← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

وهل كلما أكل الإنسان تمراً في غير هذه المناسبة يقطعها على وتر؟ نقول: لا. وهل الإنسان يقطع كل شيء على وتر؟ فإذا أكل نقول له: اقطع ثلاث لقمات، فهذا غير مشروع. وعندما يحب أن يزيد من الطيب فيقول أوتر ولكن هذا لا أصل له. فأنا لا أعلم أن الإنسان مطلوب منه أن يوتر في مثل هذه الأمور، فأما قول الرسول ﷺ «إن الله وتر يحب الوتر» ، فليس هذا على عمومه، لكنه وتر يحكم شرعاً أو قدراً بوتر، فمثلاً الصلاة وتر في الليل نختمه بوتر التطوع، وفي النهار نختمه بوتر المغرب، وأيام الأسبوع وتر، السموات وتر، والأرض وتر، فيخلق الله ما يشاء على وتر، ويحكم بما يشاء على وتر، وليس المراد بالحديث أن كل وتر فإنه محبوب إلى الله . وإلا لقلنا احسب خطواتك من بيتك إلى المسجد لتقطعها على وتر، احسب التمر الذي تأكله على وتر، احسب الشاي الذي تشربه لتقطعه على وتر، وكل شيء احسبه على وتر. فهذا لا أعلم أنه مشروع. فأكل تمرات وتراً من السنن التي تفعل في عيد الفطر خاصة أن لا تأتي المسجد حتى تأكل تمرات وتراً.

стр. 6232

فبعض الناس ولاسيما العامة ينقلون التمر ليأكلوه في مصلى العيد، ولا يأكلونه حتى تطلع الشمس فيقيدون هذا الأكل بزمان، ومكان. فالزمن بعد طلوع الشمس، والمكان مصلى العيد. وقد قلنا: إن كل إنسان يخصص عبادة بزمان ومكان لم يرد به الشرع، فإنها بدعة غير موافقة للشرع. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. * * *

стр. 6233

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم إخراج السجاد من المسجد لاستعماله في أغراض أخرى كالجلوس عليه في الشارع في الأعياد مثلاً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: لا يجوز إخراج السجاد من المسجد والانتفاع به في جهات أخرى؛ لأن الموقوف على شيء معين لا يجوز صرفه في غيره، ولأنه لو فتح هذا الباب لأوشك أن يأخذها الإنسان يستعملها لخاصة نفسه. ١٦/١٠/١٤١٥ هـ.

стр. 6234

صلاة الكسوف باب صلاة الكسوف سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن سبب الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الكسوف له سبب حسي، وسبب شرعي، فالسبب الحسي في كسوف الشمس أن القمر يحول بينها وبين الأرض، فيحجبها عن الأرض إما كلها، أو بعضها، وكسوف القمر سببه الحسي حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأنه يستمد نوره من الشمس، فإذا حالت الأرض بينه وبين الشمس ذهب نوره، أو بعضه، أما السبب الشرعي لكسوف الشمس وخسوف القمر فهو ما بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده» . * * *

стр. 6235

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... وفقه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد عرض علي أكثر من واحد ما كتبتم في الصفحة السادسة من صحيفة (.....) الصادرة يوم السبت الموافق ٢٢/١٢/١٤٢٠ هـ حول كسوف الشمس، ويتضمن عدة أمور: الأول: قلتم: «إن للكسوف تفسيراً علمياً يدرك بالحساب» ، وهذا حق لكنه لا يتنافى مع التفسير الشرعي الذي لا يدرك إلا بالوحي، ولا مجال للعقل فيه إلا أن يصدق ما ثبت بالوحي عن رسول الله تعالى الصادق المصدوق ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، حيث قال حين كسفت الشمس فيما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم» ، وفي حديث آخر عند البخاري: «هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا

стр. 6236

رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره» . وفي حديث آخر: «فافزعوا إلى الصلاة» ، وفي حديث آخر: «فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» . وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: لقد أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس، فهذه سبعة أشياء أمر النبي ﷺ بها عند الكسوف وكلها ثابتة في صحيح البخاري وهي: ١ الصلاة. ٢ الدعاء. ٣ الاستغفار. ٤ التكبير. ٥ الذكر. ٦ الصدقة. ٧ العتق. وقد خرج النبي ﷺ فزعاً، وعرض عليه في مقامه ما قال عنه: «ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور» ثم أمرهم أن يتعوذوامن عذاب القبر. ولقد صلى النبي ﷺ صلاة الكسوف على

стр. 6237

وجه لا نظير له في كيفيته وطوله، وكل هذا يدل على أهمية شأن الكسوف من الناحية الشرعية، وأن هناك سبباً لحدوثه لا تدركه العقول، ولا يحيط به الحساب وهو تخويف الله تعالى عباده، ليحدثوا توبة إليه ورجوعاً إلى طاعته. وهذا أمر وراء المادة لا يفقهه إلا من رزقه الله تعالى علماً بوحيه وإيماناً بخبره. الثاني: قلتم «كان يصاحب كسوف الشمس في الماضي الخوف والذعر لدى كثير من الناس، وذلك لوجود بعض الاعتقادات الخاطئة حول ظاهرة الكسوف، وقد زالت بعد فهم طبيعة نظام المجموعة الشمسية، وحركات كواكبها، وتحديد أوقات الكسوف لمئات السنين القادمة» . وهذه الجملة فيما كتبتم أرجو أن يكون سببها عدم إحاطتكم علماً بما جاء عن النبي ﷺ في الأحاديث السابقة من أن الله يخوف عباده بالكسوف، وأن النبي ﷺ نفسه خرج إليها فزعاً فصلاها على الوصف الذي لم يسبق له نظير، وأمر بالفزع إلى الصلاة، وغيرها من أسباب النجاة.

стр. 6238

وتأمل يا أخ ( ... ) ما تفيده كلمة «افزعوا» فإنها والمثل لا يدل على المساواة من كل وجه كما لو قيل لأهل البلد افزعوا إلى الملاجىء، أو إلى السلاح عند سماع صفارات الإنذار. وهذا يدل على أنه لابد أن نشعر بالخوف حتى يتحقق الفزع، إذ لا يمكن فزع بدون خوف، وعلى هذا فتكون الدعوة إلى عدم الخوف عند الكسوف من المحادة لله تعالى ورسوله ﷺ إذ هي دعوة إلى خلاف ما دعا الله تعالى ورسوله ﷺ إليه، فإن صدرت من جاهل بما جاء به الشرع في هذا الأمر، فإنه لا يسعه إذا علم إلا أن يرجع عن قوله الخاطىء، ويدعو لما يقتضيه الشرع، وإن صدرت من عالم بما جاء به الشرع كان الأمر خطيراً في حقه؛ لأنه يتضمن تكذيب ما جاء به الشرع. فعليه أن يتوب من ذلك توبة نصوحاً يمتلىء بها قلبه إيماناً بما جاء به الشرع، وتصديقاً وإذعاناً، وقبولاً، ويحقق ذلك بدعوته لما يقتضيه الكتاب والسنة في هذه الأمور وغيرها. وقولكم: «لوجود بعض الاعتقادات الخاطئة حول ظاهرة الكسوف» أرجو أن يكون مقصودكم الاعتقادات الجاهلية التي أبطلها النبي ﷺ وهي أن الكسوف يكون لموت عظيم، وأن لا يكون مقصودكم اعتقاد تخويف الله لعباده بذلك. فإن هذا الاعتقاد حق وواجب على كل مؤمن بالله تعالى ورسوله ﷺ لثبوت الأخبار به عن رسول الله ﷺ . ومن شك فيه، أو أنكره، أو دعا

стр. 6239

إلى الإعراض عنه ومحوه من العقيدة فليس بمؤمن بالله ولا رسوله، نسأل الله لنا ولكم السلامة. وقولكم: «وقد زالت هذه الاعتقادات بعد فهم طبيعة نظام المجموعة الشمسية ... » إلخ إن كان مقصودكم الاعتقادات التي كانت في الجاهلية فقد زالت بإبطال النبي ﷺ لها من قبل، وبما علمه الناس قبل النهضة العلمية الأخيرة من أسباب الكسوف الطبيعية. وإن كان مقصودكم اعتقاد التخويف الذي أخبر به النبي ﷺ فوالله ما زال عن قلوب المؤمنين به، الموقنين بصحة ما ثبت عنه، وإنما زال ذلك عن قلوب الجاهلين بسنته، أو المعرضين المستكبرين عن قبولها الذين لا يؤمنون بما وراء المادة ويعجز بطانهم عن سعة ما ثبت به الشرع وما شهد به الحس. والناس في هذا ثلاثة أقسام: مفرط في إثبات الشرع يأخذ بما يظهر له منه، وينكر الأسباب القدرية فيقول: إن الكسوف ليس له سبب حسي، ولا يمكن أن يدرك بالحساب، وربما يكفرون، أو يضللون من يقول بذلك. والثاني: مفرط في إثبات القدر، فيقول: إن للكسوف أسباباً حسية تدرك بالحساب، وينكرون ما سواها، ويضللون من يعتقد سواها مما جاء به الشرع. وكلا القسمين مصيب من وجه، مخطىء من وجه. والصواب مع القسم الثالث الذين يأخذون بهذا وهذا، فيؤمنون بما شهد به الحس، وبما جاء به الشرع، ولا يرون بينهما

стр. 6240

تنافياً؛ لأن الكل من الله فهو الحاكم شرعاً وقدراً، فما جاء به شرعه لا يكذبه ما اقتضاه قدره، فإن الله تعالى يقدر الكسوف بأسباب حسية، لكن تقديره لهذه الأسباب له حكمة وغاية اقتضته وهي تخويف الله تعالى لعباده، كما أن الصواعق، والعواصف، والزلازل المدمرة لها أسباب حسية معلومة عند أهل الخبرة، والله تعالى يرسلها ليخوف بها العباد، والمؤمن العاقل الذي في قلبه تعظيم الشرع وقبوله، والشهادة له بالحق يوفق للجمع بين ما جاء به الشرع، وما ثبت به الحس مما يخفى على كثير من الناس، أما من أعرض وصار في قلبه تعظيم العلوم الأخرى، ومشاهدة المحسوس بغير منظار الشرع فإنه يهلك ويزل نسأل الله العافية. الأمر الثالث مما تضمنه ما كتبتم: «أن ظاهرة الكسوف ظاهرة طبيعية مثلها مثل الليل والنهار» ، وأرجو أن تعيدوا النظر وتتأملوا في الموضوع ليتبين لكم أن الشرع والقدر لا يسعفان فهمكم هذا: أما الشرع فظاهر، فإن النبي ﷺ لم يصنع عند حدوث الليل والنهار ما صنعه عند حدوث الكسوف، ولا أمر أمته بذلك، ولو كان مثلهما واحداً للزم أحد أمرين: إما أن يصنع عند حدوث الليل والنهار ما صنعه عند الكسوف، أو أن لا يصنع شيئاً عند حدوث الكسوف كما لم يصنعه عند حدوث الليل والنهار، فلما لم يكن واحد من

стр. 6241

الأمرين علم أن مثلهما ليس واحداً؛ لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين. وأما القدر: فإن الليل والنهار منتظمان لا يختلفان أبداً، فاليوم والليلة في أول يوم من برج الحمل مثلاً لا يختلفان، وكذلك هما في أول برج السرطان، والميزان والجدي، اليوم والليلة في أول كل يوم من هذه البروج وأوسطها، وآخرها لا يختلفان في عام عن العام الآخر. أما الكسوف فإنه يختلف في وقته، ومكثه، وحجمه، فقد يمضي عدة شهور ولم يحصل، وقد يحصل متقارباً، وقد يكون كلياً، وجزئياً، وقد تطول مدته، وقد تقصر. وأخيراً فإن ما كتبتم قد يكون له أثر سلبي في عقيدة الجاهلين، أو العاجزين عن الجمع بين الشرع والحس، وهذا خطر كبير عليكم، فنصيحتي لكم أن تكتبوا كلمة تبينون بها ما جاء عن رسول الله ﷺ من أن الكسوف يخوف الله بها عباده وأن ذلك لا ينافي أن يكون معلوماً بالحساب، وواقعاً بالأسباب الحسية، فإن الله هو المقدر له ولأسبابه، لحكمة أخبرنا عنها رسول الله ﷺ وهي تخويف الله تعالى لعباده، فلعل الله أن يمحو أثر ما كتبتم، فإن الحسنات يذهبن السيئات. كما أنني أتمنى أن لا يكتب شيء عن الكسوف قبل وقوعه؛ لأن ذلك يقلل من أهمية الكسوف عند الناس.

стр. 6242

وقد آثرت أن أكتب إليكم ليكون التعقيب على ما كتبتم من قبلكم، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لصواب العقيدة، والقول، والعمل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢٦/١٢/١٤٢٠ هـ. * * *

стр. 6243

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان وقت الاقتران (الاجتماع) بين الشمس والقمر (ولادة الهلال فلكياً) لحظة الكسوف في آخر الشهر الهجري القمري لا يحصل إلا بعد غروب الشمس في المملكة، وجاء من يدعي بأنه قد رأى الهلال في مساء ذلك اليوم بعد غروب الشمس، فهل يؤخذ بهذه الشهادة (قلّ عدد الشهود أم كثُر) وبذلك يعتبر اليوم التالي أول أيام الشهر الهجري الجديد، أم أن هذه الشهادة ترد على صاحبها ولا يُعتد بها؟ هذا مع العلم بأن معرفة وقت الاقتران (الاجتماع) تتم من خلال الحسابات الفلكية المعتمدة على الحاسب الا"لي، وهي حسابات دقيقة جداً إن شاءالله ويمكن عملها لسنوات قادمة؟ وقد ورد في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (مجلد ٥٢ ص ٥٨١) ما نصه: «والحُسَّاب يعبرون بالأمر الخفي من اجتماع القرصين الذي هو وقت الاستسرار، ومن استقبال الشمس والقمر الذي هو وقت الإبدار، فإن هذا يضبط بالحساب» . وجزاكم الله خيراً. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كسفت الشمس بعد الغروب وادعى أحد رؤية القمر هالاً في بلد غابت الشمس فيه قبل كسوفها فإن دعواه هذه غير مقبولة؛ للقطع بأن الهلال لا يرى في مثل هذه

стр. 6244

الحال، فيكون المدعي متوهماً إن كان ثقة، وكاذباً إن لم يكن ثقة. وقد ذكر العلماء قاعدة مفيدة في هذا: «أن من ادعى ما يكذبه الحس لم تسمع دعواه» . حرر في ١١/١١/١٤١٥ هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما سبب الكسوف والخسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السبب بيَّنه الرسول ﵊، بأن الله يخوف بهما عباده، هذا هو السبب الذي ينبغي للإنسان أن يعتني به. أما السبب الحسي، فهو معروف، فإن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأن نور القمر مستمد من الشمس، وسبب كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: الكسوف والخسوف آية من آيات الله تعالى لتخويف العباد، وتذكيرهم بالله كي يجتنبوا المعاصي التي يقعون فيها ليلاً ونهاراً، وقد أصبح علماء الفلك يقولون: بأنها حادثة طبيعية تحصل في السنة مرة، أو أكثر من مرة

стр. 6245

بطريقة معينة، فكيف يكون التخويف؟ وأصبحوا أيضاً يعلنون عنها سواء في الصحف أو غيرها، فإذا حدثت أصبح الناس لا يخافون ولا يتعظون وأصبح لديهم تبلد في الحس فما قولكم في هذا؟ وكيف يكون التخويف في هذه الآية؟ فأجاب فضيلته بقوله: يكون التخويف في هذه الآية لمن كمل إيمانه بالله وبما قال رسول الله ﵌. والكسوف، أو الخسوف له سببان: سبب طبيعي: يدرك بالحس والحساب، فهذا يعلم لأهل الحساب ويعرفونه ويقدرون ذلك بالدقيقة. وسبب شرعي: لا يعلم إلا بطريق الوحي، وهو أن الله يُقدر هذا الشيء تخويفاً للعباد، فنسأل من الذي قدر السبب الطبيعي حتى حصل الكسوف، أو الخسوف؟ إنه الله. لماذا؟ ليخاف الناس ويحذروا، ولهذا خرج النبي ﵊ حين رأى الشمس كاسفة، خرج فزعاً حتى لحق بردائه وجعل يجره، وفزع الناس، وأمر من ينادي بالصلاة جامعة،

стр. 6246

واجتمع المسلمون في مسجد واحد يدعون الله ويفزعون إليه، فالمؤمن حقًّا يفزع، ومن تبلد ذهنه، أو ضعف إيمانه فإنه لا يهتم بهذا الشيء. وأما إخبار الناس بها قبل حدوثها، فأنا أرى أنه لا ينبغي أن يخبروا بها، لأنهم إذا أخبروا بها استعدوا لها وكأنها صلاة رغبة، كأنهم يستعدون لصلاة العيد، وصارت تأتيهم على استعداد للفعل لا على تخوف، لكن إذا حدثت فجأة، حصل من الرهبة والخوف ما لا يحصل لمن كان عالماً. وأضرب مثلاً بأمر محسوس. لو نزلت من عتبة وأنت مستعد متأهب وتعرف أن تحتك عتبة هل تتأثر بشيء؟ لكن لو كنت غافلاً لا تدري، ثم وقعت في العتبة صار لها أثر في قلبك وأثر عليك. فلهذا أتمنى أن لا تذكر ولا تنشر بين الناس، حتى لو نشرت في الصحف لا تنشرها بين الناس، دع الناس حتى يأتيهم الأمر وهم غير مستعدين له وغير متأهبين له، ليكون ذلك أوقع في النفوس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا حصل كسوف كلي أو جزئي للشمس بعد غروبها في المملكة العربية السعودية وشوهد هذا الكسوف في المناطق التي تقع غرب المملكة فما حكم اليوم التالي لتلك الليلة التي حصل

стр. 6247

فيها الكسوف؟ هل هو تكملة الشهر ثلاثين يوماً؟ وإذا دخل الشهر التالي في ذلك اليوم سواء عن طريق الحساب، أو عن طريق الرؤية فما الحكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا وقع كسوف الشمس بعد غروبها في أي مكان من الأرض فإنه يتعذر أن يكون فيه اليوم التالي أول شهر جديد؛ وذلك لأنه من المعلوم عند المحققين من أهل العلم شرعاً، وأهل الخبرة حساً أن سبب كسوف الشمس الحسي حيلولة القمر بينها وبين الأرض، ومن المعلوم عند العامة والخاصة أن دخول الشهر لا يكون إلا حيث يرى الهلال بعد غروب الشمس متأخراً عنها، فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن يحكم بدخول الشهر في الليلة التي يقع فيها كسوف الشمس بعد الغروب؛ لأن ذلك مستحيل حسب العادة التي أجرى الله تعالى في مسير الشمس والقمر، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ . ففي هذه الآية نص على أن القمر ليلة الهلال تال للشمس، فإذا كان تالياً لها فهو متأخر عنها بعيد

стр. 6248

عن الحيلولة بينها وبين الأرض فكيف يقفز حتى يحول بينها وبين الأرض؟! والناظر في سير الشمس والقمر يرى أن القمر دائماً متأخر عن الشمس في سيره، فتراه في أول ليلة من الشهر (مثلاً) يبعد عنها بقدر مترين أو ثلاثة، وفي الليلة الثانية بأكثر، وفي الليلة الثالثة بأكثر وهلم جرا، حتى يكون في منتصف الشهر في الجانب المقابل لها من الأفق فيكون بينهما ما بين المشرق والمغرب. وعلى هذا فمن زعم دخول الشهر في الليلة التي تكسف فيها الشمس بعد الغروب فهو كمن زعم أن القمر يكون بدراً ليلة الهلال، أو أن الشمس تخرج قبل طلوع الفجر، أو أن الجنين يستهل قبل أن يخرج من بطن أمه. ومن المعلوم أن هذا لا يمكن حسب السنة التي أجراها الله تعالى في هذا الكون البديع في نظامه وإتقانه. أما حسب القدرة الإلهية فلا إشكال في أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأنه قادر على جمع القمرين وتفريقهما وطمسهما وإضاءتهما في كل وقت، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ . لكن السنة التي أجراها الله تعالى في سير الشمس والقمر في هذه الدنيا سنة مطردة لا تختلف إلا حيث تقع آية لنبي أو كرامة لولي. كتبه: محمد الصالح العثيمين في ٣٠/١١/١٤٢١ هـ. * * *

стр. 6249

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل الأولى الإخبار بموعد الكسوف حتى يستعد الناس ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى فيما أرى عدم الإخبار، لأن إتيان الكسوف بغتة أشد وقعاً في النفوس، ولهذا نجد أن الناس لما علموا الأسباب الحسية للكسوف، وعلموا به قبل وقوعه، ضعف أمره في قلوب الناس، ولهذا كان الناس قبل العلم بهذه الأمور، إذا حصل كسوف خافوا خوفاً شديداً، وبكوا وانطلقوا إلى المساجد خائفين وجلين، والله المستعان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا وقع كسوف للشمس فهل يمكن أن يهل القمر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إنه من المعلوم أنه يستحيل عادة أن يقع الكسوف بعد الهلال؛ لأن الكسوف سببه حيلولة القمر دون جرم الشمس، فإذا وقع بعد الغروب فقد علم أن القمر لم يتأخر عن الشمس حتى يمكن أن يهل، ومن زعم أنه يمكن أن يهل في هذا الحال، فهو كمن زعم أن الجنين يمكن أن يستهل قبل أن يخرج من بطن أمه، أو زعم أن الشمس تطلع قبل الفجر، وسير الشمس والقمر مقدر من قبل الله ، كما قال الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن

стр. 6250

تدْرِكَالقَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . وقد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن يقع خسوف القمر ليلة العاشر، حين ذكر بعض أهل العلم أنه لو وقع في عرفة صلى الحجاج ثم دفعوا، وقال: إن هذا لا يمكن؛ لأنه خلاف العادة التي أجراها الله . كتبه محمد الصالح العثيمين في ٨٢/٨/٩٠٤١هـ. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: انتشر عند الناس أنه سيكون هناك خسوف أو كسوف للقمر يوم الاثنين القادم فهل يعتبر هذا من علم الغيب وهل يتحراه الإنسان، وهل تنصح أيضاً الناس أن يصلي كل إمام لو حصل في مسجده أم يجتمع في جامع واحد. سواء في الحي أو في البلد وهل تخرج النساء إلى تلك الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما العلم بخسوف القمر، أو كسوف الشمس فليس من علم الغيب؛ لأن له أسباباً حسية معلومة، وقد ذكر علماء المسلمين من قديم الزمان أن العلم بالخسوف، أو الكسوف ليس من علم الغيب. وأما صلاة الخسوف فإن الذي يظهر لي أنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين لأن النبي ﷺ أمر بها،

стр. 6251

وقال: «إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله» ، فعبر بالفزع مما يدل على أن الأمر عظيم جداً وليس بالأمر الهين. وأخبر ﵊ أن الله تعالى يخوف بهما العباد. فإذا ظهر خسوف القمر في الليل يصلي الناس، وإن كان في النهار فإنهم لا يصلون، لأن خسوفه في النهار لا يظهر له أثر، بمعنى أنه لا يتبين؛ لأن ضوء الشمس قد غشاه، والرسول ﵊، إنما جعل الصلاة سنة حيث يظهر أثر ذلك ليكون التخويف، ومعلوم أن القمر إذا خسف بعد انتشار الضوء في الأفق لا يكون به التخويف؛ لأن الناس لا يعلمون به. وأما ترقب ذلك فإن من العلماء من قال: لا بأس أن يستعد له ويترقب. ولكني أرى خلاف هذا، أرى أن الإنسان إن ابتلي وظهر له ذلك فليصل، وإن لم يظهر فليحمد الله على العافية. وقد قيل لنا: إن خسوف القمر المترقب سيكون بعد انتشار الضوء، إما قبل الشمس بقليل، أو بعد طلوع الشمس، والله أعلم. وعلى هذا فلا يكون هناك صلاة. والفقهاء ﵏ نصوا على أنه إذا ظهر الفجر وخسف القمر بعد ذلك فلا صلاة. بناءً على أن صلاة الخسوف

стр. 6252

صلاة التطوع وأن صلاة التطوع لا تفعل في أوقات النهي، لكن أرى أنه لو ظهر الخسوف وتبين بحيث يكون نوره باقياً فإنه يصلى له، أما إذا كان بعد انتشار الضوء وخفاء نور القمر فإنه لا يصلي والله أعلم. أما الأفضل، فالأفضل أن تصلى صلاة الخسوف في الجوامع؛ لأن اجتماع الناس على إمام واحد له قيمته، ويكون دعاؤهم واحداً، وخشوعهم واحداً، والموعظة التي تقال بعد الصلاة تكون واحدة. وكذلك النساء يحضرن، لأن النساء حضرن في عهد النبي ﷺ ، حين كسفت الشمس، لكنه ليس كصلاة العيد فلا يؤمرن بذلك ولا ينهين، أما صلاة العيد فقد أمر النبي ﷺ النساء أن يحضرن صلاة العيد، حتى الحيض أمرهن أن يخرجن لكن يعتزلن الصلاة. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول بعض الناس: إن الكسوف لا يدرك بالحساب فما توجيهكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدين لا يمكن أن يأتي بإنكار شيء

стр. 6253

محسوس أبداً، ولذلك يرى المحققون من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره أن الكسوف أمر يدرك بالحساب، وليس من أمور الغيب، ولذلك لا يقع إلا في أيام معلومة من الشهر، كآخر الشهر، تسع وعشرين، وثلاثين من الشهر في كسوف الشمس، ووسطه كأربع عشرة، وخمس عشرة في كسوف القمر، وهذا لا ينافي ما ذكره النبي ﷺ من أن الله تعالى يخوف به العباد، فإن الله تعالى هو الذي يقدر اختلاف سير الشمس والقمر فيقع الكسوف لهذه الحكمة التي ذكرها النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا اجتمعت صلاتان صلاة الكسوف مع غيرها ؛ كصلاة الفريضة، أو الجمعة، أو الوتر، أو التراويح، فأيهما يقدم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الفريضة مقدمة على الكسوف والخسوف؛ لأنها أهم، ولأن النبي ﷺ قال في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه» . وأما الوتر؛ فتقدم صلاة الكسوف عليه؛ لأنه يمكن قضاؤه بعد، بل تمكن صلاته بعد الكسوف، إما في وقته إن كان الوقت باقياً، أو قضاء إن خرج الوقت قبل أدائه. والوتر يقضى شفعاً؛ أي: يقضيه في النهار إذا لم يتمكن منه

стр. 6254

قبل طلوع الفجر شفعاً؛ بمعنى أنه إذا كان يوتر بثلاث صلى أربعاً، وإذا كان يوتر بخمس صلى ستًّا ... وهكذا. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل ثبت خسوف القمر على زمن النبي ﷺ ؟ وهل كان ذلك أكثر من مرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا نعلم أنه حصل خسوف القمر على عهد النبي ﷺ ، ولا كسوف الشمس إلا مرة واحدة، كسفت الشمس فقط لما مات إبراهيم ﵁، هذا الذي نعلم، ويجوز أن هناك كسوفات أو خسوفات في مكان آخر لم يطلع عليها الناس الذين في الجزيرة، ويجوز أيضاً أن يكون كسوف أو خسوف في وقت غيم لا يعلم به، أو يصادف وقت نومهم، والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز رفع الرأس لرؤية الشمس وقت صلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن رفع البصر في الصلاة، واشتد قوله بذلك، حتى قال: «لينتهينَّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم» ، وفي رواية: «

стр. 6255

أو لا ترجع إليهم» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأي فضيلتكم في من سمع الإمام يقرأ في الليل في صلاة الخسوف ولكنه أكمل نومه ولم يخرج لصلاة الخسوف فهل يلحقه إثم في ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا سمع الرجل صلاة الخسوف وهو على فراشه فإن الخير له أن يقوم من فراشه، ويصلي مع المسلمين، فإن لم يفعل فقد حرم نفسه خيراً كثيراً، وقد أثم عند من يرى من أهل العلم أن صلاة الخسوف فرض عين، والصحيح أنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكانت في حق الآخرين سنة، وليست بواجبة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكم لو كانت الشمس عليها غمام ونشر في الصحف قبل ذلك بأنه سوف يحصل كسوف بإذن الله تعالى في ساعة كذا وكذا فهل تصلى صلاة الكسوف ولو لم ير؟

стр. 6256

فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن يصلي اعتماداً على ما ينشر في الجرائد، أو يذكر بعض الفلكيين، إذا كانت السماء غيماً ولم ير الكسوف؛ لأن النبي ﷺ علق الحكم بالرؤية، فقال ﵊: «فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة» ، ومن الجائز أن الله تعالى يخفي هذا الكسوف عن قوم دون آخرين لحكمة يريدها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للمرأة أن تصلي وحدها في البيت صلاة الكسوف؟ وما الأفضل في حقها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن تصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها؛ لأن الأمر عام: «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» ، وإن خرجت إلى المسجد كما فعل نساء الصحابة، وصلت مع الناس كان في هذا خير. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما السنة في صلاة الكسوف ؟ هل هي في المسجد أم في المصلى؟ وهل تجب فيها الجماعة؟

стр. 6257

فأجاب فضيلته بقوله: السنة في صلاة الكسوف أن يجتمع الناس لها في مسجد الجامع؛ لأنه كلما كثر العدد، كان أقرب إلى الإجابة، وإذا صليت في المساجد الأخرى فلا حرج، وإذا صليت فرادى كما تصليها النساء في بيوتهن؛ فلا حرج أيضاً؛ لعموم قوله ﵊: «صلوا وادعوا» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الركن في صلاة الكسوف ؛ الركوع الأول أم الثاني؟ وما الذي يترتب على فوات أحدهما؟ هل يترتب إعادة الركعة بكاملها أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: الركن هو الركوع الأول، فإذا فاته؛ فقد فاتته الركعة، فيقضي مثلها إذا سلم الإمام؛ لقول الرسول ﷺ : «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أتم صلاة الكسوف بركوع وسجدتين بعدما سلم الإمام؛ فهل يلزمه إعادة الصلاة أم ماذا يفعل؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه إعادة الصلاة إذا كان

стр. 6258

جاهلاً، أما إذا كان عالماً لكنه متلاعب؛ فإن صلاته تبطل. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من رفع من الركوع الأول هل يقول: سمع الله لمن حمده أم يكبر؟ وما الدليل على ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم؛ يقول: سمع الله لمن حمده، ولا إشكال في هذا. ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: «خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد، فصف الناس وراءه، فكبر فقرأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً ثم قال: «سمع الله لمن حمده، بنا ولك الحمد» . * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تشرع قراءة الفاتحة في كل ركوع في صلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي أن يكون السؤال: هل تُشرع قراءة الفاتحة بعد الركوع الأول؟ والجواب على ذلك: أن قراءة الفاتحة مشروعة؛ كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، فإن الواصفين لصلاته لم يقولوا: إنه كان لا يقرأ سورة الفاتحة بعد الرفع من الركوع الأول،

стр. 6259

والعلماء يقولون: إن الركن هو الركوع الأول والقراءة التي قبله، وإن الإنسان لو ترك القراءة التي بعد الركوع الأول وقبل الركوع الثاني فلا بأس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل كسوف الشمس وخسوف القمر لهما نفس صفة الصلاة ؟ وهل يجهر في صلاة كسوف الشمس؟ فأجاب فضيلته بقوله: كسوف الشمس وخسوف القمر حكمهما واحد، ويجهر في صلاة الكسوف والخسوف؛ لأن النبي ﷺ جهر حينما كسفت الشمس، فعن عائشة ﵂ قالت: «جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته» ، وكان ذلك نهاراً. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من كبر من الركوع الأول في صلاة الكسوف ولم يقل: «سمع الله لمن حمده» ؛ ماذا عليه؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن ترك قول: «سمع الله لمن حمده» فقد ترك واجباً، وترك الواجب كما هو معلوم يوجب سجود السهو. * * *

стр. 6260

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الإنسان جاهلاً بصفة صلاة الكسوف، فدخل مع الإمام بنية أنها ركعتين؛ فهل يؤثر اختلاف النيات على صحة الصلاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يؤثر؛ لأن الرجل دخل بنية صلاة الكسوف، لكنه جاهل بكيفيتها، وهذا الجهل لا يضر، فيتبع الإمام، وتصح صلاته. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا هوى الإمام للسجود بعد الركوع الأول من الركعة الأولى؛ فماذا يفعل؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا ترك الركوع الثاني ناسياً؛ فإنه يكون كترك بقية السنن، فيسن له أن يسجد للسهو، فإن لم يسجد؛ فلا بأس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل لصلاة الكسوف دعاء خاص ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم لها دعاءً خاصًّا، لكنها صلاة رهبة ودفع شر وبلاء، فينبغي للإنسان أن يكثر فيها من الاستغفار والتوبة إلى الله ، وسؤال الرحمة، وكما يعلم من التطويل فيها؛ فإن التطويل يحتاج إلى دعاء، فيكرر الإنسان الدعاء من المغفرة والرحمة والعفو وما أشبه ذلك. * * *

стр. 6261

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإنسان أن يعيد صلاة الكسوف تطوعاً وحده ؟ وبماذا تدرك صلاة الكسوف بالركوع الأول أو الثاني؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الكسوف فرض كفاية لا يجوز للمسلمين أن يدعوها، وقال بعض العلماء: إنها فرض عين، وإنه يجب على كل واحد أن يصلي صلاة الكسوف، وأكثر العلماء على أنها سنة مؤكدة، فأصح الأقوال أنها فرض كفاية، وأنه لابد أن تصلى، وصلاتها كما هو معلوم لا نظير لها في الصلوات، لأنها تصلى أولاً يكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ قراءة طويلة جداً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكن دون الأولى، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع ويطيل القيام، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يرفع ويطيل الجلوس، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يقوم للركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الأولى، إلا أنها دونها في كل ما يُفعل ثم يُسلم. والمأموم إذا أدرك الركوع الأول فقد أدرك الركعة، وإن فاته الركوع الأول فاتته الركعة، فمثلاً إذا جئت والإمام في الركعة الأولى لكن قد رفع من الركوع الأول فلا تحتسب هذه الركعة، هذه فاتتك، فإذا سلم الإمام فقم وصل واقضِ الركعة الأولى بركوعيها، يعني تقوم ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع وترفع، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع وترفع، ثم تسجد يعني تقضيها على صفة ما فاتك.

стр. 6262

فالقاعدة أن من فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة فيقضيها كلها بركوعيها وسجوديها. وإذا انتهت الصلاة وقد بقي الكسوف، فالذي ينبغي أن تبقى في المسجد، أو في بيتك لكن تدعو وتستغفر، وإن شئت فصل ولكن صلاتها جماعة لا تعاد على القول الصحيح. حتى لو انصرف الناس قبل أن تنجلي فإنهم لا يعيدون الصلاة جماعة، لكن من شاء أن يصلي وحده حتى ينجلي فلا بأس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من المعلوم أن السنة التطويل في صلاة الكسوف لكن إذا كان يشق على الناس فماذا أصنع؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول افعل السنة، فلست أرحم بالخلق من رسول الحق، ﷺ ، فإن النبي ﵌ أطال في صلاة الكسوف إطالة طويلة، حتى إن بعض الصحابة مع قوتهم، ومحبتهم للخير جعل بعضهم يغشى عليه ويسقط من طول القيام، ففي حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون» ، ولهذا انصرف النبي ﵊ من صلاته وقد تجلت الشمس، مع أن كسوفها كان كلياً كما ذكره

стр. 6263

المؤرخون، وهذا يقتضي أن تبقى ثلاث ساعات أو نحوه والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ ويصلي، فقرأ قبل الركوع الأول نحواً من قراءة سورة البقرة، كما في حديث ابن عباس ﵄، وقالت عائشة ﵂: «ما سجدت سجوداً قط كان أطول منها» ، وفي حديث أبي موسى ﵁ قال: «فقام النبي ﷺ يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله» ، ولم يقل ﵊ إني سأرحم الخلق، وأقصر وأخفف. لذا أفعل السنة، فمن قدر على المتابعة فليتابع، ومن لم يقدر فليجلس ويكمل الصلاة جالساً، وإذا لم يستطع ولا الجلوس كما لو حصر ببول أو غائط فلينصرف. أما أن نترك السنة من أجل ضعف بعض المصلين، فهذا غير صحيح. * * *

стр. 6264

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الذي يشرع من القرآن لصلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الكسوف لا يشرع فيها قراءة سورة معينة، بل المشروع فيها الإطالة، لكن لو أتى مثلاً بسور فيها مواعظ كثيرة فالوقت مناسب، وكان بعض مشائخنا يستحب أن يقرأ سورة الإسراء، لأن فيها آيات مناسبة منها قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالأَْيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَْوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالأَْيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ . المهم أنه يقرأ ما تيسر، ولكن يطيل القراءة، كما فعل النبي ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هو الراجح في صفة صلاة الكسوف والخسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الراجح في صفتها ما ثبت في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ صلى ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان، وأطال فيهما في القراءة، والقيام، والقعود، والركوع، والسجود، ولكنه جعل كل ركعة أطول من التي بعدها.

стр. 6265

* * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من فاته الركوع لأول من الركعة الثانية ماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يفوته الركوع الأول من الركعة الثانية، أو الأولى تكون هذه الركعة قد فاتته، وإذا فاته الركوع الأول من الركعة الثانية؛ فقد فاتته صلاة الكسوف كلها مع الإمام، ولكنه إذاسلم الإمام يقوم فيأتي بركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى تشرع صلاة الكسوف والخسوف ؟ إذا كان جزئياً أي: في بدايته أم إذا كان كليًّا؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا رأى الكسوف سواء كان كليًّا أو جزئيًّا فإنه يفزع إلى الصلاة، ولا يتأخر؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك حين رأى الكسوف وأمر به، ولا يشترط أن يبقى حتى يكمل؛ لأنه أمر غير معلوم؛ ولأن قوله ﵊: «إذا رأيتموهما» يشمل الكسوف الجزئي والكلي، فينادى للصلاة: الصلاة جامعة؛ لتجمع الناس، والأفضل أن يكونوا في مساجد الجمعة؛ لأن ذلك أكثر للعدد، وأقرب للإجابة، ولهذا نص العلماء ﵏ على أنه يسن الاجتماع لصلاة الكسوف أو

стр. 6266

الخسوف في الجامع، ولا حرج أن يصلي كل حي في مسجده الخاص؛ لأن الأمر في هذا واسع. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكمة من صلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من صلاة الكسوف متعددة الجوانب: أولاً: امتثال أمر النبي ﷺ ، فلقد أمرنا أن نفزع إلى الصلاة. ثانياً: اتباع الرسول ﷺ ، فإن النبي ﷺ قد صلاها. ثالثاً: التضرع إلى الله ؛ لأن هذا الكسوف، أو الخسوف يخوف الله به العباد من عقوبة انعقدت أسبابها، فيتضرع الناس لربهم ؛ لئلا تقع بهم هذه العقوبة التي أنذر الله الناس بها بواسطة الكسوف أو الخسوف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل لصلاة الكسوف والخسوف أذان وإقامة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس لها أذان ولا إقامة، بل ينادى لها: الصلاة جامعة؛ نداء مكرراً، بحيث يعلم الناس بهذا، فإن

стр. 6267

الشمس لما كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نودي «الصلاة جامعة» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من فاتته ركعة من صلاة الخسوف فكيف يقضيها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من فاتته ركعة في صلاة الخسوف فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا» فهذا الذي فاتته ركعة من الخسوف يتمها على حسب ما صلاها الإمام لعموم قوله ﷺ : «فأتموا» . وهذا السؤال يتفرع عليه سؤال أكثر إشكالاً عند كثير من الناس وهو فيمن فاته الركوع الأول في الركعة؟ فمن فاته الركوع الأول من الركعة فقد فاتته الركعة، وبعدما يسلم الإمام يقضي الركعة التي فاته ركوعها الأول كلها لعموم قوله ﷺ : «وما فاتكم فأتموا» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يسن للإمام بعد الفراغ من صلاة الكسوف أن يخطب ؟

стр. 6268

فأجاب فضيلته بقوله: نعم يسن أن يخطب خطبة واحدة يذكر الناس، ويرقق قلوبهم، ويخوفهم من عذاب الله تعالى، ويحثهم على التوبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما انتهى من صلاة الكسوف قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد؛ ثم وعظ الناس، وهذه صفات الخطبة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإمام أن يصلي الكسوف مرتين متتاليتين لأنه أنهى صلاته الأولى والقمر مازال كاسفاً؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصر لصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا، إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك، وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي، ثم إنه ينبغي للإمام إذا انتهى من صلاة الكسوف أن يعظ الناس اقتداء برسول الله ﷺ ، ولتكن موعظته موعظة واعظ يذكر فيها الجنة والنار، ويحذر من الأسباب التي توجب دخول النار.

стр. 6269

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو كسفت الشمس وحال دونها سحاب ، فشك في انجلائها، ماذا يفعل؟ هل يستمر في صلاته أم يقطعها؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الشمس كاسفة وسط غيم؛ فالأصل بقاء الخسوف حتى يغلب على ظنه أنها قد انجلت، هذا إذا لم يكن معلوماً؛ حيث صار الناس في هذا الزمن يدرون متى يبتدىء الكسوف ومتى ينجلي، لكن مع ذلك لا يعمل به إذا لم يره، أما إذا رآه وكان قد علم أنه سيبقى ساعة أو ساعتين؛ فلا حرج من العمل بذلك؛ لأنه أمر أصبح يقيناً يدرك بالحساب، لكنه لو فرض أن غيمت السماء في ذلك اليوم، ولم يروا الكسوف؛ فإنهم لا يصلون صلاة الكسوف اعتماداً على ما قيل؛ لأن النبي ﷺ علقه بالرؤية. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإنسان أن يخبر المصلين وهم أثناء صلاة الكسوف بأن القمر أو الشمس زال كسوفهما وانجليا؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على شخص دخل ووجد ناساً يصلون الكسوف، أو الخسوف أن يخبرهم أنه انجلى؛ لأن

стр. 6270

في ذلك إخباراً بزوال مقتضى الصلاة؛ فإن النبي ﷺ أمر أن نصلي وندعوا حتى ينكشف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الذي يشرع للمصلين إذا أخبروا بانجلاء الكسوف هل يقطعون الصلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يتمون صلاة الكسوف، أو الخسوف خفيفة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا صليت صلاة الكسوف ولم تنجل الشمس؛ فهل تكرر صلاة الكسوف أم يشتغل بذكر الله؛ من قراءة القرآن وغيره؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة، أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كسفت الشمس بعد العصر فهل تصلى صلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كسفت الشمس بعد العصر فتصلى صلاة الكسوف لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله
следующие страницы →