Полный текст (10 899 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
يسافر من بلده وحانت صلاة الظهر مثلاً فهل يصليها ويجمع العصر ثم يسافر؟
فأجاب قائلاً: لا يصليها ويجمع إليها العصر, إلا إذا علم أنه لا يمكن أن يصلي العصر في الطريق, مثل النقل الجماعي لا يتوقف فحينئذ يجمع العصر إلى الظهر, كذلك في الطائرة تقلع قبل العصر بوقت يسير, ولا تصل إلى المطار الثاني إلا بعد غروب الشمس فهذا يجب أن يجمع بدون قصر لأنه في بلده.
* * *
١١٦١ وسئل فضيلة الشيخ: رجل مسافر صلى مع جماعة في الحضر فهل يجمع معها الصلاة التي بعدها ؟
فأجاب قائلاً: نعم يجمع إليها الصلاة التي بعدها, مثال ذلك أنا من أهل القصيم وجئت إلى جدة وأريد أن أسافر بعد الظهر فأصلي الظهر مع الإمام أربعاً وأصلي العصر جمعاً ركعتين.
* * *
١١٦٢ وسئل فضيلة الشيخ: هل الأفضل للمسافر أن يترك قيام الليل والنوافل والسنن الراتبة أم يصليها كما اعتادها ؟
فأجاب قائلاً: الأفضل للمسافر أن يتنفل بالنوافل كلها صلاة الليل وصلاة الضحى والوتر وراتبه الفجر والتطوع المطلق ولا يترك إلا راتبه الظهر والمغرب والعشاء فقط والباقي يصليها كما يصلي في الحضر.
стр. 5952
١١٦٣ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر ؟
فأجاب بقوله: إذا كان هذا المسجد مبنياً على القبر فإن الصلاة فيه محرمة ويجب هدمه؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد تحذيراً مما صنعوا (١) ,أما إذا كان المسجد سابقاً على القبر فإنه يجب إخراج القبر من المسجد ويدفن فيما يدفن فيه الناس, ولا حرج علينا في هذه الحال إذا نبشنا هذا القبر؛ لأنه دفن في مكان لا يحل أن يدفن فيه, فإن المساجد لا يحل دفن الموتى فيها, والصلاة في المسجد إذا كان سابقاً على القبر صحيحة, بشرط ألا يكون القبر في ناحية القبلة فيصلي الناس إليه؛لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور.
١١٦٤ وسئل فضيلته: هل يجوز الصلاة في مكان فيه خمر ؟
فأجاب بقوله: نعم تجوز الصلاة في مكان فيه خمر, لعموم قوله صلي الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهرواً) (٢) .
١١٦٥ وسئل فضيلته: إذا كنت مسافراً ووصلت رحلتي الساعة العاشرة صباحاً إلى البلد الآخر وكنت مجهداً فهل
стр. 5953
بإمكاني أن أنام وعندما أستيقظ أصلي الظهر مع العصر جمع تأخير إذا لم يخرج وقت العصر؟
فأجاب قائلاً: لا بأس بذلك.
* * *
١١٦٦ وسئل فضيلته: بعض المسافرين ينتظرون الإمام المقيم حتى ينتهي من الركعتين الأوليين ثم يدخلون معه ليصلوا ركعتين ثم ليسلموا قاصدين بذلك فهل هذا جائز ؟
فأجاب قائلاً: هذا غير جائز, وإذا دخلوا مع المقيم كما قلت, يجب أن يكملوا أربع ركعات بعد التسليم الإمام لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) (١) .
* * *
١١٦٧ وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه -:أذن المؤذن لصلاة العصر وأنا على سفر ولم أصل الظهر فهل يجوز لي أن أصلي الظهر قصراً ثم أذهب لأصلي العصر مع الجماعة ؟
فأجاب بقوله: نعم يجوز لك ذلك
* * *
١١٦٨ وسئل فضيلته أيضاً: وماذا لو أتيت مع الإقامة ؟
فأجاب بقوله: تصلي مع الإمام ظهراً, وهم يصلون العصر, ثم إذا سلم تصلي العصر قصراً.
стр. 5954
١١٦٩ وسئل فضيلة الشيخ: وصلت من الرحلة الماضية إلى رحلة أخرى حتى الصباح ولم أنم وانتظرت صلاة الظهر وكنت متعباً جداً فهل يجوز لي أن أصلي العصر مع الظهر جمع تقديم مع أنني في بلدي ؟
فأجاب قائلاً: نعم يجوز لك ذلك, لأن الجمع بين الظهر والعصر ,أو بين المغرب والعشاء يجوز مع المشقة بتركه, سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير.
* * *
١١٧٠ وسئل فضيلة الشيخ: أنا قائد طائرة وطبيعة عملي بعض الأحيان تحتم علي في حالة إقامتي ببلدي أن آخذ قسطاً من الراحة لا يقل عن ثماني ساعات للاستعداد لرحلة أخرى طويلة قد تستمر اثني عشر ساعة وخلال نومي يمر وقت صلاة المغرب والعشاء فما الحكم هل أقوم لكل صلاة في وقتها علماً أن هذا سيفوت علي الراحة المطلوبة استعداد للسفر القادم أم أجمع الصلاتين جمع تأخير ؟
فأجاب قائلاً: اجمع الصلاتين جمع تأخير؛ لأن الجمع أمره سهل يحصل بأدنى مشقة, لحديث ابن عباس – ﵄ – قال صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر, وسئل ابن عباس – ﵄ – لم فعل ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته, أي لا يوقع
стр. 5955
أحداً من أمته في ضيق (١) .
* * *
١١٧١ وسئل فضيلة الشيخ: إذا أذن المؤذن في المسجد للصلاة ونحن على سفر فهل يجوز لنا أن نصلي جماعة قبل أن تقام الصلاة في المسجد مع الإمام الراتب إذا خشينا فوات الرحلة أو تأخيرها ؟
فأجاب بقوله: يجوز لكم ذلك, لكن تصلون في غير مسجد الجماعة, لئلا تشوشوا على الناس.
* * *
١١٧٢ وسئل – حفظه الله ورعاه -:كنت أصلي صلاة العصر وتذكرت أنني لم أصل الظهر فهل يجوز لي تغيير النية العصر؟ فأجاب بقوله: لا تغير النية, بل أكمل صلاة العصر, ثم صل الظهر .
* * *
١١٧٣ سئل فضيلة الشيخ: هل الصيام أفضل للمسافر أم الإفطار؟ (٢)
فأجاب بقوله: الأفضل فعل ما تيسر له, إن كان الأيسر له الصيام فالأفضل الصيام, وإن كان الأيسر الإفطار فالأفضل
стр. 5956
الإفطار, وإذا تساوي الأمران, فالأفضل الصيام؛ لأن هذا فعل النبي صلي الله عليه وسلم وسنته وهو أسرع في إبراء الذمة وأهون على الإنسان, فإن القضاء يكون ثقيلاً على النفس, إذن فله ثلاثة أحوال:
١- أن يكون الإفطار أسهل له فليفطر.
٢- الصيام أسهل فليصم.
٣- إذا تساوي الأمران فالأفضل أن يصوم.
* * *
١١٧٤ سئل فضيلة الشيخ: في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض وبعد الإقلاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهراً فهل نمسك أم نكمل إفطارنا ؟
فأجاب قائلاً: أكمل إفطارك, ولا تمسك؛ لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة: من الآية١٨٧) . وقوله صلي الله عليه وسلم (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) (١) .
* * *
١١٧٥ وسئل فضيلته: في شهر رمضان نكون على سفر ونصوم خلال هذا السفر فيدركنا الليل ونحن في الجو فهل نفطر
стр. 5957
حينما نرى اختفاء قرص الشمس من أمامنا أم نفطر على توقيت أهل البلد الذين نمر فوقهم؟
فأجاب قائلاً: افطر حين ترى الشمس قد غابت, لقوله ﵊ (إذا أقبل الليل من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) .
* * *
١١٧٦ وسئل فضيلته أيضاً: لو كان هناك غيم ونحن صيام فكيف نفطر في الطائرة ؟
فأجاب قائلاً: إذا غلب على ظنك أن الشمس غائبة أفطر؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم أفطر ذات يوم هو وأصحابه بالمدينة, وفي يوم غيم, ثم طلعت الشمس بعد إفطارهم, ولم يأمرهم بالقضاء.رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق – ﵂.
* * *
١١٧٧ وسئل الشيخ – غفر الله له -:في إحدى المرات كنت في السعودية ورؤى هلال العيد وكنت مسافراً في تلك الليلة إلى باكستان حوالي الساعة الثانية ليلاً وعلمت أنهم لم يروا هلال شوال وبالتالي فهم صائمون فهل أصوم معهم؟ فأجاب بقوله: صم معهم؛ لأنك وقت الإمساك أنت في بلد صائم حتى لو زاد صيامك على شهر, فالزائد تبع كما أنك لو صمت في بلدك إلى قريب المغرب ثم أقلعت الطائرة إلى أمريكا وطالت رؤيتك للشمس أكثر من اليوم؛ فإنك لا تفطر حتى تغيب الشمس ,
стр. 5958
وكذلك خروج الشهر وإن صمت ثلاثين يوماً, ثم سافرت إلى بلد فوجدت شوال لم يدخل فصم معهم, وصومك هذا للتبعية, لقوله ﵊ (الصوم يوم يصومون, والفطر يوم يفطرون, والأضحى يوم يضحون) (١) .
* * *
١١٧٨ وسئل فضيلة الشيخ أيضاً: هل على شيء إذا كان في تنقلي من بلد إلى بلد إن صمت رمضان ثمان وعشرين يوماً ؟
فأجاب قائلاً: عليك أن تأتي بيوم واحد فقط تكملة لشهر رمضان.
* * *
١١٧٩ وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه -:يحصل أن بعض البلدان يرى أهلها الهلال قبلنا أو بعدنا فهل نلتزم برؤيتهم أم برؤية بلادنا؟ وكيف نفعل في البلاد الكافرة ؟
فأجاب بقوله: إذا كنت في بلد لا تدري أرأوا الهلال, أم لا فإنك تبني على الأصل, فإن كنت في شعبان فلا يلزمك الصوم, وإن كنت في رمضان فلا تفطر, فلو أن الإنسان سافر من المملكة العربية السعودية إلى باكستان, ونزول في باكستان, وباكستان لم يروا الهلال, والسعودية ثبت عندها رؤية الهلال, نقول في هذه
стр. 5959
الحال تبقى صائماً؛ لأنك في مكان لم ير فيه الهلال, لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) (١) . فلو فرض أنك رجعت في اليوم نفسه, فلك أن تفطر, والعكس إذا ذهبنا إلى الغرب ونزلنا في بلد رأوا الهلال, ولم يرى في السعودية فإننا نصوم؛ لأن المكان رؤيا فيه الهلال لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: من الآية١٨٥) .وقال النبي صلي الله عليه وسلم (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا) (٢) .فالعبرة بمكانك الذي أنت فيه, فمتى رؤى الهلال فاعمل به إفطاراً وصوماً, وأما في البلاد الكافرة إذا رأيته فصم وإذا لم تره فابن على الأصل, فإذا كنت في شعبان فالأصل بقاؤه, فلا يلزم الصوم, وإن كنت في رمضان فالأصل بقاؤه فلا تفطر, فإذا أشكل عليكم فابنوا على اليقين, وفي الحقيقة أنتم مسافرون ولكم أن تفطروا, وليعلم أن الهلال إذا رؤى في السعودية فسيري في أمريكا قطعاً, لأن البلاد الشرقية ترى الهلال قبل البلاد الغريبة, والعكس إذا كنتم في الباكستان أو اليابان وما أشبه ذلك.
١١٨٠ وسئل الشيخ – وفقه الله -:يكثر سؤال بعض الركاب على الرحلات الجوية أنهم تركوا ملابس الإحرام في حقائب
стр. 5960
السفر ,فكيف يحرمون, حفظكم الله؟
فأجاب قائلاً: يحرم هؤلاء الذين تركوا ملابس الإحرام في حقائب السفر في جوف الطائرة, بخلع الثياب العليا, وهي القميص ويبقون في السراويل, ويجعل الثوب الأعلى هذا بمنزلة الرداء, يعني يلفه على بدنه ويلبي, لأن النبي ﷺ قال في الذي لم يجد الإزار قال: فليلبس السراويل (١) ,وهذه المسألة تقع كثيراً, حتى في العمرة إذا جاء بالطائرة فيقول: الثياب أسفل فنقول: اخلع القميص واجعله رداء وتبقى في السراويل ولا حرج, فإذا نزلتم فبادروا بلباس الإزراء وإذا كان عليه بنطلون يخلع الأعلى منه يعني القميص.
* * *
١١٨١ سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الأكل في آنية الكفار ؟
فأجاب بقوله: قال ﵊ (لا تأكلوا في آنيتهم إلا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) (٢) . وقال ﵊ ذلك من أجل أن يبتعد المسلم عن مخالطة الكفار, وإلا فالطاهر منها طاهر, يعني لو طهي فيها الطعام, أو غيره فهي طاهرة, لكن النبي صلي الله عليه وسلم أراد أن لا نخالطهم, وألا تكون أوانيهم أواني لنا, فقال صلي الله عليه وسلم (لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها
стр. 5961
فاغسلوها وكلوا فيها) ,وكلما ابتعد الإنسان عن الكفار فهو خير ولا شك.
* * *
١١٨٢ وسئل فضيلة الشيخ – وفقه الله تعالى -:لا يخفى على فضيلتكم أن دول أهل الكتاب في هذه الأيام خليط من أجناس وديانات مختلفة, وشبهة الذبح على غير الطريقة الشرعية قوية, فما الحكم في أكل ذبائحهم؟ وهل هناك تفصيل في هذه المسألة؟ نرجو منكم توضيح هذا الأمر فإنه محير لنا ؟
فأجاب قائلاً: يشترط في الذبح أن يعلم, أو يغلب على الظن أن الذابح ممن تحل ذبيحته, وهم المسلمون وأهل الكتاب اليهود والنصارى, فإذا شككنا هل الذابح من اليهود, أو النصارى فإن غلب على الظن أن الذابح يهودي, أو نصراني فالذبيحة حلال, وإذا أن غالب الظن أن الذين يتولون الذبح ليسوا من أهل الكتاب, فالذبيحة حرام, وإذا شككنا فالذبيحة حرام فصارت المراتب الآن خمس حالات:
١ـ إذا علمنا أن الذابح من أهل الكتاب, فالذبيحة حلال.
٢ـ إذا غلب الظن أن الذابح من أهل الكتاب, فالذبيحة حلال.
٣ـ إذا شككنا, فالذبيحة حرام.
٤ـ إذا غلب على الظن أن الذابح من غير أهل الكتاب فالذبيحة حرام.
٥ـ إذا علمنا أن الذابح من غير أهل الكتاب فالذبيحة حرام.
стр. 5962
فهي خمسة أحوال تحرم بثلاثة أحوال منها وتحل في حالتين. وسمعنا في أمريكا أنهم يذبحون بالصعق, لكنهم ينهرون الذم قبل أن تموت, وهذا يوجب حل الذبيحة ما دام يدركها قبل أن تموت, فالذبيحة حلال؛ لأن الله تعالى قال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُم) (المائدة: من الآية٣) . وسمعت أيضاً من بعض الشباب الذين ذهبوا إلى هناك, يقولون الآن بدءوا يعلمون أنه لا يمكن أن تكون الذبيحة طيبة إلا بإنهار الدم, لكن صاروا ينهرونه على غير الوجه الذي ينهر به المسلمون, فيقولون إنهم يخرقون الوريد العرق الغليظ في الرقبة ,ويدخلون في الثاني شيئاً ينفخون به الدم من أجل أن يخرج بغزارة من العرق الآخر, وهي في الحقيقة إنهار للدم لكن على وجه آخر, ولعلهم في يوم من الأيام يرجعون إلى طريقة المسلمين, يعني يقطعون الودجين, حتى يسيل الدم منهما جميعاً ,وعلى كل حال إذا أشكل عليك وأردت أن يكون مطعمك طيباً فعليك بالسمك.
* * *
١١٨٣ وسئل الشيخ: نحن نذهب إلى بعض المطاعم الإسلامية في بلاد الكفر أثناء الرحلات الخارجية ثم نجد أنهم يقومون بتقديم الخمور فما حكم الأكل في هذه المطاعم؟ كما أننا نجد خموراً إما بصورة مخيفة أو بصورة ظاهرة في غرف الفندق التي ننزل بها فما الواجب علينا فعله تجاه هذا الأمر ؟
стр. 5963
فأجاب قائلاً: أولاً: لا تسكنوا في هذه الفنادق إلا للحاجة, مادام يعلن فيها شرب الخمر, ولا تأكلوا في هذه المطاعم إلا لحاجة, وإذا احتجتم فمن السهل أن تقولوا للخدم انزعوا هذا وابعدوه سواء في الفندق أو المطعم.
* * *
١١٨٤ وسئل فضيلته: يتبقى بعد انتهاء الرحلة بعض الأطعمة الزائدة عن حاجة الركاب وغالباً ما تتلف, فهل يجوز أخذ هذه الأطعمة من قبل ملاحي الطائرة بعد الانتهاء من الرحلة؟ وهل لي أن آخذ من الطعام والماء المقرر لي إن لم آكله في الطائرة ؟
فأجاب قائلاً: أرى أن لا تأخذ شيئاً مما تأكله, لأن هناك فرقاً بين التمليك, وبين الإباحة, فهم يبيحون لك أن تأكل وتشرب ما شئت, لكن لا يملكونك هذا, ولذلك رخص الشارع لمن مر ببستان فيه نخل أن يأكل وهو على النخل لكن لا يحمل, وأما إذا أنت تتلف فلك أن تأخذها وتأكلها أو تتصدق بها.
* * *
١١٨٥ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم غسل ملابسنا في البلاد الكافرة مع ملابس الكفار ؟
فأجاب قائلاً: الغالب على ملابس الكفار النجاسة, لأنهم لا يستنجون ولا يستجمرون, فإذا كان بالإمكان غسلها بمفردها, فهذا هو المطلوب, وإذا لم يمكن فلا بد أن نعلم أو يغلب على ظننا أن
стр. 5964
هذا الغسال يصب عليها عدة مرات بحيث تطهر في المرة الأولى أو الثانية وتبقى طاهرة.
* * *
١١٨٦ وسئل فضيلة الشيخ: يقوم بعض الطيارين باصطحاب زوجاتهم أثناء أداء عملهم إلى البلاد الكافرة أو غيرها خاصة إذا كانت مدة سفرهم ثلاثة أيام أو خمسة أو أطول فما نصيحتكم لهم ؟
فأجاب قائلاً: هذه في الواقع تختلف باختلاف الناس, فقد يكون هذا الرجل شاباً يخشى على نفسه هناك أن تسول له بشيء لا يرضي الله ورسوله, وقد يكون رجلاً لا يهتم لهذه الأمور, أما الثاني فنقول له: لا تسافر بها لأن بقاءها في بلدها أفضل, وأحفظ لها, وأنت لست بحاجة إليها, وأما الأول فنقول: سافر بها؛ لأن فيها مصلحة ,وكفاً عن الشر والفساد, وربما تكون أيضاً مثلك وتحتاج أن تسافر معك فالفتوى في هذه المسألة تختلف بحسب حال الناس.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ: في حقل الطيران يعمل معنا موظفون ذووا جنسيات متعددة بديانات مختلفة, وطبيعة عملنا تتطلب منا أن نكون متعاونين معهم غاية التعاون داخل الطائرة حتى تسير الرحلة بسلام بحفظ الله لها, فحددوا لنا ضوابط الشرعية في التعاون والتعامل معهم ؟
стр. 5965
فأجاب قائلاً: الضوابط في هذا أن نقول: إن عمل الجميع لمصلحة العمل, فأنت لا تستخدمه إلا لطبيعية العمل, وهو إذا قدرنا أنه فوقك لا يستخدمك إلا لطبيعة العمل, وهذا لا بأس به ولا حرج فيه, أما لو أنك خدمته في أمر لا يتعلق بالعمل, مثل أن تقرب له ملابسه أو تغسلها له, فهذا لا ينبغي أن يذل المسلم نفسه إلى هذا الحد, فالخلاصة: أن ما كان خدمة للعمل, فليس خدمة للعامل وهذا جائز ,وأنا لا أنصح بالغلظة في رجل يشاركك في العمل, لكن أنصح بعدم الإكرام لقول النبي صلي الله عليه وسلم (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام, وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) (١) .فهناك فرق بين الإكرام والإهانة, أنا لا أهينه ولا أكرمه ولكن من باب المكافأة, أن تقول له مثل ما يقول لك, لقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:٨) .وأما في سبيل دعوته عندما تحسن إليهم, من باب المعاملة الحسنة, كي يقبل منك شريطاً أو كتاباً قد يقرأه, ويطلع عليه, وقد لا يقرأه فلا بأس, أما من باب الإكرام, فلا يفعل والتأليف له باب آخر, ولهذا قالوا في المؤلفة قلوبهم هم من يرجى إسلامه.
* * *
١١٨٨ وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم حمل القرآن للبلاد الكافرة ؟
стр. 5966
فأجاب قائلاً: حمل القرآن إذا حمله الإنسان ليقرأ فيه فلا بأس كان مسافراً إلى بلاد كافرة أو مسلمة.
١١٨٩ وسئل الشيخ – حفظه الله ورعاه -:البعض يقوم بأداء ما أمر الله وحين يشكل عليه أمر فإنه يتخذ فيه رأياً وفق ما يظهر له من فهمه وتقديره ويقول: استفت قلبك, مع قلة علمه الشرعي, فهل يجوز له هذا؟ وعندما ينبه إلى أنه يجب عليه أن يسأل أهل العلم فإنه يقول: كل إنسان ونيته ؟
فأجاب قائلاً: هذا لا يجوز له, والواجب على من لا يعلم أن يتعلم ومن كان جاهلاً أن يسأل, أما يخاطب به رجلاً صحابياً قلبه صاف, ليس ملطخاً بالبدع والهوى, ولو أن الناس أخذوا هذا الحديث على ظاهره, لكان لكل واحد مذهب, ولكان لكل واحد ملة, لقلنا إن أهل البدع كلهم على حق؛ لأن قلوبهم استفتوها فأفتتهم بذلك, والواجب على المسلم أن يسأل عن دينه, ويحرم على الإنسان أن يقول على الله بلا علم, أو على رسوله, ومن ذلك أن يفسر الآيات أو الأحاديث بغير ما أراد الله ورسوله.
* * *
١١٩٠ وسئل فضيلة الشيخ – غفر الله له -:من المعلوم أن النبي ﷺ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً ونحن كثيروا السفر, بل
стр. 5967
السفر هو طبيعة عملنا وكثيراً ما تصادف الرجوع ليلاً من رحلاتنا, فكيف العمل؟
فأجاب قائلاً: النهي ليس وارداً على هذا, فالنهي على إنسان يطرق أهله بغير أن يخبرهم, أما إذا أخبرهم فلا حرج في ذلك, وليس فيه نهي, لأن النبي ﵊ علل النهي فقال صلي الله عليه وسلم (حتى تمشط الشعثة, وتستحد المغيبة) (١) ,وهذا يدل على أن النهي إنما هو لمن لا يعلم أهله بذلك, أما من علموا وباتفاق بينه وبينهم ويقول سآتي في الساعة الثانية عشر ليلاً فلا شيء عليه.
تم
بحمد الله تعالى المجلد الخامس عشر
ويليه بمشيئة الله المجلد السادس عشر
стр. 5968
المجلد السادس عشر
صلاة الجمعة
محمد بن صالح العثيمين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خصائص صلاة الجمعة ويوم الجمعة
قال فضيلة الشيخ أعلى الله درجته في المهديين:
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
فيوم الجمعة هذا اليوم العظيم يوم جعله الله عيداً للأسبوع، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة باعتبار أيام الأسبوع، وخير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة باعتبار أيام السنة، هذا اليوم يوم العيد منَّ الله به على هذه الأمة، وأضل عنه اليهود والنصارى، فصار لليهود يوم السبت، وصار للنصارى يوم الأحد، وضلوا عن يوم الجمعة الذي فيه ختم الله خلق السموات والأرض؛ لأن الله تعالى خلقها في ستة أيام، وآخرها الجمعة، وفيه ابتداء خلق الله لا"دم، وفيه أخرج من الجنة وأهبط إلى الأرض، فيكون مبدأ خلق البشر يوم الجمعة،
стр. 5969
وفيه تقوم الساعة فيكون منتهى الخلق أيضاً يوم الجمعة، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» . فهو يوم عظيم ولهذا اختص بأحكام نذكر منها ما تيسر فمن ذلك:
أنه اختص بفرض صلاة الجمعة، هذه الصلاة العظيمة التي لابد من الجماعة فيها، ولو قدر أن الإنسان صلى وحده يوم جمعة، وقال: أريد أن تكون جمعة. قلنا له: إن صلاتك غير صحيحة، ويجب عليك أن تعيد، فهذه الصلاة لابد فيها من جمع ثلاثة فأكثر، وغيرها من الصلاة تنعقد باثنين بإمام ومأموم، أما الجمعة فلابد فيها من جمع ثلاثة فأكثر، واختلف العلماء في العدد الذي لابد منه في صلاة الجمعة:
فمنهم من قال: أربعون رجلاً، فلو كان هناك قرية صغيرة ليس فيها إلا ثلاثون رجلاً فإنهم لا يقيمون الجمعة؛ لأنه لابد أن يكون العدد أربعين.
وقال بعض العلماء: يكفي اثنا عشر رجلاً؛ لأن الصحابة الذين انفضوا عن رسول الله ﷺ لما رأوا التجارة لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلاً. فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ يخطب قائماً يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا
стр. 5970
عشررجلاً.، فنزلت هذه الآية التي في الجمعة ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّو"اْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرازِقِينَ﴾ وهذا يدل على أن اثني عشر رجلاً يكفي في عدد الجمعة.
ومنهم من قال: يكفي في عدد الجمعة ثلاثة، فلو فرض أن قرية ليس فيها سوى ثلاثة نفر فإنها تقام الجمعة؛ لأنه يحصل بهم الجمع: إمام يخطب، ومؤذن يدعو، ومأموم يجيب وقد قال الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِذَا نُودِىَ لِلصلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، المنادي المؤذن، ولابد من خطيب، ولابد من مدعو: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِذَا نُودِىَ لِلصلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، وهذا القول أرجح الأقوال، أنه يكفي في عدد الجمعة ثلاثة: إمام يخطب، ومؤذن يدعو، ومأموم يجيب.
ولو صلى الإنسان غير الجمعة كالظهر مثلاً صلى وحده تجزئه الصلاة وتبرأ بها ذمته، لكن إن كان ممن تجب عليه الجماعة كان آثماً، وإن كان ممن لا تجب عليه الجماعة كان غير آثم.
ومن خصائص هذه الصلاة العظيمة: أنها لا تصح إلا في الوقت، ولهذا قال العلماء: «من شروط صحة الجمعة الوقت» وفي غيرها قالوا: «من شروط الصلاة دخول الوقت» وحينئذ نسأل
стр. 5971
ما الفرق بين قولنا: «من شروط صحة الصلاة الوقت» وبين قولنا: «من شروط صحة الصلاة دخول الوقت» ؟.
الفرق هو أننا إذا قلنا «من شروط صحة الصلاة الوقت» أنها لا تصح لا قبله ولا بعده، وإذا قلنا «من شروط صحة الصلاة دخول الوقت» لم تصح قبله وصحت بعده.
ولكن هل تصح الصلاة بعد الوقت لمن أخرها عمداً أو لا؟
لا تصح.
ومن أخرها نوماً أو نسياناً تصح، والصلاة التي غير الجمعة لو أن الإنسان نام ولم يستيقظ وليس عنده من يوقظه فلم ينتبه إلا حين خرج الوقت فإنها تصح، يصليها وصلاته صحيحة لأن النبي ﷺ قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» هذا للنسيان، وإذا استيقظ فهذا في حال اليقظة، ولهذا لما نام النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر وهم في سفر فلم يستيقظوا إلا عند طلوع الشمس صلاها ولم يدعها، لكن لو أخر الصلاة عمداً عن وقتها بلا عذر شرعي فلا تصح الصلاة والدليل قول النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . ومؤخر الصلاة
стр. 5972
عن وقتها بلا عذر عمل عملاً ليس عليه أمر الله ولا رسوله، فيكون عمله مردوداً.
وكذلك يمكن أن يستدل بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ، والمخرج للصلاة عن وقتها بلا عذر متعد لحدود الله فيكون ظالماً والظالم لا يقبل منه: ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ .
ومن خصائص الجمعة أنها لا تكون إلا في الأوطان، في المدن والقرى، وغير الجمعة تقام في أي مكان، والدليل على هذا أن النبي ﷺ كان يسافر الأسفار الطويلة وتمر به الجمعة ولم يكن يقيمها في السفر، ولو كانت واجبة على المسافر لأقامها النبي ﷺ وأعجب أن يوم عرفة في حجة الوداع وافق يوم الجمعة ولم يصلّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجمعة كما في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ نزل في الوادي فخطب الناس خطبة معروفة بليغة، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، هكذا قال جابر ﵁ ولقد ضل من قال: إن الجمعة تقام في السفر، وخرج عن هدي النبي ﷺ ، وعليه إذا فعل أن يعيدها إذا كان يريد إبراء ذمته وإقامة حجته عند الله ؛ لأن هذا ليس موضع اجتهاد حتى
стр. 5973
يقال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، هذا السنة فيه واضحة أجلى من النهار في ارتفاع الشمس، ولا عذر لأحد أن يقيم صلاة الجمعة في السفر إطلاقاً، لكن لو صادف أنك في بلد نازل تريد أن تواصل السفر في آخر النهار وجب عليك أن تصلي مع المسلمين لأن الله يقول: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِذَا نُودِىَ لِلصلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، والمسافر من المؤمنين فيشمله الخطاب.
ومن خصائص هذه الصلاة أنه لا يجمع إليها ما بعدها والذي بعدها هو العصر، فلا تجمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة، فلو أن إنسان كان مسافراً نازلاً في بلد ويريد أن يواصل السير بعد صلاة الجمعة وصلى مع الناس صلاة الجمعة فإنه لا يضم إليها العصر؛ لأن السنة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر، وصلاة الجمعة ليست صلاة ظهر بالاتفاق، فلا أحد يقول: إن صلاة الجمعة صلاة ظهر، وعلى هذا فنقول: واصل السفر، وإذا دخل وقت العصر وأنت في السفر فصل حيثما أدركتك الصلاة.
ومن خصائص هذه الصلاة العظيمة أن القراءة فيها جهر وغيرها سر، إلا ما كان مثلها في جمع الناس فيكون جهراً، ولهذا نرى أن صلاة العيدين القراءة فيها جهر، وصلاة الكسوف جهر حتى في النهار، وصلاة الاستسقاء جهر؛ لأن الناس مجتمعون فهذا الاجتماع الموحد جعل القراءة في الصلاة جهراً ولو كانت نهارية.
إذن القراءة في صلاة الجمعة جهر بخلاف الظهر؛ وذلك
стр. 5974
من أجل أن يجتمع هذا الجمع الكبير على قراءة واحدة وهي قراءة الإمام.
ومن خصائص صلاة الجمعة أنها تصادف ساعة الإجابة التي قال عنها النبي ﷺ : «لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه» ، وهذه نعمة عظيمة، هذه ليست موجودة في صلاة الظهر مثلاً لكنها في صلاة الجمعة.
وأرجى ساعات الجمعة في الإجابة هي وقت الصلاة لما يأتي:
أولاً: لأن ذلك جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
وثانياً: أن هذا اجتماع من المسلمين على عبادة واحدة، بقيادة واحدة بإمام واحد، وهذا الاجتماع يكون أقرب إلى الإجابة، ولهذا في يوم عرفة حين يجتمع المسلمون على صعيد عرفة يدنو جل وعلا ثم يباهي بهم الملائكة، ويجيب دعائهم.
لذلك احرص على الدعاء في هذا الوقت وقت صلاة الجمعة. لكن متى تبتدىء هذه الساعة ومتى تخرج؟ تبتدىء من دخول الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، فلننظر الآن متى ندعو إذا
стр. 5975
دخل الإمام وسلم وبعد ذلك شرع المؤذن بالا"ذان، والا"ذان ليس فيه دعاء بل فيه إجابة للمؤذن، وبعد الأذان فيه دعاء أي بين الأذان والخطبة فيه دعاء تقول بعد الأذان: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته» «إنك لا تخلف الميعاد» . هذا يقال بعد متابعة المؤذن ثم تدعو بما شئت مادام الخطيب لم يشرع بالخطبة، كذلك أيضاً بين الخطبتين تدعو الله بما شئت من خيري الدنيا والآخرة، كذلك في أثناء الصلاة في السجود دعاء وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما ثبت ذلك عن الرسول ﷺ ، وذلك لأن هيئة السجود أكمل ذل للإنسان، وأن أشرف عضو وهو الوجه يوضع في السجود على الأرض وهو موطىء الأقدام، فرأسك وجبهتك يساوي أصابع رجليك، بهذا الذل العظيم صار الإنسان أقرب ما يكون من ربه جل وعلا، لأن من تواضع لله رفعه، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاستغل هذه الفرصة وأكثر من الدعاء من خيري الدنيا والآخرة فلو قال أحدكم في دعائه: اللهم ارزقني سيارة جميلة، فهذا يصلح، لأن الرسول ﷺ قال: «ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله» ، ثم إن الدعاء
стр. 5976
عبادة فإذا دعوت الله بأي غرض لو قال الطالب وهو في أيام الامتحان: اللهم ارزقني نجاحاً إلى درجة الممتاز فهذا يصلح، لأنه دعاء لله تخاطب الله، والممنوع مخاطبة الا"دميين لكن مخاطبة الله بالدعاء ليست ممنوعة، وهناك محل دعاء آخر في الصلاة بعد التشهد كما في حديث ابن مسعود حين ذكر النبي ﷺ التشهد ثم قال بعده: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء» ، وكلمة «ما شاء» عند علماء الأصول تفيد العموم.
ودليل ذلك: ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ، ﴿أولئك هم﴾ هذه جماعة ﴿والذي﴾ مفرد، والذي أوجب الإخبار عن المفرد بالجماعة هو أن اسم الموصول يفيد العموم، ومثل ذلك اسم الشرط يفيد العموم والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ، فهذه تفيد العموم والدليل على ذلك لما ذكر الرسول ﷺ الخيل وأثنى عليها وما فيها من الأجر قالوا: يا رسول الله فالحمر قال: «لم ينزل علي فيها إلا هذه الآية الشاذة والفاذة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ، وهذه تعم كل شيء.
стр. 5977
إذن الاسم الموصول يفيد العموم فقول الرسول ﷺ في حديث ابن مسعود «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء» ، يفيد أي دعاء.
وأما قول بعض الفقهاء: إنه لا يجوز للإنسان في دعائه شيء من ملاذ الدنيا. فإنه قول ضعيف يخالف الحديث.
فصار عندنا الآن في ساعة الإجابة وقت صلاة الجمعة عدة مواطن للدعاء فانتهز الفرصة بالدعاء في صلاة الجمعة لعلك تصادف ساعة الإجابة.
القول الثاني: أن الساعة التي ترجى فيها الإجابة هي ما بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، لكن هذا القول أشكل على بعض العلماء وقال: إن النبي ﷺ قال: «وهو قائم يصلي» وبعد العصر ليس فيه صلاة، وأجاب عنه العلماء فقالوا: إن منتظر الصلاة في حكم المصلي لقول النبي ﷺ : «ولايزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة» .
ومن خصائص هذه الصلاة أنه يجب الغسل لها كما يغتسل الإنسان للجنابة وجوباً، في الشتاء وفي الصيف والدليل قول النبي ﷺ : «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» ، والذي قال
стр. 5978
إنه واجب الرسول ﵊، وهو أعلم الخلق بشرع الله، ولا يمكن أن يطلق على شيء مستحب أنه واجب، فهو أعلم الخلق بشريعة الله، وهو أفصح الخلق بما ينطق به، وهو أنصح الخلق للخلق، وهو أصدق الخلق خبراً فهو يقول: «غسل الجمعة واجب» ثم قرن الوجوب بما يقتضي التكليف «على كل محتلم» لأن المحتلم هو الذي تجب عليه الواجبات، والمحتلم ليس هو الذي يحتلم بالفعل، فالمحتلم بالفعل يجب عليه الغسل ولو في غير يوم الجمعة، ولكن غسل الجمعة واجب على كل محتلم، أي: بالغ.
وأظن أننا لو قرأنا هذه العبارة في مصنف من مصنفات الفقه لم يبق عندنا شك بأن المؤلف يرى الوجوب، فكيف والناطق به الرسول ﵊؟! ثم إن في الغسل فائدة للبدن تنشيطاً وتنظيفاً، ويدل للوجوب ما جرى بين عمر وعثمان ﵄ كان عمر ﵁ يخطب الناس فدخل عثمان ﵁ في أثناء الخطبة فكأن عمر ﵁ لامه على تأخره قال: والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن سمعت الأذان فتوضأت ثم أتيت، فقال له عمر ﵁ أمام الناس وهو يخطب: «والوضوء أيضاً» يعني تقتصر على الوضوء وتأتي متأخراً، وقد قال النبي ﷺ : «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» ، فكلمه بنوع من التوبيخ، واستدل لذلك بقول
стр. 5979
الرسول ﷺ : «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل» .
وكذلك من خصائص هذه الصلاة العظيمة: أنه ليس لها راتبة قبلها؛ لأن المؤذن إذا أذن فالخطيب حاضر سوف يبدأ بالخطبة وإنشاء التطوع في الخطبة حرام، ولو فعل لكان آثماً والصلاة غير مقبولة، إلا فيمن دخل والخطيب يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين لما ثبت عن رسول الله ﷺ أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فجلس فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين وتجوز فيهما» ، فالجمعة ليس لها راتبة قبلها، ولكن إذا جاء قبل الأذان الثاني فليتطوع بما شاء، ولها راتبة بعدها، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه يصلى بعدها ركعتين وقال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً» ، فعندنا الآن سنة قولية وسنة فعلية، القولية أربع ركعات، والفعلية ركعتان، فكيف نجمع بينهما؟ هل نأخذ بالسنة الفعلية، أو السنة القولية، أو نأخذ بهما جميعاً، أو نفصل؟
الاحتمالات الآن أربع: هل نأخذ بالسنة القولية فنقول: سنة الجمعة أربع ركعات، أو بالسنة الفعلية فنقول: سنة الجمعة ركعتان أو نجمع بينهما فتكون السنة ست ركعات، أو نفصل:
стр. 5980
من العلماء من قال: السنة ركعتان في البيت؛ لأن هذا فعل النبي ﷺ وقد قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ .
ومن العلماء من قال: السنة أربع سواء صلاها في البيت أو في المسجد، لقول النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً» ، وقوله مقدم على فعله عند التعارض.
ومنهم من قال: الاحتياط أن يأتي بالسنة القولية والفعلية فيصلي ستًّا.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ففصل قال: إن صلى في بيته فالسنة ركعتان فقط؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يزد على ركعتين في بيته، وإن صلى في المسجد فأربعاً.
وهذا تفصيل لا بأس به.
إذن تختص الجمعة أو تفارق الظهر بأنه ليس لها راتبة قبلها، وراتبتها بعدها ركعتان.
أما يوم الجمعة فله خصائص:
منها: أنه يسن للإنسان أن يقرأ فيه سورة الكهف كاملة وليس في فجر يوم الجمعة كما يفعله بعض الأئمة الجهال، بل في غير الصلاة، لأن فجر يوم الجمعة يقرأ فيه بسورتين معروفتين
стр. 5981
سورة السجدة، وسورة الإنسان، لكن الكهف يقرأها في غير الصلاة، ويجوز أن يقرأها بعد صلاة الجمعة، أو قبلها فإنه يحصل الأجر، بخلاف الاغتسال فإنه لابد أن يكون قبل الصلاة.
ومنها: أنه يقرأ في فجره ﴿ألم تنزيل﴾ . السجدة في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية ﴿هل أتى على الإنسان﴾ ، اقتداء برسول الله ﷺ وما يفعله بعض الجهال من الأئمة حيث يقسم ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة بين الركعتين، أو يقتصر على نصفها ويقرأ نصف ﴿هل أتى﴾ ، فهو خطأ، ونقول لهذا: إما أن تقرأ بالسورتين كاملتين، وإما أن تقرأ بسورة أخرى لئلا تخالف السنة؛ لأن هناك فرق بين من يقرأ بسورتين أخريين فيقال: هذا فاتته السنة، لكن من قرأ بسورة ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة وقسمها بين الركعتين، أو قرأ نصفها ونصف ﴿هل أتى﴾ فهذا خالف السنة، وفرق بين المخالفة، وبين عدم فعل السنة لأن الأول أشد.
ومن خصائص يوم الجمعة: إنه ينبغي فيه إكثار الصلاة على النبي ﷺ لأنه أعظم الخلق حقًّا عليك، أعظم حقًّا من أمك وأبيك، ويجب أن تفديه بنفسك ومالك، فأكثر من الصلاة عليه يوم الجمعة، لأن النبي ﷺ أمر بذلك.
ومن خصائص هذا اليوم: إنه لا يصام وحده إلا من صادف
стр. 5982
عادة فصامه، فلا يمكن أن تفرد يوم الجمعة بصوم، فإما أن تصوم يوم الخميس معه، وإما أن تصوم يوم السبت، إلا من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فصادف يوم الجمعة يوم صومه فلا بأس أن يصوم ولا حرج، وكذلك لو كان يوم الجمعة يوم عرفة صم ولا حرج، وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء صم ولا حرج ولكن يوم عاشوراء يختص بصوم يوم قبله، أو يوم بعده مخالفة لليهود، أما يوم السبت فصومه جائز لمن أضاف إليه الجمعة، وأما بدون الجمعة فلا تصم يوم السبت لا تفرده ما لم يصادف عادة أو يوماً مشروعاً صومه كيوم عرفة، أو يوم عاشوراء.
ومن خصائص هذا اليوم: إنه عند بعض العلماء تسن فيه زيارة القبور، لكن هذا ليس بصحيح فإن زيارة القبور مشروعة كل وقت في الليل وفي النهار في الجمعة في الاثنين والثلاثاء والأربعاء في أي وقت تسن أن تزور المقابر، وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه زار البقيع ليلاً، ولا يختص بيوم الجمعة وزيارة القبور لها فائدة عظيمة فإنها تذكر الآخرة، وتذكر الموت، والمقصود بزيارة القبور تذكر الإنسان لحاله أنه الآن على ظهر الأرض يتمكن من الأعمال الصالحة وغداً من أهل باطن الأرض الذين لا يتمكنون من العمل الصالح.
هذا ما تيسر من خصائص صلاة الجمعة ويوم الجمعة.
بقي هناك مسألة مهمة عظيمة وهي السلام، سلام الناس
стр. 5983
بعضهم على بعض أهو سنة، أم حرام، أم مكروه؟
السلام سنة، لكن العجب أنك الآن تسلم على بعض الناس خارجاً من المسجد أو داخلاً فيه ويستنكر كأنه لم يشرع السلام بين المسلمين، وكأنه في غير بلاد المسلمين، مع أن السلام له فضائل عظيمة منها:
أنه سبب لدخول الجنة ودليل ذلك قول النبي ﷺ : «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا» ، ليس فيه إيمان كامل إلا إذا تحاب المؤمنون وأحب بعضهم بعضاً؛ لأنه بدون المحبة لا يمكن أن تجتمع القلوب، لابد من المحبة حتى ولو حصل بينك وبين أخيك المؤمن سوء تفاهم فحاول أن تزيل أثر هذا حتى تعيد المحبة بينك وبين أخيك، وانظر الآن الفرق بين شخص تسلم عليه فتجده مكفهر الوجه وربما يعرض عنك، ورجل تسلم عليه فينطلق وجهه سروراً ويضيء من السرور تجد قلبك ينفتح له.
قال ﷺ : «أوَ لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» .
أفشوا بمعنى انشروا ووسعوا السلام بينكم.
فيسلم الصغير على الكبير، ويسلم الراكب على الماشي، ويسلم القليل على الكثير، ولا يسلم الإنسان بمنبه السيارة لأنه إذا نهي عن السلام بالإشارة فهذا من باب أولى لكن بعض الناس ينبه
стр. 5984
بمنبه السيارة ثم يقول: السلام عليكم، فيكون للتنبيه وليس للسلام، ومع ذلك الأولى ألا يفعل وأن يسلم بالقول.
وإذا لم يسلم الصغير فسلم أنت أيها الكبير؛ لأنه قد يكون الصغير في تلك الساعة غافلاً لاهياً ساهياً، وقد يكون جاهلاً فأنت سلم لتعلمه، ولهذا كان من هدي محمد ﷺ أنه كان يسلم على الصبيان إذا مر بهم تواضعاً منه ﵊ وتعليماً للأمة.
والقليل على الكثير: أنت الآن معك ثلاثة رجال فالجميع أربعة لاقاكم رجلان ولم يسلما، فتسلم عليهما، ولا نترك السنة تضيع لغفلة، أو سهو، أو استكبار، أو غير ذلك، إذن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، فإذا لم تحصل السنة ممن يطالب بها يسلم الآخر، ومن تواضع لله رفعه الله.
وصيغة السلام: السلام عليك إذا كان واحداً، والسلام عليكم إذا كانوا جماعة، والدليل: أن رجلاً جاء فدخل المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فرد ﵇ وقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» وإذا كنت تخاطب اثنين فقل: السلام عليكم؛
стр. 5985
لأنه يجوز مخاطبة الاثنين بصيغة الجمع، وإذا كنت تسلم على أمك فتقول: السلام عليكِ؛ لأن الكاف إذا خوطب بها امرأة تكون مكسورة، وإذا دخلت على خالاتك وهن أربع، أو خمس فتقول: السلام عليكن ورحمة الله وبركاته؛ لأن الكاف للخطاب فتكون على حسب المخاطب ويرد المسلم عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويجوز بدون الواو ولكن بالواو أفضل، وإذا رد رجل على من قال له السلام عليك بقوله: أهلاً ومرحباً، وحياكم الله، وتفضل، على الرحب والسعة، وهذا من أفضل الأيام عندنا، وفقك الله وزادك علماً وتقوى وهدى، فلا يكون هذا رد السلام الواجب، فلو أن الإنسان ملأ الدنيا كلها في رد ليس به عليك السلام فإنه لا يعد ردًّا للسلام، ويكون آثماً؛ لأن رد السلام واجب بالمثل أو أحسن، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم
стр. 5986
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً﴾ ، فبدأ بالأحسن ثم قال ﴿أو ردوها﴾ .
ولا يجوز أن يُسلم المؤمن على الكافر ابتداءً فلو مررت على إنسان كافر مجوسي أو يهودي أو نصراني فلا يُبدأ بالسلام والدليل على ذلك: قول الرسول ﷺ : «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» ، فلا يجوز أن تبدأ اليهودي أو النصراني، أو المشرك، أو الشيوعي بالسلام لكن إذا سلموا يجب الرد عليهم والدليل: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً﴾ ، ما قال الله إذا حيّا بعضكم بعضاً، أو إذا حياكم المسلمون، أي إنسان يحييك بتحية فإن من عدالة الإسلام أن ترد عليه ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ، سلم عليه فإذا قال النصراني «السلام عليكم» فنرد ﵇، وإذا أدغم اللام وقال: «السام عليك» . ولا تدري أقال السلام، أم السام عليك فيرد عليه: «وعليك» هكذا أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا سلموا علينا وعليكم وقد علم الرسول هذا بقوله: «إن اليهود كانوا يقولون إذا سلموا عليكم: السام عليكم، فقولوا: وعليكم» .
قال أهل العلم: إن هذا يدل على أنه لو قالوا: السلام. باللام الواضحة فإنه يقال عليكم السلام ولا بأس، لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً﴾ ، ولكن يبتلى بعض الناس ببلوى يكون رئيسه في عمله نصرانياً فيدخل المكتب يريد أن يتفاهم مع هذا الرئيس لو لم يُسلم عليه يفصل أو يشطب عليه باللون الأحمر،
стр. 5987
ولا تظن أنك إذا هجرت الكافر لا يبالي بك، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ ، لا تفكر أنك إذا أهنته لا يتأثر لابد أن يتأثر.
لذا فباب التأول واسع، ونقتصر على هذا القدر، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 5988
فصل: درس في فضائل يوم الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فيوم الجمعة هو عيد الأسبوع الذي هدى الله الأمة إليه، وأضل عنه اليهود والنصارى، فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد.
وفي يوم الجمعة ابتداء الخلق، وفيه انتهاء الخلق، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه.
ومن خصائص يوم الجمعة: أنه لا يخص يومه بصيام ولا ليلته بقيام، بل ينهى الإنسان أن يصوم يوم الجمعة على وجه التخصيص لهذا اليوم، أما إذا كان من عادته أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، فصادف يوم صومه يوم الجمعة فلا بأس، وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يفرغ لصوم القضاء إلا يوم الجمعة فلا بأس؛ لأنه لم يخصصه.
وكذلك نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام، يعني ألا يقوم الليل إلا ليلة الجمعة، بل إن كان من عادته أن يقوم في ليلة
стр. 5989
الجمعة وفي غيرها، وإلا فلا يخص ليلة الجمعة بقيام.
ومن خصائص هذا اليوم: أنه يجب على الإنسان أن يغتسل فيه لقول النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» . أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري. ولكن هذا الغسل الواجب ليس شرطاً في صحة صلاة الجمعة، لأنه ليس غسلاً من حدث حتى يقال إنه شرط، بل من لم يغتسل يوم الجمعة فقد أخل بواجب، ولكنه لو صلى بدون غسل فصلاته صحيحة، بخلاف ما لو كان عليه جنابة وصلى يوم الجمعة أو غيرها ولم يغتسل فصلاته غير صحيحة. فيفرق هنا بين الواجب والشرط. وقد قال رسول الله ﷺ : «غسل الجمعة واجب» . وعن عمر بن الخطاب ﵁ لما دخل عثمان بن عفان ﵁ وهو يخطب فكأنه لامه على تأخره عن التقدم إلى الجمعة، فقال: ما زدت على أن توضأت. فقال عمر: والوضوء أيضاً، وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ، فلامه أمام الناس على اقتصاره على الوضوء، ولكنه لم يقل له: إنك لو صليت الجمعة لبطلت صلاتك. ولهذا نقول: غسل الجمعة واجب وليس شرطاً لصحة صلاة الجمعة.
ومن خصائص يوم الجمعة: أن فيه هذه الصلاة التي تخالف غيرها من الصلوات: فهي جهرية مع أنها صلاة نهارية، ولكننا لو تأملنا وجدنا أن الصلاة النهارية إذا كانت صلاة يجتمع الناس إليها
стр. 5990
فيشرع فيها الجهر، كما في صلاة العيد وصلاة الكسوف، والأفضل فيها أي صلاة الكسوف أن يجتمع الناس في المساجد الجوامع، وأن يجهر الإمام بالقراءة وأن يخطبهم إذا فرغ من الصلاة خطبة يعظهم فيها، كما فعل النبي ﷺ .
ومن خصائص هذا اليوم: أن فيه هذه الساعة التي أشرنا إليها: ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه.
واختلف العلماء في تعيين هذه الساعة على أكثر من أربعين قولاً، لكن أقرب الأقوال فيها قولان:
الأول: أنها ما بين أن يخرج الإمام إلى الناس للصلاة حتى انقضاء الصلاة. فإن هذا أرجى الأوقات موافقة لساعة الإجابة، لما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وهي ساعة يجتمع المسلمون فيها على فريضة من فرائض الله ويدعون الله فيها، فهي أقرب ما تكون موافقة لساعة الإجابة، ولهذا ينبغي أن يحرص الإنسان في هذه الساعة على الدعاء، ولاسيما في الصلاة، ومحل الدعاء في الصلاة إما في السجود، وإما في الجلسة بين السجدتين، وإما بعد التشهد فينبغي للإنسان أن يحرص على الدعاء في صلاة الجمعة، وأن يستشعر أن هذا من أرجى أوقات يوم الجمعة إجابة.
القول الثاني: أنها بعد العصر، والإنسان بعد العصر قد يكون قائماً يصلي، كما لو دخل المسجد قبل غروب الشمس فإنه
следующие страницы →