← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

عمرة أتيت بها وإلا فلا، نقول: إن تيسر له فيحرم من جدة ولا شيء عليه، لعموم قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "ومن كان دون ذلك- أي دون المواقيت- فمن حيث أنشأ" (١) . س ٣٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كيف يحرم من كان في الطائرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: إذا سافر الإنسان بالطائرة فأولا يغتسل في بيته، ويلبس لباس الإحرام إما في بيته أو الطائرة، فإذا حاذى الميقات فإنه يجب عليه أن ينوي النسك الذي يريد أن يحرم به، إما عمرة أو حجاً، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام إلى جدة مع مروره بالمواقيت؟ لأن النبي ﷺ وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة" (٢) ولأن أهل الكوفة والبصرة جاءوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فقالوا: "يا أمير المؤمنين إن النبي ﷺ وقت لأهل نجد قرن المنازل، وإنها جور عن طريقنا" أي بعيدة فقال- ﵁ "انظروا إلى حذوها من طريقكم " فدل هذا أن الإنسان إذا حاذى الميقات سواء عن طريق البر، أو البحر، أو الجو فإنه يجب عليه أن يحرم عند محاذاته.

стр. 8367

فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:- نأمل من فضيلتكم التكرم بالإجابة على الأسئلة التالية: ١- كيفية الإحرام بالطائرة؟ ٢- متى تجب الصلاة بالطائرة؟ ٣- جمع وقصر الصلاة للمسافر بالطائرة؟ أثابكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ج-١: المسافر بالطائرة من مطار القصيم إذا كان يريد الحج أو العمرة فإنه يغتسل في بيته ويبقى في ثيابه المعتادة إن شاء، فإذا قربت الطائرة من محاذاة المحرم (ذو الحليفة- أبيار علي) لبس ثياب الإحرام، وتحديد ذلك بالزمن خمس وعشرون دقيقة من إقلاع الطائرة تقريباً، فإذا حاذت الطائرة الميقات نوى الدخول في النسك فلبى بما يريده من الحج أو العمرة، وتحديد محاذاة الميقات بالزمن خمس وثلاثون دقيقة تقريباً من إقلاع الطائرة، وإن احتاط فأحرم قبل ذلك خوفاً من الغفلة، أو النسيان فلا حرج عليه. ج- ٢: تجب الصلاة في الطائرة إذا دخل وقتها، لكن إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة في الطائرة كما يؤديها في الأرض فلا يصلي

стр. 8368

الفريضة في الطائرة إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج وقت الصلاة، أو خروج وقت التي بعدها مما يجمع إليها. فمثلاً: لو أقلعت الطائرة من جدة قبيل غروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط الطائرة في المطار وينزل منها، فإن خاف خروج وقتها نوى جمعها إلى العشاء جمع تأخير وصلاهما إذا نزل، فإن استمرت الطائرة حتى خاف أن يخرج وقت العشاء وذلك عند منتصف الليل فإنه يصليهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة، وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة: أن يقوم مستقبل القبلة فيكبر ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح، أو بعدها من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع، ثم يسجد فإن لم يتمكن من السجود جلس وأومأ بالسجود جالساً، وهكذا يفعل حتى تنتهي الصلاة وهو في ذلك كله مستقبل القبلة. أما كيفية صلاة النافلة على الطائرة فإنه يصليها قاعداً على مقعده في الطائرة، ويومىء بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض. ج- ٣: القصر للمسافر في الطائرة وغيرها وكذلك الجمع، لكن الأفضل أن لا يجمع إلا إذا كان سائراً غير نازل. والله الموفق. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٢/٤/١٤٠٩ هـ

стр. 8369

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كيف يصلي الإنسان في الطائرة؟ ١- يصلي النافلة في الطائرة وهو جالس على مقعده، حيث كان اتجاه الطائرة، ويومىء بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض. ٢- لا يصلي الفريضة في الطائرة إلا إذا كان يتمكن من الاتجاه إلى القبلة في جميع الصلاة ويتمكن أيضاً من الركوع والسجود والقيام والقعود. ٣- إذا كان لا يتمكن من ذلك فإنه يؤخر الصلاة حتى يهبط في المطار، فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج الوقت قبل الهبوط أخرها إلى وقت الثانية إن كانت مما يجمع إليها كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. فإن خاف خروج وقت الثانية صلاهما في الطائرة قبل أدن يخرج الوقت، ويفعل ما يستطيع من شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. (مثلاً) لو أقلعت الطائرة قبيل غروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط في المطار وينزل فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج وقت المغرب أخرها إلى وقت العشاء فصلاهما جمع تأخير بعد نزوله، فإن خاف خروج وقت العشاء وذلك عند منتصف الليل صلاهما قبل

стр. 8370

أن يخرج الوقت في الطائرة. ٤- وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة أن يقف ويستقبل القبلة فيكبر ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح، أو بعدها من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع ويطمئن قائماً، ثم يسجد، ثم يرفع من السجود ويطمئن جالساً، ثم يسجد الثانية، ثم يفعل كذلك في بقية صلاته، فإن لم يتمكن من السجود جلس وأومأ بالسجود جالساً، وإن لم يعرف القبلة، ولم يخبره أحد يثق به اجتهد وتحرى وصلى حيث كان اجتهاده. ٥- تكون صلاة المسافر في الطائرة قصراً فيصلي الرباعية ركعتين كغيره من المسافرين. كيف يحرم بالحج والعمرة من سافر في الطائرة؟ ١- يغتسل في بيته ويبقى في ثيابه المعتادة، وإن شاء لبس ثياب الإحرام. ٢- فإذا قربت الطائرة من محاذاة الميقات لبس ثياب الإحرام إن لم يكن لبسها من قبل. ٣- فإذا حاذت الطائرة الميقات نوى الدخول في النسك، ولبى بما نواه من حج أو عمرة. ٤- فإن أحرم قبل محاذاة الميقات احتياطاً خوفاً من الغفلة أو النسيان فلا بأس. كتب ذلك محمد الصالح العثيمين في ٢/٥/١٤٠٩ هـ.

стр. 8371

س ٣٩٩ سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك أناس يأتون من بلادهم قاصدين المدينة فيمرون بالميقات، فهل يلزمهم الإحرام من الميقات ويذهبون إلى المدينة محرمين أو يذهبون إلى المدينة دون إحرام ثم إذا رجعوا من المدينة إلى مكة أحرموا من ميقات أهل المدينة ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: يذهبون بلا إحرام إلى المدينة؛ لأن هؤلاء لم يقصدوا مكة، وإنما قصدوا المدينة، فيذهبون إلى المدينة، وإذا رجعوا من المدينة حينئذ يكونون قد توجهوا إلى مكة، فيحرمون من ميقات أهل المدينة، وهي "ذو الحليفة" التي تسمى الآن "أبيار علي " س ٤٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل جاء عن طريق البحر ماراً بجدة ولم يحرم وذهب للمدينة للزيارة ثم أحرم من ذي الحليفة وأدى العمرة وهو الآن يمكث في مكة لأداء الحج فهل عليه فدية أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: ليس عليه شيء ما دام الرجل جاء قاصداً المدينة ثم تجاوز الميقات متجهاً إلى المدينة ثم عاد فأحرم من ميقات ذي الحليفة فليس عليه شيء، وما دام منتظرًا للحج فهو متمتع وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (١) فعليه الهدي إذا قدر على ذلك، وإن لم يقدر فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع أي إذا انتهى من أعمال الحج،

стр. 8372

وله أن يصوم الأيام الثلاثة من الآن ما دام يعرف نفسه أنه لن يستطيع الهدي أما السبعة فبعد الرجوع من الحج. س ٤٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أتيت من الرياض في طريقي إلى المدينة ثم إلى مكة وهذه رحلة عمل حيث إنني أتوقف في كل بلدة أمر بها في طريقي حسب طبيعة عملي فأنا مندوب مبيعات ويصعب علي الإحرام وأداء العمل في نفس الوقت ونهاية رحلة العمل في الجنوب داخل حدود الميقات فإذا أردت أداء عمرة حيث أنويها من الآن فمن أين أحرم هل أعود بعد انتهاء العمل إلى الميقات ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: إذا مر الإنسان بالميقات وهو صاحب عمل فإما أن لا ينوى العمرة فلا حرج عليه أن يدخل مكة بلا عمرة ويطوف إن شاء، أو لا يطوف، ما دام أدى العمرة الواجبة عمرة الإسلام، أما إذا مر بالميقات وهو يريد الأمرين: العمل والعمرة فلا بد أن يحرم من الميقات، ثم يكمل العمرة وينهي عمله، فإذا قال: هذا يشق علي؛ لأني سأبقى في جدة مثلا، وفي الجنوب قبل أن أصل إلى مكة. قلنا: لا تنوي العمرة في هذا السفر، اجعل العمرة في سفر آخر، والأمر ولله الحمد واسع. س ٤٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل صعد الطائرة من مطار القصيم يريد الذهاب إلى أبها، والطائرة لابد أن

стр. 8373

تنزل في مطار الطائف، فلبس ملابس الإحرام في مطار القصيم، يريد أن يعتمر عند توقف الطائرة في الطائف ثم يعود للمطار ويواصل رحلته فلما نزل مطار الطائف قالوا: إن الطائرة سوف تقلع بعد نصف ساعة فخلع الملابس ولبس ملابسه العادية فماذا يلزمه علماً بأنه تزوج بعد ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله-: ما دام هذا الرجل لم يعقد النية وإنما تأهب، ويريد إذا نزل الطائف ذهب إلى مكة ومر بالميقات أحرم منه فالأمر في هذا سهل؛ لأنه لم يعقد النية، فإذا وصل إلى مطار الطائف وقد لبس ثياب الإحرام، وبدا له أن لا يأتي بعمرة فلا حرج عليه. أما إذا كان قد تلبس بالإحرام أي عقد النية- ولا أظن أن هذا يقع كيف ينوى وهو لم يصل إلى الميقات- لكن إذا قدر أنه فعل ونوى فإنه يجب عليه الآن أن يكمل عمرته، فيخلع الثياب المعتادة، ويلبس ثياب الإحرام، ويكمل العمرة، فإذا كملها أعاد تجديد عقد النكاح؛ لأن العقد وقع عليه وهو في إحرام لم يحل من عمرته، وعقد المحرم النكاح باطل لا يصح، فهذه الطريقة الآن يذهب، يلبس ثياب الإحرام فوراً، ويذهب إلى مكة ويطوف ويسعى ويقصر وبهذا تتم عمرته، ثم يعيد عقد النكاح بعد التحلل من هذه العمرة؛ لأن عقده الإحرام وهو في عمرة عقد باطل لقول النبي ﷺ : "لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب " (١) .

стр. 8374

س ٤٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شاب سافر يريد العمرة عن طريق المدينة ومعه زوجته كانت في عدة النفاس فقالت: إن طهرت أحرمت وإلا لم أحرم. ولم يحرم إلا من جدة ومعه صبي صغير عمره ست سنوات لبس الإحرام ولم يؤد العمرة فماذا يلزمهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: أما بالنسبة للصبي فلا شيء عليه، لأن الصبي قد رفع عنه القلم، فلو أحرم ثم بعد ذلك سأم من الإحرام وتحلل فلا حرج. وأما بالنسبة له هو فقد خالف أمر النبي ﷺ بالإحرام من الميقات، فإن النبي ﷺ أمر أن يحرم من أراد الحج والعمرة من الميقات، والرجل تجاوز الميقات ولم يحرم إلا في جدة، فعليه عند أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء لأنه ترك واجباً. أما بالنسبة للزوجة فلا شيء عليها ما دامت تخشى ألا تطهر إلا متأخرة وقالت: إن طهرت أحرمت وإلا لم أحرم، فلا حرج عليها أن تحرم حيث طهرت. س ٤٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- أنا مقيم في مكة وأريد أن أزور المدينة فهل إذا رجعت من المدينة يلزمني أن أحرم؟ وهل تجوز زيارة المدينة في أشهر الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: تجوز زيارة المدينة في أشهر الحج وغيرها، وإذا رجعت من المدينة إلى مكة فلا يلزمك أن تحرم.

стр. 8375

س ٤٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مقيم في المملكة وله زوجة سوف تحضر لأداء فريضة الحج في هذا العام من خارج المملكة وسوف يذهب إليها ويجلس معها بالمدينة لمدة ثلاثة أيام أو أربعة فهل عليه شيء إذا جامعها خلال هذه المدة مع العلم بأنها سوف تكون محرمة وهو سوف يحرم في اليوم السابع من ذي الحجة ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: هي محرمة على حد قول السائل فلا يجوز أن تمكنه من نفسها، لكن الطريق، إذا جاءت المدينة وهي قاصدة المدينة أن لا تحرم لأنه يجوز للإنسان الذي يقدم مثلاً من مصر أو سورية أو غيرهما وهو يريد الحج ولكنه يريد أن يبدأ أولاً بالمدينة أن يؤجل الإحرام إلى أن يمر بذي الحليفة بعد انتهاء زيارة المدينة فيحرم منه، فنقول للأخ: اتصل بزوجتك وقل لا: لا تأتي محرمة بل تقصد المدينة رأساً، وإذا قابلها هناك فله أن يستمتع بها ثم يرجعان جميعاً إلى مكة ويحرمان من ذي الحليفة. وأنبه إلى أنه لابد للزوجة من محرم في قدوما من بلدها. س ٤٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة خرجوا من الدمام وفي نيتهم أن يؤدوا العمرة فمروا بالقصيم ثم المدينة ثم تجاوزوا الميقات ولم يحرموا، وذلك لأن في نيتهم البقاء في الطائف لمدة خمسة أيام ثم بعدها يذهبون إلى الميقات وهو السيل ويحرمون منه فما حكم هذا العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: نسأل هل نية هؤلاء الأخوة أن

стр. 8376

يذهبوا إلى الطائف، أو أن يذهبوا إلى العمرة؟ إذا كان نيتهم أن يذهبوا إلى الطائف فيعني ذلك أنهم مروا بالمدينة في طريقهم إلى الطائف لا إلى مكة فيحرمون من السيل، وأما إذا كانوا إنما أرادوا العمرة فإنه يجب عليهم أن يحرموا من ذي الحليفة التي تسمى أبيار علي، وإذا أخروا الإحرام إلى الطائف فإن عليهم عند أهل العلم فدية على كل واحد بتركه واجب الإحرام إلا من لم يكن قادراً فإن الله تعالى يقم ل: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا) (١) فمن ليس قادراً على ذبح الفدية فليس عليه شيء. س ٤٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج متمتع أحرم من الميقات للعمرة، وبعد أداء العمرة قام بزيارة المسجد النبوي وفي العودة ما بين المدينة ومكة مر بالميقات وهو يريد الحج ولم يحرم منه لكونه سيحرم من مكة لأنه متمتع فما الحكم في عدم إحرامه من ذي ال حليفة؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الرسول ﷺ وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" (٢) فإذا مررت بميقات وأنت تريد الحج أو العمرة فإن الواجب عليك أن تحرم منه، وأن لا تتجاوزه، وبناء على هذا فإن

стр. 8377

المشروع في حق هذا الرجل أن يحرم من ذي الحليفة حين رجع من المدينة؟ لأنه راجع بنية الحج فيكون مارًا بميقات وهو يريد الحج، فيلزمه الإحرام، فإذا لم يفعل، فالمعروف عند أهل العلم أنه من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء. والقول الثاني: أنه لا يلزمه أن يحرم من ذي الحليفة؟ لأنه مر بالميقات قاصدًا مكة التي هي محط رحله، والتي ينوي الإحرام منها لكونه متمتعًا بالعمرة إلى الحج فبناء على ذلك لا بأس بما عمله السائل والله أعلم. س ٤٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أديت فريضة الحج قبل سنوات مضت وكنت متمتعاً، فبعد أن أديت مناسك العمرة تحللت وخلعت ملابس الإحرام وذهبت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر المصطفى ﷺ وعند الرجوع إلى مكة من المدينة لم أحرم إلا يوم التروية بمكة فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: قبل أن نجيب على سؤاله أود أن أنبه على ملاحظة قالها في سؤاله يقول: (إنه بعد أن أدى العمرة ذهب إلى المدينة ليزور قبر المصطفى ﷺ ) فأقول: الذي يذهب للمدينة ينبغي له أن ينوي شد الرحل إلى المسجد النبوي، لأن هذا هو المشروع، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا،

стр. 8378

والمسجد الأقصى" (١) فالذي ينبغي لقاصد المدينة أن ينوي بشد الرحل للمسجد النبوي فيصلي فيه، فإن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام يعنى مسجد الكعبة، هذه ملاحظة ينبغي الاهتمام بها. أما ما صنعه من كونه حج متمتعاً ثم أدى العمرة تامة، ثم خرج إلى المدينة بنية الرجوع إلى مكة للحج، ثم رجع إلى مكة ولم يحرم إلا يوم التروية مع الناس فلا أرى في ذلك بأسًا عليه؛ لأنه إنما مر بميقات أهل المدينة قاصداً مكة التي هي محط رحله، والتي لا ينوي الإحرام إلا منها لكونه متمتعاً بالعمرة إلى الحج. ولكن هنا سؤال: هل يسقط عنه هدي التمتع لفصله بين العمرة والحج بسفر أو لا يسقط؟ في هذا خلاف ين أهل العلم- ﵏ والراجح من أقوال أهل العلم أن دم الهدي لا يسقط عنه إذا لم يكن من أهل المدينة، فإن كان من أهل المدينة سقط عنه، لكنه إذا كان من أهل المدينة فلا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه؛ لأنه أنشأ سمرًا جديداً للحج، وأما إذا لم يكن من أهل المدينة فإن التمتع لم ينقطع لكون السفر واحداً، ويبقى عليه الهدي كما لو لم يسافر إلى المدينة، وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ أن المتمتع إذا رجع إلى بلده ثم أنشأ سفراً جديداً للحج فإنه غير متمتع، وإن سافر إلى غير بلده فإنه لا يزال متمتعاً.

стр. 8379

س ٤٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم للحج وميقاته يلملم ولكنه لم يحرم من الميقات ونزل بجدة وذهب إلى المدينة للزيارة ثم عاد إلى مكة وأحرم من ذي الحليفة فيهل عليه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: هذا فيه تفصيل إن كان قصده المدينة من الأصل ثم يرجع فيحرم من ذي الحليفة فلا شيء عليه، وإن لم يقصد بأن كان يريد أن يذهب إلى مكة، لكن طرأ عليه في جدة أن يذهب إلى المدينة فهذا عليه دم لتركه الإحرام من الميقات الذي مر به وهو مريد للحج. س ٤١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل مقيم بالرياض يريد الحج ولكنه يرغب أن يهب إلى المدينة لزيارة بعض أقاربه فيهل يحرم من ميقات أهل نجد أو من ميقات أهل المدينة ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: لا ندري هل هو سيذهب إلى المدينة أولاً عن طريق المدينة إن كان كذلك فإنه يحرم من ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة المسماة بأبيار علي، أما إذا كان يريد أن يذهب من طريق الرياض الطائف فليحرم من قرن المنازل ميقات أهل نجد، ثم يأتي بالعمرة، ثم يخرج إلى المدينة، هذا هو التفصيل في جواب سؤاله: أنه إن كان يريد الذهاب عن طريق المدينة إلى مكة أحرم من ذي الحليفة التي تسمى أبيار علي، وإن كان يريد الذهاب من الرياض إلى الطائف أو إلى مكة عن طريق

стр. 8380

الطائف فليحرم من قرن المنازل، المعروف بالسيل الكبير. س ٤١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم فيمن تجاوز الميقات بدون إحرام وهو يريد العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على من أراد الحج أو العمرة ومرّ بالميقات أدن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه؛ لأن النبي ﷺ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" وكلمة "يهل " خبر بمعنى الأمر، وعلى هذا فيجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مرّ بالميقات أن يهل منه ولا يتجاوزه، فإن فعل وتجاوز وجب عليه أن يرجع ليحرم منه، وإذا رجع وأحرم منه فلا فدية عليه، فإن أحرم من مكانه ولم يرجع فعليه عند أهل العلم فدية يذبحها ويوزعها على فقراء مكة. س ٤١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل دخل مكة غير محرم فهل عليه شيء في دخول مكة غير محرم ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان قد أدى الفريضة فلا شيء عليه، وإن لم يؤد وجب عليه أن يؤدي العمرة. س ٤١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حائض مرت بميقات المدينة في أواخر شهر رمضان ولجهلها ظنت أن الحائض لا يصح منها العمرة فلم تنوِ العمرة عند الميقات مع أنها

стр. 8381

كانت ناوية قبل أن يأتيها الحيض. فإذا طهرت هذه المرأة من الحيض في شهر شوال فمن أين تحرم؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصلت المرأة إلى الميقات وهي حائض ثم ألغت العمرة- يعنى فسخت نيتها- وقالت: ما دام جاءها الحيض فإنها تلغي العمرة، وتأتي بها في سفر آخر، فهذه إذا قدر أنها طهرت في وقت يمكنها تأتي بعمرة فإنها تحرم من المكان الذي نوت فيه العمرة، فمثلاً مرت بميقات أهل المدينة ذي الحليفة المسماة (بأبيار علي) وهي حائض، فقالت: ما دام أن الحيض قد أتاها فأنها ستفسخ النية، وتلغي العمرة فألغتها نهائيا ولما وصلت جدة طهرت، فقالت: ما دمت طهرت فإني سأعتمر، ففي هذه الحال تحرم من جدة، ولا حرج عليها، لأنها ألغت النية الأولى نهائيا. أما لو لم تلغِ النية الأولى، يعنى مرت بالميقات وهي حائض وظنت أن الحائض لا يصح منها التلبس بالإحرام فقالت: سألغي التلبس بالإحرام الآن، فإذا طهرت أحرمت بالعمرة فإن هذه يجب عليها إذا طهرت أن ترجع إلى الميقات التي تجاوزته، وتحرم منه، ولا يحل لها أن تحرم من مكانها الذي طهرت فيه؛ لأن هذه لم تلغِ العمرة إنما ألغت الإحرام من الميقات، وفرق بين من ألغى النسك نهائيا، وبين من ألغى الإحرام من الميقات، فالعمل الصحيح أنه إذا مرت المرأة وهي تنوي العمرة بالميقات وهي حائض أن تحرم وهي حائض، لأن إحرام الحائض صحيح، ولهذا لما ولدت أسماء بنت عميس ﵂ أرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ فقال:

стр. 8382

"اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي " (١) فلم يجعل النبي عي النفاس مانعاً من الإحرام، بل قال: "اغتسلي واستثفرى بثوب وأحرمي " فنقول للمرأة التي مرت بالميقات وهي حائض تريد العمرة: أحرمي بالعمرة، ولكن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري.

стр. 8383

رسالة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هناك أسرة سافرت إلى مكة المكرمة، تريد العمرة، وعندما وصلت إلى الميقات كانت إحدى النساء قد حاضت فلم تحرم معتقدة أن الحائض لا تحرم، ثم عندما طهرت أحرمت من جدة واعتمرت، وأنا أعرف أن من تجاوز الميقات وهو يريد العمرة عليه دم، لكن لا أدري هل هذا مطرد في جميع الحالات حتى في حالة الجهل كمثل هذه الحالة. أرجو التكرم بالإجابة جزاكم الله خيراً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نعم هو مطرد، لكن إن كان عالماً ذاكرًا فهو آثم مع الفدية، وإن كان معذوراً ففدية بلا إثم. محمد الصالح العثيمين ٢٢/٧/١٤١٢ هـ

стр. 8384

س ٤١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة ذهبت للعمرة ومرت بالميقات وهي حائض فلم تحرم وبقيت في مكة، حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات، بلا إحرام، حتى لو كانت حائضاً فإنها تحرم وهي حائض، وينعقد إحرامها ويصح. والدليل على ذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵄ ولدت والنبي ﷺ نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي " (١) ودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستفثار: معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها، ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة، ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة- ﵂ حين حاضت في أثناء العمرة، قال لها: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في بالبيت حتى تطهري "، هذه رواية البخاري ومسلم (٢) وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة

стр. 8385

- ﵂ "أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة" (١) فدل هذا على أن المرأة إذا أحرما بالحج، أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهر، وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض، وتقص من رأسها وتنهي عمرتها؛ لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. س ٤١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة نوت العمرة وهي في بلدها في الجنوب قبل شهر رمضان بثلاثة أيام وبعد أن أحرمت ونوت العمرة غيرت نيتها على أن تفسخ النية وتعتمر في رمضان وذلك قبل وصولها للميقات، ثم وصلت مكة ولم تعتمر إلا في رمضان وأحرمت من الشرائع، فهل هذا العمل صحيح؟ وهل يترتب على فسخها للنية شيء وما حكم ما فعلته من المحظورات ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: هذا العمل غير صحيح؛ لأن الإنسان إذ دخل في عمرة أو حج حرم عليه أن يفسخه إلا لسبب شرعي قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (٢) فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت.

стр. 8386

وعمرتها صحيحة لأنها وإن فسخت العمرة فإنها لا تنفسخ العمرة، وهذا من خصائص الحج، والحج له خصائص عجيبة لا تكون في غيره، فالحج إذا نويت إبطاله لم يبطل، وغيره من العبادات إذا نويت إبطاله بطل، فلو أن الإنسان وهو صائم نوى إبطال صومه بطل صومه، ولو أن المتوضىء أثناء وضوئه نوى إبطال الوضوء بطل الوضوء. لو أن المعتمر أثناء العمرة نوى إبطالها لم تبطل، أو نوى إبطال الحج أثناء تلبسه بالحج لم يبطل. ولهذا قال العلماء: إن النسك لا يرتفض برفضه. وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة ما زالت محرمة منذ عقدت النية إلى أن أتمت العمرة، ويكون نيتها الفسخ غير مؤثرة فيه، بل هي باقية عليه. وسؤالنا الآن: هل هذه المرأة أدركت عمرة في رمضان أم لم تدرك؟ الجواب: لم تدرك عمرة في رمضان لأن إحرامها كان قبل رمضان بثلاثة أيام، والمعتمر في رمضان لا بد أن تكون عمرته من ابتداء الإحرام إلى انتهائه في رمضان، وبناء على ذلك نأخذ مثالاً آخر: لو أن رجلاً وصل إلى الميقات في آخر ساعة من شعبان وأحرم بالعمرة تم غربت الشمس ودخل رمضان بغروب الشمس، ثم قدم مكة وطاف وسعى وقصر هل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟ الجواب: لا؛ لأنه ابتدأ العمرة قبل دخول شهر رمضان. مثال ثالث: رجل أحرم بالعمرة قبل غروب الشمس من آخر

стр. 8387

يوم من رمضان وطاف وسعى للعمرة في ليلة العيد فهل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟ الجواب: لا، لأنه لم يعتمر في رمضان؛ لأنه أخرج جزءاً من العمرة عن رمضان، والعمرة في رمضان من ابتداء الإحرام إلى انتهائه. وخلاصة الجواب: بالنسبة للمرأة نقول: إن عمرتها صحيحة، ولكنها لم تدرك العمرة في رمضان، وإن عليها أن لا تعود لرفض الإحرام مرة ثانية، لأنها لو رفضت الإحرام لم تتخلص منه. وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها، والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها؛ لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظورًا من محظورات الإحرام جاهلاً، أوناسياً، أومكرهاً فلا شيء عليه. س ٤١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة ذهبت إلى العمرة وهي حائض وبعد أن طهرت أحرمت من البيت فهل يجوز ذلك؟ وإذا كان لا يجوز فماذا عليها أن تفعل وما الكفارة؟ تقول مع العلم بأنني لا أعلم بحكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز الإحرام من البيت في مكة للعمرة لا لأهل مكة ولا لغيرهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرادت عائشة- ﵂ أن تأتي بعمرة من مكة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر- ﵄ أن

стр. 8388

يخرج معها إلى التنعيم وعلى هذا فهذه المرأة يجب عليها على ما ذكره أهل العلم دم، أي ذبح شاة بمكة توزع جميع لحمها على الفقراء، ولما كانت جاهلة لا تعلم سقط عنها الإثم، لكن الفدية لا تسقط، لأنها عمن ترك واجبًا، ثم إن المشروع في حقها أنها لما وصلت الميقات أحرمت ولو كانت حائضاً، فإن إحرام الحائض لا بأس به؛ لأن أسماء بنت عميس زوج أبي بكر- ﵄ ولدت في ذي الحليفة عام حجة الوداع فأرسلت إلى النبي كيف تصنع؟ قال لها: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي " (١) وعلى هذا إذا مرت المرأة بالميقات وهي حائض أو نفساء فإنها تغتسل وتحرم كسائر الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر فتطوف ثم تسعى. س ٤١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل تجاوز الميقات بدون إحرام وهو مريد للحج ولكنه كان جاهلاً فماذا يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: من ترك الإحرام من الميقات مع أنه مر به وهو يريد النسك فإن هذا لا يجوز؛ لأنه من تعدى حدود الله؛ لأن الرسول ﷺ وقت هذه المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" (٢) فمن جاوزها وهو يريد الحج والعمرة بدون إحرام فقد تعدى حدود

стр. 8389

الله: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) فعليه أن يتوب إلى الله مما صنع. وعلى ما تقتضيه قواعد أهل العلم يجب عليه أن يذبح فدية بمكة يوزعها على الفقراء، والفدية واحدة من الغنم، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، وذلك لأن ابن عباس- ﵄ قال: "من ترك شيئاً من نسك أو نسيه فليهرق دماً" (١) ولكن هذا السائل ذكر أنه كان جاهلاً بالحكم الشرعي وإذا كان جاهلاً فلا إثم عليه ولكن عليه الفدية التي ذكرناها من قبل. س ٤١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أصبح الحج عن طريق الحملات، فهل يجوز لي إن لم أستطع دفع تكاليف الحملة وخاصة أن معي أهلي، أن أذهب إلى مكة وأحرم من هناك وما الأمور التي تترتب على ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان حجُّك فريضة وكان يمكنك أن تذهب إلى مكة فيجب عليك الذهاب، ولكن لابد أن تحرم من الميقات، لأنك تريد الحج والعمرة. ولا يحل لمن أراد الحج، أو العمرة أن يتجاوز الميقات بلا إحرام. وإذا كان لا يستطيع دفع تكاليف الحملة فليس عليه حج، لأنه غير مستطيع.

стр. 8390

س ٤١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المقيمون في هذه البلاد لا يسمح لهم بالحج إلا بعد مضي خمس سنوات على آخر حجة فهل يجوز لنا أن نحج بالوصول إلى مكة من طريق ليس فيه تفتيش، أو نمشي على الإقدام، وإن منعنا فهل نعتبر من المحصرين أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الأولى لمن حج ولا ينطبق عليه الترخيص أن يقول عند الإحرام، إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، حتى إذا منع تحلل ورجع بدون إحرام، أو تحلل وبقي في مكة، المهم أنه يحل بدون أن يكون عليه دم إحصار هذا هو الأولى حتى يسلم من الأمور التي قد تكون عاقبتها له غير حميدة، ثم نقول: إذا أدى الإنسان الفريضة فالباقي تطوع، ولا ينبغي للإنسان أن يعرض نفسه للخطر، أو أن يتخذ آيات الله هزوا فيحرم بثيابه المعتادة. س ٤٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا دخل الأفاقي مكة بدون إحرام من أجل أن يتحايل على ولاة الأمر بعدم إرادة الحج، ثم أحرم من مكة فهل حجه صحيح؟ أفتونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرًا . فأجاب فضيلته بقوله-: أما حجه فصحيح، وأما فعله فحرام، من وجهين: أحدهما: تعدي حدود الله بترك الإحرام من الميقات.

стр. 8391

والثاني: مخالفة أمر ولاة الأمور الذين أمرنا بطاعتهم في غير معصية الله، وعلى هذا فيلزمه أن يتوب إلى الله ويستغفره مما وقع، وعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، لتركه الإحرام من الميقات، على ما قاله أهل العلم من وجوب الفدية على من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة. س ٤٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أتيت إلى العمرة مرتين ولم أحرم من الميقات فما يلزمني ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: لا يجوز للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزه إلا بإحرام؛ لأن النبي ﷺ فرض هذه المواقيت فقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" (١) فإن تجاوز الميقات بدون إحرام وأحرم من دونه، فإن أهل العلم يقولون: إن عليه فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء، ولا يأكل منهما شيئاً. ثم إنني بهذه المناسبة أود أن أحذر إخواننا من التهاون بهذا الأمر؛ لأن بعض الناس يتهاون- ولا سيما الذين يقدمون مكة عن طريق الجو- فإن منهم من يتهاون ولا يحرم إلا من جدة، وهذا غلط؛ لأن محاذاة الميقات من فوق كالمرور به من تحت، ولهذا لما شكا أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي

стр. 8392

الله عنه- أن قرن المنازل جور عن طريقهم- أي بعيد عن طريقهم- قال: انظروا إلى حذوها من طريقكم فالواجب على من أراد الحج أو العمرة أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم سواء أكان ميقاته، أو ميقات البلد الذي مر به، فإذا قدر أن شخصاً أقلع من مطار القصيم يريد العمرة فإن الواجب عليه أن يحرم إذا حاذى ميقات أهل المدينة ولا يتجاوزه، وفيما إذا كان يخشى من أن لا يحرم من الميقات فليحرم من قبل ولا يضره؛ لأن الإحرام من قبل الميقات لا يضره شيئاً، ولكن تأخير الإحرام بعد الميقات هو الذي يضر الإنسان، فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه الحال حتى لا يقع في الخطأ، وكذلك لو جاء عن طريق البر ماراً بالمدينة فإن الواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة، ولا يجوز أن يؤخر الإحرام إلى ما بعد الميقات. س ٤٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اعتمرت في أول شوال ثم ذهبت إلى تبوك وقدمت إلى الحرم بدون إحرام لأنني أعتبر نفسي متمتعاً بالعمرة إلى الحج فما حكم تجاوزي للميقات على هذه النية بدون إحرام ؟ فأجاب فضيلته بقول-: مثل هذا نقول إذا كان اعتماره في شوال بنية الحج هذا العام فهو متمتع؟ لأنه تمتع بالعمرة إلى الحج وحينئذ إذا ذهب إلى تبوك لعذر أو لغرض وبنيته أن يرجع إلى مكة سريعاً فلا حرج عليه أن يدخل إلى مكة، ويبقى إلى أن يأتي

стр. 8393

يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم من مكانه، وإما إذا كان دخل مكة في شوال وليس نيته أن يحج هذا العام وإنما جاء معتمراً فقط، ثم رجع إلى تبوك فإنه إذا رجع إلى مكة لا يتجاوز الميقات إلا محرماً، لأنه ليس من نيته الرجوع إلى مكة في هذا السفر. أما إذا ذهب إلى تبوك للعمل فإنه إذا رجع إلى مكة يحرم من الميقات. س ٤٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن من موظفي الدولة كل سنة ننتدب من قبل الدولة إلى مكة المكرمة من أول شوال فإذا ذهبنا إلى مكة أخذنا العمرة ثم وزعتنا الدولة أو وزعنا رؤساؤنا في الدولة فمنا من يذهب إلى جدة. ومنا من يذهب إلى الليث، والطائف، والمدينة، قبل اليوم الثامن بيومين أو ثلاثة نعود إلى مكة فهل يلزمنا الإحرام قبل الدخول إلى مكة أم نحرم من أماكننا التي نعيش فيها ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: تحرمون في هذه الحال من الميقات، لأنكم حينما خرجتم من مكة خرجتم إلى أداء عمل فإذا رجعتم إلى مكة فقد مررتم بالميقات وأنتم تريدون الحج، فعليكم أن تحرموا من الميقات، فالذي في الطائف يحرمون من السيل، الذين في الجهة الأخرى يحرمون إذا مروا من مواقيتهم. س ٤٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فرقتم في الجواب السابق والذي قبله بين من خرج لغرض ورجع سريعًا وبين

стр. 8394

من خرج للعمل فما هو الفرق؟ فأجاب فضيلته بقوله: الفرق بين الخروجين أنه إذا خرج إلى عمل فقد انفصل الدخول الأول والثاني، أما إذا خرج إلى غرض ورجع سريعاً فإنه لا يكون هذا السفر منقطعًا عن هذا السفر؛ لأنه في الحقيقة بمنزلة الباقي في مكة حكماً. س ٤٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- الذي يأتي للعمل في مكة قبل الحج بأيام ثم يأتيه الحج هل له أن يحج مفرداً، وإن كان قد اعتمر في أشهر الحج ثم سافر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ورجع من بلده مفرداً فهو مفرد، أما إذا اعتمر وذهب إلى بلد آخر، فهذا اختلف العلماء فيه إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر لغير بلده، فمنهم من يرى أنه إذا سافر إلى بلد مسافة قصر بين العمرة والحج إلى غير بلده أو إلى بلده فإن التمتع ينقطع، ويسقط عنه هدي المتمتع، ومنهم من يرى أن من سافر إلى بلده انقطع عنه التمتع؛ لأنه في الحقيقة انشأ سفراً جديداً، وأما إذا ذهب إلى غير بلده، لو فوق المسافة فإنه لا ينقطع؛ لأنه ما زال في سفر وهذا هو الراجح. س ٤٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد قمنا بأداء فريضة الحج العام الماضي وكان من المفروض أن نحرم من أبيار علي ولكننا لم نتمكن من ذلك وأحرمنا من مكة فما الحكم في

стр. 8395

ذلك، علماً بأني أديت الفريضة مع زوجتي وأخي وزوجته فإذا كان هناك حكم فهل أأديه عن أخي أم هو يؤديه عن نفسه وعن زوجته علما بأنه غير موجود بالمملكة أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الإحرام من الميقات لمن أراد الحج والعمرة واجب؟ لأن النبي ﷺ قال فيما صح عنه من حديث ابن عمر- ﵄ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" (١) وذكر تمام الحديث، وهذا الخبر بمعنى الأمر، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال: (وقت النبي ﷺ لأهل المدينة ذي الحليفة) (٢) الحديث وعلى هذا فلا يحل لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات بدون إحرام، فإن فعل وتجاوز الميقات بغير إحرام وأحرم من مكة، أو ما بين مكة والميقات فعليه على ما ذكر أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويفرقها على المساكين، والفدية شاة أنثى من الضأن أو ذكر من الضأن، أو أنثى من الماعز، أو ذكر من الماعز، وعلى هذا فيجب على هذا السائل عن نفسه شاة، وعن زوجته شاة، وعلى أخيه شاة وعلى زوجة أخيه شاة، وإذا كان أخوه وزوجته خارج البلد فلا حرج أن يبلغهما بما يجب عليهما يوكلاه هو في أداء الواجب عليهما من الفدية، لأن التوكيل في مثل هذا جائز.

стр. 8396

س ٤٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: توجهنا من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة نريد العمرة فتجاوزنا الميقات لجهلنا بمكانه ولم ينبهنا الناس إلا على بعد مائة وخمسين كيلو مترًا ولكننا لم نعد وإنما توجهنا إلى الجعرانة وأحرمنا منها فهل عمرتنا صحيحة وإذا لم تكن كذلك فماذا يجب علينا فعله ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين: جوابنا على هذا السؤال أن العمرة صحيحة، لأنكم أتيتم بأركانها تامة أتيتم بالإحرام والطواف والسعي، ولكن عليكم عند أهل العلم فدية وهي شاة تذبحونها في مكة وتوزعونها على الفقراء، وذلك لأنكم تركتم الإحرام من الميقات، والإحرام من الميقات من الواجبات لأن النبي ﷺ وقت هذه المواقيت وقال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" قال (يهل) وكلمة يهل خبرٌ بمعنى الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وعلى هذا فقد تركتم واجباً، لكن نظراً لكونكم معذورين للجهل فيسقط عنكم الإثم، ولكن بدل هذا الواجب وهو الفدية شاة تذبحونها توزعونها بمكة لابد منه عند أهل العلم، فعلى هذا تكون العمرة صحيحة ويلزمكم الدم كما قال ذلك العلماء. س ٤٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة قصدت مكة عن طريق الطائرة بنية العمرة وعندما قرب المكان الذي يحرم الناس منه نادى أن أحرموا ولكن لم تنتبه لذلك إلا بعد فوات مكان

стр. 8397

الإحرام ثم بعد مدة نوت الإحرام وقضت العمرة فهل هذه العمرة صحيحة؟ فأجاب فضيلته بقوله-: نعم العمرة صحيحة وليس فيها شيء، إلا أنها تركت الواجب وهو الإحرام من الميقات فعليها عند أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، إن كانت قادرة وإن لم تكن قادرة فليس عليها شيء. س ٤٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبت إلى مكة للعمرة فمررت بالميقات السيل الكبير فلم أحرم منه بل اتجهت إلى مكة مباشرة واستأجرت فيها ثم ذهبت من مكة إلى الميقات السيل الكبير وأحرمت منه وأديت العمرة، وقد قال لي بعض الإخوان: عليك دم؛ لأنك لم تحرم من الميقات قبل دخول مكة فهل هذا صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: ليس عليك دم لأنك لم تحرم دون الميقات، بل رجعت إلى الميقات وأحرمت منه، وبهذا زال موجب الدم، أما لو أحرمت من مكة أو ما دون الميقات ولو خارج مكة، فإن عليك دماً تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء، لكن ما دمت رجعت إلى الميقات وأنت محل ثم أحرمت من الميقات فلا شيء عليك. ونوجه إخواننا الذين يتسرعون في الفتوى ونقول لهم: إن الأمر خطير؛ لأن المفتي يعبر عن شريعة الله، فهل هو على استعداد إذا لاقي الله وسأله عما أفتى به عباده من أين لك

стр. 8398

الدليل؟ إن المفتي بلا علم وليس عنده دليل حتى لو أصاب فقد أخطأ لقول الله ﵎: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)) (١) والقول على الله بلا علم يشمل القول عليه في ذاته وأسمائه وصفاته وأحكامه، وقال الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)) (٢) وقال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (٣) وفي الحديث: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" (٤) وكان السلف- ﵏ يتباعدون الفتيا حتى تصل إلى من يتعين عليه الإجابة، وإني أقول لهؤلاء الذين يريدون أن يسبقوا إلى السؤدد والإمامة أقول لهم: اصبروا فإن كان الله قد أراد بكم خيراً ورفعة حصلتم ذلك بالعلم، وإن كانت الأخرى فإن جرأتكم على الفتيا بلا علم لا تزيدكم إلا ذلا بين العباد وخزيًا يوم المعاد، وإني لأعجب من بعض الأخوة الذين أوتوا نصيباً قليلًا من العلم أن يتصدروا للإفتاء، وكأن الواحد منهم إمام من أئمة السلف، حتى قيل لي عن بعضهم حين أفتى بمسألة شاذة ضعيفة إن الإمام أحمد بن حنبل يقول سوى ذلك، فقال هذا المفتي لمن أورد عليه هذا الإيراد: (ومن أحمد بن

стр. 8399

حنبل؟! أليس رجلاً؟! إنه رجل، ونحن رجال) . ولم يعلم الفرق بين رجولته التي ادعاها، ورجولة الإمام أحمد إمام أهل السنة ﵀ وأنا لست أقول إن الإمام أحمد قوله حجة، لكن لا شك أن قوله أقرب إلى الصواب من قول هذا المفتي الذي سلك بدايات الطريق والله أعلم بالنيات. س ٤٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: ذهبت لتأدية العمرة وتجاوزت ميقات الإحرام، ودخلت مكة المكرمة عند أذان الفجر، فدخلت المسجد الحرام وصليت الفجر وأنا في هذا الوقت لا أعرف الميقات، وعندما خرجت من الحرم سألت عن مسجد الإحرام فدلني أحد الأشخاص على مسجد التنعيم، فذهبت إليه وأحرمت من هناك ورجعت وأديت مناسك العمرة، وأنا في اعتقادي بأن هذا هو ميقات الإحرام، وعندما رجعت حيث أقيم قال لي أحد الأشخاص: إن عمرتك غير صحيحة، وقال آخر: عمرتك صحيحة وعليك فدية، أما الثالث فقال: يكفيك الإحرام من التنعيم فهل العمرة صحيحة أم علي فدية ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: العمرة صحيحة؛ ولأنك أتيت بأركانها أحرمت وطفت وسعيت وقمت بالتقصير أيضاً أو الحلق؛ لكن عليك فدية؛ لأنك تركت واجباً، وهو الإحرام من الميقات، فالواجب عليك حين قدمت أن تحرم من الميقات الذي تمر به فلتركك هذا الواجب أوجب العلماء عليك فدية تذبحها في مكة وتوزعها على الفقراء هناك.

стр. 8400

وتوجيهنا لمن يفتي بغير علم أنه يحرم على الإنسان أن يسارع في الفتيا بغير علم لقول الله ﵎: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)) (١) ولقول الله تبارك وتعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)) (٢) ولقول الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)) (٣) وربما يدخل هذا في قول النبي ﷺ : "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" (٤) وفي الأثر "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" (٥) وكان السلف- ﵏ يتدافعون الفتيا كل منهم يحيلها على الآخر، ولكن الذي يظهر لي أن هذا السائل لم يفته أحد من العلماء، لكنها فتوى مجالس من العامة، أي قاله كل واحد منهم أظن أن عليك كذا ومع ذلك فإننا لا نعذره؛ لأن الواجب عليه أن يسأل أهل العلم الذين هم أهل للإفتاء، لكنني أحذر صغار الطلبة الذين يسرعون في الإفتاء فتجد الواحد منهم يعرف دليلاً في مسألة وقد يكون هذا الدليل عاما مخصوصاً،

стр. 8401

أو مطلقاً مقيداً، أو منسوخاً غير محكم، فيتسرع في الفتيا على ضوئه دون أن يراجع بقية الأدلة، وهذا غلط محض يحصل به إضلال المسلمين عن دينهم، ويحصل به البلبلة والإشكال حتى فيما يقوله العلماء الذين يفتون عن علم؛ لأن هذا الإفتاء الذي حصل لهم بغير علم والذي فيه مخالفة الحق ربما يضعه الشيطان في قلوبهم موضع القبول، فيحصل بذلك عندهم التباس وشك، لهذا نقول لإخواننا: إياكم والتسرع في الفتيا واحمدوا ربكم أنه ألزمكم أن لا تقولوا بشيء إلا عن علم أو عن بحث تصلونا فيه على الأقل إلى غلبت في الظن، وكم من مفسدة حصلت بالإفتاء بغير علم، فربما يحصل بذلك إفطار في صوم، أو قضاء صوم غير واجب، أو ربما تصل إلى حد أبلغ وأكبر مما ذكر، ويرد علينا أمور كثيرة في هذا الباب والله المستعان. س ٤٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل منتدب لمكة للعمل في موسم الحج وقال: إن أذن لي مرجعي بالحج فسوف أحج. وأخذ معه ملابس الإحرام، والغالب على ظنه أن مرجعه سوف يأذن له، فإذا أذن مرجعه فمن أين يحرم؟ وهل يلزمه الرجوع للميقات الذي مر به ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الرجل الذي في مهمة لا يدري أيؤذن له أو لا، لا يلزمه الإحرام من الميقات، فإن أذن له أحرم من المكان الذي فيه الإذن.

стр. 8402

س ٤٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة ذهبوا للحج بالنقل الجماعي ولم ينتبه السائق للميقات إلا بعد أن تجاوزه بمائة كيلو فطالبه الركاب بالرجوع للميقات ليحرموا منه فرفض العودة إليه وواصل الرحلة حتى وصلوا إلى جدة فماذا يلزمهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على السائق أن يتوقف عند الميقات ليحرم الناس منه؛ فإن نسي ولم يذكر إلا بعد مائة كيلو كما قال السائل فإن الواجب عليه أن يرجع بالناس حتى يحرموا من الميقات، لأنه يعلم أن هؤلاء يريدون العمرة أو يريدون الحج فإذا لم يفعل وأحرموا من مكانهم أي بعد تجاوز الميقات بمائة كيلو فإن عليهم على كل واحد فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء لأنهم تركوا واجباً من واجبات النسك سواء في حج أو عمرة، وفي هذه الحال لو حاكموا هذا السائل لربما حكمت المحكمة عليه بغرم ما ضمنوه من هذه الفدية، لأنه هو الذي تسبب لهم في غرمها، وهذا يرجع إلى المحكمة إذا رأى القاضي أن من المصلحة أن يقول للسائق: عليك قيمة الفدا التي ذبحها هؤلاء؟ لأنك أنت الذي اعتديت عليهم والنسيان منك أنت فرطت أولا ثم اعتديت عليهم ثانيا بمنعهم من حق الرجوع. س ٤٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل لم يعقد نية الإحرام إلا بعد أن تجاوز الميقات جاهلاً، وكذلك لبس ثوبه قبل أن يحلق شعره ناسياً ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: أما المسألة الأولى: الذي لم يحرم

стр. 8403

من الميقات جاهلاً فلا إثم عليه، لكن عليه عند العلماء أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء لأنه ترك واجباً. والثانية وهي كونه لبس قبل أن يقصر ناسياً فلا شيء عليه أيضًا. س ٤٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد الذهاب إلى مكة في أول يوم من أيام الحج بدون أن يحرم فإذا جاء اليوم الثامن أحرم مفردا فهل يصح هذا الفعل ومن أين يحرم ؟ لْأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على من أراد الحج والعمرة إذا مر بالميقات أن يحرم منه، ولا يحل له أن يؤخر؛ لقول النبي ﷺ : "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن " (١) وفي لفظ "أمر النبي ﷺ أن يهل أهل المدينة من ذي الحليفة" (٢) إلى آخره، فلا يحل للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الإحرام بالحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات بلا إحرام، فإن فعل قلنا له: ارجع وأحرم من الميقات، فإن أحرم من غير الميقات لزمه عند العلماء دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء في مكة. س ٤٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: رجل ترك الإحرام من الميقات للعمرة فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله-: أولا: يجب أن نعلم أنه لا يحل

стр. 8404

لإنسان أن يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة إلا أن يحرم منه، لأن النبي ﷺ وقت المواقيت، وأمر بالإحرام منها لمن أتاها وهو يريد الحج أو العمرة. ثانيا: إذا فعل الإنسان هذا- أي تجاوز الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج أو العمرة- فإنه آثم عاص لله ورسوله، وعليه عند أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، ولا يأكل منها شيئاً، جبراً لما ترك من واجب الإحرام حيث ترك واجباً في الإحرام، وهو ألن يكون الإحرام من الميقات. س ٤٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أديت فريضة الحج ولم أحرم بالحج من الميقات إلا بعد أن تجاوزت هذا الميقات، لأنني كنت أجهل مناسك الحج، وقرأت بأن الإحرام من أركان الحج، ومن ترك الإحرام فلا حج له، فماذا يلزمني هل أعيد الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن المواقيت التي وقتها الرسول ﵊ يجب على كل من مر بها وهو يريد الحج أو العمرة أن يحرم منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك، فمن تجاوزها وهو يريد الحج أو العمرة ولم يحرم وأحرم من دونها فإن عليه عند أهل العلم فدية جبراً لما ترك من الواجب، يذبحها بمكة ويوزعها كلها على الفقراء، ولا يأكل منها شيئاً. وأما قول العلماء: إن الإحرام ركن، فمرادهم بالإحرام نية

стр. 8405

النسك، لا أن يكون الإحرام من الميقات؛ لأن هناك فرقاً بين نية النسك وبين كون النية من الميقات، فمثلاً قد يتجاوز الإنسان الميقات ولا يحرم ثم يحرم بعد ذلك فيكون هنا أحرم وأتى بالركن، لكنه ترك واجباً وهو كون الإحرام من الميقات، والرجل حسب ما فهمنا من سؤاله قد أحرم بلا شك، لكنه لم يحرم من الميقات فيكون حجه صحيحاً، ولكن عليه فدية عند أهل العلم تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، إن استطاع أن يذهب هو بنفسه وإلا فليوكل أحداً، وإن لم يجد من يوكله ولم يستطع أن يذهب فمتى وصل إلى مكة في يوم من الأيام أدى ما عليه. وأوجه هؤلاء وغيرهم ممن يعبدون الله تعالى على غير علم فإن كثيراً من الناس يصلون ويخلون بالصلاة وهم لا يعلمون وإن كان هذا قليلاً؛ لأن الصلاة والحمد لله تتكرر في اليوم خمس مرات ولا نخفى على أحكامها الكلية العامة على أحد، لكن الحج هو الذي يقع فيه الخطأ كثيراً لا من العامة ولا من بعض طلبة العلم الذين يفتون بغير علم، لذلك أنصح إخواني المسلمين وأقول: إذا أردتم الحج فاقرأوا أحكام الحج على أهل العلم الموثوقين بعلمهم وأمانتهم، أو ادرسوا من مؤلفات هؤلاء العلماء ما تهتدون به إلى كيفية أداء الحج، وأما أن تذهبوا إلى الحج مع الناس ما فعل الناس فعلتموه، وربما أخللتم بشيء كثير من الواجب فهذا خطأ، وإني أضرب لهؤلاء الذين يعبدون الله تعالى على غير علم مثلاً برجل أراد أن يسافر إلى المدينة وهو لا يعرف الطريق فهل هو يسافر بدون أن يعرف الطريق؟ أبداً لا يمكن أن يسافر إلا إذا عرف
следующие страницы →