← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

لكنه حديث تكلم فيه العلماء، ولا أجسر على أن تثبت هذه السنة بمثل هذا الحديث. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم التهنئة بالعيد؟ وهل لها صيغة ميعنة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة، بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كنت أطوف طواف الوداع وحضرت صلاة العيد فماذا أفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا طاف الإنسان طواف الوداع، وأقيمت صلاة العيد فليصل ولا حرج. أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإن الأفضل أن يجعل الطواف بعد صلاة العيد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف. * * * وسئل فضيلته - رحمه الله تعالى -: أيهما أفضل للمرأة الخروج لصلاة العيد أم البقاء في البيت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل خروجها إلى العيد؛ لأن النبي ﷺ أمر أن تخرج النساء لصلاة العيد، حتى العواتق وذوات الخدور يعني حتى النساء اللاتي ليس من عادتهن الخروج أمرهن أن يخرجن إلا الحيض فقد أمرهن بالخروج واعتزال

стр. 6162

المصلى مصلى العيد فالحائض تخرج مع النساء إلى صلاة العيد، لكن لا تدخل مصلى العيد؛ لأن مصلى العيد مسجد، والمسجد لا يجوز للحائض أن تمكث فيه، فيجوز أن تمر فيه مثلاً، أو أن تأخذ منه الحاجة، لكن لا تمكث فيه، وعلى هذا فنقول: إن النساء في صلاة العيد مأمورات بالخروج ومشاركة الرجال في هذه الصلاة، وفيما يحصل فيها من خير، وذكر ودعاء. * * * سئل فضيلة الشيخ: ما حكم خروج النساء إلى المصلى وخاصة في زماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن، وأن بعض النساء تخرج متزينة متعطرة، وإذا قلنا بالجواز فما تقولون في قول عائشة ﵂ «لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد» ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى أن النساء يؤمرن بالخروج لمصلى العيد يشهدن الخير، ويشاركن المسلمين في صلاتهم، ودعواتهم، لكن يجب عليهن أن يخرجن تفلات، غير متبرجات ولا متطيبات، فيجمعن بين فعل السنة، واجتناب الفتنة.

стр. 6163

وما يحصل من بعض النساء من التبرج والتطيب، فهو من جهلهن، وتقصير ولاة أمورهن. وهذا لا يمنع الحكم الشرعي العام، وهو أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد. وأما قول عائشة ﵂ فإنه من المعروف أن الشيء المباح إذا ترتب عليه محرم فإنه يكون محرماً، فإذا كان غالب النساء يخرجن بصورة غير شرعية فإننا لا نمنع الجميع، بل نمنع هؤلاء النساء اللاتي يخرجن على هذه الصورة فقط. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صلاة العيدين والجمعة للمجاهدين والمرابطين في سبيل الله؟ وهل هناك فرق بين المجاهد والمرابط؟ فأجاب فضيلته بقوله: المجاهد من يقاتل العدو. والمرابط هو الذي يكون على الثغور يحميها من العدو بدون قتال، هذا هو الفرق بينهما. وأما الجمعة والأعياد فإنها لا تكون إلا في القرى المسكونة والمدن لا تكون في هذه الأماكن فإن الرسول ﷺ كان يخرج في الغزو ويمكث المدة الطويلة ولا يقيم الجمع كما في غزوة تبوك وغيرها. * * * سئل فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة العيد هل هي فرض كفاية، أو فرض عين ؟ وإذا فاتت فهل تقضى؟

стр. 6164

فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العيد فيها أقوال ثلاثة للعلماء: فمنهم من قال: إنها سنة؛ لأن الأعرابي الذي سأل النبي ﵌، لما أخبره عن الصلوات الخمس قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» . ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، وقال: إنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا تفعل جماعة وتفعل في الصحراء، وما كان من الشعائر الظاهرة فهو فرض كفاية كالأذان. ومنهم من قال: إنها فرض عين، لأن النبي ﵌، أمر بها حتى النساء الحيض، وذوات الخدور، والعواتق أمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد. وهذا القول أقرب الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنها فرض عين. وإذا فاتت لا تُقضى، يعني لو جئت والإمام قد سلم فلا تقضيها، لأنها مثل الجمعة لا تقضى إذا فاتت، لكن الجمعة عنها بدل وهو الظهر؛ لأن الوقت هذا لابد فيه من صلاة، وأما العيد فلم يرد عن النبي ﵊ أن لها بدلاً.

стр. 6165

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صلاة العيد ؟ وهل تقضى إذا فاتت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر أن صلاة العيد فرض عين؛ لأن النبي ﷺ أمر بها. وإذا فاتته فإنه لا يقضيها؛ لأنه لم يرد قضاؤها، بخلاف الجمعة، فإنها إذا فاتته يقضيها، لكن لا نقول يقضي نفس الصلاة، وإنما يصلي ظهراً، وذلك لأن هذا الوقت إماجمعة وإما ظهراً، فإذا فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر، أما العيد فإنه إنما يشرع على وجه الاجتماع، إن أدركت هذا الاجتماع فصل، وإن لم تدركه فلا تصل. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صلاة العيد؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن صلاة العيد فرض عين، وأنه لا يجوز للرجال أن يدعوها، بل عليهم حضورها، لأن النبي ﷺ أمر بها بل أمر النساء العواتق وذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، بل أمر الحيض أن يخرجن إلى صلاة العيد ولكن يعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكدها، وهذا القول الذي قلت إنه الراجح هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ولكنها كصلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى لعدم الدليل على

стр. 6166

وجوب قضائها، ولا يصل بدلها شيئاً؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت يجب أن يصلي الإنسان بدلها ظهراً، لأن الوقت وقت ظهر، أما صلاة العيد فإذا فاتت فإنها لا تقضى، ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يقوموا بهذه الصلاة التي تشتمل على الخير والدعاء، ورؤية الناس بعضهم بعضاً، وائتلافهم وتحابهم، ولو أن الناس دعوا إلى اجتماع على لهو لرأيت من يصلون إليه مسرعين، فكيف وقد دعاهم الرسول ﵊ إلى هذه الصلاة التي ينالون بها من ثواب الله ما يستحقونه بوعده؟! لكن يجب على النساء إذا خرجن إلى هذه الصلاة أن يبعدن عن محل الرجال، وأن يكن في طرف المسجد البعيد عن الرجال، وألا يخرجن متجملات ومتطيبات أو متبرجات، ولهذا لما أمر النبي ﵊ النساء بالخروج إليها سألنه قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: «لتلبسها أختها من جلبابها» ، والجلباب الملاءة أو ما يشبه العباءة، وهذا يدل على أنه لابد أن تخرج المرأة متجلببة لأن الرسول ﷺ عندما سئل عن المرأة لا يكون لهاجلباب لم يقل لتخرج بما تستطيع، بل قال: «لتلبسها أختها من جلبابها» ، وينبغي للإمام أعني إمام صلاة العيد إذا خطب الرجال أن يخص النساء بخطبة إذا كن لا يسمعن خطبة الرجال، أما إذا كن

стр. 6167

يسمعن خطبة الرجال فإنها كافية، ولكن من الأولى أن يذيل الخطبة بأحكام خاصة بالنساء يعظهن ويذكرهن، كما فعل النبي ﷺ حين خطب الرجال في صلاة العيد تحول إلى النساء فوعظهن وذكرهن. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن أحكام العيد والسنن التي فيه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جعل الله في العيد أحكاماً متعددة، منها: أولاً: استحباب التكبير في ليلة العيد من غروب الشمس آخر يوم من رمضان إلى حضور الإمام للصلاة، وصيغة التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أو يكبر ثلاثاً فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. وكل ذلك جائز. وينبغي أن يرفع الإنسان صوته بهذا الذكر في الأسواق والمساجد والبيوت، ولا ترفع النساء أصواتهن بذلك. ثانياً: يأكل تمرات وتراً قبل الخروج للعيد؛ لأن النبي ﷺ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وتراً، ويقتصر على وتر كما فعل النبي ﷺ . ثالثاً: يلبس أحسن ثيابه، وهذا للرجال، أما النساء فلا

стр. 6168

تلبس الثياب الجميلة عند خروجها إلى مصلى العيد؛ لقول النبي ﷺ : «وليخرجن تَفِلات» أي في ثياب عادية ليست ثياب تبرج، ويحرم عليها أن تخرج متطيبة متبرجة. رابعاً: استحب بعض العلماء أن يغتسل الإنسان لصلاة العيد؛ لأن ذلك مروي عن بعض السلف، والغسل للعيد مستحب، كما شرع للجمعة لاجتماع الناس، ولو اغتسل الإنسان لكان ذلك جيداً. خامساً: صلاة العيد. وقد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد، ومنهم من قال: هي سنة. ومنهم من قال: فرض كفاية. وبعضهم قال: فرض عين ومن تركها أثم، واستدلوا بأن النبي ﷺ أمر حتى ذوات الخدور والعواتق ومن لا عادة لهن بالخروج أن يحضرن مصلى العيد، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى، لأن الحائض لا يجوز أن تمكث في المسجد، وإن كان يجوز أن تمر بالمسجد لكن لا تمكث فيه. والذي يترجح لي من الأدلة أنها فرض عين، وأنه يجب على كل ذكر أن يحضر صلاة العيد إلا من كان له عذر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وإذا فاتت الإنسان سقطت لأنها كالجمعة، والجمعة إذا فاتت الإنسان سقطت، ولو أن الوقت وقت جمعة لقلنا لمن فاتته الجمعة لا تصل الظهر، لكن

стр. 6169

لما فاتته الجمعة وجبت صلاة الظهر؛ لأنه وقت الظهر، أما صلاة العيد فليس لها صلاة مفروضة غير صلاة العيد وقد فاتت. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يسن قضاؤها، فإذا أتيت صلاة العيد والإمام يخطب، تصلي العيد على الصفة التي صلاها الإمام. ويقرأ الإمام في الركعة الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ أو يقرأ سورة (ق) في الأولى، وسورة القمر في الثانية، وكلاهما صح به الحديث عن رسول الله ﷺ . سادساً: إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد، فتقام صلاة العيد، وتقام كذلك صلاة الجمعة، كما يدل عليه ظاهر حديث النعمان بن بشير الذي رواه مسلم في صحيحه، ولكن من حضر مع الإمام صلاة العيد إن شاء فليحضر الجمعة، ومن شاء فليصل ظهراً. سابعاً: ومن أحكام صلاة العيد أنه عند كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا جاء إلى مصلى العيد قبل حضور الإمام فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين؛ لأن النبي ﷺ صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما.

стр. 6170

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا جاء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد، بدليل منع الحيض منه، فثبت له حكم المسجد، فدل على أنه مسجد، وإلا لما ثبتت له أحكام المسجد، وعلى هذا فيدخل في عموم قوله ﵊: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» . وأما عدم صلاته ﷺ قبلها وبعدها فلأنه إذا حضر بدأ بصلاة العيد. إذن يثبت لمصلى العيد تحية المسجد كما تثبت لسائر المساجد، ولأننا لو أخذنا من الحديث أن مسجد العيد ليس له تحية لقلنا: ليس لمسجد الجمعة تحية؛ لأن رسول الله ﷺ كان إذا حضر مسجد الجمعة يخطب ثم يصلي ركعتين، ثم ينصرف ويصلي راتبة الجمعة في بيته، فلم يصل قبلها ولا بعدها. والذي يترجح عندي أن مسجد العيد تصلى فيه ركعتان تحية المسجد، ومع ذلك لا ينكر بعضنا على بعض في هذه المسألة؛ لأنها مسألة خلافية، ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف إلا إذا كان النص واضحاً كل الوضوح، فمن صلى لا ننكر عليه، ومن جلس لا ننكر عليه. ثامناً: من أحكام يوم العيد عيد الفطر أنه تفرض فيه زكاة الفطر، فقد أمر النبي ﷺ أن تخرج قبل صلاة العيد، ويجوز

стр. 6171

إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لحديث ابن عمر ﵄ عند البخاري: «وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» ، وإذا أخرجها بعد صلاة العيد فلا تجزئه عن صدقة الفطر لحديث ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ، فيحرم على الإنسان أن يؤخر زكاة الفطر عن صلاة العيد، فإن أخرها بلا عذر فهي زكاة غير مقبولة، وإن كان بعذر كمن في السفر وليس عنده ما يخرجه أو من يخرج إليه، أو من اعتمد على أهله أن يخرجوها واعتمدوا هم عليه، فذلك يخرجها متى تيسر له ذلك، وإن كان بعد الصلاة ولا إثم عليه؛ لأنه معذور. تاسعاً: يهنىء الناس بعضهم بعضاً، ولكن يحدث من المحظورات في ذلك ما يحدث من كثير من الناس، حيث يدخل الرجال البيوت يصافحون النساء سافرات بدون وجود محارم. وهذه منكرات بعضها فوق بعض. ونجد بعض الناس ينفرون ممن يمتنع عن مصافحة من ليست محرماً له، وهم الظالمون وليس هو الظالم، والقطيعة منهم وليست منه، ولكن يجب عليه أن يبين لهم ويرشدهم إلى سؤال الثقات من أهل العلم للتثبت، ويرشدهم أن لا يغضبوا لمجرد

стр. 6172

اتباع عادات الا"باء والأجداد؛ لأنها لا تحرم حلالاً، ولا تحلل حراماً، ويبين لهم أنهم إذا فعلوا ذلك كانوا كمن حكى الله قولهم: ﴿وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ . ويعتاد بعض الناس الخروج إلى المقابر يوم العيد يهنئون أصحاب القبور، وليس أصحاب القبور في حاجة لتهنئة، فهم ما صاموا ولا قاموا. وزيارة المقبرة لا تختص بيوم العيد، أو الجمعة، أو أي يوم، وقد ثبت أن النبي ﷺ زار المقبرة في الليل، كما في حديث عائشة عند مسلم. وقال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» . ولو قيدها البعض بمن قسى قلبه لم يكن بعيداً، لأن الرسول ﷺ علل الأمر بالزيارة بأنها تذكرة الآخرة، فكلما ابتعدنا عن الآخرة ذهبنا إلى المقابر، لكن لم أعلم من قال بهذا من أهل العلم، ولو قيل لكان له وجه. وزيارة القبور من العبادات، والعبادات لا تكون مشروعة

стр. 6173

حتى توافق الشرع في ستة أمور منها الزمن، ولم يخصص النبي ﷺ يوم العيد بزيارة القبور، فلا ينبغي أن يخصص بها. عاشراً: ومما يفعل يوم العيد معانقة الرجال بعضهم لبعض، وهذا لا حرج فيه، وتقبيل النساء من المحارم لا بأس به، ولكن العلماء كرهوه إلا في الأم فيقبل الرجل رأسها أو جبهتها وكذلك البنت، وغيرهما من المحارم يبعد عن تقبيل الخدين، فذلك أسلم. الحادي عشر: ويشرع لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج من طريق ويرجع من آخر اقتداء برسول الله ﷺ ، ولا تسن هذه السنة في غيرها من الصلوات، لا الجمعة ولا غيرها، بل تختص بالعيد، وبعض العلماء يرى أن ذلك مشروع في صلاة الجمعة، لكن القاعدة: «أن كل فعل وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يفعله فاتخاذه عبادة يكون بدعة من البدع» . فإن قيل: ما الحكمة من مخالفة الطريق؟ فالجواب: المتابعة لرسول الله ﷺ ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ ، ولما سئلت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت ﵂: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا

стр. 6174

نؤمر بقضاء الصلاة» ، فهذه هي الحكمة. وعلل بعض العلماء بأنه لإظهار هذه الشعيرة في أسواق المسلمين. وعلل بعضهم بأنه لأجل أن يشهد له الطريقان يوم القيامة. وقال بعضهم: للتصدق على فقراء الطريق الثاني. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم وصفة صلاة العيد؟ وما هي شروطها ووقتها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العيد فرض عين على الرجال على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لأن النبي ﷺ أمر بها وواظب عليها، حتى أمر النساء العواتق، وذوات الخدور، والحيض بالخروج، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى، وإذا فاتت الإنسان فإنه لا يقضيها، لأنها صلاة ذات اجتماع. فإذا فاتت لا تقضى كالجمعة إذا فاتت لا تقضى، لكن الجمعة لما كانت في وقت الظهر فإنها إذا فاتت طولب الإنسان بصلاة الظهر. وأما صلاة العيد فليس في وقتها صلاة سوى صلاة العيد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى، وليس لها بدل يصلى عنها.

стр. 6175

وأما المشروع فيها: فكيفيتها يكبر تكبيرة الإحرام، ويستفتح، ثم يكبر ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها: إما «سبح» وإما «ق» في الركعة الأولى، وفي الثانية إذا قام من السجود سيقوم مكبراً، ثم يكبر خمس تكبيرات بعد قيامه، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، فإن قرأ في الأولى «سبح» قرأ في الثانية «الغاشية» وإن قرأ في الأولى «ق» قرأ في الثانية «اقتربت الساعة وانشق القمر» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تعدد صلاة العيد في البلد، أفتونا مأجورين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، كما إذا دعت الحاجة إلى الجمعة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَاذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصلاةَ وَءَاتُواْ الزكاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وإذا لم تقل بالتعدد لزم من هذا حرمان بعض الناس لصلاة الجمعة وصلاة العيد. ومثال الحاجة لصلاة العيد أن تتسع البلد ويكون مجيء الناس من الطرف إلى الطرف الثاني شاقًّا، أما إذا لم يكن حاجة للتعدد فإنها لا تقام إلا في موضع واحد. * * *

стр. 6176

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٢/٩/١٣٩٧ هـ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: كتابكم الكريم المؤرخ ٢٧ من الشهر الماضي وصلني قبل أمس أي يوم الأربعاء ١٠ من الشهر الحالي، سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك، ونسأل أن يديم علينا وعليكم نعمته، ويرزقنا شكرها. كما سرنا كثيراً تكوين جمعية إسلامية من الطلبة والعمال المسلمين في المدينة التي أنتم فيها في....، تهتم هذه الجمعية بأمر الإسلام والمسلمين، فنسأل الله أن يثبتهم على ذلك، وأن يرزقهم البصيرة في دين الله، والحكمة في الدعوة إليه. وقد فهمت مشكلتكم في شأن صلاة العيد حيث لا يوجد لها مكان إلا ما حجز من صالات الجامعة في يوم معين قد لا يوافق يوم العيد إذا كان شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً، ومن جهة أخرى إبلاغ الناس عن موعد صلاة العيد ومكانها. وفهمت أيضاً ما أفتى به أحد أئمة المركز الإسلامي من جواز تأخير صلاة العيد إلى اليوم الثاني وما علل به ذلك. والجواب على ذلك: أن صلاة العيد صلاة أمر بها الشارع، وحدد لها وقتاً معيناً هو أول يوم من شوال فلا يجوز أن يتعدى فيها

стр. 6177

ما حدده الشارع وتنقل إلى اليوم الثاني، كما لا يجوز نقل صلاة الجمعة إلى يوم السبت، فكلتا الصلاتين صلاة عيد في يوم عيد. فأما مشكلة المكان بالنسبة لكم: فتزول إذا حجزتم المكان يومين: يوم الثلاثين، والحادي والثلاثين، فإن كان الشهر ثلاثين فإن الحجز على حسابكم في اليوم الأول، وأظن أن الأمر يسير، وإن كان الشهر تسعة وعشرين صليتم العيد في اليوم الأول، وجعلتم اليوم الثاني وقت اجتماع عادي وتداول لأموركم، أو ألغيتم حجزه. وأما مشكلة إبلاغ الناس: فتزول إذا أعلنتم في الصحف المحلية بأنه متى ثبت دخول شوال فإن صلاة العيد ستقام في نفس اليوم، في المكان الفلاني. فإذا لم يمكن زوال المشكلتين بما ذكرنا فثم شيء ثالث هو أن يقال: يحجز المكان في اليوم الحادي والثلاثين باعتبار أن شهر رمضان ثلاثون يوماً، ويقال: إن كان رمضان ثلاثين فالاجتماع في الحادي والثلاثين لصلاة العيد، وإن كان تسعة وعشرين فكل طائفة تجتمع في المكان الذي تستطيعه وتصلي صلاة العيد، ويكون الاجتماع العام في الحادي والثلاثين لإظهار السرور وإلقاء الخطب، وتداول الأمور والتعارف والتآلف بدون صلاة. وبهذا يحصل المقصود من أداء صلاة العيد في الوقت الذي حدده من شرعها، ويحصل اجتماع المسلمين في أيام العيد وتعارفهم وتآلفهم، وتداول أمورهم فنحصل على الحسنيين بدون تعد لحدود الله تعالى.

стр. 6178

وأما ما أفتى به بعض أئمة المركز الإسلامي من جواز تأخير صلاة العيد إلى اليوم الثاني فلا وجه له. وأما ما احتج به من أن الخبر يتأخر وصوله في بعض القرى إلى قرب الزوال بحيث لا تمكن إقامة الصلاة قبله، فهذا ينظر فيه ويجعل لكل بلد حكمه، فما وصل إليه الخبر في وقت تمكن فيه المسلمون إقامة الصلاة فيه أقيمت، سواء كان مدينة، أم قرية، وسواء حضر من بقربه من القرى أم لم يحضر، وما لم يصل إليه الخبر إلا بعد الزوال أو قبله بوقت لا تمكن فيه إقامة الصلاة أجلت فيه الصلاة لليوم الثاني. والخلاصة: أنه لا يجوز تأخير صلاة العيد عن يوم العيد إلا إذا لم يعلم به إلا بعد الزوال، أو قبله بزمن لا تمكن فيه إقامة الصلاة، وأن مشكلتكم تزول بحجز مكان للصلاة يومين فإن كان شهر رمضان ثلاثين صليت صلاة العيد في ثاني اليومين، وفات عليكم اليوم الأول، وإن كان رمضان تسعة وعشرين صليت صلاة العيد في أول اليومين، وألغيتم حجز اليوم الثاني، أو جعلتموه يوم اجتماع لتداول أموركم. فإن لم يمكن ذلك حجزتم المكان في اليوم الحادي والثلاثين وأعلنتم بأنه إن كان رمضان ثلاثين يوماً فالاجتماع في الحادي والثلاثين لصلاة العيد، وإن كان تسعة وعشرين فكل أهل بلد يصلون العيد في بلدهم بقدر المستطاع يوم العيد، والاجتماع في الحادي والثلاثين للتعارف والتآلف، وإظهار السرور وتداول الأمور.

стр. 6179

هذا ما نراه في هذه المسألة والله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم. وهذا ما لزم شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا زملاءكم، والله يحفظكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. * * *

стр. 6180

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن وقت صلاة العيد؟ وإذا لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد الزوال فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، إلا أنه يسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وصلاة الفطر إذا ارتفعت قيد رمحين، ولأن الناس في عيد الفطر بحاجة إلى امتداد الوقت، ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر، وأما عيد الأضحى فإن المشروع المبادرة بذبح الأضحية، وهذا لا يحصل إلا إذا قدمت الصلاة في أول الوقت. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم لو لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد زوال الشمس ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد زوال الشمس، فإنهم يفطرون في عيد الفطر، ويخرجون إلى الصلاة من الغد. أما في عيد الضحى، فإنهم يخرجون إلى الصلاة من الغد، ولا يضحون إلا بعد صلاة العيد، لأن الأضحية تابعة للصلاة،

стр. 6181

والمشهور من المذهب أنهم يضحون إذا فاتت بالزوال، والأول أحوط. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إقامة صلاة العيد في المساجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تكره إقامة صلاة العيد في المساجد إلا لعذر؛ لأن السنة إقامة العيد في الصحراء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصليها في الصحراء (١) ، ولولا أن الخروج أمر مقصود لما فعله، ولا كلف الناس الخروج إليه؛ ولأن الصلاة في المساجد يفوت إظهار هذه الشعيرة وإبرازها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صلاة العيد في المسجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السنة في صلاة العيد أن تكون في الصحراء؛ لأن الرسول ﷺ كان يخرج في صلاة العيد إلى الصحراء، مع أنه أخبر بأن الصلاة في مسجده «خير من ألف صلاة» ومع ذلك يدع الصلاة في مسجده ليخرج إلى المصلى

стр. 6182

فيصلي فيه، وعلى هذا فالسنة أن يخرج الناس إلى الصحراء؛ لأجل أن يقيموا هذه الصلاة التي تعتبر شعيرة من شعائر الإسلام، إلا أن الحرمين منذ أزمنة طويلة، وصلاة العيد تصلى في نفس المسجد الحرام، وفي نفس المسجد النبوي، وقد جرى المسلمون على هذا منذ أمد بعيد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل صلاة العيد في الصحراء أفضل ولو في مكة والمدينة أو الحرم أفضل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العيد في المصلى أفضل، لكن بمكة جرت العادة من قديم الزمان أنهم يصلون في المسجد الحرام، وكذلك المدينة كانوا يصلون في المسجد النبوي منذ أزمنة طويلة، لكن المدينة لا شك أن صلاتهم في المصلى أفضل، كما هو الحال في عهد النبي ﷺ ، وخلفائه الراشدين ﵃، فقد كان ﵊ يصلي صلاة العيد في الصحراء. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان هناك ضعفة من الناس داخل المدينة ، فكيف تتم صلاة العيد

стр. 6183

لهم؟ ومتى يحل ذبح الأضحية؟ هل بعد صلاتهم أو بعد انتهاء صلاة الإمام الذي يصلي في مصلى العيد؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقول أهل العلم: إنه إذا كان في البلد ضعفة، لا يستطيعون الخروج لمصلى العيد، فإنه يقام لهم صلاة عيد في البلد لأجل العذر، وحينئذ يتعلق ذبح الأضحية بأسبق الصلاتين، فإن سبقت صلاة العيد في المصلى جازت الأضحية، وإن سبقت صلاة العيد في البلد للضعفة جازت الأضحية. ولو قال قائل: إن هذا يتعلق بصلاة الإنسان نفسه، فمن صلى مع أهل البلد في المصلى تعلق الحكم بصلاته في المصلى؛ ومن صلى مع الضعفة تعلق الحكم بصلاته مع الضعفة، أقول لو قال قائل بذلك لكان له وجه. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما السنة في صلاة العيد هل تُصلى في المسجد أو في الصحراء؟ فإذا كان الجواب أن السنة أن تفعل في الصحراء فإن البلد لايزال يكبر، فكلما جعل للعيد مصلى أحاطته الأبنية من كل جانب، فلم يصدق عليه أنه في الصحراء، أفيدونا مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: السنة في صلاة العيد أن تكون في

стр. 6184

الصحراء كما فعل النبي ﷺ ، فإذا كَبُر البلد، فإنه ينبغي أن ينقل المصلى إلى الصحراء، وإذا لم ينقل فلا حرج، لأن كونها في الصحراء ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الاستحباب. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الناس يصلون صلاة عيد الفطر في المسجد وخرج الإنسان لصلاة الفجر، فهل يأكل تمرات الإفطار قبل صلاة الفجر، أم الأفضل أن ينصرف إلى أهله ثم ينشىء خطى جديدة لصلاة العيد؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان لا يمكن الرجوع، نقول: لا تخرج من البيت حتى تأكل، لأن خروجك نويته لصلاة الصبح وصلاة العيد، وإن كان يمكنه الرجوع فليرجع إذا صلى الفجر ليأكل التمرات ثم يرجع لصلاة العيد. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: كان النبي ﷺ يأكل قبل الفطر تمرات وتراً، هل هناك حد للوتر أو يشمل «ثلاث، خمس، سبع، تسع، إحدى عشرة.. وهكذا» ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حد للوتر المطلوب في الكثرة،

стр. 6185

وإنما أقله ثلاث، لأنها أقل الجمع، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم فيما قاله الفقهاء ﵏ من أنه يسن الأكل من كبد الأضحية؟ وهل عليه دليل؟ فأجاب فضيلته بقوله: يسن الأكل من أضحيته، والأكل من الأضحية عليه دليل من الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾ . والنبي ﵊، أمر بالأكل من الأضحية، وأكل من أضحيته، فاجتمعت السنتان القولية، والفعلية. وأما اختيار أن يكون الأكل من الكبد فإنما اختاره الفقهاء، لأنها أخف وأسرع نضجاً، وليس من باب التعبد بذلك. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما السنة للإنسان قبل الصلاة في عيد الفطر، وعيد الأضحى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السنة في عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً قبل أن يخرج إلى المصلى، وأما في عيد الأضحى،

стр. 6186

فالسنة أن يأكل من أضحيته التي يذبحها بعد الصلاة. وأما الاغتسال فاستحبه طائفة من أهل العلم لصلاة العيد، ويستحب أيضاً أن يلبس أجمل ثيابه، ولو اقتصر على الوضوء، وعلى ثيابه العادية فلا حرج. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل السنة الذهاب لمصلى العيد ماشياً أو راكباً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يسن أن يكون ماشياً إلا إذا كان يحتاج إلى الركوب فلا بأس أن يركب. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم حمل السلاح في صلاة العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن دعت الحاجة إلى حمله فليحمل وإلا فلا. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندنا في بلدنا يخرج الحرس إلى مصلى العيد قبل قدوم الأمير، فإذا قدم ضربوا الطبول تحية له، ويصاحب الضرب على الطبول

стр. 6187

عزف بالموسيقى فما حكم ذلك؟ أفيدونا مأجورين. فأجاب فضيلته بقوله: الضرب بالطبول لا يجوز، وإنما الضرب بالدف قد يرخص فيه، لكن ليس في وقت العبادة، ومكان العبادة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم فيما يقوله بعض الفقهاء من أن المعتكف يخرج للعيد في ثياب اعتكافه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: رأينا أن هذا خلاف السنة، وأن السنة في العيد أن يتجمل الإنسان سواء كان معتكفاً أم غير معتكف. * * * سئل فضيلة الشيخ: - رحمه الله تعالى -: هل تشرع صلاة العيد في حق المسافر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تشرع صلاة العيد في حق المسافر، كما لا تشرع الجمعة في حق المسافر أيضاً، لكن إذا كان المسافر في البلد الذي تقام فيه صلاة العيد فإنه يؤمر بالصلاة مع المسلمين.

стр. 6188

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكمة من مخالفة الطريق يوم العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة بالنسبة لنا: أولاً: الاقتداء بالنبي ﷺ ، فإن هذا من السنة. ثانياً: من الحكم إظهار الشعيرة، شعيرة صلاة العيد في جميع أسواق البلد. ثالثاً: ومن الحكم أيضاً أن فيه تفقداً لأهل الأسواق من الفقراء وغيرهم. رابعاً: قالوا: ومن الحكم أيضاً أن الطريقين تشهدان له يوم القيامة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل لصلاة العيد أذان وإقامة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة، كما ثبتت بذلك السنة، ولكن بعض أهل العلم ﵏ قالوا: إنه ينادى لها «الصلاة جامعة» ، لكنه قول لا دليل له، فهو ضعيف. ولا يصح قياسها على الكسوف، لأن الكسوف يأتي من غير أن يشعر الناس به، بخلاف العيد فالسنة أن لا يؤذن لها، ولا

стр. 6189

يقام لها، ولا ينادى لها، «الصلاة جامعة» وإنما يخرج الناس، فإذا حضر الإمام صلوا بلا أذان ولا إقامة، ثم من بعد ذلك الخطبة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن عدد التكبيرات في العيدين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عدد التكبيرات في صلاة العيدين مختلف فيه، اختلف فيه السلف والخلف، فمن كبر في الركعة الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمساً بعد القيام فحسن، ومن كبر خلاف ذلك فحسن أيضاً حيث ورد عن السلف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صلاة من اقتصر على تكبيرة الإحرام في صلاة العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاته صحيحة إذا اقتصر على تكبيرة الإحرام، لأن التكبيرات الزائدة على تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال، سنة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن كيفية صلاة العيدين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: كيفية صلاة العيدين أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتين، يكبر في الأولى تكبيرة الإحرام ثم يكبر

стр. 6190

بعدها ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة «ق» في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقوم مكبراً، فإذا انتهى في القيام يكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم سورة «اقتربت الساعة وانشق القمر» فهاتان السورتان كان النبي ﷺ يقرأ بهما في العيدين، وإن شاء قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية ب «هل أتاك حديث الغاشية» . واعلم أن الجمعة والعيدين يشتركان في سورتين، ويفترقان في سورتين، فأما السورتان اللتان يشتركان فيها فهما: سبح، والغاشية، والسورتان اللتان يفترقان فيها فهما في العيدين «ق» و «اقتربت» ، وفي الجمعة «الجمعة» و «المنافقون» وينبغي للإمام إحياء السنة بقراءة هذه السور حتى يعرفها المسلمون ولا يستنكروها إذا وقعت، وبعد هذا يخطب الخطبة، وينبغي أن يخص شيئاً من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهن بما ينبغي أن يقمن به، وينهاهن عن ما ينبغي أن يتجنبنه، كما فعل النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاة العيد؟ وماذا يقال بينها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: رفع اليدين على المشهور من مذهب

стр. 6191

الحنابلة في صلاة العيدين أي في التكبيرات الزوائد وفي تكبيرة الإحرام سنة، فينبغي له أن يرفع يديه عند كل تكبيرة، أما تكبيرة الإحرام فقد ثبت فيها الحديث عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه عند تكبيرة الإحرام، أما بقية التكبيرات فإن فيها آثاراً عن الصحابة ولهذا اختلف العلماء هل ترفع الأيدي بعد تكبيرة الإحرام، أو لا ترفع؟ والمشهور من مذهب الحنابلة كما تقدم أنها ترفع. وأما ما يقال بين التكبيرات: فمن العلماء من يقول: لا ذكر بينها. ومنهم من يقول: إنه يحمد الله، ويصلي على النبي ﷺ . والأمر في ذلك واسع ولله الحمد. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى يستفتح في صلاة العيد ؟ هل يستفتح بعد تكبيرة الإحرام أو بعد التكبيرات؟ فأجاب فضيلته بقوله: يستفتح بعد تكبيرة الإحرام، هكذا قال أهل العلم، والأمر في هذا واسع حتى لو أخر الاستفتاح إلى آخر تكبيرة فلا بأس.

стр. 6192

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ماذا يقال بين كل تكبيرة وتكبيرة في صلاة العيدين ؟ وما حكم هذه التكبيرات؟ وإذا فات الإنسان شيئاً منها هل يأتي بها؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس في ذلك ذكر محدود معين بل يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ على أي صفة شاء، وإن تركه فلا بأس لأنه مستحب. وأما حكم التكبيرات الزوائد فإنها سنة أيضاً وهي متأكدة. وإذا فات الإنسان شيءٌ منها سقط ما فاته ولم يأت به، وكذلك إذا نسيه أو بعضه حتى شرع في القراءة فإنه لا يأتي به؛ لأنه سنة فات محلها، أما لو فاتته مع الإمام ركعة كاملة فإنه يأتي بتكبيرات تلك الركعة الفائتة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ماذا يقال بين التكبيرات الزوائد في صلاة العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم سنة عن الرسول ﷺ في ذلك، لكن الفقهاء قالوا: يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ، فيقول: الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد؛ لأنك إذا قلت: الحمد لله رب العالمين، والرحمن الرحيم، أثنيت على الله وحمدته، وإذا صليت على نبيه قلت: اللهم صل على محمد، لكن لا أعلم في هذا سنة.

стр. 6193

ومن العلماء من قال: لا ذكر بينها. والأمر في ذلك واسع والحمد لله. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يرفع الإمام والمأموم يديه عند التكبير لصلاة العيدين وصلاة الجنازة أم لا يرفعها إلا في التكبيرة الأولى؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الجنازة: فإنه يرفع يديه في كل تكبيرة؛ لأن ذلك صح من فعل ابن عمر ﵄، وهذا العمل لا مجال للاجتهاد فيه، حتى نقول: لعله من اجتهاد ابن عمر، بل هو لا يكون إلا على سبيل التوقيت. وفعل ابن عمر هذا له حكم الرفع، وعلى هذا فالسنة في الصلاة على الجنازة أن يرفع الإنسان يديه عند كل تكبيرة، كما أن السنة أيضاً في الرفع في الصلاة أن يرفع الإنسان يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، وأما الرفع عند كل تكبيرة، فقد ذكر المحقق ابن القيم ﵀: أن هذا من أوهام بعض الرواة حيث وهم فنقل قوله: «إن النبي ﷺ يكبر كلما خفض ورفع» فقال: إنه كان يرفع يديه كلما خفض ورفع. والثابت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ هو ما ذكرنا عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وثبت في البخاري ذلك عند القيام من التشهد الأول، وقال ابن عمر: «وكان لا يفعل ذلك في السجود» ، وابن عمر من أشد الناس حرصاً على معرفة السنة والتمسك بها، ولا يمكن أن ينفي مثل هذا النفي القاطع وهو عن غير علم، وليس هذا من باب ما يقال إنه إذا تعارض المثبت والنافي قدم المثبت؛ لأن نفيه هنا مع إثباته الرفع عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع

стр. 6194

منه، دليل على أن هذا النفي حكمه حكم الإثبات. وهذا ظاهر لمن تأمله، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم (أن المثبت مقدم على النافي) ينبغي أن تقيد بمثل هذا وهو أن الراوي: إذا ذكر أشياء وفصلها ثم أثبت لبعضها حكماً ونفى هذا الحكم عن البعض الآخر، فإنه قد شهد الجميع، وتيقن أن هذا الحكم ثابت في هذا، ومنتف في هذا. أما صلاة العيد فلا يحضرني فيها الآن سنة، لكن

стр. 6195

المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أنه يرفع يديه في كل تكبيرة. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم لو نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة؟ هل يعيدها أم ماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لو نسي التكبير في صلاة العيد، حتى قرأ سقط؛ لأنه سنة فات محلها، كما لو نسي الاستفتاح حتى قرأ فإنه يسقط. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم التكبيرات الزوائد في صلاة العيد ؟ وماذا يقال بين هذه التكبيرات؟ وما حكم رفع اليدين فيها؟ فأجاب فضيلته بقوله: حكم التكبيرات الزوائد سنة، إن أتى بها الإنسان فله أجر، وإن لم يأت بها فلا شيء عليه. لكن لا ينبغي أن يُخلّ بها حتى تتميز صلاة العيد عن غيرها. وأما ما يقال بينها: فقد ذكر العلماء أنه يحمد الله، ويصلي على النبي، ﷺ ، وإن لم يفعل فلا حرج. وأما رفع اليدين مع كل تكبيرة فهو سنة.

стр. 6196

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم لو أدرك الإمام أثناء التكبيرات الزوائد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: سبق الجواب عليه إذا أدركه في أثنائه، أما إذا أدركه راكعاً فإنه يكبر للإحرام فقط، ثم يركع، وإذا أدركه بعد فراغه فإنه لا يقضيه لأنه فات. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم لو أدركت الإمام وهو يصلي العيد وكان يكبر التكبيرات الزوائد، هل أقضي ما فاتني أم ماذا أعمل؟ أفيدوني أفادكم الله. فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخلت مع الإمام في أثناء التكبيرات، فكبر للإحرام أولاً، ثم تابع الإمام فيما بقي، ويسقط عنك ما مضى. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما السور التي يسن للإمام أن يقرأها في صلاة العيد بعد الفاتحة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يستحب أن يقرأ إما سورة «ق» ، و «اقتربت» ، وإما سورة «سبح» ، و «الغاشية» هذا هو السنة، وإن قرأ غيرهما فلا بأس. * * *

стр. 6197

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يخطب الإمام في العيد خطبة واحدة أو خطبتين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور عند الفقهاء ﵏ أن خطبة العيد اثنتان لحديث ضعيف ورد في هذا، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، وأرجو أن الأمر في هذا واسع. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هو الثابت في خطبة العيد هل هي واحدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: خطبة العيد: اختلف العلماء ﵏ فيها. فمنهم من قال: إن العيد له خطبتان يجلس بينهما. ومنهم من قال: ليس له إلا خطبة واحدة، ولكن إذا كانت النساء لا يسمعن الخطيب فإنه يخصص لهن خطبة، لأن النبي ﷺ لما خطب الناس يوم العيد نزل إلى النساء فوعظهن وذكرهن، وهذا التخصيص في وقتنا الحاضر لا نحتاج إلي؛ لأن النساء يسمعن عن طريق مكبرات الصوت فلا حاجة إلى تخصيصهن،

стр. 6198

لكن ينبغي أن يوجه الخطيب كلمة خاصة بالنساء كحثهن مثلاً على الحجاب والحشمة وما أشبه ذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم الكلام أثناء خطبة العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة محل خلاف بين العلماء ﵏. فمنهم من قال: إنه يحرم الكلام والإمام يخطب يوم العيد. وقال آخرون: إنه لا بأس به؛ لأن حضورها ليس بواجب، فاستماعها ليس بواجب. ولا شك أن من الأدب أن لا يتكلم؛ لأنه إذا تكلم أشغل نفسه، وأشغل غيره ممن يخاطبه، أو يسمعه ويشاهده. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل السنة أن يقوم الخطيب في خطبة العيد أو يصح أن يكون جالساً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السنة في الخطبة في الجمعة والعيد أن يكون الخطيب قائماً كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ . * * *

стр. 6199

سئل فضيلة الشيخ: هل للعيد خطبة أم خطبتان؟ أفيدونا مأجورين . فأجاب فضيلته بقوله: السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة، وإن جعلها خطبتين فلا حرج؛ لأنه قد روي ذلك عن النبي ﷺ ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن. لأن النبي ﵊ وعظهن. فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يبتدىء الخطيب خطبة العيد بالاستغفار أو بالتكبير أو بماذا يبدأ؟ أفتونا مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الاستغفار فلا تستفتح به، ولا أعلم أحداً قال به. وأما التحميد، أو التكبير فالعلماء مختلفون في هذا: فمنهم من قال: تبدأ بالتكبير.

стр. 6200

ومنهم من قال: تبدأ بالتحميد. والأمر في هذا واسع، فهو إذا قال: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. فقد ابتدأ بالتحميد. فالجملة كأنها جملة واحدة، وإن قال الحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، فقد بدأ بالتحميد أيضاً فالأمر في هذا واسع. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تقديم خطبة العيد على الصلاة ؟ وما حكم حضور خطبة العيد؟ وهل هي شرط لصحة الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: تقديم خطبة العيدين على الصلاة بدعة أنكرها الصحابة ﵃.
следующие страницы →