← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

«فيسمع ذلك النبي، ﷺ ، فلا ينكره» . هذا ولم أجد اللفظ ذكره المؤلف بزيادة علي بن أبي طالب. وأحقهم بالخلافة بعد النبي، ﷺ ، أبو بكر ﵁ لأنه أفضلهم وأسبقهم إلى الإسلام، ولأن النبي، ﷺ ، قدمه في الصلاة، ولأن الصحابة ﵃ أجمعوا على تقديمه ومبايعته ولا يجمعهم الله على ضلالة، ثم عمر ﵁ لأنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر، ولأن أبا بكر عهد بالخلافة إليه، ثم عثمان ﵁ لفضله، وتقديم أهل الشورى له وهم المذكرون في هذا البيت: علي وعثمان وسعد وطلحة ... زبير وذو عوف رجال المشورة ثم علي ﵁ لفضله، وإجماع أهل عصره عليه. وهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال فيهم النبي، ﷺ : «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ» . وقال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال الألباني: وإسناده حسن. فكان آخرها خلافة علي هكذا قال المؤلف وكأنه جعل خلافة الحسن تابعة لأبيه، أو لم يعتبرها حيث إنه ﵁ تنازل عنها. فخلافة أبي بكر ﵁ سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال من ١٣ ربيع الأول سنة ١١هـ إلى ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ. وخلافة عمر ﵁ عشر سنوات وستة أشهر وثلاثة أيام من ٢٣ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ إلى ٢٦ ذي الحجة سنة ٢٣هـ. وخلافة عثمان ﵁ اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يوما من ١ محرم سنة ٢٤هـ إلى ١٨ ذي الحجة سنة ٣٥ هـ.

стр. 1332

وخلافة علي ﵁ أربع سنوات وتسعة أشهر من ١٩ ذي الحجة سنة ٣٥هـ إلى ١٩ رمضان سنة ٤٠هـ. فمجموع خلافة هؤلاء الأربعة تسع وعشرون سنة وستة أشهر وأربعة أيام. ثم بويع الحسن بن علي ﵄ يوم مات أبوه علي ﵁، وفي ربيع الأول سنة ٤١هـ سلم الأمر إلى معاوية وبذلك ظهرت آية النبي، ﷺ ، في قوله: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» وقوله في الحسن: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» . رواه البخاري. الشهادة بالجنة أو النار الشهادة بالجنة أو بالنار ليس للعقل فيها مدخل فهي موقوفة على الشرع، فمن شهد له الشارع بذلك شهدنا له، ومن لا فلا، لكننا نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء. وتنقسم الشهادة بالجنة أو بالنار إلى قسمين عامة وخاصة. فالعامة هي المعلقة بالوصف مثل أن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة أو لكل كافر بأنه في النار أو نحو ذلك من الأوصاف التي جعلها الشارع سببا لدخول الجنة أو النار. والخاصة هي المعلقة بشخص مثل أن نشهد لشخص معين بأنه في الجنة، أو لشخص معين بأنه في النار فلا نعين إلا ما عينه الله أو رسوله. المعينون من أهل الجنة المعينون من أهل الجنة كثيرون ومنهم: العشرة المبشرون بالجنة وخصوا بهذا الوصف لأن النبي، ﷺ ، جمعهم في حديث واحد فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة»

стр. 1333

«في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» . رواه الترمذي وصححه الألباني. وقد سبق الكلام على الخلفاء الأربعة وأما الباقون فجمعوا في هذا البيت: سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر والزبير الممدح فطلحة هو ابن عبيد الله من بني يتم بن مرة أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام قتل يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ٣٦هـ عن ٦٤سنة. والزبير هو ابن العوام من بني قصي بن كلاب ابن عمة رسول الله، ﷺ ، انصرف يوم الجمل عن قتال علي فلقيه ابن جرموز فقتله في جمادى الأولى سنة ٣٦هـ عن ٦٧سنة. وعبد الرحمن بن عوف من بني زهرة بن كلاب توفي سنة ٣٢هـ عن ٧٢ سنة ودفن بالبقيع. وسعد بن أبي وقاص هو ابن مالك من بني عبد مناف بن زهرة أول من رمى بسهم في سبيل الله، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ودفن بالبقيع سنة ٥٥هـ عن ٨٢ سنة. وسعيد بن زيد هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي كان من السابقين إلى الإسلام، توفي بالعقيق ودفن بالمدينة سنة ٥١هـ عن بضع وسبعين سنة. وأبو عبيدة هو عامر بن عبد الله بن الجراح من بني فهر، من السابقين إلى الإسلام توفي في الأردن في طاعون عمواس سنة ١٨هـ عن ٥٨ سنة. وممن شهد له النبي، ﷺ ، بالجنة الحسن، والحسين، وثابت بن قيس.

стр. 1334

قال النبي، ﷺ : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» . رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. قال ﷺ ، في ثابت بن قيس: «إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة» . رواه البخاري. فالحسن سبط رسول الله، ﷺ ، وريحانته وهو أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولد في ١٥ رمضان سنة ٣هـ ومات في المدينة ودفن في البقيع في ربيع الأول سنة ٥٠هـ. والحسين سبط رسول الله، ﷺ ، وريحانته وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁ ولد في شعبان سنة ٤هـ وقتل في كربلاء في ١٠ محرم سنة ٦١هـ. وثابت وهو ابن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار قتل شهيدا يوم اليمامة سنة ١١هـ في آخرها، أو أول سنة ١٢هـ. المعينون من أهل النار في الكتاب والسنة من المعينين بالقرآن: أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي، ﷺ ، وامرأته أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان لقوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة. ومن المعينين بالسنة: أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب لقول النبي، ﷺ : «أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل نعلين يغلي منهما دماغه» . رواه البخاري. ومنهم عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي قال النبي، ﷺ : «رأيته يجر أمعاءه في النار» . رواه البخاري وغيره.

стр. 1335

تكفير أهل القبلة بالمعاصي أهل القبلة هم المسلمون المصلون إليها، لا يكفرون بفعل الكبائر، ولا يخرجون من الإسلام بذلك، ولا يخلدون في النار لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ . فأثبت الأخوة الإيمانية مع القتال وهو من الكبائر، ولو كان كفرا لانتفت الأخوة الإيمانية. وقال النبي، ﷺ ، يقول الله تعالى: «من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه» . يعني من النار. متفق عليه. وخالف في هذا طائفتان: الأولى: الخوارج قالوا: فاعل الكبيرة كافر خالد في النار. الثانية: المعتزلة قالوا: فاعل الكبيرة خارج عن الإيمان ليس بمؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين وهو خالد في النار. ونرد على الطائفتين بما يأتي: ١ - مخالفتهم لنصوص الكتاب، والسنة. ٢- مخالفتهم لإجماع السلف. حقوق الصحابة ﵃ للصحابة ﵃ فضل عظيم على هذه الأمة حيث قاموا بنصرة الله، ورسوله، والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وحفظ دين الله بحفظ كتابه، وسنة رسوله، ﷺ ، علما، وعملا، وتعليما حتى بلغوه الأمة نقيا طريا.

стр. 1336

وقد أثنى الله عليهم في كتابه أعظم ثناء حيث يقول في سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ . إلى آخر السورة. وحمى رسول الله، ﷺ حمى كرامتهم - حيث يقول ﷺ : «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» . متفق عليه. فحقوقهم على الأمة من أعظم الحقوق، فلهم على الأمة: ١ - محبتهم بالقلب، والثناء عليهم باللسان بما أسدوه من المعروف والإحسان. ٢ - الترحم عليهم، والاستغفار لهم تحقيقا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ٣ - الكف عن مساوئهم التي إن صدرت عن أحد منهم فهي قليلة بالنسبة لما لهم من المحاسن والفضائل وربما تكون صادرة عن اجتهاد مغفور وعمل معذور لقوله ﷺ : «لا تسبوا أصحابي» . الحديث. حكم سب الصحابة سب الصحابة على ثلاثة أقسام: الأول: أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم، أو أن عامتهم فسقوا، فهذا كفر؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم، بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين؛ لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار، أو فساق.

стр. 1337

الثاني: أن يسبهم باللعن والتقبيح، ففي كفره قولان لأهل العلم وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال. الثالث: أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم كالجبن والبخل فلا يكفر ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "الصارم المسلول " ونقل عن أحمد في ص ٥٧٣ قوله: (لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص، فمن فعل ذلك أدب، فإن تاب وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع) . حقوق زوجات النبي ﷺ زوجات النبي، ﷺ ، زوجاته في الدنيا والآخرة، وأمهات المؤمنين ولهن من الحرمة والتعظيم ما يليق بهن كزوجات لخاتم النبيين فهن من آل بيته طاهرات، مطهرات، طيبات، مطيبات، بريئات، مبرآت من كل سوء يقدح في أعراضهن وفرشهن، فالطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات، فرضي الله عنهن وأرضاهن أجمعين وصلى الله وسلم على نبيه الصادق الأمين. زوجاته ﷺ ، اللاتي كان فراقهن بالوفاة وهن: ١ - خديجة بنت خويلد أم أولاده - ما عدا إبراهيم - تزوجها رسول الله، ﷺ ، بعد زوجين: الأول عتيق بن عابد، والثاني أبو هالة التميمي ولم يتزوج، ﷺ ، عليها حتى ماتت سنة ١٠ من البعثة قبل المعراج. ٢ - عائشة بنت أبي بكر الصديق أريها، ﷺ ، في المنام مرتين أو ثلاثا وقيل: هذه امرأتك فعقد عليها ولها ست سنين بمكة ودخل عليها في المدينة ولها تسع سنين توفيت سنة ٥٨هـ.

стр. 1338

٣ - سودة بنت زمعة العامرية، تزوجها بعد زوج مسلم هو السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو توفيت آخر خلافة عمر وقيل: سنة ٥٤هـ. ٤ - حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها، ﷺ ، بعد زوج مسلم هو خنيس بن حذافة الذي قتل في أحد وماتت سنة ٤١هـ. ٥ - زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين تزوجها بعد استشهاد زوجها عبد الله بن جحش في أحد وماتت سنة ٤هـ بعد زواجها بيسير. ٦ - أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية تزوجها بعد موت زوجها أبي سلمة عبد الله ابن عبد الأسد من جراحة أصابته في أحد وماتت سنة ٦١هـ. ٧ - زينب بنت جحش الأسدية بنت عمته، ﷺ ، تزوجها بعد مولاه زيد بن حارثة سنة ٥هـ وماتت سنة ٢٠هـ. ٨ - جويرية بنت الحارث الخزاعية تزوجها بعد زوجها مسافع بن صفوان وقيل: مالك بن صفوان سنة ٦هـ وماتت سنة ٥٦هـ. ٩ - أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان تزوجها بعد زوج أسلم ثم تنصر هو عبيد الله بن جحش وماتت في المدينة في خلافة أخيها سنة ٤٤هـ. ١٠ - صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير من ذرية هارون بن عمران، ﷺ ، أعتقها وجعل عتقها صداقها بعد زوجين أولهما سلام بن مشكم. والثاني كنانة بن أبي الحقيق بعد فتح خيبر سنة ٦هـ وماتت سنة ٥٠هـ. ١١ - ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها سنة ٧هـ في عمرة القضاء بين زوجين: الأول ابن عبد ياليل والثاني أبو رهم بن عبد العزى، بنى بها في سرف وماتت فيه سنة ٥١هـ.

стр. 1339

فهؤلاء زوجات النبي، ﷺ ، اللاتي كان فراقهن بالوفاة اثنتان توفيتا قبله وهما: خديجة، وزينب بنت خزيمة، وتسع توفي عنهن وهن البواقي. وبقي اثنتان لم يدخل بهما، ولا يثبت لهما من الأحكام والفضيلة ما يثبت للسابقات وهما: ١ - أسماء بنت النعمان الكندية تزوجها النبي، ﷺ ، ثم فارقها واختلف في سبب الفراق فقال ابن إسحاق إنه وجد في كشحها بياضا ففارقها فتزوجها بعده المهاجر بن أبي أمية. ٢ - أميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية وهي التي قالت: " أعوذ بالله منك " ففارقها والله أعلم. وأفضل زوجات النبي، ﷺ ، خديجة، وعائشة ﵄، ولكل منهما مزية على الأخرى، فلخديجة في أول الإسلام ما ليس لعائشة من السبق والمؤازرة، والنصرة، ولعائشة في آخر الأمر ما ليس لخديجة من نشر العلم، ونفع الأمة، وقد برأها الله مما رماها به أهل النفاق من الإفك في سورة النور. قذف أمهات المؤمنين قذف عائشة بما برأها الله منه كفر؛ لأنه تكذيب للقرآن وفي قذف غيرها من أمهات المؤمنين قولان لأهل العلم: أصحهما أنه كفر؛ لأنه قدح في النبي، ﷺ ، فإن الخبيثات للخبيثين. معاوية بن أبي سفيان هو أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وأسلم عام الفتح وقيل: أسلم بعد الحديبية وكتم إسلامه ولاه عمر الشام واستمر عليه، وتسمى بالخلافة بعد الحكمين عام ٣٧هـ

стр. 1340

واجتمع الناس عليه بعد تنازل الحسن بن علي سنة ٤١هـ كان يكتب للنبي، ﷺ ، ومن جملة كتاب الوحي، توفي في رجب سنة ٦٠هـ عن ٧٨سنة، وإنما ذكره المؤلف وأثنى عليه للرد على الروافض الذين يسبونه ويقدحون فيه، وسماه خال المؤمنين لأنه أخو أم حبيبة إحدى أمهات المؤمنين وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ص ١٩٩ ج٢ نزاعا بين العلماء هل يقال لإخوة أمهات المؤمنين: أخوال المؤمنين أم لا؟ الخلافة الخلافة منصب كبير، ومسئولية عظيمة، وهي تولي تدبير أمور المسلمين بحيث يكون هو المسئول الأول في ذلك، وهي فرض كفاية؛ لأن أمور الناس لا تقوم إلا بها. وتحصل الخلافة بواحد من أمور ثلاثة: الأول: النص عليه من الخليفة السابق، كما في خلافة عمر بن الخطاب فإنها بنص من أبي بكر ﵁. الثاني: اجتماع أهل الحل والعقد سواء كانوا معينين من الخليفة السابق كما في خلافة عثمان ﵁، فإنها باجتماع من أهل الحل والعقد المعينين من قبل عمر بن الخطاب ﵁، أم غير معينين كما في خلافة أبي بكر ﵁ على أحد الأقوال، وكما في خلافة علي ﵁. الثالث: القهر والغلبة كما في خلافة عبد الملك بن مروان حين قتل ابن الزبير وتمت الخلافة له.

стр. 1341

حكم طاعة الخليفة طاعة الخليفة وغيره من ولاة الأمور واجبة في غير معصية الله لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ . ولقوله، ﷺ : «السمع والطاعة على المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» . متفق عليه. وسواء كان الإمام برا وهو القائم بأمر الله فعلا وتركا، أو فاجرا وهو الفاسق لقوله ﷺ : «إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة» . رواه مسلم. والحج والجهاد مع الأئمة ماضيان نافذان، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة سواء كانوا أبرارا أو فجارا؛ لأن مخالفتهم في ذلك توجب شق عصا المسلمين والتمرد عليهم. والحديث الذي ذكره المؤلف «ثلاث من أصل الإيمان» . . ." إلخ ضعيف كما رمز له السيوطي في الجامع الصغير، وفيه راو قال المزي: إنه مجهول. وقال المنذري في مختصر أبي داود: شبه مجهول. والثلاث الخصال المذكورة فيه هي: «الكف عمن قال: لا إله إلا الله» والثانية: " «الجهاد ماض» إلخ. والثالثة: «الإيمان بالأقدار» . والخروج على الإمام محرم لقول عبادة بن الصامت ﵁: «بايعنا رسول الله، ﷺ ، على السمع والطاعة في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان» . متفق عليه. وقال ﷺ : «يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد»

стр. 1342

«برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع " قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا ما صلوا لا ما صلوا. أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه» . رواه مسلم. ومن فوائد الحديثين أن ترك الصلاة كفر بواح؛ لأن النبي، ﷺ ، لم يجز الخروج على الأئمة إلا بكفر بواح، وجعل المانع من قتالهم فعل الصلاة فدل على أن تركها مبيح لقتالهم، وقتالهم لا يباح إلا بكفر بواح كما في حديث عبادة. هجران أهل البدع الهجران مصدر هجر وهو لغة: الترك. والمراد بهجران أهل البدع: الابتعاد عنهم، وترك محبتهم، وموالاتهم، والسلام عليهم، وزيارتهم، وعيادتهم، ونحو ذلك. وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ . ولأن النبي، ﷺ ، هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك. لكن إن كان في مجالستهم مصلحة لتبيين الحق لهم وتحذيرهم من البدعة فلا بأس بذلك، وربما يكون ذلك مطلوبا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ . وهذا قد يكون بالمجالسة، والمشافهة، وقد يكون بالمراسلة، والمكاتبة، ومن هجر أهل البدع: ترك النظر في كتبهم خوفا من الفتنة بها، أو ترويجها بين الناس فالابتعاد عن مواطن الضلال واجب لقوله ﷺ ، في الدجال: «من سمع به فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما»

стр. 1343

«يبعث به من الشبهات» . رواه أبو داود قال الألباني: وإسناده صحيح. لكن إن كان الغرض من النظر في كتبهم معرفة بدعتهم للرد عليها فلا بأس بذلك لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحصن به وكان قادرا على الرد عليهم، بل ربما كان واجبا؛ لأن رد البدعة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الجدال والخصام في الدين الجدال: مصدر جادل، والجدل منازعة الخصم للتغلب عليه، وفي القاموس الجدل: اللدد في الخصومة، والخصام: المجادلة فهما بمعنى واحد. وينقسم الخصام والجدال في الدين إلى قسمين: الأول: أن يكون الغرض من ذلك إثبات الحق وإبطال الباطل وهذا مأمور به إما وجوبا، أو استحبابا بحسب الحال لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ . الثاني: أن يكون الغرض منه التعنيت، أو الانتصار للنفس، أو للباطل فهذا قبيح منهي عنه لقوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . وقوله: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ . علامة أهل البدع وذكر بعض طوائفهم: لأهل البدع علامات منها: ١ - أنهم يتصفون بغير الإسلام، والسنة بما يحدثونه من البدع القولية، والفعلية، والعقيدية.

стр. 1344

٢ - أنهم يتعصبون لآرائهم، فلا يرجعون إلى الحق وإن تبين لهم. ٣ - أنهم يكرهون أئمة الإسلام والدين. ومن طوائفهم: ١ - الرافضية: وهم الذين يغلون في آل البيت ويكفرون من عداهم من الصحابة، أو يفسقونهم، وهم فرق شتى فمنهم الغلاة الذين ادعوا أن عليا إله ومنهم دون ذلك. وأول ما ظهرت بدعتهم في خلافة علي بن أبي طالب حين قال له عبد الله بن سبأ: أنت الإله فأمر علي ﵁ بإحراقهم وهرب زعيمهم عبد الله بن سبأ إلى المدائن. ومذهبهم في الصفات مختلف: فمنهم المشبه، ومنهم المعطل، ومنهم المعتدل. وسموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حين سألوه عن أبي بكر وعمر ﵄ فترحم عليهما فرفضوه وأبعدوا عنه. وسموا أنفسهم شيعة لأنهم يزعمون أنهم يتشيعون لآل البيت وينتصرون لهم ويطالبون بحقهم في الإمامة. ٢ - الجهمية: نسبة إلى الجهم بن صفوان الذي قتله سالم أو سلم بن أحوز سنة ١٢١هـ. مذهبهم في الصفات التعطيل، والنفي، وفي القدر القول بالجبر، وفي الإيمان القول بالإرجاء وهو أن الإيمان مجرد الإقرار بالقلب وليس القول والعمل من الإيمان ففاعل الكبيرة عندهم مؤمن كامل الإيمان فهم معطلة، جبرية، مرجئة وهم فرق كثيرة.

стр. 1345

٣ - الخوارج: وهم الذين خرجوا لقتال علي بن أبي طالب بسبب التحكيم. مذهبهم التبرؤ من عثمان، وعلي، والخروج على الإمام إذا خالف السنة وتكفير فاعل الكبيرة، وتخليده في النار، وهم فرق عديدة. ٤ - القدرية: وهم الذين يقولون بنفي القدر عن أفعال العبد، وأن للعبد إرادة وقدرة مستقلتين عن إرادة الله وقدرته، وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة. وهم فرقتان غلاة، وغير غلاة، فالغلاة ينكرون علم الله، وإرادته، وقدرته، وخلقه لأفعال العبد وهؤلاء انقرضوا أو كادوا. وغير الغلاة يؤمنون بأن الله عالم بأفعال العباد، لكن ينكرون وقوعها بإرادة الله، وقدرته، وخلقه، وهو الذي استقر عليه مذهبهم. ٥ - المرجئة: وهم الذين يقولون بإرجاء العمل عن الإيمان أي تأخيره عنه فليس العمل عندهم من الإيمان، والإيمان مجرد الإقرار بالقلب، فالفاسق عندهم مؤمن كامل الإيمان، وإن فعل ما فعل من المعاصي أو ترك ما ترك من الطاعات، وإذا حكمنا بكفر من ترك بعض شرائع الدين فذلك لعدم الإقرار بقلبه لا لترك هذا العمل، وهذا مذهب الجهمية وهو مع مذهب الخوارج على طرفي نقيض. ٦ - المعتزلة: أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري، وقرر أن الفاسق في منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر، وهو مخلد في النار، وتابعه في ذلك عمرو بن عبيد. ومذهبهم في الصفات التعطيل كالجهمية، وفي القدر قدرية ينكرون تعلق قضاء الله وقدره بأفعال العبد، وفي فاعل الكبيرة أنه مخلد في النار وخارج من الإيمان في منزلة بين منزلتين الإيمان والكفر، وهم عكس الجهمية في هذين الأصلين.

стр. 1346

٧ - الكرامية: أتباع محمد بن كرام المتوفى سنة ٢٥٥هـ يميلون إلى التشبيه، والقول بالإرجاء وهم طوائف متعددة. ٨ - السالمة: أتباع رجل يقال له: ابن سالم يقولون بالتشبيه. وهذه هي الطوائف التي ذكرها المؤلف ثم قال: ونظائرهم مثل الأشعرية أتباع أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري كان في أول أمره يميل إلى الاعتزال حتى بلغ الأربعين من عمره، ثم أعلن توبته من ذلك، وبين بطلان مذهب المعتزلة وتمسك بمذهب أهل السنة ﵀، أما من ينتسبون إليه فبقوا على مذهب خاص يعرف بمذهب الأشعرية لا يثبتون من الصفات إلا سبعا زعموا أن العقل دل عليها ويؤولون ما عداها وهي المذكورة في هذا البيت: حي عليم قدير والكلام له ... إرادة وكذاك السمع والبصر ولهم بدع أخرى في معنى الكلام، والقدر وغير ذلك. الخلاف في الفروع الفروع جمع فرع وهو لغة ما بني على غيره. واصطلاحا: ما لا يتعلق بالعقائد كمسائل الطهارة، والصلاة ونحوها. والاختلاف فيها ليس بمذموم حيث كان صادرا عن نية خالصة واجتهاد، لا عن هوى وتعصب؛ لأنه وقع في عهد النبي، ﷺ ، ولم ينكره حيث قال في غزوة بني قريظة: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ". فحضرت الصلاة قبل وصولهم فأخر بعضهم الصلاة حتى وصلوا بني قريظة وصلى بعضهم حين خافوا خروج الوقت ولم ينكر النبي، ﷺ ، على واحد منهم» . رواه البخاري، ولأن الاختلاف فيها موجود في الصحابة وهم

стр. 1347

خير القرون، ولأنه لا يورث عداوة، ولا بغضاء، ولا تفرق كلمة بخلاف الاختلاف في الأصول. وقول المؤلف: " المختلفون فيه محمودون في اختلافهم " ليس ثناء على الاختلاف فإن الاتفاق خير منه، وإنما المراد به نفي الذم عنه، وأن كل واحد محمود على ما قال؛ لأنه مجتهد فيه مريد للحق فهو محمود على اجتهاده واتباع ما ظهر له من الحق وإن كان قد لا يصيب الحق، وقوله: " إن الاختلاف في الفروع رحمة وإن اختلافهم رحمة واسعة "، أي داخل في رحمة الله وعفوه حيث لم يكلفهم أكثر مما يستطيعون ولم يلزمهم بأكثر مما ظهر لهم، فليس عليهم حرج في هذا الاختلاف، بل هم فيه داخلون تحت رحمة الله وعفوه، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا فلهم أجر واحد. الإجماع وحكمه الإجماع لغة: العزم والاتفاق. واصطلاحا: اتفاق العلماء المجتهدين من أمة محمد، ﷺ ، على حكم شرعي بعد النبي، ﷺ . وهو حجة لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ . وقول النبي، ﷺ : «لا تجتمع أمتي على ضلالة» . رواه الترمذي.

стр. 1348

التقليد التقليد لغة: وضع القلادة في العنق. واصطلاحا: اتباع قول الغير بلا حجة. وهو جائز لمن لا يصل إلى العلم بنفسه لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ . والمذاهب المشهورة أربعة: المذهب الحنفي: وإمامه أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام أهل العراق، ولد سنة ٨٠هـ وتوفي سنة ١٥٠هـ. المالكي: وإمامه أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، ولد سنة ٩٣هـ وتوفي سنة ١٧٩هـ. الشافعي: وإمامه أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ولد سنة ١٥٠هـ وتوفي سنة ٢٠٤هـ. الحنبلي: وإمامه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، ولد سنة ١٦٤هـ وتوفي سنة ٢٤١هـ. وهناك مذاهب أخرى كمذهب الظاهرية، والزيدية، والسفيانية، وغيرهم، وكل يؤخذ من قوله ما كان صوابا، ويترك من قوله ما كان خطأ، ولا عصمة إلا في كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ . نسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه وسنة رسوله، ﷺ ، ظاهرا وباطنا، وأن يتوفانا على ذلك، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.

стр. 1349

والحمد لله كثيرا، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه، عز جلاله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. تم في عصر الجمعة الموافق ١٠\١\١٣٩٢هـ. بقلم مؤلفه الفقير إلى الله محمد الصالح العثيمين

стр. 1350

نبذة في العقيدة

стр. 1351

[أهمية علم التوحيد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما. أما بعد: فإن (علم التوحيد) أشرف العلوم، وأجلها قدرا، وأوجبها مطلبا؛ لأنه العلم بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وحقوقه على عباده. ولأنه مفتاح الطريق إلى الله تعالى، وأساس شرائعه. ولذا أجمعت الرسل على الدعوة إليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ . وشهد لنفسه تعالى بالوحدانية، وشهد بها له ملائكته، وأهل العلم، قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . ولما كان هذا شأن التوحيد، كان لزاما على كل مسلم أن يعتني به تعلما، وتعليما، وتدبرا، واعتقادا، ليبني دينه على أساس سليم، واطمئنان، وتسليم يسعد بثمراته، ونتائجه. الدين الإسلامي: الدين الإسلامي: (هو الدين الذي بعث الله به محمدا ﷺ ختم الله به الأديان وأكمله لعباده، وأتم به عليهم النعمة، ورضيه لهم دينا، فلا يقبل

стр. 1352

من أحد دينا سواه، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . وقد فرض الله تعالى على جميع الناس أن يدينوا لله تعالى به فقال مخاطبا رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عن رسول الله ﷺ أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» . والإيمان به: (تصديق ما جاء به مع القبول، والإذعان، لا مجرد التصديق) . ولهذا لم يكن أبو طالب مؤمنا بالرسول ﷺ مع تصديقه لما جاء به، وشهادته بأنه من خير الأديان. والدين الإسلامي: متضمن لجميع المصالح التي تضمنتها الأديان

стр. 1353

السابقة، متميز عليها بكونه صالحا لكل زمان، ومكان وأمة، قال الله تعالى مخاطبا رسوله ﷺ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ . ومعنى كونه صالحا لكل زمان، ومكان، وأمة: أن التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان، أو مكان، بل هو صلاحها، وليس معنى ذلك أنه خاضع لكل زمان ومكان وأمة كما يريده بعض الناس. والدين الإسلامي: هو دين الحق الذي ضمن الله تعالى لمن تمسك به حق التمسك أن ينصره، ويظهره على من سواه، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . والدين الإسلامي: عقيدة، وشريعة، فهو كامل في عقيدته، وشرائعه: ١ - يأمر بتوحيد الله تعالى، وينهى عن الشرك. ٢ - يأمر بالصدق، وينهى عن الكذب. ٣ - يأمر بالعدل (١) ، وينهى عن الجور.

стр. 1354

٤ - يأمر بالأمانة، وينهى عن الخيانة. ٥ - يأمر بالوفاء، وينهى عن الغدر. ٦ - يأمر ببر الوالدين، وينهى عن العقوق. ٧ - يأمر بصلة الأرحام وهم الأقارب، وينهى عن القطيعة. ٨ - يأمر بحسن الجوار، وينهى عن سيئه. وعموم القول أن (الإسلام) يأمر بكل خلق فاضل، وينهى عن كل خلق سافل. ويأمر بكل عمل صالح، وينهى عن كل عمل سيئ. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ .

стр. 1355

أركان الإسلام أركان الإسلام: أسسه التي ينبني عليها، وهي - خمسة - مذكورة فيما رواه - ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله (وفي رواية على خمس) : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج ". فقال رجل: الحج، وصيام رمضان، قال: لا، صيام رمضان، والحج. هكذا سمعته من رسول الله ﷺ » . متفق عليه. واللفظ لمسلم. ١ - أما شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله فهي: الاعتقاد الجازم المعبر عنه باللسان بهذه الشهادة، كأنه بجزمه في ذلك مشاهد له، وإنما جعلت هذه الشهادة ركنا واحدا مع تعدد المشهود به: إما لأن الرسول ﷺ مبلغ عن الله تعالى،فالشهادة له بالعبودية والرسالة من تمام شهادة أن لا إله إلا الله. وإما لأن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال وقبولها، إذ لا صحة لعمل، ولا قبول، إلا بالإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسوله ﷺ ، فبالإخلاص تتحقق شهادة أن لا إله إلا الله، وبالمتابعة لرسول الله تتحقق شهادة أن محمدا عبده ورسوله. ومن ثمرات الشهادة العظيمة: تحرير القلب والنفس من الرق للمخلوقين، والاتباع لغير المرسلين. ٢ - وأما إقام الصلاة: فهو التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الاستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها.

стр. 1356

ومن ثمراته: انشراح الصدر، وقرة العين، والانزجار عن الفحشاء والمنكر. ٣ - وأما إيتاء الزكاة: فهو التعبد لله تعالى ببذل القدر الواجب في الأموال الزكوية المستحقة. ومن ثمراته: تطهير النفس من الخلق الرذيل (البخل) ، وسد حاجة الإسلام والمسلمين. ٤ - وأما صوم رمضان: فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات نهار رمضان. ومن ثمراته: ترويض النفس عن ترك المحبوبات طلبا لمرضاة الله . ٥ - وأما حج البيت: فهو التعبد لله تعالى بقصد البيت الحرام للقيام بشعائر الحج. ومن ثمراته: ترويض النفس على بذل المجهود المالي والبدني في طاعة الله تعالى، ولهذا كان الحج نوعا من الجهاد في سبيل الله تعالى. وهذه الثمرات التي ذكرناها لهذه الأسس وما لم نذكره تجعل من الأمة أمة إسلامية نقية، تدين لله دين الحق، وتعامل الخلق بالعدل والصدق؛ لأن ما سواها من شرائع الإسلام يصلح بصلاح هذه الأسس، وتصلح أحوال الأمة بصلاح أمر دينها، ويفوتها من صلاح أحوالها بقدر ما فاتها من صلاح أمور دينها. ومن أراد استبانة ذلك فليقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾

стр. 1357

﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ . ولينظر في تاريخ من سبق، فإن في التاريخ عبرة لأولي الألباب، وبصيرة لمن لم يحل دون قلبه حجاب. والله المستعان.

стр. 1358

أسس العقيدة الإسلامية الدين الإسلامي - كما سبق - عقيدة وشريعة، وقد أشرنا إلى شيء من شرائعه وذكرنا أركانه التي تعتبر أساسا لشرائعه. - أما " العقيدة الإسلامية " فأسسها الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. وقد دل على هذه الأسس كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ففي كتاب الله تعالى يقول الله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ . ويقول في القدر: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ . وفي سنة رسول الله ﷺ يقول النبي ﷺ مجيبا لجبريل حين سأله عن الإيمان: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» . رواه مسلم.

стр. 1359

الإيمان بالله تعالى الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور: الأول: الإيمان بوجود الله تعالى: وقد دل على وجوده تعالى: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس. ١ - أما دلالة الفطرة على وجوده: فإن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير أو تعليم، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها لقول النبي ﷺ «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» . رواه البخاري. ٢ - وأما دلالة العقل على وجود الله تعالى: فلأن هذه المخلوقات سابقها ولاحقها لا بد لها من خالق أوجدها إذ لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها، ولا يمكن أن توجد صدفة. لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها لأن الشيء لا يخلق نفسه، لأنه قبل وجوده معدوم فكيف يكون خالقا؟ ولا يمكن أن توجد صدفة؛ لأن كل حادث لا بد له من محدث، ولأن وجودها على هذا النظام البديع، والتناسق المتآلف، والارتباط الملتحم بين الأسباب ومسبباتها، وبين الكائنات بعضها مع بعض يمنع منعا باتا أن يكون وجودها صدفة، إذ الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظما حال بقائه وتطوره؟ وإذا لم يمكن أن توجد هذه المخلوقات نفسها بنفسها، ولا أن توجد صدفة تعين أن يكون لها موجد وهو الله رب العالمين.

стр. 1360

وقد ذكر الله تعالى هذا الدليل العقلي والبرهان القطعي في سورة الطور، حيث قال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ يعني أنهم لم يخلقوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فتعين أن يكون خالقهم هو الله ﵎، ولهذا «لما سمع - جبير بن مطعم ﵁ رسول الله ﷺ يقرأ سورة الطور فبلغ هذه الآيات: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ وكان - جبير - يومئذ مشركا قال: (كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي» رواه - البخاري - مفرقا. ولنضرب مثلا يوضح ذلك، فإنه لو حدثك شخص عن قصر مشيد، أحاطت به الحدائق، وجرت بينها الأنهار، ومليء بالفرش والأسرة، وزين بأنواع الزينة من مقوماته ومكملاته، وقال لك: إن هذا القصر وما فيه من كمال قد أوجد نفسه، أو وجد هكذا صدفة بدون موجد، لبادرت إلى إنكار ذلك وتكذيبه، وعددت حديثه سفها من القول، أفيجوز بعد ذلك أن يكون هذا الكون الواسع بأرضه، وسمائه، وأفلاكه، وأحواله، ونظامه البديع الباهر، قد أوجد نفسه، أو وجد صدفة بدون موجد؟ ! ٣ - وأما دلالة الشرع على وجود الله تعالى: فلأن الكتب السماوية كلها تنطق بذلك، وما جاءت به من الأحكام المتضمنة لمصالح الخلق دليل على أنها من رب حكيم عليم بمصالح خلقه، وما جاءت به من الأخبار الكونية التي شهد الواقع بصدقها دليل على أنها من رب قادر على إيجاد ما أخبر به. ٤ - وأما أدلة الحس على وجود الله فمن وجهين: أحدهما: أننا نسمع ونشاهد من إجابة الداعين، وغوث المكروبين، ما يدل دلالة قاطعة على وجوده تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾

стр. 1361

وقال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ وفي صحيح البخاري عن - أنس بن مالك ﵁: «أن أعرابيا دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: " يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا " فرفع يديه ودعا فثار السحاب أمثال الجبال فلم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. وفي الجمعة الثانية قام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: " يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا " فرفع يديه وقال: " اللهم حوالينا ولا علينا " فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت» . وما زالت إجابة الداعين أمرا مشهودا إلى يومنا هذا لمن صدق اللجوء إلى الله تعالى وأتى بشرائط الإجابة. الوجه الثاني: أن (آيات الأنبياء) التي تسمى (المعجزات) ويشاهدها الناس، أو يسمعون بها، برهان قاطع على وجود مرسلهم، وهو الله تعالى؛ لأنها أمور خارجة عن نطاق البشر، يجريها الله تعالى، تأييدا لرسله ونصرا لهم. مثال ذلك آية موسى ﷺ حين أمره الله تعالى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه فانفلق اثني عشر طريقا يابسا، والماء بينهما كالجبال، قال الله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ . ومثال ثان: (آية عيسى ﷺ حيث كان يحيي الموتى، ويخرجهم من قبورهم بإذن الله، قال الله تعالى عنه: ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ، وقال:

стр. 1362

﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ . ومثال ثالث (لمحمد ﷺ حين طلبت منه قريش آية، فأشار إلى القمر فانفلق فرقتين فرآه الناس، وفي ذلك قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ . فهذه الآيات المحسوسة التي يجريها الله تعالى تأييدا لرسله، ونصرا لهم، تدل دلالة قطعية على وجوده تعالى. الثاني: الإيمان بربوبيته: [أي بأنه وحده الرب لا شريك له ولا معين] . والرب: من له الخلق، والملك، والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا هو، ولا أمر إلا له، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ . ولم يعلم أن أحدا من الخلق أنكر ربوبية الله سبحانه، إلا أن يكون مكابرا غير معتقد بما يقول، كما حصل من - فرعون - حين قال لقومه: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ ، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ لكن ذلك ليس عن عقيدة. قال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ وقال موسى لفرعون فيما حكى الله عنه:

стр. 1363

﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ . ولهذا كان المشركون يقرون بربوبية الله تعالى، مع إشراكهم به في الألوهية، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ . وقال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ . وأمر الرب سبحانه شامل للأمر الكوني والشرعي فكما أنه مدبر الكون القاضي فيه بما يريد حسب ما تقتضيه حكمته، فهو كذلك الحاكم فيه بشرع العبادات وأحكام المعاملات حسبما تقتضيه حكمته، فمن اتخذ مع الله تعالى مشرعا في العبادات، أو حاكما في المعاملات فقد أشرك به ولم يحقق الإيمان. الثالث: الإيمان بألوهيته: أي (بأنه وحده الإله الحق لا شريك له) ، و"الإله" بمعنى "المألوه" أي "المعبود" حبا وتعظيما، وقال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وقال تعالى:

стр. 1364

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . وكل ما اتخذ إلها مع الله يعبد من دونه فألوهيته باطلة، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وتسميتها آلهة لا يعطيها حق الألوهية قال الله تعالى في (اللات والعزى ومناة) : ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ وقال عن هود: إنه قال لقومه: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ . وقال عن يوسف إنه قال لصاحبي السجن: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ . ولهذا كانت الرسل عليهم الصلاة والسلام يقولون لأقوامهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ، ولكن أبى ذلك المشركون، واتخذوا من دون الله آلهة، يعبدونهم مع الله ، ويستنصرون بهم ويستغيثون. وقد أبطل الله تعالى اتخاذ المشركين هذه الآلهة ببرهانين عقليين: الأول: أنه ليس في هذه الآلهة التي اتخذوها شيء من خصائص الألوهية، فهي مخلوقة لا تخلق، ولا تجلب نفعا لعابديها، ولا تدفع عنهم ضررا، ولا تملك لهم حياة، ولا موتا، ولا يملكون شيئا من السماوات ولا يشاركون فيه. قال الله تعالى:

стр. 1365

﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ . وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ . وقال: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ . وإذا كانت هذه حال تلك الآلهة فإن اتخاذها آلهة من أسفه السفه وأبطل الباطل. والثاني: أن هؤلاء المشركين كانوا يقرون بأن الله تعالى وحده الرب الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، وهذا يستلزم أن يوحدوه بالألوهية كما وحدوه بالربوبية كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ . وقال: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ . الرابع: الإيمان بأسمائه وصفاته أي (إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو

стр. 1366

سنة رسوله ﷺ من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وقال: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . وقد ضل في هذا الأمر طائفتان: إحداهما: (المعطلة) الذين أنكروا الأسماء، والصفات، أو بعضها، زاعمين أن إثباتها لله يستلزم التشبيه، أي تشبيه الله تعالى بخلقه، وهذا الزعم باطل لوجوه منها: الأول: أنه يستلزم لوازم باطلة كالتناقض في كلام الله سبحانه، وذلك أن الله تعالى أثبت لنفسه الأسماء، والصفات، ونفى أن يكون كمثله شيء، ولو كان إثباتها يستلزم التشبيه لزم التناقض في كلام الله وتكذيب بعضه بعضا. الثاني: أنه لا يلزم من اتفاق الشيئين في اسم أو صفة أن يكونا متماثلين، فأنت ترى الشخصين يتفقان في أن كلا منهما إنسان سميع، بصير، متكلم، ولا يلزم من ذلك أن يتماثلا في المعاني الإنسانية، والسمع، والبصر، والكلام، وترى الحيوانات لها أيد وأرجل، وأعين، ولا يلزم من اتفاقها هذا أن تكون أيديها وأرجلها، وأعينها متماثلة. فإذا ظهر التباين بين المخلوقات فيما تتفق فيه من أسماء، أو صفات، فالتباين بين الخالق والمخلوق أبين وأعظم. الطائفة الثانية: (المشبهة) الذين أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله

стр. 1367

تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص؛ لأن الله تعالى يخاطب العباد بما يفهمون، وهذا الزعم باطل لوجوه منها: الأول: أن مشابهة الله تعالى لخلقه أمر باطل يبطله العقل، والشرع، ولا يمكن أن يكون مقتضى نصوص الكتاب والسنة أمرا باطلا. الثاني: أن الله تعالى خاطب العباد بما يفهمون من حيث أصل المعنى، أما الحقيقة والكنه الذي عليه ذلك المعنى فهو مما استأثر الله تعالى بعلمه فيما يتعلق بذاته، وصفاته. فإذا أثبت الله لنفسه أنه سميع، فإن السمع معلوم من حيث أصل المعنى (وهو إدراك الأصوات) لكن حقيقة ذلك بالنسبة إلى سمع الله تعالى غير معلومة؛ لأن حقيقة السمع تتباين حتى في المخلوقات، فالتباين فيها بين الخالق والمخلوق، أبين وأعظم. وإذا أخبر الله تعالى عن نفسه أنه استوى على عرشه فإن الاستواء من حيث أصل المعنى معلوم، لكن حقيقة الاستواء التي هو عليها غير معلومة بالنسبة إلى استواء الله على عرشه؛ لأن حقيقة الاستواء تتباين في حق المخلوق، فليس الاستواء على كرسي مستقر كالاستواء على رحل بعير صعب نفور، فإذا تباينت في حق المخلوق، فالتباين فيها بين الخالق والمخلوق أبين وأعظم. والإيمان بالله تعالى على ما وصفنا يثمر للمؤمنين ثمرات جليلة منها: الأولى: تحقيق توحيد الله تعالى بحيث لا يتعلق بغيره رجاء، ولا خوف، ولا يعبد غيره. الثانية: كمال محبة الله تعالى، وتعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا. الثالثة: تحقيق عبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.

стр. 1368

الإيمان بالملائكة الملائكة: (عالم غيبي مخلوقون، عابدون لله تعالى، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، خلقهم الله تعالى من نور، ومنحهم الانقياد التام لأمره، والقوة على تنفيذه) . قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ . وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس ﵁ في قصة المعراج «أن النبي ﷺ رُفع له البيت المعمور في السماء يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم» . والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور: الأول: الإيمان بوجودهم. الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه (كجبريل) ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالا. الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة (جبريل) فقد «أخبر النبي ﷺ أنه رآه على صفته التي خُلِقَ عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق» . وقد يتحول الملك بأمر الله تعالى إلى هيئة رجل، كما حصل (لجبريل) حين أرسله تعالى إلى - مريم - فتمثل لها بشرا سويا، وحين «جاء إلى النبي ﷺ وهو جالس في أصحابه جاءه بصفة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد من الصحابة،»

стр. 1369

«فجلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وسأل النبي ﷺ عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وأماراتها، فأجابه النبي ﷺ فانطلق. ثم قال ﷺ : " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» . رواه مسلم. وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى إلى إبراهيم ولوط كانوا في صورة رجال. الرابع: الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى، كتسبيحه، والتعبد له ليلا ونهارا بدون ملل ولا فتور. وقد يكون لبعضهم أعمال خاصة. مثل: جبريل الأمين على وحي الله تعالى يرسله الله به إلى الأنبياء والرسل. ومثل: ميكائيل الموكل بالقطر أي بالمطر والنبات. ومثل إسرافيل: الموكل بالنفخ في الصور عند قيام الساعة وبعث الخلق. ومثل: ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومثل: مالك الموكل بالنار وهو خازن النار. ومثل: الملائكة الموكلين بالأجنة في الأرحام إذا تم للإنسان أربعة أشهر في بطن أمه، بعث الله إليه ملكا وأمره بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. ومثل: الملائكة الموكلين بحفظ أعمال بني آدم وكتابتها لكل شخص، ملكان: أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال. ومثل: الملائكة الموكلين بسؤال الميت إذا وضع في قبره يأتيه ملكان يسألانه عن ربه، ودينه، ونبيه.

стр. 1370

والإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة منها: الأولى: العلم بعظمة الله تعالى، وقوته، وسلطانه، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق. الثانية: شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم، حيث وكل من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم، وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم. الثالثة: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى. وقد أنكر قوم من الزائغين كون الملائكة أجساما، وقالوا: إنهم عبارة عن قوى الخير الكامنة في المخلوقات، وهذا تكذيب لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع المسلمين. قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ . وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ . وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ . وقال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . وقال في أهل الجنة: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ .
следующие страницы →