← Тараджим

Тараджим · id 12288

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

ابن عبد البر

Полный текст (1 961 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

حدثنا زيد بن عمرو بن البختري، حدثنا غياث بن إبراهيم] (١)، حدثنا (٢) أبو روق، عن عبد الله بن مالك، قال: جمع الأطباء لعلى ﵁ يوم جرح، وكان أبصرهم بالطب أثير (٣) بن عمرو السكونى، وكان يقال له أثير بن عمريا (٤)، وكان صاحب كسرى (٥) يتطبب، وهو الذي ينسب إليه صحراء أثير، فأخذ أثير (٣) رئة شاة حارة، فتتبع عرقا منها، فاستخرجه فأدخله (٦) في جراحة على، ثم نفخ العرق فاستخرجه، فإذا عليه بياض الدماغ، وإذا الضربة قد وصلت إلي أم رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، أعهد عهدك فإنك ميت. وفي ذلك يقول عمران ابن حطان الخارجي (٧): يا ضربة من تقى (٨) ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا وقال بكر بن حماد التاهرتي (٩) معارضا له في ذلك: قل لابن ملجم والأقدار غالبة … هدمت ويلك للإسلام أركانا قتلت أفضل من يمشي على قدم … وأول الناس إسلاما وإيمانا وأعلم الناس بالقرآن ثم بما … سن الرسول (١٠) لنا شرعا وتبيانا صهر النبي ومولاه وناصره … أضحت مناقبه نورا وبرهانا

стр. 1122

وكان منه على رغم الحسود له … ما كان (١) هارون من موسى بن عمرانا وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا … ليثا إذا لقي الأقران أقرانا ذكرت قاتله والدمع منحدر … فقلت سبحان رب الناس سبحانا أبى لأحسبه ما كان من بشر … يخشى المعاد ولكن كان شيطانا أشقى مرادا إذا عدت قبائلها … وأخسر الناس عند الله ميزانا كعاقر الناقة الأولى التي جلبت … على ثمود بأرض الحجر خسرانا قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها … قبل المنية أزمانا فأزمانا فلا عفا الله عنه ما تحمله … ولا سقى قبر عمران بن حطانا لقوله في شقي ظل مجترما … وبال ما ناله ظلما وعدوانا يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا بل ضربة من غوي أوردته لظى … فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا (٢) كأنه لم يرد قصدا بضربته … إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا أخبرنا خلف بن قاسم، إجازة، [قال: (٣)] حدثنا على بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف، قال: حدثنا حصين بن عمر، عن مخارق، عن طارق، قال: جاء ناس إلى ابن عباس، فقالوا: جئناك نسألك. فقال: سلوا عما شئتم. فقالوا. أي رجل كان أبو بكر؟ فقال: كان خيرا كله - أو قال: كان كالخير كله، على حدة كانت فيه. قالوا، فأى رجل كان عمر؟ قال: كان كالطائر الحذر الذي

стр. 1123

يظن أن له في كل طريق شركا. قالوا: فأى رجل كان عثمان؟ قال: رجل ألهته نومته عن يقظته. قالوا: فأى رجل كان علي؟ قال: كان قد مليء جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله ﷺ ، وكان يظن ألا يمد يده إلى شيء إلا ناله، فما مد يده إلى شيء فناله. قال: وأخبرنا محمد بن الصباح، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمر مولى عفرة، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن عمر، قال: قال عمر لأهل الشورى: لله درهم إن ولوها الأصيلع (١)! كيف يحملهم على الحق، ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا توليه؟ قال: إن لم أستخلف فأتركهم فقد تركهم من هو خير مني. وروى ربيعة بن عثمان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ وهو حى عثمان بن عفان، وعلى ابن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود من المهاجرين، وسالم مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة مولى لهم ليس من المهاجرين. وروى أبو أحمد الزبيري وغيره، عن مالك بن مغول، عن أكيل، عن الشعبي، قال: قال لي علقمة: تدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قلت: ما مثله؟ قال: مثل عيسى ابن مريم، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه. قال أبو عمر: أكيل هذا هو أكيل أبو حكيم، كوفى، مؤذن مسجد إبراهيم النخعي.

стр. 1124

روى عن سويد بن غفلة، والشعبي، والنخعي، وإبراهيم التيمي. وجواب التيمي. روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة. [وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل: أنشدنى محمد بن عبد السلام الحسيني في قتل علي ﵇: عدا على ابن أبى طالب … فاغتاله بالسيف أشقى مراد شلت يداه وهوت أمه … أن أمررت له تحت السواد عز على عينيك لو انصرفت … ما أخرجت بعد أيدي العباد لانت قناة الدين واستأثرت … بالغى أفواه الكلاب العوادي] (١) ومما قيل في ابن ملجم وقطام (٢): فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة … كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن علا … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم وقال بكر بن حماد: وهز علي بالعراقين لحية … مصيبتها جلت على كل مسلم وقال سيأتيها من الله حادث … ويخضبها أشقى البرية بالدم فباكره بالسيف شلت بمينه … لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم فيا ضربة من خاسر ضل سعيه … تبوأ منها مقعدا في جهنم ففاز أمير المؤمنين بحظه … وإن طرقت فيها (٣) الخطوب بمعظم

стр. 1125

ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة … حلاوتها شيبت بصاب وعلقم وقال أبو الأسود الدؤلي - وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية (١)، أولها: ألا يا عين ويحك أسعدينا … ألا تبكى أمير المؤمنينا تبكى أم كلثوم عليه … بعبرتها وقد رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا … فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا … بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا … وذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها … ومن قرأ المثاني والمئينا فكل مناقب الخيرات فيه … وحب رسول رب العالمينا لقد علمت قريش حيث كانت (٢) … بأنك خيرها حسبا ودينا وإذا استقبلت وجه أبى حسين … رأيت البدر فوق (٣) الناظرينا وكنا قبل مقتله بخير … نرى مولى رسول الله فينا (٤) يقيم الحق لا يرتاب فيه … ويعدل في العدا والأقربينا وليس بكاتم علما لديه … ولم يخلق من المتجبرينا كأن الناس إذ فقدوا عليا … نعام حار في بلد سنينا فلا تشمت معاوية بن صخر … فإن بقية الخلفاء فينا

стр. 1126

وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب: ما كنت أحسب أن الأمر منصرف … عن هاشم ثم منها عن أبى الحسن (١) أليس أول من صلى لقبلتكم (٢) … وأعلم الناس بالقرآن والسنن [وزاد أبو الفتح: وآخر الناس عهدا بالنبي ومن … جبريل عون له في الغسل والكفن (٣)] من فيه ما فيهم (٤) لا تمترون به … وليس في القوم ما فيه من الحسن ومن أبيات لخزيمة بن ثابت بصفين: كل خير يزينهم فهو فيه … وله دونهم خصال تزينه وقال إسماعيل بن محمد الحميري من شعر له: سائل قريشا به إن كنت ذا عمه … من كان أثبتها في الدين أوتادا من كان أقدم (٥) إسلاما وأكثرها … علما وأطهرها أهلا وأولادا من وحد الله إذ كانت مكذبة … تدعو مع الله أوثانا وأندادا من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا … عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا من كان أعدلها حكما وأبسطها … علما وأصدقها وعدا وإيعادا إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن … إن أنت لم تلق للأبرار حسادا إن أنت لم تلق أقواما ذوى صلف … وذا عناد لحق الله جحادا

стр. 1127

(١٨٥٦) على بن طلق بن عمرو حنفي أيضا يمامى، أظنه والد طلق بن على الحنفي اليمامي. وقد ذكرنا طلق (١) بن على في بابه من هذا الكتاب، وقد ذكرنا ما رواه ومن روى عنه، وأما على بن طلق فإنما يروى عنه مسلم بن سلام. (١٨٥٧) علي بن أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف واسم أبى العاص لقيط، وقد ذكرناه في بابه. أم على بن أبى العاص بن الربيع زينب بنت رسول الله ﷺ ، وكان مسترضعا في بنى غاضرة، فضمه رسول الله ﷺ إليه، وأبوه يومئذ مشرك، وقال رسول الله ﷺ : من شاركني في شيء فأنا أحق به (٢) منه، وأيما كافر شارك مسلما في شيء فالمسلم أحق به منه. وتوفى على بن أبى العاص هذا وقد ناهز الحلم، وكان رسول الله ﷺ قد أردفه على راحلته يوم الفتح، فدخل مكة وهو رديف رسول الله ﷺ . (١٨٥٨) على بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي أدرك النبي ﷺ ، ولا أعلم له رواية. قتل يوم اليمامة شهيدا، وكان إسلامه يوم فتح مكة. (١٨٥٩) علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ولاه عثمان بن عفان مكة حين ولى الخلافة. قتل يوم الجمل، لا تصح له عندي صحبة، ولا أعلم له رواية، وإنما ذكرناه على شرطنا فيمن ولد بمكة أو المدينة بين أبوين مسلمين على عهد رسول الله ﷺ .

стр. 1128

باب عمار (١٨٦٠) عمار بن زياد بن السكن بن رافع قتل يوم بدر، قاله ابن الكلبي، كذا قال في النسخة التي طالعتها، وقد ذكر أبو عمر عمارة بن زياد بن السكن قتل يوم أحد شهيدا، ولعله أخوه. (١٨٦١) عمار بن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم هو وأخوه عامر قبل أبيهما، ومات عامر في طاعون عمواس، ولا أدرى متى مات عمار. (١٨٦٢) عمار بن معاذ أبو نملة الأنصاري، من الأوس، يروى عن النبي ﷺ : ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله .... الحديث. هو مشهور بكنيته، وسنذكره في الكنى إن شاء الله تعالى. (١٨٦٣) عمار بن ياسر بن مالك بن كناية بن قيس بن حصين العنسي ثم المذحجي، قد رفعناه في نسبه إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد في باب أبيه ياسر من هذا الكتاب، يكنى أبا اليقظان حليف لبني مخزوم، كذا قال ابن شهاب وغيره وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني مخزوم، وقال الواقدي، وطائفة من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرا والد عمار عرنى (١) قحطانى مذحجى، من عنس في مذحج، إلا أن ابنه

стр. 1129

عمار ولى لبني مخزوم، لأن أباه ياسرا تزوج أم لبعض بنى مخزوم، فولدت له له عمارا، وذلك أن ياسرا والد عمار قدم مكة مع أخوين له - أحدهما يقال له الحارث، والثاني مالك، في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فخالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط (١)، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، فمن هذا هو عمار مولى لبني مخزوم، وأبوه عرنى كما ذكرنا لا يختلفون في ذلك، وللحلف والولاء اللذين بين بنى مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر كان اجتماع بنى مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب، حتى انفتق له فتق في بطنه، ورغموا وكسروا ضلعا من أضلاعه، فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان. وقد ذكرنا في باب ياسر وفي باب سمية، ما يكمل به علم ولاء عمار ونسبه. قال أبو عمر ﵀: كان عمار وأمه سمية ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه، واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه (٢): «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»﴾. وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه. وهاجر إلى أرض الحبشة، وصلى القبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها، وأبلى ببدر بلاء حسنا، ثم شهد اليمامة، فأبلى فيها أيضا، ويومئذ قطعت أذنه. وذكر الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال:

стр. 1130

رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون! أنا عمار بن ياسر، هلموا إلي، وأنا انظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب (١) وهو يقاتل أشد القتال. وكان فيما ذكر الواقدي طويلا أشهل بعيد ما بين المنكبين. قال إبراهيم بن سعد: بلغنا أن عمار بن ياسر قال: كنت تربا لرسول الله ﷺ في سنه لم يكن أحد أقرب به سنا منى. روى سفيان، عن قابوس بن أبى ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: في قول الله (٢): ﴿أومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ قال عمار بن ياسر (٢) ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها﴾. قال أبو جهل بن هشام. وقال رسول الله ﷺ : إن عمارا مليء إيمانا إلى مشاشه (٣). ويروى: إلى أخمص قدميه. وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عامر، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبان، حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ولم يقل فيه يحيى بن سليمان عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ عمار إيمانا إلى أخمص قدميه.

стр. 1131

قال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا مع على ﵁ صفين في ثمانمائة - من بايع بيعة الرضوان، قتل منهم ثلاثة وستون، منهم عمار بن ياسر. أنبأنا عبد الله، أنبأنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا معلى، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما من أصحاب محمد ﷺ أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن عمار بن ياسر حشى ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيمانا. ومن حديث خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قال: من أبغض عمارا أبغضه الله تعالى. قال خالد: فما زلت أحبه من يومئذ. وروي من حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال: اشتاقت الجنة إلى علي، وعمار، وسلمان، وبلال ﵃. ومن حديث على بن أبى طالب ﵁ قال: جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته، فقال: مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له. وروى الأعمش، عن أبى عبد الرحمن السلمي، قال: شهدنا مع على ﵁ صفين، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد ﷺ يتبعونه، كأنه علم لهم. وسمعت عمارا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة: يا هاشم، تقدم (١)، الجنة تحت الأبارقة (٢)، اليوم ألقى

стр. 1132

الأحبة: محمدا وحزبه. والله لو هزمونا (١) حتى يبلغوا بنا سعفات هجر (٢) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قال: نحن ضربناكم على تنزيله … فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله قال: فلم أر أصحاب محمد ﷺ قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ. وقال أبو مسعود وطائفة لحذيفة حين احتضر وأعيد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناس بمن تأمرنا؟ قال: عليكم بابن سمية، فإنه لن يفارق الحق حتى يموت، أو قال: فإنه يدور مع الحق حيث دار. وبعضهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة. وروى الشعبي، عن الأحنف بن قيس: في خبر صفين قال: ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جزء السكسكى، وأبو الغادية الفزاري، فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جزء فاحتز رأسه … وذكر تمام الحديث. وقد ذكرته فيما خرجت من طرق حديث عمار: تقتلك الفئة الباغية. وروى وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: لكأني انظر إلى عمار يوم صفين واستسقى فأتى بشربة من لبن فشرب، فقال: اليوم ألقى الأحبة، إن رسول الله ﷺ عهد إلي أن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، ثم استسقى، فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيه

стр. 1133

ضياح (١) من لبن، فقال عمار - حين شربه: الحمد لله، الجنة تحت الأسنة، ثم قال: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحينا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قاتل حتى قتل. روى شعبة، عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب (٢)، قال: قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأطيعوا لهما، واقتدوا بهما، فإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة. قال أبو عمر ﵀: إنما قال عمر في عمار وابن مسعود، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ لحديث على بن أبى طالب ﵁ والله أعلم - من رواية فطر بن خليفة وغيره عن كثير أبى إسماعيل، من عبد الله بن مليل، عن على ﵁، قال قال رسول الله ﷺ : إنه لم يكن نبي إلا أعطى سبعة نجباء وزراء ورفقاء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلى، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وعمار، وأبو ذر، وحذيفة، والمقداد، وبلال. وتواترت الآثار عن النبي ﷺ أنه قال: تقتل عمار الفئة الباغية. وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته ﷺ ، وهو من أصح الأحاديث. وكانت صفين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين، ودفنه علي ﵁

стр. 1134

في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهداء إنهم لا يغسلون، ولكنهم يصلى عليهم. وكانت سن عمار يوم قتل نيفا على تسعين، وقيل: ثلاثا وتسعين. وقيل إحدى وتسعين. وقيل اثنتين وتسعين سنة. باب عمارة (١٨٦٤) عمارة بن أحمر المازني مذكور في الصحابة، لا أقف له على رواية. (١٨٦٥) عمارة بن أوس بن زيد بن ثعلبة بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الكوفي روى عنه زياد بن علاقة. (١٨٦٦) عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك ابن النجار الأنصاري الخزرجي كان من السبعين الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة في قول جميعهم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين محرز بن نضلة، شهد بدرا ولم يشهدها أخوه عمرو بن حزم. وشهد عمارة ابن حزم أيضا أحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية بنى مالك بن النجار في غزوة الفتح، وخرج مع خالد لقتال أهل الردة، فقتل باليمامة شهيدا، ولهما أخ [ثالث] معمر بن حزم [الأنصاري لا رواية له ومن ولد معمر بن حزم] (١) أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن ابن معمر بن حزم الأنصاري، شيخ مالك بن أنس. (١٨٦٧) عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري جد عمرو بن يحيى بن عمارة شيخ مالك. له صحبة ورواية وأبوه: أبو حسن، كان عقبيا بدريا.

стр. 1135

(١٨٦٨) عمارة بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أمه خولة بنت قيس، من بنى مالك بن النجار، وبه كان يكنى حمزة بن عبد المطلب. وقيل: إن حمزة كان يكنى بابنه يعلى بن حمزة. وقيل: كانت له كنيتان، أبو يعلى، وأبو عمارة، بابنيه يعلى وعمارة، ولا عقب لحمزة فيما ذكروا. توفى رسول الله ﷺ ولعمارة ولد حمزة يعلى أعوام، ولا أحفظ لواحد منهما رواية. (١٨٦٩) عمارة بن رويبة (١) الثقفي من بني جشم بن ثقيف، كوفى. روى عنه ابنه أبو بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السبيعي، وحصين، وعبد الملك بن عمير. من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لن يلج النار امرؤ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. (١٨٧٠) عمارة بن زعكرة (٢) الكندي يكنى أبا عدى، سمع رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﵎: عبدي الذي هو عبدي حقا الذي يذكرني وإن كان ملاقيا قرنه. ليس له غير هذا الحديث. هو شامي، روى عنه عبد الرحمن بن عائذ اليحصبى. (١٨٧١) عمارة بن زياد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي قتل يوم أحد شهيدا، ووجد به أربعة عشر جرحا، فوسده رسول الله ﷺ قدمه، فما زال يتوسدها حتى

стр. 1136

مات. وذكر الطبري قال: قال رسول الله ﷺ : حين غشيه القوم، يعنى يوم أحد: من رجل يشرى منا نفسه. فحدثنا أبو حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن عمرو ابن يزيد بن السكن، قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار - وبعض الناس يقولون: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن - فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجلا رجلا، يقتلون دونه، حتى صار آخرهم زياد أو عمارة بن زياد ابن السكن، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فقال رسول الله ﷺ : أدنوه منى، فأدنوه منه، فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله ﷺ . (١٨٧٢) عمارة بن شبيب السبائى (١)، مذكور في الصحابة روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي (٢)، يعد في أهل مصر. (١٨٧٣) عمارة بن عبيد الخثعمي ويقال عمارة بن عبيد الله. رجل من خثعم. روى عنه داود بن أبى هند أنه سمع رسول الله ﷺ ، فذكر حديثا حسنا في الفتن، ويقال: إن بينه وبين داود بن أبى هند رجلا من أهل الشام. (١٨٧٤) عمارة بن عقبة الغفاري من بنى غفار بن مليل. قتل يوم خيبر شهيدا، رمى يومئذ بسهم فمات.

стр. 1137

(١٨٧٥) عمارة بن عقبة بن أبى معيط واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وكان عمارة، والوليد، وخالد - بنو عقبة بن أبى معيط - من مسلمة الفتح. (١٨٧٦) عمارة بن عمير الأنصاري روى عنه أبو يزيد المدني، يختلف فيه. وقد ذكرنا ذلك في ذكرنا عمرو (١) بن عمير والاختلاف فيه. (١٨٧٧) عمارة والد مدرك بن عمارة - لم يرو عنه غير ابنه مدرك حديثه في الخلوق أنه لم يبايعه حتى غسل يديه منه. يعد في أهل البصرة. باب عمر (١٨٧٨) عمر بن الخطاب - أمير المؤمنين ﵁ ابن نقيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب القرشي العدوي، أبو حفص أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم. وقالت طائفة في أم عمر: حنتمة بنت هشام بن المغيرة. ومن قال ذلك فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبى جهل بن هشام، والحارث بن هشام بن المغيرة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عمر، وهشام والد الحارث وأبى جهل، وهاشم بن المغيرة هذا جد عمر لأمه، كان يقال له ذو الرمحين.

стр. 1138

ولد عمر ﵁ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وروى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت عمر يقول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين. قال الزبير: وكان عمر بن الخطاب ﵁ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا به بعثوه منافرا ومفاخرا. قال أبو عمر ﵀: ثم أسلم بعد رجال سبقوه. وروى ابن معين عن أبى إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف. قال: أسلم عمر بن الخطاب ﵁ بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة. قال أبو عمر: فكان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي ﷺ ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رسول الله ﷺ ، وتوفى رسول الله ﷺ ، وهو عنه راض، وولى الخلافة بعد أبى بكر، بويع له بها يوم مات أبو بكر ﵁ باستخلافه له سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجل من الناس، وفتح الله له الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وهو دون الدواوين في العطاء، ورتب الناس فيه على سوابقهم، كان لا يخاف في الله لومة لائم، وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فيه، وأرخ التاريخ من الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم، وهو أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى.

стр. 1139

وهو أول من اتخذ الدرة، وكان نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يا عمر» وكان آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم (١)، [وقال أنس: كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر يخضب بالحناء بحتا. قال أبو عمر: الأكثر أنهما كانا يخضبان. وقد روى عن مجاهد - إن صح - أن عمر بن الخطاب كان لا يغير شيبته] (٢). هكذا ذكره زر بن حبيش وغيره، بأنه كان آدم شديد الأدمة [وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم]، ووصفه أبو رجاء العطاردي، وكان مغفلا، فقال: كان عمر بن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، في عارضه خفة، سبلته (٣) كثيرة الشعر في أطرافها صهبة. قد ذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: إنما جاءتنا الادمة من قبل أخوالى بنى مظعون، وكان أبيض، لا يتزوج لشهوة إلا لطلب الولد. وعاصم بن عبيد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الواقدي. وزعم الواقدي أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح ما في هذا الباب - والله أعلم - حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة.

стр. 1140

قال أنس: كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر يخضب بالحناء بحتا. قال أبو عمر: إنهما كانا يخضبان. وقد روى عن مجاهد - إن صح - أن عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يغير شيبة. قال شعبة، عن سماك، عن هلال بن عبد الله: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس في رجليه روح (١). ومن حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ ضرب صدر عمر ابن الخطاب ﵁ حين أسلم ثلاث مرات، وهو يقول: اللهم أخرج ما في صدره من غل، وأبدله إيمانا - يقولها ثلاثا. ومن حديث ابن عمر أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إبراهيم. وروى من حديث عقبة بن عامر وأبى هريرة عن النبي ﷺ إنه قال: لو كان بعدي نبي لكان عمر. وروى سعد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب. ورواه أبو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ : مثله.

стр. 1141

وروى ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت حتى رأيت الري يخرج من أظفارى، ثم أعطيت فضلي عمر. قالوا: فما أولت يا رسول الله ذلك؟ قال: العلم. ورواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كنا نحدث أن النبي ﷺ قال: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت .... وذكر مثله سواء. وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر - أن رسول الله ﷺ قال: دخلت الجنة فرأيت فيها دارا - أو قال قصرا - وسمعت فيه ضوضأة (١)، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش. فظننت أنى أنا هو، فقلت: من هو؟ فقيل: عمر بن الخطاب. فلولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته. فبكى عمر، أعليك يغار؟ أو قال: أغار يا رسول الله! وروى أبو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : رأيتني في المنام والناس يعرضون علي، وعليهم قمص منها إلى كذا ومنها إلى كذا، ومر علي عمر ابن الخطاب يجر قميصه. فقيل: يا رسول الله، ما أولت ذلك؟ قال: الدين. هكذا رواه إبراهيم بن سعد فيما حدث به عنه الطيالسي. حدثنا الحسن بن حجاج الزيات الطبرانى، حدثنا الحسن بن محمد المدني،

стр. 1142

حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبى سعيد الخدري - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم والناس يعرضون علي، وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ إلى الثدي، ومنها دون ذلك، وعرض علي عمر ابن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله! قال: الدين. وقال على بن أبى طالب ﵁: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر ﵄. وقال ﵁: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. قال: فأتاه النبي ﷺ في المنام، وقال: ايت عمر فمره أن يستسقى للناس، فإنهم سيسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس (١). فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر، وقال: يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه، يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. وقال حذيفة: كان علم الناس كلهم قد درس في علم عمر. وقال ابن مسعود: لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان، ووضع علم

стр. 1143

عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل سنة. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، قال: لو أن رجلا قال: عمر أفضل من أبى بكر ما عنفته، وكذلك لو قال: علي أفضل من أبى بكر وعمر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذلك لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أبا بكر ﵁ أفضل من عمر ﵁ سبقه له إلى الإسلام. وما روى عن النبي ﷺ أنه قال: رأيت في المنام كأنى وزنت بأمتي فرجحت، ثم وزن أبو بكر فرجح، ثم وزن عمر فرجح. وفي هذا بيان واضح في فضله على عمر. وقال عمر ﵁: ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه، ولوددت أنى شعرة في صدر أبى بكر. وذكر سيف بن عمر، عن عبيدة بن معتب، عن إبراهيم النخعي، قال: أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عمر بن الخطاب، ولاه أبو بكر القضاء، فكان أول قاض في الإسلام. وقال: اقض بين الناس، فإني في شغل، وأمر ابن مسعود بعس المدينة. وأما القصة التي ذكرت في تسمية عمر نفسه أمير المؤمنين: فذكر الزبير، قال: قال عمر لما ولى: كان أبو بكر يقال له خليفة رسول الله ﷺ ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رسول الله، يطول هذا! قال: فقال له المغيرة بن شعبة: أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن.

стр. 1144

قال أبو عمر: وأعلى من هذا في ذلك ما حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو أحمد ابن الحسين بن جعفر بن إبراهيم، حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن بادى (١) العلاف، حدثنا عمر بن خالد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن الزهري: أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبى خيثمة، لأى شيء كان أبو بكر ﵁ يكتب: من خليفة رسول الله؟ وكان عمر يكتب: من خليفة أبى بكر؟ ومن أول من كتب عبد الله أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول - أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله. فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري، وعدي بن حاتم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بن العاص، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو؟ فقال عمرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وهو أميرنا. فوثب عمرو، فدخل على عمر، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بن ربيعة وعدى بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ. قال أبو عمر: وكانت الشفاء جدة أبى بكر، وروينا من وجوه: أن عمر

стр. 1145

ابن الخطاب ﵁ كان يرمى الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بنى لهب، فقال: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قال: ثم جاء إلى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يا خليفة رسول الله. فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هذا. فقتل عمر بعد رجوعه من الحج. قال محمد بن حبيب: لهب - مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر. قال أبو عمر: قتل عمر ﵁ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذي الحجة - هكذا قال الواقدي. وغيره قال: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وروى سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبى الجعد، عن معدان بن أبى طلحة اليعمري، قال: قتل عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر. وقال أبو نعيم: قتل عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا. أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب رضى الله

стр. 1146

عنه، فطعن معه اثنا عشر رجلا، فمات ستة، وقال: فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا، ثم برك عليه، فلما رآه أنه لا يستطيع أن يتحرك وجأ نفسه (١) فقتلها. ومن أحسن شيء يروى في مقتل عمر ﵁ وأصحه ما: حدثنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان، قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن ميمون، قال: شهدت عمر يوم طعن، وما منعني أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا، فكنت في الصف الذي يليه، فأقبل عمر ﵁، فعرض له أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - ففاجأ عمر ﵁ قبل أن تستوي الصفوف، ثم طعنه ثلاث طعنات، فسمعت عمر وهو يقول: دونكم الكلب، فإنه قتلني، وماج الناس وأسرعوا إليه، فجرح ثلاثة عشر رجلا، فانكفأ عليه رجل من خلفه فاحتضنه، فماج الناس بعضهم في بعض، حتى قال قائل: الصلاة عباد الله، طلعت الشمس، فقدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾. و ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾. واحتمل عمر ودخل عليه الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس، اخرج فناد في الناس إن أمير المؤمنين يقول: أعن ملأ منكم هذا! فخرج ابن عباس فقال: أيها الناس. أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله

стр. 1147

ما علمنا ولا أطلعنا. وقال: ادعوا لي الطبيب، فدعى الطبيب، فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، فسقى نبيذا، فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا دم صديد. قال: اسقوني لبنا، فخرج من الطعنة، فقال له الطبيب: لا أرى أن تمسى، فما كنت فاعلا فافعل. وذكر تمام الخبر في الشورى، وتقديمه لصهيب في الصلاة، وقوله في علي ﵇: إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق الأجلح المستقيم - يعنى عليا. وقوله في عثمان وغيره. فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تقدم عليا؟ قال: أكره أن أحملها حيا وميتا. وذكر الواقدي، قال: أخبرنى نافع، عن أبى نعيم، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، قال: غدوت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى السوق وهو متكئ على يدي، فلقيه أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فقال: ألا تكلم مولاي يضع عنى من حراجى! قال: كم خراجك؟ قال: دينار. قال: ما أرى أن أفعل، إنك لعامل محسن، وما هذا بكثير. ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحى؟ قال: بلى. فلما ولى قال أبو لؤلؤة: لأعملن لك رحى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب. قال: فوقع في نفسي قوله. قال: فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج عمر إلى الناس يؤذنهم للصلاة. قال ابن الزبير: وأنا في مصلاى وقد اضطجع له عدو الله أبو لؤلؤة، فضربه بالسكين ست طعنات إحداهن تحت سرته وهي قتلته، فصاح عمر: أين عبد الرحمن بن عوف؟ فقالوا: هو ذا يا أمير المؤمنين. قال: تقدم

стр. 1148

فصل بالناس، فتقدم عبد الرحمن فصلى بالناس، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ». و ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾. واحتملوا عمر فأدخلوه منزله، فقال لابنه عبد الله: اخرج فانظر من قتلني. قال: فخرج عبد الله بن عمر فقال: من قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجع فأخبر عمر، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قتلى بيد رجل يحاجنى بلا إله إلا الله، ثم قال: انظروا إلى عبد الرحمن بن عوف، فذكر الخبر في الشورى بتمامه. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابى، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا على بن مجاهد، قال: اختلف علينا في شأن أبى لؤلؤة، فقال بعضهم: كان مجوسيا، وقال بعضهم: كان نصرانيا، فحدثنا أبو سنان سعيد بن سنان، عن أبى إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانيا، وجأه بسكين له طرفان، فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا في المسجد، ثم أخذ، فلما أخذ قتل نفسه. واختلف في سن عمر ﵁ يوم مات، فقيل: توفى وهو ابن ثلاث وستين سنة كسن النبي ﷺ وسن أبى بكر حين توفيا، روى ذلك من وجوه، عن معاوية، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: توفى عمر وهو ابن بضع وخمسين سنة.

стр. 1149

وقال أحمد بن حنبل، عن هشيم، عن على بن زيد، عن سالم بن عبد الله -: أن عمر قبض وهو ابن خمس وخمسين. وقال الزهري: توفى وهو ابن أربع وخمسين سنة. وقال قتادة توفى وهو ابن اثنين وخمسين. وقيل: مات وهو ابن ستين. وقيل: مات وهو ابن ثلاث وستين. حدثنا عبد الله، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا على بن المديني، حدثنا حسين بن على الجعفي، عن زائدة ابن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مالك الأشجعي: أنه رأى في المنام كأن الناس جمعوا، فإذا فيهم رجل فرعهم، فهو فوقهم بثلاثة أذرع، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عمر. قلت: لم؟ قالوا: لأن فيه ثلاث خصال، إنه لا يخاف في الله لومة لائم. وإنه خليفة مستخلف، وشهيد مستشهد. قال: فأتى إلى أبى بكر فقصها عليه، فأرسل إلى عمر فدعاه ليبشره. قال: فجاء عمر، فقال لي أبو بكر: اقصص رؤياك. قال: فلما بلغت «خليفة مستخلف» زبرني (١) عمر، وانتهرني، وقال: اسكت، تقول هذا وأبو بكر حى! قال: فلما كان بعد، وولى عمر مررت بالمسجد، وهو على المنبر. قال: فدعاني، وقال: اقصص رؤياك، فقصصتها. فلما قلت: إنه لا يخاف في الله لومة لائم. قال: إني لأرجو أن يجعلني الله منهم. قال: فلما قلت: خليفة مستخلف. قال: قد استخلفني الله، فسله أن يعينني على ما ولانى. فلما ذكرت: شهيد مستشهد قال: أنى لي بالشهادة وأنا بين أظهركم تغزون ولا أغزو! ثم قال: بلى يأتى الله بها أنى شاء.

стр. 1150

أنبأنا سعيد بن سيد، حدثنا عبد الله بن محمد بن على، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا أبو يعقوب الديرى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ رأى على عمر قميصا أبيض، وقال: جديد قميصك أم غسيل؟ قال: بل غسيل. قال: البس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا، ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة، قال: وإياك يا رسول الله. وروى معمر، عن الزهري قال: صلى عمر على أبى بكر ﵁ حين مات، وصلى صهيب على عمر ﵄. وروي عن عمر ﵁: أنه قال في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد لله ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي - يعنى ضجنان (١) - أرعى إبلا للخطاب، وكان فظا غليظا يتعبنى إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثم تمثل: لا شيء مما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويودي المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجرى الرياح له … والجن والإنس فيما بينها برد أين الملوك التي كانت لعزتها … من كل أوب إليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذب … لا بد من ورده يوما كما وردوا وروينا عن عمر ﵁: أنه قال في حين احتضر ورأسه في حجر ابنه عبد الله: ظلوم لنفسي غير أني مسلم … أصلي الصلاة كلها وأصوم

стр. 1151

حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة، عن أم كلثوم بنت أبى بكر - أن عائشة حدثتها: أن عمر ﵁ أذن لأزواج النبي ﷺ أن يحججن في آخر حجة حجها عمر - قالت: فلما ارتحل من الخطمة أقبل عليه رجل متلثم، فقال، وأنا أسمع: أين كان منزل أمير المؤمنين؟ فقال قائل - وأنا أسمع: هذا كان منزله، فأناخ في منزل عمر، ثم رفع عقيرته يتغنى: عليك سلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بواثق في أكمامها لم تفتق قالت عائشة: فقلت لبعض أهلي: أعلمونى من هذا الرجل؟ فذهبوا فلم يجدوا في مناخه أحدا قالت عائشة: فوالله إني لأحسبه من الجن. فلما قتل عمر قال الناس هذه الأبيات للشماخ بن ضرار، أو لأخيه مزرد. قال أبو عمر ﵀: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر. وروى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت: ناحت الجن على عمر قبل أن يقتل بثلاث فقالت: أبعد قتيل بالمدينة أظلمت (١) … له الأرض تهتز العضاة بأسوق

стр. 1152

جزى الله خيرا من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق فما كنت أخشى أن يكون وفاته (١) … بكفى سبتني أزرق العين مطرق (٢) ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء. والمطرق: الحنق، قال الملتمس: فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى … مساغا لنابيه الشجاع لصمما (٣) (١٨٧٩) عمر بن سراقة بن المعتمر بن أنس القرشي العدوي شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن سراقة. وقال مصعب فيه: عمرو بن سراقة. (١٨٨٠) عمر بن سعد أبو كبشة الأنماري، هو مشهور بكنيته، وقد قيل: إن اسم أبى كبشة سعد بن عمرو، والأول أصح. يعد في أهل الشام، وأكثر حديثه عندهم. وقد روي عنه الكوفيون. (١٨٨١) عمر بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو الأسود بن سفيان، وهبار بن سفيان، كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة. (١٨٨٢) عمر بن أبى سلمة بن عبد الأسود بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ربيب رسول الله ﷺ ، أمه أم سلمة المخزومية أم المؤمنين، يكنى أبا حفص. ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة.

стр. 1153

وقيل: إنه كان يوم قبض رسول الله ﷺ ابن تسع سنين، وشهد مع على ﵁ الجمل، واستعمله على ﵁ على فارس والبحرين. وتوفى بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وثمانين. حفظ عن رسول الله ﷺ ، وروى عنه أحاديث. وروى عنه سعيد بن المسيب، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعروة بن الزبير. (١٨٨٣) عمر بن عمير بن عدي بن نابي الأنصاري السلمي هو ابن عم ثعلبة بن غنمة بن عدي بن نابي، وابن عم غنم بن عامر بن عدي، شهد مشاهد مع النبي ﷺ . (١٨٨٤) عمر بن عوف النخعي مذكور في حديث ابن السعدي، وذلك أن مالك بن يخامر (١) روى عن ابن السعدي أن النبي ﷺ قال: لا تنقطع الهجرة ما دام الكفار يقاتلون. فقال معاوية، وعمر بن عوف النخعي، وعبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ قال: إن الهجرة هجرتان، إحداهما أن تهجر السيئات، والاخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله. (١٨٨٥) عمر بن يزيد الكعبي الخزاعي قال: كنت جالسا مع النبي ﷺ ، فكان مما حفظت من كلامه قال: أسلم سالمها الله من كل آفة إلا الموت، فإنه لا يسلم منه معترف به ولا غيره. وغفار غفر الله لهم ولا حى أفضل من الأنصار.

стр. 1154

باب عمرو (١٨٨٦) عمرو بن أبى أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج (١) بن عدي بن كعب كان من مهاجرة الحبشة، وأمه النابغة بنت حرملة. فهو أخو عمرو بن العاص لأمه. (١٨٨٧) عمرو بن الأحوص بن جعفر بن كلاب الجشمي (٢) الكلابي اختلف في نسبه. هو والد سليمان بن عمرو. وروى عنه ابنه سليمان بن عمرو بن الأحوص. حديثه عن النبي ﷺ في خطبته في حجة الوداع وفي رمى الجمار أيضا، يقال: إنه شهد حجة الوداع مع أمه وامرأته، وحديثه في الخطبة عن النبي ﷺ صحيح. (١٨٨٨) عمرو بن أحيحة بن الجلاح (٣) الأنصاري ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فيمن روى عن النبي ﷺ من الصحابة. قال: وسمع من خزيمة ابن ثابت. روى عنه عبد الله بن على بن السائب، وهذا لا أدرى ما هو، لأن عمرو ابن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه، وذلك أن هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بنى عدى بن النجار، فمات عنها، فخلف عليها بعده أحيحة بن الجلاح، فولدت له عمرو بن أحيحة، فهو أخو عبد المطلب

стр. 1155

لأمه. هذا قول أهل النسب والخبر، وإليهم يرجع في مثل هذا، ومحال أن يروى عن النبي ﷺ وعن خزيمة بن ثابت من كان في السن والزمن اللذين وصفت. وعساه أن يكون حفيدا لعمرو بن أحيحة يسمى عمرا فنسب إلى جده. وإلا فما ذكره ابن أبى حاتم وهم لا شك فيه وبالله التوفيق. (١٨٨٩) عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري. هو مشهور بكنيته، يقال: إنه من بني الحارث بن الخزرج، غزا مع رسول الله ﷺ غزوات، ومسح رسول الله ﷺ على رأسه، ودعا له بالجمال، فيقال: إنه بلغ مائة سنة ونيفا، وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض، هو جد عزرة ابن ثابت. روى عنه أنس بن سيرين، وأبو الخليل، وعلباء بن أحمر، وتميم بن حويص، وأبو نهيك، وسعيد بن قطن. (١٨٩٠) عمرو بن أراكة (١) الثقفي سمع النبي ﷺ : ينهى عن المثلة، ويأمر بالصدقة. يعد في البصريين. (١٨٩١) [عمرو بن أمية بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشي الأسدي هاجر إلى أرض الحبشة ومات بها] (٢). (١٨٩٢) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبيد (٣) بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة الضمري من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن على ابن كنانة، يكنى أبا أمية، وروى الأوزاعي، عن يحيى بن أبى كثير، قال: حدثني

стр. 1156

أبو قلابة الجرمي، قال: حدثني أبو المهاجر، قال: حدثني أبو أمية عمرو ابن أمية الضمري. (١٨٩٢) عمرو بن الأهتم التميمي المقري، أبو ربعي والأهتم أبوه، واسمه سنان ابن خالد بن سمى. ويقال: إنه سنان بن سمى (١) بن سنان بن خالد بن منقر ابن عبيد بن الحارث، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم. ويقال: إن قيس بن عاصم ضربه بقوس فهتم فمه، فسمى بالأهتم، وقال خليفة بن خياط - بعد أن نسبه النسب الذي ذكرناه: كان أبوه الأهتم وهو سنان بن خالد من بنى منقر مهتوما من سنه. قال: وقال أبو اليقظان: أم عمرو بن الأهتم بنت فدكي بن أعبد (٢) [بن الأهتم (٣)]، ويكنى عمرو بن الأهتم أبا ربعي. قدم على رسول الله ﷺ وافدا في وجوه قومه من بنى تميم، فأسلم، وذلك في سنة تسع من الهجرة، وكان فيمن قدم معه الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله، أنا سيد تميم، والمطاع فيهم، والمجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك - يعنى عمرو بن الأهتم. فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه. فقال الزبرقان: لقد كذب يا رسول الله، وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو: أنا أحسدك! فوالله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق

стр. 1157

الولد، مبغض في العشيرة، فوالله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية، فقال النبي ﷺ : «إن من البيان لسحرا». وروى أن قدومه على النبي ﷺ كان، وفي وفد تميم سبعون أو ثمانون رجلا، فيهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد ابن حاجب، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم، وهم الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، وخبرهم طويل. ثم أسلم القوم، وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين، ثم أرادوا الخروج إلى قومهم، فأعطاهم النبي ﷺ وكساهم، وقال: أما بقي منكم أحد! وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم. فقال قيس بن عاصم - وهو من رهط عمرو، وقد كان مشاحنا له: لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا، وأزرى به، فأعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أعطاهم. فبلغ عمرا ما قال قيس، فقال له عمرو: ظللت مفترش العلياء (١) تشتمني … عند النبي فلم تصدق ولم تصب إن تبغضونا فإن الروم أصلكم … والروم لا تملك البغضاء للعرب فإن سؤددنا عود وسؤددكم … مؤخر عند أصل العجب والذنب وكان خطيبا جميلا، يدعى المكحل لجماله، بليغا شاعرا محسنا، يقال: إن شعره كان حللا منتشرة، وكان شريفا في قومه، وهو القائل: ذريني فإن البخل يا أم هيثم (٢) … لصالح أخلاق الرجال سروق

стр. 1158

وفيها يقول: لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها … ولكن أخلاق الرجال تضيق وقد ذكرنا الأبيات بتمامها في كتاب «بهجة المجالس»، وذكرنا خبره مع الزبرقان بألفاظ مختلفة عند رسول الله ﷺ في كتاب «التمهيد». من ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم. (١٨٩٣) عمرو بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس شهد أحدا، والخندق، وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا (١٨٩٤) عمرو بن أبى أويس بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حذيفة ابن نصر بن مالك بن حسل القرشي العامري قتل يوم اليمامة شهيدا. (١٨٩٥) عمرو بن إياس بن زيد بن جشم قال ابن إسحاق: وهو رجل من اليمن حليف للأنصار، شهد بدرا، وأحدا. وقال ابن هشام: عمرو بن إياس هذا يقال إنه أخو ربيع بن إياس وورقة (١) بن إياس. (١٨٩٦) عمرو بن إياس الأنصاري من بنى سالم بن عوف، قتل يوم أحد شهيدا، لم يذكره ابن إسحاق. (١٨٩٧) عمرو بن بلال الأنصاري ويقال عمرو بن عمير، وقد ذكرنا

стр. 1159

الاختلاف فيه، ليس له غير هذا الحديث الذي ذكرنا. شهد عمرو بن بلال صفين مع علي بن أبي طالب ﵁. قال ابن الكلبي: وكان من المهاجرين. (١٨٩٨) عمرو بن تغلب العبدي من عبد القيس ويقال: إنه من النمر بن قاسط، يعد في أهل البصرة. روى عنه الحسن بن أبى الحسن، والحكم ابن الأعرج، يقال: هو من أهل جؤاثى (١). حدثنا [أحمد، حدثنا (٢)] مسلمة، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب، قال: لقد قال لي رسول الله ﷺ كلمة ما أحب أن لي بها حمر النعم، أتى رسول الله ﷺ بشيء، فأعطى قوما، ومنع قوما، وقال: إنا لنعطى قوما نخشى هلعهم وجزعهم، وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، ومنهم عمرو بن تغلب. وذكر البخاري، عن أبي النعمان محمد بن الفضل، عن جرير بن حازم، عن الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب، قال: أتى النبي ﷺ بمال، فأعطى قوما ومنع آخرين، فبلغه أنهم عتبوا، فقال: إني لأعطى الرجل وأمنع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطى، أعطى

стр. 1160

أقواما لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء والخير (١)، ومنهم عمرو بن تغلب. قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم. وروى حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت ويونس وحميد، عن الحسن - أن رسول الله ﷺ قال: جاءنا الليلة شيء فآثرنا به قوما خشينا هلعهم وجزعهم، ووكلنا قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، منهم عمرو بن تغلب. وكان عمرو بن تغلب يقول: ما يسرنى بها حمر النعم. أنبأنا أحمد بن عمر (٢)، حدثنا على بن محمد بن بندار، حدثنا أحمد بن إبراهيم ابن شاذان، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا أبو يعلى زكريا ابن يحيى بن خلاد، حدثنا الأصمعي، حدثنا الصعق بن حزن، عن قتادة، قال: هاجر من بكر بن وائل أربعة: رجلان من بنى سدوس: الأسود بن ابن عبد الله من أهل اليمامة، وبشير بن الخصاصية، وعمرو بن تغلب من النمر ابن قاسط، وفرات بن حيان من بنى عجل. (١٨٩٩) عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري استشهد يوم أحد، وكان ابن أخت حذيفة بن اليمان، أمه ليا (٣) بنت اليمان. وهو الذي قيل إنه دخل الجنة، ولم يصل لله سجدة فيما ذكره الطبري. وفيه نظر.
следующие страницы →