Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.
стр. 7036
والمحتاجين خارج المملكة العربية السعودية بدلاً من تركها للبنك؟
وفقكم الله لكل خير وأعانكم على حسن طاعته وتقبلوا وافر التقدير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
١ يجوز توزيع الزكاة خارج بلد المزكي ولو بعيدة عنه إذا كان في ذلك مصلحة، مثل أن يكون أهل البلد الثاني أشد حاجة، أو أقارب للمزكي ممن يجوز دفع زكاته إليهم. ولكن لا يجوز للوكيل أن يدفعها في البلد الثاني إلا بموافقة موكله.
٢ جوابه كالذي قبله.
٣ نعم يجوز إعطاء أهل العاملين عندها إذا كانوا مستحقين للزكاة وحاجتهم أشد من حاجة أهل بلدها.
٤ لا يجوز أخذ الأرباح من البنك لأنها ربا لكن من كان قد تورط وأخذها فليصرفها في أعمال الخير تخلصاً منها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢/٧/١٤٢٠ هـ.
٢٤٢
стр. 7037
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخرى، ولكن الأفضل أن يفرقها في بلده إلا إذا كان في النقل مصلحة، مثل أن يكون له أقارب في بلد آخر من أهل الزكاة، فيريد أن ينقلها إليهم، أو يكون البلد الآخر أكثر حاجة من بلده فينقلها إليهم؛ لأنهم أحوج فإن هذا لا بأس به، وإلا فالأفضل أن يفرقها في بلده، ومع ذلك لو أن نقلها إلى بلد آخر بدون مصلحة فإنه إذا أوصلها إلى أهلها في أي مكان أجزأت عنه؛ لأن الله ﵎ فرضها لأهلها، ولم يشترط أن يكونوا في بلد المال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نجمع زكاة الفطر نقداً من الناس ثم نتصل بمكتب خدمات المجاهدين هاتفيًّا لإبلاغهم فيردون أنهم يشترون بهذه النقود أرزاً مثلاً ويخرجونه ليلة العيد لأسر المجاهدين والشهداء فهل يصح هذا العمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل لا يصح ولا يجوز أن تنقل زكاة الفطر لغير البلد الذي فيه الصائم إلا إذا كان ليس في البلد أحد محتاج فهذا لا بأس، وأما مادام فيه محتاج فإنه لا يجوز نقلها لا للمجاهدين ولا لغيرهم، ثم إن النبي ﷺ أمر بأن تخرج زكاة الفطر صاعاً من الشعير، أو صاعاً من تمر، وفي حديث أبي سعيد الخدري
стр. 7038
رضي الله عنه صاعاً من طعام، فأمر النبي ﷺ أن تخرج صاعاً من طعام، يخرجها الإنسان بنفسه ويطمئن إليها، أما أن يعطي دراهم ويوكل من يخرجها، فأصل التوكيل في إخراجها جائز، لكن المشكل أنها في غير بلده، وإخراج زكاة الفطر تكون في البلد، ومن ذلك أيضاً الأضحية، فإن بعض الناس يعطل الأضحية ويصرفها في خارج البلد، وهذا أيضاً خطأ، لأن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، ينبغي للإنسان أن يعلنها في بلده، ولهذا نجد أن الله شرعها لغير الحجاج ليشاركوا الحجاج في هذا النسك، فكونهم يعطونها دراهم تبذل في الخارج، هذا خلاف السنة، ثم إن فتح الباب للتبرع للجهاد من الزكاة والأضاحي والشعائر الإسلامية، أنا عندي أن فيه خطأ من الناحية التربوية، لأن هناك أناساً يخرجون أموالهم للتبرع للجهاد ذاته، لا من أجل أن يؤدي الزكاة للجهاد، فأمسك أنت الزكاة لأهلها الذين عندك، وافتح للناس وحثهم على التبرع للجهاد، فالناس إذا دفعوا الزكاة في الجهاد، في بقية العام لا يساعدونهم، لكن قولوا: ساعدوا المجاهدين بالمال في كل وقت، سواء كان في وقت الزكاة أم في غير وقت الزكاة فتفتح لهم باب المساهمة في الجهاد في كل وقت، ولا أحد يخفى عليه فضل الجهاد بالنفس، وفضل الجهاد بالمال.
أما أن نعود الناس البخل ونقول: اجلبوا الأشياء الواجبة، ودعوا التبرع الذي يعتبر تطوعاً، فهذا عندي أنه من الناحية التربوية يجب النظر فيه.
* * *
стр. 7039
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: جاء في كتاب مجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي بخصوص نقل زكاة الفطر ما نصه:
«نعم سمعنا أن هناك وكيلاً يقبض من الناس دراهم وله وكلاء في أفغانستان أو باكستان يشترون من هناك طعاماً بهذه الدراهم التي تدفع إليهم وتوزع على الفقراء هناك في وقت إخراج الزكاة، وهذا مشروع جيد وحسن لما في ذلك من المصلحة؛ لأن حاجة الناس هناك أشد من حاجتهم هنا» فهل هذا صحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه الفتوى في نقل زكاة الفطر إلى أفغانستان غلط علينا، ونحن لا نرى نقلها لأفغانستان ولا غيرها، وإنما نرى صرفها في فقراء البلد الذي كان فيه مخرجها.
ومجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي فيها أغلاط عديدة فلا يغتر بها. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٤/٨/١٤١٣ هـ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا سافر الرجل ووكل أهله في إخراج فطرته فما حكم ذلك؟ وهل يجب أن يخرجها في البلد الذي هو فيه؟
стр. 7040
فأجاب فضيلته بقوله: إذا سافر الرجل في رمضان ووكل أهله في إخراج فطرته فلا بأس بذلك، لكن الأفضل إذا كان سفره إلى مكة أن يخرجها بمكة ليدرك فضيلة المكان.
وليس من الواجب أن يخرجها في مكان نفسه كما قال بعض أهل العلم؛ لأن الشرع لم يعين مكانها، وإنما عين جنسها، ومقدارها ومستحقها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نحن من سكان مدينة الرياض ووكلنا على زكاة الفطرة أن تخرج في مدينة الرياض فهل هذا يجزىء، أو يلزم أن نخرجها في مكة المكرمة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي أن نعلم قاعدة وهي أن زكاة الفطر تتبع البدن أي صاحبها، وزكاة المال تتبع المال، وعلى هذا فإذا كنت في يوم الفطر في مكة فأد فطرتك في مكة، وأهلك يؤدون فطرتهم في بلدهم، لاسيما أن الصدقة في مكة أفضل من الصدقة في بلد آخر، وأن الفقراء في مكة أحوج من الفقراء في بلد آخر، فاجتمع في مكة لمن كان معتمراً وبقي إلى العيد، اجتمع في حقه ثلاثة أمور:
أولاً: أن الزكاة وجبت عليه وهو في مكة.
ثانياً: أن مكة أفضل من غيرها.
ثالثاً: أن الفقراء فيها أحوج من غيرهم فيما يظهر، والله أعلم.
стр. 7041
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من كان في مكة وعائلته في الرياض فهل يخرج زكاة الفطر عنهم في مكة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يدفع زكاة الفطر عن عائلته إذا لم يكونوا معه في البلاد فإذا كان هو في مكة وهم في الرياض جاز أن يدفع زكاة الفطر عنهم في مكة، ولكن الأفضل أن يزكي الإنسان زكاة الفطر في المكان الذي أدركه وقت الدفع وهو فيه، فإذا أدرك الإنسان وهو في مكة فيدفعها في مكة، وإذا كان في الرياض يدفعها في الرياض، وإذا كان بعض العائلة في مكة وبعضهم في الرياض، فالذين في الرياض يدفعونها في الرياض، والذين في مكة يدفعونها في مكة؛ لأن زكاة الفطر تتبع البدن.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإنسان أن يخرج زكاة الفطر في بلده علماً بأنه الآن في مكة، وقد حان وقت إخراجها؟
فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر تتبع الإنسان، فإذا جاء وقت الفطر وأنت في بلد فأد زكاة الفطر وأنت في ذلك البلد، فإذا كنت مثلاً من أهل المدينة وجاء العيد وأنت في مكة فأخرج زكاة الفطر في مكة، وإذا كنت من أهل مكة وجاء العيد وأنت في المدينة فأخرج زكاة الفطر في المدينة، وكذلك لو كنت من أهل مصر مثلاً، أو الشام أو العراق وجاء العيد وأنت في مكة فأخرج الزكاة في مكة، وإذا كنت من أهل مكة وجاء الفطر في مصر، أو الشام، أو العراق فأخرج الزكاة في تلك البلاد.
стр. 7042
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين والذين تحل بهم مصائب ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة الصحيح أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة، أو جهاد أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول: يُعجل؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة، لأن الإنسان قد يعتريه ماله ما يعتره من تلف أو غيره، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لدي ذهب وبقي عليه شهران ويمضي عليه الحول، فهل يصح لي إخراج زكاته قبل تمام حوله أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا مانع وتكون زكاة معجلة، والزكاة ركن، وهذا الإخراج من توفيق الله وفعل الخيرات.
* * *
стр. 7043
باب أهل الزكاة
стр. 7044
سُئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هي المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة ثمانية، بيَّنها الله تعالى بياناً شافياً، وأخبر أن ذلك فريضة، وأنه مبني على العلم والحكمة، فقال جل ذكره: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . فهؤلاء أصناف أهل الزكاة الذين تُدفع إليهم ثمانية:
الأول والثاني: للفقراء، والمساكين، وهؤلاء يعطون من الزكاة لدفع ضرورتهم وحاجتهم، والفرق بين الفقراء والمساكين: أن الفقراء أشد حاجة، لا يجد الواحد منهم ما يكفيه وعائلته لنصف سنة، والمساكين أعلى حالاً من الفقراء؛ لأنهم يجدون نصف الكفاية فأكثر دون كمال الكفاية، وهؤلاء يعطون لحاجتهم.
ولكن كيف نقدر الحاجة؟
قال العلماء: يعطون لحاجتهم ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة. ويحتمل أن يعطوا ما يكونون به أغنياء، لكن الذين قدروا ذلك بسنة قالوا: لأن السنة إذا دارت وجبت الزكاة في الأموال، فكما أن الحول هو تقدير الزمن الذي تجب فيه الزكاة، فكذلك ينبغي أن يكون الحول هو تقدير الزمن الذي تدفع فيه حاجة الفقراء والمساكين الذين هم أهل الزكاة. وهذا قول حسن جيد، أي أننا
стр. 7045
نعطي الفقير والمسكين ما يكفيه وعائلته لمدة عام كامل، سواء أعطيناه أعياناً من أطعمة وألبسة، أو أعطيناه نقوداً يشتري بها هو ما يناسبه، أو أعطيناه صنعة أي آلة يصنع بها إذا كان يحسن الصنعة: كخياط، أو نجار، أو حداد ونحوه. المهم أن نعطيه ما يكفيه وعائلته لمدة سنة.
الثالث: العاملون عليها: أي الذين لهم ولاية عليها من قبل أولي الأمر، ولهذا قال: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ولم يقل: العاملون فيها. إشارة أن لهم نوع ولاية، وهم جباتها الذين يجبونها من أهلها، وقسامها الذين يقسمونها في أهلها، وكتابتها ونحوهم، وهؤلاء عاملون عليها يعطون من الزكاة.
ولكن كم يعطون منها؟
العاملون على الزكاة مستحقون بوصف العمالة، ومن استحق بوصف أعطي بقدر ذلك الوصف، وعليه فيعطون من الزكاة بقدر عمالتهم فيها، سواء كانوا أغنياء أم فقراء، لأنهم يأخذون الزكاة لعملهم لا لحاجتهم، وعلى هذا فيعطون ما يقتضيه العمل من الزكاة، فإن قدر أن العاملين عليها فقراء، فإنهم يعطون بالعمالة، ويعطون ما يكفيهم لمدة سنة لفقرهم. لأنهم يستحقون الزكاة بوصفين العمالة عليها والفقر، فيعطون لكل من الوصفين، ولكن إذا أعطيناهم للعمالة ولم تسد حاجتهم لمدة سنة، فنكمل لهم المؤونة لمدة سنة، مثال ذلك: إذا قدرنا أنه يكفيهم لمدة سنة عشرة آلاف ريال، وأننا إذا أعطيناهم لفقرهم أخذوا عشرة آلاف ريال، وأن نصيبهم من العمالة ألفا ريال، فعلى هذا نعطيهم ألفي ريال
стр. 7046
للعمالة، ونعطيهم ثمانية آلاف ريال للفقر. هذا وجه قولنا: يعطون كفاياتهم لمدة سنة؛ لأنهم إذا أخذوا بالعمالة صاروا لا يحتاجون إلا ما زاد على استحقاقهم العمالة لمدة سنة.
الرابع: المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يعطون لتأليفهم على الإسلام: إما كافر يرجى إسلامه، وإما مسلم نعطيه لتقوية الإيمان في قلبه، وإما شرير نعطيه لدفع شره عن المسلمين، أو نحو ذلك ممن يكون في تأليفه مصلحة للمسلمين.
ولكن هل يشترط في ذلك أن يكون سيداً مطاعاً في قومه حتى يكون في تأليفه مصلحة عامة، أو يجوز أن يعطى لتأليفه ولو لمصلحته الشخصية: كرجل دخل في الإسلام حديثاً، يحتاج إلى تأليفه وقوة إيمانه بإعطائه؟
هذه محل خلاف بين العلماء، والراجح عندي: أنه لا بأس أن يعطى لتأليفه على الإسلام بتقوية إيمانه، وإن كان يعطى بصفة شخصية وليس سيداً في قومه، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ولأنه إذا جاز أن نعطي الفقير لحاجته البدنية والجسمية فإعطاؤنا هذا الضعيف الإيمان لتقوية إيمانه من باب أولى؛ لأن تقوية الإيمان بالنسبة للشخص أهم من غذاء الجسد.
هؤلاء أربعة يعطون الزكاة على سبيل التمليك، ويملكونها ملكاً تامًّا حتى لو زال الوصف منهم في أثناء الحول لم يلزمهم رد الزكاة، بل تبقى حلالاً لهم، لأن الله عبر لاستحقاقهم إياها بالام فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فأتى باللام، وفائدة ذلك أن الفقير لو استغنى في
стр. 7047
أثناء الحول فإنه لا يلزمه رد الزكاة: مثل لو أعطيناه عشرة آلاف لفقره وهي تكفيه لمدة سنة، ثم إن الله تعالى أغناه في أثناء الحول باكتساب مال، أو موت قريب له يرثه أو ما شابه ذلك، فإنه لا يلزمه رد ما بقي من المال الذي أخذه من الزكاة؛ لأنه ملكه.
أما الخامس من أصناف أهل الزكاة: فهم الرقاب، لقوله تعالى: ﴿وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والرقاب فسرها العلماء بثلاثة أشياء:
الأول: مكاتب اشترى نفسه من سيده بدراهم مؤجلة في ذمته، فيعطى ما يوفى به سيده.
والثاني: رقيق مملوك اشتري من الزكاة ليعتق.
الثالث: أسير مسلم أسره الكفار فيعطى الكفار من الزكاة لفكهم هذا الأسير، وأيضاً الاختطاف فلو اختطف كافر أو مسلم أحد من المسلمين فلا بأس أن يفدى هذا المختطف بشيء من الزكاة، لأن العلة واحدة، وهي فكاك المسلم من الأسر، وهذا إذا لم يمكننا أن نرغم المختطف على فكاكه بدون بذل المال إذا كان المختطف من المسلمين.
السادس: الغارمين. والغرم هو الدين، وقسم العلماء ﵏ الغرم إلى قسمين: غرم لإصلاح ذات البين، وغرم لسداد الحاجة، أما الغرم لإصلاح ذات البين، فمثلوا له بأن يقع بين قبيلتين تشاحن وتشاجر أو حروب، فأتى رجل من أهل الخير والجاه والشرف والسؤدد، وأصلح بين هاتين القبيلتين بدراهم يتحملها في ذمته، فإنا نعطي هذا الرجل المصلح الدراهم التي تحملها من
стр. 7048
الزكاة، جزاء له على هذا العمل الجليل الذي قام به، الذي فيه إزالة الشحناء والعداوة بين المؤمنين وحقن دماء الناس، وهذا يعطى سواء كان غنيًّا أم فقيراً، لأننا لسنا نعطيه لسد حاجته، ولكننا نعطيه لما قام به من المصلحة العامة.
أما الثاني: فهو الغارم لنفسه، الذي استدان لنفسه ليدفعه في حاجته، أو بشراء شيء يحتاجه يشتريه في ذمته، وليس عنده مال، فهذا يوفى دينه من الزكاة بشرط أن يكون فقيراً، ولو لم يعلم بذلك.
وهنا مسألة: هل الأفضل أن نعطي هذا المدين من الزكاة ليوفي دينه أو نذهب نحن إلى دائنه ونوفي عنه؟
هذا يختلف، فإن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه، وإبراء ذمته، وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين فإنا نعطيه هو بنفسه يقضي دينه، لأن هذا أستر له وأبعد عن تخجيله أمام الناس الذين يطلبونه.
أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري أشياء لا ضرورة لها فإننا لا نعطيه، وإنما نذهب نحن إلى دائنه ونقول له: ما دين فلان لك؟ ثم نعطيه هذا الدين، أو بعضه حسب ما يتيسر.
مسألة: هل يقضى منها دين على ميت لم يخلف تركة؟
ذكر ابن عبد البر وأبو عبيد رحمهما الله أنه لا يقضى منها دين على الميت بالإجماع، ولكن الواقع أن المسألة محل خلاف، لكن أكثر العلماء يقولون: إنه لا يقضى منها دين على ميت، لأن الميت
стр. 7049
انتقل إلى الآخرة، ولا يلحقه من الذل والهوان بالدين الذي عليه ما يلحق الأحياء، ولأن النبي ﷺ لم يكن يقضي ديون الأموات من الزكاة، بل كان يقضيها ﵊ من أموال الفيء حين فتح الله عليه. وهذا يدل على أنه لا يصح قضاء دين الميت من الزكاة.
ويقال: الميت إن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله يؤدي عنه بفضله وكرمه، وإن كان أخذها يريد إتلافها فهو الذي جنى على نفسه، ويبقى الدين في ذمته يستوفى يوم القيامة، وعندي أن هذا أقرب من القول بأنه يقضي منها الدين على الميت.
قد يقال: يفرق بين ما إذا كان الأحياء يحتاجون إلى الزكاة لفقر، أو غرم، أو جهاد أو غير ذلك، وما إذا كان الأحياء لا يحتاجون إليها، ففي الحال التي يحتاج إليها الأحياء يقدم الأحياء على الأموات، وفي الحال التي لا يحتاج إليها الأحياء لا حرج أن نقضي منها ديون الأموات الذين ماتوا ولم يخلفوا مالاً، ولعل هذا القول يكون وسطاً بين القولين.
السابع: في سبيل الله. وسبيل الله هنا المراد به الجهاد في سبيل الله لا غير، ولا يصح أن يراد به جميع سبل الخير؛ لأنه لو كانه المراد به جميع سبل الخير لم يكن للحصر فائدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ إذ يكون الحصر عديم التأثير، فالمراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله، فيطعى المقاتل في سبيل الله، الذين يظهر من حالهم أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، يعطون من الزكاة ما يحتاجون إليه من النفقات والأسلحة
стр. 7050
وغير ذلك، ويجوز أن تشترى الأسلحة لهم من الزكاة ليقاتلوا بها، ولكن لابد أن يكون القتال في سبيل الله. والقتال في سبيل الله بينه الرسول ﷺ بميزان عدل من قسط حين سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» فالرجل المقاتل حمية لوطنه وغير ذلك من أنواع الحميات ليس يقاتل في سبيل الله فلا يستحق ما يستحقه المقاتل في سبيل الله، لا من الأمور المادية الدنيوية، ولا من أمور الآخرة، والرجل الذي يقاتل شجاعة أي أنه يحب القتال لكونه شجاعاً والمتصف بصفة غالباً يحب أن يقوم بها على أي حال كانت هو أيضاً ليس يقاتل في سبيل الله، والمقاتل ليرى مكانه يقاتل رياء وسمعة ليس يقاتل في سبيل الله، وكل من لا يقاتل في سبيل الله فإنه لا يستحق من الزكا؛ ة لأن الله تعالى يقول: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ والذي يقاتل في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
قال أهل العلم: ومن سبيل الله الرجل يتفرغ لطلب العلم الشرعي، فيعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وطعام وشراب ومسكن وكتب علم يحتاجها، لأن العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، بل قال الإمام أحمد ﵀: «العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته» ، فالعلم هو أصل الشرع كله، فلا شرع
стр. 7051
إلا بعلم، والله أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط، ويتعلموا أحكام شريعتهم، وما يلزم من عقيدة وقول وفعل. أما الجهاد في سبيل الله فنعم هو من أشرف الأعمال، بل هو ذروة سنام الإسلام، ولا شك في فضله، لكن العلم له شأن كبير في الإسلام، فدخوله في الجهاد في سبيل الله دخول واضح لا إشكال فيه.
الثامن: ابن السبيل. وهو المسافر الذي انقطع به السفر ونفدت نفقته، فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله لبلده، وإن كان في بلده غنيًّا؛ لأنه محتاج، ولا نقول له في هذه الحال: يلزمك أن تستقرض وتوفي لأننا في هذه الحال نلزمه أن يلزم ذمته ديناً، ولكن لو اختار هو أن يستقرض ولا يأخذ من الزكاة فالأمر إليه، فإذا وجدنا شخصاً مسافراً من مكة إلى المدينة، وفي أثناء السفر ضاعت نفقته ولم يكن معه شيء وهو غني في المدينة، فإننا نعطيه ما يوصله إلى المدينة فقط، لأن هذه هي حاجته ولا نعطيه أكثر.
وإذا كنا قد عرفنا أصناف أهل الزكاة الذين تدفع لهم فإن ما سوى ذلك من المصالح العامة أو الخاصة لا تدفع فيه الزكاة، وعلى هذا لا تدفع الزكاة في بناء المساجد، ولا في إصلاح الطرق، ولا في بناء المكاتب وشبه ذلك، لأن الله لما ذكر أصناف أهل الزكاة قال: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي أن هذا التقسيم جاء فريضة من الله ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
ثم نقول: هل هؤلاء المستحقون يجب أن يعطى كل واحد منها أي كل صنف؛ لأن الواو تقتضي الجمع؟
стр. 7052
فالجواب: أن ذلك لا يجب، لقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فلم يذكر النبي ﷺ إلا صنفاً واحداً، وهذا يدل على أن الآية يبين الله تعالى فيها جهة الاستحقاق، وليس المراد أنه يجب أن تعمم هذه الأصناف.
فإن قيل: أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية؟
قلنا: إن الأولى ما كانت الحاجة إليه أشد؛ لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين، ولهذا بدأ الله تعالى بهم فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من هو الفقير الذي يستحق الزكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة، ويختلف بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن، أو مكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك.
стр. 7053
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من وجبت عليه الزكاة لوجود النصاب، ولكنه فقير فهل تحل له الزكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس كل من تجب عليه الزكاة لا تحل له الزكاة، فيكون هو يزكي ويزكى عليه.
* * *
стр. 7054
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
هناك شاب هو أكبر إخوته قدر الله عليه حادثاً مروريًّا فأصيب بالشلل، وأصبح لا يستطيع الحركة تماماً، وإنما يرفع ويوضع ويركب السيارة وينزل منها بأيدي الآخرين، وأسرته من ذوي الدخل المحدود، وأصبح الآن يعيش على ما تجود به أنفس المحسنين. فرأى بعض الأخوة أن يجمع له مبلغاً من المال ليدخل به مع شخص آخر شريكاً في بقالة أو أي عمل تجاري آخر، ليكون مصدراً لرزقه، فهل يجوز أن يُدفع له من الزكاة لهذا الغرض؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يدفع لهم من الزكاة لهذا الغرض؛ لأن الزكاة مؤقتة فهو مادام محتاجاً يعطى من الزكاة ما يسد حاجته، وكلما نفد أعطي مرة ثانية، وهلم جرا، أما إن تبرع أحد له من غير الزكاة فهذا فيه خير كثير من الصدقة الجارية إذا استمر نفع هذا المال الذي تصدق به عليهم. ٣/٧/١٤١٩ هـ.
стр. 7055
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن المرضى المصابين بالفشل الكلوي هل يجوز صرف زكاة الأموال لهم، وكذلك زكاة الحلي من أجل أن ينتفعوا بها للعلاج؟
فأجاب فضيلته بقوله: حاجة الإنسان للعلاج حاجة ملحة، فإذا وجدنا مريضاً يحتاج للعلاج لكنه ليس عنده مال يدفعه للعلاج، فإنه لا حرج أن نعطيه من الزكاة؛ لأن الزكاة يقصد بها دفع الحاجة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز لميسور الحال أن يأخذ الصدقة من الأغنياء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا المال الذي يوزع مال زكاة فإنه لا يحل لأحد أن يأخذه، إلا إذا كان من أهل الزكاة، أما إذا كان المال صدقة من الصدقات فإن الصدقة تحل للغني، ولا يشترط أن يكون آخذها فقيراً.
ولكن مع ذلك فإنني أنصح هؤلاء بأن يتعففوا بأنفسهم، ولا يذلوها في الأخذ من الصدقات، فإن النبي ﷺ يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى» .
ويقول: «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يُغنه الله» ،
стр. 7056
واليد السفلى هي الا"خذة، واليد العليا هي الُمعطية.
وإذا مرض الإنسان بحب المال بالأخذ من هؤلاء الذين يوزعون الصدقات، فإنه يوشك أن لا يمنع نفسه بأخذ ما حرم الله عليه، من زكاة لا تحل له، وكفارة لا تجوز له، وغير ذلك مما يشترط في أخذه الفقر والحاجة.
فتجد بعض هؤلاء الذين ابتلوا بذلك ربما يأخذون ما يحرم عليهم، وهم أغنياء. والله الموفق.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك مشروع استثماري يعود ريعه لصندوق إقراض الراغبين في الزواج، لحقه بعض الديون من جراء عمارته، هل يجوز سداد هذا الدين من أموال الزكاة العامة غير المخصصة التي ترد للصندوق؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز ذلك، لأن الزكاة خصصها الله بثمانية أصناف لا تزيد قال : ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فلسنا أعلم من الله ولا أحكم منه، وما دام فرض علينا ألا نصرفها إلا في هذه المصارف فمتى صرفناها في غيرها فهو داخل في الحديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
стр. 7057
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: قلتم حفظكم الله تعالى في الفتوى السابقة: إنه لا يجوز صرف الزكاة في سداد دين المشروع الاستثماري فهل يجوز أن يسدد الدين الذي لحق المشروع الاستثماري من الزكاة سلفة ثم ترد من ريع الإيجار؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز هذا، لأن الزكاة يجب أن تدفع إلى أهلها في حينها، ولا يجوز تأخيرها، أما إذا كانت صدقة وقد فوّضه من أعطاه إياها، وقال: افعل ما تراه أصلح. فلا حرج.
* * *
стр. 7058
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
نود أن نشكر لسماحتكم اهتمامكم بأعمال الخير والبر، لعل المولى أن يكتب لكم الأجر والمثوبة، وأن يجعل ما قدمتموه وما تقدمونه في موازين حسناتكم يوم لقائه، إنه سميع جواد.
كما نود إفادة سماحتكم إلى أن مشروع كفالة الأيتام هو من المشاريع الحيوية التي تبنتها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية حيث تم بحمد الله تعالى كفالة ما يقارب ثمانين ألف يتيم في بلدان مختلفة من العالم الإسلامي، كما بلغت دور الأيتام التي بنتها الهيئة اثنتين وعشرين داراً، وبلغت دور الأيتام التي تدعمها الهيئة مائتين وإحدى وثمانين داراً في مختلف بلدان العالم الإسلامي.
وقد ورد للمكتب استفسارات من الإخوة المتبرعين يسألون عن حكم دفع زكواتهم السنوية لكفالة يتيم معين في بلد معين، بحيث تقوم الهيئة بصرف هذا المبلغ على اليتيم لتلبية احتياجاته المعيشية والصحية والدراسية.
يطيب لنا أن نعرض الموضوع بين يدي سماحتكم آملين إيضاح الحكم الشرعي في مسألة دفع أموال الزكوات وصرفها في
стр. 7059
كفالة الأيتام، علماً بأن قسط اليتيم يتحدد سنوياً ما بين (١٢٠٠ ٢٤٠٠) ريال سنويًّا حسب مستوى المعيشة في كل بلد.
وفق الله سماحتكم وأثابكم وأجزل لكم الأجر والمثوبة، وأنزلكم منازل الصالحين، إنه سميع جواد. والله يحفظكم ويرعاكم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأيتام الفقراء من أهل الزكاة فإذا دفعت الزكاة إلى أوليائهم فهي مجزئة إذا كانوا مأمونين عليها، فيعطى وليهم ما يسد حاجتهم ويشتري بها هو نفسه ما يحتاجون. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٦١/٣/١٤١٧ هـ.
стр. 7060
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى ووفقه لكل خير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذه الأسئلة المتعلقة بالأعمال والشؤون المالية في صندوق إقراض الراغبين في الزواج، يرد إلى الصندوق بعض الزكوات العامة وغير المخصصة: هل يجوز الصرف من هذه الأموال رواتب للموظفين العاملين في الصندوق والمصاريف النثرية الهامة التي تتعلق بسير العمل واستمراره؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
لا أرى أن يصرف من الزكاة للعاملين في ذلك، لأنهم ليسوا من العاملين عليها، وأما من الصدقات والتبرعات التي ليست بزكاة فلا بأس. ٢٨/١٢/١٤١٩ هـ.
стр. 7061
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تعتبر الهدايا التي تعطى للأهل من الزكاة المفروضة على الإنسان رغم حاجتهم إليها وعدم إمكانية شرائهم لها، والأهل متقدمون في السن؟
فأجاب فضيلته بقوله: الهدايا التي تعطى للأهل لا يجوز أن تحتسب من الزكاة، ولكن إذا كان الأقارب محاويج وليسوا ممن تجب نفقتهم على المزكي، فإنه يجوز أن يعطيهم منها، لأنها على القريب صدقة وصلة إذا كان مستحقًّا.
أما من تجب نفقتهم فلا يجوز إعطاؤهم من الزكاة، مثل أن يكون أخاً للإنسان وهو غني، فإن كان ماله يتسع للإنفاق على أخيه وأخوه فقير فإنه ينفق عليه، ولا يجوز أن يعطيه من زكاته، اللهم إلا إذا كان عليه دين، فإنه يجوز أن يقضيه من الزكاة، لأن النفقة لا تجب عليه حينئذ لكونه لا يمونه أو كان له أولاد.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندي أخت متوفاة من مدة طويلة ، وهي أختي من أمي وليس لها أحد غيري، هل يجوز أن أشتري من زكاة الذهب الذي عندي أضحية أو صدقة وأتصدق لها؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لك أن تشتري من الزكاة التي عندك أضحية ولا عشاء لهذه الميتة، لأن الزكاة لا تصرف إلا للمصارف التي بينها الله في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ
стр. 7062
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . وأختك هذه يمكن أن تدعي الله لها بالرحمة والمغفرة والنجاة من النار، فإذا دعوت الله لها فإن في ذلك خيراً كثيراً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض الناس يخرج زكاة ماله من النقود ويحتفظ بها ، وعندما يحضر إليه صديق أو زائر يعز عليه يعزمه ويذبح له من زكاة ماله ويأكل معه هو وأولاده، وأحياناً تبقى معه على مدار العام، وربما تصدق على الفقراء في بعض المساجد هل هذا العمل صحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة حق الله أوجبها الله في أموالنا، وبين مصارفها، فقال : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فهي محصورة في هذه الأصناف الثمانية.
ولا يحل صرفها لغيرهم، كما لا يجوز صرفها لتعمير المساجد، ولا يجوز صرفها أيضاً للضيوف، ولا للأصدقاء إذا لم يكونوا أهلاً لصرف الزكاة إليهم، ولا يحل للإنسان تأخير الزكاة عن وقتها إذا وجبت بتمام الحول، بل يخرجها على الفور إذا كان متمكناً من ذلك.
فعلى هذا الرجل أن يقضي الزكاة عن ماله إذا كان قدصرفها
стр. 7063
على الوجوه المذكورة في السؤال، لأن صرفها في هذه الوجوه غير مجزىء ولا مبرىء لذمته، وكذلك الهدايا للأهل والأقارب لا يجوز صرفها من الزكاة، لكن إن كانوا فقراء محتاجين إلى الزكاة ولا تلزمك نفقتهم فلا حرج أن تعطيهم منها، وكذلك إذا كانوا مدينين، وعليهم أطلاب لا يقدرون على وفائها، فإنه يجوز أن تقضي ديونهم من زكاتك، إلا أن يكون الدين الذي وجب عليهم لنفقة واجبة عليك، ولكنك تركتها حتى استدانوا، فإنه لا يجوز لك قضاؤها من الزكاة.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان لدى التاجر عمال في المحل ، أو في المؤسسة براتب قدره ستمائة ريال لكل واحد، فهل يجوز للتاجر أن يعطيهم زكاة ماله؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن يعطيهم إذا كانوا من أهل الزكاة، مثل أن يكون لديهم عوائل وراتبهم لا يكفيهم، أو عليهم ديون وراتبهم لا تُقضى به الديون وما أشبه ذلك، المهم إذا كانوا من أهل الزكاة فلا حرج أن يعطيهم وإن كانوا عمالاً، أو خدماً عنده.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الأخ لا يجد حاجته ومع ذلك فهو يصرف أكثر من نصف راتبه على الدخان فهل يصح لأخيه أن يعطيه من زكاة ماله وكذلك قضاء دينه؟
стр. 7064
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن شرب الدخان محرم، وأن المستمر في شربه مُصر على معصية، والإصرار على المعاصي الصغيرة يلحقها بالكبيرة، ولهذا أوجه من هذا المكان المسجد الحرام النصيحة لإخواننا الذين ابتلوا بشربه أن يتوبوا إلى الله منه، وأن يوفروا صحتهم ومالهم بتجنبه، فإن إتلافه للمال أمر ظاهر، وإضراره بالصحة أمر ظاهر أيضاً، ولا تقولوا: إن بعض الناس يشربه ولا يتضرر، فإن هذا لو تركه لكان أصح جسماً، وأقوى نشاطاً، وأوفر مالاً أيضاً.
ثم بعد ذلك نقول: هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور، وهو مساعدته على الإثم، فإن من أعطى شخصاً دراهم يشتري بها دخاناً يشربه، فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ﴾ .
أما قضاء الدين عنه من الزكاة فهو جائز.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل أعطي زكاة مالي لشاب يرغب في الزواج لأساعده على هذا الأمر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز للإنسان أن يدفع زكاة ماله إلى شاب أو غير شاب إلى شخص يحتاج إلى الزواج، وليس عنده ما
стр. 7065
يدفعه مهراً، فيعطيه ما يستعين به على المهر، سواء كان قليلاً أم كثيراً، ولكن لو أن أعطينا هذا الشاب وتزوج ولم تكفه الزوجة الواحدة وأراد زوجة أخرى فهل نعطيه؟ إن كان على سبيل التشهي فلا نعطيه، وإن كان على سبيل الضرورة وأن الأولى لم تعفه فإننا نعطيه، لأن المقصود بالزكاة دفع حاجة المحتاجين، ولا شك أن حاجة الإنسان إلى الزواج من أشد أنواع الحاجة.
ولو وجدنا طالب علم عنده طعام وشراب وكسوة ومسكن، لكنه يحتاج إلى كتب علم ينتفع بها، وليس لديه ما يشتري به فنشتري له كتب من الزكاة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا شاب وأرغب في الزواج إلا أني لا أقدر على تكاليفه الباهظة، أخبروني ماذا أفعل؟ وهل تصح الزكاة لمن هو مثلي حتى أتزوج؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن تصرف الزكاة لمن لا يستطيعون الزواج في زواجهم، ولكن يجب هنا أن يحتاط دافعو الزكاة، بحيث لا يسلم الزكاة لهذا الشاب إلا إذا علم أنه خطب وأجيب، لأنه قد يدعي أنه يريد الزواج فيأخذ الدراهم ولا يتزوج، وإذا علم أنها واقعة وحقيقة فإن دفع الزكاة لهذا الأمر من أفضل ما يكون؛ لأن الناس مضطرون للزواج.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل أراد أن يساعد قريباً معسراً يريد الزواج بمبلغ محدد من المال، ثم بدا
стр. 7066
له أن يجعل هذا المبلغ من الزكاة، فهل يصح تصرفه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا القريب جرت العادة بين القبيلة أن بعضهم يساعد بعضاً عند الزواج، فإنه لا يجوز أن يساعده من الزكاة، لأنه بهذه المساعدة يقي ماله الحق العرفي المعتاد، أما إذا كان من عادة القبيلة أن يعاونوا من أراد الزواج، وأراد أن يعين هذا المتزوج من الزكاة وهو محتاج لذلك، فلا بأس به، لأن صرف الزكاة في النكاح جائز.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز لي أن أعطي زكاة مالي لأيتام وكيلهم الشرعي والدي المتزوج والدتهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء الأيتام الذين عند والدك قد اشترط على والدك نفقتهم، وكان والدك قائماً بذلك، فإنه لا يجوز أن تعطيهم من الزكاة، لأنهم مستغنون عنها بالإنفاق عليهم من قبل والدك، وأما إذا كان بقاؤهم عند والدك لغير شرط النفقة، ولم يكن لهم مال من والدهم فلك أن تعطيهم من الزكاة، لأنهم من أهلها.
ولكن هنا تنبيه: وهو أن بعض الناس يظن أن اليتيم له حق من الزكاة على كل حال، وليس كذلك فإن اليتيم ليس من جهات استحقاق أخذ الزكاة، ولا حق لليتيم في الزكاة إلا أن يكون من أصناف الزكاة الثمانية.
أما مجرد أنه يتيم فقد يكون غنيًّا لا يحتاج إلى زكاة.
стр. 7067
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل زكاته ألف ريال ففرقها على مائة فقير كل واحد يصله عشرة ريالات هل هذا أفضل أم لو أعطاها فقيراً أو فقيرين لتسد فقره؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل ما هو أنفع، فإذا كان الفقر عامًّا للناس شائعاً بينهم، فلا شك أن توزيعها على أكثر من فقير أفضل، أما إذا كانت الحاجة في الناس ليست شاملة فإن إعطاءها فقيراً واحداً أو فقيرين لسد حاجاتهم أفضل، لأن العشرة ريالات في وقتنا الحاضر ليست بشيء، ولكن في وقت سابق لها أثرها ولها قيمتها، فينظر للإنسان ما هو أصلح.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك بعض النساء يجلسن عند الباعة ويظهر عليهن الفقر، فهل يصح إعطاؤهن من الزكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يعطي زكاته المالية، وزكاة الفطر من يغلب على ظنه أنه من أهل الزكاة، حتى وإن ظهر أنه ليس من أهل الزكاة، فإن الزكاة مقبولة، والدليل على ذلك الحديث الوراد عن النبي ﷺ قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية. فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن
стр. 7068
بصدقة. فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غنيٍّ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، أما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله» .
ففي هذا الحديث دليل على أن الرجل إذا أخرج صدقته على من يغلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فإنها تجزئه، ولو تبين له فيما بعد أن ليس من أهل الزكاة، وبناء على هذه القاعدة التي تعتبر من تيسير الشرع بناء عليها نقول: إذا اشتريت صدقة الفطر وتصدقت بها على من حول الباعة الذين يتحرون فلا حرج عليك في ذلك.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يحق لنا أن نعطي الزكاة أو شيئاً منها إلى أهالي العراق ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر أن أهل العراق في حاجة شديدة اليوم، فالإنسان قد يتوقف في شخص يشك أنه غني، وأما إذا كنت يغلب على ظنك أنه أهل للزكاة فأعطه منها. وعلى هذا فلا بأس أن ترسل لهم من الزكاة إذا كنت تعلم أنهم اليوم فقراء، أو يغلب على ظنك ذلك، وأما إن كنت تعلم أنهم كانوا أغنياء في السابق، وربما طرأ عليهم الفقر، فمثل هؤلاء لا ترسل لهم من الزكاة، وإنما أرسل إليه من باب الصلة أو الصدقة، لأن صلة
стр. 7069
الرحم فيها خير كثير وأجر كبير، تكفل الله للرحم أن يصل من وصلها، وأن يقطع من قطعها، وأن كل امرىء في ظل صدقته يوم القيامة.
стр. 7070
* * *
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أرجو التكرم بالإجابة على الأسئلة الا"تية:
١ هل يجوز أن يعطى من الزكاة من عليه دية؟
٢ إذا كانت الإجابة بالنفي فما الحكمة في ذلك؟
٣ وإذا افترضنا أن هذا الشخص غريب وبعيد عن وطنه وفقير؟
٤ وإذا افترضنا أيضاً أن هذه الدية ناتجة عن تنازل عن القصاص؟
٥ هل هذا الحكم بإجماع العلماء؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ج ١ إن كانت الدية عليه وهو فقير فنعم، وإن كان غنيًّا فلا، وإن كانت على عاقلته وهم فقراء فنعم، وإن كانوا أغنياء فلا.
ج ٢ لأن الزكاة إنما تدفع لمن عليه الدين إذا كان لا يستطيع وفاءه.
стр. 7071
ج ٣ لا فرق.
ج ٤ يجوز دفع الزكاة عنه إذا كان فقيراً مسلماً؛ لأن الدية حينئذ واجبة عليه.
ج ٥ هو مقتضى ما أعلمه من أدلة الكتاب والسنة.
كتب الأجوبة محمد الصالح العثيمين. في ١٦/٥/١٤٠٧ هـ.
٠٧٢
стр. 7072
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول نحن موظفون حكوميون تأتينا في رمضان إكراميات وزكوات من بعض رجال الأعمال ولا نستطيع التفرقة بين الزكوات والإكراميات لعدم علمنا بذلك، والسؤال: إذا أخذنا هذه الأموال ونحن في غنى عنها وأنفقناها على الأرامل والأيتام والفقراء ما الحكم؟ وإذا أنفقنا منها على أسرنا وأكلنا منها ما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: هدايا العمال من الغلول يعني إذا كان الإنسان في وظيفة حكومية وأهدى إليه أحد ممن له صلة بهذه المعاملة فإنه من الغلول، ولا يحل له أن يأخذ من هذا شيئاً ولو بطيب نفس منه.
مثال ذلك: لنفرض أن لك معاملة في دائرة ما وأهديت لمدير هذه الدائرة، أو لموظفيها هدية فإنه يحرم عليهم قبولها؛ لأن النبي ﷺ بعث عبد الله بن اللُّتْبيَّة على الصدقة فلما رجع قال هذا أهدي إلي وهذا لكم. فقام النبي ﷺ فخطب الناس وقال: «ما بال الرجل منكم نستعمله على العمل فيأتي ويقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا» .
فلا يحل لأحد موظف في دائرة من دوائر الحكومة أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا: يجوز للموظف قبول هذه الهدية لكنا قد فتحنا باب الرشوة
стр. 7073
الذي يرشي بها صاحب الحق من يلزمه الحق، والرشوة خطيرة جداً وهي من كبائر الذنوب، فالواجب على الموظفين إذا أهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم أن يردوا هذه الهدية، ولا يحل لهم أن يقبلوها، سواء جاءتهم باسم هدية، أو باسم الصدقة، أو باسم الزكاة، ولا سيما إذا كانوا أغنياء، فإن الزكاة لا تحل لهم كما هو معلوم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل الأفضل أن يعطى المدين الزكاة ليقضي دينه أو يذهب صاحب الزكاة إلى دائنه ويوفي عنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه وإبراء ذمته وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين، فإننا نعطيه هو بنفسه ليقضي دينه، لأن هذا أستر له أمام الناس الذين يطلبونه.
أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري به أشياء لا ضرورة لها، فإننا لا نعطيه، وإنما نذهب نحن إلى دائنه، ونقول له: ما دين فلان لك؟ ثم نعطيه هذا الدين، أو بعضه حسبما يتيسر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل كل من مد يده للزكاة يستحقها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس كل من مد يده للزكاة يستحقها لأن من الناس من يمد يده للمال وهو غني، وهذا النوع من الناس
стр. 7074
يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم والعياذ بالله يأتي يوم القيامة، يوم يقوم الأشهاد، وعظام وجهه تلوح والعياذ بالله. وقال النبي ﷺ : «من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقلل أو ليستكثر» .
وبهذه المناسبة أحذر أولئك القوم الذين يسألون الناس إلحافاً وهم في غنى، بل أحذر كل شخص يقبل الزكاة وهو ليس أهلاً لها، وأقول له: إنك إذا أخذت الزكاة وأنت لست أهلاً لها فإنما تأكل سحتاً، والعياذ بالله، فعلى المرء أن يتقي الله، وقد قال النبي ﷺ : «من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يعنه الله» . ولكن إذا مد إليك رجل يده وغلب على ظنك أنه أهل فأعطيته، فإن الزكاة تجزىء وتبرأ بها ذمتك، ولو تبين بعد ذلك أنه ليس بأهل فلا إعادة للزكاة، والدليل على ذلك قصة الرجل الذي تصدق بمال فتصدق على امرأة زانية فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على زانية، فقال: الحمد لله، وظن أن هذه الصدقة ليست في محلها، ثم تصدق الليلة الثانية فوقعت الصدقة في يد سارق، فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق، ثم تصدق الليلة الثالثة على غني، فأصبح الناس يتحدثون تُصدق الليلة على غني، فقال: الحمد لله على زانية، وسارق، وغني. فقيل له: إن صدقتك قد قبلت، أما الزانية فلعلها أن تستعف بما أعطيتها عن الزنا فتكف عنه، وأما السارق فلعله أن يستغني فيكف عن السرقة، وأما الغني
стр. 7075
فلعله أن يعتبر فيتصدق. فانظر يا أخي إلى النية الصادقة كيف تكون آثارها، فإذا أعطيت الذي سألك وتبين أنه غني، وقد أعطيته وأنت تظن أنه فقير فإنه لا يلزمك إعادة الزكاة.
* * *
следующие страницы →