← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

فأجاب فضيلته بقوله: يبنى على ماسبق، لأن فعله ما ينافي الصلاة كان بناء على أنها تمت صلاته، فيكون صادراً عن نسيان، أو عن جهل بحقيقة الحال، والنسيان، والجهل عذر يسقط بهما فعل المنهى وهو الأكل مثلاً، أو الشرب، أو ما أشبه ذلك، ولهذا بنى النبي ﷺ وأصحابه على صلاتهم مع فعلهم ما ينافي الصلاة وهو الكلام، ولكن لو كان الفعل المنافي للصلاة هو الحدث فلا يبني على صلاته، لأنه إذا أحدث تعذر بناء بعض الصلاة على بعض لانقطاعهم بالحدث. وخلاصة جواب السائل: بما أنه كان الفاصل الأكل والشرب فإنه يبني على ما سبق ويسجد للسهو بعد السلام. ٦٧٦ وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين -: إذا كانت قراءة الفاتحة ركناً من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، فما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا سؤال وجيه، فالفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها في كل ركعة، فإذا نسيها الإمام في الركعة الأولى، ولم يتذكر إلا حين قام للركعة الثانية، صارت الثانية هي الأولى في حقه، وعلى هذا فلا بد أن يأتي بركعة أخرى عوضاً عن الركعة التي ترك فيها الفاتحة. أما المأموم فإنه لا يتابعه في هذه الركعة، لكن يجلس للتشهد، وينتظر حتى يسلم مع إمامه. أما بالنسبة للمأموم إذا تركها، فمن قال: إن المأموم ليست

стр. 5217

عليه قراءة الفاتحة، فالأمر واضح أنه ليس عليه شيء. ومن قال: إنها ركن في حقه، فهو كالإمام فإذا تركها يأتي بعد سلام إمامه بركعة، إلا إذا جاء والإمام راكع، أو جاء والإمام قائم، ولكن ركع قبل أن يتمها، ففي هذه الحال تسقط عنه – أي عن المأموم – في الركعة الأولى. ٦٧٧ وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله: إذا ترك الإنسان تكبيرة الإحرام سهواً فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا ترك المصلي تكبيرة الإحرام سهواً أو عمداً، لم تنعقد صلاته، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام، فلو فرضنا أن شخصاً وقف في الصف ثم شرع في الاستفتاح، وقرأ الفاتحة واستمر فإننا نقول إن صلاته لم تنعقد أصلاً ولو صلى كل الركعات. ٦٧٨ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يصلي فقام في الركعة الأولي بعد أن سجد السجود الأول إلى الركعة الثانية، فلما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة، فما الحكم ؟ فاجاب الشيخ بقوله: بما أن المصلي ذكر قبل أن يصل إلى موضع السجود من الركعة الثانية فإنه يرجع وجوباً ويجلس بين السجدتين ويسجد، ثم يتم صلاته، ويسجد للسهو بعد السلام. ...

стр. 5218

أما لو لم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود في الركعة التالية فإن الركعة الأولي تلغو وتقوم التي تليها مقامها. ٦٧٩ وسئل فضيلة الشيخ: عن مصل لما جلس بين السجدتين في الركعة الثانية ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولي إلا سجدة واحدة، فهل نقول له ارجع إلى الركعة الأولى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا نقول له ارجع إلى الركعة الأولي، لأننا لو قنا له: ارجع فسيرجع إلى نفس الموضع الذي هو فيه من الركعة الثانية، وعلى هذا تكون الركعة الثانية التي هو فيها هي الأولي، وعليه في ذلك سجود سهو، ويكون بعد السلام. ٦٨٠ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل صلى، ولما فرغ من صلاته ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأخيرة إلا سجدة واحدة فهل يعيد الركعة، أم ماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة على القول الصحيح، وإنما يأتي بما ترك وبما بعده، لأن ما قبل المتروك واقع في محله وصحيح فلا يلزم الإتيان به مرة اخري. اما ما بعد المتروك فقلنا: بوجوب الإتيان به من إجل الترتيب. وعلى هذا فنقول في هذه الحال: ارجع واجلس بين السجدتين، واسجد السجدة الثانية، ثم اقرأ التشهد، ثم سلم، ثم اسجد للسهو وسلم.

стр. 5219

٦٨١ وسئل فضيلته: عن مصل نوى أن ينهض عن التشهد الأول ولكنه ذكر قبل أن ينهض فما الحكم ؟ فأجاب الشيخ بقوله: في هذه الحال التي ذكر السائل والتي نوى فيها النهوض عن التشهد الأول وذكر قبل أن ينه، يعني قبل أن تفارق ركبتاه الأرض أن هذا محل التشهد الأول، فعليه أن يستقر ويتشهد وليس عليه شيء، لأنه لم يزد في صلاته، وغاية ما هنالك أنه نوى أن يقوم ثم ذكر فاستقر جالساً، ولم يؤثر في صلاته شيئاً لا بزيادة ولا نقص. ٦٨٢ وسئل فضيلته: عن مصل قام عن التشهد الأول وقبل أن يشرع في القراءة ذكر هل يرجع؟ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب الشيخ بقوله: في هذه الحال لا يرجع، لأنه انفصل عن التشهد تماماً حيث وصل إلى الركن الذي يليه، فيكره له الرجوع وإن رجع لم تبطل صلاته، لأنه لم يفعل حراماً ولكن عليه أن يسجد للسهو، ويكون قبل السلام. وقال بعض العلماء يجب عليه المضي ولا يرجع وعليه سجود السهو لجبر ما نقص من الواجب، ويكون قبل السلام.

стр. 5220

٦٨٣ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -: عن مصل قام عن التشهد الأول، ولما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه ترك التشهد الأول فهل يرجع؟ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا ذكر المصلي الذي نسي التشهد الأول بعد الشروع في قراءة الركعة الأخري، فيحرم الرجوع إلى التشهد، ولكن عليه أن يسجد للسهو، ويكون قبل السلام. ٦٨٤ سئل فضيلة الشيخ: عن مصل نهض عن التشهد الأول وذكر قبل أن يستتم قائماً فهل يرجع إلى التشهد أو يستتم قائماً ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا نهض المصلي عن التشهد الاول وذكر قبل أن يستتم قائماً فيجب عليه الرجوع، ويسجد للسهو، وموضعه قبل السلام. ٦٨٥ وسئل فضيلته: عن رجل نسي أن يقول في الركوع ((سبحان ربي العظيم)) فما الحكم؟ ومتى يسجد للسهو؟ قبل السلام، أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إذا نهض المصلي من الركوع ولم يقل: ((سبحان ربي العظيم)) فإن ذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يلزمه

стр. 5221

الرجوع، وإن استتم قائماً حرم الرجوع، وعليه أن يسجد للسهو لأنه ترك واجباً، ويكون قبل لأنه عن نقص. ٦٨٦ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في صلاة العصر وترجح عنده أنها أربع، فماذا يفعل؟ ومتى يسجد للسهو في تلك الحال قبل السلام أو بعده ؟ فأجاب فضيلته بقلوله: نقول له اجعلها أربعاً، لانه ترجح عندك ذلك، ومثله لو ترجح عنده إنها ثلاث يجعلها ثلاثاً، ويأتي بالباقي، ويسجد في كلتا الحالين للسهو، وموضعه بعد السلام، ودليل ذلك حديث ابن مسعود – ﵁ – أن النبي ﷺ قال فيمن شك فتردد هل صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ قال: ((فليتحر الصواب ثم ليتم عليه – يبني على التحري – ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين بعد أن يسلم)) (١) ٦٨٧ وسئل فضيلته: عن رجل صلى الفجر، وشك هل صلى ركعة أم ركعتين، ولم يترجح لديه شيء، فماذا يفعل؟ ومتى يسجد للسهو ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك الإنسان في عدد الركعات ولم يترجح عنده شيء، أخذ بالأقل، وبناء على هذا نقول لهذا الرجل:

стр. 5222

خذ بالأقل الذي هو ركعة واحدة، ثم أتم الصلاة، واسجد للسهو قبل السلام. ٦٨٨ وسئل فضيلة الشيخ: رجل صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم اربعة، لكنه في أثناء هذه الركعة تيقن أنها الرابعة وليس فيها زيادة فهل يلزمه أن يسجد أو لا يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يلزمه سجود السهو، لأن الرسول ﷺ قال ((فلم يدركم صلى)) (١) هذا لأجل أن يبني على ما عنده وظاهره أنه لو درى فيما بعد فإنه يسجد لقوله: ((فإن كان صلى خمساً شفعن صلاته وإن كان صلى إتماماً كانتا ترغيماً للشيطان)) ولأنه إدي الركعة وهو شاك هل هي زائدة، أو غير زائدة؟ فيكون أدى جزءً من صلاته متردداً في كونه منها، فيلزمه السجود، وموضعه قبل السلام. وقال بعض العلماء: إذا تبين له أنه مصيب فيما فعله، فإنه لا سجود عليه، لأن شكه زال، وسجود السهو إنما كان لجبر الصلاة من الشك الذي حصل فيها وقد زال.

стр. 5223

٦٨٩ وسئل فضيلة الشيخ - رعاه الله -: عن المصلي إذا شك في ترك الركن، كأن قام إلى الركعة الثانية وشك هل سجد مرتين أم مرة واحدة في الركعة الأولى ولم يترجح لديه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك الإنسان في ترك الركن ولم يترجح لديه شيء، فالأصل عدم فعله، ولهذا نقول للسائل: ارجع واجلس بين السجدتين، ثم اسجد، وأتم صلاتك، ثم اسجد للسهو بعد السلام. ٦٩٠ سئل فضيلته: عن المصلي إذا شك في الركن، كأن قام إلى ثانية وشك هل سجد مرتين أم مرة واحدة وترجح عنده أنها اثنتان فما الحكم ؟ فأجاب الشيخ بقوله: الحكم في هذه المسألة: بما أنه ترجح عنده أنه سجد سجدتين يكون فاعلاً لهما حكماً ولا يرجع، ولكن عليه سجود سهو بعد السلام. ٦٩١ وسئل فضيلة الشيخ: عن المصلي إذا شك في الواجب كأن شك هل تشهد التشهد الأو أم لا ولم يترجح عنده شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذ شك المصلي في ترك الواجب فهو كتركه وعليه سجود السهو، لأنه شك في فعله وعدمه، والأصل عدم الفعل فيجب عليه سجود السهو، ويكون قبل السلام، لأنه عن نقص.

стр. 5224

٦٩٢ وسئل فضيلة الشيخ: عن مصل شك هل قال: ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع أم لا، وترجح عنده أنه قاله فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك المصلي في ترك الواجب وترجح لديه فعله، فلا سجود عليه. وعلى هذا فنقول لهذا المصلي بما أنه ترجح لديك فعل الواجب الذي هو قول: ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع فلا سجود عليك. ٦٩٣ سئل فضيلة الشيخ: عن مصل شك وهو يتشهد التشهد الأخير في صلاة الظهر هل صلى خمساً أم اربعاً؟ هل عليه سجود سهو أم لا ؟ فأجاب الشيخ بقوله: نقول لهذا المصلي لا سجود عليك، لأن الأصل عدم الزيادة، فهذا الشك في سبب وجوب سجود السهو، وهو الزيادة، والأصل عدمها. ٦٩٤ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله: إذا شك المصلي في الزيادة حين فعلها، كأن شك وهو في الرابعة هل هذه خامسة أم رابعة؟ فهل عليه سجود سهو أم لا ؟ فأجاب بقوله: الشك في الزيادة حين فعلها يوجب سجود السهو، لأنه أدى جزءً من صلاته متردداً في كونه منها، وعليه فنقول لهذا المصلي: عليك سجود سهو، ويكون بعد السلام إن كان عنده ترجيح، وإلا فقبل السلام.

стр. 5225

٦٩٥ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً -: إذا سجد الإمام سجود السهو، فهل يجب على المأموم أن يتابعه في ذلك مع أنه لم يسه في صلاته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب على المأموم إذا سجد الإمام للسهو أن يسجد معه سواءً سها أم لم يسه، لعموم قوله ﷺ ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفو عليه)) (١) ، وسواء كان سجود السهو قبل السلام، أو بعده، وهذا ظاهر فيما إذا كان سهو الإمام قد أدركه المأموم، يعني أن المأموم لم يفته شيء من الصلاة فهنا يجب أن يسجد مع الإمام ولو بعد السلام، ولكن إذا كان المأموم مسبوقاً وسجد مع الأمام ولو بعد السلام فإنه لا يلزم المأموم متابعته، لأن المتابعة حينئذ متعذرة لوجود الحائل دونها وهو السلام، وحينئذ لا يتابعه إذا سجد بعد السلام وهو مسبوق. ولكن هل يلزمه إذا أتم صلاه أن يسجد بعد السلام كما سجد الإمام؟ فيه تفصيل: ١- إذا كان سهو الإمام فيما إدركه المسبوق من الصلاة، وجب عليه أن يسجد بعد السلام. ٢- وإن كان سهو الإمام فيما مضى من الصلاة قبل أن يدخل معه فلا يجب عليه أن يسجد. فمثلاً على الحال الأولى: أن يكون سهو الإمام زيادة بأن ركع

стр. 5226

مرتين في الركعة الثانية، وأنت أدركته في ذلك، فهنا يلزمك أن تسجد إذا أتممت صلاتك؛ لأنك أدركت الإمام في السهو فارتبطت صلاتك بصلاته، صار ما حصل من نقص حاصلاً لك. والمثال على الحال الثانية: أن تكون زيادة الركوع في الركعة الأولى، وأنت لم تدخل معه في الركعة الثانية، فإنه لا يلزمك الأولى، لأن الأصل في وجوب السجود هنا متابعة الإمام، المتابعة هنا متعذرة، لأنه بعد السلام، وأنت لم تدرك الإمام في الركعة التي سها فيها، فارتبطت به في صلاة ليس فيها سهو فلم يلزمك أن تسجد. والخلاصة: أنه إن كان سجود الإمام قبل السلام لزم المأموم متابعته فيه بكل حال، وإن كان بعده، فإن كان لم يفته شيء لزمته متابعته، وإن فاته شيء من الصلاة لم يتابعه لتعذر المتابعة – كما سبق – ولكن إن كان قد أدرك سهو الإمام وجب أن يسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه لم يلزمه السجود. ٦٩٦ وسئل فضيلة الشيخ: إذا قام الإمام من التشهد الأول ناسياً فهل يلزم المأموم متابعة الإمام في ذلك مع أن المأموم يعلم أنه ترك التشهد الأول ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يلزم المأموم متابعة الإمام إذا قام عن التشهد الأول ناسياً وإن كان المأموم ذاكراً.

стр. 5227

٦٩٧ سئل فضيلة الشيخ: غفر الله له وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -: عن رجل صلى مع إمامه صلاة العصر كاملة من أولها، ولكنه سها في إحدى السجدات ولم يقل: "سبحان ربي الأعلى" فهل يسجد للسهو أو لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول لهذا الرجل لا سجود عليك؛ لأنه في هذه الحال التي ذكر سيكون السجود قبل السلام، ومعلوم أنه سيحصل بسجوده الذي قبل السلام مخالفة للإمام، والقاعدة أن الواجب يسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام، وسجود السهو واجب، إذاً: فيسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام. ٦٩٨ وسئل فضيلته: عن رجل مسبوق نسي أن يقول: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، وقد أدرك الإمام في الركعة الثانية فهل يجب عليه سجود السهود أم لا ؟ فأجاب الشيخ بقوله: نعم، يجب عليه سجود السهو؛ لأنه ترك واجباً، فإذا أتى بالركعة التي فاتته وجب عليه أن يسجد سجود السهو عن ترك الواجب، لأنه الآن إذا سجد لا يحصل منه مخالفة للإمام؛ لأنه انفرد في قضاء ما فاته من الصلاة. وعليه فنقول: إذا سها المأموم في صلاته وكان مسبوقاً وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كان سهوه مما يوجب السجود.

стр. 5228

٦٩٩ سئل فضيلة الشيخ: إذا ترك المصلي دعاء الاستفتاح فهل يجب عليه سجود السهو ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجب عليه سجود السهو؛ لأنه تعمد تركه، ولا تبطل صلاته؛ لأنه سنة، ولكن إذا تركه ناسياً وهو من عادته أن يفعله، فإنه يسن له سجود السهو؛ لأنه قول مشروع نسيه فيجبره بسجود السهو. ٧٠٠ وسئل فضيلته: إذا فعل الإنسان ما يبطل الصلاة كأن يتكلم فيها فما الحكم ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إذا فعل الإنسان ما يبطل الصلاة، فإن كان متعمداً بطلت صلاته، وإن فعل ذلك جاهلاً، أو ناسياً لم تبطل صلاته، وبناء عليه: إذا تكلم عالماً عامداً في صلاته بطلت، وإن كان جاهلاً أو ناسياً لم تبطل. التنبه بغير التسبيح ٧٠١ وسئل فضيلة الشيخ: إذا كان الكلام في مصلحة الصلاة، مثل نسي الإمام قراءة الفاتحة، فنقول له اقرأ الفاتحة، وإذا نسي الركوع وسجد وقيل له سبحان الله فلم يفهم خطأه، فنقول له لم تركع فهل ذلك يبطل الصلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم الكلام يبطل الصلاة، وأعني

стр. 5229

بالكلام كلام الآدميين والدليل على ذلك قصة معاوية بن الحاكم – ﵁ – حين جاء والنبي ﷺ يصلي بأصحابه فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله – قاله العاطس – فقال معاوية يرحكم الله، فرماه الناس بأبصارهم، فقال: واثكل أمياه – قاله معاوية – فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه، فسكت، فلما قضى صلاته دعاه النبي ﷺ ، قال معاوية: فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه – صلوات الله وتسليمه عليه – والله ما كهرني، ولا نهرني وإنما قال: "إن هذه الصلا ة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، الشاهد قوله ﷺ : "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" وهذا عام، فشيء نكرة في سياق النفي يفيد العموم سواء لمصلحة الصلاة لغير مصلحة الصلاة، وعلى هذا فلا يجوز لنا أن ننبه الإمام بشيء من الكلام، فإذا سجد قلنا سبحان الله في غير موضع السجود وقام وقلنا سبحان الله؛ لأنه ليس موضع القيام فلا نقول له اجلس لأنك إن قلت اجلس فإنك تكون قد كلمت الآدمي فتبطل صلاتك. فإذا تكلم أحد الناس جاهلاً فلا عليه إعادة، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ معاوية بالإعادة مع أنه تكلم مرتين، مرة قال للعاطس (يرحمك الله) ومرة قال: (واثكل أمياه) ولم يأمره بالإعادة، لكن لو أن الإمام في صلاة جهرية نسي أن يجهر فقلنا له سبحان الله فلم يفهم، فكيف ننبهه؟

стр. 5230

الجواب: نقرأ جهراً يرفع أحد المصلين صوته بقراءة الفاتحة فينتبه الإمام. ٧٠٢ وسئل فضيلة الشيخ: عن رجل نسي التشهد الأول فعلم أنه يجب عليه سجود سهو قبل السلام ولكنه نسي وسلم فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن ذكر في زمن قريب سجد، وإن طال الفصل سقط، مثل أن لا يذكر إلا بعد مدة طويلة، فلو خرج من المسجد فإنه لا يرجع إلى المسجد ويسقط عنه. ... ٧٠٣ وسئل فضيلته: عن من سها مراراً، كأن ترك قول "سبحان ربي العظيم" في الركوع، وترك التشهد الأول، وترك قول "سبحان ربي الأعلى" في السجود فكم مرة يسجد للسهو ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إذا سها الإنسان مراراً، فنقول له يكفيك سجدتان؛ لأن الواجب من جنس واحد فدخل بعضه في بعض، كما لو أحدث ببول، وغائط، وريح، وأكل لحم إبل، فإن يكفيه وضوء واحد، ولا يلزمه أن يتوضأ لكل سبب وضوء. ٧٠٤ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -: ما المشروع في تنبيه الإمام إذا سها في صلاته ؟ فأجاب الشيخ بقوله: المشروع في تنبيه الإمام أن يسبح من

стр. 5231

وراءه بالنسبة للرجل، والتصفيق بالنسبة للنساء، لقوله ﷺ : "إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء". ٧٠٥ وسئل فضيلته: إذا نبه الإمام من قبل المأمومين بدون تسبيح فهل يعطى ذلك حكم التسبيح مثل أن يتنحنحوا ؟ فأجاب الشيخ بقوله: نعم إذا نبه الإمام من قبل المأمومين بغير تسبيح فكما لو نبهوه بتسبيح. ٧٠٦ وسئل فضيلته: عن إمام سبح به رجل واحد فقط فهل يلزمه الرجوع ؟ فأجاب الشيخ بقوله: لا يلزمه الرجوع، ودليل ذلك أن النبي ﷺ لم يرجع إلى قول ذي اليدين، لكن إن غلب على ظنه صدقه أخذ بقوله، فإن سبح به رجلان ثقتان وجب عليه الرجوع، إلا أن يجزم بصواب نفسه، فإن لم يرجع وهو لم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته؛ لأنه ترك الواجب عمداً، وإن جزم بصواب نفسه لم يرجع وبنى على ما جزم به.

стр. 5232

٧٠٧ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -: عن إمام سبح به رجل على أنه زاد في صلاته، وسبح به رجل آخر بما يدل على أنه لم يزد في صلاته.. فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في ذلك أنهما يتساقطان، فلو قال أحدهما لما قام الإمام: "سبحان الله" إذاً تعارض عنده قولان للجلوس قال الثاني: "سبحان الله" إذاً تعارض عنده قولان فيتساقطان، كل قول يسقط الآخر، ويرجع إلى ما عنده ويبني عليه. ٧٠٨ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل صلى بأمه وأخته وأخطأ فنبهتاه بالتصفيق فهل يرجع أو لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يرجع لأن هذا خبر ديني، فاستوى فيه الذكور والإناث، ولأنه خبر عن عمل تشاركان فيه العامل، فلا يمكن أن تكذبا عليه؛ لأنه لو أخطأ أخطأتا معه، فلهذا نقول: أن المرأتين كالرجلين ولأن النبي ﷺ قال: "إذا نابكم في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء".

стр. 5233

فوائد مختصرة في أحكام سجود السهو ١- من ترك ركناً ناسياً لا يخلو من ثلاث حالات: الحال الأولى: إن ذكره قبل أن يصل إلى محله وجب عليه الرجوع. الحال الثانية: إن ذكره بعدما وصل إلى محله، فإنه لا يرجع؛ لأنه لو رجع لم يستفد شيئاً وتكون الركعة الثانية بدلاً عن التي قبلها. الحال الثالثة: إن ذكره بعد السلام فإن كان في الركعة الأخيرة أتى بها وبما بعده فقط، وإن كان فيما قبلها أتى بركعة كاملة. وفي كل الحالات يجب عليه سجود السهو، ومحله بعد السلام. ٢- لا يشرع سجود السهود في العمد؛ لأنه إن كان تعمد ترك واجب، أو ركن فالصلاة باطلة، لا ينفع فيها سجود السهو، أما إن كان تعمد ترك سنة فالصلاة صحيحة. ٣- من ترك واجباً ناسياً كالتشهد الأول فلا يخلو من ثلاث حالات: الحال الأولى: إذا ذكر بعد أن تهيأ للقيام، ولم ينفصل عن المكان الذي هو فيه، فإنه يستقر فيه، وليس عليه سجود سهو. الحال الثانية: إذا انفصل عن المكان، ولم يصل إلى المكان الذي قام إليه فيجب عليه الرجوع، وعليه السجود. الحال الثالثة: إذا وصل إلى المكان الذي قام إليه، فإنه لا يرجع، وعليه سجود السهو.

стр. 5234

٤- إذا شك المصلي ولم يترجح لديه شيء، أخذ بالأقل. ٥- إذا شك المصلي وترجح لديه شيء، بنى على الراجح عنده. ٦- الشك في الزيادة حال فعل الزيادة يوجب سجود سهو. ٧- الشك في الزيادة بعد الانتهاء منها لا يوجب سجود سهو. ٨- سجود السهو واجب لكل شيء يبطل الصلاة عمده مما كان من جنس الصلاة. ٩- إذا ترك المصلي سنة كان يفعلها فسجوده للسهو سنة وليس بواجب. ١٠- من سها مراراً كفته سجدتان. ١١- إذا اجتمع سجودان أحدهما قبل السلام والثاني بعده سجد قبل السلام.

стр. 5235

٧٠٩ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: إذا نسي الإمام سجدة وقام إلى الركعة التالية فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: مثل هذه الحال إذا وقعت للمصلي فقام من سجدة واحدة إلى الركعة التي تليها، فإنه يجب عليه أن يرجع ليأتي بالسجود ثم يستمر في صلاته، ويكمل الصلاة ويسلم منها ثم يسجد بعد السلام سجدتين للسهو، ويسلم إلا إذا لم يذكر أنه نسي السجدة حتى وصل إلى المحل الذي قام منه، فإنه حينئذ يلغي الركعة التي نسي السجود فيها ويجعل الركعة التي أتى بها بدل الركعة التي نسي منها السجود. مثال ذلك: رجل قام من السجدة الأولى في الركعة الثالثة إلى الركعة الرابعة ولما شرع في القراءة واستمر ذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس بين السجدتين فنقول له: ارجع واجلس بين السجدتين، ثم اسجد السجدة الثانية، وبهذا تتم الركعة الثالثة، ثم تقوم إلى الركعة الرابعة وتكمل الصلاة وتسلم، ثم تسجد سجدتين للسهو وتسلم؛ وذلك لأن السهو هنا حصل فيه زيادة في الصلاة وهو القيام، وسجود السهو إذا كان سببه الزيادة فإنه يكون بعد السلام، أما إذا لم يذكر حتى قام من السجدة الأولى في الركعة الرابعة فإنه يلغي الركعة الثالثة، وتكون هذه الرابعة هي الثالثة فيأتي بالرابعة ويسلم، ويسجد بعد السلام سجدتين للسهو، ويسلم.

стр. 5236

٧١٠ وسئل فضيلة الشيخ: عن إمام صلى المغرب، وعندما أكمل ركعتين لم يجلس للتشهد، ووقف ليأتي بالركعة الثالثة فقال بعض الجماعة: سبحان الله، فجلس فوراً وأتى بالجلوس ثم وقف واستتم واقفاً للركعة الثالثة، وأكمل الصلاة، فقال له بعض الجماعة، كيف رجعت من الفرض للسنة؟ فأجاب لم أبدأ بالقراءة، ولذلك رجعت للجلوس، أفيدونا عن حكم ذلك بارك الله فيكم وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عمله هذا خلاف ما أمر به النبي ﷺ ؛ ولأن الإنسان إذا قام عن التشهد الأول واستتم قائماً فإنه لا يرجع، وعليه أن يسجد للسهو قبل السلام سجدتين، هكذا فعل النبي ﷺ "حين صلى بأصحابه الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين ثم سلم" (١) . وقد روي من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "فإن استوى قائماً فلا يجلس" (٢) . فالقاعدة: إذاً: أن من قام عن التشهد الأول حتى استتم قائماً، فإنه لا يجلس، ولكن يجب عليه سجود السهو سجدتين قبل السلام. ...

стр. 5237

وأما قول الجماعة له: كيف رجعت من الفرض إلى السنة؟ فهذا فيه نظر؛ لأن جعلهم التشهد الأول من السنة ليس بصحيح؛ لأن التشهد الأول واجب لحديث ابن مسعود – ﵁ قال: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) (١) فإن قوله: "قبل أن يفرض علينا التشهد" يعم التشهد الأول والثاني، لكن لما جبر النبي ﷺ التشهد الأول بسجود السهو علم إنه ليس بركن، وأنه واجب يجبر إذا تركه المصلي بسجود السهو. ٧١١ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: إذا نسي المصلي السجدة الثانية ثم تذكر بعد السلام فما العمل ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: إن كانت السجدة الثانية من آخر ركعة فإنه يأتي بها وبالتشهد الأخير بعدها ويسلم ثم يسجد للسهو سجدتين ويسلم. وإن كانت من ركعة قبل الأخيرة فإن تلك الركعة التي نسي فيها السجدة تلغو وتكون التي تليها بدلها، ويحتاج إلى أن يأتي بركعة ثم يسلم ثم يسجد للسهو ويسلم. ٧١٢ وسئل فضيلة الشيخ: عن رجل صلى مع الإمام صلاة القيام، وعندما سلم الإمام قام وصلى الثانية، إلا أنه نسي الركوع ولم يتذكر إلا بعد السجود فهل عليه سجود سهو ؟ ...

стр. 5238

فأجاب فضيلته بقوله: إذا تذكر المصلي أنه نسي الركوع، وهو ساجد فإن الواجب عليه أن يقوم من سجوده، ثم يكمل قراءته إذا كانت لم تكمل، ثم يركع ويكمل صلاته، ويسلم، ثم يسجد سجدتين ويسلم. ٧١٣ سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -: من صلى العشاء ثلاثاً ثم تكلم أو مشى قليلاً فهل يعيد الصلاة أو يبني على ما مضى ويسجد للسهو ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: الواجب عليه أن لا يعيد الصلاة من أولها، بل الواجب أن يكمل الصلاة كما فعل النبي ﷺ في الحديث الذي رواه عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله – فذكر له صنيعه – وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم" (١) . فإذا حصل هذا فالواجب على المرء أن يكمل صلاته ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم، كما فعل النبي ﷺ وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢) . لكن إذا طال الفصل أو انتقض وضوءه، وجب عليه استئناف الصلاة من جديد؛ لأنه يتعذر

стр. 5239

عليه بناء بعضها على بعض حينئذ. ٧١٤ وسئل فضيلته: عن امرأة صلت مع الإمام في المسجد الحرام صلاة الفجر، وقد فاتها ركعة، وعندما سلم الإمام سلمت معه جهل، وبعد السلام تكلمت وسألت عن حكم هذا، فقيل لها: صلي ركعة واحدة واسجدي سجود السهو ففعلت، فما الحكم أثابكم الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم عملها صحيح، فإذا سلم الإنسان مع الإمام، وهو يظن أنه قد أتم صلاته ثم ذكر فإنه يأتي بالباقي، ويأتي بسجود السهو بعد السلام، وتتم بذلك صلاته. ٧١٥ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: إذا أتم المسافر الصلاة ناسياً فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: إذا أتم المسافر الصلاة ناسياً، فإن صلاته صحيحة، ولكن يسجد للسهو؛ لأنه زاد زيادة غير مشروعة ناسياً، فإن المشروع في حق المسافر أن يقتصر على ركعتين، إما وجوباً على مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر، وإما استحباباً على مذهب أكثر أهل العلم. والله أعلم. ٧١٦ وسئل فضيلة الشيخ: قرأت في بعض الكتب بأن الصلاة إذا انتهت وشك المصلي في عدد ركعاتها بأنها باطلة، وفي بعض

стр. 5240

الكتب بأنه إذا شك المصلي يسجد سجدتين بعد انتهاء الصلاة، فما هو الصحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن الصلاة لا تبطل، لأن هذا الشك يأتي على الإنسان كثيراً بغير اختياره، وقد بين النبي ﷺ حكم من شك في صلاته، وأن الشك على قسمين: القسم الأول: أن يشك الإنسان في عدد الركعات مع كونه يرجح أحد الطرفين، ففي هذا القسم يبني الإنسان على ما ترجح عنده، فيتم الصلاة عليه، ويسلم، ويسجد للسهو بعد السلام. القسم الثاني: أن يشك الإنسان في عدد الركعات، ولم يترجح عنده أحد الطرفين، ففي هذا القسم يبني على الأقل، لأنه متيقن، والزائد مشكوك فيه، فيتم على الأقل ويسجد للسهو سجدتين قبل السلام، ولا تبطل صلاته بذلك. هذا حكم الشك في عدد الركعات. وكذلك لو شك هل سجد السجدة الثانية أم لم يسجد؟ وهل ركع أم لم يركع؟ فإنه إذا كان لديه ترجيح لأحد الطرفين عمل بالراجح وأتم صلاته عليه وسجد للسهو بعد السلام، وإن لم يكن لديه ترجيح لأحد الطرفين فإنه يعمل بالأحوط وأنه لم يأت بهذا الركوع، أوهذا السجود الذي شك فيه، فليأت به وبما بعده ويتم صلاته عليه ويسجد للسهو قبل السلام. إلا إنه إذا وصل إلى مكان الركن المشكوك فيه تركه، فإن الركعة الثانية تكون بمقام الركعة التي ترك منها ذلك الركن.

стр. 5241

٧١٧ وسئل فضيلة الشيخ: إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلي أربعاً صلى أو ثلاثاً، فهل يقطع الصلاة ويصلي من جديد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، فإنه لا يحل له أن يخرج من صلاته بهذا الشك إذا كانت فرضاً؛ لأن قطع الفرض لا يجوز، وعليه أن يفعل ما جاءت به السنة، والسنة جاءت أنه إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فلا يخلو من حالين: إحداهما: أن يشك شكاً متساوياً، بمعنى أنه لايترجح عنده الثلاث أو الأربع، وفي هذه الحال يبني على الأقل. فيبني على أنها ثلاث، ويأتي بالرابعة، ويسجد للسهو قبل أن يسلم. الحال الثانية: أن يشك شكاً بين طرفيه رجحان على الآخر بمعنى أن يشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، ولكنه يترجح عنده أنه صلى أربعاً، ففي هذه الحال يبني على الأربع، ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام. هكذا جاءت السنة بالتفريق بين الحالين في الشك. وأمر النبي ﷺ أن يبني على ما استيقن في الحال الأولى، وأن يتحر الصواب في الحال الثانية، يدل على أنه لا يخرج من الصلاة بهذا الشك، فإن كان فرضاً فالخروج منه حرام؛ لأن قطع الفريضة محرم، وإن كانت نفلاً فلا يخرج منها من أجل هذا الشك، ولكن يفعل ما أمره به النبي ﷺ ، وإن شاء فليقطعها فإن قطع النافلة جائز،

стр. 5242

إلا أن العلماء قالوا: يكره قطع النافلة بدون غرض صحيح، هذا إذا لم تكن النافلة حجاً أو عمرة، فإن كانت النافلة حجاً أو عمرة، فإنه لا يجوز قطعهما إلا مع الحصر لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) . وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج، نزلت في الحديبية، والحج فرض في السنة التاسعة. والله أعلم. ٧١٨ سئل فضيلة الشيخ – أعلى الله مكانه ومكانته -: إذا شك المصلي كم صلى من الركعات فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا شك المصلي كم صلى من الركعات فلا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يغلب على ظنه عدد معين سواء كان الأقل أو الأكثر، فإذا غلب على ظنه عدد معين أخذ بهذا الظن وبنى عليه، فإذا أتم صلاته وسلم، سجد سجدتين للسهو ثم سلم، وحينئذ يكون محل السجود بعد السلام، كما يدل على ذلك حديث ابن مسعود – ﵁. الحال الثانية: أن يشك في عدد الركعات، ولا يغلب على ظنه رجحان عدد معين، ففي هذه الحال يبني على اليقين وهو الأقل، فإذا شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، ولم يترجح عنده أنها أربع ولا أنها ثلاث، جعلها ثلاثاً وأتى بالرابعة ثم سجد للسهو قبل أن يسلم، وحينئذ يفرق في الشك بينما إذا كان يغلب على ظنه أحد

стр. 5243

الطرفين، وما إذا لم يكن يغلب على ظنه، ففيما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين يأخذ بما غلب على ظنه ويسجد للسهو بعد السلام. وفيما إذا لم يغلب على ظنه شيء، يأخذ بالأقل ويسجد للسهو قبل السلام. وأرجو من إخوتي الأئمة أن يعتنوا بهذا الباب أعني: باب سجود السهو؛ لأنه يشكل على كثير من الناس، والإمام يقتدي به فإذا أتقنوا أحكام سجود السهو، حصل في ذلك خير كثير. وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها وهي: أن بعض الأئمة يعلمون أن محل سجود السهو بعد السلام فيما وقع منهم من السهو، لكنهم لا يفعلون ذلك يقولون: إننا نخاف من التشويش على الناس، وهذا حق أنه يشوش على الناس، لكنهم إذا أخبروا بالحكم الشرعي وبين لهم الفرق بين ما كان قبل السلام وما بعده زال عنهم هذا اللبس وألفوا ذلك، ونحن قد جربنا هذا بأنفسنا ووجدنا أننا إذا سجدنا بعد السلام في سهو يكون محله السجود فيه بعده لم يحصل إشكال على المأمومين؛ لأنهم علموا أن ذلك هو الحكم الشرعي، وكوننا ندع السنة خوفاً من التشويش معناه: أن كل سنة تشوش على الناس وهم يجهلونها ندعها، وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي إحياء الأمر المشروع بين الناس، وإذا كان ميتاً لا يعلم عنه كان الحرص عليه وعلى إحيائه أولى وأوجب حتى لا تمت هذه الشريعة بين المسلمين، وفي هذه الحال إذا سجد الإمام بعد السلام فيما كان

стр. 5244

محل السجود فيه بعد السلام فإنه إذا سلم ينبه الجماعة ويقول: إنما سجدت بعد السلام؛ لأن هذا السهو محل سجوده بعد السلام، ويبين لهم ما يعرفه من هذه الأحكام حتى يكونوا على بصيرة من الأمر. ٧١٩ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: عمن انتقل من سورة إلى سورة قبلها خطأ وهو في الصلاة فهل يجب عليه سجود السهو ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: لا يجب عليه سجود السهو، إذا عكس الترتيب في القرآن يعني بأن بدأ من آخر القرآن ثم رجع إلى أوله، لكن الأفضل أن يرتب القرآن كما رتبه الصحابة – ﵃ – على هذا الوجه المعروف في المصحف. واعلم أن ترتيب القرآن بالآيات أمر توقيفي، بمعنى أنه متلقى من رسول الله ﷺ فلا يجوز فيه العكس. أما ترتيبه بالسور فإن للعلماء في ذلك قولين والصحيح أن بعضه توقيف كالترتيب بين سبح والغاشية، وبعضه باجتهاد من الصحابة – ﵃.

стр. 5245

رسالة فوائد عن سجود السهو ١- إذا سلم المصلي قبل إتمام الصلاة ناسياً، فإن ذكر بعد مضي زمن طويل استأنف الصلاة من جديد، وإن ذكر بعد زمن قليل كخمس دقائق فإنه يكمل صلاته ويسلم منها، ويسجد بعد السلام للسهو سجدتين ويسلم. ٢- إذا زاد المصلي في صلاته قياماً، أو قعوداً، أو ركوعاً، أو سجوداً، فإن ذكر بعد الفراغ من الزيادة فليس عليه إلا السجود للسهو، وإن ذكر في أثناء الزيادة وجب عليه الرجوع عن الزيادة، يسجد للسهو بعد السلام ويسلم. ٣- إذا ترك ركناً من أركان الصلاة غير تكبيرة الإحرام ناسياً فإن وصل إلى مكانه من الركعة التي تليها لغت الركعة التي تركه منها وقامت التي تليها مقامها، وإن لم يصل إلى مكانه من الركعة التي تليها وجب عليه الرجوع إلى محل الركن المتروك وأتى به وبما بعده، وفي كلتا الحالتين يجب عليه سجود السهو ومحله بعد السلام. ٤- إذا شك في عدد الركعات هل صلى ركعتين أو ثلاثاً فلا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بالراجح ويتم عليه صلاته ثم يسلم.

стр. 5246

الحال الثانية: أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه. فيسجد للسهو بعد السلام في الحال الأولى. ويسجد للسهو قبل السلام في الحال الثانية. ٥- إذا ترك التشهد الأول ناسياً – وحكم بقية الواجبات حكم التشهد الأول -: ١- إن لم يذكر إلا بعد أن استتم قائماً فإنه يستمر في صلاته ولا يرجع للتشهد، ويسجد للسهو قبل السلام. ٢- إن ذكر بعد نهوضه وقبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم. ٣- إن ذكر قبل أن ينهض فخذيه عن ساقيه فإنه يستقر جالساً ويتشهد ثم يكمل صلاته ولا يسجد للسهو؛ لأنه لم يحصل منه زيادة ولا نقص. ٦- إذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة متعمداً بطلت صلاته. ٧- إذا زاد المصلي في صلاته قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً متعمداً بطلت صلاته. ٨- إذا ترك ركناً من أركان الصلاة: فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركها عمداً أو سهواً؛ لأن صلاته لم تنعقد، وإن كان الركن المتروك غير تكبيرة الإحرام فتركه عمداً بطلت صلاته.

стр. 5247

٩- إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة متعمداً بطلت صلاته. ١٠- إذا كان سجود السهو بعد السلام فلابد من التسليم مرة ثانية بعده. حرر في ١١/٦/١٤١٠هـ. ٧٢٠ ...

стр. 5248

وسئل فضيلته: سجود السهو هل هو سجدة أو سجدتان؟ وهل يسجد المصلي للسهو في الفرض والنفل أو يسجد للسهو في الفرض فقط؟ وهل يقرأ التحيات بعد السجدتين أم يسلم مباشرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: سجود السهو سجدتان، لا سجدة واحدة، ويكون في الفرض وفي النفل إذا وجد سببه. وسؤاله: هل فيه تشهد آخر أم لا؟ نقول: إن كان سجود السهو قبل السلام فإنه لا تشهد فيه. وإن كان سجود السهو بعد السلام فإن القول الراجح أنه لا تشهد فيه وإنما فيه التسليم. وبهذه المناسبة: من أجل جهل كثير من الناس بأحكام سجود السهو أحب أن أنبه بعض الشيء على أحكام سجود السهو. فنقول: سجود السهو له ثلاث أسباب: الأول: زيادة في الصلاة. الثاني: نقص في الصلاة. الثالث: شك فيها، والشك في الصلاة: هل زاد في صلاته أم نقص منها. السبب الأول: أن يزيد في صلاته ركوعاً فيركع في الركعة الواحدة ركوعين، أو سجوداً فيسجد ثلاث مرات، أو قياماً فيقوم للركعة الخامسة مثلاً في الرباعية ثم يذكر فيرجع؛ فإن كان سجود

стр. 5249

السهو من أجل هذا، فإنه يكون بعد السلام، ولا يكون قبله، بمعنى أنك تتشهد وتسلم ثم تسجد سجدتين وتسلم، هكذا فعل النبي ﷺ (حين صلى خمساً فكذروه بعد السلام فسجد ﷺ بعد السلام) (١) . ولا يقال: إن النبي ﷺ سجد بعد السلام، هنا ضرورة أنه لم يعلم إلا بعد السلام؛ لأننا نقول: لو كان الحكم يختلف عما فعل لقال لهم ﵊: إذا علمتم بالزيادة قبل أن تسلموا فاسجدوا لها قبل السلام، فلما أقر الأمر على ما كان عليه علم أن سجود السهود للزيادة يكون بعد السلام. ويدل على ذلك أيضاً أن النبي ﷺ لما سلم من ركعتين من صلاة الظهر أو العصر ثم ذكروه أتم صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم (٢) . وذلك لأن السلام في أثناء الصلاة زيادة، فسجد النبي ﷺ لها بعد السلام، وكما أن هذا مقتضى الأثر، فإنه مقتضى النظر أيضاً، فإنه إذا زاد في الصلاة وقلنا: يسجد للسهو قبل أن يسلم صار في الصلاة زيادتان، وإذا قلنا: إنه يسجد بعد السلام، صار فيها زيادة واحدة وقعت سهواً. السبب الثاني: النقص، وهذا سجوده قبل السلام، مثل أن يقوم عن التشهد الأول ناسياً، أو أن ينسى أن يقول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود، أو أن ينسى أن يقول: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، فهذا يسجد قبل أن يسلم؛ لأن الصلاة نقصت بسبب

стр. 5250

هذا الترك، فكان مقتضى الحكمة أن يسجد للسهو قبل أن يسلم ليجبر النقص قبل أن يفارق الصلاة، وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن بحينة أن الرسول ﷺ "صلى بهم الظهر فقام من الركعتين فلم يجلس للتشهد الأول، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر ﷺ وهو جالس فسجد سجدتين ثم سلم" (١) . السبب الثالث: الشك في الصلاة، في الزيادة أو النقص. مثال: شك هل صلى أربعاً أو ثلاثاً، فهذا له حالان: الحال الأولى: أن يغلب على ظنه أحد الأمرين: إما الزيادة أو النقص، فيبني على غالب ظنه ويسجد للسهو بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود – ﵄: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين" (٢) . أما إذا شك في الزيادة أو النقص دون أن يترجح عنده أحد الطرفين؛ فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، هكذا جاءت السنة عن النبي ﷺ . وعلى الأئمة خاصة وعلى سائر الناس عامة أن يعرفوا أحكام سجود السهو، حتى إذا وقع لهم مثل هذه الأمور يكونون على بصيرة من أمرهم، فيسجدون للسهو قبل السلام إن كان موضعه قبل السلام، أو بعده إذا كان موضعه بعد السلام.

стр. 5251

٧٢١ وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -: إن كان هناك داع لسجود السهو ولم يتذكر إلا بعد أن سلم وربما تفرق بعض المصلين ثم تذكر بعد ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يسجد إذا ذكر، إلا أن بعض أهل العلم يقولون: إذا طال الفصل سقط عنه السجود حينئذ لكونه لا ينبني على الصلاة لطول الفصل بينه وبينها. وقال بعض أهل العلم: إنه متى ذكر سجد للسهو. والله أعلم بالصواب، والراجح أنه إذا طال الفصل فإنه لا يسجد. أما من تفرق دون أن يسجد للسهو فصلاته صحيحة. ٧٢٢ وسئل فضيلة الشيخ: إذا نسي المصلي أن يقرأ الفاتحة وبدأ يقرأ سورة من القرآن بعد دعاء الاستفتاح مباشرة، ثم تذكر خلال القراءة فرجع وقرأ الفاتحة ثم قرأ السورة التي كان يقرؤها، بمعنى أنه استدرك على نفسه هذا السهو، فهل يسجد للسهو ؟ فأجاب بقوله: لا يجب عليه سجود السهو؛ ذلك لأنه لم يغير شيئاً من الصلاة، غير أنه أتى بذكر مشروع في غير موضعه، وهو قراءة السور قبل قراءة الفاتحة، ومثل هذا ذكر أهل العلم أنه يستحب له سجود السهو ولا يجب عليه السجود. ٧٢٣ سئل فضيلة الشيخ: هل يسجد الإنسان للسهو إذا أخطأ في القراءة ؟ ...

стр. 5252

فأجاب فضيلته بقوله: لا يسجد الإنسان للسهو إذا أخطأ في القراءة؛ لأن هذا الخطأ لا يترتب عليه تغيير هيئة الصلاة، ولكن إذا أخطأ المصلي فإن على من سمعه أن يرد عليه. ٧٢٤ وسئل فضيلته: من هم بقيام ثم لم يقم، أوهم بزيادة سجود ولم يفعل، هل عليه شيء ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إذاهم ولم يفعل، فليس عليه شيء إطلاقاً؛ لأنه لم يحصل منه فعل. ٧٢٥ وسئل فضيلة الشيخ: إذا شك المصلي خلال قراءته للسورة أنه لم يأت بالفاتحة، ولم يترجح عنده أنه أتى بها أو لم يأت، فهل يأتي بالفاتحة دفعاً لهذا الشك، أو يستمر في السورة ويسجد للسهو لدفع الشك ؟ فأجاب بقوله: يجب عليه أن يأتي بالفاتحة ما دام عنده شك، ولكن بشرط: ألا يكون كثير الشكوك، فإن كان كثير الشكوك، أو كان الشك عنده مجرد وهم لا أصل له، فإنه لا يعتبر بهذا الشك؛ لأن بعض الناس كلما صلى شك في الزيادة، أو النقص، أو في النية، أو في التكبير وما أشبه ذلك، فإذا كان هذا شأنه في جميع صلواته فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك؛ لأنه من الوسواس، والوسواس ربما يفسد على الإنسان عبادته إذا استمر معه.

стр. 5253

٧٢٦ وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً -: ما أسباب سجود السهو، وكيفيته، ومحله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: سجود السهو سببه واحد من أمور ثلاثة: إما الزيادة، وإما النقص، وإما الشك. والمراد بالزيادة: الزيادة الفعلية؛ فمن ركع مرتين في ركعة واحدة ناسياً وجب عليه سجود السهو، ويكون محله بعد السلام؛ لأنه كان عن زيادة، ومن صلى خمساً في رباعية ناسياً لم تبطل صلاته، لكن عليه سجود السهو بعد السلام. وأما النقص فمثاله: من قام عن التشهد الأول ناسياً لم تبطل صلاته لكن عليه سجود السهو ويكون قبل السلام. ومن ترك قول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود، أو "سبحان ربي العظيم" في الركوع، وجب عليه سجود السهو، ويكون قبل السلام. وأما الشك: فهو التردد؛ بأن يتردد الإنسان، هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فالحكم في ذلك أن يقال: إن كان الإنسان كثير الشكوك لا يكاد يصلي صلاة إلا شك فيها، فلا عبرة في شكه ولا يلتفت له. وإن كان معتدلاً ليس فيه وسواس وليس فيه شكوك، نظرنا: فإن غلب على ظنه ترجيح شيء، فليأخذ بما غلب على ظنه وليتم عليه، ثم يسجد سجدتين بعد السلام. وإن قال: ليس عندي ترجيح قلنا: ابن على اليقين وهو الأقل وتتم عليه، ثم اسجد قبل السلام.

стр. 5254

مثال ذلك: رجل شك؛ هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، نسأله ما الذي يغلب على ظنك؟ قال: يغلب أنها ثلاث. نقول: ائت بالرابعة واسجد بعد السلام. إنسان آخر شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً. قلنا له: ما الذي يغلب على ظنك؟ قال: ليس عندي غلبة ظن والشك عندي متساوٍ. نقول: اجعلها ثلاثاً؛ لأنها الأقل، ثم ائت بالرابعة واسجد سجدتين قبل السلام. ٧٢٧ وسئل فضيلته – حفظه الله ورعاه – عن مأموم يدخل مع الإمام وينسى كم صلى فهل يقتدي بمن إلى جنبه ؟ فأجاب الشيخ بقوله: هذا يقع كثيراً، فقد يدخل اثنان مع الإمام، ثم ينسى أحدهما كم صلى، أو كم أدرك مع إمامه، فيقتدي بالشخص الذي إلى جنبه. فنقول: لا بأس أن يقتدي بالشخص الذي إلى جنبه، إذا لم يكن عنده ظن يخالفه، أو يقين يخالفه؛ لأن هذا رجوع إلى ما يغلب على ظنه، والرجوع إلى ما يغلب على ظنه في باب العبادات لا بأس به على القول الراجح. ٧٢٨ وسئل فضيلته: إذا كان السجود بعد السلام هل يلزم له سلام أيضاً ؟ ...

стр. 5255

فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إذا كان السجود بعد السلام، فإنه يجب له السلام فيسجد سجدتين ثم يسلم. وهل يجب له التشهد؟ الجواب: في هذا خلاف بين العلماء، والراجح أنه لا يجب له تشهد. ٧٢٩ وسئل فضيلة الشيخ: إذا شك المصلي في ترك ركن من أركان الصلاة فماذا يعمل ؟ فأجاب بقوله: إذا شك في تركه، فهو لا يخلو من ثلاث حالات: ١- ١- إما أن يكون هذا الشك وهماً لا حقيقة له، فهذا لا يؤثر عليه، يستمر في صلاته ولا يلتفت إلى هذا الشك. ٢- ٢- أن يكون هذا الشك كثيراً، معه، كما يوجد في كثير من الموسوسين – نسأل الله لنا ولهم العافية – فلا يلتفت إليه أيضاً، بل يستمر في صلاته حتى لو خرج من صلاته وهو يرى أنه مقصر فيها فليفعل ولا يلتفت إلى هذا الشك. ٣- ٣- أن يكون شكه بعد الفراغ من الصلاة، فلا يلتفت إليه ولا يهتم به أيضاً، ما لم يتيقن أنه ترك. أما إذا كان الشك في أثناء الصلاة، وكان شكاً حقيقياً، ليس وهماً ولا وسواساً فلو أنه سجد، وفي أثناء سجوده شك هل ركع أو لم يركع، فنقول له: قم فاركع؛ لأن الأصل عدم الركوع، إلا إذا
следующие страницы →