عنهما-: (أمر الناس بأن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض) (١) . وفي رواية لأبي داود: (أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف) (٢) ، ولأن النبي ﷺ لما أخبر أن صفية- ﵂ قد طافت طواف الإفاضة قال: "فلتنفر إذًا" (٣) دل هذا على
أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، أما طواف الإفاضة فلابد لك منه، وأما كنت تحللتي من كل شيء جاهلة، فإن هذا لا يضرك، لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإجرام لا شيء عليه،
لقوله تعالى: (رَبَّنَا لاّ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقال الله تعالى: قد فعلت، ولقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى
على الحرم إذا فعلها جاهلاً، أو ناسياً، أو مكرهاً فلا شيء عليه، لكن عليه متى زال عذره أن يعود ويقلع عما تلبس به.
س١٢٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا لم تستطع المرأة أن تطوف الإفاضة يوم النحر وأخرت ذلك إلى أيام التشريق هل يجوز أن تطوف لوحدها بدون محرم، أم يجب أن يكون المحرم معها
أثناء الطواف ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم، إذا أمنت على نفسها ولم تخش الضياع، فإن كانت لا
стр. 9067
تأمن على نفسها من الفساق، أو كانت تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها حماية لها ودلالة على المكان، وهذا عام في طواف الإفاضة، وفي طواف الوداعِ، وفيِ طواف التطوع.
س١٢٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وتسكن خارج المملكة، وحان وقت مغادرتها ولا تستطيع التأخر، ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى، فكيف تصنع ؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الأمر كما ذكر امرأة لم تطف طواف الإفاضة، وحاضت، ويتعذر أن تبقى في مكة، أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف، ففي هذه الحال يجوز لها أن تفعل
واحداً من أمرين:
الأول: إما أن تستعمل إبراً توقف هذا الدم، وتطوف، إذا لم يكن عليها ضرر في هذه الإبر.
الثاني: وإما أن تتلجم بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة، وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية،﵀ وخلاف ذلك واحد من
أمرين:
١- إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها، بحيث لا يحل لزوجها مباشرتها، ولا أن يعقد عليها إن كانت غير متزوجة.
٢- وإما أن تعتبر محصرة تذبح هدياً، وتحل من إحرامها، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب، الأمر
стр. 9068
الأول وهو بقاؤها على ما بقي من إحرامها، والأمر الثاني الذي يفوت عليها حجها، فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ في مثل هذه الحال للضرورة، وقد
قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وقال: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر، فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج، وفي هذه المدة لا تحل للأزواج؛ لأنها لم تحل التحلل الثاني.
س١٢٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أصابها الحيض ولم تطف طواف الإفاضة ويشق محليها البقاء في مكة هل ترجع إلى بلدها وهو خارج المواقيت فإذا طهرت رجعت إلى مكة
لتطوف طواف الإفاضة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المرأة حائضاً ولا يمكنها أن تنتظر الطهر في مكة، فلا حرج عليها أن تخرج إلى بلدها، فإذا طهرت عادت، لكنها في هذه الحال لا يقربها زوجها إذا كانت ذات
زوج، لأنها لم تحل التحلل الثاني.
س١٢٣١: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: امرأة حاجة حاضت قبل طواف الإفاضة فماذا تفعل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فإنه يجب عليها أن تنتظر حتى تطهر، وإن شاءت خرجت من مكة،
стр. 9069
لكنها تخرج على إحرامها، فإذا كانت ذات زوج فإن زوجها لا يقربها، فإذا طهرت عادت إلى مكة وطافت طواف الإفاضة، ويحسن في هذه الحال أن تحرم بالعمرة فتطوف وتسعى للعمرة وتقصر ثم تأتي بطواف الإفاضة، لكن إذا كانت في بلد لا يمكنها الرجوع، ولا يمكنها البقاء مثل أن تكون في اندونيسيا، أو في باكستان، أو في بنغلادش، أو في مصر، أو في المغرب، أو في مكان لا يمكنها أبدأً أن ترجع، فإننا في هذه الحال نقول: تتحفظ، أي تضع على فرجها شيئاً تتحفظ به من نزول الدم ثم تطوف ولو كانت حائضاً، وطوافها هنا جاز للضرورة، لأننا بين ثلاثة أمور: إما أن نقول: لا تطوفي وارجعي إلى بلدك، وأنت على ما بقيت عليه من الإحرام، وفي هذا من المشقة ما لا يحتمل، لأن مقتضى ذلك أن تبقى إن كانت متزوجة لا يقربها زوجها، وإن كانت غير متزوجة تبقى بلا زوج، لأنه لا يمكن أن يعقد عليها، وهي لم تتحلل التحلل الثاني، وهذا لا شك أن فيه مشقة شديدة.
وإما أن نقول: اعتبري نفسك طفت وتحللي بهدى، وهذه الحجة ليست لك، وهذا فيه مشقة عظيمة لاسيما امرأة لم يتيسر لها الحج إلا هذه السنة ولن يتيسر لها في المستقبل.
وإما نقول: تلجمي بحفاظ وطوفي وأنت على حيضك للضرورة، ولا شك أن هذا القول هو أقرب الأقوال إلى قواعد الشرع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ وعلى هذا فنقول لهذه المرأة التي لا يمكنها أن تبقى ولا يمكنها أن ترجع، تلجمي أي تحفظي وطوفي، ولا حرج عليك.
стр. 9070
س١٢٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن امرأة حجت ولم تطف طواف الإفاضة ولا طواف الوداع لكونها حائضاً فماذا يلزمها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: عليها أن ترجع إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليها طواف وداع، ما دامت حائضاً عند الخروج من مكة، وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع، لحديث ابن عباس- ﵄: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (١) .
فدل هذا على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، أما طواف الإفاضة فلابد منه.
س١٢٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج مع زوجته مفرداً، ولم تستطع زوجته أن تطوف طواف الحج فطاف عنها وذهب إلى بلده فما الحكم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أنه لا تصح الاستنابة في الطواف والسعي، وغاية ما ورد الاستنابة فيه رمي الجمرات، والذي يجب على هذه المرأة أن تعود الآن إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة، وتسعى إن لم تكن قد سعت، وإن أتت بعمرة كاملة، ثم أتت بما بقي من حجها فهو أحسن، حتى لا تدخل إلى مكة إلا وهي محرمة، وإن شق عليها ذلك، فلا حرج أن تدخل مكة وتطوف طواف الإفاضة وترجع.
стр. 9071
س١٢٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا حج الإنسان قارناً فإنه يجزئه طواف الحج وسعي الحج عن العمرة والحج جميعاً، ويكون طواف القدوم طواف سنة، وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﷺ ، وإن شاء أخره إلى يوم العيد بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ ، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعاً لقول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ وكانت قارنة: "طوافك بالبيت وبالصفا
والمروة يسعك لحجك وعمرتك" (١) فبين النبي ﵊ أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعاً.
س١٢٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة طافت طواف الإفاضة في الدور الثاني من الحرم، وبعد أن طافت شوطين تعبت فقطعت الطواف وخرجت من مكة، فهل يلزمها شيء؟ وهل تجبر حجها؟ وهل عليها إعادته ؟
فأجاب فضيلته بقوله: حجها لم يتم حتى الآن لأنه بقي عليها ركن من أركانه، وعليه فهي لا تزال لم تحل التحلل الثاني، فلا يجوز إذا كانت ذات زوج أن تتصل بزوجها، حتى تذهب إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة، وحال رجوعها إلى مكة يرى بعض أهل
стр. 9072
العلم أنها إذا ذهبت إلى مكة من بلدها فإنها تحرم بعمرة أولاً فتطوف وتسعى وتقصر للعمرة، ثم بعد ذلك تطوف طواف الإفاضة، ثم بعد ذلك إذا رجعت فوراً بعد طواف الإفاضة فإنه لا يجب عليها أن
تطوف طواف الوداع للعمرة؛ لأنه في الحقيقة صار آخر عهدها بالبيت. وبالنسبة لترك طواف الوداع في الحج فهي معذورة بالجهل فيما يظهر لي أنها تجهل هذا الأمر، فإذا كانت معذورة بالجهل فالأمر في هذا واسع، وربما أنها أيضاً تعبت تعباً جسمياً لا تستطيع معه الطواف لا راكبة، لا محمولة ولا ماشية، فإذا لم يكن عذر فإنه يجب عليها أيضاً ما يجب على تارك الواجب الحج فيما قال أهل العلم وهو أيضاً فدية تذبح بمكة شاة وتوزع على الفقراء من غير أن يأخذ منها صاحبها شيئاً.
وعلى كل حال هي الآن معلقة ما تم حجها، ولا تحللت التحلل الثاني، بحيث إنه لا يجوز لها جميع ما يتعلق بالنكاح من عقد، أو مباشرة، أو غيره، فهي الآن معلقة، ولا ينبغي أن تتهاون في هذا الأمر، لاسيما والوسائل ولله الحمد متيسرة، فيجب عليها أن تذهب وتطوف لتكمل حجها.
س١٢٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة ذهبت إلى حج بيت الله الحرام إلا أنها سعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط قبل أن تطوف الكعبة فما تقولون في ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول: إن كان هذا في الحج فالصحيح أنه لا بأس به، كما لو نزلت يوم العيد لطواف الإفاضة وسعى
стр. 9073
الحج، فسعت قبل أن تطوف فإنه لا حرفي عليها في ذلك؛ لأن النبي كليم سأله رجل فمْال: سعيت قبل أن أطوف فقال: "لا حرج" (١) وهو حديث جيد، وصححه بعض أهل العلم، وهو داخل في عموم قوله في الحديث الصحيح: ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" (٢) . والأول ذكر السعي من رواية أبي داود، والثاني في الصحيحين.
وأما إذا كان ذلك في العمرة فإن جماهير أهل العلم يرون أن السعي فاسد بتقديمه على الطواف، وفي هذه الحال إذا كان السعي فاسداً، فإن هذا المرأة تكون قد أدخلت الحج على العمرة قبل
إكمالها وتكون قارنة، وحينئذ يكون نسكها تاماً.
ويرى بعض أهل العلم -وهم قلة- أن تقديم السعي على الطواف حتى في العمرة إذا كان عن جهل فإنه لا يضر، فحلى كل حال هذه المرأة حجها صحيح، وعمرتها تامة سواء كانت متمتعة،
أم قارنة، ولا شيء عليها.
فإن قيل: كيف تنتقل من التمتع إلى القران؟
قيل: إحلالها لا يمنع مادام النسك باقياً؛ لأن من خصائص الحج والعمرة أن النية لا تؤثر فيهما، بمعنى أن الإنسان لو نوى الخروج ونسكه باقي لم يخرج من ذلك، فلو تحلل ورفض إحرامه وقد بقي عليه شيء منه، فإنه لا ينفع هذا التحلل ولا يخوج منه
стр. 9074
بالنية، وهذا من خصائص الحج، وعلى هذا فإذا كانت تحللت على أنها عمرتها انقضت وهي لم تنقض فعمرتها باقية، ولا يلزمها شيء عن هذا التحلل لأنها جاهلة.
س١٢٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج يقول: قدمت زوجتي من مصر للإقامة معي بجدة في الرابع من ذي الحجة، وقامت بأداء العمرة والحج ثم تحللت بنية التمتع ثم قمنا بأداء الحج غير أنها لم تكرر السعي، بل اكتفينا بسعي العمرة عملاً بمن قال ذلك من العلماء، حيث قرأنا أن فيه خلافاً بين العلماء، وأرشدنا أحد الأخوة إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ أن سعي العمرة يجزئ عن سعي الحج لمن لم يكرر السعي. وبناء عليه لم نسع ورجعنا إلى جدة، أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الواقع أن كثيراً من المسائل في الفقه في الدين لا تخلو من خلاف، وإذا كان العامي الذي لا يعرف يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده، فهذا حرام، ولهذا قال العلماء: (من تتبع الرخص فقد فسق) أي صار فاسقاً.
ومن المعلوم أن اختيار شيخ الإسلام- ﵀ هو ما ذكره السائل أن المتمتع يكفيه السعي الأول الذي في العمرة. وله أدلة فيها شبهة. ولكن الصحيح أن المتمتع يلزمه سعيان: سعي للحج، وسعي للعمرة، كما دل على ذلك حديثا عائشة- ﵂ وابن عباس- ﵄ وهما في
стр. 9075
البخاري (١) . وعليهما جماهير أهل العلم.
والنظر يقتضي ذلك "لأن الحج والعمرة في حج التمتع كل عبادة منفردة عن الأخرى، ولهذا لو أفسد العمرة لم يفسد الحج، ولو أفسد الحج لم تفسد العمرة. ولو فعل محظوراً من المحظورات في
العمرة لم يلزمه حكمه في الحج. بل الحج منفرد بأركانه وواجباته ومحظوراته، والعمرة منفردة بأركانها وواجباتها ومحظوراتها، فالأثر والنظر يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في حق المتمتع.
وعلى هذا إن كنت متبعاً لقول شيخ الإسلام- ﵀ بناء على استفتاء من تثق به وأمانته فليس عليك شيء. لكن لا تعد إلى مثل ذلك والتزم سعيين، سعياً في الحج، وسعياً في الجمرة إذا كنت متمتعاً.
س١٢٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج مفرداً وطاف للقدوم وسعى، فهل عليه سعي بعد طواف الإفاضة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه سعي بعد طواف الإفاضة، لأن المفرد إذا طاف للقدوم وسعى بعد طواف القدوم فإن هذا السعي هو سعي الحج فلا يعيده مرة أخرى بعد طِواف الإفاضة.
س١٢٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف طواف الإفاضة الشوط الأول في صحن الكعبة وعندما وصل الركن اليماني والحجر الأسود كان الزحام شديداً فصعد إلى الطابق الأول وأكمل بعض الأشواط ثم نزل إلى الصحن عندما وجد متسعاً وكلما حاذى الركن
стр. 9076
اليماني والحجر الأسود ووجد زحاماً شديداً صعد (هذا السؤال كان في منى) ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الطواف مرقع يا أخي، لو أنك من الأصل كنت فوق لا بأس، أو أنك كنت في الصحن ورأيت زحاماً وخرجت وكملت فلا بأس أما تبقى صاعداً نازلاً فأنا أشير عليك أن تعيد الطواف إن شاء الله تعالى واجعله في آخر مقامك هنا يعني عند السفر طواف الفريضة ويكفيِ عن طواف الوداع.
س١٢٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تقديم السعي على الطواف ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما بالنسبة لسعي الحج على طواف الإفاضة فهذا جائز، لأن النبي ﷺ وقف يوم النحر وجعل الناس يسألونه، وقيل له: سعيت قبل أن أطوف فقال: "لا حرج" (١) .
فمن كان متمتعاً فقدَّم السعي في الحج على الطواف، أو مفرداً، أو قارناً ولم يكن سعى مع طواف القدوم فقدم السعي على الطواف فهذا لا بأس به لقول النبي ﷺ : "لا حرج".
وأما العمرة إذا قدم الإنسان سعيها على طوافها فإنه لم يرد في هذا حديث عن الرسول ﵊، لكن قال بعض العلماء: - وأظنه عطاء من التابعين- قال: إنه يجوز أن يقدم سعي العمرة على الطواف، وعن أحمد رواية أنه يجوز أن يقدمه إذا كان لعذر.
والاحتياط أن لا يقدمه مطلقاً، وأنه لو فرض أنه سعى قبل
стр. 9077
الطواف نسياناً أو جاهلاً، فإنه إذا طاف ينبغي له أن يعيد السعي، لقول النبي ﷺ : "لتأخذوا عني مناسككم" (١) . وقد طاف في العمرة قبل السعي.
س١٢٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- سعي الحج وقد تحلل الشخص التحلل الأول هل يسن أن يسعى سعياً شديداً بين العلمين الأخضرين وهو بثيابه العادية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الركض العلمين في المسعى مشروع سواء في العمرة أو في الحج، وسواء كان الإنسان تحلل التحلل الأول أم لم يحل.
س١٢٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف طواف الإفاضة وأخر السعي عن الطواف فهل هذا جائز أو غير جائز؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الجواب أنه جائز لأنه لا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي حتى وإن لم يكن ضرورة، فلو فرض أن الإنسان طاف في أول النهار وسعى في آخره فلا حرج عليه، أو
طاف في أول الليل وسعى في النهار فلا حرج، لأن الموالاة بين الطواف والسعي سنة وليست واجبة.
س١٢٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص طاف طواف الإفاضة ونسي ركعتي الطواف فماذا عليه ؟
стр. 9078
فأجاب فضيلته بقوله: إذا طاف طواف الإفاضة ونسي ركعتي الطواف فلا شيء عليه، لأن ركعتي الطواف ليستا واجبتين وإنما هما سنة، إن أتى بهما الإنسان فهو أكمل، وإن تركهما فلا
س١٢٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج حج خمس حجات وكلل حجة يأتي يوم عرفة وهو مفرد إلى مكة ويطوف بنية الإفاضة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: كنت في مسجد الخيف بمنى العام الماضي وسألني هذا السؤال، وقلت هذا يحتاج إلى فتوى ووجهته إلى المسئولين، كل الحجات هذه غير صحيحة وكلها لم تتم، لأنه إن كان في طواف الإفاضة فهو ركن لا يتم الحج إلا به بالإجماع، وقد طاف في غير وقته، لأن وقت طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.
س١٢٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز السعي يوم العيد وتأخير الطواف إلى يوم الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر، أو السادس عشر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: معنى السؤال أن الشخص إذا سعى للحج يوم العيد وأخر طواف الإفاضة إلى الخروج حتى يكفيه عن طواف الوداع فهل يجوز؟ نقول: لا بأس بهذا، لأن الترتيب بين السعي والطواف في الحج ليس بواجب، والدليل على ذلك أن
стр. 9079
الرسول ﷺ وقف يوم العيد وجعل الناس يسألونه عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج".
كذلك أيضاً لو أنه أخر الطواف والسعي إلى حين خروجه فإنه لا بأس، لأن السعي بعد الطواف لا يمنع أن يكون آخر عهده بالبيت، لكن يجب عليه إن أخر طواف الإفاضة إلى الخروج أن ينوي
به إما طواف الإفاضة فقط، وإما طواف الإفاضة والوداع، أما أن ينوي به طواف الوداع فقط فإنه لا يجزئ عن طواف الإفاضة، فلينتبه لذلك.
س١٢٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسع فأخر السعي ثلاثة أيام؟ وهل الطواف والسعي عبادتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى أفيدونا
جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الموالاة بين الطواف والسعي غير واجبة، فيجوز الإنسان أن يطوف أول النهار ويسعى آخره، أو يطوف اليوم ويسعى بعد يومين، أو يطوف اليوم ويسعى بعد أسبوع، فالموالاة بين الطواف والسعي غير واجبة.
س١٢٤٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان إذا طاف طواف الإفاضة فقط أن يجامع زوجته؟ وبماذا يحصل التحلل الأول ؟
стр. 9080
فأجاب فضيلته بقوله: التحلل الأول يحصل بالرمي والحلق أو التقصير، والتحلل الثاني يحصل بالرمي والحلق، أو التقصير والطواف والسعي، فإذا فعل هذه الأربعة فإنه يجوز له أن يجامع زوجته.
س١٢٤٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج حجّ قران وفي اليوم الثاني من ذي الحجة طاف وسعى وبعد أن وقف بعرفة ومزدلفة ومنى ورمى جميع الجمار طاف الوداع ورجع إلى بلده ولم يطف للإفاضة ولا سعى فما الحكم؟ وكان ذلك منذ ثلاث سنوات وحصل منه جماع لزوجته جهلاً منه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا رجل حج حجّ قران، وطاف للقدوم أول ما قدم لمكة، وسعى، ثم بعد أن وقف بعرفة ومزدلفة وأكمل الرمي طاف للوداع وانصرف، نقول: إنه بقي عليه طواف الإفاضة وهو ركن لا يتم الحج إلا به، وباقي عليه من الإحرام التحلل الثاني، وعلى هذا فلا يقرب زوجته، ويجب عليه أن يكمل حجه مادام الشهر باقياً الآن، يجب عليه أن يسافر إلى مكة، والأفضل أن يأخذ عمرة لأنه مر بالميقات يريد إكمال النسك، فيحرم من الميقات ويطوف ويسعى ويقصر ثم يطوف طواف الإفاضة.
وأما جماع زوجته فأرى لو عاقبناه بالأشد، لأنه رجل متهاون يبقى ثلاث سنوات، ويسأل، فهذه مشكلة لكن على القول بان الجاهل لا يلزمه شيء، نقول: إذا تاب إلى الله وأصلح عمله فإنه
لا يلزمه سوى ما ذكرت.
стр. 9081
س١٢٤٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القارن هل يلزمه طواف القدوم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس بلازم، فلو ذهب الإنسان في اليوم الثامن إلى منى رأسًا فلا حرج؛ لأن طواف القدوم بالنسبة للقارن والمفرد سنة.
س١٢٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحاج أن يقدم سعي الحج على طواف الإفاضة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن كان الحاج مفرداً أو قارناً فإنه يجوز أن يقدم السعي على طواف الإفاضة، فيأتي به بعد طواف القدوم، كما فعل النبي ﷺ وأصحابه الذين ساقوا الهدي.
أما إن كان متمتعاَّ فَإن عليه سعيين، الأول عند قدومه إلى مكة، وهو للعمرة فيطوف ويسعى ويعتمر.
والثاني في الحج، والأفضل أن يكون بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي تابع للطواف، فإن قدمه على الطواف فلا حرج على قول الراجح؛ لأن النبي ﷺ سئل فقيل له: سعيت قبل أن أطوف قال: "لا حرج" (١) .
فالحاج يفعل يوم العيد خمسة أنساك مرتبة: رمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت، ثم السعي بين الصفا والمروة، إلا أن يكون قارناَّ أَو مفرداً سعى بعد طواف القدوم فلا سعي عليه مرة أخرى، والأفضل أن يرتبها على
стр. 9082
ما ذكرنا، وإن قدم بعضها على بعض لاسيما مع الحاجة فلا حرج، وهذا من رحمة الله وتيسيره، فلله الحمد رب العالمين.
س١٢٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حاج مكي هل يصح لي طواف النافلة ثم أسعى سعي الحج قبل الوقوف في عرفة فهل هذا صحيح ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بصحيح يعني أن الحاج المكي لو أراد أن يطوف طواف تطوع ثم يسعى للحج قبل أن يقف بعرفة فهذا ليس بصحيح، لأن السعي إنما يصح بعد طواف القدوم، والمكي ليس في حقه طواف قدوم، وعليه فلا يصح فعله هذا، فإذا كان قد فعل فعليه أن يعيد
السعي، لأن السعي وقع في غير محله.
س١٢٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل جواز تقديم السعي قبل الطواف خاص بيوم العيد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أنه لا فرق بين يوم العيد وغيره في أنه يجوز تقديم السعي على الطواف، حتى ولو كان بعد يوم العيد، لعموم الحديث، حيث قال رجل للنبي ﷺ سعيت قبل أن أطوف قال: "لا حرج" وإذا كان الحديث عاماً فإنه لا فرق بين أن
يأتي ذلك في يوم العيد، أو فيما بعده.
س١٢٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا طاف من عليه سعي ثم خرج ولم يسع وأخبر بعد ذلك بأن عليه سعياً فهل يسعى
стр. 9083
فقط أم يلزمه أن يعيد الطواف؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا طاف الإنسان معتمداً أنه لا سعي عليه، ثم بعد ذلك أخبر بأن عليه سعياً فإنه يأتي بالسعي فقط، ولا حاجة إلى إعادة الطواف، وذلك لأنه لا يشرط الموالاة بين الطواف
والسعي.
حتى لو فرض أن الرجل ترك ذلك عمداً- أي أخر السعي عن الطواف عمداً- فلا حرج عليه، ولكن الأفضل أن يكون السعي موالياً للطواف.
س١٢٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الحاج إذا ترك السعي بين الصفا والمروة وما عرف إلا بعد مغادرة مكة ماذا يفعل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج نظرنا إن كان مفرداً أو قارناً وسعى بعد طواف القدوم فقد تم حجه وإن كان متمتعاً أو قارناً أو مفرداً لم يسع مع طواف القدوم وجب عليه أن يرجع إلى مكة ويسعى، لأن السعي لا يتم الحج إلا به.
س١٢٥٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: وضعت مدرسة مجلة وذكرت أن التحلل الأول لا يكون إلا بفعل ثلاثة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق. والتحلل الثاني: بالطواف والسعي، فما
رأيكم في ذلك ؟
стр. 9084
فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بصحيح، لأن النحر ليس له علاقة بالتحلل، فلو لم تنحر إلا في اليوم الثالث حللت، ولهذا لو رمى وحلق وطاف وسعى، تحلل التحلل كله وإن لم يكن ذبح الهدي. فالنحر لا علاقة له بالتحلل، لأن النحر لا يجب على كل حاج، إنما يجب على المتمتع والقارن، ولهذا لم يتعلق به التحلل.
س١٢٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج مفرداً وبعد طواف القدوم سعى فهل عليه سعي بعد طواف الإفاضة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه سعي بعد طواف الإفاضة، فالمفرد إذا طاف للقدوم وسعى بعد طواف القدوم فإن هذا السعي هو سعي الحج، فلا يعيده مرة أخرى بعد طواف الإفاضة.
س١٢٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أتى أهله بعد التحلل الأول ولم يطف طواف الإفاضة فما الحكم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب على هذا الرجل أن يمتنع عن أهله، لأنه قد حل التحلل الأول دون الثاني، ومن حل التحلل الأول دون الثاني أبيح له كل شيء إلا النساء، ويلزمه أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة لإكمال نسكه.
أما إتيانه أهله في هذه المدة فإن كان جاهلاً فلا شيء عليه؟ لأن جميع المحظورات لاشيء فيها مع الجهل، وإن كان عالماً فإن عليه شاة على ما قاله أهل العلم يذبحها ويوزعها على الفقراء، أو يطعم
ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام، وعليه
стр. 9085
أيضاً أن يحرم ليطوف طواف الإفاضة محرماً، لأنه أفسد إحرامه جماعه قبل التحلل الثاني.
س١٢٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المتمتع إذا طاف ثم رمى فهل يتحلل الحل الأول ؟
فأجاب فضيلته بقوله: عند الفقهاء- ﵏ يحل التحلل الأول إذا رمى وطاف، لأنهم يقولون: التحلل الأول يكون بفعل اثنين من ثلاثة، وهما: الرمي، والحلق، والطواف، لكن السنة تدل على أنه لا حل إلا بالرمي، وعلى هذا فنقول: التحلل الأول يكون بالرمي والحلق فقط، وأنه لو رمى وطاف لم يحل إلا على رأي من يرى أن الرمي وحده يحصل به التحلل الأول.
س١٢٥٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من رجع إلى مكة ليقصي طواف الإفاضة قال الفقهاء- ﵏ يدخل بإحرام بعمرة فبأيهما يبدأ بطواف الإفاضة أم العمرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا نسي طواف الإفاضة، أو أخل به على أي وجه لا بد أن يعيده، ووصل إلى بلده فانه يرجع بعمرة فيحرم من الميقات ويطوف ويسعى ويقصر للعمرة، ثم بعد ذلك يأتي بالطواف، وإنما يقال ذلك لأنه مر بالميقات وهو يريد نسكاً، فيكون كالذي أراد العمرة والحج، وقد وقت النبي ﷺ هذه المواقيت لمن أراد العمرة والحج، ولو أتى من غير ميقاته الأول، فالعلماء- ﵏ صرحوا بأنه لو أتى بالعمرة بعد التحلل
стр. 9086
الأول من أي جهة فلا بأس.
س١٢٦٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج مفرداً وسعي يوم الحادي عشر سعي الحج، وطاف يوم الثالث عشر طواف الحج، ثم سافر فما حكم فعله هذا، حيث تحلل يوم العاشر بالرمي والحلق ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لما رمى وحلق في اليوم العاشر فقد تحلل برمي جمرة العقبة والحلق، لكن هذا التحلل هو التحلل الأول، ويبقى عليه النساء وما يتعلق بهن، وفي اليوم الحادي عشر سعى، وأخر طواف الإفاضة إلى سفره فطافه عند الخروج، فنقول: هذا لا بأس به لأن غاية ما صار عنده أنه خالف الترتيب بين الطواف والسعي، وقد سئل النبي ﷺ عمن سعى قبل أن يطوف فقال: "لا حرج" وهذا في الحج.
أما في العمرة فلا بد أن يتقدم الطواف على السعي حتى ولو فرض أن الإنسان جاء بعمرة فقدم السعي على الطواف جاهلاً لا يعلم، قلنا له: إن هذا السعي لا يصح، فعليك أن تسعى بعد
الطواف.
س١٢٦١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يمكن للمتمتع أن يقدم سعي الحج مع طواف القدوم، أو بعد انتهائه من العمرة مثل القارن والمفرد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يمكن أن يقدم المتمتع سعي الحج؟
стр. 9087
لأن المتمتع أول ما يقدم سوف يطوف طواف العمرة، ثم يسعى سعي العمرة، ثم يحل، ولا يأتي سعي الحج إلا بعد إحرام جديد بالحج، وعلى هذا فنقول: المتمتع لا يمكن أن يقدم سعي الحج، بل
لابد أن يكون سعي الحج بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.
س١٢٦٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا لم يتمكن الحاج من طواف الإفاضة لمرض أقعده عن ذلك فعاد إلى بلده ثم لما شفي رجع إلى مكة فهل يدخل إلى مكة محرماً أم يدخلها حلالاً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يدخل مكة محرماً بالعمرة، ويطوف، ويسعى، ويقصر، ثم يطوف طواف الإفاضة، وإن اقتصر على طواف الإفاضة فقط فلا بأس.
س١٢٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بما يحصل التحلل الأول والثاني ؟
فأجاب فضيلته بقوله: التحلل الأول يحصل باثنين: رمي جمرة العقبة يوم العيد والحلق أو التقصير، فإذا انضاف إلى ذلك طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة حل التحلل الثاني، وعلى هذا يمكن أن يتحلل الإنسان التحلل الثاني في يوم العيد نفسه فيرمي الجمرة ويحلق أو يقصر، وينزل إلى مكة ويطوف ويسعى فيكون تحلل التحلل الثاني وأحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
س١٢٦٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاجة طافت
стр. 9088
طواف الإفاضة قبل الوقوف بعرفة وحصلت لها ظروف وغادرت مكة بعد المبيت بمزدلفة فماذا يلزمها؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المرأة الآن لم تأت بطواف الإفاضة، لأن طواف الإفاضة وقته بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، إذاً الطواف لاغٍ، ولم تفعل إلا الوقوف بعرفة ومزدلفة فعليها الآن أن تتجنب جميع محظورات الإحرام؛ لأنها لا تزال في إحرامها، وتذهب إلى مكة وتطوف وتسعى، فعليها دم لترك المبيت، ودم لترك الرمي، ودم ثالث لترك طواف الوداع.
س١٢٦٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة جاءها العذر قبل طواف الإفاضة ومعها الرفقة ومضطرة أن تسافر مع رفقتها فكيف تفعل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فان كان يمكن أن يبقى رفقتها حتى تطهو وتطوف، فهذا هو المطلوب، لأن النبي ﷺ لما أخبر أن صفية- ﵂ قد حاضت قال: "أحابستنا هي؟ " قالوا: إنها قد أفاضت. قال: "فلتنفر" (١) وإذا كان لا يمكن أن تنتظركما هو الحال في وقتنا هذا، نظرنا إن كانت في المملكة فلتذهب معهم وتبقى على التحلل الأول حتى تطوف، فإذا ظهرت رجعت لأن الأمر ممكن، وإذا كانت لا تقدر أن ترجع مثل أن تكون من المقيمين في المملكة ولا يمكن أن ترجع إلا بتعب ومشقة، أو من الوافدين ولا تقدر ترجع أيضاً فهذه
стр. 9089
تلبس حفاضة على فرجها، لئلا يسيل الدم إلى المسجد الحرام، ثم تطوف للضرورة، ويصح طوافها، هذا أصح الأقوال في هذه المسألة للضرورة.
س١٢٦٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة نائبة عن غيرها في الحج وفي يوم عرفة نزل عليها الحيض ولم تبلغ محرمها أدت جميع مناسك الحج وهي حائض بما فيه الطواف ثم طافت للوداع
وهي حائض وعندما وصلت لم تخبر محرمها ومضى على ذلك أربع سنوات مع أنها أرملة فما حكم هذا الحج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: حكم هذه أن حجها لم يتم وباقي عليها الآن طواف الإفاضة؛ لأنه ركن لا يتم الحج إلا به، فعليها الآن أن تذهب إلى مكة، وتحرم بعمرة وتطوف وتسعى وتقصر للعمرة، ثم تأتي بطواف الحج السابق، وإلا فإنها باقية على ما بقي من إحرامها، وآثمة بالنسبة للنيابة التي أخذتها وإلى الآن لم تتمها، وهي متعلقة بذمتها.
س١٢٦٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إلى متى يجوز تأخير أعمال الحج مثل طواف الإفاضة وغيره ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الطواف والسعي والحلق عند علماء الحنابلة- ﵏ ليس لها حد، فمتى شاء حلق، ومتى شاء طاف وسعى لو يبقى عشر سنوات، لكن يبقى عليه التحلل الثاني، ولكن الذي أرى أنه لا لمجوز له أن يؤخره عن آخر يوم من شهر ذي
стр. 9090
الحجة، لأن هذه أشهر الحج، فيجب أن تكون أعمال الحج في أشهره، إلا من عذر، كما لو نفست المرأة قبل طواف الإفاضة ولم تطهر إلا بعد خروج شهر ذي الحجة، أو أصيب الإنسان بمرض ولم
يستطع أن يطوف قبل انتهاء شهر ذي الحجة فلا حرج، متى زال المانع طاف.
س١٢٦٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أخَّر الحاج طواف الإفاضة بدون عذر على غير رأي الحنابلة وانتهت أشهر الحج فكيف يصنع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أدري ماذا يقولون في هذه المسألة، هل يقولون: إنه يقضيه كما تقضى الصلاة، أو يقال: عبادة فات وقتها فلا تقضى، ويكون الحج لم يتم، ولا يكتب له الحج، لا أدري
ماذا يقولون في هذا.
стр. 9091
زمزم
стр. 9092
س١٢٦٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال رسول الله ﷺ "ماء زمزم لما شرب له" (١) فهل هو لأول نية لما شرب له، وهل يجوز أن يجمع الإنسان عدة نيات عند أول شربة له ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحديث إسناده حسن، ولكن ما معنى قوله ﷺ : "ماء زمزم لما شرب له" هل المراد العموم وأن الإنسان إن شربه لعطش صار ريان، أو لجوع صار شبعان، أو لجهل صار عالماً، أو لمرض شفى أو ما أشبه ذلك، أو يقال: (إنه لما شرب له) فيما يتعلق بالأكل واّلشرب، بمعنى إن شربته لعطش رويتما، ولجوع شبعت، دون غيرها، هذا الحديث فيه احتمال لهذا ولهذا، ولكن الإنسان يشربه إتباعاً لسنة النبي ﷺ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي أتباع سنة النبي ﷺ الخير كله.
س١٢٧٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي خصائص ماء زمزم ؟
فأجاب فضيلة يقوله: من خصائص ماء زمزم أن الرسول ﷺ قال عنه "ماء زمزم لما شرب له " وأن الإنسان إذا شربه لعطش روي، وإذا شربه لجوع شبع، فهذا من خصائصه.
стр. 9093
س١٢٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل من خصائص مكة أو الكعبة التبرك بأحجارها أو أشجارها ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس من خصائص مكة أن يتبرك الإنسان بأشجارها ولا أحجارها، بل إن من خصائص مكة أن لا تقطع أشجارها، ولا يحش حشيشها؛ لأن النبي ﷺ نهانا عن ذلك إلا الأذخر؟ (١) لأن النبي ﷺ استثناه لأنه يكون للبيوت، وقيون
الحدادين وكذلك اللحد في القبر، فإنه تسد به شقوق اللبنات، وعلى هذا فنقول: إن حجارة الحرم أو مكة ليس فيها لشيء يتبرك به بالتمسح به أو بنقله إلى البلاد أو ما أشبه ذلك.
س١٢٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل شرب ماء زمزم بعد الطواف سنة؟ وما معنى قوله ﷺ "زمزم لما شرب له " وبماذا يدعو ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ثبت أن رسول لله ﷺ بعد أن طاف طواف الإفاضة يوم العيد شرب من ماء زمزم (٣) ، ولهذا استحب العلماء أن يشرب من ماء زمزم بعد طواف الإفاضة.
وأما قوله "ماء زمزم لما شرب له " فمعناه أنك إذا شربت عن عطش رويت به، وإن شربته عن جوع شبعت به، فهو طعام طعم، وشفاء سقم، فإن شربته أيضاً للشفاء من مرض كان فيك فإنك تشفى بإذن الله.
стр. 9094
وأما الدعاء فقال بعض الفقهاء- ﵏ إنه يقول: (بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعًا، ورياً وشبعاً، وشفاء من كل داء، اغسل به قلبي، واملأه من خشيتك) ولكن هذا لم يثبت من سنة النبي ﷺ .
س١٢٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال الرسول ﷺ "ماء زمزم لما شرب له" فبعضهم يقول: إنك تدعو قبل ما تشرب فهل هذا له وجه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحديث "ماء زمزم لما شرب له" حديث حسن، ولكن ما معنى قوله (لما شرب له) هل معناه العموم حتى لو شربه الإنسان ليكون عالماً صار عالماً، أو ليكودن تاجراً صار تاجراً، أو المراد لما شرب له مما يتغذى به البدن فقط، بمعنى إنك إن شربته لإزالة العطش رويت، أو لإزالة الجوع شبعت، الذي يظهر لي- والله أعلم- أن ماء زمزم لما شرب له مما يتغذى به البدن، بمعنى
أنك لو اكتفيت به عن الطعام كفاك.
وأما الدعاء عند شربه فقد استحبه الكثير من العلماء ﵏.
س١٢٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الذهاب إلى زمزم في أعمال الحج أم في العمرة أم في كليهما؛ لأن بعض الكتب لم تذكر بعد الطواف وصلاة ركعتي الطواف الذهاب إلى زمزم، وهل الشرب من زمزم بعد الطواف سنة ؟
стр. 9095
فأجاب فضيلته بقوله: اختلف العلماء- ﵏ هل الرسول ﷺ شرب ذلك تعبداً، أو محتاجاً للشرب هذا محل تردد عندي، أما أصل الشرب من ماء زمزم فسنة، فما دامت المسألة مشكوك هل هي عبادة، أو طبيعة فلا نقول: إنه يشرع إلا لو أمر الرسول ﷺ ، فمن الممكن أن الرسول ﷺ لما طاف احتاج إلى الشرب، ولهذا لم يبلغني أنه ﵊ شرب حين طاف للعمرة: عمرة الجعرانة، وعمرة القضاء، و ﷺ هذا ففيه احتمال قوي جداً أنه شربه لحاجته إليه، فالذين أيذكروه لأنهم لا يرون أنه مشروع، وإنما احتاج الرسول ﷺ أن يشرب فشرب.
ولكن الشرب من ماء زمزم من حيث الأصل أمر مطلوب، لأنه لما شرب له، كما جاء ذلك في حديث حسمن عن النبي ﷺ ، ولكن إلى شرب له (لأي شيء؟ قيل: إنه لما شرب له لإزالة العطش، أو إزالة الجوع، أو إزالة المرض العضوي البدني، وأما تعميمه لكل شيء ففي النفس من هذا الشيء، لكن ينتفع به البدن لإزالة العطش، وإزالة الجوع، وإزالة السقم، كما جاء به حديث آخر "أنه شفاء سقم" (١) ، "وإنها مباركة، وإنها طعام طعم" (٢) .
س١٢٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في سياق ذكركم لصفة العمرة لم تذكروا الشرب من زمزم ؟
стр. 9096
فأجاب فضيلته بقوله: لم أذكر ذلك، لأن النبي ﷺ إنما لشرب ماء زمزم في الحج.
س١٢٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عند الشرب من ماء زمزم هل لابد من الجلوس ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الشرب قاعداً أفضل بلا شك بل يكره الشرب قائماً إلا لحاجة، ودليل ذلك أن النبي ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائماً (١) ، أما إذا كان هناك حاجة مثل أن يكون الماء الذي يشرب منه عالياً، كما يوجد في بعض البرادات تكون عالية لا يستطيع للإنسان أن يشرب منها وهو قاعد فهنا تكون للضرورة؟ لأنه ثبت عق النبي ﷺ أنه لشرب من شن معلق، أي من قربة قديمة معلقة وليس عنده إناء، كذلك أيضاً إذا كان المكان ضيقاً لا يمكن أن لمجلس فليشرب قائماً؛ لأن النبي ﷺ وشرب من زمزم وهو
قائم (٣) ، أما في حالة السعة فليشرب وهو قاعد.
وهنا مسألة إنسان دخل المسجد وفيه ماء وهو عطشان يريد أن يشرب فهل يجلس ويشرب، أو نقول: صل التحية ثم اشرب.
الجواب الثاني نقول: صل التحية ثم اشرب، هذا هو الأفضل، فإن صت إذا صليت التحية أن يكثر الناس على الماء وتتأخر فاشرب قائماً، ولا حرج لأن هذا حاجة.
стр. 9097
س١٢٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندما يسافر الإنسان إلى أهله من مكة فيحمل معه زمزم لأننا نعلم جميعاً أن في هذا الماء الشفاء والحمد لله، فبعض الناس يقولون: لو خرج ماء زمزم من مكة فلا يفيد شيئاً فهل هذا صحيح ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ظاهر الأدلة أن ماء زمزم مفيد، سواء كان في مكة أو في غيرها، لعموم الحديث الوارد عن النبي ﷺ في قوله: "ماء زمزم لما شرب له" فهو يشمل ما إذا شرب في مكة، أو شرب خارج مكة، وكان بعض السلف يتزودون بماء زمزم يحملونها إلى بلادهم.
س١٢٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الحاج معه ماء من زمزم فقط وحضرت الصلاة فهل يتوضأ منه، أم يتيمم نظراً إلى أن ماء زمزم مبارك ويتخذ للشرب فقط ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ماء زمزم كما قال الأخ هو مبارك، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أن "ماء زمزم لما شرب له"، ولكن نقول: من بركته أيضاً أنه يتطهر به العبد لأداء الصلاة، فالوضوء به جائز ولا حرج؛ لأنه ماء فيدخل في عموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) إلى أن قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) فعلى هذا يجب عليه أن يستعمل هذا الماء أي ماء زمزم في طهارته، ولا يجوز له العدول إلى التيمم ما دام هذا الماء مِوجوداً.
стр. 9098
س١٢٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز غسل الطفل في دبره لوجود مرض فيه في الحمام من ماء زمزم وقد قرئ فيه ؟
فأجاب بقوله: يقرأ على ماء زمزم وغير ماء زمزم ويمسح به موضع الألم في أي موضع من الجسم، لكن ينظف أولاً الدبر والقبل من أثر البول، أو الغائط ثم يمسح بهذا الماء.
س١٢٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: ما درجة حديث "ماء زمزم لما شرب له "؟ وما معناه؟ وما حكم التضلع منه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: "ماء زمزم لما شرب له"، هذا الحديث كثر الكلام في صحته، وأحسن ما قيل فيه ما قاله ابن القيم- ﵀ (الحق أنه حسن، وجزم البعض بصحته، والبعض بوضعه مجازفة) .
نقله عنه في فيض القدير شرح الجامع الصغير. ومعناه: أن من شربه لرىّ روي به، ولشبع شبع به، ولشفاء من مرض ﷺ شفي به وهكذا. أما التضلع منه، فقد ذكره أهل العلم في مناسكهم، ولا يحضرني الآن حديث عن النبي ﷺ ، ثم رأيت في (التلخيص الحبير) أن ابن عباس- ﵄ أمر رجلاً أن يتضلع منه، وقال: إن رسول الله ﷺ قال "آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم" (١) وعزاه إلى الدارقطني والحاكم من طريق ابن أبي مليكة، فلينظر.
стр. 9099
س١٢٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم حمل ماء زمزم إلى خارج مكة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: حمل ماء زمزم روى الترمذي عن عائشة- ﵂ أنها كانت تحمله، وتخبر أن النبي ﷺ كان يحمله" (١) ، وانظر ص/٥٧٢ من الجلد الثاني من الأحاديث الصحيحة للألباني.
стр. 9100
المبيت بمنى ليالي التشريق
стр. 9101
درس اليوم الحادي عشر ١١/١٢/١٤٢٥ هـ بمنى
الحمد لله رب العالين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى اَله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا حجاج بيت الله هذا هو اليوم الأول من أيام التشريق التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله " (١) . ولهذا يحرم صومها إلا في حال واحدة وهي التمتع أو القارن إذا لم يجد الهدي فإنه يصومها ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وأما الذكر فينبغي أن تملأ هذه الأيام بذكر الله ، بالتكبير والتسبيح والتهليل
والتحميد فتقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وفي هذا اليوم الأول من أيام التشريق يرمي الحجاج الجمرات الثلاث الأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة مرتبة هكذا كما رتبها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيبدأ أولاً بالجمرة الأولى
يرميها بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم عن الزحام ويقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو الله دعاءً طويلاً، ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلاً عن الزحام فيقف مستقبلاً القبلة رافعاً يدعو الله دعاء طويلاً، ثم يرمي جمرة العقبة وينصرف، هذا عمل الحجاج اليوم.
وهنا وقفات منها: هل لمجوز الرمي في هذا اليوم وما بعده قبل الزوال أو لا لمجوز؟
стр. 9102
الجواب: لا لمجوز. لأن النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم لم يرم إلا بعد الزوال، وقال: "خذوا عني مناسككم" (١) ولم يرخص للنساء والضعفة أن يرموا قبل الزوال، بينما رخص لهم في رمي جمرة العقبة يوم العيد أن يتقدموا ويرموا متى وصلوا إلى منى، ولو كان الرمي قبل الزوال في هذه الأيام الثلاثة جائزاً، لرخص لهم في هذا كما رخص لهم في جمرة العقبة، وأيضاً لا يمكن أن يكون جائزاً
فيؤخر النبي ﷺ الرمي إلى ما بعد الزوال مع أن ذلك في الحر أشق على الناس، وأول النهار لا شك أنه أبرد وأيسر، فلو كان جائزاً لفعله النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم، أو أحله لأمته، فلما لم يفعل علم أنه لا يجوز، ولهذا لو أن أحداً رمى قبل الزوال في هذه
الأيام الثلاثة لقلنا: رميك مردود عليك، والدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (٢) . وإذا اختلف العلماء في شيء فالواجب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإذا رجعنا إلى الكتاب والسنة وجدنا أن الله تعالى يقول: (فَآَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ) ومن رمى قبل الزوال لم يتبع النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم. ثانياً: قال النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" والذي يرمي الجمرات قبل الزوال عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود، وليس علينا من قول فلان أو فلان، لأننا مأمورون عند النزاع بالرد إلى
стр. 9103
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالنتيجة الآن أن من رمى قبل الزوال فقد عمل عملاً ليمس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردوداً عليه، فاجتهادات العلماء إذا لم تصب
الشريعة فإنها اجتهادات خاطئة، ولكن المجتهد إذا بذل وسعه في طلب الحق وتوصل إلى رأي مما يراه فهو مأجور وإن أخطأ لقول النبي ﷺ : "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (١) ، لكن خطأه لا يجوز للإنسان أن يأخذ به وهو يعلم أنه
مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثانياً: من الوقفات متى ينتهي وقت الرمي؟ ما دام حددنا وقته أولاً فمتى يكون وقته آخراً؟
الجواب: بعض العلماء يرى أنه إذا غربت الشمس انتهى وقت الرمي. ويستدل بقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) فجعل الوقت مقيداً باليوم لا بالليل، ولكن هذا القول وإن كان له وجهة نظر ولكن الحاجة في وقتنا هذا تستدعي أن يرخص الناس في الرمي إلى ما بعد غروب الشمس إلى الفجر، ويستدل لهذا بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقَّت أول الرمي وسكت عن آخره، والليل يمكن أن يكون تابعاً للنهار كما في وقوف عرفة، فإن
الإنسان لو وقف نهاراً فقد وقف في الوقت الذي وقف فيه النبي ﷺ ولو وقف في الليل أجزأه إلى الصباح كما جاءت بذلك السنة.
стр. 9104
ثالثاً: من الوقفات: هل يلزم المرء أن يرمي بنفسه أو يجوز أن يوكل؟
والجواب على هذا أن نقول: الأصل أنه يجب على المرء أن يرمي بنفسه، لقول الله ﵎: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ) فمن وكل غيره فإنه لم يتم الحج، ولكن لما ورد عن الصحابة أنهم كانوا
يرمون عن الصبيان تبين أنه إذا كان الإنسان عاجزاً لا يستطيع الرمي فإنه يوكل وهو كذلك، فإذا كان الحاج مريضاً لا يستطيع أن يرمي بنفسه، أو كان أعرج يشق عليه المشي، أو كان أعمى يشق
عليه الحضور إلى الجمرة أو ما أشبه ذلك فله أن يوكل للعذر وأما الزحام فليس بعذر لأن الزحام له أمد ينتهي إليه إذا قلنا: الوقت من الزوال إلى طلوع الفجر فالوقت ممتد، وإذا وجد الإنسان زحاماً
في أول الوقت فليؤخره إلى آخره فيزول العذر، فصار الآن الذي لا يستطيع الرمي بنفسه من الزحام لا يوكل ولكن يؤخر، وأما الذي لا يستطيع أن يرمي بنفسه لعجز، أو كبر، أو امرأة حامل، أو أعمى، أو ما أشبه ذلك فإن هذا يوكل.
رابعاً: ومن الوقفات هل إذا وكل أحداً يحتاج إلى أن يلقط الحصى ثم يسلمها للوكيل؟ أو يجوز أن يتولى الوكيل ذلك بنفسه؟
والجواب: أن كلا الأمرين جائز، إن شاء لقط الحصا وأعطاها الوكيل، وإن شاء لقط الوكيل، لأن المقصود هو رمي هذه الجمرات.
خامساً: ومن الوقفات أيضاً: هل يلزم الوكيل أن يرمي الثلاث عن نفسه أولاً ثم يعود ويرمي عن موكله ثانياً، أو يجوز أن يرمي عنه وعن موكله في وقت واحد؟
стр. 9105
الجواب: يجوز أن يرمي عنه وعن نفسه وعن موكله في موقف واحد، لأن ظاهر فعل الصحابة وهو قولهم: (لبَّينا عن الصبيان ورمينا عنهم) (١) أنهم كانوا يرمون عن الصبي وعن أنفسهم في موقف واحد، وإذا لم يحق هناك دليل واضح على أنه لابد أن تكمل عن نفسك ثم عن موكلك، فإنه لا ينبغي أن يلزم الناس بذلك مع كثرة الجمع والزحام والمشقة.
سادساً: من الوقفات أيضاَّ: هل يجزئ الرمي بحصاة قد رمي بها؟
والجواب: نعم يجزئ الرمي بحصاة قد رُمي بها، لأن الحصاة حصاة مهما كان، وعليه فإذا سقطت من يدك حصاة فخذ حصاة من الأرض وارم بها، ولو كنت إلى جنب الحوض ولا تسأل: هل رمي بها أو لا؛ لأن الحصاة حجر سواء رمي به أو لم يرم به، وما ذكره بعض أهل العلم- ﵏ من أنه لا يجزئ الرمي بحصاة قد رمي بها، فهذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال بذلك، ومنهم من لم يقل بذلك، ولكن إذا رجعنا إلى الدليل وجدنا أنه لا بأس أن يرمي بحصاة قد رُمي بها، ولكنه لا ينبغي للإنسان أن يأخذ حصاة واحدة ويقف على الحوض فيرميها، ثم يأخذها ويرميها، ثم يأخذها ويرميها، يعني هذه الكيفية على غير الكيفية التي رماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
سابعاً: من الوقفات أيضاً: هل الوقوف بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى واجب؟