Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
ويديم على ذلك» ، وهذه اللفظة ليست في الصحيحين، ولكن لا تنافي ما في الصحيحين، لكن لو أنه خشي أن يظن العامة أن قراءتهما فرض فلا بأس أحياناً أن يقرأ بغيرهما مثل في الشهر مرة، أو في الشهر مرتين.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يوجد بعض أئمة المساجد يقرأون في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا صحيح؟ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة جزاكم الله خيراً؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا نقول إن عملهم بدعة، لكننا نقول أن عملهم تلاعب بالسنة، إذا كانوا صادقين في اتباع الرسول ﵊ فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم ﵀ أمثال هؤلاء بالأئمة الجهال فنحن نقول: إذا كان لديك قوة على أن تقرأ ﴿ال"م". تنزيل﴾ السجدة في الركعة الأولى و ﴿هل أتى﴾ في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك قوة فاقرأ سورة أخرى لئلا تشطر السنة وتلعب بها، فالسنة محفوظة كان الرسول
стр. 6127
عليه الصلاة والسلام في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى: ﴿ال"م. تنزيل) السجدة، وفي الركعة الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ ، فإما أن تفعل ما فعله الرسول، ﵌، وإما أن تقرأ سوراً أخرى، أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد ﵊، وكن شجاعاً؛ لأن بعض الأئمة يقول: إذا قرأت: ﴿ال"م". تنزيل﴾ السجدة في الركعة الأولى و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ في الركعة الثانية قالوا: ليش تطول علينا؟ ليش تفعل؟ ثم صاروا فقهاء وهم عوام، يقولون كيف تطول بنا والرسول ﷺ غضب على معاذ ﵁ وعاتبه.
لكن نقول: كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ: ﴿ال"م. تنزيل) . و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ . ولهذا قال أنس بن مالك ﵁: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﵌» .
* * *
стр. 6128
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدائه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والآخر للسنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً، وإذا لم يصل لم يضع درجة.. وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد، ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن، فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله؟ وهذه صورة الجدول.
стр. 6129
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الطريقة غير مشروعة فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: «ما هذا» ؟ قالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: «حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد» . ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل ثم تكون فاضلة في حقه لسبب فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة.
وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي ﷺ حذر من مثل ذلك حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من البدع، وبين أن كل بدعة ضلالة. يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه ولا هدي خلفائه وأصحابه ﵃ مثل هذا.
* * *
стр. 6130
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
تسائلنا مع بعض العمال والوافدين إلى بلادنا في موضوع الأهلة التي توضع على المآذن (المنائر) كيف وضعها في بلادهم فأجابوا قائلين: إنها توضع في بلادنا على معابد النصارى وقباب القبور المعظمة، أفتونا جزاكم الله خيراً والحالة هذه عن وضعها على مآذن مساجد المسلمين؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما وضع الهلال على القبور المعظمة فقد ذكر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى ٠١/٣٤٢ من الدرر السنية ما نصه:
«وعمار مشاهد المقابر يخشون غير الله، ويرجون غير الله، حتى إن طائفة من أرباب الكبائر الذين لا يتحاشون فيما يفعلونه من القبائح إذا رأى أحدهم قبة الميت، أو الهلال الذي على رأس القبة خشي من فعل الفواحش، ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك هذا هلال القبة. فيخشون المدفون تحت الهلال، ولا يخشون الذي خلق السموات والأرض، وجعل أهلة السماء مواقيت للناس والحج» اهـ.
стр. 6131
وأما وضع الهلال على معابد النصارى فليس ببعيد، لكن قد قيل: إنهم يضعون على معابدهم الصلبان والله أعلم.
لكن وضع الأهلة على المنائر كان حادثاً في أكثر أنحاء المملكة وقد قيل: إن بعض المسلمين الذين قلدوا غيرهم فيما يصنعونه على معابدهم وضعوا الهلال بإزاء وضع النصارى الصليب على معابدهم، كما سمو دور الإسعافات للمرضى (الهلال الأحمر) بإزاء تسمية النصارى لها ب (الصليب الأحمر) وعلى هذا فلا ينبغي وضع الأهلة على رؤوس المنارات من أجل هذه الشبهة، ومن أجل ما فيها من إضاعة المال والوقت.
* * *
стр. 6132
فصل في مسألة جمع العصر إلى الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فقد كثر السؤال عن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر.
فأجيب مستعيناً بالله سائلاً منه الهداية والتوفيق:
لا يجوز جمع العصر إلى صلاة الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر، فلو مر المسافر ببلد وصلى معهم الجمعة، لم يجز أن يجمع العصر إليها، ولو نزل مطر يبيح الجمع وقلنا بجواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر لم يجز جمع العصر إلى الجمعة.
ولو حضر المريض الذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها، لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ أي مفروضاً لوقت معين وقد بين الله تعالى هذا الوقت إجمالاً في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ .
فدلوك الشمس زوالها، وغسق الليل اشتداد ظلمته، وهذا منتصف الليل، ويشمل هذا الوقت أربع صلوات: الظهر،
стр. 6133
والعصر، والمغرب، والعشاء جمعت في وقت واحد؛ لأنه لا فصل بين أوقاتها، فكلما خرج وقت صلاة كان دخول وقت الصلاة التي تليها، وفصل صلاة الفجر؛ لأنها لا يتصل بها صلاة العشاء، ولا تتصل بصلاة الظهر.
وقد بينت السنة هذه الأوقات بالتفصيل في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وجابر ﵄ وغيرهما وهو أن الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، ووقت العصر من حين أن يصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس، لكن ما بعد اصفرارها وقت ضرورة، ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ووقت العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذه حدود الله تعالى لأوقات الصلوات في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ .
فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله وسنة رسوله فهو آثم، وصلاته مردودة لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولقوله ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذر شرعي، فمن صلى الظهر قبل زوال الشمس فصلاته باطلة
стр. 6134
مردودة، وعليه قضاؤها.
ومن صلى العصر قبل أن يصير ظل كل شيء مثله فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها، إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى الظهر.
ومن صلى المغرب قبل غروب الشمس فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها.
ومن صلى العشاء قبل مغيب الشفق الأحمر فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها، إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى المغرب.
ومن صلى الفجر قبل طلوع الفجر فصلاته باطلة مردودة، وعليه قضاؤها.
هذا ما يقتضيه كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ .
وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها وهو أن يصير ظل كل شيء مثله فتكون باطلة مردودة.
فإن قال قائل: أفلا يصح قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظهر؟
فالجواب: لا يصح ذلك لوجوه:
الأول: أنه لا قياس في العبادات.
الثاني: أن الجمعة صلاة مستقلة منفردة بأحكامها تفترق مع الظهر بأكثر من عشرين حكماً، ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى الصلاتين بالأخرى.
стр. 6135
الثالث: أن هذا القياس مخالف لظاهر السنة، فإن في صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، فسئل عن ذلك فقال: أراد أن لا يحرج أمته. وقد وقع المطر الذي فيه المشقة في عهد النبي ﷺ ولم يجمع فيه بين العصر والجمعة كما في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ استسقى يوم الجمعة وهو على المنبر، فما نزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، ومثل هذا لا يقع إلا من مطر كثير يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة، قال: وفي الجمعة الأخرى دخل رجل فقال: يا رسول الله غرق المال، وتهدم البناء، فادع الله يمسكها عنا، ومثل هذا يوجب أن يكون في الطرقات وحل يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة.
فإن قال قائل: ما الدليل على منع جمع العصر إلى الجمعة؟
فالجواب: أن هذا سؤال غير وارد لأن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل، فلا يطالب من منع التعبد لله تعالى بشيء من الأعمال الظاهرة، أو الباطنة، وإنما يطالب بذلك من تعبد به لقوله تعالى منكراً على من تعبدوا لله بلا شرع: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
стр. 6136
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وقال النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وعلى هذا:
فإذا قال القائل: ما الدليل على منع جمع العصر مع الجمعة؟
قلنا: ما الدليل على جوازه؟ فإن الأصل وجوب فعل صلاة العصر في وقتها، خولف هذا الأصل في جمعها إلى الظهر عند وجوب سبب الجمع، فبقي ما عداه على الأصل، وهو منع تقديمها على وقتها.
فإن قال قائل: أرأيتم لو نوى بصلاة الجمعة صلاة الظهر ليتم له الجمع؟
فالجواب: إن كان ذلك إمام الجمعة في أهل البلد أي أن أهل البلد نووا بالجمعة صلاة الظهر فلا شك في تحريمه وبطلان الصلاة؛ لأن الجمعة واجبة عليهم، فإذا عدلوا عنها إلى الظهر فقد عدلوا عما أمروا به إلى ما لم يؤمروا به، فيكون عملهم باطلاً مردوداً لقول النبي ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
وأما إن كان الذي نوى بالجمعة الظهر كمسافر صلى الجمعة وراء من يصليها، فنوى بها الظهر ليجمع إليها العصر فلا يصح أيضاً؛ لأنه لما حضر الجمعة لزمته، ومن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل سلام الإمام منها لم تصح ظهره.
стр. 6137
وعلى تقدير صحة ذلك فقد فوت على نفسه خيراً كثيراً وهو أجر صلاة الجمعة.
هذا وقد نص صاحبا المنتهى والإقناع رحمهما الله على أن الجمعة لا يصح جمع العصر إليها، ذكرا ذلك في أول باب صلاة الجمعة.
وإنما أطلت في ذلك للحاجة إليه، والله أسأل أن يوفقنا للصواب ونفع العباد إنه جواد كريم.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢/٦/١٤١٩ هـ.
стр. 6138
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فصل
قال فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء:الفروق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر:
١ صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بجمع على خلاف بين العلماء في عدده.
وصلاة الظهر تصح من الواحد والجماعة.
٢ صلاة الجمعة لا تقام إلا في القرى والأمصار.
وصلاة الظهر في كل مكان.
٣ صلاة الجمعة لا تقام في الأسفار فلو مر جماعة مسافرون ببلد قد صلوا الجمعة لم يكن لهؤلاء الجماعة أن يقيموها.
وصلاة الظهر تقام في السفر والحضر.
٤ صلاة الجمعة لا تقام إلا في مسجد واحد في البلد، إلا لحاجة.
وصلاة الظهر تقام في كل مسجد.
٥ صلاة الجمعة لا تقضى إذا فات وقتها، وإنما تصلى ظهراً؛ لأن من شرطها الوقت.
وصلاة الظهر تقضى إذا فات وقتها لعذر.
٦ صلاة الجمعة لا تلزم النساء، بل هي من خصائص الرجال.
وصلاة الظهر تلزم الرجال والنساء.
٧ صلاة الجمعة لا تلزم الأرقاء، على خلاف في ذلك وتفصيل.
وصلاة الظهر تلزم الأحرار والعبيد.
стр. 6139
٨ صلاة الجمعة تلزم من لم يستطع الوصول إليها إلا راكباً.
وصلاة الظهر لا تلزم من لا يستطيع الوصول إليها إلا راكباً.
٩ صلاة الجمعة لها شعائر قبلها كالغسل، والطيب، ولبس أحسن الثياب ونحو ذلك.
وصلاة الظهر ليست كذلك.
٠١ صلاة الجمعة إذا فاتت الواحد قضاها ظهراً لا جمعة.
وصلاة الظهر إذا فاتت الواحد قضاها كما صلاها الإمام إلا من له القصر.
١١ صلاة الجمعة يمكن فعلها قبل الزوال على قول كثير من العلماء.
وصلاة الظهر لا يجوز فعلها قبل الزوال بالاتفاق.
٢١ صلاة الجمعة تسن القراءة فيها جهراً.
وصلاة الظهر تسن القراءة فيها سرًّا.
٣١ صلاة الجمعة تسن القراءة فيها بسورة معينة، إما سبح والغاشية، وإما الجمعة والمنافقون.
وصلاة الظهر ليس لها سور معينة.
٤١ صلاة الجمعة ورد في فعلها من الثواب، وفي تركها من العقاب ما هو معلوم.
وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك.
٥١ صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها، وقد أمر النبي ﷺ من صلاها أن يصلي بعدها أربعاً.
стр. 6140
وصلاة الظهر لها راتبة قبلها، ولم يأت الأمر بصلاة بعدها، لكن لها راتبة بعدها.
٦١ صلاة الجمعة تسبقها خطبتان.
وصلاة الظهر ليس لها خطبة.
٧١ صلاة الجمعة لا يصح البيع والشراء بعد ندائها الثاني ممن تلزمه.
وصلاة الظهر يصح البيع والشراء بعد ندائها ممن تلزمه.
٨١ صلاة الجمعة إذا فاتت في مسجد لا تعاد فيه ولا في غيره.
وصلاة الظهر إذا فاتت في مسجد أعيدت فيه وفي غيره.
٩١ صلاة الجمعة يشترط لصحتها إذن الإمام على قول بعض أهل العلم.
وصلاة الظهر لا يشترط لها ذلك بالاتفاق.
٠٢ صلاة الجمعة رتب في السبق إليها ثواب خاص مختلف باختلاف السبق، والملائكة على أبواب المسجد يكتبون الأول فالأول.
وصلاة الظهر لم يرد فيها مثل ذلك.
١٢ صلاة الجمعة لا إبراد فيها في شدة الحر.
وصلاة الظهر يسن فيها الإبراد في شدة الحر.
٢٢ صلاة الجمعة لا يصح جمع العصر إليها في الحال التي يجوز فيها جمع العصر إلى الظهر.
وصلاة الظهر يصح جمع العصر إليها حال وجود العذر المبيح.
стр. 6141
صلاة الكسوفصلاة الكسوفصلاة الكسوفصلاة الاستسقاءعضها أي الزائد عما ذكرنا فيه نظر، أو داخل في بعض ما ذكرناه. والله أعلم.
كتبه محمد الصالح العثيمين وتم ذلك في ١٥/٦/ ١٤١٩هـ.
стр. 6142
صلاة العيدين
باب صلاة العيدين
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الأعياد المشروعة في الإسلام؟ وحكم الاحتفال بما سواها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأعياد ثلاثة:
الفطر: ومناسبته اختتام صيام رمضان.
الأضحى: ومناسبته اختتام عشر ذي الحجة.
الجمعة: وهو عيد الأسبوع، ومناسبته اختتام الأسبوع.
ولا يحتفل بما سواها فلا يحتفل بذكرى غزوة بدر، ولا غيرها من الغزوات العظيمة سواء كانت هذه الانتصارات في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو بعده.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الاحتفال عند تخريج دفعة من حفظة كتاب الله؟ وهل ذلك من اتخاذ الأعياد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك، ولا تدخل في اتخاذها عيداً؛ لأنها لا تتكرر بالنسبة لهؤلاء الذين احتفل بهم، ولأن لها مناسبة حاضرة.
* * *
وسئل فضيلته: ما رأي سماحتكم في الأعياد التي تقام الآن، لعيد الميلاد، والعيد الوطني، وغير ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أماعيد الميلاد فإن كان المراد ميلاد
стр. 6143
عيسى بن مريم، ﵊، الذي يتخذه النصارى عبادة فإن إقامته للمسلم حرام بلا شك. وهو من أعظم المحرمات، لأنه تعظيم لشعائر الكفر، والإنسان إذا أقامه فهو على خطر.
وأما إذا كان المراد ميلاد كل شخص بنفسه، فهذا إلى التحريم أقرب منه إلى الكراهة، وكذلك إقامة أعياد المناسبات غير المناسبات الشرعية، والمناسبات الشرعية للأعياد هي: فطر رمضان، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إظهار الفرح والسرور بعيد الفطر وعيد الأضحى، وبليلة السابع والعشرين من رجب، وليلة النصف من شعبان، ويوم عاشوراء؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما إظهار الفرح والسرور في أيام العيد عيد الفطر، أو عيد الأضحى فإنه لا بأس به إذا كان في الحدود الشرعية، ومن ذلك أن يأتي الناس بالأكل والشرب وما أشبه هذا وقد ثبت عن النبي ﷺ ، أنه قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله » يعني بذلك الثلاثة الأيام التي بعد عيد الأضحى المبارك وكذلك في العيد، فالناس يضحون ويأكلون من ضحاياهم ويتمتعون بنعم الله عليهم، وكذلك في عيد
стр. 6144
الفطر لا بأس بإظهار الفرح والسرور ما لم يتجاوز الحد الشرعي.
أما إظهار الفرح في ليلة السابع والعشرين من رجب، أو ليلة النصف من شعبان، أو في يوم عاشوراء، فإنه لا أصل له وينهى عنه ولا يحضر الإنسان إذا دعي إليه لقول النبي ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» . فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون أنها ليلة المعراج التي عرج بالرسول ﷺ فيها إلى الله وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية، وكل شيء لم يثبت فهو باطل، والمبني على الباطل باطل، ثم على تقدير ثبوت أن ليلة المعراج ليلة السابع والعشرين من رجب، فإنه لا يجوز لنا أن نحدث فيها شيئاً من شعائر الأعياد أو شيئاً من العبادات؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ، وأصحابه فإذا كان لم يثبت عمن عرج به، ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به، وهم أشد الناس حرصاً على سنته وشريعته، فكيف يجوز لنا أن نحدث ما لم يكن على عهد النبي ﷺ ، في تعظيمها شيء ولا في إحيائها، وإنما أحياها بعض التابعين بالصلاة والذكر لا بالأكل والفرح وإظهار شعائر الأعياد.
وأما يوم عاشوراء فإن النبي ﷺ سئل عن صومه فقال: «يكفر السنة الماضية» ، يعني التي قبله، وليس في هذا اليوم شيء من شعائر الأعياد وكما أنه ليس فيه شيء من شعائر الأعياد فليس فيه
стр. 6145
شيء من شعائر الأحزان أيضاً، فإظهار الحزن أو الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السنة، ولم يرد عن النبي ﷺ ، في هذا اليوم إلا صيامه، مع أنه ﵊، أمر أن نصوم يوماً قبله أو يوماً بعده حتى نخالف اليهود الذين كانوا يصومونه وحده.
٢١٣١ سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الفرق بين ما يسمى بأسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - والاحتفال بالمولد النبوي حيث ينكر على من فعل الثاني دون الأول؟
فأجاب فضيلته بقوله: الفرق بينهما حسب علمنا من وجهين:
الأول: أن أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - لم يتخذ تقرباً إلى الله ، وإنما يقصد به إزالة شبهة في نفوس بعض الناس في هذا الرجل ويبين ما من الله به على المسلمين على يد هذا الرجل.
الثاني: أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ لا يتكرر ويعود كما تعود الأعياد، بل هو أمر بين للناس وكتب فيه ما كتب، وتبين في حق هذا الرجل ما لم يكن معروفاً من قبل لكثير من الناس ثم انتهى أمره.
стр. 6146
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى - عن حكم إقامة الأسابيع كأسبوع المساجد وأسبوع الشجرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأسابيع لا أعلم لها أصلاً في الشرع، وإذا اتخذت على سبيل التعبد وخصصت بأيام معلومة تصير كالأعياد فإنها تلتحق بالبدعة؛ لأن كل شيء يتعبد به الإنسان لله وهو غير وارد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ، فإنه من البدع.
لكن الذين نظموها يقولون إن المقصود بذلك هو تنشيط الناس على هذه الأعمال التي جعلوا لها هذه الأسابيع وتذكيرهم بأهميتها. ويجب أن ينظر في هذا الأمر، وهل هذا مسوغ لهذه الأسابيع أو ليس بمسوغ؟
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم الاحتفال بما يسمى عيد الأم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح وربما يكون منشؤوها من غير المسلمين أيضاً، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله والأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع «يوم الجمعة» وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة، وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها
стр. 6147
مردودة على محدثيها وباطلة في شريعة الله لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، أي مردود عليه غير مقبول عند الله، وفي لفظ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز في العيد الذي ذكر في السؤال والمسمى عيد الأم، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد؛ كإظهار الفرح والسرور، وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك، والواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به وأن يقتصر على ما حده الله تعالى ورسوله ﷺ ، في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه، والذي ينبغي للمسلم أيضاً أن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق، بل ينبغي أن يكون شخصيته بمقتضى شريعة الله تعالى حتى يكون متبوعاً لا تابعاً، وحتى يكون أسوة لا متأسياً، لأن شريعة الله والحمد لله كاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . والأم أحق من أن يحتفى بها يوماً واحداً في السنة، بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها، وأن يعتنوا بها، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله في كل زمان ومكان.
стр. 6148
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إقامة أعياد الميلاد للأولاد أو بمناسبة الزواج ؟
فأجاب بقوله: ليس في الإسلام أعياد سوى يوم الجمعة عيد الأسبوع، وأول يوم من شوال عيد الفطر من رمضان، والعاشر من شهر ذي الحجة عيد الأضحى، وقد يسمى يوم عرفة عيداً لأهل عرفة وأيام التشريق أيام عيد تبعاً لعيد الأضحى.
وأما أعياد الميلاد للشخص أو أولاده، أو مناسبة زواج ونحوها فكلها غير مشروعة، وهي للبدعة أقرب من الإباحة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم أعياد الميلاد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يظهر من السؤال أن المراد بعيد الميلاد عيد ميلاد الإنسان، كلما دارت السنة من ميلاده أحدثوا له عيداً تجتمع فيه أفراد العائلة على مأدبة كبيرة أو صغيرة.
وقولي في ذلك إنه ممنوع؛ لأنه ليس في الإسلام عيد لأي مناسبة سوى عيد الأضحى، وعيد الفطر من رمضان، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، وفي سنن النسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى»
стр. 6149
ولأن هذا يفتح باباً إلى البدع مثل أن يقول قائل: إذا جاز العيد لمولد المولود فجوازه لرسول الله ﷺ أولى، وكل ما فتح باباً للممنوع كان ممنوعاً. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: رجل يوجد عنده مؤسسة وسيمر عليه فترة من الزمن بعد أيام سيحتفل بها لإظهار الأعمال التي قام بها، فما توجيه فضيلتكم له في ذلك هل يفعل أم لا؟ ولماذا؟ وما حكم تهنئته بذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن لا يفعل؛ لأني أخشى أن يتخذ ذلك عيداً، كلما حال الحول أقام احتفالاً، ولم يجعل الله لهذه الأمة عيداً يحتفل فيه إلا الفطر، والأضحى، والجمعة عيد الأسبوع، ولها خصائصها، لكن العيدان الأضحى والفطر يجوز فيهما من اللعب والدف ما لا يجوز في غيرهما، فهذه الأعياد الثلاثة الإسلامية، ولا ينبغي للإنسان أن يتخذ عيداً سواها، ولكنه لا بأس أن الإنسان إذا تم الحول على تجارته وهي مستقيمة، أن يشكر الله تعالى ويحمده عليها، بل هذا من الأمور المطلوبة، أما تخاذ احتفال، أو عيد، أو عزائم فلا.
стр. 6150
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فقد انتشر في الا"ونة الأخيرة الاحتفال ب
عيد الحب خاصة بين الطالبات وهو عيد من أعياد النصارى، ويكون الزي كاملاً باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء، نأمل من فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:
الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.
الثاني: أنه يدعو إلى العشق والغرام.
الثالث: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح ﵃.
فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل، أو المشارب، أو الملابس، أو التهادي، أو غير ذلك.
стр. 6151
وعلى المسلم أن يكون عزيزاً بدينه وأن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق. أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٥/١١/١٤٢٠ هـ.
стр. 6152
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى
نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عما إذا كان تحديد موعد منتظم أسبوعياً لإلقاء محاضرة دينية، أو حلقة علم، بدعة منهيًّا عنها، باعتبار طلب العلم عبادة والرسول ﷺ لم يكن يحدد موعداً لهذه العبادة. وتبعاً لذلك هل إذا اتفق مجموعة من الأخوة على الالتقاء في المسجد ليلة محددة كل شهر لقيام الليل، هل يكون ذلك بدعة مع إيراد الدليل على ذلك؟ وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن تحديد يوم معين منتظم لإلقاء محاضرة، أو حلقة علم ليس ببدعة منهي عنها، بل هو مباح، كما يقرر يوم معين في المدارس والمعاهد لحصة الفقه، أو التفسير أو نحو ذلك.
ولا شك أن طلب العلم الشرعي من العبادات لكن توقيته بيوم معين تابع لما تقتضيه المصلحة، ومن المصلحة أن يعين يوم لذلك حتى لا يضطرب الناس. وطلب العلم ليس عبادة مؤقتة بل هو بحسب ما تقتضيه المصلحة والفراغ.
стр. 6153
لكن لو خص يوماً معيناً لطلب العلم باعتبار أنه مخصوص لطلب العلم وحده فهذا هو البدعة.
وأما اتفاق مجموعة على الالتقاء في ليلة معينة لقيام الليل فهذا بدعة؛ لأن إقامة الجماعة في قيام الليل غير مشروعة إلا إذا فعلت أحياناً وبغير قصد كما جرى للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع عبد الله بن عباس ﵄.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٨/٥/١٤١٥ هـ.
стр. 6154
وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شاع في بعض البلاد الإسلامية الاحتفال بأول يوم من شهر محرم من كل عام، باعتباره أول أيام العام الهجري، ويجعله بعضهم إجازة له عن العمل، فلا يحضر إلى عمله، كما يتبادلون فيه الهدايا المكلفة مادياً، وإذا قيل لهم في ذلك قالوا: مسألة الإعياد هذه مرجعها إلى أعراف الناس، فلا بأس باستحداث أعياد لهم للتهاني وتبادل الهدايا، ولاسيما في الوقت الحاضر حيث انشغل الناس بأعمالهم وتفرقوا، فهذا من البدع الحسنة، هذا قولهم، فما رأي فضيلتكم وفقكم الله؟ نسأل الله تعالى أن يجعل هذا في ميزان حسناتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تخصيص الأيام، أو الشهور، أو السنوات بعيد مرجعه إلى الشرع وليس إلى العادة، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: «ما هذان اليومان» ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» . ولو أن الأعياد في الإسلام كانت تابعة للعادات لأحدث الناس لكل حدث عيداً ولم يكن للأعياد الشرعية كبير فائدة.
стр. 6155
ثم إنه يخشى أن هؤلاء اتخذوا رأس السنة أو أولها عيداً متابعة للنصارى ومضاهاة لهم حيث يتخذون عيداً عند رأس السنة الميلادية فيكون في اتخاذ شهر المحرم عيداً محذور آخر.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٤/١/١٤١٨ هـ.
* * *
стр. 6156
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالنيابة عن أخواني في شركة.... أتوجه إليك حفظك الله بسؤالي التالي:
«انتشرت بين الموظفين عادة أنه إذا استقال أحد زملائهم من أخوانهم المسلمين من العمل بالشركة جمعوا له مبلغاً من المال وأقاموا له حفلة تسمى «حفلة توديع» وبعد ذلك تطور الأمر وأصبحوا يدفعون للمسلم ولغير المسلم (الكافر) الذي لم يسجد لله، ولم يقر بوجوده سبحانه، فمثلاً إذا أراد أن يغادر بدء بعض إخواننا بالطلب من الموظفين أن يجمعوا لهذا المغادر مبلغاً من المال حتى تقام له «حفلة وداع» وعادة يكون هذا المبلغ ما بين خمسين ريالاً إلى مئة ريال، لذا نرجو من سماحتكم حفظكم الله أن توضحوا لنا هذه المسألة وكذلك حكم من يعزى في هؤلاء الكفار إذا توفي أحدهم، وما حكم من يحضر أعيادهم ويشاركهم أفراحهم، حفظك الله ورعاك وجعلكم من العلماء العاملين المخلصين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6157
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا الكتاب تضمن مسائل:
الأولى: إقامة حفلة توديع لهؤلاء الكفار لا شك أنه من باب الإكرام، أو إظهار الأسف على فراقهم، وكل هذا حرام على المسلم، قال النبي ﷺ : «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» . والإنسان المؤمن حقًّا لا يمكن أن يكرم أحداً من أعداء الله تعالى، والكفار أعداء لله بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ لِّلْكَافِرِينَ﴾ .
المسألة الثانية: تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب، أو صديق، وفي هذا خلاف بين العلماء:
فمن العلماء من قال: إن تعزيتهم حرام.
ومنهم من قال: إنها جائزة.
ومنهم من فصَّل في ذلك فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم فهو جائز، وإلا كان حراماً.
والراجح: أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر في المصلحة.
стр. 6158
المسألة الثالثة: حضور أعيادهم ومشاركتهم أفراحهم فإن كانت أعياد دينية كعيد الميلاد فحضورها حرام بلا ريب، قال ابن القيم ﵀: «لا يجوز الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم» . والله الموفق.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٤/١٢/١٤١٠ هـ.
стр. 6159
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك صيغة محفوظة عن السلف في التهنئة بالعيد ؟ وما هو الثابت في خطبة العيد الجلوس بعد الخطبة الأولى ثم خطبة ثانية أو عدم الجلوس؟
فأجاب فضيلته بقوله: التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة ﵃، وعلى فرض أنها لم تقع فإنها الآن من الأمور العادية التي اعتادها الناس، يهنىء بعضهم بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام.
لكن الذي قد يؤذي ولا داعي له هو مسألة التقبيل، فإن بعض الناس إذا هنأ بالعيد يقبل، وهذا لا وجه له، ولا حاجة إليه فتكفي المصافحة والتهنئة.
وأما سؤاله عن خطبة العيد فإن العلماء اختلفوا في ذلك:
فمنهم من قال: إن العيد له خطبتان يجلس بينهما.
ومنهم من قال: ليس له إلا خطبة واحدة، ولكن إذا كان النساء لا يسمعن الخطيب فإنه يخصص لهن خطبة، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6160
لما خطب الناس يوم العيد نزل إلى النساء فوعظهن وذكرهن، وهذا التخصيص في وقتنا الحاضر لا نحتاج إليه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم المصافحة، والمعانقة والتهنئة بعد صلاة العيد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأشياء لا بأس بها؛ لأن الناس لا يتخذونها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله ، وإنما يتخذونها على سبيل العادة، والإكرام والاحترام، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة كما قيل:
والأصل في الأشياء حل ومنع عبادة إلا بإذن الشارع
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل هناك سنة معينة تفعل في ليلة العيد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم سنة معينة في ليلة العيد سوى ما هو معروف، من الذكر، والتكبير الثابت بقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ . وقد ورد حديث في فضل إحياء ليلتي العيد،
стр. 6161
لكنه حديث تكلم فيه العلماء، ولا أجسر على أن تثبت هذه السنة بمثل هذا الحديث.
* * *
وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم التهنئة بالعيد؟ وهل لها صيغة ميعنة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة، بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كنت أطوف طواف الوداع وحضرت صلاة العيد فماذا أفعل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا طاف الإنسان طواف الوداع، وأقيمت صلاة العيد فليصل ولا حرج.
أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإن الأفضل أن يجعل الطواف بعد صلاة العيد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف.
* * *
وسئل فضيلته - رحمه الله تعالى -: أيهما أفضل للمرأة الخروج لصلاة العيد أم البقاء في البيت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل خروجها إلى العيد؛ لأن النبي ﷺ أمر أن تخرج النساء لصلاة العيد، حتى العواتق وذوات الخدور يعني حتى النساء اللاتي ليس من عادتهن الخروج أمرهن أن يخرجن إلا الحيض فقد أمرهن بالخروج واعتزال
стр. 6162
المصلى مصلى العيد فالحائض تخرج مع النساء إلى صلاة العيد، لكن لا تدخل مصلى العيد؛ لأن مصلى العيد مسجد، والمسجد لا يجوز للحائض أن تمكث فيه، فيجوز أن تمر فيه مثلاً، أو أن تأخذ منه الحاجة، لكن لا تمكث فيه، وعلى هذا فنقول: إن النساء في صلاة العيد مأمورات بالخروج ومشاركة الرجال في هذه الصلاة، وفيما يحصل فيها من خير، وذكر ودعاء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: ما حكم خروج النساء إلى المصلى وخاصة في زماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن، وأن بعض النساء تخرج متزينة متعطرة، وإذا قلنا بالجواز فما تقولون في قول عائشة ﵂ «لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد» ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى أن النساء يؤمرن بالخروج لمصلى العيد يشهدن الخير، ويشاركن المسلمين في صلاتهم، ودعواتهم، لكن يجب عليهن أن يخرجن تفلات، غير متبرجات ولا متطيبات، فيجمعن بين فعل السنة، واجتناب الفتنة.
стр. 6163
وما يحصل من بعض النساء من التبرج والتطيب، فهو من جهلهن، وتقصير ولاة أمورهن. وهذا لا يمنع الحكم الشرعي العام، وهو أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد.
وأما قول عائشة ﵂ فإنه من المعروف أن الشيء المباح إذا ترتب عليه محرم فإنه يكون محرماً، فإذا كان غالب النساء يخرجن بصورة غير شرعية فإننا لا نمنع الجميع، بل نمنع هؤلاء النساء اللاتي يخرجن على هذه الصورة فقط.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم صلاة العيدين والجمعة للمجاهدين والمرابطين في سبيل الله؟ وهل هناك فرق بين المجاهد والمرابط؟
فأجاب فضيلته بقوله: المجاهد من يقاتل العدو. والمرابط هو الذي يكون على الثغور يحميها من العدو بدون قتال، هذا هو الفرق بينهما.
وأما الجمعة والأعياد فإنها لا تكون إلا في القرى المسكونة والمدن لا تكون في هذه الأماكن فإن الرسول ﷺ كان يخرج في الغزو ويمكث المدة الطويلة ولا يقيم الجمع كما في غزوة تبوك وغيرها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة العيد هل هي فرض كفاية، أو فرض عين ؟ وإذا فاتت فهل تقضى؟
стр. 6164
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العيد فيها أقوال ثلاثة للعلماء:
فمنهم من قال: إنها سنة؛ لأن الأعرابي الذي سأل النبي ﵌، لما أخبره عن الصلوات الخمس قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» .
ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، وقال: إنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا تفعل جماعة وتفعل في الصحراء، وما كان من الشعائر الظاهرة فهو فرض كفاية كالأذان.
ومنهم من قال: إنها فرض عين، لأن النبي ﵌، أمر بها حتى النساء الحيض، وذوات الخدور، والعواتق أمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد.
وهذا القول أقرب الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنها فرض عين.
وإذا فاتت لا تُقضى، يعني لو جئت والإمام قد سلم فلا تقضيها، لأنها مثل الجمعة لا تقضى إذا فاتت، لكن الجمعة عنها بدل وهو الظهر؛ لأن الوقت هذا لابد فيه من صلاة، وأما العيد فلم يرد عن النبي ﵊ أن لها بدلاً.
стр. 6165
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صلاة العيد ؟ وهل تقضى إذا فاتت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر أن صلاة العيد فرض عين؛ لأن النبي ﷺ أمر بها.
وإذا فاتته فإنه لا يقضيها؛ لأنه لم يرد قضاؤها، بخلاف الجمعة، فإنها إذا فاتته يقضيها، لكن لا نقول يقضي نفس الصلاة، وإنما يصلي ظهراً، وذلك لأن هذا الوقت إماجمعة وإما ظهراً، فإذا فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر، أما العيد فإنه إنما يشرع على وجه الاجتماع، إن أدركت هذا الاجتماع فصل، وإن لم تدركه فلا تصل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صلاة العيد؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن صلاة العيد فرض عين، وأنه لا يجوز للرجال أن يدعوها، بل عليهم حضورها، لأن النبي ﷺ أمر بها بل أمر النساء العواتق وذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، بل أمر الحيض أن يخرجن إلى صلاة العيد ولكن يعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكدها، وهذا القول الذي قلت إنه الراجح هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
ولكنها كصلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى لعدم الدليل على
следующие страницы →