَ إلى النَّبِىِّ ﷺ . فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ــ وقوله فى الآية: ﴿وَمَن يكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وعند السمرقندى. وبعضهم: " فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم "، وهذا لم يقرأ به فيما علمت، ولعله ورد فى هذه الآية مورد التفسير (٢)، كأنه قال: يعنى لهن، ولذلك قال [أهل التفسير: معناه: فإن الله للمكرهات] (٣) من بعد إكراههن غفور رحيم. [وسمى فى الحديث الجاريتين] (٤): نسيكة وأميمة، وقيل: مسكة. وقيل: معاذة وزينب.

стр. 5024

(٤) باب فى قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (١) ٢٨ - (٣٠٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيس، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِى قَوْلِهِ : ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أيهم أقرب﴾. قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ أسْلَمُوا، وَكَانُوا يُعْبَدونَ، فَبَقِىَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ، وَقَدْ أسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ. ٢٩ - (...) حدَّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَيْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الإنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ، وَاسْتَمْسَكَ الإنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِم الْوَسِيلَةَ﴾. (...) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الإسْنَادِ. ٣٠ - (...) وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنِى أبِى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزَّمَّانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِم الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِى نَفَرٍ مِنَ العَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ الجِنِّيُّونَ. وَالإنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغونَ إِلَى رَبِّهِم الْوَسِيلَةَ﴾. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5025

(٥) باب فى سورة براءة والأنفال والحشر (١) ٣١ - (٣٠٣١) حدّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيد ابْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَة؟ قَالَ: بَلْ هِىَ الفَاضحَةُ. مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا ألا يَبْقَى مِنَّا أحَدٌ إلا ذُكِرَ فِيها. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأنْفَالِ؟ قَالَ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: فَالحَشْرُ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِى بَنِى النَّضِير. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5026

(٦) باب فى نزول تحريم الخمر ٣٢ - (٣٠٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أبى حَيَّانَ، عَنِ الشّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَر رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ، ألا وَإنَّ الخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُها، يَوْمَ نَزَلَ، وَهِىَ مِنْ خَمْسَةِ أشْيَاءَ: مِنَ الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالعَسَلِ. وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلاثَةُ أشْيَاءَ وَدِدْتُ، أيُّهَا النَّاسُ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ عَهِدَ إلَيْنَا فِيها: الجَدُّ، وَالكَلالَةُ، وَأبْوَابٌ مِنْ أبْوَابِ الرِّبَا. ٣٣ - (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: أمَّا بَعْدُ، أيُّهَا النَّاسُ، فإنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِىَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْل. وَثَلاتٌ، أيُّها النَّاسُ، وَدِدْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إلَيْنَا فِيهنَّ عَهْدًا نَنْتَهِى إلَيْهِ: الجَدُّ، وَالكَلالَةُ، وَأبْوَابٌ مِنْ أبْوَابِ الرِّبَا. (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنْ أبِى حَيَّانَ، بِهَذَا الإسْنَادِ، بِمثْلِ حَدِيثِهِما. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ فِى حَدِيثِهِ: العِنَبِ، كَمَا قَالَ ابْنُ إدْرِيسَ. وَفِى حَدِيث عِيسَى: الزَّبِيبِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مُسْهِر. ــ وتقدم تفسير الكلالة (١) والكلام فى تحريم الخمر (٢) وغير ذلك، ما تكرر ههنا.

стр. 5027

(٧) باب فى قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ (١) ٣٤ - (٣٠٣٣) حدّثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أبِى هَاشِمٍ، عَنْ أبِى مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إنَّ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ إنَّهَا نزَلَتْ فِى الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِىٌّ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبِى هَاشِمٍ، عَنْ أبِى مِجْلِزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ، لَنَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ. ــ وخرج مسلم حديث: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ فقال فيه: عن أبى مجلز، عن قيس بن عباد - وهو بضم [العين - قال: سمعت] (٢) أبا ذر يقسم. قال الدارقطنى: أخرج البخارى (٣) عن أبى مجلز، عن قيس، عن على قال: أنا أول من يجثو بين [يدى الرحمن للخصومة. قال قيس: وفيهم نزلت الآية، ولم يجاوز به قيساً، ثم] (٤) قال البخارى: وقال عثمان عن جرير، [عن منصور، عن أبى هاشم، عن أبى مجلز قوله: قال الدارقطنى. فاضطرب] (٥) الحديث. قال القاضى - رضى الله عنه -: [هذا آخر ما جمعناه فى شرح مسلم] (٦) وتقصيناه [وطالعناه من قول] (٧) الشارحين وأحصيناه، وأضفنا إليه [من نظرنا وتخريجنا] (٨) وتوجيهنا ما هدانا الله تعالى إليه [وأوجزنا اللفظ] (٩) فى ذلك وحررناه. وإلى الله أضرع [أن يجعل ما كتبنا من] (١٠) ذلك لوجهه ورضاه وينفعنا به، [وينفع من اكتتبه] (١١) أو اكتسبه، أو طالعه، أو اقتناه، وأن [نصلى] (١٢) على سيدنا محمد نبيه وصفيه ويسلم عليه تسليماً، وعلى آله ومن تبعه واقتفاه.

стр. 5028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى الجزء الثامن من كتاب إكمال المعلم وبانتهائه كمل جميع الديوان والحمد لله حق حمده، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والله أعلم (١).