← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

قد يتمسك بعض الناس بهذا الحديث، فيقول: إن الرسول ﷺ لم يسأل: هل حج عن شبرمة فريضة أم نافلة؟ فيقال: الحج محتمل، لكن قوله: (حج عن نفسك ثم عن شبرمة) يدل على أن هذا الحج فريضة فالاستنابة بالفريضة عند العجز جاءت بها السنة، والاستنابة في النافلة لم ترد بها السنة إطلاقاً، لكن بعض العلماء قاسها على الفريضة. ثم إن بعض العلماء توسع في هذا، وقال: يجوز للقادر أن يوكل من يحج عنه نفلاً، أما الفرض فإنه لا يجوز، أما أنا فلا أحب أن يتوسع الناس في هذا، ونقول لمن عنده فضل مال يريد أن يعطيه لمن يحج عنه: أعطه لمن يحج فريضة، وتكون أنت قد ساعدت شخصاً في أداء فرض فيكتب لك مثل أجره، لأن النبي ﷺ قال: "من جهز غازياً فقد غزا" (١) ، وكذلك من جهز حاجاً فإنه يرجى أن يكون كالذي جهز غازياً، أي يكتب له أجر الحج، وهذا أفضل من أن تقول: خذ هذه الدراهم حج عني، وأنت قادر على أن تحج بنفسك، أرأيت لو قلت لإنسان: أنا اليوم متعب قد أديت الفريضة في صلاة الظهر ولا أستطيع أداء النافلة، فخذ هذه الدراهم وصلّ عني الراتبة؟! فلا شك أن هذا لا يجزىء، فلذلك ينبغي ألا نتوسع في هذه المسألة، وإنما نقول لمن كان عنده فضل مال: الأفضل أن تعين من يحج أو يعتمر، ثم يكون لك أجر إن شاء الله تعالى. وأما من أخذ للحج وعليه دين وقضى به شيئاً من دينه، فلا بأس إذا أدى الحج على الوجه الذي ينبغي.

стр. 8192

س ١٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لي أن أؤدي العمرة عن أمي التي توفيت، وما هي الشروط في ذلك إن وجدت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن تؤدي العمرة عن أمك التي توفيت، سواء كانت هذه العمرة واجبة أو غير واجبة. وأما الشروط فإنه لا بد أن يكون الذي يريد أن يؤدي الحج أو العمرة عن والديه أو أحدهما قد أدى الواجب عليه، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عباس- ﵄ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة فقال: "من شبرمة؟ " قال: أخ لي أو قريب لي. قال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (١) . س ١٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عمن وكل شخصاً ليحج عن أمه، ثم علم بعد ذلك أن هذا الشخص قد أخذ وكلات عديدة، فما الحكم حينئذ أفتونا مغفوراً لكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي ينبغي للإنسان أن يكون حازماً في تصرفه، وأن لا يكل الأمر إلا إلى شخص يطمئن إليه في دينه، بأن يكون أميناً عالماً بما يحتاج إليه في مثل ذلك العمل الذي وكل إليه، فإذا أردت أن تعطي شخصاً ليحج عن أبيك المتوفى أو أمك، فعليك أن تختار من الناس من تثق به في علمه وفي دينه؛ وذلك لأن كثيراً من الناس عندهم جهل عظيم في أحكام الحج،

стр. 8193

فلا يؤدون الحج على ما ينبغي، وإن كانوا هم في أنفسهم أمناء، لكنهم يظنون أن هذا هو الواجب عليهم، وهم يخطئون كثيراً، ومثل هؤلاء لا ينبغي أن يعطوا إنابة في الحج لقصور علمهم، ومن الناس من يكون عنده علم لكن ليس لديه أمانة فتجده لا يهتم بما يقوله أو يفعله في مناسك الحج، لضعف أمانته ودينه، ومثل هذا أيضا لا ينبغي أن يعطى، أو أن يوكل إليه أداء الحج، فعلى من أراد أن ينيب شخصاً في الحج عنه أن يختار أفضل من يجده علماً وأمانة، حتى يؤدي ما طلب منه على الوجه الأكمل. وهذا الرجل الذي ذكر السائل أنه أعطاه ليحج عن والدته، وسمع فيما بعد أنه أخذ حجات أخرى لغيره، ينظر: فلعل هذا الرجل أخذ هذه الحجات عن غيره وأقام أناساً يؤدونها وقام هو بأداء الحج عن الذي استنابه، ولكن هل يجوز للإنسان أن يفعل هذا الفعل؟ أي هل يجوز للإنسان أن يتوكل عن أشخاص متعددين في الحج، أو في العمرة ثم لا يباشر هو بنفسه ذلك، بل يكلها إلى ناس آخرين؟ فنقول في الجواب: إن ذلك لا يجوز ولا يحل: وهو من أكل المال بالباطل، فإن كثيراً من الناس يتاجرون في هذا الأمر، تجدهم يأخذون عدة حجج، وعدة عمر، على أنهم هم الذين سيقومون بها، ولكنه يكلها إلى فلان وفلان من الناس بأقل مما أخذ هو، فيكسب أموالاً بالباطل، ويعطي أشخاصا قد لا يرضونهم من أعطوه هذه الحجج أو العمر، فعلى المرء أن يتقي الله في إخوانه وفي نفسه، لأنه إذا أخذ مثل هذا المال فقد

стр. 8194

أخذه بغير حق، ولأنه إذا اؤتمن من قبل إخوانه على أنه هو الذي يؤدي الحج أو العمرة فإنه لا يجوز له أن يكل ذلك إلى غيره، لأن هذا الغير قد لا يرضاه من أعطاه هذه الحجج أو هذه العمر. س ١٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أنعم الله عليَّ وأديت فريضة الحج واعتمرت وأريد أن أؤدي عمرة عن والدتي مع العلم بأنها على قيد الحياة ولكنها كبيرة في السن ولا تستطيع القيام بذلك، ولي أخ يحتاج إلى هذا المبلغ الذي سوف أنفقه في العمرة فهل أؤدي العمرة أو أعطي أخي هذا المبلغ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تعطي أخاك هذا المبلغ، لأن ذلك من صلة الرحم الواجبة. وأما العمرة عن أمك فإذا كانت عاجزة لا تستطيع فتؤدي عنها العمرة في وقت آخر إن شاء الله. س ١٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج العام الماضي ولله الحمد ويريد هذا العام أن يحج عن والدته مع العلم أنها على قيد الحياة ولكن لا تستطيع أن تحج هي لكبر سنها ولأسباب أخرى مرضية، هل يجوز أن يحج عنها أفيدونا أفادكم الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن يحج عنها إذا كان قد حج عن نفسه، وذلك لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن امرأة جاءت إلى الرسول ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج، أفأحج

стр. 8195

عنه؟ قال: "نعم حجي عنه " (١) وسمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. قال: "من شبرمة؟ " فقال: أخ لي أو قريب لي. فقال النبي ﷺ : "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (٢) فهذا يدل على جواز الحج عن الغير إذا كان لا يستطيع الوصول إلى مكة، ولكن بشرط أن يكون الحاج قد أد الفريضة عن نفسه. س ١٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي شروط النائب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: النائب يشترط أن يكون قد أدى الفريضة عن نفسه إن كان قد لزمه الحج، لأن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: "من شبرمة؟ " فقال الرجل: أخ لي أو قريب لي. فقال النبي ﷺ : "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا. فقال النبي ﷺ : "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة". ولأن النبي ﵌ قال: "ابدأ بنفسك "، ولأنه ليس من النظر الصحيح أن يؤدي الإنسان الحج عن غيره مع وجوبه عليه. قال أهل العلم: ولو حج عن غيره مع وجوب الحج عليه فإن الحج يقع عن نفسه، أى عن نفس النائب، ويرد للمستنيب ما

стр. 8196

أخذه من الدراهم والنفقة. أما بقية الشروط فمعروفة مثل الإسلام والتمييز. س ١٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أخذ نقودًا ليحج أو من أخذها لمجرد النقود أو حج لمجرد النقود ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقول العلماء: إن الإنسان إذا حج للدنيا لأخذ الدراهم فإن هذا حرام عليه، ولا يحل له أن ينوي بعمل الآخرة شيئاً من الدنيا؛ لقوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)) (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من حج ليأخذ فليس له في الآخرة من خلاق " وأما إذا أخذ ليحج ليستعين به على الحج فإن ذلك لا بأس به ولا حرج عليه، وهنا يجب على الإنسان أن يحذر من أن يأخذ الدراهم للغرض الأول، فإنه يخشى أن لا يقبل منه، وأن لا يجزىء الحج عمن أخذه عنه، وحينئذ يلزمه أن يعيد النفقة والدراهم إلى صاحبها، إذا قلنا: إن الحج لم يصح ولم يقع عن المستنيب، ولكن يأخذ الإنسان الدراهم والنفقة ليحج بها عن غيره ليستعين بها على الحج، ويجعل نيته في ذلك أن يقضي غرض صاحبه، وأن يتقرب إلى الله تعالى بما يتعبد به في المشاعر وعند بيت الله.

стр. 8197

س ١٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل من الممكن أن تكون بعض الأعمال للنائب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم لأن النائب لا يلزمه إلا أن يقوم بالأركان والواجبات، وكذلك المستحبات بالنسبة للنسك، وأما ما يحصل من ذكر دعاء فما كان متعلقاً بالنسك فإنه لصاحب النسك المستنيب، وما كان خارجاً عن ذلك فإنه لصاحبه النائب. س ١٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي النيابة الجزئية في الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: النيابة الجزئية في الحج معناها أن يوكل الإنسان من يقوم ببعض أفعال الحج، مثل: أن يوكل من يطوف عنه، أو يسعى عنه، أو يقف عنه، أو يبيت عنه، أو يرمي عنه، أو ما أشبه ذلك من جزئيات الحج، والراجح أنه لا يجوز للإنسان أن يستنيب من يقوم عنه بشيء من أجزاء الحج، أو العمرة، سواءً كان ذلك فرضاً أو نفلاً" وذلك لأن من خصائص الحج والعمرة أن الإنسان إذا أحرم بهما صار فرضاً ولم كان الحج أو العمرة نفلاً لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج أي قبل قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) وهذا يدل على أن تلبس الإنسان بالحج أو العمرة يجعله فرضاً عليه، وكذلك يدل على أنه فرض إذا شرع فيه لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ

стр. 8198

وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)) وهذا يدل على أن الشروع في الحج يجعله كالمنذور، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحدًا في شيء من جزئيات الحج، ولا أعلم في السنة أن الاستنابة في شيء من أجزاء الحج قد وقعت إلا فيما يروى من كون الصحابة- ﵃ يرمون عن الصبيان، ويدل لهذا أن أم سلمة- ﵂ لما أرادت الخروج قالت: يا رسول الله إني أريد الخروج وأجدني شاكية، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبة" (١) وهذا يدل على أنه لا يجوز التوكيل في جزئيات الحج. س ٢٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز إعطاء المال لشخص يحج عني وأنا مستطيع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما إذا كان الحج فريضة، فإنه لا يجوز أن تعطي من يحج عنك وأنت مستطيع، لأن الفرض مطالب به الإنسان أن يقوم به بنفسه وأما إذا كان نفلاً، فقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إنه لا استنابة في النفل، لأن الاستنابة إنما وردت في الفرض، والفرض أمر ملزم به الإنسان فإذا تعذر القيام به فلينيب عنه من يقوم به، أما النفل فليس هناك ضرورة إلى أن تنيب عنك من يحج عنك أو يعتمر، وعلى هذا لا يجوز أن تنيب من يحج عنك أو يعتمر نفلا وأنت قادر على ذلك، وهذا القول هو الصحيح، لأن الشرع حكمه وهدفه في أن يقوم الإنسان

стр. 8199

بنفسه بعبادة الله ، وكما أنه لا يجوز أن تقول لإنسان: صلّ عني تطوعاً بدراهم أو صم عني بدراهم. فكذلك لا يجوز أن تقول: حج عني تطوعاً بدراهم وأنت قادر على أن تحج، أما إذا كنت عاجزاً عن الحج ولا يمكنك أن تحج، لا حاضراً ولا مستقبلاً فهو أيضاً محل نظر، هل يجوز أن تقيم من يحج ويعتمر عنك أو لا يجوز، وذلك أنه قد يقول قائل: إنه لا يجوز، لأن الاستنابة إنما وردت في حج الفرض دون الحج النفل، وليس هناك ضرورة في أن تقيم من يحج عنك حج نفل، وقد يقول قائل: إذا كانت الاستنابة قد جازت في حج الفرض وهو أوكد للعاجز فجوازها في حق النفل الذي هو أخف من باب أولى. والذي أرى أنه للاحتياط لا يوكل من يحج عنه حج النفل ولو كان غير قادر، وإذا أحب أن يكون له أجر الحج، فليعن عليه، أي فليدفع دراهم لإنسان يحج بها لنفسه، فإن من جهز غازيا فقد غزا، وكذلك من جهز حاجاً فقد حج، لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله . س ٢٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدي في السودان كبير السن لكنه يستطيع الحركة قريباً مثل أن يذهب إلى المسجد ويذهب إلى البيوت القريبة، لكنه لا يستطيع العمل لكبر سنه وبه مرض يلازمه سنين طويلة، وإذا استطاع المجيء إلى الحج فيمكن أن يؤدي الطواف والسعي، ولكن ليس له مال وأنا من هنا لا أستطيع أن أرسل له المبلغ الذي يأتي به وهو يكلف ما يقارب من ثمانية عشر ألف جنيه سوداني فهل يجوز لي أن أحج وأضحي عنه

стр. 8200

أفتوني بذلك مأجورين؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن والدك إذا كان على الحالة التي وصفت ليس عنده مال فإنه لا يلزمه الحج، ولو مات مات غير عاص لله وهو قد كمل دينه، لأن الله تعالى اشترط في وجوب الحج الاستطاعة، فقال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ومن ليس عنده مال فإنه لا يستطيع الحج، وإذا لم يستطع الحج فلا حج عليه فاطمئن على والدك ولا تخف عليه، ولا تقلق من عدم حجه، لأن الحج ليس واجباً في حقه. والتضحية للميت جائزة كالصدقة عنه، لكن الأفضل أن يتصدق، فالصدقة عن الميت أفضل من الأضحية، لأن الصدقة عن الميت أذن بها النبي ﷺ ، وأما الأضحية فلم يرد عن النبي ﵊ أنه ضحى عن أحد من أقاربه، ولهذا من أجاز الأضحية عن الميت إنما أجازها قياساً على الصدقة. س ٢٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يرغب أن يحج عن مطلقته حج الفريضة لأنها مريضة رداً للفضل الذي بينه وبينها فهل هذا جائز ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت قادرة أن تحج بنفسها فلا، وإذا كانت عاجزة لا تستطيع فلا بأس أن يحج عنها حج الفريضة، ولكن يخبرها قبل أن يحج من أجل أن توكله.

стр. 8201

س ٢٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدتي قد تجاوزت سن الخامسة والستين وقد انتحل جسمها وضعف، إلا أنها والحمد لله تتمتع ببصر جيد وقدرة على المشي أيضاً، وأرغب في أداء فريضة الحج نيابة عنها إن شاء الله، خاصة أنها لا تقوى على الزحام والمشي لمسافات طويلة وشفقة مني عليها وحباً في عمل الخيرات والتقرب للمولى بطاعة الوالدين أرغب في تأدية هذه الفريضة نيابة عنها، وأفيدكم أنني وفقت ولله الحمد في أداء الحجة المفروضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إذا كانت أمك بهذه المثابة لا تستطيع الوصول إلى مكة والقيام بمناسك الحج إلا بمشقة شديدة فلا بأس أن تؤدي عنها الفريضة، لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس- ﵄ أن النبي سألته امرأة فقالت: إن أبي شيخاً وقد أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم " وذلك في حجة الوداع، فلا حرج أن تقضي فريضة الحج عن أمك. س ٢٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل في دولة إسلامية يريد أن يؤكل من يحج عنه وهو قادر على الحج، ولكن دولته لا تسمح له بالذهاب إلى الحج، لأنه لم يصل إلى سن الحاج

стр. 8202

الذي حددته الدولة فهل يصح أن أحج عنه أم ماذا؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يصح أن تحج عنه، لأن هذا المانع يرجى زواله إذا بلغ السن النظامي عندهم، فإذا كان يرجى زواله فإنه لا يجوز لمن وجب عليه الحج أن ينيب غيره، ولهذا نقول: إذا جاء وقت الحج والإنسان مريض مرضاً عاديا يرجى أن يشفى منه فليس له أن يوكل، لكن لو كان مريضاً مرضاً مستمراً لا يرجى الشفاء منه فله أن يوكل. وليخبر صاحبه بأنه لا حج عليه لأنه عاجز، وأنه لا يجوز أن يوكل؛ لأنه يرجى زوال عجزه. س ٢٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندي ولد مشلول، وأفكر في حجه لأنه لو حج بنفسه فأخاف أن يأتيه الضرر فهل يجوز أن أحج عنه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الولد مشلولاً- كما قلت- فإنه يجوز أن تحج عنه الفريضة إذا كنت حججت عن نفسك. س ٢٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص مرض قبل سنة ونصف بمرض حاد، وذلك بسبب ضربة الشمس وهو لم يحج، وهو يخشى من أشعة الشمس الحارة، فهل يجوز له أن يوكل شخصاً ليحج عنه مع أنه الآن في عافية، ولكن الأطباء يقولون له: إحذر من الشمس ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب عليه أن يحج بنفسه ولا يجوز أن يوكل ما دام فريضة، ولكن يذهب ويحرم من الميقات ويغطي

стр. 8203

رأسه لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (١) فيذهب ويحرم ويغطي رأسه بالغترة والطاقية، ويطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء في مكة، فالأمر سهل، والحمد لله. س٢٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-. رجل أقعده المرض عن أداء فريضة الحج، وليس له أولاد، وحالته المادية صعبة جداً ما حكم هذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحج لا يجب إلا على من استطاع إليه سبيلا، كما قال الله : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (٢) فإذا كنت لا تستطيع السبيل إلى الحج لقلة المال فإنه لا حج عليك، ولو مت في هذه الحال فإنه لا إثم عليك، لأن الواجب يسقط بالعجز. س ٢٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدتي كبيرة في السن ولا تستطيع المشي إلا بصعوبة بالغة بسبب مرض في مفاصلها، فهل عليها الحج أم نحج عنها مأجورين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حجوا عنها ما دامت لا تستطيع،

стр. 8204

وهذا مرض لا يرجى زواله فيحج عنها، لحديث ابن عباس ﵄ أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم حجي عنه ". س ٢٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تريد الحج ولكنها إذا رأت الزحام تصرع فهل ينوب عنها في الحج، علماً بأنها لم تؤد الفريضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا مؤكداً أنها إذا رأت كثرة الناس انصرعت فهنا نقول: لا تحجي، ولكن إذا كان عندها مال تستطيع أن تدفعه ليحج عنها وجب عليها أن تنيب من يحج عنها، فإن لم يكن عندها مال فليس عليها شيء. س ٢١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما وصيتكم لمن يقوم بالحج عن غيره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نوصيه بتقوى الله ، وأن يشعر أنه مسئول سؤال أمانة عن هذا النسك، وأنه يجب عليه أن يأتي به على أكمل الوجوه بقدر المستطاع، لأن الذي يحج عن غيره ليس كالذي يحج عن نفسه، والذي يحج عن غيره يجب عليه أن يعتني بالواجبات والسنن: كل الواجبات، وأما الذي يحج عن نفسه فله أن يقتصر على الواجب.

стр. 8205

س ٢١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لي والدة في مصر مريضة بالقلب ولا تستطيع أن تأتي بالحج هل أحج عنها وكيف يكون توكيلها بالحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت تجما عن نفسك فحج عن والدتك، لأنها في هذه الحال لا يرجى أن تقدر على الحج، ومن كانت هذه حاله يوكل من يحج ويعتمر عنه، ولكن بشرط أن يكون الحاج النائب، أو المعتمر النائب قد أدى الواجب من الحج والعمرة. س ٢١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شاب مريض بالفشل الكلوي حيث يعمل له غسيل ثلاث مرات في الأسبوع، وكذلك فهو ضعيف البنية، فهل عليه الحج بنفسه، أو ينيب غيره، أو ينتظر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن مثل هذا المرض عافاه الله منه- وعافانا- الظاهر أنه لا يبرأ، وعلى هذا إذا كان عنده مال وجب عليه أن يوكل من يحج عنه بالمال الذي عنده. س ٢١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مريض بمرض الصرع منذ ثلاث عشرة سنة ويستعمل دواءً يمنع بقدرة الله تعالى حودث نوبة الصرع، ولكن إذا تعب واجهد حدث له الصرع فهل يجوز له أن يوكل أحدًا يحج عنه أم يحج ويتحمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا لا يرجى أن يزول

стр. 8206

فليوكل من يحج ويعتمر عنه إن كان عنده مال، وإن لم يكن عنده مال فالحج غير واجب عليه. أما إذا كان يرجى زواله باستمرار الدواء فلينتظر حتى يشفيه الله، وأسأل الله ﵎ أن يشفيه ويعافيه ويرفع عنه ما يجد. س ٢١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة بالغة حصل عليها حادث، وأصبح بها حالة نفسية فهي تخاف من السيارة وأصواتها، وصار في عقلها شيء من التخلف، فهل يحج عنها أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نسأل: هل عندها مال فيحج عنها أم ليس عندها مال فلا يجب أن يحج عنها إذا كان ليس عندها مال، لأنها غير قادرة. وأما إذا كان عندها مال فالظاهر أن مثل هذا المرض لا يزول، فنسأل الله لها الشفاء والعافية، وأن يعينها ويقدرها على أداء الحج. س ٢١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت حجة الإسلام ولله الحمد، ونويت أن أحج لأمي هذا العام، لأنها مسنة مريضة بالقلب والسكر والضغط، فاتصلت بها هاتفياً طمعاً في توكيلها لي بالحج عنها، لكنها رفضت وقالت: لي أريد أن أحج بنفسي، وأموت في مكة، فهل أساعدها على المجيء والحج وهذه هي حالتها ونيتها أرجو توجيهي في أمري ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التوجيه أن نقول: إذا كنت لا تخشى

стр. 8207

عليها أن تموت فإنها إذا رضيت بالمشقة لا بأس دها تحضر وتؤدي المناسك بنفسها. أما إذا كنت تخشى أن تموت إذا سافرت، لأنها لن تتحمل السفر فلا تطعها، وفي هذه الحال لا تكون عاصياً ولا عاقاً، لأنك إنما تريد مصلحتها. س ٢١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لي والدة مقعدة لا تستطيع القيام بأعمال الحج، هل أحج عنها مع العلم أن السفر يشق عليها للحج محمولة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان فريضة، وعندها مال فإنك تحج عنها، لأنه إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يؤدي الفريضة وعنده مال فإنه يقيم من يحج عنه ويعتمر. س ٢١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يريد الحج وقد حج فرضه وتنفل، فهل يجوز له أن يشرك معه في حجته وعمرته أحداً من أقاربه كوالديه؟ وهل الأفضل الحج للوالدين والعمرة لهما أم الأفضل أن يحج عن نفسه ويدعو لهما ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما إشراك أحد في حج أو عمرة فهذا لا يصح ولا يمكن أن تقع العمرة لشخصين، أو الحج لشخصين. وأما كونه يحج عن أمه وأبيه، أو يحج عن نفسه ويدعو لأمه وأبيه، فحجه عن نفسه ودعاؤه لأمه وأبيه أفضل وأحسن، وذلك لأن النبي ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو

стр. 8208

له " (١) ولم يذكر الحج، ولا الصوم، ولا الصلاة، مع أن سياق الحديث في العمل، فدل هذا على أن الدعاء للوالد أفضل من أن يصلي الإنسان له، أو يعتمر أو أن يحج، فمشورتي لهذا الأخ السائل أن يحج عن نفسه ويدعو لوالديه. س ٢١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل لم يحج الفريضة طيلة السنوات الماضية، حيث إن جهة عمله لم تسمح له بذلك، والآن أحيل للتقاعد ولكنه أصيب بمرض يشق معه الحج فماذا عليه أفتونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه شيء حتى يستطيع، لقول الله تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (٢) لكن إن كان هذا المرض لا يرجى زواله وعنده مال وجب عليه أن يوكل من يحج عنه، وإن كان يرجى زواله فإنه ينتظر حتى يزول. س ٢١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا اعتمر الابن عن أبيه فهل يجوز له أن يدعو لنفسه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن يدعو لنفسه في هذه العمرة، ولأبيه، ولمن شاء من المسلمين، لأن المقصود أن يأتي بأفعال العمرة لمن أرادها له. أما مسألة الدعاء فإنه ليس بركن ولا

стр. 8209

بشرط في العمرة، فيجوز أن يدعو لنفسه، ولمن كانت له هذه العمرة ولجميع المسلمين. س ٢٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حج عن آخر ولكنه يدعو لنفسه فقط ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج في هذا، يعني لو أن الإنسان حج عن غيره، ولكنه عند الميقات قال: لبيك عن فلان ونوى أن هذا النسك عن فلان، وفي طوافه وسعيه ووقوفه: ويدعو لنفسه فحجه صحيح، لأن الدعاء ليس شرطاً في صحة الحج، ولكننا نرى أن الأولى أن يدعو لنفسه ولأخيه، ولأن أخاه هو الذي تكفل بمؤنة الحج فلا يحرمه من الدعاء، وأما النسك فقد تم بدون دعاء. س ٢٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا توكل الإنسان عن آخر في الحج فهل يجعل الدعاء له ويدعو له بضمير الغائب أو باسمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أخذ نيابة في الحج فجمع ما يتعلق بالنسك ثوابه وأجره لصاحبه، والنائب له أجر فيه، وأما الدعاء فللنائب أن يدعو لنفسه، لكن الأفضل أن يشرك صاحبه الذي استنابه، ويقول: رب اغفر لي ولأخي الذي أعطاني النيابة. وما أشبه ذلك، لكن لو دعا لنفسه فقط فلا حرج عليه.

стр. 8210

س ٢٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ملتحى يأخذ أموالاً ليحج عن الناس ولا يصلي أبداً هل يصح الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الرجل الذي لا يصلي أبداً لا في المسجد ولا في البيت، هذا كافر مرتد يجب أن يدعى للصلاة فإن صلى وإلا قتل كافراً لأنه مرتد، ولا يصح حجه حتى لو حج لغيره، فإنه لا يصح، لأنه كافر، وقد قال الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) (١) مع أن النفقات نفعها متعدٍ ومع ذلك لا تقبل منهم لكفرهم، وعلى من علم أن هذا الرجل كافر عليه أن يغرمه ما أعطاه من الأموال، وأن يحج بدل هذه الحجة إذا كانت فرضاً، وإن كان تطوعاً فلا ليس عليه شيء يعني إن شاء أقام من يحج عنه إن شاء حج بنفسه، وإن شاء لم يحج. س ٢٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حج الإنسان عن غيره بأجرة فبقي منها شيء فهل يأخذه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أخذ دراهم ليحج بها وزادت هذه الدراهم عن نفقة الحج فإنه لا يلزمه أن يردها إلى من أعطاه هذه الدراهم، إلا إذا كان الذي أعطاه قال له: حج منها، ولم يقل: حج بها، فإذا قال: حج منها: فإنه إذا زاد شيء عن النفقة يلزمه أن يرده إلى صاحبه، فإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذه. وإما إذا قال: حج بها، فإنه لا يلزمه أن يرد شيئاً إذا بقي، اللهم إلا أن يكون

стр. 8211

الذي أعطاه رجلاً لا يدري عن أمور الحج، ويظن أن الحج يتكلف مصاريف كثيرة، فأعطاه بناء على غرته وعدم معرفته، فحينئذ يجب عليه أن يبين له وأن يقول: إني حججت بكذا وكذا، وأن الذي أعطيتني أكثر مما استحق، وحينئذ إذا رخص له فيه وسمح له فلا حرج. والله أعلم. س ٢٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أخذ رجل مالاً ليحج عن الغير وزاد هذا المال عن نفقة الحج، فما حكم هذا المبلغ الزائد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قلت لرجل: حج بهذا الألف. وقلت لآخر: حج من هذا الألف، فالأول له الألف كله ولو حج بنصفه، والثاني لا يزيد على ما أنفق؟ لأنه قال له حج من هذا الألف. س ٢٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص أعطاني مبلغًا من المال لأبحث له عن شخص يؤدي فريضة الحج، ويسر الله لي شاباً لكن المبلغ فقد وأنا في الطريق لا أدري: أسرق من الحقيبة؟ والشاب حج ولله الحمد، ودفعت عنه الهدي واستمحت من حججت عنه وأخبرته بالقصة، فقال: لا حرج، ولكن حيث إن حجة هذا الشاب لم تكلف إلا نصف المبلغ فهل أضمن من المبلغ ما أتصدق به أم أعيده أم أحجج به شخصاً آخر، أرجو إنقاذي أنقذك الله ووالديك من النار ؟

стр. 8212

فأجاب فضيلته بقوله: ما دام هذا الرجل لم يفرط في حفظ الدراهم، ووضعها في مكان أمين، وضعها أيضاً في جيبه الذي على صدره لا في جيبه الذي على جنبه، لأن الجيب الذي على الجنب في الزحام ليس حرزًا في الواقع، لأن كل واحد عند الزحام يمكن أن يدخل يده فيها ويخرج ما شاء، لكن يكون الجيب في الصدر، فأقول: إذا لم يفرط فلا بأس، وأما إذا كان مفرطاً فإن عليه أن يضمن هذه الدراهم، ويرد ما زاد إلى صاحبه الذي أعطاه إياه. س ٢٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أعطي دراهم ليحج عن غيره هل يجوز أن ينوب عنه إنساناً آخر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للإنسان إذا أعطى حجاً أن يقيم غيره مقامه إلا بعد مراجعة صاحبه، أو إذا قيل له خذ هذه الدراهم أعطها من تراه صالحاً. أما إذا عقد معه على أنه هو الذي سيحج، فإنه لا يجوز أن يعطيها غيره؛ لأن هذا ربما يختار رجلاً لا يحسن أداء المناسك. س ٢٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص وكَّل آخر في الحج ودفع له النفقة فهل لهذا النائب أن يقيم غيره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا استأذن من الدافع وقال: أنا لست بحاج وسأقيم غيري يحج عنك، وأذن فلا بأس، وإما بدون إذنه وعلمه فلا يجوز.

стр. 8213

س ٢٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أخذ نقوداً من أجل أن يحج عن غيره، وكان مقصده التكسب من هذه الحجة وقصر في النفقة في الحج واقتصد وعاد بأكثر من نصف المبلغ الذي أُعطي إياه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا حج الإنسان عن غيره من أجل الفلوس فأخشى أن لا يقبل الله منه، لقول الله ﵎: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) (١) نعوذ بالله، وقال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)) (٢) فإذا علمت من نفسك إنك تأخذ الدراهم لتحج عن غيرك من أجل الدراهم فلا تفعل، لا تخيب نفسك وتخيب أخاك، أتركها، أما إذا أردت أن تحج عن الغير إحسانًا لأنه يرغب هذا، واستعانة بما يعطيك على أداء النسك، فهذا لا بأس به، وإذا أعطاك شيئاً وبقي مما أعطاك فهو لك، إلا إذا قال ما زاد عن النفقة فرده عليَّ فيجب عليك أن ترده. س ٢٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا رجل أعطيت حجة قبل سنتين وقبل الذهاب إلى الحج حصل عليَّ حادث أدى إلى كسور في رجلي وإحدى يدي منعني من الحج فبقيت الحجة

стр. 8214

عندي خلال سنتين لأن صاحبي رفض آخذها فأمتنع عني السنتين كلها، وهذه السنة إن شاء الله أنوي الحج فيها. وبقي بعض أثر الحادث فهل يجوز لي أن أوكل في رمي الجمرة لشدة الزحام وهل المال الذي بقي عندي السنتين فيه زكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: تحج هذا العام ولا إشكال، وأما الرمي فإن الزحام ليس مستمرا أربعًا وعشرين ساعة، فالزحام غالباً ما يكون في النهار في أيام التشريق الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. إن تأخرت، أما في الليل ولا سيما بعد منتصف الليل يخف الزحام، ولا يحل لإنسان أن يوكل على رمي الجمرات وهو قادر على المزاحمة، أو عاجز ويمكنه أن يري في الليل، أما إذا كنت لا تستطيع أن ترمي لا في الليل ولا في النهار لمرض أو نحوه فهذا لا بأس، أن توكل من يرمي عنك. والزكاة على صاحبها، لأنه ملك له فلو شاء أخذها منك وتصرف فيها. س ٢٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أعزم على أن أحج في هذه السنة لشخص من أقاربي تبرعاً فما وصيتكم أن أفعل في هذا الحج من ناحيتين: أولاً: هل لي أن آخذ أجرة على هذه الحجة؟ ثانياً: ماذا أفعل إذا أردت أن أنوي الحج؟ وهل يكون الدعاء لي أو لصاحب الحجة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول ممن تأخذ الأجرة إذا كنت تريد أن تتبرع لأحد أقاربك بالحج والعمرة فمن الذي يعطيك المال؟!

стр. 8215

فهذه الفقرة من السؤال غير واردة، لأن من أراد أن يتبرع لا يأخذ عن تبرعه شيئاً. وعند التلبية تقول: لبيك عن فلان وتسميه، فإن أحببت أن لا يشعر أحد بأنك تحج عن غيرك فقل: لبيك اللهم لبيك. وأضمر في نفسك أنك تريد التلبية عن الشخص المعين. أما الدعاء فهو لنفسه، ولكن من الأحسن أن يشرك غيره وخاصة الذي حج عنه، أو اعتمر بالدعاء، فيقول: اللهم اغفر لي ولمن كانت له هذه الحجة. أو كانت له هذه العمرة، اللهم اغفر له ولي وارحمنا. ويدعو بالدعاء الذي يشمل نفسه ومن أعطاه المال ليحج به، أما بقية الأعمال كالطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمرات، والمبيت بمنى، وطواف الوداع فكل هذا للذي حج عنه وليس له منه شيء. س ٢٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل كبير في السن لا يستطيع أن يؤدي فريضة الحج لعجزه عن ذلك فطلب من أحد أقاربه أن حج له وأعطاه المال اللازم للحج، ولكن هذا الشخص الموكل في حجه ارتكب بعض الذنوب والمعاصي، فما حكم هذا الحج بالنسبة للرجل كبير السن: هل هو صحيح أم أن تلك الذنوب والمعاصي يلحقه شيء منها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحج صحيح مادام لم يف محذوراً يفسده، وأما المعاصي التي فعلها هذا الحاج فإن إثمها عليه، وليس على الكبير الذي حج عنه شيء من إثمها، لأنه لم يفعلها

стр. 8216

وبالتأكيد لا يرضى بها، فيكون إثمها على من فعلها، وإن الواجب على من أخذ نيابة عن غيره أن يتقي الله ، وأن يؤدي الأمانة على ما ينبغي، فإن الله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)) (١) . س ٢٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل عاجز ببدنه أناب غيره ليحج عنه، ولكن هذا النائب توفي في الحريق الذي حصل بمنى، فمن الذي يأخذ أجر شهيد الحريق؟ وهل يعتبر الحج قضي عن صاحبه، علماً بأنه توفي بعد الوقوف بعرفة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: شهيد الحريق هو المحترق، والحج انتهى ولا يقضى عنه. س ٢٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حجت المرأة بدون محرم فهل حجها صحيح؟ وهل الصبي المميز يعتبر محرماً؟ وما الذي يشترط في المحرم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حجها صحيح، لكن فعلها وسفرها بدون مَحْرَم مُحَرَّمٌ ومعصية لرسول الله ﷺ ، فإنه ﵊ قال: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " (٢) والصغير الذي

стр. 8217

لم يبلغ ليس بمحرم، لأنه هو نفسه يحتاج إلى ولاية وإلى نظر، ومن كان كذلك فلا يمكن أن يكون ناظراً أو ولياً لغيره. والذي يشترط في المحرم أن يكون مسلماً، ذكراً، بالغاً، عاقلاً، فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم. وهاهنا أمر نأسف له كثيراً وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم، فإنهن يتهاون بذلك، تجد المرأة تسافر في الطائرة وحدها وتعليلهم لهذا الأمر يقولون: إن محرمها يشيعها في المطار الذي أقلعت منه الطائرة، والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة، وهي في الطائرة آمنة، وهذه العلة عليلة في الواقع، فإن محرمها الذي شيعها ليس يدخلها في الطائرة، وإنما يدخلها في صالة الانتظار، وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة. وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تقصده لسبب من الأسباب وتهبط في مكان آخر، فتضيع هذه المرأة، وربما تهبط في المطار الذي قصدته، ولكن لا يأتي محرمها الذي يستقبلها لسبب من الأسباب لمرض، أو نوم، أو حادث في سيارته منعه من الوصول أو غير ذلك، وإذا انتفت هذه الموانع كلها ووصلت الطائرة في وقت وصولها، ووجد المحرم الذي يستقبلها فإنه من الذي يكون إلى جانبها في الطائرة؟ قد يكون إلى جانبها رجل لا يخشى الله تعالى، ولا يرحم عباد الله، فيغريها وتغتر به، ويحصل بذلك الفتنة والمحظور كما هو معلوم.

стр. 8218

فالواجب على المرأة أن تتقي الله ، وأن لا تسافر إلا مع ذي محرم، والواجب أيضاً على أولياء النساء من الرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يتقوا الله ، وأن لا يفرطوا في محارمهم وأن لا تذهب غيرتهم ودينهم، فإن الإنسان مسؤول عن أهله، لأن الله تعالى جعلهم أمانة عنده، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)) (١) . س ٢٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه اله تعالى-: هل العمرة للمرأة من دون محرم جائزة أم لا، وهل العمرة للمرأة مع نساء أخريات مع ذي محرم جائزة أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: سفر المرأة بدون مَحرم مُحرم لا يجوز لا للعمرة ولا للحج ولا لغيرهما، ودليلنا على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " (٢) وأرجو أن تتأملوا كلمة (تسافر) وكلمة (امرأة) امرأة نكرة في سياق النهي، والنكرة في سياق النهي تفيد العموم، كما قرر ذلك في أصول الفقه، وهذا أمر معروف في اللغة العربية، وكلمة (لا تسافر) نهي عن مطلق السفر، لأن الفعل يدل على الإطلاق كما هو معروف. قال ﷺ :

стр. 8219

"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقال رجل: يا رسول الله أن امرأتي خرجت حاجة وإني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: "انطلق فحج مع امرأتك " (١) فنعه النبي ﷺ من الغزو بعد- أن كتب في الغزو، وقال: "انطلق فحج مع امرأتك ". ولم يسأله النبي ﷺ هل هي مع رفقة مأمونة أم لا؟ هل هي عجوز أم شابة؟ هل هي قبيحة أم جميلة؟ هل آمنة أم خائفة؟ كل هذه لم يسأل عنها رسول الله، ولو كان الحكم يختلف بها لسأله النبي ﷺ لكي لا يفوت عليه أجر الغزوة، ولما لم يستفصل أنصح الخلق، وأعلم الخلق، عُلم أن الأمر عام وأنه لا يحل لامرأة أن تسافر لا لحج، ولا لعمرة، ولا للزيارة، ولا للعلاج، ولا لأى سبب إلا مع ذي محرم، حتى لو كان معها نساء ومعهن محرمهن، فإنه لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم، هذا ما أطلقه النبي ﷺ ويجب علينا أن نأخذ بإطلاقه وعمومه. ولقد قال بعض الناس: إنه يجوز للمرأة أن تسافر في الطائرة بدون محرم إذا كان محرمها يوصلها إلى المطار الذي تقوم منه الطائرة، ومحرمها الثاني يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة، ونقول لهم: من أين أخرجتم هذه الصورة عن عموم حديث الرسول ﷺ ؟! الحديث عام ليس فيه تخصيص، والسفر على الطائرة يسمى سفراً لغة وعرفاً، والمرأة المسافرة على الطائرة تسمى امرأة لغة وعرفاً، فما الذي يخرج هذا السفر من قوله: "لا تسافر "، وما الذي يخرج هذه المرأة من قوله: "امرأة"،

стр. 8220

إذا قالوا: السفر قصير نصف ساعة من القصيم إلى الرياض، وساعة من القصيم إلى جدة، وساعة وربع من جدة إلى الرياض؟ قلنا؟ هذه الساعة، أو النصف ساعة كلها تسمى سفراً، والنبي ﵊ لم يفصّل في السفر، ثم نقول: إن الإنسان يوصل امرأته إلى المطار، وتأخذ بطاقة دخول الطائرة وتذهب إلى الطائرة، وينصرف المحرم، ثم لا تقوم الطائرة لسبب، ثم ينزل الركاب إلى المطار قبل أن تقلع الطائرة، فمع من تكون هذه المرأة؟ ثانياً: لو فرضنا أن الطائرة أقلعت أليس من الممكن أن ترجع لخلل فني، ثم تهبط في المطار الذي طارت منه، وحينئذ تضيع المرأة. ثالثاً: لو فرضنا أن الطائرة استمرت في السفر ووصلت إلى المطار الذي تقصده وهبطت، فنزلت المرأة من سيصحبها من الطائرة إلى صالة المطار، ثم إذا وصلت إلى صالة المطار: هل نحن نضمن أن المحرم الذي يريد استقبالها يكون في المطار؟ لو تأخر في السير بسبب الزحام بقيت المرأة لا تدري أين تذهب في هذه الصالة، وربما تخدع ويحملها شخص يقول لها: أنا أوصلك إلى بيتك. ثم يضرب بها المهالك، والإنسان يجب أن يكون لديه غيرة على محارمه، ثم بعد هذا أيضاً نقول: لو زالت كل هذه الأسباب، أو هذه الفتن، فمن الذي يكون إلى جنبها في الطائرة؟ قد يكون إلى جنبها في الطائرة رجل من أفسق الناس، فيغرر بها وحينئذ تحصل الهلكة يأخذ منها رقم الهاتف ويعطيها رقم هاتفه،

стр. 8221

ويضحك إليها وتضحك إليه، ويحصل بذلك البلاء ومهما كان يجب علينا معشر المسلمين أن نقول: إذا سمعنا الحديث عن رسول الله ﷺ أن نقول: سمعنا وأطعنا. ولا ندع امرأة منا تسافر بدون محرم، سواء كان معها نساء أم لا، وسواء كانت آمنة أم لا، وسواء كانت شابة أم عجوزاً، وسواء كانت جميلة أم قبيحة. س ٢٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تريد السفر إلى جدة للعمرة، وودعها محرم لها من الرياض، وركبت الطائرة واستقبلها في جدة محرم آخر هل يجوز ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الأمر قد وقع فقد انتهى، ومع ذلك فإن هذا حرام عليها، لأنها داخلة في عموم قوله ﷺ : "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " (١) وهذه امرأة سافرت بدون محرم، فصدق عليها الوقوع فيما نهى عنه الرسول ﷺ قد تقول: إن محرمها إذا شيعها إلى المطار واستقبلها المحرم الآخر زال المحذور، والرسول ﵊ ما نهى عن ذلك إلا خوف المحذور فلا بأس، فالجواب أن الرسول ﷺ أطلق النهي قال: " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: "انطلق فحج مع امرأتك " (٢) فأمره الرسول ﵊ أن يلغي الغزوة وأن يذهب مع امرأته. وهل استفصل النبي ﷺ من

стр. 8222

هذا الرجل، وقال: هل امرأتك آمنة أو غير آمنة؟ هل قال: معها نساء أو لا؟ هل قال: هي عجوز أو شابة؟ لم يقل ذلك، فالأصل بقاء اللفظ على عمومه، لا سيما أن قصة هذا الرجل وقعت مؤيدة للعموم، وأما كون محرمها يشيعها للمطار، فأرجو أن تكونوا معي في هذه المسألة إن كنت أخطأت فصححوا خطئي، وإن كنت أصبت فوافقوني على هذا وحذروا الناس، هذا الذي ذهب معها إلى المطار من العادة أن الصالة التي للمسافرين لا يدخلها إلا المسافر وحده وهو سيشيعها إلى هذه الصالة ويرجع هذا الغالب، وإذا رجع هل من المؤكد مئة في المئة أن الطائرة ستقلع في الوقت المحدد؟ فقد تتأخر، ثم إذا أقلعت في الوقت المحدد وسارت في الجو هل من المضمون بالتأكيد أنه سيبقى الجو ملائماً، أو قد تحدث حالات توجب رجوع الطائرة؟ الجواب: قد تحدث مثل هذه الحالات. ثم لو فرض أنها استمرت ووصلت إلى البلد الذي فيه الهبوط، فقد لا يتسنى ذلك فتذهب إلى مكان آخر، فمن يقابلها في المطار الثاني؟ وإذا قدر أنها هبطت في المطار الذي تريد الهبوط فيه، فهل المحرم الذي كان من المقرر أن يقابلها هل مقابلته إياها مضمونة، وفي نفس الوقت هي غير مضمونة، فقد يعتريه مرض وقد يضيع، وقد تكون السيارات مزدحمة، فينحبس بازدحام السيارات كل هذا وارد، ولو سلمنا أن كل هذه الموانع فقدت وجاءت المسألة على ما يرام، ولكن من الذي يجلس إلى جانبها في الطائرة؟ وقد يجلس إلى جانبها رجل عفيف وغيور على محارم المسلمين فيحميها، وقد يكون أحسن من محرمها، وقد

стр. 8223

يجلس إلى جانبها فاجر ماكر مخادع يغرها ويغريها، وما دامت المسألة خطيرة، والشارع له تشوف بالغ لحفظ الأعراض حتى قال الله : (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) (١) ولم يقل: ولا تزنوا حتى نبتعد عن كل ما قد يكون سبباً للوصول إلى الزنا، فإن الواجب على المؤمن الخائف من الله الغيور على محارمه أن لا يمكن أحداً من محارمه من السفر إلا بمحرم، وما أيسر الأمر اذهب معها وأوصلها وارجع والحمد لله أنت مثاب على ذلك. س ٢٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأ تقول: أنا أنوي أن أؤدي العمرة في رمضان ولكن برفقة أختي وزوجها ووالدتي، فهل يجوز لي أن أذهب للعمرة معهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لك أن تذهبي للعمرة معهم، لأن زوج أختك ليس محرماً لك وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس- ﵄ قال: سمعتما النبي ﷺ يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وأني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "انطلق فحج مع امرأتك" (٢) ولم يستفصل النبي ﷺ هل مع هذه المرأة نساء، وهل كانت شابة أم عجوزاً؟ وهل كانت آمنة أم غير آمنة؟ وهذه السائلة إذا تخلفت عن العمرة من أجل أنه لا محرم لها فإنه

стр. 8224

لا إثم عليها، حتى ولو كانت لم تعتمر من قبل، لأن من شروط وجوب العمرة والحج أن يكون للمرأة محرم. س ٢٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائلة تقول: أنا أخت مستقيمة على دين الله ومتحجبة، وأريد الحج إلى بيت الله الحرام، وأعرف أنه لا يجوز لي الحج بدون محرم، وأنا لا يوجد معي محرم، فهل أذهب إلى الحج وحدي فأنا متشوقة إلى مكة المكرمة ومسجد الرسول ﷺ -؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم لا للحج ولا غير الحج، وهي إذا تخلفت عن الحج لعدم وجود محرم لها فليس عليها إثم، ويدل لهذا أنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس- ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وأني أكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ فقال النبي ﷺ : "انطلق فحج مع امرأتك " مع أن هذه المرأة خرجت للحج، ومع ذلك أمر النبي ﷺ زوجها أن يحج معها، وأنت لا تتعبي نفسك وضميرك، أنك إذا بقيت من أجل عدم المحرم فقد تركت الحج بأمر الله ، لأن السفر بدون محرم قد نهى عنه رسول الله ﷺ ، فالإقامة من أجل عدم المحرم تكون استجابة لرسول الله ﷺ .

стр. 8225

س ٢٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدتي في المغرب وأنا أعمل في السعودية، وأنا أريد أن أرسل لها حتى تحضر لتقوم بأداء فريضة الحج وليس معها محرم، لأن والدي متوفى وإخواني وأخوالي ليس عندهم القدرة على الذهاب إلى فريضة الحج، هل يجوز أن تحضر لوحدها وتحج لوحدها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن تأتي إلى الحج وحدها، لقول النبي ﷺ : "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " قاله النبي ﷺ وهو يخطب الناس فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وأني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "انطلق فحج مع امرأتك " فإذا لم يكن لها محرم فإن الحج لا يجب عليها، إما أن الفريضة سقطت عنها لعدم القدرة على الوصول إلى البيت، وعدم القدرة هنا عجز شرعي، وإما أنه لا حما عليها أداءها بمعنى أنها لو ماتت حج عنها من تركتها، وعلى كل حال إني أقول لهذا السائل: لا تضيق المرأة ذرعاً بعدم قدرتها على الحج، لعدم وجود المحرم، فإن ذلك لا يضرها، ولا يلحقها إثم إذا ماتت وهي لم تحج، لأنها معذورة شرعاً لأنها غير مستطيعة شرعاً، وقد قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (١) . س ٢٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من هم المحارم للمرأة ؟

стр. 8226

فأجاب فضيلته بقوله: المحارم للمرأة زوجها وكل رجل تحرم عليه تحريماً مؤبداً بقرابة، أو رضاع، أو مصاهرة فهؤلاء هم المحارم، فأما من تحرم عليه تحريما غير مؤبد فليس بمحرم لها، مثل: أخت الزوجة، وعمتها، وخالتها، فإن أخت الزوجة، وعمتها، وخالتها يحرمنّ على الرجل ما دامت الزوجة في عصمته تحريماً غير مؤبد، فلا يكن محارم له، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن ينظر إلى أخت زوجته ولا إلى عمة زوجته، ولا إلى خالة زوجته، لأنهنّ من غير المحارم وقوله بنسب أي بقرابة، والمحرمات بالقرابة سبع مذكورات في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) (١) والمحرمات بالرضاعة كالمحرمات بالنسب سواء بسواء، لقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) وقول النبي ﷺ " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " (٢) فيحرم على الرجل أمه من الرضاع، وبنته من الرضاع، وأخته من الرضاع، وعمته من الرضاع، وخالته من الرضاع، وبنت أخيه من الرضاع، وبنت أخته من الرضاع. وأما المحرمات بالمصاهرة فإنهنّ أربع: أم الزوجة، وبنتها، وزوجة الابن، وزوجة الأب، فأما زوجة الأب، وزوجة

стр. 8227

الابن، وأم الزوجة فيكنّ محارم بمجرد العقد، وأما بنات الزوجة فلا يكن محارم إلا بعد الدخول بالزوجة أي بعد وطئها، وبناء على ذلك فلو أن رجلاً تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يجامعها، وكان لها بنت من غيره فله أن يتزوج هذه البنت بعد أن تنتهي عدة أمها التي طلقها، ولو كان لهذه الزوجة أم لم يحل له أن يتزوج أمها بل هي من محارمه، لأن أم الزوجة لا يشترط لكونها محرمة أن يدخل بالزوجة بخلاف بنت الزوجة. س ٢٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم سفر المرأة مع غير محرم لها، وهذا الرجل معه أخته مسافة ثلاثمائة كيلومتر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن تسافر المرأة إلا مع محرم، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذك، فقال: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فسأله رجل وقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتبت في غزوة كذا وكذا. فقال النبي ﷺ : " انطلق فحج مع امرأتك " س ٢٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا أعمل بالمملكة وأريد أن أحضر الوالدة لكي تحج معي، وهي تبلغ من العمر الخامسة والخمسين ولا يوجد محرم لها يحضرها من مصر أريد بهذا العمل أن أبرها فما حكم هذا العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حكم هذا أن أمه ليس عليها فريضة

стр. 8228

ما دامت لا تجد محرماً، ولا يحرج لا يضيق صدره، فإن الله تعالى قد يسر العبادة، ولهذا نص الله ﵎ على شرط الاستطاعة في الحج فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (١) والمرأة إذا لم يكن لها محرم فإنها لا تستطيع الحج، إذن أنه لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم، فإن تيسر له أن يذهب إلى مصر وأن يأتي بها، أو أن تأتي أمه مع محرم لها من هناك ويتلقاهم فهذا خير، وإن لم يتيسر فلا حرج على الجميع. س ٢٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حجت المرأة بدون محرم فهل عليها الحج مرة أخرى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا حجّت المرأة بلا محرم فهي عاصية لله ورسوله، لأن النبي ﷺ قال: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتبت في غزوة كذا وكذا قال: "انطلق فحج مع امرأتك " (٢) لكن الحج مجزىء، يعني لا يلزمها أن تعيده مرة أخرى، بل عليها أن تتوب إلى الله وتستغفر مما حصل منها. س ٢٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل المرأة محرم لامرأة أخرى مع رجل أجنبي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي

стр. 8229

وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، المرأة لا تكون محرماً للمرأة، لكن تزول بها الخلوة، وعلى هذا فإذا سافرت امرأة مع رجل ليس من محارمها ومعها امرأة، فإن ذلك حرام على المرأتين جميعاً، إلا إذا كان الرجل محرماً لإحداهما، فإنه لا يحرم على المرأة التي كان محرماً لها أن تسافر معه، لكنه حرام على المرأة الأخرى، هذا بالنسبة للسفر، لأنه لا يجوز لامرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم. وتهاون بعض الناس في هذه المسألة اليوم مما يؤسف له، فإن بعض الناس صار يتهاون فتسافر المرأة بلا محرم، ولا سيما في الطائرات (١) ، فالمسألة هذه خطيرة خطيرة جداً، والخلاصة أن أي امرأة تريد سفراً فيجب أن يكون معها محرم بالغ عاقل. أما الخلوة في البلد فلا يجوز للمرأة أن تخلو بالسائق في السيارة، ولو إلى مدى قصير، لقول النبي ﷺ : "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم " (٢) ولكن إذا كان مع المرأة امرأة أخرى وكان السائق أميناً فهنا لا خلوة فلا حرج أن تركب في السيارة هي والمرأة ما دام أن ركوبها ليس سفراً، وحينئذ نقول: زالت الخلوة بالمرأة المصاحبة ولا نقول: إن المرأة المصاحبة تعتبر محرماً، بل نقول: إن الممنوع في البلد أن يخلو الرجل بالمرأة، في خلاف السفر، فالسفر الممنوع أن تسافر المرأة بلا محرم، وبين المسألتين فرق واضح.

стр. 8230

س ٢٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم السفر بالطائرة بدون محرم علماً بأن محرمي ودعني في المطار الأول، ثم أستقبلني المحرم الثاني، في المطار الثاني، وذلك بأن سفري كان ضروريا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أري جواز سفر المرأة بلا محرم، لا في الطائرة، ولا في السيارة، لعموم قول النبي ﷺ : "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فإن قال قائل: إن الطائرة لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ؟ قلنا: نعم إنها غير معروفة، لكنها معلومة عند الله ، ولو كان الحكم يختلف لبينه الرسول ﷺ بيانا شافياً: إما تصريحاً أو إشارة، فلما لم يصدر فيه شيء من ذلك علمنا بأن سفر المرأة بلا محرم محرّم في الطائرة وغيرها. وأما قول بعضهم: إن الطائرة بمنزلة السوق بالنسبة للأسواق التي يجتمع فيها الرجال والنساء بدون محرم، فجوابه أن يقال: السوق ليس بسفر، والحكم الشرعي معلق بالسفر، فما دام ركوب الطائرة من بلد إلى بلد يسمى سفراً فهي مسافرة، وأما تعلل بعضهم بأنها في الطائرة آمنة لكون محرمها يشيعا حتى تركب، والآخر يستقبلها إذا وصلت. فهذا ليس بصحيح، أي ليس تعللا صحيحاً، أولاً: أن المحرم يشيع والغالب أنه لا يصل معها إلى ذات الطائر وأنها تبقى في صالة الانتظار ثم تركب مع الناس. ثانياً: أنه على فرض أنه أوصلها إلى باب الطائرة وركبت أمام عينه، فإن الطائرة قد يعتريها ما يمنعها من الاقلاع إما لخلل فني،
следующие страницы →