← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

والتذلل له، أسأل الله لي ولكم حجًّا مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً، ولا حاجة للإطالة لأن الناس سوف يتأهبون للدفع إلى عرفة جعلنا الله وإياكم من المعتقين من النار في هذا اليوم إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 8927

س١٠٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء التي تقع في الخروج إلى عرفة والوقوف بها ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الأخطاء في الذهاب إلى عرفة: أولاً: أن الحجاج يمرون بك ولا تسمعهم يلبون، فلا يجهرون بالتلبية في مسيرهم من منى إلى عرفة، ولقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد (١) . ثانياً: ومن الأخطاء العظيمة الخطيرة في الوقوف بعرفة: أن بعض الحجاج ينزلون قبل أن يصلوا إلى عرفة، ويبقون في منزلهم حتى تزول الشمس ويمكثون هناك إلى أن تغرب الشمس، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف، ليس لهم حج؟ لقول النبي ﵊: "الحج عرفة" (٢) فمن لم يقف بعرفة في المكان الذي هو منها، وفي الزمان الذي عين للوقوف بها فإن حجه لا يصح للحديث الذي أشرنا إليه، وهذا أمر خطير والحكومة- وفقها الله جعلت علامات واضحة لحدود عرفة لا تخفى إلا على رجل مفرط متهاون، فالواجب على كل حاج أن يتفقد الحدود، حتى يعلم أنه وقف في عرفة لا خارجها. ثالثاً: ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة: أن بعض الناس إذا اشتغلوا بالدعاء آخر النهار تجدهم يتجهون إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله ﷺ مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم، أو عن

стр. 8928

أيمانهم، أو عن شمائلهم، وهذا أيضاً جهل وخطأ، فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبلاً للقبلة، سواء كان الجبل أمامه، أو خلفه،- أو عن يمينه، أو عن شماله، وإنما استقبل الرسول ﷺ الجبل، لأن موقفه كان خلف الجبل فكان ﷺ مستقبلاً القبلة، فإذا كان الجبل بينه وبين القبلة فإنه من الضرورة سيكون مستقبلاً له. رابعاً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعضهم يظن أنه لابد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول ﷺ الذي عند الجبل ليقف فيه، فتجدهم يتجشمون المصاعب، ويركبون المشاق، حتى يصلوا إلى ذلك المكان، وربما يكونوا مشاة جاهلين بالطرق فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماءً وطعاماً، ويضلون ويتيهون في الأرض، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ، وقد ثبث عن النبي ﷺ أنه قال: "وقفت هنا، وعرفة كلها موقف " (١) وكأنه ﷺ يشير إلى أنه ينبغي للإنسان أن لا يتكلف ليقف في موقف النبي ﷺ بل يفعل ما يتيسر له، فإن عرفة كلها موقف. خامساً: ومن الأخطاء: أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي أنه لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة، أو غصناً، أو ما أشبه ذلك، لأنهم يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خطأ، فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم- أي داخل الأميال- من الشجر فهو محترم، لا يعضد، ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارج حدود

стр. 8929

الحرم فإنه لا بأس بقطعه ولو كان الإنسان محرماً، وعلى هذا فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به، ونعني بالأشجار هنا الأشجار التي حصلت بغير فعل الحكومة، وأما الأشجار التي حصلت بفعل الحكومة فإنه لا يجوز قطعها لا لأنها محترمة احترام الشجر في داخل الحرم، ولكن لأنه اعتداء على حق الحكومة والحجاج، فإن الحكومة- وفقها الله- غرست أشجاراً في عرفة، لتلطيف الجو، وليستظل بها الناس من حر الشمس، فالاعتداء عليها اعتداء على حق الحكومة وعلى حق المسلمين عموماً. سادساً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده الرسول ﷺ قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعودُ الجبل ولا الصلاة فيه، ولا أن تعلق قصاصات الخرق على أشجاره؛ لأن ذلك كله لم يرد عن النبي ﷺ بل فيه شيء من رائحة الوثنية، فإن النبي ﷺ مر على شجرة للمشركين ينوطون بها أسلحتهم فقالوا: يا رسول اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ : "الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كلما لهم آَلهة" (١) . وهذا الجبل ليس له قدسية خاصة، بل هو كغيره من الروابي التي في عرفة، والسهول التي فيها، ولكن الرسول عليه الصلاة

стр. 8930

والسلام وقف هناك، فكان المشروع أن يقف الناس موقف الرسول ﵊ إن تيسر له، وإلا فليس بواجب، ولا ينبغي أن يتكلف الإنسان الذهاب إليه لما سبق. سابعاً: ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة أيضاً: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد، ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة، ليكونوا مع الإمام في المسجد، فيحصل عليهم من المشقة والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجاً وضيقاً، ويضيق بعضهم على بعض، ويؤذي بعضهم بعضاً. فالرسول ﵊ قال: "وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف" (١) وكذلك أيضاً قال: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" (٢) فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منة، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة فإن ذلك خير له وأولى. ثامناً: ومن الأخطاء التي يرتكبها الناس في الوقوف بعرفة: أن بعضهم يتسلل من عرفة قبل أن تغرب الشمس، فيدفع منها إلى مزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة لرسول الله ﷺ الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً، كما جاء في حديث جابر ﵁ (٣) .

стр. 8931

وعلى هذا فإنه يجب على المرء أن يبقى في عرفة داخل حدودها حتى تغرب الشمس؛ لأن هذا الوقوف مؤقت بغروب الشمس، فكما أنه لا يجوز للصائم أن يفطر قبل أن تغرب الشمس، فلا يجوز للواقف بعرفة أن ينصرف منها قبل أن تغرب الشمس. تاسعاً: ومن الأخطاء أيضاً: إضاعة الوقت في غير فائدة، فتجد الناس من أول النهار إلى آخره جزء منه وهم في أحاديث قد تكون بريئة سالمة من الغيبة والقدح في أعراض الناس، وقد تكون غير بريئة، مثل كونهم يخوضون في أعراض الناس، ويأكلون لحومهم، فإن كان الثاني فقد وقعوا في محظورين: أحدهما: أكل لحوم الناس وغيبتهم، وهذا خلل حتى في الإحرام؛ لأن الله تعالى يقول: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) . والثاني: إضاعة الوقت. أما إذا كان الحديث لا يشتمل على محرم ففه إضاعة الوقت، لكن لا حرج على الإنسان أن يشغل وقته في الأحاديث المباحة فيما قبل الزوال، وأما بعد الزوال وصلاة الظهر والعصر، فإن الأولى أن يشتغل بالدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، وكذلك الأحاديث النافعة لإخوانه إذا مل من القراءة والذكر، فيتحدث إليهم أحاديث نافعة، في بحث العلوم الشرعية، أو نحو ذلك مما يدخل السرور عليهم، ويفتح لهم باب الأمل والرجاء لرحمة الله ، ولكن لينتهز الفرصة في آخر ساعات النهار فيشتغل بالدعاء، ويتجه إلى الله متضرعاً إليه مخبتاً منيباً، طامعاً

стр. 8932

في فضله، راجياً لرحمته، ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء الوارد في القرآن، وفي السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، فإن هذا خير الأدعية، فإن الدعاء في هذه الساعة حري بالإجابة.

стр. 8933

المبيت بمزدلفة

стр. 8934

س١٠٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الدليل على وجوب المبيت بمزدلفة ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الدليل على وجوبه قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) ، والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب، ولقول النبي ﷺ لعروة بن مضرس- ﵁ وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال: يا رسول الله إني أتبعت نفسي وأكللت راحلتي، وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال النبي ﷺ : "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه" (١) . ولأن النبي ﷺ رخص للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل (٢) ، والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب، بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج، لأن الله تعالى أمر به في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)) ، والنبي عليه الصلاة

стр. 8935

والسلام حافظ عليه، وقال: "وقفت هاهنا وجمع- أي مزدلفة- كلها موقف" (١) رواه مسلم. ولكن القول الوسط من أقوال أهل العلم أن المبيت بها واجب وليس بركن، ولا سنة. س١٠٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى يبدأ الوقوف بمزدلفة؟ ومتى ينتهي؟ وما حكمه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الوقوف بمزدلفة الذي يعبر عنه أهل العلم بالمبيت بمزدلفة يبدأ من انتهاء الوقوف بعرفة، ولا يصح قبله، فلو أن حاجاً وصل إلى مزدلفة في أثناء الليل قبل أن يقف بعرفة، فوقف في مزدلفة، ثم ذهب إلى عرفة ووقف بها، ثم نزل من عرِفة إلى منى فإن وقوفه بمزدلفة غير معتبر، لقوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) فجعل محل ذكر الله عند المشعر الحرام، أو وقت ذكر الله عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفة، فيبتدئ المكث بمزدلفة من انتهاء الوقوف بعرفة، ويستمر إلى أن يصلي الإنسان الفجر، ويقف قليلا حتى يسفر جداً، ثم ينصرف إلى منى. ولكنه يجوز لمن كان ضعيفاً لا يستطيع مزاحمة الناس في الرمي، أن يدفع من مزدلفة في آَخر الليل؛ لأن النبي ﷺ أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا في آَخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر- ﵄ ترقب غروب القمر، فإذا غرب دفعت (٢) .

стр. 8936

وهذا أحسن من التحديد بنصف الليل، لأنه هو الوارد عن النبي ﷺ وهو الموافق للقواعد، وذلك أنه لا يجعل حكم الكل للنصف، وإنما يجعل حكم الكل للأكثر والأغلب، وبهذا نعرف أن قول من قال من أهل العلم: إنه يكفي أن يبقى في مزدلفة بمقدار صلاة المغرب والعشاء، ولو قبل منتصف الليل، قول مرجوح، وأن الصواب الاقتداء برسول الله ﷺ فيما فعله، وفيما أذن فيه. س١٠٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى ينتهي الوقوف بمزدلفة بحيث إن الحاج لو أتى لا يعتبر واقفاً بها ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ظاهر حديث عروة بن المضرس ﵁ الذي قال فيه الرسول ﵊: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع" (١) أن الإنسان لو جاء مزدلفة بعد طلوع الفجر وأدرك صلاة الفجر بغلس في الوقت الذي صلاها فيه الرسول ﷺ فإنه يجزئه، والمعروف عند الفقهاء- ﵏ أنه لابد أن يدرك جزءاً من الليل، بحيث يأتي إلى مزدلفة قبل طلوع الفجر. س١٠٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو المشعر الحرام؟ هل هو مكان في مزدلفة؟ أم هو مزدلفة نفسها؟ ولماذا سميت بذلك ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: المشعر الحرام هو مكان في

стр. 8937

مزدلفة، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها المشعر الحرام؛ لأنها مكان نسك. وسميت مشعراً حراماً؛ لأنها داخل أميال الحرم، ولهذا يقال: (الشعر الحلال، والمشعر الحرام) فالمشعر الحلال هو عرفة، والمشعر الحرام مزدلفة، لكن في حديث جابر- ﵁ يقول: (ركب النبي غغييه حتى أتى المشعر الحرام) (١) . وهو المكان الذي فيه المسجد اليوم. س١٠٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الراجح في نظر فضيلتكم فيمن حبسه السير من عرفة إلى مزدلفة وخشي خروج وقت العشاء فمتى يصلي؟ وما رأيكم فيمن وصل إلى مزدلفة قبل أذان العشاء متى يصلي المغرب والعشاء؟ وهل يجوز أن نؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل حتى نصل إلى مزدلفة، أم نقف في منتصف الطريق ونصلي؛ لأنه أحياناً لا يتيسر لنا المكان إلا بعد منتصف الليل ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: من دفع من عرفة إلى مزدلفة ثم حبسه السير حتى قارب نصف الليل فالواجب أن يصلي العشاء، ولا يجوز أن يؤخرها إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل، فانزل على الأرض وصلِّ المغرب والعشاء. ومن دفع من عرفة إلى مزدلفة ووصل إلى مزدلفة قبل أذان العشاء، فله أن يصلي المغرب والعشاء جمع تقديم؛ لأنه وصل قبل

стр. 8938

العشاء، فيصلي جمع تقديم ولا حرج؛ لأنه مسافر؟ ولأن ذلك أيسر لاسيما في وقتنا الحاضر مع كثرة الحجاج، والإنسان إذا ذهب يتوضأ ربما يضيع عن قومه، فله أن يجمع جمع تقديم متى وصل إلى مزدلفة. س١٠٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم إذا لم يتمكن من الوصول إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل فإنه يتوقف ليصلي ولكن الواقع أن رجال الأمن يمنعون من الوقوف حتى لا يتعطل السير فهل لهم أن يصلوا في سياراتهم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا لم يتمكن فيصلون على الراحلة، لكن عدم التمكن عندي أن ذلك غير وارد أصلاً، فالسائق يوقف سيارته إذ يمكن أن يخرج يميناً أو يساراً عن الطريق، وأما المنع فنحن نصلي كثيراً ولا نجد دوريات، لكن أحياناً لا يمكن الوقوف بسبب مثلاً: في مكان حول وادي، أو جسر. فالمهم إذا لم يتمكن فيصلي على الراحلة، كما ثبت عن النبي ﵊ أنه صلى على راحلته حين أمطرت السماء (١) ، فكانت السماء تمطر، والأرض تجري فصلوا على الرواحل الفريضة. س١٠٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم في منسك الحج أنه لا يجوز تأخير الصلاة ليلة المزدلفة إلى بعد منتصف الليل هل يمكن البقاء بعرفة للصلاة خاصة إذا كان معه النساء مع توفر الماء

стр. 8939

بدلاً من بقائهم في الحافلة حوالي ست ساعات، وقد لا يمكنهم الانحراف عن الخط مع حاجتهم إلى الماء ولا يتمكنون من الوصول إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل حين انصراف سيارات معظم الحجاج إلى منى؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا كانوا يخشون أن لا يصلوا إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل فإنه بمجود غروب الشمس يصلون المغرب والعشاء في عرفة ويمشون، يعني لا يتجاوز نصف الساعة، يمكن إذا حمَّلوا تقف السيارات قبل أن تركب الخط العام وتغرب الشمس، ويبقى ربع الساعة، وأحياناً نصف سماعة وأنت ما وكبت الخط العام، فمثل هؤلاء يمكنهم إذا خافوا أن لا يصلوا إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل، أن يصلُّوا في عرفة. س١٠٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا علم الحاج أفه لن يصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل فهل الأفضل أن يؤخر صلاتي المغرب والعشاء حتى يصل إليها أم يصليهما في الطريق ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا خشي الإنسان بعد انصرافه من عرفة ألا يصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل، فإن الواجب عليه أن يصلي ولو في الطريق، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل، لأن وقت العشاء إلى نصف الليل. س١٠٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في الإفاضة إلى مزدلفة بعض الناس يأتون متأخرين جداً إلى قبيل منتصف الليل

стр. 8940

فيصلون المغرب والعشاء فهل صلاة المغرب هنا في وقتها أي صار وقت العشاء وقتاً لصلاة المغرب؟ فأجاب- ﵀ بقوله: نعم الذين يأتون من عرفة إلى مزدلفة، ولا يصلون إلى مزدلفة إلا متأخرين يجمعون جمع تأخير، فإنه ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه نزل في أثناء الطريق في مزدلفة، فبال وتوضأ، وكان معه أسامة بن زيد. فقال: يا رسول الله، الصلاة: قال: "الصلاة أمامك" (١) . ثم بقي إلى أد وصل إلى مزدلفة، وصلى المغرب مع العشاء جمع تأخير، لكن لو فرضنا أنه خشي أن ينتصف الليل قبل أن يصل إلى مزدلفة ففي هذه الحال يجب أن يصلي، ولا يجوز أن يؤخر صلاته إلى ما بعد منتصف الليل.

стр. 8941

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من المحب محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: اليوم وصلني كتابكم الكريم المؤرخ (٦) الجاري سرني صحتكم وصحة الشيخ، والأمير، والجماعة، نحمد الله على ذلك، ونسأله أن يرزقنا وإياكم شكر نعمته وحسن عبادته. نشكرك على إيرادك ما استشكلته فيمن وصل مزدلفة وقت المغرب أنه يصليها، ثم ينتظر حتى يدخل وقت العشاء الآخرة، ونسأل الله أن يوفق الجميع للصواب، وأن يجعلنا وإياكم من الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر. وأفيدك بأن البحث والمناقشة من أكبر طرق تحصيل العلم، وأن لك الفضل في ذلك. ولنرجع إلى صميم الموضوع والإشكال فنقول: هذا الحكم، أعني أن من وصل مزدلفة في وقت المغرب يصلي المغرب ثم ينتظر، قد أشكل على بعض الإخوان أيضاً، وبينت لهم مستندي في ذلك من السنة ومن كلام الأصحاب. أما من السنة: فإن من المعروف أن النبي ﷺ لما كان نازلاً بمنى كان يصلي كل صلاة في وقتها، إذ لا حاجة به إلى الجمع، والجمع ليس من رخص السفر المطلقة، كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ وإنما هو مشروع، أو مباح عند الحاجة في حضر

стр. 8942

أو سفر، بخلاف القصر فإنه خاص بالسفر، ولذلك كان من رخصه المطلقة التي تفعل عند الحاجة وعدمها. فإذا تبين أن هدي النبي ﷺ دائماً، أو غالباً أنه لا يجمع في السفر إذا كان نازلاً، ظهر أن جمعه بمزدلفة إنما كان من أجل أنه وقت المغرب كان سائراً في دفعه من عرفة إلى مزدلفة، وأنه لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد دخول وقت العشاء، ولذلك قال أهل العلم: أنه يستحب جمع التأخير بمزدلفة، واستدلوا بفعل النبي ﷺ ، فهذا ظاهر منهم بأن النبي ﷺ لم يصل مزدلفة إلا بعد دخول وقت العشاء، وهذا هو ظاهر الحال أيضاً، فإن النبي ﷺ كان واقفاً في شرقي عرفة، ولم يدفع من محله إلا بعد غروب الشمس، ويقول للناس: "السكينة السكينة" وقد شنق لناقته الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، لا يرخه لها إلا إذا أتى جبلاً، وإذا وجد فجوة نص (١) ، ونزل في أثناء الطريق، فبال وتوضأ وضوءَا خفيفاً، فلما وصل مزدلفة توضأ فأسبغ (٢) ، وهذا يدل على أنه لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد دخول وقت العشاء، وعلى هذا فهو محتاج إلى جمع التأخير، ولذلك لما وصل مزدلفة بادر بصلاة المغرب قبل تبريك الإبل، فلما فرغ منها بركوا الإبل كل إنسان في منزله، ثم صلى العشاء الآخرة. وجاء في عبارة ابن القيم- ﵀ في الهدي أنهم حطوا الرحال بين صلاة المغرب والعشاء، فإما أن تكون رواية أخرى، وإما

стр. 8943

أن يكون فهم من تبريك الجمال حط الرحال فالله أعلم. فالمقصود أنه ﷺ فصل بين الصلاتين إما بتبريك الجمال، أو بتبريكها وحط الرحال، وقد صح في البخاري أن عبد الله بن عمر ﵄ أتى المزدلفة حين الأذان بالعتمة، أو قريباً من ذلك فأمر من يؤذن وصلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر من يؤذن للعشاء ثم صلى العشاء (١) . وأيضاً في صحيح البخاري عن أنس- ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب (٢) . فهذا دليل على أن هدي النبي ﷺ أنه إذا كان في وقت الأولى سائرأ أخرها إلط وقت الثانية، وإن كان نازلاً صلاها في وقتها. وعلى هذا فنقول: الحكم كذلك في جمع مزدلفة إن وصل إليها في وقت المغرب صلى المغرب في وقتها، ولا حاجة به إلى الجمع، وإن كان في وقت المغرب سائراً فإنه يؤخرها إلى وقت العشاء. وقد أورد علي بعض الإخوان بأن العلماء مجمعون على استحباب الجمع في مزدلفة. وكان الجواب: أنه إن صح الإجماع فإن المستحب جمع التأخير، هذا هو الذي ذكروه، وذلك لأن الوصول إلى مزدلفة في وقتهم لا يكون غالباً إلا بعد دخول وقت العشاء.

стр. 8944

وأورد علي بعض الأخوان جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر بعرفة ولم يكن سائراً. وكان الجواب: ما ذكره بعض العلماء من أنه فعل ذلك لمصلحة طول وقت الوقوف والدعاء. هذا هو تقرير الاستدلال على ما قلنا من السنة، أما من كلام الأصحاب، فقد قال الأصحاب في باب مواقيت الصلاة (في الكلام على صلاة المغرب: والأفضل تعجيلها إلا ليلة جمع لمن يباح له الجمع وقصدها محرماً فيسن تأخيرها إن لم يأت مزدلفة وقت الغروب. قال الشيخ منصور- ﵀ في شرح الإقناع: فإن حصل بها وقتها لم يؤخرها، بل يصليها في وقتها، لأنه لا عذر له. اهـ. ولهم كلام في الجمع ظاهره يخالف ذلك لكن هذا صريح. فإذا تبين وجه ما قلناه فإنه إذا كان الجمع بمزدلفة أرفق به من عدمه، مثل أن يكون محتاجاً إلى الوضوء، ويشق عليه طلب الماء لصلاة العشاء، أو يكون على تعب فيجب أن يجمع لينام مبكراً، فإنه إذا حصل ذلك مع كون السفر سبباً للرخصة في الجمع مطلقاً عند بعض العلماء فإن هذا يوجب أو يسهل الترخيص له في جمع التقديم إن شاء الله. هذا ما لزم وشكر الله سعيك حيثما حصل هذا البحث كتابياً بسبب سؤالك جزاك الله خيراً. وإن بدا لازم فنحن نتشرف بلغ سلامنا الشيخ محمداً والأمير والإخوان والجماعة، كما أن المشائخ والإخوان بخير، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٩/٥/١٣٨٣ هـ.

стр. 8945

س١٠٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن جماعة وصلنا إلى مزدلفة بعد غروب الشمس مباشرة وقالوا نصلي المغرب والعشاء جمع تقديم لكن قلت لهم: نصليها جمع تأخير لأنه فعل النبي ﷺ ولأني أعلم بعض العلماء قالوا بجمع التأخير بمزدلفة وذكر بعضهم أنه لو قدمها لم تجزئه؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن الإنسان إذا وصل إلى مزدلفة يصلي من حين أن يصل؛ لأن هذا فعل النبي ﷺ ، لكن كان لمجمع جمع تأخير بالنسبة للرسول ﵌؛ لأن المسافة بعيدة وهو قد جاء على بعير ثم إنه نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ، ومثل هذا لا يصل إلى مزدلفة إلا بعد دخول العشاء ولذلك جمع بينهما جمع تأخير، لكن إذا وصل الآن قبل دخول وقت العشاء فصل المغرب، ولكن هل نقول صل المغرب وانتظر للعشاء حتى يدخل وقتها أو نقول اجمعها معها؟ في وقتنا الحاضر نرى أن الأرفق بالإنسان أن يجمع العشاء مع المغرب؛ لأنه يسلم من التعب في تحصيل الماء فربما ينتقض وضوؤه فيحتاج إلى وضوء ولا يجد الماء، وإذا وجده ربما يضيع إذا انطلق من مكانه، فنقول: الأرفق بالناس أن يصلوا العشاء مع المغرب ولو كانوا وصلوا إلى مزدلفة في وقت المغرب، وكان ابن مسعود- ﵁ إذا وصل إلى مزدلفة قبل وقت العشاء يصلي المغرب ثم يدعو بعشاء فيتعشى ثم يأمر مؤذنه فيؤذن ثم يصلي العشاء (١) وهذا يدل على أنه- ﵁ يرى أن الإنسان إذا وصل إلى مزدلفة في وقت المغربِ يصليها ولا يجمع إليها العشاء.

стр. 8946

س١٠٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قوم ضلوا الطريق عن مزدلفة فلما أقبلوا عليها توقفوا وصلوا المغرب والعشاء الساعة الواحدة ليلاً ثم دخلوا مزدلفة عند أذان الفجر وصلوا فيها الفجر فهل عليهم شيء؟ أفتونا جزاكم الله عنا كل خير؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هؤلاء لا شيء عليهم لأنهم أدركوا صلاة الفجر في مزدلفة، حين دخلوها وقت أذان الفجر وصلوا الفجر فيها بغلس، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" (١) . لكن هؤلاء أخطأوا حين أخروا الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديت عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- عن النبي ﷺ (٢) . س١٠٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة في حملة للحج عند النفر من عرفات إلى مزدلفة لم يصلوا إلا مع أذان الفجر فما الحكم؛ لأنهم كانوا في الحافلة فما يستطيعون أن يوقفوها أو ينزلوا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الصحيح في هذه المسألة أن الإنسان إذا حبسه حابس، ولم يصل إلى المزدلفة إلا وقت صلاة الفجر مبكراً، وصلى الفجر هناك أنه لا شيء عليه، ودليله حديث

стр. 8947

عروة بن المضرس- ﵁ حين أدرك النبي ﷺ في مزدلفة في صلاة الفجر فقال: يا رسول الله، قدمتما من طي وأتعبت راحلتي، فما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال له رسول الله ﷺ : "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" (١) . س١٠٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشيخ بسبب الزحام ما الحكم في ذلك ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: قال بعض علمائنا: إنه لا شيء عليه؟ لأنه قد اتقى الله قدر ما استطاع، ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة فيسقط عنه الواجب، وقال بعض العلماء: إن عليه فدية لترك الواجب، لكن لا إثم عليه لأنه لم يستطع، والفدية بدل عن هذا الواجب، وتذبح في مكة وتوزع على الفقراء، فإن كان الإنسان ذا ميسرة فهذا سهل عليه ومن كصال حجه، وإن كان ذا عسر فليس عليه شيء. س١٠٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص أدى فريضة الحج لهذا العام ولم يتمكن من الخروج من عرفة إلا صبيحة اليوم العاشر، وبالتالي فاته المبيت بمزدلفة، وذلك بسبب ازدحام السيارات وكثرة الناس واتجه مباشرة إلى منى مروراً بمزدلفة بعد طلوع شمس يوم العاشر فماذا يجب عليه ؟

стр. 8948

فأجاب- ﵀ بقوله: قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، فإذا أحصر الإنسان عن ترك واجب في الحج كالمبيت بمزدلفة فإنه يذبح هدياً بمكة: في مزدلفة، أو في منى، أو في داخل مكة، فإن لم يجد فلا شيء عليه؛ لأن إيجاب صيام عشرة أيام لمن لم يجد هدياً في الإحصار، أو لمن لم يجد فدية في ترك الواجب لا دليل عليه، وقياسه على هدي التمتع قياس مع الفارق، كما أنه أيضاً مخالف لظاهر النص، فإن الله تعالى ذكر في هدي التمتع أن من لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وأما الإحصار فإنه قال: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، ولم يذكر بدلاً عن الهدي، فدل هذا على الفرق بينهما. والخلاصة أن الذي أرى أن هؤلاء الذين فاتهم المبيت بمزدلفة بسبب ازدحام السيارات عليهم هدي، احتياطاً وإبراء للذمة، وهم إذا كانوا أغنياء فإنه لن يضرهم ذلك شيئاً، أما إذا كانوا فقراء فليس عليهم شيء. س١٠٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا فرض أن الإنسان لم يتمكن من المبيت في مزدلفة لأي سبب من الأسباب كمرض أو غير ذلك هل يلزم عليه دم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الظاهر أنه يلزمه دم، لكنه لا إثم عليه، وذلك أن تارك الواجب إن كان معذوراً فلا إثم عليه، لكن عليه البدل وهو الدم، وإن كان متعمداً صار عليه الإثم والدم، ولو

стр. 8949

أن الإنسان منع من المبيت في مزدلفة، فهذا لا شيء عليه، لأنه يكون على سبيل الإكراه. س١٠٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبنا إلى الحج العام الماضي وعندما اقتربنا من عرفة تعطلت السيارة في نهاية عرفة وصلينا المغرب وأصلحنا السيارة ومشينا ولكن لم نعرف الطريق وتهنا وتعطلت السيارة مرة ثانية ولم نصل مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أنا أرى أن مثل هؤلاء لا يستحقون الجواب، لأنهم يسألون بعد أحد عشر شهراً (١) ، اللهم إلا أن يكون جاهلاً بالكلية، لكن هذه الصورة التي ذكرت لا أحد يجهل أن فيها خطأ، فكان الواجب أن يسأل وهو بمكة قبل أن ينتهي الحج وإنما على حسب القواعد المعروفة عند العلماء، أن على من لم يدرك المبيت في المزدلفة، أو على الأقل يأتي قبل الفجر عليه دم يذبح في مكة، ويوزع على الفقراء، ومن لم يجد فلا شيء عليه. س١٠٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حملة من حملات الحج ساروا من منى الساعة الحادية عشرة صباحاً يوم التاسع، فما وصلوا إلى عرفة إلا في الساعة الثانية عشر ظهراً ، ثم توقفت السيارات إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً، ثم ساروا الساعة الثانية عشرة ليلاً إلى المزدلفة، فما أدركوا صلاة الفجر إلا بين عرفة

стр. 8950

ومزدلفة، فلم يصلوا المزدلفة إلا الساعة السادسة صباحاً، وكانوا متجهزين عند الغروب في عرفة وما أخرهم إلا تأخر السير، فما حكم ذلك؟ فأجاب- ﵀ بقوله: بعض العلماء يرى أن عليهم فدية لأنهم تركوا المبيت في مزدلفة، والذي أرى أنه لا شيء عليهم، لأنه إذا كانت القصة على ما قلت أنت فهم غير مفرِّطين. س١٠٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة لم يصلوا إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس بسبب الزحام فرأى أحد الحجاج أن منادياً ناداه في الرؤيا وقال: لقد أخطأ فلان، لقد أخطأ فلان، لقد أخطأ فلان، حيث لم يقف في المزدلفة، أو لم يبت في المزدلفة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صحيح، هو أخطأ في الأصل، لكن أخطأ لعذر، والمرائي المخالفة للشرع لا تُعتبر، ولكن على كل حال - كما قلت سابقاً- بعض العلماء يرى أن عليه فدية؟ نظراً لأنه لم يبت في مزدلفة، ولكني أقول: مادام أن الرجل لم يحصل منه تفريط، وعجز فأرجو أن لا يكون عليه شيء، وإن ذبح فهو أفضل بلا شك. س١٠٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل دفع من عرفة ماشياً إلى مزدلفة وبعد أن مشي مسافة طويلة بات في أحد الأماكن حيث تيقن أنه في مزدلفة ، ولكن بعد أن دفع إلى منى في اليوم العاشر وبعد أن مشي قريباً من خمسين متراً وجد لوحة كبيرة تدل على أول

стр. 8951

الحد لمزدلفة، فماذا على هذا الرجل؟ وهل حجه صحيح أم لا؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أولاً إن كلام الرجل متناقض لأنه يقول بالأول: تيقن أنه في مزدلفة، ثم يقول بالتالي: مشى خمسين متراً فوجد لوحة تدل على أنه لم يصل إلى مزدلفة، واليقين لا يعارض الواقع، وعلى هذا فنقول: العبرة بالحقيقة، والحقيقة أنه لم يبت في مزدلفة، لكن يسقط عنه الإثم، لأنه بنى على ظنه، ومن بنى على ظنه فإن الله يقول: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن نرى من باب الاحتياط أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء. س١٠٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بتنا على بعد أربعمائة متر تقريباً من حدود مزدلفة ولم نعلم بذلك إلا في الصباح فماذا علينا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: عليكم عند أهل العلم فدية، شاة تذبحونها، وتوزعونها على فقراء مكة، لأنكم تركتم واجباً من واجبات الحج. وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني الحجاج بأن ينتبهوا لحدود المشاعر في عرفة، وفي مزدلفة فإن كثيراً من الناس في عرفة ينزلون خارج حدود عرفة، ويبقون هناك إلى أن تغرب الشمس، ثم ينصرفون ولا يدخلون إلى عرفة، وهؤلاء إذا انصرفوا فإنهم ينصرفون بدون حج، ولهذا يجب على الإنسان أن يتحرى حدود عرفة، ويتعرف إليها، وهي أميال قائمة- والحمد لله- بينة، وكذلك في مزدلفة، فإن كثيراً من الناس مع التعب من الانصراف من عرفة، ينزلون قبل أن يصلوا مزدلفة، فهؤلاء إذا لم يقوموا من

стр. 8952

مكانهم هذا إلا بعد طلوع الفجر وصلاة الفجر، فإنه قد فاتهم الوقوف بمزدلفة، فيلزمهم فدية يذبحونها ويوزعونها على الفقراء؛ لأنهم تركوا واجباً، وترك الواجب عند أهل العلم موجب للفدية. س١٠٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن حجاج خرجنا بالسيارة من عرفات إلى مزدلفة ووصلنا إلى نهاية الشارع وقفت السيارة حولنا ونمنا ولما أصبحنا نصلي الصبح وإذا نحن خارج حدود مزدلفة حيث كلنا خلف الإشارة فسألنا المشايخ هناك وأرسلونا إليك تفيدنا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن عليكم كل واحد فدية شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء؛ لأنكم أهملتم، والحكومة وفقها الله جعلت على كل باب من أبواب الشاعر: عرفة ومزدلفة ومنى علامات. س١٠٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم أن على كل واحد منا فدية، سلمك الله كان الجبل أمامنا والسيارة خلفنا فما رأينا أي إشارة، وإلا نحن حريصون أن نكون في مزدلفة لكن ما تيسير، وكثير من الناس كانوا نازلين قبل مزدلفة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا استطعتم افعلوا ما قلت لكم، فمن لم يستطع فلا شيء عليه. س١٠٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة من الحجاج عند نزولهم من عرفات إلى المزدلفة سألوا سائق الحافلة عن

стр. 8953

وصولهم المزدلفة. فقال: نحن في المزدلفة، وبناء على كلامه نزلوا ووجدوا الناس قد ناموا، فصلوا وناموا بها وصلوا الفجر وغادروا المكان إلى منى بعد الصلاة ولكن أثناء السير في الصباح حدث لهم شك بأنهم لم يبيتوا في المزدلفة فهل عليهم شيء في ذلك؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ليس عليهم شيء في ذلك، لوجود القرائن التي تدل على أنكم بتم في مزدلفة، فأنتم وجدتم الناس نازلين، ونزلتم معهم، ولم يتبين لكم خلاف ذلك، أما لو تبين أنكم نزلتم قبل النزول إلى مزدلفة، فإنكم في حكم التاركين للمبيت؛ لأن الواجب على الإنسان أن يحتاط، وألا ينزل إلا في مكان يتيقن أو يغلب على ظنه أنه من مزدلفة. س١١٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في الحج العام الماضي وفي ليلة المزدلفة قام أحد الشباب خطيباً في المسلمين وهذه بعض كلماته قال: أيها المسلمون لقد توصل العلماء بأن الدخان مبطل للحج، وأنتم الآن في المزدلفة، ومزدلفة حكمها حكم المسجد، والذي يصر ع لى تعاطي الدخان فهو مجرم، وعليه لعنة الله، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، ما حكم هذا القول؟ وما حكم الخطبة ليلة مزدلفة؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أولاً: الخطبة في ليلة المزدلفة ليست مشروعة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب في المزدلفة، بل صلى المغرب والعشاء ثم نام إلى أن طلع الفجر.

стр. 8954

ثانياً: إن قول هذا: (إن الدخان، أو تدخين الدخان مبطل للحج) خطأ فليس مبطلاً للحج. وأما قوله: (إن مزدلفة مسجد) فهو خطأ أيضاً، فإن مزدلفة كغيرها من الأراضي، ولو كانت مسجداً لحرم أن يبول بها الإنسان، ولحرم أن يكون بها جنباً إلا بوضوء، ولحرم على الحائض أن تبقى فيها، فهي ليست بمسجد، إلا كما نصف بقية الأرض بأنها مسجد. وأما قوله: (عليه لعنة الله) فهذا قول كذب إن أراد به الخبر، ومحرم إن أراد به الدعاء، فنصيحتي لهذا- إن صح ما نقل عنه- أن يتوب إلى الله ، وأن لا يتكلم إلا بعلم، وأن لا يضل عباد الله، والدخان بلا شك حرام عندنا، يعني لا شك عندنا أن الدخان حرام، ولكن فعل الحرم لا يبطل الحج، ولا يفسد الحج إلا ما ذكره العلماء، وهو الجماع قبل التحلل الأول، إذا كان الإنسان عالماً ذاكراً، وما عدا ذلك حتى محظورات الإحرام لا تبطل الحج. س١١٠١: سئل فضيلة الشيخ -رحمَه الله تعالى-: هل يصلي الحاج في مزدلفة صلاة الوتر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: في مزدلفة لم يذكر في حديث جابر ﵁ وهو أوفى الأحاديث في صفة حج النبي ﷺ لم يذكر أنه أوتر، ولم يذكر أنه صلى راتبة الفجر، لكن لدينا عموم أن النبي ﷺ قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" (١) ولم يخصص،

стр. 8955

وأيضاً كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً، ولم يستثن من ذلك شيء، وكذلك نقول في سنة الفجر: حط عليها النبي ﵊ حتى قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (١) وكان ﷺ لا يدعهما حضراً ولا سفراً، فنقول في ليلة مزدلفة: أوتر وصلِّ سنة الفجر. س١١٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الحاج يوتر ليلة النحر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: يوتر لقول النبي ﷺ : "اجعلوا آَخر صلاتكم بالليل وتراً" (٢) . وإذا لم يرد الترك، أو النهي عنه فالأصل بقاء الحكم، فيوتر حسب عدد ما يوتر به ركعة، أو ثلاث ركعات، أو خمس حسب ما يوتر به. س١١٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشرع للحاج أن يحي ليلة النحر بالقراءة والذكر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: السنة النوم، ففي صحيح مسلم من حديث جابر- ﵁ أن النبي ﷺ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد، وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر (٣) .

стр. 8956

س١١٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم في مزدلفة ترك سنة الفجر لأنها لم تذكر في حديث جابر- ﵁ كما أن الوتر لم يذكر في الحديث ؟ فأجاب فضيلته بقوله: في ليلة مزدلفة يصلي الإنسان الوتر قبل أن ينام أو في آخر الليل، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يدع الوتر حضراً ولا سفرا هذه سنته. فإذا قال قائل: إنه لم يذكر في الحديث أنه أوتر؛ لأن جابر ﵁ أخبر أن النبي ﷺ لما صلى المغرب والعشاء اضطجع حتى طلع الفجر. فالجواب: أن عدم الذكر ليس ذكراً للعدم. فجابر لم يقل: ولم يوتر، لو قال هذا، قلنا: هذه الليلة مستثناة، ولكنه لم يقل: ولم يوتر. والأصل أنه ﷺ يوتر، وكون جابر لم يذكر ذلك لعله لم يطلع على كل ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا من المعلوم أنه سوف يتعشى وسوف يبول ويحتاج إلى هذا. أما سنة الفجر فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدعها حضراً ولا سفرا، وجابر لم يقل: إنه لم يصل سنة الفجر أي لم ينفها، فالأصل بقاء مداومة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليها. س١١٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج خرج من مزدلفة بعد منتصف الليل ومعه أهله ولكن لم يتجه ليرمي جمرة

стр. 8957

العقبة، واتجه إلى الخيمة ولم يرم جمرة العقبة إلا بعد الضحى هل يلزم من خرج من مزدلفة أن يتجه إلى جمرة العقبة؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أولاً: السنة أن يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر ويسفر جداً، كما فعل النبي ﷺ ، لكن من خاف من زحام الناس في رمي العقبة، فليخرج في آخر الليل وليرم الجمرة، وكونه يخرج من آخر الليل ولا يرمي الجمرة، لا شك أنه مخالف للسنة من وجهين: الوجه الأول: خروجه قبل أن يصلي الفجر. والوجه الثاني: أنه أخر الرمي إلى أن ارتفعت الشمس، والإنسان الذي يتقدم من أجل الرمي مأمور أن يتقدم في الرمي. ولا يلزمه شيء. س١١٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: نعم يجوز هذا لمشقة الزحام في النهار، وأما من كان قويًّا لا يتأثر بالزحام، فإن الأفضل أن يبقى إلى أن يصلي الفجر ويسفر جداً، ثم يدفع، إلا أن يكون معه نساء، فيدفع من أجلهن في آخر الليل فحسن. س١١٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل معه ضعفة، فدفع من مزدلفة في الثلث الأخير من ليلة النحر فرمى جمرة العقبة وحلق وذبح هديه قبل طلوع الفجر فما الحكم في ذلك ؟

стр. 8958

فأجاب- ﵀ بقوله: أما الدفع من مزدلفة والرمي والحلق فلا بأس به، وأما الهدي فلا يجزئ ذبحه قبل طلوع الفجر؛ لأن النحر لا يكون إلا في وقته، وهو يوم العيد إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدر رمح. س١١٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا جاز لجماعة من الحجاج الضعفة الدفع من مزدلفة بعد مغيب القمر مباشرة وتمكنوا من الرمي والطواف والسعي قبل الفجر فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: عملهم جائز، ولا بأس به؛ لأنه إذا جاز للإنسان أن يدفع من مزدلفة جاز له أن يفعل كل ما يترتب على ذلك، فإذا دفعوا مثلاً من مزدلفة في آخر الليل بعد مغيب القمر ووصلوا إلى منى فليرموا الجمرة ولينزلوا إلى مكة ويطوفوا ويسعوا، ويرجعوا، ولو رجعوا قبل طلوع الشمس فلا بأس، لأنه إنما جاز الدفع للضعفة من أجل أن يأتوا بمناسك الحج قبل زحمة الناس. س١١٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا رخص للعجزة والضعفة والمضطرين في النفر من مزدلفة قبل الوقت؟ ولم يرخص لهم في رمي الجمار قبل الوقت في أيام التشريق للزحام ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رخص للضعفاء في الدفع من مزدلفة؛ لأن الرسول ﷺ رخص لهم، ولا يصح قياس الرمي على الدفع من المزدلفة، لأن العلة موجودة في عهد الرسول ﷺ فالزحام الذي يكون عند رمي الجمرات أيام التشريق هو الذي يكون عند

стр. 8959

رمي جمرة العقبة عند يوم العيد وذلك ما رخص لهم. س١١١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من خرج بعد منتصف الليل من مزدلفة من غير عذر يعني ليس معه ضعفاء ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: تخرج إلا في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ولابد أن ينظر في سبب خروج هذا الحاج قبل الوقت المحدد، هل هو جاهل، أغير جاهل، وهل له عذر، أو لغير عذر. س١١١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أديت فريضة الحج قارناً وطفت طواف العمرة قبل وقفة العيد بيومين وأديت العمرة، ثم وقفنا على جبل عرفات، ومن ثم بتنا ليلة العيد في منى، وفي صبيحة العيد بعد صلاة العيد قمت بطواف الوداع يوم عيد الأضحى، ثم عدت وذبحت الهدي لله، ورجمت يوم العيد، وثاني وثالث يوم العيد، أي أنني. "ليلتين في منى بعد العيد، ثم إنني غادرت مكة وفكيت الإحرام ولم أتمكن من العودة إلى الكعبة للطواف حولها، فهل طوافي يوم العيد يكفي من غيره؟ وهل حجي هذا عليه نواقص أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، هذا الأخ يقول: أولا: إنه حج قارناً، ثم أد عمرته قبل وقوفه بعرفة، وهذا العمل- يعني أداء العمرة قبل الو- ف بعرفة- ليس عمل القارن،

стр. 8960

بل هو عمل المتمتع، وعلى كل حال خيراً فعل، لأن القارن ينبغي له أن يحول نيته إلى عمرة ليصير متمتعاً، كما أمر بذلك النبي ﷺ أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي. ثانيا: ذكر أنه بات ليلة العيد بمنى، وهذا لا يجوز، يجب أن يكون مبيت ليلة العيد بمزدلفة، إلا أنه يجوز الانصراف من مزدلفة للضعفة من الناس في آخر الليل؛ لأن النبي ﷺ رخص للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة بليل، أما غيرهم فيجب عليهم صلاة الفجر في مزدلفة؛ لأن النبي ﷺ وقف بها حتى صلى الفجر، وأتى المشعر الحرام حتى أسفر جداً وقال لعروة بن الضرس:﵁ "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" (١) . وهذا يدل على وجوب الإقامة بمزدلفة إلى صلاة الفجر، والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها، وهو ترخيص النبي ﷺ للضعفاء أن يدفعوا بالليل دل على جواز الدفع عند الحاجة في آخر الليل، وهذا مما يؤخذ على هذا الأخ في حجه إذا كان قد ضبط. ثالثاً: ذكر الأخ أنه في يوم العيد طاف للوداع، ولعله يريد بذلك طواف الإفاضة فأخطأ في تسميته، بدليل أنه قال في آخر سؤاله: إنه خرج من مكة وفك إحرامه، ولم يتيسر له الرجوع للطواف حول البيت، مما يدل على أنه أخطأ في التسمية في قوله: (إنه طاف طواف الوداع في يوم العيد) وعلى هذا فإذا كان نوى في الطواف يوم العيد، طواف الإفاضة، يعني طواف الحج فهو

стр. 8961

صحيح، وقد أدى ما وجب عليه من طواف الإفاضة، وأما كونه خرج من مكة ولم يطف للوداع فهذا خطأ والواجب عليه أن لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع، لأن النبي ﷺ أمر بذلك، وقال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) لكنه رخص للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع، لقول النبي ﷺ لصفية- رضي الله عنه- حين أخبر أنها طافت طواف الإفاضة قبل أن تحيض قال: "قلتنقر إذن" (٣) ولحديث ابن عباس- ﵄ "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض" (٣) . وبقي أيضاً في قصة الأخ ملاحظة وهي: أنه لم يذكر السعي في الحج، وظاهر حاله أنه لم يسع، فإن كان الرجل بقي على قرانه، وأراد بقوله فيما سبق (إنه أدى العمرة قبل الوقوف بعرفة) أراد أنه أدى أعمال العمرة مع بقائه على القران فإن سعيه الأول يجزئه"؛ لأنه سعى بعد طواف القدوم، وإن كان أراد بأنه أدى العمرة، يعني حقيقة العمرة وتحلل بين العمرة والحج فقد بقي عليه الآن سعي الحج، فعليه أن يعود إلى مكة ليؤدي سعي الحج، وحينئذ لا يجوز له أن يقرب أهله حتى يسعى، لأنه لا يكون التحلل الثاني إلا بالسعي. س١١١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الانصراف

стр. 8962

من مزدلفة قبل نصف الليل لعامة الناس؟ وماذا يصنع من كانو! في حافلة واحدة وبعضهم شباب، وبعضهم ضعاف فماذا يصنعون حينئذ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جاء في السؤال قبل منتصف الليل، ولعله أراد بعد منتصف الليل، ومع ذلك فنقول: إن ألانصراف من مزدلفة لا يتقيد بمنتصف الليل، إنما يتقيد بآخر الليل، لأن أسماء بنت أبي بكر- ﵂ كانت تراقب القمر فإذا غاب دفعت (١) . وإذا كان الناس في سيارة واحدة فحكمهم واحد، إذا دفعوا في آخر الليل من أجل الضعفة والنساء فإنهم يدفعون جميعاً؛ لأن في تفرقهم مشقة عليهم، والدين دين اليسر والسهولة، فإذا كانت هذه الحافلة فيها ستون راكباً، مثلاً عشرون منهم من الضعفاء الذين يحتاجون إلى التقدم، ليرموا الجمرة قبل طلوع الفجر، فإنه يجوز للباقين، وهم أربعون أن يذهبوا معهم في هذه الحافلة لأنهم رفقة واحدة، وتفرقهم يحصل به المشقة. س١١١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كانت حافلة يركب فيها مجموعة من الناس ومن بينهم رجل مسن وامرأة كبيرة فهل يجوز لهم جميعاً أن يدفعوا من مزدلفة بحجة هذا الرجل وهذه المرأة أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لهم أن يدفعوا بحجة رجل،

стр. 8963

أو امرأة، أو رجلين وامرأتين، ولهذا لم يدفع النبي ﷺ من مزدلفة من أجل الضعفاء من أهله، بل أذن للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة، وبقي هو، فإذا كان الذي في القافلة رجل، أو رجلان، أو امرأة، أو امرأتان، فإن هذا الرجل، أو المرأة الضعيفة يبقى مع الناس ويدفع معهم، ثم ينتظر في يوم العيد حتى ينفض الزحام وترمي، أو يرمي الضعيف ولو بعد صلاة العصر. س١١١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الشخص معه نساء فأيها أفضل أن يدفع من مزدلفة بعد غياب القمر، أو يتأخر إلى الفجر ثم يؤخر الرمي إلى بعد العصر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن الأفضل أن يتقدم؟ لأن النبي ﷺ أذن للضعفة من أهله أن يتقدموا، ولم يأمرهم أن يتأخروا ويرموا العصر، وهذا لا شك أنه من تيسير الله ؟ لأنه إذا تقدم ورمى وحل، صار في ذلك تيسير عليه، وفرح بالعيد كما يفرح الناس، أما لو تأخر إلى العصر فإنه يبقى محرماً، وفيه شيء من الحرج والمشقة على المكلف، فالأفضل لمن كان يشق عليه الزحام أن يتقدم في الانصراف من مزدلفة، ويومي قبل أن يأتي عليه الزحام. س١١١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج من مزدلفة بعد منتصف الليل من كير عذر، ورمى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فماذا عليه ؟

стр. 8964

فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر من السنة أن الدفع من مزدلفة ليس مقيداً بنصف الليل، إنما هو مقيداً بآخر الليل، وكانت أسماء بنمسا أبي بكر- ﵄ تقول لغلامها: (انظر للقمر هل غاب) فإذا غاب القمر دفعت إلى مزدلفة (١) ، ومعلوم أن غروب القمر ليلة العاشر لا يكون إلا في نحو ثلثي الليل، يعني إذا لم يبق من الليل إلا الثلث، وتقيد العلماء بالنصف ليس عليه دليل، فالصواب: أن الحكم مقيد بآخر الليل، فإذا كان آخر الليل فليدفع. ولكن هل يجوز الدفع في آخر الليل لمن له عذر ولمن لا عذر له؟ نقول: أما في وقتنا الحاضر فلا شك أن أكثر الناس معذور؛ لأن الزحام الشديد الذي يكون عند رمي الجمرة بعد طلوع الشمس يخشى منه، وكم من أناس هلكوا وماتوا بهذا الزحام، فإذا تقدم الإنسان من مزدلفة ورمى إذا وصل إلى منى فلا حرج عليه، لكن الإنسان القوي الأفضل له أن يفعل كما فعل النبي ﷺ يبقى في مزدلفة، ولا ينصرف منها إلا إذا أسفر جداً. س١١١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الخروج من مزدلفة بعد الساعة الواحدة والنصف ليلاً لرمي جمرة العقبة خوفاً من الزحام الشديد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك إذا غاب القمر وهو لا يغيب إلا إذا مضى أكثر الليل في ليلة العاشر، فإنه لا بأس أن يدفع

стр. 8965

من مزدلفة إلى منى ليرمي جمرة العقبة، لكن إذا كان الإنسان قويًّا لا يشق عليه الزحام، فإنه يبقى حتى يصلي الفجر، ويدعو الله تعالى بعد الصلاة، ثم ينصرف قبل أن تطلع الشمس إلى منى، والذين يرخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، لهم أن يرموا إذا وصلوا منى ولو قبل الفجر، وأما حديث النهي عن رميها أي رمي جمرة العقبة حتى طلوع الشمس، ففي إسناده نظر. س١١١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ما فعلته أسماء- ﵂ من الدفع من مزدلفة بعد مغيب القمر بناءً على أنها من أهل الأعذار أم ماذا؟ مع بيان ما استدلت به- ﵂ إن أمكن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: وجه ذلك أن النبي ﷺ أذن للضعفه من أهله أن يدفعوا بليل، وفي بعض الألفاظ (بسحر) (١) ، وهذا يدل على أنه في آخر الليل، ومعلوم أنه إذا غاب القمر أظلم الليل، وفيما سبق يقدرون الساعات بمغيب القمر، ومغيب الشمس، وما أشبهها، فلعلها رأت أنه إذا غاب القمر مضى أكثر الليل، وحصل المقصود. أما مسألة النساء فإن بعض العلماء يقول: إن النساء يجوز لهن الدفع مطلقاً من مزدلفة قبل الفجر في لحديث أسماء- رضي الله
следующие страницы →