← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي، حدثنا عبيد بن جناد الحلبي، حدثنا عطاء بن مسلم، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدى بن حاتم، قال: ما دخلت على النبي ﷺ قط إلا وسع لي أو تحرك لي، وقد دخلت عليه يوما في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسع لي حتى جلست إلى جنبه. وأتاه الشاعر سالم بن دارة الغطفاني، واسم أبيه دارة مسافع، فقال له: قد مدحتك يا أبا طريف؟ فقال له عدى: أمسك عليك يا أخى حتى أخبرك بمالي [فتمدحني على حسبه (١)]، لي ألف صائنة وألفا درهم وثلاثة أعبد وفرسي هذه حبيس (٢) في سبيل الله ، فقل، فقال: تحن قلوصي في معد وإنما … تلاقى الربيع في ديار بنى ثعل وأبغى (٣) الليالي من عدى بن حاتم … حساما كلون الملح سل من الخلل أبوك جواد ما يشق غباره … وأنت جواد ليس تعذر بالعلل فإن تتقوا شرا فمثلكم اتقى … وإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل وحديث الشعبي: أن عدي بن حاتم قال لعمر بن الخطاب إذ قدم عليه: ما أظنك تعرفني. فقال: كيف لا أعرفك؟ وأول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ صدقه طى! أعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا. ثم نزل عدي بن حاتم ﵁ الكوفة وسكنها، وشهد مع على

стр. 1052

﵁ الجمل، وفقئت عينه يومئذ، ثم شهد أيضا مع على ﵁ صفين والنهروان. ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار. وقيل: مات سنة ثمان [وستين (١)]. وقيل: بل مات عدي بن حاتم سنة تسع وستين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. روى عنه جماعة من البصريين والكوفيين، منهم: همام بن الحارث، وعامر الشعبي، وتميم بن طرفة، وعبد الله بن معقل [بن مقرن (٢)]، والسري بن قطري، وأبو إسحاق الهمداني، وخيثمة بن عبد الرحمن. (١٧٨٢) عدي بن ربيعة أدرك النبي ﷺ ، من مسلمة الفتح، وأظنه عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ابن عم أبي العاص بن الربيع. (١٧٨٣) عدي بن الزغباء ويقال ابن أبى الزغباء، واسم أبى الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة (٣) الجهني، من جهينة، حليف لبني النجار، من الأنصار، وقال موسى بن عقبة: عدى بن الزغباء حليف لبني مالك بن النجار، من جهينة، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . وتوفى في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، قال: وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عينا مع بسيس (٤) بن عمرو الجهني يتجسسان له عير أبى سفيان بن حرب في قصة بدر.

стр. 1053

(١٧٨٤) عدي (١) بن زيد الأنصاري ذكره البزار في المقلين من الصحابة، وروى حديثه، فقال: عن عدى بن زيد. وكانت له صحبة، وقال: حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا في بريد. (١٧٨٥) عدى بن عميرة الحضرمي ويقال الكندي، كوفى. روى عنه قيس ابن حازم أنه سمع النبي ﷺ يقول: من استعملناه على عملنا فكتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول (٢) يأتى به يوم القيامة. روى عنه أخوه العرس (٣) بن عميرة. (١٧٨٦) عدى بن (٤) فروة ويقال: هو عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة بن الأرقم، من كندة، أبو فروة، أصله من الكوفة وبها كان سكناه، وانتقل إلى حران. قيل: هو الأول، وهو عند أكثرهم غير الأول، كذلك قال أبو حاتم وغيره. وهذا هو والد عدي بن عدي الفقيه الكندي صاحب عمر بن عبد العزيز فيما قال البخاري، وخالفه غيره، فجعله ابن الأول. وقال أحمد بن زهير: ليس هو من ولد هذا ولا هذا، وجعل إياه (٥) رجلا ثالثا، روى عن هذا رجل يقال له العرس، وروى رجاء بن حيوة عن عدى ابن عدي بن عميرة بن فروة، عن أبيه، قال الواقدي: توفى عدى بن عميرة ابن زرارة بالكوفة سنة أربعين، أظنه الأول، والله أعلم. (١٧٨٧) عدي بن قيس السهمي ذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وهذا لا يعرف.

стр. 1054

(١٧٨٨) عدى بن مرة بن سراقة بن خباب بن عدى بن الجلد بن العجلان من بلى بن قضاعة، حليف لبني عمرو بن عوف، قتل يوم خيبر شهيدا، طعن بين ثدييه بالحربة فمات. (١٧٨٩) عدي بن نضلة هكذا قال ابن إسحاق والواقدي، وقال هشام ابن محمد: عدي بن نضيلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج ابن كعب القرشي العدوي، هاجر هو وابنه النعمان بن عدي إلى أرض الحبشة، ومات بها عدي بن نضلة، وهو أول من ورث (١) في الإسلام، ورثه بالإسلام ابنه النعمان. (١٧٩٠) عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي أخو ورقة بن نوفل، أمه آمنة بنت [نوفل بن (٢)] جابر بن سفيان، أخت تأبط شرا الفهمي، ذكر ذلك الزبير. أسلم عدى بن نوفل عام الفتح، ثم عمل لعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃، على حضرموت. (١٧٩١) عدي بن همام بن مرة الكندي أبو عائذ، قال ابن الكلبي: وفد على النبي ﷺ . (١٧٩٢) عدي الجذامي (٣) رمى امرأته بحجر فقتلها ولم يرد قتلها، فتبع رسول الله ﷺ [بتبوك (٤)]، فقص عليه أمره، فقال له ﷺ : تعقلها ولا ترثها. حديثه هذا عند عبد الرحمن بن حرملة، سمع رجلان من جذام عن رجل منهم يقال له عدي.

стр. 1055

باب العرس (١٧٩٣) العرس (١) بن عميرة الكندي أخو عدى بن عميرة الكندي، حديثه عند أهل الشام، روى عنه ابن أخيه عدي بن عدي بن عميرة الكندي، وصاحب عمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، ذكره أبو حاتم في الأفراد، ولم يذكر العرس غيره. (١٧٩٤) العرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم بن النعمان الكندي مذكور في الصحابة، لا أعرفه. وقيل: مات في فتنة ابن الزبير. باب عرفجة (١٧٩٥) عرفجة بن أسعد بن صفوان التيمي أصيب أنفه بوم الكلاب في الجاهلية فأتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب. بصرى. روى عنه عبد الرحمن بن طرفة. واختلف في حديثه هذا على ما ذكرناه فيما مضى من كتابنا هذا. (١٧٩٦) عرفجة بن خزيمة (٢) الذي قال فيه عمر لعتبة بن غزوان - وقد أمده به - شاوره، فإنه ذو مجاهدة للعدو ومكابدة.

стр. 1056

(١٧٩٧) عرفجة بن شريح الكندي ويقال الأشجعي، ويقال عرفجة الأسلمي، وقال أحمد بن زهير: عرفجة الأسلمي (١) غير عرفجة بن شريح الكندي، قال أبو عمر: ليس هو عندي كما قال أحمد بن زهير. والله أعلم بالصواب. وقد اختلف في اسم أبى عرفجة هذا اختلافا كثيرا، فقيل: عرفجة بن شريح، [وقيل: صريح (٢)]، وقيل: ابن ذريح - بالذال. وقيل: ابن ضريح - بالضاد، وقيل ابن شراحيل (٣). قال على بن المديني: قال شعبة: عرفجة فلم ينسبه، وقال فيه أبو عوانة: عرفجة بن شريح. وقال فيه يزيد بن مردانبة: عرفجة بن شريح (٤)، وكلهم يروى حديثه هذا عن زياد بن علاقة عنه. وقال أبو بكر الأثرم: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل في حديث عرفجة، فقال بعضهم: عرفجة بن صريح، وقال بعضهم: ابن شريح. قال أبو عمر: له حديث واحد عن النبي ﷺ ، سمعه يقول: ستكون هنات وهنات، فمن رأيتموه يفرق أمر أمة محمد - وهم جميع - فاقتلوه كائنا من كان من الناس. وهو حديث صحيح من حديث أهل البصرة، رواه عن عرفجة زياد بن علاقة، ورواه عن زياد بن علاقة جماعة، واتفق فيه أبو عوانة والنعمان ابن راشد على عرفجة بن شريح. ولا أعلم لعرفجة هذا غير هذا الحديث. وقد روى عنه أبو حازم الأشجعي وأبو يعفور وقدان العبدي. وقد روى زياد بن علاقة أيضا، عن قطبة بن مالك، عن عرفجة الأشجعي - قال: صلى بنا رسول

стр. 1057

الله ﷺ صلاة الفجر، ثم جلس، فقال: وزن أصحابنا الليلة، وزن أبو بكر فوزن، ثم وزن عمر فوزن، [ثم وزن (١)] عثمان فخف، وهو رجل صالح. لا أدرى عرفجة هذا هو عرفجة ابن شريح أو غيره. باب عرفطة (١٧٩٨) عرفطة بن الحباب بن حبيب الأزدي حليف لبني أمية، أبو أوفى ابن عرفطة. ذكره موسى بن عقبة فيمن استشهد يوم الطائف من بني أمية. (١٧٩٩) عرفطة بن نهيك (٢) له صحبة. باب عروة (١٨٠٠) عروة بن أبى أثاثة (٣) ويروى ابن أثاثة - بن عبد العزى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب، كان من مهاجرة الحبشة، لا، أعلم له رواية، وهو أخو عمرو بن العاص لأمه، ويقال فيه عمرو بن أبى أثاثة، فإن عروة هذا قديم الإسلام بمكة، لم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، وذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر، والواقدي. (١٨٠١) عروة بن أسماء بن الصلت حليف لبني عمرو بن عوف، ذكره محمد بن الواقدي في أصحاب بئر معونة، وقال: حدثني مصعب بن الثابت (٤) عن أبى الأسود، عن عروة، قال: حرض المشركون يوم بئر معونة بعروة

стр. 1058

ابن الصلت أن يؤمنوه فأبى، وكان ذا خلة لعامر بن الطفيل مع أن قومه بنى سليم حرضوا على ذلك فأبى، وقال: لا أقبل لهم [في ذلك (١)] أمانا، ولا أرغب بنفسي عن مصارعهم، ثم تقدم فقاتل حتى قتل [شهيدا (١)]. (١٨٠٢) عروة بن عياض، بن أبى الجعد البارقي وبارق في الأزد، يقال: إن البارق جبل نزله بعض الأزديين، فنسبوا إليه. استعمل عمر بن الخطاب عروة البارقي هذا على قضاء الكوفة، وضم إليه سلمان (٢) بن ربيعة، وذلك قبل أن يستقضى شريحا. يعد عروة البارقي في الكوفيين، روى عنه قيس بن أبى حازم، والشعبي، وأبو إسحاق، والعيزار بن حريث، وشبيب بن غرقدة البارقي، قال على بن المديني: من قال فيه عروة بن الجعد فقد أخطأ، وإنما هو عروة بن أبى الجعد. قال: وكان غندر - محمد بن جعفر - يهم فيه، فيقول عروة بن الجعد. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن أبى عمر، وحدثنا سفيان، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن عروة بن عياض بن أبى الجعد البارقي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم. وأخبرنا سفيان، عن شبيب بن غرقدة، سمعه عن عروة البارقي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: الخير معقود بنواصى الخيل.

стр. 1059

وأخبرنا سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: رأيت في دار عروة بن أبى الجعد سبعين فرسا رغبة في رباط الخيل. (١٨٠٣) عروة بن مرة بن سراقة الأنصاري من الأوس. قتل يوم خيبر شهيدا. (١٨٠٤) عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف واسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوازن [بن منصور (١)] ابن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الثقفي، أبو مسعود، وقيل أبو يعفور، شهد صلح الحديبية. قال ابن إسحاق: لما انصرف رسول الله ﷺ من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأل رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ﷺ : أن فعلت فإنهم قاتلوك. فقال: يا رسول الله، أنا أحب إليهم من أبصارهم (٢)، وكان فيهم، محببا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام، فأظهر دينه رجاء ألا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف على قومه (٣). وقد دعاهم إلى دينه - رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله. وقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمنى الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس فى إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله

стр. 1060

عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم. قال: فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: مثله في قومه مثل صاحب يس في قومه. وقال فيه عمر بن الخطاب ﵁ شعرا يرثيه، وقال قتادة في قول الله (١): ﴿لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قالها الوليد ابن المغيرة. قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي القرآن أو على عروة بن مسعود الثقفي. قال: والقريتان مكة والطائف. وقال مجاهد: هو عتبة بن ربيعة من مكة وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف، والأكثر قول قتادة، والله أعلم. وكان عروة يشبه بالمسيح ﵇ في صورته. أخبرنى أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة، قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدب (٢)، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن أبى الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ ، قال: عرض علي الأنبياء ﵈، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم ﵇، فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم، يعنى نفسي ﷺ ، ورأيت جبرئيل ﵇، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية الكلبي (٣). (١٨٠٥) عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي له صحبة، يعد في الكوفيين، روى عنه الشعبي.

стр. 1061

(١٨٠٦) عروة بن معتب (١) الأنصاري روى عنه الوليد بن عامر اليزني، حديثه: عن النبي ﷺ : صاحب الدابة أحق بصدرها. (١٨٠٧) عروة أبو غاضرة الفقيمي من بنى فقيم بن التميمي، حديثه: عن النبي ﷺ : دين الله يسر. روى عنه ابنه غاضرة. باب عصمة (١٨٠٨) عصمة بن أبير (٢) التيمي (٣) من بنى تيم بن عبد مناة، وهو تيم الرباب، وفد على النبي ﷺ بإسلام قومه بنى تيم بن عبد مناة. نسبه ابن الكلبي، فقال: عصمة بن أبير بن زيد بن عبد الله بن صريم بن وائلة من تيم الرباب، وكان ممن شهد قتال سجاح في أيام أبى بكر ﵁، وكان على عبد مناة يومئذ. (١٨٠٩) عصمة بن الحصين وربما نسب إلى جده، فقيل عصمة بن وبرة ابن خالد بن العجلان الأنصاري، من بنى عوف بن الخزرج، شهد هو وأخوه هبيل بن وبرة بدرا فيما ذكر موسى بن عقبة، والواقدي، وابن عمارة، ولم يذكره ابن إسحاق ولا أبو معشر، وقال إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: فيمن شهد بدرا: هبيل وعصمة ابنا وبرة، من بنى عوف بن الخزرج.

стр. 1062

(١٨١٠) عصمة بن السرح (١) قال: شهدت مع النبي ﷺ حنينا، روى عنه [ابنه (٢)] عبد الله بن عصمة. (١٨١١) عصمة بن قيس الهوزني ويقال: السلمي، له صحبة، كان يتعوذ بالله من فتنة المشرق، فقيل له: فكيف فتنة المغرب؟ قال: تلك أعظم وأعظم روى عنه الأزهر بن عبد الله الهوزني. اختلف في لفظ حديثه هذا: فأخبرنا خلف بن قاسم حدثنا أبو الميمون العجلي (٣)، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا حريز بن عثمان، حدثنا الوليد بن أزهر الهوزني، عن عصمة صاحب النبي ﷺ : أنه كان يتعوذ بالله من فتنة المغرب. هكذا قال الوليد ابن أزهر. وروى غيره عن حريز بن عثمان عن أبى الوليد الأزهر بن راشد، عن عصمة بن قيس السلمي -: أنه أتى النبي ﷺ ، فقال: ما اسمك؟ فقال: عصية بن قيس، فقال: بل أنت عصمة بن قيس. (١٨١٢) عصمة بن مالك الخطمي الأنصاري له صحبة، روى عن النبي ﷺ : أنه قال: ظهر المؤمن حمى. روى عنه ابن موهب. (١٨١٣) عصمة الأنصاري حليف لبني مالك بن النجار، وهو من أشجع، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا.

стр. 1063

باب عصيمة (١٨١٤) عصيمة الأسدي من بنى أسد بن خزيمة، حليف لبني مازن بن النجار، شهد بدرا. (١٨١٥) عصيمة الأشجعي حليف لبني سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، شهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد. وتوفى في خلافة معاوية ﵄. باب عطية (١٨١٦) عطية بن بسر (١) المازني ويقال الهلالي، شامي. هو أخو عبد الله ابن بسر (١). روى عنه مكحول حديث عكاف بن وداعة. (١٨١٧) عطية بن عازب بن عفيف النضري (٢) قالوا: له صحبة. وقد روى عن عائشة ﵂. (١٨١٨) عطية بن عروة السعدي ويقال: عطية بن عامر (٣)، والأول أكثر، يكنى أبا محمد، من بنى سعد بن بكر. روى عنه أهل اليمن وأهل الشام. هو جد عروة بن محمد بن عطية. أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعيد، حدثنا محمد بن فطيس،

стр. 1064

حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا بشر بن بكر البجلي الدمشقي: حدثنا عبد الرحمن بن حاتم، عن عروة بن محمد بن عطية، قال: حدثني أبى أن أباه أخبره، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أناس من بنى سعد ابن بكر، وكنت أصغر القوم، فخلفوني في رحالهم، ثم أتوا رسول الله ﷺ ، فقضى حوائجهم، ثم قال: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: يا رسول الله، غلام منا خلفناه في رحالنا، فأمرهم أن يبعثوا بى إليه، فأتونى، فقالوا [لي (١)]: أجب رسول الله ﷺ ، فأتيته، فلما رآني قال: ما أغناك الله، فلا تسأل الناس شيئا، فإن اليد العليا هي المنطية، واليد السفلى هي المنطاة، وإن مال الله مسئول ومنطى. فكلمني رسول الله ﷺ بلغتنا. وأخبرنا عبد الله بن محمد (٢)، حدثنا عثمان بن ثابت الصيدلانى ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا على بن المديني، قال: عطية بن عروة السعدي هو الذي روى عن النبي ﷺ : إذا غضب أحدكم فليتوضأ. وهو من بنى سعد بن بكر جد عروة بن محمد بن عطية. قال أبو عمر: عروة بن محمد بن عطية، كان أميرا لمروان بن محمد على الخيل، وهو الذي قتل أبا حمزة الخارجي، وقتل طالب الحق الأعور القائم باليمن. (١٨١٩) عطية بن نويرة بن عامر بن عطية بن عامر بن بياضة الأنصاري الزرقي ثم البياضي، شهد بدرا.

стр. 1065

(١٨٢٠) عطية القرظي لا أقف على اسم أبيه، وأكثر ما يجيء هكذا عطية القرظي. كان من سبى بنى قريظة، ووجد يومئذ [ممن (١)] لم ينبت، فخلي سبيله. روى عنه مجاهد، وعبد الملك بن عمير، وكثير بن السائب، إلا أنه ليس في حديث كثير بن السائب تصريح باسمه، وأرواهم عنه عبد الملك بن عمير، وعن عبد الملك ابن عمير اشتهر حديثه، وبه عرف. باب عقبة (١٨٢١) عقبة مولى جبر بن عتيك الأنصاري قال: شهدت أحدا مع مولاي، فضربت رجلا من المشركين، فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فقال رسول الله ﷺ : هلا قلت: خذها وأنا الغلام الأنصاري! حديثه عند داود ابن الحصين، عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه. (١٨٢٢) عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي يكنى أبا سروعة (٢) فيما قال مصعب. قال الزبير: وهو قول أهل الحديث. وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبى سروعة، وإنما أسلما جميعا يوم الفتح، وعقبة هذا حجازي مكي، قال الزبير: هو الذي قتل خبيب ابن عدي، له حديث واحد ما أحفظ له غيره في شهادة امرأة على الرضاع. رواه عنه عبيد بن أبى مريم وابن أبى ملكية، وقيل: إن ابن أبى مليكة لم يسمع منه، وإن بينهما عبيد بن أبى مريم. وقال بعض أهل النسب: أبو سروعة وعقبة [ابن الحارث (٣)] أخوان.

стр. 1066

وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبى، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبى، عن أبى (١) إسحاق، قال: حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبى حسين (٢) المكي، عن عقبة بن الحارث أبى سروعة. وقيل: بل كان أخاه لأمه، وهو أثبت عند مصعب، وأصح من هذا كله ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: الذي قتل خبيبا أبو سروعة عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل. (١٨٢٣) عقبة بن ربيعة الأنصاري حليف لبني عوف بن الخزرج، شهد بدرا فيما ذكر موسى بن عقبة. (١٨٢٤) عقبة بن عامر بن عبس الجهني، من جهينة بن زيد بن سود بن أسلم ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة وقد اختلف في هذا النسب على ما ذكرنا في «كتاب القبائل» والحمد لله. يكنى أبا حماد: وقيل: أبا أسيد. وقيل أبا عمرو، وقيل أبا سعد (٣). وقيل أبا الأسود، وقيل أبا عمار. وقيل أبا عامر ذكر خليفة ابن خياط قال: قتل أبو عامر عقبة بن عامر الجهني يوم النهروان شهيدا، وذلك سنة ثمان وثلاثين، وهذا غلط منه، وفي كتابه بعد: وفي سنة ثمان وخمسين توفى عقبة بن عامر الجهني قال أبو عمر: سكن عقبة بن عامر مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارا، وتوفى في [آخر (٤)] خلافة معاوية، روى عنه من الصحابة جابر، وابن عباس، وأبو أمامه. ومسلمة بن مخلد، (٥)

стр. 1067

وأما رواته من التابعين فكثير. قال [ابن (١)] عباس: سمعت يحيى بن معين يقول: عقبة بن عامر الجهني كنيته أبو حماد. وكذلك قال ابن لهيعة. (١٨٢٥) عقبة عامر بن نابي بن زيد بن حرام [بن كعب بن غنم بن سلمة بن كعب (٢)] الأنصاري الخزرجي السلمي شهد بدرا بعد شهوده العقبة الأولى. ثم شهد أحدا فأعلم بعصابة خضراء في مغفرة. شهد الخندق وسائر المشاهد. وقتل يوم اليمامة شهيدا. (١٨٢٦) عقبة بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي شهد بدرا هو وأخوه أبو عبادة، وسعد بن عثمان. قال ابن إسحاق: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله ﷺ يعنى يوم أحد - حتى انتهى بعضهم إلى المنقى (٣) دون الأعوص (٤)، وفر عثمان بن عفان، وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان - أخوان من الأنصار - حتى بلغوا الجبل مما يلي الأعوص، فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فزعموا أن رسول الله ﷺ قال [لهم (٥)] لقد ذهبتم بها عريضة. (١٨٢٧) عقبة بن عمرو بن ثعلبة، أبو مسعود الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، هو مشهور بكنيته، ويعرف بأبي مسعود البدري، لأنه ﵁ كان يسكن

стр. 1068

بدرا. [قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: إنه لم يشهد بدرا (١)]، وهو قول ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: كان أبو مسعود أحدث من شهد العقبة سنا، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقالت طائفة: قد شهد أبو مسعود بدرا، وبذلك قال البخاري، فذكره في البدريين، ولا يصح شهوده بدرا. مات أبو مسعود سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. قيل: مات أيام على ﵄. وقيل: بل كانت وفاته بالمدينة في خلافة معاوية، وكان قد نزل الكوفة وسكنها، واستخلفه علي في خروجه إلى صفين عليها [فلم يف له رحمة الله عليهما (٢)]. (١٨٢٨) عقبة بن قيظى بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الحارثي شهد مع أبيه وأخيه عبد الله أحدا، وقتل عقبة وعبد الله يوم جسر أبى عبيد، شهيدين، وقتل معهما أخو هما عباد بن قيظى، ولم يشهد عباد أحدا. (١٨٢٩) عقبة بن مالك الليثي بصرى له صحبة، ورواية، له حديث واحد، رواه عنه بشر بن عاصم أخو نصر بن عاصم. (١٨٣٠) عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري ولد على عهد رسول الله ﷺ . لا تصح له صحبة. كان ابن خالة عمرو بن العاص، ولاه عمرو بن العاص إفريقية وهو على مصر، فانتهى إلى لواتة (٣) ومزاتة، فأطاعوا ثم كفروا،

стр. 1069

فغزاهم من سنته. فقتل وسبى، وذلك في سنة إحدى وأربعين، وافتتح في سنة اثنتين وأربعين غدامس (١) فقتل وسبى، وافتتح في سنة ثلاث وأربعين كور السودان (٢)، وافتتح ووان؟ وهي من حيز برقة من بلاد إفريقية، وافتتح عامة بلاد البربر، وهو الذي اختط القيروان، وذلك في زمن معاوية، فالقيروان اليوم حيث اختطها عقبة بن نافع، وكان معاوية بن حديج (٣) قد اختط القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن (٤)، فنهض إليه عقبة فلم يعجبه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم. وكان واديا كثير الأشجار، غيضة، مأوى للوحوش والحيات، [واختط القيروان في ذلك الموضع (٥)]، فأمر بقطع ذلك وحرقة، فاختط القيروان، وأمر الناس بالبنيان. وقال خليفة بن خياط: وفي سنة خمسين وجه معاوية عقبة بن نافع إلى إفريقية، فاختط القيروان، وأقام بها ثلاث سنين. وروى محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: لما افتتح عقبة بن نافع إفريقية وقف على القيروان، فقال: يا أهل الوادي، إنا حالون إن شاء الله تعالى [به] فاظعنوا - ثلاث مرات، قال: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا تخرج من تحته حية أو دابة حتى هبط بطن الوادي، ثم قال: انزلوا بسم الله. وقتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين بعد أن غزا السوس القصوى،

стр. 1070

قتله (١) كسيلة بن لمرم (٢) الأودي، وقتل معه أبا المهاجر دينار، وكان كسيلة نصرانيا. ثم قتل كسيلة في ذلك العام أو في العام الذي يليه، قتله زهير بن قيس البلوى، ويقولون: إن عقبة بن نافع كان مستجاب الدعوة. فالله أعلم. (١٨٣١) عقبة بن تمر (٣) الهمداني وفد على رسول الله ﷺ في وفد همدان. (١٨٣٢) عقبة بن وهب ويقال ابن أبى وهب، بن ربيعة بن أسد بن صهيب ابن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. شهد بدرا، هو وأخوه شجاع بن وهب، وهما حليفان لبني عبد شمس. (١٨٣٣) عقبة بن وهب بن كلدة الغطفاني حليف لبني سالم بن غنم بن عوف ابن الخزرج، شهد العقبتين وبدرا، قال ابن إسحاق، وكان أول من أسلم من الأنصار، ولحق رسول الله ﷺ بمكة، فلم يزل هنالك حتى خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة مهاجرا، فهاجر معه، فكان يقال له مهاجرى أنصارى، شهد بدرا وأحدا، وقيل: إن عقبة بن وهب هذا [هو (٤)] الذي نزع الحلقتين من وجنتي رسول الله ﷺ يوم أحد. وقيل: بل نزعهما أبو عبيدة. وقال الواقدي: قال عبد الرحمن بن أبى الزناد: نرى (٥) أنهما جميعا (٦) عالجاهما، فأخرجاهما، من وجنتي رسول الله ﷺ .

стр. 1071

باب عقيل (١٨٣٤) عقيل بن أبي طالب (١) بن عبد المطلب بن هاشم القرشي [الهاشمي (٢)] يكنى أبا يزيد. روينا: أن رسول الله ﷺ قال له: يا أبا يزيد، إني أحبك حبين: حبا لقرابتك مني، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك. قدم عقيل البصرة، ثم الكوفة، ثم أتى الشام، وتوفى في خلافة معاوية، وله دار بالمدينة مذكورة. من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: يجزئ مد للوضوء وصاع للغسل -. رواه يزيد بن أبى زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبيه، عن جده. ومن حديثه أيضا: كنا نؤمر بأن نقول: بارك الله لكم، وبارك عليكم، ولا نقول بالرفاء والبنين - رواه عنه الحسن بن أبى الحسن. وقال العدوي: كان عقيل قد أخرج (٣) إلى بدر مكرها، ففداه عمه العباس ﵁، ثم أتى مسلما قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وكان أكبر (٤) من أخيه جعفر ﵁ بعشر سنين، وكان جعفر أسن من على ﵁ بعشر سنين، وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، وقال: ولكنه كان مبغضا إليهم، لأنه كان يعد مساويهم، قال: وكانت له طنفسة تطرح له في مسجد رسول الله ﷺ ، ويصلى عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابا، وأحضرهم مراجعة في القول، وأبلغهم في ذلك.

стр. 1072

قال: وحدثني ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبى صالح، عن ابن عباس، قال: كان في قريش أربعة يتحاكم إليهم، ويوقف عند قولهم - يعنى في علم النسب: عقيل بن أبى طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وحويطب بن عبد العزى العامري. زاد غيره: كان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب قريش، فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه إلى الحمق، واختلفوا عليه أحاديث مزورة، وكان مما أعانهم على ذلك مغاضبته لأخيه علي، وخروجه إلى معاوية، وإقامته معه. ويزعمون: أن معاوية قال يوما بحضرته: هذا لولا علمه بأنى خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه. فقال عقيل: أخى خير لى فى دينى، وأنت خير لي في دنياي، وقد آثرت دنياي، وأسأل الله تعالى خاتمة الخير. (١٨٣٥) عقيل بن مقرن المزني يكنى أبا حكيم، أخو النعمان بن مقرن، وسويد ومعقل، وكانوا سبعة من بنى مقرن، كلهم قدم على النبي ﷺ وصحبه، وقد ذكرنا (١) الخبر في ذلك في باب النعمان بن مقرن. قال الواقدي: وممن نزل الكوفة من الصحابة: عقيل بن مقرن - أبو حكيم. وقال البخاري: عقيل بن مقرن أبو حكيم المزني. وكذلك قال أحمد بن سعيد الدارمي.

стр. 1073

باب عكاشة (١٨٣٦) عكاشة بن ثور بن أصغر (١) القرشي كان عاملا لرسول الله ﷺ على السكاسك (٢)، والسكون، وبنى معاوية من كندة. ذكره سيف في كتابه، ولا أعرفه بغير هذا. (١٨٣٧) عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير (٣) بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي حليف لبني أمية، يكنى أبا محصن، كان من فضلاء الصحابة، شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وانكسر سيفه، فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونا أو عودا، فصار بيده سيفا يومئذ، وشهد أحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وتوفى في خلافة أبى بكر الصديق ﵁، يوم بزاخة، قتله خويلد الأسدي، يوم قتل ثابت بن أقرم في الردة، هكذا قال جمهور أهل السير في أخبار أهل الردة، إلا سليمان التيمي، فإنه ذكر أن عكاشة قتل في سرية بعثها رسول الله ﷺ إلى بني خزيمة، فقتله طليحة، وقتل ثابت بن أقرم، ولم يتابع سليمان التيمي على هذا القول. وقصة عكاشة مشهورة في الردة. وكان عكاشة يوم توفى النبي ﷺ ابن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذلك بسنة. وقال ابن سعد: سمعت بعضهم يشدد الكاف في عكاشة، وبعضهم يخففها (٤)، وكان من أجمل الرجال. روى عنه من الصحابة أبو هريرة،

стр. 1074

وابن عباس. روى عن النبي ﷺ من وجوه أنه قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم. فقال عكاشة بن محصن: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال [له (١)]: أنت منهم، ودعا له. فقام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادع الله لي أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة. وروى حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود - أن رسول الله ﷺ قال: عرضت علي الأمم بالموسم، فراثت (٢) علي أمتى، ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم قد ملئوا السهل والجبل، فقال: يا محمد، أرضيت! قلت: نعم يا رب. قال: فإن لك مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يسترقون (٣)، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقال عكاشة بن محصن: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم: فقال: أنت منهم، ودعا له. فقام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة. قال أبو عمر: قال بعض أهل العلم: إن ذلك الرجل كان منافقا، فأجابه رسول الله ﷺ بمعاريض من القول. وكان ﷺ لا يكاد يمنع شيئا يسأله إذا قدر عليه.

стр. 1075

باب عكرمة (١٨٣٨) عكرمة بن أبى جهل واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (١) بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي. كان أبو جهل يكنى أبا الحكم، فكناه رسول الله ﷺ أبا جهل، فذهبت. كان عكرمة شديد العداوة لرسول الله ﷺ في الجاهلية هو وأبوه، وكان فارسا مشهورا، هرب حين الفتح، فلحق باليمن، ولحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فأتت به النبي ﷺ ، فلما رآه قال: مرحبا بالراكب المهاجر، فأسلم. وذلك سنة ثمان بعد الفتح، وحسن إسلامه، وقال ﷺ لأصحابه: إن عكرمة يأتيكم، فإذا رأيتموه فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي. ولما أسلم عكرمة شكا قولهم [عكرمة بن أبى جهل (٢)]، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يقولوا عكرمة بن أبى جهل، وقال: لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات. وكان عكرمة مجتهدا في قتال المشركين مع المسلمين، استعمله رسول الله ﷺ عام حج على هوازن يصدقها. ووجهه أبو بكر إلى عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم، ثم وجهه أبو بكر إلى اليمن، وولى عثمان حذيفة القلعاني،

стр. 1076

ثم لزم عكرمة الشام مجاهدا حتى قتل يوم اليرموك في خلافة عمر ﵄، هذا قول ابن إسحاق. واختلف في ذلك قول الزبير، فمرة قال: قتل يوم اليرموك شهيدا. وقال في موضع آخر: استشهد عكرمة يوم أجنادين … وقيل: إنه قتل يوم مرج الصفر، [وكانت أجنادين ومرج الصفر (١)] في عام واحد سنة ثلاث عشرة في خلافة أبى بكر ﵁. وقال الحسن (٢) بن عثمان الزيادي: استشهد من المسلمين بأجنادين ثلاثة عشر رجلا، منهم عكرمة بن أبى جهل، وهو ابن اثنتين وستين سنة. وأجنادين من أرض فلسطين بين الرملة وأبيات جبرين، ويقال جبرون. ذكر الزبير، حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان، عن أبيه - قال: لما أسلم عكرمة قال: يا رسول الله، علمني خير شيء تعلمه حتى أقوله (٣) فقال له النبي ﷺ : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فقال عكرمة: أنا أشهد بهذا، وأشهد بذلك من حضرني، وأسألك يا رسول الله أن تستغفر لي، فاستغفر له رسول الله ﷺ . فقال عكرمة: والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالا قاتلته إلا قاتلت ضعفه، وأشهدك يا رسول الله. ثم اجتهد في العبادة حتى قتل زمن عمر ﵁ بالشام.

стр. 1077

حدثني محمد بن أحمد (١)، حدثني أحمد بن الفضل، حدثنا أحمد بن جرير (٢)، حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم ابن يوسف، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن عامر بن سعد: أن عكرمة بن أبى جهل أتى النبي ﷺ وقال له: مرحبا بالراكب المهاجر، قال: فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. وذكر معنى حديث الضحاك بن عثمان عن أبيه. وذكر الزبير، قال: حدثني عمى، عن جده عبد الله بن مصعب، قال: استشهد باليرموك الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبى جهل، وسهيل بن عمرو، وأتوا بماء وهم صرعى، فتدافعوه، كلما دفع إلى رجل منهم قال: اسق فلانا حتى ماتوا ولم يشربوه. قال: طلب عكرمة الماء، فنظر إلى سهيل ينظر إليه، فقال: ادفعه (٣) إليه، فنظر سهيل إلى الحارث ينظر إليه، فقال: ادفعه (٣) إليه، فلم يصل إليه حتى ماتوا. وذكر هذا الخبر محمد بن سعد، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبو يونس القشيري، قال: حدثني حبيب بن أبى ثابت، فذكر القصة إلا أنه جعل مكان سهيل بن عمرو عياش بن أبى ربيعة. قال محمد ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فأنكره، وقال: هذا وهم، روينا عن أصحابنا من أهل العلم والسيرة - أن (٤) عكرمة بن أبى جهل قتل يوم أجنادين شهيدا في خلافة أبى بكر ﵁، لا خلاف بينهم في ذلك.

стр. 1078

حدثنا أحمد، عن أبيه، عن عبد الله، عن بقي، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبى إسحاق، قال: لما أسلم عكرمة بن أبى جهل أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، والله لا أنزل مقاما قمته لأصد به عن سبيل الله إلا قمت مثله في سبيل الله تعالى، ولا أترك نفقة أنفقها لأصد عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله . قال: فلما كان يوم اليرموك نزل فترجل فقاتل قتالا شديدا، فقتل رحمة الله عليه، فوجد به بضع وسبعون من بين طعنة وصربة ورمية. (١٨٣٩) عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدي هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف. وهو معدود في المؤلفة قلوبهم. باب العلاء (١٨٤٠) العلاء بن جارية الثقفي أحد المؤلفة قلوبهم. كان من وجوه ثقيف. (١٨٤١) العلاء بن الحضرمي ويقال اسم الحضرمي عبد الله بن عماد (١). ويقال عبد الله بن عمار. ويقال عبد الله بن ضمار (٢). ويقال عبد الله بن [عبيدة بن ضمار بن مالك (٣)] بن عميرة أو عبيدة بن مالك، ونسبه بعضهم فقال: هو العلاء ابن عبد الله بن عمار (٤) بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن أكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج، [من بنى إياد] (٥) بن الصدف. وقد قيل: الحضرمي والد

стр. 1079

العلاء هو عبد الله بن عمار (١) بن سليمان بن أكبر. وقيل عماد بن مالك ابن أكبر. قال الدارقطنى: وزعم الأملوكي أنه عبد الله بن عباد فصحف، ولا يختلفون أنه من حضرموت حليف بنى أمية، ولاه رسول الله ﷺ البحرين، وتوفى ﷺ وهو عليها، فأقره أبو بكر ﵁ في خلافته كلها عليها، ثم أقره عمر. وتوفى في خلافة عمر سنة أربع عشرة. وقال الحسن بن عثمان: توفى العلاء بن الحضرمي سنة إحدى وعشرين واليا على البحرين، فاستعمل عمر ﵁ مكانه أبا هريرة. وقد روى الأنصاري، عن ابن عوف، عن موسى بن أنس أن أبا بكر الصديق ولى أنس بن مالك البحرين، وهذا لا يعرفه أهل السير. وقال أبو عبيدة: مات أبو بكر ﵁، والعلاء محاصر لأهل الردة، فأقره عمر وحينئذ بارز البراء بن مالك مرزبان الزارة، وكان رسول الله ﷺ قد بعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى [العبدي (٢)] مالك البحرين، ثم ولاه على البحرين إذ فتحها الله عليه، وأقره عليها أبو بكر، ثم ولاه عمر البصرة، فمات قبل أن يصل إليها بماء من مياه بنى تميم سنة أربع عشرة، وهو أول من نقش خاتم الخلافة. وأخوه عامر بن الحضرمي قتل يوم بدر كافرا. وأخوهما (٣) عمرو بن الحضرمي أول قتيل من المشركين قتله مسلم، وكان ماله أول مال خمس. قتل يوم النخلة [هو (٤)] وأختهم الصعبة بنت الحضرمي، كانت تحت أبى سفيان بن حرب، فطلقها، فخلف عليها عبيد الله بن عثمان التيمي، فولدت له طلحة بن عبيد الله.

стр. 1080

قال ذلك كله ابن الكلبي وكان يقال: إن العلاء بن الحضرمي ﵁ كان مجاب الدعوة، وإنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها، وذلك مشهور عنه. وكان له أخ يقال له ميمون الحضرمي، وهو صاحب البئر التي بأعلى مكة التي تعرف ببئر ميمون، وكان حفرها في الجاهلية. (١٨٤٢) العلاء بن خباب ذكروه في الصحابة، وما أظنه سمع من النبي ﷺ روى عن النبي ﷺ أنه قال: من أكل الثوم فلا يقربن المسجد -. روى عنه عبد الرحمن بن حابس: ويقال فيه أيضا العلاء بن عبد الله ابن خباب. (١٨٤٣) العلاء بن سبع (١) روى عنه السائب بن يزيد، قوله فيه نظر، لأنه قد قيل: إنه العلاء بن الحضرمي (١٨٤٤) العلاء بن عمرو الأنصاري له صحبة، شهد مع علي ﵁ صفين. باب علقمة (١٨٤٥) علقمة بن الحويرث (٢) الغفاري حديثه عن النبي ﷺ : زنا العين النظر. ذكره خليفة بن خياط، عن فضيل (٣) بن سليمان النميري، عن محمد بن مطرف، عن جده، عن علقمة بن الحويرث، عن النبي (٤) ﷺ .

стр. 1081

(١٨٤٦) علقمة بن رمثة البلوى يعد في أهل مصر، روى عنه زهير بن قيس البلوى. (١٨٤٧) علقمة بن سفيان الثقفي ويقال: علقمة بن سهيل. وقال ابن إسحاق: وفي حديثه ذلك عن عطية بن سفيان اضطرب (١) فيه هذا الاضطراب، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة ﵃. (١٨٤٨) علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة الكندي العامري من المؤلفة قلوبهم، وكان سيدا في قومه، حليما عاقلا، ولم يكن فيه ذاك الكرم. (١٨٤٩) علقمة بن الفغواء (٢) الخزاعي كان دليل رسول الله ﷺ إلى تبوك. روى عنه ابنه عبد الله، هو أخو عمرو بن الغفواء، [زاد الطبري: وكان يسكن باب أبى شرحبيل، وهو بين ذي خشب والمدينة، وكان يأتى المدينة كثيرا (٣)]. (١٨٥٠) علقمة بن ناجية الخزاعي، مدني سكن البادية. له حديث واحد مخرجه (٤) عن ولده. (١٨٥١) علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكندي ويقال الكناني. سكن مكة، روى عنه عثمان بن أبى سليمان. (١٨٥٢) علقمة بن وقاص الليثي ولد على عهد رسول الله ﷺ ، فيما ذكر الواقدي، توفى في زمن (٥) عبد الملك بالمدينة. وله دار في بنى ليث.

стр. 1082

باب على (١٨٥٣) علي بن الحكم السلمي أخو معاوية بن الحكم. له صحبة، أظنه عليها السلمي جد خديج بن سدرة بن على السلمي، من أهل قباء. (١٨٥٤) علي بن شيبان بن محرز بن عمرو من بنى الدؤل بن حنيفة، يكنى أبا يحيى. سكن اليمامة، روى عنه ابنه عبد الرحمن. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله ابن بدر، عن عبد الرحمن بن على بن شيبان، عن أبيه على بن شيبان، قال: صلينا مع النبي ﷺ فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما قضى نبي الله ﷺ الصلاة قال: أيها المسلمون، لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. (١٨٥٥) على بن أبى طالب ﵁ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى القرشي الهاشمي يكنى أبا الحسن. واسم أبيه - أبا طالب - عبد مناف وقيل: اسمه كنيته. والأول أصح، وكان يقال لعبد المطلب شيبة الحمد، واسم هاشم عمرو، واسم عبد مناف المغيرة، واسم قصى زيد وأم على بن أبى طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمى، توفيت مسلمة قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وسيأتي ذكرها في بابها من كتاب النساء إن شاء الله تعالى.

стр. 1083

كان علي أصغر ولد أبى طالب، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين، وروى - عن سلمان، وأبى ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وأبى سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم -: أن على بن أبى طالب ﵁ أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره. وقال ابن إسحاق: أول من آمن بالله وبرسوله محمد ﷺ من الرجال على بن أبى طالب. وهو قول ابن شهاب، إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. وهو قول الجميع في خديجة. حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير. قال: حدثنا أحمد بن (١) عبد الله الدقاق، قال حدثنا مفضل (٢) بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لعلى أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله ﷺ وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره. وقد مضى في باب أبى بكر الصديق ﵁ ذكر من قال: إن أبا بكر أول من أسلم. وروى عن سلمان [الفارسي (٣)] أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها ﵊ الحوض، أولها إسلاما: علي بن أبى طالب ﵁.

стр. 1084

وقد روى هذا الحديث مرفوعا، عن سلمان، عن النبي ﷺ أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما: على بن أبى طالب. ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي. حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة، حدثنا يحيى بن هشام، حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبى صادق (١)، عن حنش بن المعتمر، عن عليم (٢) الكندي، عن سلمان الفارسي، قال قال رسول الله ﷺ : أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما: على بن أبى طالب ﵁. وروى أبو داود الطيالسي، قال أخبرنا أبو عوانة، عن أبى بلج، عن عمرو ابن ميمون. عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال لعلى ابن أبي طالب: أنت ولي كل مؤمن بعدي. وبه عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي ﷺ بعد خديجة علي بن أبي طالب ﵄. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال. حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا الحسن (٣) بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن أبى بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: كان على بن أبى طالب أول من آمن من الناس بعد خديجة ﵄.

стр. 1085

قال أبو عمر ﵀: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته، وهو يعارض ما ذكرناه عن ابن عباس في باب أبى بكر ﵁. والصحيح في أمر أبى بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد وغيره، قالوا: ومنعه قومه. وقال ابن شهاب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقتادة وأبو إسحاق: أول من أسلم من الرجال على. واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها. وروى في ذلك عن أبى رافع مثل ذلك، حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، قال حدثنا عمرو (١) مولى عفرة، قال: سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: على أو أبو بكر ﵄؟ قال: سبحان الله! علي أولهما إسلاما، وإنما شبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبى طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه، ولا شك أن عليا [عندنا (٢)] أولهما إسلاما. وذكر الحسن بن على الحلواني في كتاب المعرفة له، قال: حدثنا عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن -: أنه بلغه أن على بن أبى طالب والزبير ﵄ أسلما، وهما ابنا ثماني سنين. هكذا يقول أبو الأسود يتيم عروة. وذكره أيضا ابن أبى خيثمة، عن قتيبة ابن سعيد، عن الليث بن سعد، عن أبى الأسود. وذكره عمر بن شبة، عن

стр. 1086

الخزاعي (١)، عن ابن وهب، عن الليث، عن أبى الأسود، قال الليث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدا قال بقول أبى الأسود هذا. قال الحسن الحلواني: وحدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: أسلم على ﵁ وهو ابن خمس عشرة سنة. [وأخبرنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا أبو الحسن على بن محمد ابن إسماعيل الطوسي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: أسلم على - وهو أول من أسلم - وهو ابن خمس أو ست عشرة سنة. قال ابن وضاح: ما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد ابن مسعود، ولا أعلم بالرأي من سحنون] (٢). وقال ابن إسحاق: أول ذكر آمن بالله ورسوله على بن أبى طالب وهو يومئذ ابن عشر سنين. [قال أبو عمر: قيل: أسلم على وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة. وقيل: ابن خمس عشرة. وقيل: ابن ست عشرة، وقيل ابن عشر. وقيل ابن ثمان (٣)]. ذكر عمر بن شبة، عن المدائني، عن ابن جعدبة (٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

стр. 1087

قال: وأخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان على ابن أبى طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبى وقاص ﵃ عدادا واحدا. [وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إسماعيل بن على الخطبي (١)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا هجين أبو عمرو، قال: حدثنا حبان، عن معروف، عن أبى جعفر، قال: كان على وطلحة والزبير في سن واحدة (٢)]. [قال: وأخبرنا الحزامي، قال ابن وهب: أخبرنى الليث بن سعد، عن أبى الأسود، قال: أسلم على والزبير وهما ابنا ثمان عشرة سنة (٣)]. وذكر عبد الرزاق، عن معمر في جامعه، عن قتادة، عن الحسن وغيره قالوا: أول من أسلم بعد خديجة على بن أبى طالب ﵁. وهو ابن خمس (٤) عشرة سنة أو ست عشرة سنة. وحدثنا معمر، عن عثمان الخوزي (٥)، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، قال: أول من أسلم علي ﵁. وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵄، قال: أسلم على بن أبى طالب وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة.

стр. 1088

قال أبو عمر ﵀: هذا أصح ما قيل في ذلك. وقد روى عن ابن عمر من وجهين جيدين. وروى عن ابن فضيل، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن الجوين (١) [العرني] (٢)، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين. وروى شعبة عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله ﷺ . وقال سالم بن أنى الجعد: قلت لابن الحنفية: أبو بكر كان أولهم إسلاما؟ قال: لا. وروى مسلم الملائى، عن أنس بن مالك، قال: استنبئ النبي ﷺ يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. وقال زيد بن أرقم: أول من آمن بالله بعد رسول الله ﷺ علي بن أبى طالب. وروى حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي، وأسد بن موسى، وغيرهما، منها: ما حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد ابن زهير، حدثنا على بن الجعد، حدثنا شعبة، قال: أخبرنى عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة الأنصاري قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع رسول ﷺ على بن أبى طالب ﵁. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أبى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبى، عن ابن إسحاق

стр. 1089

قال: حدثنا يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن إياس، عن (١) عفيف الكندي، عن أبيه، عن جده: قال لي: كنت امرأ تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأ تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبء (٢) قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلى. قال: ثم خرجت امرأة من ذلك الخبء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه تصلى، ثم خرج غلام قد (٣) راهق الحلم من ذلك الخبء، فقام معهما يصلى، فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخى. قلت: من هذا المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت خويلد. قلت: من هذا الفتى؟ قال: على بن أبى طالب ابن عمه. قلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلى، وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه فيما ادعى إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. وكان عفيف يقول: إنه قد أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي. وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب، والحمد لله. وقال على ﵁: صليت مع رسول الله ﷺ كذا وكذا لا يصلى معه غيري إلا خديجة. وأجمعوا على أنه صلى القبلتين، وهاجر، وشهد بدرا والحديبية، وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق

стр. 1090

وبخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقام السكريم. وكان لواء رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك. ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد، وكان اللواء بيده دفعه رسول الله ﷺ إلى على ﵁. وقال محمد بن إسحاق: شهد على بن أبى طالب بدرا، وهو ابن خمس وعشرين سنة وروى [ابن (١)] الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: دفع رسول الله ﷺ الراية يوم بدر إلى على وهو ابن عشرين سنة. ذكره السراج في تاريخه. ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله ﷺ مد قدم المدينة، إلا تبوك، فإنه خلفه رسول الله ﷺ علي المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك، وقال له. أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. وروى قوله ﷺ : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» جماعة من الصحابة، وهو من أثبت الآثار وأصحها: رواه عن النبي ﷺ سعد بن أبى وقاص. وطرق حديث سعد فيه كثيرة جدا قد ذكرها ابن أبى خيثمة وغيره، ورواه ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وجابر بن عبد الله، وجماعة يطول ذكرهم. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر، حدثنا أحمد بن على، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عثمان بن معاوية الفزاري، عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت على، قالت: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله
следующие страницы →