← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

فهذا الشخص ترك التشهد الأول وسجوده قبل السلام، وزاد جلوساً في الركعة الثالثة وسجوده بعد السلام فغلب ما قبل السلام. والله أعلم. والله أسأل أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لفهم كتابه، وسنة رسوله ﷺ ، والعمل بهما ظاهراً وباطناً في العقيدة، والعبادة، والمعاملة، وأن يحسن العاقبة لنا جميعاً، إنه جواد كريم. ... والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. تم تحريره بقلم الفقير إلى الله تعالى محمد الصالح العثيمين في ٤/٣/١٤٠٠هـ.

стр. 5287

باب صلاة التطوع *

стр. 5288

باب صلاة التراويح * الوتر: - موضع القنوت - دعاء القنوت - مسح الوجه باليدين * التراويح - عدد ركعات التراويح * السنن الرواتب - عدد السنن الرواتب - قضاء السنن الرواتب - صلاة الليل والنهار مثنى * سنة الضحى * سجود التلاوة * سجود الشكر * صلاة الاستخارة *

стр. 5289

صلاة الحاجة * صلاة التسبيح * صلاة الفائدة * إقامة النافلة جماعة * أوقات النهي - تحية المسجد - الفرق بين صلاة الفريضة وصلاة التطوع

стр. 5290

٧٥٠ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -: عن صلاة التطوع من حيث الفضل والأنواع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من رحمة الله بعباده، أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعاً يشبهه، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج. وهذا من رحمة الله بعباده، ليزدادوا ثواباً وقرباً إلى الله تعالى، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة. فمن التطوع في الصلاة: الرواتب التابعة للصلوات المفروضة، وهي أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وتكون بعد دخول وقت صلاة الظهر، ولا تكون قبل دخول وقت الصلاة، وركعتان بعدها، فهذه ست ركعات، كلها راتبة للظهر، أما العصر فليس لها راتبة، أما المغرب فلها راتبة ركعتان بعدها، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وتخص الركعتان قبل الفجر، بأن الأفضل أن يصليهما الإنسان خفيفتين، وأن يقرأ فيهما بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) في الركعة الأولى، و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في الركعة الثانية، أو بقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) . ( البقرة: ١٣٦) الآية في سورة البقرة في الركعة الأولى. و (قُلْ يَا أَهْلَ

стр. 5291

الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران: ٦٤) الآية في سورة آل عمران في الركعة الثانية. وبأنها – أي راتبة الفجر – تصلى في الحضر والسفر، وبأن فيها فضلاً عظيماً، قال فيه النبي ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (١) . ومن النوافل في الصلوات: الوتر، وهو من أوكد النوافل، حتى قال بعض العلماء بوجوبه، وقال فيه الإمام أحمد ﵀: "من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة". والوتر تختم به صلاة الليل، فمن خاف أن لا يقوم من آخر الليل أوتر قبل أن ينام، ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فليوتر آخر الليل بعد إنهاء تطوعه، قال النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" (٢) . وأقله ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال: ثلاث ركعات، فإن أوتر بثلاث فهو بالخيار، إن شاء سردها سرداً بتشهد واحد، وإن شاء سلم من ركعتين، ثم صلى واحدة، وإن أوتر بخمس سردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر

стр. 5292

بسبع فكذلك يسردها جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد، وإن أوتر بتسع فإنه يسردها، ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويسلم. فيكون فيها تشهدان وسلام واحد. وإن أوتر بإحدى عشرة ركعة، فإنه يسلم من كل ركعتين ويأتي بالحادية عشرة وحدها. وإذا نسي الوتر، أو نام عنه، فإنه يقضيه من النهار، لكن مشفوعاً، لا وتراً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث، صلى أربعاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس، صلى ستاً وهكذا. لأنه ثبت في الصحيح، أن رسول الله ﷺ كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة" (١) . ٧٥١ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: أيهما أفضل قيام الليل أو طلب العلم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: طلب العلم أفضل من قيام الليل؛ لأن طلب العلم كما قال الإمام أحمد لا يعدله شيء لمن صحت نيته، بأن ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، فإذا كان الإنسان يسهر في أول الليل لطلب العلم ابتغاء وجه الله سواءً كان يدرسه أو كان يدرسه ويعلمه الناس فإنه خير من قيام الليل، وإن أمكنه أن يجمع بين الأمرين فهو أولى، لكن إذا تزاحم الأمران فطلب العلم الشرعي أفضل وأولى، ولهذا أمر النبي ﷺ أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام (٢) ، قال العلماء: وسبب ذلك أن أبا هريرة كان يتحفظ أحاديث النبي ﷺ أول الليل وينام آخر الليل، فأرشده النبي ﷺ إلى أن يوتر قبل أن ينام.

стр. 5293

٧٥٢ سئل فضيلة الشيخ – أعلى الله درجته -: ما حكم الوتر وهل هو خاص برمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوتر سنة مؤكدة في رمضان وغيره، حتى إن الإمام أحمد وغيره يقول: "من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته" فهو سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم تركه لا في رمضان ولا في غيره، والوتر هو أن يختم صلاة الليل ركعة، وليس الوتر كما يفهمه بعض العوام أنه القنوت، فالقنوت شيء، والوتر شيء، فالوتر أن يختم صلاة الليل بركعة أو بثلاث سرداً. وعلى كل حال فالوتر سنة مؤكدة في رمضان وفي غيره ولا ينبغي للمسلم أن يدعه. ٧٥٣ وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -: أحرص على الوتر في وقته الفاضل قبل طلوع الفجر؛ ولكن أحياناً لا أستطيع فعله قبل طلوع الفجر، فهل يجوز لي الوتر بعد طلوع الفجر ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: إذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، ولكن صل في النهار أربع ركعات إن كنت توتر بثلاث، وست ركعات إن كنت توتر بخمس وهكذا. لأن النبي ﷺ كان إذا فاتته صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (١) .

стр. 5294

٧٥٤ سئل فضيلة الشيخ – جزاه الله خيراً -: عن حكم من فاته الوتر ولم يتمكن من فعله قبل الفجر فهل يجوز له الوتر بعد طلوع الفجر؟ أفتونا وفقكم الله تعالى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يوتر بعد طلوع الفجر لقول النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى" (١) . فدل على أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر؛ ولأنه صلاة تختم به الليل فلا تكون بعد انتهائه. ٧٥٥ سئل فضيلة الشيخ: عن رجل يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر، فهل يتم صلاته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، إذا أذن وهو أثناء الوتر فإنه يتم صلاته ولا حرج عليه. ٧٥٦ وسئل فضيلة الشيخ: هل تجوز صلاة الوتر قبل النوم؟ وهل يحتسب من قيام الليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان من عادة المصلي أن لا يقوم إلا عند أذان الفجر فمن الأفضل أن يقدم الصلاة التي يريد أن يؤديها قبل أن ينام؛ لأن النبي ﷺ أوصى أبا هريرة ﵁ أن يوتر قبل

стр. 5295

أن ينام (١) . فأنت صل ما كتب الله لك من الصلاة، وأوتر قبل النوم، ونم على وتر، وإذا قدر لك القيام قبل إذان الفجر وأردت أن تصلي نفلاً فلا حرج عليك على أن تصلي هذا النفل ركعتين، ولا تعيد الوتر. ٧٥٧ وسئل فضيلته: هل يجوز للمصلي قضاء صلاة الوتر إذا قام صباحاً ولم يستيقظ قبل أذان الفجر، وكذلك صلاة الفجر، وراتبة الفجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقضي الوتر إذا نام عنه في النهار لكن يكون شفعاً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث قضاه أربعاً، وإذا كان من عادته أن يوتر بواحدة قضاه ركعتين. وأما الفريضة والراتبة فيقضيها على صفتها. ٧٥٨ وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز الإيتار بثلاث بتشهد واحد لا يجلس إلا في آخر الثلاث ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز لمن أوتر بثلاث أن يوتر على صفتين:

стр. 5296

إحداهما: أن يصلي ركعتين ثم يوتر بواحدة منفردة. والثانية: أن يوتر بثلاث جميعاً لا يفصل بينهن بجلوس ولا بتسليم لأن ذلك كله قد ورد عن السلف، وأظن فيه حديثاً مرفوعاً عن النبي ﷺ في الثلاث (١) . ٧٥٩ سئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -: هل يجوز جمع الشفع والوتر في صلاة واحدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أوتر الإنسان بثلاث، فيجوز أن يصليها على وجهين: إما أن يجمعها جميعاً في تشهد واحد فيصلي الثلاث ركعات جميعاً في تشهد واحد، وتسليم واحد. وإما أن يصلي ركعتين ويتشهد ويسلم، ثم يصلي الثالثة. وأما إذا أوتر بخمس فإن الأفضل أن يسردها جميعاً ويتشهد في الخامسة ويسلم. وإذا أوتر بسبع فكذلك يسردها جميعاً ويتشهد في السابعة ويسلم. وإذا أوتر بتسع سردها جميعاً لكنه يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويسلم. وإذا أوتر بإحدى عشرة فإنه يسلم من كل ركعتين هكذا جاءت السنة عن رسول الله ﷺ .

стр. 5297

٧٦٠ سئل فضيلة الشيخ: عن قول النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى ... " الحديث (١) يدل على جواز الصلاة إلى عدد غير محدد؛ لأن هذا الحديث مطلق، وقد صلى النبي ﵊ إحدى عشرة ركعة فهل يعد ذلك تقييداً للحديث ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا حديث مطلق، وفعل النبي ﷺ داخل في هذا المطلق، وفعل بعض الأفراد على وجه لا يخالف الإطلاق لا يعد تقييداً كما هو معروف عند الأصوليين، فأنت لو قلت: أكرم رجلاً. وقلت: أكرم محمداً: فلا يعني ذلك أن الحكم يتقيد بمحمد؛ لأنه داخل في أفراد المطلق، ولكن يصدق عليه أنك التزمت الأمر، وكذلك لو قلت: أكرم الرجال، فأكرمت واحداً بعينه، فلا يعتبر ذلك تخصيصاً، بل نقول: إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يتنافى مع حكم العام فليس هذا من باب التخصيص فكذلك في التقييد. ٧٦١ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم الإيتار بركعة، وخمس، وتسع؟ وهل يجوز الوتر مثل صلاة المغرب بحيث يصلي الرجل ركعتين ثم يجلس للتشهد ويقوم للثالثة قبل أن يسلم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوتر بركعة وبالثلاث وبالخمس والسبع والتسع كله جائز وردت به السنة، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر – ﵄ – أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن

стр. 5298

صلاة الليل فقال ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى" (١) . فهذا واضح بأن الوتر بركعة جائز. وقال النبي ﷺ : "من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" (٢) ، وصح عنه ﷺ أنه كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها (٣) ، ويوتر بسبع لا يجلس إلا في آخرها، وأنه يوتر بتسع ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم للتاسعة بدون تسليم، ثم يختمها بالتشهد والتسليم (٤) . وأما الإيتار بثلاث كصلاة المغرب فإنه منهي عنه؛ لأن النافلة لا ينبغي أن تشبه بالفريضة، فإن لكل حكمه وشأنه، فالإيتار بالثلاث على وجهين: إما أن يسلم عند الركعتين ويوتر بالثالثة كما صح ذلك من حديث عبد الله بن عمر – ﵄ – من فعله (٥) . وإما أن يوتر بثلاث بدون تشهد إلا في الأخيرة كما في حديث عائشة الثابت في الصحيحين أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ فقالت: "كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى

стр. 5299

عشر ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسال عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً" (١) ، وظاهر هذا أن هذه الثلاث بتسليم واحد. وأما الصفة الثالثة للإيتار بالثلاث وهي أن يجعلها كصلاة المغرب فإنها لم ترد، والذي يحضرني الآن أن النبي ﷺ نهى أن يشبه الوتر بالمغرب. ٧٦٢ وسئل فضيلة الشيخ: هل يجوز للإنسان أن يصلي الشفع والوتر بثلاث ركعات وتسليم واحد، أو يسلم للشفع ثم يأتي بالوتر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: كلاهما صواب، فإذا أوتر الإنسان بثلاث فإنه يجوز أن يصلي ركعتين ويسلم، ثم يأتي بالثالثة ويسلم، ويجوز أن يسرد الثلاث جميعاً بسلام واحد وبتشهد واحد لا بتشهدين كالمغرب، وعلى هذا فالذي يوتر بثلاث نقول لك الخيار؛ إن شئت فأوتر بثلاث مقرونة جميعاً لكن بتشهد واحد، وإن شئت أوتر بثلاث؛ ركعتين وحدهما، وركعة واحدة وحدها. والله الموفق.

стр. 5300

٧٦٣ وسئل فضيلة الشيخ: عن قضاء صلاة الوتر في النهار هل يكون ثلاث ركعات أو ركعتين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي تركها، ولكن إذا غلبك النوم فاقض الوتر من النهار شفعاً، فإذا كان الإنسان يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإذا كان يوتر بخمس صلى ستاً، وإذا كان يوتر بسبع صلى ثمان، وإذا كان يوتر بتسع صلى عشراً، وإذا كان يوتر بإحدى عشرة صلى اثنتي عشرة ركعة، وينبغي للإنسان إذا كان يخشى أن لا يقوم آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام، فإن النبي ﷺ أوصى أبا هريرة ﵁ أن يوتر قبل أن ينام (١) ، أما إذا كان يطمع أن يقوم آخر الليل، فإنه يؤخر الوتر إلى آخر الليل؛ لأن صلاة آخر الليل مشهودة. ٧٦٤ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -: أورد العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتابه زاد المعاد (٢) في معرض كلامه عن صلاة القيام، أن الرسول ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس (٣) ، هل هذه من السنة التي وردت عن الرسول ﷺ ؟ ...

стр. 5301

فأجاب فضيلته بقوله: كان النبي ﵊ أحياناً يصلي بعد الوتر ركعتين جالساً، فاختلف العلماء في تخريج هذا، مع قوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" (١) . فقال بعض العلماء: نأخذ بقول الرسول ﷺ ، وأما فعله فهو خاص به؛ لأننا إذا واجهنا الله يوم القيامة وقلنا، إننا نصلي ركعتين بعد الوتر، لأن نبيك ﷺ صلاها سيقول الله : ألم يقل لك نبيي: اجعل آخر صلاتك بالليل وتراً؟ ولم يقل صل ركعتين بعد الوتر وأنت جالس؟ فلماذا لم تتبع القول، فقد يكون الفعل خاصاً بالرسول ﷺ ، وعلى هذا التقدير ليس هناك إشكال، فهاتان الركعتان ليستا تشريعاً للأمة، بل هما من خصائص النبي ﷺ . وقال بعض العلماء: إن هاتي الركعتين لا تنافيان قول النبي ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" لأن هاتين الركعتين للوتر بمنزلة الراتبة للفريضة، فهما دون الوتر مرتبة، ولهذا كان ﷺ يصليهما جالساً لا قائماً، وعلى هذا فلا يكون في الحديث مخالفة لقوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"، وهذا هو الذي ذهب إليه ابن القيم وجماعة من أهل العلم، فاعمل بذلك أحياناً. ٧٦٥ سئل فضيلة الشيخ: هل الركعة بعد صلاة العشاء تعد وتراً؟ أي بعد الركعتين الأخيرتين، وهل تكون جهراً أو سراً ؟

стр. 5302

وهل تكون من قصار السور أو من طوال السور؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: يريد السائل أن يقول: هل يجوز أن يوتر الإنسان بركعة واحدة، بعد راتبة العشاء؟ الجواب: يجوز أن يوتر بواحدة بعد صلاة العشاء وارتبتها. وأن يوتر بثلاث سرداً بتشهد بآخرها، وأن يوتر بثلاث يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة، وأن يوتر بخمس سرداً بتسليم واحد، وسبع ركعات سرداً كذلك بسلام واحد، وأن يوتر بتسع سرداً، وأن يتشهد عقب الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم، ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة ركعبة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة. فالأمر في هذا واسع (١) . وأما القراءة: فيقرأ ما تيسر له سواء أوتر بواحدة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، إلا إذا أوتر بثلاث، فالأفضل أن يقرأ في الأولى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) . وفي اركعة الثانية: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) . وفي الركعة الثالثة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) . ٧٦٦ وسئل فضيلة الشيخ – حفظه الله ورعاه -: نرجو من فضيلتكم التفصيل في مسألة نقض الوتر، وكيف تفسر أحاديث النبي ﷺ القائل فيها: "لا وتران في

стр. 5303

ليلة" (١) وحديث: "اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وتراً" (٢) ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقض الوتر عند من يقول به أن الإنسان إذا أوتر في أول الليل ثم قام من آخر الليل يتهجد، بدأ قيامه في آخر الليل بركعة لتشفع الركعة الأولى، حتى تكون الركعتان شفعاً، ثم يصلي ركعتين ركعتين وإذا انتهى صلى الوتر. ولكن هذا القول ضعيف وليس بصحيح، ولكن إذا أوتر الإنسان في أول الليل بناء على أنه لا يقوم من آخر الليل فإنه يكون ممتثلاً لقول الرسول ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" فإن قدر أن يقوم من آخر الليل فيصلي ركعتين ركعتين ولا يعارض هذا قوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". وهذا قد فعل ثم قدر له أن يقوم فيصلي ركعتين ركعتين لقول النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" (٣) . ٧٦٧ وسئل فضيلة الشيخ: ورد في الحديث: "لا وتران في ليلة"، فماذا يفعل من أراد أن يصلي التراويح ثم بعد ذلك القيام؟ وهل من صلى التراويح ثم انصرف يكتب له قيام ليلة كما ورد في الحديث ؟

стр. 5304

فأجاب فضيلته بقوله: إذا صلى الإنسان مع الإمام الأول وأوتر (١) فإذا كان من نيته أن يصلي مع الإمام الثاني فإنه يشفع الوتر، أي إذا سلم الإمام قام فأتى بركعة، فإذا أتى بركعة صارت صلاته شفعاً، وصار الوتر في آخر الليل. ولكن قد يقول لنا قائل: ما دليلكم على أنه يجوز للإنسان أن يزيد على إمامه ركعة؟ فالجواب على ذلك: أن الرسول ﷺ كان يصلي بأصحابه في غزوة الفتح يصلي ركعتين ويقول لأهل مكة: "أتموا فإنا قوم سفر" (٢) أي مسافرون، فأهل مكة زادوا على صلاة النبي ﷺ ركعتين. فهذا الذي يريد أن يشفع وتره، ويكون زاد ركعة لغرض، وهو شفع صلاته. ولكن نقول إذا صلى مع الإمام الأول حتى انصرف وأوتر معه، فهل يحسب له قيام ليلة؟ هذا محل نظر: فقد يقول قائل: إن اتحاد المكان يقتضي اتحاد الإمام؛ لأن المصلى واحد فالإمام الثاني كأنه نائب عن الإمام الأول. وقد يقول آخر: إن انفراد الأول بصلاة كاملة فيها وترها يقتضي أنها صلاة مستقلة عن الثاني، وتكون الصلاة الثانية قياماً جديداً. فبناء على الاحتمال الأول يكون الإنسان الذي يريد أن يبقى مع الإمام حتى ينصرف، لا ينصرف إلا بعد القيام الثاني. ...

стр. 5305

وعلى الاحتمال الثاني نقول: من انصرف مع الإمام الأول وأوتر معه، فقد حصل له قيام الليلة. وحيث كان هذان الاحتمالان واقعين فإن الأفضل فيما أرى أن يصلي الإنسان مع الأول فإذا سلم الإمام من وتره، أتى بركعة يشفعه، ثم قام مع الإمام الثاني، وانصرف مع إذا أوتر. ٧٦٨ وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله ورعاه -: كيف نصلي الوتر هذه الليالي، أنصليه مع التراويح أو في آخر الليل؟ وكيف يحصل لنا متابعة الإمام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن تصلي مع الإمام الأول حتى يسلم، فإذا سلم من الوتر أتيت بركعة ليلكون هذا شفعاً للوتر، ثم توتر مع الإمام الثاني في آخر الليل، بهذا تكون ممتثلاً لقول الرسول ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" (١) . ولكن هنا مسألة، وهي أن بعض الناس يورد علينا إيراداً على هذا القول فيقول: إن النبي ﷺ لا يصلي إلا إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة؟ قلنا: أيضاً هذا من السنة، إذا كان الرسول ﷺ قال في الإمام "إذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً" (٢) ،

стр. 5306

وأنت إذا صليت خلف الإمام قاعداً وأنت قادر على القيام فقد تركت ركناً من أركان الصلاة، كل ذلك من أجل المتابعة، والصحابة ﵃ حين أنكروا على عثمان بن عفان ﵁ إتمام الصلاة في منى في الحج، حتى ابن مسعود لما بلغه أن عثمان أتم استرجع (١) قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومع ذلك كانوا يصلون معه أربعاً، كل ذلك من أجل المتابعة، وعدم المخالفة، وإذا أتينا إلى فعل الأئمة - أئمة المسلمين - الإمام أحمد بن حنبل ﵀ كان يرى أن القنوت في صلاة الفجر بدعة، ومع ذلك يقول: من صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر فليتابعه وليؤمن على دعائه، ولم يقل ينصرف عنه، إذن عندنا من السنة ومن عمل الصحابة، ومن أقوال الأئمة ما يثبت أن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه، ولو عد ذلك خلافاً للسنة؛ لأن خلاف المسلمين وتفرقهم شرك بلا شك، فالذين يجتهدون من الإخوة إذا صلى الإمام عشر ركعات يعني خمس تسليمات جلسوا وانتظروا حتى يأتي الوتر ثم أوتروا، لا شك أنه فيما نرى حرموا أنفسهم خيراً كثيراً، ولو صلوا مع الإمام لكان في ذلك موافقة الجماعة، وزيادة الصلاة، الزيادة في الصلاة على إحدى عشرة ركعة ليست ممنوعة أبداً، فإن الرسول ﷺ قال: "أعني على نفسك بكثرة السجود" (٢) .

стр. 5307

وقال حيث سئل عن صلاة الليل: "صلاة الليل مثنى مثنى" ولم يحددها بركعات، والسلف روي عنهم في قيام الليل في رمضان ألوان من الزيادة والنقص، فكانوا إذا خففوا في القراءة زادوا في الركعات، وإذا أطالوا القراءة قللوا. ٧٦٩ وسئل فضيلة الشيخ: إذا قمت قبيل الفجر لصلاة الليل، ولم يسع الوقت إلا أن أصلي ركعتين، أو أربعاً، فهل أصلي ما تبقى من الصلاة في النهار؟ أفيدونا مأجورين . فأجاب فضيلته بقوله: إذا قمت متأخر فصل ركعتين خفيفتين ثم أوتر، إما بركعة، أو بثلاث ركعات في تشهد واحد؛ لأنه يمكنك في هذه الحال أن توتر، وكونك توتر بركعة، أو بثلاث خير من تأخيرك إياها في النهار. ٧٧٠ وسئل فضيلة الشيخ - أعلى الله درجته في المهديين -: من قام لصلاة الفجر وقد فاتته صلاة الوتر متى يقضيها وما صفتها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من فاته الوتر في الليل فإنه يقضيه في النهار في الضحى ويجعله شفعاً بدل أن يكون وتراً؛ لأنه ثبت عن

стр. 5308

النبي ﷺ أنه إذا كان غلبه النوم صلى في النهار ثنتي عشرة ركعة. ٧٧١ وسئل فضيلة الشيخ - غفر الله له -: عن رجل دخل المسجد والإمام في القنوت فكبر وركع ورفع من الركوع ثم رفع يديه وقنت مع الإمام وسلم معه هل يصح ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الفعل لا يصح؛ لأنه ليس من التعبد لله أن تتعبد له بركعة مبتورة إذ لابد في الركعة من قيام، وركوع، وسجود وقعود. وهذا الرجل ما ركع ولا قام قبل الركوع مع الإمام، وإنما وقف بعد الركوع. فنقول لا يجوز مثل هذا الفعل؛ لأنه من الاستهزاء بآيات الله وعليه إذا سلم إمامه وقد أدركه في القنوت أن يأتي بالركعة التي فاتته. ٧٧٢ وسئل فضيلة الشيخ: هل يشرع دعاء الوتر في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: دعاء الوتر المعروف الذي علمه النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ "اللهم اهدني فيمن

стр. 5309

هديت"، إلى آخره لم يرد في غير الوتر، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقنت به لا في الفجر ولا في غيرها، والقنوت به في الفجر لا أصل له من السنة، وأما القنوت في الفجر بغير هذا الدعاء فهو محل خلاف بين أهل العلم على قولين: أصوبهما أنه لا قنوت في الفجر إلا إذا كان هناك سبب يتعلق بالمسلمين عموماً، كما لو نزلت بهم نازلة غير الطاعون فإنهم يقنتون في الفرائض أن يرفع الله تعالى عنهم. ومع ذلك لو أن إمامه يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه على قنوته، ويؤمن على دعائه كما نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ لأن هذا من باب توحيد المسلمين وجمع كلمتهم. وأما حدوث العدواة والبغضاء في مثل هذه الخلافات في أمر يسعه اجتهاد أمة محمد ﷺ فإنه لا ينبغي، بل الذي يجب وخصوصاً طالب العلم أن يكون صدره رحباً واسعاً، يسع الخلاف بينه وبين إخوانه، وخصوصاً إذا علم من إخوانه حسن القصد وسلامة الهدف وأنهم لا يريدون إلا الحق، وكانت المسألة مما تدخل في باب الاجتهاد؛ لأن اجتهادك المخالف له ليس أولى بالصواب من قوله المخالف لقولك؛ لأن القول بالاجتهاد وليس فيه نص، فكيف تنكر عليه الاجتهاد ولا تنكر على نفسك؟ فهل هذا إلا جور وعدوان في الحكم.

стр. 5310

٧٧٣ وسئل فضيلته أيضاً: ما حكم دعاء القنوت في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع في صلاة الفجر ؟ فأجاب فضيلته قائلاً: القنوت في صلاة الفجر لا ينبغي إلا إذا كان هناك سبب، مثل أن ينزل بالمسلمين نازلة من نوازل الدهر، فإنه لا بأس أن يقنت الإمام ويدعو الله برفع هذه النازلة في صلاة الفجر وغيرها، وأما بدون سبب فإنه لا يقنت، وهذا هو القول الصحيح، ولكن لو صلى الإنسان مع إمام يقنت فإنه يتابعه، ويؤمن على دعائه، كما نص على ذلك الإمام أحمد ﵀. ٧٧٤ وسئل فضيلته - جزاه الله خيراً -: بعض أئمة المساجد يقنتون في صلاة الفجر في الركعة الثانية ويدعون بدعاء: "اللهم اهدنا فيمن هديت"، ويزيدون عليه أدعية أخرى مختلفة، ويجعلون هذا الدعاء مختصاً بصلاة الفجر دون الصلوات الأخرى وبشكل مستمر، وبعضهم إذا نسي هذا الدعاء سجد سجود السهو، فما حكم هذا القنوت؟ وماذا يفعل المؤتم إذا قنت الإمام؟ هل يرفع يديه ويقول: آمين، أو يبقي يديه إلى جنبه ويبقى صامتاً ولا يشترك معهم في هذا القنوت؟ أرجو التوجيه مأجورين . فأجاب قائلاً: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد: ...

стр. 5311

القنوت في صلاة الفجر بصفة مستمرة لغير سبب شرعي يقتضيه مخالف لسنة الرسول ﷺ . فإن رسول الله ﷺ لم يكن يقنت في صلاة الفجر على وجه مستمر لغير سبب شرعي، والذي ثبت عنه من القنوت في الفرائض أنه كان يقنت في الفرائض عند وجود سبب، وقد ذكر أهل العلم ﵏ أنه يقنت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستدعي ذلك، ولا يختص هذا بصلاة الفجر، بل في جميع الصلوات. ثم اختلفوا؛ هل الذي يقنت الإمام وحده. والمراد بالإمام: الذي له السلطة العليا في الدولة أو يقنت كل إمام بجماعة في مسجد. أو يقنت كل مصل ولو منفرداً؟ فمن أهل العلم من قال: إن القنوت في النوازل خاص بالإمام؛ أي بذي السلطة العليا في الدولة؛ لأن النبي ﷺ هو الذي كان يقنت في مسجده، ولم ينقل أن غيره كان يقنت في الوقت الذي كان النبي ﷺ يقنت فيه. ومنهم من قال: إنه يقنت كل إمام جماعة؛ لأن النبي ﷺ كان يقنت لأنه إمام المسجد. وقد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١) . ومنهم من قال: يقنت كل مصل؛ لأن هذا أمر نازل بالمسلمين، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضاً. ...

стр. 5312

والقول الراجح أنه يقنت الإمام العام، ويقنت غيره من أئمة المساجد، وكذلك من المصلمين وحدهم لكن لا يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة لغير سبب شرعي، وأن ذلك خلاف هدي النبي ﷺ . وأما إذا كان هناك سبب فإنه يقنت في جميع الصلوات الخمس، على الخلاف الذي أشرت إليه آنفاً. ولكن القنوت كما قال السائل: ليس هو قنوت الوتر؛ "اللهم اهدنا فيمن هديت"، ولكن القنوت هو الدعاء بما يناسب الحال التي من أجلها شرع القنوت كما كان ذلك هدي رسول ﷺ . ثم إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه، أم يرسل يديه على جنبيه؟ والجواب على ذلك أن نقول: بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام خوفاً من المخالفة. وقد نص الإمام أحمد ﵀ على أن الرجل إذا ائتم برجل يقنت في صلاة الفجر، فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، مع أن الإمام أحمد ﵀ لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه، لكنه ﵀ رخص في ذلك؛ أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب. وهذا هو الذي جاء عن الصحابة ﵃ فإن أمير المؤمنين عثمان ﵁ في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة، لكنهم كانوا

стр. 5313

يتابعونه ويتمون الصلاة. ويذكر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن كيف تصلي مع أمير المؤمنين عثمان أربعاً ولم يكن النبي ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر يفعلون ذلك؟ فقال ﵁: "الخلاف شر" (١) . وبقي في قول السائل: أو يرسل يديه على فخذيه". فإن ظاهر كلامه أنه يظن أن المشروع بعد الرفع من الركوع إرسال اليدين على الفخذين، وهذا - وإن قال به من قال من أهل العلم - قول مرجوح، والذي دلت عليه السنة أن الإنسان المصلي إذا رفع من الركوع فإنه يضع يديه كما صنع فيها قبل الركوع؛ أي يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر. ودليل ذلك حديث سهل بن سعد ﵁ قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" (٢) . وهذا ثابت في صحيح البخاري. وقوله: "في الصلاة" يعم جميع أحوال الصلاة، لكن يخرج منه حال السجود؛ لأن الإنسان في السجود تكون يديه على الأرض، وحال الجلوس؛ لأن اليدين على الفخذين، وحال الركوع؛ لأن اليدين على الركبتين. فما عدا ذلك تكون اليد اليمنى على اليسرى، كما يقتضيه هذا العموم. هذا هو القول الراجح في هذه المسألة، وبعض العلماء قال:

стр. 5314

إن السنة أن يرسل يديه بعد الركوع. والإمام أحمد ﵀ قال: يخير بين أن يضع أو يرسل. ٧٧٥ وسئل فضيلته: نرجو من فضيلتكم توضيح السنة في دعاء القنوت، وهل له أدعية مخصوصة؟ وهل تشرع إطالته في صلاة الوتر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: دعاء القنوت منه ما علمه النبي ﷺ للحسن بن علي بن أبي طالب: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت" (١) ، إلى آخر الدعاء المشهور. والإمام يقول: اللهم اهدنا بضمير الجمع؛ لأنه يدعو لنفسه ولمن خلفه، وإن أتى بشيء مناسب فلا حرج، ولكن لا ينبغي أن يطيل إطالة تشق على المأمومين، أو توجب مللهم لأن النبي صلى ﵊ غضب على معاذ ﵁ حين أطال الصلاة بقومه وقال: "أفتان أنت يا معاذ" (٢) . ٧٧٦ وسئل فضيلة الشيخ: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء وبعضهم يقصر فما هو الصحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن لا يكون غلو ولا تقصير،

стр. 5315

فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي ﷺ لما بلغه أن معاذ بن جبل – ﵁ – أطال الصلاة في قومه غضب ﷺ غضباً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: "أفتان أنت يا معاذ" (١) . فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب. ٧٧٧ وسئل فضيلة الشيخ: هل من السنة رفع اليدين عند دعاء القنوت مع ذكر الدليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم من السنة أن يرفع الإنسان يديه عند دعاء القنوت؛ لأن ذلك وارد عن رسول الله ﷺ في قنوته حين كان يقنت في الفرائض عند النوازل (٢) ، وكذلك صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – ﵁ – رفع اليدين في قنوت الوتر (٣) ، وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم. ...

стр. 5316

فرفع اليدين عند قنوت الوتر سنة، سواء كان إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، فكلما قنت فارفع يديك. ٧٧٨ سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله -: عن حكم الزيادة في دعاء القنوت على الوارد عن النبي ﷺ في تعليمه الحسن بن علي بن أبي طالب – ﵄ -؟ فأجاب – حفظه الله – بقوله: الزيادة على ذلك لا بأس بها؛ لأنه إذا ثبت أن هذا موضع دعاء ولم يحدد هذا الدعاء بحد ينهى عن الزيادة فيه فالأصل أن الإنسان يدعو بما شاء، ولكن بعد المحافظة على ما ورد. بمعنى أن يقدم الوارد ومن شاء أن يزيد فلا حرج، ولهذا ورد عن الصحابة – ﵃ – أنهم يلعنون الكفرة في قنوتهم مع أن هذا لم يرد فيما علمه النبي ﷺ الحسن بن علي بن أبي طالب، وحينئذ لا يبقى في المسألة إشكال، على أن لفظ الحديث: "علمني دعاءً أدعو به في قنوت الوتر" (١) وهذا قد يقال إن ظاهره أن هناك دعاء آخر سوى ذلك؛ لأنه يقول: "دعاء أدعو به في قنوت الوتر". وعلى كل فإن الجواب أن الزيادة على ذلك لا بأس بها وعلى الإنسان أن يدعو بدعاء مناسب من جوامع الدعاء مما يهم المسلمين في أمور دينهم ودنياهم. ٧٧٩ وسئل فضيلة الشيخ: ثبت في دعاء القنوت أنه ﷺ

стр. 5317

كان يدعو بقوله: "اللهم اهدنا فيمن هديت.. إلى قوله: تبارك ربنا وتعاليت". وقد قال النبي ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١) . فهل تجوز الزيادة على هذا الدعاء؟ فأجاب بقوله: هذا القول لم يثبت من قول رسول الله ﷺ ، وإنما من تعليمه للحسن بن علي، وقد قال الحسن للرسول ﷺ : "علمني دعاءً أدعو به في قنوت الوتر" (٢) . ولم يقل علمني دعاء قنوت الوتر. وهذا يدل على أن قنوت الوتر أوسع من هذا الدعاء؛ لأن (في) للظرفية، والظرف أوسع من المظروف، وهذا يدل أن الدعاء في قنوت الوتر أوسع من هذا. ... فلا بأس أن يزيد الإنسان على هذا الدعاء في قنوت الوتر، وإن كان وحده فليدع بما شاء، ولكن الأفضل أن يختار الإنسان جوامع الدعاء؛ لأن النبي ﷺ كان يدعو بجوامع الدعاء، ويدع ما دون ذلك. وينبغي للإمام أن لا يطيل على الناس وألا يشق عليهم. ولهذا لما جاء الرجل يشكو معاذاً إلى النبي ﷺ أنه كان يطيل بهم في صلاة العشاء، فغضب رسول الله ﷺ ، وقال: "أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز" (٣) . وهذا دليل

стр. 5318

على أن الإمام يجب عليه أن يراعي حال من وراءه، فلا يشق عليهم حتى بقراءة الصلاة. ٧٨٠ وسئل فضيلته: ذكرتم أن الصلاة على النبي ﷺ مكانها في الصلاة هو التشهد، ولا تفعل في القنوت، وإن فعلت لا يداوم عليها. ولكن روى القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي المالكي في كتابه: "فضل الصلاة على النبي ﷺ " قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن الحارث أن أبا حليمة معاذ كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت، وعبد الله بن الحارث: هو أبو الوليد البصري ثقة من رجال الشيخين، وأبو حليمة معاذ: هو ابن الحارث الأنصاري القارئ. قال ابن أبي حاتم: وهو الذي أقامه عمر يصلي بهم في شهر رمضان صلاة التراويح. والأثر رواه ابن نصر في قيام الليل بلفظ: "كان يقوم في القنوت في رمضان يدعو ويصلي على النبي ﷺ ويستسقي الغيث". في هذا الأثر أنه كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت بمحضر أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه أحد، فهو كالإجماع على جواز ذلك. ولفظ (كان) يشعر بالمداومة على ذلك، نرجو البيان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: قبل الإجابة على هذا السؤال أنا أحمد الله أننا نجد من إخواننا من يعتنون بالحديث

стр. 5319

وبأسانيد الحديث ويحرصون عليه؛ لأن هذه طريقة طيبة جداً، ونحن نحبذها، ونود أن تكون علوم الشباب مبنية على ذلك؛ لأن السند هو الطريق إلى ثبوت الأحكام أو نفيها. ولكن في هذا السند شيء من الآفات: أولها: عنعنة قتادة، وقتادة – ﵀ – وإن كان ثقة لكنه من المدلسين، والمدلس إذا عنعن فإنه لا يقبل حديثه إلا إذا علم أنه جاء من طريق آخر مصرحاً فيه بالسماع. وكذلك أيضاً يقول معاذ بن هشام عن أبيه. ثم إن قول السائل في آخر السؤال إن ذلك بمحضر أكابر الصحابة – ﵃ – (من المهاجرين والأنصار) . هذا في الحقيقة غير مسلم؛ لأن المهاجرين والأنصار في عهد أمير المؤمنين عمر – ﵁ – تفرق منهم أناس في الأمصار، في البصرة وفي الكوفة وفي غيرهما، فليس ذلك بمحضر منهم، وإنما هو بمحضر من هؤلاء الذين يصلون في المسجد – إن صح الأثر – ثم إن هذه المقدمة التي توصل بها السائل إلى أن يجعل ذلك مثل الإجماع أو إجماعاً، فأنا ما علمت أحداً من أهل العلم سلك مثل هذه الطريقة بحيث يجعل ما عمل في مسجد من مساجد المدينة من الأمور التي تكون كالإجماع، وإنما يعدون ما كان كالإجماع إذا اشتهر بين الناس ولم ينكر. فلو كان هذا من الأمور المشتهرة التي لم تنكر قلنا إنه قد يكون كالإجماع، فعلى هذا نحن نشكر الأخ على هذا السؤال، ونسأل الله أن يزيدنا وإياه علماً، ونقول: ...

стр. 5320

إن الصلاة على النبي ﷺ هي من الدعاء الذي ينبغي للإنسان أن يلازمه دائماً؛ لأنه في الحقيقة إذا صلى الإنسان على رسول الله ﷺ صلى الله عليه بها عشراً (١) . وبهذه المناسبة أقول: إن جاء طريقة غير هذه الطريق لهذا الأثر فإنه قد يكون حجة؛ لأنه عمل صحابي وإن لم يكن إجماعاً. فلا حاجة للإجماع إذا ثبت أنه عمل صحابي لم يخالفه أحد فإن قول الصحابي قد يحتج به. وأما إذا لم يثبت الأثر فإننا نقول: إن الصلاة على النبي ﷺ أمر محبوب وينبغي أن يقرن بها كل دعاء، لكن كوننا نجعلها من سنن القنوت، هذا محل نظر وقبل الانتهاء من هذا أود أن أسأل: ما معنى الصلاة على النبي ﷺ ؟ الصلاة مني أنا مثلاً (إذا قلت اللهم صل على محمد) فأنا أسأل الله أن يصلي عليه. لكن ما معنى صلاة الله عليه؟ قال بعض العلماء: إن صلاة الله على رسوله رحمته. ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال في القرآن: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) (البقرة: ١٥٧) . ففرق الله بين الصلاة والرحمة، ومعلوم أن العطف يقتضي التغاير، كما هو معروف ومقرر في اللغة العربية، لكن صلاة الله على نبيه ﷺ هي كما قال أبو العالية – ﵀: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، أي أن الله يثني على محمد ﷺ لدى الملائكة في الملأ الأعلى،

стр. 5321

وعلى هذا فأنت إذا صليت على نبيك فمعنى ذلك أثنى الله عليك بها عند الملا الأعلى عشر مرات، وهذه نعمة كبيرة تدل على فضيلة الصلاة على النبي ﷺ في يوم الجمعة.

стр. 5322

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة شيخنا العلامة: محمد الصالح العثيمين حفظه الله ورعاه.. ما قولكم فيمن يقول في دعائه في القنوت في رمضان أو غيره: يا من لا تراه العيون أو يخصص [في الدنيا العيون] ولا تخالطه الظنون ولا يخشى الدوائر ولا تغيره الحوادث، ويقول: يا سامع الصوت ويا سابق الفوت ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت، ويقول: يا من يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار وعدد ورق الأشجار وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار. آفتونا مأجورين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب: هذه أسجاع غير واردة عن النبي ﷺ ، وفيما ورد عنه من الأدعية ما هو خير منها من غير تكلف. والجملة الأولى: يا من لا تراه العيون إن أراد في الآخرة أو مطلقاً فخطأ مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من أن الله تعالى يرى في الآخرة. وإن أراد في الدنيا فإن

стр. 5323

الله تعالى يثنى عليه بالصفات على الكمال والإثبات لا بالصفات السلبية. والتفصيل في الصفات السلبية بغير ما ورد من ديدن أهل التعطيل. فعليك بالوارد، ودع عنك الجمل الشوارد. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢/٨/١٤١٧هـ.

стр. 5324

فصل في شرح دعاء القنوت إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد: فإننا نسمع دعاء القنوت المشهور الذي علمه النبي ﷺ للحسن بن علي بن أبي طالب – ﵄ – وهذا بيان لمعاني هذا الدعاء والله الموفق: "اللهم اهدنا" ما المراد بالهداية هنا؟ هل المعنى لدنا على الحق فيمن دللت؟ أو أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا لسلوكه؟ الجواب الثاني: أن المعنى دلنا على الحق ووفقنا لسلوك الحق وذلك؛ لأن الهداية التامة النافعة هي التي يجمع الله فيها للعبد بين العلم والعمل؛ لأن الهداية بدون عمل لا تنفع بل هي ضرر؛ لأن الإنسان إذا لم يعمل بما علم صار علمه وبالاً عليه. مثال الهداية العلمية بدون العمل: قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ

стр. 5325

فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) (فصلت: ١٧) . ومعنى هديناهم: أي بينا لهم الطريق وأبلغناهم العلم، ولكنهم – والعياذ بالله – استحبوا العمى على الهدى. ومن الهداية التي هي العلم وبيان الحق قول الله ﵎ للنبي ﷺ : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى: ٥٢) . ومعنى تهدي: أي تدل وتبين، وتعلم الناس الصراط المستقيم. وأما الهداية التي بمعنى التوفيق، فمثل قول المصلي (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة: ٦) . فعندما نقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) هل أنت تسأل الله علماً بلا عمل، أو عملاً بلا علم، أو علماً وعملاً؟ الجواب: ينبغي للإنسان إذا دعا الله بقول: "أهدنا الصراط المستقيم" أن يستحضر أنه يسأل ربه العلم والعمل. فالعلم الذي هو الإرشاد، والعمل هو التوفيق، وهذا فيما أظن – والعلم عند الله – أنه يغيب عن بال كثير من الناس عندما يقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) . وقوله تعالى للرسول ﷺ : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . هذه هداية إرشاد وبيان. لكن قوله تعالى: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) (القصص: ٥٦) . فهذه الهداية هداية التوفيق للعمل، فالرسول ﷺ لا يستطيع أن يوفق أحداً للعمل الصالح أبداً ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يهدي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى
следующие страницы →