← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس من المشروع أن الإنسان إذا أتم الصلاة رفع يديه ودعا، وإذا كان يريد الدعاء فإن الدعاء في الصلاة أفضل من كونه يدعو بعد أن ينصرف منها، ولهذا أرشد النبي ﷺ إلى ذلك في حديث ابن مسعود ﵁ حين ذكر التشهد قال: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء» . وأما ما يفعله بعض العامة من كونهم كلما صلوا تطوعاً رفعوا أيديهم حتى إن بعضهم تكاد تقول: إنه لم يَدْعُ لأنك تراه تقام الصلاة وهو في التشهد من تطوعه فإذا سلم رفع يديه رفعاً كأنه والله أعلم رفع مجرد، ثم مسح وجهه، كل هذا محافظة على هذا الدعاء الذي يظنون أنه مشروع وهو ليس بمشروع. فالمحافظة عليه إلى هذا الحد يعتبر من البدع. وأما رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة فإن ذلك ليس بمشروع أيضاً، وقد أنكر الصحابة ﵃ على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة. ولكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء، فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه رفع يديه يدعو الله تعالى بالغيث وهو في خطبة الجمعة، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا

стр. 6057

ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة يوم الجمعة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم رد السلام ، والتأمين على دعاء الخطيب، والصلاة على النبي ﷺ حال خطبة الإمام في يوم الجمعة؟ فأجاب فضيلته بقوله: السلام حال خطبة الجمعة حرام، فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب الجمعة أن يسلم، ورده حرام أيضاً، ووجه كون رده حراماً أنه كلام. وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» ، مع أنك ناه عن منكر، ومع ذلك يلغو، أي يحرم أجر الجمعة. وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذكره في الخطبة فلا بأس بذلك، لكن بشرط أن لا يجهر به، لئلا يشوش على غيره، أو يمنعه من الإنصات. وكذلك التأمين على دعاء الخطيب لا بأس به بدون رفع صوت؛ لأن التأمين دعاء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم رفع اليدين في دعاء خطبة الجمعة ؟

стр. 6058

فأجاب فضيلته بقوله: هذا غير مشروع، ولهذا أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة. ويشرع الرفع في حالين: الاستسقاء، وهو طلب نزول الماء، وكذلك طلب رفع المطر. ودليل ذلك ما رواه أنس ﵁ من حديث الرجل الذي دخل والنبي ﷺ يخطب فقال: «هلكت الأموال ... » فرفع النبي ﷺ ودعا، وذكر أنس ﵁ أن الرجل جاء في الجمعة التي بعدها وقال: يا رسول الله غرق المال، فرفع النبي ﷺ يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» إلى آخر الحديث. فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذين الموضعين. والناس لا يرفعون أيديهم إلا إذا رفع الخطيب يده؛ لأن الصحابة رفعوا أيديهم حين رفع النبي ﷺ يده. ففي حديث أنس ﵁ المتقدم عند البخاري «فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله ﷺ يدعون» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة، والدعاء للأئمة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدعاء بذلك جائز، وفيه حديث عن

стр. 6059

النبي ﷺ «للمؤمنين والمؤمنات» لكن فيه مقال. والدعاء للأئمة حسن؛ لأن صلاحهم من أسباب صلاح الأمة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم رفع اليدين في دعاء القنوت ؟ وما حكم رفع اليدين حال دعاء الخطيب؟ وكذلك رفع السبابة عند الدعاء، وعند ذكر الله في الخطبة؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما رفع اليدين في دعاء القنوت فقد رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. وأما رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة فقد أنكره الصحابة ﵃ على بشر بن مروان حين خطب فرفع يديه في دعاء الخطبة، إلا أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه لما دخل الأعرابي والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع النبي ﷺ يديه وقال: «اللهم أغثنا، أللهم أغثنا» ، فتبين بهذا أن رفع اليدين في خطبة الجمعة جائز في الاستسقاء، والاستصحاء، وهو طلب

стр. 6060

الصحو، والناس كانوا قد رفعوا أيديهم مع النبي ﷺ حين دعا بالاستسقاء، وهذا دليل على أن المأمومين الذين يستمعون الخطبة يرفعون أيديهم في الدعاء بالاستسقاء فقط. وأما إذا دعا الخطيب يوم الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه، ولا يشرع للمأمومين المستمعين إلى خطبته أن يرفعوا أيديهم أيضاً.، وأما رفع السبابة عند الدعاء فهذا ورد في الجلوس للتشهد، وفي الجلوس بين السجدتين، وهو أن الإنسان يشير بإصبعه السبابة يحركها يدعو الله بها. وكذلك ورد في خطبة الجمعة عند ذكر الله ، أو عند دعائه في غير الاستسقاء الإشارة بالسبابة. وأما ما يفعله بعض العامة إذا مر ذكر اسم الله تعالى في قراءة الإمام رفع اصبعه تعظيماً لله فهذا لا أعلم له أصلاً، والله أعلم. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الزيادة على الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ مثل: «رب أجرني من النار» فهل يجوز أن يزيد ووالدي وإخواني؟

стр. 6061

فأجاب فضيلته بقوله: ما جاء عن النبي ﷺ من الأدعية فالأولى المحافظة فيه على الصيغة الواردة بدون زيادة، ثم بعد ذلك تدعو لمن أحببت. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا حضر الإنسان لصلاة الجمعة فهل يجوز له أن يدعو الله أثناء خطبة الجمعة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدعاء أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه يشغل عن استماع الخطبة، لكن لو ذكر الخطيب الجنة، أو النار وقلت: أسأل الله من فضله، أو أعوذ بالله من النار من غير أن يشغلك عن سماع الخطبة، أو تشوش على غيرك فلا بأس. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الصلاة على النبي ﷺ أثناء الخطبة . فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره ﵊ في الخطبة إذا لم يشغلك عن سماعها فلا بأس به. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في بعض الجوامع يقطع المنبر الصف الأول ما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي للإمام إذا كان المسجد واسعاً

стр. 6062

وكان المنبر يقطع الصف أن يتأخر حتى يكون الصف الذي خلفه متصلاً بعضه ببعض غير مفصول بالمنبر؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يتقون الصف بين السواري أي بين الأعمدة لأنها تقطع الصف، فأما إذا لم يمكن بأن كان العدد كثيراً ولابد من تقدم الإمام فحينئذ يكون قطع الصف بالمنبر لحاجة ولا بأس به. * * * وسئل فضيلته - رحمه الله تعالى -: هل التأمين عند دعاء الإمام في آخر خطبة صلاة الجمعة من البدع ؟ أفتونا جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا من البدع، التأمين على دعاء الخطيب في الخطبة إذا أخذ يدعو للمسلمين فإنه يستحب التأمين على دعائه، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما كل واحد يؤمِّن بمفرده، وبصوت منخفض، حيث لا يكون هناك تشويش، أو أصوات مرتفعة، وإنما كل يؤمِّن على دعاء الخطيب سرّاً ومنفرداً عن الآخرين. * * *

стр. 6063

وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم رفع اليدين للمأموم حينما يدعو الإمام أثناء خطبة الجمعة؟ وما حكم التأمين بصوت جماعي؟ فأجاب فضيلته بقوله: رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة إنما يشرع في دعاء الاستسقاء فقط، لما جاء في حديث أنس بن مالك ﵁، فإذا دعا الإمام بالاستسقاء أي قال: اللهم اسقنا، اللهم أغثنا، فهنا ترفع الأيدي يرفعها الخطيب والمستمعون كلهم، وفي غير ذلك لا رفع لا للإمام ولا للمأمومين، ولهذا أنكر الصحابة ﵃ على بشر بن مروان حين رفع يديه بالدعاء في خطبة الجمعة، وإنما يشير الإمام إشارة فقط عند الدعاء إشارة إلى علو المدعو وهو الله ﵎. أما التأمين جهراً فإن ذلك ينافي كمال الاستماع إلى الخطبة، لكن إذا أراد أن يؤمن المأموم فليؤمن سرًّا ولا حرج عليه في ذلك. * * *

стр. 6064

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. فنأمل الإفادة عن رفع الأيدي في الدعاء وخاصة في الجمعة؟ فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد. سبق منا جواب حول هذه المسألة إليكم صورة منه: اعلم أن دعاء الله تعالى من عبادته؛ لأن الله تعالى أمر به وجعله من عبادته في قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى" أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ . وإذا كان الدعاء من العبادة فالعبادة تتوقف مشروعيتها على ورود الشرع بها في: جنسها، ونوعها، وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها. ولا ريب أن الأصل في الدعاء مشروعية رفع اليدين فيه؛ لأن النبي ﷺ جعل رفع اليدين فيه من أسباب الإجابة حيث قال فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً» الحديث، وفيه: ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام،

стр. 6065

وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك» ، وفي حديث سلمان ﵁ الذي رواه أحمد وغيره أن النبي ﷺ قال: «إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً» . لكن ما ورد فيه عدم الرفع كان السنة فيه عدم الرفع، والرفع فيه بدعة، سواء ورد عدم الرفع فيه تصريحاً، أو استلزاما. فمثال ما ورد فيه عدم الرفع تصريحاً: الدعاء حال خطبة الجمعة، ففي صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه السبابة» . ويستثنى من ذلك ما إذا دعا الخطيب باستسقاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك، لما رواه البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة الأعرابي الذي طلب من النبي ﷺ وهو يخطب يوم الجمعة أن يستسقي قال: «فرفع النبي ﷺ يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون» . وقد ترجم عليه البخاري: «باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء» .

стр. 6066

وعلى هذا يحمل حديث أنس بن مالك ﵁ الذي رواه البخاري أيضاً عنه قال: «كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه» فيكون المراد به دعاءه في الخطبة، ولا يرد على هذا رفع يديه في الخطبة للاستصحاء، لأن القصة واحدة، وقد أيد صاحب الفتح (ابن حجر ﵀ حمل حديث أنس ﵁ على أن المراد بالنفي في حديث أنس نفي الصفة لا أصل الرفع كما في [ص (٧١٥) ج (٢) الخطيب] . وأيًّا كان الأمر فإن حديث عمارة يدل على أنه لا ترفع الأيدي في خطبة الجمعة، وإنما هي إشارة بالسبابة، وحديث أنس ﵁ يدل على رفعها في الاستسقاء والاستصحاء، فيؤخذ بحديث عمارة فيما عدا الاستسقاء، والاستصحاء ليكون الخطيب عاملاً بالسنة في الرفع والإشارة بدون رفع. ومثال ما ورد فيه عدم الرفع استلزاماً: دعاء الاستفتاح في الصلاة، والدعاء بين السجدتين، والدعاء في التشهدين، فإن النبي ﷺ كان يضع يديه على فخذيه في الجلوس، ويضع يده اليمنى على اليسرى في القيام، ولازم ذلك أن لا يكون رافعاً لهما.

стр. 6067

وأما الدعاء أدبار الصلوات ورفع اليدين فيه فإن كان على وجه جماعي بحيث يفعله الإمام ويؤمن عليه المأمومون فهذا بدعة بلا شك، وإن كان على وجه انفرادي فما ورد به النص فهو سنة، مثل الاستغفار ثلاثاً، فإن الاستغفار طلب المغفرة وهو دعاء، ومثل قول: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» عند من يرى أن ذلك بعد السلام، ومثل قول: «رب أجرني من النار» ، سبع مرات بعد المغرب والفجر إلى غير ذلك مما وردت به السنة. أما ما لم يرد في السنة تعيينه بعد السلام فالأفضل أن يدعو به قبل السلام، لقول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁ حين ذكر التشهد: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» ، رواه البخاري، ولأنه في الصلاة يناجي ربه فينبغي أن يكون دعاؤه قبل أن ينصرف. وإن دعا بعد السلام فلا حرج، لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك سنة راتبة فيلحقه بالوارد، لما سبق في أول الجواب من أن العبادات تتوقف على الوارد عن الشارع: في جنسها، ونوعها، وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها. والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اتبعه في هديه.

стр. 6068

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نرى كثيراً من خطباء المساجد يداومون على إكمال خطبة الجمعة بعد الانتهاء مباشرة من الصلاة، والبعض ينشأ موضوعاً جديداً، بل وبعضهم له درس ثابت. وحجتهم في ذلك انتهاز فرصة تجمع الناس حيث يدخل المسجد أناس لا يدخلونه إلا يوم الجمعة فقط، فهل فعلهم هذا صحيح وموافق لهدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلن ذلك في خطبته يوم الجمعة أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا شك أن أهدى الناس وأقومهم طريقاً هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا شك أن أعلم الناس بما يصلح الناس هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهل شرع خطبتين اثنتين قبل الصلاة وواحدة بعدها؟! الجواب: كل يعلم بأنه لم يفعل هذا، وإذا كان كذلك فلسنا والله خيراً من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هداية الخلق، لذلك أرى أن ذلك الفعل الذي ذكرت في السؤال وهو أن الخطيب يكمل موضوع الخطبة بعد الصلاة، أو يأتي بموضوع

стр. 6069

جديد أرى أن هذا من البدع المنكرة. وقد قال الإمام أحمد ﵀: لا يستمع لكلمة تقال بعد صلاة الجمعة يعني نهى الناس أن يستمعوا إلا إذا كانت من السلطان، ومعلوم أن السلطان ليس يكتب للناس كل جمعة ولكن في الأمور التي تحدث يكتب وتقرأ بعد صلاة الجمعة، ونصيحتي لإخواني الخطباء أن يتبعوا هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه والله أبرك، وأنفع، وأجدى للخلق، وليس نحن مشرعين نشرع ما تهواه أنفسنا، ونرى أنه الحق ولكننا متبعون نتأسى بأهدى الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالنصحية.. النصيحة.. النصيحة لهؤلاء الخطباء بأن يدعوا الكلام بعد صلاة الجمعة، وإن كان لديهم موضوع مهم فليجعلوه في الخطبة التي قبل الصلاة. وأما الجلوس للتدريس بعد صلاة الجمعة فلا أعلم به بأساً أن يقوم المدرس في زاوية من المسجد ويدرس، أو يكون له كرسي في وسط المسجد يجلس عليه ويدرس. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح في هذه المسألة أنه يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره، فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً ليسوا بعرب ولا يعرفون اللغة العربية فإنه يخطب بلسانهم؛ لأن هذا هو وسيلة البيان لهم،

стр. 6070

والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله للعباد، ووعظهم، وإرشادهم، إلا أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسر بلغة القوم، ويدل على أنه يخطب بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطبون. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكمة من كون الجمعة ركعتان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة والله أعلم في قصرها هو التيسير على المصلين، فإن منهم من يكون مبكراً ثم الخطبتان تستغرقان وقتاً على المصلين، فلو كانت الجمعة أربعاً لطال عليهم الوقت. وهناك حكمة ثانية وهي: الفرقان بين الجمعة وبين الظهر. وهناك حكمة ثالثة وهي: أن الجمعة عيد الأسبوع فمن الحكمة أن تكون صلاتها قريبة من صلاة العيد. وهناك حكمة رابعة ذكرها بعض العلماء وهي أن الخطبتين بدل عن ركعتين، ولا يجمع بين البدل والمبدل والله أعلم.

стр. 6071

* * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكمة من الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة في الجهر بقراءتها أولاً: من الحكم والله أعلم تحقيق الوحدة والاجتماع على إمام واحد، فإن اجتماع الناس على إمام واحد منصتين له أبلغ في الاتحاد من كون كل واحد منهم يقرأ سرًّا بينه وبين نفسه، ولتتميم هذه الحكمة وجب اجتماع الناس كلهم في مكان واحد إلا لضرورة. والحكمة الثانية: أن تكون قراءة الإمام في الصلاة جهراً بمنزلة تكميل للخطبتين، ومن ثم كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة بما يناسب إما بالجمعة والمنافقين، لما في الأولى من ذكر الجمعة والحث عليها، وفي الثانية ذكر النفاق وذم أهله، وإما بسبح والغاشية، لما في الأولى من ذكر إبداء الخلق وصفة المخلوقات وذكر ابتداء الشرائع، وأما في الثانية ذكر القيامة والجزاء. والحكمة الثالثة: الفرق بين الظهر والجمعة. والحكمة الرابعة: لتشبه صلاة العيد، لأن الجمعة عيد الأسبوع. * * * وسئلة فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا خطب شخص وصلى بالناس آخر فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل صحيح وجائز. * * *

стр. 6072

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم القنوت في صلاة الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقول العلماء إنه لا يُقنت في صلاة الجمعة؛ لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين، ويُدعى لمن يُقنت لهم في أثناء الخطبة. هكذا قال أهل العلم، والله أعلم. فالأحسن أن يدعو لمن أراد القنوت لهم في أثناء الخطبة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل صلاة الجمعة لا تصح إلا بقراءة سورة (الأعلى) وسورة (الغاشية) ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجمعة السنة فيها أن يقرأ في الركعة الأولى ب (سبح) ، وفي الركعة الثانية ب (الغاشية) ، أو يقرأ بعد الفاتحة بسورة الجمعة ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَْرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقرأ بسورة (المنافقون) ، وإن قرأ غيرهما فلا حرج، وليس في القرآن سورة تجب قراءتها إلا سورة الفاتحة، لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، والله الموفق.

стр. 6073

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩/٩/١٣٩٦هـ رسالة من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم وجماعة مسجد وفقهم الله وبعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فبناء على ما أوجب الله على المؤمنين من التناصح وطلب ما يوجب اجتماع كلمتهم، وجمع قلوبهم وأبدانهم على ذكر الله ودعائه، اللذين أهمهما جمع ذلك على أحب الأعمال إلى الله بعد الإيمان به وهي الصلاة، بناء على ذلك رأيت من الواجب أن أكتب إليكم بهذه الكتابة راجياً أن تكون خالصة لله، وأن يكون رائد الجميع الحق والإصلاح إنه قريب مجيب. لقد سمعت اليوم بعد صلاة الجمعة خبراً أساءني جداً وهو أن بعض جماعتكم قد سعى بطلب إقامة الجمعة في مسجدكم، وأنتم تعلمون بارك الله فيكم ما للشارع من مقصد حكيم في اجتماع الناس يوم الجمعة، حتى قصرت الصلاة إلى ركعتين لئلا تطول على الجمع الكثير مع الخطبتين الصادرتين عن خطيب واحد، ليكون توجيه الناس واحد، ولله الحكمة البالغة في شرعه وقدره. وتعلمون أن أهل العلم نصوا على تحريم تعدد الجمعة في البلد بدون حاجة من بُعد، أو ضيق، أو خوف فتنة، وكل هذه

стр. 6074

منتفية في مسجد الجامع، فليس بعيداً على جماعتكم، ولا ضيقاً بهم، ولا فتنة بين أهل البلد فكلهم أخوة في الإيمان، واجب عليهم المودة بينهم، والتآلف والاجتماع، وأن يبتعدوا عن وساوس الشيطان ونزغاته من الجنة والناس. وتعلمون بارك الله فيكم أن أهل العلم نصوا على أن الرجل إذا كان داخل البلد وجب عليه السعي إلى الجمعة وإن كان بينه وبين موضع إقامتها فراسخ، ومعنى ذلك أنهم لم يعذروا بهذا البعد، فكيف بمن لم يكن بينه وبين موضع إقامتها إلا ربع ميل أو أقل؟! وتعلمون بارك الله فيكم أن أهل العلم نصوا على أن الرجل يجب عليه حضور الجمعة وإن لم يقدر إلا راكباً، أو محمولاً؛ لأنها لا تتكرر، بخلاف الجماعة إلا أن يكون عليه ضرر. وتؤمنون بارك الله فيكم بأن خير الهدي هدي محمد ﷺ وأصحابه الخلفاء الراشدين، ومعلوم أن هديه ﷺ ، وهدي خلفائه الراشدين أنهم لا يصلون الجمعة إلا في مسجد واحد، مع أن لهم مساجد في كل حي يصلون فيها الصلوات الخمس، حتى كانوا يأتون إلى الجمعة من أقصى المدينة من العوالي وغيرها. قال ابن المنذر: لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي ﷺ ، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي ﷺ ، قال: وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الجمعة واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر

стр. 6075

الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد. وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هل جمع جمعتان في مصر؟ قال: لا أعلم أحداً فعله. وذكر الخطيب في تأريخ بغداد أن أول جمعة أحدثت في بلد في الإسلام مع قيام الجمعة القديمة كانت في أيام المعتضد سنة ٢٠٨ هـ. فإذا كان هذا هدي النبي ﷺ ، وخلفائه الراشدين، وسلف الأمة فإن الواجب على المؤمن أن يسعه ما وسعهم، وأن لا يسعى فيما فيه تفريق المؤمنين، والإضرار بجمعهم واجتماعهم؛ لأنه مسؤول عن ذلك أمام الله . وليس من المبرر أن يكون نفر قليل من الجماعة كبار السن، أو قليلي الصحة، فقد علمتم أن العلماء قالوا: بحمل هؤلاء، أو يركبون، فإن تضرروا سقطت عنهم وكانوا ممن عذرهم الله، على أن كثيراً من هؤلاء يذهبون إلى السوق القريب من الجامع كل يوم صباحاً ومساء، أو أحد الوقتين، فما بالهم لا يشق عليهم ذلك، ويشق عليهم إذا جاؤا إلى الجامع في الأسبوع مرة واحدة؟! وتعلمون بارك الله فيكم ما في فضل بعد المسجد من كثرة الخطا، التي في كل واحدة منها رفع درجة، وحط خطيئة، إذا خرج من بيته متطهراً لا يريد إلا الصلاة، وأن أعظم الناس

стр. 6076

أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى. وتعلمون بارك الله فيكم ما في كثرة الجمع من محبة الله لها، وعظم أجرها عند الله، وفي الحديث الصحيح: وما كان أكثر فهو أحب إلى الله. وما ذكر العلماء ﵏ من فضيلة المسجد العتيق لتقدم الطاعة فيه. وتعلمون بارك الله فيكم ما يحصل بكثرة المسلمين واجتماعهم على العبادة والتأمين خلف الإمام، والذكر خلف الصلوات، وضجيجهم بالدعاء مما يكون أقرب إلى الإجابة، وأعظم في الهيبة والوقار، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح الجمة الكثيرة التي ضاق بنا الوقت عن تعدادها، وكلها تفوت بتفريق المؤمنين وتعداد جمعهم. فنصيحتي لكم ولجماعتكم العدول عن هذه الفكرة والتمشي على ما كان أسلافكم، واحتساب الأجر من الله بكثرة الخطا إلى المساجد، واجتماع المسلمين، وما هي إلا نحو خمس وخمسين مرة في السنة الكاملة، ثم الإنسان لا يعلم مقامه في الدنيا فقد لا يدرك هذه المدة، ثم يذهب يسعى لما قد يجر الوبال عليه. أسأل الله لي ولكم التوفيق لما يحب ويرضى، وأن يجمع

стр. 6077

قلوبنا على المحبة والقيام بحقه، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6078

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد فمن مدينة (....) في مقاطعة (....) في (.....) نحييكم وننقل إليكم تحيات إخوانكم أبناء الجالية المسلمة الكبيرة والموحدة بفضل الله تعالى في إطار الوقف الإسلامي الذي منّ الله تعالى به علينا أخيراً، وتم شراؤه بتظافر الجهود، إن الوقف عندنا ينظم العمل الإسلامي بأنشطته الدعوية، والثقافية والاجتماعية، والتي تنطلق كلها من مسجد الوقف ولجانه المختلفة، ولقد درجنا ومنذ أكثر من ست سنوات ولازلنا على رفع أذان واحد يوم الجمعة، وذلك اقتداء بالسنة النبوية الشريفة، واستضفنا خلال هذه المدة علماء عديدين، ومن مناطق مختلفة، وألقوا محاضرات، ودروساً، وأقاموا فينا صلوات الجمعة التي يرفع فيها أذان واحد، وفي الا"ونة الأخير بدأ بعض الأخوة المصلين عندنا يطلبون برفع أذانين يوم الجمعة بدل الأذان الواحد، على اعتبار أن ذلك أيضاً سنة عمل بها الصحابة منذ زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، وكما هو الحال في الحرم المكي، والمدني، والمسجد الأقصى والأزهر، بل في كافة البلاد الإسلامية باستثناء عدد محدود من المساجد التي تقيم أذاناً واحداً في بعض البلاد، إن إدارة الوقف وحرصاً منها على عدم توسع

стр. 6079

الخلاف في هذا الأمر قررت التوجه إلى أهل العلم لبيان رأيهم في الموضوع، ولذلك نتوجه إلى فضيلتكم بالسؤال التالي: هل الأفضل والأقرب إلى السنة أذان واحد للجمعة أم أذانين؟ وماذا ترون بناء على المعطيات السابقة؟ نرجو ترجيح رأي من الرأيين؟ فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأفضل أن يكون للجمعة أذانان اقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع سنتهم؛ ولأن لهذا أصلاً من السنة النبوية حيث شرع في رمضان أذانين أحدهما من بلال، والثاني من ابن أم مكتوم ﵄، وقال: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلواواشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . ولأن الصحابة ﵃ لم ينكروا على أمير المؤمنين عثمان ﵁، فيما نعلم، وأنتم محتاجون للأذان الأول لتتأهبوا للحضور. فاستمروا على ما أنتم عليه من الأذانين، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وتكونوا فريسة للقيل والقال بين أمم تتربص بكم الدوائر والاختلاف.

стр. 6080

أسأل الله تعالى أن يجمع قلوبكم، وكلمتكم على الهدى، ويعيذكم من ضلالات التفرق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ١٥/٦/ ١٤١٨هـ.

стр. 6081

رسالة فضيلة الشيخ العلامة: محمد بن صالح العثيمين سلمه الله. نتقدم لفضيلتكم بهذا السؤال: اختلفت طائفتان من المسلمين في المركز الإسلامي والثقافي ب (....) حول حكم النداء الأول لصلاة الجمعة والحكمة منه، وثار جدال حاد بينهما، يخشى أن يصل إلى درجة الفتنة والفرقة، فطائفة تقول: إن الأذان الأول مشروع، وقد سنه عثمان ﵁ حتى يجتمع الناس لصلاة الجمعة، وقد استمر عليه العمل في كثير من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا، فنحن نعمل بهذه السنة المأثورة عن ذلك الخليفة الراشد، والعمل بها عمل بسنة النبي ﷺ كما هو معلوم. وطائفة أخرى تقول: إن الحكمة من العمل بهذا النداء غير قائمة الآن في مسجد المركز، فالأذان الأول في مسجد المركز غير مسموع خارجه، وصوت المؤذن لا يتجاوز أسوار المسجد، فالحكمة منه منتفية، ومن ثم يكون العمل به بدعة، فيكتفى بالأذان عند دخول الإمام وسلامه على المأمومين، ولا داعي للأذان الأول لانتفاء موجبه، واختفاء علته، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة في ضوء هذا الاختلاف حتى يعمل به ويصار إليه؟

стр. 6082

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: لا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى قال في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ فَاعْبُدُونِ﴾ . وفي الآية الثانية: ﴿وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ . ولا يخفى علينا جميعاً أن من مقاصد الشريعة الإسلامية الاجتماع وعدم التفرق، والائتلاف وعدم الاختلاف، وهذا أمر لا يحتاج إلى أدلة لوضوحه، ومن المعلوم أن المجتهد من هذه الأمة لا يخلو من أجر، أو أجرين، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، ولا يخفى أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها إذا كان الاجتهاد فيها سائغاً، ومثل هذه المسألة التي ذكرها السائل من مسائل الاجتهاد، إذ تعارض فيها أصلان: أحدهما: الاقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، لأنه من الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة متبعة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ﵃ فيما نعلم. والأصل الثاني: أن عثمان بن عفان ﵁ إنما فعل ذلك لعلة غير موجودة في مصلى المركز الذي أشار إليه السائل. فقد تنازعها أصلان، وحينئذ نقول: إن القول قول أمير

стр. 6083

هؤلاء الإخوة، لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ . فما قاله الأمير في هذه المسألة يجب أن يتبع، ولا يجوز الاختلاف في هذا، فإذا قال الأمير: يؤذن فليؤذن، وإذا قال لا يؤذن فلا يؤذن، والأمر والحمد لله واسع لأن هذا الأذان لم يقل أحد من الناس إنه واجب، لكن الفرقة بين المسلمين لا يقول أحد إنها غير حرام، فإذا كان يتعارض ترك سنة أو وقوع في محرم فلا شك أن ترك السنة أهون من الوقوع في المحرم. هذا ما أراه في هذه المسألة، ثم إني أنصح إخواني في (....) وغيرها من التفرق من أجل هذا النزاع، وأشكرهم إذ وكلوا الأمر إلى عالم يتحاكمون إليه، ليأخذوا برأيه، فإن هذا من علامات التوفيق، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ، فجزاهم الله خيراً على هذا التحكيم، وأسأل الله تعالى أن يوفقهم للعمل به. ٠٢/٥/٨١٤١هـ. * * *

стр. 6084

رسالة فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد نتقدم لفضيلتكم بهذا السؤال: من العادات المعروفة التي يعمل بها معظم المسلمين في (....) وفي المركز الإسلامي (....) يوم الجمعة أنه بعد النداء الأول يتولى أحد المقرئين تلاوة القرآن الكريم من خلال مكبر الصوت حتى قرب صعود الإمام على المنبر لأداء الخطبة، وقد وقع خلاف مؤخراً حول هذا العمل، فطائفة العوام يقولون: إن هذا العمل قد ألفناه، ونحن نستفيد منه، ونتعلم تلاوة القرآن، ونخشع له من خلال ما نسمع في هذا الوقت الذي قد لا يتسنى لنا مثله في غيره، فبقاؤه واستمراره ظاهر الفائدة لنا. وطائفة المتعلمين يقولون: إن هذا أمر محدث ولا أصل له، بل يشغل المصلين عن الذكر والاستغفار، وتلاوة القرآن، وصلاة التطوع، فلابد من العدول عنه لكونه مبتدعاً، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة حتى يعمل به ويسار في ضوئه؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن هذا بدعة كما قاله ذووا

стр. 6085

العلم من إخواننا في (....) ، لأن ذلك لم يعهد في عصر النبي ﷺ ، وخلفائه الراشدين والصحابة، بل إن النبي ﷺ خرج ذات يوم على أصحابه وهم يقرأون ويجهرون بالقراءة، ويصلون، فقال: «لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن» أو قال: «في القراءة» وعليه فالواجب العدول عنه، والعامة لا يؤخذ بقولهم إثباتاً ولا نفياً، المرجع للعامة وغير العامة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ . ولكن ينبغي أن يبين للعوام أن هذا شيء لم يكن في عهد السلف الصالح، وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ثم يقال لهؤلاء العوام: بقاء الأمر متروكاً للناس هذا يقرأ، وهذا يصلي، وهذا يحدث أخاه بما ينفعه، وهذا يذكر، خير من كونهم ينصتون إلى قراءة قارىء يكون بعضهم نائماً، وبعضهم يفكر في أمور أخرى، حتى يقتنعوا بذلك، ولست أقول هذا بمعنى أننا لا نترك هذا الفعل إلا إذا اقتنع العامة، لكن أريد أن يطمئن العامة لترك هذا الشيء، وإلا فتركه أمر لابد منه. ٢٠ /٥/١٤١٨هـ. * * *

стр. 6086

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن النافلة بعد الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ثبت أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وقال ﵊: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً» . وورد أنها ست لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ستًّا، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الإنسان إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى ركعتين. والأولى أن يصلي أربعاً سواء كان في البيت، أم في المسجد لعموم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها. * * * وسئل فضيلة الشيخ: - رحمه الله تعالى -: هل للجمعة سنة قبلية وبعدية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الجمعة ليس لها سنة قبلها، ولكن المشروع لمن جاء إلى المسجد أن يصلي إلى حضور الإمام، وقد ثبت في السنة الحث على التبكير إلى صلاة الجمعة وأن من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما

стр. 6087

قرب كبشاً أقرن، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. وهؤلاء الذين يأتون إلى الجمعة ينبغي لهم أن يشتغلوا بالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، وغير ذلك مما يقرب إلى الله . وأما السنة بعدها فإنه ثبت من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يصلي في بيته ركعتين بعد صلاة الجمعة، فهذه هي السنة بعدها أن يصلي ركعتين في بيته، وإن صلى أربعاً في مكانه في المسجد فهو خير أيضاً. * * * سئل فضيلة الشيخ: عن غسل الجمعة والتجمل لها هل هو عام للرجال والنساء؟ وما حكم الاغتسال قبلها بيوم أو يومين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأحكام خاصة بالرجل لكونه هو الذي يحضر الجمعة، وهو الذي يطلب منه التجمل عند الخروج، أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك، ولكن كل إنسان ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً ينبغي له أن ينظفه، فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان أن لا يدعها. وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة، وهو ما بين طلوع

стр. 6088

الفجر أو طلوع الشمس إلى صلاة الجمعة، هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون، وأما قبلها بيوم أو يومين فلا ينفع، ولا يجزىء عن غسل الجمعة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل آثم إذا تركت غسل الجمعة أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قلنا بوجوب غسل الجمعة فإن من تركه يأثم، وإذا قلنا بأنه سنة وليس بواجب فإن تاركه لا يأثم، والصحيح أن غسل الجمعة واجب على كل بالغ يحضر الجمعة، لما ثبت من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي رواه البخاري وغيره، بل أخرجه جميع الأئمة المخرج لهم وهم السبعة قال النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وهذه العبارة لو وجدناها في كتاب فقه عبر به العلماء لكنا لا نشك بأن هذه العبارة تدل على الوجوب الذي هو اللزوم والإثم بالترك، فكيف إذا كان الناطق بها أفصح الخلق، وأعلم الخلق بما يقول، وأنصح الخلق فيما يرشد ﵊ فكيف يقول لأمته «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» ثم نقول: معنى واجب أي متأكد؟! إذاً فغسل الجمعة واجب على كل بالغ محتلم.

стр. 6089

* * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ذكرتم أن «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» ، وجاء في الحديث: «من توضأ فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل» ، ألا يصرف هذا الحديث الأول من الوجوب إلى الاستحباب؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحديث الثاني حديث مرسل، وفي صحته إلى الرسول ﷺ نظر، ثم إن أسلوبه ليس عليه طلاوة الكلام النبوي، فهذا الحديث ضعيف، ولا يمكن أن يقاوم حديث أبي سعيد ﵁ الذي أخرجه السبعة بلفظ صريح واضح «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجزىء الغسل للجمعة في ليلة الجمعة أي قبل طلوع فجر يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزىء؛ لأن الغسل للجمعة لا يجزىء إلا إذا كان بعد طلوع الشمس، أي ما بين طلوع الشمس وطلوع الفجر. وأما إذا اغتسل بعد طلوع الفجر وقبل طلوع

стр. 6090

الشمس فأنا أتردد فيه، وذلك لأن النهار شرعاً ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس. وفلكاً: ما بين طلوع الشمس وغروبها، فيحمل اليوم على اليوم الشرعي وليس اليوم الفلكي، لكن يعكر على ذلك أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت لصلاة الفجر لا يُندب للإنسان فيه أن يتقدم لصلاة الجمعة بل هو وقت صلاة الفجر. فمن اغتسل بعد طلوع الشمس فقد أصاب السنة وامتثل الأمر ولا إشكال، وأما ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فهو محل نظر فعلى هذا فالاحتياط أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك فإذا كان الإنسان جنباً واغتسل ونوى بذلك رفع الجنابة والاغتسال للجمعة فلا حرج في هذا، كما لو أن الإنسان دخل المسجد وصلى ركعتين ينوي بهما الراتبة وتحية المسجد فلا بأس. وهذه المسألة لا تخلو من أقسام ثلاثة: القسم الأول: أن ينوي الجنابة فقط. القسم الثاني: أن ينوي غسل الجنابة والجمعة. القسم الثالث: أن ينوي غسل الجمعة فقط. بقي قسم رابع وهو لا يمكن أن يرد وهو أن لا ينويهما وهذا غير وارد.

стр. 6091

فإذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غسل الجمعة إذا كان بعد طلوع الشمس، وإذا نواهما جميعاً أجزأ ونال الأجر لهما جميعاً، وإذا نوى غسل الجمعة لم يكفه عن غسل الجنابة؛ لأن غسل الجمعة واجب عن غير حدث، وغسل الجنابة واجب عن حدث فلابد من نية ترفع هذا الحدث. وبعض العلماء قال: يغتسل مرتين، ولكن هذا لا وجه له لأن السنة جاءت «من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغو» . فقوله: «غسل واغتسل» بعض العلماء يقول: غسل الأذى ونظف بدنه، واغتسل غسل الجنابة المعروف. وبعضهم يقول: «من غسل» أي من جامع زوجته؛ لأن جماعه إياها يستلزم أن تغتسل، وهذا يدل على أن الغسل الواحد يكفي. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن السنن التي ينبغي فعلها لمن خرج لصلاة الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يسن له أن يتنظف ويتطيب لقوله ﵊: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس طيباً من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا

стр. 6092

تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» . ويسن له أيضاً: أن يلبس أحسن ثيابه؛ لأن النبي ﷺ كان يعد أحسن ثيابه للوفد والجمعة. ويسن أيضاً: أن يبكر للجمعة لقول النبي ﵌: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» الحديث. ويسن أيضاً: أن يخرج ماشياً لقوله ﵊: «ومشى ولم يركب» ولأن بالمشي يرفع له بكل خطوة درجة، ويحط عنه بها خطيئة. ويسن: أن يدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» . ويسن: أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة. وقيل: يجب الغسل، وهو الصحيح، لقول النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» .

стр. 6093

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى تبدأ الساعة الأولى من يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الساعات التي ذكرها الرسول ﷺ خمس: فقال: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» . فقسم الزمن من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام، فقد يكون كل قسم بمقدار الساعة المعروفة، وقد تكون الساعة أقل أو أكثر؛ لأن الوقت يتغير، فالساعات خمس ما بين طلوع الشمس ومجيء الإمام للصلاة. وتبتدي من طلوع الشمس، وقيل: من طلوع الفجر، والأول أرجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت لصلاة الفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل غسل الجمعة يجزىء عن الوضوء إذا نوى به رفع الحدث أم لا؟ وإذا كان لا يجزىء فما الحكم فيمن صلى بالغسل فقط هل عليه شيء؟ أفتونا مأجورين. فأجاب فضيلته بقوله: غسل الجمعة واجب، ولكن وجوبه ليس عن حدث، ولهذا لا يجزىء عن الحدث لا الجنابة ولا

стр. 6094

الوضوء، يعني لو أن شخصاً صار عليه جنابة ونسيها ثم اغتسل للجمعة فقط بدون نية غسل الجنابة، فإن الجنابة لا ترتفع؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وكذلك لا يرتفع الحدث الأصغر بغسل الجمعة، لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وقد قال النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» ، ولكننا نقول ينبغي لمن يغتسل للجمعة أن يأتي بالغسل على الوجه الأكمل، وإذا أتى على الوجه الأكمل ناوياً رفع الحدث ارتفع، ويكون على الوجه الأكمل إذا سبقه وضوء؛ لأن الغسل ينبغي أن يسبقه وضوء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى يبدأ غسل الجمعة؟ هل هو من بعد صلاة الفجر أو قبل هذا الوقت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: غسل صلاة الجمعة يبتدىء من يوم الجمعة، لقول النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» ، واليوم يدخل من طلوع الفجر، يعني لو اغتسل الإنسان بعد طلوع الفجر للجمعة فإن ذلك جائز، لكن العلماء ﵏ قالوا: إن غسل الجمعة عند المضي إليها أفضل، فإذا كنت تريد أن تذهب إلى الجمعة مثلاً في الساعة العاشرة،

стр. 6095

فالأفضل أن تؤخر الغسل إلى الساعة العاشرة، ثم تغتسل وتخرج إلى المسجد. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى يبدأ وقت غسل الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: غسل الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، لكن الأفضل أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن النهار المتيقن من طلوع الشمس، لأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر، فوقت صلاة الفجر لم ينقطع بعد، فالأفضل أن لا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل أن لا يغتسل إلا عند الذهاب إلى الجمعة فيكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ورد فيها فضل بأنه يضيء له من النور ما بينه وبين الجمعتين، وفي رواية: سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين.
следующие страницы →