Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
وأما من ماذا تجب؟ فإن قوماً ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر، أو من التمر، أو الشعير، أو الزبيب، أو الأقط، وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه، وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد، أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت البلد» ، وقال في الروضة الندية ١/٨١٣: «هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد» . اه. وفي المحلى ٦/٦٢١ في معرض مناقشة جنس ما يخرج قال: «وأما المالكيون والشافعيون فخالفوها جملة؛ لأنهم لا يجيزون إخراج شيء من هذه المذكورات في هذا الخبر إلا لمن كانت قوته» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إخراج الرز في زكاة الفطر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك في جواز إخراج الرز في زكاة الفطر، بل ربما نقول: إنه أفضل من غيره في عصرنا؛ لأنه غالب قوت الناس اليوم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في صحيح البخاري قال: «كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر» ، فتخصيص هذه الأنواع ليس مقصوداً بعينها، ولكن لأنها كانت طعامهم ذلك الوقت.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً ؟ وإذا كان الجواب بالنفي فما العلة في ذلك؟
стр. 7002
مع ذكر الأدلة في هذه المسألة علماً أن بعضهم يفتي بالجواز في بلد قلّ فيها العلماء المحققون؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزىء إخراج قيمة الطعام، لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . رواه مسلم وأصله في الصحيحين، ومعنى رد مردود، ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة ﵃، حيث كانوا يخرجونها صاعاً من طعام، وقد قال النبي ﷺ : «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» . ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزىء إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزىء إخراجها في غير الوقت المعين، ولأن النبي ﷺ عينها من أجناس مختلفة وأقيامها مختلفة غالباً، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعاً من جنس، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى. ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعاً من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين، معلومة للصغير والكبير، يشاهدون كيلها، وتوزيعها، ويتعارفونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الا"خذ.
стр. 7003
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للعمال من غير المسلمين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم نقل زكاة الفطر إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم وضع زكاة الفطر عند الجار حتى يأتي الفقير ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يضعها عند جاره ويقول هذا لفلان إذا جاء فأعطها إياه، لكن لابد أن تصل يد الفقير قبل صلاة العيد لأنه وكيل عن صاحبها، أما لو كان الجار قد وكله الفقير، وقال: اقبض زكاة الفطر من جارك فإنه يجوز أن تبقى مع الوكيل ولو خرج الناس من صلاة العيد.
стр. 7004
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لو وضع الإنسان زكاة الفطر عند جاره ولم يأت من يستحقها قبل العيد، وفات وقتها فما الحكم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكرنا أنه إذا وضعها عند جاره فإما أن يكون جاره وكيلاً للفقير، فإذا وصلت إلى يد جاره فقد وصلت للفقير ولا فرق، وإذا كان الفقير لم يوكله فإنه يلزم الذي عليه الفطرة أن يدفعها بنفسه ويبلغها إلى أهله.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تجوز الزيادة في زكاة الفطر بنية الصدقة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن يزيد الإنسان في الفطرة وينوي مازاد على الواجب صدقة، ومن هذا ما يفعله بعض الناس اليوم يكون عنده عشر فطر مثلاً ويشتري كيساً من الرز يبلغ أكثر من عشر فطر ويخرجه جميعاً عنه وعن أهل بيته، وهذا جائز إذا كان يتيقن أن هذا الكيس بقدر ما يجب عليه فأكثر؛ لأن كيل الفطرة ليس بواجب إلا ليعلم به القدر، فإذا علمنا أن القدر محقق في هذا الكيس ودفعناه إلى الفقير فلا حرج.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يقول بعض العلماء: إنه لا يجوز أداء زكاة الفطر من الرز مادامت الأصناف المنصوص عليها موجودة فما رأي فضيلتكم؟
стр. 7005
فأجاب فضيلته بقوله: قال بعض العلماء إنه إذا كانت الأصناف الخمسة وهي البر، والتمر، والشعير، والزبيب، والأقط إذا كانت هذه موجودة فإن زكاة الفطر لا تجزىء من غيرها وهذا القول مخالف تماماً لقول من قال: إنه يجوز إخراج زكاة الفطر من هذه الأصناف وغيرها حتى من الدراهم فهما طرفان، والصحيح أنه يجزىء إخراجها من طعام الا"دميين من هذه الأصناف وغيرها، وذلك لأن أبا سعيد الخدري ﵁ كما ثبت عنه في صحيح البخاري يقول: «كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» ، ولم يذكر البر أيضاً ولا أعلم أن البر ذكر في زكاة الفطر في حديث صحيح صريح، لكن لا شك أن البر يجزىء، ثم حديث ابن عباس ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين»
فالصحيح أن طعام الا"دميين يجزىء إخراج الفطرة منه وإن لم يكن من الأصناف الخمسة التي نص عليها الفقهاء؛ لأن هذه الأصناف كما سبقت الإشارة إليه كانت أربعةٌ منها طعام الناس في عهد النبي ﷺ ، وعلى هذا فيجوز إخراج زكاة الفطر من الأرز، بل الذي أرى أن الأرز أفضل من غيره في وقتنا الحاضر؛ لأنه أقل مؤنة وأرغب عند الناس، ومع هذا فالأمور تختلف فقد يكون في البادية طائفة التمر أحب إليهم فيخرج الإنسان من التمر، وفي مكان آخر
стр. 7006
الزبيب أحب إليهم فيخرج الإنسان من الزبيب وكذلك الأقط وغيره، فالأفضل في كل قوم ما هو أنفع لهم، والله الموفق.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أحد الباعة وضع لوحة تقول: فطرة على حسب فتوى الشيخ ابن عثيمين، فهل لديكم علم بذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: التجار لهم وسائل في الدعاية، ومعلوم أن الذي قال عليه فطرة على حسب فتوى فلان، فالناس سوف يقبلون عليه حسب ثقتهم بهذا الشخص، والحقيقة أنني كاره لذلك، فقد جاء إلّي أناس وأنا بعنيزة قبل أن آتي إلى مكة بكيس مكتوب عليه استفتي بفتوى مني، وأوصيت الواسطة الذي بيني وبينه أن يتصل بهم ويمنع هذا، وقلت لا تكتبوها على الأكياس، لأن هذا فيه شيء من الإهانة للفتوى ففيها بسم الله الرحمن الرحيم، والأكياس إذا أفرغ ما فيها سوف ترمى بالأرض، وفيها البسملة آية من آيات الله، وقلت إذا كان ولابد، فاجعلوها ورقة في وسط الكيس في الأرز ولا مانع، لكن قال لي هذا الوسيط: إنهم يقولون قد طبعنا شيئاً من هذه الأكياس.
وعلى كل حال أنا أخبرهم الآن من هنا أنني كاره ذلك، وما أحببته.
وأما تقديرها بالكيلوين ومئة غرام وقد ذكرنا في كتابنا (مجالس شهر رمضان) أن مقدار زكاة الفطر يقدر بكيلوين وأربعين غراماً، فهذا لا تناقض، وحتى لو جاء واحد وقال: إن مقدار
стр. 7007
الصاع كيلوين ونصف، أو جاء آخر وقال: مقدار الصاع ثلاثة كيلوات فلا تناقض؛ لأن تقدير الفطرة بالكيل، والكيل يعتمد الحجم لا الوزن، فرب شيء يزن شيئاً كبيراً وهو صغير الحجم إذا كان هذا الشيء ثقيلاً كالحديد مثلاً، والآخر خفيفاً، ولذلك وزن التمر لا يمكن أن يكون كوزن البر، ووزن البر لا يمكن أن يكون كوزن الرز، ووزن الرز أيضاً بعضها مع البعض الآخر لا يمكن أن يتفق مثال ذلك:
الحبوب ربما تتأثر بالجو إذا كان الجو رطباً تمتص من هذه الرطوبة فيزداد وزنها، وربما تمتص فيزداد حجمها، فالمهم أننا إذا قدرنا زكاة الفطر بالكيلو فليس معنى ذلك أن التقدير عام في كل شيء، لأن العبرة بالكيل الحجم دون الوزن، فإذا قدرناه بالبر الرزين بألفين وأربعين غراماً، وجاءنا رز أثقل منه يجب أن يزيد الوزن في الرز، إذا كان هذا كيلوين وأربعين غراماً يجب أن يزاد هذا، كذلك لو جاءنا رز أثقل من الأول يجب أن نزيد الوزن فكلما كان الشيء أثقل وهو مقدر بالكيل يجب أن يزداد وزنه وهذه قاعدة. ولذلك لا يمكن أن يقدر الناس الفطرة بوزن معين في كل الطعام، ولو فعلنا ذلك لكنا مخطئين.
فإذا قال قائل: كيف نعلم هذا الشيء؟
قلنا: قس الكيل بالصاع النبوي ثم ضع إناء يتسع لهذا الكيل، ثم قدر به الفطرة سواء ثقل وزنه أم خف؛ لأن المعتبر في الكيل هو الحجم.
стр. 7008
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصاً آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز ذلك، أي يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها، وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين سُلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: اعتاد كثير من الناس عند شراء زكاة الفطر أنه في العادة يوجد عند التاجر الذي يبيع هذه الزكاة كثير من الفقراء فيدفعها إليهم ثم بعد ذلك يشتريها التاجر من الفقراء الموجودين بنصف الثمن وهكذا تدور هذه الزكاة بين التاجر والفقراء. ولكن هناك أيضاً ملحوظة أخرى وهي: أن كثيراً من هؤلاء الناس الذين يزكون لا يبحثون عن الفقراء ولكن يقتصرون على الذين يوجدون عند التاجر فما الحكم؟ جزاك الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى أن الإنسان ينبغي عليه بل يجب أن يتحرى في إعطاء الصدقة، سواء كان صدقة الفطر، أو صدقة المال الواجبة، يجب عليه أن يتحرى بقدر الإمكان؛ لأنه مع الأسف الشديد في هذا الزمان صار كثير من الناس يدعي أنه مستحق لهذه الزكاة وليس مستحقًّا لها، ولو أن هذا الذي اشترى
стр. 7009
صدقة الفطر من الدكان ذهب بها إلى بيوت الفقراء الذين يعرفهم لكان خيراً له، وإذا فعل هذا فإن هذه الدائرة التي ذكرها السائل سوف لا تكون.
أما إذا كان رجلاً غريباً بمكان ولا يعرف فقيراً فلا حرج عليه أن يعطي هؤلاء الذين عند الدكان، لأن ظاهر حالهم الحاجة، ولكن صاحب الدكان لا ينبغي له أن يستغل حاجة هؤلاء فيشتري منهم ما باعه بعشرة بخمسة في نفس المكان، بل إذا شاء نزل شيئاً معقولاً، أما أن ينزل نصف الثمن، أو ما أشبه ذلك فهذا أمر لا ينبغي.
* * *
стр. 7010
باب إخراج الزكاة
стр. 7011
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم تأخير الزكاة إلى رمضان ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتم الحول وجب على الإنسان أن يخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حول ماله في رجب فإنه لا يؤخرها إلى رمضان، بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرم فإنه يؤديها في محرم، ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حول الزكاة يتم في رمضان فإنه يخرجها في رمضان، وكذلك لو طرأت فاقة على المسلمين وأراد تقديمها قبل تمام الحول فلا بأس بذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم من أخر جزءاً من زكاة ماله لعدم تمكنه من حصر المال ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على الإنسان أن يبادر بإخراج زكاته لأن زكاته كالدين عليه، بل هي دين، ومطل الغني ظلم، والإنسان لا يدري فلعله يموت وتبقى زكاته في ماله ديناً عليه بعد موته، فالواجب أن يبادر بإخراج الزكاة ولا يؤخرها، لكن إذا أخر إخراجها من أجل حصر المال فلا شيء عليه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص لم يخرج زكاة أربع سنين ماذا يلزمه ؟
стр. 7012
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة، لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها، لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله من هذه المعصية، وعليه أن يبادر إلى إخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة، بل عليه أن يتوب ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تأخير زكاة الذهب؟ وهل يجوز ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تأخير الزكاة سواء زكاة الذهب أو غيره لا يجوز، إلا إذا لم يجد الإنسان أهلاً للزكاة، وأخرها ليتحرى من يرى أنه أهل، فهذا لا بأس به، لكن يجب أن نقيد الحول لأجل السنة الثانية، فإذا كانت الزكاة تحل في رمضان ولم يجد أحداً يعطيه وأخرها إلى ذي القعدة، فإذا جاء رمضان الثاني يؤدي الزكاة ولا يقول: أنا لم أؤد إلا في ذي القعدة، فلا أخرجها إلا في ذي القعدة، لأن الأول تأخير فإذا كان لمصلحة فلا بأس.
أما إذا اشترى ذهباً في أثناء الحول فإنه لا يضمّ إلى الذهب الأول في الزكاة، بل يجعله حولاً وحده وإن شاء أن يضمه إلى الأول ويخرج زكاتهما في آن واحد فلا بأس، ويكون هذا من باب تقديم الزكاة.
стр. 7013
وإذا كان الذي اشتراه أقل من النصاب فإنه يضاف إلى الأول في النصاب، لكن في الحول له حول وحده، ما لم يختر أن يجعل زكاتهما في شهر واحد حين تحل زكاة الأول.
стр. 7014
* * *
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
هناك بعض الناس ممن أفاء الله عليهم بالمال يتساهلون في أداء زكاته، وربما أخرج بعضهم بعض الأموال بنية الزكاة أو الصدقة من غير حصر لأمواله الزكوية بما لا يساوي إلا قليلاً من زكاته الواجبة. فما حكم هذا العمل؟ وما نصيحتكم حفظكم الله لهؤلاء؟ كما نرجو من فضيلتكم بيان حكم تارك الزكاة والا"ثار المترتبة على تركها في الدنيا والآخرة والله يحفظكم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الواجب على المسلم أن يؤدي زكاة ماله كاملة طاعة لله تعالى ورسوله ﷺ ، وقياماً بأركان إسلامه، وحماية لنفسه من العقوبة، ولماله من النقص ونزع البركة، فالزكاة غنيمة وليست غرماً، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
والواجب على من آتاه الله مالاً تجب فيه الزكاة أن يحصيه إحصاء دقيقاً، كأن معه شريكاً شحيحاً يحاسب على القليل والكثير والقطمير والنقير.
стр. 7015
والأموال ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قسم لا إشكال في وجوب الزكاة فيه كالنقود من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية ففيه الزكاة، سواء أعده للتجارة، أو النفقة، أو لشراء بيت يسكنه، أو لصداق يتزوج به، أو غير ذلك.
القسم الثاني: قسم لا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه كبيته الذي يسكنه وسيارته التي يركبها، وفرش بيته ونحو ذلك وهذان أمرهما واضح.
القسم الثالث: قسم فيه إشكال كالديون في الذمم، فالواجب سؤال أهل العلم عنه حتى يكون العبد فيه على بينة في دينه ليعبد الله تعالى على بصيرة.
ولا يحل للمسلم أن يتهاون في أمر الزكاة، أو يتكاسل في أدائها إلى أهلها، لما في ذلك من الوعيد الشديد في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما في كتاب الله تعالى فقد قال الله سبحانه: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .
وأما السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من
стр. 7016
آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثّل له شجاعاً أقرع وهو الحية الخالي رأسها من الشعر لكثرة سمها له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه يقول: أنا مالك، أنا كنزك» . رواه البخاري، وقال النبي ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد» . رواه مسلم.
فهذا أيها المسلم كتاب ربك وهذه سنة نبيك ﷺ ، وفيهما هذا الوعيد الشديد في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
فاحرص على حصر أموالك التي تجب فيها الزكاة، وأدّ زكاتها إلى مستحقها طيبة نفسك بها، منشرحاً بها صدرك، تحتسب أجرها على الله، وترجو منه الخلف العاجل، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ ءاتَيْتُمْ مِّن زكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ .
وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه، وجعله عملاً خالصاً لوجهه، موافقاً لشرعه، إنه جواد كريم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢١/٨/١٤١٨ هـ.
стр. 7017
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ظللت عشر سنوات أجمع مالاً ثم تزوجت منه واشتريت سيارة ولم أدفع زكاته طوال هذه السنوات فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: يظن بعض الناس أنه مادام يجمع المال ليتزوج، أو يشتري سكناً فلا زكاة عليه، وهذا غير صحيح، بل الزكاة واجبة في المال سواء أعده للنفقة، أو الزواج، أو شراء البيت.
كما يظن بعض الناس أن المال المودع في شركة أو بنك لا زكاة فيه، وهذا أيضاً غير صحيح.
ونقول لهذا السائل: عليك الآن أن تحصي مالك في هذه السنوات وتخرج زكاته.
وعلى الإنسان أن يبادر بسؤال أهل العلم، وبقاء الإنسان هذه المدة الطويلة بدون سؤال فهذا تهاون وتفريط.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنسان تهاون في إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات ، والآن هو تائب هل التوبة تسقط إخراج الزكاة؟ وإذا لم تسقط إخراج الزكاة فما هو الحل؟ وهذا المال أكثر من عشرة آلاف وهو لا يعرف مقداره الآن؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة عبادة لله ، وحق أهل الزكاة، فإذا منعها الإنسان كان منتهكاً لحقين: حق الله تعالى، وحق
стр. 7018
أهل الزكاة، فإذا تاب بعد خمس سنوات كما جاء في السؤال سقط عنه حق الله ، لأن الله تعالى قال: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين للزكاة من الفقراء وغيرهم، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء، وربما ينال ثواب الزكاة مع صحة توبته، لأن فضل الله واسع.
أما تقدير الزكاة فليتحر ما هو مقدار الزكاة بقدر ما يستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فعشرة آلاف مثلاً زكاتها في السنة مائتان وخمسون، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين وخمسين، فليخرج مائتين وخمسين عن السنوات الماضية عن كل سنة، إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه الزيادة، وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص وصي على أيتام أرامل ، ولديه زكاة مال ويخشى إن دفع هذا المال إلى الأرامل أن يسيئوا التصرف فيه، فقال أدفع إليهم بعض المال والباقي أتصرف فيه لهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على ولي اليتيم أن يبقى المال عنده؛ لأنه لو دفع إليه المال أفسده، فإذا احتاج هذا اليتيم أنفق عليه منه، ولو من زكاة ماله، فتصرف هذا الولي طيب.
وهنا تنبيه يجب أن يُتنبه له، وهو أنه لا يجوز أن يقبض للأيتام من الزكاة ما يزيد عن حاجتهم سنة، لأنه إذا زاد عن حاجة السنة
стр. 7019
صاروا لا يستحقون الزكاة، وهذه مسألة يجب التنبه لها، لأن كثيراً من الناس يأخذ للأيتام من الزكوات، ثم يصير عنده أموال كثيرة، وهذا حرام عليه، فمثلاً إذا قدر أنه يكفيهم في السنة عشر آلاف ريال لا يجوز أن يأخذها عشرة آلاف ومئة؛ لأن حد الغنى الذي يمنع من أخذ الزكاة هو أن يجد الإنسان كفايته سنة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: سائلة تسأل تقول: إنها تملك مجموعة من الذهب، فهل لها أن تؤخر إخراج زكاة ذهبها كله في آخر وقت امتلكت فيه آخر قطعة منه؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أن لها أن تقدم المتأخر، وليس لها أن تؤخر المتقدم، لأن الزكاة إذا وجبت فإنه لا يجوز تأخيرها إلا لمصلحة شرعية، وهنا ليس هناك مصلحة شرعية، فالأحسن لها أن تقدم المتأخر، ولها أن تزكي كل شيء في وقته.
إذا كانت لا تعلم وقت الامتلاك مثل أن تشك هل ملكته في شهر محرم، أو في شهر صفر، فإنه لا يجب عليها إلا الإخراج في صفر.
أما إذا كانت تعلم أوقات الامتلاك فذلك له طريقان في إخراج الزكاة، فإذا ملكت قطعة ذهب في المحرم، وقطعة في ربيع، والثالثة في جمادى، والرابعة في شعبان، نقول: أخرجي زكاة الجميع في المحرم إن شئت، ويكون هذا تعجيلاً لزكاة المتأخر، ولا يجوز أن تؤخر المحرم إلى شعبان.
стр. 7020
ولها طريق ثان: أنها تزكي الذي ملكته في المحرم في محرم، والذي ملكته في الأشهر التي بعدها كلٌّ في وقته.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم تأخير الزكاة شهراً أو شهرين لحين وصول مبعوث الحكومة لتسليمها له؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على الإنسان أن يؤدي الزكاة فوراً، كما أن الدين لو كان لا"دمي وجب عليه أن يؤديه فوراً إذا لم يؤجل، وكان قادراً على تسليمه، لقول النبي ﷺ : «مطل الغني ظلم» . وقوله: «اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء» . وعلى هذا فالواجب أن الإنسان يبادر بها. لكن إذا أخرها خوفاً من أن تأتي الحكومة وتطالبه بها فهذا لا حرج عليه، ينتظر حتى يأتي مبعوث الحكومة ويسلمها له.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة محل خلاف بين العلماء:
فمنهم من قال: إن الزكاة في مال الصغير والمجنون غير واجبة نظراً إلى تغليب التكليف بها، ومعلوم أن الصغير والمجنون
стр. 7021
ليسا من أهل التكليف، فلا تجب الزكاة في مالهما.
ومنهم من قال: بل الزكاة واجبة في مالهما، وهو الصحيح، نظراً لأن الزكاة من حقوق المال، لا ينظر فيها إلى المالك لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فجعل موضع الوجوب المال وليس ذمة المكلف، ولهذا قال فقهاء الحنابلة: «وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلق بالذمة» . ولقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حينما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» وعلى هذا فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويتولى أخراجها وليهما.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لماذا وجبت الزكاة في مال الصبي والمجنون مع عدم التكليف ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لأن الزكاة حق المال، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِى" أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ، وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ وهو يبعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» . ولقول أبي بكر ﵁: «الزكاة حق المال» . فهي من جنس النفقة، تجب في مال الصبي، وفي مال المجنون على من تجب عليه نفقته،
стр. 7022
يعني مثلاً لو كان الصبي له أم فقيرة يؤخذ من ماله نفقة لأمه، ولو كان له زوجة يؤخذ من ماله نفقة لزوجته، فهكذا الزكاة حق لأهلها في مال هذا الصبي، أو في مال هذا المجنون.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من كان عنده ثلث ميت ودراهم لأيتام فهل فيها زكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما الثلث الذي للميت فلا زكاة فيه لأنه ليس له مالك، وإنما هو معد لوجوه الخير.
وأما الدراهم التي للأيتام فتجب فيها الزكاة، فيخرجها الولي عنهم؛ لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الزكاة لا يشترط فيها بلوغ ولا عقل؛ لأن الزكاة واجبة في المال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يوجد يتامى يأتيهم زكاة أموال من المسلمين وكذلك من الضمان الاجتماعي حتى وصل المال إلى مئة ألف ريال فهل عليهم أداء الزكاة بما أنهم أيتام ولا يجدون من يصرف عليهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أن الزكاة ليست للأيتام، الزكاة للفقراء والمساكين وبقية الأصناف، واليتيم قد يكون غنيًّا قد يترك له أبوه مالاً يغنيه، وقد يكون له راتب من الضمان الاجتماعي أو غيره يستغني به. ولهذا نقول: يجب على ولي اليتيم ألا يقبل الزكاة إذا كان عند اليتيم ما يغنيه.
أما الصدقة فإنها مستحبة على اليتامى وإن كانوا أغنياء.
стр. 7023
ثانياً: وإذا اجتمع عند اليتامى مال فإن الزكاة واجبة فيه، لأنه لا يشترط في الزكاة البلوغ ولا العقل، فتجب الزكاة في مال الصبي وفي مال المجنون.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عندي قدر من المال لشخص ضعيف وضعها عندي أمانة، وحال عليها الحول وهي عندي، فهل يجوز أن أزكيها من مالي الخاص وأنوب عنه في تزكيتها لأنها قليلة والرجل فقير؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة من العبادات الكبيرة، ومن دعائم الإسلام العظيمة، وكل عبادة فإنه لا يجوز فعلها إلا بنية، لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى» . وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز إخراج زكاة إنسان إلا بعد أن يوكلك عنه، فأما بدون توكيل فإنه لا يجوز، فإنك إذا أخرجتها بدون توكيله لم يكن منه نية في إخراجها، وإذا لم تحصل النية فإنه لا يجزىء إخراجها، والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لقد أخرجت عشرين ألف ريال زكاة عام ١٤١١ هـ ثم حسبت زكاة أموالي في نفس العام فوجدتها خمسة عشر ألفاً هل يجوز اعتبار الزيادة من زكاة ١٤١٢ هـ ولو بدون نية؟
стр. 7024
فأجاب فضيلته بقوله: هذا السائل أخرج زكاة أكثر مما عليه، ويسأل هل يحسبها من زكاة العام القادم؟ نقول: لا يحسبها من زكاة العام القادم؛ لأنه لم ينوها عنه، ولكن تكون صدقة تقربه إلى الله ؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل له أخ متوفى وله أولاد ومال تولى الإنفاق عليهم عمهم ويتولى إخراج زكاتهم وبعد أن بلغ الأولاد رشدهم فمنهم من تزوج كالبنات، ومن الأولاد من توظف، ومنهم من يدرس، فهل يجوز للعم أن يخرج زكاتهم بدون علمهم حيث لايزال باقي التركة عنده؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا بلغ الأولاد وكانوا عقلاء رشيدين يحسنون التصرف في أموالهم انفسخت ولاية عمهم إلا بوكالة منهم، وعلى هذا فلا يجوز له إخراج الزكاة إلا بإذنهم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للوكيل في جمع الإيجار أن يخرج الزكاة عنه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الوكيل لا يخرج الزكاة عن المال الذي في يده إلا بعد إذن الموكل؛ لأن الموكل إذا وكله في التصرف لا يعني
стр. 7025
أنه وكله في دفع الزكاة، والزكاة كما هو معلوم عبادة تحتاج إلى نية، فإذا كان الوكيل يريد إخراج الزكاة عن هذه الأموال التي استلمها من هذه الأجور فعليه أن يستأذن من أصحابها، فإذا وكلوه فلا حرج عليه أن يخرج الزكاة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كانت المرأة ليس عندها مال تدفع الزكاة منه وليس عندها إلا الحلي فهل يجوز أن يقوم زوجها بأداء الزكاة عنها؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم إذا رضيت بذلك فلا بأس وكذلك إذا قام أحد من أقاربها مثل أبيها أو أخيها فلا حرج أيضاً فإن لم يقم أحد بذلك وليس عندها إلا الحلي فإنها تبيع من هذا الحلي وتزكي.
لكن قد يقول بعض الناس: تبيع من الحلي وتزكي فإنه لا يمضي سنوات إلا وقد انتهى عليها وليس عندها شيء؟
والجواب على هذا نقول: إذا وصل إلى حد ينقص فيه عن النصاب لم يكن عليها زكاة، وحينئذ لا يخلص حليها وسيبقى لها حلي زنته أربعة وثمانون جراماً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز التوكيل في صرف زكاة الفطر وزكاة المال وفي قبضها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز التوكيل في صرف زكاة الفطر كما يجوز في زكاة المال، لكن لابد أن تصل زكاة الفطر إلى يد
стр. 7026
الفقير قبل صلاة العيد، لأنه وكيل عن صاحبها، أما لو كان الجار قد وكله الفقير، وقال: اقبض زكاة الفطر من جارك لي، فإنه يجوز أن تبقى مع الوكيل ولو بعد صلاة العيد، لأن قبض وكيل الفقير بمنزلة قبض الوكيل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها ثم يأخذها هو فما الحكم في هذا العمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا محرم عليه، وهو خلاف الأمانة، لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل يدفعه لغيره، وهو يأخذه لنفسه، وقد ذكر أهل العلم أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه لنفسه، وعلى هذا فإن الواجب على هذا الشخص أن يبين لصاحبه أن ما كان يأخذه من قبل كان يصرفه لنفسه، فإن أجازه فذاك، وإن لم يجزه فإن عليه الضمان أي يضمن ما أخذ لنفسه ليؤدي به الزكاة عن صاحبه. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة يفعلها بعض الناس الجهال وهي: أنه يكون فقيراً فيأخذ الزكاة ثم يغنيه الله فيعطيه الناس على أنه لم يزل فقيراً ثم يأخذها، فمن الناس من يأخذها ويأكلها، ويقول: أنا ما سألت الناس، وهذا رزق ساقه الله إلي، وهذا محرم؛ لأن من أغناه الله تعالى حرم عليه أن يأخذ شيئاً من الزكاة.
ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة وهذا أيضاً محرم، ولا يحل له أن يتصرف هذا
стр. 7027
التصرف وإن كان دون الأول لكنه محرم عليه أن يفعل هذا، ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبه إذا لم يأذن له ولم يجز تصرفه. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم إعطاء الإنسان الزكاة دون إخباره أنها زكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يعطى الزكاة لمستحقها بدون أن يعلم أنها زكاة إذا كان الا"خذ له عادة بأخذها وقبولها، فإن كان ممن لا يقبلها فإنه يجب إعلامه حتى يكون على بصيرة فيقبل أو يرد.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا أعطى الإنسان زكاته لمستحقها فهل يخبره أنها زكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره أنها زكاة؛ ليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض وإن شاء قبل، وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة فإن الذي ينبغي أن لا يخبره؛ لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنة، وقد قال الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَْذَى كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ .
стр. 7028
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم نقل الزكاة من مكان وجوبها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن ينقل زكاته من بلده إلى بلد آخر إذا كان في ذلك مصلحة، فإذا كان للإنسان أقارب مستحقون للزكاة في بلد آخر غير بلده وبعث بها إليهم فلا بأس بذلك، وكذلك لو كان مستوى المعيشة في البلد مرتفعاً وبعث بها الإنسان إلى بلد أهله أكثر فقراً فإن ذلك أيضاً لا بأس به، أما إذا لم يكن هناك مصلحة في نقل الزكاة من بلد إلى البلد الثاني فلا تنقل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم نقل الزكاة من البلد التي هي فيه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تؤدى زكاة المال في البلد الذي فيه المال، لأنه محل أطماع الفقراء، ولأنه ظاهر قوله ﷺ لمعاذ بن جبل: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» . لكن إذا كان نقلها إلى بلد آخر فيه مصلحة مثل أن يكون في البلد الآخر أقارب لمن عليه الزكاة وهم محتاجون، أو يكون أهل البلد الآخر أشد حاجة، أو يكون أهل البلد الآخر أنفع للمسلمين فإنه في هذه الحال يكون النقل لهذه الأغراض جائز ولا حرج فيه. والله اعلم.
стр. 7029
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز نقل زكاة المال من بلد إلى آخر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن توزع زكاة الأموال في نفس البلد، لأن ذلك أيسر للدافع، ولأجل كف أطماع الفقراء الذين هم في بلاد هذا الغني، ولأنهم أقرب من غيرهم فيكونون أولى بزكاته من الآخرين.
لكن إذا دعت الحاجة، أو المصلحة إلى نقل الزكاة إلى جهة أخرى فإن ذلك لا بأس به، فإذا علم أن هناك مسلمين متضررين بالجوع والعري ونحو ذلك، أو علم أن هناك مسلمين يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، أو كان للإنسان أقارب محتاجون في بلد آخر، من أعمام، أو أخوال، أو إخوان، أو أخوات، أو غيرهم، فعند ذلك لا بأس بنقل الزكاة إليهم وذلك للمصلحة الراجحة. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل دفع الزكاة محصور في بلد معين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب: لا، لأن الله تعالى حصر المستحقين دون أماكنهم فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ إلا أن دفع الزكاة في البلد الذي فيه الإنسان أولى بلا شك، لكن إذا كان البلد ليس فيه أحد من مستحقي الزكاة فتدفع في بلد آخر.
стр. 7030
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: رجل يقيم خارج بلده كيف يؤدي زكاة ماله ؟ هل يرسلها إلى بلده أم يؤديها في البلد المقيم بها؟ أم يكلف أهله بتأديتها نيابة عنه؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينظر ما هو الأصلح لأهل الزكاة، هل الأصلح أن يدفعها إليهم في بلده؟ أم يرسلها إلى بلد آخر فيه فقراء؟ فإن تساوى الأمران فيدفعها في البلد الذي هو فيه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم دفع زكاة الفطر على المجاهدين والمرابطين في سبيل الله ومن لا يستطيع أن يؤديها فماذا يفعل؟ وهل تدفع زكاة الفطر للمجاهدين والمرابطين؟
فأجاب فضيلته بقوله: السؤال كأنه من شقين: الشق الأول هل تجب الزكاة على المجاهدين والمرابطين، والجواب: نعم تجب عليهم لعموم حديث ابن عمر ﵄: «أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين.
وأما من تحل له فإن المرابطين الذين ليس عندهم ما يكفيهم يعطون منها، وهم أولى من غيرهم، بل هم من المجاهدين في سبيل الله الذين لهم نصيب من الزكاة، وإن لم يكونوا فقراء، إلا أن زكاة الفطر تختص بالفقير، لقوله في حديث ابن عباس رضي الله
стр. 7031
عنهما: «فرضها النبي ﷺ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» .
وأما من لا يستطيع أن يدفعها فليس عليه شيء لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ؟
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أملك عدداً من رؤوس البقر في مصر ، هل أخرج الزكاة عنها وأنا في غير بلدي أم أنتظر حتى رجوعي إلى بلدي؟
فأجاب فضيلته بقوله: بل يجب عليك أن تخرج زكاتها، كلما حال عليها الحول، فتوكل من يخرجها هناك في مصر. والتوكيل في إخراج الزكاة جائز، لأن النبي ﷺ كان يبعث السعاة العمال لقبض الزكاة، فيأخذونها من أهلها ويأتون بها إلى رسول الله ﷺ ، وثبت عنه ﷺ أيضاً أنه وكّل علي بن أبي طالب ﵁ في ذبح ما بقي من هديه في حجة الوداع.
فوكل أحداً ممن تثق بهم في مصر ليخرج زكاة هذه المواشي، ولا يحل لك أن تؤخرها حتى ترجع، لأن في ذلك تأخيراً يتضمن حرمان أهلها منها في وقتها، ولا تدري فربما توافيك المنية قبل أن تعود إلى مصر، وقد لا يؤديها الورثة عنك؛ وحينئذ تتعلق الزكاة بذمتك، فبادر يا أخي بارك الله فيك بإخراج الزكاة ولا تؤخرها.
* * *
стр. 7032
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نحن ندرس في بلاد غير إسلامية ولا يوجد من يستحق زكاة المال أو زكاة الفطر فما العمل؟ وهل تصرف لصالح المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه؟
فأجاب فضيلته بقوله: حل هذه المشكلة بسيط وذلك بأن توكلوا من يخرجها عنكم إما في بلادكم الأصلية، أو غيرها من البلاد التي فيها أحد من أهل الزكاة.
ولا يصح صرفها لحساب المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه في ... لأنه ليس من مصارف الزكاة، فإن المراد بقوله: ﴿في سبيل الله﴾ خصوص الجهاد في سبيل الله، كما هو قول الجمهور من أهل العلم، وليس المراد به عموم المصالح، كما قاله بعض المتأخرين، إذ لو كان كما قال لضاعت فائدة الحصر المستفادة من قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم دفع الزكاة لصالح اللاجئين والمهاجرين في كشمير الحرة نظراً لفقرهم الشديد وحاجتهم الماسة بعد أن وقفت عليها بنفسي؟ جزاكم الله خيراً.
стр. 7033
فأجاب فضيلته بقوله: يرى بعض العلماء جواز دفع الزكاة للمسلمين إذا كانوا في بلاد أشد حاجة من البلد الذي هو فيه، لكن يشترط بعض العلماء أن يبدأ بالبلد الأقرب فالأقرب، ولا يجوز أن يتخطى الأقرب، لكن الذي يظهر أنه إذا لم يكن في بلاده مستحق للزكاة فإنه يدفعها إلى من هو أشد حاجة في البلاد الخارجية.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم نقل زكاة الفطر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز على ما قاله بعض أهل العلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم نقل زكاة الفطر عن محل وجوبها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز نقل الزكاة عن محل وجوبها، إلا إذا لم يكن في المحل أهل لها، فإنها تفرق في أقرب البلاد إليه، وعلى هذا إذا كان في بلد فيه فقراء فإنه لا يوزعها في بلد آخر سواه؛ لأن أهل بلده أحق من غيرهم.
أما لو لم يكن عنده فقراء فإنه لا حرج أن ينقلها إلى بلاد
стр. 7034
أخرى، وكذلك على القول الراجح إذا كان في نقلها مصلحة، مثل أن ينقلها إلى أناس أشد حاجة من أهل بلده لكن زكاة الفطر ليست كزكاة المال، لأن زكاة المال وقتها أوسع، أما زكاة الفطر فهي مخصوصة قبل العيد بيومين إلى صلاة العيد، والله أعلم.
стр. 7035
* * *
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيث إنني أعمل لدى امرأة تحب فعل الخير وتفعل الخير الكثير، وقد كلفتني أن أنقل إلى فضيلتكم أسئلتها الا"تية:
١ هل يجوز توزيع زكاة المال خارج مدينة الرياض؟ حيث إنها كانت توزع جزءاً من الزكاة على المحتاجين في قرى نائية، وهناك من قال لها: إنه لا يجوز توزيع الزكاة خارج المكان الذي تقيمين فيه.
٢ هل يجوز توزيع جزء من زكاة المال خارج المملكة العربية السعودية على الفقراء والمحتاجين والمساكين من المسلمين بالدول العربية؟
٣ هل يجوز إعطاء العاملين لديها من زكاة المال لأهاليهم؟
٤ هل يجوز توزيع أرباح البنك على الأعمال الخيرية مثل الملبس والعلاج والعمليات الجراحية للمساكين
стр. 7036
والمحتاجين خارج المملكة العربية السعودية بدلاً من تركها للبنك؟
وفقكم الله لكل خير وأعانكم على حسن طاعته وتقبلوا وافر التقدير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
١ يجوز توزيع الزكاة خارج بلد المزكي ولو بعيدة عنه إذا كان في ذلك مصلحة، مثل أن يكون أهل البلد الثاني أشد حاجة، أو أقارب للمزكي ممن يجوز دفع زكاته إليهم. ولكن لا يجوز للوكيل أن يدفعها في البلد الثاني إلا بموافقة موكله.
٢ جوابه كالذي قبله.
٣ نعم يجوز إعطاء أهل العاملين عندها إذا كانوا مستحقين للزكاة وحاجتهم أشد من حاجة أهل بلدها.
٤ لا يجوز أخذ الأرباح من البنك لأنها ربا لكن من كان قد تورط وأخذها فليصرفها في أعمال الخير تخلصاً منها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٢/٧/١٤٢٠ هـ.
٢٤٢
стр. 7037
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخرى، ولكن الأفضل أن يفرقها في بلده إلا إذا كان في النقل مصلحة، مثل أن يكون له أقارب في بلد آخر من أهل الزكاة، فيريد أن ينقلها إليهم، أو يكون البلد الآخر أكثر حاجة من بلده فينقلها إليهم؛ لأنهم أحوج فإن هذا لا بأس به، وإلا فالأفضل أن يفرقها في بلده، ومع ذلك لو أن نقلها إلى بلد آخر بدون مصلحة فإنه إذا أوصلها إلى أهلها في أي مكان أجزأت عنه؛ لأن الله ﵎ فرضها لأهلها، ولم يشترط أن يكونوا في بلد المال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نجمع زكاة الفطر نقداً من الناس ثم نتصل بمكتب خدمات المجاهدين هاتفيًّا لإبلاغهم فيردون أنهم يشترون بهذه النقود أرزاً مثلاً ويخرجونه ليلة العيد لأسر المجاهدين والشهداء فهل يصح هذا العمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل لا يصح ولا يجوز أن تنقل زكاة الفطر لغير البلد الذي فيه الصائم إلا إذا كان ليس في البلد أحد محتاج فهذا لا بأس، وأما مادام فيه محتاج فإنه لا يجوز نقلها لا للمجاهدين ولا لغيرهم، ثم إن النبي ﷺ أمر بأن تخرج زكاة الفطر صاعاً من الشعير، أو صاعاً من تمر، وفي حديث أبي سعيد الخدري
стр. 7038
رضي الله عنه صاعاً من طعام، فأمر النبي ﷺ أن تخرج صاعاً من طعام، يخرجها الإنسان بنفسه ويطمئن إليها، أما أن يعطي دراهم ويوكل من يخرجها، فأصل التوكيل في إخراجها جائز، لكن المشكل أنها في غير بلده، وإخراج زكاة الفطر تكون في البلد، ومن ذلك أيضاً الأضحية، فإن بعض الناس يعطل الأضحية ويصرفها في خارج البلد، وهذا أيضاً خطأ، لأن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، ينبغي للإنسان أن يعلنها في بلده، ولهذا نجد أن الله شرعها لغير الحجاج ليشاركوا الحجاج في هذا النسك، فكونهم يعطونها دراهم تبذل في الخارج، هذا خلاف السنة، ثم إن فتح الباب للتبرع للجهاد من الزكاة والأضاحي والشعائر الإسلامية، أنا عندي أن فيه خطأ من الناحية التربوية، لأن هناك أناساً يخرجون أموالهم للتبرع للجهاد ذاته، لا من أجل أن يؤدي الزكاة للجهاد، فأمسك أنت الزكاة لأهلها الذين عندك، وافتح للناس وحثهم على التبرع للجهاد، فالناس إذا دفعوا الزكاة في الجهاد، في بقية العام لا يساعدونهم، لكن قولوا: ساعدوا المجاهدين بالمال في كل وقت، سواء كان في وقت الزكاة أم في غير وقت الزكاة فتفتح لهم باب المساهمة في الجهاد في كل وقت، ولا أحد يخفى عليه فضل الجهاد بالنفس، وفضل الجهاد بالمال.
أما أن نعود الناس البخل ونقول: اجلبوا الأشياء الواجبة، ودعوا التبرع الذي يعتبر تطوعاً، فهذا عندي أنه من الناحية التربوية يجب النظر فيه.
* * *
стр. 7039
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: جاء في كتاب مجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي بخصوص نقل زكاة الفطر ما نصه:
«نعم سمعنا أن هناك وكيلاً يقبض من الناس دراهم وله وكلاء في أفغانستان أو باكستان يشترون من هناك طعاماً بهذه الدراهم التي تدفع إليهم وتوزع على الفقراء هناك في وقت إخراج الزكاة، وهذا مشروع جيد وحسن لما في ذلك من المصلحة؛ لأن حاجة الناس هناك أشد من حاجتهم هنا» فهل هذا صحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه الفتوى في نقل زكاة الفطر إلى أفغانستان غلط علينا، ونحن لا نرى نقلها لأفغانستان ولا غيرها، وإنما نرى صرفها في فقراء البلد الذي كان فيه مخرجها.
ومجموعة دروس وفتاوى الحرم المكي فيها أغلاط عديدة فلا يغتر بها. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٤/٨/١٤١٣ هـ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا سافر الرجل ووكل أهله في إخراج فطرته فما حكم ذلك؟ وهل يجب أن يخرجها في البلد الذي هو فيه؟
стр. 7040
فأجاب فضيلته بقوله: إذا سافر الرجل في رمضان ووكل أهله في إخراج فطرته فلا بأس بذلك، لكن الأفضل إذا كان سفره إلى مكة أن يخرجها بمكة ليدرك فضيلة المكان.
وليس من الواجب أن يخرجها في مكان نفسه كما قال بعض أهل العلم؛ لأن الشرع لم يعين مكانها، وإنما عين جنسها، ومقدارها ومستحقها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نحن من سكان مدينة الرياض ووكلنا على زكاة الفطرة أن تخرج في مدينة الرياض فهل هذا يجزىء، أو يلزم أن نخرجها في مكة المكرمة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينبغي أن نعلم قاعدة وهي أن زكاة الفطر تتبع البدن أي صاحبها، وزكاة المال تتبع المال، وعلى هذا فإذا كنت في يوم الفطر في مكة فأد فطرتك في مكة، وأهلك يؤدون فطرتهم في بلدهم، لاسيما أن الصدقة في مكة أفضل من الصدقة في بلد آخر، وأن الفقراء في مكة أحوج من الفقراء في بلد آخر، فاجتمع في مكة لمن كان معتمراً وبقي إلى العيد، اجتمع في حقه ثلاثة أمور:
أولاً: أن الزكاة وجبت عليه وهو في مكة.
ثانياً: أن مكة أفضل من غيرها.
ثالثاً: أن الفقراء فيها أحوج من غيرهم فيما يظهر، والله أعلم.
следующие страницы →