← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رسالة من محمد الصالح العثيمين إلى الشيخ المكرم الفاضل حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإنه يسرني ما تقومون به من كتابات قيمة من الرسائل وما فوقها، أسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يجعلنا وإياكم ممن دعا إلى الله على بصيرة. ثم إنه وقع في يدي رسالة ألفتموها بعنوان: "........." وهي رسالة مفيدة إلا أنه استوقفني فيها مسائل: الأولى: أن من ألفاظ التسوية للصف: "استقيموا" فهل ثبتت هذه عندكم بسنة، أو أثر، فإني أحب أن أتبين. الثانية: قبض أصابع اليد اليمنى، والإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين كما في التشهدين، قلتم: إنه من الحركات الجديدة، وأن عمل المسلمين المتوارث على عدم الإشارة والتحريك بين السجدتين، وأن نسبة القول بالتحريك بين السجدتين إلى ابن القيم غلط عليه. أ. هـ. مع أن حديث وائل بن حجر (١) الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/٣١٧ من طريق عبد الرزاق صريح في ذلك وسياقه: "

стр. 5182

رأيت النبي ﷺ كبر فرفع يديه حين كبر - يعني استفتح الصلاة - ورفع يديه حين كبر، ورفع يديه حين قال سمع الله لمن حمده، وسجد فوضع يديه حذو أذنيه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد فكانت يداه حذاء أذنيه". وأخرجه من حديث عبد الصمد قال: حدثنا زائدة، قال: حدثنا عاصم بن كليب، ثم تم السند إلى وائل أنه قال: "لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي" قال: "فنظرت إليه قام فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم قال: لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها، ووضع يديه على ركبتيه، ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها، ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد فافترش رجله اليسرى، فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض بين أصابعه، فحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها" (١) . وهذا صريح في أن هذه القعدة هي القعدة التي بين السجدتين؛ لأنه قال: "ثم رفع رأسه، فرفع يديه مثلها ثم سجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى" إلخ، وهل هذه القعدة إلا قعدة ما بين السجدتين؟! وأخرجه أيضاً من حديث أسود بن عامر قال: حدثنا زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب به. ولفظه: أن وائل بن حجر قال: "

стр. 5183

قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي" وذكر الحديث، وفيه قال بعد ذكر الرفع من الركوع: "ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه، ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى (فخذه في صفة عاصم) ثم وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثلاثاً، وحلق حلقة، ثم رأيته يقولك هكذا"، وأشار زهير بسبابته الأولى وقبض إصبعين، وحلق الإبهام على السبابة الثانية. وظاهر هذا اللفظ أو صريحه كسابقيه في أن القبض والإشارة بين السجدتين كما في التشهدين، وعلى هذا فلا يصح توهيم عبد الرزاق بذكر السجود بعد هذه القعدة؛ لأن ذكره زيادة لا تنافي ما رواه غيره، بل توافقه كما علم. ولم أعلم من السنة حديثاً واحداً فيه أن النبي ﷺ كان يبسط يده اليمنى حين يجلس بين السجدتين، ولا وجدت ذلك عن الصحابة. وما رواه مسلم عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ "كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بالسبابة" (١) . فإنه لا ينافي حديث وائل ولا يبطله، لاختلاف الموضعين، على أن حديث ابن عمر ﵄ قد رواه مسلم بلفظ

стр. 5184

الإطلاق: "أن النبي ﷺ "كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها". وفي لفظ آخر: "وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى". فقد روى مسلم هذا الحديث بثلاثة ألفاظ: اثنان مطلقان، والثالث مقيد بالتشهد، ولا منافاة أيضاً لدخول المقيد في المطلق، ولم يرد في السنة التفريق بين الجلوس بين السجدتين والتشهدين. وأما ما ذكر فضيلتكم من أن القبض والتحريك ليس عليه عمل المسلمين المتوارث. فقد راجعت ما تيسر لي من كتب الآثار فلم أجد عن الصحابة والتابعين ما يقتضي التفريق بين جلسات الصلاة، ثم لو فرض أن هناك آثاراً صحيحة عنهم فالأخذ بما دلت عليه السنة. وقد قال البناء في ترتيب مسند الإمام أحمد ٣/١٤٩ عن حديث وائل بن حجر: سنده جيد، وقال الأرناؤوط في حاشية زاد المعاد ١/٢٣٨: سنده صحيح. وأما قول فضيلتكم: إن نسبة القول بالتحري بين السجدتين إلى ابن القيم غلط عليه. فإن كلام ابن القيم ﵀ لا غبار عليه في ذلك، والنسبة إليه صحيحة وهذا نص عبارته: قال ١/٣٢٢: ثم كان يكبر ويخر ساجداً ولا يرفع يديه، وساق كلاماً كثيراً ثم قال ١/٣٣٨: فصل: ثم كان ﷺ يرفع رأسه مكبراً غير رافع يديه، ويرفع من السجود رأسه

стр. 5185

قبل يديه، ثم يجلس مفترشاً: يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى، وذكر النسائي عن ابن عمر ﵄ قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، ولم يحفظ عنه في هذا الموضع جلسة غير هذه، وكان يضع يديه على فخذيه، ويجعل مرفقه على فخذه، وطرف يده على ركبته، ويقبض ثنتين من أصابعه ويحلق حلقة، ثم يرفع إصبعه يدعو بها، ويحركها هكذا قال وائل بن حجر عنه - إلى أن قال ٢٣٩: ثم كان يقول (بين السجدتين) رب اغفر لي إلخ وكان هديه إطالة هذا الركن بقدر السجود، وهكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث أهـ المقصود منه. - والمقوس عليه هو هكذا في الأصل وهو محذوف في طبعة أخرى -. وهذا صريح في إثباته القبض والتحريك بين السجدتين؛ فإن قوله: "وكان يضع يديه على فخذيه"، إلخ إما أن يكون حاكماً به مستدلاً عليه بحديث وائل كما هو الظاهر من عبارته هنا، وفي كثير من عباراته كما قال هنا "ثم كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي" إلخ، هكذا ذكره ابن عباس (١) ﵄، وذكر حذيفة أنه كان يقول: "رب اغفر لي رب اغفر لي" (٢) . وإما أن يكون حاكياً له عن وائل مخبراً به عنه. فإن كان حاكماً به مستدلاً عليه بقول وائل فنسبة القول به إليه واضحة. وإن كان حاكياً مخبراً فمن البعيد أن يجزم به عن وائل، ثم

стр. 5186

يكون المراد به أن يتعقبه لأنه – أي وائلاً – صحابي عدل مقبول الخبر، فلا يمكن أن يجزم ابن القيم بما قاله بقصد تعقبه، وإنما يريد ابن القيم بقوله هذا دفع حديث أبي داود عن عبد الله بن الزبير – ﵄ – أنه كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها حيث قال: "فهذه الزيادة في صحتها نظر" ثم قال عن ذلك: "وأيضاً فليس في حديث أبي داود أن هذا كان في الصلاة، وأيضاً لو كان في الصلاة لكان نافياً، وحديث وائل مثبتاً وهو مقدم حديث صحيح ذكره أبو حاتم في صحيحه" أهـ (١) . وهذا واضح جداً بأدنى تأمل، وليس غرضي من كتابة هذا لفضيلتكم أن أواجهكم للقول به، فإن هذه مسألة من مسائل الاجتهاد التي من أصاب فيها فله أجران، ومن أخطأ فله واحد، وإنما غرضي أنه كلما أمكن تفادي توهيم الحفاظ فهو أولى، وكلما أمكن تفادي تغليط الناقل فهو أولى. وقد تبين مما كتب أنه لا وهم في رواية عبد الرزاق، ولا غلط فيما نقل عن ابن القيم – رحم الله الجميع -. هذا وقد ذكر فضيلتكم أن البيهقي – ﵀ – أشار إلى ضعفها وترجيح حديث ابن عمر وابن الزبير – ﵃ – وهو إنما رجحهما من حيث قبض الأصابع كلها على التحليق بين الإبهام والوسطى؛ لأنه احتج بحديث عاصم في الباب الثاني مما بعده. ثم إن البيهقي لما ذكر حديث وائل في التحليق قال: "ونحن نجيزه ونختار ما روينا في حديث ابن عمر ثم ما روينا في حديث ابن

стр. 5187

الزبير". والضعيف لا يعمل به، ولا يظن بالبيهقي أن يجيز العمل به. ... المسألة الثالثة: ذكر فضيلتكم مثالاً للترتيب الذكرى في حرف العطف (ثم) هو قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) وقلتم: ليست (ثم) للترتيب؛ لأن الاستواء على العرش قبل رفع السموات. ومن المعلوم أن الأصل في ترتيب (ثم) أنه ذكري حكمي، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل. ومن المعلوم أيضاً أن استواء الله تعالى على عرشه من صفاته الفعلية المتوقفة على الأدلة السمعية، ولم يبين الله لنا أنه كان مستوياً على عرشه قبل خلق السموات والأرض. ومن المعلوم أن قوله تعالى:: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) كقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) فإن السموات خلقت مرفوعة لقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ* فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) . ومن المعلوم أن الواجب في نصوص الصفات القرآنية والحديثية إجراؤها على أصل الكلام وظاهره، وحينئذ لا يمكن الجزم بأن الاستواء على العرش كان قبل خلق السموات أو رفعها. المسألة الرابعة: ما ترجمتم عنه بقولكم: التطبيق العملي الجديد لحديث عبد الله بن الزبير – ﵄: "أن النبي ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش

стр. 5188

قدمه اليمنى"، رواه مسلم ص٤٠٨ (١) والبيهقي ٢/١٣٠ وابن خزيمة في صحيحه ١/٣٤٥. قال ابن القيم في زاد المعاد ١/٢٤٣: ومعنى حديث ابن الزبير – ﵁ – "أنه فرش قدمه اليمنى" أنه كان يجلس في هذا الجلوس على مقعدته، فتكون قدمه اليمنى مفروشة، وقدمه اليسرى بين فخذه وساقه ومقعدته على الأرض، وفي ص٢٥٣ قال بعد ذكر هذا الحديث: وهذه هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخرقي في مختصره، وهذا مخالف للصفتين الأوليين في إخراج اليسرى من جانبه الأيمن وفي نصب اليمنى، ولعله كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وهذا أظهر ويحتمل أن تكون من اختلاف الرواة. أهـ. وهذا الحديث رواه مسلم بهذا اللفظ من طريق أبي هشام المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، وكذلك البيهقي، ورواه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الجبار عن عبد الواحد. وقد رواه أبو داود (٢) بلفظ: "جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه وفرش قدمه اليمنى"، رواه من طريق عفان بن مسلم عن عبد الواحد. ولا شك أن ما أخرجه ثلاثة حفاظ من طريقين أقرب إلى الصواب مما رواه حافظ من طريق واحد. ولا شك أن معنى قوله "بين فخذه وساقه" غير معنى "تحت فخذه وساقه" ولا يمكن حمل البينة على التحت؛ لأن هذا تأباه اللغة

стр. 5189

العربية وحينئذ الترجيح بما سبق، والله أعلم. المسألة الخامسة: عقد التسبيح هل هو باليمين وحدها، أو باليدين جميعاً، وبناء على ما ذكر فضيلتكم من ألفاظ الحديث يتبين أنها لا تتنافى؛ فإن لفظ اليد مجمل، ولفظ اليمين مبين، فلفظ اليد صالح لليمين واليسار، فإذا بين أنها اليمين فلا اختلاف حتى نلجأ إلى الترجيح؛ لأنه لا يخفى أن الترجيح يعني إلغاء أحد اللفظين وفضيلتكم يعرف ما في هذا. ولما كان هذا اللفظ ورد بالإفراد صار المتعين أن يكون بإحدى اليدين: إما اليمنى، وإما اليسرى، ولا يحمل على الثنتين إلا بدليل لأن الأصل أن ما كان بصيغة المفرد فهو فرد، ولو كان يعقد التسبيح بيديه لقالوا: بيديه، كما هو المعتاد حين يذكرون مثل ذلك كما في رفع اليدين للدعاء. هذا ما أحببت كتابته فضيلتكم؛ لأن الواجب التعاون فيما يقرب إلى الله تعالى، وأرجو أن يكون ذلك منه، وأن يكون منكم عناية فيما كتبناه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ٣/٧/١٤١٣هـ. تم بحمد الله تعالى المجلد الثالث عشر ويليه بمشيئة الله المجلد الرابع عشر

стр. 5190

* باب سجود السهو * باب صلاة التطوع

стр. 5191

باب سجود السهو *

стр. 5192

الفرق بيت السهو والنسيان * أسباب سجود السهو * التنبيه بغير التسبيح * رسالة في أحكام سجود السهو * الخشوع وحضور القلب

стр. 5193

الفرق بين السهو والنسيان ٦٤٧ سئل فضيلة الشيخ: عن تعريف السهو، والفرق بينه وبين النسيان، والحكمة من مشروعية سجود السهو ؟ فأجاب فضيلة بقوله: السهو هو"الغفلة والذهول" والفرق بينه وبين النسيان: أن الناسي إذا ذكرته تذكر والساهي إذا ذكرته لا يتذكر هذا الفرق فيما إذا كان السهو سهواّ عن الشيء وأما السهو في الشيء فهو بمعنى النسيان، كذا قال العلماء. كما فرق العلما بين السهو في الشيء والسهو عن الشيء، فالسهو في الشيئ ليس بمذموم، بخلاف السهو عن الشيء فإنه مذموم، ولذا قال الله ذاماً الساهين عن الصلاة فقال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّين َ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) ، [سورة الماعون، الآيتان:٤،٥] وذلك لأن السهو في الشيء ترك له من غير قصد، والسهو عن الشيء ترك له مع القصد. وأما الحكمة من مشروعية سجود السهو: فإن من محاسن الشريعة النبوية مشروعية سجود السهو حيث إن كل إنسان لا يمكنه التحرز منه، فلابد من وقوعه منه في هذه العبادة العظيمة، ولما كانت هذه العبادة مطلوبة على وجه مخصوص، وكان الإنسان معرضاً للزيادة والنقص، والشك فيها وبذلك يكون الإنسان قد أتى بها على غير الوجه المشروع فينقص

стр. 5194

ثوابها، لذلك شرع سجود السهو فيها من أجل أن يتلافى النقص في ثوابها، أو بطلانها، ولذلك أجمع العلماء على مشروعيته. أسباب سجود السهو ٦٤٨ سئل فضيلة الشيخ: عن أسباب سجود السهو . فأجاب فضيلته بقوله: سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة: ١- الزيادة. ٢- والنقص. ٣- والشك. فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً. والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركناً، أو ينقص واجباً من واجبات الصلاة. والشك: أن يتردد، كم صلى ثلاثاً، أم أربعاً مثلاً. أما الزيدة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً متعمداً بطلت صلاته، لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) .

стр. 5195

أما إذا زاد ذلك ناسياً فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك حديث أبي هريرة ﵁ حين سلم النبي ﷺ من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر فلما ذكروه أتى ﷺ ، بما بقى من صلاته، ثم سلم ثم سجد سجدتين بعدما سلم (١) . وحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له أزيد في الصلاة؟ قال: ((وما ذاك)) ؟ قالوا: صليت خمساً. فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين (٢) . أما النقص: فأن نقص الإنسان ركناً من أركان الصلاة فلا يخلو: إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده. إما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلاً عن التي ترك ركناً منها فيأتي بدلها

стр. 5196

بركعة، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام، مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى ولم يجلس ولم يسجد السجدة الثانية ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام. ومثل لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى ولم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو. أما نقص الواجب: فإذا نقص واجباً وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه مثل: أن ينسى قول ((سبحان ربي الأعلى)) ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجباً من الواجبات الصلاة سهواً فميضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام (١) . أما الشك فإن الشك وهو: التردد بين الزيادة والنقص، مثل: أن يتردد هل صلى ثلاثاً أو اربعاً فلا يخلو من حلين:

стр. 5197

إما أن يترجح عنده أحد الطرفين الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده ويتم عليه ويسجد للسهو بعد السلام، وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فيبنى على اليقين وهو الأقل ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام مثل ذلك: رجل يصلى الظهر ثم شك هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة، وترجح عنده أنها الثالثة فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو. ومثال ما استوى فيه الأمران: رجل يصلي الظهر فشك هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة، ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم. وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام: في ما إذا ترك واجباً من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين. وأنه يكون بعد السلام: في ما إذا زاد في صلاته، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين. ٦٤٩ سئل فضيلة الشيخ: أفتونا أثابكم الله في الحكم الشرعي في المسألة التالية وما تفرع منها: قام الإمام للرابعة في صلاة المغرب، وسبح المأمومون مراراً، ولكنه استمر وأتى بالرابعة كاملة وسجد للسهو وسلم، ولما سأله المأمومون أجابهم بأنه على علم بأنه أتى بالرابعة وكان

стр. 5198

نواها بدلاً من الثالثة (السرية) لشكه في قراءة الفاتحة فيها وبالنسبة للمأمومين فمنهم من تابع الإمام حتى السلام ومنهم من انفرد عنه بعد قيامه للرابعة وعند تسليم الإمام سلموا معه، وهؤلاء المنفردون منهم من سجد مع الإمام للسهو ومنهم من لم يسجد معه، ثم إن أحد المأمومين أرشد المصلين إلى أن من تابع الإمام عند قيامه للرابعة مع علمه بأنها رابعة فقد بطلت صلاته وعليه الإعادة وفعلاً أعادوا صلاتهم، أفتونا مأجورين أثابكم الله وجزاكم خيراً، والسلام عليكم. فأجاب بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما من جهة الإمام فإن كان شكه وهماً كالوسواس فلا ينبغي أن يلتفت إليه، لأنه لا أثر له بل يكمل صلاته ملغياً هذا الوهم. وإن كان شكه كثيراً فلا ينبغي أن يلتفت إليه ايضاً، أما إن كان شكه حقيقة أو تيقن أنه لم يقرأ الفاتحة فإن ركعته تلغىو ويأتي بدلها بركعة. وأما من جهة المأمومين فتجب عليهم متابعته في هذه الحال لأن هذه الركعة التي أتى بها ليست زائدة في حقه بل هي تكميل صلاته، بخلاف ما إذا زاد ركعة ناسياً فإنهم لا يتابعونه، لأن الركعة التي أتى بها زائدة، وإنما قلنا بوجوب متابعتهم له في الصورة الأولى مع عدم الخلل في صلاتهم، قياساً على وجوب متابعتهم له في سجود السهو فيما لو ترك واجباً من واجبات الصلاة لم يشاركوه في تركه، كما لونسي أن يقول ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع

стр. 5199

فسجد لذلك فإن المأمومين يلزمهم متابعته وإن لم ينسوا قولها، مع أن هذا السجود زيادة في صلاتهم لولا متابعة الإمام لبطلت صلاتهم به، والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتبه محمد الصالح العثيمين في ٦/١١/١٤٠١هـ. ٦٥٠ سئل فضيلة الشيخ: يقول السائل: إذا زاد الإمام ركعة واعتديت بها وأنا مسبوق هل صلاتي صحيحة؟ وما الحكم إذا لم أعتد بها وزادت ركعة ؟ فأجاب بقوله: القول الصحيح أن صلاتك صحيحة، لأنك صليتها تامة، وزيادة الإمام لنفسه، وهو معذور فيها لنسيانه. أما انت فلو قمت وأتيت بركعة بعده لكنت قد زدت ركعة بلا عذر وهذا يبطل الصلاة. حرر في ٢٥/٧/١٤٠٧هـ. ٦٥١ سئل فضيلة الشيخ: إذا صلى الإمام خمساً سهواً فما حكم صلاته وصلاة من خلفه؟ وهل يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى الإمام خمساً سهواً فإن صلاته صحيحة، وصلاة من اتبعه في ذلك ساهياً أو جاهلاً صحيحة ايضاً. وأما من علم بالزيادة فإنه إذا قام الإمام إلى الزائدة وجب عليه أن يجلس ويسلم، لأنه في هذه الحالة يعتقد أن صلاة إمامه باطلة إلا

стр. 5200

إذا كان يخشى أن إمامه قام إلى الزائدة، لأنه أخل بقراءة الفاتحة (مثلاً) في إحدى الركعات فحينئذ ينتظر ولا يسلم. وأما بالنسبة للمسبوق الذي دخل مع الإمام في الثانية فما بعدها فإن هذه الركعة الزائدة تحسب له، فإذا دخل مع الإمام في الثانية مثلاً سلم مع الإمام الذي زاد ركعة، وإن دخل في الثالثة أتى بركعة بعد سلام الإمام من الزائدة، وذلك لأننا لو قلنا بأن المسبوق لا يعتد بالزائدة للزم من ذلك أن يزيد ركعة عمداً، وهذا موجب لبطلان الصلاة، أما الإمام فهو معذور بالزيادة، لأنه كان ناسياً فلا تبطل صلاته. ٦٥٢ سئل فضيلة الشيخ: لو صلى الإمام خمساً ودخل معه شخص في الثانية فهل يسلم مع الإمام أو يأتي بركعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: اختلف العلماء في هذه المسألة، فرأى بعض العلماء أنه إذا سلم الإمام الذي صلى خمساً فإنه يجب على المسبوق أن يأتي بركعة فيكون قد صلى خمساً كما صلى إمامه خمساً، والدليل قول النبى ﷺ ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (١) . قالوا فهذا الرجل فاته ركعة فيجب أن يأتي بها. ولكن القول الراجح: أنه لا يجوز له أن يأتي بركعة خامسة بل يسلم مع الإمام في هذه الحال، لأن الإمام أتى بالخامسة معذوراً،

стр. 5201

وأما هذا فلا عذر له بعد أن علم أنه صلى أربعاً فلا يحل له أن يزيد في الصلاة. وأما الجواب عن قول النبي ﷺ : ((ما فاتكم فأتموا)) فإن قوله ((فأتموا)) يدل على أن هذا الذي فاته نقصت به صلاته وهو إذا صلى مع الإمام أربعاً لم تنقص صلاته هذا هو الجواب عن هذا الحديث والله اعلم. ٦٥٣ وسئل فضيلة الشيخ: عن كثرة التصفيق في الصلاة للتنبيه ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: إذا كثر التصفيق للتنبيه حتى صار كأنه لعب، فهذا لا يجوز في الصلاة، أما إذا كان لحاجة فإنه لا بأس والتصفيق للنساء، والتسبيح للرجال إذا دعت الحاجة.

стр. 5202

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى المحب الأخ المكرم. . . حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ارجو الله تعالى أن تكونوا ومن تحبون بخير، كما أننا بذلك ولله الحمد، رزقنا الله وإياكم شكر نعمته وحسن عبادته. نشكركم على تقديمكم هذه الأسئلة المفيدة ونرجو الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح. سؤالكم الأول عن المسبوق الذي سلم إمامه عن نقص فقضى ركعة ثم ذكر إمامه فماذا يصنع؟ فالجواب: أنه مخير بين أن يستمر في قضاء ما فاته منفرداً، وبين متابعة الإمام، وإذا تابع الإمام فهل تحتسب له ركعته التي قضاها ويسلم مع الإمام، أو لا تحتسب، لأنها وقعت في غير محلها، لأن محل قضاء المأموم بعد تمام إمامه وهذا قد قضاها قبل تمام الإمام فتكون في غير محلها فتلغى، ذكر بعض المحشين في ذلك احتمالين، ولم يتبين لى أيهما أرجح (١) .

стр. 5203

٦٥٤ سئل فضيلة الشيخ - رعاه الله تعالى -: عن رجل يصلي التراويح فقام إلى ثالثة فذكر أو ذكر فماذا يفعل؟ وما صحة قول من قال إنه إذا رجع بطلت صلاته قياساً على من قام من التشهد الأول في صلاة الفريضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قام من يصلي التراويح إلى ثالثة فذكر أو ذكر وجب عليه الرجوع، وسجود السهو، ويكون سجود السهو بعد السلام، لأنه عن زيادة، فأن لم يرجع بطلت صلاته إن كان عالماً لأن النبي ﷺ قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) (١) . فإذا زاد المصلي على ذلك فقد أتى بما ليس عليه أمر النبي ﷺ ، ونص الإمام أحمد على أنه إذا قام المصلي في الليل إلى الثالثة فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر، أي كما لو قام من يصلي الفجر إلى ثالثة، ومن المعلوم أن من قام إلى ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه الرجوع لئلا يزيد على المفروض، وقد بين الفقهاء ﵏ هذا في باب صلاة التطوع. وأما قياس هذا على من قام عن التشهد الأول، وقال إنه لا يرجع إذا استتم قائماً فلا وجه لقياسه، لأن القيام عن التشهد ترك لواجب جاءت السنة بجبره بسجود السهو، وهو ترك لا يزيد الرجوع إليه إلا خللاً في الصلاة، لا حاجة إليه لأنه يجبر بسجود السهو، أما من قام إلى زيادة فهو استمرار في زائد غير مشروع. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ١٧/٩/١٤٠٩هـ.

стр. 5204

٦٥٥ سئل فضيلة الشيخ: إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أن الإمام ركع فركع فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أنه ركع ثم ركع بناء على أن الإمام قد ركع، فلا يخلو من حالين: إحداهما: أن يعلم بأن الإمام ساجد وهو راكع، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد اتباعاً لإمامه. الحال الثانية: أن لا يشعر أن الإمام ساجد إلا بعد أن يقوم من السجدة، وحينئذ نقول للمأموم الذي ركع ارفع الآن وتابع الإمام واركع مع إمامك واستمر، وسجود التلاوة سقط عنك حينئذ، لأن سجود التلاوة ليس ركناً في الصلاة حتى يحتاج أن تأتي به بعد إمامك، وإنما يجب عليك متابعة للإمام. والمتابعة هنا قد فاتت فهي سنة قد فات محلها وتستمر في صلاتك. ٦٥٦ سئل فضيلة الشيخ: مسالة يكثر فيها الجهل والجدل، نعرضها بين يديك لنعلم حكمها مقروناً بالدليل والتعليل: هل على المسبوق إذا أخطأ إمامه وسجد للسهو بعد السلام، أو قبله أن يسجد للسهو بعد أن يكمل صلاته؟ وهل يتصور أن يسجد للسهو مرتين ؟ فأجاب فضيله بقوله: إذا سها الإمام وسجد للسهو قبل السلام فإن على المسبوق أن يتابعه لأنه مرتبط بإمامه حتى يسلم، فإذا قضى ما فاته لزمه السجود أيضاً، لأن سجوده مع إمامه في غير

стр. 5205

محله، فإن سجود السهو لا يكون في إثناء الصلاة وإنما كان سجوده مع إمامه تبعاً لإمامه فقط. ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه المسبوق فإنه لا يعيد السجود مرة ثانية، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه فإنه كان قبل أن يدخل معه. أما إذا كان سجود الإمام بعد السلام فإن المسبوق لا يسجد معه، لأن متابعة الإمام في هذه الحال متعذرة إلا بالسلام معه، وهذا غير ممكن، لأن المسبوق لا يسلم إلا بعد انتهاء الصلاة. ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فإنه لاسجود عليه، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه، وإن كان سهو بعد أن دخل معه سجد إذا سلم. هذا ما تقضيه الأدلة بعضها سمعية، مثل وجوب سجود المأموم تبعاً لإمامه لقول النبي ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) (١) . وبعضها بالنظر الصحيح كما في تعليل الأحكام المذكورة، وانظر الشرح الكبير على المقنع، والمجموع شرح المهذب. حرر في ٨/٣/١٤١٧هـ. ٦٥٧ وسئل فضيلة الشيخ: إذا سهى الإمام، وجاء مأموم مسبوق بركعة أو أكثر وكان سجود السهو بعد السلام ولم يشارك المسبوق إمامه في السهو الذي حصل، فهل يلزم المأموم أن

стр. 5206

يسجد مع الإمام قبل أن يتم ما عليه ولو أتم ما عليه فهل يسجد بعد ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان سجود الإمام بعد السلام، فإن المأموم المسبوق لا يتابعه لتعذر المتابعة حينئذ، لأنه لا يمكن أن يتابعه إلا إذا سلم، ولاسلام متعذر بالنسبة للمسبوق فيقوم المسبوق ويقضي مافاته، ثم إن كان مدركاً للسهو الذي أوجب السجود على الإمام، سجد المأموم بعد إتمامه ما فاته، وإن كان لم يدرك هذا السهو فلا سجود عليه. ٦٥٨ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -: إذا صليت مع إمام ثم قام يصلي الركعة الخامسة، وأنا متأكد من أنها الخامسة، فنبهته ولكنه مضى في صلاته فهل أتابعه أو أنفرد ؟ وإذا نبهه اثنان أيتابعه المأمومون أم ينفردون؟ وما حكم صلاته في المسألة الثانية؟ فأجاب فضيلته بقوله: في هذا السؤال مسألتان: إحداهما: إذا قام الإمام إلى زائدة كخامسة في رباعية وتأكد المأموم زيادتها ونبهه فلم يرجع، ففي هذه الصورة يلزم المأموم الذي تيقن زيادة إمامه أن يفارقه ويسلم منفرداً. وأما المسألة الثانية: فهي إذا نبهه اثنان هل يتابعه المامومون أم ينفردون، فأن هذه المسألة إما أن يكون المأمومون غير الذين نبهوه جازمين بصوابه أم لا.

стр. 5207

فإن كانوا جازمين بصوابه تبعوه، وإلا رجعوا إلى ما قاله المنبهان ويفارقونه، وينبغي أن يلاحظ أن لا بد من كون المنبهين ثفتين إذ لا عبرة بقول غير الثفة. وأما حكم صلاة الإمام الذي نبه اثنان فإن كان جازماً بصواب نفسه فصلاته صحيحة، وإن كان غير جازم بطلت صلاته، لأنه يجب عليه الرجوع إلى قولهما وقد تركه، إلا أن يكون جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو. ٦٥٩ وسئل فضيلته: إذا سهى المسبوق مع إمامه ثم سجد الإمام للسهو فماذا يصنع المسبوق وقد قام ليقضي ما فاته ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إن كان قد استتم قائماً فإنه يمضي في صلاته ويسجد للسهو، وإن لم يستتم وجب عليه الرجوع ويسجد للسهو إن كان قد خرج عن هيئة الجلوس بأن فارقت إليتاه عقبيه. ٦٦٠ وسئل فضيلته: إذا سلم الإمام عن نقص ركعة ثم قام المسبوق ليقضي ما فاته ثم نبه الإمام فقام ليإتي بالركعة فهل يدخل معه هذا المسبوق أو لا ؟ فأجاب الشيخ بقوله: نعم، يرجع حتى ولو كان قد استتم قائماً ويصلي معه، ثم بعد سلام الإمام يقضي ما فاته، وإنما قلنا إنه يرجع لأنه تبين أن الإمام لم يفرغ صلاته.

стр. 5208

٦٦١ وسئل فضيلة الشيخ: إذا شك المصلي وكان كثير الكشوك أنه ما قرأ السورة هل يقرأها ثانية؟ وكذلك يشك هل قرأ التحيات فما الحكم . فأجاب فضيلته بقوله: لا يقرأها أبداً، إذا قرأها مرة يكفي، لو شك في القراءة يعرض عن هذا ويدعه، لأنه من الوسواس، ولأنه إن فتح على نفسه باب الوسواس تعب وجاءه الشيطان يشككه في الصلاة، يشككه حتى في الله – – ربما تصل به الحال إلى الشك في الله، وربما يشككه في زوجته، هل طلق أو ما طلق، أو ما أشبه ذلك، فكون الإنسان يدع هذا هو الواجب عليه، فيجب عليه أن يعرض عنه – يعني لو شك لا يلتفت لهذا الشك –. ٦٦٢ سئل فضيلة الشيخ: متى يشرع سجود السهو ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يشرع سجود السهو في ثلاثة حالات بسبب زيادة، أو نقص، أو شك في الجملة لا في كل صورة، لأن بعض الزيادة والنقصان لا يشرع لها السجود، وكذلك بعض الكشوك لا يشرع لها السجود. ٦٦٣ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -: هل يشرع سجود السهو عند تعمد الإنسان ترك ركن، أو واجب، أوسنة في صلاة النفل أو الفرض ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يشرع في العمد، وذلك لأن العمد

стр. 5209

إن كان تعمد ترك واجب، أو ركن فالصلاة باطلة لا ينفع فيها سجود السهو، وإن كان تعمد ترك سنة فالصلاة صحيحة، وليس هناك ضرورة لجبرها بسجود السهو. ٦٦٤ سئل فضيلته – رعاه الله -: هل يشرع سجو السهو لمن زاد في الصلاة سهواً ؟ فأجاب الشيخ بقوله: يشرع سجود السهو لمن زاد في صلاته سهواً وهذا السجود المشروع، إما واجب، أو مستحب سواء في النفل أو في الفرض، بشرط أن تكون الصلاة ذات ركوع وسجود احترازاً من صلاة الجنازة، فإن صلاة الجنازة لا يشرع فيها سجود السهو، لأن أصلها ليست ذات ركوع وسجود فكيف تجبر بالسجود، لكن كل صلاة فيها سجود وركوع فإنها تجبر بسجود السهو الفريضة والنافلة. ٦٦٥ وسئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -: إذا زاد الإنسان في صلاته قياماً، أو قعوداً، أو ركوعاً، أو سجوداً عمداً فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا زاد الإنسان في صلاته ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً عمداً بطلت ولا ينفع فيها سجود سهو وإنما تبطل لأنه أتى بها على غير الوجه المشروع. وقد قال النبي ﷺ ((

стр. 5210

من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (١) أي مردود. ٦٦٦ وسئل فضيلة الشيخ: إذا زاد الإنسان في صلاته قياماً، أو قعوداً، أو ركوعاً، أو سجوداً سهواً فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله:إذا زاد الإنسان في صلاته قياماً، أوقعوداً، أو ركوعاً، أوسجوداً،سهواً فإنه يسجد له، لأن النبي ﷺ أمر من زاد في صلاته أن يسجد سجدتين، هذا دليل من القول. ودليل من الفعل لما صلى خمساً كما في حديث عبد الله بن مسعود (٢) ، وقيل له صليت خمساً ثنى رجليه فسجد سجدتين. ٦٦٧ وسئل فضيلة الشيخ: إذا كان الإمام في صلاة سرية مثل العصر أو الظهر قرأ الفاتحة جهراً ونبهه بعض المصلين. . فهل يسجد سجود السهو في هذه الحال؟ وهل هذا العمل نفص أو زيادة في الصلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: سجود السهو في هذه الحال ليس بواجب، لأن غايته أنه أخل بالسنة وهي الإسرار في الصلاة السرية، على أنه من السنة أن يسمع الإمام القراءة أحياناً، جاء ذلك مصرحاً به في حديث أبى قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين (٣) أن

стр. 5211

النبي ﷺ ((كان يسمعهم الآية أحياناً في قراءة السر)) ولا يجب عليه سجود السهو في هذه الحال، ولكن إن سجد فلا حرج. وموضع السجود في هذه الحال بعد السلام، لأن الجهر زيادة، وإن سجد قبل السلام فلا حرج. ٦٦٨ وسئل فضيلته: عن رجل صلى الظهر خمساً ولم يعلم إلا في التشهد، فما الحكم ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إذا زاد الإنسان في صلاته ركعة ولم يعلم حتى فرغ من الركعة فإنه يسجد للسهو وجوباً، وهذا السجود يكون بعد السلام من الصلاة، ودليل ذلك أن الرسول ﷺ لما صلى خمساً وأخبروه بعد السلام ثنى رجليه وسجد سجدتين (١) وقال: ((إذا شك أحدكم فليتحر الصواب ثم ليبن عليه)) (٢) ولم يقل متى علم قبل السلام فليسجد قبل السلام، فلما سجد بعد السلام، ولم ينبه أن محل السجود في هذه الزيادة قبل السلام، علم أن السجود للزيادة بعد السلام، ويشهد لذلك حديث ذي اليدين (٣) فإن النبي ﷺ سلم من ركعتين ثم ذكروه وأتم الصلاة وسلم ثم سجد سجدتين وسلم.

стр. 5212

ويؤيده أيضاً المعنى وهو: أن الزيادة في الصلاة زيادة وسجود السهو زيادة أيضاً فاذا كان من الحكمة أن يؤخر سجود اسهو إلى ما بعد السلام مخافة أن يجتمع في الصلاة زيادتان. ٦٦٩ وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته المهديين -: عن رجل قام إلى ركعة ثالثة في صلاة الفجر وذكر أثناءها، فهل حكمها حكم من قام عن التشهد الأول أنه إذا قام وشرع في القراءة حرم عليه الرجوع؟ وهل عليه سجود سهو؟ وهل هو قبل السلام أو بعده ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا ذكر في أثناء الركعة الزائدة في أي موضع منها فإنه يجلس فوراً، وليس صحيحاً ما يتوهمه كثير من طلبة العلم أن حكم هذه الركعة الزائدة حكم من قام عن التشهد الأول فلا يرجع إذا استتم قائماً، بل يجب عليه الرجوع متى علم ولو استمر المصلي في الزيادة مع علمه بذلك فإنه يكون زاد في صلاته شيئاً عمداً، وهذا يبطل الصلاة، وعليه سجود السهو إذا رجع وموضعه بعد السلام. ٦٧٠ وسئل فضيلته: عن رجل مسافر قام إلى ثالثة في الصلاة التي نوى قصرها فهل يلزمه الرجوع في الحال أو له أن يكمل؟ وماذا عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: في هذه الحال نقول له يلزمك

стр. 5213

الرجوع، لأنك دخلت على أنك تريد أن تصلي ركعتين فلتصل ركعتين ولا تزيد عليهما، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام، وإن استمر فأتم الصلاة فلا حرج عليه. ٦٧١ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -: عن رجل يصلي الليل، وصلاة الليل مثنى، مثنى، فقام إلى ثالثة ناسياً فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يرجع فإن لم يرجع بطلت صلاته، لأنه تعمد الزيادة، ولهذا نص الإمام أحمد على أنه إذا قام في صلاة الليل إلى ثالثة فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر يعني إن لم يرجع بطلت صلاته، لكن يستثنى من هذا الوتر فإن الوتر يجوز أن يزيد الإنسان فيه على ركعتين فلو أوتر بثلاث جاز. وعلى هذا فإن الإنسان إذا دخل في الوتر بنية أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يأتي بالثالثة، لكنه نسي فقام إلى ثالثة بدون سلام، فنقول له أتم الثالثة فإن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين. ٦٧٢ سئل فضيلة الشيخ: إذا أتى المصلي بقول قد شرعه الشارع لكن في غير موضعه المشروع سهواً، مثل أن يقرأ القرآن في السجود، فهل يجب عليه سجود سهو؟ وهل هو قبل السلام أو بعده ؟ فأجاب بقوله: أولاً: القراءة في السجود غير مشروعة، بل

стр. 5214

منهى عنها، وكذلك في الركوع لقول النبي ﷺ : ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، أما الركوع فعظموا فيه الرب،وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن ان يستجاب لكم)) (١) وصلاته صحيحة على القول الراجح. ثانياً: إذا أتى الإنسان بالقول المشروع في غير موضعه مع الإتيان بالقول المشروع في الموضع، كان يقرأ في السجود مع قول ((سبحان ربي الأعلى)) ، فإنه لا يجب عليه سجود السهو بل يشرع له، ولكن لو أتى بالقول المشروع في غير موضعه مع عدم الإتيان بالقول المشروع في موضعه، كأن يقرأ في السجود مع عدم قول ((سبحان ربي الأعلى)) فإنه يجب عليه سجود السهو، لأنه ترك واجباً، ويكون قبل السلام. ٦٧٣ وسئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل في الوتر ونوى أن يصلي ركعتين ثم يسلم ويأتي بالثالثة مفردة، ولكنه سهى وقام إلى الثالثة فما العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول له: أتم الثالثة، لأن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين.

стр. 5215

٦٧٤ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -: عن إمام سلم من ثلاث ركعات في صلاة الظهر يظن أنها تمت فنبهه المأمومون مباشرة فماذا يفعل في تلك الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: بم أنه علم قريباً فإنه يبنى على ما سبق، فيأتي بركعة بنية أنها تكملة الصلاة لا أنها مستقلة، ثم يسجد سجدتين بعد السلام. ودليل هذه المسألة: حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ((صلى الظهر، أو العصر فسلم من ركعتين، ثم قام فتقدم إلى خشبة في مقدمة المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وكان الناس فيهم خيار الصحابة كأبي بكر، وعمر، لكن لهيبتهم رسول الله ﷺ هابا أن يكلماه مع أنهما أخص الناس به، وكان في القوم رجل يداعبه النبي ﷺ يسميه ذا اليدين لطول يديه، فقال يارسول الله: ((أنسيت، أم قصرت الصلاة؟)) فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) ، قال: بلى قد نسيت، فالتفت النبي ﷺ إلى الناس وقال: ((أحق ما يقول ذو اليدين)) ؟ قالوا نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم)) (١) . ٦٧٥ سئل فضيلة الشيخ- رعاه الله تعالى -: عن مصل سلم من صلاته يظن أنها قد تمت، ففعل ما ينافي الصلاة فأكل وشرب ثم تذكر أنه قد بقى عليه من صلاته فما الحكم ؟ ...

стр. 5216

فأجاب فضيلته بقوله: يبنى على ماسبق، لأن فعله ما ينافي الصلاة كان بناء على أنها تمت صلاته، فيكون صادراً عن نسيان، أو عن جهل بحقيقة الحال، والنسيان، والجهل عذر يسقط بهما فعل المنهى وهو الأكل مثلاً، أو الشرب، أو ما أشبه ذلك، ولهذا بنى النبي ﷺ وأصحابه على صلاتهم مع فعلهم ما ينافي الصلاة وهو الكلام، ولكن لو كان الفعل المنافي للصلاة هو الحدث فلا يبني على صلاته، لأنه إذا أحدث تعذر بناء بعض الصلاة على بعض لانقطاعهم بالحدث. وخلاصة جواب السائل: بما أنه كان الفاصل الأكل والشرب فإنه يبني على ما سبق ويسجد للسهو بعد السلام. ٦٧٦ وسئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته في المهديين -: إذا كانت قراءة الفاتحة ركناً من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، فما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا سؤال وجيه، فالفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها في كل ركعة، فإذا نسيها الإمام في الركعة الأولى، ولم يتذكر إلا حين قام للركعة الثانية، صارت الثانية هي الأولى في حقه، وعلى هذا فلا بد أن يأتي بركعة أخرى عوضاً عن الركعة التي ترك فيها الفاتحة. أما المأموم فإنه لا يتابعه في هذه الركعة، لكن يجلس للتشهد، وينتظر حتى يسلم مع إمامه. أما بالنسبة للمأموم إذا تركها، فمن قال: إن المأموم ليست

стр. 5217

عليه قراءة الفاتحة، فالأمر واضح أنه ليس عليه شيء. ومن قال: إنها ركن في حقه، فهو كالإمام فإذا تركها يأتي بعد سلام إمامه بركعة، إلا إذا جاء والإمام راكع، أو جاء والإمام قائم، ولكن ركع قبل أن يتمها، ففي هذه الحال تسقط عنه – أي عن المأموم – في الركعة الأولى. ٦٧٧ وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله: إذا ترك الإنسان تكبيرة الإحرام سهواً فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا ترك المصلي تكبيرة الإحرام سهواً أو عمداً، لم تنعقد صلاته، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام، فلو فرضنا أن شخصاً وقف في الصف ثم شرع في الاستفتاح، وقرأ الفاتحة واستمر فإننا نقول إن صلاته لم تنعقد أصلاً ولو صلى كل الركعات. ٦٧٨ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يصلي فقام في الركعة الأولي بعد أن سجد السجود الأول إلى الركعة الثانية، فلما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة، فما الحكم ؟ فاجاب الشيخ بقوله: بما أن المصلي ذكر قبل أن يصل إلى موضع السجود من الركعة الثانية فإنه يرجع وجوباً ويجلس بين السجدتين ويسجد، ثم يتم صلاته، ويسجد للسهو بعد السلام. ...

стр. 5218

أما لو لم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود في الركعة التالية فإن الركعة الأولي تلغو وتقوم التي تليها مقامها. ٦٧٩ وسئل فضيلة الشيخ: عن مصل لما جلس بين السجدتين في الركعة الثانية ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولي إلا سجدة واحدة، فهل نقول له ارجع إلى الركعة الأولى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا نقول له ارجع إلى الركعة الأولي، لأننا لو قنا له: ارجع فسيرجع إلى نفس الموضع الذي هو فيه من الركعة الثانية، وعلى هذا تكون الركعة الثانية التي هو فيها هي الأولي، وعليه في ذلك سجود سهو، ويكون بعد السلام. ٦٨٠ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل صلى، ولما فرغ من صلاته ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأخيرة إلا سجدة واحدة فهل يعيد الركعة، أم ماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة على القول الصحيح، وإنما يأتي بما ترك وبما بعده، لأن ما قبل المتروك واقع في محله وصحيح فلا يلزم الإتيان به مرة اخري. اما ما بعد المتروك فقلنا: بوجوب الإتيان به من إجل الترتيب. وعلى هذا فنقول في هذه الحال: ارجع واجلس بين السجدتين، واسجد السجدة الثانية، ثم اقرأ التشهد، ثم سلم، ثم اسجد للسهو وسلم.

стр. 5219

٦٨١ وسئل فضيلته: عن مصل نوى أن ينهض عن التشهد الأول ولكنه ذكر قبل أن ينهض فما الحكم ؟ فأجاب الشيخ بقوله: في هذه الحال التي ذكر السائل والتي نوى فيها النهوض عن التشهد الأول وذكر قبل أن ينه، يعني قبل أن تفارق ركبتاه الأرض أن هذا محل التشهد الأول، فعليه أن يستقر ويتشهد وليس عليه شيء، لأنه لم يزد في صلاته، وغاية ما هنالك أنه نوى أن يقوم ثم ذكر فاستقر جالساً، ولم يؤثر في صلاته شيئاً لا بزيادة ولا نقص. ٦٨٢ وسئل فضيلته: عن مصل قام عن التشهد الأول وقبل أن يشرع في القراءة ذكر هل يرجع؟ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب الشيخ بقوله: في هذه الحال لا يرجع، لأنه انفصل عن التشهد تماماً حيث وصل إلى الركن الذي يليه، فيكره له الرجوع وإن رجع لم تبطل صلاته، لأنه لم يفعل حراماً ولكن عليه أن يسجد للسهو، ويكون قبل السلام. وقال بعض العلماء يجب عليه المضي ولا يرجع وعليه سجود السهو لجبر ما نقص من الواجب، ويكون قبل السلام.

стр. 5220

٦٨٣ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -: عن مصل قام عن التشهد الأول، ولما شرع في قراءة الفاتحة ذكر أنه ترك التشهد الأول فهل يرجع؟ ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا ذكر المصلي الذي نسي التشهد الأول بعد الشروع في قراءة الركعة الأخري، فيحرم الرجوع إلى التشهد، ولكن عليه أن يسجد للسهو، ويكون قبل السلام. ٦٨٤ سئل فضيلة الشيخ: عن مصل نهض عن التشهد الأول وذكر قبل أن يستتم قائماً فهل يرجع إلى التشهد أو يستتم قائماً ومتى يسجد للسهو قبل السلام أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا نهض المصلي عن التشهد الاول وذكر قبل أن يستتم قائماً فيجب عليه الرجوع، ويسجد للسهو، وموضعه قبل السلام. ٦٨٥ وسئل فضيلته: عن رجل نسي أن يقول في الركوع ((سبحان ربي العظيم)) فما الحكم؟ ومتى يسجد للسهو؟ قبل السلام، أو بعده في تلك الحال ؟ فأجاب الشيخ بقوله: إذا نهض المصلي من الركوع ولم يقل: ((سبحان ربي العظيم)) فإن ذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يلزمه
следующие страницы →