فيه ابن خلف أو ابن خالد، وخلف غلط، قد ذكره البخاري، وابن أبى حاتم، عن أبيه عبيدة - بفتح العين - ابن خالد، وهو الصواب (١) إن شاء الله.
(١٧٥٤) عبيدة بن عمرو (٢) السلماني
أبو مسلم، ويقال أبو عمر، صاحب ابن مسعود، قال: أسلمت وصليت قبل وفاة رسول الله ﷺ بسنين، ولم أره. رواه الثقات عن ابن سيرين، عنه. لا يعد في الصحابة إلا بما ذكرنا.
هو من كبار أصحاب ابن مسعود الفقهاء، وهو من أصحاب علي أيضا.
(١٧٥٥) عبيدة بن عمرو الكلابي
قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فأسبغ الوضوء. حديثه عند سعيد بن خثيم، عن جدته ربيعة (٣) بنت عياض عنه.
باب عتاب
(١٧٥٦) عتاب بن أسيد (٤) بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي
يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبو محمد أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي ﷺ على مكة عام الفتح حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحج تلك السنة، وهي سنة ثمان، وحج المشركون على ما كانوا عليه، وعلى نحو ذلك أقام أبو بكر ﵁ للناس الحج سنة تسع، حين أردفه رسول الله ﷺ بعلي بن أبى طالب ﵁، وأمره أن ينادى ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأن يبرأ إلى كل ذي عهد من عهده (٥).
стр. 1017
وأردفه بعلي بن أبى طالب ﵁، يقرأ على الناس سورة براءة، فلم يزل عتاب أميرا على مكة حتى قبض رسول الله ﷺ ، وأقره أبو بكر عليها، فلم يزل إلى أن مات. وكانت وفاته - فيما ذكر الواقدي - يوم مات أبو بكر الصديق ﵁، قال: ماتا في يوم واحد، وكذلك يقول ولد عتاب.
وقال محمد بن سلام وغيره: جاء نعى أبى بكر ﵁ إلى مكة يوم دفن عتاب بن أسيد بها، وكان رجلا صالحا خيرا فاضلا. وأما أخوه خالد بن أسيد فذكر محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت عبد العزيز بن معاوية من ولد عتاب بن أسيد، ونسبه إلى عتاب بن أسيد - يقول: مات خالد بن أسيد، وهو أخو عتاب بن أسيد لأبيه وأمه، يوم فتح مكة قبل دخول رسول الله ﷺ مكة. روى عمرو بن أبى عوف قال: سمعت عتاب بن أسيد يقول - وهو يخطب مسندا ظهره إلى الكعبة يحلف: ما أصبت في الذي بعثني عليه رسول الله ﷺ إلا ثوبين كسوتهما مولاي كيسان.
وحدث عنه سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبى رباح، ولم يسمعا منه.
(١٧٥٧) عتاب بن سليم بن قيس بن خالد القرشي التيمي
أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدا ﵁.
(١٧٥٨) عتاب بن شمير (١) الضبي
له صحبة، روى عنه ابنه مجمع بن عتاب، قال ابن أبى خيثمة: وقد روي عن النبي ﷺ من بني ضبة عتاب ابن شمير.
روى أبو نعيم ويحيى الحمانى، قال: حدثنا عبد الصمد بن جابر
стр. 1018
ابن ربيعة الضبي، قال: حدثنا مجمع بن عتاب بن شمير، عن أبيه، قال:
قلت: يا رسول الله، إن أبى شيخ كبير، ولى إخوة، فأذهب إليهم لعلهم يسلمون، فآتيك بهم؟ فقال النبي ﷺ : إن هم أسلموا فهو خير لهم، وإن أبوا فإن الإسلام واسع عريض. والحمد لله تعالى.
باب عتبة
(١٧٥٩) عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي
أبو بصير، مشهور بكنيته، مات على عهد رسول الله ﷺ ، وسنذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
(١٧٦٠) عتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية (١) بن عبيد بن ثعلبة بن عبد الأبجر (٢)
وهو خدرة، الخدري الأنصاري قتل يوم أحد شهيدا.
(١٧٦١) عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية البهراني
حليف للأنصار (٣). اختلف في شهوده بدرا، وكذا قال ابن إسحاق البهراني. وقال ابن هشام: هو بهزى، من بهز بن سليم.
(١٧٦٢) عتبة بن أبي سفيان (٤) بن حرب بن أمية
أخو معاوية بن أبى سفيان ابن حرب.
ولد على عهد رسول الله ﷺ ، يكنى أبا الوليد، ولاه عمر ابن الخطاب ﵁ الطائف وصدقاتها، ثم ولاه معاوية مصر حين مات عمرو بن العاص، فأقام عليها سنة.
стр. 1019
توفى بها، ودفن في مقبرتها، وذلك سنة أربعين، وكان فصيحا خطيبا، يقال: إنه لم يكن في بنى أمية أخطب منه.
خطب أهل مصر يوما وهو وال عليها، فقال: يا أهل مصر، خف على ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه، وذم الباطل وأنتم تفعلونه، كالحمار يحمل أسفارا يثقل حملها، ولا ينفعه علمها، وإني لا أداوى داءكم إلا بالسيف، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط، ولا أبلغ السوط ما صلحتم (١) بالدرة، وأبطئ عن الأولى إن لم تسرعوا إلى الآخرة، فالزموا ما ألزمكم الله لنا تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا. وهذا يوم ليس فيه عقاب ولا بعده عتاب.
وقد قيل: إن عتبة بن أبى سفيان توفى سنة ثلاث وأربعين.
(١٧٦٣) عتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء الأنصاري
شهد العقبة وبدرا.
(١٧٦٤) عتبة بن غزوان بن جابر
ويقال عتبة بن غزوان بن الحارث بن جابر ابن وهب (٢) بن نسيب (٣) بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار المازني. حليف لبني نوفل بن عبد مناف بن قصى يكنى أبا عبد الله. وقيل: أبا غزوان.
كان إسلامه بعد ستة رجال، فهو سابع سبعة في إسلامه. وقد قال ذلك في خطبته بالبصرة: ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ سابع سبعة، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا. هاجر في أرض الحبشة وهو ابن أربعين سنة، ثم قدم على النبي ﷺ وهو بمكة، وأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد بن عمرو، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان يوم قدم
стр. 1020
المدينة ابن أربعين سنة، وكان أول من نزل البصرة من المسلمين، وهو الذي اختطها، وقال له عمر - لما بعثه إليها: يا عتبة، إني أريد أن أوجهك لتقاتل بلد الحيرة، لعل الله سبحانه يفتحها عليه، فسر عليك بركة الله تعالى ويمنه، واتق الله ما استطعت، واعلم أنك ستأتي حومة (١) العدو. وأرجو أن يعينك الله عليهم، ويكفيكهم، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة (٢)، وهو ذو مجاهدة للعدو، وذو مكايدة شديدة، فشاوره، وادع إلى الله ، فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجزية عن يد مذلة وصغار، وإلا فالسيف في غير هوادة، واستنفر من مررت به من العرب، وحثهم على الجهاد، وكابد العدو، واتق الله ربك.
فافتتح عتبة بن غزوان الأبلة، ثم اختط مسجد البصرة، وأمر محجن بن الأدرع، فاختط مسجد البصرة الأعظم، وبناه بالقصب، ثم خرج عتبة حاجا، وخلف مجاشع بن مسعود، وأمره أن يسير إلى الفرات، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلى بالناس، فلم ينصرف عتبة من سفره ذلك في حجته حتى مات، فأقر عمر المغيرة بن شعبة على البصرة.
وكان عتبة بن غزوان قد استعفى عمر عن ولايتها، فأبى أن يعفيه، فقال:
اللهم لا تردنى إليها، فسقط عن راحلته، فمات سنة سبع عشرة، وهو منصرف من مكة إلى البصرة، بموضع يقال له معدن بنى سليم (٣) - قاله ابن سعد ويقال:
بل مات بالربذة (٤) سنة سبع عشرة - قاله المدائني. وقيل: بل مات عتبة بن غزوان سنة خمس عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة بالمدينة.
стр. 1021
وكان رجلا طوالا. وقيل: إنه مات في العام الذي اختط فيه البصرة، وذلك في سنة أربع عشرة، وسنه ما ذكرنا، وأما قول من قال: إنه مات بمرو - فليس بشيء، والله أعلم بالصحيح من هذه الأقوال.
والخطبة (١) التي خطبها عتبة بن غزوان محفوظة عند العلماء، مروية مشهورة من طرق، منها ما:
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا محمد بن مسرور العسال بالقيروان، قال: حدثنا أحمد بن معتب، قال: حدثنا الحسين ابن الحسن المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء (٢).
وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء. وأنتم منتقلون عنها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا [منها (٣)] بخير ما بحضرتكم، فإنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فيهوى سبعين عاما لا يدرك لها قعرا (٤)، والله لتملأن، فعجبتم، ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليها يوم، وللباب كظيظ من الزحام. ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى تقرحت أشداقنا، فالتقط بردة فاشتققتها بنى وبين سعد بن مالك، فأتزرت ببعضها وأتزر ببعضها، فما أصبح اليوم منا واحد إلا وهو أمير على مصر من الأمصار.
وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الناس صغيرا، فإنها لم تكن.
.
стр. 1022
نبوة إلا تناسخت، حتى تكون عاقبتها ملكا، وستبلون الأمراء، أو قال:
ستجربون الأمراء بعدي.
(١٧٦٥) عتبة بن فرقد السلمي
أبو عبد الله، له صحبة ورواية، كان أميرا لعمر بن الخطاب على بعض فتوحات العراق. روى سليمان التيمي، عن أبى عثمان النهدي، قال: جاءني كتاب عمر، ونحن مع عتبة بن فرقد، وينسبونه عتبة ابن يربوع (١) بن حبيب بن مالك، وهو فرقد بن أسعد بن رفاعة بن الحارث ابن بهثة بن سليم السلمى، وأمه آمنة بنت عمر (٢) بن علقمة بن المطلب ابن عبد مناف.
حدثنا [سعيد بن نصر، قال: حدثنا (٣)] ابن أبى دليم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا على بن عاصم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثني أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد، قالت: كنا عند عتبة بن فرقد ثلاث نسوة ما منا واحدة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب ريحا من صاحبتها، وما يمس عتبة ابن فرقد طيبا إلا أن يلتمس دهنا، وكان أطيب ريحا منا. فقلت له في ذلك، فقال: أصابنى الشرى على عهد رسول الله ﷺ ، فأقعدني رسول الله ﷺ بين يديه، فتجردت، وألقيت ثيابي على عورتي، فنفث رسول الله ﷺ في كفه، ثم دلك بها الأخرى، ثم أمرهما على ظهري وبطني، فعبق بى ما ترون.
وروى شعبة، عن حصين، عن امرأة عتبة ابن فرقد -: أن عتبة بن فرقد غزا مع رسول الله ﷺ غزوتين.
стр. 1023
(١٧٦٦) عتبة بن أبى لهب، واسم أبى لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي
أسلم هو وأخوه معتب يوم الفتح، وكانا قد هربا، فبعث العباس فيهما، فأتى بهما فأسلما، فسر رسول الله ﷺ بإسلامهما ودعا لهما، وشهدا معه حنينا والطائف، ولم يخرجا عن مكة ولم يأتيا المدينة، ولهما عقب عند أهل النسب ﵄.
(١٧٦٧) عتبة بن مسعود الهذلي
حليف لبني زهرة، أخو عبد الله بن مسعود شقيقه. وقد قيل: بل أمه امرأة من هذيل أيضا، غير أم عبد الله، والأكثر أنه أخوه لأبيه وأمه، وقد جرى من ذكر نسبه إلى هذيل في باب أخيه ما أغنى عن ذكره هاهنا (١). يكنى عتبة بن مسعود أبا عبد الله. هاجر مع أخيه عبد الله ابن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم قدم المدينة، فشهد أحدا، وما بعدها من المشاهد. روى عبد الرزاق، عن معمر، قال: سمعت الزهري يقول: ما عبد الله عندنا بأفقه من عتبة، ولكن عتبة مات سريعا، كذا قال معمر.
وقال ابن عيينة: سمعت ابن شهاب يقول: ما كان عبد الله بن مسعود بأقدم صحبة من أخيه عتبة بن مسعود، ولكن عتبة مات قبله. ولما مات عتبة بن مسعود بكى عليه أخوه عبد الله، فقيل له: أتبكي؟ قال: نعم، أخى في النسب، وصاحبي مع رسول الله ﷺ ، وأحب الناس إلي إلا ما كان من عمر بن الخطاب ﵁.
ومات عتبة بن مسعود بالمدينة، وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵁
стр. 1024
[وقال المسعودي: مات عتبة بن مسعود قبل أخيه عبد الله حين خلافة عمر بن الخطاب، وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵁] (١)(١٧٦٨) عتبة بن الندر (٢)
وهو عتبة بن عبد السلمى، له صحبة، كان اسمه عتلة (٣)، فغير رسول الله ﷺ اسمه فسماه عتبة.
وروى محمد بن ابو القاسم الطائي، عن يحيى بن عتبة [بن عبد (٤)] عن أبيه، قال: قال [لي (٤) النبي ﷺ : ما اسمك؟ قلت: عتلة. قال:
أنت عتبة. قال أبو عمر: شهد عتبة بن عبد خيبر.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبو اليمان - يعنى الحكم ابن نافع، عن صفوان بن عمرو، قال: كان اسم عتبة بن عبد السلمي نشبة، فسماه رسول الله ﷺ عتبة.
وروى أحمد بن حنبل، عن ابن المغيرة أنه حدثه، قال: حدثنا صفوان بن عمرو -: أن عتبة بن عبد كان اسمه نشبة، فسماه رسول الله ﷺ عتبة. يكنى أبا الوليد.
توفى سنة سبع وثمانين في أيام الوليد بن عبد الملك وهو ابن أربع وتسعين سنة. يعد في الشاميين. روى عنه جماعة من تابعي أهل الشام، منهم خالد ابن معدان، وعبد الرحمن بن عمرو (٥) السلمي، وكثير بن مرة، وراشد ابن سعد، وأبو عامر الألهاني، وروى عنه أيضا على بن رباح المصري.
стр. 1025
قال الواقدي: عتبة بن عبد السلمي آخر من مات بالشام من أصحاب النبي ﷺ . وقد قيل: إن عتبة بن الندر غير عتبة بن عبد، وليس ذلك بشيء، والصواب ما ذكرنا إن شاء الله تعالى، ولم يختلفوا أن عتبة ابن عبد سلمى، وأن عتبة بن الندر سلمى، وأن خالد بن معدان روى عن كل واحد منهما. قال أبو حاتم الرازي: عتبة بن الندر سلمى شامى، له صحبة، روى عنه خالد بن معدان، وعلى بن رباح اللخمي.
وذكر في باب آخر عتبة بن عبد، فقال: عتبة بن عبد السلمي أبو الوليد، شامى له صحبة. روى عنه خالد بن معدان، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي.
وقال ابنه عبد الرحمن بن أبى حاتم: روى عنه كثير بن مرة، ولقمان بن عامر الوصابي، وراشد بن سعد، وأبو عامر الألهاني، وعبد الله بن عائذ الألهاني، وشرحبيل بن شفعة (١)، وحبيب بن عبيد، وعبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى، وابنه يحيى، وأبو المثنى الأملوكي، وعامر بن زيد البكالي. هذا كله ذكره في باب عتبة بن عبد، ولم يذكر في باب عتبة بن الندر أنه روى عنه غير رجلين:
خالد بن معدان، وعلى بن رباح، وفي ذلك نظر، لأن الأغلب (٢) عندي ما ذكرت لك.
стр. 1026
باب عثمان
(١٧٦٩) عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة الأنصاري
من بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. أخو سهل ابن حنيف، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا عبد الله، عمل لعمر ثم لعلى ﵄، وولاه عمر بن الخطاب ﵁ مساحة الأرضين وجبابتها، وضرب الخراج والجزية على أهلها، وولاه علي ﵁ البصرة فأخرجه طلحة والزبير ﵄ حين قدما البصرة، ثم قدم على ﵁، فكانت وقعة الجمل، فلما خرج على ﵁ من البصرة ولاها عبد الله ابن عباس ﵄.
ذكر العلماء بالأثر والخبر: أن عمر بن الخطاب استشار الصحابة في رجل يوجه إلى العراق، فأجمعوا جميعا على عثمان بن حنيف وقالوا: إن تبعثه على (١) أهم من ذلك فإن له بصرا وعقلا ومعرفة وتجربة، فأسرع عمر إليه، فولاه مساحة أرض (٢) العراق، فضرب عثمان على كل جريب من الأرض يناله الماء غامرا وعامرا درهما وقفيزا، فبلغت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر بعام مائة ألف ألف [ونيفا (٣)]. ونال عثمان بن حنيف في نزول عسكر طلحة والزبير البصرة ما زاد في فضله، ثم سكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقي إلى زمان معاوية.
стр. 1027
(١٧٧٠) عثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي
كان من مهاجرة الحبشة في قول ابن إسحاق وحده وقال الواقدي:
ابنه نبيه بن عثمان هو الذي هاجر إلى أرض الحبشة.
(١٧٧١) عثمان بن طلحة بن أبى طلحة القرشي العبدري
واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. قتل أبو طلحة وعمه عثمان ابن أبى طلحة جميعا يوم أحد كافرين، قتل حمزة عثمان، وقتل علي طلحة مبارزة، وقتل يوم أحد أيضا مسافع بن طلحة، والجلاس بن طلحة، والحارث بن طلحة، وكلاب بن طلحة، كلهم إخوة عثمان بن طلحة. هؤلاء قتلوا كفارا يوم أحد: قتل عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح رجلين منهم، مسافعا والجلاس، وقتل الزبير كلاب بن طلحة، وقتل قزمان الحارث بن طلحة،
وهاجر عثمان بن طلحة إلى رسول الله ﷺ ، وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا جميعا، حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ حين رآهم: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها - يقول: إنهم وجوه أهل مكة - فأسلموا. ثم شهد عثمان بن طلحة فتح مكة، فدفع رسول الله ﷺ مفاتيح (١) الكعبة إليه وإلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وقال: خذاها خالدة تالدة لا ينزعها [يا بني أبى طلحة (٢)] منكم إلا ظالم. ثم نزل عثمان بن طلحة المدينة، فأقام بها إلى وفاة رسول الله ﷺ ، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات بها في أول خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين، وقيل:
إنه قتل يوم أجنادين (٣).
стр. 1028
(١٧٧٢) عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان (١) الثقفي
يكنى أبا عبد الله. استعمله رسول الله ﷺ على الطائف، فلم يزل عليها حياة رسول الله ﷺ وخلافة أبى بكر ﵁ وسنتين من خلافة عمر ﵁، ثم عزله عمر ﵁ وولاه سنة خمس عشرة على عمان والبحرين، وسار (٢) إلى عمان، ووجه أخاه الحكم بن أبى العاص إلى البحرين، وسار هو إلى توج ففتحها ومصرها، وقتل ملكها شهرك (٣)، وذلك سنة إحدى وعشرين.
وقال زياد الأعلم: قدم علينا أبو موسى بكتاب عمر ﵁، فقرأه علينا: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عثمان بن أبى العاص، سلام [عليك (٤)]، أما بعد فإني قد أمددتك بعبد الله بن قيس، فإذا التقيتما فعثمان الأمير، وتطاوعا، [والسلام (٥)].
وكان عثمان بن أبى العاص يغزو سنوات في خلافة عمر، وعثمان يغزو صيفا، فيرجع فيشتو بتوج، وعلى يديه كان فتح إصطخر الثانية سنة سبع وعشرين.
وقيل: بل افتتح إصطخر عبد الله بن عامر سنة تسع وعشرين، فأقطعه عثمان ابن عفان اثنى عشر ألف جريب.
سكن عثمان بن أبي العاص البصرة.
ومات في خلافة معاوية، وأولاده وعقبه أشراف. وروى عنه أهلها وأهل المدينة أيضا، والحسن أروى الناس عنه. وقد قيل: إنه لم يسمع عنه. وعثمان
стр. 1029
ابن أبى العاص كان سبب إمساك ثقيف عن الردة حين ارتدت العرب (١)، لأنه قال لهم - حين هموا بالردة: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة. وهو القائل: الناكح مغترس، فلينظر أين يضع غرسه، فإن عرق السوء لا بد أن ينزع (٢) ولو بعد حين.
(١٧٧٣) عثمان بن عامر
أبو قحافة القرشي التيمي، والد أبى بكر الصديق ﵄، قد تقدم ذكر نسبه عند ذكر ابنه أبى بكر. أسلم أبو قحافة يوم فتح مكة،
حدثني عبد الوارث، حدثني قاسم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق ابن مهران، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: أتى بأبي قحافة عام الفتح ليبايع ورأسه ولحيته كأنها ثغامة - يعنى شجرة (٣) - فقال رسول الله ﷺ : غيروا هذا بشيء وجنبوه السواد.
وقال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام. وعاش أبو قحافة إلى خلافة عمر ﵁، ومات سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة، وكانت وفاة ابنه قبله، فورث منه السدس، فرده على ولد أبي بكر ﵁.
(١٧٧٤) عثمان بن عبد الرحمن التيمي
قال الحسن بن عثمان: مات عثمان ابن عبد الرحمن، ويكنى أبا عبد الرحمن، توفى سنة أربع وسبعين، وله صحبة.
(١٧٧٥) عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال القرشي الفهري،
стр. 1030
كان قديم الإسلام، من مهاجرة الحبشة في قول جميعهم، وقال هشام ابن الكلبي: هو عامر بن عبد غنم.
(١٧٧٦) عثمان بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي
أخو طلحة بن عبيد الله، أسلم، وهاجر وصحب النبي ﷺ ، ولا أحفظ له رواية. ومن ولده محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله، كان أعلم الناس بالنسب والمغازي، وقد روى عنه الحديث.
(١٧٧٧) عثمان بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم
كان من مهاجرة الحبشة، شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وهو المعروف بشماس. وكذلك ذكره ابن إسحاق، فقال الشماس بن عثمان، [ونسبه كما ذكرنا (١)]. وقال ابن هشام: اسم شماس عثمان [بن عثمان (١)]. وإنما سمى شماسا لأن شماسا من الشمامسة قدم مكة في الجاهلية كان جميلا، فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة - وكان خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فأتى بابن أخته عثمان بن عثمان، فسمى شماسا من يومئذ، وغلب ذلك عليه، وكذلك قال الزبير كقول ابن هشام، ونسب ذلك إلى ابن شهاب وغيره.
(١٧٧٨) عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشي الأموي
يكنى أبا عبد الله، وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان له. وأبو عمر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت له رقية ابنة رسول الله ﷺ ابنا، فسماه عبد الله، واكتنى به، ومات ثم ولد له عمرو، فاكتنى به إلى أن مات ﵀. وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى.
стр. 1031
ولد في السنة السادسة بعد الفيل. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، هاجر إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ ، وكان أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة،
ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية - كانت عليلة فأمره رسول الله ﷺ بالتخلف عليها، هكذا ذكره ابن إسحاق.
وقال غيره: بل كان مريضا به الجدري، فقال له رسول الله ﷺ : ارجع، وضرب له بسهمه وأجره. فهو معدود في البدريين لذلك، وماتت رقية في سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رسول الله ﷺ بما فتح الله عليه يوم بدر.
وأما تخلفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأن رسول الله ﷺ كان وجهه إلى مكة في أمر لا يقوم به غيره من صلح قريش، على أن يتركوا رسول الله ﷺ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عثمان قد قتل جمع أصحابه، فدعاهم إلى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رسول الله ﷺ عن عثمان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل. وما كان سبب بيع الرضوان إلا ما بلغه ﷺ من قتل عثمان وروينا عن ابن عمر أنه قال: يد رسول الله ﷺ لعثمان خير من يد عثمان لنفسه. فهو أيضا معدود في أهل الحديبية من أجل ما ذكرناه.
стр. 1032
زوجه رسول الله ﷺ ابنتيه: رقية ثم أم كلثوم، واحدة بعد واحدة، وقال: إن (١) كان عندي غيرهما لزوجتكها.
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: سألت ربى ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إليه.
وقال سهل بن سعد: ارتج أحد، وكان عليه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال له رسول الله ﷺ : اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راض.
روى يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وعبد العزيز بن أبى سلمة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ :
أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم سكت، فقيل: هذا في التفضيل. وقيل:
في الخلافة.
وقيل للمهلب بن أبى صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قال: لأنه لم يعلم أن أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره.
وقال ابن مسعود - حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل.
وقال على ابن أبى طالب: كان عثمان أوصلنا للرحم، وكان من الذين ﴿آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ..
واشترى عثمان ﵁ بئر رومة، وكانت ركية (٢) ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فقال رسول الله ﷺ : من يشترى رومة فيجعلها
стр. 1033
للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم، وله بها مشرب في الجنة. فأتى عثمان اليهودى فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فقال له عثمان ﵁: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين (١)، وإن شئت فلي يوم ولك يوم. قال: بل لك يوم ولى يوم. فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين: فلما رأى ذلك اليهودى قال: أفسدت علي ركيتى، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم.
وقال رسول الله ﷺ : من يزيد في مسجدنا. فاشترى عثمان ﵁ موضع خمس سوار، فزاده في المسجد. وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم الألفين بخمسين فرسا، وجيش العسرة كان في غزوة تبوك.
وذكر أسد بن موسى، قال: حدثني أبو هلال الراسبي، قال: حدثنا قتادة، قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا.
قال: وحدثنا (٢) أبو هلال، قال: حدثنا محمد بن سيرين: أن عثمان ﵁ كان يحيى الليل بركعة يقرأ القرآن فيها كله.
قال: وأخبرنا سلام بن مسكين، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول:
قالت امرأة عثمان - حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن.
حدثنا ضمرة، [عن السدي (٣)]، عن السري بن يحيى، عن ابن سيرين،
стр. 1034
قال: كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونحلة بألف درهم.
قال: وحدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لقد عتبوا (١) على عثمان أشياء، ولو فعلها عمر ما عتبوا عليه (٢).
قال: وحدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص: أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال: يا عثمان، إنك قد ركبت بالناس المهامة (٣) وركبوها منك، فتب إلى الله وليتوبوا. قال: فالتفت إليه عثمان، فقال: وإنك لهناك يا بن النابغة! ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب إلى الله، اللهم إني أول تائب إليك.
وأخبرنا مبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول: سمعت عثمان يخطب وهو يقول: يا أيها الناس، ما تنقمون علي! وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيرا.
قال الحسن: وشهدت مناديا ينادى: يا أيها الناس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون، ويأخذونها وافية (٤). يا أيها الناس، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية، حتى والله سمعته أذناى يقول: اغدوا على كسواتكم، فيأخذون الحلل.
واغدوا على السمن والعسل. قال الحسن: أرزاق دارة وخير كثير، وذات بين حسن، ما على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسلوا
стр. 1035
السيف مع من سل، فصار عن الكفار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة.
وكان عثمان ﵁ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
وروى سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى ابن طلحة، قال: أتينا عائشة ﵂ نسألها عن عثمان، فقالت: اجلسوا أحدثكم عما جئتم له: إنا عتبنا على عثمان ﵁ في ثلاث خصال (١) - ولم تذكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه (٢) كما يماص الثوب بالصابون اقتحموا عليه الفقر (٣) الثلاثة: حرمة البلد الحرام، والشهر الحرام، وحرمة الخلافة، ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحمن وأتقاهم لربه.
أخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد (٤) قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا نعيم بن حماد، وأخبرنا عبد الله بن محمد ابن أسد، حدثنا محمد بن مسرور العسال (٥)، حدثنا أحمد بن معتب، حدثنا
стр. 1036
الحسين بن الحسن، قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا الزبير بن عبد الله أن جدته أخبرته - وكانت خادمة لعثمان - قالت: كان عثمان ﵁ [لا يقيم و (١)] لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظانا فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر.
وذكر أسد، أنبأنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس ابن أبى حازم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ادعوا لي بعض أصحابى، فقلت: أبو بكر؟ قال: لا. فقلت: عمر؟ قال: لا. فقلت:
بن عمك علي؟ قال: لا فقلت: عثمان؟ قال: نعم. فلما جاء قال لي بيده، فتنحيت، فجعل رسول الله ﷺ يساره. ولون عثمان ﵁ يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر قيل له: ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، وأنا صابر نفسي (٢) عليه.
وذكر المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد مولى أبى أسيد، قال: أشرف عليهم عثمان وهو محصور، فقال: السلام عليكم. فمار عليه أحد. فقال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنى اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فيه رشائي كرشاء رجل من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني عن مائها، وأفطر على الماء المالح، ثم قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنى اشتريت كذا وكذا من أرض فزدته في المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فيه قبلي! قال ابن عمر: أذنب عثمان ذنبا عظيما يوم التقى الجمعان بأحد، فعفا الله
стр. 1037
عنه ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابن عمر عن على وعثمان ﵄، فقال للسائل: قبحك الله! تسألنى عن رجلين كلاهما خير متى، تريد أن أغص من أحدهما وأرفع من الآخر.
وقال على ﵁: من تبرأ من دين عثمان فقد تبرأ من الإيمان، والله ما أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت.
وبويع لعثمان ﵁ بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب ﵁ بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه. وقتل بالمدينة لعثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عن أبى معشر، عن نافع.
وقال المعتمر عن أبيه، عن أبى عثمان النهدي: قتل عثمان ﵁ في وسط أيام التشريق. وقال ابن إسحاق: قتل عثمان ﵁ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رسول الله ﷺ .
وقال الواقدي: قتل عثمان يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التلبية (١) سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقد روى ذلك عن الواقدي أيضا.
وقال الواقدي: وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وقال الزبير: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وكان أول من دخل الدار عليه محمد بن أبى بكر، فأخذ بلحيته، فقال له: دعها يا بن أخى، والله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثم
стр. 1038
دخل رومان بن سرحان - رجل أزرق قصير محدود، عداده في مراد، وهو من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله به، وقال: على أي دين أنت يا نعثل (١)؟ فقال عثمان: لست بنعثل، ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخر، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فقال: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان - يقال له رباح ومعه سيف عثمان: أعني على هذا وأخرجه عنى. فضربه الغلام بالسيف فقتله، وبقي عثمان ﵁ يومه مطروحا إلى الليل، فحمله رجال على باب ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كان حفر لغيره، فدفنوه فيه، وصلى عليه جبير بن مطعم.
واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: محمد بن أبى بكر ضربه بمشقص.
وقيل: بل حبسه محمد بن أبى بكر وأسعده (٢) غيره، كان الذي قتله سودان بن حمران (٣). وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي. وقيل: بل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة. وقيل: [بل] إن محمد بن أبى بكر أخذ بلحيته فهزها، وقال:
ما أغنى عنك معاوية، وما أغنى عنك ابن أبى سرح، وما أغنى عنك ابن عامر، فقال: يا بن أخي أرسل لحيتي، فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا منى. فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عنه. ويقال:
إنه حينئذ أشار إلى من كان معه، فطعنه أحدهم وقتلوه. والله أعلم.
стр. 1039
وأكثرهم يروي: أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا (١): ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾.
وقال أسد: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثنا كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب، قال: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطخين (٢) بالدم محمولين، كانوا يدرءون (٣) عن عثمان ﵁:
الحسن بن على، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم.
وقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندي محمد بن أبى بكر بشيء من دمه؟ قال:
معاذ الله! دخل عليه، فقال له عثمان: يا بن أخى، لست بصاحبي. وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له جبلة بن الأيهم. ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول:
أنا قاتل نعثل.
وروى سعيد المقبري، عن أبى هريرة، قال: إني لمحصور مع عثمان ﵁ في الدار. قال: فرمى رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقى المؤمنين بنفسي. قال أبو هريرة: فرميت سيفي، لا أدرى أين هو حتى الساعة. وكان معه في الدار من يريد الدفع عنه: عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن علي،
стр. 1040
وأبو هريرة، ومحمد بن حاطب، وزيد بن ثابت ﵃، ومروان بن الحكم في طائفة من الناس، منهم المغيرة بن الأخنس فيومئذ قتل المغيرة بن الأخنس قتل قبل قتل عثمان ﵁.
وذكر ابن السراج، قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن أبى جعفر الأنصاري، قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجت اشتد حتى ملأت فروجي عدوا، حتى دخلت المسجد، فإذا رجل جالس في نحو عشرة، عليه عمامة سوداء، فقال:
ويحك! ما وراءك! قلت: قد والله فرغ من الرجل، فقال: تبا لكم آخر الدهر! فنظرت فإذا هو علي بن أبى طالب ﵁.
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف (١)، حدثنا الأعناقي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (٢)، حدثنا عبد الملك بن الماجشون، عن مالك، قال: لما قتل عثمان ﵁ ألقى على المزبلة ثلاثة أيام، فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلا، فيهم حويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام. وعبد الله بن الزبير، وجدى، فاحتملوه، فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بنى مازن: والله لئن دفنتموه هنا لنخبرن الناس غدا، فاحتملوه، وكان على باب، وإن رأسه على الباب ليقول: طق طق، حتى صاروا (٣) به إلى حش كوكب (٤)، فاحتفروا له، وكانت عائشة بنت عثمان ﵄ معها مصباح في جرة، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت، فقال
стр. 1041
لها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتى لأضربن الذي فيه عيناك، قال: فسكتت فدفن، قال مالك: وكان عثمان ﵁ يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صالح.
أخبرنى خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر بمصر، حدثنا أحمد بن على، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أرادوا أن يصلوا على عثمان ﵁ فمنعوا، فقال رجل من قريش - أبو جهم بن حذيفة: دعوه، وقد صلى الله عليه، وصلى رسوله ﷺ .
واختلف في سنه حين قتلوه، فقال ابن إسحاق: قتل وهو ابن ثمانين سنة.
وقال غيره: قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: بن تسعين سنة، وقال قتادة:
قتل عثمان ﵁ وهو ابن ست وثمانين سنة. وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وهو قول أبى اليقظان. ودفن ليلا بموضع يقال له حش كوكب، وكوكب: رجل من الأنصار، والحش: البستان.
وكان عثمان ﵁ قد اشتراه وزاده في البقيع، فكان أول من دفن فيه، وحمل على لوح سرا.
وقد قيل: إنه صلى عليه عمرو بن عثمان ابنه وقيل: بل صلى عليه حكيم بن حزام. وقيل: المسور بن مخرمة. وقيل: كانوا خمسة أو ستة، وهم جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام. وأبو جهم بن حذيفة، وتيار بن مكرم، وزوجتاه:
نائلة، وأم البنين بنت عيينة، ونزل في القبر أبو جهم وجبير، وكان حكيم
стр. 1042
و [زوجتاه (١)] أم البنين ونائلة يدلونه، فلم دفنوه، غيبوا قبره، رضى الله تعالى عنه.
قال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما.
وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما. وقيل: ثمانية عشر يوما. قال حسان بن ثابت الأنصاري (٢):
من سره الموت صرفا لا مزاج له … فليأت مأدبة (٣) في دار عثمان
وفيها:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به. … يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وهذا البيت يختلف فيه، ينسب إلى غيره، وقال بعضهم: هو لعمران ابن حطان، وفيها:
صبرا فدى لكم أمي وما ولدت … قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
ليسمعن وشيكا في دياركم (٤) … الله أكبر يا ثارات عثمانا
وزاد فيه أهل الشام أبياتا لم أر لذكرها وجها.
وقال حسان بن ثابت ﵁ أيضا (٥):
إن تمس دار بنى (٦) عفان موحشة … باب صريع وباب مخرق (٧) خرب
فقد يصادف باغي الخير حاجته … فيها ويأوى (٨) إليها الجود والحسب
стр. 1043
وله أيضا (١):
قتلتم ولي الله في جوف داره … وجئتم بأمر جائر غير مهتدي
فلا ظفرت أيمان قوم تعاونوا (٢) … على قتل عثمان الرشيد المسدد
وقال كعب بن مالك ﵁:
يا للرجال لأمر هاج لي حزنا … لقد عجبت لمن يبكي على الدمن (٣)
إني رأيت قتيل الدار مضطهدا … عثمان يهدى إلى الأجداث في كفن
يا قاتل الله قوما كان أمرهم … قتل الإمام الزكي الطيب الردن
ما قاتلوه (٤) على ذنب ألم به … إلا الذي نطقوا زورا ولم يكن
ومما ينسب لكعب بن مالك، وقال مصعب: هي لحسان، وقال عمر بن شبة:
هي الوليد بن عقبة [بن أبى معيط (٥)]:
فكف يديه ثم أغلق بابه … وأيقن أن الله ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم … عفا الله عن ذنب امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله ألقى عليهم … العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده … على الناس إدبار السحاب الحوافل
وقال حميد بن ثور الهلالي:
إن الخلافة لما أظعنت ظعنت … من يثرب إذ غير الهدى سلكوا
стр. 1044
صارت إلى أهلها منهم ووارثها … لما رأى الله في عثمان ما انتهكوا
وقال القاسم بن أمية بن أبى الصلت:
لعمري لبئس الذبح ضحيتم به … وخنتم رسول الله صلى الله في قتل صاحبه
وقالت زينب بنت العوام:
وعطشتم عثمان في جوف داره … شربتم كشرب الهيم شرب حميم
فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما … أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
وقالت ليلى الأخيلية:
قتل ابن عفان الإمام … وضاع أمر المسلمينا
وتشتتت سبل الرشاد … لصادرين وواردينا
فانهض معاوي نهضة … تشفى بها الداء الدفينا
أنت الذي من بعده … ندعو أمير المؤمنينا
وقال أيمن بن خزيمة (١):
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى … وأي (٢) ذبح حرام ويلهم ذبحوا
وأي سنة كفر سن أولهم … وباب شر على سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل الله سعيهم … بسفك ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا
والأشعار في ذلك كثيرة جدا يطول بها الكتاب.
وكان عثمان ﵁ شيخا جميلا [رقيق البشرة أسمر اللون، كبير الكراديس، واسع ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، أصلع (٣)] طويل
стр. 1045
اللحية، حسن الوجه. وقال سعيد بن زيد: لو أن أحدا انقض لما فعل بعثمان كان كان حقيقا أن ينقض.
وقال ابن عباس ﵄: لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمى قوم لوط.
وقال عبد الله بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا ينغلق عنهم إلى قيام الساعة.
وقال بعض بني نهشل أو مجاشع (١):
لعمر أبيك فلا تكذبن … لقد ذهب الخير إلا قليلا
لقد سفه الناس في دينهم … وخلى ابن عفان شرا طويلا
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إبراهيم (٢) بن النعمان، حدثنا محمد بن على بن مروان، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا على بن زيد بن جدعان: قال لي سعيد بن المسيب:
انظر إلى وجه هذا الرجل، فنظرت فإذا هو مسود الوجه، فقال: سله عن أمره. فقلت: حسبي أنت، حدثنى. قال: إن هذا كان يسب عليا وعثمان ﵄، فكنت أنهاه فلا ينتهى، وقلت: اللهم هذا يسب رجلين قد سبق لهما ما تعلم. اللهم إن كان يسخطك ما يقول فيهما فأرنى به آية، فاسود وجهه كما ترى.
стр. 1046
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، قال: حدثنا على بن المديني، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال:
سمعت حميدا الطويل قال: قيل لأنس بن مالك: إن حب على وعثمان ﵄ لا يجتمعان في قلب واحد. فقال أنس ﵁: كذبوا والله، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.
(١٧٧٩) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص القرشي الجمحي
يكنى أبا السائب. وأمه سخيلة بنت العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح، وهي أم السائب وعبد الله. وقال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا. وقال ابن إسحاق، وسالم أبو النضر: كان عثمان بن مظعون أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعد ما رجع من بدر، وقال غيرهما: كان أول من تبعه إبراهيم بن النبي ﷺ .
وروى من وجوه من حديث عائشة وغيرها: أن رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون بعد ما مات.
توفى سنة اثنتين من الهجرة، وقيل بعد اثنين وعشرين شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة. وقيل: إنه مات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة بعد شهوده بدرا
فلما غسل وكفن قبل رسول الله ﷺ بين عينيه، فلما دفن قال: نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون.
ولما توفى إبراهيم ابن النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : الحق بالسلف الصالح، عثمان بن مظعون.
стр. 1047
وروى عنه ﵊: أنه قال ذلك: حين توفيت زينب ابنته ﵂ قال: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون. وأعلم رسول الله ﷺ قبره بحجر، وكان يزوره.
قال سعد بن أبى وقاص: رد رسول الله ﷺ التبتل على عثمان بن مظعون ولو أذن له لاختصينا. وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة،
وقد كان هو وعلى بن أبى طالب وأبو ذر ﵃ هموا أن يختصوا ويتبتلوا، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك. ونزلت فيهم (١):
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا .. ﴾. الآية.
وذكر الواقدي، عن أبى سبرة، عن عاصم بن عبد الله (٢)، عن عبيد الله بن أبى رافع، قال: كان أول من دفن ببقيع الغرقد عثمان بن مظعون، فوضع رسول الله ﷺ حجرا عند رأسه وقال: هذا قبر فرطنا. وقد قيل: إن عثمان ابن مظعون توفى بعد مقدم رسول الله ﷺ بستة أشهر، وهذا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدر، لأنه لم يختلف في أنه شهدها، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية.
وذكر ابن المبارك، عن عمر بن سعيد بن أبى حسين، عن عبد الرحمن بن سليط (٣).
قال: كان عثمان بن مظعون أحد من حرم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بى من هو أدنى منى، ويحملني على أن أنكح كريمتي. فلما حرمت الخمر أتى وهو بالعوالي فقيل له: يا عثمان. قد حرمت
стр. 1048
الخمر. فقال: تبا لها! قد كان بصرى فيها (١) ثاقبا. قال أبو عمر: في هذا نظر، لأن تحريم الخمر عند أكثرهم بعد أحد.
قال مصعب الزبيري: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون أبو السائب.
روت عائشة بنت قدامة بن مظعون، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مظعون -:
أنه قال: يا رسول الله، إنه لتشق علينا العزبة في المغازي، أفتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، ولكن عليك يا بن مظعون بالصيام فإنه مجفرة (٢).
وأخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه، فرفع رأسه، فكأنهم رأوا أثر البكاء في عينه، ثم حني (٣) عليه الثانية، ثم رفع رأسه فرأوه يبكى، ثم حني عليه الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه يبكى، فبكى القوم، فقال النبي ﷺ : مه، إنما هذا من الشيطان، ثم قال: استغفروا الله، اذهب عليك (٤) أبا السائب، فقد حرجت منها ولم تلبس منها بشيء.
وذكر محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم (٥) بن يحيى البزار، قال: حدثنا بزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن على ابن يزيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما مات عثمان بن
стр. 1049
مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إليها رسول الله ﷺ نظر غضب، وقال: ما يدريك؟ قالت: يا رسول الله، حارسك (١) وصاحبك. فقال رسول الله ﷺ : إني رسول الله، وما أدرى ما يفعل بى. فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنت النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : الحقي بسلفنا الخير، عثمان ابن مظعون، فبكى النساء، فجعل عمر ﵁ يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : مهلا يا عمر! ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان، فما كان من العين فمن الله تعالى ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان.
اختلف الروايات في المرأة قال لها رسول الله ﷺ :
وما يدريك حين شهدت لعثمان بن مظعون بالجنة وقالت له: طبت هنيئا لك الجنة أبا السائب - على ثلاث نسوة، فقيل: كانت امرأته أم السائب، وقيل أم العلاء، الأنصارية، وكان نزل عليها، وقيل: كانت أم خارجة بن زيد. ورثته امرأته، فقالت:
يا عين جودي بدمع غير ممنون … على رزية (٢) عثمان بن مظعون
على امرئ كان في رضوان خالقه … طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع له سكنى وغرقده … وأشرقت أرضه من بعد تفتين (٣)
وأورث القلب حزنا لا انقطاع له … حتى الممات وما ترقى له شونى
(١٧٨٠) عثمان بن معاذ التيمي القرشي
أو معاذ (٤) بن عثمان، كذا روى
стр. 1050
حديثه:
ابن عيينة عن حميد بن قيس (١)، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بنى تيم يقال له معاذ بن عثمان أو عثمان بن معاذ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ارموا الجمار بمثل حصى الخذف.
باب عدي
(١٧٨١) عدى بن حاتم بن عبد الله الطائي
مهاجرى، يكنى أبا طريف، وينسبونه عدى بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج (٢) بن امرئ القيس بن عدى ابن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طى بن أدد بن زيد بن كهلان، إلا أنهم يختلفون في بعض الأسماء إلى طى. قدم عدى على النبي ﷺ في شعبان من سنة سبع.
قال الواقدي: قدم عدى بن حاتم على النبي ﷺ في شعبان سنة عشر، وخبره في قدومه على النبي ﷺ خبر عجيب في حديث حسن صحيح، من رواية قتادة، عن ابن سيرين، ثم قدم على أبى بكر الصديق بصدقات قومه في حين الردة، ومنع قومه في طائفة (٣) معهم من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه، وكان سيدا (٤) شريفا في قومه، خطيبا حاضر الجواب، فاضلا كريما. روى عن عدي بن حاتم ﵁ أنه قال:
ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها.
وأخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابورى،
стр. 1051
حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي، حدثنا عبيد بن جناد الحلبي، حدثنا عطاء بن مسلم، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدى بن حاتم، قال: ما دخلت على النبي ﷺ قط إلا وسع لي أو تحرك لي، وقد دخلت عليه يوما في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسع لي حتى جلست إلى جنبه.
وأتاه الشاعر سالم بن دارة الغطفاني، واسم أبيه دارة مسافع، فقال له:
قد مدحتك يا أبا طريف؟ فقال له عدى: أمسك عليك يا أخى حتى أخبرك بمالي [فتمدحني على حسبه (١)]، لي ألف صائنة وألفا درهم وثلاثة أعبد وفرسي هذه حبيس (٢) في سبيل الله ، فقل، فقال:
تحن قلوصي في معد وإنما … تلاقى الربيع في ديار بنى ثعل
وأبغى (٣) الليالي من عدى بن حاتم … حساما كلون الملح سل من الخلل
أبوك جواد ما يشق غباره … وأنت جواد ليس تعذر بالعلل
فإن تتقوا شرا فمثلكم اتقى … وإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل
وحديث الشعبي: أن عدي بن حاتم قال لعمر بن الخطاب إذ قدم عليه:
ما أظنك تعرفني. فقال: كيف لا أعرفك؟ وأول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ صدقه طى! أعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا.
ثم نزل عدي بن حاتم ﵁ الكوفة وسكنها، وشهد مع على
стр. 1052
﵁ الجمل، وفقئت عينه يومئذ، ثم شهد أيضا مع على ﵁ صفين والنهروان.
ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار. وقيل: مات سنة ثمان [وستين (١)]. وقيل: بل مات عدي بن حاتم سنة تسع وستين، وهو ابن مائة وعشرين سنة.
روى عنه جماعة من البصريين والكوفيين، منهم: همام بن الحارث، وعامر الشعبي، وتميم بن طرفة، وعبد الله بن معقل [بن مقرن (٢)]، والسري بن قطري، وأبو إسحاق الهمداني، وخيثمة بن عبد الرحمن.
(١٧٨٢) عدي بن ربيعة
أدرك النبي ﷺ ، من مسلمة الفتح، وأظنه عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ابن عم أبي العاص بن الربيع.
(١٧٨٣) عدي بن الزغباء
ويقال ابن أبى الزغباء، واسم أبى الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة (٣) الجهني، من جهينة، حليف لبني النجار، من الأنصار، وقال موسى بن عقبة: عدى بن الزغباء حليف لبني مالك بن النجار، من جهينة، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ .
وتوفى في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، قال: وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عينا مع بسيس (٤) بن عمرو الجهني يتجسسان له عير أبى سفيان بن حرب في قصة بدر.
стр. 1053
(١٧٨٤) عدي (١) بن زيد الأنصاري
ذكره البزار في المقلين من الصحابة، وروى حديثه، فقال: عن عدى بن زيد. وكانت له صحبة، وقال: حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا في بريد.
(١٧٨٥) عدى بن عميرة الحضرمي
ويقال الكندي، كوفى.
روى عنه قيس ابن حازم أنه سمع النبي ﷺ يقول: من استعملناه على عملنا فكتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول (٢) يأتى به يوم القيامة. روى عنه أخوه العرس (٣) بن عميرة.
(١٧٨٦) عدى بن (٤) فروة
ويقال: هو عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة بن الأرقم، من كندة، أبو فروة، أصله من الكوفة وبها كان سكناه، وانتقل إلى حران. قيل:
هو الأول، وهو عند أكثرهم غير الأول، كذلك قال أبو حاتم وغيره.
وهذا هو والد عدي بن عدي الفقيه الكندي صاحب عمر بن عبد العزيز فيما قال البخاري، وخالفه غيره، فجعله ابن الأول.
وقال أحمد بن زهير: ليس هو من ولد هذا ولا هذا، وجعل إياه (٥) رجلا ثالثا، روى عن هذا رجل يقال له العرس، وروى رجاء بن حيوة عن عدى ابن عدي بن عميرة بن فروة، عن أبيه، قال الواقدي: توفى عدى بن عميرة ابن زرارة بالكوفة سنة أربعين، أظنه الأول، والله أعلم.
(١٧٨٧) عدي بن قيس السهمي
ذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وهذا لا يعرف.
стр. 1054
(١٧٨٨) عدى بن مرة بن سراقة بن خباب بن عدى بن الجلد بن العجلان
من بلى بن قضاعة، حليف لبني عمرو بن عوف، قتل يوم خيبر شهيدا، طعن بين ثدييه بالحربة فمات.
(١٧٨٩) عدي بن نضلة
هكذا قال ابن إسحاق والواقدي، وقال هشام ابن محمد: عدي بن نضيلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج ابن كعب القرشي العدوي، هاجر هو وابنه النعمان بن عدي إلى أرض الحبشة، ومات بها عدي بن نضلة، وهو أول من ورث (١) في الإسلام، ورثه بالإسلام ابنه النعمان.
(١٧٩٠) عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي
أخو ورقة بن نوفل، أمه آمنة بنت [نوفل بن (٢)] جابر بن سفيان، أخت تأبط شرا الفهمي، ذكر ذلك الزبير.
أسلم عدى بن نوفل عام الفتح، ثم عمل لعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃، على حضرموت.
(١٧٩١) عدي بن همام بن مرة الكندي
أبو عائذ، قال ابن الكلبي: وفد على النبي ﷺ .
(١٧٩٢) عدي الجذامي (٣)
رمى امرأته بحجر فقتلها ولم يرد قتلها، فتبع رسول الله ﷺ [بتبوك (٤)]، فقص عليه أمره، فقال له ﷺ : تعقلها ولا ترثها. حديثه هذا عند عبد الرحمن بن حرملة، سمع رجلان من جذام عن رجل منهم يقال له عدي.
стр. 1055
باب العرس
(١٧٩٣) العرس (١) بن عميرة الكندي
أخو عدى بن عميرة الكندي، حديثه عند أهل الشام، روى عنه ابن أخيه عدي بن عدي بن عميرة الكندي، وصاحب عمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، ذكره أبو حاتم في الأفراد، ولم يذكر العرس غيره.
(١٧٩٤) العرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم بن النعمان الكندي
مذكور في الصحابة، لا أعرفه.
وقيل: مات في فتنة ابن الزبير.
باب عرفجة
(١٧٩٥) عرفجة بن أسعد بن صفوان التيمي
أصيب أنفه بوم الكلاب في الجاهلية فأتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب. بصرى.
روى عنه عبد الرحمن بن طرفة. واختلف في حديثه هذا على ما ذكرناه فيما مضى من كتابنا هذا.
(١٧٩٦) عرفجة بن خزيمة (٢)
الذي قال فيه عمر لعتبة بن غزوان - وقد أمده به - شاوره، فإنه ذو مجاهدة للعدو ومكابدة.