← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ملك الروم - والروم في ذلك الوقت تعتبر دولة عظمى- بما عليه الرسول ﵊ وأصحابه؛ قال: "إن كان ما تقول حقا، فسيملك ما تحت قدمي هاتين"، ولما خرج أبو سفيان وأصحابه من عند " هرقل " قال: " لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ". وأما ما حصل في الدول الغربية الكافرة الملحدة من التقدم في الصناعات وغيرها، فإن ديننا لا يمنع منه، لو أننا التفتنا إليه، لكن مع الأسف ضيعنا هذا وهذا، ضيعنا ديننا، وضيعنا دنيانا، وإلا فإن الدين الإسلامي لا يعارض هذا التقدم، بل قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ . وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ . وقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ . إلى غير ذلك من الآيات التي تعلن إعلانا ظاهرا للإنسان أن يكتسب ويعمل وينتفع، لكن لا على حساب الدين، فهذه الأمم الكافرة هي كافرة من الأصل، دينها الذي كانت تدعيه دين باطل، فهو وإلحادها على حد سواء، لا فرق. فالله يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ . وإن كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى لهم بعض

стр. 667

المزايا التي يخالفون غيرهم فيها، لكن بالنسبة للآخرة هم وغيرهم سواء، ولهذا أقسم النبي ﷺ أنه لا يسمع به من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يتبع ما جاء به، إلا كان من أصحاب النار، فهم من الأصل كافرون، سواء انتسبوا إلى اليهودية، أو النصرانية، أم لم ينتسبوا إليها. وأما ما يحصل لهم من الأمطار وغيرها، فهم يصابون بهذا ابتلاء من الله تعالى وامتحانا، وتعجل لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، كما «قال النبي ﵊ لعمر بن الخطاب، وقد رآه قد أثر في جنبه حصير، فبكى عمر. فقال: يا رسول الله، فارس والروم يعيشون فيما يعيشون فيه من النعيم، وأنت على هذه الحال. فقال: "يا عمر، هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة» . ثم إنهم يأتيهم من القحط، والبلايا، والزلازل، والعواصف المدمرة ما هو معلوم، وينشر دائما في الإذاعات، وفي الصحف، وفي غيرها، ولكن من وقع السؤال عنه أعمى، أعمى الله بصيرته، فلم يعرف الواقع، ولم يعرف حقيقة الأمر، ونصيحتي له أن يتوب إلى الله عن هذه التصورات قبل أن يفاجئه الموت، وأن يرجع إلى ربه، وأن يعلم أنه لا عزة لنا، ولا كرامة، ولا ظهور، ولا سيادة إلا إذا رجعنا إلى دين الإسلام، رجوعا حقيقيا يصدقه القول والفعل، وأن يعلم أن ما عليه هؤلاء الكفار باطل ليس بحق، وأن مأواهم النار، كما أخبر الله بذلك في كتابه، وعلى لسان رسوله، صلى الله عليه سلم، وأن هذا الإمداد الذي أمدهم الله به من النعم ما هو إلا ابتلاء وامتحان، وتعجيل طيبات، حتى إذا هلكوا وفارقوا هذا النعيم إلى الجحيم ازدادت عليه الحسرة والألم والحزن، وهذا من

стр. 668

حكمة الله بتنعيم هؤلاء، على أنهم كما قلت لم يسلموا من الكوارث التي تصيبهم من الزلازل، والقحط، والعواصف، والفيضانات وغيرها، فأسأل الله لهذا السائل الهداية والتوفيق، وأن يرده إلى الحق، وأن يبصرنا جميعا في ديننا، إنه جواد كريم. (٤٠٨) سئل فضيلة الشيخ: هل يمكن أن يصل المسلم في هذا العصر إلى ما وصل إليه الصحابة من الالتزام بدين الله ؟ فأجاب بقوله: أما الوصول إلى مرتبة الصحابة فهذا غير ممكن؛ لأن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . وأما إصلاح الأمة الإسلامية حتى تنتقل عن هذا الوضع الذي هي عليه، فهذا ممكن، والله على كل شيء قدير، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك» . ولا ريب أن الأمة الإسلامية في الوضع الحالي في وضع مزر، بعيدة عما يريده الله منها من الإجماع على دين الله، والقوة في دين الله؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ . (٤٠٩) سئل فضيلة الشيخ: هل يعتبر الشيعة في حكم الكفار؟ وهل ندعو الله تعالى أن ينصر الكفار عليهم ؟

стр. 669

فأجاب بقوله: الكفر حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله، فما دل الكتاب والسنة على أنه كفر فهو كفر، وما دل الكتاب والسنة على أنه ليس بكفر فليس بكفر، فليس على أحد بل ولا له أن يكفر أحدا حتى يقوم الدليل من الكتاب والسنة على كفره. وإذا كان من المعلوم أنه لا يملك أحد أن يحلل ما حرم الله، أو يحرم ما أحل الله، أو يوجب ما لم يوجبه الله تعالى إما في الكتاب أو السنة، فلا يملك أحد أن يكفر من لم يكفره الله إما في الكتاب وإما في السنة. ولا بد في التكفير من شروط أربعة: الأول: ثبوت أن هذا القول، أو الفعل، أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة. الثاني: ثبوت قيامه بالمكلف. الثالث: بلوغ الحجة. الرابع: انتفاء مانع التكفير في حقه. فإذا لم يثبت أن هذا القول، أو الفعل، أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر؛ لأن ذلك من القول على الله بلا علم، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ . وإذا لم يثبت قيامه بالمكلف، فإنه لا يحل أن يرمى به بمجرد الظن

стр. 670

لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ . الآية، ولأنه يؤدي إلى استحلال دم المعصوم بلا حق. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما؛ إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» هذا لفظ مسلم. وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» . أخرجه البخاري، ولمسلم معناه. وإذا لم تبلغه الحجة، فإنه لا يحكم بكفره؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ إلى قوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة -يعني أمة الدعوة- يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولم يؤمن بالذي»

стр. 671

«أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» . لكن إن كان من لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام، فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم، وأما في الآخرة، فأصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى. وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول، أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة، ولكن وجد مانع التكفير في حقه، فإنه لا يكفر لوجود المانع. فمن موانع التكفير: الإكراه؛ فإذا أكره على الكفر فكفر، وكان قلبه مطمئنا بالإيمان، لم يحكم بكفره؛ لوجود المانع، وهو الإكراه؛ قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . ومن موانع التكفير: أن يغلق على المرء قصده، فلا يدري ما يقول لشدة فرح، أو حزن، أو خوف، أو غير ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه»

стр. 672

«وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ خطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» . فهذا الرجل أخطأ من شدة الفرح خطأ يخرج به عن الإسلام، لكن منع من خروجه منه أنه أغلق عليه قصده، فلم يدر ما يقول من شدة الفرح، فقد قصد الثناء على ربه؛ لكنه من شدة الفرح أتى بكلمة لو قصدها لكفر. فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين، حتى يعلم تحقق شروط التكفير في حقه، وانتفاء موانعه. إذا تبين ذلك؛ فإن الشيعة فرق شتى ذكر السفاريني في شرح عقيدته أنهم اثنتان وعشرون فرقة، وعلى هذا يختلف الحكم فيهم بحسب بعدهم من السنة، فكل من كان عن السنة أبعد كان إلى الضلال أقرب. ومن فرقهم الرافضة الذين تشيعوا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين ﵃ جميعا- تشيعا مفرطا في الغلو لا يرضاه علي بن أبي طالب ولا غيره من أئمة الهدى، كما جفوا غيره من الخلفاء جفاء مفرطا، ولا سيما الخليفتان أبو بكر وعمر ﵄ فقد قالوا فيهما شيئا لم يقله فيهما أحد من فرق الأمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى ٣\٣٥٦ من مجموع ابن قاسم: " وأصل قول الرافضة أن النبي ﷺ نص على علي -يعني في الخلافة- نصا قاطعا للعذر، وأنه إمام معصوم، ومن خالفه كفر، وأن المهاجرين والأنصار كتموا النص، وكفروا بالإمام المعصوم، واتبعوا أهواءهم، وبدلوا الدين، وغيروا الشريعة، وظلموا واعتدوا، بل

стр. 673

كفروا إلا نفرا قليلا، إما بضعة عشره، أو أكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالوا منافقين، وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا، وأكثرهم يكفر من خالف قولهم، ويسمون أنفسهم المؤمنين، ومن خالفهم كفارا، ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق، كزندقة القرامطة والباطنية وأمثالهم". اهـ. وانظر قوله فيهم أيضا في المجموع المذكور٤\٤٢٨- ٤٢٩. وقال في كتابه القيم: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ص٩٥١ تحقيق الدكتور ناصر العقل: "والشرك وسائر البدع مبناها على الكذب والافتراء، ولهذا كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب، كالرافضة الذين هم أكذب طوائف أهل الأهواء، وأعظمهم شركا، فلا يوجد في أهل الأهواء أكذب منهم، ولا أبعد عن التوحيد منهم، حتى إنهم يخربون مساجد الله التي يذكر فيها اسمه، فيعطلونها من الجماعات والجمعات، ويعمرون المشاهد التي على القبور التي نهى الله ورسوله عن اتخاذها". اهـ. وانظر ما كتبه محب الدين الخطيب في رسالته "الخطوط العريضة" فقد نقل عن كتاب "مفاتيح الجنان" من دعائهم ما نصه: "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، والعن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وابنتيهما" قال: ويعنون بهما وبالجبت والطاغوت أبا بكر وعمر، ويريدون بابنتيهما أم المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين حفصة رضي الله عن الجميع. ومن قرأ التاريخ علم أن للرافضة يدا في سقوط بغداد، وانتهاء الخلافة الإسلامية فيها حيث سهلوا للتتار دخولها، وقتل التتار من العامة والعلماء أمما كثيرة، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "منهاج

стр. 674

السنة" أنهم هم الذين سعوا في مجيء التتر إلى بغداد دار الخلافة حتى قتل الكفار -يعني التتر- من المسلمين ما لا يحصيه إلا الله تعالى من بني هاشم وغيرهم، وقتلوا بجهات بغداد ألف ألف وثمانمائة ألف، ونيفا وسبعين ألفا، وقتلوا الخليفة العباسي، وسبوا النساء الهاشميات وصبيان الهاشميين. اهـ. ٤\٥٩٢. تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم. ومن عقيدة الرافضة: "التقية" وهي أن يظهر خلاف ما يبطن، ولا شك أن هذا نوع من النفاق، يغتر به من يغتر من الناس. والمنافقون أضر على الإسلام من ذوي الكفر الصريح، ولهذا أنزل الله تعالى فيهم سورة كاملة كان من هدي النبي ﷺ أن يقرأ بها في صلاة الجمعة؛ لإعلان أحوال المنافقين، والتحذير منهم في أكبر جمع أسبوعي وأكثره، وقال فيها عن المنافقين: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ . وأما قول السائل: هل يدعو المسلم الله أن ينصر الكفار عليهم؟ فجوابه: أن الأولى والأجدر بالمؤمن أن يدعو الله تعالى أن يخذل الكافرين وينصر المؤمنين الصادقين، الذين يقولون بقلوبهم وألسنتهم ما ذكر الله عنه في قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ويتولون أصحاب رسول الله ﷺ معترفين لكل واحد بفضله، منزلين كل واحد منزلته من غير إفراط ولا تفريط، نسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المؤمنين على الحق، وأن ينصرهم على من سواهم.

стр. 675

(٤١٠) سئل فضيلة الشيخ: يكره بعض الناس اسم " علي " و" الحسين " ونحوه وينفر منها، وذلك لتعظيم الرافضة لتلك الأسماء، فما جوابكم حفظكم الله تعالى ؟ فأجاب بقوله: جوابي على هذا أن البدعة لا تقابل ببدعة، فإذا كان طائفة من أهل البدع يغلون في مثل هذه الأسماء، ويتبركون بها، فلا يجوز أن نقابلهم ببدعة؛ فننفر من هذه الأسماء ونكرهها، بل نقول: إن الأسماء لا تغير شيئا عما كان عليه الإنسان، فكم من إنسان يسمى باسم طيب حسن، وهو -أعني المسمى به- من أسوأ الناس، كم من إنسان يسمى عبد الله، وهو من أشد الناس استكبارا، وكم من إنسان يسمى محمدا، وهو من أعظم الناس ذما، وكم من إنسان يسمى عليا وهو نازل سافل، فالمهم أن الاسم لا يغير شيئا، لكن لا شك أن تحسين الاسم من الأمور المطلوبة، كما قال النبي ﵊،: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام» . (٤١١) وسئل جزاه الله خيرا: عن مدرس يدرس مذهب أبي حنيفة ﵀، ويعلم تلاميذه الصوفية، والمدائح النبوية؛ فاعترض عليه طالب من الطلبة، فقيل: إنه وهابي، والوهابية لا تقر المدائح النبوية . فأجاب قائلا: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد. فإن هذا السؤال سؤال عظيم اشتمل على مسائل في أصول الدين، ومسائل

стр. 676

تاريخية، ومسائل علمية. أما المسائل العلمية: فإنه ذكر أنه يفقه تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة، ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ أحد المذاهب الأربعة المتبوعة المشهورة، ولكن ليعلم أن هذه المذاهب الأربعة لا ينحصر الحق فيها، بل الحق قد يكون في غيرها، فإن إجماعهم على حكم مسألة من المسائل ليس إجماعا للأمة، والأئمة أنفسهم ﵏ ما جعلهم الله أئمة لعباده إلا حيث كانوا أهلا للإمامة، حيث عرفوا قدر أنفسهم، وعلموا أنه لا طاعة لهم إلا فيما كان موافقا لطاعة النبي ﷺ وكانوا يحذرون عن تقليدهم إلا فيما وافق السنة، ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة ومذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعي ومذهب الإمام مالك وغيرهم من أهل العلم، أنها قابلة لأن تكون خطأ وصوابا، فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ وعلى هذا فإنه لا حرج عليه أن يفقه تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة، بشرط إذا تبين له الدليل بخلافه تبع الدليل وتركه، ووضح لطلبته أن هذا هو الحق، وأن هذا هو الواجب عليهم. أما فيما يتعلق بمسألة الصوفية وغنائهم ومديحهم وضربهم بالدف، والتغبير التي يضربون الفراش ونحوه بالسوط، فما كان أكثر غبارا فهو أشد صدقا في الطلب، وما أشبه ذلك مما يفعلونه، فإن هذا من البدع المحرمة التي يجب عليه أن يقلع عنها، وأن ينهى أصحابه عنها، وذلك لأن خير القرون، وهم القرن الذين بعث فيهم النبي ﷺ لم يتعبدوا لله بهذا التعبد؛ ولأن هذا التعبد لا يورث القلب إنابة إلى الله ولا انكسارا لديه، ولا خشوعا لديه، وإنما يورث انفعالات نفسية يتأثر بها

стр. 677

الإنسان من مثل هذا العمل، كالصراخ وعدم الانضباط والحركة الثائرة وما أشبه ذلك، وكل هذا يدل على أن هذا التعبد باطل، وأنه ليس بنافع للعبد، وهو دليل واقعي غير الدليل الأثري الذي قال فيه رسول الله ﷺ : «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» فهذا التعبد من الضلال المبين الذي يجب على العبد أن يقلع عنه، وأن يتوب إلى الله، وأن يرجع إلى ما كان عليه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون، فإن هديهم أكمل هدي، وطريقهم أحسن طريق، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ . ولا يكون العمل صالحا إلا بأمرين: الإخلاص لله، والموافقة لشريعته التي جاء بها رسوله ﷺ . وأما ما ذكره من مجادلة الطالب له، وقول بعضهم: إنه رجل وهابي، وإن الوهابية لا يقرون المدائح النبوية، وما إلى ذلك، فإننا نخبره وغيره بأن الوهابية -ولله الحمد- كانوا من أشد الناس تمسكا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن أشد الناس تعظيما لرسول الله ﷺ واتباعا لسنته، ويدلك على هذا أنهم كانوا حريصين دائما على اتباع سنة الرسول ﷺ والتقيد بها، وإنكار ما خالفها من عقيدة، أو عمل قولي أو فعلي.

стр. 678

ويدلك على هذا أيضا أنهم جعلوا الصلاة على النبي ﷺ ركنا من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها؛ فهل بعد هذا من شك في تعظيمهم لرسول الله ﷺ ؟ وهم أيضا إنما قالوا بأنها ركن من أركان الصلاة؛ لأن ذلك هو مقتضى الدليل عندهم، فهم متبعون للدليل، معظمون للرسول، لا يغلون بالنبي ﷺ في أمر لم يشرعه الله ورسوله، ثم إن حقيقة الأمر أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة على الغلو في رسول الله ﷺ هو التعظيم الحقيقي لرسول الله ﷺ وهو سلوك الأدب مع الله ورسوله حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله، فلم يغلوا؛ لأن النبي ﷺ نهاهم عن ذلك فقال النبي ﷺ : «أيها الناس قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان» . ونهى ﵊ عن الغلو فيه كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم؛ قال ﷺ : «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا: عبد الله ورسوله» . والمهم أن طريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأتباعه، وهو الإمام المجدد طريقه هو ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه لمن تتبعه بعلم وإنصاف. وأما من قال بجهل أو بظلم وجور فإنه لا يمكن أن يكون لأقواله منتهى، فإن الجائر أو الجاهل يقول كل ما يمكنه أن يقول من حق وباطل، ولا انضباط لقوله، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، ومن أراد أن يعرف الحق في هذا، فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأحفاده، والعلماء من بعده حتى يتبين له الحق، إذا كان منصفا ومريدا للحق.

стр. 679

ثم إن المدائح النبوية المشتملة على الغلو، لا شك أن رسول الله ﷺ لا يرضى بها، بل إنما جاء بالنهي عنها، والتحذير منها، فمن المدائح التي يحرصون عليها ويتغنون بها ما قاله الشاعر: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم وأشباه ذلك مما هو معلوم، ومثل هذا بلا شك كفر بالرسول ﷺ وإشراك بالله ، فإن رسول الله ﷺ بشر لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله ، والدنيا وضرتها وهي الآخرة، ليست من جود رسول الله ﷺ بل هي من خلق الله ، فهو الذي خلق الدنيا والآخرة، وهو الذي جاد فيهما بما جاد على عباده ، وكذلك علم اللوح والقلم ليس من علوم الرسول ﷺ ، بل إن علم اللوح والقلم إلى الله ، ولا يعلم منه رسول الله ﷺ إلا ما أطلعه الله عليه هذا هو حقيقة الأمر، وهذا وأمثاله هي المدائح التي يتغنى بها هؤلاء الذين يدعون أنهم معظمون لرسول الله ﷺ ومن العجائب أن هؤلاء المغالين يدعون أنهم معظمون لرسول الله ﷺ تجدهم معظمين له كما زعموا في مثل هذه الأمور، وهم في كثير من سننه فاترون معرضون، والعياذ بالله. فأنصح القائل وغيره بأن يعود إلى الله ، وأن لا يطري رسول الله ﷺ كما أطرى النصارى عيسى ابن مريم، وأن يعلم أن رسول الله ﷺ بشر يمتاز عن غيره بالوحي الذي أوحاه الله إليه، وما خصه الله به من المناقب الحميدة، والأخلاق العالية،

стр. 680

ولكن ليس له من التصرف في الكون شيء، وإنما التصرف في الكون، والذي يدعى ويرجى ويؤله هو الله وحده، لا إله إلا هو، سبحانه وتعالى عما يشركون.

стр. 681

المناهي اللفظية

стр. 682

(٤١٢) سئل فضيلة الشيخ: عما يقوله بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟ فأجاب بقوله: إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراءها على اللغة العربية، فهذا صحيح، فإنه لا يهم -من جهة سلامة العقيدة- أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية، ما دام المعنى مفهوما وسليما. أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك، فكلامه غير صحيح، بل تصحيحها مهم، ولا يمكن أن نقول للإنسان: أطلق لسانك في قول كل شيء ما دامت النية صحيحة، بل نقول: الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية. (٤١٣) سئل فضيلة الشيخ: عن هذه الأسماء، وهي: أبرار -ملاك -إيمان -جبريل -جنى ؟ فأجاب بقوله: لا يتسمى بأسماء أبرار، وملاك، وإيمان، وجبريل أما جنى (١) فلا أدري معناها. (٤١٤) سئل فضيلته: عن صحة هذه العبارة "اجعل بينك وبين الله صلة، واجعل بينك وبين الرسول ﷺ صلة "؟

стр. 683

فأجاب قائلا: الذي يقول: اجعل بينك وبين الله صلة، أي بالتعبد له، واجعل بينك وبين الرسول ﷺ صلة، أي باتباعه، فهذا حق. أما إذا أراد بقوله: اجعل بينك وبين الرسول ﷺ صلة، أي اجعله، هو ملجأك عند الشدائد، ومستغاثك عند الكربات، فإن هذا محرم؛ بل هو شرك أكبر، مخرج عن الملة. (٤١٥) سئل فضيلة الشيخ: عن هذا القول: "أحبائي في رسول الله "؟ فأجاب فضيلته قائلا: هذا القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معنى صحيحا، يعني: أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله ﷺ ولكن هذا التعبير خلاف ما جاءت به السنة، فإن الحديث: «من أحب في الله، وأبغض في الله» ، فالذي ينبغي أن يقول: أحبائي في الله ولأن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقوله السلف، ولأنه ربما يوجب الغلو في رسول الله ﷺ والغفلة عن الله، والمعروف عن علمائنا، وعن أهل الخير، هو أن يقول: أحبك في الله. (٤١٦) وسئل فضيلة الشيخ: إذا كتب الإنسان رسالة، وقال فيها: "إلى والدي العزيز" أو "إلى أخي الكريم" فهل في هذا شيء ؟ فأجاب بقوله: هذا ليس فيه شيء، بل هو من الجائز؛ قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

стр. 684

وقال تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ . وقال النبي ﷺ : «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف» ، فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله تعالى ولغيره، ولكن اتصاف الله بها لا يماثله شيء من اتصاف المخلوق بها، فإن صفات الخالق تليق به، وصفات المخلوق تليق به. وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه: "العزيز" يعني أنك عزيز علي، غال عندي، وما أشبه ذلك، ولا يقصد بها أبدا الصفة التي تكون لله، وهي العزة التي لا يقهره بها أحد، وإنما يريد أنك عزيز علي، وغال عندي، وما أشبه ذلك. (٤١٧) وسئل: عن عبارة "أدام الله أيامك "؟ فأجاب بقوله: قول: "أدام الله أيامك" من الاعتداء في الدعاء؛ لأن دوام الأيام محال، مناف لقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ . (٤١٨) وسئل: ما رأي فضيلتكم في هذه الألفاظ: جلالة وصاحب الجلالة، وصاحب السمو؟ وأرجو وآمل ؟

стр. 685

فأجاب بقوله: لا بأس بها إذا كانت المقولة فيه أهلا لذلك، ولم يخش منه الترفع والإعجاب بالنفس، وكذلك أرجو وآمل. (٤١٩) سئل فضيلة الشيخ: عن هذه الألفاظ: "أرجوك"، و"تحياتي"، و"أنعم صباحا"، و"أنعم مساء "؟ فأجاب قائلا: لا بأس أن تقول لفلان: "أرجوك" في شيء يستطيع أن يحقق رجاءك به. وكذلك "تحياتي لك". و"لك مني التحية"، وما أشبه ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ . وكذلك: "أنعم صباحا" و"أنعم مساء" لا بأس به، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلا عن السلام الشرعي. (٤٢٠) وسئل فضيلة الشيخ: عمن يسأل بوجه الله فيقول: أسألك بوجه الله كذا وكذا، فما الحكم في هذا القول ؟ فأجاب قائلا: وجه الله أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئا من الدنيا، ويجعل سؤاله بوجه الله كالوسيلة التي يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك، فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال، أي لا يقل: وجه الله عليك، أو أسألك بوجه الله، أو ما أشبه ذلك.

стр. 686

(٤٢١) وسئل الشيخ حفظه الله: ما رأيكم فيمن يقول: "آمنت بالله، وتوكلت على الله، واعتصمت بالله، واستجرت برسول الله ﷺ "؟ فأجاب بقوله: أما قول القائل: " آمنت بالله، وتوكلت على الله، واعتصمت بالله" فهذا ليس فيه بأس، وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلا على الله، مؤمنا به، معتصما به. وأما قوله: "واستجرت برسول الله ﷺ "؛ فإنها كلمة منكرة، والاستجارة بالنبي ﷺ بعد موته لا تجوز، أما الاستجارة به في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائزة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ؛ فالاستجارة بالرسول ﷺ بعد موته شرك أكبر، وعلى من سمع أحدا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه؛ لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس، وهو لا يدري ما معناها وأنت "يا أخي" إذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك، فلعل الله أن ينفعه على يدك، والله الموفق. (٤٢٢) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول: "أطال الله بقاءك"، "طال عمرك "؟ فأجاب قائلا: لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء؛ لأن طول البقاء قد يكون خيرا، وقد يكون شرا، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله، وعلى هذا فلو قال: أطال الله بقاءك على طاعته ونحوه، فلا بأس بذلك.

стр. 687

(٤٢٣) سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول غزوة بدر: "التقى إله وشيطان"، فقد قال بعض العلماء: إن هذه العبارة كفر صريح؛ لأن ظاهر العبارة إثبات الحركة لله نرجو من فضيلتكم توضيح ذلك ؟ فأجاب بقوله: لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي، وإن كان قائلها قد أراد التجوز، فإن التجوز إنما يسوغ إذا لم يوهم معنى فاسدا لا يليق به. والمعنى الذي لا يليق هنا أن يجعل الشيطان قبيلا لله تعالى، وندا له، وقرنا يواجهه، كما يواجه المرء قرنه، وهذا حرام، ولا يجوز. ولو أراد الناطق به تنقص الله تعالى وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرا، ولكنه حيث لم يرد ذلك نقول له: هذا التعبير حرام، ثم إن تعبيره به ظانا أنه جائز بالتأويل الذي قصده، فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك. وأما قوله بعض العلماء الذي نقلت: "إن هذه العبارة كفر صريح" فليس بجيد على إطلاقه، وقد علمت التفصيل فيه. وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله، وأن إثباتها كفر، وفيه نظر ظاهر، فقد أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه أنه يفعل، وأنه يجيء يوم القيامة، وأنه استوى على العرش، أي علا عليه علوا يليق بجلاله، وأثبت نبيه ﷺ أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه، ولا محرفين

стр. 688

للكلم عن مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله، وهذه النصوص في إثبات الفعل، والمجيء، والاستواء، والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله، فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها، وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة، ولهذا أجاب الإمام مالك من سأله عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ . كيف استوى؟ فقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله تعالى لم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص، وليس لنا أيضا أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها، أو توهمنا أنها تستلزم إثبات النقص، وذلك أن صفات الله تعالى توقيفية، يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء به الكتاب والسنة؛ لامتناع القياس في حقه تعالى، فإنه لا مثل له ولا ند، وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه، فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ، فإذا كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله تعالى أو نفيها عنه، فكيف نكفر من تكلم بكلام يثبت ظاهره -حسب زعم هذا العالم- التحرك لله تعالى؟ ! وتكفير المسلم ليس بالأمر

стр. 689

الهين، فإن من دعا رجلا بالكفر فقد باء بها أحدهما، فإن كان المدعو كافرا باء بها، وإلا باء بها الداعي. وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كثير من رسائله في الصفات على مسألة الحركة، وبين أقوال الناس فيها، وما هو الحق من ذلك، وأن من الناس من جزم بإثباتها، ومنهم من توقف، ومنهم من جزم بنفيها. والصواب في ذلك: أن ما دل عليه الكتاب والسنة من أفعال الله تعالى، ولوازمها فهو حق ثابت يجب الإيمان به، وليس فيه نقص ولا مشابهة للخلق، فعليك بهذا الأصل فإنه يفيدك، وأعرض عما كان عليه أهل الكلام من الأقيسة الفاسدة التي يحاولون صرف نصوص الكتاب والسنة إليها ليحرفوا بها الكلم عن مواضعه، سواء عن نية صالحة أو سيئة. (٤٢٤) وسئل فضيلته: يستعمل بعض الناس عند أداء التحية عبارات عديدة منها: "مساك الله بالخير". و"الله بالخير". و"صبحك الله بالخير". بدلا من لفظة التحية الواردة، وهل يجوز البدء بالسلام بلفظ: "عليك السلام "؟ فأجاب قائلا: السلام الوارد هو أن يقول الإنسان: "السلام عليك"، أو "سلام عليك"، ثم يقول بعد ذلك ما شاء من أنواع التحيات، وأما "مساك الله بالخير". و"صبحك الله بالخير"، أو "الله بالخير"، وما أشبه ذلك، فهذه تقال بعد السلام المشروع، وأما تبديل هذا بالسلام المشروع فهو خطأ.

стр. 690

وأما البداءة بالسلام بلفظ: "عليك السلام" فهو خلاف المشروع؛ لأن هذا اللفظ للرد لا للبداءة. (٤٢٥) وسئل: عن هذه الكلمة " الله غير مادي "؟ فأجاب: القول بأن الله غير مادي قول منكر؛ لأن الخوض في مثل هذا بدعة منكرة، فالله تعالى ليس كمثله شيء، وهو الأول الخالق لكل شيء، وهذا شبيه بسؤال المشركين للنبي ﵊، هل الله من ذهب، أو من فضة، أو من كذا وكذا؟ وكل هذا حرام لا يجوز السؤال عنه، وجوابه في كتاب الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ . فكف عن هذا، مالك، ولهذا السؤال. (٤٢٦) سئل فضيلته: عن قول بعض الناس إذا انتقم الله من الظالم: "الله ما يضرب بعصا "؟ فأجاب بقوله: لا يجوز أن يقول الإنسان مثل هذا التعبير بالنسبة لله ولكن له أن يقول: إن الله ، حكم لا يظلم أحدا، وإنه ينتقم من الظالم، وما أشبه هذه الكلمات التي جاءت بها النصوص الشرعية، أما الكلمة التي أشار إليها السائل، فلا أرى أنها جائزة. (٤٢٧) سئل فضيلة الشيخ: كثيرا ما نرى على الجدران كتابة لفظ الجلالة "الله" وبجانبها لفظة محمد ﷺ أو نجد ذلك على الرقاع، أو على الكتب، أو على بعض المصاحف، فهل موضعها هذا صحيح ؟

стр. 691

فأجاب قائلا: موضعها ليس بصحيح؛ لأن هذا يجعل النبي ﷺ ندا لله مساويا له، ولو أن أحدا رأى هذه الكتابة، وهو لا يدري من المسمى بهما، لأيقن يقينا أنهما متساويان متماثلان، فيجب إزالة اسم رسول الله ﷺ ويبقى النظر في كتابة: "الله" وحدها، فإنها كلمة يقولها الصوفية، ويجعلونها بدلا عن الذكر، يقولون: "الله الله الله"، وعلى هذا فتلغى أيضا، فلا يكتب "الله"، ولا " محمد " على الجدران، ولا في الرقاع ولا في غيره. (٤٢٨) سئل فضيلة الشيخ: كيف نجمع بين قول الصحابة: "الله ورسوله أعلم " بالعطف بالواو وإقرارهم على ذلك وإنكاره ﷺ على من قال: "ما شاء الله وشئت "؟ فأجاب بقوله: قوله: "الله ورسوله أعلم" جائز، وذلك؛ لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يعلمه ما لا يدركه البشر، ولهذا أتى بالواو. وكذلك في المسائل الشرعية يقال: "الله ورسوله أعلم"؛ لأنه ﷺ أعلم الخلق بشريعة الله، وعلمه بها من علم الله الذي علمه كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ . وليس هذا كقوله: "ما شاء الله وشئت"؛ لأن هذا في باب القدرة والمشيئة، ولا يمكن أن يجعل الرسول ﷺ مشاركا لله فيها.

стр. 692

ففي الأمور الشرعية يقال: "الله ورسوله أعلم" وفي الأمور الكونية لا يقال ذلك. ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب الآن على بعض الأعمال ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ ؛ لأن رسول الله ﷺ لا يرى العمل بعد موته. (٤٢٩) سئل فضيلة الشيخ: عن هذه العبارة "أعطني الله لا يهينك "؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه العبارة صحيحة، والله قد يهين العبد ويذله، وقد قال الله تعالى في عذاب الكفار: إنهم يجزون عذاب الهون بما كانوا يستكبرون في الأرض، فأذاقهم الله الهوان والذل بكبريائهم واستكبارهم في الأرض بغير الحق، وقال: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ والإنسان إذا أمرك فقد تشعر بأن هذا إذلال وهوان لك فيقول: "الله لا يهينك". (٤٣٠) وسئل فضيلة الشيخ: عن هذه العبارة "الله يسأل عن حالك "؟ فأجاب بقوله: هذه العبارة: "الله يسأل عن حالك"، لا تجوز لأنها توهم أن الله تعالى يجهل الأمر فيحتاج إلى أن يسأل، وهذا من المعلوم

стр. 693

أنه أمر منكر عظيم، والقائل لا يريد هذا في الواقع لا يريد أن الله يخفى عليه شيء، ويحتاج إلى سؤال، لكن هذه العبارة قد تفيد هذا المعنى، أو توهم هذا المعنى، فالواجب العدول عنها، واستبدالها بأن تقول: "أسأل الله أن يحتفي بك"، و"أن يلطف بك"، وما أشبهها. (٤٣١) وسئل: هل يجوز للإنسان أن يقسم على الله ؟ فأجاب بقوله: الإقسام على الله أن يقول الإنسان: والله، لا يكون كذا وكذا، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا، والإقسام على الله نوعان: أحدهما: أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله وقوة إيمانه به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء، فهذا جائز، ودليله قوله ﷺ : «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» ، ودليل آخر واقعي، وهو حديث أنس بن النضر «حينما كسرت أخته الربيع سنا لجارية من الأنصار، فطالب أهلها بالقصاص فطلبوا إليهم العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ فأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله ﷺ : "يا أنس، كتاب الله القصاص" فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» ، وهو ﵁-لم يقسم اعتراضا على الحكم، وإباء لتنفيذه فجعل الله الرحمة في قلوب أولياء المرأة التي كسرت سنها، فعفوا عفوا مطلقا، عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه

стр. 694

وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» فهذا النوع من الإقسام لا بأس به. النوع الثاني: من الإقسام على الله: ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس، وأنه يستحق على الله كذا وكذا، فهذا والعياذ بالله محرم، وقد يكون محبطا للعمل، ودليل ذلك أن رجلا كان عابدا، وكان يمر بشخص عاص لله، وكلما مر به نهاه فلم ينته، فقال ذات يوم: والله لا يغفر الله لفلان -نسأل الله العافية- فهذا تحجر رحمة الله؛ لأنه مغرور بنفسه فقال الله : «من ذا الذي يتألى علي، ألا أغفر لفلان قد غفرت له، وأحبطت عملك" قال أبو هريرة: "تكلم بكلمة، أوبقت دنياه وآخرته» . ومن هذا نأخذ أن من أضر ما يكون على الإنسان اللسان كما قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله"، قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ النبي ﷺ بلسانه فقال: كف عليك هذا، فقال: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال- على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» . والله الموفق، والهادي إلى سواء الصراط. (٤٣٢) وسئل فضيلة الشيخ: عن التسمي بالإمام ؟ فأجاب قائلا: التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام؛ لأن النبي ﷺ سمى إمام المسجد إماما، ولو لم يكن معه إلا واحد، لكن ينبغي أن لا يتسامح في إطلاق كلمة "إمام" إلا على من كان قدوة، وله أتباع كالإمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإسلام،

стр. 695

ووصف الإنسان بما لا يستحقه هضم للأمة؛ لأن الإنسان إذا تصور أن هذا إمام، وهذا إمام ممن لم يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه. (٤٣٣) سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا حرام، ولا يحل لأحد أن يسمي زوجته أم المؤمنين؛ لأن مقتضاه أن يكون هو نبيا؛ لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هن زوجات النبي ﵊، وهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة، وأن يدعو نفسه بعد بالنبي؟ بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات، وأن يستغفر الله تعالى مما جرى منه. (٤٣٤) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول: "يا عبدي" و"يا أمتي "؟ فأجاب: قول القائل: "يا عبدي"، "يا أمتي"، ونحوه له صورتان: الصورة الأولى: أن يقع بصيغة النداء مثل: يا عبدي، يا أمتي؛ فهذا لا يجوز للنهي عنه في قوله ﷺ : «لا يقل أحدكم: عبدي وأمتي» . الصورة الثانية: أن يكون بصيغة الخبر، وهذا على قسمين: القسم الأول: إن قاله بغيبة العبد، أو الأمة، فلا بأس فيه. القسم الثاني: إن قاله في حضرة العبد أو الأمة، فإن ترتب عليه

стр. 696

مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منع، وإلا فلا؛ لأن القائل بذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل، وإنما يقصد أنه مملوك له، وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في (تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) في باب لا يقول: عبدي وأمتي، وذكره صاحب فتح الباري عن مالك. (٤٣٥) وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان: "أنا حر "؟ فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر، وأراد أنه حر من رق الخلق، فنعم هو حر من رق الخلق، وأما إن أراد أنه حر من رق العبودية لله فقد أساء في فهم العبودية، ولم يعرف معنى الحرية؛ لأن العبودية لغير الله هي الرق، أما عبودية المرء لربه فهي الحرية، فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله، فيكون هنا خادعا نفسه إذا قال: إنه حر يعني إنه متجرد من طاعة الله، ولن يقوم بها. (٤٣٦) سئل فضيلة الشيخ: عن قول العاصي عند الإنكار عليه: "أنا حر في تصرفاتي "؟ فأجاب بقوله: هذا خطأ، نقول: لست حرا في معصية الله، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوى. (٤٣٧) سئل فضيلة الشيخ عن قول الإنسان: "إن الله على ما يشاء قدير" عند ختم الدعاء ونحوه ؟

стр. 697

فأجاب بقوله: هذا لا ينبغي لوجوه: الأول: أن الله تعالى إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة، لم يقيد ذلك بالمشيئة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، وقوله ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فعمم في القدرة كما عمم في الملك، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فعمم في الملك والقدرة، وخص الخلق بالمشيئة؛ لأن الخلق فعل، والفعل لا يكون إلا بالمشيئة، أما القدرة فصفة أزلية أبدية شاملة لما شاء، وما لم يشأه، لكن ما شاءه سبحانه وقع، وما لم يشأه لم يقع، والآيات في ذلك كثيرة. الثاني: أن تقييد القدرة بالمشيئة خلاف ما كان عليه النبي ﷺ وأتباعه فقد قال الله عنهم: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، ولم يقولوا: "إنك على ما تشاء قدير"، وخير الطريق طريق الأنبياء وأتباعهم، فإنهم أهدى علما، وأقوم عملا. الثالث: أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله

стр. 698

تعالى فقط، لا سيما وأن ذلك التقييد يؤتى به في الغالب سابقا حيث يقال: "على ما يشاء قدير"، وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء البلاغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة، وإذا خصت قدرة الله تعالى بما يشاؤه، كان ذلك نقصا في مدلولها وقصرا لها عن عمومها، فتكون قدرة الله تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه، وهو خلاف الواقع فإن قدرة الله تعالى عامة فيما يشاؤه، وما لم يشأه، لكن ما شاءه فلا بد من وقوعه، وما لم يشأه، فلا يمكن وقوعه. فإذا تبين أن وصف الله تعالى بالقدرة لا يقيد بالمشيئة بل يطلق كما أطلقه الله تعالى لنفسه، فإن ذلك لا يعارضه قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ فإن المقيد هنا بالمشيئة هو الجمع لا القدرة، والجمع فعل لا يقع إلا بالمشيئة، ولذلك قيد بها فمعنى الآية أن الله تعالى قادر على جمعهم متى شاء، وليس بعاجز عنه كما يدعيه من ينكره ويقيده بالمشيئة، رد لقول المشركين الذين قال الله تعالى عنهم: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فلما طلبوا الإتيان بآبائهم تحديا وإنكارا لما يجب الإيمان به من البعث، بين الله تعالى أن ذلك الجمع الكائن في يوم القيامة لا يقع إلا بمشيئته ولا يوجب وقوعه تحدي هؤلاء وإنكارهم كما قال الله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾

стр. 699

والحاصل أن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ . لا يعارض ما قررناه من قبل؛ لأن القيد بالمشيئة ليس عائدا إلى القدرة، وإنما يعود إلى الجمع. وكذلك لا يعارضه ما ثبت في صحيح مسلم في كتاب "الإيمان" في "باب آخر أهل النار خروجا" من حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ : «آخر من يدخل الجنة رجل» ، فذكر الحديث، وفيه أن الله تعالى قال للرجل: «إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» وذلك لأن القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقرير أمر واقع والأمر الواقع لا يكون إلا بعد المشيئة، وليس المراد بها ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف الله تعالى أزلا وأبدا، ولذلك عبر عنها باسم الفاعل "قادر" دون الصفة المشبهة "قدير" وعلى هذا فإذا وقع أمر عظيم يستغربه المرء أو يستبعده، فقيل له في تقريره: إن الله على ما يشاء قادر، فلا حرج في ذلك، وما زال الناس يعبرون بمثل هذا في مثل ذلك، فإذا وقع أمر عظيم يستغرب أو يستبعد قالوا: قادر على ما يشاء، فيجب أن يعرف الفرق بين ذكر القدرة على أنها صفة لله تعالى، فلا تقيد بالمشيئة، وبين ذكرها لتقرير أمر واقع، فلا مانع من تقييدها بالمشيئة؛ لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة، والقدرة هنا ذكرت لإثبات ذلك الواقع وتقرير وقوعه، والله سبحانه أعلم.

стр. 700

(٤٣٨) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول الإنسان: "أنا مؤمن إن شاء الله "؟ فأجاب بقوله: قول القائل: "أنا مؤمن إن شاء الله" يسمى عند العلماء (مسألة الاستثناء في الإيمان) ، وفيه تفصيل: أولا: إن كان الاستثناء صادرا عن شك في وجود أصل الإيمان، فهذا محرم بل كفر؛ لأن الإيمان جزم والشك ينافيه. ثانيا: إن كان صادرا عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولا وعملا واعتقادا، فهذا واجب خوفا من هذا المحذور. ثالثا: إن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة، أو بيان التعليل، وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشيئة الله، فهذا جائز والتعليق على هذا الوجه -أعني بيان التعليل- لا ينافي تحقق المعلق، فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ والدعاء في زيارة القبور: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» ، وبهذا عرف أنه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء في الإيمان، بل لا بد من التفصيل السابق. (٤٣٩) سئل فضيلة الشيخ: عن قول: "فلان المرحوم"، و"تغمده الله برحمته"، و"انتقل إلى رحمة الله "؟ فأجاب بقوله: قول: "فلان المرحوم"، أو "تغمده الله برحمته" لا

стр. 701

بأس بها؛ لأن قولهم: "المرحوم" من باب التفاؤل والرجاء، وليس من باب الخبر، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء، فلا بأس به. وأما "انتقل إلى رحمة الله"، فهو كذلك فيما يظهر لي أنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر؛ لأن مثل هذا من أمور الغيب، ولا يمكن الجزم به، وكذلك لا يقال: "انتقل إلى الرفيق الأعلى". (٤٤٠) سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة "لكم تحياتنا"، وعبارة "أهدي لكم تحياتي "؟ فأجاب قائلا: عبارة "لكم تحياتنا، وأهدي لكم تحياتي" ونحوهما من العبارات، لا بأس بها؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ . فالتحية من شخص لآخر جائزة، وأما التحيات المطلقة العامة فهي لله، كما أن الحمد لله، والشكر لله، ومع هذا فيصح أن نقول: حمدت فلانا على كذا، وشكرته على كذا قال الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ . (٤٤١) وسئل فضيلة الشيخ: يقول بعض الناس: "أوجد الله كذا"، فما مدى صحتها؟ وما الفرق بينها وبين: "خلق الله كذا" أو "صور الله كذا "؟ فأجاب بقوله: أوجد وخلق ليس بينهما فرق، فلو قال: أوجد الله

стр. 702

كذا كانت بمعنى خلق الله كذا، وأما صور فتختلف؛ لأن التصوير عائد إلى الكيفية لا إلى الإيجاد. (٤٤٢) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بإيمان ؟ فأجاب بقوله: الذي أرى أن اسم إيمان فيه تزكية، وقد صح عن النبي ﷺ أنه غير اسم " برة " خوفا من التزكية ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ «أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها فسماها رسول الله ﷺ زينب» ١٠ \٥٧٥ فتح، وفي صحيح مسلم ٣ \١٦٨٧ عن ابن عباس ﵄ قال: «كانت جويرية اسمها برة، فحول النبي ﷺ اسمها جويرية وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة،» وفيه أيضا ص١٦٨٨ «عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم وسميت برة، فقال النبي ﷺ : " لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب» فبين النبي ﷺ وجه الكراهة للاسم الذي فيه التزكية، وأنها من وجهين: الأول: أنه يقال: خرج من عند برة، وكذلك يقال: خرج من برة. الثاني: التزكية، والله أعلم منا بمن هو أهل للتزكية. وعلى هذا ينبغي تغيير اسم إيمان؛ لأن النبي ﷺ نهى عما فيه تزكية، ولا سيما إذا كان اسما لامرأة؛ لأنه للذكور أقرب منه للإناث؛ لأن كلمة (إيمان) مذكرة.

стр. 703

(٤٤٣) وسئل فضيلته: عن التسمي بإيمان ؟ فأجاب بقوله: اسم إيمان يحمل نوعا من التزكية، ولهذا لا تنبغي التسمية به؛ لأن النبي ﷺ غير اسم برة؛ لكونه دالا على التزكية، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التزكية لمن تسمى بها، أما ما كان علما مجردا لا يفهم منه التزكية، فهذا لا بأس به، ولهذا نسمي بصالح وعلي وما أشبههما من الأعلام المجردة، التي لا تحمل معنى التزكية. (٤٤٤) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم هذه الألقاب "حجة الله"، "حجة الإسلام"، "آية الله "؟ فأجاب بقوله: هذه الألقاب "حجة الله"، "حجة الإسلام" ألقاب حادثة لا تنبغي؛ لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل. وأما "آية الله" فإن أريد المعنى الأعم، فهو يدخل فيه كل شيء: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد وإن أريد أنه آية خارقة، فهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل، لكن يقال: عالم، مفت، قاضي، حاكم، إمام لمن كان مستحقا لذلك. (٤٤٥) سئل الشيخ: عن هذه العبارات: "باسم الوطن، باسم الشعب، باسم العروبة "؟ فأجاب قائلا: هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبر عن العرب، أو يعبر عن أهل البلد، فهذا لا بأس به، وإن قصد التبرك والاستعانة

стр. 704

فهو نوع من الشرك، وقد يكون شركا أكبر، بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به. (٤٤٦) وسئل فضيلته: هل هذه العبارة صحيحة "بفضل فلان تغير هذا الأمر، أو بجهدي صار كذا "؟ فأجاب الشيخ بقوله: هذه العبارة صحيحة، إذا كان للمذكور أثر في حصوله، فإن الإنسان له فضل على أخيه إذا أحسن إليه، فإذا كان للإنسان في هذا الأمر أثر حقيقي، فلا بأس أن يقال: هذا بفضل فلان، أو بجهود فلان، أو ما أشبه ذلك؛ لأن إضافة الشيء إلى سببه المعلوم جائزة شرعا وحسا، ففي صحيح مسلم «أن رسول الله ﷺ قال في عمه أبي طالب: "لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» . وكان أبو طالب يعذب في نار جهنم في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وهو أهون أهل النار عذابا -والعياذ بالله- فقال النبي ﷺ : «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» . أما إذا أضاف الشيء إلى سبب وليس بصحيح، فإن هذا لا يجوز، وقد يكون شركا، كما لو أضاف حدوث أمر لا يحدثه إلا الله إلى أحد من المخلوقين، أو أضاف شيئا إلى أحد من الأموات أنه هو الذي جلبه له، فإن هذا من الشرك في الربوبية. (٤٤٧) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول: "البقية في حياتك"، عند التعزية ورد أهل الميت بقولهم: "حياتك الباقية "؟

стр. 705

فأجاب فضيلته بقوله: لا أرى فيها مانعا إذا قال الإنسان: "البقية في حياتك" لا أرى فيها مانعا، ولكن الأولى أن يقال: إن في الله خلفا من كل هالك، أحسن من أن يقال: "البقية في حياتك"، كذلك الرد عليه إذا غير المعزي، هذا الأسلوب فسوف يتغير الرد. (٤٤٨) وسئل حفظه الله تعالى: عن حكم ثناء الإنسان على الله تعالى بهذه العبارة "بيده الخير والشر "؟ فأجاب بقوله: أفضل ما يثني به العبد على ربه، هو ما أثنى به سبحانه على نفسه، أو أثنى به عليه أعلم الناس به نبيه محمد ﷺ والله لم يثن على نفسه، وهو يتحدث عن عموم ملكه، وتمام سلطانه وتصرفه أن بيده الشر كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، فأثنى سبحانه على نفسه بأن بيده الخير في هذا المقام الذي قد يكون شرا بالنسبة لمحله، وهو الإنسان المقدر عليه الذل، ولكنه خير بالنسبة إلى فعل الله لصدوره عن حكمة بالغة، ولذلك أعقبه بقوله: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ ، وهكذا كل ما يقدره الله من شرور في مخلوقاته هي شرور بالنسبة لمحالها، أما بالنسبة لفعل الله تعالى لها وإيجاده، فهي خير لصدورها عن حكمة بالغة، فهناك فرق بين فعل الله تعالى الذي هو فعله كله خير، وبين مفعولاته ومخلوقاته البائنة عنه، ففيها الخير والشر، ويزيد الأمر وضوحا أن النبي ﷺ أثنى على ربه ﵎ بأن الخير بيده، ونفى نسبة الشر إليه كما في حديث
следующие страницы →