← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

وأما إضاءة المقبرة بواسطة سلك كهربائي يمد من خارجها أثناء الدفن فأخشى من الغفلة عن إطفائه بعد انتهاء الدفن، فتبقى المقبرة مضيئة في غير حاجة، فترك ذلك أولى سدًّا للباب. وفقكم الله وجزاكم خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ١٣/٥/١٤١٣ هـ. * * *

стр. 6477

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم المرور بين القبور بالنعال ؟ وما صحة الدليل الذي ينهى عن ذلك: "يا صاحب السبتتين اخلع نعليك"؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر أهل العلم أن المشي بين القبور بالنعال مكروه، واستدلوا بهذا الحديث، إلا أنهم قالوا: إذا كان هناك حاجة كشدة حرارة الأرض، ووجود الشوك فيها، أو نحو ذلك فإنه لا بأس أن يمشي في نعليه. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقول ﷺ : "يا صاحب السبتتين ، اخلع نعليك فقد آذيت" كما نهى النبي ﷺ عن أن يمتشط الرجل إلا غبًّا، ظاهر الحديث الأول الوجوب، والثاني التحريم. لكن من العلماء من يرى الندب في الأول، والكراهة في الثاني دون أن يذكروا صارفاً لذلك. فما هو الراجح عندكم مع ذكر الدليل وتبيين قواعد الأصوليين في ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: حديث "اخلع نعليك فقد آذيت" لا أعرفه بلفظ: "فقد آذيت". والقول بأن المشي بالنعال بين القبور للكراهة هو قول جمهور العلماء، وهو عندي أظهر من القول بالتحريم، لأن النهي عن ذلك من باب إكرام قبور المسلمين

стр. 6478

واحترامها، والقول بأن ذلك إهانة لها فنهي عنه، غير ظاهر، وهذا هو الذي صرف النهي إلى الكراهة. وأما النهي عن الترجل إلا غبًّا فهو من باب الإرشاد إلى ترك الترف وإضاعة الوقت فيه. وعلماء الأصول مختلفون في الأمر المجرد هل هو للوجوب، والنهي المجرد هل هو للتحريم؟ على أقوال ثلاثة: القول الأول: أن الأمر للوجوب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ والنهي للتحريم لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ . القول الثاني: أن الأمر للاستحباب؛ لأن الأمر به رجح فعله، والأصل براءة الذمة وعدم التأثيم بالترك، والوعيد بالا?ية يراد به الأمر الذي ثبت أنه للوجوب لا كل أمر. والنهي للكراهة؛ لأن النهي عنه رجح تركه، والأصل عدم التأثيم بالفعل، وهذا حقيقة المكروه. وأما وصف العاصي بالضلال المبين فالمراد من عصى معصية يأثم بمخالفتها، أو يقال وهو بعيد إن الضلال مخالفة الهدى، وقد يكون معصية، وقد يكون دونها، لكن هذا الجواب ضعيف. القول الثالث: أن ما يتعلق بالا?داب فالأمر فيه للاستحباب،

стр. 6479

والنهي للكراهة، وما كان يتعلق بالعبادات فالأمر فيه للوجوب، والنهي للتحريم؛ لأن الأول يتعلق بالمروءة، والثاني بالشريعة. وهذا الخلاف ما لم تكن قرينة تعين الوجوب، أو الاستحباب، والكراهة أو التحريم، فإن كان ثم قرينة عمل بما تقتضيه من إيجاب، أو استحباب أو كراهة، أو تحريم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم خلع الحذاء عند الدخول إلى المقبرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشي بين القبور بالنعال خلاف السنة، والأفضل للإنسان أن يخلع نعليه إذا مشى بين القبور إلا لحاجة، إما أن يكون في المقبرة شوك، أو شدة حرارة، أو حصى يؤذي الرجل فلا بأس به، أي يلبس الحذاء ويمشي به بين القبور. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم المشي على القبور ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشي على القبور لا يجوز؛ لأن فيه إهانة للميت، وقد نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه، وقال في الجلوس على القبر: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده، خير له من أن يجلس على القبر".

стр. 6480

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: المقبرة إذا جعلت طريقاً أو جلس الناس عليها ما الحكم في ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن تجعل مقابر المسلمين طرقاً يتطرق الناس بها، أو يجلسون عليها، لأن النبي ﷺ نهى عن الجلوس على القبر وقال: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتمضي إلى جلده، خير له من أن يجلس على القبر"، والواجب أن تزال تلك الطرق من المقابر وتحترم مقابر المسلمين. والله أعلم. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز نبش القبور من أجل الطريق العام كأن يكون الطريق لا يصلح إلا من المقبرة، فهل يجوز نبشها ووضعها في مقبرة ثانية من أجل المصلحة العامة؟ فأجاب فضيلته بقوله: نبش القبور عند الضرورة إلى الطريق، أفتت اللجنة الدائمة أو بعض علمائها في المملكة العربية السعودية بجواز ذلك بشرط أن لا يمكن صرف الطريق عن الاتجاه إلى المقبرة فتُنبش القبور وتؤخذ العظام وتوضع في مقبرة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في ذات يوم اشتعلت النيران داخل الحجرة ويوجد بها بنت

стр. 6481

فاحترقت، فغسلناها وقبرناها وتبين لنا أن عليها ذهب في يديها وخروص في أذنيها فهل يجوز نبش القبر لأخذ الذهب؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزم أن ينبشوا قبر البنت من أجل أخذ الذهب الذي عليها، ولكن لو أرادوا نبش القبر في زمن قريب فإن لهم ذلك، لأن الذهب ملكهم بعد وفاة البنت، ولكن بعد مراجعة الجهة المختصة حتى لا تكون الأمور فوضى. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يوجد قبر خارج القرية ، فنبتت على هذا القبر شجرة، فجاءت الإبل تأكل من هذه الشجرة وتدوس على هذا القبر، وحفاظاً على هذا القبر وضعوا على هذا القبر سوراً فهل هذا العمل جائز أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الشجرة تقلع من أصلها. وإذا قلعناها من أصلها لم تأت الإبل وسلمنا من شرها، وبقي القبر على ما هو عليه، وأما البناء حفاظاً عليه فأخشى إن طال بالناس زمان أن يضلوا بهذا فيعتقدوا أنه قبر ولي أو صالح ثم تعود مسألة القبور إلى هذه البلاد بعد أن طهرها الله منها على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀. فالا?ن لابد من تبليغ القاضي بالموضوع، خصوصاً إذا كان البناء كأنه حجرة فهذا لابد أن يزال، والقبر ينقل إلى مكان آخر إن خيف عليه في مكانه.

стр. 6482

* * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: لدي مزرعة عليها سور ، وفي طرفها قبر من داخل السور، وقد ظهرت اللحود على ظهر الأرض، سألت كبار السن عنها فقالوا: إنها على هذه الطريقة، ولا نعرفها منذ أن ولدنا، فقمت بمسح هذا المحل لتوسعة المزرعة، فاتضح فيها خمسة قبور أخرى، وتمت التوسعة في هذه المزرعة من داخل السور وزراعتها، فهل علي شيء في هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: القبور إذا دفن فيها الميت فإنها تبقى محترمة إلى أن يبلى الميت، وهذه القصة التي ذكرت أرى أن تذهب إلى القاضي في المحكمة التي لديكم حتى يرى المسألة رأي عين ويشاهد بنفسه، ثم ما يقضي به فهو خير إن شاءالله تعالى. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقول السائل: لقد ورثت بيتاً عن المرحومة والدتي وقد انهدم هذا المنزل وجددت عمارته ويوجد بجانبه قبور كثيرة وبينما كنا نحفر أساسه عثرنا على عظام بالية يبدو أنها من القبور المجاورة فأخذت هذه العظام فدفنتها في مكان بعيد عن البيت وقد اكتملت عمارته مع العلم أن بيوتنا تقع كلها بجوار قبور، وقد ورثنا هذه البيوت من أجدادنا ولا نملك بيوتاً غيرها ولا أرضاً لنبني بعيداً عن هذه القبور فهل يحق لنا السكن في هذا

стр. 6483

البيت؟ وهل نقلي لهذه العظام إلى مكان جديد ليس فيه إثم أم لا؟ أفيدوني بارك الله فيكم. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت هذه القبور قبور مسلمين فإن أصحابها أحق بالأرض منكم؛ لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها، ولا يحل لكم أن تبنوا بيوتكم على قبور المسلمين، ويجب عليكم إذا تيقنتم أن هذا المكان فيه قبور يجب عليكم أن ترفعوا البناء، وأن تدعو القبور لا بناء عليها، وكونه لا بيت لكم لا يقتضي أن تحتلوا بيوت غيركم من المسلمين، فإن القبور بيوت الأموات، ولا يحل لكم أن تسكنوها مادمتم عالمين بأن فيها أموات. بقي مسألة وهي قول السائل: "المرحومة والدتي" فإن بعض الناس ينكر هذا اللفظ يقولون: إننا لا نعلم هل هذا الميت من المرحومين، أو ليس من المرحومين؟ وهذا إنكار في محله إذا كان الإنسان يخبر خبراً عن هذا الميت أنه قد رحم؛ لأنه لا يجوز أن تخبر أن هذا قد رحم، أو عذب بدون علم، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ لكن الناس لا يريدون الإخبار قطعاً فالإنسان الذي يقول: "المرحوم الوالد" أو "المرحومة الوالدة" أو "المرحومة الأخت"، أو الأخ وما أشبه ذلك لا يريدون بهذا الجزم، أو الإخبار أنهم من المرحومين، إنما يريدون بذلك الدعاء أن الله تعالى قد رحمهم والرجاء، وفرق بين الدعاء والخبر، ولهذا تقول: "فلان ﵀، فلان غفر الله له" ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا "فلان المرحوم" و"فلان ﵀" لأن جملة "﵀"

стр. 6484

جملة خبرية "والمرحوم" بمعنى الذي رحم فهي أيضاً خبرية، فلا فرق بينهما أي بين مدلولهما في اللغة العربية فمتى منع المرحوم يجب أن يمنع "فلان ﵀". على كل حال نقول لا إنكار في هذه الجملة، أي قولنا: "فلان المرحوم وفلان المغفور له" وما أشبه ذلك لأننا لسنا نخبر بذلك خبراً، ونقول: إن الله قد رحمه، وإن الله قد غفر له، ولكننا نسأل الله ونرجو، فهو من باب الرجاء والدعاء، وليس من باب الإخبار، وفرق بين هذا وهذا. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نرى من الناس من لا يهتم بالقبور فيمشي عليها ويجلس عليها ومن الناس من يبالغ فيبني على القبور ويكتب عليها ويسرج المقابر فما توجيهكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: أصحاب القبور من المسلمين لهم حقوق فتزار المقابر، ويسلم على أهلها، ويدعى لهم بالرحمة والمغفرة، وقد نهى النبي ﷺ أن يمشى على القبر أو أن يجلس عليه، فقال ﵊: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر". ونهى ﵊ عن البناء على القبور وأن يكتب عليها، ولعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من

стр. 6485

إسراج القبور، فيجب أن لا نفرط فيما يجب للمقابر من الاحترام فلا تجوز إهانتها ولا الجلوس عليها وما أشبه ذلك، وأن لا نغلو فيها فنتجاوز الحد. والواجب على المرء أن يتمشى في كل أموره على ما جاءت به الشريعة، وأن يحذر فتنة القبور والغلو في أصحابها، والله المستعان. * * * سُئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم إسراج المقابر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المقبرة التي لا يحتاج الناس إليها كما لو كانت المقبرة واسعة، وفيها موضع قد انتهى الناس من الدفن فلا حاجة إلى إسراجه، أما الموضع الذي يقبر فيه فيسرج ما حوله فقد يقال بجوازه لأنها لا تسرج إلا بالليل فليس في ذلك ما يدل على تعظيم القبر بل اتخذت للحاجة. ولكن الذي نرى المنع مطلقاً للأسباب الا?تية: السبب الأول: أنه ليس هناك ضرورة. السبب الثاني: أن الناس إذا وجدوا ضرورة لذلك فيمكنهم أن يحملوا سراجاً معهم. السبب الثالث: أنه إذا فتح هذا الباب فإن الشر سيتسع في قلوب الناس ولا يمكن ضبطه فيما بعد. أما إذا كان في المقبرة حجرة يوضع فيها اللبن ونحوه، فلا

стр. 6486

بأس بإضاءتها لأنها بعيدة عن القبور، والإضاءة داخلة لا تشاهد. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن رجل توفي وبعد مدة رآه رجل في المنام وطلب منه أن يخرجه من القبر ويبني له مقاماً ففعل، فما حكم هذا العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في هذا أنه فعل محرم، وأن المرائي التي ترى في المنام إذا كانت مخالفة للشرع فإنها باطلة، وهي من ضرب الأمثلة التي يضربها الشيطان ومن وحي الشيطان فلا يجوز تنفيذها أبداً، لأن الأحكام الشرعية لا تتغير بالمنامات، والواجب عليهم الا?ن أن يهدموا هذا المقام الذي بنوه له وأن يردوه إلى مقابر المسلمين. ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يعرضوا كل ما رأوه في المنام على الكتاب والسنة، فما خالف الكتاب والسنة، فمطرح مردود ولا عبرة به، ولا يجوز للإنسان أن يعتمد في أمور دينه على هذه المرائي الكاذبة؛ لأن الشيطان أقسم بعزة الله أن يغوي بني آدم إلا عباد الله المخلصين، فمن كان مخلَصاً لله ومخلِصاً لله، متبعاً لدينه مبتغياً لدينه فإنه يسلم من إغواء الشيطان وشره، وأما من كان على خلاف ذلك فإن الشيطان يتلاعب به في عبادته، وفي اعتقاداته، وفي أفكاره، وفي أعماله، فليحذره يقول الله : ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ .

стр. 6487

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن مقبرة قديمة أصبحت طريقاً للناس والبهائم كيف يعمل بها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أود أن أبين بهذه المناسبة أن لأصحاب القبور حقوقاً لأنهم مسلمون، ولهذا نهى النبي ﷺ أن يوطَ على القبر وأن يجلس عليه وقال: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر". وكما نهى النبي ﷺ عن امتهان القبور فإنه نهى أيضاً عن تعظيمها بما يفضي إلى الغلو والشرك، فنهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه. وهذه القضية التي ذكرت في السؤال المقبرة القديمة التي أصبحت ممرًّا وطريقاً للمشاة والسيارات ومرعى للبهائم يجب أن يرفع أمرها إلى ولاة الأمور لاتخاذ اللازم في حمايتها وصيانتها وفتح طرق حولها يعبر الناس منها إلى الجهات الأخرى. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم دفن الموتى في المساجد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدفن في المساجد نهى عنه النبي ﷺ ، ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور ولعن من اتخذ ذلك وهو

стр. 6488

في سياق الموت يحذر أمته ويذكر ﷺ أن هذا من فعل اليهود والنصارى، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك بالله لأن إقامة المساجد على القبور ودفن الموتى فيهاوسيلة إلى الشرك بالله في أصحاب هذه القبور، فيعتقد الناس أن أصحاب هذه القبور المدفونين في المساجد ينفعون، أو يضرون، أو أن لهم خاصية تستوجب أن يُتقرب إليهم بالطاعات من دون الله فيجب على المسلمين أن يحذروا من هذه الظاهرة الخطيرة، وأن تكون المساجد خالية من القبور، مؤسسة على التوحيد والعقيدة الصحيحة قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَداً﴾ فيجب أن تكون المساجد لله خالية من مظاهر الشرك تؤدى فيها عبادة الله وحده لا شريك له هذا هو واجب المسلمين. والله الموفق. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن رجل بنى مسجداً وأوصى أن يدفن فيه فدفن فما العمل الآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الوصية أعني الوصية أن يدفن في المسجد غير صحيحة، لأن المساجد ليست مقابر، ولا يجوز الدفن في المسجد، وتنفيذ هذه الوصية محرم، والواجب الا?ن نبش هذا

стр. 6489

القبر وإخراجه إلى مقابر المسلمين. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم البناء على القبور ؟ فأجاب فضيلته بقوله: البناء على القبور محرَّم وقد نهى عنه النبي ﷺ ، لما فيه من تعظيم أهل القبور، وكونه وسيلة وذريعة إلى أن تعبد هذه القبور، وتتخذ آلهة مع الله، كما هو الشأن في كثير من الأبنية التي بنيت على القبور فأصبح الناس يشركون بأصحاب هذه القبور، ويدعونها مع الله تعالى ودعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم لكشف الكربات شرك أكبر وردة عن الإسلام. والله المستعان. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم الدين في بناء المقابر بالطوب والأسمنت فوق ظهر الأرض ؟ فأجاب فضيلة بقوله: أولاً أنا أكره أن يوجه للشخص مثل هذا السؤال بأن يقال: ما حكم الدين، ما حكم الإسلام وما أشبه ذلك؛ لأن الواحد من الناس لا يُعبر عن الإسلام إذ قد يُخطىء ويصيب ونحن إذا قلنا إنه يعبر عن الإسلام معناه أنه لا يخطىء، لأن الإسلام لا خطأ فيه، فالأولى في مثل هذا التعبير أن يقال: ما ترى في حُكم من فعل كذا وكذا، أو ما ترى فيمن فعل كذا وكذا، أو ما ترى في

стр. 6490

الإسلام هل يكون كذا وكذا حكمه، المهم أن يُضاف السؤال إلى المسئول فقط. أما بالنسبة لما أراه في هذه المسألة أنه لا يجوز أن يبنى على القبور فقد ثبت عن النبي ﷺ "أنه نهى عن البناء على القبور، ونهى أن يجصص القبر وأن يجلس عليه"، فالبناء على القبور محرم؛ لأنه وسيلة إلى أن تُعبد ويُشرك بها مع الله . * * * سُئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن رجل حفر لتأسيس بيته فوجد عظاماً فأخرجها فما حكم عمله هذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا تيقن أو غلب على ظنه أنها عظام موتى مسلمين فإنه لا يجوز له نقل العظام، وأصحاب القبور أحق بالأرض منه، لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها، ولا يحل له أن يبني بيته على قبور المسلمين، ويجب عليه إذا تيقن أن هذا المكان فيه قبور أن يزيل البناء، وأن يدع القبور لا بناء عليها. وفي مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم دفن أكثر من واحد في قبر واحد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشروع أن يدفن كل إنسان في قبر

стр. 6491

وحده كما جرت به سنة المسلمين قديماً وحديثاً، ولكن إذا دعت الحاجة، أو الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبر واحد فلا بأس به فإن النبي ﵊ في غزوة أحد كان يدفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد، وفي هذه الحال ينبغي أن يقدم للقبلة أكثرهم قرآناً؛ لأنه الأفضل، ويكون بعضهم إلى جنب بعض، قال الفقهاء: وينبغي أن يجعل بين كل اثنين حاجز من تراب. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: حصل وماتت طفلة وعمرها ستة أشهر وقبرت مع طفل قد سقط وهو في الشهر السادس ومن بطن أمه فهل هذا يجوز أم لا؟ وإن كان لا فما حكم الذين قبروهما في قبر واحد؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشروع أن يدفن كل ميت في قبر وحده، هذه هي السنة التي عمل المسلمون بها من عهد النبي ﷺ إلى عهدنا هذا، ولكن إذا دعت الحاجة إلى قبر اثنين، أو أكثر في قبر واحد فلا حرج في هذا، فإنه ثبت في الصحيح وغيره أن النبي ﷺ كان يجمع الرجلين والثلاثة من شهداء أحد بقبر واحد إذ دعت الحاجة إلى ذلك. وهذه الطفلة وهذا السقط اللذان جمعا في قبر واحد لا يجب الا?ن نبشهما؛ لأنه قد فات الأوان. ومن دفنهما في قبر واحد جاهلاً بذلك فإنه لا إثم عليه، ولكن

стр. 6492

الذي ينبغي لكل من عمل عملاً من العبادات أو غيرها أن يعرف حدود الله تعالى في ذلك العمل قبل أن يتلبس به حتى لا يقع فيما هو محذور شرعاً. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: توفيت والدتي عن عمر يناهز (٥٨ عاماً) ، ودفنت مع أخرى توفيت قبل ثلاث سنوات فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز الدفن مع الميت مادام قد بقي من جثته شيء، وعلى هذا يجب دفن كل ميت في قبر مستقل، فإذا حفروا ووجد شيئاً من رفات الأموات، وجب دفنه بإعادة ترابه عليه، والتماس قبر آخر ولو بعيداً، لحرمة المسلم ولو ميتاً، فقد ورد في الحديث: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي". * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم دفن غير أهل السنة مع أهل السنة في مقبرة واحدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان صاحب البدعة كافراً ببدعته فإنه لا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين، لأن الكفار يجب أن تكون مقابرهم منفردة عن المسلمين، وأما إذا كان لا يكفر ببدعته فلا بأس أن يدفن مع المسلمين. * * * س ٦١٢ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم

стр. 6493

قراءة القرآن الكريم على الميت ووضع المصحف على بطنه؟ وهل للعزاء أيام محدودة حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط، أرجو من سماحة الشيخ الإفادة جزاه الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس لقراءة القرآن على الميت أو على القبر أصل صحيح، بل ذلك غير مشروع، بل من البدع، وهكذا وضع المصحف على بطنه ليس له أصل وليس بمشروع، وإنما ذكر بعض أهل العلم وضع حديدة، أو شيء ثقيل على بطنه بعد الموت حتى لا ينتفخ. وأما العزاء فليس له أيام محدودة، والله ولي التوفيق. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز لولي الميت أن يطلب من المشيعين أن يحللوا الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: طلب ولي الميت من المشيعين أن يحللوه من البدع، وليس من السنة أن تقول للناس: "حللوه"؛ لأن الإنسان إذا لم يكن بينه وبين الناس معاملة فليس في قلب أحد عليه شيء، ومن كان بينه وبين الناس معاملة فإن كان قد أدى ما يجب عليه فليس في قلب صاحب المعاملة شيء، وإن كان لم يؤد فربما لا يحلله، وربما يحلله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله".

стр. 6494

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تلقين الميت بعد دفنه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح أن لا يلقن بعد الدفن وإنما يُستغفر له ويسأل له التثبيت؛ لأن الحديث الوارد في التلقين حديث ضعيف. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما يجري عند بعض المسلمين من طلب الشهادة على الميت قبل دفنه فيقول قريبه أو وليه: ماذا تشهدون عليه ... فيشهدون له بالصلاح والاستقامة هل لهذا أصل في الشرع؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس له أصل في الشرع، ولا ينبغي للإنسان أن يستشهد الناس على الميت؛ لأنه من البدعة؛ ولأنه قد يثني عليه شرًّا فيكون في ذلك فضيحة له، ولكن الذي جاءت به السنة أن النبي ﵊ كان مع أصحابه فمرت جنازة فأثنوا عليه خيراً، قال النبي ﷺ : "وجبت"، ثم مرت جنازة أخرى فأثنوا عليه شرًّا، فقال عليه الصلاة السلام: "وجبت"، فسألوه ما معنى قوله: "وَجَبت"؟ فقال: "هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".

стр. 6495

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعد دفن الميت هناك حديث يرشد إلى أن يبقى الإنسان عند الميت بعد دفنه قدر ما يذبح البعير، فما معنى ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا أوصى به عمرو بن العاص ﵁ فقال: "أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها"، لكن النبي ﷺ لم يرشد إليه الأمة، ولم يفعله الصحابة ﵃ فيما نعلم، بل إن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يسأل"، فتقف على القبر وتقول: اللهم ثبته، اللهم ثبته، اللهم ثبته، اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، ثم تنصرف، أما المكث عنده فليس بمشروع. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة القرآن على القبر بعد دفن الميت ؟ وما حكم استئجار من يقرأون في البيوت ونسميها رحمة على الأموات؟ فأجاب فضيلته بقوله: الراجح من أقوال أهل العلم أن القراءة على القبر بعد الدفن بدعة؛ لأنها لم تكن في عهد الرسول ﷺ ، ولم يأمر بها ولم يكن يفعلها. بل غاية ما ورد في ذلك أنه كان ﵊ بعد الدفن يقف ويقول: "استغفروا لأخيكم،

стр. 6496

واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يسأل". ولو كانت القراءة عند القبر خيراً وشرعاً لأمر بها النبي ﷺ حتى تعلم الأمة ذلك. وأيضاً اجتماع الناس في البيوت للقراءة على روح الميت لا أصل له، وما كان السلف الصالح ﵃ يفعلونه، والمشروع للمسلم إذا أصيب بمصيبة أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله، ويقول ما قاله الصابرون "إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها" وأما الاجتماع عند أهل الميت، وقراءة القرآن ووضع الطعام وما شابه ذلك فكلها من البدع. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل تجوز قراءة الفاتحة على الموتى؟ وهل تصل إليهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصًّا من السنة، وعلى هذا فلا تُقرأ، لأن الأصل في العبادت الحظر والمنع حتى يقوم دليل على ثبوتها، وأنها من شرع الله ، ودليل ذلك أن الله أنكر على من شرعوا في دين الله ما لم يأذن به الله، فقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وإذا كان مردوداً كان باطلاً وعبثاً يُنزه الله أن

стр. 6497

يُتقرب به إليه. وأما استئجار قارىء يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت فإنه حرام، ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن، ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو آثم ولا ثواب له؛ لأن قراءة القرآن عبادة، ولا يجوز أن تكون العبادة وسيلة إلى شيء من الدنيا، قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحياةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ . * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة القرآن كله على الميت ؟ سواء كان من اليوم السابع من وفاته أو في آخر السنة؟ وهل في ذلك ثواب للميت؟ أفيدوني بارك الله فيكم. فأجاب فضيلته بقوله: القراءة على القبر بدعة لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ وإنما كان ﵊ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يُسأل" هذا الذي ورد عن النبي ﷺ . وأما القراءة للميت بمعنى أن الإنسان يقرأوينوي أن يكون ثوابها للميت، فقد اختلف العلماء ﵏ هل ينتفع بذلك أو لا ينتفع؟ على قولين مشهورين.

стр. 6498

والصحيح أنه ينتفع، ولكن الدعاء له أفضل، لقول النبي ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" ولم يذكر القراءة ولا غيرها من الأعمال الصالحة، ولو كانت من الأمور المشروعة لبينها الرسول ﷺ في الحديث، ثم إن اتخاذ القراءة في اليوم السابع خاصة أو على رأس السنة من موته بدعة ينكر على فاعلها، لقول النبي ﷺ : "إياكم ومحدثات الأمور". * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة سورة (يس) عند المقبرة ، أو قراءة سورة الإخلاص، فأحد الناس يقول: اقرأوا سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: القراءة عند القبور من البدع سواء (يس) أو (قل هو الله أحد) ، أو الفاتحة، فلا ينبغي أن يقرأ الإنسان على المقبرة، وإنما يقتصر الإنسان على ما جاء عن النبي ﷺ فيقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية"، "اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا

стр. 6499

بعدهم، واغفر لنا ولهم"، ثم ينصرف ولا يزد على هذا، لا قراءة ولا غيرها. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم قراءة يس بعد دفن الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة يس على قبر الميت بدعة لا أصل لها، وكذلك قراءة القرآن بعد الدفن ليست بسنة؛ بل هي بدعة وذلك لأن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الا?ن يسأل". ولم يرد عنه ﷺ أنه كان يقرأ على القبر ولا أمر به. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم استئجار قارىء ليقرأ القرآن الكريم على روح الميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع وليس فيه أجر لا للقارىء ولا للميت، ذلك لأن القارىء إنما قرأ للدنيا والمال فقط وكل عمل صالح يقصد به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون فيه ثواب عند الله، وعلى هذا فيكون هذا العمل ضائعاً ليس فيه سوى إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه بدعة ومنكر. * * * س ٧٢٢ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم

стр. 6500

التلاوة لروح الميت؟ فأجاب فضيلته بقوله: التلاوة لروح الميت يعني أن يقرأ القرآن وهو يريد أن يكون ثوابه لميت من المسلمين، هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم على قولين: القول الأول: أن ذلك غير مشروع وأن الميت لا ينتفع به أي لا ينتفع بالقرآن في هذه الحال. القول الثاني: أنه ينتفع بذلك وأنه يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن بنية أنه لفلان أو فلانة من المسلمين سواء كان قريباً أو غير قريب. والراجح القول الثاني لأنه ورد في جنس العبادات جواز صرفها للميت، كما في حديث سعد بن عبادة ﵁ حين تصدَّق ببستانه لأمه، وكما في قصة الرجل الذي قال للنبي ﷺ ، إن أمي أفتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها؟ قال النبي ﷺ : "نعم" وهذه قضايا أعيان تدل على أن صرف جنس العبادات لأحد من المسلمين جائز وهو كذلك، ولكن أفضل من هذا أن تدعو للميت، وتجعل الأعمال الصالحة لنفسك لأن النبي ﷺ قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". ولم يقل أو ولد صالح

стр. 6501

يتلو له أو يصلي له أو يصوم له أو يتصدَّق عنه بل قال: "أو ولد صالح يدعو له" والسياق في سياق العمل، فدل ذلك على أن الأفضل أن يدعو الإنسان للميت، لا أن يجعل له شيئاً من الأعمال الصالحة، والإنسان محتاج إلى العمل الصالح، أن يجد ثوابه له مدخراً عند الله . أما ما يفعله بعض الناس من التلاوة للميت بعد موته بأجرة، مثل أن يحضروا قارئاً يقرأ القرآن بأجرة، ليكون ثوابه للميت فإنه بدعة ولا يصل إلى الميت ثواب؛ لأن هذا القارىء إنما قرأ لأجل الدنيا ومن أتى بعبادة من أجل الدنيا فإنه لا حظ له منها في الا?خرة كما قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحياةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَائِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الأَْخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ . وإني بهذه المناسبة أوجه نصيحة لإخواني الذين يعتادون مثل هذا العمل أن يحفظوا أموالهم لأنفسهم أو لورثة الميت، وأن يعلموا أن هذا العمل بدعة في ذاته، وأن الميت لا يصل إليه ثواب، وحينئذ يكون أكلاً للأموال بالباطل ولم ينتفع الميت بذلك. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم الاجتماع عند القبر والقراءة؟ وهل ينتفع الميت بالقراءة أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل من الأمور المنكرة التي لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح وهو الاجتماع عند القبر والقراءة.

стр. 6502

وأما كون الميت ينتفع بها فنقول: إن كان المقصود انتفاعه بالاستماع فهذا منتف؛ لأنه قد مات وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، فهو وإن كان يسمع إذا قلنا بأنه يسمع في هذه الحال فإنه لا ينتفع، لأنه لو انتفع لزم منه أن لا ينقطع عمله، والحديث صريح في حصر انتفاع الميت بعمله بالثلاث التي ذكرت في الحديث. وأما إن كان المقصود انتفاع الميت بالثواب الحاصل للقارىء، بمعنى أن القارىء ينوي بثوابه أن يكون لهذا الميت فإذا تقرر أن هذا من البدع فالبدع لا أجر فيها "كل بدعة ضلالة" كما قال النبي ﷺ ، ولا يمكن أن تنقلب الضلالة هداية، ثم إن هذه القراءة في الغالب تكون بأجرة، والأجرة على الأعمال المقربة إلى الله باطلة، والمستأجر للعمل الصالح إذا نوى بعمله الصالح هذا الصالح من حيث الجنس وإن كان من حيث النوع ليس بصالح كما سيتبين إن شاءالله إذا نوى بالعمل الصالح أجراً في الدنيا، فإن عمله هذا لا ينفعه ولا يقربه إلى الله ولا يثاب عليه لقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحياةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَائِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الأَْخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ، فهذا القارىء الذي نوى

стр. 6503

بقراءته أن يحصل على أجر دنيوي نقول له: هذه القراءة غير مقبولة، بل هي حابطة ليس فيها أجر ولا ثواب وحينئذ لا ينتفع الميت بما أهدي إليه من ثوابها لأنه لا ثواب فيها، إذن فالعملية إضاعة مال، وإتلاف وقت، وخروج عن سبيل السلف الصالح ﵃ لاسيما إذا كان هذا المال المبذول من تركة الميت وفيها حق قُصّر وصغار وسفهاء فيأخذ من أموالهم ما ليس بحق فيزاد الإثم إثماً. والله المستعان. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم إهداء القراءة للميت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الأمر يقع على وجهين: أحدهما: أن يأتي إلى قبر الميت فيقرأ عنده، فهذا لا يستفيد منه الميت؛ لأن الاستماع الذي يفيد من سمعه إنما هو في حال الحياة حيث يكتب للمستمع ما يكتب للقارىء، وهنا الميت قد انقطع عمله كما قال النبي ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". الوجه الثاني: أن يقرأ الإنسان القرآن الكريم تقرُّباً إلى الله ويجعل ثوابه لأخيه المسلم أو قريبه فهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم: فمنهم: من يرى أن الأعمال البدنية المحضة لا ينتفع بها الميت ولو أهديت له؛ لأن الأصل أن العبادات مما يتعلق بشخص

стр. 6504

العابد، لأنها عبارة عن تذلل وقيام بما كلف به وهذا لا يكون إلا للفاعل فقط، إلا ما ورد النص في انتفاع الميت به فإنه حسب ما جاء في النص يكون مخصصاً لهذا الأصل. ومن العلماء: من يرى أن ما جاءت به النصوص من وصول الثواب إلى الأموات في بعض المسائل، يدل على أنه يصل إلى الميت من ثواب الأعمال الأخرى ما يهديه إلى الميت. ولكن يبقى النظر هل هذه من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة بمعنى هل نقول: إن الإنسان يطلب منه أن يتقرب إلى الله بقراءة القرآن الكريم، ثم يجعلها لقريبه أو أخيه المسلم، أو أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها؟ الذي نرى أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها وإنما يندب إلى الدعاء للميت والاستغفار له وما أشبه ذلك مما نسأل الله تعالى أن ينفعه به، وأما فعل العبادات وإهداؤها فهذا أقل ما فيه أن يكون جائزاً فقط وليس من الأمور المندوبة، ولهذا لم يندب النبي ﷺ أمته إليه بل أرشدهم إلى الدعاء للميت فيكون الدعاء أفضل من الإهداء. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم قراءة القرآن الكريم على القبور ؟ والدعاء للميت عند قبره؟ ودعاء الإنسان لنفسه عند القبر؟ فأجاب فضيلته بقوله: قراءة القرآن الكريم على القبور بدعة ولم ترد عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه وإذا كانت لم ترد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6505

ولا عن أصحابه، فإنه لا ينبغي لنا نحن أن نبتدعها من عند أنفسنا، لأن النبي ﷺ قال فيما صح عنه: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، والواجب على المسلمين أن يقتدوا بمن سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يكونوا على الخير والهدى لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ". وأما الدعاء للميت عند قبره فلا بأس به، فيقف الإنسان عند القبر ويدعو له بما يتيسر مثل أن يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أدخله الجنة، اللهم أفسح له في قبره، وما أشبه ذلك. وأما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فهذا إذا قصده الإنسان فهو من البدع أيضاً؛ لأنه لا يخصص مكان للدعاء إلا إذا ورد به النص وإذا لم يرد به النص ولم تأت به النسة فإنه أعني تخصيص مكان لدعاء أيًّا كان ذلك المكان يكون تخصيصه بدعة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم دعاء الجماعة عند القبر بأن يدعو أحدهم ويُؤمِن الجميع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا من سُنة الرسول ﵊ ولا من سنة الخلفاء الراشدين ﵃ وإنما كان الرسول ﵊ يرشدهم إلى أن يستغفروا للميت،

стр. 6506

ويسألوا له التثبيت، كل بنفسه وليس جماعة. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض المقابر يوجد بها مصاحف لمن أراد القراءة على الميت ما رأيكم في ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: رأينا أن هذا بدعة، وأن الواجب أن تنقل هذه المصاحف إلى المساجد، لينتفع بها المسلمون ويقرأوا فيها. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأيكم فيمن يلقون المواعظ عند تلحيد الميت؟ وهل هناك حرج في المداومة على ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أن هذا ليس بسنة؛ لأنه لم يرد عن النبي ﵊، ولا عن الصحابة ﵃ وغاية ما هنالك أنه ﷺ خرج مرة في جنازة رجل من الأنصار فجلس، وجلس الناس حوله ينتظرون حتى يلحد، وحدثهم ﵊ عن حال الإنسان عند الموت وبعد الدفن، وكذلك كان ﵊ ذات مرة عند قبر وهو يدفن فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار"، ولكن لم يقم بهم خطيباً واقفاً كما يفعل بعض الناس،

стр. 6507

وإنما حدثهم بها حديث مجلس، ولم يتخذها دائماً. فمثلاً لو أن إنساناً جلس ينتظر تهيئة القبر، أو دفن الميت، وحوله أناس في المقبرة وتحدث بمثل هذا الحديث فلا بأس به، وهو من السنة، أما أن يقوم قائماً يخطب الناس فليس هذا من السنة، ثم إن فيه عائقاً عن المبادرة بالدفن إن صار يعظهم قبل الدفن، والله نسأل أن يهدينا صراطه المستقيم. * * * سئل فضيلة الشيخ: ما حكم الموعظة عند القبر، وفي قصور الأفراح، وفي العزايم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الموعظة عند القبر جائزة على حسب ما جاء في السنة، وليست أن يخطب الإنسان قائماً يعظ الناس، لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، خصوصاً إذا اتخذت راتبة، كلما خرج شخص مع جنازة قام ووعظ الناس، لكن الموعظة عند القبر تكون كما فعل النبي ﷺ . وعظهم وهو واقف على القبر، وقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتِب مقعده من الجنة والنار"، وأتى مرة وهم في البقيع في جنازة ولما يلحد القبر، فجلس وجلس الناس حوله، وجعل ينكت بعود معه على الأرض، ثم ذكر حال الإنسان عند احتضاره، وعند دفنه، وتكلم بكلام هو موعظة في حقيقته، فمثل هذا لا بأس به، أما أن يقوم خطيباً يعظ الناس، فهذا لم يرد عن النبي ﷺ .

стр. 6508

وأما في الأعراس فكذلك أيضاً لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقوم خطيباً يخطب الناس، ولا عن الصحابة فيما نعلم، بل إنه لما ذكر له أن عائشة ﵂ زفت امرأة لرجل من الأنصار قال: "يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو"، فدل ذلك على أن لكل مقام مقالاً، ولأن الإنسان إذا قام خطيباً في الأعراس، فإنه قد يثقل على الناس، وليس كل أحد يتقبل، قد يكون أحد الناس ما رأى أقاربه أو أصحابه إلا في هذه المناسبة، فيريد أن يتحدث إليهم ويسألهم ويأنس بهم، فإذا جاءتهم هذه الموعظة وهم متأهبون للحديث مع بعضهم، ثقلت عليهم، وأنا أحب أن تكون المواعظ غير مثقلة للناس؛ لأنها إذا أثقلت على الناس كرهوها، وكرهوا الواعظ ولكن: لو أن أحداً في محفل العرس طلب من هذا الرجل أن يتكلم، فحينئذ له أن يتكلم، ولاسيما إذا كان الرجل ممن يتلقى الناس قوله بالقبول. كذلك لو رأى منكراً، فله أن يقوم ويتكلم عن هذا المنكر ويحذر منه ويقول: إما أن تكفُّوه أو خرجنا. فلكل مقام مقال، وإذا تلقى الناس الموعظة بانشراح وقبول كان أحسن، ولهذا كان النبي ﷺ يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة يعني الملل. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما مشروعية الموعظة عند القبر ؟ فقد سمعنا من يقول: إنها ما

стр. 6509

وردت عن الرسول ﷺ ، ومن يقول: إنها سنَّة؟ فأجاب فضيلته بقوله: القول بأنها ما وردت على إطلاقه غير صحيح، والقول بأنها سنة غير صحيح، ووجه ذلك أنه لم يرد أن الرسول ﷺ أنه كان يقف عند القبر، أو في المقبرة إذا حضرت الجنازة ثم يعظ الناس ويذكرهم كأنه خطيب جمعة، وهذا ما سمعنا به، وهو بدعة وربما يؤدي في المستقبل إلى شيء أعظم، ربما يؤدي إلى أن يتطرق المتكلم إلى الكلام عن الرجل الميت الحاضر، مثل أن يكون هذا الرجل فاسقاً مثلاً، ثم يقول: انظروا إلى هذا الرجل، بالأمس كان يلعب، بالأمس كان يستهزىء، بالأمس كان كذا وكذا، والا?ن هو في قبره مرتهن، أو يتكلم في شخص تاجر مثلاً، فيقول: انظروا إلى فلان، بالأمس كان في القصور، والسيارات والخدم، والحشم وما أشبه ذلك، والا?ن هو في قبره. فلهذا نرى ألا يقوم الواعظ خطيباً في المقبرة، لأنه ليس من السنة، فلم يكن الرسول ﷺ يقف إذا فرغ من دفن الميت أو إذا كان في انتظار دفن الميت، يقوم ويخطب الناس، أبداً ولا عهدنا هذا من السابقين، وهم أقرب إلى السنة منا. ولا عهدناه أيضاً فيمن قبلهم من الخلفاء، فما كان الناس في عهد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃ فيما نعلم يفعلون هذا، وخير الهدي هدي من سلف إذا وافق الحق. وأما الموعظة التي تعتبر كلام مجلس، فهذا لا بأس بها، فإنه قد ثبت في السنن. أن الرسول ﷺ خرج إلى بقيع (الغرقد) في

стр. 6510

جنازة رجل من الأنصار ولم يلحد القبر، فجلس وجلس حوله أصحابه، وجعل يحدثهم بحال الإنسان عند موته، وحال الإنسان بعد دفنه حديثاً ليس على سبيل الخطبة. وكذلك ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قال ﷺ : "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار"، فقالوا: يا رسول الله، ألا نتكل؟ قال: "لا، اعملوا فكلٌّ ميسر لما خُلق له". والحاصل أن الموعظة التي هي قيام الإنسان يخطب عند الدفن، أو بعده ليست من السنة ولا تنبغي لما عرفت، وأما الموعظة التي ليست كهيئة الخطبة كإنسان يجلس ومعه أصحابه فيتكلم بما يناسب المقام فهذا طيب، اقتداءً برسول الله ﷺ . سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: الموعظة بصفة دائمة على القبر، ما حكمها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أنها خلاف السنة؛ لأنها ليست على عهد النبي ﷺ الذي هو أنصح الخلق للخلق، وأحرصهم على إبلاغ الحق، ولم نعلم أن الرسول ﷺ وعظ على القبر قائماً يتكلم كما يتكلم الخطيب أبداً، إنما وقع منه كلمات: أولاً: مثل ما وقع منه حين انتهوا إلى القبر ولما يلحد فجلس ﵊ وجلس الناس حوله، وفي يده عود ينكت في الأرض ويحدثهم، ماذا يكون عند الموت؟ وهذه ليست خطبة، ما

стр. 6511

قام خطيباً في الناس يعظهم ويتكلم معهم. ثانياً: حينما كان قائماً على شفير القبر فقال ﷺ : "ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة أو النار" فقالوا: يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل، قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له". وأما أن يتَّخذ هذا عادة، كلما دُفن ميت قام أحد الناس خطيباً يتكلم فهذا ليس من عادة السلف إطلاقاً، وليرجع إلى السنة في هذا الشيء، وأخشى أن يكون هذا من التنطع لأن المقام في الحقيقة مقام خشوع وسكون ليس المقام إثارة للعواطف. ومواضع الخطبة هي المنابر والمساجد كما كان الرسول ﷺ يفعل هذا، ولا يمكن أن نستدل بالأخص على الأعم، يعني لو قال قائل: سنجعل حديث حينما وقف على شفير القبر، وكذلك الحديث الا?خر حينما جلس، ينتظر أن يُلحد القبر وتحدَّث إليهم، لو قال قائل: نريد أن نجعله أصلاً في هذه المسألة قلنا: لا صحة لذلك لأنه لو كان أصلاً في هذه المسألة لاستعمله النبي ﷺ في حياته فلما تركه كان تركه هو السنة. سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن الوعظ عند دفن الميت على وجه الخطابة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوعظ عند دفن الميت على وجه الخطابة، بأن يقوم الواعظ خطيباً في الناس لتذكير بحال الميت عند موته وبعد دفنه، لا أعلم له أصلاً، فلم يكن من هدي النبي ﷺ أن يقوم خطيباً في المقبرة عند دفن الميت يعظ الناس، لكنه أحياناً يذكِّر

стр. 6512

من حوله بكلام مناسب للحال في طوله وقصره، كما في الصحيحين عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع (الغرقد) فأتانا النبي ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: "ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة"، فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: "اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى لِلْعُسْرَى﴾ . وفي حديث البراء بن عازب ﵁ الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا كأنما على رؤسنا الطير وبيده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثاً وذكر الحديث، وهو مذكور بتمامه في الترغيب والترهيب ٤/٥٦٣ وقال

стр. 6513

الحافظ المنذري عقبه: هذا الحديث حديث حسن، رواته محتج بهم في الصحيح. والمهم أنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقوم خطيباً في المقبرة يعظ الناس. * * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم ذكر محاسن الميت ؟ وما حكم الدعاء له بعد الدفن؟ وما حكم طلب الدعاء له من الحاضرين؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر محاسن الميت لا بأس به إذا لم يكن على سبيل الندب، فقد روى الحاكم في مستدركه عن جابر ﵁ قال: شهد رسول الله ﷺ جنازة في بني سلمة وكنت إلى جانب رسول الله ﷺ فقال بعضهم: والله يا رسول الله لنعم المرء كان، لقد كان عفيفاً مسلماً، وأثنوا عليه خيراً، فقال رسول الله ﷺ : "أنت بما تقول"، فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر. انظر تفسير ابن كثير ١/٨٤٣. وأما الدعاء للميت بعد الدفن، أو طلب الدعاء فقد روى أبو داود عن عثمان بن عفان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الا?ن يسأل"، فإذا فعل شخص ذلك أو نحوه فلا بأس به.

стр. 6514

* * * سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم (عشوة رمضان) والمقصود بها أن يذبح ذبيحة أو ذبيحتان ثم يُدعى لها، علماً أن هذا شبه واجب من أغلب الناس، وفي نظرهم أن لا يجزىء غيرها من الصدقات، علماً أن الغالب عدم الفائدة من أكل هذه العشوة وأن الناس يأتون مجاملة للداعي، وقد يتكرر وليمة أو وليمتان في ليلة واحدة، بيِّنوا حفظكم الله لنا هل هذا العمل مناسب، أو أن هناك طرقاً أخرى يمكن الاستفادة منها بدل هذه (العشوة) ؟ وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فأجاب فضيلته بقوله: هذه الذبيحة التي يسمونها (العشوة) أو (عشاء الوالدين) يذبحونها في رمضان ويدعون الناس إليها تكون على وجهين: الأول: أن يعتقد الذابح التقرب إلى الله بالذبح، بمعنى أن يعتقد أن مجرد الذبح قُربة كما يكون في عيد الأضحى فهذا بدعة؛ لأنه لا يتقرب إلى الله تعالى بالذبح إلا في مواضعه كالأضحية، والعقيقة والهدي. الثاني: أن يذبح الذبيحة لا للتقرب إلى الله بالذبح، ولكن من أجل اللحم أي أنه بدلاً من أن يشتري اللحم من السوق يذبح الذبيحة في بيته فهذا لا بأس به، لكن الإسراف في ذلك لا يجوز، لأن الله نهى عن الإسراف، وأخبر أنه لا يحب المسرفين. ومن ذلك أن يفعل كما يفعل بعض الناس من ذبح ما يزيد على

стр. 6515

الحاجة، ودعوة الكثير من الناس الذين لا يأتون إلا مجاملة لا رغبة، ويبقى الشيء الكثير من الطعام الذي يضيع بلا فائدة. والذي أرى أن يصرف الإنسان ما ينفقه في ذلك إلى الفقراء دراهم، أو ملابس، أو أطعمة يعطونها الفقراء، أو نحو ذلك؛ لأن في هذا فائدتين: الأولى: أنه أنفع للفقراء. والثانية: أنه أسلم من الوقوع في الإسراف والمشقة على الداعي والمدعو. وقد كان الناس سابقاً في حاجة وإعواز، وكان صنع الطعام لهم له وقع كبير في نفوسهم، فكان الأغنياء يصنعونه ويدعون الناس إليه، أما اليوم فقد تغيرت الحال ولله الحمد فلا تقاس على ما سبق. والله الموفق. ٥٢/٨/١٤١٠ هـ.
следующие страницы →