← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

فإذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غسل الجمعة إذا كان بعد طلوع الشمس، وإذا نواهما جميعاً أجزأ ونال الأجر لهما جميعاً، وإذا نوى غسل الجمعة لم يكفه عن غسل الجنابة؛ لأن غسل الجمعة واجب عن غير حدث، وغسل الجنابة واجب عن حدث فلابد من نية ترفع هذا الحدث. وبعض العلماء قال: يغتسل مرتين، ولكن هذا لا وجه له لأن السنة جاءت «من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام ولم يلغو» . فقوله: «غسل واغتسل» بعض العلماء يقول: غسل الأذى ونظف بدنه، واغتسل غسل الجنابة المعروف. وبعضهم يقول: «من غسل» أي من جامع زوجته؛ لأن جماعه إياها يستلزم أن تغتسل، وهذا يدل على أن الغسل الواحد يكفي. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن السنن التي ينبغي فعلها لمن خرج لصلاة الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يسن له أن يتنظف ويتطيب لقوله ﵊: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس طيباً من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا

стр. 6092

تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» . ويسن له أيضاً: أن يلبس أحسن ثيابه؛ لأن النبي ﷺ كان يعد أحسن ثيابه للوفد والجمعة. ويسن أيضاً: أن يبكر للجمعة لقول النبي ﵌: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» الحديث. ويسن أيضاً: أن يخرج ماشياً لقوله ﵊: «ومشى ولم يركب» ولأن بالمشي يرفع له بكل خطوة درجة، ويحط عنه بها خطيئة. ويسن: أن يدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» . ويسن: أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة. وقيل: يجب الغسل، وهو الصحيح، لقول النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» .

стр. 6093

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى تبدأ الساعة الأولى من يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الساعات التي ذكرها الرسول ﷺ خمس: فقال: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» . فقسم الزمن من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام، فقد يكون كل قسم بمقدار الساعة المعروفة، وقد تكون الساعة أقل أو أكثر؛ لأن الوقت يتغير، فالساعات خمس ما بين طلوع الشمس ومجيء الإمام للصلاة. وتبتدي من طلوع الشمس، وقيل: من طلوع الفجر، والأول أرجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت لصلاة الفجر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل غسل الجمعة يجزىء عن الوضوء إذا نوى به رفع الحدث أم لا؟ وإذا كان لا يجزىء فما الحكم فيمن صلى بالغسل فقط هل عليه شيء؟ أفتونا مأجورين. فأجاب فضيلته بقوله: غسل الجمعة واجب، ولكن وجوبه ليس عن حدث، ولهذا لا يجزىء عن الحدث لا الجنابة ولا

стр. 6094

الوضوء، يعني لو أن شخصاً صار عليه جنابة ونسيها ثم اغتسل للجمعة فقط بدون نية غسل الجنابة، فإن الجنابة لا ترتفع؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وكذلك لا يرتفع الحدث الأصغر بغسل الجمعة، لأن غسل الجمعة ليس عن حدث، وقد قال النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» ، ولكننا نقول ينبغي لمن يغتسل للجمعة أن يأتي بالغسل على الوجه الأكمل، وإذا أتى على الوجه الأكمل ناوياً رفع الحدث ارتفع، ويكون على الوجه الأكمل إذا سبقه وضوء؛ لأن الغسل ينبغي أن يسبقه وضوء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى يبدأ غسل الجمعة؟ هل هو من بعد صلاة الفجر أو قبل هذا الوقت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: غسل صلاة الجمعة يبتدىء من يوم الجمعة، لقول النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» ، واليوم يدخل من طلوع الفجر، يعني لو اغتسل الإنسان بعد طلوع الفجر للجمعة فإن ذلك جائز، لكن العلماء ﵏ قالوا: إن غسل الجمعة عند المضي إليها أفضل، فإذا كنت تريد أن تذهب إلى الجمعة مثلاً في الساعة العاشرة،

стр. 6095

فالأفضل أن تؤخر الغسل إلى الساعة العاشرة، ثم تغتسل وتخرج إلى المسجد. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى يبدأ وقت غسل الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: غسل الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، لكن الأفضل أن لا يغتسل إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن النهار المتيقن من طلوع الشمس، لأن ما قبل طلوع الشمس من وقت صلاة الفجر، فوقت صلاة الفجر لم ينقطع بعد، فالأفضل أن لا يغتسل إلا إذا طلعت الشمس، ثم الأفضل أن لا يغتسل إلا عند الذهاب إلى الجمعة فيكون ذهابه إلى الجمعة بعد الطهارة مباشرة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ورد فيها فضل بأنه يضيء له من النور ما بينه وبين الجمعتين، وفي رواية: سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين.

стр. 6096

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ؟ وهل هناك فرق بين من يقرأ من المصحف أو عن ظهر قلب؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عمل مندوب إليه، وفيه فضل، ولا فرق في ذلك بين أن يقرأها الإنسان من المصحف أو عن ظهر قلب. واليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وعلى هذا فإذا قرأها الإنسان بعد صلاة الجمعة أدرك الأجر، بخلاف الغسل ليوم الجمعة، فإن الغسل يكون قبل الصلاة؛ لأنه اغتسال لها فيكون مقدماً عليها، ولقوله ﷺ : «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» . سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك سور وآيات يجب أن يركز عليها وتقرأ دائماً، أفيدونا أفادكم الله؟ فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وأن من قرأ قل هو الله أحد فإنها تعدل ثلث

стр. 6097

القرآن، وأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وأن قراءة سورة الكهف مفضلة يوم الجمعة. وأنه ينبغي قراءة المعوذات عند النوم، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يدع قراءة بقية القرآن. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا حضر الإنسان سواء كان ذكر أو أنثى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب وجلس حتى إذا ما انتهى الإمام من خطبته الأولى قام وصلى ركعتين خفيفتين فهل هذه الصلاة جائزة في هذا الوقت أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: عمله هذا ليس بصحيح ولا بصواب؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» وهذا الرجل جلس فقد أخطأ وعصى النبي ﷺ في هذا الأمر، ولكن إذا دخل المسجد والإمام يخطب فليبادر قبل أن يجلس وليصل ركعتين خفيفتين لأن النبي ﷺ كان يخطب

стр. 6098

الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له النبي ﷺ : «أصليتَ» ؟ قال: لا، قال: «قم فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما» فهذا هو المشروع أن الإنسان إذا دخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يصلي ركعتين خفيفتين ثم ينصت للخطبة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تكون قراءة القرآن في المسجد وكذلك التسبيح والتهليل والتكبير سرًّا أو جهراً إذا أمن الأذى، وما حكم الاجتماع يوم الجمعة قبل الخطبة على مقرىء واحد والاستماع له وترك القراءة الفردية كما يفعل في بعض البلدان؟ وهل له أصل في الشرع؟ وهل هناك ما يمنع من وضع المصحف في المخباة أثناء الذهاب إلى المسجد أو في الصلاة؟ وهل هذا ينافي احترامه؟ فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي أن ينظر في ذلك إلى المصلحة فإذا كان الجهر بذلك أنشط له، وأحضر لقلبه، وأنفع لغيره ممن يحب الاستماع فالأفضل الجهر إذا لم يشوش على غيره من المصلين، والقارئين، والذاكرين، وإذا كان الإسرار بذلك أخشع له، وأبعد عن الرياء فالأفضل الإسرار. وأما الاجتماع على قاريء واحد فينظر فيه أيضاً إلى المصلحة فإذا كان في نطاق ضيق بحيث يختار جماعة من الناس

стр. 6099

أن يسمعوا قارئاً يجلسون حوله، ولا يؤذون أحداً، ولا تشوش قراءته على أحد، ورأوا أن استماعهم لقراءته أخشع لقلوبهم، وأفهم للمعاني فلا بأس بذلك، وقد طلب النبي ﷺ من عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال: يا رسول الله أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: «نعم إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤلاء شَهِيداً﴾ قال: «أمسك» فرأى رسول الله ﷺ عيناه تذرفان. أما إذا كانت القراءة عامة كما يفعل في بعض البلدان فليس بجائز؛ لأنه يشوش على المصلين، والقارئين، والذاكرين، وليس كل الناس يرغبون ذلك، وهو أيضاً بدعة لم يكن معروفاً عند السلف وفيه مدعاة لإعجاب القاريء بنفسه، والكسل والخمول عن الطاعة، حيث أن المستمعين يركنون إلى الاستماع ويتركون القراءة بأنفسهم، ولأن الناس لا يستطيعون التعبد مع هذا الصوت القوي، وليس لهم شوق إلى استماعه، فيبقون لا متعبدين ولا مستمعين، ويحصل لهم الكسل والنعاس. وليس في وضع المصحف في المخباة امتهان له إذا لم يدخل به الأماكن التي يجب تنزيهه عنها.

стр. 6100

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي ﷺ لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه أذية للناس، وإشغالاً لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الواجب نحو من يتخطى الصفوف يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب إجلاس المارين بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن يجر ثوبه أو يشير، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب نفسه كما كان الرسول ﷺ يفعل، حيث رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس وهو يخطب يوم الجمعة فقال: «اجلس فقد آذيت» .

стр. 6101

* * * سئل فضيلة الشيخ: إذا مر السائل أمام الصفوف يوم الجمعة قبل الخطبة أو في أثنائها هل يجوز رده أو إعطاؤه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب إجلاس المار من بين الصفوف أثناء خطبة الجمعة بدون كلام، ولكن بالإشارة إليه، والأولى أن يتولى ذلك الخطيب كما كان رسول الله ﷺ يفعل حيث رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال: «اجلس فقد آذيت» . وأما إعطاؤه في هذه الحال فلا يجوز؛ لأنه إغراء له وإعانة على الاستمرار في هذا العمل المحرم. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم حجز المكان في المسجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حجز الأماكن إذا كان الذي حجزها خرج من المسجد فهذا حرام عليه ولا يجوز؛ لأنه ليس له حق في هذا المكان، فالمكان إنما يكون للأول فالأول، حتى إن بعض فقهاء الحنابلة يقول: إن الإنسان إذا حجز مكاناً وخرج من المسجد فإنه إذا رجع وصلى فيه فصلاته باطلة؛ لأنه قد غصب هذا المكان؛ لأنه ليس من حقه أن يكون فيه وقد سبقه أحد إليه، والإنسان إنما يتقدم ببدنه لا بسجادته، أو منديله، أو عصاه، ولكن إذا كان الإنسان في المسجد ووضع هذا وهو في المسجد

стр. 6102

لكن يحب أن يكون في مكان آخر يسمع درساً، أو يتقي عن الشمس ونحو ذلك فهذا لا بأس به، بشرط أن لا يتخطى الناس عند رجوعه إلى مكانه، فإن كان يلزم من رجوعه تخطي الناس وجب عليه أن يتقدم إلى مكانه إذا حاذاه الصف الذي يليه لئلا يؤذي الناس. * * * سئل فضيلة الشيخ: إذا أخطأ الخطيب في الخطبة فهل يرد عليه المستمع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أخطأ الخطيب في خطبة الجمعة خطأ يغير المعنى في القرآن خاصة، فإن الواجب أن يرد عليه لأنه لا يجوز أن يغير كلام الله إلى ما يتغير به المعنى، فلا يجوز الإقرار عليه فليرد على الخطيب. أما إذا كان خطأ في كلامه فكذلك يرد عليه مثل لو أراد الخطيب أن يقول: هذا حرام، فقال: هذا واجب فيجب أن يرد عليه؛ لأنه لو بقي على ما قال: إنه واجب لكان في ذلك إضلال الخلق، ولا يجوز أن يقر الخطيب على كلمة تكون سبباً في ضلال الخلق. أما الخطأ المغتفر الذي لا يتغير به المعنى فلا يجب عليه أن يرد، مثل لو رفع منصوباً، أو نصب مرفوعاً على وجه لا يتغير به المعنى فإنه لا يجب أن يرد عليه، سواء كان ذلك في القرآن، أو في غير القرآن. * * *

стр. 6103

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم رد السلام ؟ وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة؟ وما حكم مصافحة من مد يده أثناء خطبة الجمعة؟ فأجاب فضيلته بقوله: رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه كلام، والكلام حينئذ محرم؛ ولأن المسلم لا يشرع له السلام في هذه الحال، فسلامه غير مشروع فلا يستحق جواباً. والعاطس غير مشروع له حال الخطبة أن يجهر بالحمد فلا يستحق أن يشمت. وأما مصافحة من مد يده فهو أهون، والأولى عدمه؛ لأنه مشغل إلا أن يخشى من ذلك مفسدة فلا بأس أن يصافح اتقاء للمفسدة لكن بدون كلام، وتبين له بعد الصلاة أن الكلام حال الخطبة حرام. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا دخل الإنسان المسجد والمؤذن يؤذن فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجيب المؤذن أولاً، ثم يصلي إلا إذا كان الأذان أذان الجمعة الذي بعد حضور الخطيب فيصلي ولا يجيب المؤذن؛ ليتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماع الخطبة أهم من إجابة المؤذن.

стр. 6104

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا دخل الرجل المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني فهل يصلي تحية المسجد أو يتابع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر أهل العلم أن الرجل إذا دخل المسجد وهو يسمع الأذان الثاني فإنه يصلي تحية المسجد ولا يشتغل بمتابعة المؤذن وإجابته، وذلك ليتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماعها واجب، وإجابة المؤذن سنة، والسنة لا تزاحم الواجب. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لاحظت في صلاة الجمعة وأثناء جلوس الإمام بين الخطبتين أن بعض المصلين قاموا فصلوا ركعتين ثم جلسوا فما حكم هذه الصلاة؟ وهل يجوز أن يقوم الرجل للصلاة بعد جلوسه إذا دخل؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الصلاة غير مشروعة؛ لأن المشروع بعد دخول الإمام أن يستمع الناس إلى الخطبة وأن يتابعوا إمامهم، وبين الخطبتين أن ينتظروا الإمام في الخطبة الثانية، وإن دعوا بين الخطبتين بدعاء يختارونه فهذا حسن، لأن هذا الوقت من الأوقات التي ترجى فيها إجابة الدعاء، فإن في يوم

стр. 6105

الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله تعالى ما دعا به. نعم يقوم الرجل لصلاته بعد جلوسه ليؤدي تحية المسجد إذا لم يؤدها فإن رجلاً دخل يوم جمعة والنبي ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ : «أصليت؟» قال: لا. قال: «قم فصل ركعتين» . أما إذا جلس وطال الفصل فلا يصلي هذه التحية؛ لأن السنة إذا فات محلها سقط الطلب بها. * * * وسئل فضيلته - رحمه الله تعالى -: يلاحظ على بعض المصلين إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب أداء ركعتين، ثم يقومون لأداء ركعتين أخريين بين الخطبتين، فما حكم هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين، لما ثبت عنه ﷺ أن رجلاً دخل يوم الجمعة والرسول ﷺ يخطب فقال له: «أصليت؟» قال: لا، فقال: «قم فصلِّ ركعتين، وتجوز فيهما» ، ولا يصلي غيرهما لا في أثناء الخطبة، ولا بين الخطبتين، بل الذي يجب الإنصات للخطبة. وإن اشتغل بين الخطبتين بالدعاء فحسن، لأنه وقت ترجى

стр. 6106

فيه إجابة الدعاء، فقد ثبت في الحديث عن النبي ﷺ أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، ومنتظر الصلاة في المسجد في صلاة فلعله أن يصادف ساعة الإجابة فيستجيب الله دعاءه. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا صلى المسافر الجمعة ، هل تسقط عنه الراتبة؟ وهل يجمع معها العصر؟ فأجاب فضيلته بقوله: المسافر إذا كان في بلد تقام فيه الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة، لقوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِذَا نُودِىَ لِلصلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، والمسافر من المؤمنين فيدخل في العموم، ولا يقول أنا مسافر سأقصر، فإذا صلى الجمعة فإنها ليس لها راتبة قبلها. ولكن لها راتبة بعدها فهل يصلي الراتبة أم لا؟ الظاهر أنه لا يصلي الراتبة، ولكن يصليها نفلاً مطلقاً، وإنما قلنا الظاهر أنه لا يصلي؛ لأن العلة من ترك الراتبة ليس القصر، بدليل أن المغرب للمسافر ليست مقصورة ومع ذلك لا يصلي لها الراتبة. فنقول: ليست للجمعة راتبة في حقك، ولكن إن صليت تطوعاً مطلقاً بغير قصد الراتبة فلا بأس.

стр. 6107

والجمعة لا يجمع إليها العصر؛ لأن الجمعة صلاة مستقلة لا يجمع إليها ما بعدها، ولا تجمع هي أيضاً إلى ما بعدها فتأخر؛ فإن السنة الواردة هي الجمع بين الظهر والعصر، فقط لا بين الجمعة والعصر، والجمعة تخالف الظهر في مسائل كثيرة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل توضأ بعد عصر الجمعة ليصلي لأجل الدعاء، فما رأيكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يجوز، إذا كان ليس من عادة الإنسان أنه يصلي إذا توضأ، لكن توضأ لأجل أن يصلي فهذا إن توضأ حرام عليه أن يصلي، لأن الصلاة التي ليس لها سبب في هذا الوقت حرام. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك إمام جامع يقوم بالصلاة الإبراهيمية قبل خطبة الجمعة، هو وجماعة المسجد بصوت جماعي فما الحكم؟ أفتونا مغفوراً لكم؟ وما حكم حضور الخطيب مبكراً للمسجد وجلوسه فيه إلى حين وقت الخطبة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة الإبراهيمية كما يسميها بعض المتأخرين هي: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما

стр. 6108

صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وهذه الصلاة إذا أتى بها الإنسان كما وصف السائل قبل الخطبة بصوت جماعة فقد فعل بدعة، فلم يفعلها رسول الله ﷺ ولا أصحابه، وقد قال النبي ﵊ محذراً أمته: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ، والمشروع لأهل المسجد قبل مجيء الإمام أن يشتغلوا بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، كل على انفراده بدون أن يجتمعوا على ذلك. وأما الإمام فالمشروع في حقه إذا دخل أن يسلم أول ما يدخل على من حول الباب، ثم يصعد المنبر ويتوجه إلى الناس ويسلم عليهم عامة، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ثم يقوم فيخطب الخطبة الأولى، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل فيصلي بالناس هذا هو المشروع للإمام في يوم الجمعة، ولا ينبغي للإمام أن يتقدم إلى المسجد قبل حلول وقت الخطبة والصلاة، كما يفعله بعض الناس المحبين للخير الذين يرغبون في السبق إلى الطاعات، وذلك لأن النبي ﷺ لم يكن يفعل هذا، فلم يكن ﵊ يتقدم إلى المسجد في يوم الجمعة ينتظر الخطبة والصلاة، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، فالذي ينبغي للإنسان أن يكون متحرياً لهدي النبي ﷺ فإنه خير الهدي. وأما الجماعة الذين ينتظرون الإمام فإنهم كلما تقدموا إلى

стр. 6109

الجمعة كان ذلك أفضل كما ثبت عن النبي ﷺ ، أنه قال: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة» . * * * وسئل فضيلة الشيخ: إذا كان الخطيب يخطب الناس في صلاة الجمعة ، فدخل رجل فجلس دون أن يصلي ركعتين، فأنكر عليه، هل يشرع في حقه تكرار الإنكار على الأشخاص الآخرين الذين يدخلون بعده، ولم يعلموا، أرجو توضيح هذه المسألة وجزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان والإمام يخطب يوم الجمعة ثم جلس، فالخطيب لا ينكر عليه مباشرة، بل يقول كما قال النبي ﷺ : «أصليت؟» فإن قال: لا، فيقول له: «قم فصل ركعتين» وإن قال: صليت، انتهى الأمر، وكذلك لو دخل ثان وثالث فإنه يقول لهم هذا، لأن النبي ﷺ إذا قال قولاً، أو فعل فعلاً في حادثة فهو لجميع الحوادث المماثلة.

стр. 6110

* * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: النهي عن التحلق يوم الجمعة هل يقصد به قبل الصلاة مباشرة أو بعد صلاة الفجر؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن التحلق قبل أن يحضر الناس إلى المسجد لا بأس به، وإنما نهى الرسول ﵌ عن التحلق، لئلا يضيقوا على الناس الذين يأتون إلى الصلاة، وغالباً بعد الفجر لا يوجد ناس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الاجتماع يوم الجمعة قبل الخطبة على مقرىء واحد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاجتماع على قارىء واحد ينظر فيه إلى المصلحة فإذا كان في نطاق ضيق بحيث يختار جماعة من الناس أن يسمعوا قارئاً يجلسون حوله ولا يؤذون أحداً، ولا تشوش قراءته على أحد، ورأوا أن استماعهم لقراءته أخشع لقلوبهم، وأفهم للمعاني فلا بأس بذلك، وقد طلب النبي ﷺ من عبد الله بن مسعود ﵁ أن يقرأ عليه فقال: يا رسول الله: أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: «نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤلاء

стр. 6111

شَهِيداً شَهِيداً﴾ فقال: «حسبك الآن» فإذا عيناه تذرفان، متفق عليه. أما إذا كانت القراءة عامة كما يفعل في بعض البلدان فليس بجائز؛ لأنه يشوش على المصلين والقارئين والذاكرين، وليس كل الناس يرغبون ذلك، وهو أيضاً بدعة لم يكن معروفاً عند السلف، وفيه مدعاة لإعجاب القارىء بنفسه، وللكسل والخمول عن الطاعة، حيث إن المستمعين يركنون إلى الاستماع ويتركون القراءة بأنفسهم؛ ولأن الناس لا يستطيعون التعبد مع هذا الصوت القوي، وليس لهم شوق إلى استماعه فيبقون لا متعبدين ولا مستمعين ويحصل لهم الكسل والنعاس. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد من أجل الحفظ وعدم النسيان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الجماعة يقرؤون القرآن بصوت واحد من أجل الاستعانة على الحفظ لا من أجل التعبد بذلك فلا بأس بشرط أن لا يحصل منهم تشويش على المصلين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أغلب المساجد في ... يقام فيها بين أذاني الجمعة درس فما حكم هذا العمل؟ وما حكم الصلاة بين السواري؟

стр. 6112

فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن لا تقام الدروس قبل صلاة الجمعة في المسجد؛ لأن ذلك يشغل الحاضرين عن الصلاة وقراءة القرآن. وأما الصلاة بين السواري فهي جائزة عند الضيق، أما في حال السعة فلا يصلى بين السواري لأنها تقطع الصفوف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم التحلق في المسجد قبل صلاة الجمعة؟ وعن حكم صلاة النافلة في السيارة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ورد عن النبي ﵊ أنه نهى عن التحلق يوم الجمعة، وذلك لأن التحلق يوم الجمعة يؤدي إلى تضييق المسجد على المصلين القادمين إليه، لاسيما إذا كانت الحلق قريباً من كثرة الحضور وكان المسجد ضيقاً، فإن ضررها واضح جداً، أما إذا لم يكن فيها محذور فإنه لا محظور فيها؛ لأن الشرع إنما ينهى عن أشياء لضررها الخالص أو الغالب. وأما قول السائل: هل تجوز صلاة النافلة في السيارة؟ فجوابه: إذا كان الإنسان مسافراً وصلى على السيارة إلى جهة سيره فلا حرج عليه سواء كان راكباً أم سائقاً إلا إذا كان اشتغاله بالصلاة في حال سياقته يؤثر فإنه يجب عله تجنب الخطر، وإذا نزل صلى التطوع إن لم يفت وقته، فإن فات وقته كما لو كان من عادته أن يصلي

стр. 6113

صلاة الضحى ولم يقف إلا بعد أذان الظهر فإنها سنة فات محلها فلا تقضى. والله أعلم. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم رد السلام حال الخطبة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للإنسان أن يرد السلام على من سلم عليه والإمام يخطب، ولكن إزالة لما قد يقع في نفسه من عدم الرد فإنه إذا انتهى الخطيب من الخطبة ينبغي أو يجب أن يرد ﵇، ويقول له: إن الخطبة ليست محلاً للسلام لا ابتداء ولا ردًّا، ولهذا يحرم في أثناء الخطبة ابتداء السلام ورد السلام، لأن الإنسان مأمور بالإنصات، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت. يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» ، ومعنى اللغو: أن الإنسان لا يكتب له أجر الجمعة، وإن كانت تجزئه. ولكنه لا يكتب له أجرها وفضلها، ويحرم من هذا الفضل بسبب أنه اشتغل بكلمة واحدة وهي قوله لصاحبه: «أنصت» فما بالك بقوم يتخذون من الخطبة مكاناً للتحدث فيما بينهم.

стр. 6114

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز رد السلام والإمام يخطب يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للإنسان أن يسلم على أحد والإمام يخطب يوم الجمعة ولا يجوز لأحد أن يرد عليه سلامه، لكن إذا انتهت الخطبة ينبغي أن يرد أو يجب أن يرد ﵇، ثم يقول له نصيحة لئلا يقع في قلبه شيء يقول له: إن السلام وقت الخطبة محرم، وإن رده محرم، وذلك إما بين الخطبتين، أو بعدهما أو بعد الصلاة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في يوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة وفي أثناء الخطبة دخل المسجد واحد من المصلين فصلى تحية المسجد ثم جلس بجانبي وسلم عليّ باليد مصافحاً والإمام يخطب، فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أو أعمل بحديث الرسول ﷺ : «من مسَّ الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» ، لذا أومأت له برأسي. وبعدما فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت وأخبرته بالحديث، فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرم، لأن النبي ﷺ يقول: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد

стр. 6115

لغوت» ، وكذلك قال ﷺ : «من مس الحصى فقد لغا» ، واللاغي، معناه الذي أتى شيئاً من اللغو، وربما يكون هذا الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولهذا جاء في الحديث: «ومن لغى فلا جمعة له» ، وإذا سلم عليك أحدٌ فلا ترد ﵇ باللفظ، لا تقل: وعليك السلام. حتى لو قاله باللفظ، لا تقل وعليك السلام. أما مصافحته فإنه لا بأس بها وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة، وغمزه ليشعر بأن هذا ليس موضع مصافحة؛ لأن في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج الإنسان عن تمام الاستماع للخطبة. وما صنعت في كونك نبهته حين انتهت الخطبة على أن هذا أمر لا ينبغي فهو حسن وليت مثلك كثير. فإن بعض الناس يكون جاهلاً في الأمر فيرد السلام. أو ربما يحرجه ويتركه ويهجره، ولا يخبره إذا انتهى الخطيب لماذا صنع هذا، على أن من أهل العلم من قال: له رد السلام، ولكن الصحيح أن ليس له أن يرد السلام؛ لأن واجب الاستماع مقدم على واجب الرد، ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حق أن يسلم والإمام يخطب؛ لأن ذلك يشغل الناس عن ما يجب استماعهم إليه، وأنه لا رد ولا ابتداء في السلام والإمام يخطب. * * *

стр. 6116

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يتحدث بعض المأمومين مع الإمام أثناء خطبة الجمعة أو مثلاً يصلح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة؟ هل يدخل هذا في المنع؟ فأجاب فضيلته بقوله: التحدث مع الإمام بما فيه المصلحة، أو الحاجة لا بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل وجلس: قم فصل ركعتين، وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب: اجلس فقد آذيت، وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل، أو يتكلم مع إنسان ليفتح النوافذ إذا حصل على الناس غمّ، أو ضيق تنفس من حر أو ما أشبه ذلك. المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة، أو للحاجة، وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة، أو للحاجة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: في بعض المساجد يتكلم بعض من لا يحسن العربية أثناء خطبة الجمعة، هل يحق للخطيب المداومة على التنبيه عليهم لأنهم يتغيرون؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كثر الذين يتكلمون أثناء الخطبة يوم الجمعة فإن الخطيب نفسه يتكلم يقول: بلغنا أن أناساً يتكلمون وهذا حرام عليهم، ويأتي بالحديث الدال على ذلك،

стр. 6117

ولكن المشكلة أنه ربما يقع الكلام من قوم لا يفهمون اللغة العربية فتقع المشكلة وحينئذ لا بأس أن يشير من حولهم بالإشارة ليسكتهم لا بالقول؛ لأن تسكيتهم بالقول محرم لقول النبي ﵊: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نرى بعض الناس يتساهلون في الكلام أثناء خطبة الجمعة فما حكم من يتكلم والإمام يخطب؟ وما واجبنا نحوهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب حرام، وبه يفوت أجر الجمعة وثوابها الخاص، لقول النبي ﷺ : «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت» لكن يجوز أن يتكلم الخطيب مع غيره لمصلحة فقد دخل رجل والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة فجلس فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين» . ودخل رجل والنبي ﷺ يخطب فقال: يا رسول الله: هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال: «اللهم أغثنا» . وفي الجمعة الأخرى دخل رجل وقال: يا رسول الله، غرق المال،

стр. 6118

وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا، فرفع يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» الحديث. وبهذا يتبين أن من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو آثم، محروم من أجر الجمعة وثوابها، وإن كانت تجزىء عنه وتبرأ بها ذمته. وأن من تكلم مع الخطيب، أو تكلم معه الخطيب لمصلحة فلا إثم عليه. وأما واجبنا نحو من يتكلم والإمام يخطب فهو نصيحته وتحذيره من ذلك، لكن بعد انتهاء الخطبة، أما في أثناء الخطبة فيمكن تسكيته بالإشارة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: رد السلام وتشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة لا يجوز؛ لأنه كلام والكلام حينئذ محرم؛ ولأن المسلم لا يشرع له السلام في هذه الحال فسلامه غير مشروع فلا يستحق جواباً. والعاطس غير مشروع له حال الخطبة أن يجهر بالحمد فلا يستحق أن يشمت. * * *

стр. 6119

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الإمام يخطب يوم الجمعة فهل لمستمع الخطبة أن يرد السلام على من سلم عليه؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يرد السلام عليه، ولكنه يشير إليه بيده حتى لا يكرر السلام مرة أخرى وحتى لا يكون في نفسه شيء، فإذا انتهى الإمام من الخطبة أخبره أنه لا يجوز له هو أن يسلم، ولا يستحق الرد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل لمستمع الخطبة أن يشمت العاطس ويصلي على النبي ﷺ إذا ذكر الخطيب النبي ﷺ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس له أن يشمت العاطس، والعاطس لا ينبغي له أن يحمد الله بصوت مسموع. أما إذا ذكر الخطيب النبي ﷺ فإنه يصلي عليه سراً حتى لا يشوش على من حوله. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا دعا الإمام هل يؤمن على دعائه؟ ويقرن ذلك برفع اليدين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يؤمن على دعائه؛ لأن الإمام يدعو لنفسه ولمن يستمع إليه. أما رفع اليدين فلا ترفع إلا في موضعين:

стр. 6120

الأول: إذا دعا الإمام بالغيث فإنه يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، وأعني بالإمام الخطيب، إذا دعا الإمام بالغيث قال: «اللهم أغثنا» فإنه يرفع يديه ويرفع المستمعون أيديهم كذلك. ثانياً: الاستصحاء إذا دعا الله بالصحو: «اللهم حوالينا ولا علينا» فليرفع يديه وكذلك المستمعون، لما تقدم من حديث أنس بن مالك ﵁، وما عدا ذلك فينهى عنه أي عن رفع اليدين حال الخطبة لا الخطيب ولا المستمع. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل التسوك والإمام يخطب يعد من اللغو ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يعد من اللغو، إلا إذا دعت الحاجة إليه مثل أن يصيبه النعاس فيستاك ليطرد النعاس فلا بأس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إننا نصلي مع جماعتنا في المسجد ، ونلاحظ بعد صلاة الجمعة كثيراً من الجماعة يتنازعون ويتشاجرون، ما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي للمسلم أن لا يشاجر إخوانه، ولا ينازعهم، وكل شيء يحدث العداوة والبغضاء فإن الشرع ينهى عنه، ولهذا نهى النبي ﷺ أن يبيع الرجل على بيع أخيه، وأن يخطب على خطبة أخيه، لما في ذلك من العداوة والبغضاء.

стр. 6121

لاسيما وأن هؤلاء قد خرجوامن صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة كما ثبت عن النبي ﷺ تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى، قال النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» . والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض الأئمة في فجر الجمعة يقرأ سورة فيها سجدة عوضاً عن ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة فما حكم هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشروع في فجر يوم الجمعة أن يقرأ الإنسان ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة، في الركعة الأولى، و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ في الركعة الثانية. وليس المقصود بقراءة ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة التي فيها، بل المقصود نفس السورة، فإن تيسر له أن يقرأ هذه السورة في الركعة الأولى، و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ في الركعة الثانية فهذا هو المطلوب والمشروع، وإلا فلا يتقصد أن يقرأ سورة فيها سجدة عوضاً عن ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة. * * *

стр. 6122

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من المعلوم أنه إذا وفق العيد يوم الجمعة سقطت الجمعة عمن صلى العيد، فهل تجب الظهر أم أنها تسقط كلية؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصواب في ذلك أنه يجب عليه إما صلاة الجمعة مع الإمام، لأن الإمام سوف يقيم الجمعة، وإما صلاة الظهر؛ لأن عموم قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (يعني لزوالها) ﴿إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ يتناول يوم العيد الذي وافق يوم الجمعة. وعلى هذا فيجب على المرء إذا صلى مع الإمام يوم العيد الذي وافق يوم الجمعة، يجب عليه إما أن يحضر إلى الجمعة التي يقيمها الإمام، وإما أن يصلي صلاة الظهر، إذ لا دليل على سقوط صلاة الظهر، والله تعالى يقول: ﴿أَقِمِ الصلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ والظهر فرض الوقت وقد قال النبي ﷺ : «وقت الظهر إذا زالت الشمس» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لا تخفى علينا أهمية الجمعة وفضلها ، وأن من حضر صلاة العيد سقطت عنه الجمعة وصلاها ظهراً، فهل هذا محل إجماع بين العلماء ﵏، وما حكمة الشارع من ذلك؟ ومن حضر صلاة العيد ولم يتمكن من سماع الخطبتين هل يجب

стр. 6123

عليه حضور الجمعة أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة ليست إجماعية ولا منصوصة من قبل الشارع نصًّا صحيحاً، بل النصوص الواردة عن النبي ﷺ في سقوط الجمعة ضعيفة، ولذلك كان مذهب كثير من العلماء أن الجمعة لا تسقط عن أهل البلد وتسقط عمن هو خارج البلد، وعللوا ذلك بأنهم إن بقوا بعد العيد إلى وقت الجمعة شق عليهم، وإن ذهبوا إلى محلهم شق عليهم الرجوع، وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى وجوب الجمعة على أهل البلد وغيرهم، وذهب عطاء بن أبي رباح ﵀ إلى سقوط الجمعة عن كل أحد ولا يصلون بعد العيد إلا العصر، قال ابن المنذر: روينا نحوه عن علي بن أبي طالب وابن الزبير. والمشهور من مذهب أحمد أن الجمعة تسقط عمن صلى العيد مع الإمام ولا تسقط عن الإمام، وتجب الظهر على من لم يصل الجمعة. ولكن قد صح عن ابن الزبير ﵁ أنه اقتصر على العيد ولم يصل الجمعة بعدها، وقال ابن عباس: أصاب السنة، وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين، وصح عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ أنه رخص لأهل

стр. 6124

العوالي فقط في ترك الجمعة، فأنت ترى الآن اختلاف الأدلة واختلاف العلماء في هذه المسألة، ولكن على القول بسقوط الجمعة تكون الحكمة هو أنه حصل الاجتماع العام الذي شرعه الشارع كل أسبوع بصلاة العيد فاكتفى فيه بتلك الصلاة كما يكتفى بصلاة الفريضة عن تحية المسجد. أما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول: نعم، من حضر الصلاة مع الإمام أجزأته عن صلاة الجمعة، وإن لم يسمع الخطبة على القول بسقوطها كما تقدم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم لو صادف يوم العيد يوم الجمعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا صادف يوم الجمعة يوم العيد فإنه لابد أن تُقام صلاة العيد، وتُقام صلاة الجمعة، كما كان النبي ﵊ يفعل، ثم إن من حضر صلاة العيد فإنه يعفى عنه حضور صلاة الجمعة، ولكن لابد أن يصلي الظهر، لأن الظهر فرض الوقت، ولا يمكن تركها.

стр. 6125

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن قراءة سورة السجدة والإنسان فجر الجمعة هل هو عام للرجال والنساء؟ وحكم القراءة من المصحف لمن لم يحفظ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول في الجواب على هذا السؤال: ينبغي أن يعلم أن ما فعله النبي ﵊ في صلاته من أفعال، أو قاله من أقوال فهو مشروع للرجال والنساء وللمنفرد وللإمام أيضاً، حتى يقوم دليل على التخصيص لقول النبي ﷺ : «صلواكما رأيتموني أصلي» ، فهذا الحديث عام وشامل، فكل ما قاله رسول الله ﷺ ، أو أقره، أو فعله في صلاته فإن الأصل فيه المشروعية لكل أحد إلا أن يقوم دليل على التخصيص. أما القراءة من المصحف في حق من لم يحفظ فإن هذا لا بأس به، فيجوز للإنسان أن يقرأ في المصحف عند خوف نسيان آية أو غلط فيها ولا حرج عليه. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل من السنة المواظبة على قراءة سورة السجدة والإنسان في الجمعة دائماً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم كان النبي ﷺ يقرأ بهما «

стр. 6126

ويديم على ذلك» ، وهذه اللفظة ليست في الصحيحين، ولكن لا تنافي ما في الصحيحين، لكن لو أنه خشي أن يظن العامة أن قراءتهما فرض فلا بأس أحياناً أن يقرأ بغيرهما مثل في الشهر مرة، أو في الشهر مرتين. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يوجد بعض أئمة المساجد يقرأون في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا صحيح؟ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة جزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا نقول إن عملهم بدعة، لكننا نقول أن عملهم تلاعب بالسنة، إذا كانوا صادقين في اتباع الرسول ﵊ فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم ﵀ أمثال هؤلاء بالأئمة الجهال فنحن نقول: إذا كان لديك قوة على أن تقرأ ﴿ال"م". تنزيل﴾ السجدة في الركعة الأولى و ﴿هل أتى﴾ في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك قوة فاقرأ سورة أخرى لئلا تشطر السنة وتلعب بها، فالسنة محفوظة كان الرسول

стр. 6127

عليه الصلاة والسلام في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى: ﴿ال"م. تنزيل) السجدة، وفي الركعة الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ ، فإما أن تفعل ما فعله الرسول، ﵌، وإما أن تقرأ سوراً أخرى، أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد ﵊، وكن شجاعاً؛ لأن بعض الأئمة يقول: إذا قرأت: ﴿ال"م". تنزيل﴾ السجدة في الركعة الأولى و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ في الركعة الثانية قالوا: ليش تطول علينا؟ ليش تفعل؟ ثم صاروا فقهاء وهم عوام، يقولون كيف تطول بنا والرسول ﷺ غضب على معاذ ﵁ وعاتبه. لكن نقول: كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ: ﴿ال"م. تنزيل) . و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ . ولهذا قال أنس بن مالك ﵁: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﵌» . * * *

стр. 6128

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدائه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والآخر للسنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً، وإذا لم يصل لم يضع درجة.. وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد، ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن، فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله؟ وهذه صورة الجدول.

стр. 6129

فأجاب فضيلته بقوله: هذه الطريقة غير مشروعة فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: «ما هذا» ؟ قالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: «حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد» . ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل ثم تكون فاضلة في حقه لسبب فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة. وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي ﷺ حذر من مثل ذلك حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من البدع، وبين أن كل بدعة ضلالة. يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه ولا هدي خلفائه وأصحابه ﵃ مثل هذا. * * *

стр. 6130

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: تسائلنا مع بعض العمال والوافدين إلى بلادنا في موضوع الأهلة التي توضع على المآذن (المنائر) كيف وضعها في بلادهم فأجابوا قائلين: إنها توضع في بلادنا على معابد النصارى وقباب القبور المعظمة، أفتونا جزاكم الله خيراً والحالة هذه عن وضعها على مآذن مساجد المسلمين؟ فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما وضع الهلال على القبور المعظمة فقد ذكر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى ٠١/٣٤٢ من الدرر السنية ما نصه: «وعمار مشاهد المقابر يخشون غير الله، ويرجون غير الله، حتى إن طائفة من أرباب الكبائر الذين لا يتحاشون فيما يفعلونه من القبائح إذا رأى أحدهم قبة الميت، أو الهلال الذي على رأس القبة خشي من فعل الفواحش، ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك هذا هلال القبة. فيخشون المدفون تحت الهلال، ولا يخشون الذي خلق السموات والأرض، وجعل أهلة السماء مواقيت للناس والحج» اهـ.
следующие страницы →