← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

س١١٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إن لي خالاً وقد توفي منذ حوالي سنتين أو أكثر ولخالي أخ أكبر منه وطلب مني أن أحج لهما وحججت ولما ذهبت إلى الحج وفي يوم رمي الجمرات ضعت عن الإخوة الذين معي وتعبت في البحث عنهم ولم أذبح في اليوم الأول وذبحت في اليوم الثاني وقد حلقت رأسي في اليوم الأول فهل يجوز لي أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قوله: (طلب أن أحج عنهما) الحج إنما يمكن أن يكون عق واحد منهما، أما إذا حج عنهما جميعاً في نسك واحد فإنه لا يجوز، لأن النسك الواحد لا يتبعض، لا بد أن يكون عن شخص واحد، فإذا أراد شخص أن يحج عن أمه وأبيه مثلاً في سنة واحدة بنسك واحد، فإن ذلك لا يجوز، وإنما يحرم عن أبيه في سنة، أو عن أمه في سنة، وعن الوالد الثاني في سنة أخرى. وأما بالنسبة لما فعله من تأخير الذبح إلى اليوم الثاني، والحلق في اليوم الأول فإنه لا بأس به، وذلك أن الإنسان يوم العيد ينبغي أن يرتب الأنساك التي تفعل فيه كالتالي: أولاً يبدأ برمي جمرة العقبة، ثم بعد ذلك ينحر هدية، ثم يحلق رأسه، أو يقصره، والحلق أفضل، ثم ينزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة، وهو طواف الحج، ويسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً، أو كان قارناً، أو مفرداً ولم يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن كان قارناً ﷺ مفرداً وقد سعى بعد طواف القدوم فإنه لا يعيد السعي مرة ثانية.

стр. 9032

س١١٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة حجوا عن طريق المدينة وعند الإحرام قال أحدهم: إنوا كالتالي: اللهم لبيك عمرة، وكان هذا في اليوم السادس من شهر ذي الحجة، ولما وصلوا مكة المكرمة طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وقصروا من شعورهم وحلوا إحرامهم وفي صباح اليوم الثامن من ذي الحجة أحرموا من منى ثم ذهبوا إلى البيت العتيق فطافوا وسعوا ثم أكملوا مناسكهم بالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، وفي صباح يوم العيد ذهبوا إلى البيت العتيق وطافوا طواف الإفاضة ثم رجعوا ورموا جمرة العقبة وحلوا ولم يذبحوا، وفي اليوم الثاني والثالث رموا الجمار الثلاث ولم يذبحوا، وطافوا طواف الوداع ثم غادروا مكة المكرمة إلى الرياض حيث أنهم من المقيمين في الرياض، والسؤال هنا هل حجهم صحيح مع عدم ذبحهم الهدى؟ وهل عمرتهم صحيحة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه القضية التي وقعت منهم، أما عمرتهم فصحيحة لا غبار عليها لأنها على الوجه الشروع. وأما حجهم فهم أحرموا من منى، ولا حرج عليهم في الإحرام من منى، لكنهم طافوا وسعوا، ولا ندري ماذا أرادوا بهذا الطواف والسعي؟! إن أرادوا أن هذا الطواف والسعي للحج فهما غير صحيحين، لأنهما وقعا في غير محلهما، إذ محلهما بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وعلى هذا فيعتبران لاغيين. ثم إنه في القضية أنهم طافوا طواف الإفاضة ولم يسعوا للحج فبقي عليهم السعي، وهو ركن من أركان الحج على القول الراجح

стр. 9033

عند أهل العلم، وبقي عليهم أيضاً هدي التمتع فإنهم لم يذبحوه، فالواجب أن يذبح في أيام العيد، أو أيام التشريق، وفي مكة، أي في الحرم، فعلى هذا فهم يحتاجون الآن إلى إكمال الحج والرجوع إلى مكة والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك ذبح الهدي الواجب عليهم، لمن كان مستطيعاً منهم، ومن لم يستطع فليصم عشرة أيام، ثم بعد السعي يطوفون طواف الوداع، ويرجعون إلى بلدهم. س١١٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة كبيرة من الحجاج حجوا معِ صاحب سيارات وكان عددهم كبيراً وتعاقدوا معه ليقدم أكللاَ بمقدار معين من النقود لكل شخص وقد فوضه بعضهم لشراء فداءٍ فاشتراه وأحضره إلى المخيم في منى وقاموا بذبحه ثم طبخه وقدمه لهم وأكله من في المخيم فهل يجوز ذلك علماً بأنه سيشتري على حسابه ذبائح لو لم نعطه فداءنا في ذلك اليوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحقيقة أنه أساء في تصرفه هذا فأولاً هذا الذبح نسأل هل وقع في يوم العيد وما بعده، أو وقع قبل ذلك؟ إن كان وقع قبل العيد فإنه ليس في محله ولا يجزئهم، ولكن الضمان على من تصرف، وإن كان بعد العيد فإنه في محله بعد الذبح، ولكنه فاته شيء واحد وهو أن هذا الهدي يجب أن يكون للفقراء فيه نصيب وأن يطعموا منه، فعليهم الضمان بأقل ما يطلق عليه لحم

стр. 9034

يتصدقون به على فقراء الحرم هناك، وهديهم مجزئٌ لوقوعه في محله. س١١٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة ذبحوا هديهم ثم أحضروه لمخيمهم فأكلوه وكان في المخيم ضيوف فهل يجزئ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء الضيوف فقراء وأكلوا من هذا اللحم فنرجو أن لا يكون به بأس. س١١٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثيراً من اللحوم تذهب هدراً في منى فهل يجوز للحاج في يوم العيد أن يرمي جمرة العقبة ويطوف بالبيت ويحلق رأسه ويتحلل ويلبس ثيابه وفي اليوم الثاني أو الثالث يذبح هديه لكي يأكل منه ومجد من يأكله أيضاً أو أنه لابد من ذبحه قبل التحلل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يذبح الإنسان هديه بعد التحلل، وبهذه المناسبة أحب أن أبين أن الأنساك التي تفعل يوم العيد هي كالتالي: أولاً: رمى جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت والسعي، هذه الأنساك تفعل مرتبة هكذا، كما فعله النبي ﷺ أنه رمى جمرة العقبة، ثم نحر بيده، ثم حلق رأسه ثم طافْ، ولكن لو قدم بعضها على بعض ولاسيما عند الحاجة فلا بأس في ذلك، لأن النبي ﷺ كان يسأل يوم العيد في التقديم والتأخير فما سأل عن شيء قدم ولا أخر إلا

стр. 9035

قال: "افعل ولا حرج" (١) . فهذا الرجل نطبق عليه هذا الحكم بمعنى أنه يجوز أن يؤخر النحر إلى اليوم الثاني من أيام العيد ويتحلل قبله؛ لأن التحلل لا يرتبط بذبح الهدي، وإنما التحلل يكون برمي جمرة العقبة، والحلق، والطواف، فالرمي والحلق أو التقصير يتحلل التحلل الأول، وإذا طاف وسعى تحلل التحلل الثاني، أما ذبح الهدي فإنه لا علاقة له بالتحلل. س١١٨٨: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: إذا رمى الحاج جمرة العقبة وحلق فهل يتحلل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يتحلل التحلل الأول، وإذا طاف وسعى تحلل التحلل الثاني. س١١٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الذبح بعد التحلل الأول ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يذبح الإنسان هديه بعد التحلل الأول والثاني أيضاً ما دامت أيام التشريق باقية. وبهذه المناسبة أحب أن أبين أن الأنساك التي تفعل يوم العيد هي كالآتي: أولاً: رمي جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت والسعي، هذا هو المشروع في ترتيب هذه الأنساك

стр. 9036

الخمسة كما فعله النبي ﷺ فإنه رمى جمرة العقبة، ثم نحر هديه، ثم حلق رأسه، ثم طاف ولم يسع؛ لأنه كان قارناً، وقد سعى مع طواف القدوم، ولكن لو قدم بعضها على بعض، ولاسيما عند الحاجة فلا بأس بذلك؛ لأن النبي ﷺ كان يسأل يوم العيد في التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" (١) . س١١٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج مع والديه حج إفراد واتجهوا إلى عرفات مباشرة وباتوا في مزدلفة ولكنهم يوم العيد اتجهوا إلى مكة وسعوا سعي الحج ولم يطوفوا الإفاضة حتى يجمعوه مع الوداع لعجز والديه ثم حلقوا ثم حلوا جهلاً ثم رموا جمرة العقبة يوم العيد فهل عليهم شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شيء في هذا، إذا أحرم الرجل بالإفراد أو بالقران، وخرج إلى عرفة ووقف بها، ثم بمزدلفة ثم قدم إلى منى، ونزل إلى مكة وسعى سعي الحج، وأخر الطواف إلى عند السفر فلا حرج، ولكن هذا الرجل تحلل قبل الرمي فإذا كان جاهلاً فلا شيء عليه. س١١٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حلق شعره للعمرة فلما جاء وقت الحج وأراد أن يحلق فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يكفي أن يمر الموسى على رأسه لأن

стр. 9037

الشعر ينمو شيئاً فشيئاً، ففي اللحظة الواحدة ينمو، ولكن بعض الناس يكون نموه سريعاً، وبعض الناس يكون أقل، فلو قدر أنه حلق قبل أن يمشي بيوم ومشى إلى الحج يبقى عنده اليوم الثامن والتاسع يومين في اليوم الثالث سيجد شعرًا يحلقه. س١١٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الرجل الأصلع الذي لا ينبت له شعر مطلقاً ماذا يفعل إذا أراد التحلل بعد جمرة العقبة؟ وهل يلزمه أن يمر الموسى على رأسه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه شيء، ولا يمر بالموسى، وبعض العلماء قال: يمر الموسى عليه، لكن هذا ليس بصحيح، ومثله ما قاله بعض العلماء أن الأخرس إذا أراد أن يقرأ الفاتحة في الصلاة فيحرك لسانه وشفتيه. س١١٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج يقول في ليلة المبيت في مزدلفة أصبحت جنباً، فلم أستطع الغسل لعدم وجود مكان أغتسل فيه فتيممت وصليت الفجر، ثم ذهبت إلى منى فرميت الجمرة، ثم حلقت شعري، ثم رجعت إلى مكاني فاغتسلت، فما حكم الصلاة التي صليتها، وكذا هل علي شيء في حلق رأسي وأنا جنب. أفتوني جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة صحيحة، لقول الله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وحلق رأسه وهو جنب جائز، ولا شيء عليه.

стр. 9038

س١١٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من قصر بالمكينة على نمرة واحد فهل له أجر من حلق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يقصر بالمكينة ولو على نمرة واحد يعتبر مقصراً لا حالقاً، فتفوته الدعوات الثلاث التي دعاها النبي صلى الله عليه واَله وسلم للمحلقين، قالا: "اللهم ارحم المحلقين " ثلاث مرات، والصحابة يقولون: والمقصرين؟ ولكنه لا يقولها لا يوافق إلا في الرابعة، قال: "والمقصرين" (١) . وعلى هذا فمن لم يحلق رأسه بالموسى فإنه ليس بحالق. س١١٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قالت عائشة - رضي أدنه عنها- لرسول الله ﷺ : "ما بال الناس حلوا ولم محل يا رسول الله" قال: "لبدت رأسي وسقت الهدي فلم أحل حتى يبلغ الهدي محله" (٢) وقلنا إذا قصر الإنسان رأسه أو حلق ورمى الجمرة حل وهو لم يذبح الهدي حتى الآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لأن النبي ﷺ ساق الهدي، أما من لم يسق الهدي فله أن يقدم ويؤخر، فإن النبي ﷺ سئل عن التقديم والتأخير فلم يرى في هذا بأساً. س١١٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول قصرت بعد

стр. 9039

التحلل والآن أريد أن أحلق بعد طواف الإفاضة فهل يكون لي ثواب المحلقين الذين دعا لهم النبي ﷺ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل لما قصر أدى النسك فلا يمكن أن يعيده فيحلق، لكن في الأعوام القادمة إن شاء الله يحرص على أن يحلق في الحج، ويقصر في العمرة إذا جاء متمتعاً، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً، وبعد مراجعة الصحابة دعا في الرابعة للمقصرين (١) . س١١٩٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀ تعالي-: ما المقصود بقوله تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) وهل هذا النهي للتحريم؟ وكيف يكون التحلل على هذه الآية؟ فأجاب فضيلته بقوله: النهي للتحريم، يعني الإنسان لا يجوز إذا ساق الهدي أن لمجل حتى يبلغ الهدي محله، وعبر بحلق الرأس لأنه هو علامة الحل، ولهذا لا أمر النبي ﷺ أصحابه في حجة الوداع أن يجعلوا نسكهم عمرة إلا من ساق الهدي قالوا: وأنت يا رسول الله، قال: "أنا قد سقت الهدي فلا أحل حتى أنحر" (٢) فمعنى الآية لا تحلوا قبل أن يبلغ الهدي محله، والإحلال يكون بحلق الرأس. س١١٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما معنى قول الله

стр. 9040

تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) أليس هذا صريح في أن النحر يكون قبل الحلق وإلا فما معنى الآية؟ فأجاب فضيلته بقوله: قوله تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) يعني لا تحلقوا الرأس إلا إذا ذبحتم هذا معنى الآية، لكن جاءت السنة بأنه لا حرج أن يحلق قبل النحر، وما دامت السنة جاءت بذلك فيكون هذا تخفيفاً من الله ، أو يقال: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) أي وقت حلوله، لا أن المراد أن يذبحه فعلاً، وحينئذ لا منافاة بين الحديث وبين الآية، فلنا في ذلك توجيهان: التوجيه الأول: أن يقال إن معنى قوله (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ليس هو أن يذبح الهدي بل أن يأتي وقت الذبح. التوجيه الثاني: أن يقال: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) أي حتى يذبح، لكن السنة جاءت بجواز تقديم الحلق على النحر. س١١٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة سعوا ثم حلقوا ثم تحللوا ثم رموا جمرة العقبة فهل فعلهم صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا غلط، ولا يمكن حل إلا بعد رمي جمرة العقبة، وما فعلوا من التحلل فهم على جهل، والجاهل معذور فلا شيء عليه. س١٢٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة نزلوا من مزدلفة إلى مكة ثم طافوا وسعوا يوم العيد ثم حلقوا فهل فعلهم هذا

стр. 9041

صحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس به، ولا مانع منه. س١٢٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس ينحر هديه قبل يوم العيد فمن نحر قبل يوم العيد وسألنا هل نأمره بالإعادة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من نحر هديه قبل يوم العيد وجاء يسألنا، نسأله هل فعل ذلك تقليداً وإتباعاً لجواب عالم من العلماء أو تهاوناً؟ فإن كان فعله تقليدًا أو إتباعاً لجواب عالم من العلماء فإنه لا يلزمه أن يعيده؛ لأن من العلماء من يرى أنه يجوز أن يذبح هدي التمتع قبل العيد، فإذا كان هذا الرجل يقلد هؤلاء العلماء، أو سأل واحل لأن من هؤلاء العلماء الذين يرون هذا الرأي. وقالوا له: إن ذبحك صحيح، فإننا لا نأمره بإعادة الذبح. أما إذا كان قد ذبح قبل يوم العيد تهاوناً، وليس مبنياً على علم، ولا على تقليد عالم فإنه يلزمه أن يعيد الذبح، لأنه لا يجوز أن يذبح هدي التمتع والقران إلا في يوم العيد فما بعده، والدليل على هذا: أنه لو كان يمكن ذبح الهدي قبل يوم العيد، لذبح النبي ﷺ هديه وحل من إحرامه كما أمر بذلك أصحابه، بل قال ﵊: "إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر" (١) ولو كان يجوز تقديم نحر الهدي على يوم العيد لنحره ثم حل.

стр. 9042

س ١٢٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: من الله عليّ وأديت فريضة الحج، وعندما تحللت من إحرامي في اليوم العاشر من ذي الحجة بعد رمي الجمرة الكبرى قصرت بعض الشعر ولم أكن أعلم بأن المقصود هو تقصير كلل الشعر. وفي اليوم الحادي عشر وبعد رمي الجمرات الثلاث أرهقت إرهاقاً شديداً، لا أستطيع معه السير، وخاصة لأن صحتي ضعيفة، لست مريضاً، ولم أكن أستطع السير على الأقدام إلا بوضع الثلج فوق رأصي، وفي اليوم الثاني عشر وهو اليوم الثاني لرمي الجمرات الثلاث، أفادتي أصحاب بأنني لا أستطيع رمي الجمرات لشدة الزحام والحر، وهذا فيه مشقة كبيرة عليّ، خوفاً من أن يحدث لي مثل ما حدث في الأمس، فوكلت أحد أصحاب برمي الجمار نيابة عني، وبعدها ذهبت لطواف الإفاضة ثم إلى المدينة المنورة لزيارة رسول الله ﷺ ، والسؤال هل حجي صحيح يا فضيلة الشيخ؟ وهل يجب علي هدي لعدم تقصير الشعر علماً بأنني كما ذكرت لم أعلم وقتها بأن المقصود بتقصير الشعر هو الشعر كله، وإذا كان هناك هدي فكيف أؤديه ومتى؟ وبالنسبة لتوكيل أحد أصحاب برمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة نظراً لما شرحته من ظروف صحتي هل هو صحيح أم ماذا أفعل أفيدوثا مأجورين؟ وإذا أخذت عمرة لأبب المتوفى فهل أدعو لنفسي؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين، أما بعد: ما يتعلق بتقصير شعر الرأس حيث أنك لم تقصر إلا جزءً يسيراً منه

стр. 9043

جاهلاً بذلك، ثم تحللت فإنه لا شيء عليك في هذا التحلل؛ لأنك جاهل، ولكن يبقى عليك إتمام التقصير لشعر رأسك. وإنني بهذه المناسبة: أنصح إخواني المسلمين إذا أرادوا شيئاً من العبادات ألا يدخلوا فيها حتى يعلموا حدود الله فيها، لئلا يتلبسوا بأمر يخل بهذه العبادة لقوله تعالى لنبيه ﷺ : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) فكونك تعبد الله على بصيرة عالماً بحدوده في هذه العبادة، خير بكثير من كونك تعبد الله على جهل، بل مجرد تقليد لقوم يعلمون أو لا يعلمون، وما أكثر ما تقع هذه المشاكل بين الحجاج، والصوام، والمصلين يعبدون الله على جهل، ويخلون بهذه العبادات، ثم بعد هذا يأتون إلى أهل العلم ليستفتوهم فيما وقع منهم، فلو أنك تعلمت حدود الحج قبل أن تتلبس به لزال عنك إشكالات كثيرة، ونفعت غيرك أيضاً فيما علمته من حدود الله . أعود فأقول بالنسبة للتقصير يمكنك الآن أن تكمل ما يجب عليك فيه؛ لأن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن التقصير والحلق ليس له وقت محدود ولاسيما وأنت في هذه الحال جاهل، وتظن أن ما قصرته كافٍ في أداء الواجب. وأما بالنسبة لتوكيلك في اليوم الثاني عشر من يرمي عنك، فإذا كنت على الحال الذي وصفته في سؤالك لا تستطيع أن- ترمي بنفسك لضعفك، وعدم تحملك الشمس، ولا تستطيع أن تتأخر

стр. 9044

حتى ترمي في الليل، وترمي في اليوم الثالث عشر، ففي هذه الحال لك أن توكل، ولا يكون عليك في ذلك شيء؛ لأن القول الصحيح أن الإنسان إذا جاز له التوكيل لعدم قدرته على الرمي بنفسه لا في النهار ولا في الليل فإنه لا شيء عليه، خلافاً لمن قال: إنه يوكل وعليه دم، لأننا إذا قلنا بجواز التوكيل صار الوكيل قائماً مقام الموكل. أما قول السائل: (إنه بعد ذلك زار النبي ﷺ ) فلي على هذه الجملة ملاحظة وهي أن الزيارة تكون لقبر النبي ﷺ ، أما النبي ﵊ فإنه بعد موته لا يُزار، وإنما يزار القبر، ثم إن الأفضل لمن قصد المدينة أن ينوي بذلك الذهاب إلى السجد، لأن النبي ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (١) فلا ينوي قاصد المدينة السفر إلى قبر النبي ﷺ ، فإن هذا من المقصود النهي عنها، إما تحريماً وإما كراهة، ولكن ينوي بذلك زيارة مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه؛ لأن الصلاة في مسجد النبي ﵊ خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام، ثم بعد ذلك يزور قبر النبي ﷺ فيسلم على النبي ﷺ ، ثم على أبي بكر- ﵁ ثم على عمر ﵁ ويزور كذلك البقيع، وفيه قبر أمير المؤمنين عثمان- ﵁ -وقبور كثير من الصحابة- ﵃، ثم كذلك يزور قبور الشهداء في أحد، وكذلك يخرج إلى مسجد قباء ويصلي، فهذه خمسة أماكن في المدينة: المسجد النبوي،

стр. 9045

وقبر النبي ﷺ ، وقبرا صاحبيه، والبقيع، وشهداء أحد، ومسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات في المدينة فإنه لا أصل له ولا يشرع الذهاب إليه. أما الجواب على سؤاله الأخير، وهو أنه يريد أن يأخذ عمرة لأبيه المتوفى، ويسأل هل يجوز أن يدعو لنفسه في هذه العمرة؟ الجواب أن نقول: نعم يجوز أن يدعو لنفسه في هذه العمرة، ولأبيه ولمن شاء من المسلمين؛ لأن المقصود أن يأتي بأفعال العمرة لمن أراد أفعالها، أما مسألة الدعاء فإنه ليس بركن ولا بشرط في العمرة، فيجوز أن يدعو لنفسه، ولمن كانت له هذه العمرة، ولجميع المسلمين. س١٢٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج مفرداً ولم ينحر ولم يقصر فما الحكم جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: النحر لا يجب إلا على المتمتع والقارن، وأما المفرد فإنه لا يجب عليه الهدي. أما التقصير فإن عليك أن تذبح بدله فدية في مكة توزعها على الفقراء؛ لأن أهل العلم يقولون: من ترك واجبًا من واجبات الحج فعليه دم يذبح في مكة، ويوزع على الفقراء. وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين إذا أرادوا الحج أن يتعلموا أحكام الحج قبل أن يحجوا؛ لأنهم إذا حجوا على غير علم فربما يفعلون أشياء تخل بنسكهم وهم لا يشعرون، وربما لا يتذكرون ذلك إلا بعد مدة طويلة، فعلى المرء إذا أراد أن يحج أن

стр. 9046

يتعلم أحكام الحج، إما عن طريق العلماء مشافهة، وإما عن طريق قراءة المناسك المكتوبة وهي كثيرة ولله الحمد. س١٢٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم فيمن جامع زوجته في الحج يوم العيد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جماع الزوجة في الحج يوم العيد إذا كان الإنسان قد رمى العقبة وحلق وطاف وسعى إذا فعل هذه الأربعة فإن زوجته تحل له؛ لأنه إذا رمى وحلق وطاف طواف الإفاضة وسعى بين الصفا والمروة حل له كل شيء. س١٢٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول أصبت بآفة في رأسي أتت على جميع شعري حتى أصبح كلأنه راحة اليد، وقد حججت وسوف أحج إن شاء الله ولكن حيث إنه يتعذر أخذ شيء من رأسي فإني أعمد إلى شاربي وأطراف لحيتي وآخذ منها هل هذا صحيح أثابكم الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس هذا بصحيح، فإنه إذا لم يكن عليك شعر رأس سقطت عنك هذه العبادة، لزوال محلها، ونظيره الرجل إذا كان مقطوع اليد من المرفق، فما فوق فإنه لا يجب عليه غسل يده حينئذ، إلا أنه يغسل إذا قطع من مفصل المرفق رأس العضد فقط، لكن لو قطع من نصف العضد مثلاً سقط عنه الغسل نهائياً، فالعبادة إذا فات محلها الذي علقت به سقطت، فعلى هذا لا يجب عليك حلق الرأس لعدم وجود الشعر، وأما الأخذ من

стр. 9047

الشارب فهو سنة في هذا الموضع وغيره، لأن النبي ﷺ أمر به، لكن لا لهذا السبب الذي علق الحكم به هذا السائل، وأما الأخذ من اللحية فإنه لا يجوز وخلاف ما أمر به النبي ﵊ في قوله: "أعفو اللحى، وحفوا الشوارب" (١) فلا يأخذ منها شيئاً لا قي الحج ولا في غيره. س١٢٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ورد في الحديث أن التحلل الأول يوم العيد يكون برمي جمرة العقبة فقط دون الحاجة إلى الحلق، فهل يصح أن نقول: يحصل التحلل بالحلق فقط قياسًا على الرمي لأنه من أنساك يوم العيد؟ وما تعليق فضيلتكم على قول الفقهاء ﵏ إن من فعل اثنين من ثلاثة فقد حل التحلل الأول ؟ فأجاب بقوله: الحديث الوارد عن النبي ﵊ جاء فيه: "إذا رميتم فقد حل لكم كل شيء، إلا النساء" (٢) . وفي لفظ: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" (٣) وقول بعض الفقهاء أنه إذا فعل اثنين من ثلاثة حل التحلل الأول، لا دليل عليه بل يقال: إن التحلل الأول مرتبط، إما بالرمي وحده، هاما بالرمي والحلق، وإما اثنين من ثلاثة، فهذا- وإن كان له حظ من النظر- ولكنه ضعيف، فيقتصر على ما جاء به النص.

стр. 9048

أما هل يحصل التحلل بالرمي وحده أو بالرمي والحلق؟ فالصواب أنه لا يحصل إلا بالرمي والحلق؛ لأن حديث عائشة- ﵂ قالت: (كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) (١) ، ومعلوم أنه لا طواف بالبيت بالنسبة لفعل الرسول ﵊ إلا بعد الرمي والحلق، ولو كان يتحلل قبل الحلق، لقالت؟ ولحله قبل أن يحلق، فلما قالت: (قبل أن يطوف) علمنا أنه لا يحل التحلل الأول إلا بالحلق، وأيضاً فإن الحلق رتب عليه الحل في مسألة الإحصار، فإن النبي ﷺ لما أحصر في الحديبية أمرهم أن يحلقوا ثم يحلوا، ولا حل لمحصر إلا بعد الحلق، فالصواب أنه لا يحل التحلل الأول إلا بعد الرمي والحلق، وأنه لو رمى وطاف لم يحل، ولو حلق وطاف لم يحل، وإنما يقتصر في الحل على ما جاء به النص وهو الرمي والحلق. س١٢٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل لذبح الهدي أثر في التحلل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذبح ليس له أثر، فليس التحلل معلقاً بالذبح، فيمكن أن يتحلل الإنسان ولو لم يذبح، وذلك لأن الإنسان يتحلل التحلل الأول يوم العيد إذا رمى جمرة العقبة وحلق

стр. 9049

أو قصر، فإذا فعل ذلك حل التحلل الأول، وجاز له جميع محظورات الإحرام إلا النساء، وإذا أضاف إلى ذلك الطواف والسعي حل الحل كله، حتى ولو لم يذبح، ومعنى قولنا: (حل الحل كله) أنه يجوز له جميع محظورات الإحرام حتى النساء، فإذا فعل الإنسان أربعة أشياء تحلل تحللاً كاملاً وهي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، والطواف، والسعي، فإن فعل اثنين من ثلاثة عند الفقهاء وهي الرمي والحلق والطواف- والسعي في التحلل الأول ليس له دخل-، فلو رمى وطاف حل التحلل الأول، ولو حلق ورمى حل التحلل الأول، ولو حلق وطاف حل التحلل الأول، لكن الأفضل ألا يحل التحلل الأول حتى يرمي، حتى لو طاف وحلق فالأفضل ألا يتحلل حتى يرمي. س١٢٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رمى شخص جمرة العقبة ثم دفع المال للبنك الإسلامي للهدي، وقيل له: إنه سوف يتم الذبح بعد ساعة أو اثنتين ولكنه ذهب وحلق وبعد أقل من هذه المدة فهل يعتبر أن هذا كان صحيحاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم صحيحاً، لأن تقديم الحلق على النحر جائز، والتحلل لا علاقة له بالنحر، ولهذا لو رمى الإنسان وحلق وطاف وسعى حل التحلل كله، وجاز له وطء النساء وإن لم ينحر إلا في اليوم الثاني.

стр. 9050

س١٢٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو التحلل الأول ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا رميت جمرة العقبة يوم العيد وحلقت، فقد تحللت التحلل الأول. س١٢١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما مدى القول المأثور: من فعل اثنين من ثلاثة حل، وهل يحل الحاج بالرمي والطواف دون الحلق أو التقصير ؟ فأجاب فضيلته بقوله: كثير من أهل العلم يرى أنه يحل التحلل الأول بالرمي فقط، أي برمي جمرة العقبة يوم العيد، ولكن الظاهر أنه لا يحل إلا بالرمي والحلق، وأما العبارة المشهورة عند الفقهاء (أنه يحل التحلل الأول بفعل اثنين من ثلاثة! وهن: الرمي، والحلق، والطواف، فلا أعلم في هذا سنة، لكن فيه القياس والنظر؛ لأن الطواف له تأثير في التحلل الثاني، فإذا كان له تأثير في التحلل الثاني صار له تأثير في التحلل الأول، فعلى كلام الفقهاء: إذا رمى وطاف حل التحلل الأول، وإن لم يحلق، وإذا حلق وطاف حل التحلل الأول وإن لم يرم، وإذا رمى وحلق حل التحلل الأول وإن لم يطف. س١٢١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: صبيحة يوم النحر طفت وسعيت ثم ذبحت ثم قصرت، ومن ثم تحللت التحلل

стр. 9051

الأول، ثم رميت جمرة العقبة قبل أذان المغرب بخمس دقائق، فهل أعمالي صحيحة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأعمال صحيحة لكن كونه تحلل هذا غلط، لأن النبي ﷺ قال: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم" (١) وهذا الرجل حلق وطاف وسعى ولكنه لم يرم فلم يتحقق الشرط الذي رتب عليه النبي ﷺ الحل، قال: إذا رميتم وحلقتم. فإذا قال قائل: أليس بعض العلماء يقول: إذا فعل اثنين من ثلاثة حل التحلل الأول وهو الرمي والحلق والطواف. قلنا: بلى قاله بعض العلماء، لكن قول العلماء لايحكم على قول الرسول؟ بل قول الرسول يحكم على قول العلماء، والحديث: "إذا رميتم " ولهذا كان النبي ﷺ يم يلبي حتى إذا رمى جمرة العقبة فأقول للأخ: لا تتحلل التحلل الأول بعد هذا العام إلا إذا رميت وحلقت. س١٢١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيهما الراجح التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة فقط أم بفعل اثنين من ثلاثة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التحلل الأول لا يحصل بالرمي فقط، والتحلل باثنين من ثلاثة أيضاً لا يصح، لأن هذا من كلام الفقهاء ولا دليل عليه. والصحيح أنه لا يحل إلا برمي جمرة العقبة والحلق، ودليل ذلك قول عائشة ﵂: كنت أطيب النبي ﷺ

стр. 9052

لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، ولم تقل: لحله قبل أن يحلق، وأن الرسول ﷺ حلق قبل طوافه بالبيت، والصواب في هذه المسألة أنه لا يحصل التحلل الأول إلا بالرمي مع الحلق أو التقصير.

стр. 9053

رسالة الحمد لله، وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أما بعد: فقد روى أبو داود عن أم سلمة- ﵂ قالت: كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله ﷺ مساء يوم النحر، فصار إلي فدفي علي وهب بن زمعة، ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين، فقال رسول الله ﷺ لوهب: هل أفضت أبا عبد الله؟ قال: لا والله يا رسول الله، قال: "انزع عنك قميصك" (١) . فنرجو الإفادة بما لديكم عن هذا الحديث؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: الكلام على هذا الحديث من وجوه: أحدها: من جهة سنده، وقد انفرد به ابن إسحاق، وقد قيل لأحمد: إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله. وهذا كاف في تضعيف هذا الحديث. ثانيها: من جهة معناه ومخالفته للأصول، فإن من المعلوم أن الحاج يحصل له التحلل قبل الطواف بالبيت، كما في الصحيحين من

стр. 9054

حديث عائشة- ﵂ قالت: (كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) (١) فإذا ثبت التحلل من الحج قبل الطواف، فإنه لا يعود التحريم إليه إلا بعقد جديد، كما لو تحلل من الصلاة لا يعود إليها إلا بإحرام جديد. وتقرير ذلك أن يقال: ثبت التحلل قبل الطواف بالبيت فيبقى حكمه إلا أن يستأنف التحريم بإحرام جديد، وليس ثمة إحرام جديد. ثالثها: من جهة العمل به وقبوله، فإن هذا الحكم من الأمور الهامة في الحج التي يكثر وقوعها وتدعو الحاجة إلى بيانها علماً وعملاً، فلما لم تتلق الأمة هذا بالقبول، ولم تعمل به- اللهم إلا شذوذاً من الناس- علم أنه لا أصل له في الشريعة؛ لأن هذا مما تتوافر الدواعي على نقله، وتحتاج الأمة إلى علمه والعمل به، فكيف لا يرويه إلا واحد، أو لم يعمل به إلا شذوذ من الناس. هذا ما ظهر لنا في هذا الحديث والعلم عند الله تعالى.

стр. 9055

س١٢١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لأعمال يوم النحر فيه الرمي والحلق وطواف الإفاضة إلى آخره سمعنا أن هناك قولاً أنه لابد على الحاج أن يعمل عدة أشياء في اليوم الأول منها طواف الإفاضة حتى يتحلل فإن لم يطف طواف الإفاضة بقي محرماً من جديد إن كان قد أحل إحرامه فما مدى صحة ذلك جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا وصل الحاج يوم العيد إلى منى فإنه يبدأ أولاً برمي جمرة العقبة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى بين الصفا والمروة للحج إلا إذا كان قارناً أو مفرداً وسعى بعد طواف القدوم، فإن السعي الأول يكفيه، أما المتمتع فلابد أن يسعى مرتين مرة للعمرة حين قدومه لمكة، ومرة أخرى للحج في يوم العيد أو ما بعده، وإذا رمى الإنسان جمرة العقبة يوم العيد وحلق أو قصر حل التحلل الأول، فيحل له كل شيء من محظورات الإحرام إلا النساء، ثم إذا طاف وسعى حل له كل شيء حتى النساء، وقد ثبت من حديث عائشة- ﵂ قالت: (كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) (١) ، فأثبتت عائشة في هذا الحديث أن النبي ﷺ يحل قبل أن يطوف بالبيت، وهذا الإحلال ثابت في الصحيحين، أما الحديث المروي عن أم سلمة- ﵂ من أن الإنسان إذا غربت عليه الشمس يوم

стр. 9056

العيد ولم يطف طواف الإفاضة فإنه يعود حراماً (١) ، أي يعود محرماً، فإنه حديث مخالف لحديث عائشة- ﵂ وقد نقل أهل العلم الإجماع على عدم العمل به أي حديث أم سلمة، وأن الإنسان إذا حل من إحرامه من الحج فإنه لا يعود محرماً إلا بعقد نسك جديد وهذا هو الصواب. وعليه فإذا لم يطف الإنسان طواف الإفاضة يوم العيد، وقد تحلل التحلل الأول بالرمي والحلق أو التقصير، فإنه لا يعود محرماً بعد ذلك، ويبقي على حله من كل شيء إلا النساء. س١٢١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من تحلل التحلل الأول يوم النحر ولم يطف قبل غروب الشمس هل يلزمه العود إلى الإحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا يلزمه العود، والحديث الوارد في هذا ضعيف شاذ، مخالف للأحاديث الكثيرة الصحيحة، ثم ترك الأمة العمل به يدل على أنه ضعيف وليس بحجة، ثم إن كثيراً من الناس اليوم يتمنى أن يطوف يوم العيد لكنه لا يحصل له، ويخشى على نفسه من الهلاك والموت فيؤخر الطواف للضرورة، فعلى تقدير أن الحديث صحيح، فمن أخر الطواف عن يوم العيد خوفاً على نفسه فليس عليه شيء بمعنى أنه يحل التحلل الأول ولا يعود للإحرام ثانية. س١٢١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من تحلل من الحج

стр. 9057

بعد الرمي فقط يظن أن ذلك جائز فماذا عليه؟ فأجاب فضيلته بقوله: من تحلل من الحج بعد رمي جمرة العقبة ظاناً أن ذلك جائز قبل الحلق فلا شيء عليه، بل إن بعض أهل العلم يقول: من رمى جمرة العقبة يوم العيد فقد حل من كل شيء إلا النساء، ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر، إلا أن هذا الشخص لما كان جاهلاً بهذا الأمر فلا شيء عليه. والجاهل الذي لا يدرك أن ما فعلهِ محظور فلا شيء عليه. س١٢١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحاج أن يرمي جمرة العقبة ويطوف بالبيت ويحلق رأسه ويتحلل ويلبس ثيابه قبل أن يذبح هديه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز؛ لأن الإنسان إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق حل التحلل الأول، وجاز له أن يلبس ثيابه، وأن يفعل كل شيء كان محظوراً عليه في الإحرام ماعدا النساء، فإذا انضاف إلى الرمي والحلق طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة حل له كل شيء حتى النساء، وإن لم يذبح الهدي، ولكن الأولى أن يبادر فيرمي جمرة العقبة أولاً، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه، ثم يتحلل، ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى هذا هو الأفضل. س١٢١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رمى الحاج جمرة العقبة وذبح هديه هل يجوز له أن يتحلل ؟

стр. 9058

فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا يتحلل إلا بالرمي والحلق، وأن الرمي وحده لا يحصل به التحلل. س١٢١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز حل الإحرام بعد رفي الجمرة والطواف قبل الحلق أم الطواف متعلق بالحلق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ظاهر السنة أن التحلل الأول لا يكون إلا بالرمي والحلق فقط، وقال بعض الفقهاء ﵏: إن التحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: الرمي والحلق والطواف، ولكن السنة تدل على أنه لا يتحلل إلا إذا رمى وحلق، أما النحر فلا علاقة له في التحلل إلا من ساق الهدي وهو قارن، فظاهر السنة أنه لا يحل حتى ينحر. س١٢١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج يقول: بعدما رميت جمرة العقبة حلقت رأسي ثم ذهبت إلى مكان الاستراحة في منى ثم قمت بذبح الهدي، ثم قال لي بعض الناس: لا يجوز أن تحلق قبل أن تذبح فهل هذا القول صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حلقك قبل النحر لا بأس به ولا حرج فيه، وليس عليك في ذلك فدية، لأن النبي ﷺ سئل عن مثل ذلك أو عنه فقال: "لا حرج" (١) فالحاج يوم العيد يفعل الأنساك التالية: يرمي جمرة العقبة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه، ثم يطوف

стр. 9059

ويسعى، هذه ترتب على هذا النحو، ويبدأ بها أولاً فأولاً على سبيل الاستحباب والأفضلية، فإن قدم بعضها على بعض فإنه لا حرج عليه، لأن النبي ﷺ ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر، إلا قال: "افعل ولا حرج ". س١٢٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة خافت على جنينها وهي حامل فماذا عليها في طواف الحج ورمي الجمرات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا خافت امرأة حامل على جنينها فإنها تحمل كما هو مجروف الآن، فكل من عجز عن الطواف يحمل يقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وقوله: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) . وأما الرمي فإنها توكل.

стр. 9060

طواف الإفاضة والسعي

стр. 9061

س١٢٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تأخير طواف الحج عن اليوم العاشر إلى اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر إذا خفت من الزحام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لمجوز تأخير طواف الحج عن يوم العيد إلى الحادي عشر، والثاني عشر، وإلى العشرين من شهر ذي الحجة، وإلى الخامس والعشرين من ذي الحجة، ولكنك لا تحل التحلل كله إلا بعد أن تطوف وتسعى، وهذا القول الذي ذكرته أنه له إلى منتهى شهر ذي الحجة، قول وسط بين من يقول: إنه يؤخره إلى الأبد. والصحيح أن له أن يؤخره إلى آخر يوم من شهر ذي الحجة، فإذا كان هناك عذر كما لو كانت امرأة نفست في يوم العيد قبل أن تطوف طواف الإفاضة ولم تطهر إلا بعد أن خرج شهر ذي الحجة فإنها تطوف متى طهرت. س١٢٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حاج ومعي والدتي وأرغب في تأجيل طواف الإفاضة والوداع وأذهب إلى الطائف ثم أعود في شهر ذي الحجة فأطوف طواف الإفاضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن كان من أهل الطائف فلا يجوز، وإن كان من غير أهل الطائف فلا بأس. لأنه إذا كان من أهل الطائف فمعناه رجع إلى بلده قبل انتهاء حجه، وإن كان من غير أهل الطائف فهو لا يزال في السفر فلا بأس، ولكن لا داعي أن يؤخر إلى آخر ذي الحجة، لأنه يمكن في نصف الشهر الزحام يقل جداً، لأن الناس إذا أنهوا حجهم مشوا.

стр. 9062

س١٢٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قام بفريضة الحج العام الماضي وقد وقع في خطأ وهو بعدما وقف بعرفة وبعد رمي الجمرات أراد أن يطوف طواف الإفاضة وذهب في ساعة متأخرة من الليل ولم يتمكن من الانتهاء من الطواف إلا بعد أداء صلاة الفجر فهل عليه كفارة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر من السؤال أنه لا كفارة عليه؛ لأن الرجل طاف طواف الإفاضة في وقته أي بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ولا أعلم عليه شيئاً إذا كان الأمر كما وصف في سؤاله. س١٢٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل في يوم العيد سعى من دون أن يطوف وأخر الطواف إلى اليوم الثالث واحتج بقول النبي ﷺ : "افعل ولا حرج" فهل فعله صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: فعله صحيح، لأن الرسول ﷺ لما سأل فقال له رجل: سعيت قبل أن أطوف قال: "لا حرج". س١٢٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: لقد قمت منذ ثلاث سنوات بالحج وكنت لا أعلم إلا القليل عن مناسك الحج وذهبت مع بعض أصدقائي الذين حجوا في الأعوام السابقة ولكننا عندما وصلنا إلى عرفات ضعت عن أصحاب وكان معهم كل حاجاتنا ولم يبق معي غير نقودي وواحد من أصدقائي وأكملنا باقي

стр. 9063

مناسك الحج مثل باقي الحجاج نسير معهم ونفعل كما يفعلون حتى نزلنا من منى بعد رمي الجمرات بنوعيها ولا أدري أن علينا غير طواف الوداع ولم أطف طواف الإفاضة ورجعت إلى جدة حيت إنني مقيم وأعمل فيها وكنت أعزب ولم أطف طواف وداع إلا عند مغادرة المملكة في فترة الإجازة، ثم قمت بعدما علمت بتقصيري في الحجة الأولى بالحج مرة ثانية وطبعاً بحثت في مناسك الحج وقرأت كثيراً عنها قبل ذهابي ثانياً حتى لا أقصر في شيء مرة أخرى والحمد لله، وأخبروني أن الحجة الثانية تعوض النقص في الأولى فأريد معرفة حقيقة الأمر منكم هل علي شيء الآن بالنسبة للحجة الأولى التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات؟ فأجاب فضيلته بقوله: تكرر ذكر هذه الإشكالات التي يقول فيها السائلون إنهم سألوا، وقيل لهم كذا، وأنا أحب ألن أسأل من الذي يسألون، هل هم يسألون عامة الناس، أو يسألون أي إنسان رأوه؟! فإن كان الأمر كذلك فإنه تقصير منهم، وهذا لا تبرأ به الذمة ولا يكون لهم به حجة عند الله؛ لأن الله إنما يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) وسؤالك لمن لا تعلم أنه من أهل الذكر سؤال لا يفيد؛ لأن من ليس من أهل الذكر، هو مثلك جاهل لا يصح أن يسأل، أما إذا كانوا يسألون أهل علم ويثقون بعلمهم ودينهم فإنهم يكونون معذورين أمام الله ، ولا يلزمهم شيء، وحينئذ فهذا الذي أفتاه بأن حجته الأخيرة تجزئه عن حجته الأولى في افتائه نظر؛ لأن حجته الأولى لم تتم إذ إن طواف الإفاضة ركن لا يمَم الحج إلا به، وعلى هذا فكان ينبغي لهذا المفتي

стр. 9064

أن يأمره بأن يطوف طواف الإفاضة ليكمل حجه الأول، ثم بعد ذلك يأتي للحج الأخير ويكوِن الجج الأخير تطوعاً. س١٢٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أدت فريضة الحج هي وزوجها العام الماضي وقد أدت المناسك جميعاً عدا طواف الإفاضة وقد كانت في كامل صحتها ولكن لشدة الزحام وخوفاً من أن يغمى عليها وقد بدأت فعلاً أن تختنق ثم خرجت في الشوط الأول من الطواف وأدى زوجها الطواف في اليوم الثاني فجراً وخرجوا من مكة ولم يبق لديها الوقت الكافي ماذا يجب عليها أن تفعل بعد هذه المدة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي لا ينبغي تأخير السؤال عنها إلى مثل هذا الوقت، بعد مضي أحد عشر شهراً من الحج إن كنت أديته في العام الماضي، أو أكثر إن كنت أديته قبل ذلك، ومثل هذه الحال على حسب ما نعرفه من كلام أهل العلم ما زلت على حجك، لأن طواف الإفاضة ركن لابد منه، ولهذا لما قيل للنبي ﵊ إن صفية- ﵂ حائض قال: "أحابستنا هي؟ " (١) ولو كان أحد ينوب عن أحد في طواف الإفاضة ما كان هناك حبس، ولأمكن أن يطاف عن صفية، ولا يقول الرسول ﵊: "أحابستنا هي " وعلى هذا فأنت لا تزالي في الحج، والواجب عليك الآن أن تذهبي إلى مكة، وأن تؤدي هذا الركن الذي فرضه الله عليك في قوله

стр. 9065

تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وهذا ما جاءت به السنة أيضاً بأن التحلل الثاني لا يحصل إلا بطواف الإفاضة والسعي فتعتبرين لم تحلي التحلل الثاني، فنسأل الله أن يعيننا وإياك، هذا ما نراه في هذه المسألة، وإن رأيت أن تستفتي غيرنا في هذا فلا حرج. س١٢٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: لقد قمت بأداء فريضة الحج في العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي، فرجعت إلى بيتي بالمدينة المنورة آملاً بأن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع ولجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كلل شيء وفعلت كلل شيء يحرم أثناء الإحرام فسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي: لا يصح لك أن تذهبي لتطوفي فقد أفسدتي حجك وعليك الإعادة، أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح؟ وإذا كان هناك حل آخر فما هو؟ وهل فسد حجي وعلي إعادته؟ أفيدوني عما يجب عليه فعله بارك الله فيكم ؟ . فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البلاء الذي يحصل بالفتوى بغير علم، وأنت في هذه الحال يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع ما دمت كنت حائضاً عند الخروج من مكة، وذلك لأن الحائض ليس عليها طواف وداع، لحديث ابن عباس- رضي الله

стр. 9066

عنهما-: (أمر الناس بأن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض) (١) . وفي رواية لأبي داود: (أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف) (٢) ، ولأن النبي ﷺ لما أخبر أن صفية- ﵂ قد طافت طواف الإفاضة قال: "فلتنفر إذًا" (٣) دل هذا على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، أما طواف الإفاضة فلابد لك منه، وأما كنت تحللتي من كل شيء جاهلة، فإن هذا لا يضرك، لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإجرام لا شيء عليه، لقوله تعالى: (رَبَّنَا لاّ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقال الله تعالى: قد فعلت، ولقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على الحرم إذا فعلها جاهلاً، أو ناسياً، أو مكرهاً فلا شيء عليه، لكن عليه متى زال عذره أن يعود ويقلع عما تلبس به. س١٢٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا لم تستطع المرأة أن تطوف الإفاضة يوم النحر وأخرت ذلك إلى أيام التشريق هل يجوز أن تطوف لوحدها بدون محرم، أم يجب أن يكون المحرم معها أثناء الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم، إذا أمنت على نفسها ولم تخش الضياع، فإن كانت لا

стр. 9067

تأمن على نفسها من الفساق، أو كانت تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها حماية لها ودلالة على المكان، وهذا عام في طواف الإفاضة، وفي طواف الوداعِ، وفيِ طواف التطوع. س١٢٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وتسكن خارج المملكة، وحان وقت مغادرتها ولا تستطيع التأخر، ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى، فكيف تصنع ؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا. فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الأمر كما ذكر امرأة لم تطف طواف الإفاضة، وحاضت، ويتعذر أن تبقى في مكة، أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف، ففي هذه الحال يجوز لها أن تفعل واحداً من أمرين: الأول: إما أن تستعمل إبراً توقف هذا الدم، وتطوف، إذا لم يكن عليها ضرر في هذه الإبر. الثاني: وإما أن تتلجم بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة، وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية،﵀ وخلاف ذلك واحد من أمرين: ١- إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها، بحيث لا يحل لزوجها مباشرتها، ولا أن يعقد عليها إن كانت غير متزوجة. ٢- وإما أن تعتبر محصرة تذبح هدياً، وتحل من إحرامها، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب، الأمر

стр. 9068

الأول وهو بقاؤها على ما بقي من إحرامها، والأمر الثاني الذي يفوت عليها حجها، فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ في مثل هذه الحال للضرورة، وقد قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وقال: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر، فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج، وفي هذه المدة لا تحل للأزواج؛ لأنها لم تحل التحلل الثاني. س١٢٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أصابها الحيض ولم تطف طواف الإفاضة ويشق محليها البقاء في مكة هل ترجع إلى بلدها وهو خارج المواقيت فإذا طهرت رجعت إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المرأة حائضاً ولا يمكنها أن تنتظر الطهر في مكة، فلا حرج عليها أن تخرج إلى بلدها، فإذا طهرت عادت، لكنها في هذه الحال لا يقربها زوجها إذا كانت ذات زوج، لأنها لم تحل التحلل الثاني. س١٢٣١: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: امرأة حاجة حاضت قبل طواف الإفاضة فماذا تفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فإنه يجب عليها أن تنتظر حتى تطهر، وإن شاءت خرجت من مكة،

стр. 9069

لكنها تخرج على إحرامها، فإذا كانت ذات زوج فإن زوجها لا يقربها، فإذا طهرت عادت إلى مكة وطافت طواف الإفاضة، ويحسن في هذه الحال أن تحرم بالعمرة فتطوف وتسعى للعمرة وتقصر ثم تأتي بطواف الإفاضة، لكن إذا كانت في بلد لا يمكنها الرجوع، ولا يمكنها البقاء مثل أن تكون في اندونيسيا، أو في باكستان، أو في بنغلادش، أو في مصر، أو في المغرب، أو في مكان لا يمكنها أبدأً أن ترجع، فإننا في هذه الحال نقول: تتحفظ، أي تضع على فرجها شيئاً تتحفظ به من نزول الدم ثم تطوف ولو كانت حائضاً، وطوافها هنا جاز للضرورة، لأننا بين ثلاثة أمور: إما أن نقول: لا تطوفي وارجعي إلى بلدك، وأنت على ما بقيت عليه من الإحرام، وفي هذا من المشقة ما لا يحتمل، لأن مقتضى ذلك أن تبقى إن كانت متزوجة لا يقربها زوجها، وإن كانت غير متزوجة تبقى بلا زوج، لأنه لا يمكن أن يعقد عليها، وهي لم تتحلل التحلل الثاني، وهذا لا شك أن فيه مشقة شديدة. وإما أن نقول: اعتبري نفسك طفت وتحللي بهدى، وهذه الحجة ليست لك، وهذا فيه مشقة عظيمة لاسيما امرأة لم يتيسر لها الحج إلا هذه السنة ولن يتيسر لها في المستقبل. وإما نقول: تلجمي بحفاظ وطوفي وأنت على حيضك للضرورة، ولا شك أن هذا القول هو أقرب الأقوال إلى قواعد الشرع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ وعلى هذا فنقول لهذه المرأة التي لا يمكنها أن تبقى ولا يمكنها أن ترجع، تلجمي أي تحفظي وطوفي، ولا حرج عليك.

стр. 9070

س١٢٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن امرأة حجت ولم تطف طواف الإفاضة ولا طواف الوداع لكونها حائضاً فماذا يلزمها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عليها أن ترجع إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليها طواف وداع، ما دامت حائضاً عند الخروج من مكة، وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع، لحديث ابن عباس- ﵄: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (١) . فدل هذا على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، أما طواف الإفاضة فلابد منه. س١٢٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج مع زوجته مفرداً، ولم تستطع زوجته أن تطوف طواف الحج فطاف عنها وذهب إلى بلده فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أنه لا تصح الاستنابة في الطواف والسعي، وغاية ما ورد الاستنابة فيه رمي الجمرات، والذي يجب على هذه المرأة أن تعود الآن إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة، وتسعى إن لم تكن قد سعت، وإن أتت بعمرة كاملة، ثم أتت بما بقي من حجها فهو أحسن، حتى لا تدخل إلى مكة إلا وهي محرمة، وإن شق عليها ذلك، فلا حرج أن تدخل مكة وتطوف طواف الإفاضة وترجع.
следующие страницы →