كثيرة تشمل كل عمل صالح يتطوع به الولد ويجعل ثوابه لوالده أباً كان أم أماً، لكن ليس من هدي السلف فعل ذلك كثيراً، وإنما كانوا يدعون لموتاهم ويستغفرون لهم فلا ينبغي للمؤمن أن يخرج عن
طريقتهم. وفق الله الجميع لما فيه الخير والهدى والصلاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حرر في ٢٥/٧/١٤٠٠هـ.
стр. 9977
س٩٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم الأضحية لمن كان عليه دين وهل لابد من استئذان صاحب الدين ؟
فأجاب بقوله: أنا لا أرى أن يضحي الإنسان وعليه دين، إلا إذا كان الدين مؤجلاً، وهو يعلم من نفسه أنه إذا حل الدين يتمكن من وفائه فلا بأس أن يضحي، وإلا فليدخر الدراهم التي عنده للدين، والدين مهم فقد كان رسول الله ﷺ إذا قدم إليه رجل عليه دين ليصلي عليه ترك الصلاة عليه، حتى إنه في يوم من الأيام قدم إليه رجل من الأنصار ليصلي عليه فخطا خطوات ثم قال: "هل عليه دين؟ " قالوا: نعم، قال: "صلوا على صاحبكم" (١) ، ولم يصل عليه حتى قام أبو قتادة ﵁ وقال: ﷺ علي، فقال ﵊: "حق الغريم وبرئ منه الميت " قال: نعم يا رسول الله، فتقدم وصلى، ولما سئل ﵊
عن الشهادة في سبيل الله، وأنها تكفر كل شيء قال: "إلا الدين" (٢) ، أي: أن الشهادة لا تكفر الدين، فالدين ليس بالأمر الهين، قد تصاب البلاد بمصيبة اقتصادية في المستقبل؛ لأن هؤلاء الذين
стр. 9978
يستدينون ويستهينون بالدين سيفلسون فيما بعد، ثم يفلس من ورائهم الذين أدانوهم، فالمسألة خطيرة للغاية، وما دام الله يسر للعباد العبادات المالية ألاَّ يقوم بها الإنسان إلا إذا كان عن سعة فليحمد الله وليشكره.
س٩٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: شخص توفيت والدته وهو في سن أقل من السابعة وبلغ رشده الآن، يسأل هل يجوز أن يضحي عنها علمًا بأن والدته لم توصه بذلك؟ وإذا أوصته فما
الحكم ؟
فأجاب بقوله: أما إن أوصته فلابد من تنفيذ الوصية إذا خلَّفت مالاً يضحي به، وأما إذا لم يكن وصية فإن دعاءه لها أفضل من أضحيته عنها؛ لأنني لم أعلم إلى ساعتي هذه أن السلف الصالح
كانوا يضحون عن أمواتهم استقلالاً، ولذلك اختلف العلماء ﵏ هل تجوز التضحية عن الميت؟
فمنهم من قال: لا تجوز، ومنهم من قال: تجوز، وقاسها على الصدقة، لأن الصدقة قد ثبتت السنة في جوازها عن الميت، فالذي أنصح به هذا الرجل أن يكثر من الدعاء لوالدته، ووالده وكفى به
فضلاً؛ لأن ذلك هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ حين قال: "إذا مات
стр. 9979
الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١) ، حر رفي ٢٣/١/١٤١٩هـ.
س١٠٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل يضحي في كل سنة عن والديه فما قولكم ؟
فأجاب بقوله: أوجه نصيحة لهما ولغير هما: فأقول: إن أكرم الخلق محمد ﷺ لم يضح بأكثر من واحدة عنه وعن أهل بيته، ضحى بواحدة عنه وعن أهل بيته، وضحى بأخرى عن أمته (٢) ، وهو أكرم الخلق ﷺ ؟ ولأن الإنسان إذا ضحى بأضحيتين في بيت واحد أدى ذلك إلى المباهاة والمفاخرة، وصارت البيوت كل واحد يقول: أنا ضحيما بثلاث، واَخر يقول: أنا ضحيت بأربع، والثالث يقول: أنا ضحيت بعشر وهكذا فتنقلب العبادة إلى هزل، والخضوع لله ينقلب إلى مفاخرة ومباهاة، فالذي ننصح به إخواننا أن نقول: يقتصر أهل
البيت على واحدة وإذا قبلها الله فما أعظمها، كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيبٍ ولا يقبل الله إلا الطيب، وأنّ الله يتقبلها بيمينه، ثم
стр. 9980
يُربيها لصاحبه كلما يُربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" (١) .
س١٠١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل تجزئ الأضحية عن الحي والميت إذا اشتركوا فيها ؟
فأجاب بقوله: إذا كان المضحي واحدًا بمعنى أن رجلاً اشترى أضحية وجعلها لنفسه وأبيه الميت، أو أمه الميتة، أو أقاربه الميتين فلا حرج، وأما إذا اشترك إنسان حي مع وصية لميت مثل أن يشتري
أضحية بأربع مئة ريال، منها مئتان من الوصية، ومئتان من عنده، فإن هذا لا يجوز، لأن الاشتراك في الأضحية الواحدة ممنوع إلا في الإبل والبقر، فإنه يشترك سبعة في الإبل سبعة أنفار، وفي البقرة سبعة أنفار، وأما الغنم من ضأنها ومعزها فإنه لا يشترك فيها اثنان، أما التشريك في الثواب فلا بأس، لو جعل الإنسان هذا الأجر لعدة أناس فلا حرج، ولكن التشريك في الملك والاشتراك على الشيوع
هذا لا يجوز.
س١٠٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يقول البعض بأن
стр. 9981
للميت سبع أضاحي فهل يصح؟
فأجاب بقوله: ليس بصحيح أنه يضحي عن الميت بسبع أضاحي، والأضحية عن الميت قد اختلف العلماء فيها إذا لم تكن وصية منه.
فمنهم من قال: إنها مشروعة.
ومنهم من قال: إنها ليست مشروعة.
ولا أعلم دليلاً من السنة يدل على الأضحية على الميت بخصوصه إذا لم تكن وصية، وإنما قاسها بعض العلماء على الصدقة عن الميت والصدقة عن الميت قد جاءت بها السنة (١) ، وأما كونه لا
يضحي عنه إلا بسبع فهذا لا أصل له بل إذا أراد أحد أن يضحي عنه ضحى عنه بواحدة، وكذلك عند بعض الناس يقول: إن الأضحية عن الميت أول سنة يموت واجبة وتسمى عند بعضهم (أضحية
الحفرة) وهذا أيضًا لا أصل له، والذي أراه في الأضحية عن الميت ألا يضحي عنه بخصوصه إلا بوصية منه، وأن الإنسان يضحي بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وينوي بذلك الحي والميت من
آل بيته وفي ذلك كفاية إن شاء الله.
стр. 9982
س١٠٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: جاعة يضحون جميعاً ثم جملون كامل أضاحيهم فهل يصح فعلهم ؟
فأجاب بقوله: الصدقة بالثلث من الأضحية ليست بالواجب، لك أن تأكل كل الأضحية إلا شيئًا قليلاً تتصدق به والباقي لك أن تأكله، لكن الأفضل أن تتصدق وتهدي وتأكل، ثم إن الإهداء
والصدقة إنما يكون في اللحم النيء دون المطبوخ، وهذا سهل والحمد لله إذا كان يوم العيد وضحيت فأرسل إلى الفقراء ما تيسر، وأهدي إلى جيرانك وأصدقائك ما تيسر، وكل الباقي سواء أكلته في يوم العيد، أو أيام التشريق، أو ادخرته إلى أكثر من ذلك.
س١٠٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من يقوم بطبخ كامل الأضاحي وجملها مع أقاربه بدون التصدق منها هل عملهم صحيح ؟
فأجاب بقوله: هذا خطأ، لأن الله تعالى قال: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (١) ، وعلى هذا يلزمهم الآن أن
стр. 9983
يضمنوا ما أكلوه عن كل شاة شيئًا من اللحم يشترونه ويتصدقون به. حرر في ٢٣/١/١٤١٩هـ.
س١٠٥: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل يجوز للمضحي أن يعطي الكافر من لحم أضحيته؟ وهل للمضحي أن يفطر من أضحيته ؟
فأجاب بقوله: يجوز للإنسان أن يُعطي الكافر من لحم أضحيته صدقة بشرط: ألا يكون هذا الكافر ممن يقتلون المسلمين، فإن كان ممن يقتلونهم فلا يعطي شيئًا؟ لقوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (١) .
أما إفطار الإنسان من أضحيته فنعم إذا صلى الإنسان العيد وذبح أضحيته وأكل منها قبل أن يأكل من غيرها فلا بأس، بل إن العلماء يقولون: هذا أفضل.
стр. 9984
س١٠٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بعض الحجاج يذبح هديه، ثم يتركه ولا يوزعه، فما حكم فعله ؟
فأجاب بقوله: الواجب على من ذبح الهدي أن يبلغه إلى أهله لقول الله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (١) ، (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (٢) ، وكونه يذبحها ثم يلقيها تحرق، لا تبرأ به الذمة، فيجب عليه أن يضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم أي: كيلو أو ما شابهه، يتصدق به في مكة.
س١٠٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ورد في مسند الإمام أحمد ﵀ عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " لا يدخر أحدكم من أضحيته فوق ثلاثة أيام" (٣) ، ما معنى هذا الحديث؟ وهل الآكل بعد ثلاثة أيام محرم أم لا ؟
فأجاب بقوله: هذا الحديث له سبب وهو أن الناس أصابهم مجاعة فنهى النبي ﷺ أن يدخروا لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وفي
стр. 9985
العام التالي زالت المجاعة فقال النبي ﷺ : "كنت نهيتكم عن الادخار فوق ثلاثة من أجل الدّافّة- يعني التي دفت بسبب الجوع- فادخروا ما شئتم وكلوا ما شئتم" (١) .
س١٠٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما الحكم فيمن ذبح الهدي ثم تركه، هل يجزئه ذلك أو لا ؟
فأجاب بقوله: على من ذبح الهدي أن يوصله إلى مستحقيه، ولا يجوز أن يذبحه ويدعه، ولكن لو أخذ شيئًا قليلاً منه فأكل منه وتصدق أجزأه ذلك.
س١٠٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم من ذبح هديه ثم ذهب، وتركه في المجزرة ؟
فأجاب بقوله: إذا كان حينما ذبحه وعنده من يأخذه فإن هذا لا بأس به، وإذا لم يكن عنده من يأخذه فإما أن يكره له ذلك، وإما أن يحرم عليه لأمرين الأول: لما فيه من مخالفة أمر الله ﵎ حيث قال: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) وهذا أي الآكل وإطعام
стр. 9986
البائس الفقير لا يتم إلا إذا حملها الإنسان، أو إذا شاهد من يأخذها. والثاني: لما فيه من إضاعة المال. وهذا الذي يفعله كثير من الناس هو الذي أوجب الإشكال والخوض والكلام الكثير في لحوم الهدي
الذي يكون في منى، ولو أن الناس سلكوا ما وجههم الله إليه من الآكل والإطعام ما حصل هذا الأمر وأشكل على الناس، فعلى كل حال تركها هكذا بدون أن ينتفع بها أحد إما مكروه أو محرم.
والأقرب عندي أنه: محرم؛ لأنه في الحقيقة مخالفة لأمر الله ﵎ بالأكل منها، والإهداء، وإطعام البائس الفقير وإضاعة المال.
ولو قال قائل: إذا لم يجد أحدًا أو لم يستطع أن يحملها فكيف يعمل؟ فالجواب: إذا لم يستطع فمن المعلوم أن الواجبات تسقط بعدم القدرة، ولكن يجب أن يحاول، فإذا لم يستطع مثل ألا يكون به قدرة على مزاحمة الناس وحملها، فإنه يحمل ما يستطيع منها ويدع ما لا يستطيع، لقوله : (لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (١) .
س١١٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يكون عمل بعض الناس في توزيع الأضاحي حسب المجاملات والمحاباة وإعطاء
стр. 9987
من يعطيني، فما نصيحتكم؟ وهل يجمع لحم الأضاحي ثم يوزع على الفقراء ولو تأخر عن يوم العيد؟
فأجاب بقوله:
أما الشق الأول من السؤال وهي: أن لحوم الأضاحي صارت يحابى فيها ويجامل، وأعطني وأعطيك فلا شك أن هذا خلاف المشروع، هذا اللحم لحم تعبد بذبح البهيمة لله ، فينبغي أن
يكون على مراد الله يأكل الإنسان ما شاء، ويهدي ما شاء، ويتصدق بما شاء، واختار بعض العلماء أن يكون أثلاثا: يأكل ثلثًا، ويهدي ثلثا، ويتصدق بثلث (١) ، حتى ينفع نفسه بما يأكل، وينفع الفقراء بما يتصدق عليهم، ويجلب المودة بينه وبين الناس فيما أهداه إليهم هذا هو الأفضل، ومع ذلك ليس بلازم أن يكون التوزيع هكذا ثلثًا وثلثًا، وثلثًا، بل لو أكل النصف، وأهدى الباقي، أو أهدى وتصدق بالباقي فلا بأس، أو أكل النصف وتصدق بالباقي فلا بأس، إنما اختار أكثر العلماء أن يجعلها أثلاثًا.
أمما الشق الثماني وهو: أن تجمع لحوم الصدقة من الأضاحي ثم تعطي الفقراء على حسب حاجتهم فهذا لا بأس به، المهم أن تذبح في وقت الذبح أما أكل اللحم وتوزيعه فلا حد له.
стр. 9988
س١١١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من فرّق كامل الهدي على الفقراء ولم يهل منه، هل عليه شيء ؟
فأجاب بقوله: ذكر بعض أهل العلم أن منْ ذبح الهدي وفرّقه كله أنه آثم، والجمهور من العلماء قالوا: لا يأثم بتوزيعه كامل الهدي.
وذلك أن العلماء اختلفوا في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) فمنهم من قال: إن الأمر هنا للوجوب، فيكون الآكل واجبًا.
ومنهم من قال: إن الأمر للاستحباب، فيكون الآكل غير واجب وعلى هذا القول نقول للسائل: لا شيء عليك، وأخلف الله عليك ما أنفقت، ولكن انتبه للمستقبل فكل من الهدي، وتصدق منه على
الفقراء، وأهدي منه للأغنياء.
س١١٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن قوله ﷺ : (إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره أظفاره ﷺ هل هو صحيح؟ وهل النهي للتحريم؟ والحكمة منه؟ وهل يعم التحريم جميع أهل البيت؟ وهل يستوي في ذلك المقيم والحاج ؟
стр. 9989
فأجاب بقوله: هذا الحديث صحيح رواه مسلم من حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ -قال: "إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" (١) ، وفي لفظ: "لا يأخذن من شعره وأظفاره شيئًا حتى يضحي" (٢) ، وفي لفظ: "فلا
يمس من شعره ولا بشره شيئا" (٣) ، والبشر الجلد يعني: أنه لا ينتف شيئًا من جلده، كما يفعله بعض الناس ينتف من عرقوبه ونحوه، فهذه الثلاثة هي محل النهي: الشعر، والظفر، والبشرة، والأصل في نهي النبي ﷺ ِ التحريم، حتى يرد دليل يصرفه إلى الكراهة أو غيرها، وعلى هذا فيحرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ في العشر من شعره، أو ظفره، أو بشرته شيئَا، حتى يضحي، وهذا من نعمة الله على عباده؛ لأنه لما فات أهل المدن والقرى والأمصار الحج، والتعبد لله بترك الترفه، شرع لمن في الأمصار هذا الأمر، شرعه لهم ليشاركوا الحجاج في بعض ما يتعبدون لله تعالى بتركه.
стр. 9990
ويقال كذلك: أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله بذبح القربان، شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر والظفر، وهذا الحكم خاص بمن
يضحي، أما من يضحي عنه فلا يتعلق به هذا الحكم، لأن النبي ﷺ قال: "وأراد أحدكم أن يضحي" ولم يقل: "أو يضحي عنه"، فيقتصر على ما جاء به النص، ولأن النبي ﷺ كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه ﷺ أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك، فدل هذا على أن هذا الحكم خاص بمن يريد أن يضحي فقط. ثم أن المراد بقوله: "أن أراد أن يضحي" عن نفسه، لا من أراد أن يضحي بوصية، فإن هذا ليس
مضحيًا في الحقيقة، ولكنه نائب عن غيره، فلا يتعلق به حكم الأضحية، ولهذا لا يثاب على هذه الأضحية ثواب المضحي، وإنما يثاب عليها ثواب المحسن الذي أحسن إلى أمواته، وقام بتنفيذ
وصاياهم.
ثم إنه نسمع من كثير من العامة: أن من أراد أن يضحي، وأحب أن يأخذ من شعره، أو من ظفره، أو من بشرته شيئًا يوكل غيره في التضحية وتسميه الأضحية، ويظن أن هذا يرفع عنه النهي، وهذا
خطأ فإن الإنسان الذي يريد أن يضحي ولو وكل غيره، لا يحل له أن يأخذ شيئًا من شعره، أو ظفره، أو بشرته.
стр. 9991
ثم إن بعض النساء في هذه الحال يسألن عمن طهرت في أثناء هذه المدة وهي تريد أن تضحي فماذا تصنع في رأسها؟
فنقول لها: تصنع في رأسها أنها تنقضه وتغسله وترويه، ولا حاجة إلى تسريحه وكدّه؛ لأنه لا ضرورة إلى ذلك، وإن احتاجت إلى تسريحه فإنها تسرحه برفق، فإن سقط منه شيء في هذه الحال لم يضر.
وأما قول السائل: هل يستوي في ذلك الحاج والمقيم؟
فنقول: إن الحاج إذا اعتمر فلابد له من التقصير، فيقصر ولو كان يريد أن يضحي في بلده؛ لأنه يجوز للإنسان إذا كان له عائلة لم تحج أن يوكل من يشتري لهم أضحية يضحي بها عنه وعن آل بيته، وفي هذه الحال إذا كان معتمرًا فلا حرج عليه أن يقصر من شعر رأسه؛ لأن التقصير في العمرة نسك. والله أعلم.
س١١٣: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل من السنة ترك قص الشعر والأظافر في عشر ذي الحجة؟ وهل يشمل أسرة المضحي ؟
فأجاب بقوله: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "ذا دخل العشر- يعني عشر ذي الحجة- وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من ظفره شيئًا" (١) ، وفي رواية:
стр. 9992
"ولا من بشرته شيئا" (١) ، وهذا نهي، والأصل في النهي التحريم حتى يقوم دليل على أنه لغير التحريم، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان الذي يريد أن يضحي إذا دخل شهر ذي الحجة أن يأخذ شيئًا من شعره، أو بشرته، أو ظفره حتى يضحي، والمخاطب بذلك المضحي دون المضحي عنه، وعلى هذا فالعائلة لا يحرم عليهم ذلك، لأن العائلة مضحى عنهم وليسوا مضحين.
فإن قال قائل: ما الحكمة من ترك الأخذ في العشر؟
قلنا الجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الحكمة هو نهي الرسول ﷺ ، ولا شك أن نهي النبي ﷺ عن الشيء لحكمة وأن أمره بالشيء لحكمة، وهذا كاف لكل مؤمن، لقوله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٢) .
وفي الحديث الصحيح عن عائشة- ﵂: أن امرأة سألتها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: "كان يصيبنا ذلك على عهد النبي ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (٣) ، وهذا الوجه هو الوجه الأسد، وهو الوجه الحازم
стр. 9993
الذي لا يمكن الاعتراض عليه، وهو أن يقال في الأحكام الشرعية الحكمة فيها: أن الله تعالى ورسوله ﷺ أمر بها.
أما الوجه الثاني: في النهي عن أخذ الشعر أو الظفر أو البشرة في هذه الأيام العشر، فلعله والله أعلم من أجل أن يكون للناس في الأمصار نوع من المشاركة مع المحرمين بالحج والعمرة في هذه الأيام، لأن المحرم بحج أو عمرة يشرع له تجنب الأخذ من الشعر والظفر، والله أعلم.
س١١٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما الحكمة في عدم حلق الشعر وقص الأظفار للمضحي ؟
فأجاب بقوله: ذكر بعض العلماء أن من الحكمة أن يبقى كامل الأجزاء ليشمل العتق جميع بدنه.
والحكمة الحقيقية التي لا تنتقض هي: امتثال أمر الله تعالى، ورسوله ﷺ ، وكفى بها حكمة.
س١١٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا وكل من يريد أن يحج رجلاً ليذبح أضحيته فعند الميقات أراد أن يقلم أظفاره ويقص شعره فهل يجوز ذلك ؟
стр. 9994
فأجاب بقوله: أولاً: هل يسن أن تؤخذ الأظافر والشعر عند الإحرام؟
والجواب: ليس في إزالة الشعر والأظفار دليل عند الإحرام، لكن بعض العلماء استحب ذلك؛ لأنهم كانوا فيما سبق يبقون على الإحرام عشرون يومًا أو نحوها فتطول هذه الفضلات، فقالوا: الأحسن أن الإنسان يزيلها عند الإحرام ولكن لا يوجد دليل، ولكن لو فرض أن الإنسان لما وصل الإحرام وجدها طويلة وأراد أن يقص، أو أن يحلق الشعر، أو أن ينتف الاَباط فلا يفعل وهو يريد الأضحية، فإذا كان في عمرة وطاف وسعى وقصر فلا بأس؛ لأن التقصير حينئذ واجب، ويجب أن نعرف أنه ليس من السنة إزالة هذه الأشياء عند الإحرام لذاته ما لم تكن طويلة.
س١١٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا كان الإنسان له أضحية عنه وأهل بيته فطرأ عليه الحج بعد دخول العشر، فهل يأخذ من شعره وأظفاره عند إحرامه وكيف يصنع بأضحيته؟ هل
يذبحها في مكة أم يوكل عليها ؟
فأجاب بقوله: أما بالنسبة إلى أضحيته فإذا كان أهله لا يسافرون فيضحون في بلدهم، وهو يكفيه الهدي.
стр. 9995
وأما مسألة الأخذ من الشعر فالأخذ من الشعر والأظفار ليس بسنة عند الإحرام إلا إذا كان فيها طول، وإذا لم يكن سنة فلا يضر إذا تركها. وليس هناك سنة تدل على أن الإنسان عند الإحرام ينبغي أن يقلم أظفاره ويأخذ شعره إلا إذا كانت طويلة، والرسول ﷺ
وقَّت في الأظفار، والعانة، والإبط، والشارب أن لا تترك فوق أربعين يومًا (١) .
س١١٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يدخل أهل المضحي في النهي عن قص الشعر والأظافر، ومن تعمد القص هل تجزئ أضحيته ؟
فأجاب بقوله: هذا ينبني على الحديث، والحديث قال النبي ﷺ : "وأراد أحدكم أن يضحي" (٢) ، ولم يقل: "أو يضحي عنه"، وعلى هذا إذا ضحى الرجل عنه وأهل بيته فإنه لا حرج على أهل بيته إذا أخذوا من شعرهم وأظفارهم وأبشارهم؛ لأن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: "وأراد أحدكم أن يضحي" ولأنه لم ينقل أنه كان يقول ﵊ لأهله: لا تأخذوا من أشعاركم
стр. 9996
وأما إذا أخذ شيئًا من ذلك عمدًا فهو عاص لرسول الله ﷺ ، لكن الأضحية مجزئة، لأنه لا علاقة بين الأضحية والأخذ من الشعر أو الظفر أو البشرة.
س١١٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم مشط الشعر في شهر ذي الحجة قبل ذبح الأضحية ؟
فأجاب بقوله: إذا دخلت عشر ذي الحجة وكان الإنسان يريد أن يضحي فإنه ينهى أن يأخذ من شعره، أو ظفره، أو بشرته شيئًا، لكن إذا احتاجت المرأة إلى المشط في هذه الأيام وهي تريد أن تضحي فلا حرج عليها أن تمشط رأسها، ولكن تكده برفق فإن سقط شيء من الشعر بغير قصد فلا إثم عليها؛ لأنها لم تكد الشعر من أجل أن يتساقط، ولكن من أجل إصلاحه، والتساقط حصل بغير قصد.
س١١٩: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل الزوجة تدخل في النهي عن قص الشعر أيام عشر ذي الحجة أم هو خاص بالزوج ؟
فأجاب بقوله: إذا دخلت أيام عشر ذي الحجة، وأراد الإنسان أن يضحي، فإنه لا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئًا.
стр. 9997
وهل هذا الحكم يتناول أهل البيت كالزوجة فلا تأخذ من شعرها، وبشرتها، وظفرها شيئًا وكذلك بقية العائلة؟
والجواب: لا، فللمضحى عنه من الزوجات والأولاد: بنين وبنات، والأمهات، وكل من في البيت لمن يضحي عنهم قيِّم البيت لهم أن يأخذوا من شعورهم، وأظفارهم، وأبشارهم؛ لأن النبي ﷺ قال: "وأراد أحدكم أن يضحي" (١) ، ولم يقل أن يضحي عنه، ولأن
النبي ﷺ كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (٢) ، ولم يرد أنه يقول لهم امتنعوا من أخذ ذلك، ولو كان امتناعهم واجبًا لبينه الرسول ﷺ .
س١٢٠: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل يجوز قص الأظفار وحلق الشعر في العشر من ذي الحجة ؟
فأجاب بقوله: يجوز ذلك لمن لا يريد الأضحية، أما من كان يريد أن يضحي فإنه إذا دخل العشر لا يأخذ من شعره، ولا من بشرته، ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي، لحديث أم سلمة ﵁.
стр. 9998
س١٢١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من يحلق لحيته هل تجزئ أضحيته ؟
فأجاب بقوله: نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله سواء أرادوا الأضحية أو لا، فالواجب عليهم أن يتقوا الله وأن يمتثلوا أمر رسول الله ﷺ حيث قال: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وحفوا الشارب" (١) ، وليعلموا أن إعفاء اللحية من هدي النبي ﷺ وحلقها من هدي المشركين، ولو سألنا من يؤمن بالله ورسوله أتقدم هدي
المشركين على هدي سيد المرسلين، لقال: لا.
فإذا كان يقول: لا أقدم هدى المشركين أبداً، فلماذا لا يكون عنده عزيمة ويتقي الله؟!
ولهذا كان من المؤسف جدًّا أنك تجد بعض الناس حريصًا على صلاة الجماعة أو الصيام- يصوم إما أيام البيض، أو يومًا بعد يوم، ويتصدق، وصاحب خير وخلق حسن، ومع ذلك ابتلي بحلق اللحية
فصار حلق اللحية نقصًا في أخلاقه وفي دينه أيضًا.
فالواجب تقوى الله ، ولعل امتناعه من حلق لحيته في العشر الأولى من ذي الحجة يكون سببًا في امتناعه من ذلك دائم
стр. 9999
الدهر؛ لأنه يعينه، إذ أن بقاء اللحية عشرة أيام لا تحلق سوف يكون لها أثر وتبين وتظهر، وحينئذ يسهل عليه أن يعفيها وألا يحلقها، لكن أقبح من ذلك أو بعض الناس يقول: لا أضحي، لأني لو نويت الأضحية امتنعت من حلق اللحية، فنعوذ بالله من هذا الفعل، يترك الخير من أجل فعل الشر، وهذا غلط عظيم، فنقول: ضح ولو عصيت الله بحلق اللحية، الأضحية شيء، وحلق اللحية شيء اَخر.
وكذلك أنبه إلى ما يظنه بعض الناس: أن المرأة إذا كدت رأسها في أيام العشر فلا أضحية لها، فهذا أيضًا غلط وليس بصحيح، المرأة إذا كانت تريد أن تضحي فلها أن تكد شعرها لكن برفق، وإذا سقط منه شيء بغير اختيار فلا شيء عليها، وإن كانت تخشى أنه لا يمكن كده إلا بسقوط شعر فلا تكده، ولكن تغسله بالماء وتعصره وتنظفه.
س١٢٢: سئل فضيلة الشيخ-﵀: كيف يعمل من أراد أن يضحي في بلده وهو حاج وما يترتب عليه ؟
فأجاب بقوله: يفعل كل ما يفعله الناس إلا تقليم الأظفار ونتف الإبط وأخذ الشارب وحلق العانة فهذه يفعلها قبل أن يدخل شهر ذي الحجة ما دام قد عرف أنه سوف يضحي، وأما حلق الرأس أو
تقصيره في الحج أو في العمرة فهذا لا يضر حتى وإن كان يريد الحج
стр. 10000
فلا بأس، لأن هذا نسك فلابد من فعله.
س١٢٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: منْ لم ينو الأضحية إلا بعد دخول العشر وقد أخذ من شعره فهل تجزئ أضحيته ؟
فأجاب بقوله: أقول إن الإنسان إذا لم يطرأ عليه الأضحية إلا في أثناء العشر، وكان قد أخذ من شعره وأظفاره قبل ذلك، فلا حرج عليه أن يضحي، ولا يكون آثمًا بأخذ ما أخذ من أظفاره وشعره، لأنه قبل أن ينوي، وكذلك لو كان قد نوى من أول الشهر ولكنه نسي فأخذ من شعره وأظفاره فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، ولا ارتباط بين أخذ الشعر والأظفار والأضحية، فلو أن الإنسان تعمد وأخذ من شعره وأظفاره وضحى، فإن الأضحية تجزئه لكن يكون
آثماً بكونه أخذ من شعره وأظفاره لنهي النبي ﷺ عن ذلك (١) .
س١٢٤: سئل فضيلة الشيخ-﵀: امرأة لا تستطيع ترك شعرها بدون تسريح فهل إذا تساقط شيء من شعرها يؤثر على الأضحية ؟
стр. 10001
فأجاب بقوله: إذا كان يشق عليها أن تبقى بدون تسريح عشرة أيام فإن لها أن تسرحه، لكن برفق، فإذا سقط شيء من التسريح بدون قصد فلا شيء عليها، ولكن تأتي مسألة تعدد الضحايا في
البيت الواحد، هذه المرأة كيف تضحي إذا كان عندها قيّم البيت، لأن أضحية القيّم تجزئ عنه، لكن قد تكون هي القيمة في البيت، لأنه قد يكون ليس في البيت رجال، وحينئذٍ تكون أضحيتها في محلها ويلزمها أن تتجنب أخذ الشعر، والظفر، والبشرة، لكن لها أن تسرح شعرها إن كان يشق عليها تركه.
س١٢٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم من حلق يوم عيد الأضحى قبل ذهابه إلى الصلاة علمًا أنه نصح عن ذلك ولكنه أصر على الحلق قبل الصلاة ؟
فأجاب بقوله: حكمه أن عاص للرسول الله ﷺ ، فإن النبي ﷺ قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره، ولا بشرته، ولا من ظفره شيئا" (١) ، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى مما صنع.
وأما بالنسبة للأضحية فإن هذا لا يؤثر عليها شيئًا، خلافًا لما
стр. 10002
يعتقده بعض العامة أن الإنسان إذا أخذ شيئًا من شعره أو ظفره في العشر فإنها تبطل أضحيته، فإن هذا ليس بصحيح.
س١٢٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز للإنسان أن يمشط شعره في العشر من ذي الحجة؟ وأيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقرة ؟
فأجاب بقوله: يجوز للإنسان أن يأخذ من شعره بعد أن يذبح أضحيته ولو في يوم العيد.
والكبش أفضل من سُبع البقرة أو سُبع البدنة، فإن ضحى ببدنة أو بقرة كاملة، فقد ذكر الفقهاء أنها أفضل من الواحدة من الضأن.
س١٢٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إلى متى يمتد النهي عن الأخذ من الشعر والظفر والبشرة في عشر ذي الحجة ؟
فأجاب بقوله: يمتد إلى أن يضحي، فإذ ضحى زال النهي.
س١٢٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: الزوجة إذا أرادت أن تضحي ووكلت، فهل يحل لها تقليم الأظافر وقص الشعر ؟
стр. 10003
فأجاب بقوله: لا يجوز، لأن الحكم يتعلق بصاحب الأضحية، فإذا وكلت هذه المرأة زوجها مثلاً فإنه يحرم عليها أن تأخذ شيئًا من شعرها، أو ظفرها، أو بشرتها.
س١٢٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا أخذ من أراد أن يضحي من شعره ناسيًا أو جهلاً، أو سقط الشعر بدون قصد فهل يمنعه ذلك من الأضحية ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: لا يمنعه من الأضحية أن يأخذ شيئًا من شعره أو بشرته أو ظفره أو يتساقط منه شيء من ذلك؛ لأن الأخذ شيء والأضحية شيء آخر، لكن إذا دخل العشر وقد أراد أن يُضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من بشرته، ولا من ظفره شيئًا، وهذا من حكمة الله- بترك الأخذ من هذا، كما يتقرب المحرم في ترك حلق رأسه ونحو ذلك، وحتى لو فعل الإنسان هذا أي أخذ من شعره، أو ظفره، أو بشرته على وجه العمد فإنه لا يمنع من الأضحية، لكنه يكون عاصيًا لرسول الله ﷺ إذا أخذ هذا متعمدًا.
س١٣٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: المرأة إذا اغتسلت من الحيض أو النفاس لابد وأن يسقط شيء من شعرها، فما رأيكم لو
стр. 10004
اغتسلت في أيام العشر وهي تريد أن تضحي؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا حرصت على ألا يسقط شيء فسقط بغير اختيارها فلا شيء عليها.
س١٣١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من يريد أن يحج ويضحي ويذبح الهدي بمكة وأهله يضحون له، هل يمكن أن يقص من شعره قبل أن يحرم ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: أما من كان يريد الحج فإنه يجوز له أن يأخذ من شعره وظفره قبل أن يحرم، وإن كان يريد الهدي، وأما من أراد أن يضحي فإنه إذا دخل العشر الأول من ذي الحجة فإنه لا يحل له أن يأخذ من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته شيئًا حتى يضحي، لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره" أو قال: "أظفاره شيئًا حتى يضحي" (١) .
وإذا كان الإنسان يريد أن يضحي ويريد أن يحج فإنه إذا دخل العشر لا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئًا، ولكنه إذا وصل إلى
стр. 10005
مكة وأدى العمرة فإنه يقصر من شعره؛ لأن هذا نسك ولا حرج عليه في هذه الحال، فإذا كان يوم العيد وغلب على ظنه أن أهله ذبحوا أضحيته فإنه في هذه الحال يأخذ مما شاء من ظفره وشعره
وبشرته.
س١٣٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يلزم الوكيل ما يلزم الموكل (صاحب الأضحية) من تجنب الأخذ من الشعر والظفر والبشرة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: أحكام الأضحية تتعلق بالموكِّل بمعنى أن الإنسان إذا وكل شخصا يذبح أضحيته فإن أحكام الضحية تكون متعلقة بالموكل لا بالوكيل، فلا يلزم الوكيل تجنب الأخذ من الشعر والظفر والبشرة.
س١٣٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن الأخطاء التي يقع فيها الحجاج بالنسبة للهدي ؟
فأجاب بقوله: يرتكب بعض الحجاج أخطاءً في الهدي.
منها: أن بعض الحجاج يذبح هديًا لا يجزئ؛ كأن يذبح هديًا صغيرا لم يبلغ السن المعتبر شرعًا للإجزاء، وهو في الإبل خمس
стр. 10006
سنوات، وفي البقر سنتان، وفي المعز سنة، وفي الضأن ستة أشهر، لقول النبي ﷺ : "لا تذبحوا إلا مُسنَّة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" (١) ، ومن العجب أن بعضهم يفعل ذلك مستدلاً بقوله تعالى: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (٢) ويقول: إن ما تيسر من الهدي فهو كاف.
فنقول له: إن الله قال: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) و ((أل)) هذه لبيان الجنس، فيكون المراد بالهدي: الهدي المشروع ذبحه، وهو الذي بلغ السن المعتبر شرعًا، وسَلِمَ من العيوب المانعة من الإجزاء
شرعًا، ويكون معنى قوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ) أي: بالنسبة لوجود الإنسان ثمنه مثلاً، ولهذا قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) (٣) . فتجده يذبح الصغير الذي لم يبلغ السن،
ويقول: هذا ما استيسر من الهدي، ثم يرمي به، أو يأكله، أو يتصدق به، وهذا لا يجزئ، للحديث الذي أشرنا إليه.
ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الهدي: أنه يذبح هديًا مَعيبًا بعيب يمنع من الإجزاء، والعيوب المانعة من الإجزاء
стр. 10007
ذكرها النبي ﵊ حين تحدث عن الأضحية وسُئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فقال: "أربع" وأشار بيده ﵊: "العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء
البيِّن ظلعها، والهزيل- أو العجفاء- التي لا تُنقى" (١) ، أي: التي ليس فيها نِقيٌ، أي: مخّ.
فهذه العيوب الأربعة مانعة من الإجزاء، فأي بهيمة يكون فيها شيء من هذه العيوب، أو ما كان مثلها أو أولى منها، فإنها لا تجزئ في الأضحية، ولا في الهدي الواجب؟ كهدي التمتع والقِران والجُبران.
ومن الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في الهدي: أن بعضهم يذبح الهدي ثم يرمي به، ولا يقوم بالواجب الذي أوجب الله عليه في قوله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (٢) ، فقوله تعالى: (وَأَطْعِمُوا) أمر لابد من تنفيذه؛ لأنه حق للغير، أما قوله: (فَكُلُوا مِنْهَا) فالصحيح أن الأمر فيه ليس للوجوب، وأن للإنسان أن يأكل من هديه، وله ألا يأكل، وقد كان النبي ﷺ يبعث بالهدي من المدينة إلى مكة (٣) ولا يأكل منه، فيذبح في مكة ويوزع ولا يأكل منه؟ لكن
стр. 10008
قوله: (وَأَطْعِمُوا) هذا أمر يتعلق به حق الغير، فلا بد من إيصال هذا الحق إلى مستحقه.
وبعض الناس- كما قلت يذبحه ويدعه؛ فيكون بذلك مخالفًا لأمر الله ﵎، بالإضافة إلى أن ذبحه وتركه إضاعة للمال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال (١) ، وإضاعة المال من السفه؛ ولهذا قال الله تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَاماً) (٢) .
وهذا الخطأ الذي يقع في هذه المسألة يتعلل بعض الناس بأنه لا يجد فقراء يعطيهم، وأنه يشق عليه حمله؟ لكثرة الناس والزحام والدماء واللحوم في المجازر، وهذا التعليل- وإن كان قد يصح في
زمن مضى- لكنه الآن قد تيسر؛ لأن المجازر هُذبتَ وأصُلحت، ولأن هناك مشروعًا افتتح في السنوات الخيرة، وهو أن الحاج يعطي اللجنة المكونة لاستقبال دراهم الحجاج، لتشتري لهم بذلك الهدي وتذبحه وتوزعه على مستحقه، فبإمكان الحاج أن يتصل بمكاتب
стр. 10009
هذه اللجنة من أجل أن يسلم قيمة الهدي، ويوكلهم في ذبحه، وتفريق لحمه.
ومن الأخطاء أيضًا: أن بعض الحجاج يذبح الهدي قبل وقت الذبح، فيذبحه قبل يوم العيد، وهذا- وإن كان قال به بعض أهل العلم في هدي التمتع والقِران- فإنه قول ضعيف؛ لأن النبي ﷺ لم يذبح هديه قبل يوم العيد، مع أن الحاجة كانت داعية إلى ذبحه، فإنه حين أمر أصحابه- ﵃ أن يحلوا من إحرامهم بالحج ليجعلوا عمرةً ويكونوا متمتعين، وحصل منهم شيء من التأخر، قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديتُ، ولولا أن معي
الهدي لأحللت" (١) ، فلو كان ذبح الهدي جائزًا قبل يوم النحر، لذبحه النبي ﵊، وحل من إحرامه معهم تطييبًا لقلوبهم، واطمئنانًا لهم في ذلك، فلما لم يكن هذا منه ﷺ ، عُلم أن ذبح الهدي قبل يوم العيد لا يصح ولا يجزئ.
ومن العجب: أنني سمعت من بعض المرافقين لبعض الحملات التي تأتي من بلاد نائية عن مكة أنه قيل لهم- أي لهذه الحملات-: لكم أن تذبحوا هديكم من حين أن تسافروا من بلدكم إلى يوم العيد، واقترح عليهم هذا أن يذبحوا من الهدي بقدر ما
стр. 10010
يكفيهم من اللحم لكل يوم، وهذا جرأة عظيمة على شرع الله، وعلى حق عباد الله، وكأن هذا الذي أفتاهم بهذه الفتوى يريد أن يوفر على صاحب الحملة الذي تكفل بالقيام بهذه الحملة، أن يوفر عليه نفقات هذه الحملة؛ لأنمهم إذا ذبحوا لكل يوم ما يكفيهم من هداياهم وفروا عليه اللحم، فعلى المرء أن يتوب إلى الله ، وألا يتلاعب بأحكام الله، وأن يعلم أن هذه الأحكام أحكام شرعية، أراد الله تعالى من عباده أن يتقربوا بها إليه على الوجه الذي سنه لهم وشرعه لهم، فلا يحل لهم أن يتعدوه إلى ما تمليه عليه أهواؤهم.
стр. 10011
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تنبيهات فيما يتعلق بالأضحية والمضحي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
١- يتوهم بعض العامة أن من أراد الأضحية ثم أخذ من شعره أو ظفره أو بشرته شيئًا في أيام العشر لم تقبل أضحيته، وهذا خطأ بيِّن فلا علاقة بين قبول الأضحية والأخذ مما ذكر، ولكن من أخذ بدون عذر فقد خالف أمر النبي ﷺ بالإمساك، ووقع فيما نهى عنه من
الأخذ (١) ، فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود، وأما أضحيته فلا يمنع قبولها أخذه من ذلك.
٢- من احتاج إلى أخذ الشعر والظفر والبشرة فأخذها فلا حرج عليه مثل أن يكون به جرح فيحتاج إلى قص الشعر عنه، أو ينكسر ظفره فيؤذيه فيقص ما يتأذى به، أو تتدلى قشرة من جلده فتؤذيه فيقصها فلا حرج عليه في ذلك كله.
٣- أن نهي المضحي عن أخذ الشعر والظفر والبشرة يشمل ما إذا نوى الأضحية عن نفسه، أو تبرع بها عن غيره، وأما من ضحى عن غيره بوكالة أو وصية فلا يشمله النهي بلا ريب، وكذلك من يضحي
стр. 10012
عنه فلا يحرم عليه أخذ شيء من ذلك.
٤- يذكر بعض الموصين في وصيته قدرًا معينًا للموصى به مثل أن يقول: يضحي عته ولو بلغت الأضحية ريالاً يقصد المغالاة في ثمنها؛ لأنها في وقت وصيته بربع ريال أو نحوه فيقوم بعض من لا
يخشى الله من الأوصياء فيعطل الوصية بحجة أن الريال لا يمكن أن يبلغ ثمن الأضحية الآن، وهذا حرام عليه، وهو آثم بذلك، ويجب عليه تنفيذ الوصية بالأضحية وإن بلغت الألف الريالات، ما دام المبلغ يكفي لذلك؛ لأن مقصود الموصي معلوم، وهو المبالغة في قيمة الأضحية مهما زادت، وذكره الريال على سبيل التمثيل لا على سبيل التحديد.
٥- يحرم أن يبيع شيئَا من الأضحية من لحم، أو شحم، أو دهن أو جلد، أو غيره؛ لأنها مال أخرجه لله فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة، ولا يعطي الجازر منها في مقابلة أجرته، أو بعضها؛ لأن ذلك بمعنى البيع، فأما من أهدي له شيء منها أو تصدق به عليه فله أن يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره.
٦- إذا ذبحها ونوى من هي له بدون تسميته أجزأت النية لقول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (١)
стр. 10013
والتسمية المشروعة أن يقول عند الذبح: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن أهلي ونحو ذلك، وأما ما يفعله بعض العامة من مسح ظهر الأضحية مرددين اسم من هي له، فلا أعلم لذلك أصلاً، ولا ينبغي فعله؛ لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ .
بسم الله الرحمن الرحيم، هذه التنبيهات الستة من كلامي، ولا مانع من نشرها، قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين.
١١/٢٥/١٤١٢هـ.
стр. 10014
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تنبيهات على أحكام الأضحية والذكاة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى اَله وصحبه أجمعين.
* إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئًا من شعره، وأظفاره، أو جلده حتى يذبح أضحيته، وإن أخذ شيئًا من ذلك ناسيًا، أو جاهلاَ، أو سقط الشعر
بلا قصد فلا إثم عليه، وإن احتاج إلى أخذه فله ذلك ولا شيء عليه، مثل: أن ينزل الشعر في عينيه فيزيله.
ﷺ شروط الذكاة:
للذكاة شروط تسعة وهي:
١- أن يكون المذكي عاقلاً مميزًا.
٢- أن يكون المذكي مسلمًا، أو كتابيًّا "وهو من ينتسب إلى دين اليهود أو النصارى".
٣- أن يقصد التذكية.
٤- ألا يذبح لغير الله.
٥- ألا يسمى عليها غير اسم الله، مثل أن يقول: باسم النبي، أو غيره.
стр. 10015
٦- أن يذكر اسم الله تعالى عليها فيقول عند الذبح: باسم الله.
٧- أن تكون الذكاة بمحدد ينهر الدم.
٨- إنهار الدم (إي إجراؤه بالتذكية) .
٩- أن يكون المذكي مأذونا في ذكاته شرعًا.
*آداب الذكاة:
١- الإحسان في تذكيتها، بحيث تكون بآلة حادة.
٢- أن تكون الذكاة في الإبل نحرًا، وفي غيرها ذبحًا، فينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة، ويذبح غيرها على جنبها الأيسر.
٣- قطع الحلقوم والمريء زيادة على الودجين.
٤- أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح.
٥- أن يكبر الله تعالى بعد التسمية.
٦- أن يسمي عند ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير ويسأل الله قبولها فيقول: بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك عني، اللهم تقبل مني (إن كانت له) أو عن فلان، اللهم تقبل من فلان (إن كانت لغيره) .