← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

الخسوف في الجامع، ولا حرج أن يصلي كل حي في مسجده الخاص؛ لأن الأمر في هذا واسع. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكمة من صلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من صلاة الكسوف متعددة الجوانب: أولاً: امتثال أمر النبي ﷺ ، فلقد أمرنا أن نفزع إلى الصلاة. ثانياً: اتباع الرسول ﷺ ، فإن النبي ﷺ قد صلاها. ثالثاً: التضرع إلى الله ؛ لأن هذا الكسوف، أو الخسوف يخوف الله به العباد من عقوبة انعقدت أسبابها، فيتضرع الناس لربهم ؛ لئلا تقع بهم هذه العقوبة التي أنذر الله الناس بها بواسطة الكسوف أو الخسوف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل لصلاة الكسوف والخسوف أذان وإقامة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس لها أذان ولا إقامة، بل ينادى لها: الصلاة جامعة؛ نداء مكرراً، بحيث يعلم الناس بهذا، فإن

стр. 6267

الشمس لما كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نودي «الصلاة جامعة» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من فاتته ركعة من صلاة الخسوف فكيف يقضيها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من فاتته ركعة في صلاة الخسوف فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا» فهذا الذي فاتته ركعة من الخسوف يتمها على حسب ما صلاها الإمام لعموم قوله ﷺ : «فأتموا» . وهذا السؤال يتفرع عليه سؤال أكثر إشكالاً عند كثير من الناس وهو فيمن فاته الركوع الأول في الركعة؟ فمن فاته الركوع الأول من الركعة فقد فاتته الركعة، وبعدما يسلم الإمام يقضي الركعة التي فاته ركوعها الأول كلها لعموم قوله ﷺ : «وما فاتكم فأتموا» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يسن للإمام بعد الفراغ من صلاة الكسوف أن يخطب ؟

стр. 6268

فأجاب فضيلته بقوله: نعم يسن أن يخطب خطبة واحدة يذكر الناس، ويرقق قلوبهم، ويخوفهم من عذاب الله تعالى، ويحثهم على التوبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما انتهى من صلاة الكسوف قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد؛ ثم وعظ الناس، وهذه صفات الخطبة. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإمام أن يصلي الكسوف مرتين متتاليتين لأنه أنهى صلاته الأولى والقمر مازال كاسفاً؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصر لصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا، إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك، وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي، ثم إنه ينبغي للإمام إذا انتهى من صلاة الكسوف أن يعظ الناس اقتداء برسول الله ﷺ ، ولتكن موعظته موعظة واعظ يذكر فيها الجنة والنار، ويحذر من الأسباب التي توجب دخول النار.

стр. 6269

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو كسفت الشمس وحال دونها سحاب ، فشك في انجلائها، ماذا يفعل؟ هل يستمر في صلاته أم يقطعها؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الشمس كاسفة وسط غيم؛ فالأصل بقاء الخسوف حتى يغلب على ظنه أنها قد انجلت، هذا إذا لم يكن معلوماً؛ حيث صار الناس في هذا الزمن يدرون متى يبتدىء الكسوف ومتى ينجلي، لكن مع ذلك لا يعمل به إذا لم يره، أما إذا رآه وكان قد علم أنه سيبقى ساعة أو ساعتين؛ فلا حرج من العمل بذلك؛ لأنه أمر أصبح يقيناً يدرك بالحساب، لكنه لو فرض أن غيمت السماء في ذلك اليوم، ولم يروا الكسوف؛ فإنهم لا يصلون صلاة الكسوف اعتماداً على ما قيل؛ لأن النبي ﷺ علقه بالرؤية. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإنسان أن يخبر المصلين وهم أثناء صلاة الكسوف بأن القمر أو الشمس زال كسوفهما وانجليا؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على شخص دخل ووجد ناساً يصلون الكسوف، أو الخسوف أن يخبرهم أنه انجلى؛ لأن

стр. 6270

في ذلك إخباراً بزوال مقتضى الصلاة؛ فإن النبي ﷺ أمر أن نصلي وندعوا حتى ينكشف. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الذي يشرع للمصلين إذا أخبروا بانجلاء الكسوف هل يقطعون الصلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يتمون صلاة الكسوف، أو الخسوف خفيفة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا صليت صلاة الكسوف ولم تنجل الشمس؛ فهل تكرر صلاة الكسوف أم يشتغل بذكر الله؛ من قراءة القرآن وغيره؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة، أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كسفت الشمس بعد العصر فهل تصلى صلاة الكسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كسفت الشمس بعد العصر فتصلى صلاة الكسوف لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله

стр. 6271

وسلم: «إذا رأيتم ذلك فصلوا» وهذا يشمل كل وقت، ولأن كل صلاة لها سبب فإنها تصلى حيث وجد السبب، كما دلت عليه السنة. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا خسف القمر بعد صلاة الفجر فهل تصلى صلاة الخسوف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم تصلى لما تقدم في الجواب السابق إلا إذا لم يبق على طلوع الشمس إلا قليلاً لأنه قد ذهب سلطان القمر حينئذ فلا يصلى. * * * وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا حدث زلازل وصواعق ورياح شديدة خارجة عن العادة فهل يشرع لها صلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يرى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن يصلى لذلك، والعلم عند الله . * * *

стр. 6272

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خطبة صلاة الكسوف ١٥/٧/١٤١٠ هـ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على من أرسله إليهم أجمعين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده بأنواع الجهاد المختلفة، بالمال، والبدن، والعلم والسلاح، وترك أمته على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقيض الله له خير أهل الأرض منذ خلق آدم بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام، فتلقوا رسالته وأدوها إلى أمته صافية خالصة في كتاب الله، وفيما صح عن رسول الله ﷺ ، أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل بعد أن نظر الله تعالى إلى أهل الأرض فمقتهم أبغضهم أشد البغض إلا بقيًّا من أهل الكتاب، بعثه الله في زمن جاهلية جهلاً، لا يعرفون حقًّا

стр. 6273

للخالق، ولا رحمة بالمخلوق، لقد كان من قصص هؤلاء الجاهليين أن الواحد منهم يعبد الشجر والحجر، يخبت إليه وينيب إليه كما ينيب ويخبت لرب العالمين، حتى كان الواحد منهم يصنع التمثال من التمر ويعبده، فإذا جاع أكله، يا لها من عقول ما أسفهها وأضلها، وكان من جملة ما يعتقدونه أنه إذا كسفت الشمس أو خسف القمر لا يكون ذلك إلا لموت عظيم فقدر الله بحكمته وعزته ورحمته أنه في اليوم التاسع والعشرين من شهر شوال سنة عشر من الهجرة مات إبراهيم بن محمد رسول الله ﷺ ، ورضي عن ابنه إبراهيم، مات في ذلك اليوم في التاسع والعشرين من شهر شوال سنة عشر من الهجرة، فقال الناس بناء على العقيدة السابقة، قالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، ولكن محمداً رسول الله ﷺ لما كسفت الشمس حين ارتفعت قدر رمح في أول النهار وصارت كأنها قطعة نحاس كسوفاً كليًّا، خرج النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يجر رداءه بعد أن لحقوه به ﵊، وأمر فنودي في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون على رسولهم محمد ﷺ ما

стр. 6274

بين رجال ونساء فصلى بهم تلك الصلاة الطويلة الغريبة التي ليس لها نظير في الصلوات، صلى بهم ﵊ صلاة طويلة، حتى إن منهم من سقط مغشياً عليه من طول القيام، ورسول الله ﷺ قائم في مقامه يتلو كتاب الله يخبت إلى الله ؛ لأن هذه آية عظيمة يخوف الله بها العباد، وينذرهم من سخط انعقدت أسبابه، لأن هذا إنذار من الله لعباده كما قال من لا ينطق عن الهوى، قال ﵊: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» ومن في الأرض حتى تتغير له الأفلاك؟! حتى تنكسف الشمس أو القمر لموته أو حياته؟! لن تنكسف الشمس والقمر لموت أحد ولا لحياته، ولكن من حكمة الله أن الشمس كسفت في ذلك اليوم الذي مات فيه ابن رسول الله ﷺ ليتبين للناس أن الشمس لا تنكسف لموت أحد ولا لحياته، ثم إن الرسول ﷺ في تلك الصلاة العظيمة، وذلك القيام الطويل، والركوع والسجود الطويلين، والقيام بعد الركوع، والقعود بين السجدتين الطويلين، عرضت عليه وهو قائم الجنة والنار، حتى رآه الصحابة يتقدم ليأخذ عنقوداً من الجنة، ولكن لم يكن له ذلك لحكمة أرادها الله، قال ﵊: «لو تناولته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا» ثم رأوه ﷺ تأخر وهو في صلاته حين

стр. 6275

عرضت عليه النار فخاف من لفحها صلوات الله وسلامه عليه، ورأى فيها من يعذب، كل ذلك حق اليقين، رآه صلوات الله وسلامه عليه من شدة الأمر الذي نزل، ولما فرغ من الصلاة خطب خطبة عظيمة بليغة، فقال ﵊: «يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» ، «ولما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله » . هكذا قال ﵊، وتأملوا أيها الأخوة قوله ﷺ : «ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته» ليتبين لكم أن الزنا من أكبر أسباب عقاب الله، وغضب الله الذي ينذر الله العباد منه في هذا الكسوف والخسوف، وإننا في هذا العصر أيها المسلمون كما نشاهد الكسوفات كثيرة، والخسوفات كثيرة، وما ذاك إلا من أجل كثرة الذنوب، ولاسيما الزنا والدعارة وأسبابهما، من وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمشاهدة، تلك الوسائل التي ضل فيها كثير من

стр. 6276

الناس، والتي خدعنا بها أعدائنا؛ لأنهم يعلمون أن الأمة الإسلامية إذا لم يكن لها هم إلا بطنها وفرجها فإنها تضيع وتبقى هائمة على وجهها، لا يخاف منها أحد، لكن لو أن الأمة الإسلامية أخذت بتعاليم الدين وأخذت بجدية الدين، وأخذت بالعمل المثمر النافع لهابها أعدائها، ولقد قدم أبو سفيان إلى الشام لتجارته بين صلح الحديبية وفتح مكة، ولما سمع بهم هرقل وكان رجلاً ذكيًّا وليس بعاقل لكنه ذكي لما سمع بهم دعاهم ليسألهم عن نبينا ﷺ ، عما يدعو إليه، وعن سيرته، وعن أتباعه، فجعل يسأل أبا سفيان أسئلة عارف بالنبوات، فسأله عن نبينا ﷺ عن دعوته وخلقه، وسيرته، وأصحابه، ثم قال بعد ذلك: «إن كان ما تقوله حقًّا فسيملك ما تحت قدمي هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه» من يقوله؟ يقوله هرقل ملك الروم التي تعتبر في ذلك اليوم أعظم دولة، يقول: «إن كان حقًّا ما تقوله فسيملك ما تحت قدمي هاتين» . ولما خرج أبو سفيان قال لأصحابه: لقد أمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كَبْشَة يعني النبي ﷺ لأنهم يكنونه بهذه الكنية تعييراً له. (لقد أمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كبشَةَ إنه ليخافه ملك بني الأصفر) وصحيح عظم أمر النبي ﷺ حيث كان يخافه ملك بني الأصفر ملك الروم، ومع هذا لم تمض إلا سنوات غير كثيرة حتى ملكت أمة محمد ﷺ ما تحت قدمي هرقل، ملكت ذلك بدين محمد ﷺ لا بقوتها، ولا

стр. 6277

بعروبتها، ولا بقوميتها، ولا بجعاجعها، ولا بكلامها الكثير الطويل العريض الذي لا يجدي شيئاً، إنما ملكت ذلك بقوتها وإيمانها، وكونها تقاتل في سبيل الله، لا تقاتل لقومية عربية، ولا لقومية فارسية، ولا لقومية رومية، وإنما تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فما مضى إلا زمن يسير حتى سقطت عروش ملوك الفرس، وملوك الروم ولله الحمد، ووالله ما كان بالأمس ليكونن اليوم لو رجعنا إلى ديننا حقيقة، لو رجعنا رعاة ورعية إلى ديننا حقيقة لملكنا ما تحت أقدام هؤلاء الكفرة ورؤسائهم، ولكن مع الأسف هم يخوفوننا بقوتهم المادية، ونحن نخاف ولكن يقول الله : ﴿إِنَّمَا ذَالِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أسأل الله أن يعيد للأمة الإسلامية مجدها، والواقع أننا ولله الحمد مستبشرون بما حصل من اليقظة لشباب المسلمين، ولا شك أن هذه بشرى وهي بحول الله من بشائر النصر، ولكن يجب علينا أن تكون مسيرتنا مسيرة تؤدة وحكمة وتأني، وأن لا نجابه مجابهة تؤدي إلى قمع هذه اليقظة وإلى إماتتها، أو إنامتها، يجب أن نكون متحركين ولكن بهدوء وحكمة، وأنا أجزم وأنتم كذلك تجزمون أنه إذا عرض الإسلام بمعناه الحقيقي إذا عرض على أي إنسان فإنه سيقبله؛ لأن الإسلام دين الفطرة كما قال الله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ لكن قد يشوه الإسلام بعض من يعرضه ويأتي بالعنف

стр. 6278

أمام أناس جهلاء، وهم وإن كانوا ذوي علم، لكنهم في الحقيقة جهلة عندهم جهالة لا جهل، سفاهة لا حلم، لكن إذا عرض عليهم الإسلام عرضاً مطمئناً هادئاً فسوف يكون له أثره، أما الكلام وكثرة الكلام بلا عمل، وبلا فائدة فإنها ضرر محض تخدير في الواقع، هي تخدير وليست تقدماً، وليست حركة، إنما المسلمون اليوم بحاجة إلى أن يتحركوا، وإذا قاموا لله فإن الله تعالى ينصرهم، وإذا نصرهم الله فلا غالب لهم أبداً ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِن تَنصُرُواْ اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ . تعساً أي خيبة وخسارة، فعملهم ضال ضائع لا فائدة منه، لكن بشرط أن يكون أمامهم مسلمون حقيقة، تصدق أفعالهم أقوالهم، أسأل الله تعالى أن ينصر دينه، وأن ينصر دينه بنا، وأسأله أن يقينا أسباب سخطه وعقابه، وأن يجعلنا ممن يتعظون بآياته إنه الجواد الكريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. * * *

стр. 6279

خطبة صلاة الكسوف ١٥/٥/١٤١٨ هـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وأسأل الله في هذه الساعة العظيمة أن يجعلني وإياكم من أتباعه، ومن أنصار دينه، وممن يحشرون في زمرته إنه على كل شيء قدير. أيها الإخوة.. كسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كسوفاً كلياً في التاسع والعشرين من شهر شوال من السنة العاشرة من الهجرة، وكان ذلك اليوم هو اليوم الذي توفي فيه إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وكان عند أهل الجاهلية عقيدة فاسدة أن الشمس والقمر ينخسفان إذا مات عظيم، أو ولد عظيم، ولما كسفت خرج النبي ﷺ فزعاً يجر ردائه، فأمر المنادي

стр. 6280

ينادي: الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون ذكوراً وإناثاً فصلى بهم صلوات الله وسلامه عليه صلاة لا نظير لها في الشريعة الإسلامية، صلاها كما صليناها الآن، ركعتين في كل ركعة ركوعان، وأطال فيها إطالة عظيمة حتى كان بعض الصحابة يسقطون من طول القيام، وهو ﷺ ثابت، عرضت عليه الجنة، وعرضت عليه النار، ورأى أهلها يعذبون فيها، ولم ير منظراً أفظع من ذلك المنظر في ذلك اليوم؛ لأن كسوف الشمس والقمر ليس بالأمر الهين، إنه منذر بعقوبة من الله ، فلما فرغ من صلاته صلوات الله وسلامه عليه قام في الناس فخطب خطبة عظيمة بليغة، قال فيها: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى ذكر الله، وكبروا، واستغفروا، وتصدقوا، وصلوا» ، بل أمر بالعتق، وهذا مما يدل على أنه حدث عظيم، وأنه ليس كما يظن الجاهلون مجرد حدث طبيعي، لا والله، هو لا شك أن له أسباباً طبيعية، لكن الذي خلق هذه الأسباب هو الله ، هو الذي خلق هذه الأسباب يخوف عباده حتى يرجعوا إلى ربهم للقيام بطاعته وترك معاصيه، ونص النبي ﷺ في هذه الخطبة على أمر وقع فيه الكثير

стр. 6281

من الناس اليوم إلا من شاء الله ألا وهو الزنى، فقال: «يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله من أن يزني عبده أو تزني أمته» . والزنى يوجد الآن في بعض البلاد الإسلامية علناً، تعرض النساء الفتيات أنفسهن على الراغبين في الزنى، بل بلغنا أنه يعمل بالفتيان عمل قوم لوط، نسأل الله العافية، هذا وإن لم يكن موجوداً في بلادنا ولله الحمد، لكن وسائله موجودة: الإعلام الخبيث، الصحف الخبيثة، المجلات الخبيثة، الجرائد الخبيثة ترد إلى بلادنا من كل فج وفي كل حين، فيها مما يغضب الله ، ومما لا يرضى به العاقل فضلاً عن المؤمن، نسأل الله ﵎ أن يكفينا شره إنه كل كل شيء قدير. وسائل الإعلام هدمت الأخلاق، لقد قيل لي: إنه يشاهد في بعض القنوات الفضائية، يشاهد ركوب الرجل على المرأة علناً عراة، أترون شيئاً أقبح من هذا؟! لا أقبح من هذا، ولذلك يا أخوان يجب أن نتعاون على القضاء على هذه الفتنة؛ لأنها والله إذا انتشرت بين فتياتنا وفتياننا فستنقلب الأمة إلى أمة بهيمية، أعداؤكم الكفار من اليهود والنصارى الذين بعضهم أولياء بعض لا يدعونكم إلى عبادة غير الله، لا يقولون اعبدوا اللات، اعبدوا العزى، اعبدوا مناة، اعبدوا هبل، لكن يدعونكم بهذه الوسائل الخبيثة التي تدمر أخلاقكم، وإذا دمرت الأخلاق دمرت عقائدكم؛ لأن الإنسان يصبح بهيميًّا ليس له إلا شهوة فرجه وبطنه، وهم أذكياء عندهم دراسة، درسوا علم النفس، ودرسوا

стр. 6282

علم الأخلاق، يعرفون ما لا تعرفون من هذه الأمور، إنهم يشعلون الشرر فتكون سعيراً، ولكن مع الأسف أن بعضنا عنده من الغباوة، وعنده من الجهل، وعنده من ضعف الإيمان، وعنده ضعف في الشخصية مما جعله ذنباً لهؤلاء المستعمرين، وهم لم يستعمروا بلادنا استعماراً بالسلاح، ولكن استعمروا القلوب، وهذه من الأمور أعني تولي مثل هؤلاء من الأمور التي يعاقب عليها والتي ربما تكون من أسباب هذا الخسوف الكلي العظيم إنذاراً من الله أن نستمر في معصيته وأن نغفل. يا إخوان: الإسلام دين بارز يجب أن تكون له حريته، وأن لا يكون هذا خاضع لغيره، ﴿قُلْ هَاذِهِ سَبِيلِى" أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ . ثم إني أوصيكم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومراعاة الأولاد وتأديبهم تأديباً حسناً؛ لأنه مسؤول عنهم كما قال الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ قُو"اْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ . وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته» انظروا إلى أولادكم هل عندهم مجلات خليعة؟ هل يشاهدون أشياء غير طيبة؟ ماذا يعملون؟ من عنده شيء من هذه

стр. 6283

المجلات، أو الصحف التي فيها ما يحلل الأخلاق، ويفسد الأفكار فعليه أن يقوم بإحراقها وأن يشوهها. أسأل الله لي ولكم السلامة، وأن يجعل أفعالنا خيراً من أقوالنا، وقلوبنا خيراً من ظواهرنا، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين. غفر الله لنا ولكم. * * *

стр. 6284

خطبة في صلاة الكسوف الحمد لله الملك القهار، العظيم الجبار، خلق الشمس والقمر، وسخر الليل والنهار، وأجرى بقدرته السحاب يحمل بحار الأمطار، فسبحانه من إله عظيم خضعت له الرقاب، ولانت لقوته الصعاب، توعد بالعقوبة من خرج عن طاعته ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَاكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان. أما بعد: أيها الناس اتقوا الله واشكروه على ما سخر لكم من مخلوقاته، فلقد سخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه. ﴿اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ . سخر لكم الشمس والقمر دائبين لتعلموا بمنازل القمر عدد السنين والحساب، ولتتنوع الثمار بمنازل الشمس بحسب الفصول

стр. 6285

والأزمان. سخرهما يسيران بنظام بديع، وسير سريع ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ لا يختلفان علواً ولا نزولاً، ولا ينحرفان يميناً ولا شمالاً، ولا يتغيران تقدماً ولا تأخراً عما قدر الله تعالى لهما في ذلك ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِى" أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ . فالشمس والقمر آيتان من آيات الله الدالة على كمال علمه وقدرته، وبالغ حكمته، وواسع رحمته، آيتان من آياته في عظمهما، آيتان من آياته في نورهما وإضاءتهما ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . لقد أرجف الماديون بصانعي الأقمار الصناعية وعظموها وأنزلوهم المنزلة العالية مع حقارة ما صنعوا، وخلله، وتلفه، وغفلوا عن تعظيم من خلق صانعي هذه الأقمار، وعلمهم كيف يصنعونها، وخلق لهم موادها ويسرها لهم. غفلوا عن تعظيم من خلق الشمس والقمر دائبين آناء الليل والنار، وأعرضوا عن التفكر فيما فيهما من القدرة العظيمة، والحكمة البالغة لذوي العقول والأبصار. إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، مخلوقان من مخلوقات الله، ينجليان بأمره وينكسفان بأمره، فإذا أراد الله تعالى

стр. 6286

أن يخوف عباده من عاقبة معاصيهم ومخالفاتهم كسفهما باختفاء ضوئهما كله أو بعضه، إنذاراً للعباد، وتذكيراً لهم لعلهم يحدثون توبة، فيقومون بما يجب عليهم من أوامر ربهم، ويبعدون عما حرم عليهم من نواهي الله ، ولذلك كثر الكسوف في هذا العصر فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف في الشمس، أو القمر، أو فيهما جميعاً، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن، فلقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الآخرة، وأترفوا أبدانهم، وأتلفوا أديانهم، أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة، وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ﴾ . أيها الناس إن كثيراً من أهل هذا العصر تهاونوا بأمر الكسوف فلم يقيموا له وزناً، ولم يحرك منهم ساكناً، وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وجهلهم بما جاء عن رسول الله ﷺ ، واعتمادهم على ما علم من أسباب الكسوف الطبيعية، وغفلتهم عن الأسباب الشرعية، والحكمة البالغة التي من أجلها يحدث الله الكسوف بأسبابه الطبيعية. فالكسوف له أسباب طبيعية يقرّ بها المؤمنون والكافرون، وله أسباب شرعية يقر بها المؤمنون، وينكرها الكافرون، ويتهاون بها ضعيفوا الإيمان فلا يقومون بما أمرهم به رسول الله ﷺ من

стр. 6287

الفزع إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق. لقد كسفت الشمس في عهد النبي ﷺ مرة واحدة في آخر حياته في السنة العاشرة من الهجرة حين مات ابنه إبراهيم ﵁، بعد أن ارتفعت بمقدار رمحين، أو ثلاثة من الأفق وذلك في يوم شديد الحر، فقام النبي ﷺ فزعاً إلى المسجد، وأمر منادياً ينادي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في المسجد رجالاً ونساء، فقام فيهم النبي ﷺ وصفوا خلفه، فكبر وقرأ الفاتحة وسورة طويلة بقدر سورة البقرة، يجهر بقراءته، ثم ركع ركوعاً طويلاً جداً، ثم رفع وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكنها أقصر من الأولى، ثم ركع ركوعاً طويلاً دون الأول، ثم رفع وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وقام قياماً طويلاً نحو ركوعه، ثم سجد سجوداً طويلاً جداً نحواً من ركوعه، ثم رفع وجلس جلوساً طويلاً، ثم سجد سجوداً طويلاً، ثم قام إلى الركعة الثانية فصنع مثل ما صنع، لكنها دونها في القراءة، والركوع، والسجود والقيام، ثم تشهد وسلم، وقد تجلت الشمس، ثم خطب خطبة عظيمة بليغة، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما

стр. 6288

بعد، فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده فينظر من يحدث منهم توبة، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره» وفي رواية: «فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا، وصلوا حتى يفرج الله عنكم» . وفي رواية: «حتى ينجلي» ، وقال: «يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» ، وأيم الله يعني والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم، ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، رأيت النار يحطم بعضها بعضاً، فلم أر كاليوم منظراً قط أفظع، ورأيت فيها عمرو بن لحي الخزاعي يجر قُصبه يعني أمعاءه ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال، يؤتى أحدكم فيقال: ما عِلمُك بهذا الرجل، فأما المؤمن، أو الموقن فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال: نم صالحاً، فقد علمنا إن كنت لموقناً، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري

стр. 6289

سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته» ، ثم ذكر الدجال وقال: «لن تروا ذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا؟ وحتى تزول جبال عن مراتبها» . أيها المسلمون: إن فزع النبي ﷺ للكسوف، وصلاته هذه الصلاة، وعرض الجنة والنار عليه فيها، ورؤيته لكل ما نحن لاقوه من أمر الدنيا والآخرة، ورؤيته الأمة تفتن في قبورها، وخطبته هذه الخطبة البليغة، وأمره أمته إذا رأوا كسوف الشمس أو القمر أن يفزعوا إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والتكبير، والصدقة، بل أمر بالعتق أيضاً. إن كل هذه لتدل على عظم الكسوف، وأن صلاة الكسوف مؤكدة جداً، حتى قال بعض العلماء: إنها واجبة، وإن من لم يصلها فهو آثم، فصلوا أيها المسلمون رجالاً ونساء عند كسوف الشمس أو القمر كما صلى نبيكم ﷺ ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان بقراءة جهرية. ومن فاتته الصلاة مع الجماعة فليقضها على صفتها، ومن دخل مع الإمام قبل الركوع الأول فقد أدرك الركعة، ومن فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة لأن الركوع الثاني لا تدرك به الركعة.

стр. 6290

وفقني الله وإيكم لتعظيمه والخوف منه، ورزقنا الاعتبار بآياته، والانتفاع بها، إنه جواد كريم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

стр. 6291

صلاة الاستسقاء سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: متى تشرع صلاة الاستسقاء ؟ وما الحكم إذا أعلن عن إقامة صلاة الاستسقاء ثم نزل المطر في بعض مناطق المملكة؟ وما الذي يقلب هل هو الرداء والبشت؟ وهل الغترة والشماغ مثل ذلك؟ وبعض الناس يخرج قالباً المشلح فما حكم ذلك؟ وهل من السنة إخراج صدقة وصيام ذلك اليوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما صلاة الاستسقاء فإنها تشرع إذا تأخر المطر وتضرر الناس بذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإذا نزل المطر في مناطق دون أخرى فيكون استسقاؤنا بالنسبة لإخواننا الذين لم يصبهم المطر، لكن لو أصاب المملكة كلها قبل يوم الإثنين فإن الصلاة لا تشرع حينئذ وتلغى كما قال العلماء ﵏ «إن سُقوا قبل خروجهم شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله، ولا يقيمون الصلاة» . أما بالنسبة لما يقلب فالذي ورد هو قلب الرداء؛ لحديث عبد الله بن زيد «أن النبي ﷺ استسقى فقلب رداءه» ومثله البشت والعباءة للمرأة، لكن المرأة إذا كان المسجد مكشوفاً وكان تحت العباءة ثياب تلفت النظر، فأخشى أنه في حال قيامها لتقلب العباءة تظهر هذه الثياب وتكون مفسدة أكبر من المصلحة فلا تقلب.

стр. 6292

وأما قلب الغترة والشماغ، فلا أظن هذا مشروعاً، لأنه لم يرد أن العمامة تُقلب، والغترة والشماغ بمنزلة العمامة، لكن هل يقلب الكوت إذا كان عليه كوت؟ في نفسي من هذا شيء، والظاهر أنه لا يقلبها، ولا يلزمه أن يلبس شيئاً أيضاً من أجل أن يقلبه، يعني يخرج على طبيعته. وما يفعله بعض الناس يخرج قالباً مشلحه، يقلب المشلح من أجل إذا قلبه وقت الاستسقاء يرجع عادياً، هذا لا حاجة إليه، يبقى على ما هو عليه، وإذا قلبه عند الاستسقاء فإنه سوف يعيده على حاله إذا نزعه مع ثيابه، يعني تبقى حتى يدخل إلى البلد لا يغيرها. أما الاستسقاء فقال بعض العلماء: إنه ينبغي أن يقدم بين يدي الاستسقاء صدقة، وزاد بعضهم أنه ينبغي أن يصوم ذلك اليوم، لكنه ليس في هذا سنة بالنسبة للصوم أن الإنسان يخرج صائم لكن من كان يعتاد أن يصوم الاثنين فهذا طيب، يصوم الاثنين ويجمع بين هذا وهذا، وينبغي أن يخرج بخشوع وخضوع وتضرع خروج المستكين لله المفتقر إليه الراجي فضله، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إن رسول الله ﷺ خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى» . وذكر بعض العلماء أنه ينبغي أن

стр. 6293

يخرج معه الصبيان والعجائز والشيوخ؛ لأن هؤلاء أقرب إلى الإجابة، وبعضهم قال يخرج أيضاً بالبهائم الغنم والبقر يجعلها حوله، لكن كل هذا لم ترد به السنة، وما لم ترد به السنة فالأولى تركه، كان الناس يخرجون على عادتهم الشيخ، والكبير، والصغير. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض الناس يقول: «لو لم تستغيثوا لنزل المطر» فما قول الشيخ في هذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قولي إني أخشى على قائله من خطر عظيم، فإن الله يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى" أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ والله حكيم قد يؤخر فضله ليعلم الناس شدة افتقارهم إليه، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ويجعل سبب نزول المطر هو دعاء الناس، وإذا دعاء الناس ولم يمطروا فلله تعالى حكمة، فهو أعلم وأحكم وأرحم بعباده منهم بأنفسهم، فكثيراً ما يدعو الإنسان بشيء ولا يحصل، ثم يدعو ولا يحصل، ثم يدعو ولا يحصل وقد قال النبي ﷺ : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي» . وحينئذ

стр. 6294

يستحسر ويدع الدعاء والعياذ بالله، مع أن الإنسان الداعي على كل حال رابح، بل جاء في الحديث عن النبي ﵊ أن من دعا يحصل له إحدى ثلاث خصال: إما أن يستجاب له، وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن تدخر له يوم القيامة. وإني أوجه نصيحتي إلى الأخ القائل لتلك العبارة أن يتوب إلى الله ، فإن هذا ذنب عظيم مضاد لأمر الله تعالى بالدعاء ومحادة لله. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن صفة صلاة الاستسقاء ؟ وهل لها خطبة واحدة فقط؟ وهل تقدم الخطبة على الصلاة أو تقدم الصلاة على الخطبة؟ وإذا فاتت صلاة الاستسقاء والعيدين هل تقضى؟ وإذا فاتته ركعة فهل يقضي التكبيرات أم لا؟ وبالنسبة للأئمة الذين لا يطلبون من المأمومين تسوية الصفوف فما نصيحتكم لهم؟ وما حكم قول الإمام: «استقيموا» ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال يأتي في مناسبة طيبة لأنه صادف اليوم الذي أقمنا فيه صلاة الاستسقاء، والاستسقاء هو طلب السقيا، وطلب السقيا يكون على أوجه كثيرة، قد تستسقي وأنت في السجود، وقد تستسقي وأنت في مجلس أصحابك، وقد

стр. 6295

يستسقي الخطيب في يوم الجعة، وقد يخرج الناس إلى مصلى العيد ليصلوا صلاة الاستسقاء. وصفة صلاة الاستسقاء كصلاة العيد. أما الخطبة فإنها خطبة واحدة، وليست كخطبة العيد، فالعيد فيه خطبتان، هذا هو المشهور عن أهل العلم، وقيل: للعيد خطبة واحدة، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة السالمة من التضعيف. خطبة العيد خطبة واحدة لكن الرسول ﵊ كان يخطب الرجال أولاً، ثم ينزل إلى النساء فيعظهن. أما الاستسقاء فهو خطبة واحدة، حتى على قول من يرى أن صلاة العيد لها خطبتان، فهي خطبة واحدة؛ إما قبل الصلاة وإما بعد الصلاة. فالأمر كله جائز، لو أن الإمام حين حضر إلى المصلى فاستقبل القبلة ودعا، وأمّن الناس على ذلك لكان كافياً، وإن أخّر الخطبة إلى ما بعد الصلاة فهو أيضاً كافٍ وجائز، فالأمر في هذا واسع. وإنما قلت ذلك لئلا ينفر أحد مما قد يفعله بعض الأئمة من الخطبة والدعاء في صلاة الاستسقاء قبل الصلاة، فإن من فعل ذلك لا ينكر عليه، لأنه سنة ثابتة عن النبي ﷺ . أما إذا فاتت الإنسان صلاة الاستسقاء، فأنا لا أعلم في هذا سنة عن النبي ﷺ ، لكن لو صلى ودعا فلا بأس. وأما صلاة العيد فإنها لا تقضى إذا فاتت، لأنها صلاة شرعت على وجه معين، وهو حضور الناس واجتماعهم على إمام واحد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى. وكذلك صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة إذا فاتت لا تقضى أيضاً، لكن يصلي بدلها ظهراً؛ لأن هذا وقت الظهر، فإن لم يتمكن من الجمعة صلى الظهر. أما العيد فلم يرد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6296

عنها بدل، فإذا فاتتك مع الإمام، فقد فاتت، ولا يشرع لك قضاؤها. وأما بالنسبة للتكبيرات، التي بعد تكبيرة الإحرام فإنك إذا دخلت مع الإمام بعد انتهاء التكبيرات، فإنك لا تعيد التكبيرات؛ لأنها سنة فات محلها، فإذا فات محلها سقطت. أما طلب الأئمة تسوية الصفوف في صلاة العيد وفي صلاة الاستسقاء، فإنه مشروع كغيرها من الصلوات، وذلك لأن الناس إذا لم ينبهوا على هذا، ربما يغفلون عنه، فكل صلاة يشرع فيها الجماعة، فإنه يشرع للإمام إذا كان الناس صفوفاً أن ينبههم وأن يقول: «استووا اعتدلوا» .

стр. 6297

وأما قول بعض الأئمة: «استقيموا» فإن هذه لا أصل لها، ولم ترد عن النبي ﷺ ، وقد بحثت عنها وسألت بعض الإخوان أن يبحثوا عنها، فلم يجدوا لها أصلاً عن النبي ﷺ أنه كان يقول: استقيموا. ولا وجه لقوله: «استقيموا» ؛ لأن المراد بقوله: «استقيموا» يعني على دين الله وليس هذا محله؛ لأن هذا محل أمر الناس بإقامة الصفوف في الصلاة، فالمشروع أن يقول: أقيموا صفوفكم.. سووا صفوفكم.. وما أشبه ذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل ورد أن النبي ﷺ كان يعظ الناس قبل الخروج للاستسقاء؟ فأجاب فضيلته بقوله: لم يرد ذلك فيما أعلم، ولكن لو وعظهم وعظاً عاماً وحثهم على الخروج للصلاة والتوبة فلا بأس. * * * ٧٣٤١ سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يشرع الصوم في اليوم المحدد للاستسقاء خاصة إذا كان اليوم المحدد هو يوم الاثنين أو الخميس؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يشرع الصوم لأجل الاستسقاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج للاستسقاء ولم يأمر الصحابة ﵃ بالصيام ولم ينقل عنه أنه صام. وأما لو جعل الاستسقاء يوم الاثنين، أو يوم الخميس ولم

стр. 6298

يكن ذلك على وجه الدوام من أجل أن يصادف صيام بعض الناس فلا بأس. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا خرج الإنسان للاستسقاء متطيباً فهل ينكر عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا ينكر عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحب الطيب، وإن كان بعض الفقهاء قال: «إذا خرج للاستسقاء لا يتطيب» ، وهذا لا دليل عليه، والطيب لا يمنع الاستكانة والخضوع لله تعالى. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من كان يلبس شماغاً هل يقلبه في صلاة الاستسقاء؟ وهل المرأة تقلب عباءتها؟ وما الحكمة من ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن المرأة لا تقلب لأن الستر لها أفضل، ولا تقلب عباءتها. والشماغ أيضاً لا يقلب فهو يشبه العمامة على الرأس، ولكن المشلح للرجل قد يكون مشبه للرداء. والحكمة في أن الرجل يقلب المشلح التفاؤل أن يقلب الله الحال من الجدب وقحط المطر إلى الرخاء، ولكن أهم من ذلك عندي التأسي بالرسول ﷺ لقول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى

стр. 6299

رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الأَْخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ . أما بالنسبة لفعل الرسول ﷺ إياه فالتعليل كما ذكرنا، وأيضاً كأن الرجل التزم أن يغير عمله السيىء إلى عمل صالح، لأن الأعمال لباس، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَالِكَ خَيْرٌ ذَالِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ . فكأن الإنسان في هذه الفعل كأنه التزم أن يغير حاله ولباسه الديني إلى لباس آخر، وأهم شيء بالنسبة لنا أن نقتدي بالرسول ﷺ . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض طلبة العلم لا يخرج إلى صلاة الاستسقاء بحجة أن المعاصي موجودة فكيف ندعو الله ونحن لم نغير من أحوالنا؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا خطأ، لأن المصائب كلها قد تكون بسبب الذنوب، كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ وقد تكون امتحاناً من الله ، يمتحن بها العبد هل يصبر أو لا يصبر، هذه واحدة. ثانياً: إذا قلنا: إن علينا ذنوباً أليست هذه الصلاة من أسباب مغفرة الذنوب، إذاً فلنخرج إلى الله ونستسقيه ونتعبد له بالصلاة والذكر وغير ذلك، لهذا أرجو من إخواننا طلبة العلم إذا

стр. 6300

صح السؤال أن يتأملوا الموضوع، وأن لا يثبطوا الناس عن الخير، وأن يشجعوهم عليه. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هو الضابط في قلب الرداء بعد صلاة الاستسقاء، هل يكون الشماغ بديلاً للرداء؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا ليس بديلاً له، وربما الفروة أو المشلح نعم، لأن الشماغ أقرب ما يكون للعمامة فلا يدخل في الحديث. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا دخل الإنسان مصلى العيد لأداء صلاة العيد أو الاستسقاء فهل يؤدي تحية المسجد مع الأدلة؟ وما حكم من ينكر ذلك على المصلي في المصلى والكلام فيه في المجالس؟ السؤال الثاني: اعتاد الناس عندنا في صلاة الاستسقاء بعد انتهاء الخطبة أن ينزل الخطيب من المنبر ويستقبل القبلة ويقف الناس خلفه كذلك ويدعون سرًّا لمدة دقيقة أو دقيقتين ثم ينصرفون فما حكم ذلك؟ السؤال الثالث: اشترى رجل سيارة بالمزاد العلني في السوق العام ثم أتى شخص آخر واشتراها من هذا الرجل بزيادة في المبلغ وهي في مكانه التي بيعت فيه على الأول

стр. 6301

ولم تسجل كذلك باسم الأول فما حكم ذلك؟ والسلام عليكم. فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. القول الراجح أن من دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» ومصلى العيد مسجد؛ لأن النبي ﷺ أمر الحيض أن يعتزلنه ولولا أنه مسجد ما أمرهن باعتزاله، وقد صرح المتأخرون من أصحابنا أن مصلى العيد مسجد، قال في الإنصاف ١/٦٤٢: مصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب، قال في الفروع: هذا هو الصحيح اه. وقال في المنتهى وشرحه آخر باب الغسل: ومصلى العيد لا مصلى الجنائز مسجد لقوله ﷺ : «وليعتزل الحيض المصلى» أه. وقال في الإنصاف: ٢/١٣٤ ٢٣٤: الصحيح من المذهب كراهة التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها إلى أن قال: وقيل يصلي تحية المسجد، اختاره أبو الفرج، وجزم به في الغنية، قال في الفروع: وهو أظهر، ورجحه في النكت. ا. هـ، وذكر أقوالاً أخرى. وأما من ينكر ذلك على فاعله فلا وجه لإنكاره، والكلام فيه في المجالس غيبة محرمة، ويقال للمنكر: أنت لا تفعل ذلك، ولكن لا تنكر على غيرك إلا بدليل من الكتاب، أو السنة أو

стр. 6302

الإجماع، ولا شيء من ذلك في هذه المسألة. وأما كون النبي ﷺ صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، فلا يدل على كراهة الصلاة قبلهما أو بعدهما؛ لأنه حين وصل المصلى شرع في صلاة العيد فأغنت عن تحية المسجد، ولما انتهى من الصلاة خطب الناس ثم انصرف. ج ٢ الأمر في هذا واسع، ولكن وقوف المأمومين حال الدعاء لا أعلمه وارداً عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃. ج ٣ إذا بيعت السلعة في السوق العام سيارة كانت أم غير سيارة وسلمها البائع وانصرف فقد تم قبضها، فللمشتري بيعها في مكانها بمثل الثمن، أو أقل، أو أكثر؛ لأن السوق العام محل للجميع، فإذا تخلى البائع عن السلعة وانصرف فقد تخلت يده عن السلعة والمكان، وحلت يد المشتري محلها وحصل القبض التام. وأما تسجيل السيارة المبيعة فلابد أن تسجل باسم المشتري الأول، ثم يسجل بيعه إياها على المشتري الثاني، تجنباً للكذب وتحقيقاً لرجوع كل واحد بالعهدة على من باع عليه، سواء سجلت بأوراق رسمية، أو أوراق عادية موثقة. ١٠/٦/١٤١٤ هـ. سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا اتفق الناس على الخروج للاستسقاء ثم سقوا قبل خروجهم فما الحكم؟

стр. 6303

فأجاب فضيلته بقوله: الاستسقاء إنما يشرع إذا أجدبت الأرض وقحط المطر، فإذا سقوا قبل الخروج فلا صلاة، وإنما عليهم شكر المنعم بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم، واسألوا الله المزيد من فضله، وأن يقولوا ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم صيباً نافعاً» . * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل ينادى لصلاة الاستسقاء بالصلاة جامعة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الاستسقاء لا ينادى لها؛ لأن النداء لها خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاستسقاء ولم يناد لها. * * * سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل من السنة إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان عن رأسه ليصيبه المطر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم من السنة إذا نزل المطر أن يخرج الإنسان شيئاً من بدنه ليصيبه المطر، وليس ذلك خاصًّا بالرأس، فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نزل المطر حسر ثوبه ليصيبه المطر. فعن أنس بن مالك ﵁ قال: «أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر رسول الله ﷺ ثوبه

стр. 6304

حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه » . *** تم بحمد الله تعالى المجلد السادس عشر ويليه بمشيئة الله المجلد السابع عشر وأوله: كتاب الجنائز

стр. 6305

المجلد السابع عشر كتاب الجنائز التداوي وعياداة المريض سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم التداوي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التداوي على أقسام: فإذا غلب على الظن نفع الدواء مع احتمال الهلاك بتركه فالتداوي واجب. وإن غلب على الظن نفع الدواء، ولكن ليس هناك احتمال للهلاك بترك الدواء، فالتداوي أفضل. وإن تساوى الأمران فترك التداوي أفضل. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أفيدكم بأنني أرقي بآيات الله مثل: فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي والمعوذات ... إلخ. وأدعو بالأدعية المأثورة عن النبي ﷺ مثل: «اللهم ربّ الناس اذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً» . وذلك على الناس المصابين بالأمراض النفسية والعصبية. وكذلك نقرأ على ما ورد ذكره في القرآن الكريم، مثل: العسل، وزيت الزيتون، وآمر الناس باستعمالها أكلاً ودهناً، وقد شفي على يدي بعد الله أناس كثير، ولا زلت مستمراً على ذلك ولم أطلب من أحد أجراً، ولي في هذا العمل فترة من الزمن ولله الحمد، أرجو من سماحتكم إذا كان هذا العمل جائزاً ولنا فيه أجر من
следующие страницы →