Полный текст (10 899 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
الصحيح في حكم الصلاة على الميت في المسجد؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد؛ لأن النبي ﷺ صلى على سهل بن بيضاء في المسجد.
* * *
стр. 6442
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فلدينا جامع يصلى فيه على الجنائز ولكن مقدمته ضيقة جداً لاسيما عندما توجد أكثر من جنازة فتحصل مشقة كبيرة وعدم انتظام للقريبين من الجنازة ونريد أن نبني ملحقاً أمامياً في المسجد يكون على هيئة الغرفة وتكون مفتوحة على بناء المسجد لأصلى على النحو الموجود في هذا الرسم لتوضع فيها الجنازة أثناء الصلاة عليها.
فما هو رأيكم حفظكم الله وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ج وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا بأس ببناء هذه الغرفة، ووضع الجنائز فيها، ولكن إذا كان فيها جنازة، أو جنازتان، فإنهما يحضران بين يدي الإمام؛ لأن ذلك أوقع في النفوس، وأقوى تأثيراً في اتعاظ المشاهدين.
أما إذا كثرت الجنائز وصار في إحضارهن، إرباك للصفوف؛ فلا بأس بالصلاة عليهن في هذه الغرفة ويكون بابها كما وصف أعلاه واسعاً، حرر في ٠١/١١/١٤١٨ هـ.
стр. 6443
دفن الميت
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما الحكم فيمن يقول عند اتباع الجنازة: "لا إله إلا الله، الدايم وجه الله" وذلك بصوت مسموع، وعند الدفن يقولون: "يا رحمن، يا رحمن"، فما الحكم في ذلك؟ وما هي السنة عند اتباع الجنازة وعند دفن الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا القول مُبتدَع. ولا شك أنه لا إله إلا الله، وأنه لا يبقى إلا الله، لكن كونها تُتخذ على هذا الوجه الذي ذُكر في السؤال هذا من البدع؛ لأن كل طريق لم يفعله السلف مما يقرب إلى الله ويُتعبد لله فإنه بدعة، وكذلك عند الدفن قولهم "يا رحمن، يا رحمن" أيضاً هذا من البدع.
والسّنة لمن اتبع الجنازة أن يكون متأملاً متفكراً في مآله، وأنه الآن يمشي مشيعاً للجنازة وسيُمشى معه مشيعاً كما شُيعت هذه الجنازة، ويتأمل في أعماله وأحواله.
وأما عند الدفن فقد كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل"، فهذا هو المشروع.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل جعل رأس الميت هو المقدم عند المشي به سنة أم لا ؟
стр. 6444
فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم في هذا سنة عن النبي ﷺ ، لكن كلام أهل العلم في كيفية التربيع في حمل الجنازة يقتضي أن يكون رأسه هو المقدم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أيهما أفضل: حمل الجنازة على الأكتاف أو على السيارة ؟
وأيهما أفضل: السير أمامها أو خلفها سواء كان ماشياً أو راكباً؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل حملها على الأكتاف، لما في ذلك من المباشرة بحمل الجنازة، ولأنه إذا مرت الجنازة بالناس في الأسواق عرفوا أنها جنازة ودعوا لها، ولأنه أبعد عن الفخر والأبهة، إلا أن يكون هناك حاجة، أو ضرورة فلا بأس أن تحمل على السيارة، مثل: أن تكون أوقات أمطار، أو حر شديد، أو برد شديد، أو قلة المشيعين.
وأما السير فذكر أهل العلم أن يمينها، ويسارها، وخلفها، وأمامها يختلف، فيكون المشاة أمامها، والركبان خلفها، وبعض أهل العلم يقول: ينظر الإنسان ما هو أيسر سواء كان أمامها، أو عن يمينها، أو شمالها، أو خلفها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى التربيع في حمل الجنازة؟ وهل لهذا أصل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: التربيع في حمل الجنازة أن يحملها
стр. 6445
من أعواد السرير الأربعة، فيبدأ من عود السرير الأيمن بالنسبة للميت، الأيمن المقدم، ثم يرجع إلى المؤخر، ثم يذهب إلى العود الأيسر بالنسبة للميت، المقدم، ثم يرجع إلى المؤخر، وقد وردت فيه آثار عن السلف، واستحبه أهل العلم.
ولكن الأولى للإنسان إذا كان هناك زحام أن يفعل ما هو أيسر بحيث لا يَتْعب ولا يُتْعِب غيره.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تقديم الرجل اليمنى في الدخول إلى المقبرة وتقديم اليسرى في الخروج منها؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس في هذا سنة عن النبي ﵊، وبناء على ذلك فالإنسان يدخل حيث صادف، إن صادف دخوله برجله اليمنى، فالرجل اليمنى، أو اليسرى فاليسرى حتى يتبين دليل من السنة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم اتباع جنازة المسلم؟ وهل هو حق واجب عيني ؟
فأجاب فضيلته بقوله: قال أهل العلم: إن تجهيز الميت من تغسيل، وتكفين، وحمل، ودفن، فرض كفاية؛ إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ولكن النبي ﷺ رغَّب في اتباع الجنائز وقال: "من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان: قال: "مثل الجبلين
стр. 6446
العظيمين".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في بعض الأماكن ، وعندما يحمل الناس الميت إلى الصلاة، ومن ثم إلى المقبرة يغطون الميت بغطاء مكتوب عليه آية الكرسي، أو آيات متفرقة من القرآن، فهل لهذا العمل أصل في الشرع؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس لهذا العمل أصل في الشرع (أي ليس لكتابة الآيات القرآنية على ما يغطى به الميت فوق النعش أصل في الشرع) ؛ بل هو في الحقيقة امتهان لكلام الله ، بجعله غطاء يتغطى به الميت، وهو ليس بنافع الميت بشيء، وعلى هذا فالواجب تجنبه:
أولاً: لأنه ليس من عمل السلف.
وثانياً: لأن فيه شيئاً من امتهان القرآن الكريم.
وثالثاً: لأن فيه اعتقاداً فاسداً وهو أن هذا ينفع الميت، وهو ليس بنافعه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم وضع الحديد على نعش المرأة بقصد إخفاء معالمها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس به؛ لأن ذلك أستر لها.
* * *
стр. 6447
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: كثير من الناس عند دفن الميت نجدهم كلهم مجتمعين حول القبر، وترى الكلام من كل شخص، ونجد الخلافات حول القبر حتى لا تجد سكينة ولا فائدة من حضوره للجنازة ما رأيكم في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا خلاف السنة، والذي ينبغي للإنسان في هذا الحال أن يكون مُفكِّراً في مآله، منتظراً ما سيؤول إليه، كما آل إليه هؤلاء الأموات، هذا هو الذي ينبغي، ولا ينبغي النزاع والشقاق ورفع الأصوات في هذا الحال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: إذا تأخر الرجل في متابعة الجنازة بسبب الزحام ، أو لأداء الراتبة، أو لإتمام فريضة، أو غير ذلك فلم يسر معها، ولكنه أدرك الجنازة قبل أن تدفن هل يكون مشيعاً لها يثبت له أجر المشيع؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر السائل عدة مسائل في هذا السؤال:
١ إذا تأخر لأداء الراتبة، والذي يتأخر لأداء الراتبة ثم يلحق الجنازة لا يكتب له أجر المشيع، لأن ترك الراتبة ممكن، فيمكن أن تؤخر الراتبة حتى يرجع من الجنازة.
٢ وأما من تأخر عنها لعذر كالزحام وإتمام الفريضة وقد أتى
стр. 6448
وحرص على أن يشيع، ولكن حصل له مانع، أو تقدم الناس حتى صلوا عليها وخرجوا بها إلى المقبرة فالظاهر أنه يكتب له الأجر؛ لأنه نوى وعمل ما استطاع، ومن نوى وعمل ما استطاع فإنه يكتب له الأجر كاملاً. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِى الأَْرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: أيهما أفضل أن تكون الجنازة تابعة أم متبوعة ؟ وما حكم الدعاء بصوت عال للميت، والناس يؤمنون خلفه حال الدفن؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر أهل العلم أن التابع للجنازة إن كان راكباً فالأفضل أن يكون خلف الجنازة، وإن كان ماشياً فالسنة أن يكون أمامها، أو يمينها، أو شمالها.
والأمر في هذا واسع، والعلماء قالوا: إن الركبان يكونون خلف الجنازة وذلك في عهدهم، لأن الناس كانوا يركبون على الإبل أو على الحمير أو ما أشبهها. أما الآن فالأولى للركبان إذا كانوا في السيارات أن يكونوا أمامها، لأن وجودهم خلف المشيعين على أرجلهم يزعجهم وربما يرغم المشيعين أن يسرعوا إسراعاً فاحشاً، يخشى على الميت مع قوة الرج أن يخرج منه شيء. فلهذا أرى أن الركبان في السيارات في الوقت الحاضر يكونون أمام الجنازة، فإن لم يتيسر لهم ذلك فليكونوا خلفها بعيداً عن المشاة
стр. 6449
لئلا يزعجوا المشاة.
والأمر بالنسبة للمشاة واسع؛ إن كانوا عن أمامها، أو عن خلفها، أو عن يمينها، أو عن شمالها.
أما الدعاء للميت برفع الصوت عند الدفن فإنه بدعة، لأن الرسول ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يُسأل"، ولو كان الدعاء بصوت جماعي سنة لفعله النبي ﷺ ، ولكن يقال للناس: كلٌّ يدعو بنفسه لهذا الميت إذا دفن، يستغفر له، ويسأل الله له التثبيت، ويكفي مرة واحدة. لكن إن كررها ثلاثاً فهو خير، لأن النبي ﷺ كان إذا دعا، دعا ثلاثاً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقوم بعض الناس بالإسراع في حمل الجنازة ، والجري بها، ثم يتكلم أحدهم فجأة ويقول مثلاً: (وحِّدوه) فيقولون: "لا إله إلا الله"، ويقول: "اذكروا الله" فيذكرون الله فهل لهذا أصل؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس لهذا العمل أصل أي قول أحدهم: اذكروا الله، وحدوا الله فهو من الأمور البدعية، والذي ينبغي للمشيع أن يكون مفكراً في مآله، وأنه سوف يحمل كما حمل هذا الرجل، ويفكر في أمر الدنيا، وأن هذا الرجل الذي كان بالأمس
стр. 6450
على ظهر الأرض أصبح الا?ن رهين عمله، هذا هو المشروع، أما وحدوه، واذكروا الله، فلم يرد عن السلف. وخير عمل يعمله الإنسان هو ما عمله السلف ﵏ أما الإسراع بالجنازة فهذا من السنة؛ لأن النبي ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة"، إلا أن بعض العلماء قالوا: لا ينبغي الإسراع الذي يشق على المشيعين، أو يخشى منه تمزق الميت، أو خروج شيء من بطنه مع الحركة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: متى يجلس من يتبع الجنازة إلى المقبرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجلس إذا وضعت في القبر، أو إذا وضعت على الأرض لانتظار وإتمام حفر القبر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: كثير من الناس يرفعون أصواتهم عند دفن الميت هل في هذا من حرج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس يعني إذا صوت أحدهم: "أعطني اللبن، أعطني الطين، أعطني الماء"، فلا بأس مادام الحاجة دعت إلى ذلك، وإلا فالصمت خير. هذا إذا كان الصوت في أمر غير تَعبُّدي، كطلب ماء ولَبن ونحوهما، أما أن يكون في أمر تعبدي مثل أن يرفعوا أصواتهم بقراءة، أو ذكر من تهليل، أو تكبير، أو غيرهما فإن ذلك بدعة.
стр. 6451
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم تسجية قبر المرأة عند إنزالها القبر، وما مدة التسجية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر بعض أهل العلم أنه يسجى يعني يغطى قبر المرأة إذا وضعت في القبر لئلا تبرز معالم جسمها، ولكن هذا ليس بواجب، ويكون هذا التخمير أو التسجية إلى أن يُصف اللبن عليها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأي فضيلتكم في المقصورة التي توضع على المرأة الميتة على نعشها لتسترها؟ وهل المرأة عورة حية وميتة وهل هذه المقصورة من السنة؟ فإن كانت من السنة فلماذا لا تُحيا ويعمل بها جزاكم الله خير الجزاء؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن المقصورة إذا وضعت على نعش الميتة الأنثى أنه أستر لها، لأنه أحياناً تقدم جنائز من النساء يشاهد الإنسان حجم الميتة تماماً، ويتبين بذلك مقاطع جسمها، وهذا أمر لا يرغب فيه، وما يوجد في الحجاز ولاسيما في مكة من وضع المكبة هذه التي تكون على النعش، لا شك أنه أستر وأبعد عن رؤية الميتة.
أما ما ظهر من المرأة من ثياب ونحوه فليس بعورة سواء كانت حية أو ميتة إلا إذا كان عليها ثياب لاصقة بالجسم ضيقة تبين مقاطع الجسم، فإنه لا يجوز لها أن تفعل ذلك.
стр. 6452
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض الناس عند إنزال المرأة إلى اللحد يغطي المرأة بعباءة حتى لا يراها الناس ما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا مما فعله السلف واستحبه العلماء ﵏ قالوا: لأن هذا أستر لها، لأنها إذا وضعت في اللحد بدون تغطية فإنها ربما تنكشف، ولكن الناس يعملون عندنا هنا في عُنيزة يضعون المرأة بعباءتها التي غطيت بها؛ ثم يأخذون العباءة شيئاً فشيئاً. كلما وضعوا لبنة أزالوا العباءة فيحصل بهذا الستر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعد الفراغ من دفن المرأة يقوم حافر القبر بوضع حجر بارز في وسط قبر المرأة حتى يُعرف هذا القبر أنه قبر امرأة، بحجة أنه لو نُبش القبر مثلاً فإنه يحرص على ستر عورة الميتة، أو غير ذلك من الحجج التي يحتجون بها فهل هذا الفعل من السنة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا من السنة، بل السنة أن يُدفن القبر ويرفع قدر شبر، لا فرق بين الرجال والنساء، لكن لا بأس بوضع علامة ليزوره قريبه فيعرفه، وأما التفريق بهذا الحجر فلا أصل له.
стр. 6453
* * *
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما رأي فضيلتكم في قفص يوضع على نعش جنازة المرأة أثناء حملها للصلاة عليها وتشييعها؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم: رأينا أن هذا لا بأس به، بل قد استحبه أهل العلم، قال في (الروض المربع) (للحنابلة ١/٨٤٣، ح العنقري) : "فإن كانت امرأة استحب تغطية نعشها بمكبة؛ لأنه أستر لها ويروى أن فاطمة ﵂ صنع لها ذلك بأمرها، ويجعل فوق المكبة ثوب". ا. هـ
وقال في (جواهر الإكليل شرح مختصر خليل) (للمالكية ١/١١١ ط الحلبي) : "وندب سترها أي الميتة حال حملها للصلاة والدفن بقبة على النعش مبالغة في سترها". ا. هـ
وقال في المجموع شرح المهذب (للشافعية ٥/١٢٢ط دار العلوم للطباعة) : فرع. قال أصحابنا: يستحب أن يتخذ للمرأة نعش، والنعش هو المكبة التي توضع فوق المرأة على السرير، وتغطى بثوب لتستر عن أعين الناس، وكذا قال صاحب الحاوي إلى
стр. 6454
أن قال: واستدلوا له بقصة جنازة زينب، أم المؤمنين ﵂، وقد روى البيهقي أن فاطمة ﵂ أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه، فإن صح هذا فهي قبل زينب بسنين كثيرة". ا. هـ وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري (١/١٣٥) عن الحنفية أنهم قالوا: ويغطى نعش المرأة ندباً، كما يغطى قبرها عند الدفن إلى أن يفرغ من لحدها إذ المرأة عورة من قدمها إلى قرنها". ا. هـ
فهذا كلام أهل المذاهب الأربعة، معللين ذلك بأنه أستر للمرأة، وهذا شيء معلوم معمول به في الحجاز، لكن لو جعلتم هذا القفص على قدر نصف الجسم بإزاء وسط المرأة، ويربط الثوب الذي فوقه بأطراف النعش، لحصلت به الكفاية، وكان أخف من القفص الكبير، نسأل الله لنا ولكم التوفيق. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢/٢/١٤١٣ هـ.
стр. 6455
صورة القفص
стр. 6456
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن جماعة يسكنون في منطقة رملية وقبورهم لا تلحد وإنما تشق فما حكم ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الشق إذا احتيج إليه فإنه لا بأس به، بل قد يتعين كما في الأرض الرملية.
стр. 6457
* * *
رسالة
فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
حيث إن الأرض الطينية بمقابر ... قد امتلأت ولم يبق سوى أرض صلبة يصعب الحفر فيها يدويًّا لذا نرجو توجيهنا عن مدى جواز الاستعانة ب (الكبريشن) أو آلة مماثلة لحفر القبور، مع أحاطتكم بأن الا?لة سيراعى في إدخالها عدم المرور من فوق القبور داعين الله لكم بدوام التوفيق لخدمة الإسلام والمسلمين؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٨/٠١/١٤١١ هـ.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إن أمكنكم الحصول على أرض طينية فانقلوا المقبرة إليها؛ لأن ذلك أسرع في الحفر، وأسهل، وأسلم من تسرب الأمطار إلى جوف اللحد من خلال الحصا، فالأرض الطينية أولى وإن بعدت عن الحجرية، وإن لم يمكن ذلك لكون الأراضي التي حولكم كلها حجرية فلا حرج في حفر القبر بالا?لات الثقيلة للضرورة إلى ذلك. وفق الله الجميع لما فيه الخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٠١/٠١/١١٤١هـ.
стр. 6458
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عند وضع الميت يجلس كثير من الناس على طرف القبر قائمين ينظرون إلى الميت هل هذا الفعل مشروع؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الفعل الذي ذكرت أنهم يقومون على القبر لينظروا إلى الميت ليس بمشروع، وإنما المشروع أن الميت إذا وضع في القبر يوضع عليه اللبنات، ثم يدفن في الحال؛ لأن الإسراع في التجهيز هو الأفضل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز دفن الأموات بالليل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، يجوز دفن الأموات بالليل إذا قام الإنسان بالواجب من التغسيل، والتكفين، والصلاة عليه، فإنه يجوز أن يدفن بالليل، وقد دفن النبي ﷺ ليلاً، وذكر أن أبا بكر ﵁ دفن ليلاً، وكذلك المرأة التي كانت تقمّ بالمسجد دفنت ليلاً، والأصل الجواز، فدل هذا على جواز الدفن ليلاً بشرط أن يكون الدافن قد أدى ما ينبغي أن يؤدى من التغسيل، والتكفين، والصلاة عليه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: من أولى الناس بإنزال الميت إلى قبره: المُتعلِّم أو ولي الميت؟ وهل
стр. 6459
هناك فرق بين الرجل والمرأة؟ وهل يشترط أن يكون الذي ينزل المرأة من محارمها؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى بذلك وصيّه، إذا كان له وصي، فإن لم يكن له وصي فالأقرب ثم الأقرب من أوليائه، وإذا كان هناك متعلم فهو أولى، وإن لم يكن هناك متعلم ودفنها غير متعلم فإنه يتلقى التعليم من المتعلم، ويوجهه المتعلم.
ولا يشترط أن يكون الذي ينزل للقبر محرماً للمرأة. فإن النبي ﷺ أمر أبا طلحة ﵁ أن ينزل في قبر ابنته ويدفنها مع حضوره هو، وزوجها عثمان بن عفان ﵁.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: مِنْ أي الجهات يُنزل الميت إلى قبره ؟
فأجاب فضيلته بقوله: من الجهة المتيسرة، لكن بعض العلماء قالوا: يسن من عند رجليه، وبعض العلماء يقول: يُسنُّ من الأمام. والأمر في هذا واسع.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ماذا يقال عند إدخال الميت إلى قبره ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنه يقول مدخله: "بسم الله، وعلى ملة رسول الله".
стр. 6460
س ٣٧١ سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى على أي جنب يوضع الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: يستحب أن يوضع على جنبه الأيمن ويجب أن يوضع مستقبل الكعبة؛ لأن النبي ﷺ قال: "الكعبة قبلتكم أحياءً وأمواتاً".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في بعض البلاد يدفنون الميت على ظهره ويده على بطنه فما الصواب في دفن الميت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أن الميت يُدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن الكعبة قبلة الناس أحياءً وأمواتاً، وكما أن النائم ينام على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي ﷺ ، فكذلك الميت يضجع على جنبه الأيمن فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما وفاة، كما قال تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ذَلِكَ لأََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
стр. 6461
تَعْمَلُونَ يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ﴾ . فالمشروع في دفن الميت أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
ولعل ما شاهده السائل كان نتيجة عن جهل من يتولى ذلك، وإلا فما علمت أحداً من أهل العلم يقول: إن الميت يضجع على ظهره، وتجعل يداه على بطنه.
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: عن حكم حل العقد في القبر، وكشف وجه الميت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: حل عقد اللفائف ورد فيه أثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد".
أما كشف وجه الميت كله فلا أصل له، وغاية ما ورد فيه إن صحّ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إذا مت ووضعتموني في قبري فأفضوا بخدي إلى الأرض".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم وضع القطيفة في القبر للميت بدليل ما رواه مسلم من حديث ابن عباس ﵄ قال: (جُعلَ في قبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6462
قطيفة حمراء"؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر أهل العلم أنه لا بأس أن يجعل فيه قطيفة، ولكني أرى في هذا نظراً، لأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة ﵃ أنهم فعلوا ذلك، ولعل هذا كان من خصائص الرسول ﷺ ، ولأنه لو فتح هذا الباب لتنافس الناس في ذلك، وصار كل إنسان يحب أن يجعل تحت ميته قطيفة أحسن من الآخر، وهكذا، حتى تكون القبور موضع المباهاة بين الناس، والذرائع ينبغي أن تسد إذا كانت تفضي إلى أمر محذور.
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل هناك دليل يثبت أن الصحابة ﵃ أنكروا وضع القطيفة على شُقران؟ وما صحة سند أن الصحابة ﵃ أخرجوا هذه القطيفة؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم عن هذا شيئاً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى بالنسبة للحثيات الثلاث هل لها أصل أن تكون من جهة رأس الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم لها أصل؛ لأن الحديث الوارد في ذلك أن النبي ﷺ حثى من قبل رأسه ثلاث حثيات.
стр. 6463
سُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما هو المشروع عند مواراة الميت بالتراب ؟ وهل يشرع قول: "منها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى"؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر بعض أهل العلم أنه يسن أن يحثي ثلاث حثيات.
وأما قول "منها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى" فليس فيه حديث عن رسول الله ﷺ يعتمد عليه.
وأما ما يُسن فعله بعد الدفن فهو ما أمر به النبي ﷺ فقد كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الا?ن يُسأل". فتقول: اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم ثبته، اللهم ثبته، اللهم ثبته، ثم تنصرف.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم رفع القبر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: رفع القبر خلاف السنة، ويجب أن يسوى بالقبور التي حوله إن كان حوله قبور، أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة؛ لأن علي بن أبي طالب ﵁ قال لأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته".
* * *
стр. 6464
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما رأيكم فيمن يضع على قبر الرجل حجرين، وعلى قبر المرأة حجراً واحداً هل هذا التفريق مشروع؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا التفريق ليس بمشروع، والعلماء قالوا إن وضع حجر أو حجرين، أو لبنة أو لبنتين من أجل العلامة على أنه قبر لئلا يحفر مرة ثانية لا بأس به، وأما التفريق بين الرجل والمرأة في ذلك فلا أصل له.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما معنى قوله ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: "ولا قبراً مشرفاً إلا سويته"، والا?ن نرى كثيراً من القبور تزيد عن شبر؟
فأجاب فضيلته بقوله: القبر المشرف معناه الذي يكون عالياً على غيره من القبور؛ بحيث يتميز فهذا يجب أن يسوى بالقبور الأخرى؛ لئلا يفتتن الناس به، لأن الناس إذا رأوا هذا القبر المشرف العالي ربما يفتتنوا به، فلهذا بعث النبي ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه.
* * *
سُئِلَ فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: جرت العادة كما شاهدت في بلادنا أن من الناس من ينذر إضاءة
стр. 6465
المقامات بالشمع مثل قبور الأنبياء مثل النبي صالح ﵊ والنبي موسى ﵊ ومقام بعض الأولياء في بعض المناسبات أو عندما ينذرون نذورهم كأن يقول إنسان أو شخص إذا رزقت بولد إن شاءالله سوف أضيء المقام الفلاني مدة أسبوع مثلاً أو أذبح لوجه الله ذبيحة عند المقام الفلاني فهل تجوز مثل هذه النذور؟ وهل إنارة المقام بالشمع أو بالزيت جائزة وعادة ما تكون هذه الأيام التي يضيئون بها هي أيام الاثنين والخميس ليلة الجمعة فهل هذا ورد في زمن الرسول ﷺ أم أنه بدعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إضاءة المقامات يعني مقامات الأولياء والأنبياء التي يريد بها السائل قبورهم هذه الإضاءة محرمة فقد ورد عن النبي ﷺ بأنه لعن فاعليها، فلا يجوز أن تضاء هذه القبور لا في ليالي الاثنين ولا في غيرها، وفاعل ذلك ملعون على لسان رسول الله ﷺ وعلى هذا فإذا نذر الإنسان إضاءة هذا القبر في أي ليلة أو في أي يوم فإن نذره محرم، وقد قال النبي ﵊: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"، فلا يجوز له أن يفتي بهذا النذر.
ولكن هل يجب عليه أن يكفر كفارة يمين لعدم وفائه بنذر، أو لا يجب؟
стр. 6466
محل خلاف بين أهل العلم، والاحتياط أن يُكفِّر كفارة يمين، لعدم وفائه بهذا النذر.
وأما تعداده لقبور بعض الأنبياء مثل صالح وموسى عليهما الصلاة والسلام وما أشبهه فإنه لا يصح أي قبر من قبور الأنبياء إلا قبر النبي ﵊ فإن الأنبياء لا تعلم قبورهم، وقد قال النبي ﵊ في موسى ﵊ أنه سأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة، قال النبي ﷺ : "فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر" وليس معلوماً مكانه الا?ن، وكذلك قبر إبراهيم الخليل ﵊ ليس معلوماً مكانه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في بعض البلاد يوضع على بعض القبور قطع من الرخام وتكون مرتفعة قليلاً، وبعضهم يكتب على تلك القطع ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ الا?ية، ثم يكتب اسم الميت، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا منكر وحرام، وتجب إزالته، لأن النبي ﷺ نهى أن يُبنى على القبر، أو يجلس عليه، أو يجصص، أو يكتب عليه وبعث علي بن أبي طالب ﵁ أن لا
стр. 6467
يدع قبراً مُشرفاً إلا سواه، أي جعله مثل القبور الأخرى، فيجب على هؤلاء القوم أن يزيلوا ما وضعوا من الرخام. وقال بعض أهل العلم: "إن الميت يتأذى بالمنكر إذا فُعل عند قبره"، وهذا منكر، ومقتضى قول العلماء هذا أن صاحب القبر يتأذى بما وُضع عليه، فبادر أخي السائل بهذا، وقل يجب إزالته، فإن فعلوا الإزالة فهو من نعمة الله عليهم وعلى ميتهم، وإن لم يفعلوا فالواجب على المسؤول عن المقبرة أن يزيل ذلك. ثم ما الذي أدراهم أنها نفس مطمئنة يقال: ارجعي إلى ربك راضية مرضية؟ ما يُدرى، هل كل أحد يعلم أن هذا الرجل مات على التوحيد والإيمان؟ إنما نحن علينا بالظاهر، لكن أمور الا?خرة لا ندري عنها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم الكتابة على القبور أو تعليمها بالألوان ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما التلوين فإنه من جنس التجصيص وقد نهى النبي ﵇ عن تجصيص القبور، وهو أيضاً ذريعة إلى أن يتباهى الناس بهذا التلوين، فتصبح القبور محل مباهاة، ولهذا ينبغي تجنُّب هذا الشيء.
وأما الكتابة عليه فقد نهى النبي ﵇ عن الكتابة على
стр. 6468
القبر، لكن بعض أهل العلم خفف فيما إذا كانت الكتابة لمجرد الإعلام فقط، ليس فيها مدح ولا ثناء، وحمل النهي على الكتابة التي يكون فيها تعظيم لصاحب القبر، وقال بدليل أنه (أي النهي عن الكتابة) قرن بالنهي عن تجصيص القبور والبناء عليها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم وضع علامة على القبر أو كتابة الاسم عليه بحجة الزيارة له؟
فأجاب فضيلته بقوله: وضع العلامة عليه لا بأس به؛ كحجر أو خشبة أو ما شابه ذلك.
وأما الكتابة عليه فإن النبي ﷺ "نهى أن يكتب على القبر".
لكن إذا كانت الكتابة مجرد كتابة الاسم فقط بدون أن يكون مدحاً، أو إطراء، أو كتابة قرآن وما أشبه ذلك فإن هذا لا بأس به عند بعض أهل العلم، وبعض العلماء يرى أن الكتابة ولو كتابة الاسم أنها داخلة في النهي ويقول بدلاً عن كتابة الاسم نجعل الوسم المعروف في القبيلة، ويجعل على الحجر الذي عند رأس الميت ويكفي، وإذا حصل هذا فهو أحسن أي إذا كانت علامة الوسم تكفي فلا حاجة للكتابة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: نلاحظ بعض الناس أنهم يضعون على أحد جانبي قبر الميت علامة
стр. 6469
من الإسمنت يكتب عليها اسم الميت وتاريخ وفاته وقد يرفع بناؤها؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا من المنهي عنه، لأن النبي ﷺ نهى أن يكتب على القبر، ورخص بعض العلماء أن يكتب علامة فقط كالوسم، أو الاسم فقط. أما أن يكتب تاريخ الموت والاسم واسم الأب والجد وما أشبه ذلك، أو يكتب شيء من القرآن فإن هذا كله من البدع التي تزال إذا وجدت، يستبدل الحجر بغيره، ثم إن الحجر الذي يوضع لا يكون مشرفاً على غيره من القبور، بل يكون مماثلاً لها، لأن علي بن أبي طالب ﵁ قال لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل وضع شيء على القبور من أشجار رطبة وغيرها من السنة بدليل صاحبي القبرين اللذين يعذبان أم أن ذلك خاص بالرسول ﵊ وما دليل الخصوصية؟
فأجاب فضيلته بقوله: وضع الشيء الرطب من أغصان، أو غيرها على القبر ليس بسنة، بل هو بدعة، وسوء ظن بالميت، لأن النبي ﵇ لم يكن يضع على كل قبر شيئاً من ذلك، وإنما وضع على قبرين علم ﵊ أنهما
стр. 6470
يعذبان. فوضع الجريدة على القبر جناية عظيمة على الميت، وسوء ظن به، ولا يجوز لأحد أن يسيء الظن بأخيه المسلم، لأن هذا الذي يضع الجريدة على القبر يعني أنه يعتقد أن هذا القبر يعذب، لأن النبي ﵇ لم يضعها على القبرين إلا حين علم أنهما يعذبان.
وخلاصة الجواب أن وضع الجريدة ونحوها على القبر بدعة وليس له أصل، وأنه سوء ظن بالميت حيث يظن الواضع أنه يُعذب، فيريد التخفيف عليه، ثم ليس عندنا علم بأن الله تعالى يقبل شفاعتنا فيه إذا فعلنا ذلك، وليس عندنا علم بأن صاحب القبر يعذب.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز للإنسان إذا زار المقبرة أن يضع على القبر جريدة رطبة أو غصن شجرة ؟
فأجاب فضيلة بقوله: لا يجوز أن نصنع ذلك لأمور:
أولاً: أننا لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي ﷺ .
ثانياً: أننا إذا فعلنا ذلك فقد أسأنا إلى الميت، لأننا ظننا به ظن سوء أنه يعذب وما يدرينا فلعله ينعم، لعل هذا الميت ممن منَّ الله عليه بالمغفرة قبل موته لوجود سبب من أسباب المغفرة الكثيرة فمات وقد عفا رب العباد عنه، وحينئذ لا يستحق عذاباً.
стр. 6471
ثالثاً: أن هذا الاستنباط مخالف لما كان عليه السلف الصالح الذين هم أعلم الناس بشريعة الله فما فعل هذا أحد من الصحابة ﵃ فما بالنا نحن نفعله.
رابعاً: أن الله تعالى قد فتح لنا ما هو خير منه فكان النبي ﵊، إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الا?ن يسأل".
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم وضع الحشيش والبرسيم على قبر الميت علماً بأن بعضهم يدعي بأن هذا البرسيم يمنع من دخول التراب داخل القبر؟
فأجاب فضيلته بقوله: في بعض البلاد لابد من وضع الإذخر، أو ما يقوم مقامه بين خلل اللبنات، ولذلك لما حرم النبي ﷺ حش حشيش مكة وقطع الشجر، قال ابن عباس: إلا الإذخر، فإنه لبيوتهم وقبورهم، فقال: "إلا الإذْخِر" فإذا كان لابد من وضع هذا بين اللبنات، فإنه يوضع ولا حرج فيه ولا بأس.
وأما وضع الحشيش على القبر فإن هذا ليس من هدي النبي ﷺ وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينما مر بقبرين، فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الا?خر: فكان يمشي بالنميمة"، فأخذ
стр. 6472
جريدة رطبة فشقها نصفين، وغرز في كل قبر واحدة فقالوا: لم فعلت ذلك يا رسول الله؟ قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". فهذا خاص بالرسول ﵊؛ لأنه علم بأن هذين القبرين يعذبان، ولو وضع أحد مثل هذا على قبر لكان معنى ذلك أنه أساء الظن بالميت وأنه يعذب.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: بعض الناس يقول إن التراب الذي يخرج من القبر حال حفره لابد حال الدفن أن يوضع جميعه لأنه حق للميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بصحيح، بل إنه إذا كان التراب كثيراً بحيث يزيد على الشبر فإنه لا ينبغي أن يدفن به، لأن رفع القبور أكثر من الشبر خلاف السنة، وأما الزيادة على تراب القبر فقد قال العلماء: إنه لا يزاد عليه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم رش القبر بالماء بعد الدفن بحجة أنه يمسك التراب؟ وهل هو يبرد على الميت؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يرش؛ لأن الماء يمسك التراب فلا يذهب يميناً ويساراً.
أما ما يعتقد العامة من أنهم إذا رشوا برّدوا على الميت فإن هذا ليس له أصل.
стр. 6473
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله:
يوجد عندي أرض تقع في ... بجوار جملة أملاك لغيري وقد أحييت تلك الأرض بغرس شجر الأثل فيها منذ ما يقارب الثلاث والأربعون سنة، وحين إحيائي لها وهي رمال عالية وقد أخرجت حجة استحكام للأرض المذكورة وكذلك حصلت على رخصة بناء منزل فيها من بلدية ... والذي حصل أن فيه جماعة اعترضوا على إقامتي البناء عليها بحجة أنه يوجد فيها قبور علماً أن المعترضين عليّ لهم أملاك بجوار أرضي قد اشتروها منذ عهد قريب وقد طلبوا مني شراء تلك الأرض ورفضت لأنني أرغب إقامة مبنى سكني عليها وعلى ذلك أدلة وليطمأن خاطري وتطيب نفسي فقد عملت على حفر الأرض لأرى إذا كان عليها أثر قبور فلم أعثر على أي أثر يدل على وجود قبور فيها، لذا أرجو من فضيلتكم إفادتي شرعاً لكي أقيم عليها سكني أو أتركها، وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إذا كان حفرك الأرض حفراً عميقاً بحيث لو كان فيها قبور لتبينت فلا حرج عليك في إقامة السكن فيها ما لم يثبت أنها من أرض المقبرة. حرر في ١٢/١١/١٣٩٩ هـ.
стр. 6474
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نحيط فضيلتكم علماً بأنه يوجد لدى قيادة الدفاع المدني سيارة إنارة وعدد من المولدات المحمولة والمقطورة التي تستخدم أيضاً للإنارة وذلك أثناء الحاجة لها في الحوادث التي تقع ليلاً لإضاءة مسارح العمليات الليلية أثناء مجابهة الحوادث بأنواعها وكذلك الكوارث في حالة وقوعها لا قدر الله.
وفي بعض الأحيان وإذا كانت الظروف عادية وليس هناك حاجة لها يطلب منا بعض المواطنين إنارة المقبرة في حالات الدفن ليلاً لأنه كما لا يخفى على فضيلتكم أن جميع مهامنا إنسانية ونهتم بالجوانب الإنسانية بجميع أشكالها.
وقد حدث في إحدى الليالي أن انتقلت سيارة الإنارة لإضاءة المقبرة الواقعة بحي ... أثناء دفن جثة أحد المواطنين الذي انتقل إلى رحمة الله وأثناء ذلك تدخل أحد المواطنين طالباً إطفاء الإنارة أثناء الدفن؛ لأن هذا غير جائز حسب رأيه، ولكن الرائد ... لم ينفذ واكتفى بأن قال له:
стр. 6475
انتظر حتى ننتهي من عملية الدفن وبعد ذلك جرت مفاهمة بينهما فقال له الرائد فيما معناه: أنه ما كان ينبغي أن تتدخل بهذا الأسلوب والأمر الجاف أثناء هذا الظرف، وكان المفروض أن تنتظر حتى ننتهي من الدفن جزاك الله خيراً وتبلغنا ما أمرت به بأسلوب لبق يتفق مع تعاليم ديننا الحنيف. لذا أرجو من والدنا أن يزودنا بفتوى نستند عليها في جواز إضاءة المقبرة أثناء الدفن بواسطة سيارات ومقطورات الدفاع المدني المخصصة لغرض الإضاءة من عدمه علماً أن جميع المجالات التي سبق أن تدخلنا بها كانت السيارة تقف في الشارع وتوجه الكواشف الموجودة بها للمقبرة، كما أرجو إفادتنا أيضاً عن جواز إضاءة المقبرة أثناء الدفن بواسطة سلك كهربائي يمد من خارجها ويوصل بمصدر كهربائي سواء كان المصدر ثابتاً أو متحركاً وذلك لنتمكن من التنسيق مع البلديات إذا كان جائزاً. وختاماً أضرعُ إلى الله جل وعلا أن يمد في عمرك ويوفقكم دائماً لما فيه خير الإسلام والمسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما وقوف السيارة خارج المقبرة أو داخلها من أجل إضاءة المكان ليسهل الدفن وحركة الناس فلا بأس لأن في ذلك مصلحة بلا مضرة.
стр. 6476
وأما إضاءة المقبرة بواسطة سلك كهربائي يمد من خارجها أثناء الدفن فأخشى من الغفلة عن إطفائه بعد انتهاء الدفن، فتبقى المقبرة مضيئة في غير حاجة، فترك ذلك أولى سدًّا للباب. وفقكم الله وجزاكم خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ١٣/٥/١٤١٣ هـ.
* * *
стр. 6477
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم المرور بين القبور بالنعال ؟ وما صحة الدليل الذي ينهى عن ذلك: "يا صاحب السبتتين اخلع نعليك"؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر أهل العلم أن المشي بين القبور بالنعال مكروه، واستدلوا بهذا الحديث، إلا أنهم قالوا: إذا كان هناك حاجة كشدة حرارة الأرض، ووجود الشوك فيها، أو نحو ذلك فإنه لا بأس أن يمشي في نعليه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقول ﷺ : "يا صاحب السبتتين ، اخلع نعليك فقد آذيت" كما نهى النبي ﷺ عن أن يمتشط الرجل إلا غبًّا، ظاهر الحديث الأول الوجوب، والثاني التحريم. لكن من العلماء من يرى الندب في الأول، والكراهة في الثاني دون أن يذكروا صارفاً لذلك. فما هو الراجح عندكم مع ذكر الدليل وتبيين قواعد الأصوليين في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: حديث "اخلع نعليك فقد آذيت" لا أعرفه بلفظ: "فقد آذيت". والقول بأن المشي بالنعال بين القبور للكراهة هو قول جمهور العلماء، وهو عندي أظهر من القول بالتحريم، لأن النهي عن ذلك من باب إكرام قبور المسلمين
стр. 6478
واحترامها، والقول بأن ذلك إهانة لها فنهي عنه، غير ظاهر، وهذا هو الذي صرف النهي إلى الكراهة.
وأما النهي عن الترجل إلا غبًّا فهو من باب الإرشاد إلى ترك الترف وإضاعة الوقت فيه.
وعلماء الأصول مختلفون في الأمر المجرد هل هو للوجوب، والنهي المجرد هل هو للتحريم؟ على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أن الأمر للوجوب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ والنهي للتحريم لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ .
القول الثاني: أن الأمر للاستحباب؛ لأن الأمر به رجح فعله، والأصل براءة الذمة وعدم التأثيم بالترك، والوعيد بالا?ية يراد به الأمر الذي ثبت أنه للوجوب لا كل أمر.
والنهي للكراهة؛ لأن النهي عنه رجح تركه، والأصل عدم التأثيم بالفعل، وهذا حقيقة المكروه.
وأما وصف العاصي بالضلال المبين فالمراد من عصى معصية يأثم بمخالفتها، أو يقال وهو بعيد إن الضلال مخالفة الهدى، وقد يكون معصية، وقد يكون دونها، لكن هذا الجواب ضعيف.
القول الثالث: أن ما يتعلق بالا?داب فالأمر فيه للاستحباب،
стр. 6479
والنهي للكراهة، وما كان يتعلق بالعبادات فالأمر فيه للوجوب، والنهي للتحريم؛ لأن الأول يتعلق بالمروءة، والثاني بالشريعة.
وهذا الخلاف ما لم تكن قرينة تعين الوجوب، أو الاستحباب، والكراهة أو التحريم، فإن كان ثم قرينة عمل بما تقتضيه من إيجاب، أو استحباب أو كراهة، أو تحريم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم خلع الحذاء عند الدخول إلى المقبرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المشي بين القبور بالنعال خلاف السنة، والأفضل للإنسان أن يخلع نعليه إذا مشى بين القبور إلا لحاجة، إما أن يكون في المقبرة شوك، أو شدة حرارة، أو حصى يؤذي الرجل فلا بأس به، أي يلبس الحذاء ويمشي به بين القبور.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ما حكم المشي على القبور ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المشي على القبور لا يجوز؛ لأن فيه إهانة للميت، وقد نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه، وقال في الجلوس على القبر: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده، خير له من أن يجلس على القبر".
стр. 6480
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: المقبرة إذا جعلت طريقاً أو جلس الناس عليها ما الحكم في ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن تجعل مقابر المسلمين طرقاً يتطرق الناس بها، أو يجلسون عليها، لأن النبي ﷺ نهى عن الجلوس على القبر وقال: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتمضي إلى جلده، خير له من أن يجلس على القبر"، والواجب أن تزال تلك الطرق من المقابر وتحترم مقابر المسلمين. والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز نبش القبور من أجل الطريق العام كأن يكون الطريق لا يصلح إلا من المقبرة، فهل يجوز نبشها ووضعها في مقبرة ثانية من أجل المصلحة العامة؟
فأجاب فضيلته بقوله: نبش القبور عند الضرورة إلى الطريق، أفتت اللجنة الدائمة أو بعض علمائها في المملكة العربية السعودية بجواز ذلك بشرط أن لا يمكن صرف الطريق عن الاتجاه إلى المقبرة فتُنبش القبور وتؤخذ العظام وتوضع في مقبرة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: في ذات يوم اشتعلت النيران داخل الحجرة ويوجد بها بنت
следующие страницы →